دائرة المعارف المهدوية (الإصدار الأول)

 

 

دائرة المعارف المهدوية (الإصدار الأول)
 

ويشتمل على ٢٥٠٠ عنوان
 

 

بقلم: الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي
 

الإشراف والمراجعة العلمية: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
 

الطبعة الأولى: ١٤٤٧هـ


 

الفهرس الإجمالي
حرف الألف (٣٤٧ عنواناً)...................١
حرف الباء (١٢٣ عنواناً)...................١٥٩
حرف التاء (٤٣ عنواناً)...................٢١٣
حرف الثاء (١٧ عنواناً)...................٢٣٧
حرف الجيم (٩١ عنواناً)...................٢٤٧
حرف الحاء (١٢٩ عنواناً)...................٢٨٥
حرف الخاء (٩٤ عنواناً)...................٣٣٥
حرف الدال (٦٠ عنواناً)...................٣٧٩
حرف الذال (٢٠ عنواناً)...................٤١٣
حرف الراء (١٢٨ عنواناً)...................٤٢٥
حرف الزاي (٢٨ عنواناً)...................٤٩٣
حرف السين (١٦٣ عنواناً)...................٥٠٧
حرف الشين (٧٣ عنواناً)...................٥٧١
حرف الصاد (١١٠ عنوان)...................٦٠٥
حرف الضاد (١٣ عنواناً)...................٦٤٧
حرف الطاء (٥٥ عنواناً)...................٦٥٣
حرف الظاء (١١ عنواناً)...................٦٧٧
حرف العين (١٩٣ عنواناً)...................٦٨٧
حرف الغين (٤١ عنواناً)...................٧٥٣
حرف الفاء (٦٣ عنواناً)...................٧٧١
حرف القاف (٨٩ عنواناً)...................٨٠١
حرف الكاف (٦١ عنواناً)...................٨٤٧
حرف اللَّام (١٦ عنواناً)...................٨٧٧
حرف الميم (٣٠٤ عنوان)...................٨٨٥
حرف النون (٨٧ عنواناً)...................١٠١٩
حرف الهاء (٣٥ عنواناً)...................١٠٥٥
حرف الواو (٥٢ عنواناً)...................١٠٦٩

