|
وعن الإمام الباقر
عليه السلام
أنه قال في معنى موت الأرض:
(كفر أهلها والكافر ميت، يحييها
الله بالقائم
عليه السلام
فيعدل فيها، فيحيي الأرض ويحيي أهلها بعد موتهم).
وفي (كمال الدين) بسند صحيح عن أمير
المؤمنين
عليه السلام
أنه قال:
(للقائم منّا غيبة أمدها طويل،
كأنّي بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته، يطلبون
المرعى فلا يجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه ولم يقس
قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم
القيامة).
أقول: أيها المؤمنون المنتظرون إمام
زمانكم، لتسرّ قلوبكم وتقرّ عيونكم بهذه البشارة
العظمى التي هي أعظم البشارات، واسعوا أن تكون قلوبكم
رقيقة غير قاسية في زمان غيبة إمام زمانكم.
فإن قلتم: إنّ رقّة القلب وقساوته
خارجان عن اختيارنا، أقول: صحيح ما تقولون ولكن مقدمات
ومسببات ذلك باختياركم، أي تستطيعون القيام بأعمال
تجعلون بها قلوبكم نقية، وتستطيعون القيام بأعمال
تُقسي قلوبكم، فإن كنتم تخشون قساوة القلب فاتركوا ما
يسبب ذلك، وواظبوا على الأعمال التي تنقي وترقّق
القلب، كما ورد في (مجمع البيان) في تفسير الآية
المذكورة، حيث قال: فغلظت قلوبهم وزال خشوعها ومرنوا
على المعاصي.
وري عن الإمام محمد الباقر
عليه السلام:
إنّ الله لا يعاقب على ذنب كما يعاقب على قساوة القلب.
وسأشير هنا إلى بعض منها كما قد
رأيتها في كتب الحديث مذكّراً بذلك نفسي وإخواني في
البلدان ومن الله التوفيق.
أمّا ما يرقّق وينقي القلب فأمور:
1 _ الحضور في مجالس ذكر بقية الله
عجل الله تعالى فرجه الشريف وشرح صفاته وخصائصه وشؤونه
ومجالس الوعظ على ضوء نصائح أهل البيت عليهم السلام
ومجالس قراءة القرآن بشرط التأمّل والتفكّر في معاني
الآيات القرآنية.
2 _ زيارة القبور.
3 _ كثرة ذكر الموت.
4 _ مسح رؤوس اليتامى، والحبّ
والإحسان إليهم.
وأمّا ما يسبّب قساوة القلب، فمنها:
1
_ ترك ذكر الله جلّ شأنه.
2 _ أكل الطعام المحرم.
3 _ مجالسة أهل الدنيا، وكثرة زيارتهم.
4 _ الأكل على الشبع.
5 _ كثرة الضحك.
6 _ كثرة التفكير بالأكل والشرب.
7 _ كثرة الحديث فيما لاينفع في الآخرة.
8 _ طول الأمل.
9 _ عدم أداء الصلاة في أوّل الوقت.
10
_ مجالسة ومصاحبة أهل المعاصي والفسق.
11
_ الإستماع للكلام غير النافع في
الآخرة.
12
_ الذهاب إلى الصيد للهو واللعب.
13
_ تولّي الرئاسة في أمور الدنيا.
14
_ الذهاب إلى المواطن الدنيئة
المخجلة.
15
_ كثرة مجالسة النساء.
16
_ كثرة أموال الدنيا.
17
_ ترك التوبة.
18
_ الإستماع إلى الموسيقى.
19
_ شرب مسكر وكل شراب حرام.
20
_ ترك مجالس أهل العلم.
أي ترك الحضور في المجالس التي ترقّق
وتنقي القلب والحاوية على ذكر أحكام الدين، وأحاديث
ومواعظ الأئمة الطاهرين، وشؤون صاحب الزمان
عليه السلام ، وآيات القرآن الكريم، وخصوصاً إذا كان المتحدّث
مطابق عمله قوله بما يجعل لقوله تأثير خاص في قلب
المستمع، فقد ورد عن الرضا
عليه السلام
أنه قال:
(من جلس مجلساً يحيي فيه أمرنا
لم يمت قلبه يوم تموت القلوب).
والخلاصة: رقّقوا قلوبكم من قساوة
القلب على حذر، فأخشى أن يصل الأمر بحيث لا تؤثر
الموعظة بعده في القلوب ويحرم من رحمة الله جل شأنه.
الثامن والأربعون:
الاتّفاق والاجتماع على نصرة صاحب الزمان عليه السلام:
أي تتّفق قلوب المؤمنين مع بعضها
وتتعاهد لنصرته
عليه السلام
والوفاء بعهده، وقد ورد في التوقيع الشريف عن الناحية
المقدسة إلى الشيخ المفيد (رحمه الله تعالى) وهو آخر
توقيع أورده الشيخ الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي
(رحمه الله) في كتاب (الاحتجاج)، وجاء فيه: (ولو
أنّ أشياعنا وفّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب
في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا،
ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا).
التاسع والأربعون:
الاهتمام في أداء الحقوق المالية المتعلّقة بذمتهم من
قبيل الزكاة والخمس وسهم الإمام
عليه السلام.
وهذا الأمر واجب في كل زمان، إلاّ أنّ
له أثراً خاصاً في زمان غيبة الإمام عليه السلام
فاهتم به وجاءت التوصية والأمر به، فيقول الإمام عليه السلام
في نفس ذلك التوقيع:
(ونحن نعهد إليك... إنّه من
اتّقى ربّه من إخوانك في الدين، وأخرج ممّا عليه إلى
مستحقّيه كان آمناً من الفتنة المبطلة، ومحنها المظلمة
المضلّة، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته على من
أمره بصلته فإنّه يكون خاسراً بذلك لأولاه وآخرته).
تنبيه:
واعلم أن من جملة الحقوق المالية المترتّبة على الشخص
أن يوصل في كل سنة مبلغاً من المال إلى إمام زمانه
عليه السلام
، وهذا غير سهم الإمام الواجب، لأنّ سهم الإمام مفروض
في أشياء خاصة في ظروف خاصة ورد ذكرها في الكتب
الفقهية، وهذا الأمر أي إهداء مبلغ من المال سنوياً
للإمام
عليه السلام
ليس له شرط خاص، بل هو تكليف على الجميع سواء كان
الشخص فقيراً أو غنياً، ففي كل الأحوال يجب أن يخرج
مقداراً من ماله سنوياً ويقدّمه هدية لإمام زمانه
عليه السلام.
وقد روي في (البحار) وفي (البرهان) عن
المفضل أنّه قال:
دخلت على أبي عبد الله
عليه السلام
يوماً ومعي شيء، فوضعته بين يديه فقال: ما هذا؟ فقلت:
هذه صلة مواليك وعبيدك. قال: فقال
عليه السلام
لي: يا مفضل، إنّي لأقبل ذلك وما أقبل من حاجة بي
إليه، وما أقبله إلاّ ليزكوا به، ثم قال: سمعت أبي
يقول: من مضت له سنة لم يصلنا من ماله، قل أو كثر، لم
ينظر الله إليه يوم القيامة إلاّ أن يعفو الله عنه.
ثم قال: يا مفضل إنّها فريضة فرضها
الله تعالى على شيعتنا في كتابه إذ يقول: ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى
تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ).
وفي حديث آخر عنه
عليه السلام
في تفسير الآية الشريفة: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ
يُوصَلَ)إلى
أن قال:
(هو صلة الإمام في كل سنة ممّا
قلّ أو كثر، ثم قال عليه السلام: وما أُريد بذلك إلاّ تزكيتكم).
وفي حديث آخر عنه
عليه السلام
أنه قال:
(لا تدعوا صلة آل محمد صلوات
الله عليهم أجمعين من أموالكم، من كان غنياً فعلى قدر
غناه، ومن كان فقيراً فعلى قدر فقره، ومن أراد أن يقضي
الله الحوائج إليه فليصل آل محمد صلوات الله عليهم
أجمعين وشيعتهم بأحوج ما يكون إليه من ماله).
وفي (الفقيه) عن الإمام الصادق
عليه السلام
أيضاً أنه قال:
(درهم يوصل به الإمام أفضل من
ألف ألف درهم في غيره في سبيل الله).
أقول: ومن الرؤيا الصادقة أني رأيت في
ليلة في عالم الرؤيا شخصاً جليلاً قال: المؤمن الذي
يخرج شيئاً من ماله صلة لإمامه في زمان غيبته ثوابه
ألف مرة ومرة مقابل الذي يقدم ذلك إلى إمامه في زمان
ظهوره وحضوره.