حرف الياء (٥٤ عنواناً)...................١٠٨٩

* * *

الفهرس

مقدَّمة المركز...................أ

حرف الألف...................١
(١) آبُر...................٣
(٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)...................٣
(٣) آثار الأوصياء (عليهم السلام)...................٣
(٤) آخر توقيع/ آخر ما خرج...................٣
(٥) آخر خارجة...................٤
(٦) آخر الدُّوَل...................٥
(٧) آخر الزمان...................٥
(٨) آخر النهار...................٨
(٩) آل أبي سفيان...................٨
(١٠) آل أبي طالب...................٩
(١١) آل العبَّاس...................٩
(١٢) آل عيسى...................٩
(١٣) آمد...................١٠
(١٤) آمل...................١٠
(١٥) آيات متتابعات...................١١
(١٦) آية الحَدَثان...................١١
(١٧) آية الدجَّال...................١١
(١٨) آية في أوَّل أو آخر شهر رمضان...................١٢
(١٩) الآية في رجب...................١٢
(٢٠) الآية المنتظَرة...................١٢
(٢١) أبان بن محمّد بن الضحَّاك...................١٢
(٢٢) الأبدال...................١٢
(٢٣) أبدال الشام/ الأبدال من أهل الشام...................١٥
(٢٤) إبراهيم بن إدريس...................١٥
(٢٥) إبراهيم بن إسحاق بن عمرو...................١٦
(٢٦) إبراهيم بن الصباح...................١٦
(٢٧) إبراهيم بن صفير...................١٦
(٢٨) إبراهيم بن عبده النيسابوري...................١٦
(٢٩) إبراهيم بن عليٍّ...................١٧
(٣٠) إبراهيم بن عمرو (عمر)...................١٧
(٣١) إبراهيم بن محمّد...................١٧
(٣٢) إبراهيم بن محمّد بن فارس النيسابوري...................١٧
(٣٣) إبراهيم بن مسعود بن عبد الحميد...................١٧
(٣٤) إبراهيم بن مهزيار...................١٧
(٣٥) إبراهيم بن يوسف القصير...................١٨
(٣٦) إبراهيم صاحب أبي محمّد (عليه السلام)...................١٨
(٣٧) إبراهيم وعيسى ومحمّد وحمدان وأحمد وسالم...................١٨
(٣٨) إبطاء نوح (عليه السلام)...................١٨
(٣٩) الأبقع...................١٩
(٤٠) الأُبُلَّة...................٢٠
(٤١) أبلج الثنايا...................٢١
(٤٢) أبلج الحاجب...................٢١
(٤٣) ابن آكلة الأكباد...................٢١
(٤٤) أبناء سعد السقَّاء...................٢٢
(٤٥) ابن أبي الشوارب القاضي...................٢٢
(٤٦) ابن أبي العزاقر...................٢٢
(٤٧) ابن أربعين سنة...................٢٢
(٤٨) ابن الأرواع...................٢٣
(٤٩) ابن الأعجمي...................٢٣
(٥٠) ابن أَمَة سوداء...................٢٣
(٥١) ابن باذشالة الأصفهاني...................٢٤
(٥٢) ابن حميدة...................٢٤
(٥٣) ابن خليفة...................٢٥
(٥٤) ابن الرازي الجبلي...................٢٥
(٥٥) ابن رأس الزقِّ...................٢٥
(٥٦) ابن سبيَّة...................٢٥
(٥٧) ابن ستَّة...................٢٦
(٥٨) ابن ستِّ سنين...................٢٦
(٥٩) ابن صيَّاد (صائد)...................٢٧
(٦٠) ابن كرد...................٢٨
(٦١) ابن النبيِّ/ ابن النبيِّ المهدي...................٢٨
(٦٢) ابن نرجس...................٢٨
(٦٣) أبهر...................٢٩
(٦٤) أبواب دمشق...................٢٩
(٦٥) أبو الأديان...................٢٩
(٦٦) أبو بكر البغدادي...................٣٠
(٦٧) أبو جعفر...................٣٠
(٦٨) أبو جعفر الرفاء...................٣٠
(٦٩) أبو جعفر محمّد بن عليِّ بن نوبخت...................٣٠
(٧٠) أبو الحسين/ أبو الحسين الأسدي...................٣١
(٧١) أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي...................٣١
(٧٢) أبو داود الشعشاع...................٣١
(٧٣) أبو دجانة الأنصاري...................٣١
(٧٤) أبو دُلَف الكاتب...................٣٢
(٧٥) أبو رجاء المصري...................٣٢
(٧٦) أبو رُمَيس (دميس)/ ابن رُمَيس...................٣٣
(٧٧) أبو سعيد غانم بن سعيد الهندي...................٣٣
(٧٨) أبو سهل النوبختي...................٣٣
(٧٩) أبو صالح...................٣٣
(٨٠) أبو طاهر البلالي...................٣٤
(٨١) أبو الطيِّب...................٣٤
(٨٢) أبو العبَّاس...................٣٥
(٨٣) أبو العبَّاس الحميري...................٣٥
(٨٤) أبو عبد الله...................٣٥
(٨٥) أبو عبد الله الباقطاني (الباقطائي)...................٣٦
(٨٦) أبو عبد الله بن محمّد الكاتب...................٣٦
(٨٧) أبو عبد الله الشاذاني...................٣٦
(٨٨) أبو عبد الله القصري...................٣٦
(٨٩) أبو عليٍّ بن همَّام...................٣٦
(٩٠) أبو عليٍّ القمِّي...................٣٧
(٩١) أبو عليٍّ المتيلي...................٣٧
(٩٢) أبو عمرو...................٣٧
(٩٣) أبو القاسم...................٣٧
(٩٤) أبو القاسم ابن أبي حُلَيس...................٣٨
(٩٥) أبو القاسم الحسن بن أحمد الوكيل...................٣٨
(٩٦) أبو القاسم الروحي...................٣٨
(٩٧) أبو لبابة بن مدرك...................٣٩
(٩٨) أبو محمّد...................٣٩
(٩٩) أبو محمّد بن الوجناء...................٣٩
(١٠٠) أبو محمّد الشريعي...................٣٩
(١٠١) أبو نصر الخادم...................٤٠
(١٠٢) أبيض الجسم...................٤٠
(١٠٣) أبيض اللون...................٤٠
(١٠٤) أبيض الوجه...................٤٠
(١٠٥) أثر جدري...................٤١
(١٠٦) اثنان وسبعون شهراً...................٤١
(١٠٧) أبو مريم...................٤٢
(١٠٨) أجرء/ أجرى من ليث...................٤٢
(١٠٩) الأجفُر...................٤٢
(١١٠) أجلى الجبهة...................٤٢
(١١١) أجلى الجبين...................٤٣
(١١٢) أجملنا ذِكراً...................٤٣
(١١٣) أجناد...................٤٣
(١١٤) أجنحة الأقاليم...................٤٤
(١١٥) أحجار الزيت...................٤٤
(١١٦) أحد بني مروان...................٤٥
(١١٧) إحراق بعض بيوتات الكوفة...................٤٥
(١١٨) إحراق (خروج) رجل عظيم القدر...................٤٦
(١١٩) الأحساء...................٤٦
(١٢٠) إحصار الكوفة...................٤٦
(١٢١) أحلاس...................٤٦
(١٢٢) أحمد...................٤٧
(١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري...................٤٨
(١٢٤) أحمد بن حميد بن سوار...................٤٩
(١٢٥) أحمد بن ريحان بن حارث...................٤٩
(١٢٦) أحمد بن سليمان بن سُلَيم...................٤٩
(١٢٧) أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان/ أحمد بن خاقان...................٤٩
(١٢٨) أحمد بن عمر بن زفر...................٤٩
(١٢٩) أحمد بن عمر الخيَّاط...................٤٩
(١٣٠) أحمد بن متِّيل...................٤٩
(١٣١) أحمد بن مسلم بن مسلم...................٥٠
(١٣٢) أحمد بن مليح...................٥٠
(١٣٣) أحمد بن هارون بن عبد الله...................٥٠
(١٣٤) أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي...................٥٠
(١٣٥) أحمد بن حمزة بن اليسع...................٥٢
(١٣٦) أحمد الدينوري السرَّاج...................٥٢
(١٣٧) أحمد وحسين...................٥٢
(١٣٨) أحمد وعبد الله وجعفر...................٥٢
(١٣٩) أحمد وعبد الله ويونس وظاهر...................٥٢
(١٤٠) أحمد وعليٌّ...................٥٣
(١٤١) أحمد وهلال...................٥٣
(١٤٢) أحمد ويحيى وفلاح...................٥٣
(١٤٣) أحمش الساقين...................٥٣
(١٤٤) أحياء كلب...................٥٣
(١٤٥) الأخابث...................٥٤
(١٤٦) أخبث البريَّة...................٥٤
(١٤٧) اختلاف بني العبَّاس/ اختلاف وُلد العبَّاس...................٥٤
(١٤٨) اختلاف بين الناس...................٥٥
(١٤٩) اختلاف الرمحين...................٥٦
(١٥٠) اختلاف السيفين...................٥٦
(١٥١) اختلاف الشام...................٥٧
(١٥٢) اختلاف الشيعة...................٥٧
(١٥٣) اختلاف صنفين من العجم...................٥٨
(١٥٤) اختلاف عند موت خليفة...................٥٨
(١٥٥) أخملنا ذِكْراً/ أخملنا شخصاً...................٥٩
(١٥٦) أخوال السفياني...................٥٩
(١٥٧) إخوان الترك...................٥٩
(١٥٨) الأخوان الصالحان...................٦٠
(١٥٩) أخوان من قريش...................٦٠
(١٦٠) الأخوص...................٦٠
(١٦١) الأخوص بن محمّد بن إسماعيل بن نعيم بن طريف...................٦١
(١٦٢) أخو النفس الزكيَّة...................٦١
(١٦٣) الأخيار من أهل العراق...................٦١
(١٦٤) أذربِيجان...................٦٢
(١٦٥) أذرح...................٦٢
(١٦٦) أَذَنة...................٦٣
(١٦٧) أربعة مساجد...................٦٤
(١٦٨) أَرْجِيْش...................٦٥
(١٦٩) أردبيل...................٦٥
(١٧٠) أُردنُّ...................٦٥
(١٧١) الأرض الجُرُز...................٦٦
(١٧٢) الأرض الخراب...................٦٦
(١٧٣) أرض ذات قرار ومعين...................٦٧
(١٧٤) إِرَم...................٦٧
(١٧٥) أرمينية...................٦٩
(١٧٦) أزجُّ الحاجبين...................٧٠
(١٧٧) أزد...................٧٠
(١٧٨) أزدجاه بن الوابص...................٧٠
(١٧٩) أزقَّة الكوفة...................٧٠
(١٨٠) الأزهر ابن الكلبيَّة...................٧١
(١٨١) أزيل الفخذين...................٧١
(١٨٢) أسباب الغيبة/ عِلَل الغيبة...................٧١
(١٨٣) الأسبُع المظفَّر...................٧٣
(١٨٤) استدارة الفلك...................٧٤
(١٨٥) إسحاق الأحمر...................٧٤
(١٨٦) إسحاق بن إسماعيل النيسابوري...................٧٥
(١٨٧) إسحاق الكاتب النوبختي...................٧٥
(١٨٨) الأسدي...................٧٥
(١٨٩) إسرافيل...................٧٥
(١٩٠) إسرائيل القطَّان...................٧٦
(١٩١) أسعد الناس...................٧٦
(١٩٢) أسفار الأنبياء (عليهم السلام)...................٧٧
(١٩٣) أسفار التوراة...................٧٧
(١٩٤) الأسقع...................٧٨
(١٩٥) الأسكُفَّة...................٧٨
(١٩٦) الإسكندريَّة...................٧٨
(١٩٧) الإسلام جديداً...................٧٩
(١٩٨) الإسلام غريباً...................٧٩
(١٩٩) اسم أبيه اسم أبي...................٨٠
(٢٠٠) اسم أبيه كاسم ابني...................٨١
(٢٠١) أسماء السفياني...................٨١
(٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٨٢
(٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٨٤
(٢٠٤) اسم الجواري...................٨٤
(٢٠٥) أسمر اللون...................٨٤
(٢٠٦) اسمعوا وأطيعوا...................٨٦
(٢٠٧) اسم القائم (عليه السلام)...................٨٦
(٢٠٨) اسم يخفى...................٨٧
(٢٠٩) اسم يُعلَن...................٨٧
(٢١٠) اسم اليماني...................٨٧
(٢١١) أسنانه كالمنشار...................٨٩
(٢١٢) أُسوان...................٩٠
(٢١٣) أُسوة حسنة...................٩٠
(٢١٤) أسود الشعر...................٩١
(٢١٥) الأسوس...................٩١
(٢١٦) أشبه الناس بأبي محمّد (عليه السلام)...................٩١
(٢١٧) أشبه الناس بعيسى بن مريم (عليه السلام)...................٩٢
(٢١٨) أشراط الساعة...................٩٢
(٢١٩) أشعث بن مالك...................٩٣
(٢٢٠) أشمُّ الأنف...................٩٣
(٢٢١) الأشمط...................٩٣
(٢٢٢) الأصبغ بن زيد...................٩٤
(٢٢٣) أصحاب بدر...................٩٤
(٢٢٤) أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة...................٩٤
(٢٢٥) أصحاب الحسني...................٩٥
(٢٢٦) أصحاب السفياني...................٩٥
(٢٢٧) أصحاب الصابون...................٩٦
(٢٢٨) أصحاب طالوت...................٩٦
(٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)...................٩٧
(٢٣٠) أصحاب الكهف/ أهل الكهف...................٩٧
(٢٣١) أصحاب المصاحف...................٩٩
(٢٣٢) إصطخر...................١٠٠
(٢٣٣) أصغرنا سنًّا...................١٠١
(٢٣٤) أصفهان (أصبهان)...................١٠٢
(٢٣٥) الأصل...................١٠٣
(٢٣٦) الأصهب...................١٠٣
(٢٣٧) أصهب الرأس...................١٠٤
(٢٣٨) أصوات في رجب...................١٠٤
(٢٣٩) أصورنة...................١٠٥
(٢٤٠) أطراف الأرض...................١٠٥
(٢٤١) أطمس العين...................١٠٥
(٢٤٢) اعتزال الناس...................١٠٥
(٢٤٣) الأعراب...................١٠٦
(٢٤٤) الأعلام البيض...................١٠٨
(٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)...................١٠٩
(٢٤٦) أعور...................١٠٩
(٢٤٧) الأعور الدجَّال...................١٠٩
(٢٤٨) الأعور الكذَّاب...................١٠٩
(٢٤٩) الأعيبس...................١١٠
(٢٥٠) افتتاح الكوفة...................١١٠
(٢٥١) أفرق الثنايا...................١١١
(٢٥٢) أفرق الشعر...................١١١
(٢٥٣) الإفرنج/ الإفرنجة...................١١١
(٢٥٤) أفلج الثنايا...................١١٢
(٢٥٥) أفناء الناس...................١١٢
(٢٥٦) إقامة الصلاة...................١١٣
(٢٥٧) أقبل...................١١٣
(٢٥٨) أُقحوانة أُرجوان...................١١٤
(٢٥٩) أقنى الأنف...................١١٤
(٢٦٠) أكحل العينين...................١١٤
(٢٦١) أكدر...................١١٥
(٢٦٢) ألف بين واوين...................١١٥
(٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب...................١١٥
(٢٦٤) أُمُّ أبي جعفر بن بسطام...................١١٦
(٢٦٥) أُمُّ أبي محمّد (عليه السلام)...................١١٦
(٢٦٦) أمارة السفياني...................١١٨
(٢٦٧) إمارة الصبيان...................١١٨
(٢٦٨) إمارة من أوَّل النهار...................١١٩
(٢٦٩) الإمام الصامت...................١١٩
(٢٧٠) إمام العصر...................١١٩
(٢٧١) الإمام الفاطمي...................١١٩
(٢٧٢) الإمام المأمون...................١٢٠
(٢٧٣) الإمام المجهول...................١٢٠
(٢٧٤) الإمام المستتر في دولة الباطل...................١٢٠
(٢٧٥) أُمُّ أيمن...................١٢١
(٢٧٦) أمت أمت...................١٢٢
(٢٧٧) الأمَّة المعدودة...................١٢٣
(٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام)...................١٢٣
(٢٧٩) أُمُّ خالد الأحمسيَّة...................١٢٣
(٢٨٠) أُمُّ خالد الجهنيَّة...................١٢٣
(٢٨١) أُمُّ الخَلَف...................١٢٣
(٢٨٢) امرأة من بني تميم...................١٢٤
(٢٨٣) امرأة من غسَّان...................١٢٤
(٢٨٤) أمر جديد...................١٢٥
(٢٨٥) أمر خفي...................١٢٥
(٢٨٦) أمر دُثِرَ وضَلَّ عنه الجمهور...................١٢٥
(٢٨٧) أمر مضلول عنه...................١٢٥
(٢٨٨) أمر من أمر الله...................١٢٦
(٢٨٩) أُمُّ سعيد الحنفيَّة...................١٢٦
(٢٩٠) أُمُّ السيِّد...................١٢٦
(٢٩١) أمضى من سنان...................١٢٧
(٢٩٢) أمطار يُرى أثرها...................١٢٧
(٢٩٣) أُمُّ الظباء...................١٢٨
(٢٩٤) أُمُّ عبد الله...................١٢٨
(٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري...................١٢٨
(٢٩٦) أُمُّ محمّد...................١٢٩
(٢٩٧) أموات يُنشَرون...................١٢٩
(٢٩٨) أُمور الصبيان...................١٣٠
(٢٩٩) أمير الأمراء/ آمر الإمرة...................١٣٠
(٣٠٠) أمير جيش الخسف...................١٣١
(٣٠١) أمير جيش السفياني...................١٣١
(٣٠٢) أمير راية السفياني...................١٣١
(٣٠٣) أمير العُصَب...................١٣٢
(٣٠٤) أمير الغضب...................١٣٢
(٣٠٥) الأمين...................١٣٢
(٣٠٦) أُناس من المشرق...................١٣٣
(٣٠٧) الأنبار...................١٣٣
(٣٠٨) الانتظار السلبي والإيجابي...................١٣٣
(٣٠٩) انتظار الفرج...................١٣٤
(٣١٠) انتفاخ الأهلَّة...................١٣٤
(٣١١) انحسار الفرات...................١٣٤
(٣١٢) أندرا...................١٣٥
(٣١٣) أنصار السفياني...................١٣٥
(٣١٤) أنطاكية...................١٣٥
(٣١٥) انفجار الصبح...................١٣٨
(٣١٦) انقعار غربي مسجد دمشق...................١٣٨
(٣١٧) انكشاف الستر والبروج...................١٣٩
(٣١٨) أهل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................١٣٩
(٣١٩) أهل البِدَع...................١٤١
(٣٢٠) أهل البصرة...................١٤٢
(٣٢١) أهل الذمَّة...................١٤٢
(٣٢٢) أهل الريِّ...................١٤٣
(٣٢٣) أهل الشام...................١٤٤
(٣٢٤) أهل القبلة...................١٤٥
(٣٢٥) أهل المشرق...................١٤٥
(٣٢٦) أهل المغرب...................١٤٦
(٣٢٧) أهل مكَّة...................١٤٧
(٣٢٨) الأهواز...................١٥٠
(٣٢٩) أوس...................١٥١
(٣٣٠) أوس بن محمّد...................١٥١
(٣٣١) أوَّل الآيات...................١٥١
(٣٣٢) أُولى العلامات...................١٥١
(٣٣٣) أوَّل العدل وآخره...................١٥٢
(٣٣٤) أوَّل لواء...................١٥٣
(٣٣٥) أوَّل مَنْ تنشقُّ الأرض عنه...................١٥٣
(٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)...................١٥٣
(٣٣٧) أوَّل مَنْ يضرب على يده (عجَّل الله فرجه)...................١٥٤
(٣٣٨) أوَّل مَنْ يُقبِّل يده (عجَّل الله فرجه)...................١٥٤
(٣٣٩) أوَّل النصارى...................١٥٤
(٣٤٠) أوَّل النهار...................١٥٤
(٣٤١) أولياء الدم...................١٥٥
(٣٤٢) أيَّام الله (عزَّ وجلَّ)...................١٥٥
(٣٤٣) الأيَّام المرجوَّة...................١٥٦
(٣٤٤) أيَّام الهرج...................١٥٦
(٣٤٥) إيذَج...................١٥٧
(٣٤٦) إيليا (إيلياء)...................١٥٧
(٣٤٧) أيُّوب (عليه السلام)...................١٥٨
حرف الباء...................١٥٩
(٣٤٨) باب الأبواب...................١٦١
(٣٤٩) باب إصطخر...................١٦١
(٣٥٠) باب الجبل...................١٦١
(٣٥١) باب جيرون...................١٦٢
(٣٥٢) باب الرحبة...................١٦٢
(٣٥٣) باب الرحمة...................١٦٢
(٣٥٤) باب الفيل...................١٦٣
(٣٥٥) بابل...................١٦٣
(٣٥٦) باب اللُّدِّ...................١٦٤
(٣٥٧) باب اللُّدِّ الشرقي...................١٦٤
(٣٥٨) البابيَّة...................١٦٤
(٣٥٩) بادصنا بن سعد بن السحير...................١٦٤
(٣٦٠) بازان...................١٦٤
(٣٦١) الباسط للعدل...................١٦٥
(٣٦٢) الباسِيان...................١٦٥
(٣٦٣) باغة...................١٦٥
(٣٦٤) الباقطاني...................١٦٥
(٣٦٥) بالس...................١٦٦
(٣٦٦) باهلة...................١٦٦
(٣٦٧) باوَرْد...................١٦٧
(٣٦٨) البُتْرِيَّة...................١٦٧
(٣٦٩) بجيلة...................١٦٨
(٣٧٠) بحيرة طبريَّة...................١٦٨
(٣٧١) بَدَا...................١٧٠
(٣٧٢) بَدْرٌ...................١٧٠
(٣٧٣) بدر التمام...................١٧١
(٣٧٤) بدن بارز نحو عين الشمس...................١٧١
(٣٧٥) البدو...................١٧١
(٣٧٦) بدو أعقيل...................١٧٢
(٣٧٧) بدو أغير...................١٧٢
(٣٧٨) بدو شيبان...................١٧٢
(٣٧٩) بدو قُسِّين...................١٧٢
(٣٨٠) بدو كلاب...................١٧٢
(٣٨١) بدو مصر...................١٧٣
(٣٨٢) البراذع...................١٧٣
(٣٨٣) البراذين السبر...................١٧٣
(٣٨٤) البراذين الشُّهْب...................١٧٣
(٣٨٥) البُراق...................١٧٤
(٣٨٦) برَّاق الثنايا...................١٧٤
(٣٨٧) البربر...................١٧٥
(٣٨٨) بُرجان...................١٧٦
(٣٨٩) بُردة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................١٧٧
(٣٩٠) بَرذعة...................١٧٨
(٣٩١) بَرقة...................١٧٨
(٣٩٢) البُرقوع...................١٧٨
(٣٩٣) بركري...................١٧٨
(٣٩٤) بروحس...................١٧٩
(٣٩٥) بروعة...................١٧٩
(٣٩٦) بِرْيَلُّ...................١٧٩
(٣٩٧) بُسُّ...................١٧٩
(٣٩٨) بسرى...................١٧٩
(٣٩٩) بشر بن سليمان النخَّاس...................١٨٠
(٤٠٠) بشر وداود وعمران...................١٨٠
(٤٠١) بشر وشعيب...................١٨٠
(٤٠٢) بشعره صهوبة...................١٨٠
(٤٠٣) بشعره قَطَط...................١٨١
(٤٠٤) بَشْمُ...................١٨١
(٤٠٥) بشير/ نذير...................١٨١
(٤٠٦) البصرة...................١٨٢
(٤٠٧) البطشة...................١٨٥
(٤٠٨) بطن الأُردنِّ:...................١٨٥
(٤٠٩) بعلبكُّ...................١٨٦
(٤١٠) بعيد ما بين المنكبين...................١٨٦
(٤١١) بغداد...................١٨٦
(٤١٢) بغلة سفواء...................١٨٧
(٤١٣) بقيَّة الأنبياء (عليهم السلام)...................١٨٨
(٤١٤) البقيَّة الباقي...................١٨٨
(٤١٥) بقيَّة الله...................١٨٨
(٤١٦) بكر بن الحرِّ...................١٨٩
(٤١٧) بكر بن سعد بن خالد...................١٨٩
(٤١٨) بكر بن عبد الله بن عبد الواحد...................١٨٩
(٤١٩) بلاء في شوَّال...................١٨٩
(٤٢٠) بلاد الجزيرة...................١٨٩
(٤٢١) بلاد شعيب...................١٨٩
(٤٢٢) بلاد اليمن...................١٩٠
(٤٢٣) بلاطة إيليا...................١٩٠
(٤٢٤) البلالي...................١٩٠
(٤٢٥) بِلْبِيس...................١٩٠
(٤٢٦) بلخ...................١٩١
(٤٢٧) بلد...................١٩١
(٤٢٨) البَلَسان...................١٩٢
(٤٢٩) بلقا (البلقاء)...................١٩٢
(٤٣٠) بلقيس...................١٩٣
(٤٣١) بليل (بلبل) بن مالك بن سعد بن طلحة بن جعفر بن أحمد بن جرير...................١٩٣
(٤٣٢) بليل (بلبل) بن وهايد بن هرمرديار...................١٩٣
(٤٣٣) بندار بن أحمد...................١٩٣
(٤٣٤) بندار بن الخليل العطَّار...................١٩٣
(٤٣٥) بنو أُميَّة...................١٩٣
(٤٣٦) بنو بسطام...................١٩٦
(٤٣٧) بنو ذنب الحمار...................١٩٧
(٤٣٨) بنو شيبة...................١٩٧
(٤٣٩) بنو فاطمة (عليها السلام)...................١٩٨
(٤٤٠) بنو فلان...................١٩٩
(٤٤١) بنو قنطوراء...................٢٠٠
(٤٤٢) بنو مروان...................٢٠١
(٤٤٣) بهاء عيسى (عليه السلام)...................٢٠١
(٤٤٤) بهرام بن سرح...................٢٠١
(٤٤٥) بهرام بن عليٍّ...................٢٠١
(٤٤٦) بوار الفئتين...................٢٠١
(٤٤٧) بوجهه أثر...................٢٠١
(٤٤٨) بور بن زائدة بن شروان...................٢٠٢
(٤٤٩) بُوْسَنْج...................٢٠٢
(٤٥٠) بوق اليهود...................٢٠٢
(٤٥١) بيت الحمد...................٢٠٢
(٤٥٢) بيت الذهب...................٢٠٢
(٤٥٣) بيت مال الإمام (عجَّل الله فرجه)...................٢٠٣
(٤٥٤) بيت المقدس...................٢٠٣
(٤٥٥) البيداء...................٢٠٥
(٤٥٦) بيروت...................٢٠٦
(٤٥٧) بَيْسَان...................٢٠٦
(٤٥٨) البيضا...................٢٠٧
(٤٥٩) بيضاء إصطخر...................٢٠٧
(٤٦٠) بيضة (درع) للموالي...................٢٠٨
(٤٦١) بيعة الأصنام...................٢٠٨
(٤٦٢) بيعة الصبيِّ...................٢٠٨
(٤٦٣) بيعة الغلام...................٢٠٩
(٤٦٤) البيعة لله...................٢٠٩
(٤٦٥) بيعة الهدى...................٢٠٩
(٤٦٦) بين جمادى ورجب...................٢١٠
(٤٦٧) بين زمزم والمقام...................٢١٠
(٤٦٨) بيوح...................٢١١
(٤٦٩) بئر معطَّلة...................٢١١
(٤٧٠) بئوح...................٢١١
حرف التاء...................٢١٣
(٤٧١) تابوت آدم (عليه السلام)...................٢١٥
(٤٧٢) تابوت (السكينة)...................٢١٥
(٤٧٣) تاج رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) السنيُّ...................٢١٦
(٤٧٤) التاجر من سكَّة النجَّارين...................٢١٧
(٤٧٥) التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام)...................٢١٧
(٤٧٦) التاسع من وُلدي...................٢١٧
(٤٧٧) التالي...................٢١٨
(٤٧٨) تاليا/ باليا بن ملكان...................٢١٨
(٤٧٩) تالي الكتاب...................٢١٨
(٤٨٠) تبوك...................٢١٩
(٤٨١) التتر...................٢١٩
(٤٨٢) تحارب القبائل...................٢١٩
(٤٨٣) تحريف الرايات...................٢٢٠
(٤٨٤) تحريق الزوايا...................٢٢٠
(٤٨٥) تداميل...................٢٢٠
(٤٨٦) تدلس...................٢٢١
(٤٨٧) تَدْمُر...................٢٢١
(٤٨٨) ترجمان الكتاب...................٢٢١
(٤٨٩) التُّرك...................٢٢٢
(٤٩٠) ترك بن شبة...................٢٢٦
(٤٩١) التَّرْمُد...................٢٢٦
(٤٩٢) التِّرمِذ...................٢٢٦
(٤٩٣) تُسْتَر...................٢٢٦
(٤٩٤) تسعة أعشار...................٢٢٧
(٤٩٥) تعطيل الجمعة والجماعة...................٢٢٨
(٤٩٦) تعطيل المساجد...................٢٢٨
(٤٩٧) تُعمى ولادته...................٢٢٨
(٤٩٨) تَفليس (تِفليس)...................٢٢٨
(٤٩٩) تكريت...................٢٢٩
(٥٠٠) تكملة الحلقة...................٢٢٩
(٥٠١) تكوُّر الشمس...................٢٢٩
(٥٠٢) تلُّ سرار...................٢٣٠
(٥٠٣) تلُّ موزن...................٢٣٠
(٥٠٤) تلوُّن الشمس...................٢٣٠
(٥٠٥) التمَّارين...................٢٣١
(٥٠٦) تمليخا...................٢٣١
(٥٠٧) تميم...................٢٣١
(٥٠٨) تميم بن إلياس بن أسد...................٢٣٢
(٥٠٩) التنويه...................٢٣٢
(٥١٠) التوقيت...................٢٣٣
(٥١١) التوقيعات...................٢٣٣
(٥١٢) تَيْرم...................٢٣٤
(٥١٣) تيس...................٢٣٥
حرف الثاء...................٢٣٧
(٥١٤) ثار الله...................٢٣٩
(٥١٥) الثائر...................٢٣٩
(٥١٦) ثالث عشر...................٢٤١
(٥١٧) الثالث من وُلدي...................٢٤١
(٥١٨) الثائر بدم أبيه...................٢٤١
(٥١٩) ثبج أعوج...................٢٤٢
(٥٢٠) الثعلبيَّة...................٢٤٢
(٥٢١) الثقة المأمون...................٢٤٣
(٥٢٢) ثلاثة أسماء متوالية...................٢٤٣
(٥٢٣) ثلاثة عشر ألفاً وثلاثمائة وثلاثة عشر مَلَكاً...................٢٤٣
(٥٢٤) ثُلُثا الناس...................٢٤٣
(٥٢٥) الثُّلُث الباقي...................٢٤٤
(٥٢٦) الثنيَّة...................٢٤٤
(٥٢٧) ثنيَّة بيسان...................٢٤٥
(٥٢٨) ثنيَّة فيق...................٢٤٥
(٥٢٩) ثوبان أصفران...................٢٤٥
(٥٣٠) الثويَّة...................٢٤٥
حرف الجيم...................٢٤٧
(٥٣١) جابر...................٢٤٩
(٥٣٢) جابر بن سفيان...................٢٥٠
(٥٣٣) جابر بن عليٍّ الأحمر...................٢٥٠
(٥٣٤) جابرسا/ جابلقا...................٢٥٠
(٥٣٥) جابرقا/ جابرصا...................٢٥١
(٥٣٦) جابروان...................٢٥١
(٥٣٧) الجابية...................٢٥١
(٥٣٨) الجار...................٢٥١
(٥٣٩) جارية أبي محمّد (عليه السلام)...................٢٥٢
(٥٤٠) الجامِدة...................٢٥٢
(٥٤١) جامع الكَلِم/ الكلمة...................٢٥٢
(٥٤٢) جاون من صخر...................٢٥٢
(٥٤٣) الجبَّار...................٢٥٣
(٥٤٤) جبال الجوف...................٢٥٣
(٥٤٥) جبال الديلم...................٢٥٣
(٥٤٦) جبال الغور...................٢٥٣
(٥٤٧) جَبَانا...................٢٥٤
(٥٤٨) جبريل الحدَّاد...................٢٥٤
(٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)...................٢٥٤
(٥٥٠) جبرئيل وحمزة ويحيى وسميع...................٢٥٧
(٥٥١) جبل الأهواز...................٢٥٧
(٥٥٢) جبل سنام...................٢٥٧
(٥٥٣) جبل لبنان...................٢٥٧
(٥٥٤) جبل اللكام...................٢٥٨
(٥٥٥) جبل من ثريد...................٢٥٨
(٥٥٦) جبل من ذهب...................٢٥٨
(٥٥٧) جبل من مرق...................٢٥٨
(٥٥٨) جبير الخابور...................٢٥٨
(٥٥٩) الجبين الأزهر...................٢٥٩
(٥٦٠) جحدر بن الزيت...................٢٥٩
(٥٦١) الجدا...................٢٥٩
(٥٦٢) الجَدَّة...................٢٥٩
(٥٦٣) جراد...................٢٥٩
(٥٦٤) جِرَان...................٢٦٠
(٥٦٥) جرجان...................٢٦١
(٥٦٦) الجرهمي...................٢٦١
(٥٦٧) جريدة خيل...................٢٦١
(٥٦٨) جرير بن رستم بن سعد الكيساني...................٢٦٢
(٥٦٩) جزر جزور...................٢٦٢
(٥٧٠) الجزيرة...................٢٦٢
(٥٧١) جزيرة أصبهان...................٢٦٣
(٥٧٢) جزيرة أوال...................٢٦٣
(٥٧٣) الجزيرة الخضراء...................٢٦٥
(٥٧٤) جزيرة العرب...................٢٦٥
(٥٧٥) الجسَّاسة...................٢٦٥
(٥٧٦) جسر مَنْبِج...................٢٦٦
(٥٧٧) جسم إسرائيلي...................٢٦٧
(٥٧٨) الجَشِب...................٢٦٧
(٥٧٩) جعد...................٢٦٧
(٥٨٠) جعفر...................٢٦٧
(٥٨١) جعفر بن حلال...................٢٦٨
(٥٨٢) جعفر بن حمدان الهمداني...................٢٦٨
(٥٨٣) جعفر بن زكريَّا...................٢٦٨
(٥٨٤) جعفر بن سعيد الضرير...................٢٦٨
(٥٨٥) جعفر بن طرخان...................٢٦٩
(٥٨٦) جعفر بن عبد الرحمن...................٢٦٩
(٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل...................٢٦٩
(٥٨٨) جعفر الشاه الدقَّاق...................٢٦٩
(٥٨٩) جعفر الكذَّاب...................٢٧٠
(٥٩٠) جعفر وإسحاق وموسى...................٢٧١
(٥٩١) الجعفري...................٢٧١
(٥٩٢) الجفر الأحمر...................٢٧١
(٥٩٣) جفنة القائم (عجَّل الله فرجه)...................٢٧١
(٥٩٤) جلابيب النور...................٢٧٢
(٥٩٥) جلفٌ جافٍ...................٢٧٢
(٥٩٦) جلولاء وخانقين...................٢٧٢
(٥٩٧) جمادى الآخرة...................٢٧٣
(٥٩٨) جمادى الأُولى...................٢٧٣
(٥٩٩) جمكران...................٢٧٣
(٦٠٠) جمل أحمر...................٢٧٤
(٦٠١) جمهور بن الحسين الزجَّاج...................٢٧٤
(٦٠٢) جميل بن عامر بن خالد...................٢٧٤
(٦٠٣) الجَنْب...................٢٧٤
(٦٠٤) الجنَّتان المدهامَّتان...................٢٧٥
(٦٠٥) جنود الصخري...................٢٧٥
(٦٠٦) جنود من الملائكة...................٢٧٥
(٦٠٧) جهينة...................٢٧٦
(٦٠٨) جواد بن بدر...................٢٧٦
(٦٠٩) جور مولى الخصيب...................٢٧٦
(٦١٠) الجوع الأغبر...................٢٧٦
(٦١١) الجيزة...................٢٧٨
(٦١٢) جيش بني فلان...................٢٧٨
(٦١٣) جيش جرَّار...................٢٧٨
(٦١٤) جيش الخسف...................٢٧٨
(٦١٥) جيش السفياني...................٢٨٠
(٦١٦) جيش الغضب...................٢٨١
(٦١٧) جيش الفاسق...................٢٨١
(٦١٨) جيش المشرق...................٢٨١
(٦١٩) جيش الهملات...................٢٨٢
(٦٢٠) جيلان...................٢٨٢
(٦٢١) جيوب النور...................٢٨٢
حرف الحاء...................٢٨٥
(٦٢٢) حاجب المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٢٨٧
(٦٢٣) حاجز بن يزيد الوشَّاء...................٢٨٧
(٦٢٤) الحاجزي...................٢٨٨
(٦٢٥) الحار...................٢٨٨
(٦٢٦) الحارث...................٢٨٨
(٦٢٧) الحارث بن حرَّاث...................٢٨٨
(٦٢٨) الحارث بن ميمون...................٢٨٩
(٦٢٩) حافظ أسرار ربِّ العالمين...................٢٨٩
(٦٣٠) الحاكة...................٢٨٩
(٦٣١) حال رَوْت...................٢٩٠
(٦٣٢) حامد صاحب البواري...................٢٩٠
(٦٣٣) الحان...................٢٩٠
(٦٣٤) الحائك الطويل...................٢٩٠
(٦٣٥) حباباء...................٢٩١
(٦٣٦) الحباب بن سعيد...................٢٩١
(٦٣٧) حبابة الوالبيَّة...................٢٩١
(٦٣٨) حبار...................٢٩٢
(٦٣٩) الحبس...................٢٩٢
(٦٤٠) الحبش...................٢٩٣
(٦٤١) الحبشة...................٢٩٣
(٦٤٢) حبك حبك...................٢٩٤
(٦٤٣) حبيب بن حنان...................٢٩٤
(٦٤٤) الحجاب...................٢٩٤
(٦٤٥) حجاب الله...................٢٩٥
(٦٤٦) الحجاز...................٢٩٦
(٦٤٧) حجَّة الله...................٢٩٧
(٦٤٨) حجَّة المعبود...................٢٩٧
(٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/ الحجَّة...................٢٩٧
(٦٥٠) الحجَّة الواجبة...................٢٩٧
(٦٥١) حَجْر...................٢٩٨
(٦٥٢) الحجر الأسود...................٢٩٨
(٦٥٣) حجر بن عبد الله الفزاري...................٢٩٩
(٦٥٤) حَجَر موسى (عليه السلام)...................٢٩٩
(٦٥٥) الحدُّ...................٢٩٩
(٦٥٦) حديثة الموصل...................٢٩٩
(٦٥٧) حذيفة...................٣٠٠
(٦٥٨) حرَّان...................٣٠٠
(٦٥٩) حرب قيس...................٣٠١
(٦٦٠) حرب بن صالح...................٣٠١
(٦٦١) حرب بن عنبسة...................٣٠١
(٦٦٢) حرُّ بن جميل...................٣٠١
(٦٦٣) الحرُّ بن الزبرقان...................٣٠١
(٦٦٤) الحرُّ (الحرب) بن عبد الله بن ساسان...................٣٠١
(٦٦٥) حرحس...................٣٠١
(٦٦٦) حرز الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٣٠٢
(٦٦٧) حرستا...................٣٠٢
(٦٦٨) الحرسي بن سعيد...................٣٠٢
(٦٦٩) حرشاد (حرشام) بن كردم...................٣٠٢
(٦٧٠) الحَرَمان...................٣٠٣
(٦٧١) حرمة التسمية...................٣٠٣
(٦٧٢) حسكة بن هاشم بن الداية...................٣٠٤
(٦٧٣) حسن...................٣٠٤
(٦٧٤) الحسن بن أيُّوب بن نوح (بن درَّاج الكوفي)...................٣٠٤
(٦٧٥) الحسن بن جعفر النوبختي الكاتب...................٣٠٤
(٦٧٦) الحسن بن الحسن بن مسمار...................٣٠٥
(٦٧٧) الحسن بن عليٍّ قتيل المعتصم المعروف بسَلَمة...................٣٠٥
(٦٧٨) الحسن (بن الفضل بن يزيد)...................٣٠٥
(٦٧٩) الحسن بن محمّد بن قطاة الصيدلاني...................٣٠٥
(٦٨٠) الحسن بن مثلة الجمكراني...................٣٠٥
(٦٨١) الحسن بن المنذر...................٣٠٦
(٦٨٢) الحسن بن النضر (القمِّي)...................٣٠٦
(٦٨٣) الحسن بن هارون بن عمران الهمداني...................٣٠٦
(٦٨٤) الحسن بن هارون (الدينوري)...................٣٠٦
(٦٨٥) الحسن بن وجناء/ أبو محمّد الحسن بن وجناء النصيبي (الوجنائي)...................٣٠٦
(٦٨٦) الحسن الشريعي/ السريعي...................٣٠٧
(٦٨٧) حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه...................٣٠٨
(٦٨٨) حسن الوجه...................٣٠٨
(٦٨٩) حسن ومحسن وشبيل وشيبان...................٣٠٨
(٦٩٠) الحسني...................٣٠٨
(٦٩١) الحسني والحسيني...................٣٠٩
(٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)...................٣١٠
(٦٩٣) الحسين بن عبد الرحيم الأبراروري...................٣١٣
(٦٩٤) الحسين بن علوان...................٣١٣
(٦٩٥) الحسين بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام)...................٣١٣
(٦٩٦) الحسين بن عليِّ بن سفيان البزوفري...................٣١٥
(٦٩٧) الحسين بن عليِّ بن مطر...................٣١٥
(٦٩٨) الحسين بن منصور الحلَّاج...................٣١٥
(٦٩٩) حسين وحسين وحسن...................٣١٦
(٧٠٠) حصباء النجف...................٣١٦
(٧٠١) حصِد...................٣١٧
(٧٠٢) حصيات النجف...................٣١٧
(٧٠٣) حصين...................٣١٧
(٧٠٤) حفص بن عمرو العمري...................٣١٧
(٧٠٥) حفص بن مروان...................٣١٨
(٧٠٦) حفص الجمَّال...................٣١٨
(٧٠٧) حفص ويعقوب وعليٌّ...................٣١٨
(٧٠٨) الحقُّ الجديد...................٣١٨
(٧٠٩) الحقُّ المشتهر...................٣١٩
(٧١٠) الحقُّ المنتهى...................٣١٩
(٧١١) الحقُّ من عند الله (عزَّ وجلَّ)...................٣١٩
(٧١٢) حُكَّام الأرض...................٣١٩
(٧١٣) حكم داود (عليه السلام)...................٣٢٠
(٧١٤) حكيمة...................٣٢١
(٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)...................٣٢١
(٧١٦) الحلَّاج...................٣٢٢
(٧١٧) حلب...................٣٢٢
(٧١٨) الحلَّة...................٣٢٣
(٧١٩) حُلَّة إسماعيل (عليه السلام)...................٣٢٤
(٧٢٠) الحلقة...................٣٢٤
(٧٢١) حَلِك سواد الشعر...................٣٢٥
(٧٢٢) حُلوان...................٣٢٥
(٧٢٣) الحُلَيسي...................٣٢٥
(٧٢٤) حمَّاد بن جابر...................٣٢٥
(٧٢٥) حمَّاد بن جمهور...................٣٢٥
(٧٢٦) حمَّاد بن محمّد بن نصير...................٣٢٥
(٧٢٧) حمار أقمر...................٣٢٦
(٧٢٨) حمار بني أُميَّة...................٣٢٦
(٧٢٩) حمدان ابن كر...................٣٢٦
(٧٣٠) الحمرة في السماء...................٣٢٦
(٧٣١) حمزة بن أبي الفتح...................٣٢٧
(٧٣٢) حمزة بن طاهر...................٣٢٧
(٧٣٣) حمزة بن العبَّاس بن جنادة من دار الرزق...................٣٢٧
(٧٣٤) حمزة وشيبان وقاسم وجعفر وعمر وعامر وعبد المهيمن وعبد الوارث ومحمّد وأحمد...................٣٢٨
(٧٣٥) حمص...................٣٢٨
(٧٣٦) حمل امرأة...................٣٢٩
(٧٣٧) حمل جمل...................٣٣٠
(٧٣٨) حمولات الربِّ...................٣٣١
(٧٣٩) حُمَيد بن إبراهيم بن جمعة الغزَّال...................٣٣١
(٧٤٠) حُمَيد بن قيس بن سُحَيم بن مُدرك ابن عليِّ ابن حرب بن صالح بن ميمون...................٣٣١
(٧٤١) حُمَيد بن نافع...................٣٣١
(٧٤٢) حُمَيد القدُّوسي...................٣٣١
(٧٤٣) حِمْيَر...................٣٣١
(٧٤٤) حميم...................٣٣٢
(٧٤٥) حواشة بن الفضل...................٣٣٢
(٧٤٦) حوشب بن جرير...................٣٣٢
(٧٤٧) الحويد بن بشر (بشير)...................٣٣٢
(٧٤٨) حيدر بن إبراهيم...................٣٣٢
(٧٤٩) الحَيرة...................٣٣٢
(٧٥٠) الحِيرة...................٣٣٣
حرف الخاء...................٣٣٥
(٧٥١) خاتِم الأصفياء (عليهم السلام)...................٣٣٧
(٧٥٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام)...................٣٣٧
(٧٥٣) خاتِم الأولياء (عليهم السلام)...................٣٣٧
(٧٥٤) خاتِم الأئمَّة (عليهم السلام)...................٣٣٨
(٧٥٥) خاتَم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................٣٣٨
(٧٥٦) خاتَم سليمان (عليه السلام)...................٣٣٩
(٧٥٧) خاتَم السيِّد الأكبر...................٣٤٠
(٧٥٨) خاتَم من ذهب...................٣٤٠
(٧٥٩) خادمة إبراهيم بن عبده النيسابوري...................٣٤١
(٧٦٠) الخادم الفارسي...................٣٤١
(٧٦١) خافٍ (خائف) مغمور...................٣٤١
(٧٦٢) خال أسود...................٣٤١
(٧٦٣) خالد بن سعيد بن كريم الدهقان...................٣٤١
(٧٦٤) خالد بن عبد القدُّوس...................٣٤١
(٧٦٥) خالد بن عيسى...................٣٤٢
(٧٦٦) خالد القوَّاس...................٣٤٢
(٧٦٧) خالد مولى جرير...................٣٤٢
(٧٦٨) خالد ومالك وحوقل وإبراهيم...................٣٤٢
(٧٦٩) الخال في خدِّه...................٣٤٢
(٧٧٠) الخامس عشر (النصف) من شعبان...................٣٤٢
(٧٧١) الخامس من آل هرقل...................٣٤٣
(٧٧٢) الخامس من وُلد ابني موسى...................٣٤٤
(٧٧٣) الخامس من وُلد السابع...................٣٤٤
(٧٧٤) خداجة من إستبرق...................٣٤٥
(٧٧٥) خداعة من إستبرق...................٣٤٥
(٧٧٦) الخراب...................٣٤٥
(٧٧٧) خراب البصرة...................٣٤٦
(٧٧٨) خراب رودس...................٣٤٧
(٧٧٩) خراب الزوراء...................٣٤٧
(٧٨٠) خراب الشام...................٣٤٧
(٧٨١) خراب مصر...................٣٤٨
(٧٨٢) خراب يثرب...................٣٤٨
(٧٨٣) خراسان...................٣٤٨
(٧٨٤) الخراساني...................٣٥١
(٧٨٥) الخروج بالسيف...................٣٥٢
(٧٨٦) خروج السفياني...................٣٥٢
(٧٨٧) الخريبة...................٣٥٣
(٧٨٨) خزيمة...................٣٥٣
(٧٨٩) الخسف...................٣٥٣
(٧٩٠) خسف ببغداد...................٣٥٤
(٧٩١) خسف ببلد البصرة...................٣٥٥
(٧٩٢) خسف بجزيرة العرب...................٣٥٥
(٧٩٣) خسف بغربي مسجد دمشق...................٣٥٥
(٧٩٤) خسف بالمشرق...................٣٥٥
(٧٩٥) خسف بالمغرب...................٣٥٦
(٧٩٦) خسف البيداء...................٣٥٦
(٧٩٧) خسف الجابية...................٣٥٦
(٧٩٨) خسف حرستا...................٣٥٦
(٧٩٩) خسف المزوَّرة...................٣٥٧
(٨٠٠) خسوف القمر...................٣٥٧
(٨٠١) الخضر (عليه السلام)...................٣٥٧
(٨٠٢) الخطُّ...................٣٦٠
(٨٠٣) خطبة البيان...................٣٦٠
(٨٠٤) خطبة اللؤلؤة/ الخطبة اللؤلؤيَّة...................٣٦٢
(٨٠٥) خطبة المخزون...................٣٦٢
(٨٠٦) خطُّ التوقيعات/ خطُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٣٦٣
(٨٠٧) خفاء الولادة...................٣٦٣
(٨٠٨) الخفي...................٣٦٤
(٨٠٩) خِلاط...................٣٦٤
(٨١٠) الخلاَّني...................٣٦٤
(٨١١) خلع العرب أعنَّتها...................٣٦٥
(٨١٢) الخَلَف/ الخَلَف الصالح...................٣٦٥
(٨١٣) خَلَف الحسن (عليه السلام)...................٣٦٦
(٨١٤) خَلَف السلف...................٣٦٧
(٨١٥) الخَلَف من بعد الخَلَف...................٣٦٧
(٨١٦) خلوة الإمام (عجَّل الله فرجه)...................٣٦٧
(٨١٧) الخليج...................٣٦٧
(٨١٨) خليفة آبائه المهديِّين (عليهم السلام)...................٣٦٩
(٨١٩) خليفة الأتقياء (عليهم السلام)...................٣٦٩
(٨٢٠) خليفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٣٦٩
(٨٢١) الخليفة بالشام...................٣٧٠
(٨٢٢) خليفة القائم (عجَّل الله فرجه)...................٣٧٠
(٨٢٣) خليفة الله...................٣٧٠
(٨٢٤) خليفة من بني هاشم...................٣٧١
(٨٢٥) خليفة الموالي...................٣٧١
(٨٢٦) الخليفة اليماني...................٣٧٢
(٨٢٧) الخليل بن السيِّد...................٣٧٢
(٨٢٨) الخليل بن نصر من أهل زنج (زيج)...................٣٧٢
(٨٢٩) خمرى...................٣٧٢
(٨٣٠) خمش الساقين...................٣٧٣
(٨٣١) خمط...................٣٧٣
(٨٣٢) خملاها...................٣٧٣
(٨٣٣) خندق مخندق...................٣٧٤
(٨٣٤) الخُنَّس...................٣٧٤
(٨٣٥) خوخة من إستبرق...................٣٧٤
(٨٣٦) خور بن طرخان...................٣٧٥
(٨٣٧) خوز...................٣٧٥
(٨٣٨) خوف شديد من الناس...................٣٧٥
(٨٣٩) خونخ...................٣٧٥
(٨٤٠) خوي...................٣٧٥
(٨٤١) خيبر...................٣٧٦
(٨٤٢) الخيِّر...................٣٧٦
(٨٤٣) خيرة الإماء...................٣٧٦
(٨٤٤) الخَيْوان...................٣٧٧
حرف الدال...................٣٧٩
(٨٤٥) داء الحزاز...................٣٨١
(٨٤٦) دابَّة الأرض...................٣٨١
(٨٤٧) دار ابن مسعود...................٣٨٧
(٨٤٨) دار أبي الحسن الأُموي...................٣٨٧
(٨٤٩) دارة البدر...................٣٨٨
(٨٥٠) الدارجون...................٣٨٨
(٨٥١) دار خديجة (عليها السلام)...................٣٨٨
(٨٥٢) دار الرضا...................٣٨٩
(٨٥٣) دار عند الصفا...................٣٨٩
(٨٥٤) الداعي...................٣٨٩
(٨٥٥) دامغان...................٣٩٠
(٨٥٦) دانيال (عليه السلام)...................٣٩٠
(٨٥٧) دانيال بن داود...................٣٩٠
(٨٥٨) داود...................٣٩١
(٨٥٩) داود بن جرير...................٣٩١
(٨٦٠) داود بن المحقِّ...................٣٩١
(٨٦١) داود الرقِّي...................٣٩١
(٨٦٢) داود وعبد الرحمن...................٣٩١
(٨٦٣) الدبر...................٣٩١
(٨٦٤) دبيل...................٣٩٢
(٨٦٥) الدجَّال...................٣٩٢
(٨٦٦) الدجَّالون...................٣٩٤
(٨٦٧) دجَّالي...................٣٩٥
(٨٦٨) دجلة...................٣٩٥
(٨٦٩) الدخُّ...................٣٩٧
(٨٧٠) الدخان...................٣٩٧
(٨٧١) درب الأنصار...................٣٩٧
(٨٧٢) الدُّرَّة...................٣٩٨
(٨٧٣) درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................٣٩٨
(٨٧٤) دُريد...................٣٩٩
(٨٧٥) دُرِّي المُقلتين...................٣٩٩
(٨٧٦) دستر...................٤٠٠
(٨٧٧) دست ميسان...................٤٠٠
(٨٧٨) دعاء جديد...................٤٠٠
(٨٧٩) دعاء الغريق...................٤٠٠
(٨٨٠) دعاء الفرج...................٤٠١
(٨٨١) الدعاء في زمن الغيبة...................٤٠١
(٨٨٢) دعوى السفارة...................٤٠١
(٨٨٣) دعوة سعد...................٤٠٣
(٨٨٤) دقيق الساعدين والساقين...................٤٠٣
(٨٨٥) دقيق الوجه...................٤٠٤
(٨٨٦) الدُّلدل...................٤٠٤
(٨٨٧) دمشق...................٤٠٥
(٨٨٨) دموع حملة العرش...................٤٠٥
(٨٨٩) دمياط...................٤٠٦
(٨٩٠) الدَّنَن...................٤٠٦
(٨٩١) دنيا...................٤٠٦
(٨٩٢) الدهقان...................٤٠٦
(٨٩٣) دهيم بن جابر بن حميد...................٤٠٧
(٨٩٤) دَوْرق...................٤٠٧
(٨٩٥) دولات الريِّ...................٤٠٧
(٨٩٦) دولة الحقِّ...................٤٠٧
(٨٩٧) دولة الخصيان...................٤٠٨
(٨٩٨) دولة الصبيان...................٤٠٨
(٨٩٩) دولة الله...................٤٠٨
(٩٠٠) الدَّيْبُل...................٤٠٩
(٩٠١) الديلم...................٤٠٩
(٩٠٢) الديلمان...................٤١٠
(٩٠٣) دين السفياني...................٤١٠
(٩٠٤) الدينور...................٤١١
حرف الذال...................٤١٣
(٩٠٥) ذبح رجل هاشمي...................٤١٥
(٩٠٦) ذبح الله الأعظم...................٤١٥
(٩٠٧) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام)...................٤١٥
(٩٠٨) ذروة طود العرب...................٤١٦
(٩٠٩) ذِكر...................٤١٦
(٩١٠) الذكوات/ الذكوات البيض...................٤١٦
(٩١١) ذنب تلعة...................٤١٧
(٩١٢) ذهاب دولة الباطل...................٤١٧
(٩١٣) ذؤابة/ في رأسه ذؤابة...................٤١٧
(٩١٤) ذو الحجَّة...................٤١٨
(٩١٥) ذو الحليفة...................٤١٩
(٩١٦) ذو السويقتين...................٤١٩
(٩١٧) ذو صيصية...................٤٢٠
(٩١٨) ذو العُصَب...................٤٢٠
(٩١٩) ذو العين...................٤٢٠
(٩٢٠) ذو الفقار...................٤٢١
(٩٢١) ذو القرنين...................٤٢٢
(٩٢٢) ذو القعدة...................٤٢٢
(٩٢٣) ذو النورين عبيدة (عبدة) بن علقمة...................٤٢٤
(٩٢٤) ذو طوى...................٤٢٤
حرف الراء...................٤٢٥
(٩٢٥) الرابع القائم/ رابعهم قائمهم...................٤٢٧
(٩٢٦) الرابع من وُلدي...................٤٢٧
(٩٢٧) رأس...................٤٢٨
(٩٢٨) رأس شرار الناس...................٤٢٨
(٩٢٩) رأس عين...................٤٢٨
(٩٣٠) رأس القناة/ رؤوس القنا...................٤٢٩
(٩٣١) راعٍ/ راعي غنم...................٤٢٩
(٩٣٢) رافعة ذيلها...................٤٢٩
(٩٣٣) الرافقة...................٤٣٠
(٩٣٤) الراكب...................٤٣٠
(٩٣٥) راكب الذعلبة...................٤٣٠
(٩٣٦) رايات حُمْر...................٤٣١
(٩٣٧) الرايات السود...................٤٣١
(٩٣٨) الرايات الصفر...................٤٣٤
(٩٣٩) رايات كندة بخراسان...................٤٣٥
(٩٤٠) رايات من قِبَل خراسان...................٤٣٦
(٩٤١) الراية الجليَّة...................٤٣٦
(٩٤٢) راية الحقِّ...................٤٣٦
(٩٤٣) راية حمراء...................٤٣٧
(٩٤٤) راية خضراء...................٤٣٧
(٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................٤٣٧
(٩٤٦) الراية السوداء...................٤٣٩
(٩٤٧) الراية السوداء المهديَّة...................٤٣٩
(٩٤٨) الراية الغالبة...................٤٣٩
(٩٤٩) راية مشتبهة...................٤٤٠
(٩٥٠) الراية المغلَّبة...................٤٤٠
(٩٥١) راية من المشرق...................٤٤١
(٩٥٢) راية من المغرب...................٤٤١
(٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٤٤٢
(٩٥٤) راية النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...................٤٤٢
(٩٥٥) راية هدى من الكوفة...................٤٤٢
(٩٥٦) الربا...................٤٤٣
(٩٥٧) ربُّ الأرض...................٤٤٣
(٩٥٨) ربيع الأوَّل...................٤٤٤
(٩٥٩) ربيع الأيتام/ ربيع الأنام...................٤٤٤
(٩٦٠) رَبدار...................٤٤٥
(٩٦١) الربذة...................٤٤٥
(٩٦٢) ربيب دولة المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٤٤٥
(٩٦٣) ربيعة بن عليِّ بن صالح...................٤٤٥
(٩٦٤) رثُّ الدِّين...................٤٤٥
(٩٦٥) رجال شنوءة...................٤٤٦
(٩٦٦) رجال من تُجَّار أهل فارس...................٤٤٦
(٩٦٧) رجال من موالي الأنبياء (عليهم السلام)...................٤٤٦
(٩٦٨) رجال من موالي أهل البيت (عليهم السلام)...................٤٤٧
(٩٦٩) رجب...................٤٤٧
(٩٧٠) الرجعة...................٤٤٨
(٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)...................٤٥٠
(٩٧٢) رجعة الأنبياء (عليهم السلام)...................٤٥١
(٩٧٣) رجعة الأئمَّة (عليهم السلام)...................٤٥٢
(٩٧٤) رجفة بالشام...................٤٥٢
(٩٧٥) الرجل...................٤٥٢
(٩٧٦) رجل آدم...................٤٥٣
(٩٧٧) رجل أسود اللون والقلب...................٤٥٤
(٩٧٨) رجل أعرج من كندة...................٤٥٤
(٩٧٩) رجلان مملوكان...................٤٥٤
(٩٨٠) رجلان من بني أبي سفيان...................٤٥٤
(٩٨١) الرجل التميمي...................٤٥٤
(٩٨٢) رجل ربعة...................٤٥٥
(٩٨٣) رجل زكي نقي...................٤٥٦
(٩٨٤) رجل صالح...................٤٥٦
(٩٨٥) رجل من آل الحَكَم...................٤٥٦
(٩٨٦) رجل من آل عنبسة بن أبي سفيان...................٤٥٧
(٩٨٧) رجل من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله)...................٤٥٧
(٩٨٨) رجل من أبناء الروم...................٤٥٧
(٩٨٩) رجل من أهل بلخ...................٤٥٨
(٩٩٠) رجل من أهل السفح...................٤٥٨
(٩٩١) رجل من أهل المدينة...................٤٥٨
(٩٩٢) رجل من أهل نجران...................٤٥٩
(٩٩٣) رجل من أولاد الحسن (عليه السلام)...................٤٥٩
(٩٩٤) رجل من بني حارثة...................٤٥٩
(٩٩٥) رجل من بني زهرة...................٤٦٠
(٩٩٦) رجل من بني مروان...................٤٦٠
(٩٩٧) رجل من بني هاشم...................٤٦٠
(٩٩٨) رجل من غطفان...................٤٦٢
(٩٩٩) رجل من فِهْر...................٤٦٣
(١٠٠٠) رجل من قحطان...................٤٦٣
(١٠٠١) رجل من قريش...................٤٦٣
(١٠٠٢) رجل من قيس...................٤٦٤
(١٠٠٣) رجل من المشرق...................٤٦٤
(١٠٠٤) رجل من مضر...................٤٦٥
(١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة...................٤٦٥
(١٠٠٦) رجل من همدان...................٤٦٥
(١٠٠٧) رجل من وُلد أبي سفيان...................٤٦٦
(١٠٠٨) رجل من وُلد الحسين (عليه السلام)...................٤٦٦
(١٠٠٩) رجل من وُلد صخر...................٤٦٦
(١٠١٠) رجل من وُلدي...................٤٦٧
(١٠١١) رجل منِّي...................٤٦٧
(١٠١٢) الرحبة...................٤٦٨
(١٠١٣) رحبة الكوفة...................٤٦٩
(١٠١٤) رحمة على المؤمنين...................٤٦٩
(١٠١٥) رحمة للعالمين...................٤٦٩
(١٠١٦) الرحمة الواسعة...................٤٧٠
(١٠١٧) رستقاباد...................٤٧٠
(١٠١٨) الرسم...................٤٧٠
(١٠١٩) رسول فلان...................٤٧١
(١٠٢٠) رضراضة عنبر...................٤٧١
(١٠٢١) رضوى...................٤٧٢
(١٠٢٢) رضوان خازن الجنان...................٤٧٢
(١٠٢٣) الرفقاء...................٤٧٢
(١٠٢٤) الرقَّة...................٤٧٣
(١٠٢٥) رقعة الرجل...................٤٧٤
(١٠٢٦) رقيق العنق...................٤٧٥
(١٠٢٧) ركن الأنام...................٤٧٥
(١٠٢٨) ركن الإيمان...................٤٧٥
(١٠٢٩) الركن الشديد...................٤٧٦
(١٠٣٠) الركن والمقام...................٤٧٦
(١٠٣١) ركود الشمس...................٤٧٧
(١٠٣٢) رمضان...................٤٧٧
(١٠٣٣) الرملة...................٤٧٩
(١٠٣٤) الرمليَّة...................٤٨٠
(١٠٣٥) الرُّها...................٤٨٠
(١٠٣٦) رهبان بالليل...................٤٨٠
(١٠٣٧) رواق القائم (عليه السلام)...................٤٨١
(١٠٣٨) الروحاء والفاروق...................٤٨١
(١٠٣٩) الروحي...................٤٨٢
(١٠٤٠) الروم...................٤٨٢
(١٠٤١) روم الظواهر...................٤٨٨
(١٠٤٢) روميَّة...................٤٨٨
(١٠٤٣) الرويبضة...................٤٨٨
(١٠٤٤) الريُّ...................٤٨٩
(١٠٤٥) رئاب بن الجلود...................٤٩٠
(١٠٤٦) رياش بن سعد (سعيد) بن نعيم...................٤٩١
(١٠٤٧) ريَّان...................٤٩١
(١٠٤٨) ريحانة...................٤٩١
(١٠٤٩) الريح الحمراء...................٤٩١
(١٠٥٠) الريح السوداء...................٤٩٢
(١٠٥١) ريح شرقيَّة...................٤٩٢
(١٠٥٢) الريح الطيِّبة...................٤٩٢
حرف الزاي...................٤٩٣
(١٠٥٣) زائدة بن هبة...................٤٩٥
(١٠٥٤) زُبَر الحديد...................٤٩٥
(١٠٥٥) زبيد...................٤٩٦
(١٠٥٦) زجاجة خضراء...................٤٩٦
(١٠٥٧) زرارة بن جعفر...................٤٩٦
(١٠٥٨) زرود بن سوكن...................٤٩٦
(١٠٥٩) زكريَّا بن حبَّة...................٤٩٦
(١٠٦٠) زكريَّا السعدي...................٤٩٦
(١٠٦١) زلازل...................٤٩٧
(١٠٦٢) الزلزلة...................٤٩٧
(١٠٦٣) زمان السفياني...................٤٩٨
(١٠٦٤) الزمان الكَلِب...................٤٩٨
(١٠٦٥) زمن وقوع الخسف...................٤٩٩
(١٠٦٦) زمن يوم الظهور...................٥٠٠
(١٠٦٧) الزناط...................٥٠١
(١٠٦٨) الزنفليجة...................٥٠١
(١٠٦٩) الزهري ابن الكلبيَّة...................٥٠١
(١٠٧٠) زهير بن طلحة...................٥٠١
(١٠٧١) زوال مُلك القوم...................٥٠١
(١٠٧٢) الزؤان...................٥٠٢
(١٠٧٣) الزوراء...................٥٠٢
(١٠٧٤) الزيَّات...................٥٠٤
(١٠٧٥) زياد بن رزين...................٥٠٤
(١٠٧٦) زياد بن صالح...................٥٠٤
(١٠٧٧) زياد بن عبد الرحمن بن جحدب...................٥٠٤
(١٠٧٨) زيد وعليٌّ وموسى...................٥٠٥
(١٠٧٩) الزيديَّة...................٥٠٥
(١٠٨٠) زين...................٥٠٥
حرف السين...................٥٠٧
(١٠٨١) السابع من بعدي...................٥٠٩
(١٠٨٢) السابغة...................٥٠٩
(١٠٨٣) ساج...................٥٠٩
(١٠٨٤) ساحل الدجلة...................٥٠٩
(١٠٨٥) السادة...................٥١٠
(١٠٨٦) سادة أهل الجنَّة...................٥١٠
(١٠٨٧) السادس...................٥١٠
(١٠٨٨) السادس من وُلدي...................٥١٠
(١٠٨٩) الساطع بالحكمة والصدق...................٥١٠
(١٠٩٠) الساعة...................٥١١
(١٠٩١) ساعة القائم (عليه السلام)...................٥١١
(١٠٩٢) ساوه...................٥١١
(١٠٩٣) السائرون في ليلهم ونهارهم إلى مكَّة...................٥١٢
(١٠٩٤) سباخ المدينة...................٥١٢
(١٠٩٥) السبطة...................٥١٢
(١٠٩٦) السبيطة...................٥١٢
(١٠٩٧) سجستان...................٥١٣
(١٠٩٨) السجن...................٥١٣
(١٠٩٩) سجن (حبس)/ مدَّة حبس السيِّدة نرجس (عليها السلام)...................٥١٤
(١١٠٠) السحاب...................٥١٦
(١١٠١) السحابة...................٥١٨
(١١٠٢) سحابة سوداء...................٥١٨
(١١٠٣) سحار...................٥١٨
(١١٠٤) سحر الشيعة...................٥١٨
(١١٠٥) سحيق بن سليمان الحنَّاط...................٥١٩
(١١٠٦) سحيم بن مطر...................٥١٩
(١١٠٧) سُرَّاق الله (عزَّ وجلَّ)...................٥١٩
(١١٠٨) سُرَّة الشام...................٥٢٠
(١١٠٩) سرخس...................٥٢٠
(١١١٠) السرداب (سرداب سامرَّاء)...................٥٢١
(١١١١) السردانية...................٥٢١
(١١١٢) سُرَّ مَنْ رأى (سامرَّاء)...................٥٢٢
(١١١٣) سرٌّ من سرِّ الله تعالى...................٥٢٢
(١١١٤) سرنديب...................٥٢٣
(١١١٥) سَرور...................٥٢٣
(١١١٦) السروسي...................٥٢٤
(١١١٧) سطح الكعبة...................٥٢٤
(١١١٨) سعداوة...................٥٢٤
(١١١٩) سعد بن عبد الله القمِّي...................٥٢٥
(١١٢٠) سعد الرومي...................٥٢٥
(١١٢١) السعفتان...................٥٢٥
(١١٢٢) سعيد بن عثمان الورَّاق...................٥٢٥
(١١٢٣) سعيد بن عليٍّ...................٥٢٦
(١١٢٤) سعيدة...................٥٢٦
(١١٢٥) السفَّاح...................٥٢٦
(١١٢٦) سفَّاح بني هاشم...................٥٢٧
(١١٢٧) السفارة...................٥٢٧
(١١٢٨) السفتجة...................٥٢٨
(١١٢٩) السفراء الأربعة (رضي الله عنهم)...................٥٢٨
(١١٣٠) سفوان...................٥٢٨
(١١٣١) السفياني...................٥٢٨
(١١٣٢) السفياني الأوَّل...................٥٣١
(١١٣٣) السفياني الثالث...................٥٣١
(١١٣٤) السفياني الثاني...................٥٣١
(١١٣٥) السفيانيُّون الثلاثة...................٥٣٢
(١١٣٦) السفير...................٥٣٢
(١١٣٧) السفير الأوَّل...................٥٣٣
(١١٣٨) السفير الثالث...................٥٣٣
(١١٣٩) السفير الثاني...................٥٣٣
(١١٤٠) السفير الرابع...................٥٣٣
(١١٤١) سفينة النجاة...................٥٣٣
(١١٤٢) سقوط بعض مسجد دمشق...................٥٣٣
(١١٤٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن...................٥٣٤
(١١٤٤) سكَّة الباغ...................٥٣٤
(١١٤٥) سكك الكوفة...................٥٣٤
(١١٤٦) السكوت والجنَّة...................٥٣٤
(١١٤٧) سلاح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................٥٣٥
(١١٤٨) سلالة النبوَّة...................٥٣٦
(١١٤٩) سلاهط...................٥٣٦
(١١٥٠) السلطان بذي الغريَّين...................٥٣٧
(١١٥١) سلطان جديد من السماء...................٥٣٧
(١١٥٢) السلطان المأمول...................٥٣٧
(١١٥٣) سلماس...................٥٣٨
(١١٥٤) سلمان بن يعقوب...................٥٣٨
(١١٥٥) سلمان المحمَّدي...................٥٣٨
(١١٥٦) سلم بن سُلَيم بن الفرات البزَّاز...................٥٣٩
(١١٥٧) سلم الكوسج البزَّاز...................٥٣٩
(١١٥٨) سلمونة...................٥٣٩
(١١٥٩) السلمي...................٥٣٩
(١١٦٠) سَلَمْيَة...................٥٤٠
(١١٦١) سليل...................٥٤٠
(١١٦٢) سليمان بن حرٍّ...................٥٤٠
(١١٦٣) سليمان (سليمي) بن داود...................٥٤٠
(١١٦٤) سليمان بن الديلمي...................٥٤١
(١١٦٥) سليمان بن صبيح...................٥٤١
(١١٦٦) سليمان بن طليق...................٥٤١
(١١٦٧) سليمان النبيُّ (عليه السلام)...................٥٤١
(١١٦٨) سُلَيم بن وحيد...................٥٤١
(١١٦٩) السمَّان...................٥٤١
(١١٧٠) سمرقند...................٥٤٢
(١١٧١) السمسار...................٥٤٢
(١١٧٢) سمعان بن فاخر...................٥٤٢
(١١٧٣) سمعان القصَّاب...................٥٤٢
(١١٧٤) سمندر...................٥٤٣
(١١٧٥) سمهرد (شمهرد) بن حمران...................٥٤٣
(١١٧٦) سميَّان...................٥٤٣
(١١٧٧) سميُّ جدِّي (صلَّى الله عليه وآله)...................٥٤٤
(١١٧٨) سميُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................٥٤٤
(١١٧٩) سميُّ فالق البحر (عليه السلام)...................٥٤٤
(١١٨٠) سميَّة بنت خيَّاط...................٥٤٥
(١١٨١) سُمَيساط...................٥٤٦
(١١٨٢) سناء المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٥٤٦
(١١٨٣) السناط الخليع...................٥٤٦
(١١٨٤) سنام الأرض...................٥٤٧
(١١٨٥) السنام الأعلى...................٥٤٧
(١١٨٦) سنة اختلاف...................٥٤٨
(١١٨٧) سُنَّة جديدة...................٥٤٨
(١١٨٨) سنة الصوت والمعمعة...................٥٤٩
(١١٨٩) سنة غيداقة...................٥٤٩
(١١٩٠) سنة الفتح...................٥٤٩
(١١٩١) سُنَّة من ذي القرنين...................٥٥٠
(١١٩٢) سُنَّة من عيسى (عليه السلام)...................٥٥٠
(١١٩٣) سُنَّة من محمّد (صلَّى الله عليه وآله)...................٥٥١
(١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)...................٥٥١
(١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام)...................٥٥٣
(١١٩٦) سنة واحدة...................٥٥٤
(١١٩٧) سنجار...................٥٥٤
(١١٩٨) السند...................٥٥٤
(١١٩٩) سندانية...................٥٥٤
(١٢٠٠) سند بن المبارك...................٥٥٥
(١٢٠١) سندرا...................٥٥٥
(١٢٠٢) السند والهند...................٥٥٥
(١٢٠٣) السنن...................٥٥٥
(١٢٠٤) سُنَن الأنبياء (عليهم السلام)...................٥٥٦
(١٢٠٥) سنون كسنيِّ يوسف (عليه السلام)...................٥٥٦
(١٢٠٦) سهل بن رزق الله...................٥٥٧
(١٢٠٧) سهل بن عليِّ بن صاعد...................٥٥٧
(١٢٠٨) سهل الخدَّين...................٥٥٧
(١٢٠٩) سهل عكَّا...................٥٥٧
(١٢١٠) السهم...................٥٥٨
(١٢١١) سهم المسلمين...................٥٥٨
(١٢١٢) سواد الكوفة...................٥٥٨
(١٢١٣) سورا...................٥٥٩
(١٢١٤) سورة الكهف...................٥٥٩
(١٢١٥) سور دمشق...................٥٥٩
(١٢١٦) سور مسجد دمشق...................٥٦٠
(١٢١٧) سورية...................٥٦٠
(١٢١٨) السوس الأقصى...................٥٦٠
(١٢١٩) سوسن...................٥٦٠
(١٢٢٠) السوق...................٥٦١
(١٢٢١) سوق العطش...................٥٦١
(١٢٢٢) سويد بن يحيى...................٥٦٢
(١٢٢٣) سياب بن عبَّاس بن محمّد...................٥٦٢
(١٢٢٤) السياحة...................٥٦٢
(١٢٢٥) السيَّاح المرابط...................٥٦٢
(١٢٢٦) السيجان...................٥٦٣
(١٢٢٧) السيِّد...................٥٦٣
(١٢٢٨) سيِّدة الإماء...................٥٦٣
(١٢٢٩) سيِّد الخلق...................٥٦٤
(١٢٣٠) السيِّد المحجوب...................٥٦٤
(١٢٣١) سيراف...................٥٦٤
(١٢٣٢) السيف...................٥٦٤
(١٢٣٣) سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................٥٦٦
(١٢٣٤) السيف الشاهر...................٥٦٧
(١٢٣٥) سيف قاطع...................٥٦٧
(١٢٣٦) سيف محلَّى...................٥٦٧
(١٢٣٧) سيف مخترط...................٥٦٨
(١٢٣٨) سيف مغمد...................٥٦٨
(١٢٣٩) سيف من سيوف الله تعالى...................٥٦٨
(١٢٤٠) سيفه كحريق النار...................٥٦٩
(١٢٤١) سيلان...................٥٦٩
(١٢٤٢) السيماء...................٥٦٩
(١٢٤٣) سيوف القتال...................٥٦٩
حرف الشين...................٥٧١
(١٢٤٤) شابٌّ مربوع...................٥٧٣
(١٢٤٥) شابٌّ من بني هاشم...................٥٧٣
(١٢٤٦) شابُّ المنظر...................٥٧٣
(١٢٤٧) شابٌّ موفَّق...................٥٧٤
(١٢٤٨) الشاذاني...................٥٧٤
(١٢٤٩) شارة حسنة...................٥٧٤
(١٢٥٠) شاطئ الهجير...................٥٧٥
(١٢٥١) شاكر بن عبده...................٥٧٥
(١٢٥٢) الشام...................٥٧٥
(١٢٥٣) الشامات...................٥٨٠
(١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٥٨٠
(١٢٥٥) شامتان بظهره...................٥٨١
(١٢٥٦) شامة بفخذه اليمنى...................٥٨١
(١٢٥٧) شامة على لون جلده...................٥٨١
(١٢٥٨) شامة في رأسه...................٥٨١
(١٢٥٩) شامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...................٥٨٢
(١٢٦٠) الشامي...................٥٨٢
(١٢٦١) شاه بن بزرج...................٥٨٣
(١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان للقائم/ الشهداء المسلِّمون للقائم...................٥٨٣
(١٢٦٣) الشاهد بالحقِّ...................٥٨٤
(١٢٦٤) شاهد بن بندار...................٥٨٤
(١٢٦٥) شاهويه بن حمزة...................٥٨٤
(١٢٦٦) شباب الشيعة...................٥٨٤
(١٢٦٧) شَبَه من يوسف (عليه السلام)...................٥٨٤
(١٢٦٨) شبيب بن عبد الله...................٥٨٥
(١٢٦٩) شبيل...................٥٨٥
(١٢٧٠) شبيه موسى بن عمران (عليه السلام)...................٥٨٥
(١٢٧١) شبيهي...................٥٨٦
(١٢٧٢) شثن الكفَّين...................٥٨٦
(١٢٧٣) شدَّاد بن عاد...................٥٨٦
(١٢٧٤) شدَّاد وشديد...................٥٨٦
(١٢٧٥) شديد الصفرة...................٥٨٦
(١٢٧٦) شرار الناس...................٥٨٧
(١٢٧٧) شُرحبيل بن جميل...................٥٨٨
(١٢٧٨) شُرحبيل السعدي...................٥٨٨
(١٢٧٩) شرخيس...................٥٨٨
(١٢٨٠) شرٌّ طويل...................٥٨٨
(١٢٨١) الشريد...................٥٨٨
(١٢٨٢) الشريعي/ السريعي...................٥٨٩
(١٢٨٣) الشعب...................٥٨٩
(١٢٨٤) شعبان...................٥٨٩
(١٢٨٥) شعبة بن عليٍّ...................٥٩٠
(١٢٨٦) شعث غبر...................٥٩٠
(١٢٨٧) شعيب...................٥٩٠
(١٢٨٨) شعيب بن صالح...................٥٩٠
(١٢٨٩) شعيب بن موسى...................٥٩٢
(١٢٩٠) الشُّقرة/ شقراء...................٥٩٢
(١٢٩١) شقٌّ في الفرات...................٥٩٢
(١٢٩٢) شلاهط...................٥٩٣
(١٢٩٣) الشلمغاني...................٥٩٣
(١٢٩٤) شمراخ...................٥٩٣
(١٢٩٥) الشمس...................٥٩٣
(١٢٩٦) شمس الظلام...................٥٩٦
(١٢٩٧) شمشاط...................٥٩٦
(١٢٩٨) الشمشاطي...................٥٩٦
(١٢٩٩) شمعون الصفا...................٥٩٧
(١٣٠٠) الشهاب الثاقب...................٥٩٧
(١٣٠١) الشهاب الواقد...................٥٩٨
(١٣٠٢) شهر واحد...................٥٩٨
(١٣٠٣) شهمرد بن حمران...................٥٩٨
(١٣٠٤) شوَّال...................٥٩٨
(١٣٠٥) الشوبا...................٥٩٩
(١٣٠٦) الشورى...................٥٩٩
(١٣٠٧) شيبان...................٥٩٩
(١٣٠٨) شيبان وعبد الوهَّاب...................٥٩٩
(١٣٠٩) شيخ أعوج/ تيح أعوج...................٥٩٩
(١٣١٠) شيخ السنِّ...................٦٠٠
(١٣١١) شيراز...................٦٠٠
(١٣١٢) شيران...................٦٠٠
(١٣١٣) الشيروان...................٦٠١
(١٣١٤) الشيصباني...................٦٠١
(١٣١٥) شيعة الدجَّال...................٦٠٢
(١٣١٦) شيلا...................٦٠٣
حرف الصاد...................٦٠٥
(١٣١٧) الصابر في غيبته...................٦٠٧
(١٣١٨) الصاحب...................٦٠٧
(١٣١٩) صاحب الأمر...................٦٠٨
(١٣٢٠) صاحب البرقع...................٦٠٨
(١٣٢١) صاحب البواري...................٦٠٨
(١٣٢٢) صاحب بوق اليهود...................٦٠٩
(١٣٢٣) صاحب الجبين الأزهر...................٦٠٩
(١٣٢٤) صاحب جيش السفياني...................٦٠٩
(١٣٢٥) صاحب الدار...................٦١٠
(١٣٢٦) صاحب دمشق...................٦١٠
(١٣٢٧) صاحب الدهور والعصور...................٦١٠
(١٣٢٨) صاحب الدِّين المأثور...................٦١١
(١٣٢٩) صاحب الرايات...................٦١١
(١٣٣٠) صاحب الرجعة...................٦١١
(١٣٣١) صاحب الرجل...................٦١١
(١٣٣٢) صاحب روميَّة...................٦١٢
(١٣٣٣) صاحب الزمان...................٦١٢
(١٣٣٤) صاحب الزنج...................٦١٢
(١٣٣٥) صاحب السفياني...................٦١٣
(١٣٣٦) صاحب السيف...................٦١٣
(١٣٣٧) صاحب الشام...................٦١٤
(١٣٣٨) صاحب الشامة...................٦١٤
(١٣٣٩) صاحب الشرف...................٦١٤
(١٣٤٠) صاحب الشيخ أبي القاسم...................٦١٥
(١٣٤١) صاحب الصمصام...................٦١٥
(١٣٤٢) صاحب الضياء والنور...................٦١٥
(١٣٤٣) صاحب العصر...................٦١٦
(١٣٤٤) صاحب العلامة...................٦١٦
(١٣٤٥) صاحب الغيبة...................٦١٧
(١٣٤٦) صاحب القوم...................٦١٧
(١٣٤٧) صاحبكم...................٦١٧
(١٣٤٨) صاحب المدينة...................٦١٧
(١٣٤٩) صاحب المغرب...................٦١٨
(١٣٥٠) صاحب مكَّة...................٦١٩
(١٣٥١) صاحب نهب الكوفة...................٦١٩
(١٣٥٢) صاحب النواء...................٦١٩
(١٣٥٣) صاحب هجر...................٦١٩
(١٣٥٤) صاحب الوجه الأقمر...................٦٢٠
(١٣٥٥) صاحب اليهود...................٦٢٠
(١٣٥٦) صادق...................٦٢٠
(١٣٥٧) صالح...................٦٢٠
(١٣٥٨) صالح بن أبي صالح...................٦٢١
(١٣٥٩) صالح بن جرير...................٦٢١
(١٣٦٠) صالح بن الرحَّال...................٦٢١
(١٣٦١) صالح بن طيفور...................٦٢١
(١٣٦٢) صالح بن نعيم...................٦٢١
(١٣٦٣) صالح بن هارون...................٦٢١
(١٣٦٤) الصامَغان...................٦٢٢
(١٣٦٥) صائد بن الصيد...................٦٢٢
(١٣٦٦) صباح وصياح وميمون وهود...................٦٢٢
(١٣٦٧) صبانة الماشطة...................٦٢٢
(١٣٦٨) صبرا...................٦٢٣
(١٣٦٩) صبر أيُّوب (عليه السلام)...................٦٢٣
(١٣٧٠) الصبيُّ...................٦٢٣
(١٣٧١) صبيح ومحمّد...................٦٢٤
(١٣٧٢) صحيفة مختومة...................٦٢٤
(١٣٧٣) صخر بن عبد الصمد القنابلي...................٦٢٤
(١٣٧٤) صخرة بيت المقدس...................٦٢٤
(١٣٧٥) الصخري...................٦٢٥
(١٣٧٦) صدر ووجه في عين الشمس...................٦٢٥
(١٣٧٧) صدع في الصفا...................٦٢٥
(١٣٧٨) صدقة...................٦٢٦
(١٣٧٩) الصراة...................٦٢٦
(١٣٨٠) الصراط السوي...................٦٢٦
(١٣٨١) صرخة روميَّة...................٦٢٦
(١٣٨٢) صريا (صرياء)...................٦٢٦
(١٣٨٣) صريح...................٦٢٧
(١٣٨٤) صعاليك شيعة عليٍّ (عليه السلام)...................٦٢٧
(١٣٨٥) الصعب والذلول...................٦٢٧
(١٣٨٦) الصفا...................٦٢٧
(١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة...................٦٢٩
(١٣٨٨) صفات السفياني...................٦٢٩
(١٣٨٩) الصفايح البيض...................٦٣٠
(١٣٩٠) صفر...................٦٣٠
(١٣٩١) الصقر بن إسحاق بن إبراهيم...................٦٣١
(١٣٩٢) صقلِّيَّة...................٦٣١
(١٣٩٣) صقيل (صيقل)...................٦٣١
(١٣٩٤) صلاة الجمعة...................٦٣٢
(١٣٩٥) صلاة الحجَّة القائم (عليه السلام)...................٦٣٢
(١٣٩٦) صلت الجبين...................٦٣٣
(١٣٩٧) الصليب...................٦٣٣
(١٣٩٨) صليب من ذهب...................٦٣٣
(١٣٩٩) صليب وسعدان وشبيب...................٦٣٤
(١٤٠٠) صنان الحمَّالين...................٦٣٤
(١٤٠١) صنعاء...................٦٣٤
(١٤٠٢) صهيب بن العبَّاس...................٦٣٥
(١٤٠٣) الصواعق...................٦٣٥
(١٤٠٤) الصوت...................٦٣٦
(١٤٠٥) صوت إبليس...................٦٣٧
(١٤٠٦) صوت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٦٣٨
(١٤٠٧) الصوت الأوَّل...................٦٣٨
(١٤٠٨) الصوت الثاني...................٦٣٨
(١٤٠٩) صوت جبرئيل (عليه السلام)...................٦٣٨
(١٤١٠) صوت في صفر...................٦٣٩
(١٤١١) صوت من السماء...................٦٣٩
(١٤١٢) صور...................٦٣٩
(١٤١٣) صورة شابٍّ...................٦٤٠
(١٤١٤) الصوفي المتصنِّع...................٦٤٠
(١٤١٥) صيَّاح...................٦٤١
(١٤١٦) الصيحة...................٦٤١
(١٤١٧) صيحة جبرئيل (عليه السلام)...................٦٤٢
(١٤١٨) صيحة في آخر الليلة الثانية...................٦٤٢
(١٤١٩) صيحة في أوَّل الليل...................٦٤٣
(١٤٢٠) صيداء...................٦٤٣
(١٤٢١) صيدائيل...................٦٤٣
(١٤٢٢) الصيلم...................٦٤٣
(١٤٢٣) صيلم الأكراد والشراة...................٦٤٤
(١٤٢٤) صيلمانيَّة...................٦٤٥
(١٤٢٥) الصين...................٦٤٥
(١٤٢٦) الصيني...................٦٤٥
حرف الضاد...................٦٤٧
(١٤٢٧) ضَبَّة/ بنو ضَبَّة...................٦٤٩
(١٤٢٨) الضحى...................٦٤٩
(١٤٢٩) ضخم البطن...................٦٥٠
(١٤٣٠) ضخم الرأس...................٦٥٠
(١٤٣١) ضخم الهامة...................٦٥٠
(١٤٣٢) ضرار بن سعيد...................٦٥٠
(١٤٣٣) ضرب من الرجال...................٦٥٠
(١٤٣٤) ضرغامة...................٦٥٠
(١٤٣٥) الضروس...................٦٥١
(١٤٣٦) ضعفاء الشيعة...................٦٥١
(١٤٣٧) ضغار...................٦٥١
(١٤٣٨) الضيعة...................٦٥١
(١٤٣٩) الضيف...................٦٥٢
حرف الطاء...................٦٥٣
(١٤٤٠) طاربند...................٦٥٥
(١٤٤١) طاشف بن عليٍّ القاجاني (الفاجاني)...................٦٥٥
(١٤٤٢) طاعة معروفة...................٦٥٥
(١٤٤٣) الطاعون...................٦٥٥
(١٤٤٤) الطاعون الأبيض...................٦٥٦
(١٤٤٥) الطاعون الأحمر...................٦٥٦
(١٤٤٦) الطاغية...................٦٥٦
(١٤٤٧) طاقة بيضاء...................٦٥٧
(١٤٤٨) الطالب بدم المقتول بكربلاء...................٦٥٧
(١٤٤٩) الطالب بذحول الأنبياء (عليهم السلام)...................٦٥٨
(١٤٥٠) طالب الحقِّ...................٦٥٨
(١٤٥١) طالع المشرق...................٦٥٨
(١٤٥٢) الطالقان...................٦٥٩
(١٤٥٣) طامس آثار الزيغ والأهواء...................٦٦٠
(١٤٥٤) الطاهر...................٦٦٠
(١٤٥٥) طاهر بن عمرو بن طاهر، المعروف بالأصلع...................٦٦١
(١٤٥٦) طاووس أهل الجنَّة...................٦٦١
(١٤٥٧) الطائف...................٦٦١
(١٤٥٨) الطائفة المنحرفة...................٦٦٢
(١٤٥٩) طائف اليمن...................٦٦٢
(١٤٦٠) طبرستان...................٦٦٢
(١٤٦١) طبريَّة/ طبريا...................٦٦٣
(١٤٦٢) طرابلس...................٦٦٣
(١٤٦٣) طرسوس...................٦٦٤
(١٤٦٤) طرطوس...................٦٦٤
(١٤٦٥) الطريد...................٦٦٤
(١٤٦٦) طريق النخيلة...................٦٦٤
(١٤٦٧) طعام القائم (عجَّل الله فرجه)...................٦٦٥
(١٤٦٨) طغاة العرب...................٦٦٥
(١٤٦٩) طلَّاب الدية...................٦٦٥
(١٤٧٠) طلحة بن سعيد بن بهرام...................٦٦٦
(١٤٧١) طلحة بن طلحة السائح...................٦٦٦
(١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها...................٦٦٦
(١٤٧٣) طلوع الفجر...................٦٦٨
(١٤٧٤) طليق وموسى...................٦٦٨
(١٤٧٥) طنجة...................٦٦٨
(١٤٧٦) طِهنة...................٦٦٨
(١٤٧٧) الطوَّاف لطلب الحقِّ/ الطوَّاف الطالب للحقِّ...................٦٦٨
(١٤٧٨) طوبى...................٦٦٩
(١٤٧٩) الطور...................٦٦٩
(١٤٨٠) طور زيتا...................٦٧٠
(١٤٨١) طوس...................٦٧١
(١٤٨٢) طول العمر...................٦٧١
(١٤٨٣) طول الغيبة...................٦٧٢
(١٤٨٤) طويل الأنف...................٦٧٣
(١٤٨٥) طويل العنق...................٦٧٣
(١٤٨٦) طيُّ الأرض...................٦٧٣
(١٤٨٧) الطيالسة...................٦٧٤
(١٤٨٨) الطيِّب...................٦٧٤
(١٤٨٩) طيبة...................٦٧٥
(١٤٩٠) الطيِّب وميمون...................٦٧٥
(١٤٩١) الطير...................٦٧٥
(١٤٩٢) طير أبيض...................٦٧٦
(١٤٩٣) طيفور بن محمّد بن طيفور...................٦٧٦
(١٤٩٤) طيور بيضاء...................٦٧٦
حرف الظاء...................٦٧٧
(١٤٩٥) ظافر وجميل...................٦٧٩
(١٤٩٦) الظرب الأحمر...................٦٧٩
(١٤٩٧) ظريف الخادم...................٦٧٩
(١٤٩٨) ظفر...................٦٧٩
(١٤٩٩) ظلُّ القائم (عليه السلام)...................٦٨٠
(١٥٠٠) ظلمة الليل...................٦٨٠
(١٥٠١) ظهر الكعبة...................٦٨٠
(١٥٠٢) ظهر الكوفة...................٦٨٢
(١٥٠٣) ظهر النجف...................٦٨٣
(١٥٠٤) ظهور السفياني على المنصور...................٦٨٦
(١٥٠٥) ظهورٌ مولى زرارة بن إبراهيم...................٦٨٦
حرف العين...................٦٨٧
(١٥٠٦) العارة...................٦٨٩
(١٥٠٧) عاصم بن خليد (خليط) الخيَّاط...................٦٨٩
(١٥٠٨) العاصمي...................٦٨٩
(١٥٠٩) عاقرقوفا...................٦٩٠
(١٥١٠) العالم غير المعلَّم...................٦٩٠
(١٥١١) عالم وسهيل...................٦٩١
(١٥١٢) عامر وجعفر ونصير وبكير وليث...................٦٩١
(١٥١٣) عانة...................٦٩١
(١٥١٤) العائذ بالبيت...................٦٩٢
(١٥١٥) العائذ بمكَّة...................٦٩٢
(١٥١٦) عائر...................٦٩٢
(١٥١٧) عبَّادان...................٦٩٢
(١٥١٨) عبادة بن جمهور (ممهور)...................٦٩٢
(١٥١٩) العبَّاس بن زفر (بقر، نظر) بن سُلَيم...................٦٩٣
(١٥٢٠) العبَّاس بن الفضل بن قارب...................٦٩٣
(١٥٢١) العبَّاس بن هاشم...................٦٩٣
(١٥٢٢) عباءتان قطوانيَّتان...................٦٩٣
(١٥٢٣) عبد الأعلى بن إبراهيم بن عبده...................٦٩٣
(١٥٢٤) عبد الرحمن...................٦٩٣
(١٥٢٥) عبد الرحمن بن الأعطف بن سعد...................٦٩٣
(١٥٢٦) عبد الرحمن والملاعب...................٦٩٣
(١٥٢٧) عبد الرزَّاق...................٦٩٤
(١٥٢٨) عبد العظيم بن عبد الله ابن الشاه...................٦٩٤
(١٥٢٩) عبد القدُّوس...................٦٩٤
(١٥٣٠) عبد الكريم بن غندر (غند)...................٦٩٤
(١٥٣١) عبد الله...................٦٩٤
(١٥٣٢) عبد الله بن جعفر الحميري...................٦٩٥
(١٥٣٣) عبد (عبيد) الله بن زريق...................٦٩٦
(١٥٣٤) عبد الله بن شريك العامري...................٦٩٦
(١٥٣٥) عبد الله بن صاعد بن عقبة...................٦٩٦
(١٥٣٦) عبد الله بن عمير...................٦٩٦
(١٥٣٧) عبد الله بن قرط بن سلام...................٦٩٧
(١٥٣٨) عبد الله بن يحيى...................٦٩٧
(١٥٣٩) عبد الله بن يزيد...................٦٩٧
(١٥٤٠) عبد الله الكوفي...................٦٩٧
(١٥٤١) عبد الله وصالح وجعفر وإبراهيم...................٦٩٧
(١٥٤٢) عبد الله وعبد الصمد...................٦٩٧
(١٥٤٣) عبد الله وعبيد الله...................٦٩٧
(١٥٤٤) عبد الله وعبيد الله وقادم وبحر وطالوت...................٦٩٧
(١٥٤٥) عبد الله ومخنف وبراك...................٦٩٧
(١٥٤٦) عبد الله وناصح...................٦٩٧
(١٥٤٧) عبد المطَّلب وأحمد وعبد الله...................٦٩٨
(١٥٤٨) عبد الوارث...................٦٩٨
(١٥٤٩) عبد الوهَّاب...................٦٩٨
(١٥٥٠) العبرتائي...................٦٩٨
(١٥٥١) عبيد بن محمّد بن مأجور...................٦٩٨
(١٥٥٢) عبيد الله بن يحيى بن خاقان...................٦٩٨
(١٥٥٣) عتاب بن مالك بن جمهور...................٦٩٩
(١٥٥٤) عتبة بن أبي سفيان...................٦٩٩
(١٥٥٥) عتلٌّ...................٦٩٩
(١٥٥٦) عثمان...................٦٩٩
(١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)...................٧٠٠
(١٥٥٨) عثمان بن عليِّ بن درخت...................٧٠٢
(١٥٥٩) عثمان بن عنبسة...................٧٠٢
(١٥٦٠) عجلان ودرَّاج...................٧٠٢
(١٥٦١) العجوز الضعيفة...................٧٠٣
(١٥٦٢) عدَّة أهل بدر...................٧٠٣
(١٥٦٣) العدَّة من أهل الإخلاص...................٧٠٤
(١٥٦٤) العدل المشتهر...................٧٠٤
(١٥٦٥) عدن...................٧٠٥
(١٥٦٦) العذاب الأدنى...................٧٠٥
(١٥٦٧) العذاب الأكبر...................٧٠٦
(١٥٦٨) عذاب على الكافرين...................٧٠٦
(١٥٦٩) عذاب على المنافقين...................٧٠٧
(١٥٧٠) العذراء...................٧٠٧
(١٥٧١) عَرار...................٧٠٨
(١٥٧٢) العراق...................٧٠٨
(١٥٧٣) العرب...................٧١٠
(١٥٧٤) عربي اللون...................٧١١
(١٥٧٥) عرفات/ عرفة...................٧١٢
(١٥٧٦) عرف الطويل...................٧١٢
(١٥٧٧) عرك الأديم...................٧١٢
(١٥٧٨) العريان بن الخفَّان...................٧١٣
(١٥٧٩) عريب بن عبد الله بن كامل...................٧١٣
(١٥٨٠) عريض الفخذين...................٧١٣
(١٥٨١) عريض ما بين المنكبين...................٧١٣
(١٥٨٢) العزاقري...................٧١٣
(١٥٨٣) عزرائيل (عليه السلام)...................٧١٣
(١٥٨٤) عزيز ومبارك...................٧١٤
(١٥٨٥) عسقلان...................٧١٤
(١٥٨٦) عسكر مكرم...................٧١٤
(١٥٨٧) العسكري...................٧١٤
(١٥٨٨) العشاء...................٧١٥
(١٥٨٩) عشيَّة الاثنين...................٧١٥
(١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام)...................٧١٥
(١٥٩١) عصابة رديئة...................٧١٦
(١٥٩٢) عصابة في شوَّال...................٧١٦
(١٥٩٣) عصائب أهل العراق...................٧١٦
(١٥٩٤) العُصَب...................٧١٧
(١٥٩٥) عُصبة...................٧١٧
(١٥٩٦) عصبيَّة بين الحرمين...................٧١١٨
(١٥٩٧) العصر...................٧١٨
(١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)...................٧١٩
(١٥٩٩) عصر الظهور...................٧١٩
(١٦٠٠) عصمة الدِّين...................٧١٩
(١٦٠١) العضباء...................٧٢٠
(١٦٠٢) عضبة بين الحرمين...................٧٢٠
(١٦٠٣) العضرم بن عيسى...................٧٢٠
(١٦٠٤) العطَّار...................٧٢١
(١٦٠٥) عطَّار من أهل دمشق...................٧٢١
(١٦٠٦) عظيم مشاش المنكبين...................٧٢١
(١٦٠٧) العفيف...................٧٢١
(١٦٠٨) عفيفة أحسابه...................٧٢١
(١٦٠٩) عقبة أفيق...................٧٢٢
(١٦١٠) عقبة بن وفر بن الربيع...................٧٢٣
(١٦١١) عقبة الجمرة...................٧٢٣
(١٦١٢) عُقبة الخادم...................٧٢٤
(١٦١٣) العقد...................٧٢٤
(١٦١٤) عقد الجسر...................٧٢٤
(١٦١٥) عَقر...................٧٢٤
(١٦١٦) عقيد الخادم...................٧٢٥
(١٦١٧) عقيقة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٧٢٦
(١٦١٨) عقيل...................٧٢٧
(١٦١٩) عكَّا...................٧٢٧
(١٦٢٠) عكار...................٧٢٨
(١٦٢١) عُكبرا...................٧٢٨
(١٦٢٢) العلاقي...................٧٢٨
(١٦٢٣) علامات الظهور...................٧٢٨
(١٦٢٤) علامات ظهور الدجَّال...................٧٢٩
(١٦٢٥) علامات محتومات...................٧٣٠
(١٦٢٦) علامة القائم (عجَّل الله فرجه)...................٧٣١
(١٦٢٧) علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...................٧٣١
(١٦٢٨) علام (غلام) الكندي...................٧٣٢
(١٦٢٩) علَّان بن حميد بن جعفر بن حميد...................٧٣٢
(١٦٣٠) علَّان ماهويه...................٧٣٢
(١٦٣١) علقمة بن إبراهيم...................٧٣٢
(١٦٣٢) علقمة بن مدرك...................٧٣٢
(١٦٣٣) العلق والعرق...................٧٣٢
(١٦٣٤) العَلَم الأخضر...................٧٣٣
(١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال...................٧٣٣
(١٦٣٦) عَلَم الهدى...................٧٣٣
(١٦٣٧) عليٌّ...................٧٣٤
(١٦٣٨) عليُّ بن أبي عليٍّ الورَّاق (الروَّاف)...................٧٣٤
(١٦٣٩) عليُّ بن أحمد...................٧٣٤
(١٦٤٠) عليُّ بن أحمد ابن برة (بقرة) بن نعيم بن يعقوب بن بلال...................٧٣٤
(١٦٤١) عليُّ بن أحمد الدلاَّل القمِّي...................٧٣٤
(١٦٤٢) عليُّ بن بلال...................٧٣٥
(١٦٤٣) عليُّ بن جعفر بن خرزاد...................٧٣٥
(١٦٤٤) عليُّ بن حمَّويه بن صدقة...................٧٣٥
(١٦٤٥) عليُّ بن خالد...................٧٣٥
(١٦٤٦) عليُّ بن زائدة...................٧٣٥
(١٦٤٧) عليُّ بن السندي الصيرفي...................٧٣٦
(١٦٤٨) عليُّ بن عبد الصمد التاجر...................٧٣٦
(١٦٤٩) عليُّ بن عبد الله الحسني...................٧٣٦
(١٦٥٠) عليُّ بن علقمة بن محمود...................٧٣٦
(١٦٥١) عليُّ بن كلثوم...................٧٣٦
(١٦٥٢) عليُّ بن محمّد السمَّري (رضي الله عنه)...................٧٣٦
(١٦٥٣) عليُّ بن محمّد الصيمري...................٧٣٧
(١٦٥٤) عليُّ بن معاذ...................٧٣٨
(١٦٥٥) عليُّ بن مهزيار الأهوازي...................٧٣٨
(١٦٥٦) عليُّ بن موسى بن الشيخ...................٧٣٩
(١٦٥٧) عليُّ بن موسى الفزاري...................٧٣٩
(١٦٥٨) عليٌّ وأحمد...................٧٣٩
(١٦٥٩) عليٌّ وسبأ وزكريَّا...................٧٣٩
(١٦٦٠) عليٌّ وصالح...................٧٣٩
(١٦٦١) عليٌّ ومجاهد...................٧٣٩
(١٦٦٢) عليٌّ ومهاجر...................٧٣٩
(١٦٦٣) عمارة بن معمَّر...................٧٣٩
(١٦٦٤) عُمَّال الدجَّال...................٧٣٩
(١٦٦٥) عمان...................٧٤٠
(١٦٦٦) عمر...................٧٤٠
(١٦٦٧) عمران بن شبيب...................٧٤٠
(١٦٦٨) عمران بن خالد بن كليب...................٧٤٠
(١٦٦٩) عمر بن يزيد النخَّاس...................٧٤٠
(١٦٧٠) عمر وإبراهيم ومحمّد وعبد الله...................٧٤١
(١٦٧١) عمرو الأهوازي...................٧٤١
(١٦٧٢) عمرو بن عمر بن هشام...................٧٤١
(١٦٧٣) عمرو بن عمير بن مطرف...................٧٤١
(١٦٧٤) عمرو بن فروة...................٧٤١
(١٦٧٥) عمر ومعمَّر ويونس...................٧٤١
(١٦٧٦) العمري...................٧٤١
(١٦٧٧) عمق دمشق...................٧٤٢
(١٦٧٨) عمود العرش...................٧٤٢
(١٦٧٩) عمود من نار...................٧٤٢
(١٦٨٠) عمير...................٧٤٣
(١٦٨١) عنان...................٧٤٣
(١٦٨٢) عنبرة بن قرطة...................٧٤٣
(١٦٨٣) عنبسة بن مرَّة...................٧٤٣
(١٦٨٤) عْنِزَة...................٧٤٣
(١٦٨٥) عهد معهود...................٧٤٤
(١٦٨٦) عهد من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................٧٤٤
(١٦٨٧) عوف السلمي...................٧٤٥
(١٦٨٨) عون...................٧٤٥
(١٦٨٩) عياض (عياص) بن عاصم بن سمرة بن جحش...................٧٤٥
(١٦٩٠) عيسى آخرها...................٧٤٥
(١٦٩١) عيسى بن تمام...................٧٤٦
(١٦٩٢) عيسى بن جعفر بن عاصم...................٧٤٦
(١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)...................٧٤٦
(١٦٩٤) عيسى بن موسى السوَّاق...................٧٤٩
(١٦٩٥) عين التمر...................٧٤٩
(١٦٩٦) عين الشمس...................٧٤٩
(١٦٩٧) عين طرطوس...................٧٥٠
(١٦٩٨) عين الله...................٧٥١
حرف الغين...................٧٥٣
(١٦٩٩) غار أنطاكية...................٧٥٥
(١٧٠٠) غار حراء...................٧٥٥
(١٧٠١) الغائب...................٧٥٦
(١٧٠٢) الغائر العينين...................٧٥٦
(١٧٠٣) الغرباء...................٧٥٦
(١٧٠٤) الغريَّان...................٧٥٧
(١٧٠٥) الغريم...................٧٥٨
(١٧٠٦) غزَّة...................٧٥٩
(١٧٠٧) غزوة الهند...................٧٥٩
(١٧٠٨) غسَّان بن محمّد بن غسَّان (عتبان)...................٧٥٩
(١٧٠٩) غصن بان...................٧٥٩
(١٧١٠) الغلام...................٧٥٩
(١٧١١) غلام أبيض...................٧٥٩
(١٧١٢) غلام أعجمي...................٧٦٠
(١٧١٣) غلام حديث السنِّ...................٧٦٠
(١٧١٤) الغلام الحزوَّر...................٧٦٠
(١٧١٥) غلام خماسي...................٧٦٠
(١٧١٦) الغلام الذي تُربِّيه جدَّته...................٧٦١
(١٧١٧) غلام من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله)...................٧٦١
(١٧١٨) غلبة العبيد...................٧٦٢
(١٧١٩) غلبة القفص على السعير...................٧٦٢
(١٧٢٠) غليظ الرقبة...................٧٦٢
(١٧٢١) غمامة...................٧٦٣
(١٧٢٢) غني/ بنو غني...................٧٦٣
(١٧٢٣) غنيمة كلب...................٧٦٤
(١٧٢٤) غوث (غرث) الأعرابي...................٧٦٤
(١٧٢٥) غور...................٧٦٤
(١٧٢٦) الغيبة...................٧٦٤
(١٧٢٧) غيبتان...................٧٦٦
(١٧٢٨) غيبة (غيبات) الأنبياء (عليهم السلام)...................٧٦٧
(١٧٢٩) الغيبة التامَّة...................٧٦٧
(١٧٣٠) غيبة صالح (عليه السلام)...................٧٦٧
(١٧٣١) الغيبة الصغرى...................٧٦٨
(١٧٣٢) الغيبة الطولى...................٧٦٨
(١٧٣٣) غيبة طويلة...................٧٦٨
(١٧٣٤) الغيبة القصرى...................٧٦٨
(١٧٣٥) غيبة قصيرة...................٧٦٨
(١٧٣٦) الغيبة الكبرى...................٧٦٩
(١٧٣٧) غيبة موسى (عليه السلام)...................٧٦٩
(١٧٣٨) غيب من غيب الله...................٧٦٩
(١٧٣٩) غير خفي النَّسَب...................٧٧٠
حرف الفاء...................٧٧١
(١٧٤٠) فاتورة الفضَّة...................٧٧٣
(١٧٤١) فارس...................٧٧٣
(١٧٤٢) فارقين...................٧٧٤
(١٧٤٣) الفارياب...................٧٧٤
(١٧٤٤) الفاسق...................٧٧٤
(١٧٤٥) الفاضل...................٧٧٤
(١٧٤٦) فاقتر...................٧٧٥
(١٧٤٧) فتى...................٧٧٥
(١٧٤٨) فتات مسك...................٧٧٦
(١٧٤٩) الفتى التميمي...................٧٧٦
(١٧٥٠) الفتى الصبيح...................٧٧٦
(١٧٥١) فتى من قِبَل المشرق (من المشرق)...................٧٧٧
(١٧٥٢) فتى من قريش...................٧٧٧
(١٧٥٣) فتى اليمن...................٧٧٧
(١٧٥٤) فتحاً عجباً...................٧٧٨
(١٧٥٥) الفتح بن معلَّى...................٧٧٨
(١٧٥٦) فتح القائم (عجَّل الله فرجه)...................٧٧٨
(١٧٥٧) فتنة الأحلاس...................٧٧٨
(١٧٥٨) الفتنة الحمراء...................٧٧٩
(١٧٥٩) فتنة الدجَّال...................٧٧٩
(١٧٦٠) فتنة الدهيماء...................٧٧٩
(١٧٦١) الفتنة الرابعة...................٧٨٠
(١٧٦٢) فتنة السبيطة...................٧٨١
(١٧٦٣) فتنة السرَّاء...................٧٨١
(١٧٦٤) فتنة السفياني...................٧٨٢
(١٧٦٥) فتنة صمَّاء...................٧٨٢
(١٧٦٦) فتنة الضرَّاء...................٧٨٣
(١٧٦٧) الفتنة العمياء...................٧٨٣
(١٧٦٨) فتنة الغبراء...................٧٨٣
(١٧٦٩) فتن مترادفة...................٧٨٤
(١٧٧٠) فتيان أرمينية...................٧٨٤
(١٧٧١) فجر القائم (عليه السلام)...................٧٨٤
(١٧٧٢) الفجفاج...................٧٨٥
(١٧٧٣) الفرات...................٧٨٥
(١٧٧٤) الفرج...................٧٨٨
(١٧٧٥) الفرج الأعظم...................٧٨٨
(١٧٧٦) الفرج بعد البلوى...................٧٨٩
(١٧٧٧) فرج المؤمنين...................٧٨٩
(١٧٧٨) فرخ...................٧٨٩
(١٧٧٩) فرسا رهان...................٧٨٩
(١٧٨٠) فرس محجَّل...................٧٩٠
(١٧٨١) فرغانة...................٧٩١
(١٧٨٢) فرق بين وفرتين...................٧٩١
(١٧٨٣) الفريد...................٧٩١
(١٧٨٤) فزارة بن بهرام...................٧٩٢
(١٧٨٥) الفزعة...................٧٩٢
(١٧٨٦) الفسطاط...................٧٩٢
(١٧٨٧) فسطاط القائم (عليه السلام)...................٧٩٣
(١٧٨٨) الفضل بن عمير...................٧٩٣
(١٧٨٩) الفضل بن يزيد (اليمني)...................٧٩٣
(١٧٩٠) فظٌّ غليظ...................٧٩٣
(١٧٩١) الفقداء...................٧٩٣
(١٧٩٢) الفقهاء...................٧٩٤
(١٧٩٣) الفقيد...................٧٩٦
(١٧٩٤) الفقيه...................٧٩٦
(١٧٩٥) فلان بن فلان...................٧٩٦
(١٧٩٦) الفلاني...................٧٩٧
(١٧٩٧) فلسطين...................٧٩٧
(١٧٩٨) فلقة قمر...................٧٩٩
(١٧٩٩) فليح...................٨٠٠
(١٨٠٠) فهد (محمّد)...................٨٠٠
(١٨٠١) الفهري...................٨٠٠
(١٨٠٢) الفيَّاض (الغياض) بن ضرار (صرار) ابن ثروان...................٨٠٠
حرف القاف...................٨٠١
(١٨٠٣) قابس...................٨٠٣
(١٨٠٤) قادة المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٨٠٣
(١٨٠٥) القادسيَّة:...................٨٠٣
(١٨٠٦) قاسم...................٨٠٤
(١٨٠٧) القاسم بن العلاء...................٨٠٤
(١٨٠٨) القاسم بن موسى...................٨٠٥
(١٨٠٩) قاشان (كاشان)...................٨٠٥
(١٨١٠) القاع الأبيض...................٨٠٥
(١٨١١) قاليقلا...................٨٠٦
(١٨١٢) قايد بن الوفاء...................٨٠٦
(١٨١٣) القائم...................٨٠٦
(١٨١٤) القائم بعد الموت/ يقوم بعد موته...................٨٠٨
(١٨١٥) قائم الحقِّ...................٨١٠
(١٨١٦) القائم من بعدي...................٨١٠
(١٨١٧) قائمنا/ القائم منَّا...................٨١١
(١٨١٨) قباب من نور...................٨١١
(١٨١٩) القبَّة...................٨١٢
(١٨٢٠) قُبْرُس (قبرص)...................٨١٢
(١٨٢١) قبلة جدِّه...................٨١٣
(١٨٢٢) قبل القائم آيتان...................٨١٣
(١٨٢٣) القبوض...................٨١٣
(١٨٢٤) القتَّال...................٨١٣
(١٨٢٥) قتل بيوح...................٨١٤
(١٨٢٦) قتل خليفة...................٨١٤
(١٨٢٧) قتل الشيطان...................٨١٤
(١٨٢٨) قتل غلام في المدينة المنوَّرة...................٨١٦
(١٨٢٩) قتل المظلوم بيثرب...................٨١٦
(١٨٣٠) قثم...................٨١٦
(١٨٣١) القحطاني...................٨١٧
(١٨٣٢) قديم...................٨١٨
(١٨٣٣) قراح...................٨١٨
(١٨٣٤) قرعان بن سويد...................٨١٨
(١٨٣٥) قَرْقِيسِيا...................٨١٩
(١٨٣٦) القرن ذو السنين...................٨٢١
(١٨٣٧) القرن ذو الشفا...................٨٢١
(١٨٣٨) قرن الشمس...................٨٢٢
(١٨٣٩) قَرْمَس...................٨٢٣
(١٨٤٠) القروم...................٨٢٣
(١٨٤١) قُريَّات الوادي اليابس...................٨٢٤
(١٨٤٢) القرية الحديثة...................٨٢٤
(١٨٤٣) قرية الخرقان...................٨٢٤
(١٨٤٤) قرية سويقان...................٨٢٤
(١٨٤٥) قزع الخريف...................٨٢٥
(١٨٤٦) قزع السحاب...................٨٢٥
(١٨٤٧) قزوين...................٨٢٦
(١٨٤٨) القسطاط...................٨٢٦
(١٨٤٩) القسطنطينيَّة...................٨٢٧
(١٨٥٠) قسوان...................٨٢٩
(١٨٥١) قصَّاب من قرية سويقان...................٨٢٩
(١٨٥٢) قصب المخِّ...................٨٢٩
(١٨٥٣) القصر...................٨٣٠
(١٨٥٤) قصر سليمان (عليه السلام)...................٨٣٠
(١٨٥٥) القصور...................٨٣٠
(١٨٥٦) قضاء جديد...................٨٣٠
(١٨٥٧) قضاعة...................٨٣١
(١٨٥٨) قضيب ريحان...................٨٣١
(١٨٥٩) قطع قمر...................٨٣١
(١٨٦٠) القطيف...................٨٣١
(١٨٦١) القلادة الحمراء...................٨٣٢
(١٨٦٢) القُلْزُم...................٨٣٢
(١٨٦٣) قلم بغير مداد...................٨٣٢
(١٨٦٤) قمّ...................٨٣٣
(١٨٦٥) قمر دُرِّي...................٨٣٥
(١٨٦٦) القمر المنير...................٨٣٦
(١٨٦٧) قمطر...................٨٣٦
(١٨٦٨) قميص إبراهيم (عليه السلام)...................٨٣٦
(١٨٦٩) قميص رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................٨٣٧
(١٨٧٠) قميص القائم (عجَّل الله فرجه)...................٨٣٧
(١٨٧١) قميص كرابيس...................٨٣٨
(١٨٧٢) قناديل...................٨٣٨
(١٨٧٣) القندابيل...................٨٣٨
(١٨٧٤) قِنَّسرين...................٨٣٩
(١٨٧٥) القنطرة البيضاء...................٨٤٠
(١٨٧٦) قنطرة الفسطاط...................٨٤٠
(١٨٧٧) القنواء بنت رُشَيد الهَجَري...................٨٤٠
(١٨٧٨) قودة الأعلم...................٨٤١
(١٨٧٩) قورص (قورصو)...................٨٤٢
(١٨٨٠) قوس...................٨٤٢
(١٨٨١) قوص...................٨٤٢
(١٨٨٢) القول بالولد...................٨٤٢
(١٨٨٣) قُومِس...................٨٤٣
(١٨٨٤) قوم من ذي يمن...................٨٤٣
(١٨٨٥) قوم من الطور...................٨٤٤
(١٨٨٦) قوم موسى (عليه السلام)...................٨٤٤
(١٨٨٧) القنبري...................٨٤٤
(١٨٨٨) القَيْرَوَان...................٨٤٥
(١٨٨٩) قيس...................٨٤٥
(١٨٩٠) قيِّم الزمان...................٨٤٦
(١٨٩١) قَيْمون...................٨٤٦
حرف الكاف...................٨٤٧
(١٨٩٢) كابل شاه...................٨٤٩
(١٨٩٣) كازرون...................٨٤٩
(١٨٩٤) كاسر عينيه...................٨٤٩
(١٨٩٥) كأس مَصْبَرة...................٨٥٠
(١٨٩٦) كامل بن عفير...................٨٥٠
(١٨٩٧) كامل بن هشام...................٨٥٠
(١٨٩٨) الكاهن الساحر...................٨٥٠
(١٨٩٩) كائن بن حنيذ الصائغ...................٨٥١
(١٩٠٠) الكبريت الأحمر...................٨٥١
(١٩٠١) الكبش/ كيش...................٨٥٢
(١٩٠٢) الكبيرة...................٨٥٢
(١٩٠٣) كتاب التأديب...................٨٥٢
(١٩٠٤) كتاب التكليف...................٨٥٢
(١٩٠٥) كتاب جديد...................٨٥٣
(١٩٠٦) كتاب منشور...................٨٥٣
(١٩٠٧) كثُّ اللحية...................٨٥٤
(١٩٠٨) كثير مولى جرير...................٨٥٤
(١٩٠٩) كدوس...................٨٥٤
(١٩١٠) كذَّاب دجَّال...................٨٥٥
(١٩١١) كذَّابو الشيعة...................٨٥٥
(١٩١٢) كرار...................٨٥٦
(١٩١٣) كربلاء...................٨٥٦
(١٩١٤) الكرخ...................٨٥٨
(١٩١٥) كرد بن حنيف...................٨٥٨
(١٩١٦) كردوس الأزدي...................٨٥٨
(١٩١٧) كردوس بن جابر...................٨٥٩
(١٩١٨) كردين بن شيبان...................٨٥٩
(١٩١٩) كرعة (أكرعة)...................٨٥٩
(١٩٢٠) كرمان...................٨٥٩
(١٩٢١) الكريم على الله تعالى...................٨٦٠
(١٩٢٢) كسر الزجاج/ كسر الفخار...................٨٦٠
(١٩٢٣) كسوف الشمس...................٨٦٠
(١٩٢٤) كشف الهيكل...................٨٦١
(١٩٢٥) كفٌّ تشير...................٨٦٢
(١٩٢٦) كفٌّ من السماء...................٨٦٢
(١٩٢٧) الكلام والنار...................٨٦٢
(١٩٢٨) كلب...................٨٦٢
(١٩٢٩) كلكي...................٨٦٤
(١٩٣٠) الكلمة الباقية...................٨٦٤
(١٩٣١) الكليب الشاهد من دانشاه...................٨٦٥
(١٩٣٢) كمال موسى (عليه السلام)...................٨٦٥
(١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٨٦٥
(١٩٣٤) كُناسة بني أسد...................٨٦٥
(١٩٣٥) كُناسة الكوفة...................٨٦٦
(١٩٣٦) كنانة...................٨٦٦
(١٩٣٧) كندة/ الكندي...................٨٦٧
(١٩٣٨) كنزكم...................٨٦٧
(١٩٣٩) كنز من ذهب...................٨٦٨
(١٩٤٠) كنوز الله بالطالقان...................٨٦٨
(١٩٤١) كنيُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................٨٦٨
(١٩٤٢) كوثى رُبا (رُبى)...................٨٦٨
(١٩٤٣) كوثر...................٨٦٩
(١٩٤٤) كَوْر كرمان...................٨٦٩
(١٩٤٥) الكورة...................٨٦٩
(١٩٤٦) الكور الخمس...................٨٧٠
(١٩٤٧) كوسج...................٨٧٠
(١٩٤٨) الكوفة...................٨٧٠
(١٩٤٩) كوكب...................٨٧٥
(١٩٥٠) كوكب دُرِّي...................٨٧٥
(١٩٥١) الكوكب ذو الذَّنَب...................٨٧٦
(١٩٥٢) الكيسانيَّة...................٨٧٦
حرف اللام...................٨٧٧
(١٩٥٣) لاكار...................٨٧٩
(١٩٥٤) لامد...................٨٧٩
(١٩٥٥) لا مهدي إلَّا عيسى...................٨٧٩
(١٩٥٦) لباس القائم (عليه السلام)...................٨٨٠
(١٩٥٧) لحوم الجبَّارين...................٨٨١
(١٩٥٨) لحية كلحية الرجل...................٨٨١
(١٩٥٩) اللُّدُّ...................٨٨١
(١٩٦٠) لعب الصبيان...................٨٨١
(١٩٦١) لقاء الأحياء بالأموات...................٨٨٢
(١٩٦٢) لقيط بن فرات...................٨٨٢
(١٩٦٣) لواء محمّد (صلَّى الله عليه وآله)...................٨٨٢
(١٩٦٤) لواء المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٨٨٢
(١٩٦٥) لونجه...................٨٨٣
(١٩٦٦) ليلة الجمعة...................٨٨٣
(١٩٦٧) ليلة السبت...................٨٨٤
(١٩٦٨) ليلة القدر...................٨٨٤
حرف الميم...................٨٨٥
(١٩٦٩) الماء المعين...................٨٨٧
(١٩٧٠) مأدبة الطير...................٨٨٧
(١٩٧١) مأدبة الله...................٨٨٧
(١٩٧٢) مادَّة الأبقع...................٨٨٧
(١٩٧٣) مارية...................٨٨٨
(١٩٧٤) مازن...................٨٨٨
(١٩٧٥) ماسحر (ماسح) بن عبد الله بن نيل (نبيل)...................٨٨٨
(١٩٧٦) ماطولة...................٨٨٨
(١٩٧٧) مالك...................٨٨٨
(١٩٧٨) مالك الأشتر...................٨٨٨
(١٩٧٩) مالك بن حرب بن سكين...................٨٨٩
(١٩٨٠) مالك بن خليد...................٨٨٩
(١٩٨١) مالك وناصر...................٨٨٩
(١٩٨٢) المأمول...................٨٨٩
(١٩٨٣) ماهان بن كثير...................٨٨٩
(١٩٨٤) مائدة سليمان (عليه السلام)...................٨٩٠
(١٩٨٥) مائدة الله...................٨٩٠
(١٩٨٦) مباركة...................٨٩١
(١٩٨٧) المبدح البطن...................٨٩١
(١٩٨٨) المتخلِّي بصِقِلِّيَّة...................٨٩١
(١٩٨٩) المتوكِّل بن عبيد الله...................٨٩١
(١٩٩٠) المثاني والقرآن العظيم...................٨٩١
(١٩٩١) المِثقة...................٨٩٢
(١٩٩٢) مَثَل أُمِّ موسى (عليه السلام)...................٨٩٣
(١٩٩٣) مَثَل الخضر (عليه السلام)...................٨٩٣
(١٩٩٤) مَثَل ذي القرنين...................٨٩٣
(١٩٩٥) مَثَل صالح...................٨٩٤
(١٩٩٦) المجانُّ المطرقة...................٨٩٤
(١٩٩٧) مجلس حكم الإمام (عجَّل الله فرجه)...................٨٩٤
(١٩٩٨) مجمع...................٨٩٤
(١٩٩٩) محارب...................٨٩٥
(٢٠٠٠) المحاضير...................٨٩٥
(٢٠٠١) المحتجُّ بكتاب الله على الناصب:...................٨٩٥
(٢٠٠٢) المحتوم...................٨٩٦
(٢٠٠٣) محج بن خرَّبوذ...................٨٩٦
(٢٠٠٤) محرَّم الحرام...................٨٩٦
(٢٠٠٥) محروز ونوح...................٨٩٧
(٢٠٠٦) المحلَّة...................٨٩٧
(٢٠٠٧) محمّد (م ح م د)...................٨٩٨
(٢٠٠٨) محمّد...................٨٩٨
(٢٠٠٩) محمّد بن إبراهيم بن مهزيار...................٨٩٩
(٢٠١٠) محمّد ابن أبي عبد الله...................٨٩٩
(٢٠١١) محمّد بن أحمد بن شاذان...................٨٩٩
(٢٠١٢) محمّد بن أحمد بن عثمان...................٨٩٩
(٢٠١٣) محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر...................٩٠٠
(٢٠١٤) محمّد بن إسماعيل الحسني...................٩٠٠
(٢٠١٥) محمّد بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام)...................٩٠٠
(٢٠١٦) محمّد بن جعفر الأسدي (العربي)...................٩٠١
(٢٠١٧) محمّد بن جعفر العربي...................٩٠١
(٢٠١٨) محمّد بن جعفر القمِّي الحميري...................٩٠١
(٢٠١٩) محمّد بن جيهار...................٩٠٢
(٢٠٢٠) محمّد بن الحسن...................٩٠٢
(٢٠٢١) محمّد بن الحسن النفس الزكيَّة...................٩٠٢
(٢٠٢٢) محمّد بن حفص بن عمرو...................٩٠٤
(٢٠٢٣) محمّد بن حمَّاد بن شيت...................٩٠٤
(٢٠٢٤) محمّد بن الحنفيَّة...................٩٠٥
(٢٠٢٥) محمّد بن خالد بن قرة بن حوية...................٩٠٥
(٢٠٢٦) محمّد بن رواية...................٩٠٥
(٢٠٢٧) محمّد بن شاذان...................٩٠٥
(٢٠٢٨) محمّد بن شاذان بن نعيم...................٩٠٦
(٢٠٢٩) محمّد بن شاذان النعيمي...................٩٠٦
(٢٠٣٠) محمّد بن شعيب بن صالح...................٩٠٧
(٢٠٣١) محمّد بن صالح بن عليِّ بن محمّد ابن قنبر...................٩٠٧
(٢٠٣٢) محمّد بن صالح الهمداني...................٩٠٨
(٢٠٣٣) محمّد بن العبَّاس القمِّي...................٩٠٨
(٢٠٣٤) محمّد بن عبد الله الحائري...................٩٠٨
(٢٠٣٥) محمّد بن عبد الله الحميري...................٩٠٨
(٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)...................٩٠٩
(٢٠٣٧) محمّد بن عليٍّ الأسود...................٩١٢
(٢٠٣٨) محمّد بن عليِّ بن بلال...................٩١٣
(٢٠٣٩) محمّد بن عليِّ بن حمزة...................٩١٣
(٢٠٤٠) محمّد بن عليِّ بن حمزة العلوي...................٩١٤
(٢٠٤١) محمّد بن عليٍّ الشلمغاني...................٩١٤
(٢٠٤٢) محمّد بن عمر الصيدناني...................٩١٦
(٢٠٤٣) محمّد بن كشمرد...................٩١٦
(٢٠٤٤) محمّد بن متِّيل...................٩١٧
(٢٠٤٥) محمّد بن المظفَّر الكاتب الأزدي...................٩١٧
(٢٠٤٦) محمّد بن معاوية بن حكيم...................٩١٧
(٢٠٤٧) محمّد بن موسى بن الحسن بن فرات...................٩١٧
(٢٠٤٨) محمّد بن موسى السريعي...................٩١٧
(٢٠٤٩) محمّد بن نصير النميري...................٩١٧
(٢٠٥٠) محمّد بن نعيم الشاذاني...................٩١٨
(٢٠٥١) محمّد وجعفر...................٩١٨
(٢٠٥٢) محمّد والحسن...................٩١٨
(٢٠٥٣) محمّد وحسن وفهد...................٩١٨
(٢٠٥٤) محمّد وصالح وداود وهواشب وكوش ويونس...................٩١٨
(٢٠٥٥) محمّد وعليٌّ...................٩١٨
(٢٠٥٦) محمّد وغياث وهود وعتاب...................٩١٩
(٢٠٥٧) محمّد وفاطمة...................٩١٩
(٢٠٥٨) محمّد ويوسف وعمر وفهد وهارون...................٩١٩
(٢٠٥٩) محمود بن محمّد بن أبي الشعب...................٩١٩
(٢٠٦٠) محمويه بن عبد الرحمن بن عليٍّ...................٩١٩
(٢٠٦١) محنة من الله...................٩١٩
(٢٠٦٢) المخبر بالكائنات...................٩٢٠
(٢٠٦٣) مُخْدِش...................٩٢٠
(٢٠٦٤) المخطَّمون...................٩٢٠
(٢٠٦٥) المداغة...................٩٢١
(٢٠٦٦) المدائن...................٩٢١
(٢٠٦٧) مدَّة الغيبة الصغرى...................٩٢٢
(٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني...................٩٢٣
(٢٠٦٩) مدوَّر الهامة...................٩٢٣
(٢٠٧٠) مدينة الأشعري...................٩٢٤
(٢٠٧١) المدينة الخربة...................٩٢٤
(٢٠٧٢) مدينة الزنج الكبرى...................٩٢٤
(٢٠٧٣) مدينة الكُفْر (الكَفْر)...................٩٢٤
(٢٠٧٤) المدينة الملعونة...................٩٢٥
(٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة...................٩٢٦
(٢٠٧٦) المذبوح بين الركن والمقام...................٩٣١
(٢٠٧٧) المرابط...................٩٣١
(٢٠٧٨) مراد...................٩٣١
(٢٠٧٩) مراغة...................٩٣٢
(٢٠٨٠) مرائي وعامر...................٩٣٢
(٢٠٨١) المرج العرج...................٩٣٢
(٢٠٨٢) مرج عكَّا...................٩٣٢
(٢٠٨٣) المرجئة (الرحبة) بن عمرو...................٩٣٣
(٢٠٨٤) مرداس...................٩٣٣
(٢٠٨٥) مرقون...................٩٣٣
(٢٠٨٦) مرو...................٩٣٣
(٢٠٨٧) مروان بن جميل بن ورقاء...................٩٣٤
(٢٠٨٨) مروان بن علابة بن جرير، المعروف بابن رأس الزقِّ (الون)...................٩٣٤
(٢٠٨٩) مروان وسعد...................٩٣٤
(٢٠٩٠) المرواني...................٩٣٥
(٢٠٩١) مرو الروذ...................٩٣٥
(٢٠٩٢) مريم بنت زيد...................٩٣٥
(٢٠٩٣) المزاملة...................٩٣٦
(٢٠٩٤) المزايلة...................٩٣٦
(٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم...................٩٣٧
(٢٠٩٦) مسترسل المنكبين...................٩٣٧
(٢٠٩٧) المستور...................٩٣٧
(٢٠٩٨) مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة...................٩٣٨
(٢٠٩٩) مسجد بني ظفر...................٩٣٨
(٢١٠٠) مسجد دمشق...................٩٣٩
(٢١٠١) مسجد السهلة...................٩٤٠
(٢١٠٢) مسجد سهيل...................٩٤١
(٢١٠٣) مسجد الشرى...................٩٤١
(٢١٠٤) مسجد على الغريِّ...................٩٤٢
(٢١٠٥) مسجد القرى...................٩٤٢
(٢١٠٦) مسجد كوفان...................٩٤٢
(٢١٠٧) مسجد الكوفة...................٩٤٣
(٢١٠٨) مسجد له ألف باب...................٩٤٤
(٢١٠٩) مسجد له خمسمائة باب...................٩٤٤
(٢١١٠) مسخ...................٩٤٤
(٢١١١) مسرور الطبَّاخ...................٩٤٥
(٢١١٢) مسكان بن جبل بن مقاتل...................٩٤٦
(٢١١٣) مسكن الخضر (عليه السلام)...................٩٤٦
(٢١١٤) مسلم بن هوارمرد...................٩٤٦
(٢١١٥) مسلمة العرب...................٩٤٦
(٢١١٦) مسلم وسُلَيم...................٩٤٧
(٢١١٧) مسنون الخدَّين...................٩٤٧
(٢١١٨) المسوح الشعر...................٩٤٧
(٢١١٩) المسيح...................٩٤٧
(٢١٢٠) المسيح الدجَّال...................٩٤٧
(٢١٢١) مسيح الضلالة...................٩٤٨
(٢١٢٢) المسيخ...................٩٤٨
(٢١٢٣) مسيل السهلة...................٩٤٨
(٢١٢٤) المشاهدة...................٩٤٨
(٢١٢٥) المشرب حمرة (بالحمرة)/ أبيض اللون مشرب بحمرة...................٩٥٠
(٢١٢٦) المشرف الحاجبين...................٩٥٠
(٢١٢٧) مشمِّر...................٩٥٠
(٢١٢٨) مشوم...................٩٥٠
(٢١٢٩) المشوَّه السفياني...................٩٥١
(٢١٣٠) مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام)...................٩٥١
(٢١٣١) مصر...................٩٥٢
(٢١٣٢) المِصْران...................٩٥٦
(٢١٣٣) المصري...................٩٥٦
(٢١٣٤) مصطفًى من إبراهيم (عليه السلام)...................٩٥٧
(٢١٣٥) مصفود الحمائل...................٩٥٧
(٢١٣٦) مصفون بن عبد الله بن مفارق...................٩٥٨
(٢١٣٧) مضر...................٩٥٨
(٢١٣٨) المضطرُّ...................٩٥٩
(٢١٣٩) المطاع في ظهوره...................٩٥٩
(٢١٤٠) مطر...................٩٦٠
(٢١٤١) مطر لم يَرَ الخلائق مثله...................٩٦٠
(٢١٤٢) مطرف بن عمر الكندي...................٩٦٠
(٢١٤٣) المطلوب تراثه...................٩٦٠
(٢١٤٤) المعادة...................٩٦٠
(٢١٤٥) معاذ بن جبرئيل...................٩٦١
(٢١٤٦) معاذ بن سالم بن جليد التمَّار...................٩٦١
(٢١٤٧) معاذ بن عليِّ بن عامي بن عبد الرحمن بن معروف بن عبد الله...................٩٦١
(٢١٤٨) معاذ بن معاذ...................٩٦١
(٢١٤٩) معاذ بن هاني...................٩٦١
(٢١٥٠) معاوية بن عتبة...................٩٦١
(٢١٥١) معاوية بن عنبسة...................٩٦١
(٢١٥٢) معشر...................٩٦١
(٢١٥٣) معطوف الركبتين...................٩٦١
(٢١٥٤) المعقِل من الدجَّال...................٩٦٢
(٢١٥٥) معلثايا...................٩٦٢
(٢١٥٦) المعمَّرون...................٩٦٢
(٢١٥٧) المعمعة...................٩٦٣
(٢١٥٨) المغربي...................٩٦٣
(٢١٥٩) مغلولب...................٩٦٤
(٢١٦٠) المفتقدون/ المفقودون...................٩٦٤
(٢١٦١) المفقود من مركبه...................٩٦٤
(٢١٦٢) المقام...................٩٦٤
(٢١٦٣) المقداد بن الأسود...................٩٦٥
(٢١٦٤) مقداد وهود...................٩٦٥
(٢١٦٥) مقرون الحاجبين...................٩٦٦
(٢١٦٦) مقسم الغنائم...................٩٦٦
(٢١٦٧) المقيم بين أوليائه...................٩٦٦
(٢١٦٨) المقيمون على الحقِّ...................٩٦٧
(٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال...................٩٦٧
(٢١٧٠) مكان خروج السفياني...................٩٦٩
(٢١٧١) مكان دفن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٩٧٠
(٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال...................٩٧١
(٢١٧٣) مكان قتل السفياني...................٩٧١
(٢١٧٤) مكان نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام)...................٩٧٣
(٢١٧٥) مكان ولادة الدجَّال...................٩٧٣
(٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة...................٩٧٣
(٢١٧٧) مكسلمينا...................٩٧٥
(٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه...................٩٧٦
(٢١٧٩) الملائكة...................٩٧٦
(٢١٨٠) ملائكة بدر/ ملائكة بدريُّون...................٩٧٨
(٢١٨١) الملائكة الكرُّوبيُّون...................٩٧٩
(٢١٨٢) الملائكة المردفون...................٩٧٩
(٢١٨٣) الملائكة المسوِّمون...................٩٨٠
(٢١٨٤) الملائكة المقرَّبون...................٩٨١
(٢١٨٥) الملائكة المنزلون...................٩٨١
(٢١٨٦) الملحمة العظمى...................٩٨١
(٢١٨٧) الملطاط...................٩٨٣
(٢١٨٨) الملعون...................٩٨٣
(٢١٨٩) مُلك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٩٨٤
(٢١٩٠) ملكة الصبيان...................٩٨٤
(٢١٩١) مُلك السنين...................٩٨٤
(٢١٩٢) مُلك الشهور والأيَّام...................٩٨٥
(٢١٩٣) مَلِك الكوفة...................٩٨٥
(٢١٩٤) مَلِك من صنعاء اليمن...................٩٨٥
(٢١٩٥) مَلِك من اليمن من صنعاء وعدن...................٩٨٥
(٢١٩٦) الملهوف...................٩٨٦
(٢١٩٧) ملوك الهند...................٩٨٦
(٢١٩٨) مليح بن سعد...................٩٨٧
(٢١٩٩) مليكة...................٩٨٧
(٢٢٠٠) ممد...................٩٨٧
(٢٢٠١) ممدود القامة...................٩٨٧
(٢٢٠٢) منابر الشام...................٩٨٧
(٢٢٠٣) مُناخ الراكب...................٩٨٨
(٢٢٠٤) منادٍ (المنادي) من السماء...................٩٨٨
(٢٢٠٥) المنادي...................٩٨٩
(٢٢٠٦) المنادي الأوَّل...................٩٩٠
(٢٢٠٧) المنادي من حول الضريح...................٩٩٠
(٢٢٠٨) المنارة البيضاء...................٩٩١
(٢٢٠٩) منازجِرد...................٩٩١
(٢٢١٠) منبة وضابط وعريان...................٩٩١
(٢٢١١) مَنْبِج...................٩٩١
(٢٢١٢) منبر دمشق...................٩٩١
(٢٢١٣) منبر الكوفة...................٩٩٢
(٢٢١٤) منبر مصر...................٩٩٣
(٢٢١٥) منتدح البطن...................٩٩٣
(٢٢١٦) المنتظَر...................٩٩٣
(٢٢١٧) المنتظَر في غيبته...................٩٩٤
(٢٢١٨) المنتقم...................٩٩٤
(٢٢١٩) منجِّم يهودي...................٩٩٥
(٢٢٢٠) المندرون...................٩٩٦
(٢٢٢١) من رجال بني إسرائيل...................٩٩٦
(٢٢٢٢) المنزل بن عمران...................٩٩٧
(٢٢٢٣) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه)...................٩٩٧
(٢٢٢٤) المنصور...................٩٩٧
(٢٢٢٥) منصور بالرعب...................٩٩٩
(٢٢٢٦) منصور بالسيف...................٩٩٩
(٢٢٢٧) المنصوريَّة...................٩٩٩
(٢٢٢٨) منكوس القلب...................١٠٠٠
(٢٢٢٩) مَنْ لا يُؤبَه لولادته...................١٠٠٠
(٢٢٣٠) من المشرق...................١٠٠٠
(٢٢٣١) من وُلد ابنة محمّد (صلَّى الله عليه وآله)...................١٠٠٢
(٢٢٣٢) من وُلد عليٍّ (عليه السلام)...................١٠٠٢
(٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام)...................١٠٠٣
(٢٢٣٤) المهجمة...................١٠٠٣
(٢٢٣٥) المهدي...................١٠٠٤
(٢٢٣٦) مهدي الأُمَّة...................١٠٠٥
(٢٢٣٧) المهدي أوسطها...................١٠٠٥
(٢٢٣٨) مهدي بن هند بن عطارد...................١٠٠٦
(٢٢٣٩) المهديُّون الثلاثة...................١٠٠٦
(٢٢٤٠) المهمهة...................١٠٠٦
(٢٢٤١) الموت الأبيض...................١٠٠٦
(٢٢٤٢) الموت الأحمر...................١٠٠٧
(٢٢٤٣) الموت الجارف...................١٠٠٨
(٢٢٤٤) موت خليفة...................١٠٠٨
(٢٢٤٥) موت ذريع...................١٠٠٨
(٢٢٤٦) الموتور بأبيه...................١٠٠٩
(٢٢٤٧) المؤدُّون إلى الناس...................١٠٠٩
(٢٢٤٨) موسى بن داود...................١٠٠٩
(٢٢٤٩) موسى بن زرقان...................١٠٠٩
(٢٢٥٠) موسى بن عمران بن لاحق...................١٠٠٩
(٢٢٥١) موسى بن عون...................١٠٠٩
(٢٢٥٢) موسى بن كردويه...................١٠١٠
(٢٢٥٣) موسى بن مهدي...................١٠١٠
(٢٢٥٤) موسى وعبَّاس...................١٠١٠
(٢٢٥٥) موسى وعليٌّ وعبد الله وغلفان...................١٠١٠
(٢٢٥٦) المَوصِل...................١٠١٠
(٢٢٥٧) موضع مريم وعيسى (عليهما السلام)...................١٠١١
(٢٢٥٨) الموطة...................١٠١١
(٢٢٥٩) الموعود...................١٠١٢
(٢٢٦٠) موقان...................١٠١٣
(٢٢٦١) مولى قحطبة...................١٠١٣
(٢٢٦٢) مولى لبني تميم...................١٠١٣
(٢٢٦٣) مولانا الصغير...................١٠١٣
(٢٢٦٤) المُولتان (مُلْتان)...................١٠١٣
(٢٢٦٥) مولود في آخر الزمان...................١٠١٤
(٢٢٦٦) المؤمَّل...................١٠١٤
(٢٢٦٧) مؤمن آل فرعون...................١٠١٤
(٢٢٦٨) مؤيَّد بالنصر...................١٠١٥
(٢٢٦٩) مَيسان...................١٠١٥
(٢٢٧٠) ميسرة بن غندر بن المبارك (المباركي)...................١٠١٥
(٢٢٧١) ميكائيل...................١٠١٦
(٢٢٧٢) ميمون (تيمور، سيمون) بن الحارث...................١٠١٧
حرف النون...................١٠١٩
(٢٢٧٣) ناحية دمشق...................١٠٢١
(٢٢٧٤) ناحية وحفص...................١٠٢١
(٢٢٧٥) نار تظهر في السماء...................١٠٢١
(٢٢٧٦) نار عظيمة في السماء...................١٠٢١
(٢٢٧٧) نار من قعر عدن...................١٠٢٢
(٢٢٧٨) نار من المشرق...................١٠٢٢
(٢٢٧٩) نار من المغرب...................١٠٢٢
(٢٢٨٠) ناس من أهل مكَّة...................١٠٢٣
(٢٢٨١) ناصر الدِّين...................١٠٢٣
(٢٢٨٢) ناصع اللون...................١٠٢٣
(٢٢٨٣) ناقة ذعلبة...................١٠٢٣
(٢٢٨٤) ناقة مقتبة...................١٠٢٤
(٢٢٨٥) الناووسيَّة...................١٠٢٤
(٢٢٨٦) النائب الأوَّل...................١٠٢٤
(٢٢٨٧) النائب الثالث...................١٠٢٤
(٢٢٨٨) النائب الثاني...................١٠٢٥
(٢٢٨٩) النائب الخاصُّ...................١٠٢٥
(٢٢٩٠) النائب الرابع...................١٠٢٥
(٢٢٩١) النائب العامُّ...................١٠٢٥
(٢٢٩٢) نائب المهدي (عجَّل الله فرجه)...................١٠٢٥
(٢٢٩٣) النجباء...................١٠٢٦
(٢٢٩٤) نجباء الجنِّ...................١٠٢٦
(٢٢٩٥) النجباء من أهل الكوفة...................١٠٢٦
(٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر...................١٠٢٧
(٢٢٩٧) نجران...................١٠٢٧
(٢٢٩٨) النجف...................١٠٢٧
(٢٢٩٩) نجف الكوفة...................١٠٢٨
(٢٣٠٠) النجم الأحمر...................١٠٢٨
(٢٣٠١) نجم بن عقبة بن داود...................١٠٢٨
(٢٣٠٢) النجم ذو الذَّنَب...................١٠٢٨
(٢٣٠٣) نجمكم...................١٠٢٩
(٢٣٠٤) نجم من المشرق...................١٠٢٩
(٢٣٠٥) نحرير الخادم...................١٠٣٠
(٢٣٠٦) نخوة من الشيطان...................١٠٣٠
(٢٣٠٧) النخيلة...................١٠٣١
(٢٣٠٨) نداء إبليس/ نداء الشيطان...................١٠٣٢
(٢٣٠٩) النداء الأوَّل...................١٠٣٢
(٢٣١٠) نداء في آخر النهار...................١٠٣٢
(٢٣١١) نداء في أوَّل النهار...................١٠٣٣
(٢٣١٢) نداء من السماء/ مضمون النداء في السماء...................١٠٣٣
(٢٣١٣) نرجس (عليها السلام)...................١٠٣٥
(٢٣١٤) النزائل...................١٠٣٦
(٢٣١٥) نزل بن حزم...................١٠٣٦
(٢٣١٦) نزول الترك الجزيرة...................١٠٣٦
(٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام)...................١٠٣٧
(٢٣١٨) نسيم الخادم...................١٠٣٧
(٢٣١٩) نشور...................١٠٣٨
(٢٣٢٠) نصارى الروم والصين...................١٠٣٨
(٢٣٢١) نصر...................١٠٣٨
(٢٣٢٢) نصر/ نصر الخادم/ أبو حمزة نصر الخادم...................١٠٣٨
(٢٣٢٣) نصر بن حواس...................١٠٣٩
(٢٣٢٤) نصر بن منصور...................١٠٣٩
(٢٣٢٥) نصيبين...................١٠٣٩
(٢٣٢٦) نصير...................١٠٤٠
(٢٣٢٧) نظام الخرز...................١٠٤٠
(٢٣٢٨) نعل شيث (عليه السلام)...................١٠٤١
(٢٣٢٩) النعمة الباطنة...................١٠٤٢
(٢٣٣٠) نفر من أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه)...................١٠٤٢
(٢٣٣١) النفس الزكيَّة...................١٠٤٢
(٢٣٣٢) نفس من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله)...................١٠٤٤
(٢٣٣٣) نقاب/ أنقاب المدينة...................١٠٤٤
(٢٣٣٤) النقباء...................١٠٤٤
(٢٣٣٥) نكث السفياني للبيعة...................١٠٤٥
(٢٣٣٦) نمر (قمر) بن عبَّاد...................١٠٤٦
(٢٣٣٧) النميري...................١٠٤٦
(٢٣٣٨) نهاوند...................١٠٤٦
(٢٣٣٩) نهبة الأعراب...................١٠٤٦
(٢٣٤٠) نهب كلب...................١٠٤٧
(٢٣٤١) نهب الكوفة...................١٠٤٧
(٢٣٤٢) نهر أبي فُطْرُس...................١٠٤٨
(٢٣٤٣) نهر الأُردنِّ...................١٠٤٨
(٢٣٤٤) نهراش...................١٠٤٨
(٢٣٤٥) نهر البصريِّين...................١٠٤٨
(٢٣٤٦) نهر على مشهد الحسين (عليه السلام)...................١٠٤٩
(٢٣٤٧) نهروش...................١٠٤٩
(٢٣٤٨) النوا...................١٠٤٩
(٢٣٤٩) نوبة...................١٠٤٩
(٢٣٥٠) النوبختي...................١٠٥٠
(٢٣٥١) النوبختيَّة...................١٠٥٠
(٢٣٥٢) نوح (عليه السلام)...................١٠٥١
(٢٣٥٣) نوح بن جرير...................١٠٥١
(٢٣٥٤) نوح وحسن وجعفر...................١٠٥١
(٢٣٥٥) نوفل بن عمر...................١٠٥١
(٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة...................١٠٥٢
(٢٣٥٧) النيابة العامَّة...................١٠٥٢
(٢٣٥٨) نَيْسَابُور (نيشابور)...................١٠٥٢
(٢٣٥٩) النيل...................١٠٥٣
حرف الهاء...................١٠٥٥
(٢٣٦٠) الهارب من عشيرته...................١٠٥٧
(٢٣٦١) هارون...................١٠٥٧
(٢٣٦٢) هارون بن صالح بن ميثم (عثيم)...................١٠٥٧
(٢٣٦٣) هارون بن عمران...................١٠٥٧
(٢٣٦٤) هارون بن عمران بن خالد...................١٠٥٧
(٢٣٦٥) هارون بن عمران الهمداني...................١٠٥٧
(٢٣٦٦) هارون القزَّاز...................١٠٥٧
(٢٣٦٧) هارون وعبد الله وجعفر وصالح وعمر وليث وعليٌّ ومحمّد...................١٠٥٨
(٢٣٦٨) هارون وفهد...................١٠٥٨
(٢٣٦٩) الهاشمي...................١٠٥٨
(٢٣٧٠) هاني العطاردي...................١٠٥٩
(٢٣٧١) هبة الله بن زريق بن صدقة...................١٠٥٩
(٢٣٧٢) هبل بن كامل...................١٠٥٩
(٢٣٧٣) هجر...................١٠٥٩
(٢٣٧٤) هدَّة في شهر رمضان...................١٠٦٠
(٢٣٧٥) الهدَّة والواهية...................١٠٦٠
(٢٣٧٦) هدم حائط مسجد الكوفة...................١٠٦٠
(٢٣٧٧) هدم قنطرة الكوفة...................١٠٦١
(٢٣٧٨) هُدَن...................١٠٦١
(٢٣٧٩) هدنة الروم...................١٠٦٢
(٢٣٨٠) هراة...................١٠٦٢
(٢٣٨١) هراش...................١٠٦٢
(٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)...................١٠٦٢
(٢٣٨٣) هرج الروم...................١٠٦٣
(٢٣٨٤) الهُردي...................١٠٦٣
(٢٣٨٥) هشام بن فاخر...................١٠٦٣
(٢٣٨٦) هلاك العبَّاسي...................١٠٦٤
(٢٣٨٧) هلاك العرب...................١٠٦٤
(٢٣٨٨) هلاك مصر...................١٠٦٤
(٢٣٨٩) هلال...................١٠٦٥
(٢٣٩٠) همَّام بن الفرات...................١٠٦٥
(٢٣٩١) همدان...................١٠٦٥
(٢٣٩٢) الهويقين...................١٠٦٧
(٢٣٩٣) هيبة موسى (عليه السلام)...................١٠٦٧
(٢٣٩٤) هِيْت...................١٠٦٧
حرف الواو...................١٠٦٩
(٢٣٩٥) واحدة من إبليس...................١٠٧١
(٢٣٩٦) واحدة من السماء...................١٠٧١
(٢٣٩٧) وادي الرملة...................١٠٧١
(٢٣٩٧) وادي السلام...................١٠٧١
(٢٣٩٩) وادي العُنْصُل...................١٠٧٢
(٢٤٠٠) وادي القرى...................١٠٧٢
(٢٤٠١) الوادي اليابس...................١٠٧٢
(٢٤٠٢) واسط...................١٠٧٣
(٢٤٠٣) واسع الصدر...................١٠٧٤
(٢٤٠٤) واصل وفاضل...................١٠٧٤
(٢٤٠٥) واضح الجبين...................١٠٧٤
(٢٤٠٦) الواقفة...................١٠٧٥
(٢٤٠٧) وبر ووبير...................١٠٧٥
(٢٤٠٨) الوتر...................١٠٧٥
(٢٤٠٩) وتر من السنين...................١٠٧٦
(٢٤١٠) وتر ووتير...................١٠٧٦
(٢٤١١) وجهه كالدينار...................١٠٧٦
(٢٤١٢) وجه وصدر...................١٠٧٦
(٢٤١٣) وجه يطلع في القمر...................١٠٧٧
(٢٤١٤) وحشة قائمنا...................١٠٧٧
(٢٤١٥) وحش الوجه...................١٠٧٨
(٢٤١٦) الوحيد...................١٠٧٨
(٢٤١٧) ورداس الكتابيَّة...................١٠٧٨
(٢٤١٨) ورق الآس...................١٠٧٨
(٢٤١٩) وزراء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................١٠٧٩
(٢٤٢٠) الوزير الأيمن...................١٠٧٩
(٢٤٢١) الوسمي/ الوشمي...................١٠٧٩
(٢٤٢٢) وضع الجزية...................١٠٨٠
(٢٤٢٣) الوظائف...................١٠٨٠
(٢٤٢٤) وفد قمّ...................١٠٨١
(٢٤٢٥) وفرة سحماء سبطة...................١٠٨١
(٢٤٢٦) الوقَّاتون...................١٠٨١
(٢٤٢٧) الوقت المعلوم...................١٠٨٢
(٢٤٢٨) وقعتا الريِّ...................١٠٨٢
(٢٤٢٩) وقعة بتخوم زرنج...................١٠٨٣
(٢٤٣٠) وقعة بدجلة...................١٠٨٣
(٢٤٣١) وقعة بقومس...................١٠٨٣
(٢٤٣٢) وقعة بالمدائن...................١٠٨٣
(٢٤٣٣) وقعة بمرج حمار...................١٠٨٤
(٢٤٣٤) وقعة دولات الريِّ...................١٠٨٤
(٢٤٣٥) وقعة في أرض من أرض نصيبين...................١٠٨٤
(٢٤٣٦) الوكالة الخاصَّة...................١٠٨٤
(٢٤٣٧) الوكالة العامَّة...................١٠٨٥
(٢٤٣٨) وكايا بن سعد...................١٠٨٥
(٢٤٣٩) وكيل الوقف...................١٠٨٥
(٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)...................١٠٨٥
(٢٤٤١) ولاية القحطاني...................١٠٨٥
(٢٤٤٢) وُلد الحسن (عليه السلام)...................١٠٨٦
(٢٤٤٣) وُلد عيسى (عليه السلام)...................١٠٨٦
(٢٤٤٤) وليُّ الله...................١٠٨٦
(٢٤٤٥) وهان...................١٠٨٧
(٢٤٤٦) وهب بن خربند بن سروين...................١٠٨٧
حرف الياء...................١٠٨٩
(٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج...................١٠٩١
(٢٤٤٨) يافا...................١٠٩٣
(٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام)...................١٠٩٣
(٢٤٥٠) يحيى...................١٠٩٤
(٢٤٥١) يحيى بن بديل...................١٠٩٤
(٢٤٥٢) يحيى بن خالد...................١٠٩٥
(٢٤٥٣) يحيى بن نعيم...................١٠٩٥
(٢٤٥٤) يحيى وأحمد...................١٠٩٥
(٢٤٥٥) يخشب...................١٠٩٥
(٢٤٥٦) يد بارزة...................١٠٩٥
(٢٤٥٧) اليربوع...................١٠٩٥
(٢٤٥٨) يزيد بن درست...................١٠٩٦
(٢٤٥٩) يزيد بن قادر...................١٠٩٦
(٢٤٦٠) يسلم...................١٠٩٦
(٢٤٦١) يشهد (يحضر) الموسم...................١٠٩٦
(٢٤٦٢) يشوعا...................١٠٩٦
(٢٤٦٣) يُصلِح الله تعالى أمره في ليلة...................١٠٩٧
(٢٤٦٤) يعسوب الدِّين...................١٠٩٧
(٢٤٦٥) اليعفور...................١٠٩٨
(٢٤٦٦) يعقوب...................١٠٩٨
(٢٤٦٧) (يعقوب بن ليث) الصفَّار...................١٠٩٨
(٢٤٦٨) يعقوب بن منقوش...................١٠٩٩
(٢٤٦٩) يكلى...................١٠٩٩
(٢٤٧٠) اليمامة...................١٠٩٩
(٢٤٧١) اليماني...................١١٠٠
(٢٤٧٢) يماني...................١١٠٣
(٢٤٧٣) اليمن...................١١٠٤
(٢٤٧٥) يهوداء...................١١٠٦
(٢٤٧٥) يهود أصبهان...................١١٠٦
(٢٤٧٦) اليهوديَّة...................١١٠٦
(٢٤٧٧) يوسف بن مهريا...................١١٠٧
(٢٤٧٨) يُوشَع بن نون...................١١٠٧
(٢٤٧٩) يوم الأبدال...................١١٠٧
(٢٤٨٠) يوم الأربعاء...................١١٠٨
(٢٤٨١) يوم الأعماق...................١١٠٨
(٢٤٨٢) يوم الجمعة...................١١٠٩
(٢٤٨٣) يوم الحجِّ الأكبر...................١١١٠
(٢٤٨٤) يوم الخروج...................١١١١
(٢٤٨٥) يوم الخلاص...................١١١١
(٢٤٨٦) يوم الدِّين...................١١١١
(٢٤٨٧) يوم الرجعة...................١١١٢
(٢٤٨٨) يوم زينة...................١١١٢
(٢٤٨٩) يوم السبت...................١١١٢
(٢٤٩٠) يوم عاشوراء...................١١١٢
(٢٤٩١) يوم عروبة...................١١١٣
(٢٤٩٢) يوم الفتح...................١١١٣
(٢٤٩٣) يوم القائم (عليه السلام)...................١١١٣
(٢٤٩٤) يوم الكرَّة...................١١١٤
(٢٤٩٥) يوم كلب...................١١١٤
(٢٤٩٦) يوم المخيَّبين...................١١١٤
(٢٤٩٧) يوم النيروز...................١١١٥
(٢٤٩٨) يوم واحد...................١١١٥
(٢٤٩٩) يونس بن الصقر...................١١١٦
(٢٥٠٠) يونس بن يوسف...................١١١٦

المصادر والمراجع...................١١١٧

* * *

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المركز:
يُعنى من دائرة المعارف: المرجع الشامل في صنف من صنوف العلوم، يضمُّ معلومات متنوّعة في مختلف فروع ذلك العلم، ضمن فقرات وعناوين ومصطلحات ومفاهيم مرتبطة بالعلم، وتكون مرتَّبة عادةً ترتيباً أبجديًّا أو ألفبائيًّا، ليسهل الرجوع إليها وإلى ما يرتبط بكلِّ مفهوم منها.
تهدف دوائر المعارف إلى تقديم نظرة عامَّة عن صنف العلم أو المعرفة، وفي الوقت ذاته تُقدِّم نظرة موجزة عن متنوّع المواضيع المرتبطة به، ممَّا يجعلها أداة مفيدة للباحثين والدارسين على اختلاف تخصُّصاتهم، ومرجعاً منهجيًّا علميًّا لا غنى عنه لكلِّ باحث في ذلك العلم.
من هنا، كان من أهدافنا في مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تأليف دائرة معارف مرتبطة بالعقيدة المهدويَّة، تكون مرجعاً لكلِّ باحث في هذه العقيدة، تضع بين يديه كلِّ مفاهيم القضيَّة - أو أغلبها على الأقلّ - في كتاب مرجعي واحد، يختصر معه الباحث جهوداً مضنية في البحث والتنقيب.
عملنا في دائرة المعارف المهدوية:
لقد مرَّ هذا المشروع بمراحل متعدِّدة:
كانت أُولاها جمع العناوين العامَّة في العقيدة المهدويَّة، وجمع الروايات المتعلِّقة بكلِّ عنوان منها، فكان نتاج هذه المرحلة خمسة عشر مجلَّداً من النصوص المرتَّبة حسب العناوين، واُقتُصر في هذه المرحلة على جمع الروايات بطولها، وذكر الرواية لمجرَّد ورود العنوان أو المصطلح في ضمنها.
ترتَّب على هذه المرحلة تأليف دائرة معارف مختصرة، ضمَّت خمسمائة مصطلح ومفهوم مهدوي، كانت بقلم سماحة المرحوم السيِّد محمّد عليّ الحلو (رحمه الله) بمساعدة ثُلَّة من أعضاء مركزنا.
وثالث هذه المراحل هي التي بين أيدينا، فمزامنةً مع (جائحة كورونا) التي أقعدت الجميع في بيوتهم، رأينا أنْ نستثمر هذا الوضع بالعمل على تأليف ما كان مزمعاً عليه من سنوات، وحالت دون خروجه إلى أرض الواقع الانشغالات، فعقدنا العزم على الشروع بتأليف الدائرة الأُمِّ، وهدفنا إلى أنْ يكون عدد المفاهيم والمصطلحات فيها خمسة آلاف عنوان ومفهوم ومصطلح، توزَّعت على أصناف متعدِّدة، من قبيل:
١ - الشخصيَّات ذات الصلة بالعقيدة المهدويَّة، من سفراء، ووكلاء، وراجعين، ومَنْ رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وغيرهم.
٢ - الأحداث ذات الصلة بالعقيدة المهدويَّة، من أحداث سابقة على الولادة، ومرافقة لها، وما بعدها، وعلامات الظهور، والرجعة، وأحداث عصر الغيبة، وما بعد الظهور، وما شابه.
٣ - المفاهيم الواردة في النصوص المهدويَّة، ببيانها وبيان ورودها في متنوّع الروايات ودلالة كلِّ واحدٍ منها فيما إذا استُعمِلَت في معانٍ متنوّعة أو مختلفة، من قبيل التوقيت والغيبة والمشاهدة والسفارة الخاصَّة والعامَّة وغيرها.
٤ - الجغرافيَّة المتعلِّقة بالعقيدة المهدويَّة، من الدول والبلدان وحتَّى القرى وكلِّ مكان له صلة بالقضيَّة المهدويَّة، ممَّا وقع فيه حَدَث سابق، أو ما أخبرت النصوص بوقوعه فيها في زمن الغيبة أو الظهور، من قبيل: العراق، بغداد، الريّ، الأُردنّ، الشام، الجزيرة، الصين، الهند، اليمن، خراسان، وغيرها.

(٤٠)

حرف الألف
ويشتمل على ٣٤٧ عنواناً

(١)

حرف الألف

(١/١) آبُر:
هي مدينة إيرانيَّة صغيرة، وهي مركز مقاطعة طارم التي هي إحدى مقاطعات محافظة زنجان(١).
وفي (معجم البلدان): (آبُر - بفتح الهمزة وسكون الألف وضمِّ الباء الموحَّدة وراء -: قرية من قرى سجستان)(٢).
جاء في رواية أنَّ قائماً يقوم بجيلان، وتجيبه الديلمان، ولم تُبيِّن اسمه ولا صفته، ففي رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر قيام قائم بجيلان، فقال (عليه السلام): «وَقَامَ مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلَانَ، وَأَجَابَتْهُ اَلْآبُرُ وَاَلدَّيْلَمَانُ...»(٣).

انظر: (٦٢٠) جيلان، (٩٠٢) الديلمان، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٢/٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام):

آثار: جمع أثر، وهو بقيَّة الشيء(٤).
والأصفياء من الصفاء، هم الخالصون.
جاء في إحدى زيارات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وصفه بأنَّه «اَلمُنْتَهَى إِلَيْهِ مَوَارِيثُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ آثَارُ اَلْأَصْفِيَاءِ(٥)»(٦).
وفي نسخة (البحار): «وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ آثَارُ اَلْأَوْصِيَاءِ»(٧).
وهو تصريح بأنَّه (عجَّل الله فرجه) وارث مواريث وآثار جميع الأنبياء والأوصياء من لدن آدم إلى الإمام العسكري (عليهم السلام).
انظر: (٣) آثار الأوصياء (عليهم السلام)، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام).

* * *

(٣/٣) آثار الأوصياء (عليهم السلام):
الأوصياء جمع وصيٍّ، وهو مَنْ يُوصى إليه، ويأتي بمعنى الموصي(٨).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه وارث جميع الأوصياء، والمقصود أنَّه وارث أوصياء الأنبياء والأئمَّة (عليهم السلام) من آبائه وأجداده، فهو وارث علمهم، وإمامتهم، وشؤونهم، فقد جاء في إحدى زيارات الإمام المهدي(عجَّل الله فرجه) وصفه بأنَّه «اَلمُنْتَهَى إِلَيْهِ مَوَارِيثُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ آثَارُ اَلْأَوْصِيَاءِ»(٩).
وفي نسخة أُخرى: «آثَارُ اَلْأَصْفِيَاءِ».
انظر: (٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)، (٧٥٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام)، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام).

* * *

(٤/٤) آخر توقيع/ آخر ما خرج:
جاء في رواية السيِّد ابن طاوس أنَّ آخر ما خرج هو دعاء الاستخارة، وقد رواه محمّد بن المظفَّر، فقد جاء في (فتح الأبواب) للسيِّد ابن طاوس (رحمه الله) ما نصُّه:
دُعَاءُ مَوْلَانَا اَلمَهْدِيِّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَعَلَى آبَائِهِ اَلطَّاهِرِينَ) فِي اَلْاِسْتِخَارَاتِ، وَهُوَ آخِرُ مَا خَرَجَ مِنْ مُقَدَّسِ حَضْرَتِهِ أَيَّامَ اَلْوِكَالَاتِ.
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابٍ جَامِعٍ لَهُ، مَا هَذَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) موسوعة ويكيبيديا.
(٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٩).
(٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(٤) لسان العرب (ج ٤/ ص ٥/ مادَّة أثر).
(٥) في مصباح الزائر: (آثار الأوصياء).
(٦) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٧) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ٨٤/ باب ٧/ ح ٢).
(٨) تاج العروس (ج ٢٠/ ص ٢٩٦/ مادَّة وصى).
(٩) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ٨٤/ باب ٧/ ح ٢).

(٣)

لَفْظُهُ: اِسْتِخَارَةُ اَلْأَسْمَاءِ اَلَّتِي عَلَيْهَا اَلْعَمَلُ، وَيَدْعُو بِهَا فِي صَلَاةِ اَلْحَاجَةِ وَغَيْرِهَا: ذَكَرَ أَبُو دُلَفَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلمُظَفَّرِ (رحمه الله) أَنَّهَا آخِرُ مَا خَرَجَ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اَلَّذِي عَزَمْتَ بِهِ عَلَى اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ فَقُلْتَ لَهُمَا: ﴿ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فُصِّلت: ١١]، وَبِاسْمِكَ اَلَّذِي عَزَمْتَ بِهِ عَلَى عَصَا مُوسَى ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ [الأعراف: ١١٧]، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اَلَّذِي صَرَفْتَ بِهِ قُلُوبَ اَلسَّحَرَةِ إِلَيْكَ حَتَّى قَالُوا: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الأعراف: ١٢١ و١٢٢]، أَنْتَ اللهُ رَبُّ اَلْعَالَمِينَ، وَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ اَلَّتِي تُبْلِي بِهَا كُلَّ جَدِيدٍ، وَتُجَدِّدُ بِهَا كُلَّ بَالٍ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَكَ، وَبِكُلِّ حَقٍّ جَعَلْتَهُ عَلَيْكَ، إِنْ كَانَ هَذَا اَلْأَمْرُ خَيْراً لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً، وَتُهَيِّئَهُ لِي وَتُسَهِّلَهُ عَلَيَّ، وَتَلْطُفَ لِي فِيهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً، وَأَنْ تَصْرِفَهُ عَنِّي بِمَا شِئْتَ، وَكَيْفَ شِئْتَ، (وَحَيْثُ شِئْتَ)، وَتُرْضِيَنِي بِقَضَائِكَ، وَتُبَارِكَ لِي فِي قَدَرِكَ، حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ شَيْءٍ أَخَّرْتَهُ، وَلَا تَأْخِيرَ شَيْءٍ عَجَّلْتَهُ، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ، يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَاَلْإِكْرَامِ»(١٠).
ولكنَّ في ذلك تأمُّلاً، باعتبار أنَّ (محمّداً بن المظفَّر) ممَّن كان موصوفاً بالجنون في زمن الحسين بن روح (رضي الله عنه)، بل وُصِفَ بالإلحاد أيضاً، وبالمنمِّس، فلا يقرب في الذهن أنْ يصدر آخر توقيع عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ولا يرويه أحد غيره.
إلَّا إذا قيل: إنَّه غيره، ولعلَّ الذي يُقرِّب ذلك هو الاسترحام عليه من قِبَل الراوي (محمّد بن عليِّ بن محمّد) فلو كان الرجل نفسه المذموم والمنحرف، بل الملحد والمجنون لما ترحَّم عليه.
وعلى كلِّ حالٍ، فيمكن استقراب أنَّ آخر توقيع صدر هو ما جاء عن السفير الرابع عليِّ بن محمّد السمري، والذي أخبر فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ موت السفير الرابع سيكون بعد ستَّة أيَّام، فنستبعد مع هذا صدور توقيع غيره في هذه الفترة الوجيزة.
انظر: (٧٤) أبو دُلَف الكاتب، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٦٥٢) عليُّ بن محمّد السمري (رضي الله عنه).

* * *

(٥/٥) آخر خارجة:
الخارجة: تعني مجموعة من المعارضين الذين يخرجون على الحاكم.
جاء في بعض الروايات عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه «بَيْنَا صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ قَدْ حَكَمَ بِبَعْضِ اَلْأَحْكَامِ وَتَكَلَّمَ بِبَعْضِ اَلسُّنَنِ، إِذْ خَرَجَتْ خَارِجَةٌ مِنَ اَلمَسْجِدِ يُرِيدُونَ اَلْخُرُوجَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اِنْطَلِقُوا فَتَلْحَقُوا بِهِمْ فِي اَلتَّمَّارِينَ، فَيَأْتُونَهُ بِهِمْ أَسْرَى لِيَأْمُرَ بِهِمْ فَيُذْبَحُونَ، وَهِيَ آخِرُ خَارِجَةٍ تَخْرُجُ عَلَى قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»(١١).
والتمَّارين محلَّة بالكوفة(١٢).
وفي رواية أُخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ آخر خارجة تكون «بِرُمَيْلَةَ اَلدَّسْكَرَةِ فَتُقَاتِلُونَهُ فَيُقَاتِلُكُمْ فَيَقْتُلُكُمْ»(١٣).
وجمع الشيخ الكوراني (قدّس سرّه) بين الروايتين بقوله: (ويُجمَع بين الروايتين بأنَّ خوارج رميلة الدسكرة يكونون آخر خارجة مسلَّحة، وخارجة مسجد الكوفة يكونون آخر فئة تحاول الخروج عليه (عليه السلام))(١٤).
هذا، وقد روي أنَّ قائد آخر خارجة هو الأشمط، والأشمط هو من خالط بياضَ رأسه سوادٌ، وقد تقال للطويل، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خارجة الدسكرة ما نصُّه: «إنَّ آخر خارجة تخرج في الإسلام بالرميلة رميلة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠) فتح الأبواب (ص ٢٠٥ و٢٠٦).
(١١) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٦١/ ح ٤٩).
(١٢) عصر الظهور للكوراني (ص ١٨٣).
(١٣) الزهد للحسين بن سعيد الكوفي (ص ١٠٤/ ح ٢٨٦).
(١٤) عصر الظهور للكوراني (ص ١٨٣).

(٤)

الدسكرة، فيخرج إليهم ناس فيقتلون منهم ثُلُثاً، ويدخل ثُلُث، ويتحصَّن ثُلُث في الدير دير مرمار، فمنهم الأشمط، فيُحضرهم الناس فيُنزلونهم فيقتلونهم، فهي آخر خارجة تخرج في الإسلام»(١٥).
وفي رواية أُخرى عنه (عليه السلام): «تَخْرُجُ خَارِجَةٌ بَيْنَ اَلْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ، مَعَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: اَلْأَشْمَطُ، يَخْرُجُ إلِيَهِ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلُ اَلْبَيْتِ فَيَقْتُلُهُ، وَلَا تَخْرُجُ بَعْدَهَا خَارِجَةٌ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ»(١٦).
انظر: (٢٢١) الأشمط، (٥٠٥) التمارين، (١٧٧٣) الفرات.

* * *

(٦/٦) آخر الدُّوَل:
جاء هذا الوصف في عدَّة روايات تُؤكِّد فيه أنَّ الدولة المنتسبة لأهل البيت (عليهم السلام) والتي تكون قيادتها حصراً بيد المعصوم (عليه السلام) وفي جميع مفاصلها، ستكون هي آخر الدُّوَل، الأمر الذي يعني أنَّه لا يبقى «أَهْلُ بَيْتٍ لَهُمْ دَوْلَةٌ إِلَّا مَلَكُوا قَبْلَنَا لِئَلَّا يَقُولُوا إِذَا رَأَوْا سِيرَتَنَا: إِذَا مَلَكْنَا سِرْنَا بِمِثْلِ سِيرَةِ هَؤُلَاءِ» كما عن الإمام الباقر (عليه السلام)(١٧).
وقد ورد هذا المعنى على لسان رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مع ذكر بعض خصائص هذه الدولة، حيث روي أنَّه (صلَّى الله عليه وآله) قال: «دَوْلَتُنَا آخِرُ اَلدُّوَلِ، يَكُونُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمَيْنِ وَمَكَانَ كُلِّ سَنَةٍ سَنَتَيْنِ»(١٨).
ويُحتَمل في معنى «مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمَيْنِ» احتمالان:
الأوَّل: أنَّ أيَّام تلك الدولة تطول بحيث يصير اليوم الواحد مضاعفاً، كما ورد هذا المعنى في مدَّة حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث روي أنَّه: «يَمْكُثُ عَلَى ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ، مِقْدَارُ كُلِّ سَنَةٍ عَشْرُ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ، ثُمَّ يَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ»، قَالَ [أَبُو بَصِيرٍ]: قُلْتَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَكَيْفَ تَطُولُ اَلسِّنِينَ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى اَلْفَلَكَ بِاللُّبُوثِ وَقِلَّةِ اَلْحَرَكَةِ، فَتَطُولُ اَلْأَيَّامُ لِذَلِكَ وَاَلسِّنُونُ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ اَلْفَلَكَ إِنْ تَغَيَّرَ فَسَدَ، قَالَ: «ذَلِكَ قَوْلُ اَلزَّنَادِقَةِ، فَأَمَّا اَلمُسْلِمُونَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَقَدْ شَقَّ اللهُ اَلْقَمَرَ لِنَبِيِّهِ (صلَّى الله عليه وآله)، وَرَدَّ اَلشَّمْسَ مِنْ قَبْلِهِ لِيُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَأَخْبَرَ بِطُولِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَأَنَّهُ ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحجّ: ٤٧]»(١٩).
الثاني: أنَّ مدَّة هذه الدولة هي ضعف المدَّة التي كانت الدولة بيد غير المعصوم، ممَّا يعني طول فترة قيام هذه الدولة المباركة.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ بهذه الدولة المباركة فُسِّر ما ورد في وصف أهل البيت (عليهم السلام): «وَبِكُمْ يَخْتِمُ» أي دولتكم آخر الدُّوَل...(٢٠).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٨١٢) الخلف/الخلف الصالح، (١٢٩٥) الشمس.

* * *

(٧/٧) آخر الزمان:
يبدو من النصوص الواردة في هذا المصطلح أنَّ آخر الزمان يُقصَد منه تارةً زمان النبوَّة الخاتمة، ويُقصَد منه تارةً أُخرى الزمان المستقبل بالنسبة لزمن المعصوم (عليه السلام)، وأُخرى يُراد منه الزمن الذي يظهر فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد يُستعمَل ويُراد منه الزمان الذي يكون عند نهاية الحياة الدنيا وقيام القيامة. وعلى كلِّ حال، فإنَّ آخر الزمان تقع فيه أحداث عديدة، منها:
الحَدَث الأوَّل: أنَّه الزمان الذي يخرج فيه المهدي (عجَّل الله فرجه) وأصحابه وقيام دولة آل البيت (عليهم السلام):
فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِاَلْحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ...»(٢١).
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٧٣/ ح ١٦٨).
(١٦) مروج الذهب (ج ٢/ ص ٤٠٧).
(١٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٢ و٤٧٣/ ح ٤٩٣).
(١٨) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٤٢٧).
(١٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٥)، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام).
(٢٠) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ١٤٣).
(٢١) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).

(٥)

«أَبْشِرُوا بِالمَهْدِيِّ، فَإِنَّهُ يَأْتِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ عَلَى شِدَّةٍ وَزَلَازِلَ، يَسَعُ اللهُ لَهُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً»(٢٢).
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وورد في وصف جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّهم قوم يأتون في آخر الزمان، يتجمَّعون كقزع الخريف من قبائل متعدِّدة، إذ روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أُولَئِكَ قَوْمٌ يَأْتُونَ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ قَزَعٌ كَقَزَعِ اَلْخَرِيفِ، وَاَلرَّجُلُ وَاَلرِّجْلَانِ وَاَلثَّلَاثَةُ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ حَتَّى يَبْلُغَ تِسْعَةً، أَمَا وَالله إِنِّي لَأَعْرِفُ أَمِيرَهُمْ وَاِسْمَهُ وَمُنَاخَ رِكَابِهِمْ» (٢٣).
وروي عن عمَّار بن ياسر (رضي الله عنه) أنَّه قال: (إِنَّ دَوْلَةَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ...)(٢٤).
وبهذا المعنى روي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ «يَعْنِي رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ يَعْنِي أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ [الشمس: ١ - ٣] يَعْنِي اَلْأَئِمَّةَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ يَمْلِكُونَ اَلْأَرْضَ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ فَيَمْلَئُونَهَا عَدْلاً وَقِسْطاً، اَلمُعِينُ لَهُمْ كَمُعِينِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، وَاَلمُعِينُ عَلَيْهِمْ كَمُعِينِ فِرْعَوْنَ عَلَى مُوسَى»(٢٥).
انظر: (١٠٦١) زلازل، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٨٤٥) قزع الخريف.
الحَدَث الثاني: ظهور دولة الصبيان:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّه (عليه السلام) قال: «أنا مخبركم بما يجري من بعد موتي وبما يكون إلى خروج صاحب الزمان القائم بالأمر من ذريَّة ولد الحسين وإلى ما يكون في آخر الزمان حتَّى تكونوا على حقيقة من البيان...».
وذكر من تلك الأحداث: «وتظهر دولة الصبيان في كلِّ مكان»(٢٦).
انظر: (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٨٩٨) دولة الصبيان.
الحَدَث الثالث: وقوع القذف والخسف والمسخ بالسفياني وأصحابه:
فقد روي عَنِ اَلسَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «(حم) حَتْمٌ، وَ(عَيْنٌ) عَذَابٌ، وَ(سِينٌ) سِنُونٌ كَسِنِي يُوسُفَ، وَ(قَافٌ) قَذْفٌ وَخَسْفٌ وَمَسْخٌ يَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ بِالسُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَنَاسٌ مِنْ كَلْبٍ ثَلَاثُونَ ألْفَ أَلْفٍ يَخْرُجُونَ مَعَهُ، وَذَلِكَ حِينَ يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِمَكَّةَ، وَهُوَ مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ»(٢٧).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (٧٩٦) خسف البيداء.
الحَدَث الرابع: أنَّ من الآيات التي تكون قبل الساعة هي خروج نار من اليمن آخر الزمان:
فقد روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ اَلسَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالَ... وَتَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ اَلْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ كُلَّمَا قَامُوا قَامَتْ لَهُمْ تَسُوقُهُمْ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٢٨).
انظر: (٢٤٧٣) اليمن.
الحَدَث الخامس: أنَّ خير الجهاد يكون في آخر الزمان:
في رواية لم تُسنَد إلى معصوم، ذُكِرَ ما يجري بعد قتل النفس الزكيَّة، وأنَّ خير الجهاد يكون في آخر الزمان، فقد روي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْجَرِيرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: (اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ غُلَامٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ اِسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ، يُقْتَلُ بِلَا جُرْمٍ وَلَا ذَنْبٍ، فَإِذَا قَتَلُوهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ فِي اَلسَّمَاءِ عَاذِرٌ وَلَا فِي اَلْأَرْضِ نَاصِرٌ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللهُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي عُصْبَةٍ، لَهُمْ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِ اَلنَّاسِ مِنَ اَلْكُحْلِ، إِذَا خَرَجُوا بَكَى لَهُمُ اَلنَّاسُ، لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُمْ يُخْتَطَفُونَ، يَفْتَحُ اللهُ لَهُمْ مَشَارِقَ اَلْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، أَلَا وَهُمُ اَلمُؤْمِنُونَ حَقًّا، أَلَا إِنَّ خَيْرَ اَلْجِهَادِ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ)(٢٩).
انظر: (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢) دلائل الإمامة (ص ٤٦٧/ ح ٤٥٤/٥٨).
(٢٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٥/ باب ٢٠/ ح ١).
(٢٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣/ ح ٤٧٩).
(٢٥) تفسير فرات الكوفي (ص ٥٦٣/ ح ٧٢٢/٦).
(٢٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦١ و١٦٢).
(٢٧) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٥٤٢/ ح ٣).
(٢٨) الخصال (ص ٤٤٩/ ح ٥٢).
(٢٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٤ و٤٦٥/ ح ٤٨٠).

(٦)

الحَدَث السادس: خراب الريِّ على يد الديلم:
ورد في رواية أنَّه من الأحداث التي تكون في آخر الزمان هو خراب الريِّ على يد الديلم، وقتل خلق كثير على باب الجبل، ففي رواية ابن أعثم الكوفي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وأمَّا الريُّ فإنَّها مدينة افتتنت بأهلها، وبها الفتنة الصمَّاء مقيمة، ولا يكون خرابها إلَّا على يد الديلم في آخر الزمان، وليُقْتَلُنَّ بالريِّ على باب الجبل في آخر الزمان خلق كثير لا يحصيهم إلَّا من خلقهم...»(٣٠).
انظر: (٩٠١) الديلم، (١٠٤٤) الريُّ.
الحَدَث السابع: غلبة الرمل على سجستان:
في رواية عامّيَّة رُويت عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وأمَّا سجستان فإنَّه يكون قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من دين الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ثمّ يغلب عليها في آخر الزمان الرمل فيطمّها على جميع مَنْ فيها...»(٣١).
انظر: (١٠٩٧) سجستان.
الحَدَث الثامن: غلبة الترك على سمرقند:
في رواية عامّيَّة عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ويحاً لكِ يا سمرقند، غير أنَّه سيغلب عليهم في آخر الزمان الترك، فمِنْ قِبَلهم هلاكها...»(٣٢).
انظر: (٤٨٩) الترك، (١١٧٠) سمرقند.
الحَدَث التاسع: نزول البلاء الشديد من السلطان:
في رواية عامّيَّة نقلها المقدسي عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «ينزل بأُمَّتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لم يُسمَع ببلاء أشدّ منه، حتَّى تضيق عليهم الأرض الرحبة، وحتَّى تملأ الأرض جوراً وظلماً، لا يجد المؤمن ملجأً يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله (عزَّ وجلَّ) رجلاً من عترتي، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلِئَت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدَّخر الأرض من بذرها شيئاً إلَّا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً إلَّا صبَّه...»(٣٣).
انظر: (١٠١٠) رجلٌ من ولدي.
الحَدَث العاشر: خروج أمير المؤمنين (عليه السلام) آخر الزمان:
ففي رواية أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنَّه قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَا عَلِيُّ، إِذَا كَانَ آخِرُ اَلزَّمَانِ أَخْرَجَكَ اللهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَمَعَكَ مِيسَمٌ تَسِمُ بِهِ أَعْدَاءَكَ...»(٣٤).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة.
الحَدَث الحادي عشر: أنَّ من يُقاتل أهل البيت (عليهم السلام) في آخر الزمان فكأنَّما قاتل مع الدجَّال:
جاء هذا فيما روي عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَمَنْ قَاتَلَنَا فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ فَكَأَنَّمَا قَاتَلَ مَعَ اَلدَّجَّالِ»(٣٥).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال.
الحَدَث الثاني عشر: أنَّه الزمان الذي ينزل فيه النبيُّ عيسى (عليه السلام):
وسيعين أُمَّة النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) على قتل الدجَّال، جاء هذا فيما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سُلَيْمَانَ - وَكَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ -، قَالَ: قَرَأْتُ فِي اَلْإِنْجِيلِ...، إلى أنْ نقل ما قاله الله تعالى للنبيِّ عيسى (عليه السلام): «يَا عِيسَى، أَرْفَعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ أُهْبِطُكَ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ لِتَرَى مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ اَلنَّبِيِّ اَلْعَجَائِبَ، وَلِتُعِينَهُمْ عَلَى اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ، أُهْبِطُكَ فِي وَقْتِ اَلصَّلَاةِ لِتُصَلِّيَ مَعَهُمْ، إِنَّهُمْ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ...»(٣٦).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢١).
(٣١) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢٠ و٣٢١).
(٣٢) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢٠).
(٣٣) عقد الدُّرر (ص ٤٣ و١٤١).
(٣٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤٣).
(٣٥) المعجم الكبير للطبراني (ج ٣/ ص ٤٥/ ح ٢٦٣٦).
(٣٦) كمال الدِّين (ص ١٥٩ و١٦٠/ باب ٨/ ح ١٨).

(٧)

الحَدَث الثالث عشر: علامات عدَّة في آخر الزمان:
في رواية أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ [الأنعام: ٣٧]، وَسَيُرِيكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ آيَاتٍ، مِنْهَا: دَابَّةٌ فِي اَلْأَرْضِ، وَاَلدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا...»(٣٧).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٨/٨) آخر النهار:
هي الساعات الأخيرة من النهار، والتي تكون وقت العصر أو بعده قريباً من المغرب.
وقد ذكرت الروايات المتعلِّقة بالقضيَّة المهدويَّة أحداثاً عدَّيدة وأُمور تقع في هذه الفترة، ومنها:
أوَّلاً: وقت الصيحة الثانية:
أنَّ الصيحة المقابلة لصيحة جبرئيل (عليه السلام) - التي هي من علامات الظهور الحتميَّة - ستقع في آخر النهار على بعض الروايات، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عَلِيًّا وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ»، قَالَ: «وَيُنَادِي مُنَادٍ [فِي] آخِرِ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ»(٣٨).
انظر: (١٤٠٨) الصوت الثاني، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.
ثانياً: قتل وخلع في آخر النهار:
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ، يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَتُمَحَّصُونَ وَتُغَرْبَلُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ اِخْتِلَافُ اَلسَّيْفَيْنِ، وَإِمَارَةٌ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، وَقَتْلٌ وَخَلْعٌ مِنْ آخِرِ اَلنَّهَارِ»(٣٩).
الرواية تشير إلى أنَّه وفي زمن الغيبة - الذي عبَّرت عنه الرواية بتعبير -: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ»، فإنَّ هناك العديد من الأحداث والإرباكات التي تقع في الناس، ومنها أنَّ التقلُّبات السياسيَّة تصل إلى مرحلة بحيث إنَّ البعض يتمُّ تأميره في أوَّل النهار، ولكن انقلاباً يحصل ضدَّه يُطيح به في آخر النهار، ليتمَّ تنصيب آخر مكانه.
انظر: (١٥٠) اختلاف السيفين.
ثالثاً: في رواية عامّيَّة رواها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (ملاحمه)، قال: وَذَكَرَ نُعَيْمٌ بِإِسْنَادِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ اَلْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (أَعْيُنُهُمْ كَالْوَدَعِ، وَوُجُوهُهُمْ كَالْحَجَفِ، لَهُمْ وَقْعَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَاَلْفُرَاتِ، وَوَقْعَةٌ بِمَرْجِ حِمَارٍ، وَوَقْعَةٌ بِدِجْلَةَ حَتَّى يَكُونَ اَلْجَوَازُ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعُبُورِ إِلَى اَلشَّامِ ثُمَّ يَزِيدُ آخِرَ اَلنَّهَارِ)(٤٠).
والرواية ضعيفة السند، كونها لم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٣٤٠) أوَّل النهار، (٢٤٣٠) وقعة بدجلة، (٢٤٣٣) وقعة بمرج حمار.

* * *

(٩/٩) آل أبي سفيان:
لقب عُرِفَت به ذرّيَّة أبي سفيان (صخر بن حرب)، خصوصاً حينما بدأت الكفَّة السياسيَّة تميل إليهم، وأخذوا يحكمون المسلمين باسم الإسلام، وعادةً ما يُستعمَل للإشارة إلى الخطِّ المعادي لأهل البيت (عليهم السلام)، وقد أشارت العديد من الروايات إلى هذا المعنى، من قبيل ما روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا وَآلُ أَبِي سُفْيَانَ أَهْلُ بَيْتَيْنِ تَعَادَيْنَا فِي الله، قُلْنَا: صَدَقَ اللهُ، وَقَالُوا: كَذَبَ اللهُ، قَاتَلَ أَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَقَاتَلَ مُعَاوِيَةُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَقَاتَلَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَاَلسُّفْيَانِيُّ يُقَاتِلُ اَلْقَائِمَ (عليه السلام)»(٤١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ١٩٨).
(٣٨) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٠/ ح ٤٨٤).
(٣٩) كمال الدِّين (ص ٣٤٧ و٣٤٨/ باب ٣٣/ ح ٣٦).
(٤٠) الملاحم والفتن (ص ١٩٢ و١٩٣/ ح ٢٧٢).
(٤١) معاني الأخبار (ص ٣٤٦/ باب معنى قول الصادق (عليه السلام): «إنَّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله (عزَّ وجلَّ)»/ ح ١).

(٨)

فهذه الرواية واضحة في أنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) يعتبر أنَّ آل أبي سفيان هم الخطُّ المعادي لخطِّ أهل البيت (عليهم السلام)، وأنَّهم يستمرُّون بعدائهم حتَّى خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
هذا، ولم يقتصر الأمر على رواياتنا، وإنَّما هو اصطلاح ورد في روايات العامَّة أيضاً، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن كتاب (الفتن) للسليلي عن دولة بني العبَّاس، ودولة الترك، وحديث الذي يملأ الأرض عدلاً أنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال لابن عبَّاس: «...وَتَجِيئُكُمْ آيَاتٌ مُتَتَابِعَاتٌ كَأَنَّهُنَّ نِظَامٌ مَنْظُومَاتٌ اِنْقَطَعْنَ فَتَتَابَعْنَ، فَإِذَا قُتِلَ اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَارَتُهُ عِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ...»(٤٢).
مثل هذه الروايات - على ضعف سندها كونها لم تُرْوَ عن المعصوم -، مربكة في مضامينها وتراكيبها، وإنْ كان بعض مضامينها موافقاً لما عندنا من نصوص روائيَّة.
وعلى كلِّ حالٍ، فعداء آل أبي سفيان لأهل البيت (عليهم السلام) واضح، وسيُمثِّل بعض من ذرّيَّتهم وأتباعهم خطًّا معادياً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بل لعلَّ أشرّ عدوٍّ يواجهه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو السفياني.
انظر: (١٠٠٣) رجل من المشرق، (١١٣١) السفياني، (٢١٩٣) مَلِك الكوفة.

* * *

(١٠/١٠) آل أبي طالب:
هم مَنْ ينتسبون إلى (أبي طالب) والد أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويُسَمَّون بالطالبيِّين.
ورد في بعض الروايات أنَّ من العلامات التي تقع قبل قيام القائم (عجَّل الله فرجه) هو: «خُرُوجُ اِثْنَيْ عَشَرَ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ كُلُّهُمْ يَدَّعِي اَلْإِمَامَةَ لِنَفْسِهِ»(٤٣).
ادِّعاء الإمامة ليس أمراً جديداً، وإنَّما هو كان معاصراً لزمن الأئمَّة (عليهم السلام)، وذكر خصوص هؤلاء الاثني عشر إنَّما هو من العلامات، ممَّا يعني حصول الادِّعاء في زمن الغيبة الكبرى، أو قريباً من الظهور.
على كلِّ حالٍ، فالأمر ليس جديداً، وهو يدعو المؤمنين إلى:
١ - ضرورة التريُّث في تصديق مدَّعي الإمامة.
٢ - زيادة المعرفة بالقضيَّة المهدويَّة خصوصاً، وبالعقيدة الإماميَّة عموماً، وتحصيل الدليل القطعي على ذلك.
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (١١٢٧) السفارة، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١١/١١) آل العبَّاس:
ورد في نصٍّ عامِّي أنَّ النداء الثاني بعد نداء الحقِّ سيكون بأنَّ الحقَّ مع آل العبَّاس.
انظر: (١٢) آل عيسى، (٢٣٠٨) نداء إبليس/نداء الشيطان (٢٤٤٣) وُلد عيسى.

* * *

(١٢/١٢) آل عيسى:
اصطلاح ورد في بعض النصوص العامّيَّة، ويبدو أنَّ المقصود منه أتباع النبيِّ عيسى (عليه السلام)، حيث ورد أنَّه بعد صدور صيحة الحقِّ، فإنَّ هناك نداءً ينادي أنَّ الحقَّ في ولد عيسى، ولو صحَّ هذا النقل فهو يُؤكِّد تدخُّل القوى الدوليَّة الحاكمة للأرض - من المسيحيِّين وأضرابهم - في تضليل الناس عن الحقِّ، ومحاولتهم حرف الحقيقة إلى غير مسارها، ويكون ما ورد من صيحة إبليس بعد صيحة جبرئيل هو بهذا المعنى.
فقد روى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلْأَرْضِ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي آلِ عِيسَى - أَوْ قَالَ: اَلْعَبَّاسِ، أَنَا أَشُكُّ فِيهِ -، وَإِنَّمَا اَلصَّوْتُ اَلْأَسْفَلُ مِنَ اَلشَّيْطَانِ لَيَلْبَسَ عَلَى اَلنَّاسِ»، شَكَّ أَبُو عَبْدِ الله نَعِيمٌ(٤٤).
ويحتمل أنَّ تعبير (آلِ عِيسَى) محرَّف، وأنَّ الأصل هو (عثمان) كما هو وارد في بعض نصوصنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢) الملاحم والفتن (ص ٢٥٢ و٢٥٣/ ح ٣٧٠).
(٤٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٤٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٨).

(٩)

انظر: (٢٣٠٨) نداء إبليس/نداء الشيطان، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء، (٢٤٤٣) وُلد عيسى.

* * *

(١٣/١٣) آمد:
آمد أو آميدا هي مدينة عتيقة تقع حيث موقع ديار بكر اليوم، في أقصى ما بين النهرين، عُرِفَت المدينة تاريخيًّا باسمها هذا حتَّى سيطرة العثمانيِّين عليها في القرن السادس عشر. واسم (امد أو ئامه‌د بالكرديَّة) ما زال متداولاً بين سُكَّانها الكرد الذين يُشكِّلون غالبيَّة سُكَّان المدينة(٤٥).
جاء ذكرها في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ آمُدَ»(٤٦).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان.
المورد الثاني: نزول الترك آمد:
جاء في الروايات العامّيَّة أنَّ الترك ينزلون آمد، ولكن لا يظهر منها أنَّها روايات متعلِّقة بقضيَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، نعم هي متعلِّقة بالأخبار بالغيبيَّات المستقبليَّة.
فقد روى المروزي بسنده عن كعب، قَالَ: (تَرِدُ اَلتُّرْكُ اَلْجَزِيرَةَ حَتَّى يَسْقُوا خَيْلَهُمْ مِنَ اَلْفُرَاتِ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمُ اَلطَّاعُونَ، فَيَقْتُلُهُمْ، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ). قَالَ اِبْنُ عَيَّاشٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَنْزِلُونَ آمِدَ وَيَشْرَبُونَ مِنَ اَلدِّجْلَةِ وَاَلْفُرَاتِ يَسْعَوْنَ فِي اَلْجَزِيرَةِ، وَأَهْلُ اَلْإِسْلَامِ فِي تِلْكَ اَلْجَزِيرَةِ لَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ شَيْئاً، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ ثَلْجاً فِيهِ صِرٌّ وَرِيحٌ وَجَلِيدٌ، فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ، فَيَرْجِعُونَ فَيَقُولُونَ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَهُمْ وَكَفَاكُمُ اَلْعَدُوَّ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَدْ هَلَكُوا مِنْ عِنْد آخِرِهِمْ)(٤٧).
نعم، ربَّما يُستفاد أنَّ هذا الحدث يقع قريباً من ظهور السفياني ممَّا رواه المروزي بعد ذلك بسنده عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُخَرِّبُونَ أَذَرْبِيجَانَ، وَاَلثَّانِيَةُ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ بِالْفُرَاتِ لَا تُرْكَ بَعْدَهَا».
ثمّ قال: حَدَّثَنَا اَلْحَكَمُ بِنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَأَةَ، قَالَ: (يُقَاتِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلتُّرْكَ، ثُمَّ يَكُونُ اِسْتِئْصَالُهُمْ عَلَى يَدَيِ اَلمَهْدِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ يَبْعَثُهُ إِلَى اَلتُّرْكِ)(٤٨).
انظر: (١٦٤) أذربيجان، (٤٨٩) الترك، (١١٣١) السفياني.

* * *

(١٤/١٤) آمل:
آمُل هي مدينة في محافظة مازندران في إيران، وهي من أكبر مُدُن المحافظة، ويبعد مركز آمل عن شاطئ بحر قزوين (١٨ كيلومتراً)... كما تبعد آمُل حوالي (١٨٠ كيلومتراً) شمال شرق مدينة طهران...(٤٩).
وقال الحموي: (آمل - بضمِّ الميم واللَّام -: اسم أكبر مدينة بطبرستان في السهل...)(٥٠).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ آمُلَ»(٥١).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٤٧) الفتن للمروزي (ص ١٢٨).
(٤٨) المصدر السابق.
(٤٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٠) معجم البلدان (ج ١/ ص ٥٧).
(٥١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).

(١٠)

 (١٥/١٥) آيات متتابعات:
الآية هي العلامة، والتتابع هو وقوع الشيء اللَّاحق بعد السابق.
جاء في بعض النصوص أنَّ هناك آيات وعلامات تقع بالتتابع، تبدأ بإمارة الصبيان، مروراً بخروج آل أبي سفيان، وانتهاءً بخروج المهدي (عجَّل الله فرجه).
روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) رواية عامّيَّة عن كتاب (الفتن) للسليلي عن دولة بني العبَّاس، ودولة الترك، وحديث الذي يملأ الأرض عدلاً أنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال لابن عبَّاس: «أَوَّلُ فِتْنَةٍ بَعْدَ اَلْمِائَتَيْنِ إِمَارَةُ اَلصِّبْيَانِ، وَتِجَارَاتٌ كَثِيرَةٌ وَرِبْحٌ قَلِيلٌ، ثُمَّ مَوْتُ اَلْعُلَمَاءِ وَاَلصَّالِحِينَ...، وَتَجِيئُكُمْ آيَاتٌ مُتَتَابِعَاتٌ كَأَنَّهُنَّ نِظَامٌ مَنْظُومَاتٌ اِنْقَطَعْنَ فَتَتَابَعْنَ، فَإِذَا قُتِلَ اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَارَتُهُ عِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ...، وَيَكُونُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِالشَّامِ، فَإِذَا صَارَ جَيْشُهُ بِالْكُوفَةِ بُويِعَ لِخَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) تَحْتَ اَلْكَعْبَةِ، فَيَتَمَنَّى اَلْأَحْيَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ أَمْوَاتَهُمْ فِي اَلْحَيَاةِ، يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً»(٥٢).
انظر: (٩) آل أبي سفيان، (٢٦٧) إمارة الصبيان، (١٢٥٢) الشام.

* * *

(١٦/١٦) آية الحَدَثان:
والحَدَثان من الدهرِ: نُوَبُهُ، وما يحدث منه كحوادثه...، شبه النازلة...، تقول العرب: أهلكتنا الحَدَثان(٥٣).
جاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ هناك آية هي آية (الحَدَثان) أي الموت أو الحوادث النازلة المهلكة، ستكون في شهر رمضان، وأنَّ بعدها سيكون اختلاف بين الناس، ودعت إلى خزن الطعام بما يكفي لسنة كاملة.
روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ اَلْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: (آيَةُ اَلحَدَثَانِ فِي رَمَضَانَ عَلَامَتُهُ فِي اَلسَّمَاءِ بَعْدَهَا اِخْتِلَافُ فِي اَلنَّاسِ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا فَأَكْثِرْ مِنَ اَلطَّعَامِ مَا اِسْتَطَعْتَ)(٥٤).
ورواها بلفظ آخر عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ اَلْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: (إِنِّي لَأَنْتَظِرُ آيَةَ اَلحَدَثَانِ فِي رَمَضَانَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً)، قَالَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ: (عَلَامَةٌ تَكُونُ فِي اَلسَّمَاءِ تَكُونُ اِخْتِلَافٌ بَيْنَ اَلنَّاسِ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا فَأَكْثِرْ مِنَ اَلطَّعَامِ مَا اِسْتَطَعْتَ)(٥٥).
ولا يظهر منها أكثر من كونها إخباراً عن أمر مستقبلي، ولا إشارة فيها إلى كونها من علامات الظهور، ووقوعها في شهر رمضان لا يعني أنَّها الصيحة المعهودة في روايات العلامات.
على أنَّهما روايتان ضعيفتا السند، إذ لم تُسنَد إلى معصوم، بل إلى كثير بن مرَّة الحضرمي وعبد الرحمن بن جبير، فضلاً عن عدم وضوح المعنى وركاكة التعبير وإجماله، وهذا ما نجده عادةً في روايات العامَّة التي تكون أقرب إلى القَصَص الخياليَّة منها إلى الروايات.
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (١٠٣٢) رمضان، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٧/١٧) آية الدجَّال:
الآية بمعنى العلامة، وقد جاء في رواية حذيفة، قال: قلت: يا رسول الله، وما آية الدجَّال؟ قال: «يُسمَع له ثلاث صيحات، ودخان يملأ ما بين المشرق والمغرب، فأمَّا المؤمن فيصيبه زكمة، وأمَّا الكافر فيصير مثل السكران يدخل في منخريه وأُذُنيه وفيه ودُبُره...»(٥٦).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢) الملاحم والفتن (ص ٢٥٢ و٢٥٣/ ح ٣٧٠).
(٥٣) تاج العروس (ج ٣/ ص ١٩٠/ مادَّة حدث).
(٥٤) الفتن للمروزي (ص ١٣٢).
(٥٥) الفتن للمروزي (ص ١٣٤).
(٥٦) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ص ٣٦١/ح ٢٣٥).

(١١)

(١٨/١٨) آية في أوَّل أو آخر شهر رمضان:
جاء في رواية ضعيفة السند أنَّ هناك آية تقع في شهر رمضان، وأنَّها تقع في أوَّل ليلتين منه، أو في آخر ليلتين منه، حيث قال المروزي: قَالَ اِبْنُ لَهِيعَةَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اَلْوَهَّابِ اِبْنُ بُخْتٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي رَمَضَانَ فِي اَلسَّمَاءِ آيَةٌ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا أَوْ بَقِيَتَا، وَفِي شَوَّالٍ اَلمَهْمَهَةِ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ اَلمَعْمَعَةِ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ اَلنَّزَائِلُ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ وَمَا اَلمُحَرَّمُ؟!»(٥٧).
وهي مجملة في حدِّ نفسها، ولم تُبيِّن المقصود من الآية، ولا نعرف وجه الترديد بين كونها في أوَّل ليلتين أو آخر ليلتين من الشهر، ولا نحتمل كونها الصيحة المعهودة لأنَّها تقع في ليلة الثالث والعشرين من الشهر الفضيل.
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (٢١٥٧) المعمعة، (٢٣١٤) النزائل.

* * *

(١٩/١٩) الآية في رجب:
الآية هي العلامة.
جاء في بعض الروايات أنَّ هناك آية تقع في شهر رجب، وقد شخَّصتها الروايات بالتالي:
أوَّلاً: زمن وقوعها هو شهر رجب.
ثانياً: وبالتحديد في العام الذي يسبق العام الذي تقع فيه الصيحة، أي قبل الصيحة بحوالي سنة وشهرين، ومن ثَمَّ فهي تقع قبل ظهور السفياني واليماني والخراساني بسنة واحدة.
ثالثاً: أنَّ تلك العلامة هي «وَجْهٌ يَطْلُعُ فِي اَلْقَمَرِ، وَيَدٌ بَارِزَةٌ».
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «اَلْعَامُ اَلَّذِي فِيهِ اَلصَّيْحَةُ قَبْلَهُ اَلْآيَةُ فِي رَجَبٍ»، قُلْتُ [أي داود بن سرحان]: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «وَجْهٌ يَطْلُعُ فِي اَلْقَمَرِ، وَيَدٌ بَارِزَةٌ»(٥٨).
أمَّا وجه مَنْ هو؟ وما تلك اليد؟ فلم تُبيِّن الرواية ذلك.
انظر: (٩٦٩) رجب، (١٤١٦) الصيحة، (٢٤٥٦) يد بارزة.

* * *

(٢٠/٢٠) الآية المنتظَرة:
ذكرت بعض الروايات في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ...﴾ (الأنعام: ١٥٨)، أنَّ الآية المنتظَرة هو المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾، فَقَالَ: «اَلْآيَاتُ هُمُ اَلْأَئِمَّةُ، وَاَلْآيَةُ اَلمُنْتَظَرَةُ هُوَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)، فَيَوْمَئِذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ قِيَامِهِ بِالسَّيْفِ، وَإِنْ آمَنَتْ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)»(٥٩).
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٨١٣) القائم، (٢٢١٦) المنتظَر.

* * *

(٢١/٢١) أبان بن محمّد بن الضحَّاك:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (همدان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٩١) همدان.

* * *

(٢٢/٢٢) الأبدال:
قال الفيروزآبادي: (بدل الشيء: الخَلَف منه)(٦٠).
جاء اصطلاح الأبدال (من دون إضافة ولا متعلَّق) في نصوص متعدِّدة، قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (الحكاية السادسة والعشرون: في (الصراط المستقيم) للشيخ زين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).
(٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦١/ باب ١٤/ ح ١٠).
(٥٩) الإمامة والتبصرة (ص ١٠١ و١٠٢/ ح ٩١).
(٦٠) القاموس المحيط (ج ٣/ ص ٣٣٣).

(١٢)

الدِّين عليِّ بن يونس العاملي البياضي: قال مؤلِّف هذا الكتاب عليُّ بن محمّد بن يونس: خرجت مع جماعة تزيد على أربعين رجلاً إلى زيارة القاسم بن موسى الكاظم (عليه السلام)، فكنَّا عن حضرته نحو ميل من الأرض، فرأينا فارساً معترضاً، فظننَّاه يريد أخذ ما معنا، فخبَّينا ما خفنا عليه، فلمَّا وصلنا رأينا آثار فرسه ولم نرَه، فنظرنا ما حول القبلة فلم نرَ أحداً، فتعجَّبنا من ذلك مع استواء الأرض، وحضور الشمس، وعدم المانع، فلا يمتنع أنْ يكون هو الإمام (عليه السلام) أو أحد الأبدال)(٦١).
ونقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) عن الكفعمي، فقال: (وقال الشيخ الكفعمي (رحمه الله) في هامش جنَّته عند ذكر دعاء أُمِّ داود: قيل: إنَّ الأرض لا يخلو من القطب، وأربعة أوتاد، وأربعين أبدالاً، وسبعين نجيباً، وثلاثمائة وستِّين صالحاً، فالقطب هو المهدي (عليه السلام)، ولا يكون الأوتاد أقلّ من أربعة، لأنَّ الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود وتلك الأربعة أطنابها، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة، والأبدال أكثر من أربعين، والنجباء أكثر من سبعين، والصلحاء أكثر من ثلاث مائة وستِّين، والظاهر أنَّ الخضر وإلياس من الأوتاد، فهما ملاصقان لدائرة القطب.
وأمَّا صفة الأوتاد، فهم قوم لا يغفلون عن ربِّهم طرفة عين، ولا يجمعون من الدنيا إلَّا البلاغ، ولا تصدر منهم هفوات الشرِّ، ولا يُشترَط فيهم العصمة من السهو والنسيان، بل من فعل القبيح، ويُشترَط ذلك في القطب.
وأمَّا الأبدال فدون هؤلاء في المراقبة، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكُّر، ولا يتعمَّدون ذنباً.
وأمَّا النجباء فهم دون الأبدال...)(٦٢).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بعد نقله لإحدى حكايات اللقاء: (وفيه إشارة إلى أنَّ مَنْ ليس له عمل سوء فلا شيء يحجبه عن إمامه (عليه السلام)، وهو من الأوتاد أو من الأبدال، في الكلام المتقدِّم عن الكفعمي (رحمه الله))(٦٣).
وروى المجلسي (رحمه الله) مناجاة للإمام السجَّاد (عليه السلام)، قال فيها: مناجاة له أُخرى (صلَّى الله عليه) تُعرَف بالصغرى، وهي مناجاة طويلة ورد فيها: «... وَاِجْعَلْنَا بِخِدْمَتِكَ لِلْعِبَادِ وَاَلْأَبْدَالِ فِي أَقْطَارِهَا طُلَّاباً، وَلِلْخَاصَّةِ مِنْ أَصْفِيَائِكَ أَصْحَاباً، وَلِلْمُرِيدِينَ اَلمُتَعَلِّقِينَ بِبَابِكَ أَحْبَاباً...»(٦٤).
وفي دعاء أُمِّ داود: «اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى اَلْأَبْدَالِ وَاَلْأَوْتَادِ وَاَلسُّيَّاحِ وَاَلْعُبَّادِ وَاَلمُخْلِصِينَ وَاَلزُّهَّادِ وَأَهْلِ اَلْجِدِّ وَاَلْاِجْتِهَادِ، وَاُخْصُصْ مُحَمَّداً وَأَهْلَ بَيْتِهِ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ»(٦٥).
وقال ابن أبي الحديد في شرح واحدة من كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام): (فالشيعة الإماميَّة تزعم أنَّ المراد به المهدي المنتظَر عندهم، والصوفيَّة يزعمون أنَّه يعني به وليّ الله في الأرض، وعندهم أنَّ الدنيا لا تخلو عن الأبدال، وهم أربعون...)(٦٦).
من هذا يُعلَم أنَّ مصطلح الأبدال متعارف عند العلماء، وأنَّه يُراد به مجموعة من المؤمنين الذين ترفَّعوا عن الذنوب والأسواء، وطهَّروا نفوسهم بالعبادة والطاعة.
وهذا المعنى قد يُستفاد من بعض النصوص الخاصَّة، من ذلك ما روي أنَّ هناك ثلاثين رجلاً يرافقون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في غيبته، وأنَّهم بهم تُرَدُّ الوحشة عنه (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ، وَلَا بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ، وَنِعْمَ اَلمَنْزِلُ طَيْبَةُ، ومَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ»(٦٧).
إذ يمكن القول: إنَّ هؤلاء الثلاثين هم الأبدال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٢٥٦)، عن الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٦٣).
(٦٢) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٣٠١).
(٦٣) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٣٢١).
(٦٤) بحار الأنوار (ج ٩١/ ص ١٢٤ - ١٢٨).
(٦٥) مصباح المتهجِّد (ص ٨٠٩).
(٦٦) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١٠/ ص ٩٦).
(٦٧) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٦).

(١٣)

أنفسهم، كلَّما مات أحدهم أبدله الله تعالى بغيره ليكون رفيقاً له (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته.
وفسَّره بعضٌ بأنَّ المقصود هو أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في عمر الثلاثين، ومَنْ كان كذلك فلا يستوحش، حيث قال المولى محمّد صالح المازندراني (رحمه الله): (وقيل: يحتمل أنْ يكون المراد أنَّه (عليه السلام) على هيأة مَنْ سنُّه ثلاثون سنة أبداً، وما في هذا السنِّ من وحشة)(٦٨).
بينما علَّق العلَّامة المجلسي (رحمه الله) على هذه الرواية بقوله: (أي هو (عليه السلام) مع ثلاثين من مواليه وخواصِّه، وليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض، أو هو (عليه السلام) داخل في العدد فلا يستوحش هو أيضاً، أو الباء بمعنى مع أي لا يستوحش (عليه السلام) لكونه مع ثلاثين، وقيل: هو مخصوص بالغيبة الصغرى، وما قيل: من أنَّ المراد أنَّه (عليه السلام) في هيأة مَنْ هو في سنِّ ثلاثين سنة ومَنْ كان كذلك لا يستوحش فهو في غاية البُعد)(٦٩).
وفي روايات العامَّة أنَّ عددهم يتراوح بين الثلاثين والأربعين أو أكثر - حسب اختلاف النصوص -، كلَّما مات أحدهم أبدله الله تعالى بغيره، وهؤلاء يكونون من أسباب رزق الله تعالى أهل الأرض الغيث، ونصر الله تعالى على الأعداء.
فقد روى أحمد بسنده عَنْ شُرَيْحٍ يَعْنِي اِبْنَ عُبَيْدٍ، قَالَ: ذُكِرَ أَهْلُ اَلشَّامِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)] وَهُوَ بِاَلْعِرَاقِ، فَقَالُوا: الْعَنْهُمْ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «لَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «اَلْأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِاَلشَّامِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلاً، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللهُ مَكَانَهُ رَجُلاً، يُسْقَى بِهِمُ اَلْغَيْثُ، وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى اَلْأَعْدَاءِ، وَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ اَلشَّامِ بِهِمِ اَلْعَذَابُ»(٧٠).
والرواية مع ضعف سندها يُشَمُّ منها رائحة الوضع، وإرادة مدح أهل الشام على لسان أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأمارات الوضع الأُموي فيها واضحة بارزة.
بعض نصوص العامَّة ذكرت أنَّهم أربعون رجلاً من الشام، وثلاثون من سائر الأرض، وبعضها ذكرت (أنَّ الأبدال بالشام في حمص خمسة وعشرون رجلاً، وفي دمشق ثلاثة عشر، وببيسان اثنان).
وبعضها ذكرت أنَّ (بدمشق من الأبدال سبعة عشر نفساً، وببيسان أربعة).
وبعض آخر ذكر: (الأبدال سبعون، فستُّون بالشام، وعشرة بسائر الأرضين)(٧١).
وبعضها احتمل وجود نساء أيضاً من الأبدال.
وقال ابن أبي الحديد في شرحه لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «اَللَّهُمَّ بَلَى، لَا تَخْلُو اَلْأَرْضَ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةِ الله تَعَالَى»: (كيلا يخلو الزمان ممَّن هو مهيمن لله تعالى على عباده، ومسيطر عليهم، وهذا يكاد يكون تصريحاً بمذهب الإماميَّة، إلَّا أنَّ أصحابنا يحملونه على أنَّ المراد به الأبدال الذين وردت الأخبار النبويَّة عنهم أنَّهم في الأرض سائحون، فمنهم مَنْ يُعرَف، ومنهم مَنْ لا يُعرَف، وأنَّهم لا يموتون حتَّى يودعوا السرَّ، وهو العرفان عند قوم آخرين يقومون مقامهم)(٧٢).
نعم، نحن نتحفَّظ على أنَّ الأبدال بهذه الصفات هم من الشام فقط، على أنَّ الوارد في رواياتنا الخاصَّة أنَّ الله تعالى يحفظ الأرض ويرزق أهلها بأهل البيت (عليهم السلام)، من قبيل ما جاء في الزيارة الجامعة الكبيرة: «بِكُمْ فَتَحَ اللهُ وَبِكُمْ يَخْتِمُ، وَبِكُمْ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ، وَبِكُمْ يُمْسِكُ اَلسَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَبِكُمْ يُنَفِّسُ اَلْهَمَّ وَيَكْشِفُ اَلضُّرَّ...»(٧٣).
وما روي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ اَلْأَعْمَشِ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهم السلام)، قَالَ: «نَحْنُ أَئِمَّةُ اَلمُسْلِمِينَ، وَحُجَجُ الله عَلَى اَلْعَالَمِينَ، وَسَادَةُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَقَادَةُ اَلْغُرِّ اَلمُحَجَّلِينَ، وَمَوَالِي اَلمُؤْمِنِينَ، وَنَحْنُ أَمَانٌ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٦٥).
(٦٩) مرآة العقول (ج ٤/ ص ٥٠ و٥١).
(٧٠) مسند أحمد (ج ٢/ ص ٢٣١/ ح ٨٩٦).
(٧١) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٩٩).
(٧٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١٨/ ص ٣٥١).
(٧٣) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٦١٥/ ح ٣٢١٣).

(١٤)

كَمَا أَنَّ اَلنُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ اَلسَّمَاءِ، وَنَحْنُ اَلَّذِينَ بِنَا يُمْسِكُ اللهُ اَلسَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَبِنَا يُمْسِكُ اَلْأَرْضَ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا، وَبِنَا يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ، وَتُنْشَرُ اَلرَّحْمَةُ، وَتَخْرُجُ بَرَكَاتُ اَلْأَرْضِ، وَلَوْ لَا مَا فِي اَلْأَرْضِ مِنَّا لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا»، ثُمَّ قَالَ: «وَلَمْ تَخْلُ اَلْأَرْضُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ حُجَّةٍ لله فِيهَا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ غَائِبٍ مَسْتُورٍ، وَلَا تَخْلُو إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لله فِيهَا، وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يُعْبَدِ اللهُ»، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ (عليه السلام): فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ اَلنَّاسُ بِالْحُجَّةِ اَلْغَائِبِ اَلمَسْتُورِ؟ قَالَ: «كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْسِ إِذَا سَتَرَهَا اَلسَّحَابُ»(٧٤).
انظر: (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من الشام، (٢٢٩٣) النجباء، (٢٤٧٩) يوم الأبدال.

* * *

(٢٣/٢٣) أبدال الشام/ الأبدال من أهل الشام:
جاء في روايات عديدة أنَّ هناك مجموعات خاصَّة تناصر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، ومنهم مجموعة سُمّيت بالأبدال من الشام، ففي رواية عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، أَلَا تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟ قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: اِخْتِلَافٌ وَقَتْلُ أَهْلِ اَلْحَرَمَيْنِ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِفْتِتَاحُ اَلْكُوفَةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ، وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَتَّبِعَهُ بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ...»(٧٥).
وفي رواية: فَقَالَ فِطْرٌ: سَمِعْتُ أَبَا اَلطُّفَيْلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، يَجْمَعُهُمُ اللهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لِعَدُوِّنَا»(٧٦).
وفي رواية عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَتْ: قَالَ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى اَلنَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ اَلشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ...»(٧٧).
وفي روايةٍ أُخرى عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٌ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فِيهِمُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلْأَخْيَارُ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ»(٧٨).
وبذا تبيَّن أنَّ هؤلاء الأبدال يكونون عند ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، لا في زمن الغيبة الكبرى.
انظر: (٢٢) الأبدال، (٣٢٧) أهل مكَّة، (٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر.

* * *

(٢٤/٢٤) إبراهيم بن إدريس:
ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) في أصحاب أبي الحسن الثالث عليُّ بن محمّد (عليهما السلام)(٧٩).
وهو أحد الذين رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، كما روى الكليني (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيه أَنَّه قَالَ: (رَأَيْتُهُ (عليه السلام) بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ حِينَ أَيْفَعَ، وقَبَّلْتُ يَدَيْهِ ورَأْسَهُ)(٨٠).
أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم(٨١)، أو: ترعرع وناهز البلوغ.
وفي رواية أُخرى أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) وجَّه إليه بأنْ يعقَّ عن ولده المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روى الطوسي (رحمه الله)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤) كمال الدِّين (ص ٢٠٧/ باب ٢١/ ح ٢٢).
(٧٥) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
(٧٦) أمالي المفيد (ص ٣٠ و٣١/ المجلس ٤/ ح ٤).
(٧٧) العمدة لابن بطريق (ص ٤٣٣/ ح ٩١١).
(٧٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ ح ٥٠٢).
(٧٩) رجال الطوسي (ص ٣٨٣/ الرقم ٥٦٣٨/٩).
(٨٠) الكافي (ج ١/ص ٣٣١/باب في تسمية من رآه (عليه السلام)/ح ٨).
(٨١) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ٤١٢/ مادَّة يفع).

(١٥)

بسنده عنه، قَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِكَبْشٍ وَقَالَ: «عُقَّهُ عَنِ اِبْنِي فُلَانٍ، وَكُلْ وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ»، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: «اَلمَوْلُودُ اَلَّذِي وُلِدَ لِي مَاتَ»، ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيَّ بِكَبْشَيْنِ، وَكَتَبَ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، عُقَّ هَذَيْنِ اَلْكَبْشَيْنِ عَنْ مَوْلَاكَ، وَكُلْ هَنَّأَكَ اللهُ وَأَطْعِمْ إِخْوَانَكَ»، فَفَعَلْتُ، وَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَا ذَكَرَ لِي شَيْئاً(٨٢).
وعلَّق النمازي (قدّس سرّه) في ذيل نقله لهذه الرواية بقوله: (وفي هذا دلالة على حسنه وكماله، وأنَّه من أصحاب الهادي والعسكري (عليهما السلام))(٨٣).
انظر: (٣٦) إبراهيم صاحب أبي محمّد (عليه السلام)، (١٦١٦) عقيقة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي.