وسيأتي في الوظيفة الحادية والخمسين
حديثاً يؤيد ذلك.
ولا يخفى أن في هذا الزمان الّذي كان
إمامنا
عليه السلام
غائباً يجب أن يصرف ذلك المال الذي يقدّمه المؤمن هدية
له
عليه السلام
في ما يرضاه، كأن يصرف في طبع الكتب المتعلّقة به
عليه السلام
، أو في المجالس التي تذكر فيها فضائله وأخلاقه، أو
يعطى إلى أحبائه بعنوان هدية عنه
عليه السلام
، وهكذا مع تقديم الأهمّ فالأهمّ، والله العالم.
ومن جملة الحقوق المالية صلة الرحم،
ومساعدة الجار حتى في إعارتهم لوازم المنزل مثلاً
كالأواني والمصابيح وغيرها، وإن احتاجوا إلى أمور
زهيدة الثمن كالملح والتوابل ونحوها فتهدى إليهم.
الخمسون:
المرابطة.
واعلم أنّ المرابطة على قسمين:
الأول:
ما ذكره الفقهاء في كتاب الجهاد، وهو أن يقيم المؤمن
في ثغر من الثغور ويربط دابّته قريباً من بلاد الكفار
لأجل أن يخبر المسلمين إن أراد الكفار الهجوم عليهم،
أو يدافع عن المسلمين في حال تعرّضهم لاعتداءات الكفرة
إن لزم الأمر، وهذا العمل سواء كان في زمان حضور
الإمام
عليه السلام
أو في غيبته مستحبّ مؤكّد، كما ذكر ذلك العلامة رحمه
الله في (الإرشاد)، والشهيد رحمه الله في (الروضة)،
وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
(كل ميت يختم على عمله إلا
المرابط في سبيل الله، فإنّه ينمو له عمله إلى يوم
القيامة ويؤمن من فتّان القبر).
وفي حديث آخر ورد في (الجواهر) عن
(المنتهى) أنّه صلى الله عليه وآله قال:
(رباط الخيل ليلة في سبيل الله
خير من صيام شهر وقيامه).
ولهذا القسم من المرابطة شرطان:
1 _ أن يكون الوقوف في منطقة حدودية
لحفظ بلاد الإسلام وشرع خير الأنام صلى الله عليه وآله
من اعتداءات الأجانب، ولذلك قالوا: إن لم يستطع الرجل
البقاء في ذلك المكان فعليه أن يجعل فيه شخصاً آخر
نيابة عنه.
2 _ أن يكون أقلّ زمان المرابطة هناك
ثلاثة أيام كما ذكر ذلك في (الإرشاد) وغيره، وأكثره
أربعون يوماً، فإن بقي أكثر من أربعين يوماً فانّه
يحسب من المجاهدين وله ثواب المجاهد في سبيل الله.
الثاني: المرابطة بأن يُعِدّ المؤمن
فرسه وسيفه تهيؤاً واستعداداً لظهور الإمام عليه السلام
لنصرته، وهذا القسم من المرابطة ليس له زمان أو مكان
معين، وقد ورد في (روضة الكافي) عن أبي عبد الله
الجعفي أنّه قال:
(قال لي أبو جعفر بن علي
عليه السلام:
كم الرباط عندكم؟ قلت: أربعون، قال عليه السلام:
لكن رباطنا رباط الدهر، ومن ارتبط فينا دابّة كان له
وزنها ووزن وزنها ما كانت عنده، ومن ارتبط فينا سلاحاً
كان له وزنه ما كان عنده، لا تجزعوا من مرّة ولا من
مرّتين ولا من ثلاث ولا من أربع، فانّما مثلنا ومثلكم
مثل نبي كان في بني إسرائيل، فأوحى الله عز وجل إليه
أن ادع قومك للقتال فانّي سأنصرك، فجمعهم من رؤوس
الجبال، ومن غير ذلك، ثم توجّه بهم فما ضربوا بسيف ولا
طعنوا برمح حتى انهزموا، ثم أوحى الله إليه أن ادع
قومك إلى القتال فاني سأنصرك، فدعاهم فقالوا: وعدتنا
النصر فما نصرنا، فأوحى الله تعالى إليه: إما أن
يختاروا القتال أو النار، فقال: يا ربّ، القتال أحبّ
إليّ من النار.