* * *

(٢٥/٢٥) إبراهيم بن إسحاق بن عمرو:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان) كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٦/٢٦) إبراهيم بن الصباح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، وقد وصفته الرواية بأنَّه قصَّاب من قرية سويقان.
انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (١٨٤٤) قرية سويقان، (١٨٥١) قصَّاب من قرية سويقان.

* * *

(٢٧/٢٧) إبراهيم بن صفير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، من (الفسطاط) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٨٦) الفسطاط.

* * *

(٢٨/٢٨) إبراهيم بن عبده النيسابوري:
ذكره السيِّد الخوئي (رحمه الله) في (معجمه)(٨٤).
ويبدو من النصوص أنَّه كان رجلاً صالحاً وممَّن مدحه الإمام (عجَّل الله فرجه) في توقيعات عدَّة، وأنَّه كان وكيلاً للإمام العسكري (عليه السلام) على بعض المناطق.
فقد روى الكشِّي (رحمه الله) ما يظهر منه أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) قد جعل إبراهيم وكيلاً عنه في قبض الحقوق، إذ روى أنَّ أبا محمّد (صلوات الله عليه) كتب: «فَقَدْ نَصَبْتُ لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَهُ، لِيَدْفَعَ إِلَيْهِ اَلنَّوَاحِي وَأَهْلُ نَاحِيَتِكَ حُقُوقِيَ اَلْوَاجِبَةَ عَلَيْكُمْ، وَجَعَلْتُهُ ثِقَتِي وَأَمِينِي عِنْدَ مَوَالِيَّ هُنَاكَ...»(٨٥).
وعلى منوال هذا المعنى ورد في كتاب الإمام العسكري (عليه السلام) لإسحاق بن إسماعيل: «... وَمِنْ بَعْدِ إِقَامَتِي لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَهُ، وَفَّقَهُ اللهُ لِمَرْضَاتِهِ، وَأَعَانَهُ عَلَى طَاعَتِهِ...»(٨٦).
وعلى كلِّ حالٍ، فيظهر من بعض النصوص أنَّه كان ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) بسنده عَنْ خَادِمَةٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَهُ اَلنَّيْسَابُورِيِّ - وَكَانَتْ مِنَ اَلصَّالِحَاتِ - أَنَّهَا قَالَتْ: (كُنْتُ وَاقِفَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى اَلصَّفَا، فَجَاءَ صَاحِبُ اَلْأَمْرِ (عليه السلام) حَتَّى وَقَفَ مَعَهُ، وَقَبَضَ عَلَى كِتَابِ مَنَاسِكِهِ، وَحَدَّثَهُ بِأَشْيَاءَ)(٨٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١١) التوقيعات، (١٣١٩) صاحب الأمر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٢) الغيبة للطوسي (ص ٢٤٥ و٢٤٦/ ح ٢١٤).
(٨٣) مستدركات علم الرجال (ج ١/ ص ١١٧/ الرقم ٩٥).
(٨٤) معجم رجال الحديث (ج ١/ ص ٢٢٨/ الرقم ٢٠٥).
(٨٥) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٤٨/ الرقم ١٠٨٩).
(٨٦) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٤٦/ الرقم ١٠٨٨).
(٨٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٥٢).

(١٦)

(٢٩/٢٩) إبراهيم بن عليٍّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سجستان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٩٧) سجستان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٠/٣٠) إبراهيم بن عمرو (عمر):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣١/٣١) إبراهيم بن محمّد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (ماهان) كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٢/٣٢) إبراهيم بن محمّد بن فارس النيسابوري:
ممَّن شاهد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) في زمن أبيه (عليه السلام)، حيث قال: لَمَّا هَمَّ اَلْوَالِي عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ بِقَتْلِي، وَهُوَ رَجُلٌ شَدِيدُ اَلنَّصْبِ، وَكَانَ مُولَعاً بِقَتْلِ اَلشِّيعَةِ، فَأُخْبِرْتُ بِذَلِكَ، وَغَلَبَ عَلَيَّ خَوْفٌ عَظِيمٌ، فَوَدَّعْتُ أَهْلِي وَأَحِبَّائِي وَتَوَجَّهْتُ إِلَى دَارِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) لِأُوَدِّعَهُ، وَكُنْتُ أَرَدْتُ اَلْهَرَبَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ رَأَيْتُ غُلَاماً جَالِساً فِي جَنْبِهِ، وَكَانَ وَجْهُهُ مُضِيئاً كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ، فَتَحَيَّرْتُ مِنْ نُورِهِ وَضِيَائِهِ، وَكَادَ أَنْ يُنْسِينِي مَا كُنْتُ فِيهِ، فَقَالَ: «يَا إِبْرَاهِيمُ، لَا تَهْرُبْ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَكْفِيكَ شَرَّهُ»، فَازْدَادَ تَحَيُّرِي، فَقُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام): يَا سَيِّدِي، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، مَنْ هُوَ؟ وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِمَا كَانَ فِي ضَمِيرِي، فَقَالَ: «هُوَ اِبْنِي، وَخَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، وَهُوَ اَلَّذِي يَغِيبُ غَيْبَةً طَوِيلَةً، وَيَظْهَرُ بَعْدَ اِمْتِلَاءِ اَلْأَرْضِ جَوْراً وَظُلْماً، فَيَمْلَأُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً»، فَسَأَلْتُهُ عَنِ اِسْمِهِ، فَقَالَ: «هُوَ سَمِيُّ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَكَنِيُّهُ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُسَمِّيَهُ بِاِسْمِهِ أَوْ يُكَنِّيَهُ بِكُنْيَتِهِ إِلَى أَنْ يُظْهِرَ اللهُ دَوْلَتَهُ وَسَلْطَنَتَهُ، فَاكْتُمْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ مِنَّا اَلْيَوْمَ إِلَّا مِنْ أَهْلِهِ»، فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِمَا وَآبَائِهِمَا، وَخَرَجْتُ مُسْتَظْهِراً بِفَضْلِ الله تَعَالَى، وَاثِقاً بِمَا سَمِعْتُهُ مِنَ اَلصَّاحِبِ (عليه السلام)، فَبَشَّرَنِي عَلِيُّ اِبْنُ فَارِسٍ بِأَنَّ اَلمُعْتَمِدَ قَدْ أَرْسَلَ أَبَا أَحْمَدٍ أَخَاهُ، وَأَمَرَهُ بِقَتْلِ عَمْرَو بْنِ عَوْفٍ، فَأَخَذَهُ [أَبُو] أَحْمَدٍ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمَ، وَقَطَّعَهُ عُضْواً عُضْواً، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ(٨٨).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٣١٨) الصاحب، (١٧٣٣) غيبة طويلة.

* * *

(٣٣/٣٣) إبراهيم بن مسعود بن عبد الحميد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٣٤/٣٤) إبراهيم بن مهزيار:
قال النجاشي (رحمه الله): (إبراهيم بن مهزيار أبو إسحاق الأهوازي، له كتاب البشارات)(٨٩).
يبدو من بعض النصوص أنَّه كان من الوكلاء، إذ روي عَنْ ابنه مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: شَكَكْتُ عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَاِجْتَمَعَ عِنْدَ أَبِي مَالٌ جَلِيلٌ، فَحَمَلَهُ ورَكِبَ اَلسَّفِينَةَ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ مُشَيِّعاً، فَوُعِكَ وَعْكاً شَدِيداً، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، رُدَّنِي فَهُوَ اَلمَوْتُ، وَقَالَ لِيَ: اِتَّقِ اللهَ فِي هَذَا اَلمَالِ، وَأَوْصَى إِلَيَّ فَمَاتَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٨) مختصر إثبات الرجعة (ص ٦٠ و ٦١/ ح ١٢).
(٨٩) رجال النجاشي (ص ١٦/ الرقم ١٧).

(١٧)

يَكُنْ أَبِي لِيُوصِيَ بِشَيْءٍ غَيْرِ صَحِيحٍ، أَحْمِلُ هَذَا اَلمَالَ إِلَى اَلْعِرَاقِ وَأَكْتَرِي دَاراً عَلَى اَلشَّطِّ وَلَا أُخْبِرُ أَحَداً بِشَيْءٍ، وَإِنْ وَضَحَ لِي شَيْءٌ كَوُضُوحِهِ فِي أَيَّامِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنْفَذْتُه... فَقَدِمْتُ اَلْعِرَاقَ وَاِكْتَرَيْتُ دَاراً عَلَى اَلشَّطِّ، وبَقِيتُ أَيَّاماً، فَإِذَا أَنَا بِرُقْعَةٍ مَعَ رَسُولٍ فِيهَا: «يَا مُحَمَّدُ، مَعَكَ كَذَا وَكَذَا فِي جَوْفِ كَذَا وَكَذَا»، حَتَّى قَصَّ عَلَيَّ جَمِيعَ مَا مَعِي مِمَّا لَمْ أُحِطْ بِه عِلْماً، فَسَلَّمْتُهُ إِلَى اَلرَّسُولِ، وَبَقِيتُ أَيَّاماً لَا يُرْفَعُ لِي رَأْسٌ، وَاِغْتَمَمْتُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ: «قَدْ أَقَمْنَاكَ مَكَانَ أَبِيكَ، فَاحْمَدِ اللهَ»(٩٠).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٧٢٦) الغيبة، (٢٠٠٩) محمّد بن إبراهيم بن مهزيار.

* * *

(٣٥/٣٥) إبراهيم بن يوسف القصير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(٣٦/٣٦) إبراهيم صاحب أبي محمّد (عليه السلام):
أحد أصحاب الإمام العسكري (عليه السلام) الذين وجَّه إليهم بأنْ يعقُّوا عن ولده المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار)، قال: وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ اَلْحَسَنُ (عليه السلام) بِأَرْبَعَةِ أَكْبُشٍ، وَكَتَبَ إِلَيَّ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، عُقَّ هَذِهِ عَنِ اِبْنِي مُحَمَّدٍ اَلمَهْدِيِّ، وَكُلْ - هَنَّأَكَ - وَأَطْعِمْ مَنْ وَجَدْتَ مِنْ شِيعَتِنَا»(٩١).
ولعلَّه غير إبراهيم بن إدريس الذي روي أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) أمره بأنْ يعقَّ عن ولده بكبشين، وحينها لا تعارض بين الروايتين.
وقد يكون نفسه، وحينها يحتمل أنْ يكون الإمام العسكري (عليه السلام) قد وجَّه إليه بأنْ يعقَّ عن ولده المهدي (عجَّل الله فرجه) مرَّتين، مرَّة بكبشين، وأُخرى بأربعة أكبش.
ويحتمل أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) وجَّه إليه مرَّة واحدة، إلَّا أنَّ الراوي اشتبه في عدد الأكبش.
وقد يكون من خطأ النُّسَّاخ.
انظر: (٢٤) إبراهيم بن إدريس، (١٦١٧) عقيقة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٣٧/٣٧) إبراهيم وعيسى ومحمّد وحمدان وأحمد وسالم:
ستَّة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الحبشة) كما ورد ذلك في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٦٤١) الحبشة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٨/٣٨) إبطاء نوح (عليه السلام):
جاء في بعض الروايات الشريفة تشبيه غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالفترة التي تمَّ تأجيل إجابة دعاء نوح (عليه السلام) على قومه المكذِّبين بالهلاك، في رواية كشفت عن رحمة الله تعالى في فسح المجال أمام المذنبين أنْ يتداركوا أمرهم ويتوبوا قبل أنْ ينزل العذاب، ممَّا يعني أنَّ الغيبة قد تطول رحمةً من الله تعالى لفسح المجال أمام المنحرفين أنْ يُصحِّحوا مسارهم قبل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ممَّا قد يوقعهم في مغبَّة محاربته، ممَّا يُؤدِّي إلى الهلاك الدنيوي والأُخروي.
وفي نفس الوقت هي اختبار لمدَّعي الإيمان أنْ يثبت كون إيمانهم مستقرًّا أو مستودَعاً، الأمر الذي حكته الرواية بأنَّه أخذت طائفة بعد طائفة يرتدُّون عن الإيمان بالنبيِّ نوح (عليه السلام) إلى أنْ لم يبقَ معه إلَّا قليل، وشبيه بهذا المعنى ذكرته الروايات الشريفة في زمن غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٠) الكافي (ج ١/ ص ٥١٨/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ٥).
(٩١) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٨).

(١٨)

فقد جاء في رواية عَنْ سَدِيرٍ اَلصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَاَلمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَصِيرٍ وَأَبْانُ بْنُ تَغْلِبَ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، فَرَأَيْنَاهُ جَالِساً عَلَى اَلتُّرَابِ...، إلى أنْ قال (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَدَارَ لِلْقَائِمِ مِنَّا ثَلَاثَةً أَدَارَهَا فِي ثَلَاثَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ (عليهم السلام)، قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسَى (عليه السلام)، وَقَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسَى (عليه السلام)، وَقَدَّرَ إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ (عليه السلام)،... وَأَمَّا إِبْطَاءُ نُوحٍ(عليه السلام)، فَإِنَّهُ لَمَّا اِسْتُنْزِلَتِ اَلْعُقُوبَةُ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ اَلسَّمَاءِ بَعَثَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) اَلرُّوحَ اَلْأَمِينَ (عليه السلام) بِسَبْعِ نَوَيَاتٍ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لَكَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ خَلَائِقِي وَعِبَادِي وَلَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلَّا بَعْدَ تَأْكِيدِ اَلدَّعْوَةِ وَإِلْزَامِ اَلْحُجَّةِ، فَعَاوِدِ اِجْتِهَادَكَ فِي اَلدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ، فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَيْهِ، وَاِغْرِسْ هَذِهِ اَلنَّوَى فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَبُلُوغِهَا وَإِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتِ اَلْفَرَجَ وَاَلْخَلَاصَ، فَبَشِّرْ بِذَلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ اَلمُؤْمِنِينَ...
... ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ كُلِّ مَرَّةٍ بِأَنْ يَغْرِسَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّات...
... قَالَ اَلصَّادِقُ (عليه السلام): «وَكَذَلِكَ اَلْقَائِمُ فَإِنَّهُ تَمْتَدُّ أَيَّامُ غَيْبَتِهِ لِيُصَرِّحَ اَلْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَيَصْفُوَ اَلْإِيمَانُ مِنَ اَلْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً مِنَ اَلشِّيعَةِ اَلَّذِينَ يُخْشَى عَلَيْهِمُ اَلنِّفَاقُ إِذَا أَحَسُّوا بِالْاِسْتِخْلَافِ وَاَلتَّمْكِينِ وَاَلْأَمْنِ اَلمُنْتَشِرِ فِي عَهْدِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٩٢).
انظر: (١٠٧٢) الزؤان، (١٧٢٦) الغيبة، (٢٣٥٢) نوح (عليه السلام).

* * *

(٣٩/٣٩) الأبقع:
بقع: اَلْبَقَعُ وَاَلْبُقْعَةُ: تَخَالُفُ اَللَّوْنِ...، وقيل: الأَبقع ما خالَط بياضَه لونٌ آخر. وغُراب أَبقع: فيه سواد وبياض...، ولهذا يقال للغراب: أَبْقَعُ إِذا كان فيه بياض، وهو أَخْبَثُ ما يكون من الغربان، فصار مثلاً لكلِّ خَبِيث...(٩٣).
جاء ذكر الأبقع في الروايات إلى جنب الأصهب والسفياني، وتُستفاد عدَّة أُمور من الروايات التي ذكرته:
الأمر الأوَّل: أنَّه يُمثِّل إحدى رايات الضلال الثلاثة المختلفة في الشام:
فقد جاء في الرواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) عن علامات ذكرها لجابر الجعفي: «وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...»(٩٤).
الأمر الثاني: تقع معركة بينه وبين السفياني، وينتصر فيها السفياني:
فقد روي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيِدَ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ (عليه السلام): «... فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ بِالْأَبْقَعِ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيَقْتُلُهُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ اَلْأَصْهَبَ...»(٩٥).
وروى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلْأَبْقَعُ مَعَ قَوْمٍ ذَوِي أَجْسَامٍ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ، فَيُقَاتِلُهُمَا جَمِيعاً، فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً...»(٩٦).
الأمر الثالث: أنَّه من مصر حسب بعض النصوص:
فقد روى نعيم بسنده عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَتْ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى إِرَمَ، وَيَسْقُطُ جَانِبُ مَسْجِدِهَا اَلْغَرْبِيُّ، ثُمَّ تَخْرُجُ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْأَبْقَعُ مِنْ مِصْرَ، فَيَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِمْ»(٩٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٢) كمال الدِّين (ص ٣٥٢ - ٣٥٧/ باب ٣٣/ ح ٥٠).
(٩٣) لسان العرب (ج ٨/ ص ١٧/ مادَّة بقع).
(٩٤) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(٩٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٩٦) المصدر السابق.
(٩٧) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).

(١٩)

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ (رضي الله عنه)، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ دَخَلَ مِصْرَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَابُ مِصْرَ)(٩٨).
وفي بعض روايات العامَّة ما أُسند إلى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا بَلَغَ اَلْعَبَّاسِيُّ خُرَاسَانَ طَلَعَ بِاَلمَشْرِقِ اَلْقَرْنُ ذُو اَلشَّفَا...، وَيَكُونُ طُلُوعُهُ بَعْدَ اِنْكِسَافِ اَلشَّمْسِ وَاَلْقَمَرِ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُونَ حَتَّى يَظْهَرَ اَلْأَبْقَعُ بِمِصْرَ»(٩٩).
بعض النصوص دلَّت على أنَّ مادَّته - أي جيشه وقوَّته - تأتيه من مصر، ففي رواية أَرْطَاةَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَيُحْصَرُ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ وَمَنْ مَعَهُ، وَيَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي أَبِي سُفْيَانَ، فَيَكُونُ اَلظَّفَرُ لِلثَّانِي، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(١٠٠).
ولا تنافي بينهما، إذ إنَّه يمكن أنْ يبدأ ظهوره من مصر، ويأتي إلى الشام، وعندما يحتاج إلى مادَّة، يُرسِل إلى مصر لتأتيه منها.
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (١٩٧٢) مادَّة الأبقع، (٢١٣١) مصر.

* * *

(٤٠/٤٠) الأبُلَّة:
مدينة بالعراق بينها وبين البصرة أربعة فراسخ ونهرها الذي يقع في شمالها، وجانبها الآخر على غربي دجلة، وهي أكبر مُدُن البصرة وأفسحها...(١٠١).
الموضع الذي به مدينة البصرة اليوم، وكان من قرى البصرة وبساتينها يومئذٍ، وكانوا يُعَدُّونه إحدى الجنَّات الأربع، وفي الأُبُلَّة اليوم موضع العشَّارين...(١٠٢).
ذُكِرَت الأُبُلَّة في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: لحوق بعض أهل البصرة بالدجَّال، عددهم عدد من قُتِلَ بالأُبُلَّة:
في رواية مرسَلة رواها ابن ميثم البحراني (رحمه الله) في شرحه على (نهج البلاغة) أنَّه وبعد وقوع مقتلة عظيمة في أهل البصرة بسبب الفتن، وخروج الدجَّال، فإنَّه يلحقه من الأُبُلَّة عدد مَنْ قُتِلُوا في البصرة، إذ جاء في الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وَيْحَكِ يَا بَصْرَةُ، وَيْلَكِ يَا بَصْرَةُ... يَسْتَحِلَّ بِهَا اَلدَّجَّالُ اَلْأَكْبَرُ اَلْأَعْوَرُ اَلمَمْسُوحُ اَلْعَيْنُ اَلْيُمْنَى وَاَلْأُخْرَى كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ لَكَأَنَّهَا فِي اَلْحُمْرَةِ عَلَقَةٌ نَاتِئُ اَلْحَدَقَةِ كَهَيْأَةِ حَبَّةِ اَلْعِنَبِ اَلطَّافِيَةِ عَلَى اَلمَاءِ، فَيَتَّبِعُهُ مِنْ أَهْلِهَا عِدَّةُ مَنْ قُتِلَ بِالْأُبُلَّةِ مِنَ اَلشُّهَدَاءِ أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يُقْتَلُ مَنْ يُقْتَلُ وَيَهْرُبُ مَنْ يَهْرُبُ، ثُمَّ رَجْفٌ، ثُمَّ قَذْفٌ، ثُمَّ خَسْفٌ، ثُمَّ مَسْخٌ، ثُمَّ اَلْجُوعُ اَلْأَغْبَرُ، ثُمَّ اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ وَهُوَ اَلْغَرَقُ...»(١٠٣).
ويبدو أنَّ المقصود هو أنَّ الذين يتَّبعون الدجَّال هم بعدد الشهداء من الأُبُلَّة، لا أنَّ المسيحيِّين هم الشهداء، على أنَّ الرواية ضعيفة السند بالإرسال.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢٢٤٢) الموت الأحمر.
المورد الثاني: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم: «وَمِنْ أُبُلَّةَ رَجُلَانِ: يَحْيَى بْنُ بُدَيْلٍ، وَحَوَاشَةُ اِبْنُ اَلْفَضْلِ»(١٠٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثالث: نزول بني قنطوراء في الأُبُلَّة:
جاء في رواية عامّيَّة نزول بني قنطوراء فيها، ولم يظهر منها أنَّها رواية متعلِّقة بقضيَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَا بْنُ كَنْكَرَا يَخْرُجُونَ فَيَسُوقُونَ أَهْلَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٨) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(٩٩) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).
(١٠٠) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(١٠١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٠٢) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢٢٧).
(١٠٣) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٦).
(١٠٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٢٠)

خُرَاسَانَ سَوْقاً عَنِيفاً حَتَّى يَرْبِطُوا خُيُولَهُمْ بِنَخْلِ اَلْأُبُلَّةِ، فَيَبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ: إِمَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِنَا وَإِمَّا تُخَلُّوهَا لَنَا، فَيَلْحَقُ بِهِمْ ثُلُثٌ، وَبِالْأَعْرَابِ ثُلُثٌ، وَثُلُثٌ بِالشَّامِ)(١٠٥).
وفي رواية أُخرى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ - مِنْ نُسَّاكِ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ -، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَا يَسُوقُوا أَهْلَ خُرَاسَانَ وَأَهْلَ سِجِسْتَانَ سَوْقاً عَنِيفاً حَتَّى يَرْبِطُوا دَوَابَّهِمْ بِنَخْلِ اَلْأُبُلَّةِ، فَيَبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ: أَنْ خَلُّوا لَنَا أَرْضَكُمْ أَوْ نَنْزِلَ بِكُمْ، فَيَفْتَرِقُوا عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْعَرَبِ، وَفِرْقَةٌ بِالشَّامِ، وَفِرْقَةٌ بِعَدُوِّهَا، وَأَمَارَةُ ذَلِكَ إِذَا طَبَّقَتِ اَلْأَرْضَ إِمَارَةُ اَلسُّفَهَاءِ)(١٠٦).
انظر: (٤٠٦) البصرة، (٤٤١) بنو قنطورا، (١٠٩٧) سجستان.

* * *

(٤١/٤١) أبلج الثنايا:
أبلجت الشمس إبلاجاً، أنارت وأضاءت(١٠٧).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أبلج الثنايا، وهي كناية عن جمال ثناياه وإشراقهما، وهو بمعنى برَّاق الثنايا، ففي رواية ابن أبي الحديد في شرحه: وَرَوَى قَاضِي اَلْقُضَاةِ (رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى)، عَنْ كَافِي اَلْكُفَاةِ أَبِي اَلْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادِ (رحمه الله) بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ بِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ ذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ، وَقَالَ: «إِنَّهُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)»، وَذَكَرَ حِلْيَتَهُ فَقَالَ: «رَجُلٌ أَجْلَى اَلْجَبِينِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ، أَزْيَلُ اَلْفَخِذَيْنِ، أَبْلَجُ اَلثَّنَايَا، بِفَخِذِهِ اَلْيُمْنَى شَامَةٌ...»(١٠٨).
انظر: (٢٥١) أفرق الثنايا، (٢٥٤) أفلج الثنايا، (٣٨٦) برَّاق الثنايا.

* * *

(٤٢/٤٢) أبلج الحاجب:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه أبلج الحاجب(١٠٩). والبلجة: نقاوة ما بين الحاجبين، يقال: رجل أبلج بيِّن البلج، إذا لم يكن مقروناً(١١٠).
ومن مجموع ما ورد في صفة حاجبيه (عجَّل الله فرجه) يظهر أنَّ حاجبيه مرتفعان قليلاً، ولا التقاء بينهما، وهما طويلان ومتقوِّسان، وهذه هي صفة جمال الحاجبين.
ولكن ورد وصفه بأنَّه مقرون الحاجبين، وهو يخالف البلج، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يقال: إنَّ المقصود من البلج هو وصف حسن الحاجب، ولا يعني عدم الالتقاء بينهما، فيكون حاجباه أجمل ما يمكن أنْ يكون عليه الحاجبان.
انظر: (١٧٦) أزجُّ الحاجبين، (٢١٢٦) المشرف الحاجبين، (٢١٦٥) مقرون الحاجبين.

* * *

(٤٣/٤٣) ابن آكلة الأكباد:
آكلة الأكباد هي هند زوجة أبي سفيان، وقصَّتها معروفة عندما لاكت كبد الحمزة بن عبد المطَّلب عمِّ النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) يوم استُشهِدَ في أُحُد.
وابن آكلة الأكباد لقب عُرِفَ به أولادها فيما بعد، فقد كان معاوية ويزيد يُعرَفان بذلك، كما في زيارة عاشوراء.
وقد عرَّف أمير المؤمنين (عليه السلام) السفياني بأنَّه ابن آكلة الأكباد، ليُؤكِّد انتسابه إلى بني أُميَّة عموماً وإلى أبي سفيان وهند بالخصوص.
فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(١١١).
انظر: (٢٤٦) أعور، (١٠٠٧) رجل من وُلد أبي سفيان، (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٥) الفتن للمروزي (ص ٤١٠ و٤١١).
(١٠٦) الفتن للمروزي (ص ٤١٣).
(١٠٧) العين للفراهيدي (ج ٦/ ص ١٣٣/ مادَّة بلج).
(١٠٨) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١/ ص ٢٨١ و٢٨٢).
(١٠٩) كمال الدِّين (ص ٤٤٦/ باب ٤٣/ ح ١٩).
(١١٠) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٣٠٠/ مادَّة بلج).
(١١١) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).

(٢١)

(٤٤/٤٤) أبناء سعد السقَّاء:
جاء في خطبة المخزون أنَّ خيل الحسين (عليه السلام) - في الرجعة - تتسابق مع أبناء سعد السقَّاء بالكوفة كفرسي رهان، فقد جاء فيها: «... وَيَخْلُفُ أَبْنَاءُ سَعْدٍ اَلسَّقَّاءِ بِالْكُوفَةِ طَالِبِينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ، وَهُمْ أَبْنَاءُ اَلْفَسَقَةِ، حَتَّى تَهْجُمَ عَلَيْهِمْ خَيْلُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، يَسْتَبِقَانِ كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ، شُعْثٌ غُبْرٌ، أَصْحَابُ بَوَاكِي وَقَوَارِحَ، إِذْ يَضْرِبُ أَحَدُهُمْ بِرِجْلِهِ بَاكِيَةً، يَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي مَجْلِسٍ بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا...»(١١٢).
لم نجد بياناً يُوضِّح شخصيَّة سعد السقَّاء.
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (١٧٧٩) فرسا رهان.

* * *

(٤٥/٤٥) ابن أبي الشوارب القاضي:
محمّد بن عبد الله بن عليِّ بن محمّد بن عبد المَلِك ابن أبي الشوارب القاضي الأُموي ويُعرَف بالأحنف، كان يخلف أباه على القضاء ببغداد...، توفَّى يوم السبت... سنة إحدى وثلاثمائة، ودُفِنَ بباب الشام(١١٣).
وهو القاضي الذي سُلِّمت له أُمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) على رواية، وبقيت في سجن العبَّاسيِّين إلى أنْ بغتهم موت الوزير ابن خاقان، وثورة صاحب الزنج في البصرة، فاستطاعت الخروج من أيديهم، إذ ورد: (... فَوَجَّهَ اَلمُعْتَمِدُ بِخَدَمِهِ فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ اَلْجَارِيَةِ، فَطَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ، فَأَنْكَرَتْهُ وَاِدَّعَتْ حَبْلاً بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ اَلصَّبِيِّ، فَسُلِّمَتْ إِلَى اِبْنِ أَبِي اَلشَّوَارِبِ اَلْقَاضِي، وَبَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ الله بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَجْأَةً، وَخُرُوجُ صَاحِبِ اَلزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ، فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ اَلْجَارِيَةِ، فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ)(١١٤).
انظر: (١٣٧٠) الصبيُّ، (١٥٥٢) عبيد الله بن يحيى ابن خاقان، (٢١١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٤٦/٤٦) ابن أبي العزاقر:
كنية محمّد بن عليٍّ الشلمغاني، أحد مدَّعي السفارة.
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٥٨٢) العزاقري، (٢٠٤١) محمّد بن عليٍّ الشلمغاني.

* * *

(٤٧/٤٧) ابن أربعين سنة:
ورد أنَّ من علاماته (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر أنَّ الذي يراه يحسبه ابن أربعين سنة رغم عمره الطويل، فقد روي عَنْ أَبِي اَلصَّلْتِ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَلرِّضَا (عليه السلام): مَا عَلَامَاتُ اَلْقَائِمِ مِنْكُمْ إِذَا خَرَجَ؟ قَالَ: «عَلَامَتُهُ أَنْ يَكُونَ شَيْخَ اَلسِّنِّ شَابَّ اَلمَنْظَرِ حَتَّى إِنَّ اَلنَّاظِرَ إِلَيْهِ لَيَحْسَبُهُ اِبْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ دُونَهَا، وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِهِ أَنْ لَا يَهْرَمَ بِمُرُورِ اَلْأَيَّامِ وَاَللَّيَالِي حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ»(١١٥).
وهو ما ورد في روايات العامَّة أيضاً، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن (الفتن) للسليلي بسنده عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «إِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَخْرُجُ عِنْدَ جَهْدٍ مِنْ أُمَّتِي وَبَلَاءٍ، عَرَبِيُّ اَللَّوْنِ، اِبْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً...»(١١٦).
وخروجه (عجَّل الله فرجه) بعمر الأربعين فيه دلالات متعدِّدة، منها أنَّه يخرج في السنِّ الذي عدَّ القرآن الكريم سنَّ بلوغ الأشدِّ، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ (الأحقاف: ١٥).
قال في (تفسير الأمثل): (يعتقد بعض المفسِّرين أنَّ بلوغ الأشدّ منسجم مع بلوغ الأربعين سنة، وهو للتأكيد، إلَّا أنَّ ظاهر الآية هو أنَّ بلوغ الأشدّ إشارة إلى البلوغ الجسمي، وبلوغ الأربعين سنة إشارة إلى البلوغ الفكري والعقلي، لأنَّ من المعروف أنَّ الإنسان يصل إلى مرحلة الكمال العقلي في سنِّ الأربعين غالباً، وقالوا: إنَّ أغلب الأنبياء قد بُعِثُوا في سنِّ الأربعين)(١١٧).
مع الالتفات إلى أنَّ عقيدتنا بالإمام المعصوم هو بلوغه الرشد - بل أعلى درجات الرشد والعقل - منذ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠).
(١١٣) الوافي بالوفيات (ج ٣/ ص ٢٧٦).
(١١٤) كمال الدِّين (ص ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١١٥) كمال الدِّين (ص ٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١٢).
(١١٦) الملاحم والفتن (ص ٢٨٠ و٢٨١/ ح ٤٠٧).
(١١٧) تفسير الأمثل (ج ١٦/ ص ٢٦٦).

(٢٢)

الصغر، إلَّا أنَّ هذا التعبير لعلَّه من باب مجاراة الفهم العامِّ لبلوغ الإنسان أشدّه ونضجه الفكري.
انظر: (١٢٤٧) شابٌّ موفَّق، (١٣١٠) شيخ السنِّ، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٤٨/٤٨) ابن الأرواع:
قال الجوهري: (الأروع من الرجال: الذي يعجبك حسنه)(١١٨).
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد عَنْ حُمْرَانَ اِبْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ اَلْقَائِمُ؟ فَقَالَ: «قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَإِنِّي اَلمُطَالِبُ بِالدَّمِ، وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ»، ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَدْ عَرَفْتُ حَيْثُ تَذْهَبُ، صَاحِبُكَ اَلمُبْدَحُ اَلْبَطْنُ، ثُمَّ اَلْحَزَازُ بِرَأْسِهِ، اِبْنُ اَلْأَرْوَاعِ، رَحِمَ اللهُ فُلَاناً»(١١٩).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (بيان: ابن الأرواع لعلَّه جمع الأروع أي ابن جماعة هم أروع الناس، أو جمع الروع وهو من يعجبك بحسنه وجهارة منظره أو بشجاعته، أو جمع الروع بمعنى الخوف)(١٢٠).
انظر: (٨٤٥) داء الحزاز، (١٢٥٨) شامة في رأسه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٤٩/٤٩) ابن الأعجمي:
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّه ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء من أهل اليمن، إذ قال: (وَمِنَ اَلْيَمَنِ اَلْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ، وَاَلْحَسَنُ اِبْنُهُ، وَاَلْجَعْفَرِيُّ، وَاِبْنُ اَلْأَعْجَمِيِّ، وَاَلشِّمْشَاطِيُّ...)(١٢١).
ولم يذكروا فيه أكثر من هذا.
انظر: (١٢٩٨) الشمشاطي، (١٧٨٩) الفضل بن يزيد (اليمني)، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(٥٠/٥٠) ابن أَمَة سوداء:
جاء في رواية وصف صاحب الأمر (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ابن أَمَة سوداء، فقد روي عَنْ ضُرَيْسٍ اَلْكُنَاسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، اِبْنُ أَمَةٍ سَوْدَاءَ، يُصْلِحُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ»(١٢٢).
ويمكن التعليق على هذه الرواية بالتالي(١٢٣):
أوَّلاً: من المعروف أنَّ أُمَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي امرأة روميَّة، والصفة الغالبة أو الجامعة لأهل الروم أنَّ لون بشرتهم ليس بأسود، ومن ثَمَّ نتحفَّظ بشدَّة على وصف أُمِّه (عجَّل الله فرجه) بأنَّها أَمَة سوداء.
ثانياً: وفق هذا المعنى، يمكن أنْ نجزم إمَّا بزيادة مفردة (سوداء) في الرواية، بأنْ يُقال: إنَّ الوارد هو فقط (ابن أَمَة)، وأنَّ (سوداء) كلمة زائدة من الراوي أو من النُّسَّاخ، إذ يُحتمَل فيهم الغفلة وزيادة هذه الكلمة، خصوصاً وأنَّ المتبادر إلى الأذهان أنَّ الإماء قد تكون سوداء. وإمَّا بصدورها بهدف التعمية والتلبيس، نظراً لما يعلمه الإمام الباقر (عليه السلام) من مستقبل الهجوم على بيت الإمام العسكري (عليه السلام) وتفتيش نسائه بحثاً عن أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ثالثاً: يمكن القول بضعف سندها على بعض المباني، إذ في سندها عليِّ بن محمّد القمِّي، وهو مختلف فيه على الأقلّ، بل السيِّد الخوئي (رحمه الله) ضعَّفه، حيث قال ما نصُّه عند نقاشه لروايتين ورد في سند إحداهما عليُّ بن محمّد القمِّي: (إنَّ في سندهما عليُّ بن محمّد القمِّي، وهو لم يُوثَّق، وإنْ اعتمد عليه حمدويه، كما ذكرناه في ترجمة محمّد ابن عليِّ بن فيروزان، وقد ذكرنا أنَّ اعتماده على رجل لا يكشف عن وثاقته، فإنَّ من المحتمل أنْ يكون منشأ الاعتماد هو البناء على أصالة العدالة)(١٢٤).
هذا، وقد علَّق الشيخ فارس الحسُّون على هذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٨) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ١٢٢٣/ مادَّة روع).
(١١٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٤).
(١٢٠) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤١).
(١٢١) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٢٢) كمال الدِّين (ص ٣٢٩/ باب ٣٢/ ح ١٢).
(١٢٣) مستفاد من جواب للمركز (رقم ٢٤٩).
(١٢٤) معجم رجال الحديث (ج ١٨/ ص ٤١/ الرقم ١١٣٨٧).

(٢٣)

الحديث بقوله: (اتَّفقت الروايات على أنَّ أُمَّ الإمام المهدي (عليه السلام) روميَّة أو مغربيَّة، وليست سوداء، ولا يبعد أنْ يكون الشبه المقصود في الحديث مفسَّراً بقوله: «اِبْنُ أَمَةٍ يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ»، فيكون المعنى أنَّ فيه شبهاً من يوسف من جهتين: بكونه ابن أَمَة، وبأنَّ الله تعالى يُحدِث تطوُّرات سياسيَّة في العالم دفعة واحدة تُمهِّد لبداية أمره وظهوره)(١٢٥).
وأمَّا العلَّامة المجلسي (رحمه الله) فعلَّق: (بيان: قوله (عليه السلام): «اِبْنُ أَمَةٍ سَوْدَاءَ» يخالف كثيراً من الأخبار التي وردت في وصف أُمِّه (عليه السلام) ظاهراً، إلَّا أنْ يُحمَل على الأُمِّ بالواسطة أو المربّية)(١٢٦).
وعلى هذا، يمكن القول: إنَّ وصف أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّها أَمَة سوداء، على فرض صحَّته - ونحن لم نُسلِّم بذلك -، فإنَّه يُحمَل على أحد التخريجات التالية:
التخريج الأوَّل: أنَّه من باب التعمية على السلطة.
التخريج الثاني: أنْ يُحمَل لفظ (الأُمِّ) على إرادة المربّية، والتي يمكن أنْ تكون سوداء.
التخريج الثالث: أنْ يُحمَل لفظ الأُمِّ على إحدى الجدَّات من جهة الأُمِّ، والتي يمكن أنْ تكون سوداء. وفيه تأمُّل.
انظر: (١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام)، (١٢٦٧) شَبَه من يوسف (عليه السلام)، (٢٤٦٣) يُصلِح الله تعالى أمره في ليلة.

* * *

(٥١/٥١) ابن باذشالة الأصفهاني:
من أهل أصفهان، وممَّن رأى الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، ذكره الصدوق (رحمه الله) في كتابه(١٢٧).
وفي بعض النُّسَخ: (ابن پادشاكة)(١٢٨).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٥٢/٥٢) ابن حميدة:
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) تعريف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ابن حميدة، وقد استظهر الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنَّ المقصود من حميدة هي المصفَّاة أُمُّ الإمام الكاظم (عليه السلام)، وأنَّ نسبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إليها باعتبار أنَّها من أُمَّهات آبائه، فقد روي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ اَلزُّبَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخاً بِأَذْرِعَاتٍ - قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ -، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا (عليه السلام) يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ: «كَأَنِّي بِابْنِ حَمِيدَةَ قَدْ مَلَأَهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَهُوَ مِنْكَ أَوْ مِنْ غَيْرِكَ؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ هُوَ رَجُلٌ مِنِّي»(١٢٩).
وعلَّق الشيخ الطوسي (رحمه الله) على هذا الحديث بقوله: (فالوجه فيه: أنَّ صاحب هذا الأمر يكون من ولد حميدة وهي أُمُّ موسى بن جعفر (عليه السلام) كما يقال: يكون من ولد فاطمة (عليها السلام)، وليس فيه أنَّه يكون منها لصلبها دون نسلها، كما لا يكون كذلك إذا نُسِبَ إلى فاطمة (عليها السلام)، وكما لا يلزم أنْ يكون ولده لصلبه وإنْ قال: إنَّه يكون منِّي، بل يكفي أنْ يكون من نسله)(١٣٠).
على أنَّ الرواية ضعيفة السند، لأنَّها رُويت (عن شيخ بأذرعات)، فضلاً عن أنْ (إسماعيل بن منصور الزبالي) مجهول الحال، إذ لم يُذكَر في كُتُب الرجال(١٣١).
وهكذا فإنَّ (إبراهيم بن محمّد بن حُمران) لم يُذكَر في كُتُب الرجال، فهو مجهول(١٣٢).
هذا كلُّه فضلاً عن أنَّ من المستقرَب جدًّا أنَّ هذه الرواية من موضوعات الواقفة، لدعم ما ذهبوا إليه من أنَّ المهدي هو الإمام الكاظم (عليه السلام)، ويشهد لذلك أنَّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) رواها ضمن الأخبار التي استدلُّوا بها على ذلك، حيث قال في بداية نقله لمجموعة من هذه الأخبار ما نصُّه: (فأمَّا ما ترويه الواقفة فكلُّها أخبار آحاد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٥) الغيبة للنعماني (هامش ص ١٦٦).
(١٢٦) بحار الأنوار (ج ٥١/ ٢١٩).
(١٢٧) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٢٨) هامش المصدر.
(١٢٩) الغيبة للطوسي (ص ٥١/ ح ٤٠).
(١٣٠) الغيبة للطوسي (ص ٥٢).
(١٣١) مستدركات علم الرجال (ج ١/ص ٦٧١/الرقم ٤٥٣/٢٠٢١).
(١٣٢) معجم رجال الحديث (ج ١/ ص ٢٥٣/ الرقم ٢٥٩).

(٢٤)

لا يعضدها حجَّة، ولا يمكن ادِّعاء العلم بصحَّتها، ومع هذا فالرواة لها مطعون عليهم، لا يوثق بقولهم ورواياتهم، وبعد هذا كلِّه فهي متأوَّلة. ونحن نذكر جملاً ممَّا رووه ونُبيِّن القول فيها، فمن ذلك أخبار ذكرها أبو محمّد عليُّ بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه (في نصرة الواقفة))(١٣٣).
ونفس العلوي هذا مجهول الحال، سوى ما عرفناه من هذا النصِّ عن الشيخ الطوسي (رحمه الله) بأنَّه من الواقفة، وقد قال فيه في (مستدركات علم رجال الحديث) ما نصُّه: (عليُّ بن أحمد العلوي الموسوي أبو محمّد: لم يذكروه. له كتاب في نصرة الواقفة. نقل عنه الشيخ في كتاب الغيبة (ص ٣٢) مكرَّراً إلى (٤٦)، وأجاب عن أحاديثها واحداً بعد واحد)(١٣٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠١١) رجل منِّي، (١١٧٩) سميُّ فالق البحر (عليه السلام).

* * *

(٥٣/٥٣) ابن خليفة:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ ثلاثة وُصِفُوا بأنَّ كلَّ واحدٍ منهم ابن خليفة يتقاتلون عند كنز، فلا يحصل أيٌّ منهم عليه، فقد جاء في رواية ابن ماجة بسنده عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمْ اِبْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ...»(١٣٥).
والرواية مع ضعف سندها لم تُبيِّن المقصود بابن الخليفة هنا، ولعلَّ المقصود منه أبناء قادة لحركات كبيرة، يدَّعي القادة فيها أنَّهم خلفاء.
ولعلَّ لها ارتباطاً بما ورد من انحسار الفرات عن كنز، يقتتل عليه الناس.
انظر: (٣١١) انحسار الفرات، (٨٢٣) خليفة الله، (١٩٣٩) كنز من ذهب.

* * *

(٥٤/٥٤) ابن الرازي الجبلي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٥/٥٥) ابن رأس الزقِّ:
لقب لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، واسمه: مروان بن علابة بن جرير.
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ، (٢٠٨٨) مروان بن علابة بن جرير.

* * *

(٥٦/٥٦) ابن سبيَّة:
السبي والسباء: الأسر. وقد سبيت العدوَّ سبياً وسباءً، إذا أسرته... والسبية: المرأة تُسبى...(١٣٦).
ورد وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ابن سبيَّة، ممَّا يُؤيِّد كون أُمِّه (عجَّل الله فرجه) لم تُولَد في بيت حكيمة، وأنَّها كانت من الروم، وأنَّها وُلِدَت هناك، والنصوص الدالَّة على ذلك عديدة، منها:
١ - رواية بشر بن سليمان النخَّاس، وهي الرواية الطويلة المعروفة التي أرسل فيها الإمام الهادي (عليه السلام) أحد أصحابه (واسمه بشر بن سليمان النخَّاس) لشراء جارية بمواصفات خاصَّة(١٣٧).
٢ - رواية بشر بن سليمان الثانية والتي رواها الشيخ الصدوق (رحمه الله)، وجاء فيها أنَّ بشر نقل نفس الحادثة السابقة(١٣٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٣).
(١٣٤) مستدركات علم الرجال (ج ٥/ ص ٢٩٥/ الرقم ٩٦٤٥).
(١٣٥) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٦٧/ ح ٤٠٨٤).
(١٣٦) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣٧١/ مادَّة سبي).
(١٣٧) دلائل الإمامة (ص ٤٨٩ - ٤٩٦/ ح ٤٨٨/٩٢)، الغيبة للطوسي (ص ٢٠٨ - ٢١٤/ ح ١٧٨)، روضة الواعظين (ص ٢٥٢ - ٢٥٥)، وغيرها من المصادر.
(١٣٨) كمال الدِّين (ص ٤١٧ - ٤٢٣/ باب ٤١/ ح ١).

(٢٥)

٣ - ما روي عَنْ أَبِي اَلصَّبَّاحِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، فَقَالَ لِي: مَا وَرَاءَكَ؟ فَقُلْتُ: سُرُورٌ مِنْ عَمِّكَ زَيْدٍ، خَرَجَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اِبْنُ سَبِيَّةٍ، وَهُوَ قَائِمُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَأَنَّهُ اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ، فَقَالَ: «كَذَبَ، لَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ، إِنْ خَرَجَ قُتِلَ»(١٣٩).
فإنَّ هذه الرواية تكشف بأنَّ المرتكز في أذهان الرواة آنذاك هو أنَّ المهدي ابن سبيَّة، ولذلك أرادوا تطبيق هذا المعنى على زيد بن عليٍّ، ومن ثَمَّ تأييد ادِّعاء أنَّه هو المهدي، والإمام الصادق (عليه السلام) لم ينفِ هذا المعنى، وإنَّما نفى مهدويَّة زيد بن عليٍّ من جهة أنَّه سيُقتَل لو خرج، والمهدي لو خرج لا يُقتَل، بل سينتصر.
٤ - ما روي عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ اَلْكُوفَةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ اَلمَدِينَةَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي: «هَلْ صَاحَبَكَ أَحَدٌ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «أَكُنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، صَحِبَنِي رَجُلٌ مِنَ اَلمُغِيرِيَّةِ، قَالَ: «فَمَا كَانَ يَقُولُ؟»، قُلْتُ: كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَسَنِ هُوَ اَلْقَائِمُ، وَاَلدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اِسْمَهُ اِسْمُ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) وَاِسْمَ أَبِيهِ اِسْمُ أَبِي اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، فَقُلْتُ لَهُ فِي اَلْجَوَابِ: إِنْ كُنْتَ تَأْخُذُ بِالْأَسْمَاءِ فَهُوَ ذَا فِي وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لِي: إِنَّ هَذَا اِبْنُ أَمَةٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ -، وَهَذَا اِبْنُ مَهِيرَةٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْحَسَنِ -، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «فَمَا رَدَدْتَ عَلَيْهِ؟»، فَقُلْتُ: مَا كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «أَوَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ اِبْنُ سَبِيَّةٍ - يَعْنِي اَلْقَائِمَ (عليه السلام) -؟»(١٤٠).
وهذا هو الرأي المعروف والمشهور(١٤١).
وهناك قول بأنَّها وُلِدَت في بيت السيِّدة حكيمة عمَّة الإمام العسكري (عليه السلام)، ولعلَّ أوَّل من قال بهذا القول هو عليُّ بن الحسين المسعودي صاحب (مروج الذهب) في كتابه (إثبات الوصيَّة)، حيث قال ما نصُّه: رَوَى لَنَا اَلثِّقَاتُ مِنْ مَشَايِخِنَا أَنَّ بَعْضَ أَخَواتِ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام) عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) كَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ وُلِدَتْ فِي بَيْتِهَا وَرَبَّتْهَا تُسَمَّى نَرْجِسَ، فَلَمَّا كَبَرَتْ وَعَبَلَتْ دَخَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَتْهُ. فَقَالَتْ عَمَّتُهُ: أَرَاكَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا؟ فَقَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ): «إِنِّي مَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا إِلَّا مُتَعَجِّباً، أَمَا إِنَّ اَلمَوْلُودَ اَلْكَرِيمَ عَلَى الله (جَلَّ وَعَلَا) يَكُونُ مِنْهَا»، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَبَا اَلْحَسَنِ [(عليه السلام)]فِي دَفْعِهَا إِلَيْهِ، فَفَعَلَتْ، فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ(١٤٢).
وممَّن ذهب إلى هذا القول هو حسين عبد الوهَّاب (رحمه الله) (من علماء القرن الخامس) في كتابه (عيون المعجزات)، حيث ذكر نفس نصِّ المسعودي(١٤٣).
وقول ثالث بأنَّها امرأة عربيَّة بل علويَّة، وأنَّ اسمها مريم بنت زيد العلويَّة.
انظر: (٥٧) ابن ستَّة، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٠٩٢) مريم بنت زيد.

* * *

(٥٧/٥٧) ابن ستَّة:
نقل صاحب البحار (رحمه الله) عدَّة روايات وصفت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ابن ستَّة، وخرَّج ذلك بقوله: (بيان: لعلَّ المعنى ابن ستَّة أعوام عند الإمامة، أو ابن ستَّة بحسب الأسماء فإنَّ أسماء آبائه (عليهم السلام): محمّد وعليٌّ وحسين وجعفر وموسى وحسن، ولم يحصل ذلك في أحد من الأئمَّة (عليهم السلام) قبله، مع أنَّ بعض رواة تلك الأخبار من الواقفيَّة ولا تُقبَل رواياتهم فيما يوافق مذهبهم)(١٤٤).
ولكن بحسب التحقيق لم ترد كلمة (ستَّة) في المصدر الأُمِّ، وإنَّما الوارد هو (ابن سبيَّة).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٤/ باب ١٣/ ح ١٠).
(١٤٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٥/ باب ١٣/ ح ١٢).
(١٤١) راجع: كمال الدِّين (ص ٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٧)، والصـراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٣٣)، وإثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١ و٢٢/ ح ٣٩)، ومدينة المعاجز (ج ٨/ ص ٣٦/ ح ٢٦٦٨/١٢)، وبحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٥/ ح ١٠).
(١٤٢) إثبات الوصيَّة (ص ٢٥٧).
(١٤٣) عيون المعجزات (ص ١٢٧).
(١٤٤) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤١).

(٢٦)

وتلك الروايات التي نقلها هي:
أ - عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَوْ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) - اَلشَّكُّ مِنِ اِبْنِ عِصَامٍ -: «يَا بَا مُحَمَّدٍ، بِالْقَائِمِ عَلَامَتَانِ: شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ وَدَاءُ اَلْحَزَازِ بِرَأْسِهِ، وَشَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ تَحْتَ كَتِفَيْهِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ اَلْآسِ، اِبْنُ سِتَّةٍ، وَاِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ»(١٤٥).
ولكن في (غيبة النعماني) - وهو المصدر الذي نقل عنه (البحار) هذه الرواية - لم ترد فيه عبارة: (ابن ستَّة، وابن خيرة الإماء)(١٤٦).
ب - عَنْ أَبِي اَلصَّبَّاحِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، فَقَالَ: «مَا وَرَاءَكَ؟»، فَقُلْتُ: سُرُورٌ مِنْ عَمِّكَ زَيْدٍ، خَرَجَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اِبْنُ سِتَّةٍ، وَأَنَّهُ قَائِمُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَأَنَّهُ اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ، فَقَالَ: «كَذَبَ لَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ، إِنْ خَرَجَ قُتِلَ»(١٤٧).
وهذه الرواية هي نفسها التي وردت في (غيبة النعماني)، ولم يرد فيها (ابن ستَّة) وإنَّما (ابن سبيَّة)(١٤٨).
ج - عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ اَلْكُوفَةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ اَلمَدِينَةَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي: «هَلْ صَاحَبَكَ أَحَدٌ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، صَحِبَنِي رَجُلٌ مِنَ اَلمُعْتَزِلَةِ، قَالَ: «فِيمَا كَانَ يَقُولُ؟»، قُلْتُ: كَانَ يَزْعُمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَسَنِ يُرْجَى هُوَ اَلْقَائِمُ، وَاَلدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اِسْمَهُ اِسْمُ اَلنَّبِيِّ وَاِسْمَ أَبِيهِ اِسْمُ أَبِي اَلنَّبِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ فِي اَلْجَوَابِ: إِنْ كُنْتَ تَأْخُذُ بِالْأَسْمَاءِ فَهُوَ ذَا فِي وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لِي: إِنَّ هَذَا اِبْنُ أَمَةٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ -، وَهَذَا اِبْنُ مَهِيرَةٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْحَسَنِ -، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «فَمَا رَدَدْتَ عَلَيْهِ؟»، فَقُلْتُ: مَا كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ اِبْنُ سِتَّةٍ - يَعْنِي اَلْقَائِمَ (عليه السلام) -؟»(١٤٩).
ولكن في (غيبة النعماني) - وهو المصدر الذي نقل عنه (البحار) هذه الرواية - ورد: «أَوَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّه اِبْنُ سَبِيَّةٍ»(١٥٠).
د - عَنْ حُذَيْفَةَ بْن اَلْيَمَانِ، قَالَ: يُقْتَلُ خَلِيفَةٌ مَا لَهُ فِي اَلسَّمَاءِ عَاذِرٌ، وَلَا فِي اَلْأَرْض نَاصِرٌ، وَيُخْلَعُ خَلِيفَةٌ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْض لَيْسَ لَهُ مِنَ اَلْأَمْر شَيْءٌ، وَيُسْتَخْلَفُ اِبْنَ اَلسِّتَّةِ، [قَالَ]: فَقَالَ أَبُو اَلطُّفَيْل: [يَا اِبْنَ أَخِي، لَيْتَنِي أَنَا وَأَنْتَ مِنْ كُورَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: وَلِمَ تَتَمَنَّى يَا خَالَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ حُذَيْفَةَ] حَدَّثَنِي أَنَّ اَلمُلْكَ يَرْجِعُ فِي أَهْل اَلنُّبُوَّةِ(١٥١).
ولكن في (غيبة النعماني): (وَيُسْتَخْلَفُ اِبْنُ اَلسَّبِيَّةِ)(١٥٢).
انظر: (٥٦) ابن سبيَّة، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٢٨) سيِّدة الإماء.

* * *

(٥٨/٥٨) ابن ستِّ سنين:
عندما استُشهِدَ الإمام العسكري (عليه السلام) كان ولده المهدي (عجَّل الله فرجه) قد أكمل خمس سنين، ودخل في السادسة، وحينها كانت السلطة العبَّاسيَّة تعمل جاهدة على القبض على الإمام بعد الإمام العسكري (عليه السلام)، لعلمهم بأنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) هو المنتقم من الظالمين، فكبسوا دار الإمام العسكري (عليه السلام)، وكان معهم جعفر الكذَّاب، (وَاِشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ وَاَلْغَارَةِ)، إلَّا أنَّ الله تعالى أبى إلَّا أنْ يحفظ الإمام (عجَّل الله فرجه)، فخرج (عَلَيْهِمْ مِنَ اَلْبَابِ...، وَهُوَ اِبْنُ سِتِّ سِنِينَ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ حَتَّى غَابَ)(١٥٣).
انظر: (٥٧) ابن ستَّة، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٢٨) سيِّدة الإماء.

* * *

(٥٩/٥٩) ابن صيَّاد (صائد):
يبدو من بعض الروايات العامّيَّة أنَّ الدجَّال هو (ابن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٥) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤١/ ح ٢٢).
(١٤٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٥).
(١٤٧) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤٢/ ح ٢٥).
(١٤٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٤/ باب ١٣/ ح ١٠).
(١٤٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤٢/ ح ٢٦).
(١٥٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٥/ باب ١٣/ ح ١٢).
(١٥١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٠ و٢٤١/ ح ١٠٩).
(١٥٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٦/ باب ١٤/ ح ٣٩).
(١٥٣) كمال الدِّين (ص ٤٧٣/ باب ٤٣/ ح ٢٥).

(٢٧)

صيَّاد)، وأنَّه كان قد وُلِدَ في زمن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، وأنَّ اسمه عبد الله بن صيَّاد، فقد جاء في (صحيح البخاري) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلمُنْكَدِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَحْلِفُ بِالله أَنَّ اِبْنَ صَائِدٍ اَلدَّجَّالُ، قُلْتُ: أَتَحْلِفُ بِالله؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] فَلَمْ يُنْكِرْهُ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)](١٥٤).
وفيه أيضاً عَنْ اَلزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله أَنَّ اِبْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ اِنْطَلَقَ مَعَ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] فِي رَهْطٍ قِبَلَ اِبْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ اَلصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ اِبْنُ صَيَّادٍ اَلْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)] بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: «تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله؟»، فَنَظَرَ إِلَيْهِ اِبْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اَلْأُمِّيِّينَ، فَقَالَ اِبْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله؟ فَرَفَضَهُ، وَقَالَ: «آمَنْتُ بِالله وَبِرُسُلِهِ»، فَقَالَ لَهُ: «مَا ذَا تَرَى؟»، قَالَ اِبْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «خُلِّطَ عَلَيْكَ اَلْأَمْرُ»، ثُمَّ قَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا»، فَقَالَ اِبْنُ صَيَّادٍ: هُوَ اَلدُّخُّ، فَقَالَ: «اِخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ»، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ الله أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ - يعني الدجَّال -، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ»(١٥٥).
وكما ترى فإنَّ الرواية عامّيَّة، وهي أقرب إلى الأُسطورة منها إلى الرواية، وعلامات الكذب والوضع بادية فيها.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٨٦٩) الدخُّ، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.

* * *

(٦٠/٦٠) ابن كرد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (غور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٤٦) جبال الغور، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٢٥) غور.

* * *

(٦١/٦١) ابن النبيِّ/ ابن النبيِّ المهدي:
تعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد في رواية البرسي (رحمه الله)، وهو يُؤكِّد المتواتر من النصوص التي تدلُّ على انتساب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، لأنَّه ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام) بالاتِّفاق.
إذ نقل البرسي (رحمه الله) عن سطيح الكاهن: (... فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات...، فعندها يظهر ابن النبيِّ المهدي...)(١٥٦).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام)، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٦٢/٦٢) ابن نرجس:
لقب أطلقه الإمام العسكري (عليه السلام) على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص، حيث روي أنَّ السيِّدة حكيمة رأته بعد فترة من الزمن، فلم تعرفه لأنَّه كان يكبر أسرع من غيره، فسألت الإمام العسكري (عليه السلام) عنه، فأخبرها أنَّه ابن نرجس، الذي حضرت ولادته، وأنَّه ابنه المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء في الرواية: قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمْ أَزَلْ أَرَى ذَلِكَ اَلصَّبِيَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى أَنْ رَأَيْتُهُ رَجُلاً قَبْلَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِأَيَّامٍ قَلَائِلَ، فَلَمْ أَعْرِفْهُ، فَقُلْتُ لاِبْنِ أَخِي (عليه السلام): مَنْ هَذَا اَلَّذِي تَأْمُرُنِي أَنْ أَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ؟ فَقَالَ لِي: «هَذَا اِبْنُ نَرْجِسَ، وَهَذَا خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، وَعَنْ قَلِيلٍ تَفْقِدُونِّي، فَاسْمَعِي لَهُ وَأَطِيعِي...»(١٥٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٤) صحيح البخاري (ج ١١/ ص ١١٦/ ح ٦٥٨٣).
(١٥٥) صحيح البخاري (ج ٢/ ص ٤٠٨ - ٤١٠/ ح ١٢٢٤).
(١٥٦) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(١٥٧) كمال الدِّين (ص ٤٢٩/ باب ٤٢/ ح ٢).

(٢٨)

(٦٣/٦٣) أبهر:
قال الحموي في (معجمه): (... فأبهر اسم جبل بالحجاز...، وأبهر أيضاً مدينة مشهورة بين قزوين وزنجان وهمذان من نواحي الجبل، والعجم يُسَمُّونها: أوهر. وقال بعض العجم: معنى أبهر مركَّب من آب، وهو الماء، وهر، وهي الرحا، كأنَّه ماء الرحا...)(١٥٨).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (أبهر مدينة إيرانيَّة تقع في محافظة زنجان).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ أَبْهَرَ»(١٥٩).
ولم يرد ذكر اسم هذا الرجل.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٤/٦٤) أبواب دمشق:
جاء في رواية ضعيفة السند أنَّ مجموعة تبقى تقاتل وتبقى منصورة إلى قيام الساعة، وأنَّهم سيكونون في مكانين: على أبواب دمشق، وعلى أبواب بيت المقدس. فقد روى الطبراني بسنده عن أبي هريرة، عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: «لا تزال طائفة من أُمَّتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرُّهم خذلان من خذلهم ظاهرين إلى أنْ تقوم الساعة»(١٦٠).
وليس من البعيد أنَّها رواية موضوعة، يُراد منها الترويج لدولة بني أُميَّة والدفاع عنها.
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٨٨٧) دمشق، (١٠٩٠) الساعة.

* * *

(٦٥/٦٥) أبو الأديان:
هو خادم مولانا أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، وحامل كُتُبه إلى الأمصار، وأمينه على ذلك(١٦١).
ورد ذكره في روايتين من الروايات المهدويَّة:
أوَّلاً: نُقِلَ عن عقيد الخادم رواية ولادة الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، فقد روى الصدوق (رحمه الله) بسنده، قال: ... قَالَ أَبُو اَلْأَدْيَانِ، قَالَ عَقِيدٌ اَلْخَادِمُ: (وُلِدَ وَلِيُّ الله اَلْحُجَّةُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ غُرَّةَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ اَلْهِجْرَةِ...)(١٦٢).
ثانياً: نقل رواية طويلة تضمَّنت الأُمور الآتية:
١ - تكليفه من الإمام العسكري (عليه السلام) أخذ بعض الكُتُب إلى الأمصار.
٢ - إخبار الإمام العسكري (عليه السلام) له بأنَّه لن يُدركه حيًّا.
٣ - أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) أعطاه علامات لمعرفة الإمام من بعده، وهي على التوالي كما في النصِّ: قَالَ (عليه السلام): «مَنْ طَالَبَكَ بِجَوَابَاتِ كُتُبِي فَهُوَ اَلْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي»، فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ [(عليه السلام)]: «مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ فَهُوَ اَلْقَائِمُ بَعْدِي»، فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ [(عليه السلام)]: «مَنْ أَخْبَرَ بِمَا فِي اَلْهِمْيَانِ فَهُوَ اَلْقَائِمُ بَعْدِي»، ثُمَّ مَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَمَّا فِي اَلْهِمْيَانِ.
٤ - أنَّه شهد تقدُّم جعفر الكذَّاب للصلاة على الإمام العسكري (عليه السلام)، وأنَّ الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) ظهر وأرجعه وصلَّى على أبيه.
٥ - أنَّ الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) أرسل إلى أبي الأديان وأخبره بالعلامة، وذلك بعد أنْ يئس أبو الأديان من جعفر الذي ادَّعى أنَّ الإخبار بما في الهميان من علم الغيب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ٨٢).
(١٥٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١٦٠) المعجم الأوسط للطبراني (ج ١/ ص ١٩ و٢٠).
(١٦١) مستدركات علم الرجال (ج ٨/ص ٣٢١/الرقم ١٦٦٠٦).
(١٦٢) كمال الدِّين (ص ٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).

(٢٩)

٦ - أنَّ السلطة العبَّاسيَّة كبست الدار وقبضت على صقيل الجارية(١٦٣).
ولم نجد له ذكراً في غير هذين النصَّين.
انظر: (١٣٩٣) صقيل (صيقل)، (١٦١٦) عقيد الخادم، (١٩٦٦) ليلة الجمعة.

* * *

(٦٦/٦٦) أبو بكر البغدادي:
وهو ابن أخي الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري(١٦٤).
ممَّن ادَّعى السفارة الكاذبة، كما يبدو هذا ممَّا نقله الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة)، قال: (أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ اَلمُهَلَّبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْقَاسِمِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ يَقُولُ: أَمَّا أَبُو دُلَفَ اَلْكَاتِبُ (لَا حَاطَهُ اللهُ)، فَكُنَّا نَعْرِفُهُ مُلْحِداً، ثُمَّ أَظْهَرَ اَلْغُلُوَّ، ثُمَّ جُنَّ وَسُلْسِلَ، ثُمَّ صَارَ مُفَوِّضاً، وَمَا عَرَفْنَاهُ قَطُّ إِذَا حَضَرَ فِي مَشْهَدٍ إِلَّا اِسْتُخِفَّ بِهِ، وَلَا عَرَفَتْهُ اَلشِّيعَةُ إِلَّا مُدَّةً يَسِيرَةً، وَاَلْجَمَاعَةُ تَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَمِمَّنْ يُومِئُ إِلَيْهِ وَيُنَمِّسُ بِهِ. وَقَدْ كُنَّا وَجَّهْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ اَلْبَغْدَادِيِّ لَمَّا اِدَّعَى لَهُ هَذَا مَا اِدَّعَاهُ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ، فَقَبِلْنَا ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا دَخَلَ بَغْدَادَ مَالَ إِلَيْهِ وَعَدَلَ عَنِ اَلطَّائِفَةِ وَأَوْصَى إِلَيْهِ، لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهِ، فَلَعَنَّاهُ وَبَرِئْنَا مِنْهُ، لِأَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَنِ اِدَّعَى اَلْأَمْرَ بَعْدَ اَلسَّمُرِيِّ (رحمه الله) فَهُوَ كَافِرٌ مُنَمِّسٌ ضَالٌّ مُضِلٌّ، وَبِالله اَلتَّوْفِيقُ)(١٦٥).
انظر: (٧٤) أبو دُلَف الكاتب، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠١٢) محمّد بن أحمد بن عثمان.

* * *

(٦٧/٦٧) أبو جعفر:
من كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله): قَالَ أَبُو سَهْلِ بْنُ نَوْبَخْتَ، قَالَ عَقِيدٌ اَلْخَادِمُ: (... وَيُكَنَّى أَبَا اَلْقَاسِمِ، وَيُقَالُ: أَبُو جَعْفَرٍ، وَلَقَبُهُ اَلمَهْدِيُّ)(١٦٦).
وتُستفاد تكنيته (عجَّل الله فرجه) بهذه الكنية أيضاً ممَّا روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قَالَ لِي: «يَا أَبَا حَمْزَةَ، مِنَ اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا تَبْدِيلَ لَهُ عِنْدَ الله قِيَامُ قَائِمِنَا، فَمَنْ شَكَّ فِيمَا أَقُولُ لَقِيَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ بِهِ كَافِرٌ وَلَهُ جَاحِدٌ»، ثُمَّ قَالَ: «بِأَبِي وَأُمِّي اَلمُسَمَّى بِاسْمِي، وَاَلمُكَنَّى بِكُنْيَتِي، اَلسَّابِعُ مِنْ بَعْدِي، بِأَبِي مَنْ يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(١٦٧).
فإنَّ كنية الإمام الباقر (عليه السلام) هي: أبو جعفر.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه.

* * *

(٦٨/٦٨) أبو جعفر الرفاء:
من أهل الريِّ، شاهد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) وتشرَّف بحضوره من غير الوكلاء(١٦٨).
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٠٤٤) الريُّ، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٦٩/٦٩) أبو جعفر محمّد بن عليِّ بن نوبخت:
قال الشيخ النمازي (قدّس سرّه): (محمّد بن عليِّ بن نوبخت: لم يذكروه. هو مورد عناية الحجَّة المنتظَر (صلوات الله عليه). وبينهما مكاتبة شاهدة على ذلك)(١٦٩).
وقال الأبطحي (رحمه الله) في (تهذيب المقال): (كان أبو جعفر محمّد بن عليِّ بن نوبخت من خيار أصحابنا، وممَّن له كتاب من الناحية المقدَّسة، يدلُّ على عنايته (صلوات الله عليه) به)(١٧٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٣) كمال الدِّين (ص ٤٧٣ - ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٦٤) الغيبة للطوسي (ص ٤١٢).
(١٦٥) الغيبة للطوسي (ص ٤١٢/ ح ٣٨٥).
(١٦٦) كمال الدِّين (ص ٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٦٧) الغيبة للنعماني (ص ٨٨ و٨٩/ باب ٤/ ح ١٧).
(١٦٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٦٩) مستدركات علم الرجال (ج ٧/ص ٢٤٩/الرقم ١٤٠٩٤).
(١٧٠) تهذيب المقال (ج ٢/ شرح ص ٢٠١).

(٣٠)

وذلك حيث روي عنه بعض التوقيعات، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَوْبَخْتَ، قَالَ: عَزَمْتُ عَلَى اَلْحَجِّ، وَتَأَهَّبْتُ، فَوَرَدَ عَلَيَّ: «نَحْنُ لِذَلِكَ كَارِهُونَ»، فَضَاقَ صَدْرِي وَاِغْتَمَمْتُ، وَكَتَبْتُ: أَنَا مُقِيمٌ بِالسَّمْعِ وَاَلطَّاعَةِ، غَيْرَ أَنِّي مُغْتَمٌّ بِتَخَلُّفِي عَنِ اَلْحَجِّ، فَوَقَّعَ: «لَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ، فَإِنَّكَ تَحُجُّ مِنْ قَابِلٍ»، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ اِسْتَأْذَنْتُ، فَوَرَدَ اَلْجَوَابُ، فَكَتَبْتُ: إِنِّي عَادَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ اَلْعَبَّاسِ، وَأَنَا وَاثِقٌ بِدِيَانَتِهِ وَصِيَانَتِهِ، فَوَرَدَ اَلْجَوَابُ: «اَلْأَسَدِيُّ نِعْمَ اَلْعَدِيلُ، فَإِنْ قَدِمَ فَلَا تَخْتَرْ عَلَيْهِ»، قَالَ: فَقَدِمَ اَلْأَسَدِيُّ، فَعَادَلْتُهُ(١٧١).
انظر: (٧١) أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي، (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٧٠/٧٠) أبو الحسين/ أبو الحسين الأسدي:
كنية محمّد بن جعفر الأسدي، وهو أحد الثقات الذين كانت ترد عليهم التوقيعات.
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢٠١٦) محمّد بن جعفر الأسدي (العربي)، (٢٠١٧) محمّد بن جعفر العربي.

* * *

(٧١/٧١) أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي:
أحد الثقات الذين كانت ترد عليهم التوقيعات، حيث قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة): (وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قِبَل المنصوبين للسفارة من الأصل، منهم أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي (رحمه الله))(١٧٢).
ومن ذلك ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عنه (رضي الله عنه)، قَالَ: كَانَ فِيمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ اَلشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) فِي جَوَابِ مَسَائِلِي إِلَى صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام): «أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنَ اَلصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، فَلَئِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ: إِنَّ اَلشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ اَلشَّيْطَانِ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ اَلشَّيْطَانِ، فَمَا أَرْغَمَ أَنْفَ اَلشَّيْطَانِ أَفْضَلُ مِنَ اَلصَّلَاةِ، فَصَلِّهَا وَأَرْغِمْ أَنْفَ اَلشَّيْطَانِ...» إلى آخر التوقيع(١٧٣).
هذا، وقد نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) قَصَصاً عدَّة عنه، منها ما روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ اَلنَّيْشَابُورِيِّ، قَالَ: اِجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ يَنْقُصُ عِشْرُونَ دِرْهَماً، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ يَنْقُصَ هَذَا اَلْمِقْدَارُ، فَوَزَنْتُ مِنْ عِنْدِي عِشْرِينَ دِرْهَماً وَدَفَعْتُهَا إِلَى اَلْأَسَدِيِّ، وَلَمْ أَكْتُبْ بِخَبَرِ نُقْصَانِهَا وَأَنِّي أَتْمَمْتُهَا مِنْ مَالِي، فَوَرَدَ اَلْجَوَابُ: «قَدْ وَصَلَتِ اَلْخَمْسُمِائَةِ اَلَّتِي لَكَ فِيهَا عِشْرُونَ»(١٧٤).
ثمّ قال بعد ذلك: (ومات الأسدي على ظاهر العدالة لم يتغيَّر ولم يُطعَن عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة)(١٧٥).
انظر: (١٨٨) الأسدي، (٥١١) التوقيعات، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٧٢/٧٢) أبو داود الشعشاع:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (صِقِلِّيَّة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٣٩٢) صِقِلِّيَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٨٨) المتخلِّي بصِقِلِّيَّة.

* * *

(٧٣/٧٣) أبو دجانة الأنصاري:
سماك بن خرشة: أبو دجانة الأنصاري الخزرجي...، عَنْ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ اِنْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَأَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، فَقَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله): يَا أَبَا دُجَانَةَ، أَمَا تَرَى قَوْمَكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: اِلْحَقْ بِقَوْمِكَ، قَالَ: مَا عَلَى هَذَا بَايَعْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: أَنْتَ فِي حِلٍّ، قَالَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧١) الغيبة للطوسي (ص ٤١٦/ ح ٣٩٣).
(١٧٢) الغيبة للطوسي (ص ٤١٥).
(١٧٣) كمال الدِّين (ص ٥٢٠/ باب ٤٥/ ح ٤٩).
(١٧٤) الغيبة للطوسي (ص ٤١٦ و٤١٧/ ح ٣٩٤).
(١٧٥) الغيبة للطوسي (ص ٤١٧).

(٣١)

وَالله لَا تَتَحَدَّثُ قُرَيْشٌ بِأَنِّي خَذَلْتُكَ وَفَرَرْتُ حَتَّى أَذُوقَ مَا تَذُوقُ، فَجَزَاهُ اَلنَّبِيُّ خَيْراً...»(١٧٦).
هذا، وقد ورد أنَّه سيكون من ضمن الراجعين مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ففي رواية (الإرشاد) عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِاَلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ، وَمَالِكاً اَلْأَشْتَرَ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(١٧٧).
انظر: (٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥٠١) ظهر الكعبة، (١٥٠٢) ظهر الكوفة.

* * *

(٧٤/٧٤) أبو دُلَف الكاتب:
أبو دُلَف المجنون محمّد بن مظفَّر الكاتب: وكان ادَّعى لأبي بكر البغدادي محمّد بن أحمد بن عثمان ابن أخي الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان البابيَّة(١٧٨).
ادَّعى السفارة كذباً وزوراً، وكان معروفاً بين أوساط الناس بالإلحاد، ثمّ أظهر الغلوَّ، ثمّ جُنَّ وسُلسل، ثمّ صار مفوِّضاً.
ادَّعى السفارة بعد وفاة عليِّ بن محمّد السمري السفير الرابع، وكانت تلك إحدى علامات كذبه وافتضاحه، إذ كانت رسالة الإمام (عجَّل الله فرجه) صريحة في عدم العهد لأحد بعد السمري (رضي الله عنه)، وأنَّ من ادَّعى المشاهدة بعد ذلك فهو كذَّاب، إلَّا أنَّ أبا دلف الكاتب لم يلتفت إلى كلِّ ذلك، فحاول ادِّعاء السفارة وبث أُكذوبته التي لم تنطلِ على أحد حتَّى استضعفه الناس فأخذوا يهزؤون به في مجالسهم ومنتدياتهم.
ويبدو من بعض النصوص أنَّه كان من الغلاة، ومن المخمِّسة، وهم فرقة من الغلاة قالوا: إنَّ الخمسة: سلمان وأبو ذرٍّ والمقداد وعمَّار وعمرو بن أُميَّة الضمري هم الموكَّلون من قِبَل الربِّ بإدارة مصالح العالم، وسلمان رئيسهم في هذا الأمر(١٧٩).
وهذا ما يظهر ممَّا رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة)، قال: (قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْكَاتِبُ اِبْنُ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه): أَنَّ أَبَا دُلَفَ مُحَمَّدَ بْنَ مُظَفَّرٍ اَلْكَاتِبَ كَانَ فِي اِبْتِدَاءِ أَمْرِهِ مُخَمِّساً مَشْهُوراً بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ تَرْبِيَةَ اَلْكَرْخِيِّينَ وَتِلْمِيذَهُمْ وَصَنِيعَتَهُمْ، وَكَانَ اَلْكَرْخِيُّونَ مُخَمِّسَةً لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ اَلشِّيعَةِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو دُلَفَ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَعْتَرِفُ بِهِ، وَيَقُولُ: نَقَلَنِي سَيِّدُنَا اَلشَّيْخُ اَلصَّالِحُ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ) عَنْ مَذْهَبِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْكَرْخِيِّ إِلَى اَلمَذْهَبِ اَلصَّحِيحِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ اَلْبَغْدَادِيَّ. وجنون أبي دلف وحكايات فساد مذهبه أكثر من أنْ تُحصى، فلا نُطوِّل بذكرها الكتاب هاهنا)(١٨٠).
انظر: (٦٦) أبو بكر البغدادي، (٥١١) التوقيعات، (٢٠٤٥) محمّد بن المظفَّر الكاتب الأزدي.

* * *

(٧٥/٧٥) أبو رجاء المصري:
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) عنه عدداً من التوقيعات، وروى أنَّه كان جالساً متفكِّراً في أمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه لو كان لظهر، قال: «فَإِذَا هَاتِفٌ أَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلَا أَرَى شَخْصَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَصْرَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ، قُلْ لِأَهْلِ مِصْرَ: آمَنْتُمْ بِرَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) حَيْثُ رَأَيْتُمُوهُ؟»، ... قَالَ: وَكَتَبَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فِي وَلَدَيْنِ لَهُمَا، فَوَرَدَ: أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَآجَرَكَ اللهُ وَدَعَا لِلْآخَرِ، فَمَاتَ اِبْنُ اَلْمِعْزَى(١٨١).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢١٣١) مصر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٦) عِلَل الشـرائع (ج ١/ ص ٧/ باب ٧/ ح ٣)؛ راجع ترجمته في معجم رجال الحديث (ج ٩/ص ٣١٨ و٣١٩/الرقم ٥٥٦٢).
(١٧٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(١٧٨) منتهى المقال (ج ٧/ ص ٤٨٨ و٤٨٩).
(١٧٩) انظر: الغيبة للطوسي (هامش ص ٤١٤).
(١٨٠) الغيبة للطوسي (ص ٤١٤/ ح ٣٩٠).
(١٨١) كمال الدِّين (ص ٤٩١ و٤٩٢/ باب ٤٥/ ح ١٥).

(٣٢)

(٧٦/٧٦) أبو رُمَيس (دميس)/ ابن رُمَيس:
روى الصدوق (رحمه الله) أنَّه بعث دنانير إلى حاجز الوشَّاء، فنسيها حاجز، فجاءه كتاب من الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) أنْ يبعث هذه الدنانير، إذ روى أنَّه قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ [بْنُ أَبِي حُلَيْسٍ]: وَأَوْصَلَ أَبُو رُمَيْسٍ(١٨٢) عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَى حَاجِزٍ، فَنَسِيَهَا حَاجِزٌ أَنْ يُوصِلَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «تَبْعَثُ بِدَنَانِيرِ أَبُو رُمَيْسٍ» ابْتِدَاءً(١٨٣).
ولم نجد له ذكراً في غير هذا النصِّ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود منه (عليُّ بن رُمَيس) وأنَّه حصل تصحيف فقيل (أبو رُمَيس)، وهذا الرجل عدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) من أصحاب الإمام الهادي والعسكري (عليهما السلام)، وقال عنه: (عليُّ بن رُمَيس، بغدادي، ضعيف)(١٨٤).
انظر: (٩٤) أبو القاسم ابن أبي حُلَيس، (٥١١) التوقيعات، (٦٢٣) حاجز بن يزيد الوشَّاء.

* * *

(٧٧/٧٧) أبو سعيد غانم بن سعيد الهندي:
رجل من قشمير - الهند -، أسلم وأخذ يبحث عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حتَّى قُدِّر له لقاؤه في صرياء، والقصَّة طويلة ذكرها الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين)(١٨٥).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٣٨٢) صريا (صرياء)، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٧٨/٧٨) أبو سهل النوبختي:
هو: (إسماعيل بن عليِّ بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت)، قال عنه النجاشي (رحمه الله): (كان شيخ المتكلِّمين من أصحابنا وغيرهم، له جلالة في الدنيا والدِّين، يجري مجرى الوزراء في جلالة الكتاب. صنَّف كُتُباً كثيرة...)(١٨٦).
وقال عنه الشيخ الطوسي (رحمه الله): (كان شيخ المتكلِّمين من أصحابنا ببغداد ووجههم، ومتقدِّم النوبختيِّين في زمانه. وصنَّف كُتُباً كثيرة...)(١٨٧).
إنَّ جلالة شأن الشيخ النوبختي أشهر من نار على علم، يكفي في بيانها موقفه من سفارة الحسين بن روح (رضي الله عنه) رغم أنَّ الأنظار كانت متوجِّهة إليه، فقد نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنَّه قَالَ اِبْنُ نُوحٍ: (وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ: أَنَّ أَبَا سَهْلٍ اَلنَّوْبَخْتِيَّ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ صَارَ هَذَا اَلْأَمْرُ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ؟ فَقَالَ: هُمْ أَعْلَمُ وَمَا اِخْتَارُوهُ، وَلَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى اَلْخُصُومَ وَأُنَاظِرُهُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ أَبُو اَلْقَاسِمِ وَضَغَطَتْنِي اَلْحُجَّةُ (عَلَى مَكَانِهِ) لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ عَلَى مَكَانِهِ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ فَلَوْ كَانَتِ اَلْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ وَقُرِّضَ بِالمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ اَلذَّيْلَ عَنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ -)(١٨٨).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١١٣٦) السفير.

* * *

(٧٩/٧٩) أبو صالح:
من كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي تداولت عند كثير من الشيعة، والظاهر أنَّها لم ترد في رواية خاصَّة، وإنَّما هي كما عبَّر صاحب (إلزام الناصب): (هذه الكنية معروفة عند الأعراب عند التوسُّلات والاستغاثات)(١٨٩).
وقد استعملها بعض الشعراء في ندبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للكناية عنه، كما في البيت التالي:

أبا صالح خذها إليك خريدة * * * ولا يُرتجى إلَّا القبول لها مهر(١٩٠)

نعم، ورد في بعض الروايات العامّيَّة وصف الإمام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٢) في بعض النُّسَخ: (ابن رميس)، وفي بعضها: (أبو دميس).
(١٨٣) كمال الدِّين (ص ٤٩٣ و٤٩٤/ باب ٤٥/ ح ١٨).
(١٨٤) رجال الطوسي (ص ٣٨٩/ الرقم ٥٧٣٧/٣٢).
(١٨٥) كمال الدِّين (ص ٤٣٧/ باب ٤٣/ ح ٦).
(١٨٦) رجال النجاشي (ص ٣١/ الرقم ٦٨).
(١٨٧) الفهرست (ص ٤٩/ الرقم ٣٦/٧).
(١٨٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٩١/ ح ٣٥٨).
(١٨٩) إلزام الناصب (ج ١/ ص ٤٢٥).
(١٩٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ٣٤٤)، والبيت من قصيدة طويلة للشيخ محمّد حسين نجل الشيخ جعفر كاشف الغطاء (قدِّس سرّه).

(٣٣)

المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه رجل صالح، ففي رواية الطبراني: «... هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يَخْرُجُ فَيُحَاصِرهُمْ، وَإِمَامُ اَلمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيُقَالُ: صَلِّ اَلصُّبْحَ، فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِيهَا نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ)، فَإِذَا رَآهُ ذَلِكَ اَلرَّجُلُ عَرَفَهُ، فَرَجَعَ يَمْشِي اَلْقَهْقَرَى، فَيَتَقَدَّمُ عِيسَى (عليه السلام) يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: صَلِّ فَإِنَّمَا أُقِيمَتْ لَكَ، فَيُصَلِّي عِيسَى (عليه السلام) وَرَاءَهُ»(١٩١).
انظر: (٩٨٤) رجل صالح، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٨٠/٨٠) أبو طاهر البلالي:
هو محمّد بن عليِّ بن بلال، عدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) من أصحاب الإمام العسكري (عليه السلام)، وكان من وكلائه، حيث ذكر الكشِّي (رحمه الله) في ترجمة إبراهيم بن عبده النيسابوري توقيع فيه قول العسكري (عليه السلام): «يَا إِسْحَاقُ، اِقْرَأْ كِتَابَنَا عَلَى اَلْبِلَالِيِّ (رضي الله عنه)، فَإِنَّهُ اَلثِّقَةُ اَلمَأْمُونُ، اَلْعَارِفُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ»(١٩٢).
وكان ممَّن وقف على معجزات صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه) ورآه من الوكلاء ببغداد، حيث روى الصدوق (رحمه الله) عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اَلْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو طَاهِرٍ اَلْبِلَالِيُّ: (اَلتَّوْقِيعُ اَلَّذِي خَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَعَلَّقُوهُ فِي اَلْخَلَفِ بَعْدَهُ...)، إلى أنْ قال: (فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَبْلَ مُضِيِّهِ بِسَنَتَيْنِ يُخْبِرُنِي بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ بَعْدَ مُضِيِّهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُخْبِرُنِي بِذَلِكَ، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ جَحَدَ أَوْلِيَاءَ الله حُقُوقَهُمْ، وَحَمَلَ اَلنَّاسَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، وَاَلْحَمْدُ لله كَثِيراً)(١٩٣).
ولكنَّه فيما بعدُ سقط من علياء سموِّه، وركز في حضيض نفسه الأمَّارة، فأخلد إلى الأرض، وصار من الملعونين وأدعياء السفارة، عدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) من جملة المذمومين الذين ادَّعوا البابيَّة والسفارة كذباً وافتراءً (لعنهم الله تعالى)، قال: (ومنهم: أبو طاهر محمّد بن عليِّ ابن بلال، وقصَّته معروفة فيما جرى بينه وبين أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري (نضَّر الله وجهه)، وتمسُّكه بالأموال التي كانت عنده للإمام، وامتناعه من تسليمها، وادِّعائه أنَّه الوكيل، حتَّى تبرَّأت الجماعة منه ولعنوه، وخرج فيه من صاحب الزمان ما هو معروف)(١٩٤).
وجاء ذكره في آخر التوقيع الصادر من الناحية المقدَّسة بحقِّ الشلمغاني (لعنه الله): «أَعْلِمْهُمْ تَوَلَّاكَ اللهُ أَنَّنَا فِي اَلتَّوَقِّي وَاَلمُحَاذَرَةِ مِنْهُ (محمّد بن عليٍّ المعروف بالشلمغاني) عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ نُظَرَائِهِ مِنَ اَلسَّرِيعِيِّ وَاَلنُّمَيْرِيِّ وَاَلْهِلَالِيِّ وَاَلْبِلَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَعَادَةُ الله (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) مَعَ ذَلِكَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ عِنْدَنَا جَمِيلَةٌ، وَبِهِ نَثِقُ، وَإِيَّاهُ نَسْتَعِينُ، وَهُوَ حَسْبُنَا فِي كُلِّ أُمُورِنَا وَنِعْمَ اَلْوَكِيلُ»(١٩٥).
انظر: (٤٢٤) البلالي، (٥١١) التوقيعات، (٢٠٣٨) محمّد بن عليِّ بن بلال.

* * *

(٨١/٨١) أبو الطيِّب:
يبدو من بعض النصوص أنَّه كان أخاً لمحمّد بن عليِّ ابن بلال، المدَّعي الكاذب فاسد العقيدة، وأنَّه كان معه في ذلك.
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وَحَكَى أَبُو غَالِبٍ اَلزُّرَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو اَلْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلمُعَاذِيُّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَدِ اِنْضَوَى إِلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ بِلَالٍ بَعْدَ مَا وَقَعَتِ اَلْفُرْقَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَصَارَ فِي جُمْلَتِنَا، فَسَأَلْنَاهُ عَنِ اَلسَّبَبِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي طَاهِرِ بْنِ بِلَالٍ يَوْماً وَعِنْدَهُ أَخُوهُ أَبُو اَلطَّيِّبِ وَاِبْنُ حِرْزٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ دَخَلَ اَلْغُلَامُ فَقَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيُّ عَلَى اَلْبَابِ، فَفَزِعَتِ اَلْجَمَاعَةُ لِذَلِكَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩١) الأحاديث الطوال للطبراني (ص ١٢٥/ ح ٤٨).
(١٩٢) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٤٧/ ح ١٠٨٨).
(١٩٣) كمال الدِّين (ص ٤٩٩/ باب ٤٥/ ح ٢٤).
(١٩٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٠).
(١٩٥) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٢٩٠).

(٣٤)

وَأَنْكَرْتُهُ لِلْحَالِ اَلَّتِي كَانَتْ جَرَتْ، وَقَالَ: يَدْخُلُ، فَدَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، فَقَامَ لَهُ أَبُو طَاهِرٍ وَاَلْجَمَاعَةُ، وَجَلَسَ فِي صَدْرِ اَلمَجْلِسِ، وَجَلَسَ أَبُو طَاهِرٍ كَالْجَالِسِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمْهَلَهُمْ إِلَى أَنْ سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا طَاهِرٍ، [نَشَدْتُكَ اللهَ أَوْ] نَشَدْتُكَ بِالله أَلَمْ يَأْمُرْكَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) بِحَمْلِ مَا عِنْدَكَ مِنَ اَلمَالِ إِلَيَّ؟ فَقَالَ: اَللَّهُمَّ نَعَمْ، (فَنَهَضَ) أَبُو جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) مُنْصَرِفاً، وَوَقَعَتْ عَلَى اَلْقَوْمِ سَكْتَةٌ، فَلَمَّا تَجَلَّتْ عَنْهُمْ قَالَ لَهُ أَخُوهُ أَبُو اَلطَّيِّبِ: مِنْ أَيْنَ رَأَيْتَ صَاحِبَ اَلزَّمَانِ؟ فَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ: أَدْخَلَنِي أَبُو جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) إِلَى بَعْضِ دُورِهِ، فَأَشْرَفَ عَلَيَّ مِنْ عُلُوِّ دَارِهِ، فَأَمَرَنِي بِحَمْلِ مَا عِنْدِي مِنَ اَلمَالِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو اَلطَّيِّبِ: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّهُ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام)؟ قَالَ: (قَدْ) وَقَعَ عَلَيَّ مِنَ اَلْهَيْبَةِ لَهُ وَدَخَلَنِي مِنَ اَلرُّعْبِ مِنْهُ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام)، فَكَانَ هَذَا سَبَبَ اِنْقِطَاعِي عَنْهُ)(١٩٦).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠٣٨) محمّد بن عليِّ بن بلال.

* * *

(٨٢/٨٢) أبو العبَّاس:
كنية العبد الصالح الخضر (عليه السلام)، كما ورد في رواية عَنْ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «كَانَ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) عِنْدَ جَدِّهِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي اَلمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا اَلْبَابِ رَجُلٌ طَوِيلٌ مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ يَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهِ»، قَالَ: «فَنَظَرَ اَلنَّاسُ إِلَى اَلْبَابِ، فَخَرَجَ رَجُلٌ طَوِيلٌ مِنْ رِجَالِ مِصْرَ، فَتَقَدَّمَ وَسَلَّمَ عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) وَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، فَمَا اَلْحَبْلُ اَلَّذِي أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالْاِعْتِصَامِ بِهِ؟ فَأَطْرَقَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَقَالَ: هَذَا حَبْلُ الله، مَنِ اِسْتَمْسَكَ بِهِ نَجَا وَاِعْتَصَمَ فِي دُنْيَاهُ، وَلَمْ يَضِلَّ فِي آخِرَتِهِ. فَوَثَبَ اَلرَّجُلُ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَاِحْتَضَنَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اِعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ الله، وَحَبْلِ رَسُولِهِ، وَحَبْلِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، ثُمَّ قَامَ وَخَرَجَ، فَقَامَ فُلَانٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَلْحَقُهُ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي؟»، قَالَ: «فَقَالَ: إِذَا تَجِدُهُ، قَالَ: فَلَحِقْتُ اَلرَّجُلَ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي، فَقَالَ: أَفَهِمْتَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَمَا قُلْتُ لَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنْ كُنْتَ تَتَمَسَّكُ بِذَلِكَ اَلْحَبْلِ يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، وَإِلَّا فَلَا غَفَرَ اللهُ لَكَ. قَالَ: فَرَجَعْتُ وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ أَبُو اَلْعَبَّاسِ اَلْخَضِرُ»(١٩٧).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٩٣٤) الراكب، (١٩٩٣) مَثَل الخضر (عليه السلام).

* * *

(٨٣/٨٣) أبو العبَّاس الحميري:
هو ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بداية الغيبة الصغرى.
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣١) الغيبة الصغرى، (٢٠١٨) محمّد بن جعفر القمِّي الحميري.

* * *

(٨٤/٨٤) أبو عبد الله:
إحدى كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويبدو أنَّها وردت في كُتُب العامَّة، فقد روى المقدسي في (عقد الدُّرَر) عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ، لَبَعَثَ اللهُ فِيهِ رَجُلاً اِسْمُهُ اِسْمِي، وَخُلْقُهُ خُلْقِي، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الله»(١٩٨).
وفي نقل آخر: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ، لَبَعَثَ اللهُ فِيهِ رَجُلاً اِسْمُهُ اِسْمِي، وَخُلْقُهُ خُلْقِي، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الله، يُبَايِعُ لَهُ اَلنَّاسُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، يَرُدُّ اللهُ بِهِ اَلدِّينَ، وَيَفْتَحُ لَهُ فُتُوحاً، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ إِلَّا مَنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»(١٩٩).
ولعلَّ الاشتباه الذي وقع في اسم أبيه ناشئ من هذه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٠ و٤٠١/ ح ٣٧٥).
(١٩٧) الروضة لابن شاذان (ص ١٠٣ و١٠٤/ ح ٩٣).
(١٩٨) عقد الدُّرَر (ص ٣١).
(١٩٩) عقد الدُّرَر (ص ٣١ و٣٢).

(٣٥)

الكنية، وذلك بعد تحريف (أبو) إلى (ابن)، فاشتهر بين العامَّة أنَّ اسمه محمّد بن عبد الله.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٣٠) الركن والمقام.

* * *

(٨٥/٨٥) أبو عبد الله الباقطاني (الباقطائي):
لم نقف على اسمه، وهو من وجوه الشيعة وأكابرها(٢٠٠)، لما روي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ العَمْرِيَّ لَمَّا اِشْتَدَّتْ حَالُهُ اِجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ اَلشِّيعَةِ، مِنْهُمْ: أَبُو عَلِيٍّ بْنُ هَمَّامٍ، وَأَبُو عَبْدِ الله بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْكَاتِبُ، وَأَبُو عَبْدِ الله اَلْبَاقَطَانِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ اَلنَّوْبَخْتِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الله بْنُ اَلْوَجْنَاءُ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ اَلْوُجُوهِ وَاَلْأَكَابِرِ، فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، فَقَالُوا لَهُ: إِنْ حَدَثَ أَمْرٌ فَمَنْ يَكُونُ مَكَانَكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: (هَذَا أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنُ اِبْنُ رَوْحِ بْنِ أَبِي بَحْرٍ اَلنَّوْبَخْتِيُّ اَلْقَائِمُ مَقَامِي، وَاَلسَّفِيرُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام)، وَاَلْوَكِيلُ لَهُ، وَاَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فِي أُمُورِكُمْ، وَعَوِّلُوا عَلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِكُمْ، فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَقَدْ بَلَّغْتُ)(٢٠١).
وهو غير الحسين بن عليٍّ الباقطاني الذي كان من عُمَّال بني العبَّاس في دولتهم(٢٠٢).
انظر: (١٣٦) أحمد الدينوري السرَّاج، (٣٦٤) الباقطاني، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٨٦/٨٦) أبو عبد الله بن محمّد الكاتب:
من وجوه الشيعة الذين حضروا وفاة أبي جعفر العمري، وسمع وصيَّته بتنصيب الحسين بن روح (رضي الله عنه) سفيراً من بعده(٢٠٣).
انظر: (٨٥) أبو عبد الله الباقطاني (الباقطائي)، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٨٧/٨٧) أبو عبد الله الشاذاني:
هو محمّد بن نعيم بن شاذان، وردت عنه عدَّة توقيعات، وورد مدحه في توقيع له (عجَّل الله فرجه) وأنه من شيعة أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢٠٢٨) محمّد بن شاذان ابن نعيم، (٢٠٥٠) محمّد بن نعيم الشاذاني.

* * *

(٨٨/٨٨) أبو عبد الله القصري:
هو محمّد بن شعيب بن صالح النيسابوري وكيل الناحية المقدَّسة من (نيسابور).
انظر: (٢٠٣٠) محمّد بن شعيب بن صالح، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(٨٩/٨٩) أبو عليٍّ بن همَّام:
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الفهرست): (محمّد بن همَّام الإسكافي، يُكنَّى أبا عليٍّ، جليل القدر، ثقة. له روايات كثيرة...)(٢٠٤).
وفي (رجال الطوسي): (محمّد بن همَّام البغدادي، يُكنَّى أبا عليٍّ، وهمَّام يُكنَّى أبا بكر، جليل القدر، ثقة، روى عنه التلعكبري وسمع منه أوَّلاً سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وله منه إجازة، ومات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة)(٢٠٥).
هو من وجوه الشيعة وكبارهم، حضر وفاة أبي جعفر العمري (رضي الله عنه)، وسمع وصيَّته بتنصيب الحسين بن روح (رضي الله عنه)، فقد روي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ العَمْرِيَّ لَمَّا اِشْتَدَّتْ حَالُهُ اِجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ اَلشِّيعَةِ، مِنْهُمْ: أَبُو عَلِيٍّ بْنُ هَمَّامٍ...(٢٠٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٠) انظر: منتهى المقال (ج ٧/ ص ١٩٦/ الرقم ٣٦١٩)، وطرائف المقال (ج ١/ ص ٣٨١/ الرقم ٢٩٣٩).
(٢٠١) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ٣٤٢).
(٢٠٢) انظر: التذكرة الحمدونيَّة (ج ٢/ ص ٨١)، وتاريخ الإسلام (ج ١٩/ ص ٣٤).
(٢٠٣) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ٣٤٢).
(٢٠٤) الفهرست (ص ٢١٧/ الرقم ٦١٢/٢٧).
(٢٠٥) رجال الطوسي (ص ٤٣٨ و٤٣٩/ الرقم ٦٢٧٠/٢٠).
(٢٠٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ٣٤٢).

(٣٦)

وفي (رجال النجاشي): (محمّد بن أبي بكر همَّام بن سهيل الكاتب الإسكافي شيخ أصحابنا ومتقدِّمهم. له منزلة عظيمة، كثير الحديث... ومات أبو عليٍّ بن همَّام يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة، سنة ستٍّ وثلاثين وثلاثمائة، وكان مولده يوم الاثنين لستٍّ خلون من ذي الحجَّة سنة ثمان وخمسين ومائتين)(٢٠٧).
انظر: (٨٥) أبو عبد الله الباقطاني (الباقطائي)، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٩٠/٩٠) أبو عليٍّ القمِّي:
كنية أحمد بن إسحاق الأشعري، وهو من الذين رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري، (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٩١/٩١) أبو عليٍّ المتيلي:
نقل عن السفير الثاني أنَّه أراه كتاباً بما يحدث في دار الإمام العسكري (عليه السلام)، وذلك قبل حدوثه، وهو من الإخبار بالمغيَّبات.
والأقرب أنَّ المقصود منه جعفر بن أحمد بن متِّيل.
انظر: (٢٩٤) أُمُّ عبد الله، (٥١١) التوقيعات، (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل.

* * *

(٩٢/٩٢) أبو عمرو:
كنية السفير الأوَّل عثمان بن سعيد (رضي الله عنه)، قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ اَلشِّيعَةِ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: «لَا يُجْمَعُ عَلَى اِمْرِئٍ عُثْمَانَ وَأَبُو عَمْرٍو»، وَأَمَرَ بِكَسْرِ كُنْيَتِهِ، فَقِيلَ: اَلْعَمْرِيُّ(٢٠٨).
ويبدو أنَّ الصحيح هو (لا يُجمَع على امرئ عثمان وأبو عُمَر)، ولعلَّ الواو في (عمرو) هي الواو العاطفة في الكلمة التي بعدها (وأمر)، ولكن النُّسَّاخ أخطأوا وكتبوها مرَّتين، وأنَّ المقصود من (كَسْرِ كنيته) هو جعلها (العَمْري) لا (العُمَري)، فيكون الكسر هنا بمعنى تغيير بنية الكلمة، كما يُقال في جمع التكسير.
وقد كُنِّيَ السفير الأوَّل بهذه الكنية من قِبَل الإمامين العسكريَّين (عليهما السلام)، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ القُمِّيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) فِي يَوْمٍ مِنَ اَلْأَيَّامِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَنَا أَغِيبُ وَأَشْهَدُ، وَلَا يَتَهَيَّأُ لِيَ اَلْوُصُولُ إِلَيْكَ إِذَا شَهِدْتُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَقَوْلَ مَنْ نَقْبَلُ، وَأَمْرَ مَنْ نَمْتَثِلُ؟ فَقَالَ لِي (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ): «هَذَا أَبُو عَمْرٍو اَلثِّقَةُ الأَمِينُ، مَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ، وَمَا أَدَّاهُ إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ»، فَلَمَّا مَضَى أَبُو الحَسَنِ (عليه السلام) وَصَلْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اِبْنِهِ اَلْحَسَنِ اَلْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام) ذَاتَ يَوْمٍ، فَقُلْتُ لَهُ (عليه السلام) مِثْلَ قَوْلِي لِأَبِيهِ، فَقَالَ لِي: «هَذَا أَبُو عَمْرٍو اَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، ثِقَةُ اَلمَاضِي وَثِقَتِي فِي اَلمَحْيَا وَاَلمَمَاتِ، فَمَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ، وَمَا أَدَّى إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهُ»(٢٠٩).
انظر: (١١٣٧) السفير الأوَّل، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٥٨٧) العسكري.

* * *

(٩٣/٩٣) أبو القاسم:
جاءت هذه الكنية لشخصيَّتين في القضيَّة المهدويَّة:
الشخصيَّة الأُولى: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
حيث نصَّت الروايات على أنَّ كنيته (عجَّل الله فرجه) هي نفس كنية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وهي كنية أبي القاسم، من قبيل ما روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، اِسْمُهُ اِسْمِي، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي خَلْقاً وَخُلْقاً...»(٢١٠).
وروى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٧) رجال النجاشي (ص ٣٧٩ و٣٨٠/ الرقم ١٠٣٢).
(٢٠٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٣ و٣٥٤/ ح ٣١٤).
(٢٠٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٤ و٣٥٥/ ح ٣١٥).
(٢١٠) الإمامة والتبصرة (ص ١١٩ و١٢٠/ ح ١١٤).

(٣٧)

اِبْنِ غَسَّانَ اَلْبَحْرَانِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي سَهْلٍ إِسْمَاعِيلَ اِبْنِ عَلِيٍّ اَلنَّوْبَخْتِيِّ، [قَالَ]: (مَوْلِدُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ اَلصَّادِقِ اِبْنِ مُحَمَّدٍ اَلْبَاقِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ): وُلِدَ (عليه السلام) بِسَامِرَّاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، أُمُّهُ صَقِيلُ، وَيُكَنَّى أَبَا اَلْقَاسِمِ، بِهَذِهِ اَلْكُنْيَةِ أَوْصَى اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «اِسْمُهُ كَاسْمِي، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي»، لَقَبُهُ اَلمَهْدِيُّ، وَهُوَ اَلْحُجَّةُ، وَهُوَ اَلمُنْتَظَرُ، وَهُوَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام)(٢١١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
الشخصيَّة الثانية: الحسين بن روح (رضي الله عنه):
كنية للسفير الثالث الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه).
انظر: (٩٦) أبو القاسم الروحي، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٩٤/٩٤) أبو القاسم ابن أبي حُلَيس:
ممَّن رأى الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، وهو من أهل بغداد، قال الشيخ الصدوق (رحمه الله) في سياق ذكره من رآه (عجَّل الله فرجه): (وَمِنْ غَيْرِ اَلْوُكَلَاءِ: مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ: أَبُو اَلْقَاسِمِ اِبْنُ أَبِي حُلَيْسٍ)(٢١٢).
ونقل الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّه كان ممَّن تصله كتابات من الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه كان محطَّ رعاية منه (عجَّل الله فرجه) في أمره ببعض الأُمور ونهيه عن بعض، والنصُّ الآتي يُبِّين هذا الأمر، إذ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عنه أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَزُورُ اَلْحُسَيْنَ (عليه السلام) فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَلَمَّا كَانَ سَنَةً مِنَ اَلسِّنِينَ وَرَدْتُ اَلْعَسْكَرَ قَبْلَ شَعْبَانَ وَهَمَمْتُ أَنْ لَا أَزُورَ فِي شَعْبَانَ، فَلَمَّا دَخَلَ شَعْبَانُ قُلْتُ: لَا أَدَعُ زِيَارَةً كُنْتُ أَزُورُهَا، فَخَرَجْتُ زَائِراً، وَكُنْتُ إِذَا وَرَدْتُ اَلْعَسْكَرَ أَعْلَمْتُهُمْ بِرُقْعَةٍ أَوْ بِرِسَالَةٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ اَلدَّفْعَةِ قُلْتُ لِأَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْوَكِيلِ: لَا تُعْلِمْهُمْ بِقُدُومِي، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَهَا زَوْرَةً خَالِصَةً، قَالَ: فَجَاءَنِي أَبُو الْقَاسِمِ وَهُوَ يَتَبَسَّمُ، وَقَالَ: بُعِثَ إِلَيَّ بِهَذَيْنِ اَلدِّينَارَيْنِ، وَقِيلَ لِي: «اِدْفَعْهُمَا إِلَى اَلْحُلَيْسِيِّ، وَقُلْ لَهُ: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ الله (عزَّ وجلَّ) كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ».
قَالَ: وَاعْتَلَلْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى عِلَّةً شَدِيدَةً أَشْفَقْتُ مِنْهَا، فَأَطْلَيْتُ مُسْتَعِدًّا لِلْمَوْتِ، فَبَعَثَ إِلَيَّ بُسْتُوقَةً فِيهَا بَنَفْسَجِينٌ، وَأُمِرْتُ بِأَخْذِهِ، فَمَا فَرَغْتُ حَتَّى أَفَقْتُ مِنْ عِلَّتِي،‏ وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ.
قَالَ: وَمَاتَ لِي غَرِيمٌ، فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي اَلْخُرُوجِ إِلَى وَرَثَتِهِ بِوَاسِطٍ، وَقُلْتُ: أَصِيرُ إِلَيْهِمْ حِدْثَانَ مَوْتِهِ لَعَلِّي أَصِلُ إِلَى حَقِّي، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، ثُمَّ كَتَبْتُ ثَانِيَةً، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ كَتَبَ إِلَيَّ ابْتِدَاءً: «صِرْ إِلَيْهِمْ»، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ، فَوَصَلَ إِلَيَّ حَقِّي(٢١٣).
ثمّ روى (رحمه الله) عنه بعض المكاتبات.
انظر: (٧٦) أبو رُمَيس (دميس)/ابن رُمَيس، (٥١١) التوقيعات، (٦٢٣) حاجز بن يزيد الوشَّاء.

* * *

(٩٥/٩٥) أبو القاسم الحسن بن أحمد الوكيل:
من وكلاء الناحية المقدَّسة كما يظهر من رواية (الإكمال) في باب التوقيعات(٢١٤).
انظر: (٩٤) أبو القاسم ابن أبي حُلَيس، (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٩٦/٩٦) أبو القاسم الروحي:
كنية للسفير الثالث الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه)، جاء التصريح بها في بعض النصوص، من قبيل ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله)، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْأَسْوَدُ (رضي الله عنه)، قَالَ: سَأَلَنِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ (رضي الله عنه) بَعْدَ مَوْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) أَنْ أَسْأَلَ أَبَا اَلْقَاسِمِ اَلرَّوْحِيَّ أَنْ يَسْأَلَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١١) الغيبة للطوسي (ص ٢٧١ و٢٧٢/ ح ٢٣٧).
(٢١٢) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٢١٣) كمال الدِّين (ص ٤٩٣/ باب ٤٥/ ح ١٨).
(٢١٤) مستدركات علم الرجال (ج ٢/ ص ٣٤٩/ الرقم ٣٣٦٦).

(٣٨)

مَوْلَانَا صَاحِبَ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) أَنْ يَدْعُوَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً ذَكَراً، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَأَنْهَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنَّهُ قَدْ دَعَا لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، وَأَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مُبَارَكٌ يَنْفَعُ [اللهُ] بِهِ وَبَعْدَهُ أَوْلَادٌ(٢١٥).
وروي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ العَمْرِيَّ لَمَّا اِشْتَدَّتْ حَالُهُ اِجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ اَلشِّيعَةِ... فَقَالَ لَهُمْ: (هَذَا أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحِ بْنِ أَبِي بَحْرٍ اَلنَّوْبَخْتِيُّ اَلْقَائِمُ مَقَامِي، وَاَلسَّفِيرُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام)، وَاَلْوَكِيلُ لَهُ، وَاَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فِي أُمُورِكُمْ، وَعَوِّلُوا عَلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِكُمْ، فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَقَدْ بَلَّغْتُ)(٢١٦).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١٠٣٩) الروحي، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٩٧/٩٧) أبو لبابة بن مدرك:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(٩٨/٩٨) أبو محمّد:
إحدى كُنى الخضر (عليه السلام) حسب ما جاء في (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «بعد ذلك يموت المهدي ويدفنه عيسى بن مريم في المدينة بقرب قبر جدِّه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، يقبض المَلَك روحه من الحرمين، وكذلك يموت عيسى، ويموت أبو محمّد الخضر، ويموت جميع أنصار المهدي ووزراؤه، وتبقى الدنيا إلى حيث ما كانوا عليه من الجهالات والضلالات، وترجع الناس إلى الكفر، فعند ذلك يبدأ الله بخراب المُدُن والبلدان»(٢١٧).
وفي هذه الرواية تعليق مهمٌّ:

انظر فيه: (٢١٧١) مكان دفن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٨٢) أبو العبَّاس، (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٢٢٠٣) مُناخ الراكب.

* * *

(٩٩/٩٩) أبو محمّد بن الوجناء:
ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، وهو رجل من (نصيبين)، فقد قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (ومن نصيبين: أبو محمّد بن الوجناء)(٢١٨).
وقال المازندراني (رحمه الله) في (منتهى المقال): (الحسن بن الوجناء: ... الظاهر أنَّه أبو محمّد بن الوجناء)(٢١٩).
وقال النمازي (قدّس سرّه): (أبو محمّد بن الوجناء وأبو محمّد ابن هارون: عدَّهما الصدوق ممَّن رأى الحجَّة المنتظَر (صلوات الله عليه) ووقف على معجزته...)(٢٢٠).
وقال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (أبو محمّد الوجنائي: روى عمَّن رآه (عليه السلام)، وروى عنه عليُّ بن محمّد، الكافي: الجزء ١، باب تسمية من رآه (عليه السلام) ٧٧، الحديث ١٠. أقول: الظاهر اتِّحاده مع أبي محمّد بن الوجناء المتقدِّم)(٢٢١).
وقال السيِّد الأمين (قدّس سرّه): (أبو محمّد بن الوجناء اسمه الحسن بن محمّد بن الوجناء)(٢٢٢).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢٣٢٥) نصيبين.

* * *

(١٠٠/١٠٠) أبو محمّد الشريعي:
كنية الشريعي المدَّعي للبابيَّة.
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٦٨٦) الحسن الشريعي/السريعي، (٨٨٢) دعوى السفارة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٥) كمال الدِّين (ص ٥٠٢/ باب ٤٥/ ح ٣١).
(٢١٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ٣٤٢).
(٢١٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٢).
(٢١٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٢١٩) منتهى المقال (ج ٢/ ص ٤٧٣/ الرقم ٨٢٨).
(٢٢٠) مستدركات علم رجال (ج ٨/ ص ٤٤٩/ الرقم ١٧٢٦٦).
(٢٢١) معجم رجال الحديث (ج ٢٣/ ص ٥٢/ الرقم ١٤٨٢٧).
(٢٢٢) أعيان الشيعة (ج ٢/ ص ٤٢٩).

(٣٩)

(١٠١/١٠١) أبو نصر الخادم:
كنية ظريف الخادم، وهو ممَّن تشرَّفوا بلقاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما في رواية علَّان.
روى عَلَّانٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ظَرِيفٌ أَبُو نَصْرٍ اَلخَادِمُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ - يَعْنِي صَاحِبَ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) -، فَقَالَ لِي: «عَلَيَّ بِالصَّنْدَلِ اَلْأَحْمَرِ»، فَقَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ (عليه السلام): «أَتَعْرِفُنِي؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟»، فَقُلْتُ: أَنْتَ سَيِّدِي وَاِبْنُ سَيِّدِي، فَقَالَ: «لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ»، قَالَ ظَرِيفٌ: فَقُلْتُ: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ فَسِّرْ لِي، فَقَالَ: «أَنَا خَاتَمُ اَلْأَوْصِيَاءِ، وَبِي يَدْفَعُ اللهُ اَلْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِي وَشِيعَتِي»(٢٢٣).
ولم نجد له ترجمة في كُتُب الرجال.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٥٢) خاتِم الأوصياء، (١٤٩٧) ظريف الخادم.

* * *

(١٠٢/١٠٢) أبيض الجسم:
جاء في بعض الروايات العامّيَّة وصف جسم النبيِّ عيسى (عليه السلام) حين نزوله بأنَّه أبيض، إذ روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنَّ رأسه يقطر دهناً»(٢٢٤).
وفي نقل آخر أنَّه أبيض اللون، فعن أُويس الثقفي، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «ينزل عيسى بن مريم عند قيام الساعة، ويكون نزوله على المنارة البيضاء التي بشرق جامع دمشق، وصفته: مربوع القامة، أسود، أشعر، أبيض اللون...»(٢٢٥).
انظر: (١٠٣) أبيض اللون، (٢٣٧) أصهب الرأس، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(١٠٣/١٠٣) أبيض اللون:
وصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، فقد روي عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمّد ابن عليٍّ الباقر، عن أبيه، عن جدِّه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ، عَظِيمُ مُشَاشِ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ: شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، لَهُ اِسْمَانِ: اِسْمٌ يَخْفَى، وَاِسْمٌ يُعْلَنُ، فَأَمَّا اَلَّذِي يَخْفَى فَأَحْمَدُ، وَأَمَّا اَلَّذِي يُعْلَنُ فَمُحَمَّدٌ، إِذَا هَزَّ رَايَتَهُ أَضَاءَ لَهَا مَا بَيْنَ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُؤُوسِ اَلْعِبَادِ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَأَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَلَا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ اَلْفَرْحَةُ [فِي قَلْبِهِ] وَهُوَ فِي قَبْرِهِ، وَهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ، وَيَتَبَاشَرُونَ بِقِيَامِ اَلْقَائِمِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)»(٢٢٦).
وورد أيضاً أنَّها إحدى صفات النبيِّ عيسى (عليه السلام)...(٢٢٧).
انظر: (١٠٢) أبيض الجسم، (١٠٤) أبيض الوجه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٠٤/١٠٤) أبيض الوجه:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في رواية يعقوب بن منقوش، إذ روي عنه أنَّه قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ اَلْكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٣) الغيبة للطوسي (ص ٢٤٦/ ح ٢١٥).
(٢٢٤) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٤٢٩).
(٢٢٥) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٥٢٩)، عن بدائع الزهور (ص ١٨٩) مرسَلاً.
(٢٢٦) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٢٢٧) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٥٢٩)، عن بدائع الزهور (ص ١٨٩) مرسَلاً.

(٤٠)

صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، انظر مَنْ فِي اَلْبَيْتِ»، فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً(٢٢٨).
انظر: (١٠٣) أبيض اللون، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤٦٨) يعقوب بن منقوش.

* * *

(١٠٥/١٠٥) أثر جدري:
الجُدَري أو الجَدَري: مرض معدي يصيب الإنسان في جلده، ويترك عليه آثاراً بيِّنة وتشوُّهات واضحة، وله أنواع متعدِّدة(٢٢٩).
جاء في وصف السفياني بأنَّ من يراه يستوحش من وجهه، وأنَّ بوجهه أثر الجدري، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٢٣٠).
انظر: (٤٣) ابن آكلة الأكباد، (٢٤٦) أعور، (٢٤١٥) وحش الوجه.

* * *

(١٠٦/١٠٦) اثنان وسبعون شهراً:
الفترة التي ذكرتها بعض الروايات بين الرايات السود من خراسان، وبين تسليم الأمر للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بمعنى أنَّ استتباب الأُمور وتسليم الناس للإمام (عجَّل الله فرجه) يستغرق هذه الفترة، وهذا ما جاء في روايات العامَّة:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ خُرَاسَانَ، ثُمَّ تَخْرُجُ أُخْرَى، ثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اَلنَّاسُ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً)(٢٣١).
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ، عَنِ اِبْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (بَيْنَ خُرُوجِ اَلرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ مِنْ خُرَاسَانَ وَشُعَيْبِ اِبْنِ صَالِحٍ وَخُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ اَلْأَمْرُ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً)(٢٣٢).
ورواه المروزي في موضع آخر بنفس السند بلفظ: (تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، وَيَمُدُّ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ اَلشَّامِ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اَلْأَمْرَ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً)(٢٣٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ هذه الروايات ضعيفة السند، إذ إنَّها لم تُرْوَ عن معصوم، وإنَّما أُسندت إلى محمّد بن الحنفيَّة (رضي الله عنه).
هذا إذا أُريد التسليم بمعنى استتباب الأُمور وانتهاء المعارضة وما شابه هذه المعاني، أمَّا إذا أُريد من هذه النصوص هو تسليم شعيب بن صالح أو الرايات السود الأمر للمهدي، فإنَّه يُلاحَظ عليها أنَّها تذكر أنَّ الفترة بين خروج الخراساني وبين تسليم الأمر للمهدي (عليه السلام) هي ستُّ سنوات (٧٢ شهراً)، وهو خلاف الوارد في رواياتنا من أنَّ بين خروج الخراساني - الذي سيكون مزامناً لخروج السفياني واليماني - مدَّة لا تزيد على السبعة أشهر، إذ الوارد أنَّهم يخرجون في رجب [انظر: (٩٦٩) رجب]، وأنَّ خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون في محرَّم [انظر: (٢٠٠٤) محرَّم الحرام، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء].
والفترة بين هذين الشهرين لا تتجاوز السبعة أشهر.
روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنَّ اَلْقَائِمَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) يُنَادَى اِسْمُهُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)»(٢٣٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٨) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٢٢٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٣٠) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٢٣١) عقد الدُّرَر (ص ١٢٦).
(٢٣٢) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٢٣٣) الفتن للمروزي (ص ١٨٨).
(٢٣٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٢/ ح ٤٥٨).

(٤١)

انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (٢٣٢٧) نظام الخرز، (٢٤٨٩) يوم السبت.

* * *

(١٠٧/١٠٧) أبو مريم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(١٠٨/١٠٨) أجرء/ أجرى من ليث:
تشير بعض الروايات إلى أنَّ زمن الغيبة سيكون زمناً صعباً على أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، وأنَّه سيكون غالباً زمن تقيَّة، ولكن ما أنْ يظهر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حتَّى تتغيَّر الأحوال، ويكون الواحد من الشيعة أجرء من الليث (الأسد)، وكما هو معروف فإنَّ الأسد يتمتَّع بجرأة لا مثيل لها، فهي كناية عن الشجاعة التي تكون في قلوب الشيعة، بحيث لا يخافون إلَّا الله تعالى.
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ، أَوْ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ، فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُنَا وَجَاءَ مَهْدِيُّنَا كَانَ اَلرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا أَجْرَى مِنْ لَيْثٍ، وَأَمْضَى مِنْ سِنَانٍ، يَطَأُ عَدُوَّنَا بِرِجْلَيْهِ، وَيَضْرِبُهُ بِكَفَّيْهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ رَحْمَةِ الله وَفَرَجِهِ عَلَى اَلْعِبَادِ»(٢٣٥).
وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) نَزَعَ اَلْخَوْفَ مِنْ قُلُوبِ أَعْدَائِنَا وَأَسْكَنَهُ فِي قُلُوبِ شِيعَتِنَا، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا نَزَعَ اَلْخَوْفَ مِنْ قُلُوبِ شِيعَتِنَا وَأَسْكَنَهُ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، فَأَحَدُهُمْ أَمْضَى مِنْ سِنَانٍ، وَأَجْرَأُ مِنْ لَيْثٍ، يَطْعُنُ عَدُوَّهُ بِرُمْحِهِ، وَيَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ، وَيَدُوسُهُ بِقَدَمِهِ»(٢٣٦).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٩١) أمضى من سنان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٩/١٠٩) الأجفُر:
قال الحموي: (الأجفُر - بضمِّ الفاء -: جمع جفر، وهو البئر الواسعة لم تطو، موضع بين فيد والخزيميَّة، بينه وبين فيد ستَّة وثلاثون فرسخاً نحو مكَّة. وقال الزمخشري: الأجفُر ماء لبني يربوع، انتزعته منهم بنو جذيمة)(٢٣٧).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (الأجفُر قرية إلى الجنوب الشرقي من منطقة حائل، تبعد عنها حوالي (١٤٠) كيلومتراً، أرضها زراعيَّة خصبة وتُغطِّيها مزارع القمح).
فهي منطقة من مناطق السعوديَّة الحاليَّة، وتقع في محافظة بقعاء، منطقة حائل.
في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في سياق إزالة الظلم والظالمين، فإنَّه سيقتل من أهل المدينة أُناساً إلى أنْ يصل إلى منطقة الأجفُر، فقد نقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله)، عَنِ اَلْكَابُليِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قَالَ: «يَقْتُلُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْأَجْفُرِ، وَيُصِيبُهُمْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ»، قَالَ: «فَيَضِجُّونَ وَقَدْ نَبَتَتْ لَهُمْ ثَمَرَةٌ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَيَتَزَوَّدُونَ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى شَأْنُهُ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٣٣]، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْقَادِسِيَّةِ وَقَدِ اِجْتَمَعَ اَلنَّاسُ بِالْكُوفَةِ وَبَايَعُوا اَلسُّفْيَانِيَّ»(٢٣٨).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٠٥) القادسيَّة، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١١٠/١١٠) أجلى الجبهة:
الجبهة: مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية(٢٣٩).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أجلى الجبهة، ففي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٥) بصائر الدرجات (ص ٤٤/ ج ١/ باب ١١/ ح ١٧).
(٢٣٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ١١٦ و١١٧).
(٢٣٧) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٠٢).
(٢٣٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧/ ح ٢٠٤)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٠ و١٠١).
(٢٣٩) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٣٩٥/ مادَّة جبه).

(٤٢)

رواية عامّيَّة عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «لَيَبْعَثَنَّ اللهُ مِنْ عِتْرَتِي رَجُلاً أَفْرَقَ اَلثَّنَايَا، أَجْلَى اَلجَبْهَةِ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً، وَيُفِيضُ اَلمَالَ فَيْضاً»(٢٤٠).
وهو وإنْ ورد في رواية عامّيَّة، إلَّا أنَّه ورد في رواياتنا بلفظ مقارب.
انظر: (١١١) أجلى الجبين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤٠٥) واضح الجبين.

* * *

(١١١/١١١) أجلى الجبين:
الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته(٢٤١).
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة هو أنَّه أجلى الجبين، فقد روي عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ، يَخْرُجُ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ اَلنَّاسِ، وَإِمَاتَةٍ لِلْحَقِّ، وَإِظْهَارٍ لِلْجَوْرِ، وَالله لَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، يَفْرَحُ بِخُرُوجِهِ أَهْلُ اَلسَّمَاوَاتِ وَسُكَّانُهَا، وَهُوَ رَجُلٌ أَجْلَى اَلجَبِينِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ، أَزْيَلُ اَلْفَخِذَيْنِ، بِفَخِذِهِ اَلْيُمْنَى شَأْمَةٌ، أَفْلَجُ اَلثَّنَايَا، وَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٢٤٢).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٣٩٦) صلت الجبين.

* * *

(١١٢/١١٢) أجملنا ذِكراً:
جاء هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ فِي أَصْغَرنَا سِنًّا، وَأَجْمَلنَا ذِكْراً، وَيُورِثُهُ اللهُ عِلْماً وَلَا يَكِلهُ إِلَى نَفْسِهِ»(٢٤٣).
والمقصود من أنَّه أجمل أهل البيت (عليهم السلام) ذِكراً فيه احتمالان:
الأوَّل: أنَّه أكثر أهل البيت (عليهم السلام) ذِكراً جميلاً، ولعلَّ ذلك بسبب طول عمره وكثرة ذِكره خلال هذه السنوات الطويلة، بالإضافة إلى أنَّ خروجه سيفرح به أهل السماء وأهل الأرض، فيكون جميل الذِّكر.
الثاني: أنَّه أجمل من الإجمال والإبهام، فيكون المعنى أنَّه (عجَّل الله فرجه) أكثر أهل البيت خفاءً وإجمالاً في ذِكره، وذلك للظروف الموضوعيَّة المحيطة به التي اضطرَّته إلى الغيبة والاختفاء إلى أنْ يأذن الله تعالى له.
على أنَّه جاء في روايات أُخرى وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه «أَخْمَلُنَا ذِكْراً»، وهو نفس المعنى من الاحتمال الثاني.
انظر: (١٥٥) أخملنا ذِكْراً/أخملنا شخصاً، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٣٣) أصغرنا سنًّا.

* * *

(١١٣/١١٣) أجناد:
الأجناد لغةً جمع جند، قال ابن منظور: (والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: العسكر، والجمع أَجناد)(٢٤٤).
جاء استعمال كلمة (أجناد) في الروايات المهدويَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ المسلمين يكونون أربعة أجناد:
(أي أربعة مجموعات عسكريَّة) حسب رواية حذيفة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وذلك عندما يركبون من عكَّا متوجِّهين نحو روميَّة، إذ ورد فيها: «... إذ سمعتم منادياً ينادي: ألَا إنَّ الدجَّال قد خلفكم في أهليكم بالشام، فترجعون فإذا الأمر باطل، فعند ذلك تأخذون في اقتناء سُفُن خشبها من جبل لبنان، وحبالها من نخل بيسان، فتركبون من مدينة يقال لها: عكَّا في ألف مركب من ساحل الأُردن بالشام، وأنتم يومئذٍ أربعة أجناد: أهل المشرق، وأهل المغرب، وأهل الشام، وأهل الحجاز، كأنَّكم ولد رجل واحد، قد أذهب الله (عزَّ وجلَّ) الشحناء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٠) عقد الدُّرَر (ص ١٦ و١٧٠).
(٢٤١) النهاية لابن الأثير (ج ١/ ص ٢٩٠).
(٢٤٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
(٢٤٣) عقد الدُّرَر (ص ٤٢ و١٣٩ و١٦٠).
(٢٤٤) لسان العرب (ج ٣/ ص ١٣٢/ مادَّة جند).

(٤٣)

والتباغض من قلوبكم، فتسيرون من عكَّا إلى روميَّة...»(٢٤٥).
والرواية ضعيفة السند، وهي عامّيَّة لم ترد في مصادرنا، مضافاً إلى أنَّ إضفاءها المحوريَّة لأهل الشام يُقرِّب كونها من وضع الأُمويِّين.
انظر: (١٧٠) أُدرنُّ، (١٢٥٢) الشام، (١٦١٨) عكَّا.
المورد الثاني: أنَّ الله تعالى يُؤيِّد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند خروجه بثلاثة مجموعات من الجند:
وهم: الملائكة والمؤمنون والرعب، فقد روي عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (النحل: ١)، قال: «هُوَ أَمْرُنَا، أَمَرَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) أَنْ لَا تَسْتَعْجِلَ بِهِ حَتَّى يُؤَيِّدَهُ اللهُ بِثَلَاثَةِ أَجْنَادٍ: اَلمَلَائِكَةِ، وَاَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلرُّعْبِ، وَخُرُوجُهُ (عليه السلام) كَخُرُوجِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ [الأنفال: ٥]»(٢٤٦).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٨٦٥) الدجَّال، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.

* * *

(١١٤/١١٤) أجنحة الأقاليم:
جاء في بعض الروايات عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من العلامات التي تسبق ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو «قَائِمُ اَلْحَقِّ، ثُمَّ أَسْفَرَ عَنْ وَجْهٍ بَيْنَ أَجْنِحَةِ اَلْأَقَالِيمِ كَالْقَمَرِ اَلمُضِيءِ بَيْنَ اَلْكَوَاكِبِ اَلْدَرَارِيِّ».
وهي رواية مرسَلة ضعيفة، نقلها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن السليلي مرسَلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)(٢٤٧).
انظر: (١٧٦٨) فتنة الغبراء، (١٨١٥) قائم الحقِّ، (١٨٦١) القلادة الحمراء.

* * *

(١١٥/١١٥) أحجار الزيت:
قال الحموي: (أحجار الزيت: موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء، وقال العمراني: أحجار الزيت موضع بالمدينة داخلها)(٢٤٨).
جاء ذكر (أحجار الزيت) في الروايات المهدويَّة في ثلاثة مواضع:
الموضع الأوَّل: أنَّها موضع النفس الزكيَّة:
جاء في رواية عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّها موضع النفس الزكيَّة، فقد روي عَنْ أَبِي حَازِمٍ يَزِيدَ غُلَامِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِالمَدِينَةِ، فَنَظَرَ إِلَى دَارِ هِشَامِ اِبْنِ عَبْدِ اَلمَلِكِ اَلَّتِي بَنَاهَا بِأَحْجَارِ اَلزَّيْتِ، فَقَالَ: «أَمَا وَالله لَتُهْدَمَنَّ، أَمَا وَالله لَتَنْدُرُ أَحْجَارُ اَلزَّيْتِ، أَمَا وَالله إِنَّهُ لَمَوْضِعُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ»، فَسَمِعْتُ هَذَا مِنْهُ وَتَعَجَّبْتُ، وَقُلْتُ: مَنْ يَهْدِمُ هَذِهِ اَلدَّارَ وَهِشَامٌ بَنَاهَا، وَهُوَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ؟! وَرَأَتْ عَيْنِي حَيْثُ مَاتَ هِشَامٌ بَعَثَ اَلْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَهَدَمَهَا، وَنَقَلَهَا حَتَّى نَدَرَتْ أَحْجَارُ اَلزَّيْتِ(٢٤٩).
ولعلَّ المقصود من النفس الزكيَّة هنا هو محمّد بن عبد الله الحسني الذي قُتِلَ في أحجار الزيت(٢٥٠).
انظر: (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
الموضع الثاني: قتل غلام من آل محمّد فيها:
روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن) أنَّ غلاماً من آل محمّد يُقتَل في أحجار الزيت، قال: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «فَيَبْلُغُ أَهْلَ اَلمَدِينَةِ فَيَخْرُجُ اَلْجَيْشُ إِلَيْهِمْ، فَيَهْرُبُ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] إِلَى مَكَّةَ، يَحْمِلُ اَلشَّدِيدُ اَلضَّعِيفَ، وَاَلْكَبِيرُ اَلصَّغِيرَ، فَيُدْرِكُونَ نَفْساً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] فَيَذْبَحُونَهُ عِنْدَ أَحْجَارِ اَلزَّيْتِ»(٢٥١).
والرواية ضعيفة السند، إذ هي مرسَلة عن (شيخ)، على أنَّه لا يمكن أنْ يكون المقصود من النفس هو النفس الزكيةَّ - الذي يكون قتله أقرب علامات الظهور -، لأنَّ الثابت في رواياتنا أنَّه يُقتَل في مكَّة المكرَّمة وفي المسجد الحرام تحديداً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٥) عقد الدُّرَر (ص ١٨٢).
(٢٤٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٤/ باب ١١/ ح ٩).
(٢٤٧) الملاحم والفتن (ص ٢٧٠).
(٢٤٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٠٩).
(٢٤٩) دلائل الإمامة (ص ٢٤٢ و٢٤٣/ ح ١٦٤/٢٨).
(٢٥٠) انظر: مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٣٥٥).
(٢٥١) الفتن للمروزي (ص ٢٠٠).

(٤٤)

نعم، جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ السفياني يقتل رجلاً زكيًّا من أولاده في منطقة أحجار الزيت، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال في سياق حديثه مع معاوية: «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ مَنْكُوسُ اَلْقَلْبِ فَظٌّ غَلِيظٌ قَدْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ اَلرَّأْفَةَ وَاَلرَّحْمَةَ، أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُهُ وَوَصَفْتُهُ وَاِبْنُ كَمْ هُوَ. فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى المَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ وَاَلْفَوَاحِشِ، وَيَهْرُبُ مِنْهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي زَكِيٌّ نَقِيٌّ، اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ اِسْمَهُ وَاِبْنُ كَمْ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَعَلَامَتَهُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ اِبْنِيَ اَلْحُسَيْنِ اَلَّذِي يَقْتُلُهُ اِبْنُكَ يَزِيدُ، وَهُوَ اَلثَّائِرُ بِدَمِ أَبِيهِ، فَيَهْرُبُ إِلَى مَكَّةَ وَيَقْتُلُ صَاحِبُ ذَلِكَ اَلْجَيْشِ رَجُلاً مِنْ وُلْدِي زَكِيًّا بَرِيًّا عِنْدَ أَحْجَارِ اَلزَّيْتِ...»(٢٥٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فالمقصود ليس النفس الزكيَّة الذي هو أقرب علامات الظهور، لما تقدَّم.
انظر: (١٧١٧) غلام من آل محمّد، (٢١٢٨) مشوم.
الموضع الثالث: وقعة بالمدينة تُغرق أحجار الزيت:
 في رواية نقلها نعيم بن حمَّاد أيضاً أنَّه قبل مبايعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تكون هناك وقعة في المدينة المنوَّرة، وأنَّ بها تغرق أحجار الزيت، فقد روى بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (تَكُونُ بِالمَدِينَةِ وَقْعَةٌ تَغْرَقُ فِيهَا أَحْجَارُ اَلزَّيْتِ، مَا اَلْحَرَّةُ عِنْدَهَا إِلَّا كَضَرْبَةِ سَوْطٍ، فَيَنْتَحِي عَنِ اَلمَدِينَةِ قَدْرَ بَرِيدَيْنِ ثُمَّ يُبَايَعُ إِلَى اَلمَهْدِيِّ)(٢٥٣).
ونقلها المقدسي بلفظ آخر جاء في آخره: (فَيُنْتَحَى عن المدينة بريد، ثمّ إلى المهدي)(٢٥٤).
ولم يتَّضح بعض مضامين هذه النصوص، ومَنْ هو الذي يتنحَّى عن المدينة.
وعلى كلِّ حالٍ هي ضعيفة السند كونها لم تُرْوَ عن معصوم. بالإضافة إلى أنَّ الثابت في رواياتنا أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يُبايَع بين الركن والمقام في مكَّة المكرَّمة لا على بُعد بريدين من المدينة كما يبدو من هذه الرواية.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١١٦/١١٦) أحد بني مروان:
رجل ينازع السفياني في دمشق، فيقتله السفياني، ويبدو أنَّه الذي أطلقت عليه الروايات لقب المرواني.
انظر: (٨٨٧) دمشق، (٩٩٦) رجل من بني مروان، (٢٠٩٠) المرواني.

* * *

(١١٧/١١٧) إحراق بعض بيوتات الكوفة:
ورد في رواية عن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنَّ واحدةً من العلامات التي تسبق الظهور هو إحراق بعض بيوتات الكوفة، فقد روي عَنْ يَحْيَى بْنِ اَلْفَضْلِ اَلنَّوْفَلِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِبَغْدَادَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اَلْعَصْرِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:... أَسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ اَلمَكْنُونِ اَلمَخْزُونِ اَلْحَيِّ اَلْقَيُّومِ اَلَّذِي لَا يَخِيبُ مَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَ اَلمُنْتَقِمِ لَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ، وَأَنْجِزْ لَهُ مَا وَعَدْتَهُ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَاَلْإِكْرَامِ»، قَالَ: قُلْتُ: مَنِ اَلمَدْعُوُّ لَهُ؟ قَالَ: «ذَلِكَ اَلمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»، قَالَ: «بِأَبِي اَلمُنْبَدِحُ اَلْبَطِنِ، اَلمَقْرُونُ اَلْحَاجِبَيْنِ...»، قُلْتُ: مَتَى خُرُوجُهُ؟ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ اَلْعَسَاكِرَ بِالْأَنْبَارِ عَلَى شَاطِئِ اَلْفُرَاتِ وَاَلصَّرَاةِ وَدِجْلَةَ، وَهَدْمَ قَنْطَرَةِ اَلْكُوفَةِ، وَإِحْرَاقَ بَعْضِ بُيُوتَاتِ اَلْكُوفَةِ، فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا غَالِبَ لِأَمْرِ الله، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ»(٢٥٥).
انظر: (٣٠٧) الأنبار، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٢) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(٢٥٣) الفتن للمروزي (ص ٢٠١).
(٢٥٤) عقد الدُّرَر (ص ٥٧).
(٢٥٥) فلاح السائل (ص ١٩٩ و٢٠٠).

(٤٥)

(١١٨/١١٨) إحراق (خروج) رجل عظيم القدر:
جاء في بعض الروايات أنَّ من العلامات التي تكون قبل الظهور هي (وَإِحْرَاقُ رَجُلٍ عَظِيمِ اَلْقَدْرِ مِنْ شِيعَةِ بَنِي اَلْعَبَّاسِ بَيْنَ جَلُولَاءَ وَخَانِقَيْنِ)(٢٥٦).
وخلاصة هذه العلامة:
١ - أنَّ رجلاً عظيم القدر سيتمُّ إحراقه، وسيكون لذلك صدى واسع، إلى الحدِّ الذي اعتُبِرَ من العلامات.
٢ - أنَّ مكان إحراقه هو بين جلولاء وخانقين، أي في العراق، وفي محافظة ديالى تحديداً.
وفي نسخة: (وخروج) بدل (إحراق)(٢٥٧).
علماً أنَّ الرواية مرسَلة.
انظر: (٥٩٦) جلولاء وخانقين، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٦٢٥) علامات محتومات.

* * *

(١١٩/١١٩) الأحساء:
جاء في (الموسوعة العربيَّة): (واحة واقعة جنوبي المنطقة الشرقيَّة من المملكة العربيَّة السعوديَّة. تُعتبَر أكبر واحة في المملكة، كما أنَّ مجال نشاط بلديَّتها هو أوسع مجال بين بلديَّات المملكة حيث تتبعها خمسون قرية. تمتدُّ الأحساء فيما بين الخليج العربي وصحراء الدهناء وصحراء الصِّمَّان، وتُشكِّل الحدود الشرقيَّة للمملكة مع دولة قطر ودولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة وسلطنة عمان... تُعتبَر الأحساء أحد منافذ شبه الجزيرة العربيَّة على مياه الخليج والهند، وكان ميناؤها العقير المنفذ الساحلي الوحيد للمنطقة الوسطى من المملكة العربيَّة السعوديَّة قديماً)(٢٥٨).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها مُدُن أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، قَالَ: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْأَحْسَاءِ»(٢٥٩).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢٠/١٢٠) إحصار الكوفة:
الإحصار من الفعل حصر، وهو يدلُّ على الضيق والمنع(٢٦٠).
روي في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة المخزون أنَّ هناك علامات ستُحقَّق، وأنَّ أوَّلها هو إحصار الكوفة، إذ روي عنه (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... أَلَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَشْرَعَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ شَرْقِيَّةٌ، وَتَطَأُ فِي خِطَامِهَا بَعْدَ مَوْتٍ وَحَيَاةٍ، أَوْ تَشُبَّ نَاراً بِالْحَطَبِ اَلْجَزْلِ غَرْبِيَّ اَلْأَرْضِ، وَرَافِعَةً ذَيْلَهَا تَدْعُو يَا وَيْلَهَا بِذَحْلِةٍ أَوْ مِثْلَهَا، فَإِذَا اِسْتَدَارَ اَلْفَلَكُ قُلْتُ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦]. وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ، أَوَّلُهُنَّ: إِحْصَارُ اَلْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَاَلْخَنْدَقِ، وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَايَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ...»(٢٦١).
ولعلَّ ما ذُكِرَ من تحريق الزوايا هو أمر مترتِّب على إحصار الكوفة.
انظر: (٤٨٣) تحريف الرايات، (٤٨٤) تحريق الزوايا، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٢١/١٢١) أحلاس:
الأحلاس جمع حلس، وهو كساء يُبسَط تحت حُرِّ الثياب، يُكنَّى به عن الرجل الذي لا يبرح بيته ولا يفارقه.
قال الجوهري: (أحلاس البيوت: ما يُبسَط تحت الحُرِّ من الثياب. وفي الحديث: «كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ» أي لا تبرح)(٢٦٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٢٥٧) الإرشاد (ج ٢/ هامش ص ٣٦٩).
(٢٥٨) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٤/ ص ١٠٤).
(٢٥٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٢٦٠) راجع: لسان العرب (ج ٤/ ص ١٩٣ - ١٩٥/ مادَّة حصر).
(٢٦١) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٨ و١٩٩).
(٢٦٢) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ٩١٩/ مادَّة حلس).

(٤٦)

ورد هذا الاصطلاح في روايات عديدة للإشارة إلى ضرورة ابتعاد المؤمن عن الفتن التي تقع زمن الغيبة، وأنْ يعمل على تجاوزها وعدم الاشتراك فيها، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا بُدَّ لِنَارٍ مِنْ آذَرْبيجَانَ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ، وَأَلْبِدُوا مَا أَلْبَدْنَا، فَإِذَا تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكُنَا فَاسْعَوْا إِلَيْهِ وَلَوْ حَبْواً، وَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ يُبَايِعُ اَلنَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ»، وَقَالَ: «وَيْلٌ لِطُغَاةِ اَلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ»(٢٦٣).
انظر: (١٦٤) أذربيجان (المورد الثالث).
ومن قبيل ما رواه المقدسي في (عقد دُرَره) عن الحَكَم ابن عتبة، عن محمّد بن عليٍّ، قال: قلت: سمعنا أنَّه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأُمَّة، قال: «إنَّا نرجو ما يرجو الناس، وإنَّا نرجو لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم واحد سيُطوَّل ذلك اليوم حتَّى يكون ما ترجو هذه الأُمَّة، وقبل ذلك فتنة شرُّ فتنة، يُمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً، ويصبح مؤمناً ويُمسي كافراً، فمن أدرك ذلك منكم فليتَّقِ الله تعالى، وليكن من أحلاس بيته»(٢٦٤).
يصف الإمام (عليه السلام) شدَّة الفتن القادمة وما هو تكليف المؤمن في خضمِّ تداعيات الأهواء وتوالي الفتن، ليكون المؤمن بعيداً عن الدخول في هذه الاضطرابات وجعل نفسه طرفاً فيها، وليكون حكيماً بعيداً عن الاشتراك في كلِّ ما من شأنه أنْ يُؤجِّج فتنة ويُلقِّح أُخرى، وكونه حلساً في بيته إشارة إلى الابتعاد عن كلِّ ذلك ليحظى على ما هو أهمّ ويحفظ نفسه ودينه ليكون مشاركاً في نصرة الإمام (عجَّل الله فرجه) والذبِّ عنه والدفاع عن مبادئه.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ من الواضح أنَّه لا يُقصَد من مثل هذه النصوص هو الجلوس الفعلي في البيوت وعدم الخروج منها في عصر الغيبة الكبرى، وإلى الظهور المقدَّس، وإنَّما المقصود هو حفظ النفس عن الدخول والاشتراك في الفتن.
انظر: (١٧٥٧) فتنة الأحلاس، (١٩٠٥) كتاب جديد، (٢٤٩٨) يوم واحد.

* * *

(١٢٢/١٢٢) أحمد:
ورد هذا الاسم في القضيَّة المهدويَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّه من أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد ورد في عدَّة نصوص أنَّ أحد أسمائه (عجَّل الله فرجه) هو أحمد، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ اَلمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عليهم السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) - وَهُوَ عَلَى اَلْمِنْبَرِ -: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ، عَظِيمُ مُشَاشِ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ: شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، لَهُ اِسْمَانِ: اِسْمٌ يَخْفَى وَاِسْمٌ يُعْلَنُ، فَأَمَّا اَلَّذِي يَخْفَى فَأَحْمَدُ، وَأَمَّا اَلَّذِي يُعْلَنُ فَمُحَمَّدٌ...»(٢٦٥).
وَعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ فَقَالَ: «إِنَّهُ يُبَايَعُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، اِسْمُهُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الله وَاَلمَهْدِيُّ، فَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُ ثَلَاثَتُهَا»(٢٦٦).
وفي تفسير (فرات بن إبراهيم) بسنده عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً﴾، قَالَ: «اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام)»، ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ [الإسراء: ٣٣]، قَالَ: «سَمَّى اللهُ اَلمَهْدِيَّ مَنْصُوراً كَمَا سَمَّى أَحْمَدَ وَمُحَمَّداً مَحْمُوداً، وَكَمَا سَمَّى عِيسَى اَلمَسِيحَ (عَلَيْهِمُ اَلصَّلَاةُ وَاَلسَّلَامُ وَاَلتَّحِيَّةُ وَاَلْإِكْرَامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ)»(٢٦٧).
وغيرها من النصوص.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الثاني: أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أُطلق عليه (أحمد):
فقد جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠/ باب ١١/ ح ١).
(٢٦٤) عقد الدُّرَر (ص ٦١).
(٢٦٥) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٢٦٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٤ و٤٧٠/ ح ٤٦٣ و٤٨٦).
(٢٦٧) تفسير فرات الكوفي (ص ٢٤٠/ ح ٣٢٤).

(٤٧)

طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةٌ مِنْ بَشْمٍ: أَحْمَدُ وَعَبْدُ الله وَجَعْفَرٌ»(٢٦٨).
وجاء حسب نقل (إلزام الناصب) في عدَّة مواضع، منها: «وثلاثة رجال من سعداوة: أحمد ويحيى وفلاح»، ومنها: «ورجل من عقر: أحمد»، ومنها: ورجلان من ضغار: يحيى وأحمد»، ومنها: «ورجلان من دستر: أحمد وهلال»، ومنها: «وثلاثة رجال من الزوراء: عبد المطَّلب وأحمد وعبد الله»، ومنها: «وستَّة رجال من الحبشة: إبراهيم وعيسى ومحمّد وحمدان وأحمد وسالم»، ومنها: «ورجلان من نصيبين: أحمد وعليٌّ»، ومنها: «ورجلان من أرمنية: أحمد وحسين»، ومنها: «وأربعة رجال من القسطاط من مدينة فرعون (لعنه الله): أحمد وعبد الله ويونس وظاهر»، ومنها: «ورجلان من الإفرنج: عليٌّ وأحمد»، ومنها: «وأربعة عشر رجلاً من المعادة: سويد وأحمد...»، ومنها: «وعشرة رجال من عبَّادان: حمزة وشيبان وقاسم وجعفر وعمر وعامر وعبد المهيمن وعبد الوارث ومحمّد وأحمد»، ومنها: «وأربعة عشر من اليمن: جبير وحويش ومالك وكعب وأحمد...»(٢٦٩).
انظر: (٤٠٤) بَشْم، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٠٧٣) الزوراء.