فدعاهم، فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة
عشر عدّة أهل بدر، فتوجه بهم، فما ضربوا بسيف ولاطعنوا
برمح حتى فتح الله لهم عز وجل لهم).
وقال المجلسي رحمه الله في شرح قوله:
رباطنا رباط الدهر: أي يجب على الشيعة أن يربطوا
أنفسهم على طاعة إمام الحقّ وانتظار فرجه ويتهيّؤوا
لنصرته.
وقال رحمه الله في شرح قوله
عليه السلام:
كان له وزنها... الخ، أي: كان له ثواب التصدّق بضعفي
وزنها ذهباً وفضّة كلّ يوم... أو من الثواب مثلي وزن
الدابّة،
(والله تعالى هو العالم).
وقد وردت أخبار أخرى في هذا الخصوص،
وقد ذكرتها في كتاب (مكيال المكارم) في آخر الجزء
الثاني منه.
الحادي والخمسون:
الإهتمام في اكتساب الصفات الحميدة والأخلاق الكريمة،
وأداء الطاعات والعبادات الشرعية، واجتناب المعاصي
والذنوب التي نهي عنها في الشرع المقدّس، لأنّ مراعاة
هذه الأمور في زمان غيبة الإمام أعسر من مراعاتها في
زمان ظهوره
عليه السلام
بلحاظ ازدياد الفتن ولكثرة الملحدين والمشكّكين
والمتصدّين لإضلال المؤمنين.
ولهذا ورد في الحديث النبوي الشريف
أنّه قال لأمير المؤمنين عليه السلام:
(يا علي، واعلم أن أعجب الناس
إيماناً وأعظمهم يقيناً قوم يكونون في آخر الزمان لم
يلحقوا النبي وحجب عنهم، فآمنوا بسواد على بياض).
وروي في (البحار) عن الصادق
عليه السلام
أنّه قال:
(من سرّه أن يكون من أصحاب
القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو
منتظر، فإن مات وقام القائم
عليه السلام
بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه).
وروي في (الكافي) عنه
عليه السلام
أنّه قال:
(ومن صلّى منكم صلاة فريضة وحده
مستتراً بها من عدوّه في وقتها فأتمّها كتب الله عزَّ
وجل بها له خمساً وعشرين صلاة فريضة وحدانية، ومن صلّى
منكم صلاة نافلة لوقتها فأتمّها كتب الله له بها عشر
صلوات نوافل، ومن عمل منكم حسنة كتب الله عز وجل له
بها عشرين حسنة، ويضاعف الله عزَّ وجل حسنات المؤمن
منكم إذا أحسن أعماله ودان بالتقية على دينه وإمامه
ونفسه وأمسك من لسانه أضعافاً مضاعفة، إنّ الله عز وجل
كريم).
وإن قلت: إنّ في زماننا هذا حيث
إمامنا غائب كيف يجب أن نحفظه بالتقية؟!
أقول: كثيراً ما يحصل في المواقع التي
تجب فيها التقية فلا تراعى أن يظهر الأعداء سوء الأدب
نحوه
عليه السلام
فيذكرونه بكلام بذيء فيقولون ما يجب أن لا يقولوه،
فيكون المخالف للتقية هذا سبباً في عدم حفظ الإمام
عليه السلام
، كما قال الله جلّ شأنه في القرآن المجيد:
(وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ
يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ
عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ).
والأخبار في هذا الباب كثيرة جداً.
الثاني والخمسون:
قراءة دعاء الندبة المتعلّق به عليه السلام في يوم الجمعة، وعيد الغدير، وعيد
الفطر، وعيد الأضحى، بتوجّه وخشوع.
كما ورد في (زاد المعاد).
الثالث والخمسون:
اعتبار أنفسنا ضيوفاً عنده
عليه السلام
في أيام الجمعة المخصّصة له عليه السلام
فنـزوره بهذه الزيارة التي ذكرها السيد ابن طاووس رحمه
الله في كتاب (جمال الأسبوع):
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ
اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ
اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نُورَ
اللَّهِ الَّذِي يَهْتَدِي بِهِ الْمُهْتَدُونَ
وَيُفَرَّجُ بِهِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلاَمُ
عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُهَذَّبُ الْخَائِفُ السَّلاَمُ
عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ النَّاصِحُ، السَّلاَمُ
عَلَيْكَ يَا سَفِينَةَ النَّجَاةِ السَّلاَمُ
عَلَيْكَ يَا عَيْنَ الْحَيَاةِ.