* * *

(١٢٣/١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري:
قال النجاشي (رحمه الله): (أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعري، أبو عليٍّ القمِّي، وكان وافد القمّيِّين، وروى عن أبي جعفر الثاني وأبي الحسن (عليهما السلام)، وكان خاصَّة أبي محمّد (عليه السلام))(٢٧٠).
وهو ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث روي عنه أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ اَلْخَلَفِ [مِنْ] بَعْدِهِ، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً: «يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُخْلِ اَلْأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ (عليه السلام) وَلَا يُخْلِيهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لله عَلَى خَلْقِهِ، بِهِ يَدْفَعُ اَلْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِ اَلْأَرْضِ، وَبِهِ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ، وَبِهِ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ اَلْأَرْضِ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، فَمَنِ اَلْإِمَامُ وَاَلْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ؟ فَنَهَضَ (عليه السلام) مُسْرِعاً فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ اَلْقَمَرُ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ مِنْ أَبْنَاءِ اَلثَّلَاثِ سِنِينَ، فَقَالَ: «يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ لَوْ لَا كَرَامَتُكَ عَلَى الله (عزَّ وجلَّ) وَعَلَى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ اِبْنِي هَذَا، إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَكَنِيُّهُ، اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً...»(٢٧١).
وعدَّه الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الوكلاء الذين رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من أهل قمّ، حيث قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ اِبْنُ مُحَمَّدٍ اَلْخُزَاعِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ اَلْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ...، وَمِنْ أَهْلِ قُمَّ: أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ...)(٢٧٢).
وعدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة) ممَّن خرج التوقيع في مدحهم، حيث قال: ومنهم أحمد بن إسحاق وجماعة خرج التوقيع في مدحهم: رَوَى أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلرَّازِيِّ، قَالَ: كُنْتُ وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الله بِالْعَسْكَرِ، فَوَرَدَ عَلَيْنَا رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ اَلرَّجُلِ فَقَالَ: «أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلْأَشْعَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمَدَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ اَلْيَسَعِ ثِقَاتٌ»(٢٧٣).
نُقِلَت عنه العديد من الروايات المتعلِّقة بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، غير روايته عنه حين شاهده (عجَّل الله فرجه)، ومنها روايته عن الإمام العسكري (عليه السلام) في سُنَن الخضر وذي القرنين الجارية في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّها طول الغيبة(٢٧٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٨) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩).
(٢٦٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤ - ١٧٦).
(٢٧٠) رجال النجاشي (ص ٩١/ الرقم ٢٢٥).
(٢٧١) كمال الدِّين (ص ٣٨٤/ باب ٣٨/ ح ١).
(٢٧٢) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٢٧٣) الغيبة للطوسي (ص ٤١٧/ ح ٣٩٥).
(٢٧٤) راجع: كمال الدِّين (ص ٣٨٥/ باب ٣٨/ ح ١).

(٤٨)

انظر: (٢٨٨) أمر من أمر الله، (١١٧٨) سميُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٢٤/١٢٤) أحمد بن حميد بن سوار:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تلِّ موزن) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٠٣) تلُّ موزن، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢٥/١٢٥) أحمد بن ريحان بن حارث:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٢٦/١٢٦) أحمد بن سليمان بن سُلَيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر كما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٢٤) الرقَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢٧/١٢٧) أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان/ أحمد بن خاقان:
من رجالات السلطة العبَّاسيَّة، وهو الذي روى عن والده أحداث شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وكيفيَّة ادِّعاء جعفر الكذَّاب للإمامة وتحذير والده جعفراً ومحاولة ثنيه عن ذلك.
قال الشيخ المفيد (رحمه الله): (كَانَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ خَاقَانَ عَلَى اَلضِّيَاعِ وَاَلْخَرَاجِ بِقُمَّ، فَجَرَى فِي مَجْلِسِهِ يَوْماً ذِكْرُ اَلْعَلَوِيَّةِ وَمَذَاهِبِهِمْ، وَكَانَ شَدِيدَ اَلنَّصْبِ وَاَلْاِنْحِرَافِ عَنْ أَهْلِ اَلْبَيْتِ (عليهم السلام)، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ وَلَا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى مِنَ اَلْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلرِّضَا فِي هَدْيِهِ وَسُكُونِهِ وَعَفَافِهِ وَنُبْلِهِ وَكِبْرَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَبَنِي هَاشِمٍ كَافَّةً، وَتَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَوِي اَلسِّنِّ مِنْهُمْ وَاَلْخَطَرِ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ حَالُهُ عِنْدَ اَلْقُوَّادِ وَاَلْوُزَرَاءِ وَعَامَّةِ اَلنَّاسِ...) إلى آخر الحديث(٢٧٥).
انظر: (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (١٥٥٢) عبيد الله بن يحيى بن خاقان، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٢٨/١٢٨) أحمد بن عمر بن زفر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(١٢٩/١٢٩) أحمد بن عمر الخيَّاط:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الصامَغان) كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٣٦٤) الصامَغان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٣٠/١٣٠) أحمد بن متِّيل:
والد جعفر بن أحمد بن متِّيل، تظهر جلالته ممَّا نقله الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنَّه كان يُرى هو وولده جعفر المرشَّحَين الأهمّ للسفارة بعد محمّد بن عثمان العمري.
انظر: (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل، (١١٣٦) السفير، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٢١).

(٤٩)

(١٣١/١٣١) أحمد بن مسلم بن مسلم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (تيس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥١٣) تيس، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٣٢/١٣٢) أحمد بن مليح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (البصرة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٠٦) البصرة، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٣٣/١٣٣) أحمد بن هارون بن عبد الله:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٣٤/١٣٤) أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي:
ويُطلَق عليه (العبرتائي) نسبةً إلى قرية (عبرتا)، وهي قرية كبيرة من أعمال بغداد ومن نواحي النهروان تقع بين بغداد وواسط كما في (معجم البلدان)(٢٧٦).
وُلِدَ سنة مائة وثمانين للهجرة، وهو من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، وكان معاصراً للإمام الجواد (عليه السلام)، ولكنَّه لم يروِ عنه.
ذكرت بعض الأخبار أنَّه حضر في سامرَّاء ورأى الإمام العسكري (عليه السلام)، بل رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مع أربعين شخصاً.
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ اَلْفَزَارِيُّ اَلْبَزَّازُ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ اَلشِّيعَةِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ اِبْنُ بِلَالٍ وَأَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ وَاَلْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ، قَالُوا جَمِيعاً: اِجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) نَسْأَلُهُ عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفِي مَجْلِسِهِ (عليه السلام) أَرْبَعُونَ رَجُلاً، فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو اَلْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ: «اِجْلِسْ يَا عُثْمَانُ»، فَقَامَ مُغْضَباً(٢٧٧) لِيَخْرُجَ، فَقَالَ: «لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ»، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَّا أَحَدٌ إِلَى (أَنْ) كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ، فَصَاحَ (عليه السلام) بِعُثْمَانَ، فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: «أُخْبِرُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ؟»، قَالُوا: نَعَمْ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، قَالَ: «جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي»، قَالُوا: نَعَمْ، فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ وَلَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ، أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ عُمُرٌ، فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا يَقُولُهُ، وَاِنْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ، وَاِقْبَلُوا قَوْلَهُ، فَهُوَ خَلِيفَةُ إِمَامِكُمْ وَاَلْأَمْرُ إِلَيْهِ...»(٢٧٨).
كان في بداية حياته صالحاً في الظاهر، فقد قال عنه الشيخ الطوسي (رحمه الله): (روى أكثر أُصول أصحابنا)(٢٧٩).
ويعني بالأُصول: الكُتُب التي ذكر فيها الأصحاب روايات أهل البيت (عليهم السلام)، كالأُصول الأربعمائة التي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٦) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٧٧ و٧٨).
(٢٧٧) النائب الأوَّل أعظم وأجلّ من أنْ يقوم مغضباً بحضـرة الإمام العسكري (عليه السلام)، ونحن نجزم بنفي ذلك، ولعلَّه قام لحاجة معيَّنة، إلَّا أنَّ راوي الحادثة توهَّم أنَّه قام مغضباً، وفهمه ليس حجَّة، والإمام أمر الجميع بالجلوس، وقد امتثل عثمان بن سعيد لذلك، وذيل الرواية يشهد بجلالة قدر عثمان، كما هو واضح.
(٢٧٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٧/ ح ٣١٩).
(٢٧٩) قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في الفهرست (ص٨٣/الرقم١٠٧/٤٥): (أحمد بن هلال العبرتائي، وعبرتاء قرية بنواحي بلد إسكاف، وهو من بني جنيد، وُلِدَ سنة ثمانين ومائة، ومات سنة سبع وستِّين ومائتين، وكان غالياً متَّهماً في دينه، وقد روى أكثر أُصول أصحابنا).

(٥٠)

كانت من أهمّ مصادر الكُتُب الأربعة للشيخ الكليني والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي (رحمهم الله).
قال الكشَّي (رحمه الله): ... وَرَدَ عَلَى اَلْقَاسِمِ بْنِ اَلْعَلَاءِ نُسْخَةٌ مَا خَرَجَ(٢٨٠) مِنْ لَعْنِ اِبْنِ هِلَالٍ، وَكَانَ اِبْتِدَاءُ ذَلِكَ أَنْ كَتَبَ (عليه السلام) إِلَى قُوَّامِهِ بِالْعِرَاقِ: «اِحْذَرُوا اَلصُّوفِيَّ اَلمُتَصَنِّعَ». قَالَ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ أَنَّهُ قَدْ كَانَ حَجَّ أَرْبَعاً وَخَمْسِينَ حَجَّةً، عِشْرُونَ مِنْهَا عَلَى قَدَمَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ رَوَاةُ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ لَقُوهُ وَكَتَبُوا مِنْهُ، وَأَنْكَرُوا مَا وَرَدَ فِي مَذَمَّتِهِ، فَحَمَلُوا اَلْقَاسِمَ بْنَ اَلْعَلَاءِ عَلَى أَنْ يُرَاجِعَ فِي أَمْرِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ: «قَدْ كَانَ أَمْرُنَا نَفَذَ إِلَيْكَ فِي اَلمُتَصَنِّعِ اِبْنِ هِلَالٍ (لَا رَحِمَهُ اللهُ)، بِمَا قَدْ عَلِمْتَ، لَمْ يَزَلْ (لَا غَفَرَ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ وَلَا أَقَالَهُ عَثْرَتَهُ) يُدَاخِلُ فِي أَمْرِنَا بِلَا إِذْنٍ مِنَّا وَلَا رِضًى، يَسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ، فَيَتَحَامَى مِنْ دُيُونِنَا، لَا يُمْضِي مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا بِمَا يَهْوَاهُ وَيُرِيدُ، أَرْدَاهُ اللهُ بِذَلِكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ حَتَّى تَبَرَ اللهُ بِدَعْوَتِنَا عُمُرَهُ، وَكُنَّا قَدْ عَرَّفْنَا خَبَرَهُ قَوْماً مِنْ مَوَالِينَا فِي أَيَّامِهِ (لَا رَحِمَهُ اللهُ)، وَأَمَرْنَاهُمْ بِإِلْقَاءِ ذَلِكَ إِلَى اَلْخَاصِّ مِنْ مَوَالِينَا، وَنَحْنُ نَبْرَأُ إِلَى الله مِنِ اِبْنِ هِلَالٍ (لَا رَحِمَهُ اللهُ)، وَمِمَّنْ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ...»(٢٨١).
وروي أنَّه تُوفِّي في سنة مائتين وسبعة وستِّين هجريَّة(٢٨٢).
وعلى الرغم من أنَّ بداية حياته كانت صالحة، إلَّا أنَّ عاقبته كانت سيِّئة، حيث كان يتكتَّم على حسده وعلى انحرافه بزهده وعبادته، حتَّى صدرت عدَّة توقيعات من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ذمِّه ولعنه، وصفه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في أحد توقيعاته بأنَّه «مُتَصَنِّعٌ»(٢٨٣)، ووصفه الشيخ الطوسي (رحمه الله) بـ(وكان غالياً متَّهماً في دينه)(٢٨٤).
كما كانت أبرز انحرافاته هي معارضته لنيابة السفير الثاني محمّد بن عثمان (رضي الله عنه)، ولعلَّه كان يتطلَّع لأنْ يكون هو السفير عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد النائب الأوَّل، خصوصاً أنَّه كان معروفاً بالعبادة والزهد والمعرفة.
وقد نُقِلَ عن سعد بن عبد الله أنَّه قال فيه: (مَا رَأَيْنَا وَلَا سَمِعْنَا بِمُتَشَيِّعٍ رَجَعَ عَنِ اَلتَّشَيُّعِ إِلَى اَلنَّصْبِ إِلَّا أَحْمَدَ اِبْنَ هِلَالٍ)(٢٨٥)، فهو لم يترك التشيُّع فقط، بل صار ناصبيًّا أيضاً حسب عبارة سعد بن عبد الله.
وقد اختلف علماء الرجال في اعتماد رواياته على أربعة آراء(٢٨٦):
الرأي الأوَّل: رفض جميع رواياته.
الرأي الثاني: قبول جميع رواياته.
الرأي الثالث: قبول الروايات المنقولة عنه قبل ضلاله، ورفض رواياته المنقولة بعد ضلاله.
الرأي الرابع: رفض الروايات التي انفرد بنقلها هو فقط، أي الروايات التي وردت بسنده فقط ولم ترد بأيِّ سندٍ آخر، وإلَّا قُبِلَت.
قال بهذه الآراء بعض الفقهاء، فقال النجاشي (رحمه الله): (أحمد بن هلال أبو جعفر العبرتائي صالح الرواية، يُعرَف منها ويُنكَر، وقد رُوي فيه ذموم من سيِّدنا أبي محمّد العسكري (عليه السلام))(٢٨٧).
وقال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (أحمد بن هلال، وهو ضعيف فاسد المذهب لا يُلتفَت إلى حديثه فيما يختصُّ بنقله)(٢٨٨).
فهو مختلفٌ في قبولِ روايته، فلا سبيل إلَّا الاحتياط الذي يقتضي أنْ يُتعامَل مع رواياته بحذرٍ وبتحقيقٍ كثير.
انظر: (١٥٥٠) العبرتائي، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٠) يعني من توقيع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
(٢٨١) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٦/ ح ١٠٢٠).
(٢٨٢) الفهرست (ص ٨٣/ الرقم ١٠٧/٤٥).
(٢٨٣) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٦/ ح ١٠٢٠).
(٢٨٤) الفهرست (ص ٨٣/ الرقم ١٠٧/٤٥).
(٢٨٥) كمال الدِّين (ص ٧٦).
(٢٨٦) راجع: موسوعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الكتاب والسُّنَّة والتاريخ (ج ٢/ ص ٤٨١ و٤٨٢).
(٢٨٧) رجال النجاشي (ص ٨٣/ الرقم ١٩٩).
(٢٨٨) الاستبصار (ج ٣/ ص ٢٨/ ذيل ح ٩٠/٢٢).

(٥١)

(١٣٥/١٣٥) أحمد بن حمزة بن اليسع:
قال النجاشي (رحمه الله): (أحمد بن حمزة بن اليسع بن عبد الله القمِّي، روى أبوه عن الرضا (عليه السلام)، ثقة ثقة، له كتاب نوادر)(٢٨٩).
ووثَّقه الشيخ الطوسي (رحمه الله) أيضاً، فقال عنه: (قمِّي، ثقة)(٢٩٠).
هذا، وقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) توقيعاً يدلُّ على توثيقه مع جماعة، فقد روى (رحمه الله) في (الغيبة)، قال: رَوَى أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلرَّازِيِّ، قَالَ: كُنْتُ وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الله بِالْعَسْكَرِ، فَوَرَدَ عَلَيْنَا رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ اَلرَّجُلِ فَقَالَ: «أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلْأَشْعَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمَدَانِيُّ، وَأَحْمَدُ اِبْنُ حَمْزَةَ بْنِ اَلْيَسَعِ ثِقَاتٌ»(٢٩١).
انظر: (١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري، (٥١١) التوقيعات، (٩٧٥) الرجل.

* * *

(١٣٦/١٣٦) أحمد الدينوري السرَّاج:
جاء في (مستدركات علم رجال الحديث): (أحمد الدينوري السرَّاج أبو العبَّاس: لم يذكروه...، من أصحاب مولانا العسكري (صلوات الله عليه)، وتشرَّف بألطاف الحجَّة المنتظَر (عليه السلام)، ائتمنه الشيعة على ستَّة عشر ألف دينار مع أشياء كثيرة، فأدَّى الأمانة إلى من أمره الحجَّة (عليه السلام))(٢٩٢).
والرواية التي ذكرت هذه الحادثة طويلة، يذكر فيها الدينوري كيف أنَّه التقى بإسحاق الأحمر والباقطاني فلم يطمئنّ لكلامهما، ثمّ قال: فَصِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ، فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً مُتَوَاضِعاً، عَلَيْهِ مَبْطَنَةٌ بَيْضَاءُ، قَاعِدٌ عَلَى لِبْدٍ، فِي بَيْتٍ صَغِيرٍ، لَيْسَ لَهُ غِلْمَانٌ، وَلَا لَهُ مِنَ اَلمُرُوَّةِ وَاَلْفَرَسِ مَا وَجَدْتُهُ لِغَيْرِهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ جَوَابِي، وَأَدْنَانِي، وَبَسَطَ مِنِّي، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي، فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي وَافَيْتُ مِنَ اَلْجَبَلِ، وَحَمَلْتُ مَالاً، قَالَ: فَقَالَ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَصِلَ هَذَا اَلشَّيْءَ إِلَى مَنْ يَجِبُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ يَجِبْ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى، وَتَسْأَلَ دَارَ اِبْنِ اَلرِّضَا، وَعَنْ فُلَانِ اِبْنِ فُلَانٍ اَلْوَكِيلِ - وَكَانَتْ دَارُ اِبْنِ اَلرِّضَا عَامِرَةً بِأَهْلِهَا -، فَإِنَّكَ تَجِدُ هُنَاكَ مَا تُرِيدُ...(٢٩٣).
انظر: (١٨٥) إسحاق الأحمر، (٣٦٤) الباقطاني، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

(١٣٧/١٣٧) أحمد وحسين:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (أرمينية) حسب خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (١٧٥) أرمينية، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٣٨/١٣٨) أحمد وعبد الله وجعفر:
ثلاثة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بَشْم) حسب خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٤٠٤) بَشْم، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٣٩/١٣٩) أحمد وعبد الله ويونس وظاهر:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٤٨) القسطاط.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٩) رجال النجاشي (ص ٩٠/ الرقم ٢٢٤).
(٢٩٠) رجال الطوسي (ص ٣٨٣/ الرقم ٥٦٣١/٢).
(٢٩١) الغيبة للطوسي (ص ٤١٧/ ح ٣٩٥).
(٢٩٢) مستدركات علم الرجال (ج ١/ ص ٣١٣/ الرقم ٩٦١).
(٢٩٣) دلائل الإمامة (ص ٥٢١/ ح ٤٩٣/٩٧).

(٥٢)

(١٤٠/١٤٠) أحمد وعليٌّ:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نصيبين) حسب خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٢٥) نصيبين.

* * *

(١٤١/١٤١) أحمد وهلال:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٧٦) دستر، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٢/١٤٢) أحمد ويحيى وفلاح:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١١١٨) سعداوة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٣/١٤٣) أحمش الساقين:
الساقُ من الإِنسان: ما بين الركبة والقدم(٢٩٤).
ورجل أحمش الساقين: دقيقهما(٢٩٥).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه أحمش الساقين، فقد جاء في رواية يَحْيَى بْنِ اَلْفَضْلِ اَلنَّوْفَلِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِبَغْدَادَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اَلْعَصْرِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ...، وذكر دعاءً له (عليه السلام)، ثمّ قال: قُلْتُ: مَنِ اَلمَدْعُوُّ لَهُ؟ قَالَ: «ذَاكَ اَلمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»، ثُمَّ قَالَ: «بِأَبِي اَلمُنْبَدَحُ اَلْبَطْنِ، اَلمَقْرُونُ اَلْحَاجِبَيْنِ، أَحْمَشُ اَلسَّاقَيْنِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، أَسْمَرُ اَللَّوْنِ يَعْتَادُهُ(٢٩٦) مَعَ سُمْرَتِهِ صُفْرَةٌ مِنْ سَهَرِ اَللَّيْلِ، بِأَبِي مَنْ لَيْلُهُ يَرْعَى اَلنُّجُومَ سَاجِداً وَرَاكِعاً، بِأَبِي مَنْ لَا يَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ، مِصْبَاحُ اَلدُّجَى...»(٢٩٧).
انظر: (١٨١) أزيل الفخذين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢١٥٣) معطوف الركبتين.

* * *

(١٤٤/١٤٤) أحياء كلب:
في رواية طويلة نقلها المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر فيها أنَّه بعد أنْ يقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السفياني، قال: «... وإنَّ دمشق فسطاط المسلمين يومئذٍ، وهي خير مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت، ألَا وفيها آثار النبيِّين، وبقايا الصالحين، معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها، فمن وجد السبيل إلى أنْ يتَّخذ بها موضعاً ولو مربط شاة، فإنَّ ذلك خير من عشر حيطان المدينة تنتقل أخيار العراق إليها، ثمّ إنَّ المهدي يبعث جيشاً إلى أحياء كلب، والخائب من خاب من سبي كلب...»(٢٩٨).
والرواية ضعيفة السند، كونها مرسَلة، ولم تُرْوَ في مصادرنا، بالإضافة إلى احتوائها على ما يبدو منه الوضع، كما في هذا المقطع منها، حيث ينصُّ على أنَّ خير أرض هي دمشق، ومن المعلوم أنَّها موطن بني أُميَّة وأعداء أهل البيت (عليهم السلام)، فكيف تكون «فيها آثار النبيِّين، وبقايا الصالحين، معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها»؟!
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٩٢٨) كلب، (٢٣٤٠) نهب كلب.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٤) لسان العرب (ج ١٠/ ص ١٦٨/ مادَّة سوق).
(٢٩٥) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ١٠٠٢/ مادَّة حمش).
(٢٩٦) في بحار الأنوار (ج ٨٣/ ص ٨١/ ح ٨): (يعتوره).
(قال ابن الأعرابي: التَّعاوُرُ والاعْتِوَرُ أنْ يكون هذا مكان هذا، وهذا مكان هذا. يقال: اعْتَوَراه وابتدَّاه هذا مرَّة وهذا مرَّة). لسان العرب (ج ٤/ ص ٦١٩/ مادَّة عور).
(٢٩٧) فلاح السائل (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٢٩٨) عقد الدُّرَر (ص ٩٩).

(٥٣)

(١٤٥/١٤٥) الأخابث:
جاء وصف (الأخابث) للجيش الذي يُرسِله السفياني وراء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ليقتله، فيتبعه من المدينة إلى مكَّة، فيُخسَف بالجيش في البيداء.
فقد روي عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَمِيدٍ اَلْحَنَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) لَمَّا اِنْتَهَى إِلَى اَلْبَيْدَاءِ حَيْثُ اَلْمِيلَيْنِ أُنِيخَتْ لَهُ نَاقَتُهُ، فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا اِنْبَعَثَتْ بِهِ لَبَّى بِأَرْبَعٍ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ وَاَلنِّعْمَةَ لَكَ وَاَلمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، ثُمَّ قَالَ: حَيْثُ يُخْسَفُ بِالْأَخَابِثِ»(٢٩٩).
وفي نقل آخر قريب من الأوَّل: «إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) لَمَّا اِنْتَهَى إِلَى اَلْبَيْدَاءِ حَيْثُ اَلْمِيلِ قُرِّبَتْ لَهُ نَاقَةٌ فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا اِنْبَعَثَتْ بِهِ لَبَّى بِالْأَرْبَعِ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ وَاَلنِّعْمَةَ لَكَ وَاَلمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ»، ثمّ قال: «هَاهُنَا يُخْسَفُ بِالْأَخَابِثِ»(٣٠٠).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٦١٤) جيش الخسف، (٧٨٩) الخسف.

* * *

(١٤٦/١٤٦) أخبث البريَّة:
وصفٌ للسفياني، كما ورد في رواية نعيم بن حمَّاد عن كعب: (... ثُمَّ يَثُورُ ثَائِرٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله، أَخْبَثُ اَلْبَرِيَّةِ، يَشْتَعِلُ أَمْرُهُ بِحِمْصَ، وَيُوقَدُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ، يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، يَهْلِكُ عَلَى يَدَيْهِ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ، وَدَعْوَتُهُ شَرُّ دَعْوَةٍ، وَقَتْلَاهُ شَرُّ قَتْلَى، يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ...)(٣٠١).
فقوله: (يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ) يُستفاد منه أنَّ المقصود منه هو السفياني.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٧٣٦) حمل امرأة، (١٧٩٧) فلسطين.

* * *

(١٤٧/١٤٧) اختلاف بني العبَّاس/ اختلاف وُلد العبَّاس:
عُدَّ اختلافهم في بعض الروايات من العلامات المحتومة، وهي من العلامات التي وقعت بلا شكٍّ، فالاختلاف بين بني العبَّاس دبَّ فيهم منذ أيَّام معارك المأمون مع الأمين، واستمرَّ إلى أنْ أهلكهم الله تعالى وأهلك دولتهم.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلمَحْتُومِ...»(٣٠٢).
وفي رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) مَعَ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا، أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي...»(٣٠٣).
وعبَّرت بعض النصوص بـ(اختلاف ولد العبَّاس) بدلاً عن (بني العبَّاس) من قبيل ما روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ خُرُوجَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلْأَمْرِ اَلمَحْتُومِ»، قَالَ لِي: «نَعَمْ، وَاِخْتِلَافُ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) مِنَ اَلمَحْتُومِ...»(٣٠٤).
ولذا قال السيِّد محسن الأمين (قدّس سرّه): (ثمّ إنَّ هذه العلامات منها بعيد، مثل اختلاف بني العبَّاس وزوال ملكهم...)(٣٠٥).
ولعلَّ اختلاف ولد العبَّاس إشارة إلى الصراع الذي دار بين العبَّاسيِّين أنفسهم كالأمين والمأمون ومن تلاهم، وكالذي حدث بين المتوكِّل وبين المنتصر، أو الذي حدث بين المستعين وبين المهتدي، أو المعتز والمقتدر، وهكذا.
أو أنَّ الاختلاف المشار إليه هو ما سيحدث بين فئاتٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٩) الأُصول الستَّة عشر (ص ٢١ و٢٢).
(٣٠٠) قرب الإسناد (ص ١٢٥/ ح ٤٣٨).
(٣٠١) الفتن للمروزي (ص ٤٢٥).
(٣٠٢) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٠/ ح ٤٨٤).
(٣٠٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٣٠٤) كمال الدِّين (ص ٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١٤).
(٣٠٥) أعيان الشيعة (ج ٢/ ص ٧١).

(٥٤)

عبَّاسيَّة متنافسة، ولعلَّ ذلك إشارة لكلِّ توجُّه تُمثِّله سياسة مخالفة لأهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٣٤٠) أوَّل النهار، (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٤٨/١٤٨) اختلاف بين الناس:
جاء اصطلاح (اختلاف بين الناس) في موارد ثلاثة:
المورد الأوَّل: حَدَث مستقبلي:
في الروايات العامّيَّة - غير المرويَّة عن معصوم - ما يبدو منه أنَّ من الأحداث المستقبليَّة هو وقوع اختلاف بين الناس، وذلك بعد آية الحَدَثان في شهر رمضان، وأنَّه بعد وقوع ذلك فعلى الناس أنْ يجمعوا ما استطاعوا من الطعام، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ اَلْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: (آيَةُ اَلحَدَثَانِ فِي رَمَضَانَ عَلَامَتُهُ فِي اَلسَّمَاءِ بَعْدَهَا اِخْتِلَافُ فِي اَلنَّاسِ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا فَأَكْثِرْ مِنَ اَلطَّعَامِ مَا اِسْتَطَعْتَ)(٣٠٦).
انظر: (١٦) آية الحَدَثان، (١٠٣٢) رمضان، (١٦٢٣) علامات الظهور.
المورد الثاني: أنَّ خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون على اختلاف بين الناس:
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي حَمْزَةَ: «يَا أَبَا حَمْزَةَ، لَا يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِلَّا عَلَى خَوْفٍ شَدِيدٍ وَزَلَازِلَ وَفِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ يُصِيبُ اَلنَّاسَ وَطَاعُونٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسَيْفٍ قَاطِعٍ بَيْنَ اَلْعَرَبِ، وَاِخْتِلَافٍ شَدِيدٍ بَيْنَ اَلنَّاسِ، وَتَشَتُّتٍ فِي دِينِهِمْ، وَتَغَيُّرٍ مِنْ حَالِهِمْ حَتَّى يَتَمَنَّى اَلمُتَمَنِّي اَلمَوْتَ صَبَاحاً وَمَسَاءً مِنْ عِظَمِ مَا يَرَى مِنْ كَلَبِ اَلنَّاسِ وَأَكْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً، وَخُرُوجُهُ إِذَا خَرَجَ عِنْدَ اَلْإِيَاسِ وَاَلْقُنُوطِ...»(٣٠٧).
وهو ممَّا ورد في بعض الروايات العامّيَّة، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «أُبَشِّرُكُمْ بِالمَهْدِيِّ، يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اِخْتِلَافٍ مِنَ اَلنَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ اَلسَّمَاءِ وَسَاكِنُ اَلْأَرْضِ»(٣٠٨).
جدير بالذكر أنَّ الوارد في روايات أُخرى هو تعبير (خوف شديد من الناس) و(كثرة اختلاف الناس)، فقد روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ، فَقَالَ: «يَخْرُجُ عِنْدَ كَثْرَةِ اِخْتِلَافِ اَلنَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً...»(٣٠٩).
انظر: (١٠٦١) زلازل، (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٨٤) يوم الخروج.
المورد الثالث: أنَّ سُنَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من النبيِّ عيسى (عليه السلام) هو اختلاف الناس فيه:
ذلك أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) قد اختلف الناس في كونه قُتِلَ أو صُلِبَ أو أنَّه رُفِعَ إلى السماء كما يُصرِّح القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ (النساء: ١٥٧).
وهكذا وقع الاختلاف في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بين من يقول: إنَّه لم يُولَد وإنَّه سيُولَد في آخر الزمان، وبين من يقول: إنَّه وُلِدَ وقُتِلَ، وبين من يقول - وهو الحقُّ -: إنَّه وُلِدَ وغاب وسيظهر حينما يأذن الله تعالى له، حيث روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي مَجْلِسِهِ وَمَعِي غَيْرِي، فَقَالَ لَنَا: «إِيَّاكُمْ وَاَلتَّنْوِيهَ - يَعْنِي بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) -»، وَكُنْتُ أَرَاهُ يُرِيدُ غَيْرِي، فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا عَبْدِ الله، إِيَّاكُمْ وَاَلتَّنْوِيهَ، وَالله لَيَغِيبَنَّ سَبْتاً مِنَ اَلدَّهْرِ، وَلَيَخْمُلَنَّ حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟...»(٣١٠).
وفي ذلك روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٦) الفتن للمروزي (ص ١٣٢).
(٣٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٣٠٨) عقد الدُّرَر (ص ١٥٦).
(٣٠٩) دلائل الإمامة (ص ٤٧١/ ح ٤٦٣/٦٧).
(٣١٠) الغيبة للنعماني (ص ١٥٣ و١٥٤/ باب ١٠/ ح ٩).

(٥٥)

اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام) يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (سُنَّةٌ مِنْ أَبِينَا آدَمَ (عليه السلام)، وَ)سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ، وَسُنَّةٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ)...، وَأَمَّا مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ اَلنَّاسِ فِيهِ...»(٣١١).
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ اَلطَّحَّانِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ اَلْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ)، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً: «يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، إِنَّ فِي اَلْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) شَبَهاً مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ: ... وَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ عِيسَى (عليه السلام) فَاخْتِلَافُ مَنِ اِخْتَلَفَ فِيهِ حَتَّى قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: مَا وُلِدَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَاتَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قُتِلَ وَصُلِبَ...»(٣١٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٠٩) التنويه، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(١٤٩/١٤٩) اختلاف الرمحين:
اختلاف الرمحين كناية عن اختلاف جبهتين ووقوع الرمح - أي الحرب - بينهما.
عُدَّ اختلاف الرمحين في الشام مقدَّمة من مقدَّمات وقوع عدَّة أحداث، يكون آخرها خروج السفياني، والأحداث هي:
١ - رجفة في الشام.
٢ - إقبال أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة والرايات الصفر من المغرب.
٣ - خسف قرية حرستا في دمشق.
ثمّ يخرج السفياني.
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٣١٣).
انظر: (٤٣) ابن آكلة الأكباد، (١٥٠) اختلاف السيفين، (٩٧٤) رجفة بالشام.

* * *

(١٥٠/١٥٠) اختلاف السيفين:
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ، يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَتُمَحَّصُونَ وَتُغَرْبَلُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ اِخْتِلَافُ اَلسَّيْفَيْنِ، وَإِمَارَةٌ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، وَقَتْلٌ وَخَلْعٌ مِنْ آخِرِ اَلنَّهَارِ»(٣١٤).
الرواية تشير إلى أنَّه وفي زمن الغيبة - الذي عبَّرت عنه الرواية بتعبير: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى وَلَا عَلَمٍ» -، فإنَّ هناك العديد من الأحداث والإرباكات التي تقع في الناس، ومنها أنَّ التقلُّبات السياسيَّة التي عُبِّر عنها باختلاف السيفين، وأنَّ تلك التقلُّبات تصل إلى مرحلة بحيث إنَّ البعض يتمُّ تأميره في أوَّل النهار، ولكن انقلاباً يحصل ضدَّه يُطيح به ليتمَّ تنصيب آخر مكانه في نفس اليوم.
انظر: (١٤٩) اختلاف الرمحين، (٣٤٠) أوَّل النهار، (١٢٣٢) السيف.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١١) كمال الدِّين (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٣١ / ح ٣).
(٣١٢) كمال الدِّين (ص ٣٢٧/ باب ٣٢/ ح ٧).
(٣١٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٣١٤) كمال الدِّين (ص ٣٤٧ و٣٤٨/ باب ٣٣/ ح ٣٦).

(٥٦)

(١٥١/١٥١) اختلاف الشام:
نقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) فيما رواه عن كتاب (سرور أهل الإيمان) رواية مفادها لزوم الهرب من الشام إلى مكَّة عند وقوع اختلافها، قال العلَّامة (رحمه الله): وَبِإِسْنَادِهِ، عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ اِبْنِ عَاصِمٍ اَلْحَافِظِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِاخْتِلَافِ اَلشَّامِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَالْهَرَبَ مِنَ اَلشَّامِ فَإِنَّ اَلْقَتْلَ بِهَا وَاَلْفِتْنَةَ...»(٣١٥).
ولعلَّ المقصود من اختلاف الشام هو ما يقع من الاختلاف بين السفياني والأبقع والأصهب، حيث نصَّت بعض الروايات على اختلاف ثلاث رايات في الشام، من قبيل ما جاء في رواية جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا جَابِرُ، اِلزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ...، فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(٣١٦).
انظر: (٣٩) الأبقع، (٧٨٠) خراب الشام، (١١٣١) السفياني.

* * *

(١٥٢/١٥٢) اختلاف الشيعة:
ذكرت الروايات الشريفة أنَّ هناك أحداثاً عديدة تقع قبل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أو أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا يظهر إلَّا بعد وقوع بعض الأحداث، ومنها ما ذكرته النصوص بعنوان اختلاف الشيعة، فقد روي عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) اَلْقَائِمَ، فَقَالَ: «أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَدِرِ اَلْفَلَكُ حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟»، فَقُلْتُ: وَمَا اِسْتِدَارَةُ اَلْفَلَكِ؟ فَقَالَ: «اِخْتِلَافُ اَلشِّيعَةِ بَيْنَهُمْ»(٣١٧).
ولعلَّ هذا الاختلاف هو أحد ابتلاءات واختبارات زمن الغيبة الكبرى، حيث نصَّت الروايات على أنَّه زمن الاختبارات والتمحيص إلى أنْ يصفو المؤمن من الكدر، ويبقى المخلص منهم، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَاَلتَّنْوِيهِ، أَمَا وَالله لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ، وَلَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ، قُتِلَ، هَلَكَ، بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَلَتَدْمَعَنَّ عَلَيْه عُيُونُ اَلمُؤْمِنِينَ، ولَتُكْفَأنَّ كَمَا تُكْفَأُ اَلسُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ اَلْبَحْرِ، فَلَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ اَلْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ...»(٣١٨).
على أنَّ بعض الروايات ذكرت أنَّ سبب هذا الاختلاف هو عدم الإيمان بصاحب الزمان في كلِّ عصر، فقد روي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ الله، قَدْ أَرْمَضَنِي(٣١٩) اِخْتِلَافُ اَلشِّيعَةِ فِي مَذَاهِبِهَا، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، أَلَمْ أَقِفْكَ عَلَى مَعْنَى اِخْتِلَافِهِمْ مِنْ أَيْنَ اِخْتَلَفُوا وَمِنْ أَيِّ جِهَةٍ تَفَرَّقُوا»؟ قُلْتُ: بَلَى يَا بْنَ رَسُولِ الله، قَالَ: «فَلَا تَخْتَلِفْ إِذَا اِخْتَلَفُوا يَا جَابِرُ، إِنَّ اَلْجَاحِدَ لِصَاحِبِ اَلزَّمَانِ كَالْجَاحِدِ لِرَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) فِي أَيَّامِه...»(٣٢٠).
ويمكن القول: إنَّ سبب هذا الاختلاف من هذه الجهة - ما يتعلَّق بالاعتقاد بصاحب الزمان (عجَّل الله فرجه) - هي نفس الغيبة، كما صرَّحت بذلك بعض النصوص وحذَّرت من وقوع الاختلاف في الغيبة، فقد روي عَنِ اَلْكَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «تَوَاصَلُوا وَتَبَارُّوا وَتَرَاحَمُوا، فَوَاَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَبَرَأَ اَلنَّسَمَةَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ وَقْتٌ لَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ لِدِينَارِهِ وَدِرْهَمِهِ مَوْضِعاً» - يَعْنِيلَا يَجِدُ عِنْدَ ظُهُورِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) مَوْضِعاً يَصْرِفُهُ فِيهِ لاِسْتِغْنَاءِ اَلنَّاسِ جَمِيعاً بِفَضْلِ الله وَفَضْلِ وَلِيِّهِ -، فَقُلْتُ: وَأَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «عِنْدَ فَقْدِكُمْ إِمَامَكُمْ، فَلَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَطْلُعَ عَلَيْكُمْ كَمَا تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ آيَسَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧١/ ح ١٦٤)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٤٤).
(٣١٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٣١٧) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ٢٠).
(٣١٨) الكافي (ج ١/ ص٣٣٦/ باب في الغيبة/ ح ٣).
(٣١٩) أرمضني أي أحرقني وأوجعني. (هامش المصدر).
(٣٢٠) الكافي (ج ٨/ ص ١٨/ ح ٤).

(٥٧)

مَا تَكُونُونَ، فَإِيَّاكُمْ وَاَلشَّكَّ وَاَلْاِرْتِيَابَ، وَاِنْفُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الشُّكُوكَ، وَقَدْ حَذَّرْتُكُمْ فَاحْذَرُوا، أَسْأَلُ اللهَ تَوْفِيقَكُمْ وَإِرْشَادَكُمْ»(٣٢١).
هذا، وقد علَّق العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بعد نقله هذه الرواية بقوله: (الظاهر أنَّ (يعني) كلام النعماني، والظاهر أنَّه (رحمه الله) أخطأ في تفسيره؛ لأنَّه وصف لزمان الغيبة، لا لزمان ظهوره (عليه السلام)، كما يظهر من آخر الخبر، بل المعنى أنَّ الناس يكونون خونة لا يوجد مَنْ يُؤتمَن على درهم ولا دينار)(٣٢٢).
أخيراً، فإنَّ بعض النصوص ذكرت أنَّ هذا الاختلاف يستمرُّ إلى أنْ يظهر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى العيَّاشي (رحمه الله) عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَيُّوبَ اِبْنِ نُوحٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو اَلْحَسَنِ اَلْعَسْكَرِيُّ (عليه السلام) وَأَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالمَدِينَةِ اِبْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ: «يَا أَيُّوبُ، إِنَّهُ مَا نَبَّأَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ: شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَخَلْعَ اَلْأَنْدَادِ مِنْ دُونِ الله، وَأَنَّ لله اَلمَشِيَّةَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ، أَمَا إِنَّهُ إِذَا جَرَى اَلْاِخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ لَمْ يَزَلِ اَلْاِخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ إِلَى أَنْ يَقُومَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ»(٣٢٣).
ومن الضروري التنبيه على أنَّ هذه الأحاديث صدرت منهم (عليهم السلام) لبيان أمرٍ يُتوقَّع حصوله، والذي يُصدِّقه الواقع اليوم، إلَّا أنَّ هذا لا يعني أنَّها تدعو إلى تقبُّل الاختلاف أو تعمُّد ممارسته، وإنَّما هي في مقام بيان واقع محتمل، والتحذير منه، ممَّا يعني أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) أرادوا منَّا أنْ نعمل على رفع الاختلاف مهما أمكن، ولكن لو وقع الاختلاف فالمفترض بالمؤمن أنْ لا يضعف اعتقاده بصاحب الزمان (عجَّل الله فرجه)، ولا يكون هو أحد أسبابه.
انظر: (١٨٤) استدارة الفلك، (٥٠٩) التنويه، (١٩١١) كذَّابو الشيعة.

* * *

(١٥٣/١٥٣) اختلاف صنفين من العجم:
العجم: اسم جنس لخلاف العرب، الواحد منهم عجمي(٣٢٤).
وقيل: الأعجم الذي لا يُفصِح ولا يبيِن كلامه وإنْ كان عربي النَّسَب(٣٢٥).
عُدَّ من العلامات في بعض الروايات: (اِخْتِلَافُ صِنْفَيْنِ مِنَ اَلْعَجَمِ، وَسَفْكُ دِمَاءٍ كَثِيرَةٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ)، كما في رواية الشيخ المفيد (رحمه الله) في (الإرشاد)(٣٢٦).
ولعلَّ المقصود من الصنفين أنْ يكون أحدهما من قوميَّة والصنف الآخر من قوميَّة أُخرى، كلاهما غير عربي.
وعلى كلِّ حالٍ، فيمكن القول بوقوع هذه العلامة مرَّات عديدة، إذ ما أكثر الاختلافات والحروب التي وقعت بين أصناف عديدة من العجم، ووقع فيها القتل الكثير، والحربان العالميَّتان أوضح مثال لذلك.
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٥٤/١٥٤) اختلاف عند موت خليفة:
جاء في بعض الروايات أنَّ خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون بعد وقوع اختلاف إثر موت خليفة، فقد روى الطبراني بسنده عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَأْتِي مَكَّةَ فَيَسْتَخْرِجُهُ اَلنَّاسُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٣٢٧).
وفي لفظ أحمد في مسنده عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢١) الغيبة للنعماني (ص١٥٢ و١٥٣/ باب ١٠/ ح ٨).
(٣٢٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٤٧/ ذيل ح ١٧).
(٣٢٣) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢١٥/ ح ٥٦).
(٣٢٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٢٥) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٣٨٦/ مادَّة عجم).
(٣٢٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٣٢٧) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٢/ ص ٣٥).

(٥٨)

وَاَلمَقَامِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِاَلْبَيْدَاءِ...»(٣٢٨).
ولا يخفى أنَّ إطلاق الرواية هنا لا يُراد منه الخلافة الشرعيَّة، بل الولاة والرؤساء عموماً. علماً أنَّ الرواية عامّيَّة.
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٧٨٩) الخسف، (١٠٣٠) الركن والمقام.

* * *

(١٥٥/١٥٥) أخملنا ذِكْراً/ أخملنا شخصاً:
يُقال: خامل الذِّكر: لمن لا يُذكَر، أو من يسقط ذِكره من الألسن.
جاء هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على لسان أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، ففي رواية عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ أَصْغَرُنَا سِنًّا، وَأَخْمَلُنَا شَخْصاً»، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا سَارَتِ اَلرُّكْبَانُ بِبَيْعَةِ اَلْغُلَامِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ لِوَاءً، فَانْتَظِرُوا اَلْفَرَجَ»(٣٢٩).
ونقل النعماني (رحمه الله) حديثين في هذا المعنى وعلَّق بتعليق عليهما، فقد روى بسنده عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «لَا يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ إِلَّا فِي أَخْمَلِنَا ذِكْراً، وَأَحْدَثِنَا سِنًّا»(٣٣٠).
وبسنده عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ صَبَّاحٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا سَيُفْضِي إِلَى مَنْ يَكُونُ لَهُ اَلْحَمْلُ [اَلْخَمْلُ]»(٣٣١).
ثمّ علَّق (رحمه الله) قائلاً: (انظروا رحمكم الله - يا معشر المؤمنين - إلى ما جاء عن الصادقين (عليهم السلام) في ذكر سنِّ القائم (عليه السلام)، وقولهم: إنَّه وقت إفضاء أمر الإمامة إليه أصغر الأئمَّة سنًّا وأحدثهم، وإنَّ أحداً ممَّن قبله لم يفض إليه الأمر في مثل سنِّه، وإلى قولهم: «وَأَخْمَلُنَا ذِكْراً» يشيرون بخمول ذكره إلى غيبة شخصه واستتاره، وإذا جاءت الروايات متَّصلة متواترة بمثل هذه الأشياء قبل كونها، وبحدوث هذه الحوادث قبل حدوثها، ثمّ حقَّقها العيان والوجود، فوجب أنْ تزول الشكوك عمَّن فتح الله قلبه ونوَّره وهداه، وأضاء له بصره (٣٣٢).
علماً أنَّه ورد في بعض النقول التعبير عنه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه «أَجْمَلُنَا ذِكْراً».
انظر: (١١٢) أجملنا ذِكْراً، (٢٣٣) أصغرنا سنًّا، (٩١٧) ذو صيصية.

* * *

(١٥٦/١٥٦) أخوال السفياني:
هم قبيلة كلب، كما صرَّحت بذلك العديد من الروايات، منها ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه قال في شأن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: سِيرُوا إِلَى هَذِهِ اَلطَّاغِيَةِ، فَيَدْعُوهُ إِلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلَّى الله عليه وآله)، فَيُعْطِيهِ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلْبَيْعَةِ سِلْماً، فَيَقُولُ لَهُ كَلْبٌ وَهُمْ أَخْوَالُهُ: [مَا] هَذَا؟ مَا صَنَعْتَ؟ وَالله مَا نُبَايِعُكَ عَلَى هَذَا أَبَداً...»(٣٣٣).
وتذكر الروايات أنَّ لهم دوراً محوريًّا في تأييد السفياني أوَّل ما يبدأ تحرُّكه، وهم يكونون وراء نكثه لبيعته مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حسب بعض النصوص.
انظر: (١٩٢٨) كلب، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني، (٢٣٤٠) نهب كلب.

* * *

(١٥٧/١٥٧) إخوان الترك:
في رواية أنَّ من العلامات هو نزول إخوان الترك الجزيرة، ولعلَّ المقصود من إخوان الترك هم الترك أنفسهم، كما يُقال: يا أخا العرب للعربي، أو يا أخا ثقيف للثقفي، وهكذا.
ففي رواية جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٨) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٢٨٦/ ح ٢٦٦٨٩).
(٣٢٩) الغيبة للنعماني (ص ١٩٠/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٣٥).
(٣٣٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٤٠/ باب ٢٣/ ح ٣).
(٣٣١) الغيبة للنعماني (ص ٣٤٠/ باب ٢٣/ ح ٤).
(٣٣٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٤٠ و٣٤١).
(٣٣٣) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٦٠/ ح ٤٩).

(٥٩)

جَابِرُ، اِلزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالفَتْحِ، وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى اَلْجَابِيَةَ، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ اَلْأَيْمَنِ، وَمَارِقَةٌ تَمْرُقُ مِنْ نَاحِيَةِ اَلتُّرْكِ، وَيَعْقُبُهَا هَرْجُ اَلرُّومِ، وَسَيُقْبِلُ إِخْوَانُ اَلتُّرْكِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْجَزِيرَةَ، وَسَيُقْبِلُ مَارِقَةُ اَلرُّومِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلرَّمْلَةَ، فَتِلْكَ اَلسَّنَةُ - يَا جَابِرُ - فِيهَا اِخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ نَاحِيَةِ اَلمَغْرِبِ، فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(٣٣٤).
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (٤٨٩) الترك، (٥٧٠) الجزيرة.

* * *

(١٥٨/١٥٨) الأخوان الصالحان:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المدائن)، وهما محمّد وأحمد ابنا منذر، كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٦٦) المدائن.

* * *

(١٥٩/١٥٩) أخوان من قريش:
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ جيش السفياني عندما يدخل إلى المدينة المنوَّرة، فإنَّه يقتل فيها أخوين من قريش اسمهما: محمّد وفاطمة.
قال المروزي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْقُدُّوسِ، عَنِ اِبْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ اَلْعِلْمِ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليهم السلام)]، قَالَ: «يَكْتُبُ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى اَلَّذِي دَخَلَ اَلْكُوفَةَ بِخَيْلِهِ بَعْدَ مَا يَعْرُكُهَا عَرْكَ اَلْأَدِيمِ يَأْمُرُهُ بِالمَسِيرِ إِلَى اَلْحِجَازِ، فَيَسِيرُ إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَضَعُ اَلسَّيْفَ فِي قُرَيْشٍ، فَيَقْتُلُ مِنْهُمْ وَمِنَ اَلْأَنْصَارِ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ، وَيَبْقُرُ اَلْبُطُونَ، وَيَقْتُلُ اَلْوِلْدَانَ، وَيَقْتُلُ أَخَوَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٍ وَأُخْتِهِ يُقَالُ لَهُمَا: مُحَمَّدٌ وَفَاطِمَةُ، وَيَصْلِبُهُمَا عَلَى بَابِ اَلمَسْجِدِ بِالمَدِينَةِ»(٣٣٥).
وقال في موضع آخر: «وَيَبْقُرُ اَلْبُطُونَ، وَيَقْتُلُ اَلْوِلْدَانَ، وَيَقْتُلُ أَخَوَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَيَصْلِبُهُمَا عَلَى بَابِ اَلمَسْجِدِ، رَجُلٌ وَأُخْتُهُ يُقَالُ لَهُمَا: مُحَمَّدٌ وَفَاطِمَةُ»(٣٣٦).
هذا، وقد روي في نصٍّ آخر أنَّ جيش السفياني يقتل كلَّ مَنِ اسمه محمّد وفاطمة، فقد روى البلخي مرسَلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «... ويبعث جيشاً له إلى المدينة، فيقتلون ويأسرون ويحرقون ثمّ ينبشون عن [قبر] النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] وقبر فاطمة [(عليها السلام)]، ثمّ يقتلون كلَّ مَنِ اسمه محمّد وفاطمة ويصلبونهم على باب المسجد، فعند ذلك يشتدُّ غضب الله عليهم فيخسف بهم الأرض، وذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١]، أي من تحت أقدامهم...»(٣٣٧).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (١٨٢٨) قتل غلام في المدينة المنوَّرة، (٢٠٥٧) محمّد وفاطمة.

* * *

(١٦٠/١٦٠) الأخوص:
الخَوَصُ - محَرَّكَةً -: غُؤُورُ اَلْعَيْنِ، وَضِيقُهَا وَصِغَرُهَا، وَقَدْ خَوِصَ، كَفَرِحَ، فهو أَخْوَصُ بَيِّنُ اَلْخَوَصِ، أَيْ غَائِرُ اَلْعَيْنِ، وَهِيَ خَوْصَاءُ.
وَقِيلَ: اَلْخَوَصُ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى اَلْعَيْنَيْنِ أَصْغَرَ مِنَ اَلْأُخْرَى...(٣٣٨).
جاء ذكر الأخوص في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ الأخوص هو السفياني:
فقد روى نعيم بن حمَّاد، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٣٣٥) الفتن للمروزي (ص ١٩٩).
(٣٣٦) الفتن للمروزي (ص ٤٢٦).
(٣٣٧) البدء والتاريخ (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٣٣٨) تاج العروس (ج ٩/ ص ٢٧٧/ مادَّة خوص).

(٦٠)

جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ الْأَبْقَعُ مَعَ قَوْمٍ ذَوِي أَجْسَامٍ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ فَيُقَاتِلُهُمَا جَمِيعاً، فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ اَلْيَمَانِيُّ مِنْ صَنْعَاءَ بِجُنُودِهِ، وَلَهُ فَوْرَةٌ شَدِيدَةٌ، يَسْتَقْتِلُ اَلنَّاسَ قَتْلَ اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْأَخْوَصُ، وَرَايَاتُهُمْ صُفْرٌ، وَثِيَابُهُمْ مُلَوَّنَةٌ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِ...»(٣٣٩).
وفي رواية نعيم أيضاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «... ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى اَلْأَخْوَصِ قَوْمٌ مِنْ سَوَادِهِمْ وَهُمُ اَلْعُصَبُ، عَامَّتُهُمْ مِنَ اَلْكُوفَةِ وَاَلْبَصْرَةِ حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا مَا فِي أَيْدِيْهِ مِنْ سَبْيِ كُوفَانَ...»(٣٤٠).
انظر: (٣٩) الأبقع، (٩٣٨) الرايات الصفر، (١٥٩٤) العُصَب.
المورد الثاني: أنَّ الأخوص هو اسم لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ قُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً: ... وَاَلْأَخْوَصُ اِبْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اِبْنِ نُعَيْمِ بْنِ طَرِيفٍ...»(٣٤١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٦١/١٦١) الأخوص بن محمّد بن إسماعيل بن نعيم بن طريف:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٦٢/١٦٢) أخو النفس الزكيَّة:
ذكرت بعض النصوص أنَّ أخاً للنفس الزكيَّة يُقتَل معه في مكَّة المكرَّمة، ويبدو أنَّهما يُقتَلان في يوم واحد، أي قبل الظهور بخمس عشرة ليلة كما صرَّحت الرواية في ما يتعلَّق بقتل النفس الزكيَّة.
فقد جاء في رواية عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: (... وَإِذَا رَأَى أَهْلَ اَلشَّامِ قَدِ اِجْتَمَعَ أَمْرُهَا عَلَى اِبْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَالْحَقُوا(٣٤٢) بِمَكَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْتَلُ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ وَأَخُوهُ بِمَكَّةَ ضَيْعَةً، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ، وَذَلِكَ هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً)(٣٤٣).
انظر: (٢٠٢١) محمّد بن الحسن النفس الزكيَّة، (٢٢٠٤) منادٍ (المنادي) من السماء، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.

* * *

(١٦٣/١٦٣) الأخيار من أهل العراق:
الخَيْرُ: ضدُّ الشرِّ...، ورجل خَيْرٌ وخَيِّرٌ، مشدَّد ومخفَّف، وامرأَة خَيْرَةٌ وخَيِّرَةٌ، والجمع أَخْيارٌ وخِيَارٌ...، الخِيارُ: خلاف الأشرار...(٣٤٤).
الأخيار إحدى المجموعات الخاصَّة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٌ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فِيهِمُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلْأَخْيَارُ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ»(٣٤٥).
نعم، جاء في مرسَلة (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يبدو منه الوضع واضحاً، حيث أورد المقدسي في ضمن كلام نسبه مرسَلاً إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) ما نصُّه: «وإنَّ دمشق فسطاط المسلمين يومئذٍ، وهي خير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٩) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(٣٤٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٣).
(٣٤١) دلائل الإمامة (ص ٥٦٩/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٤٢) في بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٠٨/ ح ٤٥): (التحقوا).
(٣٤٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣ و٤٦٤/ ح ٤٧٩).
(٣٤٤) لسان العرب (ج ٤/ ص ٢٦٤ و٢٦٥/ مادَّة خير).
(٣٤٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ ح ٥٠٢).

(٦١)

مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت، ألَا وفيها آثار النبيِّين، وبقايا الصالحين، معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها، فمن وجد السبيل إلى أنْ يتَّخذ بها موضعاً ولو مربط شاة فإنَّ ذلك خير من عشر حيطان المدينة، تنتقل أخيار العراق إليها، ثمّ إنَّ المهدي يبعث جيشاً إلى أحياء كلب، والخائب من خاب من سبي كلب...»(٣٤٦).
النصُّ هذا واضح في مدح دمشق وتفضيلها على غيرها من المواضع، وأنَّ فيها آثار الأنبياء، وأنَّها معصومة من الفتن...، إذ إنَّها مخالفة للواقع الوجداني، وأغلب الظنِّ أنَّها من موضوعات بني أُميَّة لإضفاء هالة القداسة على عاصمة دولتهم النكراء، خصوصاً وأنَّ هذا المقطع من النصِّ لم يرد إلَّا في (عقد الدُّرَر).
انظر: (٢٢) الأبدال، (١٥٧٢) العراق، (٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر.

* * *

(١٦٤/١٦٤) أذربِيجان:
في (موسوعة ويكيبيديا): (هي واحدة من ستِّ دول تركيَّة مستقلَّة في منطقة القوقاز في أُوراسيا. تقع في مفترق الطُّرُق بين أُوروبا الشرقيَّة وآسيا الغربيَّة، ويحدُّها بحر قزوين إلى الشرق وروسيا من الشمال وجورجيا إلى الشمال الغربي وأرمينيا إلى الغرب وإيران في الجنوب).
جاء ذكر أذربيجان في موارد:
المورد الأوَّل: حرب ولد العبَّاس مع فتيان أرمينية وأذربيجان:
في رواية ضعيفة لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما إلى كعب، ذكر فيها دوران الحرب بين ولد العبَّاس وبين فتيان أرمينية وأذربيجان، جاء وصف تلك الحرب بأنَّها سيهلك فيها الكثير، وأنَّ المقاتلين فيها يملكون سيوفاً محلَّاة، أي مجمَّلة، دلالة على قيمتها المرتفعة، فقد روي عن كعب: (... ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَحَرْبِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مَعَ فِتْيَانٍ أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ، تِلْكَ حَرْبٌ يُقْتَلُ فِيهَا أُلُوفٌ وَأُلُوفٌ، كُلٌّ يَقْبِضُ عَلَى سَيْفٍ مُحَلَّى...)(٣٤٧).
انظر: (١٠٧٣) الزوراء، (١٢٣٦) سيف محلَّى، (٢٣٠٠) النجم الأحمر.
المورد الثاني: خروج السروسي من أرمينية وأذربيجان:
في قصَّة لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار، ذكر خروج السروسي، إذ جاء فيها: «وَيَخْرُجُ اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ اَلرَّيِّ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ اَلمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ اَلْأَحْمَرِ لَزِيقَ جَبَلِ طَالَقَانَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ...»(٣٤٨).
انظر: (١٠٤٤) الريُّ، (١١١٦) السروسي، (١٤٢٤) صيلمانيَّة.
المورد الثالث: خروج نار من أذربيجان:
جاء في بعض الروايات أنَّ من الأحداث التي تقع قبل الظهور هي نار في أذربيجان، وحثَّت على أنْ يكون المؤمن حلس بيته، وحفظ النفس عن المشاركة فيها، إلى أنْ يظهر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا بُدَّ لِنَارٍ مِنْ أَذَرْبِيجَانَ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ، وَأَلْبِدُوا مَا أَلْبَدْنَا، فَإِذَا تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكُنَا فَاسْعَوْا إِلَيْهِ وَلَوْ حَبْواً، وَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ يُبَايِعُ اَلنَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ»، وَقَالَ: «وَيْلٌ لِطُغَاةِ اَلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ»(٣٤٩).
هذا، ولكن العلَّامة المجلسي (رحمه الله) نقلها بلفظ: (لنا من أذربيجان)(٣٥٠)، وليس (لنار)، إلَّا أنَّها في المصدر الأصلي كما نقلناه أوَّلاً.
انظر: (١٢١) أحلاس، (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٦٢٣) علامات الظهور.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٦) عقد الدُّرَر (ص ٩٩).
(٣٤٧) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٣٤٨) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٣٤٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠/ باب ١١/ ح ١).

(٣٥٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٣٥/ ح ٤٠)، وفي مورد مقارب جاء في (ج ٥٢/ ص ٢٩٣ و٢٩٤/ ح ٤٢).

(٦٢)

المورد الرابع: ظهور الترك والخزر بالجزيرة وأذربيجان...:
في رواية المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ اَلتُّرْكُ وَاَلْخَزْرُ بِالْجَزِيرَةِ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَاَلرُّومُ بِالْعَمْقِ وَأَطْرَافِهَا، قَاتَلَ اَلرُّومَ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ بِالْعِرَاقِ يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلمَشْرِقِ، وَقَدِ اشْتَغَلَ كُلُّ نَاحِيَةٍ بِعَدُوٍّ، فَإِذَا قَاتَلَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَلَمْ يَأْتِهِ مَدَدٌ صَالَحَ اَلرُّومَ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَ أَحَدُ اَلْفَرِيقَيْنِ إِلَى صَاحِبِهِ شَيْئاً)(٣٥١).
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (١٠٠٢) رجل من قيس، (١٠٤٠) الروم.
المورد الخامس: أنَّ الترك يُخربون أذربيجان في إحدى خرجتيهم:
إذ روى المروزي بسنده عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُخْرِِبُونَ أَذَرْبِيجَانَ، وَاَلثَّانِيَةُ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ بِالْفُرَاتِ لَا تُرْكَ بَعْدَهَا»(٣٥٢).
وفي لفظ: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُخْرِبُونَ أَذَرْبِيجَانَ، وَاَلثَّانِيَةُ يَشْرَعُونَ عَلَى ثِنْيِ اَلْفُرَاتِ»(٣٥٣).
وفي ثالث: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: خَرْجَةٌ مِنْهَا خَرَابُ أَذَرْبِيجَانَ، وَخَرْجَةٌ يَخْرُجُونَ فِي اَلْجَزِيرَةِ، يَحْتَقِبُونَ ذَوَاتِ اَلْحِجَالِ، فَيَنْصُرُ اللهُ اَلمُسْلِمِينَ، فِيهِمْ ذِبْحُ الله اَلْأَعْظَمُ، لَا تُرْكَ بَعْدَهَا»(٣٥٤).
وفي رابع: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُخْرِبُونَ أَذَرْبِيجَانَ، وَاَلثَّانِيَةُ يَشْرَعُونَ عَلَى شَطِّ اَلْفُرَاتِ»(٣٥٥).
وكلُّها روايات عامّيَّة، بل إنَّ علامات الوضع بادية عليها، ويبدو أنَّها وُضِعَت قبل فتح أذربيجان وإسلامها، هذا لو كان المراد منها ذكر بعض علامات الظهور، وما يرتبط بها، وإلَّا فيُحتمَل أنَّها ذكر لأحداث مستقبليَّة، لا علاقة لها بعلامات الظهور. وعلى كلِّ حالٍ، هذا لا يُغيِّر من ترجيح كونها موضوعة. على أنَّها على كلِّ حالٍ روايات عامّيَّة ضعيفة السند.
انظر: (٤٨٩) الترك، (٩٠٦) ذبح الله الأعظم، (١٧٧٣) الفرات.

* * *

(١٦٥/١٦٥) أذرح:
وهو اسم بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة، ثمّ من نواحي البلقاء وعمَّان مجاورة لأرض الحجاز. قال ابن الوضَّاح: هي من فلسطين. وهو غلط منه، وإنَّما هي في قبلي فلسطين من ناحية الشراة. وفي كتاب مسلم بن الحجَّاج: بين أذرح والجرباء ثلاثة أيَّام...، وفُتِحَت أذرح والجرباء في حياة رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، سنة تسع، صولح أهل أذرح على مائة دينار جزية(٣٥٦).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (أَذْرُح قرية أُردنيَّة ومنطقة جغرافيَّة ضمن قضاء أذرح، في محافظة معان جنوب العاصمة عمَّان. للقرية أهمّيَّة تاريخيَّة لارتباطها بموقع جبل التحكيم. يسكن القرية حوالي الألف شخص معظمهم من قبائل الحويطات).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، فقد ورد فيها: «وَرَجُلٌ مِنْ أَذْرُحَ»(٣٥٧).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٦/١٦٦) أَذَنة:
قال الحموي: (بوزن حسنة... قال أحمد بن يحيى بن جابر: بُنيت أَذَنة سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥١) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٣٥٢) الفتن للمروزي (ص ١٢٨).
(٣٥٣) المصدر السابق.
(٣٥٤) الفتن للمروزي (ص ٤١٣).
(٣٥٥) الفتن للمروزي (ص ٤١٦).
(٣٥٦) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٢٩ و١٣٠).
(٣٥٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).

(٦٣)

وجنود خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن عليِّ بن عبد الله بن عبَّاس، ثمّ بنى الرشيد القصر الذي عند أَذَنة قريب من جسرها على سيحان في حياة أبيه المهدي سنة (١٦٥هـ)، فلمَّا كانت سنة (١٩٣هـ) بنى أبو سليم فرج الخادم أَذَنة، وأحكم بناءها وحصنها وندب إليها رجالاً من أهل خراسان، وذلك بأمر محمّد الأمين بن الرشيد. وقال ابن الفقيه: عمرت أَذَنة في سنة (١٩٠هـ) على يدي أبي سليم، خادم تركي للرشيد ولَّاه الثغور...)(٣٥٨).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، فقد ورد فيها: «وَرَجُلٌ مِنْ أَذْنَةَ»(٣٥٩).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٧/١٦٧) أربعة مساجد:
ورد هذا العدد في ما يتعلَّق بمساجد أربعة يهدمها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الكوفة، وأربعة أُخرى يبنيها:
١ - أمَّا التي يهدمها، فهي ما جاء ذكرها في رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ سَارَ إِلَى اَلْكُوفَةِ يَهْدِمُ بِهَا أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ مَسْجِدٌ لَهُ شُرَفٌ إِلَّا هَدَمَهَا وَجَعَلَهَا جَمَّاءَ، وَوَسَّعَ اَلطَّرِيقَ اَلْأَعْظَمَ، وَكَسَرَ كُلَّ جَنَاحٍ خَارِجٍ فِي اَلطَّرِيقِ، وَأَبْطَلَ اَلْكُنُفَ وَاَلمَيَازِيبَ إِلَى اَلطُّرُقَاتِ، وَلَا يَتْرُكُ بِدْعَةً إِلَّا أَزَالَهَا وَلَا سُنَّةً إِلَّا أَقَامَهَا...»(٣٦٠).
وقد يُتساءَل عن السبب الذي يكون وراء هدمه (عجَّل الله فرجه) لأربعة مساجد.
والجواب من الوضوح بمكان، فإنَّ من يؤمن بعصمته (عجَّل الله فرجه) فهو في غنى عن تجشُّم البحث عن العلَّة وراء تصرُّفه هذا، بل وكلِّ تصرُّفاته، فإنَّ العصمة تعني أنَّ كلَّ أفعاله (عجَّل الله فرجه) هي مطابقة للواقع الذي يريده الله تبارك وتعالى، هذا من جهة.
ومن جهة أُخرى، فإنَّ هدمه (عجَّل الله فرجه) لتلك المساجد لعلَّه لأنَّها بُنيت لا بقصد القربة إلى الله تعالى، وإنَّما لأجل الإضرار بالمؤمنين، فيكون حالها حال مسجد ضرار الذي أمر النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) بهدمه بل وحرقه(٣٦١)، وهو ما ذكره الله تبارك وتعالى في قوله (عزَّ من قائل): ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (التوبة: ١٠٧ و١٠٨).
ولعلَّ تلك المساجد قد تمَّ بناؤها على أرض غير مملوكة لبانيها، فيحقُّ للمالك أنْ يهدمها.
وعلى كلِّ حالٍ، فلا بدَّ أنْ تكون هناك حكمة مطابقة للحكم الشرعي الواقعي، تكون هي وراء هدم تلك المساجد من قِبَله (عجَّل الله فرجه).
٢ - وأمَّا التي يبنيها، فهي مساجد أربعة في الكوفة، إثر عدم اتِّساع مسجد الكوفة للأعداد الغفيرة التي تأتي للصلاة فيه خلف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، على أنَّه يظهر من الرواية أنَّ مسجد الكوفة أحدها، وهو أصغرها، فقد روي عَنْ حَبَّةِ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى اَلْحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى اَلْكُوفَةِ وَاَلْحِيرَةِ -، حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِدَنَانِيرَ، وَلَيُبْنَيَنَّ بِالْحِيرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ اَلْقَائِمِ (عجَّل الله فرجه)، لِأَنَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَنْهُمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلاً»، قُلْتَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَيَسَعُ مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ هَذَا اَلَّذِي تَصِفُ اَلنَّاسَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٣٢ و١٣٣).
(٣٥٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٣٦٠) روضة الواعظين (ص ٢٦٤).
(٣٦١) راجع: تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٣٠٥).

(٦٤)

 يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «تُبْنَى لَهُ أَرْبَعُ(٣٦٢) مَسَاجِدَ، مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ أَصْغَرُهَا، وَهَذَا، وَمَسْجِدَانِ فِي طَرَفَيِ اَلْكُوفَةِ مِنْ هَذَا اَلْجَانِبِ وَهَذَا اَلْجَانِبِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ اَلْبَصْرِيِّينَ وَاَلْغَرِيَّيْنِ -»(٣٦٣).
وبلفظ (البحار) قال: (وَأَوْمَأ بِيَدِهِ نَحْوَ نَهْرِ اَلْبَصْرِيِّينَ وَاَلْغَرِيَّيْنِ)(٣٦٤).
ويظهر من هذه الرواية أنَّ المساجد الأربعة هي:
١ - مسجد الكوفة، وهو أصغرها.
٢ - مسجد في الحيرة له خمسمائة باب.
٣ و٤ - مسجدان في طرفي الكوفة نحو البصريِّين والغريَّين.
انظر: (١٧٠٤) الغريَّان، (٢١٠٤) مسجد على الغريِّ، (٢٣٤٥) نهر البصريِّين.

* * *

(١٦٨/١٦٨) أَرْجِيْش:
مدينة قديمة من نواحي أرمينية الكبرى قرب خِلاط، وأكثر أهلها أرمن نصارى...(٣٦٥).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (أرجيش هي بلدة وقضاء في محافظة وان، تركيا. تعرَّضت البلدة لزلزال كبير في (٢٣/أُكتوبر/٢٠١١م)).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، فقد ورد فيها: «وَرَجُلٌ مِنْ أَرْجِيشَ»(٣٦٦).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٩/١٦٩) أردبيل:
من أشهر مُدُن أذربيجان، وكانت قبل الإسلام قصبة الناحية...(٣٦٧).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (أردبيل مدينة إيرانيَّة تقع شمال غرب البلاد عاصمة محافظة أردبيل قرب الحدود مع أذربيجان).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، فقد ورد فيها: «وَرَجُلٌ مِنْ أَرْدبِيلَ»(٣٦٨).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٧٠/١٧٠) أُردنُّ:
في (موسوعة ويكيبيديا): (هي دولة عربيَّة تقع في جنوب غرب آسيا، تتوسَّط الشرق الأوسط بوقوعها في الجزء الجنوبي من منطقة بلاد الشام).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، فقد ورد فيها: «وَرَجُلٌ مِنْ أُرْدُنَّ»(٣٦٩).
ولم يرد ذكر اسمه.
بالإضافة إلى أنَّها إحدى الكور الخمس التي يسيطر عليها السفياني، فقد ورد عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اِسْتَوْلَى اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْكُوَرِ اَلْخَمْسِ فَعُدُّوا لَهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ»، وَزَعَمَ هِشَامٌ أَنَّ اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ: دِمَشْقُ، وَفِلَسْطِينُ، وَاَلْأُرْدُنُّ، وَحِمْصٌ، وَحَلَبُ(٣٧٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٢) هكذا في المصدر، والصحيح نحويًّا: (أربعة).
(٣٦٣) تهذيب الأحكام (ج ٣/ ص ٢٥٣ و٢٥٤/ ح ٦٩٩/١٩).
(٣٦٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٤ و٣٧٥/ ح ١٧٣).
(٣٦٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٤٤).
(٣٦٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٣٦٧) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٤٥).
(٣٦٨) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٣٦٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٣٧٠) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٣).

(٦٥)

انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٧٩٧) فلسطين، (١٩٤٦) الكور الخمس.

* * *

(١٧١/١٧١) الأرض الجُرُز:
هي (الأرض التي ليس فيها شيء من النبات)(٣٧١).
قال عليُّ بن إبراهيم (رحمه الله) في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرضِ الْجُرُزِ﴾ [السجدة: ٢٧]، قال: (الأرض الخراب وهو مَثَلٌ ضَرَبَه الله في الرجعة والقائم (عليه السلام)، فلمَّا أخبرهم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بخبر الرجعة قالوا: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [السجدة: ٢٨]. وهذه معطوفة على قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١])(٣٧٢).
انظر: (١٧٢) الأرض الخراب، (١٥٦٦) العذاب الأدنى، (١٥٦٧) العذاب الأكبر.

* * *

(١٧٢/١٧٢) الأرض الخراب:
قال عليُّ بن إبراهيم (رحمه الله) في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرضِ الْجُرُزِ﴾ [السجدة: ٢٧]، قال: (الأرض الخراب وهو مَثَلٌ ضَرَبَه الله في الرجعة والقائم (عليه السلام)، فلمَّا أخبرهم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بخبر الرجعة قالوا: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [السجدة: ٢٨]. وهذه معطوفة على قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١])(٣٧٣).
ليتَّضح معنى هذا التفسير نذكر أمرين:
الأمر الأوَّل: يذكر القرآن الكريم أنَّ الله تعالى يسوق الماء إلى الأرض الجُرُز، فيخرج به أنواعاً من البركات والمنافع، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾ (السجدة: ٢٧).
الأمر الثاني: لا شكَّ أنَّ الأرض عموماً تمرُّ بالمصاعب الكثيرة قبل الظهور، ومنها نقص الأموال والثمرات وقلَّة ريع الأرض وما شابه، ومن ذلك ما روي عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُول: «إِنَّ قُدَّامَ اَلْقَائِمِ عَلَامَاتٍ تَكُونُ مِنَ الله (عزَّ وجلَّ) لِلْمُؤْمِنِينَ»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «ذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ يَعْنِي اَلمُؤْمِنِينَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]»، قَالَ: «يَبْلُوهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ مِنْ مُلُوكِ بَنِي فُلَانٍ فِي آخِرِ سُلْطَانِهِمْ، وَاَلْجُوعِ بِغَلَاءِ أَسْعَارِهِمْ، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ﴾»، قَالَ: «كَسَادُ اَلتِّجَارَاتِ وَقِلَّةُ اَلْفَضْلِ، ونَقْصٍ مِنَ اَلْأَنْفُسِ»، قَالَ: «مَوْتٌ ذَرِيعٌ، وَنَقْصٍ مِنَ اَلثَّمَرَاتِ»، قَالَ: «قِلَّةُ رَيْعِ مَا يُزْرَعُ، ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ عِنْدَ ذَلِكَ بِتَعْجِيلِ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا مُحَمَّدُ، هَذَا تَأْوِيلُهُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧]»(٣٧٤).
ومن مجموع الأمرين ينتج: أنَّ ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون بمثابة الماء الذي يأتي على الأرض الجُرُز والخراب، أي التي لا زرع فيها، فيُحييها، وهو ما تُؤكِّده الكثير من الروايات التي ذكرت البركات الكثيرة التي تتضمَّنها الدولة المهدويَّة.
ومن ذلك ما روي في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق حديثه عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «فَتَسْتَبْشِرُ اَلْأَرْضُ بِالْعَدْلِ، وَتُعْطِي اَلسَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَاَلشَّجَرُ ثَمَرَهَا، وَاَلْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَتَتَزَيَّنُ لِأَهْلِهَا، وَتَأْمَنُ اَلْوُحُوشُ حَتَّى تَرْتَعِيَ فِي طُرُقِ اَلْأَرْضِ كَأَنْعَامِهِمْ، وَيُقْذَفُ فِي قُلُوبِ اَلمُؤْمِنِينَ اَلْعِلْمَ، فَلَا يَحْتَاجُ مُؤْمِنٌ إِلَى مَا عِنْدَ أَخِيهِ مِنَ اَلْعِلْمِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]، وَتُخْرِجُ لَهُمُ اَلْأَرْضُ كُنُوزَهَا، وَيَقُولُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام): ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧١) تفسير التبيان (ج ٧/ ص ١٠).
(٣٧٢) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٧١).
(٣٧٣) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٧١).
(٣٧٤) كمال الدِّين (ص ٦٤٩ و٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٣).

(٦٦)

أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقَّة: ٢٤]، فَالمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ اَلصَّوَابِ لِلدِّينِ، أُذِنَ لَهُمْ فِي اَلْكَلَامِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، فَلَا يَقْبَلُ اللهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا دِينَهُ اَلْحَقَّ، ﴿أَلَا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣]، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ [السجدة: ٢٧ - ٣٠]، فَيَمْكُثُ فِيمَا بَيْنَ خُرُوجِهِ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَنَيِّفاً...»(٣٧٥).
انظر: (١٧١) الأرض الجُرُز، (٨٠٥) خطبة المخزون، (٢٢٤٥) موت ذريع.

* * *

(١٧٣/١٧٣) أرض ذات قرار ومعين:
هي (ذات موضع قرار، أي: هي أرض مستوية يستقرُّ عليها ساكنوها...، وقيل: ذات ثمار...، لأجل الثمار يستقرُّ فيها ساكنوها. ومعين: ماءٍ جارٍ ظاهر العيون...)(٣٧٦).
جاء في شأن السفياني أنَّه عندما يخرج، فإنَّه يأتي «أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ»، وأنَّه يستوي على منبرها، فقد روي عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): قَالَ أَبِي (عليه السلام): قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٣٧٧).
وصرَّح البعض أنَّ المقصود من هذه الأرض هي الكوفة، فقد علَّق الشيخ عليٌّ الغفاري على هذه الرواية بقوله: (يعني الكوفة كما جاءت به الأخبار)(٣٧٨).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بعد نقله الرواية: (والأرض ذات القرار الكوفة أو النجف كما فُسِّرت به في الأخبار)(٣٧٩).
ومَنْ فسَّرها بالكوفة استند إلى ما ورد في تفسير قوله تعالى في شأن النبيِّ عيسى وأُمِّه مريم (عليهما السلام): ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (المؤمنون: ٥٠)، فإنَّه روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِيهَا: «اَلرَّبْوَةُ: اَلْكُوفَةُ، وَاَلْقَرَارُ: اَلمَسْجِدُ، وَاَلمَعِينُ: اَلْفُرَاتُ»(٣٨٠).
وفي رواية أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَلرَّبْوَةُ: نَجَفُ اَلْكُوفَةِ، وَاَلمَعِينُ: اَلْفُرَاتُ»(٣٨١).
وعلى كلِّ حالٍ، فوصول السفياني إلى الكوفة ليس من الحتميَّات، ولا ينبغي للمؤمنين أنْ يرضخوا لأطماعه التوسُّعيَّة حينما يخرج، بل عليهم أنْ يقفوا سدًّا منيعاً أمامه، حتَّى ينتكص ويتقهقر.
انظر: (١٠٥) أثر جدري، (١٣٨٨) صفات السفياني، (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة.

* * *

(١٧٤/١٧٤) إِرَم:
قال الحموي: (والإرم في أصل اللغة حجارة تُنصَب في المفازة عَلَماً، والجمع آرام...، وهو اسم عَلَم لجبل من جبال حسمى من ديار جذام، بين أيلة وتيه بني إسرائيل، وهو جبل عالٍ عظيم العلوِّ...، إرم ذات العماد: وهي إرم عاد...)(٣٨٢).
وعلى كلِّ حال، فقد ورد ذكر (إرم) في بعض الروايات، وهي:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١ و٢٠٢).
(٣٧٦) مجمع البيان (ج ٧/ ص ١٩٣).
(٣٧٧) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٣٧٨) كمال الدِّين (هامش ص ٦٥١).
(٣٧٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٠٥/ ذيل ح ٣٦).
(٣٨٠) تفسير البرهان (ج ٤/ ص ٢٢ و٢٣)؛ وقد ذكر ثلاثة أحاديث بنفس المعنى.
(٣٨١) تفسير البرهان (ج ٤/ ص ٢٣/ ح ٧٤٧٧/٤).
(٣٨٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٥٤ و١٥٥).

(٦٧)

أوَّلاً: أنَّ السفياني يُخرج أُناساً من كلب في أرض مدينة إرم، وذلك بعد أنْ ينقض البيعة مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، جاء ذلك في رواية عامّيَّة - ولم تُسنَد إلى معصوم - رواها نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يُبَايِعُهُ ثُمَّ يَعُودُ اَلمَهْدِيُّ إِلَى مَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، فَيُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي أَرْضِ إِرَمَ كُرْهاً، فَيَسِيرُ إِلَى اَلمَهْدِيِّ إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ جَيْرُونَ)(٣٨٣).
انظر: (٣٥١) باب جيرون، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
ثانياً: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يكشف عن إرم ذات العماد، فقد روى السيِّد البحراني في (حلية الأبرار) رواية مرسَلة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عمَّا يفعله الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، ومنه: «فيكشف الله له عن إرم ذات العماد، والقصر الذي بناه سليمان بن داود قرب موته، فيأخذ ما فيها من الأموال ويَقسِمها على المسلمين»(٣٨٤).
انظر: (١١٦٧) سليمان النبيُّ (عليه السلام)، (١٩٨٤) مائدة سليمان (عليه السلام).
ثالثاً: أنَّ خسفاً يقع في إحدى قرى إرم إثر اختلاف الرايات السود فيها، فقد روى نعيم بن حمَّاد، قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ وَرِشْدِينٌ، عَنِْ اِبْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَتْ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُسِفَ بِقَريَةٍ مِنْ قُرَى إرَمَ، وَيَسْقُطُ جَانِبُ مَسْجِدِهَا اَلْغَرْبِيُّ، ثُمَّ تَخْرُجُ بِاَلشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْأَبقَعُ مِنْ مِصْرَ، فَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِمْ...»(٣٨٥).
وهي رواية عامّيَّة، ضعيفة السند كما هو واضح من رجال سندها.
ويقرب أنَّ الخسف هذا يقع في دمشق أو قريباً منها، خصوصاً إذا تذكَّرنا أنَّ الروايات ذكرت أنَّ خسفاً يقع في الجابية وهي في الشام، وأنَّ جانباً من مسجد دمشق يسقط.
انظر: (٧٩٧) خسف الجابية، (٨٨٧) دمشق، (١١٤٢) سقوط بعض مسجد دمشق.
رابعاً: أنَّ مشركين ومنافقين يضربون دمشق، ففي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ورد: «ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ اَلْكُوفَةِ مِائَةُ أَلْفٍ بَيْنَ مُشْرِكٍ وَمُنَافِقٍ، حَتَّى يَضْرِبُوا دِمَشْقَ، لَا يَصُدُّهُمْ عَنْهَا صَادٌّ، وَهِيَ إِرَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ...»(٣٨٦).
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٨٨٧) دمشق، (١٩٤٨) الكوفة.
خامساً: أنَّ الأبقع يظهر بمصر، ويقتلون الناس حتَّى يبلغوا إرم، ففي رواية عامّيَّة رواها نعيم بن حمَّاد أيضاً بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا اختَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ وَطَلَعَ اَلْقَرْنُ ذُو اَلشِّفَاءِ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى يَظهَرَ اَلْأَبقَعُ بِمِصْرَ، يَقْتُلُونَ اَلنَّاسَ حَتَّى يَبْلُغُوا إِرَمَ(٣٨٧)...

انظر: (٣٩) الأبقع، (٢١٣١) مصر.

... ثُمَّ يَثُورُ اَلمُشَوَّهُ عَلَيْهِ، فَتَكُونُ بَيْنَهُما مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ فَيَظْفَرُ بِهِمَا جَمِيعاً، وَيَرْفَعُ قَبْلَ ذَلِكَ اِثْنَتَي عَشْرَةَ رَايَةً بِاَلْكُوفَةِ مَعْرُوفَةً، وَيُقْبِلُ بِاَلْكُوفَةِ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَينِ يَدْعُو إِلَى أَبِيهِ، ثُمَّ يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُيُوشَهُ»(٣٨٨).
وعلى كلِّ حال، فكلُّ الروايات التي ذكرت (إرم) أو (إرم ذات العماد) في ما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة ضعيفة السند، وإنْ كان بعض مضامينها متوافقاً مع ما ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٣٩) الأبقع، (١٠٠٨) رجل من وُلد الحسين (عليه السلام)، (١٩٧٢) مادَّة الأبقع.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٩).
(٣٨٤) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٣٠٧).
(٣٨٥) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(٣٨٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠).
(٣٨٧) وهذه إشارة أُخرى على أنَّ إرم تكون في الشام، لأنَّ الأبقع يقصدها من مصر.
(٣٨٨) الفتن للمروزي (ص ١٧١).

(٦٨)

(١٧٥/١٧٥) أرمينية:
في (موسوعة ويكيبيديا): (بلد جبلي غير ساحلي تقع في القوقاز في أُوراسيا، حيث تتموضع عند ملتقى غرب آسيا وشرق أُوروبا. تحدُّها تركيا من الغرب وجورجيا من الشمال. جمهوريَّة ناغورني قره باغ (أرتساخ) وأذربيجان في الشرق، أمَّا من الجنوب فتحدُّها إيران ومكتنف ناخيتشيفان الأذربيجاني...).
ورد ذكر أرمينية في الروايات المهدويَّة في مواضع عدَّة:
الموضع الأوَّل: أنَّ منها رجلاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنْ أَرْمِينِيَةَ»(٣٨٩).
ولم يرد ذكر اسمه.
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلَانِ مِنْ أرِمنية: أَحْمَدُ وَحُسَيْنٌ»(٣٩٠).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الموضع الثاني: أنَّ من الأحداث التي تكون في غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي حرب تدور بين ولد العبَّاس وبين فتيان أرمينية وأذربيجان:
جاء في رواية كعب الأحبار: (وَمِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يُبَدِّلُ اَلْأَرْضَ غَيْرَ اَلْأَرْضِ، وَبِهِ يَحْتَجُّ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) عَلَى نَصَارَى اَلرُّومِ وَاَلصِّينِ، إِنَّ اَلْقَائِمَ اَلمَهْدِيَّ مِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ خَلْقاً وَخُلُقاً وَسَمْتاً وَهَيْبَةً، يُعْطِيهِ اللهُ (عزَّ وجلَّ) مَا أَعْطَى اَلْأَنْبِيَاءَ وَيَزِيدُهُ وَيُفَضِّلُهُ، إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَهُ غَيْبَةٌ كَغَيْبَةِ يُوسُفَ، وَرَجْعَةٌ كَرَجْعَةِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَحَرْبِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مَعَ فِتْيَانٍ أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ، تِلْكَ حَرْبٌ يُقْتَلُ فِيهَا أُلُوفٌ وَأُلُوفٌ، كُلٌّ يَقْبِضُ عَلَى سَيْفٍ مُحَلَّى، تَخْفِقُ عَلَيْهِ رَايَاتٌ سُودٌ، تِلْكَ حَرْبٌ يَشُوبُهَا اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ وَاَلطَّاعُونُ اَلْأَغْبَرُ)(٣٩١).
والرواية كما ترى ضعيفة السند بكعب الأحبار، وهي وإنْ كانت ضعيفة من هذه الناحية، إلَّا أنَّ بعض مضامينها متوافق مع ما ورد في رواياتنا.
انظر: (١٦٤) أذربيجان، (١٤٢٥) الصين، (٢٢٤٢) الموت الأحمر.
الموضع الثالث: أنَّ من الأحداث التي تقع قبل ظهور القائم (عجَّل الله فرجه) هي غلبة أهل أرمينية:
ففي رواية أرسلها ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً قبل ظهور القائم (عجَّل الله فرجه)، فقال: «وَيُنَادِي مُنَادِي اَلْجَرْحَى عَلَى اَلْقَتْلَى وَدَفْنِ اَلرِّجَالِ، وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ، وَغَلَبَةِ اَلْقَفَصِ عَلَى اَلسَّعِيرِ، وَغَلَبَةِ اَلْقِبْطِ عَلَى أَطْرَافِ مِصْرَ، وَغَلَبَةِ أَنْدُلُسَ عَلَى أَطْرَافِ إِفْرِيقِيَةَ، وَغَلَبَةِ اَلْحَبَشَةِ عَلَى اَلْيَمَنِ، وَغَلَبَةِ اَلتَّرْكِ عَلَى خُرَاسَانَ، وَغَلَبَةِ اَلرُّومِ عَلَى اَلشَّامِ، وَغَلَبَةِ أَهْلِ أَرْمِينِيَةَ، وَصَرَخَ اَلصَّارِخُ بِاَلْعِرَاقِ: هُتِكَ اَلْحِجَابُ، وَاِفْتُضَّتِ اَلْعَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)(٣٩٢).
انظر: (٦٤٤) الحجاب، (١٥٧٠) العذراء، (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال.
الموضع الرابع: أنَّ أهل أرمينية يمتنعون من مبايعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيدخلها أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب): «ثمّ إنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يسير حتَّى ينزل أرمينية الكبرى، فإذا رأوه أهل أرمينية أنزلوا له راهباً من رهبانهم كثير العلم، فيقولون: انظر ماذا يريدون هؤلاء؟ فإذا أشرف الراهب على المهدي (عجَّل الله فرجه)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٣٩٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٣٩١) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٣٩٢) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).

(٦٩)

فيقول الراهب: أأنت المهدي؟ فيقول: نعم أنا المذكور في إنجيلكم: أنا أخرج في آخر الزمان، فيسأله الراهب عن مسائل كثيرة فيجيبه عنها فيسلم الراهب، ويمتنع أهل أرمينية، فيدخلونها أصحاب المهدي فيقتلون فيها خمسمائة مقاتل من النصارى، ثمّ يُعلِّق مدينتهم بين السماء والأرض بقدرة الله تعالى، فينظر المَلِك ومن معه إلى مدينتهم وهي معلَّقة عليهم، وهو يومئذٍ خارج عنها بجميع جنوده إلى قتال المهدي، فإذا نظر إلى ذلك ينهزم ويقول لأصحابه: خذوا لكم مهرباً، فيهرب أوَّلهم وآخرهم...»(٣٩٣).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٧٦/١٧٦) أزجُّ الحاجبين:
الزجج: دقَّة الحاجب واستقواسه أيضاً(٣٩٤).
ورد في وصف الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّه أزجُّ الحواجب، وهو من الزجِّ، وهو تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد(٣٩٥).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أزجُّ الحاجبين، ففي رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار للإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال: (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ، لَا بِالْخَرِقِ وَلَا بِاَلْبَزقِ، وَلَا بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ وَلَا بِالْقَصِيرِ اَللَّاصِقِ، مَمْدُودَ اَلْقَامَةِ، صَلْتَ اَلْجَبِينِ، أَزَجَّ اَلحَاجِبَيْنِ، أَدْعَجَ اَلْعَيْنَيْنِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، سَهْلَ اَلْخَدَّيْنِ، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، فَلَمَّا أَنْ بَصُرْتُ بِهِ حَارَ عَقْلِي فِي نَعْتِهِ وَصِفَتِهِ...)(٣٩٦).
انظر: (٤٢) أبلج الحاجب، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢١٢٦) المشرف الحاجبين.

* * *

(١٧٧/١٧٧) أزد:
الأزد هي قبيلة عربيَّة من كبرى قبائل العرب تنتمي إلى نابت، موطنهم الأصلي غرب شبه الجزيرة العربيَّة، قسمهم بعض المؤرِّخين من حيث المساكن إلى أربعة أقسام: أزد شنوءة، وأزد السراة، وأزد غسَّان، وأزد عُمان. وتفرَّع من الأزد قبائل كثيرة زادت على ستٍّ وعشرين قبيلة كبيرة(٣٩٧).
جاء في رواية أنَّ أزد سيكون لها موقف سلبي من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّهم سيحاربونه (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٣٩٨).
ولا بدَّ من حملها على بعض المحامل، كأنْ تُحمَل على أنَّ بعض أهل المُدُن تلك سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية الأمر وما شابه.
انظر: (٢٤٣) الأعراب، (٣٢٧) أهل مكَّة، (١٠٤٤) الريُّ.

* * *

(١٧٨/١٧٨) أزدجاه بن الوابص:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (فرغانة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٨١) فرغانة.

* * *

(١٧٩/١٧٩) أزقَّة الكوفة:
أزقَّة جمع زقاق، (والزقاق: السكَّة)(٣٩٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٠).
(٣٩٤) العين للفراهيدي (ج ٦/ ص ٦/ مادَّة زج).
(٣٩٥) مجمع البحرين (ج ٢/ ص ٣٠٤).
(٣٩٦) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٣٩٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٩٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٣٩٩) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٤٩١/ مادَّة زقق).

(٧٠)

ويبدو من بعض كلمات اللغويِّين اختلاف الزقاق عن السكَّة، جاء في (لسان العرب): (والزُّقاقُ: طريق نافذ وغير نافذ ضيِّق دون السكَّة...)(٤٠٠)، أي إنَّه أضيق من السكَّة، وربَّما يُقصَد من السكَّة الشارع العريض العامُّ.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكر أزقَّة الكوفة في موردين كلاهما عُدَّ من العلامات:
المورد الأوَّل: أنَّ من علامات خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو تحريف الرايات في أزقَّة الكوفة:
جاء هذا المعنى في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) بما يُسمَّى بخطبة الافتخار، أنَّه (عليه السلام) ذكر عدَّة علامات لخروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في آخر الزمان، وعدَّ منها: «... أَوَّلُهَا: تَحْرِيفُ اَلرَّايَاتِ فِي أَزِقَّةِ اَلْكُوفَةِ...»(٤٠١).
انظر: (٤٨٣) تحريف الرايات، (٤٨٤) تحريق الزوايا، (١٩٤٨) الكوفة.
المورد الثاني: أنَّ من العلامات هو وصول ماء الفرات إلى أزقَّة الكوفة:
فقد جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إِذَا فَتَقَ بَثَقٌ فِي اَلْفُرَاتِ فَبَلَغَ أَزِقَّةَ اَلْكُوفَةِ، فَلْيَتَهَيَّأْ شِيعَتُنَا لِلِقَاءِ اَلْقَائِمِ»(٤٠٢).
انظر: (١٢٩١) شقُّ في الفرات، (١٧٧٣) الفرات، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٨٠/١٨٠) الأزهر ابن الكلبيَّة:
أحد ألقاب السفياني كما جاء ذلك في رواية المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، اِسْمُهُ عَبْدُ الله اِبْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ اَلْأَزْهَرُ بْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ، أَوِ اَلزُّهْرِيُّ اِبْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ، اَلمُشَوَّهُ اَلسُّفْيَانِيُّ)(٤٠٣).
وصفه بأنَّه ابن الكلبيَّة باعتبار أنَّ أُمَّه من كلب، كما هو واضح من تعبير الروايات العديدة أنَّ أخواله من كلب.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٨٨) صفات السفياني، (١٩٢٨) كلب.

* * *

(١٨١/١٨١) أزيل الفخذين:
اَلزَّيَلُ - بالتحريك -: تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ اَلْفَخِذَيْنِ كَالْفَحَجِ. وَرَجُلٌ أَزْيَلُ اَلْفَخِذَيْنِ: مُنْفَرِجُهُمُا مُتَبَاعِدُهُمُا...(٤٠٤).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أزيل الفخذين، فقد روي عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ...، وَهُوَ رَجُلٌ أَجْلَى اَلجَبِينِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ، أَزْيَلُ اَلْفَخِذَيْنِ...»(٤٠٥).
انظر: (١٤٣) أحمش الساقين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢١٥٣) معطوف الركبتين.

* * *

(١٨٢/١٨٢) أسباب الغيبة/ عِلَل الغيبة:
هي المقتضيات التي دعت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى الغيبة، والموانع التي منعت من ظهوره.
ونُلفِت النظر أوَّلاً إلى ضرورة التسليم بأنَّ ما أراده الله تعالى لا بدَّ أنْ يكون الأصلح للبشر، وأنَّنا لا نستطيع أنْ نعرف العِلَل الواقعيَّة لأمر إلهي، والغيبة من هذا القبيل، ولذا ورد أنَّ العلَّة الحقيقيَّة للغيبة لم يُؤذَن بالكشف عنها، فقد ورد عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ غَيْبَةً لَا بُدَّ مِنْهَا، يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ»، فَقُلْتُ: وَلِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «لِأَمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي كَشْفِهِ لَكُمْ»، قُلْتُ: فَمَا وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ؟ قَالَ: «وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٠) لسان العرب (ج ١٠/ ص ١٤٤/ مادَّة زقق).
(٤٠١) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦١ و٢٦٢).
(٤٠٢) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٥٨).
(٤٠٣) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٤٠٤) لسان العرب (ج ١١/ ص ٣١٧/ مادَّة زيل).
(٤٠٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).

(٧١)

غَيْبَتِهِ وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَجِ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ، إِنَّ وَجْهَ اَلْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ كَمَا لَمْ يَنْكَشِفْ وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِيمَا أَتَاهُ اَلْخَضِرُ (عليه السلام) مِنْ خَرْقِ اَلسَّفِينَةِ وَقَتْلِ اَلْغُلَامِ وَإِقَامَةِ اَلْجِدَارِ لِمُوسَى(عليه السلام) إِلَى وَقْتِ اِفْتِرَاقِهِمَا. يَا اِبْنَ اَلْفَضْلِ، إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ (أَمْرِ) الله تَعَالَى، وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله، وَمَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ (عزَّ وجلَّ) حَكِيمٌ صَدَّقْنَا بِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ»(٤٠٦).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكشف لنا ذلك أهل البيت (عليهم السلام)، أو يكون ما يُذكَر هو من باب الحكمة لا أكثر، وهذا ما أشارت إليه الروايات في تعليل وقوع غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث ذكرت عدَّة أسباب يمكن أنْ تكون حِكَماً للغيبة وعلى نحو جزء العلَّة والمقتضي لها، منها:
١) الخوف من القتل:
عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ، وَهُوَ اَلمَطْلُوبُ تُرَاثُهُ»، قُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «يَخَافُ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ، يَعْنِي اَلْقَتْلَ -»(٤٠٧).
ذلك الخوف الذي يُفسَّر بأنَّه الخوف على دين الله وشريعة جدِّه سيِّد المرسَلين (صلَّى الله عليه وآله).
انظر: (١٧١٠) الغلام، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٤٣) المطلوب تراثه.
٢) التمييز والتمحيص:
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «مَعَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) مِنَ اَلْعَرَبِ شَيْءٌ يَسِيرٌ»، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ مَنْ يَصِفُ هَذَا اَلْأَمْرَ مِنْهُمْ لَكَثِيرٌ، قَالَ: «لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَيُمَيَّزُوا وَيُغَرْبَلُوا، وَسَيَخْرُجُ مِنَ اَلْغِرْبَالِ خَلْقٌ كَثِيرٌ»(٤٠٨).
وفي حديث أمير المؤمنين (عليه السلام): «وَلَيَبْعَثَنَّ اللهُ رَجُلاً مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ يُطَالِبُ بِدِمَائِنَا، وَلَيَغِيبَنَّ عَنْهُمْ تَمْيِيزاً لِأَهْلِ اَلضَّلَالَةِ حَتَّى يَقُولَ اَلْجَاهِلُ: مَا لله فِي آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ حَاجَةٍ»(٤٠٩).
انظر: (٧) آخر الزمان.
٣) حتَّى لا يبايع ظالماً:
ورد في جواب الإمام المهدي (عليه السلام) لمسائل إسحاق بن يعقوب: «وَأَمَّا عِلَّةُ مَا وَقَعَ مِنَ اَلْغَيْبَةِ فَإِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ آبَائِي (عليهم السلام) إِلَّا وَقَدْ وَقَعَتْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ، وَإِنِّي أَخْرُجُ حِينَ أَخْرُجُ وَلَا بَيْعَةَ لِأَحَدٍ مِنَ اَلطَّوَاغِيتِ فِي عُنُقِي...»(٤١٠).
وهذا يُعتبَر واحداً من خصائصه التي تميَّز بها عن آبائه الطاهرين (عليهم السلام)، إذ من الواضح لكلِّ من تتبَّع سيرة أهل البيت (عليهم السلام) أنَّهم كانت لهم بيعة مكرَهة لطاغية زمانهم، وليس المقصود من البيعة هنا هي بيعة التبعيَّة والإعانة، وأنْ يُحسَب الإمام (عجَّل الله فرجه) من أتباع السلطان، فإنَّ هذا ممَّا لا يمكن تصوُّره في حقِّ أهل البيت (عليهم السلام)، بل المقصود هو عدم الخروج ضدَّ الطاغية وعدم القيام بالسيف، فهذا المعنى - بالإضافة إلى البيعة المكرَهة الظاهريَّة - هو المراد من البيعة، فهو معنى مسامحي للبيعة وليس بيعة حقيقيَّة التي تعني التزام وعقد بين المبايِع (بالكسر) والمبايَع (بالفتح) يتضمَّن الالتزام بالطاعة وعدم الالتواء على أمر المبايَع (بالفتح).
وهذا المعنى المسامحي - فضلاً عن الحقيقي - غير متحقِّق في حقِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهذا هو معنى هذه الرواية.
انظر: (١٧٢٦) الغيبة.
٤) السُّنَن التاريخيَّة:
بمعنى أنَّ الروايات الشريفة صرَّحت بأنَّ السُّنَن التاريخيَّة والأحداث التي وقعت في الأنبياء السابقين،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٦) كمال الدِّين (ص ٤٨١ و٤٨٢/ باب ٤٤/ ح ١١).
(٤٠٧) الغيبة للنعماني (ص ١٨٢ و١٨٣/باب ١٠/فصل ٤/ح ٢٠).
(٤٠٨) الغيبة للنعماني (ص ٢١٢/ باب ١٢/ ح ٦).
(٤٠٩) الغيبة للنعماني (ص ١٤٣/ باب ١٠/ ح ١).
(٤١٠) كمال الدِّين (ص ٤٨٥/ باب ٤٥/ ح ٤).

(٧٢)

هي تقع في هذه الأُمَّة عموماً، وفي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) خصوصاً، ومن ذلك أنَّ بعض الأنبياء السابقين (عليهم السلام) قد غابوا عن أقوامهم، وهذا ما سيقع بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بل ورد أنَّه (عجَّل الله فرجه) لا يظهر حتَّى يستوفي غيبات الأنبياء السابقين (عليهم السلام).
فقد روي عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَةً يَطُولُ أَمَدُهَا»، فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) أَبَى إِلَّا أَنْ تَجْرِيَ فِيهِ سُنَنُ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) فِي غَيْبَاتِهِمْ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ - يَا سَدِيرُ - مِنِ اِسْتِيفَاءِ مَدَدِ غَيْبَاتِهِمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]، أَيْ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»(٤١١).
انظر: (١١٩٣) سُنَّة من محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٠٤) سُنَن الأنبياء، (١٧٢٨) غيبة (غيبات) الأنبياء.
٥) أنْ لا تضيع ودائع الله (عزَّ وجلَّ):
أي المؤمنين الذين يظهرون من أصلاب الكافرين، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمْ يُقَاتِلْ مُخَالِفِيهِ فِي اَلْأَوَّلِ؟ قَالَ: «لِآيَةٍ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الفتح: ٢٥]»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا يَعْنِي بِتَزَايُلِهِمْ؟ قَالَ: «وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ فِي أَصْلَابِ قَوْمٍ كَافِرِينَ، وَكَذَلِكَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) لَمْ يَظْهَرْ أَبَداً حَتَّى تَخْرُجَ وَدَائِعُ الله (عزَّ وجلَّ)، فَإِذَا خَرَجَتْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ مِنْ أَعْدَاءِ الله (عزَّ وجلَّ) فَقَتَلَهُمْ»(٤١٢).
انظر: (٢٠٩٣) المزاملة، (٢٠٩٤) المزايلة.
٦) قبائح أعمال العباد، وفضائح أفعالهم، ممَّا يُسبِّب قلَّة العدد المطلوب من الأنصار:
فإنَّها المانعة عن ظهوره (عجَّل الله فرجه) عقوبةً على الخلق، كما ورد عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَاِعْلَمُوا أَنَّ اَلْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لله (عزَّ وجلَّ)، وَلَكِنَّ اللهَ سَيُعْمِي خَلْقَهُ عَنْهَا بِظُلْمِهِمْ وَجَوْرِهِمْ وَإِسْرَافِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ...» الخبر(٤١٣).
انظر: (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (٢١٢٤) المشاهدة.
٧) إظهار عجز البشريَّة جمعاء عن الإصلاح التامِّ:
عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «دَوْلَتُنَا آخِرُ اَلدُّوَلِ، وَلَنْ يَبْقَ أَهْلُ بَيْتٍ لَهُمْ دَوْلَةٌ إِلَّا مُلِّكُوا قَبْلَنَا، لِئَلَّا يَقُولُوا إِذَا رَأَوْا سِيرَتَنَا: إِذَا مُلِّكْنَا سِرْنَا مِثْلَ سِيرَةِ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]»(٤١٤).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٨٣/١٨٣) الأسبُع المظفَّر:
جاء في الخطبة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) والمسمَّاة بالمخزون، أنَّ من علامات مجيء تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦]، هو «قَتْلُ اَلْأَسْبُعِ اَلمُظَفَّرِ صَبْراً فِي بِيعَةِ اَلْأَصْنَامِ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شَيَاطِينِ اَلْإِنْسِ»(٤١٥).
والأسبع: هو المفترس من الحيوان، يُسمَّى به الرجل للدلالة على قوَّته.
والمظفَّر: هو (صاحب دولة في الحرب)(٤١٦)، وهو من (لا يحاول أمراً إلَّا ظفر به)(٤١٧).
والقتل صبراً: هو أنْ يُمسَك الرجل ويُحبَس حتَّى يُقتَل صبراً، فلا يُقتَل في معركة، أو أنَّه يُقتَل غيلةً، أو يُقتَل مكتوفاً مغلولاً لا يمكنه أنْ يدافع، (وكلُّ من حُبِسَ لقتل فهو قتيل صبر)(٤١٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١١) كمال الدِّين (ص ٤٨٠ و٤٨١/ باب ٤٤/ ح ٦).
(٤١٢) كمال الدِّين (ص ٦٤١/ باب ٥٤).
(٤١٣) الغيبة للنعماني (ص ١٤٤/ باب ١٠/ ح ٢).
(٤١٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٢ و٤٧٣/ ح ٤٩٣).
(٤١٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٤١٦) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٧٣٠/ مادَّة ظفر).
(٤١٧) لسان العرب (ج ٤/ ص ٥١٩/ مادَّة ظفر).
(٤١٨) بحار الأنوار (ج ٨٣/ ص ٩٣).

(٧٣)

ولم يتَّضح معنى (بيعة الأصنام)، ولعلَّه إشارة إلى أنَّ الذين يقتلون الأسبع المظفَّر صبراً فإنَّهم يقتلونه إثر بيعة لهم تُسمَّى ببيعة الأصنام، إشارة إلى أنَّها بيعة باطلة، وهذه البيعة تتمُّ باشتراك كثير من شياطين الإنس.
ويبدو أنَّها شخصيَّة سلبيَّة، إذ هو يُقتَل مع كثير من شياطين الإنس، وأنَّ البيعة هي بيعة الأصنام.
هذا، وقد نقلها العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره) بلفظ (الأسقع)، فقال: «وَقَتْلُ اَلْأَسْقَعِ صَبْراً فِي بَيْعَةِ اَلْأَصْنَامِ»(٤١٩).
انظر: (١٩٤) الأسقع، (٢٤١) أطمس العين، (٨٠٥) خطبة المخزون.

* * *

(١٨٤/١٨٤) استدارة الفلك:
مصطلح ورد في عدَّة روايات، وقد فُسِّر بأنَّه (اختلاف الشيعة بينهم)، فقد روي عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) اَلْقَائِمَ، فَقَالَ: «أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَدِرِ اَلْفَلَكُ حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟»، فَقُلْتُ: وَمَا اِسْتِدَارَةُ اَلْفَلَكِ؟ فَقَالَ: «اِخْتِلَافُ اَلشِّيعَةِ بَيْنَهُمْ»(٤٢٠).
وعلَّق النعماني (رحمه الله) بقوله: (وهذه الأحاديث دالَّة على ما قد آلت إليه أحوال الطوائف المنتسبة إلى التشيُّع ممَّن خالف الشرذمة المستقيمة على إمامة الخلف بن الحسن بن عليٍّ (عليه السلام)، لأنَّ الجمهور منهم من يقول في الخلف: أين هو؟ وأنَّى يكون هذا؟ وإلى متى يغيب؟ وكم يعيش هذا؟ وله الآن نيِّف وثمانون سنة، فمنهم من يذهب إلى أنَّه ميِّت، ومنهم من يُنكِر ولادته ويجحد وجوده بواحدة، ويستهزئ بالمصدِّق به، ومنهم من يستبعد المدَّة ويستطيل الأمد، ولا يرى أنَّ الله في قدرته، ونافذ سلطانه، وماضي أمره وتدبيره، قادر على أنْ يمدَّ لوليِّه في العمر كأفضل ما مدَّه ويمدُّه لأحدٍ من أهل عصره وغير أهل عصره، ويظهر بعد مضيِّ هذه المدَّة وأكثر منها...)(٤٢١).
جدير بالذكر أنَّ استدارة الفلك ذُكِرَت في روايات أُخرى بلفظ قريب من هذا، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا أَبَا اَلْجَارُودِ، إِذَا دَارَ اَلْفَلَكُ وَقَالُوا: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، وَبِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَقَالَ اَلطَّالِبُ لَهُ: أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ بَلِيَتْ عِظَامُهُ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَارْتَجُوهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَأْتُوهُ وَلَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ»(٤٢٢).
وفي رواية عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَا عَلَامَةُ اَلْقَائِمِ؟ قَالَ: «إِذَا اِسْتَدَارَ اَلْفَلَكُ، فَقِيلَ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: «لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالسَّيْفِ»(٤٢٣).
ولم يظهر وجه تشبيه اختلاف الشيعة باستدارة الفلك، ولعلَّه كان من الإمام (عليه السلام) جواباً إسكاتيًّا، بمعنى أنَّ توضيح معنى استدارة الفلك قد يكون صعباً على إدراك السائل، فذكر الإمام (عليه السلام) أمراً سيحدث في المستقبل، وهو اختلاف الشيعة، والله العالم.
ولعلَّ ذلك تشبيه بين اختلاف الشيعة وبين استدارة الفلك أي اختلافه، واستدارة الفلك لعلَّه دلالة على شدَّة الاضطراب وتزلزل الأحوال، وكأنَّ هذا الاختلاف يُشعِر باضطرابٍ عامٍّ يشمل جميع أنشطة الحياة.
انظر: (١٥٢) اختلاف الشيعة، (١٢٣٢) السيف، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٨٥/١٨٥) إسحاق الأحمر:
أحد مدَّعي النيابة الخاصَّة في زمن السفير الثاني، كما يظهر من رواية أحمد الدينوري السرَّاج، المكنَّى بأبي العبَّاس، الملقَّب بآستاره، وبحثه عن باب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ليُسلِّمه الأموال التي أُعطيت له ليوصلها إليه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٣/ ح ١٦٧).
(٤٢٠) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ٢٠).
(٤٢١) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩ و١٦٠).
(٤٢٢) الغيبة للنعماني (ص ١٥٦/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ١٢).
(٤٢٣) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ١٩).

(٧٤)

حيث نقل أنَّه دخل على الباقطاني، فلم يطمئنّ إليه، ثمّ وصفوا له إسحاق الأحمر، قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى إِسْحَاقَ اَلْأَحْمَرِ، فَوَجَدْتُهُ شَابًّا نَظِيفاً، مَنْزِلُهُ أَكْبَرُ مِنْ مَنْزِلِ اَلْبَاقِطَانِيِّ، وَفَرَسُهُ وَلِبَاسُهُ وَمُرُوءَتُهُ أَسْرَى، وَغِلْمَانُهُ أَكْثَرُ مِنْ غِلْمَانِهِ، وَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنَ اَلنَّاسِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ اَلْبَاقِطَانِيِّ، قَالَ: فَدَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ، فَرَحَّبَ وَقَرَّبَ، قَالَ: فَصَبَرْتُ إِلَى أَنْ خَفَّ اَلنَّاسُ، قَالَ: فَسَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي، فَقُلْتُ لَهُ كَمَا قُلْتُ لِلْبَاقِطَانِيِّ، وَعُدْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ.
وكان قد قال للباقطاني: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلدِّينَوَرِ، وَمَعِي شَيْءٌ مِنَ اَلمَالِ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: اِحْمِلْهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: أُرِيدُ حُجَّةً، قَالَ: تَعُودُ إِلَيَّ فِي غَدٍ، قَالَ: فَعُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْغَدِ، فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ، وَعُدْتُ إِلَيْهِ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ(٤٢٤).
انظر: (٣٦٤) الباقطاني، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١٨٦/١٨٦) إسحاق بن إسماعيل النيسابوري:
عدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (رجاله) من أصحاب أبي محمّد الحسن العسكري (عليه السلام) ووثَّقه(٤٢٥).
روى توقيعاً صدر عن الإمام العسكري (عليه السلام)، وفيه توثيق ومدح للسفير الأوَّل عثمان بن سعيد (رضي الله عنه)، حيث ورد فيه: «فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنَ اَلْبَلْدَةِ حَتَّى تَلْقَى اَلْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِرِضَايَ عَنْهُ، وَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَتَعْرِفَهُ وَيَعْرِفَكَ، فَإِنَّهُ اَلطَّاهِرُ اَلْأَمِينُ اَلْعَفِيفُ اَلْقَرِيبُ مِنَّا وَإِلَيْنَا، فَكُلُّ مَا يُحْمَلُ إِلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ اَلنَّوَاحِي فَإِلَيْهِ يَصِيرُ آخِرَ أَمْرِهِ، لِيُوصَلَ ذَلِكَ إِلَيْنَا»(٤٢٦).
انظر: (٣٠٥) الأمين، (١٤٥٤) الطاهر، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١٨٧/١٨٧) إسحاق الكاتب النوبختي:
قال الشيخ النمازي (قدّس سرّه): (إسحاق الكاتب البغدادي: من بني نيبخت. عُدَّ ممَّن رأى الحجَّة المنتظَر (عجَّل الله فرجه)... وهو دالٌّ على جلالته)(٤٢٧).
هو ممَّن شاهد الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء من أهل بغداد، قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (... وَمِنْ غَيْرِ اَلْوُكَلَاءِ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ: ... وَإِسْحَاقُ اَلْكَاتِبُ مِنْ بَنِي نَيْبَخْتٍ [نَوْبَخْتٍ]...)(٤٢٨).
انظر: (٤١١) بغداد، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

(١٨٨/١٨٨) الأسدي:
أحد ألقاب السفير الأوَّل عثمان بن سعيد (رضي الله عنه)، قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة): (وهو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري (رحمه الله)، وكان أسديًّا...)(٤٢٩).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٥٨٧) العسكري.

* * *

(١٨٩/١٨٩) إسرافيل:
من الملائكة المقرَّبين، وقد جاء في كلام جبرئيل (عليه السلام) مع النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله): «... إِنَّ بَيْنَ الله وَبَيْنَ خَلْقِهِ سَبْعُونَ (تِسْعُونَ خ ل) أَلْفَ حِجَابٍ، وَأَقْرَبُ اَلْخَلْقِ إِلَى الله أَنَا وَإِسْرَافِيلُ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ: حِجَابٌ مِنْ نُورٍ، وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، وَحِجَابٌ مِنَ اَلْغَمَامِ، وَحِجَابٌ مِنَ اَلمَاءِ...»(٤٣٠).
وفي (تفسير القمِّي): قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ خَلَقَ إِسْرَافِيلَ وَجَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ مِنْ تَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَجَعَلَ لَهُمُ اَلسَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ وَجَوْدَةَ اَلْعَقْلِ وَسُرْعَةَ اَلْفَهْمِ»(٤٣١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٤) دلائل الإمامة (ص ٥٢٠ ٥٢١/ ح ٤٩٣/٩٧).
(٤٢٥) رجال الطوسي (ص ٣٩٧/ الرقم ٥٨٢٢/٦).
(٤٢٦) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٤٨/ ح ١٠٨٨).
(٤٢٧) مستدركات علم الرجال (ج ١/ص ٥٧٨/الرقم ٩٠/٢٠٢١).
(٤٢٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٤٢٩) الغيبة للطوسي (ص٣٥٣).
(٤٣٠) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٠).
(٤٣١) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٠٦ و٢٠٧).

(٧٥)

ويُستفاد من بعض النصوص أنَّه الذي يحمل العرش، وهو صاحب النفخ في الصور - وهو المعروف والمشهور -، ففي (إقبال الأعمال): «اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى إِسْرَافِيلَ حَامِلِ عَرْشِكَ، وَصَاحِبِ اَلصُّورِ، اَلمُنْتَظِرِ لِأَمْرِكَ، وَاَلْوَجِلِ اَلمُشْفِقِ مِنْ خِيفَتِكَ...»(٤٣٢).
وفي رواية عن الإمام عليِّ بن الحسين (عليهما السلام) أنَّ آخر مَنْ يموت من أهل السماء هو المَلَك إسرافيل، فقد روي: «فَيَنْفُخُ فِيهِ نَفْخَةً، فَيَخْرُجُ اَلصَّوْتُ مِنَ اَلطَّرَفِ اَلَّذِي يَلي أَهْلَ اَلْأَرْضِ، فَلَا يَبْقَى فِي اَلْأَرْضِ ذُو رُوحٍ إِلَّا صَعِقَ وَمَاتَ، وَيَخْرُجُ اَلصَّوْتُ مِنَ اَلطَّرَفِ اَلَّذِي يَلي أَهْلَ اَلسَّمَاوَاتِ، فَلَا يَبْقَى فِي اَلسَّمَاوَاتِ ذُو رُوحٍ إِلَّا صَعِقَ وَمَاتَ إِلَّا إِسْرَافِيلُ، فَيَمْكُثُونَ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ»، قَالَ: «فَيَقُولُ اللهُ لِإِسْرَافِيلَ: يَا إِسْرَافِيلُ، مُتْ، فَيَمُوتُ إِسْرَافِيلُ...»(٤٣٣).
جاء ذكر المَلَك إسرافيل في القضيَّة المهدويَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّه يكون في عداد الملائكة الذين ينزلون عند رجعة الإمام الحسين (عليه السلام) لنصرته:
فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: ... فَوَالله لَئِنْ قَتَلُونَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى نَبِيِّنَا، ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ اَلْأَرْضُ، فَأَخْرُجُ خَرْجَةً يُوَافِقُ ذَلِكَ خَرْجَةَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَقِيَامَ قَائِمِنَا وَحَيَاةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى اَلْأَرْضِ قَطُّ، وَلَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَجُنُودٌ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ...»(٤٣٤).
المورد الثاني: أنَّه يكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذا خرج:
وقد ورد أنَّه يكون على يساره، فَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ وَاَلمُنْزَلِينَ وَاَلْكَرُوبِيِّينَ، يَكُونُ جِبْرَائِيلُ أَمَامَهُ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِسْرَافِيلُ عَنْ يَسَارِهِ...»(٤٣٥).
وفي ثانية أنَّه يكون أمامه، كما روي عَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): «يَا أَبَا خَالِدٍ، لَتَأْتِيَنَّ فِتَنٌ كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلمُظْلِمِ، لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ اَلْهُدَى، وَيَنَابِيعُ اَلْعِلْمِ، يُنْجِيهِمُ اللهُ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ، كَأَنِّي بِصَاحِبِكُمْ قَدْ عَلَا فَوْقَ نَجَفِكُمْ بِظَهْرِ كُوفَانَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، وَإِسْرَافِيلُ أَمَامَهُ، مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَدْ نَشَرَهَا، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى قَوْمٍ إِلَّا أَهْلَكَهُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٤٣٦).
وهذا الاختلاف في المواقع يُفسَّر على اختلاف موقعه باختلاف تحرُّكات الجيش المهدوي.
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(١٩٠/١٩٠) إسرائيل القطَّان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الريِّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩١/١٩١) أسعد الناس:
جاء في بعض الروايات أنَّ أسعد الناس بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هم أهل الكوفة، ولعلَّ ذلك لأجل كونها عاصمة دولته ومجلس حكمه، ومن ثَمَّ فالذين يكونون بالقرب منها يكونون سعداء بمجاورة الإمام (عجَّل الله فرجه)، وإلَّا فإنَّ السعادة والأمن والأمان الذي يأتي به (عجَّل الله فرجه) سيشمل الأرض كلَّها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٢) إقبال الأعمال (ج ٣/ ص ٢٤٣).
(٤٣٣) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٥٢).
(٤٣٤) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨/ ح ٦٣).
(٤٣٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٤٣٦) أمالي المفيد (ص ٤٥/ المجلس ٦/ ح ٥).

(٧٦)

ففي رواية جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِأَنْطَاكِيَةَ، فَيَسْتَخْرِجُ مِنْهَا اَلتَّوْرَاةَ مِنْ غَارٍ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ»، قَالَ: «وَأَسْعَدُ اَلنَّاسِ بِهِ أَهْلُ اَلْكُوفَةِ»(٤٣٧).
ومثله ورد في بعض روايات العامَّة، حيث روي عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي اَلْجَعْدِ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الله بْنِ صَفْوَانَ وَهُمَا جَالِسَانِ فِي اَلْحِجْرِ، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: مِمَّنِ اَلرَّجُلُ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، قَالَ: فَكُنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي مِنْهُمْ، قَالَ: هُمْ أَسْعَدُ اَلنَّاسِ بِالمَهْدِيِّ، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ صَفْوَانَ: وَالله مَا جَهِلَهُمْ(٤٣٨).
وفي نقل (المصنَّف): عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي اَلْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: (يَا أَهْلَ اَلْكُوفَةِ، أَنْتُمْ أَسْعَدُ اَلنَّاسِ بِالمَهْدِيِّ)(٤٣٩).
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٩٢/١٩٢) أسفار الأنبياء (عليهم السلام):
الأسفار جمع سِفر، و(السِّفْرُ - بالكسر -: الكتاب، وقيل: هو الكتاب الكبير)(٤٤٠).
جاء في بعض الروايات أنَّ أسفار الأنبياء (عليهم السلام) نصَّت على أنَّه ليس في حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ظلم ولا عنت، وهي وإنْ كانت عامّيَّة ضعيفة السند، إلَّا أنَّها متوافقة مضموناً مع الروايات المتواترة التي نصَّت على ذلك أيضاً، فقد روي عَنْ كَعْبِ اَلْأَحْبَارِ، قَالَ: (إِنِّي لَأَجِدَ اَلمَهْدِيَّ مَكْتُوباً فِي أَسْفَارِ اَلْأَنْبِيَاءِ، مَا فِي حُكْمِهِ ظُلْمٌ وَلَا عَنَتٌ)(٤٤١).
انظر: (١٩٣) أسفار التوراة، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام)، (١٢٠٤) سُنَن الأنبياء (عليهم السلام).

* * *

(١٩٣/١٩٣) أسفار التوراة:
السِّفر - بالكسر -: الكتاب، والجمع أسفار، قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ [الجمعة: ٥](٤٤٢).
والأسفار أجزاء التوراة، وجزء منه سِفر، والتوراة خمسة أسفار، أي كُتُب(٤٤٣).
والتوراة كتاب النبيِّ موسى (عليه السلام).
من أجل إلقاء الحجَّة على اليهود يعمد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى إخراج أسفار التوراة، فيسلم جماعة منهم على يديه.
وفي رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يستخرج أسفار التوراة لليهود من جبال الشام، فيحاجُّهم بها، فيسلم جماعة كثيرة، فَعَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ لِأَنَّهُ يُهْدَى إِلَى أَسْفَارٍ مِنْ أَسْفَارِ اَلتَّوْرَاةِ، يَسْتَخْرِجُهَا مِنْ جِبَالِ اَلشَّامِ، يَدْعُو إِلَيْهَا اَلْيَهُودَ، فَيُسْلِمُ عَلَى تِلْكَ اَلْكُتُبِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ)، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْواً مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفاً(٤٤٤).
وذكر أبو عمرو الداني في (سُنَنه)، قال: قَالَ اِبْنُ شَوْذَبٍ: (إِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يُهْدَى إِلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ اَلشَّامِ، يَسْتَخْرِجُ مِنْهُ أَسْفَاراً مِنْ أَسْفَارِ اَلتَّوْرَاةِ، فَيُحَاجَّ بِهَا اَلْيَهُودَ، فَيُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ اَلْيَهُودِ)(٤٤٥).
هذا، وقد ورد في رواياتنا ما يُصرِّح باستخراج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للتوراة وغيرها من كُتُب الأنبياء (عليهم السلام)، فقد ورد في سبب تسميته بالمهدي مثلاً عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللهَ، فَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يُهْدَى لِأَمْرٍ خَفِيٍّ، يَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَسَائِرَ كُتُبِ الله مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاكِيَةَ، فَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ اَلتَّوْرَاةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٧) سرور أهل الإيمان (ص ١١١)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٩٠/ ح ٢١٢).
(٤٣٨) الملاحم والفتن (ص ٣٤٧ و٣٤٨/ ح ٥١٤).
(٤٣٩) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٧/ ص ٥٥٤/ ح ١٤).
(٤٤٠) لسان العرب (ج ٤/ ص ٣٧٠/ مادَّة سفر).
(٤٤١) عقد الدُّرَر (ص ٤١).
(٤٤٢) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٦٨٦/ مادَّة سفر).
(٤٤٣) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٢٤٧/ مادَّة سفر).
(٤٤٤) الفتن للمروزي (ص ٢٢١).
(٤٤٥) سُنَن الداني (ج ٥/ ص ١٠٦٥/ ح ٥٨٦).

(٧٧)

بِالتَّوْرَاةِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلزَّبُورِ بِالزَّبُورِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْفُرْقَانِ بِالْفُرْقَانِ...»(٤٤٦).
انظر: (١٩٢) أسفار الأنبياء (عليهم السلام)، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٦٩٩) غار أنطاكية.

* * *

(١٩٤/١٩٤) الأسقع:
الأَسْقَعُ: المتباعد من الأعداء والحسدة(٤٤٧).
جاء في الخطبة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) والمسمَّاة بالمخزون، أنَّ من علامات مجيء تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦]، هو «قَتْلُ اَلْأَسْبُعِ اَلمُظَفَّرِ صَبْراً فِي بِيعَةِ اَلْأَصْنَامِ، مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شَيَاطِينِ اَلْإِنْسِ»(٤٤٨).
ولكن العلَّامة المجلسي (رحمه الله) نقلها في (بحاره) بلفظ: (الأسقع)، فقال: «وَقَتْلُ اَلْأَسْقَعِ صَبْراً فِي بَيْعَةِ اَلْأَصْنَامِ»(٤٤٩).
انظر: (١٨٣) الأسبع المظفَّر، (٤٦١) بيعة الأصنام، (٨٠٥) خطبة المخزون.

* * *

(١٩٥/١٩٥) الأسكُفَّة:
سكف: الأُسْكُفَّةُ والأَسْكُوفةُ: عَتَبةُ البابِ التي يُوطَأُ عليها، والسَّاكِفُ أَعلاه الذي يَدُورُ فيه الصائرُ، والصائرُ أَسْفَلُ طَرَفِ البابِ الذي يَدُور أَعلاه...(٤٥٠).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (السَّاكِفُ أو الأُسْكُفَّة الجمع: سَوَاكِف، جزء معماري مستعرض يكون أعلى الباب أو النافذة).
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يَكُونُ بَيْنَ اَلمَهْدِيِّ وَبَيْنَ اَلرُّومِ هُدْنَةٌ، ثُمَّ يَهْلِكُ اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ يَلي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، يَعْدِلُ قَلِيلاً، ثُمَّ يَسِلُّ سَيْفَهُ عَلَى أَهْلِ فِلَسْطِينَ، فَيَثُورُونَ بِهِ، فَيَسْتَغِيثُ بِأَهْلِ اَلْأُرْدُنِّ، فَيَمْكُثُ فِيهِمْ شَهْرَيْنِ، يَعْدِلُ بَعَدْلِ اَلمَهْدِيِّ، ثُمَّ يَسِلُّ سَيْفَهُ عَلَيْهِمْ، فَيَثُورُونَ بِهِ، فَيَخْرُجُ هَارِباً حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ، فَهَلْ رَأَيْتَ اَلْأُسْكُفَّةَ اَلَّتِي عِنْدَ بَابِ اَلْجَابِيَةِ حَيْثُ مَوْضِعُ تَوَابِيتِ اَلصَّرْفِ، اَلْحَجَرُ اَلمُسْتَدِيرُ دُونَهُ، عَلَى خَمْسَةِ أَذْرُعٍ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ، وَلَا يَنْطَفِئُ ذِكْرُ دَمِهِ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَرْسَتِ اَلرُّومُ فِيهَا بَيْنَ صُورٍ إِلَى عَكَّا، فَهِيَ اَلمَلَاحِمُ)(٤٥١).
وهي غير متوافقة مع الروايات الدالَّة على أنَّ الذي يحكم الأرض الإمام الحسين (عليه السلام) بعده (عجَّل الله فرجه)، بل هي أشبه بما يذكره القصَّاصون والوضَّاعون.
انظر: (١٥٩٩) عصر الظهور، (١٦١٩) عكَّا، (٢٣٧٩) هدنة الروم.

* * *

(١٩٦/١٩٦) الإسكندريَّة:
الإسكندريَّة معروفة وهي التي في مصر، والتي تُعَدُّ العاصمة الثانية لمصر، وقد كانت عاصمتها قديماً. وتقع على ساحل البحر الأبيض المتوسِّط...(٤٥٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر ومُدُنهم أنَّه (عليه السلام) قال: «وَرَجُلٌُ مِنَ اَلْإِسْكَنْدَرِيَّةِ»(٤٥٣).
هذا بحسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)، ونقلها الحائري اليزدي (رحمه الله) بشكل آخر: «وأربعة رجال من الإسكندريَّة: حسن ومحسن وشبيل وشيبان...»(٤٥٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٦) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ١٦١/ باب ١٢٩/ ح ٣).
(٤٤٧) تهذيب اللغة (ج ١/ ص ١٢٥/ مادَّة سقع).
(٤٤٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٤٤٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٣/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥١).
(٤٥٠) لسان العرب (ج ٩/ ص ١٥٦/ مادَّة سكف).
(٤٥١) الفتن للمروزي (ص ٢٤٥).
(٤٥٢) انظر: موسوعة ويكيبيديا.
(٤٥٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٤٥٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).

(٧٨)

(١٩٧/١٩٧) الإسلام جديداً:
أحد الآثار التي ستترتَّب على ظهور الحقِّ على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو ما عبَّرت عنه بعض النصوص بالإسلام الجديد، لما للظروف الصعبة التي مرَّت عليه، والتي أدَّت إلى ضياع الكثير من الأحكام الواقعيَّة أو عدم وصولها إلينا بالشكل الذي أنزله الله تعالى على رسوله الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، وذلك لكثرة وضع الحديث والدسِّ فيه عند السُّنَّة، وعدم تدوين حديث النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) لما يقرب من مائة عام، وغيرها من الأسباب المذكورة في محلِّها.
جدير بالتنبيه أنَّه عندما نطالع الروايات الواردة في هذا المعنى نجد أنَّها لم تُعبِّر بالدِّين الجديد، وإنَّما عبَّرت مرَّةً بـ«الإسلام جديداً»، وأُخرى «دعاءً جديداً»، وهذا صريح بأنَّ ما سيأتي به الإمام (عجَّل الله فرجه) ليس ديناً جديداً بمعنى الدِّين الناسخ للدِّين الذي جاء به النبيُّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله).
بل إنَّ هذا الأمر لا يُعقَل أبداً من أيِّ شخصٍ يدَّعي الإسلام، لأنَّه مخالف لصريح القرآن الكريم، يقول (عزَّ من قائل): ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ...﴾ (آل عمران: ١٩)، ويقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: ٨٥).
هذا فضلاً عن أنَّ الإتيان بدين جديد هو شأن الأنبياء (عليهم السلام)، ولا نبيَّ بعد نبيِّنا الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، يقول (عزَّ من قائل): ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ (الأحزاب: ٤٠).
فإذن ما سيأتي به الإمام (عجَّل الله فرجه) ليس هو ديناً جديداً، بل هو الإسلام نفسه، لكن بحلَّة جديدة، ومظهر جديد.
وأمَّا الروايات التي ذكرت هذا الأمر، فهي التالي:
الرواية الأُولى: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام)، فَقُلْتُ: إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِأَيِّ سِيرَةٍ يَسِيرُ فِي اَلنَّاسِ؟ فَقَالَ: «يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَيَسْتَأْنِفُ اَلْإِسْلَامَ جَدِيداً»(٤٥٥).
الرواية الثانية: عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «إِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) اِسْتَأْنَفَ دُعَاءً جَدِيداً كَمَا دَعَا رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ، أُوَالِي وَلِيَّكَ، وَأُعَادِي عَدُوَّكَ، وَأَنَّكَ وَلِيُّ الله، فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللهُ»(٤٥٦).
الرواية الثالثة: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) دَعَا اَلنَّاسَ إِلَى اَلْإِسْلَامِ جَدِيداً، وَهَدَاهُمْ إِلَى أَمْرٍ قَدْ دُثِرَ فَضَلَّ عَنْهُ اَلْجُمْهُورُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلْقَائِمُ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ قَدْ ضَلُّوا عَنْهُ، وَسُمِّيَ بِالْقَائِمِ لِقِيَامِهِ بِالْحَقِّ»(٤٥٧).
انظر: (١٩٨) الإسلام غريباً، (٨٧٨) دعاء جديد، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١٩٨/١٩٨) الإسلام غريباً:
صرَّحت العديد من الروايات بأنَّ هناك مشابهة بين بداية ظهور الإسلام وبين مرور فترة عليه يرجع فيها كما بدأ، والروايات في هذا عديدة، من قبيل:
ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «إِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) اِسْتَأْنَفَ دُعَاءً جَدِيداً كَمَا دَعَا رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ، أُوَالِي وَلِيَّكَ، وَأُعَادِي عَدُوَّكَ، وَأَنَّكَ وَلِيُّ الله، فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللهُ»(٤٥٨).
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ دَعَا اَلنَّاسَ إِلَى أَمْرٍ جَدِيدٍ كَمَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَإِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»(٤٥٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٧ و٢٣٨/ باب ١٣/ ح ١٧).
(٤٥٦) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٧ و٣٣٨/ باب ٢٢/ ح ٥).
(٤٥٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٣).
(٤٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٧ و٣٣٨/ باب ٢٢/ ح ٥).
(٤٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٦/ باب ٢٢/ ح ١).

(٧٩)

إنَّ غربة الإسلام في بدايته كانت تتمثَّل فيما تتمثَّل له بقلَّة الأنصار، وبعدم تفعيل قوانينه التشريعيَّة على أرض الواقع، وهو أمر رجع اليوم وأمس، فصار الإسلام غريباً بمعنى عدم تطبيقه واقعاً رغم كثرة المدَّعين بأنَّهم أتباعه، وأنَّ تفعيله على أعلى مستوياته على الأرض سيكون على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
وقد أشارت بعض الروايات إلى هذا المعنى فعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ (الأنعام: ١٥٨)، قَالَ: «يَا خَيْثَمَةُ، إِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَا غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، وَهَذَا فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ فَكُلٌّ عَلَى هَذَا. يَا خَيْثَمَةُ، سَيَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ لَا يَعْرِفُونَ [اللهَ] مَا هُوَ [وَ]اَلتَّوْحِيدَ حَتَّى يَكُونَ خُرُوجُ اَلدَّجَّالِ، وَحَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ [عَلَيْهِمَا اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ] مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَقْتُلَ اللهُ اَلدَّجَّالَ عَلَى يَدَيْهِ، وَيُصَلِّيَ بِهِمْ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِيسَى يُصَلِّي خَلْفَنَا وَهُوَ نَبِيٌّ؟ أَلَا وَنَحْنُ أَفْضَلُ مِنْهُ»(٤٦٠).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٨٧٨) دعاء جديد، (١٧٠٣) الغرباء.

* * *

(١٩٩/١٩٩) اسم أبيه اسم أبي:
مصطلح ورد في بعض النصوص التي نُسِبَت إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وأنَّه أخبر بأنَّ اسم المهدي على اسمه، واسم أبي المهدي على اسم أبيه - أي على اسم أبي النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، وهو عبد الله -، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُسْتَبْشِراً، يُعْرَفُ اَلسُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، فَمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرَنَا بِهِ، وَلَا سَكَتْنَا إِلَّا اِبْتَدَأَنَا، حَتَّى مَرَّتْ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فِيهِمُ اَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ، فَلَمَّا رَآهُمُ خَثَرَ اِلْتَزَمَهُمْ وَاِنْهَمَلَتْ عَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ، فَقَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اِخْتَارَ اللهُ لَنَا اَلْآخِرَةَ عَلَى اَلدُّنْيَا، وَإِنَّهُ سَيَلْقَى أَهْلُ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي تَطْرِيداً وَتَشْرِيداً فِي اَلْبِلَادِ، حَتَّى تُرْفَعَ رَايَاتٌ سُودٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ، فَيَسْأَلُونَ اَلْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ أَوْ مِنْ أَعْقَابِكُمْ فَلْيَأْتِ إِمَامَ أَهْلِ بَيْتِي وَلَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ، فَإِنَّهَا رَايَاتُ هُدًى يَدْفَعُونَهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اِسْمُهُ اِسْمِي، وَاِسْمُ أَبِيهِ اِسْمَ أَبِي، فَيَمْلِكُ اَلْأَرْضَ فَيَمْلأُهَا قِسْطًا وَعَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٤٦١).
وقد ورد هذا الحديث في بعض كُتُب العامَّة، ولكنَّه غير مقبول لأسباب كثيرة، منها:
١ - أنَّه مخالف للثابت والمتواتر لدينا من أنَّ اسم أبي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
٢ - أنَّ تعبير (واسم أبيه اسم أبي) من الزيادات التي لم ترد في المصادر الأصليَّة حتَّى عند العامَّة، ما يعني أنَّ الأصل عدم وجودها، فتكون من الموضوعات، ولعلَّه من وضع بعض بني الحسن، ليلائم دعوى بعضهم بمهدويَّة محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
انظر: (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
٣ - أنَّ (أبي) تصحيف عن (ابني)، فعلى فرض صحَّة الرواية يكون معناه: أنَّ اسم أبيه اسم ابني، أي الحسن (عليه السلام)، فتوهَّم فيه الراوي فصحَّف (ابني) إلى (أبي).
٤ - أنَّ المقصود هو أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) - الذي هو والد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) - يُكنَّى بأبي محمّد، وأنَّ والد النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) - وهو عبد الله - أيضاً يُكنَّى بأبي محمّد، فيكون المقصود هو أنَّ كنية والد المهدي هي نفس كنية والد الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله).
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (أقول: ذكر بعض المعاصرين فيه وجهاً آخر، وهو أنَّ كنية الحسن العسكري أبو محمّد، وعبد الله أبو النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أبو محمّد،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٠) تفسير فرات الكوفي (ص ١٣٨ و١٣٩/ ح ١٦٦/١٢).
(٤٦١) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٦٤).

(٨٠)

فتتوافق الكنيتان، والكنية داخلة تحت الاسم، والأظهر ما مرَّ من كون (أبي) مصحَّف (ابني))(٤٦٢).
ونحن بغض النظر عن قبولنا ببعض هذه التأويلات، إلَّا أنَّها تكشف عن عدم قبول هذه الزيادة، لذا حاولوا تأويلها بما لا يخالف الثابت في اسم المهدي واسم أبيه.
ومن هنا نقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) هذا التردُّد منهم، فقال: (قال ابن طلحة: فإنْ قيل: بعض هذه الصفات لا تنطبق على الخلف الصالح، فإنَّ اسم أبيه لا يوافق اسم والد النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، ثمّ أجاب بعد تمهيد مقدَّمتين:
الأوَّل: أنَّه شائع في لسان العرب إطلاق لفظ الأب على الجدِّ الأعلى، كقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحجّ: ٧٨]، وقوله حكاية عن يوسف: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ﴾ [يوسف: ٣٨]، وفي حديث الإسراء أنَّ جبرئيل قال: «هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ».
والثاني: أنَّ لفظة الاسم تُطلَق على الكنية وعلى الصفة، كما روى البخاري ومسلم أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) سمَّى عليًّا أبا تراب، ولم يكن اسم أحبُّ إليه منه، فأطلق لفظ الاسم على الكنية، ومثل ذلك قول المتنبِّي:

أجل قدرك أنْ تُسمَّى مؤنبة * * * ومَنْ كنَّاك فقد سمَّاك للعرب

ثمّ قال: ولمَّا كان الحجَّة من ولد أبي عبد الله الحسين فأطلق النبيُّ على الكنية لفظ الاسم إشارة إلى أنَّه من ولد الحسين (عليه السلام) بطريق جامع موجز، انتهى)(٤٦٣).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٠٨) رجل من وُلد الحسين(عليه السلام)، (١٠١٠) رجل من وُلدي.

* * *

(٢٠٠/٢٠٠) اسم أبيه كاسم ابني:
تعبير ورد عن النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) مشيراً به إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أنَّ اسمه اسم النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، واسم أبيه اسم ابنه، ويُقصَد بذلك الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، حيث إنَّ اسم أبي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الحسن (عليه السلام).
فقد روي عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «اِسْمُهُ كَاسْمِي، وَاِسْمُ أَبِيهِ كَاسِمِ اِبْنِي، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ اِبْنَتِي...»(٤٦٤).
ولعلَّ نسبة حديث «وَاِسْمُ أَبِيهِ اِسْمُ أَبِي» جاء بسبب التصحيف في هذه الرواية وأمثالها، خصوصاً أنَّ التنقيط لم يكن في زمن صدور هذه الروايات.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٣١) من وُلد ابنة محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام).

* * *

(٢٠١/٢٠١) أسماء السفياني:
بمتابعة النصوص الواردة في هذا الخصوص، نجد أنَّها اختلفت في تحديد اسم السفياني، وحاصل ما ورد في هذا المجال هو التالي:
الاسم الأوَّل: عثمان بن عنبسة:
وأنَّ نسبه يرجع إلى بني أُميَّة، وإلى أبي سفيان بالخصوص، من قبيل ما روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٤٦٥).
الاسم الثاني: حرب بن عنبسة:
ففي مرسَلة (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «هو حرب بن عنبسة بن مرَّة بن كلب بن سَلَمة بن يزيد بن عثمان بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ابن صخر بن حرب بن أُميَّة بن عبد شمس، ملعون في السماء، ملعون في الأرض، أشرُّ خلق الله (عزَّ وجلَّ) أباً، وألعن خلق الله جدًّا، وأكثر خلق الله ظلماً»(٤٦٦).
الاسم الثالث: عنبسة بن مرَّة:
ففي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): قَالَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٠٣ و١٠٤).
(٤٦٣) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٠٣).
(٤٦٤) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٦٧/ ح ٧).
(٤٦٥) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٤٦٦) عقد الدُّرَر (ص ٩١).

(٨١)

اَلْأَحْنَفُ: وَمِنْ أَيِّ قَوْمٍ اَلسُّفْيَانِيُّ؟ قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «هُوَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَأَخْوَالِهِ كَلْبٍ، وَهُوَ عَنْبَسَةُ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اَلمُقْتَدِرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، أَشَدُّ خَلْقِ الله شَرًّا، وَأَلْعَنُ خَلْقِ الله حَدًّا، وَأَكْثَرُ خَلْقِ الله ظُلْماً»(٤٦٧).
الاسم الرابع: معاوية بن عنبسة (عتبة):
فقد جاء في (فيض القدير): قال البسطامي: (قبل نزول عيسى يخرج من بلاد الجزيرة رجل يقال له: الأصهب، ويخرج عليه من الشام رجل يقال له: جرهم، ثمّ يخرج القحطاني رجل بأرض اليمن، فبينما هؤلاء الثلاثة إذا هم بالسفياني وقد خرج من غوطة دمشق، واسمه معاوية بن عنبسة، وهو رجل مربوع القامة...)(٤٦٨).
ولكن في مرسَلة (عقد الدُّرَر): قال كعب الأحبار: (بينما هؤلاء الثلاثة قد تغلَّبوا على مواضعهم بالظلم، وإذ قد خرج السفياني من دمشق، وقيل: إنَّه يخرج من وادٍ بأرض الشام، ومعه أخواله من بني كلب، واسمه معاوية ابن عتبة، وهو ربعة من الرجال...)(٤٦٩).
ويبدو أنَّ الوارد عندهم اسم واحد، وأمَّا (عتبة) أو (عنبسة) فهو اشتباه أو خطأ من النُّسَّاخ.
الاسم الخامس: عبد الله (عبد الله بن يزيد):
ففي رواية نعيم بن حمَّاد، عَنْ كَعْبٍ: (... ثُمَّ يَثُورُ ثَائِرٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله، أَخْبَثُ اَلْبَرِيَّةِ، يَشْتَعِلُ أَمْرُهُ بِحِمْصَ، وَيُوقَدُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ، يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، يَهْلِكُ عَلَى يَدَيْهِ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ، وَدَعْوَتُهُ شَرُّ دَعْوَةٍ، وَقَتْلَاهُ شَرُّ قَتْلَى، يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، يَخْرُجُ عَلَى ثَلَاثَةِ جُيُوشٍ إِلَى كُوفَانَ، يُصِيبُونَ بِهَا أَبْيَاتاً مِنْ قَيْسٍ، يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ يَوْمِهِمْ، وَجَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ فَيُصِيبُهُمْ خَسْفٌ، لَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ، رَجُلٌ يَرْجِعُ إِلَى اَلشَّامِ، وَرَجُلٌ يَنْطَلِقُ إِلَى مَكَّةَ...)(٤٧٠).
وفي رواية أُخرى بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، اِسْمُهُ عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ اَلْأَزْهَرُ بْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ، أَوِ اَلزُّهْرِيُّ اِبْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ، اَلمُشَوَّهُ اَلسُّفْيَانِيُّ)(٤٧١).
هذا بالإضافة إلى تلقيبه ببعض الألقاب، من قبيل: الصخري، والأزهر ابن الكلبيَّة، والزهري ابن الكلبيَّة، والمشوَّه، كما في رواية (الفتن) المتقدِّمة، ومن قبيل: رجل من آل عنبسة بن أبي سفيان.
انظر: (١١٣٢) السفياني الأوَّل، (١٣٧٥) الصخري، (١٩٢٨) كلب.

* * *

(٢٠٢/٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
الاسم ما يُعرَف به ذات الشيء...(٤٧٢).
من الأُمور اللَّافتة للنظر في ما يتعلَّق بشخص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ التعبيرات الروائيَّة الواردة فيه متعدِّدة متكثِّرة، وكلَّها تهدف إلى تشخيصه، وتعريفه، وتمييزه، بحيث لا يشتبه المطَّلع على الروايات في حقيقته (عجَّل الله فرجه) على المستوى النظري. وأمَّا على المستوى العملي، فالمعجزة كفيلة بتشخصيه، وعلامات الظهور كفيلة بالدلالة على قرب ظهوره، وتكذيب مدَّعي المهدويَّة قبل وقوعها.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّنا نجد في الروايات الشريفة الكثير من الأساليب للتعريف به (عجَّل الله فرجه)، فمنها التعريف بالعدد، ككونه التاسع من ولد الحسين (عليه السلام)، أو السادس من ولدي، أو السابع من ولد الخامس، وهكذا.
ومنها تعريفه بالخصائص، ككونه يلبس درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فتستوي عليه ولا تستوي على غيره، وكتظليله بغمامة تمشي معه.
ومنها تعريفه بوصف بدنه بالتفصيل، ومن تلك الأوصاف ما لا يكون في غيره، كالشامة التي هي ختم الوصاية، وككونه قويًّا في بدنه حتَّى لو صاح بجبل لتدكدك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٦/ ح ٤١٧).
(٤٦٨) فيض القدير (ج ٤/ ص ١٦٨).
(٤٦٩) عقد الدُّرَر (ص ٨٠).
(٤٧٠) الفتن للمروزي (ص ٤٢٥).
(٤٧١) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٤٧٢) مفردات الراغب (ص ٢٤٤).