السَّلاَمُ عَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ
الطَّاهِرِينَ.
السَّلاَمُ عَلَيْكَ عَجَّلَ اللَّهُ
لَكَ مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَظُهُورِ
الْأَمْرِ.
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مَوْلاَيَ
أَنَا مَوْلاَكَ عَارِفٌ بِأُولاَكَ وَأُخْرَاكَ.
أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
بِكَ وَبِآلِ بَيْتِكَ وَأَنْتَظِرُ ظُهُورَكَ
وَظُهُورَ الْحَقِّ عَلَى يَدَيْكَ، وَأَسْأَلُ
اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ
مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
لَكَ وَالتَّابِعِينَ وَالنَّاصِرِينَ لَكَ عَلَى
أَعْدَائِكَ وَالْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي
جُمْلَةِ أَوْلِيَائِكَ.
يَا مَوْلاَيَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ بَيْتِكَ
هَذَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَوْمُكَ
الْمُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ وَالْفَرَجُ فِيهِ
لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى يَدَيْكَ وَقَتْلُ
الْكَافِرِينَ بِسَيْفِكَ وَأَنَا يَا مَوْلاَيَ
فِيهِ ضَيْفُكَ وَجَارُكَ وَأَنْتَ يَا مَوْلاَيَ
كَرِيمٌ مِنْ أَوْلاَدِ الْكِرَامِ وَمَأْمُورٌ
بِالضِّيَافَةِ وَالْإِجَارَةِ فَأَضِفْنِي
وَأَجِرْنِي صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَعَلَى
أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ.
الرابع والخمسون:
روي في (كمال الدين) و(جمال الأسبوع) بأسانيد صحيحة
ومعتبرة عن الشيخ الثقة الجليل القدر عثمان بن سعيد
العمري أنّه أمر بقراءة هذا الدعاء وقال: يجب على
الشيعة أن يقرأوا هذا الدعاء في زمان غيبة الإمام عليه السلام.
أقول: إنّ هذا الشيخ الجليل كان
النائب الأول من النوّاب الأربعة في عصر الغيبة
الصغرى، فإنَّ كلَّ ما يأمر به صادر عن صاحب الأمر
روحي له الفداء وعلى هذا فكلما ملكت حسن التوجه فاقرأ
هذا الدعاء الشريف ولا تقصّر في ذلك وخصوصاً بعد صلاة
العصر من يوم الجمعة، فقد قال السيد الجليل علي بن
طاووس في كتاب (جمال الأسبوع):
إن كان لك عذر عن جميع ما ذكرناه من
تعقيب العصر يوم الجمعة، فاياك أن تهمل الدعاء به
فاننا عرفنا ذلك من فضل الله جل جلاله الذي خصّنا به،
فاعتمد عليه.
ويفهم من هذا العبارة أن أمراً بهذا
الشأن صدر من حضرة صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه إلى
السيد رحمه الله وهذا غير بعيد عن مقام السيد.
وهذا الدعاء هو:
اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ
فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ
أَعْرِفْ رَسُولَكَ.
اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ
فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ
أَعْرِفْ حُجَّتَكَ.
اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ
فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ
عَنْ دِينِي.
اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْنِي مِيتَةً
جَاهِلِيَّةً وَلاَ تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ
هَدَيْتَنِي.
اللَّهُمَّ فَكَمَا هَدَيْتَنِي
لِوِلاَيَةِ مَنْ فَرَضْتَ عَلَيَّ طَاعَتَهُ مِنْ
وِلاَيَةِ وُلاَةِ أَمْرِكَ بَعْدَ رَسُولِكَ
صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتَّى وَالَيْتُ
وُلاَةَ أَمْرِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ
أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَعَلِيّاً
وَمُحَمَّداً وَجَعْفَراً وَمُوسَى وَعَلِيّاً
وَمُحَمَّداً وَعَلِيّاً وَالْحَسَنَ وَالْحُجَّةَ
الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ
أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلَى
دِينِكَ وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَلَيِّنْ
قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ وَعَافِنِي مِمَّا
امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَثَبِّتْنِي عَلَى
طَاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ
خَلْقِكَ وَبِإِذْنِكَ غَابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ
وَأَمْرَكَ يَنْتَظِرُ وَأَنْتَ الْعَالِمُ غَيْرُ
الْمُعَلَّمِ بِالْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ صَلاَحُ
أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الْإِذْنِ لَهُ بِإِظْهَارِ
أَمْرِهِ وَكَشْفِ سِتْرِهِ فَصَبِّرْنِي عَلَى
ذَلِكَ حَتَّى لاَ أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ
وَلاَ تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ وَلاَ كَشْفَ مَا
سَتَرْتَ وَلاَ الْبَحْثَ عَمَّا كَتَمْتَ وَلاَ
أُنَازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَلاَ أَقُولَ لِمَ
وَكَيْفَ وَمَا بَالُ وَلِيِّ الْأَمْرِ لاَ يَظْهَرُ
وَقَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْجَوْرِ
وَأُفَوِّضُ أُمُورِي كُلَّهَا إِلَيْكَ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ
تُرِيَنِي وَلِيَّ أَمْرِكَ ظَاهِراً نَافِذَ
الْأَمْرِ مَعَ عِلْمِي بِأَنَّ لَكَ السُّلْطَانَ
وَالْقُدْرَةَ وَالْبُرْهَانَ وَالْحُجَّةَ
وَالْمَشِيَّةَ وَالْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ فَافْعَلْ
ذَلِكَ بِي وَبِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى
نَنْظُرَ إِلَى وَلِيِّ أَمْرِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ
ظَاهِرَ الْمَقَالَةِ وَاضِحَ الدَّلاَلَةِ هَادِياً
مِنَ الضَّلاَلَةِ شَافِياً مِنَ الْجَهَالَةِ
أَبْرِزْ يَا رَبِّ مُشَاهَدَتَهُ وَثَبِّتْ
قَوَاعِدَهُ وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ تَقَرُّ عَيْنُهُ
بِرُؤْيَتِهِ وَأَقِمْنَا بِخِدْمَتِهِ وَتَوَفَّنَا
عَلَى مِلَّتِهِ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ.
اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ
جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ وَذَرَأْتَ وَبَرَأْتَ
وَأَنْشَأْتَ وَصَوَّرْتَ وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ
شِمَالِهِ (وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ
تَحْتِهِ)بِحِفْظِكَ الَّذِي لاَ يَضِيعُ مَنْ
حَفِظْتَهُ بِهِ وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَوَصِيَّ
رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلاَمُ.
اللَّهُمَّ وَمُدَّ فِي عُمْرِهِ
وَزِدْ فِي أَجَلِهِ وَأَعِنْهُ عَلَى مَا وَلَّيْتَهُ
وَاسْتَرْعَيْتَهُ وَزِدْ فِي كَرَامَتِكَ لَهُ
فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَالْقَائِمُ
الْمُهْتَدِي وَالطَّاهِرُ التَّقِيُّ الزَّكِيُّ
النَّقِيُّ الرَّضِيُّ الْمَرْضِيُّ الصَّابِرُ
الشَّكُورُ الْمُجْتَهِدُ.
اللَّهُمَّ وَلاَ تَسْلُبْنَا
الْيَقِينَ لِطُولِ الْأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ
وَانْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا وَلاَ تُنْسِنَا
ذِكْرَهُ وَانْتِظَارَهُ وَالْإِيمَانَ بِهِ وَقُوَّةَ
الْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ وَالدُّعَاءَ لَهُ
وَالصَّلاَةَ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يُقَنِّطَنَا طُولُ
غَيْبَتِهِ مِنْ قِيَامِهِ وَيَكُونَ يَقِينُنَا فِي
ذَلِكَ كَيَقِينِنَا فِي قِيَامِ رَسُولِكَ
صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ
وَحْيِكَ وَتَنْزِيلِكَ فَقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى
الْإِيمَانِ بِهِ حَتَّى تَسْلُكَ بِنَا عَلَى
يَدَيْهِ مِنْهَاجَ الْهُدَى وَالْمَحَجَّةَ
الْعُظْمَى وَالطَّرِيقَةَ الْوُسْطَى وَقَوِّنَا
عَلَى طَاعَتِهِ وَثَبِّتْنَا عَلَى مُتَابَعَتِهِ
(مُشَايَعَتِهِ) وَاجْعَلْنَا فِي حِزْبِهِ
وَأَعْوَانِهِ وَأَنْصَارِهِ وَالرَّاضِينَ
بِفِعْلِهِ وَلاَ تَسْلُبْنَا ذَلِكَ فِي حَيَاتِنَا
وَلاَ عِنْدَ وَفَاتِنَا حَتَّى تَتَوَفَّانَا
وَنَحْنُ عَلَى ذَلِكَ لاَ شَاكِّينَ وَلاَ نَاكِثِينَ
وَلاَ مُرْتَابِينَ وَلاَ مُكَذِّبِينَ.
اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ
وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْ نَاصِرِيهِ
وَاخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَدَمْدِمْ عَلَى مَنْ نَصَبَ
لَهُ وَكَذَّبَ بِهِ وَأَظْهِرْ بِهِ الْحَقَّ
وَأَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ وَاسْتَنْقِذْ بِهِ عِبَادَكَ
الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُّلِ وَانْعَشْ بِهِ
الْبِلاَدَ وَاقْتُلْ بِهِ جَبَابِرَةَ الْكُفْرِ
وَاقْصِمْ بِهِ رُؤُوسَ الضَّلاَلَةِ وَذَلِّلْ بِهِ
الْجَبَّارِينَ وَالْكَافِرِينَ وَأَبِرْ بِهِ
الْمُنَافِقِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَجَمِيعَ
الْمُخَالِفِينَ وَالْمُلْحِدِينَ فِي مَشَارِقِ
الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا وَبَرِّهَا وَبَحْرِهَا
وَسَهْلِهَا وَجَبَلِهَا حَتَّى لاَ تَدَعَ مِنْهُمْ
دَيَّاراً وَلاَ تُبْقِيَ لَهُمْ آثَاراً طَهِّرْ
مِنْهُمْ بِلاَدَكَ وَاشْفِ مِنْهُمْ صُدُورَ
عِبَادِكَ وَجَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْ دِينِكَ
وَأَصْلِحْ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ وَغُيِّرَ
مِنْ سُنَّتِكَحَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلَى
يَدَيْهِ غَضّاً جَدِيداً صَحِيحاً لاَ عِوَجَ فِيهِ
وَلاَ بِدْعَةَ مَعَهُ حَتَّى تُطْفِئَ بِعَدْلِهِ
نِيرَانَ الْكَافِرِينَ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي
اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَارْتَضَيْتَهُ لِنَصْرِ
دِينِكَ وَاصْطَفَيْتَهُ بِعِلْمِكَ وَعَصَمْتَهُ
مِنَ الذُّنُوبِ وَبَرَّأْتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ
وَأَطْلَعْتَهُ عَلَى الْغُيُوبِ وَأَنْعَمْتَ
عَلَيْهِ وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَنَقَّيْتَهُ
مِنَ الدَّنَسِ.
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى
آبَائِهِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَعَلَى
شِيعَتِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَبَلِّغْهُمْ مِنْ
آمَالِهِمْ مَا يَأْمُلُونَ وَاجْعَلْ ذَلِكَ مِنَّا
خَالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَشُبْهَةٍ وَرِيَاءٍ
وَسُمْعَةٍ حَتَّى لاَ نُرِيدَ بِهِ غَيْرَكَ وَلاَ
نَطْلُبَ بِهِ إِلاَّ وَجْهَكَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ
فَقْدَ نَبِيِّنَا وَغَيْبَةَ إِمَامِنَا (وَلِيِّنَا)
وَشِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا وَوُقُوعَ الْفِتَنِ
بِنَا وَتَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْنَا وَكَثْرَةَ
عَدُوِّنَا وَقِلَّةَ عَدَدِنَا.
اللَّهُمَّ ففرج (فَافْرُجْ) ذَلِكَ
عَنَّا بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَنَصْرٍ مِنْكَ
تُعِزُّهُ وَإِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلَهَ
الْحَقِّ آمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ
تَأْذَنَ لِوَلِيِّكَ فِي إِظْهَارِ عَدْلِكَ فِي
عِبَادِكَ وَقَتْلِ أَعْدَائِكَ فِي بِلاَدِكَ حَتَّى
لاَ تَدَعَ لِلْجَوْرِ يَا رَبِّ دِعَامَةً إِلاَّ
قَصَمْتَهَا وَلاَ بَقِيَّةً إِلاَّ أَفْنَيْتَهَا
وَلاَ قُوَّةً إِلاَّ أَوْهَنْتَهَا وَلاَ رُكْناً
إِلاَّ هَدَمْتَهُ وَلاَ حَدّاً إِلاَّ فَلَلْتَهُ
وَلاَ سِلاَحاً إِلاَّ أَكْلَلْتَهُ وَلاَ رَايَةً
إِلاَّ نَكَّسْتَهَا وَلاَ شُجَاعاً إِلاَّ قَتَلْتَهُ
وَلاَ جَيْشاً إِلاَّ خَذَلْتَهُ وَارْمِهِمْ يَا
رَبِّ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ وَاضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ
الْقَاطِعِ وَبَأْسِكَ الَّذِي لاَ تَرُدُّهُ عَنِ
الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ وَعَذِّبْ أَعْدَاءَكَ
وَأَعْدَاءَ وَلِيِّكَ وَأَعْدَاءَ رَسُولِكَ
صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِيَدِ وَلِيِّكَ
وَأَيْدِي عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ.
اللَّهُمَّ اكْفِ وَلِيَّكَ
وَحُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَكَيْدَ
مَنْ أَرَادَهُ (كَادَهُ) وَامْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ
بِهِ وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى مَنْ
أَرَادَ بِهِ سُوءاً وَاقْطَعْ عَنْهُ مَادَّتَهُمْ
وَأَرْعِبْ لَهُ قُلُوبَهُمْ وَزَلْزِلْ
أَقْدَامَهُمْ وَخُذْهُمْ جَهْرَةً وَبَغْتَةً
وَشَدِّدْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ وَأَخْزِهِمْ فِي
عِبَادِكَ وَالْعَنْهُمْ فِي بِلاَدِكَ
وَأَسْكِنْهُمْ أَسْفَلَ نَارِكَ وَأَحِطْ بِهِمْ
أَشَدَّ عَذَابِكَ وَأَصْلِهِمْ نَاراً وَاحْشُ
قُبُورَ مَوْتَاهُمْ نَاراً وَأَصْلِهِمْ حَرَّ
نَارِكَ فَإِنَّهُمْ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ
وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ وَأَضَلُّوا عِبَادَكَ
وَأَخْرَبُوا بِلاَدَكَ.
اللَّهُمَّ وَأَحْيِ بِوَلِيِّكَ
الْقُرْآنَ وَأَرِنَا نُورَهُ سَرْمَداً لاَ لَيْلَ
فِيهِ وَأَحْيِ بِهِ الْقُلُوبَ الْمَيِّتَةَ وَاشْفِ
بِهِ الصُّدُورَ الْوَغِرَةَ
وَاجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى
الْحَقِ وَأَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ
وَالْأَحْكَامَ الْمُهْمَلَةَ حَتَّى لاَ يَبْقَى
حَقٌّ إِلاَّ ظَهَرَ وَلاَ عَدْلٌ إِلاَّ زَهَرَ
وَاجْعَلْنَا يَا رَبِّ مِنْ أَعْوَانِهِ
وَمُقَوِّيَةِ سُلْطَانِهِ وَالْمُؤْتَمِرِينَ
لِأَمْرِهِ وَالرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ
وَالْمُسَلِّمِينَ لِأَحْكَامِهِ وَمِمَّنْ لاَ
حَاجَةَ بِهِ إِلَى التَّقِيَّةِ مِنْ خَلْقِكَ.
وَأَنْتَ يَا رَبِّ الَّذِي تَكْشِفُ
الضُّرَّ وَتُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاكَ
وَتُنْجِي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ فَاكْشِفِ
الضُّرَّ عَنْ وَلِيِّكَ وَاجْعَلْهُ خَلِيفَةً فِي
أَرْضِكَ كَمَا ضَمِنْتَ لَهُ.
اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِنْ
خُصَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ وَلاَ
تَجْعَلْنِي مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ
السَّلاَمُ وَلاَ تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَنَقِ
وَالْغَيْظِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ
السَّلاَمُ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ
فَأَعِذْنِي وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي بِهِمْ فَائِزاً
عِنْدَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ
الْمُقَرَّبِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.
* * *
|