(٨٢)

ومنها تعريفه بأسمائه، ككون اسمه محمّداً، وأحمد، وما يعمل عمل الاسم في التشخيص، كوصفه وتلقيبه بالمهدي، والمنتظَر، والمؤمَّل، والخلف الصالح، وغيرها كثير.
إنَّ تلك الأسماء والألقاب والكنى، في الوقت الذي تشير فيه إلى شخص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وتُميِّزه عن غيره، هي تكشف عن مقامات عظيمة له، الأمر الذي كشفته النصوص عند التعرُّض لتلك الأسماء، وهكذا تجد في بطون الكُتُب وثناياها أسماءً له (عجَّل الله فرجه) تكشف عن مقامات وجوديَّة سامية.
وبعبارة أُخرى: بمطالعة الروايات الواردة في حقِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) نجد كمًّا كبيراً منها تعرَّض للتعريف به (عجَّل الله فرجه) بشتَّى الطُّرُق، ومنها طريقة التعريف بالاسم واللقب والكنية والوصف، وهو المقصود من هذا العنوان.
هذا وقد تنوَّعت أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على ثلاثة أنواع:
الأوَّل: الاسم:
فاسمه الحقيقي هو (محمّد)، وورد في بعض النصوص تسميته بأحمد، وعبد الله...
الثاني: الوصف واللقب:
بمعنى أنَّ وصفاً ما أصبح خاصًّا به، فكأنَّه صار اسماً دالّاً عليه بالخصوص، وهي كثيرة، من قبيل: القائم، والمهدي، والمنتظَر، والحجَّة، والغريم، والشريد، والطريد، والمأمول، والمنصور. ومن قبيل: بقيَّة الله، قائم آل محمّد، الخلف الصالح، صاحب الأمر، صاحب العصر والزمان.
الثالث: الكنية:
من قبيل: أبو القاسم، وأبو صالح، وأبو جعفر.
بعض هذه الأسماء ورد في القرآن الكريم، من قبيل: بقيَّة الله، والمنصور، وغالبها ورد في الروايات الشريفة.
بعض من هذه الأسماء مشترك بين العامَّة والخاصَّة، من قبيل: المهدي. وبعضها خاصَّة برواياتنا، من قبيل: القائم والمنتظَر والغائب، وبعضها ورد في روايات العامَّة، من قبيل: أبو عبد الله.
انظر: (٨٤) أبو عبد الله.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ كلَّ اسم أو لقب أو كنية أو وصف له (عجَّل الله فرجه) يشير إلى صفة من صفاته، أو يُبيِّن فعلاً من أفعاله (عجَّل الله فرجه) عند خروجه أو في غيبته، أو يُبيِّن مقاماً من مقاماته الوجوديَّة.
ومن أسمائه (عجَّل الله فرجه) ممَّا تجده في دائرة المعارف المهدويَّة:

انظر: (٦٧) أبو جعفر، (٨٤) أبو عبد الله، (٩٣) أبو القاسم، (١٢٢) أحمد، (٢٣٥) الأصل، (٢٧٠) إمام العصر (عجَّل الله فرجه)، (٢٧٣) الإمام المجهول، (٢٩٩) أمير الأُمراء/آمر الإمرة، (٤١٥) بقيَّة الله، (٤٧٧) التالي، (٥١٥) الثائر، (٥٣١) جابر، (٦٤٧) حجَّة الله، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (٧٠١) حَصِدٌ، (٧٥٢) خاتِم الأوصياء، (٨١٢) الخَلَف/الخَلَف الصالح، (٨١٨) خليفة آبائه المهديِّين، (٨٢٣) خليفة الله، (٨٥٤) الداعي، (٩٠٩) ذِكر، (٩٢٧) رَأْسٌ، (٩٧٥) الرجل، (٩٨٣) رجل زكي نقي، (١٢٢٧) السيِّد، (١٢٨١) الشريد، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب، (١٣١٩) صاحب الأمر، (١٣٢٥) صاحب الدار، (١٣٢٨) صاحب الدِّين المأثور، (١٣٢٩) صاحب الرايات، (١٣٣٣) صاحب الزمان، (١٣٣٦) صاحب السيف، (١٣٣٩) صاحب الشرف، (١٣٤٣) صاحب العصر، (١٣٧٠) الصبيُّ، (١٣٨٠) الصراط السوي، (١٤٢٨) الضحى، (١٤٣٣) ضرب من الرجال، (١٤٥٤) الطاهر، (١٤٦٥) الطريد، (١٥٣١) عبد الله، (١٧٠٥) الغريم، (١٧١٠) الغلام، (١٧١١) غلام أبيض، (١٧٥٢) فتى من قريش، (١٧٩٤) الفقيه، (١٧٩٥) فلان بن فلان، (١٨١٣) القائم، (١٨٣٠) قثم، (١٨٩٠) قيِّم الزمان، (١٩٨٢) المأمول، (٢٠٠٧) محمّد (م ح م د)، (٢٠٦٣) مُخْدِشٌ، (٢٠٧٧) المرابط، (٢٠٩٧) المستور، (٢١٣٨) المضطرُّ، (٢١٤٣) المطلوب تراثه، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه...

(٨٣)

انظر: (٢٢١٦) المنتظَر، (٢٢٢٤) المنصور، (٢٢٢٥) منصور الرعب، (٢٢٣١) من وُلد ابنة محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام)، (٢٢٣٥) المهدي، (٢٢٦٦) المؤمَّل، وغيرها.
انظر: (٦٧١) حرمة التسمية، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢٠٣/٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ورد في النصوص والنقول التاريخيَّة أسماء متعدِّدة لها (عليها السلام)، بعضها ثابت لها، وبعضها غير ثابت، إلَّا أنَّه ورد في بعض النقول، وبعضها يُمثِّل اسماً لها، وبعضها كنيةً، والآخر لقباً، أجملنا ذكرها هنا لتكون مرجعاً يسهل معه العثور عليها جميعاً في موضع واحد، وتعدُّد أسمائها وألقابها (عليها السلام) كان بداعي التقيَّة التي مارسها الإمام العسكري (عليه السلام) حفاظاً على حياتها وحياة ولدها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبعض أسمائها جاء من اختلاف نقول الرواة، وبعضها وصف لها ثمّ اشتهر كاسم لها، وهي إجمالاً ١٧ مورد:
انظر: (٥٠) ابن أَمَة سوداء، (٢٨١) أُمُّ الخلف، (٢٩٠) أُمُّ السيِّد، (٢٩٤) أُمُّ عبد الله، (٢٩٦) أُمُّ محمّد، (٥٣٩) جارية أبي محمّد، (٧١٤) حكيمة، (٨٣١) خمط، (٨٤٣) خيرة الإماء، (١٠٤٨) ريحانة، (١٢١٩) سوسن، (١٢٢٧) سيِّدة الإماء، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)، (١٩٩٢) مثل أُمِّ موسى، (٢٠٩٢) مريم بنت زيد العلويَّة، (٢١٩٩) مليكة، (٢٣١٣) نرجس.

انظر كلَّ اسم في مورده.

* * *

(٢٠٤/٢٠٤) اسم الجواري:
مصطلح ورد في رواية السيِّدة نرجس (عليها السلام)، حيث جاء في كلامها حول كيفيَّة وصولها إلى بغداد أنَّها ادَّعت أنَّها جارية، ولمَّا سُئِلَت عن اسمها قالت: إنَّه نرجس، فقال الذي أخذها غنيمةً: اسم الجواري.
حيث جاء فيها: (... فَوَقَعَتْ عَلَيْنَا طَلَائِعُ اَلمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا رَأَيْتَ وَمَا شَاهَدْتَ، وَمَا شَعَرَ أَحَدٌ [بِي] بِأَنِّي اِبْنَةُ مَلِكِ اَلرُّومِ إِلَى هَذِهِ اَلْغَايَةِ سِوَاكَ، وَذَلِكَ بِاِطِّلَاعِي إِيَّاكَ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ سَأَلَنِي اَلشَّيْخُ اَلَّذِي وَقَعْتُ إِلَيْهِ فِي سَهْمِ اَلْغَنِيمَةِ عَنِ اِسْمِي، فَأَنْكَرْتُهُ وَقُلْتُ: نَرْجِسُ، فَقَالَ: اِسْمُ اَلجَوَارِي...)(٤٧٣).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٩٩) مليكة، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٢٠٥/٢٠٥) أسمر اللون:
قال الفراهيدي: (السمرة: لون إلى سواد [خفي]، وفتاة سمراء، وحنطة سمراء)(٤٧٤).
وفي (المخصَّص): (السمرة منزلة بين البياض والسواد)(٤٧٥).
وُصِفَ الإمام (عجَّل الله فرجه) بالسمرة في بعض النصوص، من قبيل ما روي عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وفيها: قال الراوي: قُلْتُ: مَنِ اَلمَدْعُوُّ لَهُ؟ قَالَ: «ذَاكَ اَلمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»، ثُمَّ قَالَ: «بِأَبِي اَلمُنْبَدَحُ اَلْبَطْنِ، اَلمَقْرُونُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٣) كمال الدِّين (ص ٤٢١ و٤٢٢/ باب ٤١/ ح ١).
(٤٧٤) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٢٥٥/ مادَّة سمر).
(٤٧٥) المخصَّص (ج ٢/ ص ١٠٨).

(٨٤)

اَلْحَاجِبَيْنِ، أَحْمَشُ اَلسَّاقَيْنِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، أَسْمَرُ اَللَّوْنِ يَعْتَادُهُ مَعَ سُمْرَتِهِ صُفْرَةٌ مِنْ سَهَرِ اَللَّيْلِ، بِأَبِي مَنْ لَيْلُهُ يَرْعَى اَلنُّجُومَ سَاجِداً وَرَاكِعاً، بِأَبِي مَنْ لَا يَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ، مِصْبَاحُ اَلدُّجَى، بِأَبِي اَلْقَائِمُ بِأَمْرِ الله»(٤٧٦).
وفي رواية أبي الأديان التي نقل فيها صلاته (عجَّل الله فرجه) على أبيه (عليه السلام) ورد: فَلَمَّا صِرْنَا فِي اَلدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً، فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ اِبْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ، فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ، فَجَبَذَ بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا عَمِّ، فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي»، فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَقَدِ اِرْبَدَّ وَجْهُهُ وَاِصْفَرَّ، فَتَقَدَّمَ اَلصَّبِيُّ وَصَلَّى عَلَيْهِ...(٤٧٧).
وقد يقال بتنافي وصفه (عجَّل الله فرجه) بالسمرة مع وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أبيض اللون مشرب بحمرة.
وقد يقال في وجه الجمع بتقديم روايات أبيض اللون لشهرتها.
وقد يُقال أيضاً بإمكان الجمع بأنَّ السمرة قد تكون في الوجه لسبب من الأسباب كالتعرُّض لحرارة الشمس مثلاً رغم كون الجسم أبيض اللون، كما قيل هذا في النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، قال ابن منظور: (وفي صفته [(صلَّى الله عليه وآله)]: كان أَسْمَرَ اَللَّوْنِ، وفي رواية: أَبيضَ مُشْرَباً بِحُمْرَةٍ. قال ابن الأثير: ووجه الجمع بينهما أنَّ ما يبرز إلى الشمس كان أَسْمَرَ، وما تواريه الثياب وتستره فهو أبيض)(٤٧٨).
هذا، ويمكن أنْ يكون المراد من كونه (عجَّل الله فرجه) أسمر اللون هو كون لون جسمه اللون العربي، وهو الأبيض المائل إلى الأسمر قليلاً، وهو ما يُسمَّى باللون الحنطي.
وبهذا المعنى لا يتعارض أيضاً مع وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه رجل آدم، إذ (الأُدْمَةُ: السُّمرةُ. والآدَمُ من الناس: الأَسْمَرُ. ابن سيِّده: الأُدْمةُ في الإِبل لَوْنٌ مُشْرَبٌ سواداً أو بياضاً، وقيل: هو البياضُ الواضحُ، وقيل: في الظِّباء لَوْنٌ مُشْرَبٌ بياضاً وفي الإِنسان السُّمرة)(٤٧٩).
وبعبارة أكثر وضوحاً: إنَّ هذا الاختلاف في التوصيف له عدَّة أسباب ومناشئ، وأهمُّ هذه الأسباب ينشأ من التغاير العرفي لكلِّ مجتمع في تحديد الألوان وتمييز بعضها عن البعض الآخر، فالعرب قديماً تصف صاحب البشرة البيضاء كما هو حال أهل الروم والعجم بأنَّ بشرتهم حمراء، كما ذكر ذلك ابن منظور في (لسان العرب)، قال: (والحمراء: العجم لبياضهم، ولأنَّ الشقرة أغلب الألوان عليهم، وكانت العرب تقول للعجم الذين يكون البياض غالباً على ألوانهم مثل الروم والفرس ومن صاقبهم: إنَّهم الحمراء، ومنه حديث عليٍّ [(عليه السلام)] حين قال له سَرَاةٌ من أصحابه العرب: غلبتنا عليك هذه الحمراء، فقال: «لنضربنَّكم على الدِّين عَوْداً كما ضربتموهم عليه بدءاً»، أَراد بالحمراء الفرس والروم)(٤٨٠).
وأمَّا إطلاق الأبيض عندهم فإنَّما يصفون به أصحاب البشرة (الحنطيَّة)، كما جاء ذلك عن الذهبي في (سِيَر أعلام النبلاء)، قال: (ثمّ إنَّ العرب إذا قالت: فلان أبيض، فإنَّهم يريدون الحنطي اللون بحلية سوداء)(٤٨١).
وعلى ضوء ذلك نفهم أنَّ العرب إذا وصفت أحداً بالبياض فهم يقصدون منه اللون الحنطي، وهو اللون الذي يغلب على بشرة سُكَّان الجزيرة العربيَّة، ولذا ورد في حديث وصف النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) قوله: «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، وَجْهُهُ كَالْكَوْكَبِ اَلدُّرِّيِّ، وَاَللَّوْنُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ»(٤٨٢).
وهذا اللون (الحنطي) إنَّما هو بياض مع سمرة كما جاء ذلك في (السيرة الحلبيَّة) في سياق وصفه للنبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، فقال: (أبيض مشرب بحمرة، أي وهي المراد بالسمرة، وفي رواية: كان أسمر، ومن ثَمَّ جاء في رواية: كان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٦) فلاح السائل (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٤٧٧) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٤٧٨) لسان العرب (ج ٤/ ص ٣٧٦/ مادَّة سمر).
(٤٧٩) لسان العرب (ج ١٢/ ص ١١/ مادَّة أدم).
(٤٨٠) لسان العرب (ج ٤/ ص ٢١٠/ مادَّة حمر).
(٤٨١) سير أعلام النبلاء (ج ٢/ ص ١٦٨).
(٤٨٢) دلائل الإمامة (ص ٤٤١/ ح ٤١٣/١٧).

(٨٥)

بياضه [(صلَّى الله عليه وآله)] إلى سمرة، لأنَّ العرب قد تُطلِق على من كان كذلك أي بياضه إلى حمرة أسمر)(٤٨٣).
أي يُطلِقون على من تميل بشرته من البياض إلى السمرة بأنَّه (أبيض مشرب بحمرة)، ويقصدون من الحمرة هنا (اللون الأسمر).
ولا يخفى أنَّ هذا الوصف نفسه جاء في حقِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما في الروايات التي ذكرناها سابقاً، وإذا كان الأمر كذلك فإنَّ هذا التوصيف يحمل في نعته كلا اللونين (البياض مع السمرة)، ويصحُّ التعبير بكلا اللونين على صاحب هذه البشرة، لأنَّه لون غير متمحِّض في البياض وحده ولا في الاسمرار وحده، ولأنَّه مزيج منهما صار يتأثَّر بكلِّ العوامل الخارجيَّة التي يمكن أنْ تُبرِز أحدهما على حساب الآخر كالتعرُّض للشمس أو طبيعة الضوء المسلَّط عليهما، على خلاف أصحاب البشرة المتمِّحضة بالبياض فقط كالشعوب الروميَّة، أو السواد فقط كالشعوب الإفريقيَّة، فإنَّ العوامل الخارجيَّة لا تُؤثِّر فيهم هذا التغيير الذي نراها في أصحاب البشرة الحنطيَّة فإنَّهم يتأثَّرون بذلك كثيراً، ولذا نرى لون أعضائهم الجسديَّة المغطَّاة بالثياب والتي لا تواجه الشمس تميل إلى البياض، بخلاف أعضاء جسدهم التي تتعرَّض لها فتميل إلى الاسمرار.
ومن هنا فلا تناقض في هذه الروايات، فإنَّ الأخبار التي وصفته (عجَّل الله فرجه) بالبياض المشرب بالحمرة إنَّما عنت البياض المائل للاسمرار لا البياض المتمحِّض فيه.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٧٤) عربي اللون، (٢١٢٥) المشرب حمرةً (بالحمرة)/أبيض اللون مشرب بحمرة.

* * *

(٢٠٦/٢٠٦) اسمعوا وأطيعوا:
وردت هذه العبارة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّها عبارة مكتوبة على راية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد ورد عن الفضل بن شاذان، قال: روي أنَّه يكون في راية المهدي (عليه السلام): «اِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا»(٤٨٤).
المورد الثاني: عبَّرت العديد من النصوص عن الصيحة التي هي من أوضح علامات الظهور بالصوت، وأمرت المؤمنين بعدم الشكِّ فيها، وأنَّ عليهم السمع والطاعة، فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام): «يَكُونُ اَلصَّوْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ، وَاِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا»(٤٨٥).
انظر: (٤٦٤) البيعة لله، (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٣٢) رمضان.

* * *

(٢٠٧/٢٠٧) اسم القائم (عليه السلام):
جاء التعبير باسم القائم في موارد عديدة، منها:
المورد الأوَّل: أنَّ الوتر هو اسم القائم:
ففي رواية جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾: «يَا جَابِرُ، ﴿وَالْفَجْرِ﴾ جَدِّي، وَ﴿لَيَالٍ عَشْرٍ﴾ عَشْرَةُ أَئِمَّةٍ، وَ﴿الشَّفْعِ﴾ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَ﴿الْوَتْرِ﴾ [الفجر: ١- ٣] اِسْمُ اَلْقَائِمِ»(٤٨٦).
انظر: (١٤٧٢) طلوع الفجر، (١٧٧١) فجر القائم.
المورد الثاني: أنَّ النداء بالصيحة يكون باسم القائم:
فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَليَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ اَلْعَاشِرِ مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٤٨٧).
وهو المقصود بما روي عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، قُلْتُ: خَاصٌّ أَوْ عَامٌّ؟ قَالَ: «عَامٌّ يَسْمَعُ كُلُّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ...»(٤٨٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٣) السيرة الحلبيَّة (ج ٣/ ص ٤٣٥).
(٤٨٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٥/ ح ٧٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٣٧).
(٤٨٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٤٨٦) مناقب آل أبي طالب (ج ١/ ص ٢٤١).
(٤٨٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).
(٤٨٨) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٨).

(٨٦)

انظر: (١٤٠٤) الصوت، (٢٤٨٩) يوم السبت، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.
المورد الثالث: النداء باسم القائم أوان الظهور:
فقد روي عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ، فَيُؤْتَى وَهُوَ خَلْفَ اَلمَقَامِ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ نُودِيَ بِاسْمِكَ فَمَا تَنْتَظِرُ؟ ثُمَّ يُؤْخَذُ بِيَدِهِ فَيُبَايَعُ...»(٤٨٩).
وفي رواية أُخرى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) وَقَالَ: «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ: يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، قُمْ»(٤٩٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٦٦) زمن يوم الظهور، (١٥٩٩) عصر الظهور.

* * *

(٢٠٨/٢٠٨) اسم يخفى:
جاء في بعض الروايات أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اسماً يخفى، في قبال اسم آخر يكون معلناً، وأنَّ الاسم الذي يخفى هو أحمد، والذي يُعلَن هو محمّد.
ولعلَّه إشارة إلى الظروف الموضوعيَّة الخطرة التي تحيط به (عجَّل الله فرجه) إبَّان ولادته وفي زمن أبيه (عليه السلام) ثمّ غيبتيه، الأمر الذي يستدعي إخفاء اسمه، ولعلَّ إخفاء الاسم كناية عن عدم الدلالة عليه.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ، عَظِيمُ مُشَاشِ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ: شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، لَهُ اِسْمَانِ: اِسْمٌ يَخْفَى، وَاِسْمٌ يُعْلَنُ، فَأَمَّا اَلَّذِي يَخْفَى فَأَحْمَدُ، وَأَمَّا اَلَّذِي يُعْلَنُ فَمُحَمَّدٌ، إِذَا هَزَّ رَايَتَهُ أَضَاءَ لَهَا مَا بَيْنَ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُؤُوسِ اَلْعِبَادِ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَأَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَلَا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ اَلْفَرْحَةُ [فِي قَلْبِهِ] وَهُوَ فِي قَبْرِهِ، وَهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ، وَيَتَبَاشَرُونَ بِقِيَامِ اَلْقَائِمِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)»(٤٩١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢٠٩/٢٠٩) اسم يُعلَن:
جاء في بعض الروايات أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اسماً يُعلَن، في قبال اسم آخر يكون مخفيًّا، وأنَّ الاسم الذي يُعلَن هو محمّد.
انظر: (١٢٢) أحمد، (٢٠٨) اسم يخفى، (٢٠٠٧) محمّد (م ح م د).

* * *

(٢١٠/٢١٠) اسم اليماني:
ذُكِرَت له أسماء عديدة، نذكرها مع بيان التحقيق فيها:
الاسم الأوَّل: حسن أو حسين:
وهو ما قد يُستفاد ممَّا رواه البرسي (رحمه الله) عن سطيح الكاهن: (... ثمّ يخرج مَلِك من اليمن من صنعاء وعدن أبيض كالشطن، اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، فهناك يظهر مباركاً زكيًّا، وهادياً مهديًّا، وسيِّداً علويًّا، فيفرح الناس إذا أتاهم بمنِّ الله الذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء، ويُظهِر به الحقَّ بعد الخفاء، ويُفرِّق الأموال في الناس بالسواء، ويغمد السيف فلا يسفك الدماء، ويعيش الناس في البشر والهناء، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذى، ويردَّ الحقَّ على أهل القرى...)(٤٩٢).
ولكن هذه الرواية ضعيفة السند، إذ إنَّ البرسي (رحمه الله) نفسه أوردها عن سطيح الكاهن في مقام الردِّ على من يُنكِر إمكان تنبُّؤ أمير المؤمنين (عليه السلام) بالغيب والمستقبل،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٧١ و٢٧٢/ باب ١٤/ ح ٢٥).
(٤٩٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٧/ باب ١٤/ ح ٦٤).
(٤٩١) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٤٩٢) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦ و١٩٧).

(٨٧)

فقال ما نصُّه: (وهذا سطيح أيضاً قد نطق بالمغيَّبات، وذكر ملَّة الإسلام قبل وصولها، وتحدَّث على حوادث الدهر إلى أيَّام المهدي، والكتابان مشهوران يتداولهما الملوك والعلماء، ولم يُخطئوا في النقل عنهم، فأمَّا أخبار سطيح فقد رواها كعب بن الحارث، قال ...)، وساق كلاماً طويلاً، ومنه المقطع الذي ذكرناه آنفاً(٤٩٣).
بالإضافة إلى أنَّ الصفات الواردة فيها تنطبق على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهي أليق به، إذ لم نجد في الروايات الأُخرى ما يدلُّ على أنَّ اليماني هو سبب النعيم الذي سيكون عند الناس، وهذا يعني احتمال وضع هذه الرواية، وأنَّها تريد إثبات كون المهدي يخرج من اليمن، خصوصاً مع وجود نصوص أُخرى - ضعيفة السند أيضاً - أشارت إلى هذا المعنى، من قبيل ما روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةٍ طَوِيلَةٍ: «... اَلْحَذَرَ إِذَا فُقِدَ اَلْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ مِنْ وُلْدِي»، قَالَ عَلِيٌّ: «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا تَكُونُ هَذِهِ اَلْغَيْبَةُ؟ قَالَ: أَصَبْتَ، حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ لَهُ بِالْخُرُوجِ، فَيَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَكْرُعَةٍ...»(٤٩٤).
وخصوصاً إذا عرفنا أنَّ اليمن كانت أحد مراكز الفرقة الإسماعيليَّة التي بُنيت على أُسُس ادِّعاء المهدويَّة.
فضلاً عن أنَّنا نتحفَّظ عن كيفيَّة معرفة سطيح الكاهن باسم (حسن وحسين)، والحال أنَّ المذكور في التاريخ أنَّه لم يكن هناك أحد سُمِّي بهذين الاسمين قبل الإمامين الحسنين (عليهما السلام)، قال ابن الأثير: (وروى عن ابن الأعرابي، عن المفضَّل، قال: إنَّ الله حجب اسم الحسن والحسين حتَّى سمَّى بهما النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)] ابنيه الحسن والحسين، قال: فقلت له: فاللذين باليمن؟ قال: ذاك حَسْن ساكن السين وحَسِين بفتح الحاء وكسر السين)(٤٩٥).
انظر: (١٩١٩) كرعة (أكرعة)، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة، (٢٤٧٣) اليمن.
الاسم الثاني: صالح بن عبد الله بن قيس بن يسار:
اُستُنِدَ في ذلك إلى ما رواه المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ صَاحِبُ اَلْأَدْهَمِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَأَرْضِ مِصْرَ، لَحِقَتِ الْعَرَبُ بِيَثْرِبَ وَاَلْحِجَازِ، وَتُجْلَى عَنِ اَلشَّامِ، وَتَلْحَقُ كُلُّ قَبِيلٍ بِأَهْلِهَا، وَيَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِمْ جَيْشاً، فَإِذَا انْتَهَوْا بَيْنَ الْجَزِيرَتَيْنِ نَادَى مُنَادِيهِمْ: لِيَخْرُجْ إِلَيْنَا كُلُّ صَرِيحٍ أَوْ دَخِيلٍ كَانَ مِنَّا فِي اَلمُسْلِمِينَ، فَتَغْضَبُ اَلمَوَالِي، فَيُبَايِعُونَ رَجُلاً يُسَمَّى صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسِ بْنِ يَسَارٍ، فَيَخْرُجُ بِهِمْ فَيَلْقَى جَيْشَ اَلرُّومِ فَيَقْتُلُهُمْ، وَيَقَعُ اَلمَوْتُ فِي اَلرُّومِ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، وَقَدِ اِسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا، فَيَمُوتُونَ مَوْتَ اَلْجَرَادِ، وَيَمُوتُ صَاحِبُ اَلْأَدْهَمِ، وَيَنْزِلُ صَالِحٌ بِالمَوَالِي بِأَرْضِ سُورِيَّةَ، وَيَدْخُلُ عَمُّورِيَّةَ وَقَدْ نَزَلَهُ، وَيَنْزِلُ قَمُولِيَّةَ، وَيَفْتَحُ بِزَنْطِيَةَ، وَتَكُونُ أَصْوَاتُ جَيْشِهِ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ عَالِيَةً، وَيَقْسِمُ أَمْوَالَهَا بَيْنَهُمْ بِالْآنِيَةِ، وَيَظْهَرُ عَلَى رُومِيَّةَ، وَيُسْتَخْرَجُ مِنْهَا بَابُ صُهْيُونَ، وَتَابُوتٌ مِنْ جَزْعٍ، فِيهِ قُرْطُ حَوَّاءَ، وَكَغُوتَةُ آدَمَ - يَعْنِي كِسَاءَهُ -، وَحُلَّةُ هَارُونَ (عليهم السلام)، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ خَبَرٌ وَهُوَ بَاطِلٌ فَيَرْجِعُ)(٤٩٦).
وليس في الرواية ما يشير إلى أنَّ صالحاً هذا هو اليماني نفسه، اللَّهُمَّ إلَّا ما قيل من أنَّ القرينة على ذلك أنَّها دلَّت على أنَّه هو من يفتح الروم، واليماني هو الذي يفتحها، واُستُنِدَ في ذلك إلى مثل ما رواه المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ أَنَّ (اَلْخَلِيفَةِ الَّذِي تُفْتَحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَرُومِيَّةُ عَلَى يَدَيْهِ... تَكُونُ غَزْوَةُ اَلْهِنْدِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...)(٤٩٧).
وما رواه أيضاً بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (عَلَى يَدَيْ ذَلِكَ اَلْخَلِيفَةِ اَلْيَمَانِيِّ، وَفِي وِلَايَتِهِ تُفْتَحُ رُومِيَّةُ)(٤٩٨).
ولكن لم نجد نصًّا واضحاً على ذلك، وكون الخليفة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٣) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٤٩٤) كفاية الأثر (ص ١٥٠)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٩ و٣٨٠/ ح ١٨٩)، وفيه: (كرعة) بدل (أكرعة).
(٤٩٥) أُسد الغابة (ج ٢/ ص ٩ و١٠).
(٤٩٦) الفتن للمروزي (ص ٢٧٢)، ورواها أيضاً في (ص ٤٣١).
(٤٩٧) الفتن للمروزي (ص ٢٥٢ و٢٥٣).
(٤٩٨) الفتن للمروزي (ص ٢٣٨).

(٨٨)

اليماني الذي يفتح روميَّة هو اليماني نفسه الوارد في علامات الظهور أوَّل الكلام، ولعلَّ المقصود منه هو نفسه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويكون وصفه باليماني من جهة بعض النصوص التي أُريد منها جعل المهدي من اليمن كما تقدَّم، على أنَّ بعض النصوص العامّيَّة تدلُّ على أنَّ السفياني سيتغلَّب على اليماني.

فانظر: (٢٤٧١) اليماني.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند ركيكة المعنى، وهي إلى القَصَص والأساطير أليق بها وأقرب من الرواية، خصوصاً أنَّ راويها أرطأة الذي له باع طويل بوضع القَصَص.
انظر: (٨٢٦) الخليفة اليماني، (١٠٤٢) روميَّة، (١٧٠٧) غزوة الهند.
الاسم الثالث: الأصبغ بن زيد (يزيد):
اُستُنِدَ في ذلك إلى ما رواه المروزي بسنده عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: (صَاحِبُ رُومِيَّةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، اِسْمُهُ الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ اَلَّذِي يَفْتَحُهَا)(٤٩٩).
بنفس التقريب السابق، ويرد عليه نفس النقاش، فضلاً عن ضعف سند الرواية وكونها عامّيَّة ولم تُسنَد إلى معصوم.
فتحصَّل: أنَّ ما يُمكن الاستناد إليه في تسمية اليماني هو بين ضعيف السند، وبين ضعيف السند والدلالة.
انظر: (١٣٣٢) صاحب روميَّة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٧١) اليماني.

* * *

(٢١١/٢١١) أسنانه كالمنشار:
وصفٌ لرجل من ذرّيَّة جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه)، يدفع الراية للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء في (الغيبة) - وننقل الرواية كلَّها لنتعرَّف على سياقها تماماً -، حيث قال النعماني (رحمه الله): حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ اَلْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلنَّهَاوَنْدِيُّ بِنَهَاوَنْدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ حَمَّادٍ اَلْأَنْصَارِيُّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «بَيْنَا رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذَاتَ يَوْمٍ فِي اَلْبَقِيعِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَسَأَلَ عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقِيلَ: إِنَّهُ بِالْبَقِيعِ، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): اِجْلِسْ، فَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَسَأَلَ عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ بِالْبَقِيعِ، فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ جَاءَ اَلْعَبَّاسُ فَسَأَلَ عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ بِالْبَقِيعِ، فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ أَمَامَهُ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ أَلَا أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ؟ فَقَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: كَانَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عِنْدِي آنِفاً، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ اَلْقَائِمَ اَلَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَصَابَنَا خَيْرٌ قَطُّ مِنَ الله إِلَّا عَلَى يَدَيْكَ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا جَعْفَرُ، أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ أَلَا أُخْبِرُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: كَانَ جَبْرَئِيلُ عِنْدِي آنِفاً، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اَلَّذِي يَدْفَعُهَا إِلَى اَلْقَائِمِ هُوَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، أَتَدْرِي مَنْ هُوَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ذَاكَ اَلَّذِي وَجْهُهُ كَالدِّينَارِ، وَأَسْنَانُهُ كَالْمِنْشَارِ، وَسَيْفُهُ كَحَرِيقِ اَلنَّارِ، يَدْخُلُ اَلْجَبَلَ ذَلِيلاً وَيَخْرُجُ مِنْهُ عَزِيزاً، يَكْتَنِفُهُ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى اَلْعَبَّاسِ، فَقَالَ: يَا عَمَّ اَلنَّبِيِّ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا أَخْبَرَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ: وَيْلٌ لِذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَفَلَا أَجْتَنِبُ اَلنِّسَاءَ؟ فَقَالَ لَهُ: قَدْ فَرَغَ اللهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ»(٥٠٠).
وصف أسنانه بذلك لعلَّه كناية عن تفرُّقها كما هو المنشار.
هذا، وقد ذهب بعض إلى أنَّ هذه صفة لأسنان الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، مستنداً إلى هذه الرواية - وأمثالها ممَّا وَصَفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أفلج أو أفرق الثنايا مثلاً -، وهو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٩) الفتن للمروزي (ص ٢٤٩)، ورواها بتفاوت في (ص٢٩٠).
(٥٠٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٥٥ و٢٥٦/ باب ١٤/ ح ١).

(٨٩)

كما ترى لا يتوافق مع سياق الرواية الواضح في كونها أوصافاً للرجل من ذرّيَّة جعفر (رضي الله عنه)(٥٠١).
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية غير مقبولة لعدَّة أسباب:
منها: ضعف سندها، فإنَّ الراوي الأوَّل (أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي) لم يُوثَّق، والثاني (أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي) قال عنه النجاشي (رحمه الله): (إبراهيم بن إسحاق أبو إسحاق الأحمري النهاوندي كان ضعيفاً في حديثه، متهوماً...)(٥٠٢).
ومنها: أنَّها رواية منفردة لا تعضدها أيُّ رواية أُخرى - حسب التتبُّع -، خصوصاً في ما يتعلَّق بذرّيَّة جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه).
ومنها: أنَّ الذي يُسلِّم الراية إلى المهدي (عجَّل الله فرجه) إمَّا الحسني، أو اليماني، أو جبرئيل، وكلُّهم ليسوا من ذرّيَّة جعفر. (انظر هذه العنوانين في محالِّها).
والحاصل أنَّ هذه الرواية وإنْ كانت متوافقة مع رواياتنا في بعض مضامينها، بل مع الواقع بالنسبة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه من ذرّيَّة الإمام الحسين (عليه السلام)، وبالنسبة للعبَّاسيِّين وظلمهم لبني هاشم، إلَّا أنَّنا نتحفَّظ عن قبول أنَّ الذي يُسلِّم الراية إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو رجل من ذرّيَّة جعفر، لما ذكرناه من مخالفة هذا المعنى للنصوص المعتبرة في رواياتنا.
انظر: (٢٥١) أفرق الثنايا، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤١١) وجهه كالدينار.

* * *

(٢١٢/٢١٢) أُسوان:
قال الحموي: (وهي مدينة كبيرة وكورة في آخر صعيد مصر وأوَّل بلاد النوبة على النيل في شرقيِّه)(٥٠٣).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (مدينة أُسوان هي عاصمة محافظة أُسوان في مصر. اعتُبِرَت أُسوان تاريخيًّا إحدى أهمّ مُدُن جنوب مصر والبوَّابة الجنوبيَّة لها، حيث يقع إلى الجنوب منها الشلَّال الأوَّل لنهر النيل والذي مَثَّل حدًّا طبيعيًّا بين صعيد مصر والنوبة. تقع المدينة على الضفة الشرقيَّة لنهر النيل...).
جاء في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ أُسْوَانَ رَجُلٌ»(٥٠٤).
وفي اسمه ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم: «وَمِنْ أُسْوَانَ: حَمَّادُ بْنُ جُمْهُورٍ»(٥٠٥).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١٣/٢١٣) أُسوة حسنة:
إنَّ من أهمّ أنظمة الحياة التربويَّة هو نظام الأُسوة والقدوة الحسنة، وهو نظام دعا له القرآن الكريم بقوله (عزَّ وجلَّ): ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾ (الأحزاب: ٢١)، وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ (الممتحنة: ٤).
والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اتَّخذ من جدَّته الطاهرة الزهراء (عليها السلام) أُسوة حسنة، فقد ورد في أحد توقيعاته (عجَّل الله فرجه): «وَفِي اِبْنَةِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) لِي أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»(٥٠٦).
فما هو وجه التأسُّي بها (عليها السلام)؟
إنَّ التأسِّي بها (عليها السلام) من عدَّة وجوه:
الأوَّل: أنَّها (عليها السلام) قد غُصِبَ حقُّها وإرثها في حياتها، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كذلك، غُصِبَت حقوقه، وقُسِمَ إرثه في حياته، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠١) ممَّن اعتبرها أوصافاً له (عجَّل الله فرجه) هو الميرزا حسين النوري الطبرسي (رحمه الله) في كتابه النجم الثاقب (ج ١/ ص ٢٧٦)، وهو ما يبدو من إلزام الناصب (ج ١/ ص ١٥٨).
(٥٠٢) رجال النجاشي (ص ١٩/ الرقم ٢١).
(٥٠٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ١٩١).
(٥٠٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٠٥) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٠٦) الغيبة للطوسي (ص ٢٨٦/ ح ٢٤٥).

(٩٠)

يَقُولُ: «قَائِمُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ، وَهُوَ اَلَّذِي يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَهُوَ حَيٌّ»(٥٠٧).
الثاني: ليس في عنقها بيعة لظالم، حيث إنَّها (عليها السلام) لم تتَّقِ من الأعداء عندما طالبت بحقِّها، فوقفت أمام السلطات العاتية وفي مسجد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) لتطالب بحقوها، ولتكشف أباطيل المبطلين من دون أيَّة تقيَّة.
وكذلك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ليس في عنقه بيعة، وسيطالب بالحقِّ ويُطبِّقه عندما يأذن الله تعالى من دون أيَّة تقيَّة، بل سترتفع التقيَّة في زمن ظهوره حتَّى عن الشيعة.
الثالث: أنَّها (عليها السلام) المدافعة عن الولاية وإمام زمانها في زمن قلَّ فيه الناصر، وهي التي أبرزت هذه العقيدة الإيمانيَّة أمام الملأ.
والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيكشف للناس هذه الحقيقة الإيمانيَّة، وستكون الدولة إسلاميَّة محمّديَّة علويَّة فاطميَّة لا غير.
الرابع: أنَّ مولاتنا الزهراء (عليها السلام) قد تمَّ تغييب قبرها، فلا أحد يصل إليه، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أيضاً غاب فلا أحد يصل إليه اليوم.
الخامس: أنَّ الناس لم يعرفوا حقَّ فاطمة (عليها السلام)، بل جهلوا حقَّها واستخفُّوا بحرمتها، وكذا حصل مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيث جهله الكثير واستخفُّوا بحرمته.
انظر: (٤٧٥) التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام)، (١٣٤٥) صاحب الغيبة، (٢١٤٣) المطلوب تراثه.

* * *

(٢١٤/٢١٤) أسود الشعر:
وصفٌ لرجل يخرج على أهل العراق، يكون منه الويل عليهم، وسيخرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد ذلك، وهذا ما رواه المقدسي من حديث أبي الحسن الربعي المالكي بسنده إلى رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: «إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثاً من الموالي أكرم العرب فرساً، وأسوده سلاحاً، يُؤيِّد الله بهم الدِّين، فإذا قُتِلَ الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كثُّ اللحية، أسود الشعر، برَّاق الثنايا، فويل لأهل العراق من أتباعه المرَّاق، ثمّ يخرج المهدي منَّا أهل البيت فيملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً»(٥٠٨).
ومن الراجح أنْ تكون هذه الرواية وأمثالها من وضع الأُمويِّين للإِشادة بالشام والتنكيل بأهل العراق.
علماً أنَّ وصف (أسود الشعر) وحده لا يفي بتشخيص ذلك الرجل، لإمكان وجوده عند كثير من الرجال.
وعلى كلِّ حالٍ فمجموع ما ذُكِرَ له من صفات، بالإضافة إلى توجُّهاته الدمويَّة كما يظهر من الرواية، كفيلة بالحذر منه، والعمل على التهيُّؤ التامِّ لظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٣٨٦) برَّاق الثنايا، (٨٨٧) دمشق، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٢١٥/٢١٥) الأسوس:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْأَسْوَسِ: شَيْبَانُ، وَعَبْدُ اَلْوَهَّابِ»(٥٠٩).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها ممَّا تحدث في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١٦/٢١٦) أشبه الناس بأبي محمّد (عليه السلام):
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد في رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله)، أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) كان عنده مجموعة من أصحابه، ومنهم السفير الأوَّل، فقال (عليه السلام) لهم: «جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي؟»، قَالُوا: نَعَمْ، فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي...»(٥١٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٧) كمال الدِّين (ص ٣١٧/ باب ٣٠/ ح ٢).
(٥٠٨) عقد الدُّرَر (ص ٤٥ و٤٦).
(٥٠٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٥١٠) كمال الدِّين (ص ٤٣٥/ باب ٤٣/ ح ٢).

(٩١)

والمقصود أنَّه (عجَّل الله فرجه) أشبه الناس بأبيه الإمام العسكري (عليه السلام).
انظر: (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٢١٧/٢١٧) أشبه الناس بعيسى بن مريم (عليه السلام):
جاء في رواية كعب أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون أشبه الناس بعيسى (عليه السلام) في عدَّة صفات، إذ جاء في الغيبة للنعماني عن كعب: (وَمِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يُبَدِّلُ اَلْأَرْضَ غَيْرَ اَلْأَرْضِ، وَبِهِ يَحْتَجُّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) عَلَى نَصَارَى اَلرُّومِ وَاَلصِّينِ، إِنَّ اَلْقَائِمَ اَلمَهْدِيَّ مِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ خَلْقاً وَخُلُقاً وَسَمْتاً وَهَيْبَةً، يُعْطِيهِ اللهُ (عزَّ وجلَّ) مَا أَعْطَى اَلْأَنْبِيَاءَ وَيَزِيدُهُ وَيُفَضِّلُهُ...)(٥١١).
على أنَّ الوارد في رواياتنا أنَّه (عجَّل الله فرجه) يشبه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فقد روي عنه (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، اِسْمُهُ اِسْمِي، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي خَلْقاً وَخُلْقاً، تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ حَتَّى تَضِلَّ اَلْخَلْقُ عَنْ أَدْيَانِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ اَلثَّاقِبِ، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٥١٢).
انظر: (٧٤٩) الحَيرة، (١١٩٢) سُنَّة من عيسى (عليه السلام)، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب.

* * *

(٢١٨/٢١٨) أشراط الساعة:
أشراط جمع شَرَط - بالفتح -، وهي العلامة، فأشراط الساعة يعني علاماتها(٥١٣).
جاء في الكثير من الروايات لدى الفريقين أنَّ للساعة - أي يوم القيامة - أشراطاً لا بدَّ أنْ تقع قبل قيامها.
وقد تعدَّدت التعبيرات عن ذلك، فبعضها عبَّر بالأشراط، وبعضها عبَّر بالخصال التي تكون قبل يوم القيامة، وبعضها عبَّر بالآيات التي تكون قبلها، وقد عدَّت بعض تلك النصوص (ظهور المهدي) من تلك الآيات أو الخصال.
والأشراط والعلامات والآيات والخصال عديدة، منها ما روي عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «أَوَّلُ أَشْرَاطِ اَلسَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ اَلنَّاسَ مِنْ اَلمَشْرِقِ إِلَى اَلمَغْرِبِ»(٥١٤).
انظر: (٢٢٣٠) من المشرق، (٢٢٧٨) نار من المشرق.
ومنها ما روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ اَلسَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالَ، وَدَابَّةَ اَلْأَرْضِ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ فِي اَلْأَرْضِ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَخُرُوجُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَتَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ اَلْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ كُلَّمَا قَامُوا قَامَتْ لَهُمْ تَسُوقُهُمْ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٥١٥).
انظر: (٧٩٢) خسف بجزيرة العرب، (٢٢٧٧) نار من قعر عدن.
وروي عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، أَلَا تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: اِخْتِلَافٌ وَقَتْلُ أَهْلِ اَلْحَرَمَيْنِ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِفْتِتَاحُ اَلْكُوفَةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ، وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَتَّبِعَهُ بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا بَنُو كَلْبٌ؟ قَالَ: هُمْ أَنْصَارُ اَلسُّفْيَانِيِّ، يُرِيدُ قَتْلَ اَلرَّجُلِ اَلَّذِي يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، وَيَسِيرُ بِهِمْ فَيُقْتَلُونَ، وَتُبَاعُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١١) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٥١٢) الإمامة والتبصرة (ص ١١٩ و١٢٠/ ح ١١٤).
(٥١٣) راجع: لسان العرب (ج ٧/ ص ٣٢٩/ مادَّة شرط).
(٥١٤) صحيح البخاري (ج ١١/ ص ٢٨ و٢٩/ ح ٦٣٦١).
(٥١٥) الخصال (ص ٤٤٩/ ح ٥٢).

(٩٢)

ذَرَارِيُّهُمْ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَاَلْخَائِبُ مَنْ غَابَ عَنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ وَلَوْ بِعِقَالٍ»(٥١٦).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
وروي أنَّ منها قتال المسلمين لقوم عراض الوجوه كأنَّ وجوههم المجان المطرقة، ولقوم ينتعلون الشعر(٥١٧).
انظر: (١٩٩٦) المجانُّ المطرقة.
جدير بالذكر أنَّ بعض النصوص التي ذكرت أشراط الساعة، ذكرت أحداثاً اجتماعية لا علاقة لها بعلامات ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، من قبيل ما روي عَنِ اَلسَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «مِنْ أَشْرَاطِ اَلسَّاعَةِ أَنْ يَفْشُوَ اَلْفَالِجُ، وَمَوْتُ اَلْفَجْأَةِ»(٥١٨).
وفي رواية عامّيَّة أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) قال: «... إِذَا رَأَيْتَ... أَصْحَابَ اَلشَّاءِ تَطَاوَلُوا بِالْبُنْيَانِ، وَرَأَيْتَ اَلْحُفَاةَ اَلْجِيَاعَ اَلْعَالَةَ كَانُوا رُؤوسَ اَلنَّاسِ، فَذَلِكَ مِنْ مَعَالِمِ اَلسَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا...»(٥١٩).
وعلى كلِّ حالٍ، فالأشراط والعلامات والمعالم والخصال والآيات التي تسبق القيامة متعدِّدة، وقد عُدَّ منها بعض العلامات والأحداث المتعلِّقة بزمن الظهور وعلاماته، كما قد عُدَّ منها - كما تقدَّم - ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٢١٩/٢١٩) أشعث بن مالك:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٢٤) الرقَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٠/٢٢٠) أشمُّ الأنف:
قال الجوهري: (الشَّمَمُ ارتفاعٌ في قصبة الأَنف مع استواء أعلاه، فإنْ كان فيها احْديدابٌ فهو القَنا)(٥٢٠).
جاء في رواية عامّيَّة وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أشمُّ الأنف، ففي (عقد الدُّرَر): عن أبي سعيد الخدري، عن النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] أنَّه قال: «المهدي منَّا أهل البيت، رجل من أُمَّتي أشمُّ الأنف، يملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً»(٥٢١).
وبحسب الكلمات اللغويَّة فإنَّ هناك اختلافاً بين القنا والشمم كما في كلمة الجوهري المتقدِّمة، وحيث إنَّ الوارد في نصوصنا هو وصف أنفه (عجَّل الله فرجه) بالقنا، فيكون هو الوصف الراجح له (عجَّل الله فرجه)، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال بإمكان اجتماع الصفتين في الأنف، فلا اختلاف حينئذٍ، خصوصاً مع ورود الوصفين في رواية واحدة - وإنْ كانت عامّيَّة -، فعَنْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، أَشَمُّ اَلْأَنْفِ، أَقْنَى، أَجْلَى...»(٥٢٢).
ويُحتمَل أنَّ المقصود هي الكناية عن أنفته وعدم خضوعه.
انظر: (٢٥٩) أقنى الأنف، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٢٢١/٢٢١) الأشمط:
(شمط: شَمَطَ الشيءَ يَشْمِطُه شَمْطاً وأَشْمَطَه: خلَطه...، والشَّمَطُ في الشَّعر: اختلافُه بلونين من سواد وبياض...، والشمَطُ في الرجل: شيْبُ اللِّحية، ويقال للرجل: أَشْيَبُ...)(٥٢٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٦) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
(٥١٧) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٧٢/ ح ٤٠٩٨).
(٥١٨) الكافي (ج ٣/ ص ٢٦١/ باب النوادر/ ح ٣٩).
(٥١٩) مسند أحمد (ج ٥/ ص ٩٤/ ح ٢٩٢٤).
(٥٢٠) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٩٦٢/ مادَّة شمم).
(٥٢١) عقد الدُّرَر (ص ٣٣).
(٥٢٢) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٥٧).
(٥٢٣) لسان العرب (ج ٧/ ص ٣٣٦/ مادَّة شمط).

(٩٣)

فالأشمط هو من خالط بياضَ رأسه سوادٌ، وقد تقال للطويل.
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ خارجة تخرج «بين الفرات ودجلة مع رجل يقال له: الأشمط، يخرج إليه رجل منَّا أهل البيت فيقتله، ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة»(٥٢٤).
انظر: (٥) آخر خارجة، (٦) آخر الدُّوَل، (١٧٧٣) الفرات.

* * *

(٢٢٢/٢٢٢) الأصبغ بن زيد:
رجل من بني هاشم، ورد في بعض النصوص أنَّه هو الذي يفتح روميَّة، وقد احتمل بعضٌ أنَّه اليماني نفسه، ففي رواية عامّيَّة ضعيفة السند رواها المروزي بسنده عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: (صَاحِبُ رُومِيَّةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، اِسْمُهُ اَلْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ اَلَّذِي يَفْتَحُهَا)(٥٢٥).
انظر: (٩٩٧) رجل من بني هاشم، (١٣٣٢) صاحب روميَّة، (٢٤٧١) اليماني.

* * *

(٢٢٣/٢٢٣) أصحاب بدر:
هم المسلمون الأوائل الذين شاركوا مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في معركة بدر، وهي أُولى معارك المسلمين ضدَّ المشركين، وقد وردت في مدحهم نصوص عديدة تدلُّ على رفعة مقامهم، منها ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): مَنْ أَتَى مَكَّةَ حَاجًّا وَلَمْ يَزُرْنِي إِلَى المَدِينَةِ جَفَوْتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَمَنْ أَتَانِي زَائِراً وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي، وَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَجَبَتْ لَهُ اَلْجَنَّةُ، وَمَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ اَلْحَرَمَيْنِ - مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ - لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ، وَمَنْ مَاتَ مُهَاجِراً إِلَى الله (عزَّ وجلَّ) حُشِرَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَعَ أَصْحَابِ بَدْرٍ»(٥٢٦).
وقد ذكرت النصوص أنَّ عددهم كان (٣١٣) رجلاً.
وقد أكَّدت النصوص المهدويَّة على أنَّ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هم أيضاً بهذا العدد، ففي خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (ملاحمه): «أَحْصَاهُمْ لِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً بِعَدَدِ أَصْحَابِ بَدْرٍ يَجْمَعُهُمُ اللهُ مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا فِي أَقَلَّ مِمَّا يَتِمُّ اَلرَّجُلُ عَشَاءَهُ عِنْدَ بَيْتِ الله اَلْحَرَامِ...»(٥٢٧).
وروى الحاكم في (المستدرك) بسنده عن محمّد بن الحنفيَّة، قال: كنَّا عند عليٍّ [(عليه السلام)] فسأله رجل عن المهدي، فقال عليٌّ [(عليه السلام)]: «هيهاتَ»، ثمّ عقد بيده سبعاً فقال: «ذاك يخرج في آخر الزمان، قال الرجل: الله الله قتل، فيجمع الله تعالى له قوماً قزع كقزع السحاب يُؤلِّف الله بين قلوبهم لا يستوحشون إلى أحد ولا يفرحون بأحد، يدخل فيهم على عدَّة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأوَّلون ولا يُدرِكهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر...»(٥٢٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٤/٢٢٤) أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة:
البراذين جمع برذون، والبرذون: الدابَّة(٥٢٩).
والبراذين من الخَيْل: ما كان من غير نتاج العِرابِ(٥٣٠).
والشُّهْب لون بياضٍ، يصدعه سواد في خلاله(٥٣١).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار): (توضيح: لعلَّ المراد بالمحذوفة مقطوعة الآذان أو الأذناب أو قصيرتهما)(٥٣٢).
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه وبعد حصول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٤) مروج الذهب (ج ٢/ ص ٤٠٧).
(٥٢٥) الفتن للمروزي (ص ٢٤٩)، ورواها بتفاوت في (ص ٢٩٠).
(٥٢٦) الكافي (ج ٤/ ص ٥٤٨/ باب زيارة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)/ ح ٥).
(٥٢٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٥٢٨) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٥٤).
(٥٢٩) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٧٨/ مادَّة برذن).
(٥٣٠) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٥١/ مادَّة برذن).
(٥٣١) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٤٠٣/ مادَّة شهب).
(٥٣٢) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥٣/ ذيل ح ١٤٤).

(٩٤)

الرجفة بالشام، فإنَّ أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة يأتون من المغرب ويكونون في الشام، وبعد ذلك يخرج السفياني، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٥٣٣).
وفي رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة) ذكر (البراذين الشُّهْب) من دون كلمة (المحذوفة)(٥٣٤).
ولعلَّ المقصود من البراذين الشُّهْب المحذوفة: الآلات المستعملة في التنقُّل في زمن الظهور، عُبِّر عنها بما كان متعارفاً زمن صدور النصِّ.
انظر: (١٥٠) اختلاف السيفين، (٣٨٤) البراذين الشُّهْب، (٧٨٩) الخسف.

* * *

(٢٢٥/٢٢٥) أصحاب الحسني:
الحسني من الشخصيَّات التي ذكرتها روايات الظهور على أنَّه صاحب جيش ضخم، وقد وصفت الروايات جيشه وأصحابه بأنَّهم «كُنُوزاً - وَأَيُّ كُنُوزٍ -، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ»(٥٣٥).
وأميرهم هو (شعيب بن صالح)، ممَّا يعني قوَّة احتمال كون الحسني هذا هو نفسه الخراساني المذكور كونه من علامات الظهور، وأنَّه بعد أنْ يظهر الإمام (عجَّل الله فرجه) يريد أنْ يُقنِع جيشه به (عجَّل الله فرجه) بطريقة لا تُضعِف من قدره - أي الحسني - عندهم، فيُرسِل بعض أصحابه إلى جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيقول أصحابه: «يَا أَيُّهَا اَلْعَسْكَرُ اَلْجَمِيلُ مَنْ أَنْتُمْ حَيَّاكُمُ اللهُ؟ وَمَنْ صَاحِبُكُمْ هَذَا؟ وَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُ اَلمَهْدِيِّ: هَذَا وَلِيُّ الله مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ وَاَلْإِنْسِ وَاَلْجِنِّ، فَيَقُولُ أَصْحَابُ اَلحَسَنِيِّ: يَا سَيِّدَنَا، مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي صَاحِبِهِمْ؟ فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ اَلْقَوْمِ، فَأَنَا هَلْ أَتَيْتُ عَلَى هَذَا(٥٣٦) حَتَّى أَنْظُرَ وَيَنْظُرُوا، فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَيَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ وَفَرَسُهُ اَلْبُرْقُوعُ وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ وَتَاجُهُ اَلسَّنِيُّ وَاَلمُصْحَفُ اَلَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِغَيْرِ تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ...»، كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)(٥٣٧).
وبهذه الطريقة يقتنع أصحاب الحسني بحقَّانيَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فينتقلون مع قائدهم إلى جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويكونون تحت إمرته.
انظر: (٦٩٠) الحسني، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء، (١٧٥٠) الفتى الصبيح.

* * *

(٢٢٦/٢٢٦) أصحاب السفياني:
هم من يناصرون السفياني، ويكونون ضمن أفراد جيشه الذين يقاتلون معه.
ويبدو أنَّ أصحاب السفياني سيُهزَمون من عدَّة قوى محقَّة، فقد روي أنَّ أصحاب الراية السوداء التي تخرج من خراسان، والتي (عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ)(٥٣٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٥٣٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٦١/ ح ٤٧٦).
(٥٣٥) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٥٣٦) هكذا في المصدر.
(٥٣٧) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
(٥٣٨) الملاحم والفتن (ص ١١٧ و١١٨/ ح ١١٠).

(٩٥)

وهذه الرواية رُويت عن محمّد بن الحنفيَّة (رضي الله عنه).
نعم، في رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) ذَكَرَ أَنَّ «شُعَيْبَ بْنَ صَالِحٍ يُقَاتِلُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ»(٥٣٩)، من دون ذكر لبيت المقدس.
وأيضاً روي أنَّه عندما يلتقي جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مع أصحاب السفياني، فإنَّه تكون (اَلدَّبْرَةُ [أي الهزيمة في القتال] عَلَى أَصْحَابِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَقْتَتِلُونَ، لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا اَلشَّرِيدُ، فَيَهْرُبُونَ إِلَى اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٥٤٠).
وفي الخطبة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وخروج من يخرج معه وأسماءهم، ذكر أنَّ السفياني ينزل في بحيرة طبريَّة ومعه (١٧٠) ألفاً، قال (عليه السلام): «وَيَسِيرُ إِلَيْهِ اَلمَهْدِيُّ، عَنْ يَمِينِهِ جَبْرَئِيلُ، وَعَنْ شِمَالِهِ مِيكَائِيلُ، وَعِزْرَائِيلُ أَمَامَهُ، فَيَسِيرُ بِهِمْ فِي اَللَّيْلِ، وَيَكْمُنُ بِالنَّهَارِ، وَاَلنَّاسُ يَتْبَعُونَهُ مِنَ اَلْآفَاقِ حَتَّى يُوَاقِعَ اَلسُّفْيَانِيَّ عَلَى بُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ، فَيَغْضَبُ اللهُ عَلَى اَلسُّفْيَانِيِّ، وَيَغْضَبُ خَلْقُ الله لِغَضَبِ الله تَعَالَى، فَتَرْشُقُهُمُ اَلطَّيْرُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَاَلْجِبَالُ بِصُخُورِهَا، وَاَلمَلَائِكَةُ بِأَصْوَاتِهَا، وَلَا تَكُونُ سَاعَةٌ حَتَّى يَهْلِكَ اللهُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ كُلَّهُمْ، وَلَا يَبْقَى عَلَى اَلْأَرْضِ غَيْرُهُ وَحْدَهُ، فَيَأْخُذُهُ اَلمَهْدِيُّ فَيَذْبَحُهُ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ اَلَّتِي أَغْصَانُهَا مُدْلَاةٌ عَلَى بُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ...»(٥٤١).
بالإضافة إلى أنَّ بعض أهل الكوفة والبصرة سوف يستنقذون سبي أهل الكوفة من أيدي أصحاب السفياني.
وكذا سوف يُخسَف بجيش السفياني.
تعدُّدُ وتلاحق الخسائر في جيش السفياني يكشف بكلِّ وضوح أنَّه لا يملك قوى خارقة للطبيعة، وأنَّه ليس مستعصياً على الخسارة، وهذا يُؤكِّد حقيقة إمكان دحره وجيوشه عند المواجهة، ممَّا يورث المؤمنين اطمئناناً بالقدرة على المواجهة، ويدفعهم نحو التهيُّؤ لمواجهته والتصدِّي له متى وأنَّى خرج.
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (٧٨٩) الخسف.

* * *

(٢٢٧/٢٢٧) أصحاب الصابون:
موضع في الكوفة، جاء في (تاريخ الطبري): (... فأوَّل شيء خُطَّ بالكوفة وبُنِيَ - حين عزموا على البناء - المسجد، فوُضِعَ في موضع أصحاب الصابون والتمارين من السوق فاختطوه...)(٥٤٢).
روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا يَذْهَبُ مُلْكُ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَسْتَعْرِضُوا اَلنَّاسَ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رُؤُوسٍ تُنْدَرُ فِيمَا بَيْنَ اَلمَسْجِدِ وَأَصْحَابِ اَلصَّابُونِ»(٥٤٣).
ندر الشيء ندوراً: سقط من جوف شيء، أو من بين أشياء، فظهر(٥٤٤).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (بيان: قوله: «حَتَّى يَسْتَعْرِضُوا اَلنَّاسَ» أي يقتلوهم بالسيف، يقال: عرضتهم على السيف قتلاً)(٥٤٥).
هذا النصُّ روي في باب علامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولعلَّ المقصود ذهاب مُلك بني العبَّاس، فلو صحَّ فهي من العلامات البعيدة عن الظهور، وهي ممَّا وقع سابقاً، لأنَّ مُلك بني العبَّاس قد ذهب.
ولعلَّ الإمام تعمَّد إخفاء الاسم تقيَّةً، أو لسبب آخر.
انظر: (٣٥٤) باب الفيل، (٤٤٠) بنو فلان، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٢٢٨/٢٢٨) أصحاب طالوت:
جاء ذكر أصحاب طالوت في بعض الروايات للإشارة إلى بعض أوجه الشَّبَه بينهم وبين أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وذلك في الموضعين التاليين:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٩) الملاحم والفتن (ص ١٢٠/ ح ١١٥).
(٥٤٠) الملاحم والفتن (ص ١٤٠ و١٤١/ ح ١٦٤).
(٥٤١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٦/ ح ٤١٧).
(٥٤٢) تاريخ الطبري (ج ٣/ ص ١٤٨).
(٥٤٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨/ ح ٤٤٨).
(٥٤٤) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ١٤٠).
(٥٤٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢١١/ ذيل ح ٥٧).

(٩٦)

الموضع الأوَّل: أنَّ عدد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو نفس عدد أصحاب طالوت، فقد روى المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «... فيجمع الله (عزَّ وجلَّ) أصحابه على عدد أهل بدر، وعلى عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، كأنَّهم ليوث خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زُبَر الحديد، لو همُّوا بإزالة الجبال لأزالوها عن موضعها، الزيُّ واحد، واللباس واحد، كأنَّما آباؤهم أب واحد...»(٥٤٦).
وقد بيَّنت رواية أُخرى أنَّ هذا العدد من أصحاب طالوت هم الذين جاوزوا النهر معه، فقد روى الحاكم في (المستدرك) بسنده عن محمّد بن الحنفيَّة (رضي الله عنه)، قال: كنَّا عند عليٍّ [(عليه السلام)] فسأله رجل عن المهدي، فقال عليٌّ [(عليه السلام)]: «هيهاتَ»، ثمّ عقد بيده سبعاً فقال: «ذاك يخرج في آخر الزمان، قال الرجل: الله الله قتل، فيجمع الله تعالى له قوماً قزع كقزع السحاب يُؤلِّف الله بين قلوبهم لا يستوحشون إلى أحد ولا يفرحون بأحد، يدخل فيهم على عدَّة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأوَّلون ولا يُدركهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر...»(٥٤٧).
الموضع الثاني: أنَّ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيواجهون اختبارات وابتلاءات تُؤدِّي إلى غربلتهم، كما حصل هذا الأمر مع أصحاب طالوت حيث ابتلاهم الله تعالى بالنهر، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَ طَالُوتَ اُبْتُلُوا بِالنَّهَرِ اَلَّذِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: سَنَبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ، وَإِنَّ أَصْحَابَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) يُبْتَلَوْنَ بِمِثْلِ ذَلِكَ»(٥٤٨).
انظر: (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (١١٠٠) السحاب، (١٨٤٦) قزع السحاب.

* * *

(٢٢٩/٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام):
وصفت الروايات أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه) بالعديد من الأوصاف تكشف عن حصولهم على درجات عالية من الكمالات، وسيكون لهم الدور المحوري في تطهير الأرض من الظلم والجور، وقد ذكرت الروايات أنَّهم سيكونون بالقرب من الإمام محيطين بما بين الخافين، «فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ مُطِيعٌ لَهُمْ حَتَّى سِبَاعُ اَلْأَرْضِ وَسِبَاعُ اَلطَّيْرِ، يَطْلُبُ رِضَاهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى تَفْخَرَ اَلْأَرْضُ عَلَى اَلْأَرْضِ وَتَقُولَ: مَرَّ بِيَ اَلْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٥٤٩).
وقد أُوِّلت العديد من الآيات بهم وبأفعالهم، من قبيل: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ (البقرة: ١٤٨) «يَعْنِي أَصْحَابَ اَلْقَائِمِ اَلثَّلَاثَمِائَةِ وَاَلْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً»(٥٥٠).
وقد وُصِفُوا بـ(الأُمَّة المعدودة)(٥٥١) وبـ(المفقودين من فُرُشهم)(٥٥٢)، وغيرها من الأوصاف.
هذا، والباب مفتوح للجميع أنْ يكونوا من أصحاب الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)، لكن عليهم بما ذكره الإمام الصادق (عليه السلام): «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ فَلْيَنْتَظِرْ وَلْيَعْمَلْ بِالْوَرَعِ وَمَحَاسِنِ اَلْأَخْلَاقِ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ...»(٥٥٣).
والروايات فيهم كثيرة، يمكن مراجعتها في مظانِّها.
انظر: (٣٠٨) الانتظار السلبي والإيجابي، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٩١) الفقداء.

* * *

(٢٣٠/٢٣٠) أصحاب الكهف/ أهل الكهف:
هم الفتية الذين ذكرهم القرآن الكريم في سورة الكهف، (كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم ومحمّد (صلَّى الله عليه وآله))(٥٥٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٦) عقد الدُّرَر (ص ٩٥).
(٥٤٧) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٥٤).
(٥٤٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٢٠/ ح ١٣).
(٥٤٩) الإمامة والتبصرة (ص ١٣١/ ح ١٣٨).
(٥٥٠) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٣/ ح ٤٨٧).
(٥٥١) المصدر السابق.
(٥٥٢) كمال الدِّين (ص ٦٥٤/ باب ٥٧/ ح ٢١).
(٥٥٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٧/ باب ١١/ ح ١٦).
(٥٥٤) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣١).

(٩٧)

وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إِنَّ أَصْحَابَ اَلْكَهْفِ وَاَلرَّقِيمَ كَانُوا فِي زَمَنِ مَلِكٍ جَبَّارٍ عَاتٍ، وَكَانَ يَدْعُو أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ إِلَى عِبَادَةِ اَلْأَصْنَامِ، فَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ قَتَلَهُ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ قَوْماً مُؤْمِنِينَ يَعْبُدُونَ اللهَ (عزَّ وجلَّ)، وَوَكَّلَ اَلمَلِكُ بِبَابِ اَلمَدِينَةِ وُكَلَاءَ، وَلَمْ يَدَعْ أَحَداً يَخْرُجُ حَتَّى يَسْجُدَ لِلْأَصْنَامِ، فَخَرَجَ هَؤُلَاءِ بِحِيلَةِ اَلصَّيْدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ مَرُّوا بِرَاعٍ فِي طَرِيقِهِمْ فَدَعُوهُ إِلَى أَمْرِهِمْ فَلَمْ يُجِبْهُمْ، وَكَانَ مَعَ اَلرَّاعِي كَلْبٌ فَأَجَابَهُمُ اَلْكَلْبُ وَخَرَجَ مَعَهُمْ...، فَخَرَجَ أَصْحَابُ اَلْكَهْفِ مِنَ اَلمَدِينَةِ بِحِيلَةِ اَلصَّيْدِ هَرَباً مِنْ دِينِ ذَلِكَ اَلمَلِكِ، فَلَمَّا أَمْسَوْا دَخَلُوا ذَلِكَ اَلْكَهْفَ وَاَلْكَلْبَ مَعَهُمْ، فَأَلْقَى اللهُ عَلَيْهِمُ اَلنُّعَاسَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً﴾ [الكهف: ١١]، فَنَامُوا حَتَّى أَهْلَكَ اللهُ ذَلِكَ اَلمَلِكَ وَأَهْلَ مَمْلَكَتِهِ، وَذَهَبَ ذَلِكَ اَلزَّمَانُ وَجَاءَ زَمَانٌ آخَرُ وَقَوْمٌ آخَرُونَ، ثُمَّ اِنْتَبَهُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: كَمْ نَمْنَا هَاهُنَا؟ فَنَظَرُوا إِلَى اَلشَّمْسِ قَدِ اِرْتَفَعَتْ، فَقَالُوا: نَمْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، ثُمَّ قَالُوا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ: خُذْ هَذَا اَلْوَرِقَ وَاُدْخُلِ اَلمَدِينَةَ مُتَنَكِّراً لَا يَعْرِفُوكَ فَاشْتَرِ لَنَا طَعَاماً، فَإِنَّهُمْ إِنْ عَلِمُوا بِنَا وَعَرَفُونَا يَقْتُلُونَا أَوْ يَرُدُّونَا فِي دِينِهِمْ، فَجَاءَ ذَلِكَ اَلرَّجُلُ، فَرَأَى مَدِينَةً بِخِلَافِ اَلَّذِي عَهِدَهَا، وَرَأَى قَوْماً بِخِلَافِ أُولَئِكَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ، وَلَمْ يَعْرِفُوا لُغَتَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ لُغَتَهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: مَنْ أَنْتَ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَأَخْبَرَهُمْ، فَخَرَجَ مَلِكُ تِلْكَ اَلمَدِينَةِ مَعَ أَصْحَابِهِ وَاَلرَّجُلُ مَعَهُمْ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى بَابِ اَلْكَهْفِ، وَأَقْبَلُوا يَتَطَلَّعُونَ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ وَرَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَمْسَةٌ وَسَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَحَجَبَهُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِحِجَابٍ مِنَ اَلرُّعْبِ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُقَدَّمُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِمْ غَيْرُ صَاحِبِهِمْ، فَإِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِمْ وَجَدَهُمْ خَائِفِينَ أَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ دَقْيَانُوسَ شَعَرُوا بِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ صَاحِبُهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا نَائِمِينَ هَذَا اَلزَّمَنَ اَلطَّوِيلَ، وَأَنَّهُمْ آيَةٌ لِلنَّاسِ، فَبَكَوْا وَسَأَلُوا اللهَ تَعَالَى أَنْ يُعِيدَهُمْ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ نَائِمِينَ كَمَا كَانُوا...»(٥٥٥).
ورد أنَّهم يرجعون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فيكونون من أصحابه، وبيان ما ورد فيهم بالتالي:
أوَّلاً: أنَّهم من الراجعين مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
صرَّحت النصوص أنَّهم سيرجعون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويكونون من أنصاره، وهذا ممَّا رواه الخاصَّة والعامَّة.
ففي رواية أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «... يَأْتِيهِ اللهُ بِبَقَايَا قَوْمِ مُوسَى وَيُحْيِي لَهُ أَصْحَابَ اَلْكَهْفِ...»(٥٥٦).
وفي رواية العيَّاشي: عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ اِسْتَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ اَلْكَعْبَةِ (الكوفة خ ل) سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى اَلَّذِينَ يَقْضُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَصْحَابِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ وَصِيَّ مُوسَى، وَمُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ، وَسَلْمَانَ اَلْفَارِسِيَّ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَمَالِكَ اَلْأَشْتَرِ»(٥٥٧).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد: «... وَأَصْحَابُ اَلْكَهْفِ وَهُمْ سَبْعَةُ رِجَالٍ...»(٥٥٨).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى: «وَأَصْحَابُ اَلْكَهْفِ سَبْعَةُ نَفَرٍ: مَكْسِلِمِينَا وَأَصْحَابُهُ»(٥٥٩).
وفي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَتُقْبِلُ اَلرُّومُ إِلَى قَرْيَةٍ بِسَاحِلِ اَلْبَحْرِ، عِنْدَ كَهْفِ اَلْفِتْيَةِ، وَيَبْعَثُ اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ إِلَيْهِمْ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: تَمْلِيخَا وَاَلْآخَرُ كمسلمينا، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسَلِّمَانِ لِلْقَائِمِ، فَيَبْعَثُ أَحَدَ اَلْفِتْيَةِ إِلَى اَلرُّومِ، فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَيَبْعَثُ بِاَلْآخَرَ، فَيَرْجِعُ بِالْفَتْحِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ [آل عمران: ٨٣]. ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً لِيُرِيَهُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٥) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٢ و٣٣).
(٥٥٦) الهداية الكبرى (ص ١٦٣).
(٥٥٧) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٣٢/ ح ٩٠).
(٥٥٨) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).

(٥٥٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٩٨)

مَا كَانُوا يُوعَدُونَ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣]...»(٥٦٠).
وفي (البحار) عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «فَيَبْعَثُ اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ، مَعَ كَلْبِهِمْ، مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَلِيخَا، وَآخَرُ خملاها، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسَلِّمَانِ لِلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٥٦١).
وقال ابن حجر: (وفي تفسير ابن مردويه عن ابن عبَّاس: أصحاب الكهف أعوان المهدي)(٥٦٢).
نعم، ذكر ابن بطريق (رحمه الله) أنَّهم سيرجعون إلى رقدتهم بعد أنْ يُسلِّم عليهم المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد قال: (وقد ذكر الثعلبي خبر البساط، وزاد فيه: قال: فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي (عليه السلام)، يقال: إنَّ المهدي (عليه السلام) يُسلِّم عليهم، فيحييهم الله (عزَّ وجلَّ) له، ثمّ يرجعون إلى رقدتهم، فلا يقومون إلى يوم القيامة)(٥٦٣).
وهو غير متوافق مع النصوص العديدة الدالَّة على رجعتهم وقيامهم ونصرتهم للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٧٠) الرجعة، (١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان للقائم/الشهداء المسلِّمون للقائم.
ثانياً: أنَّهم يمشون خلف النبيِّ عيسى (عليه السلام) بعد نزوله:
في رواية السيِّد هاشم البحراني (رحمه الله) أنَّهم سيمشون خلف النبيِّ عيسى (عليه السلام)، قال: وروى عمر بن إبراهيم الأوس في كتابه عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) قال: «يَنْزِلُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) عِنْدَ اِنْفِجَارِ اَلصُّبْحِ...، وَيَمْشِي خَلْفَهُ أَهْلُ اَلْكَهْفِ...»(٥٦٤).
وقال القرطبي: (ومكتوب في التوراة والإنجيل أنَّ عيسى بن مريم عبد الله ورسوله، وأنَّه يمرُّ بالروحاء حاجًّا أو معتمراً أو يجمع الله له ذلك، فيجعل الله حواريه أصحاب الكهف والرقيم، فيمرُّون حُجَّاجاً، فإنَّهم لم يحجُّوا ولم يموتوا...»(٥٦٥).
وهذا لا يتعارض مع كونهم من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما هو واضح، باعتبار أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) هو من أنصاره أيضاً.
انظر: (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
ثالثاً: أنَّ مدَّة حكمه (عجَّل الله فرجه) هي مدَّة لبث أهل الكهف في كهفهم:
 فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه قال: «... إِنَّ اَلْقَائِمَ (عليه السلام) لَيَمْلِكُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسْعَ سِنِينَ، كَمَا لَبِثَ أَصْحَابُ اَلْكَهْفِ فِي كَهْفِهِمْ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً...»(٥٦٦).
نعم، جاء في بعض الروايات عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «وَاَللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ يَزْدَادُ تِسْعاً»، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «بَعْدَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، قُلْتُ: وَكَمْ يَقُومُ اَلْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ؟ قَالَ: «تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلمُنْتَصِرُ فَيَطْلُبُ بِدَمِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَدِمَاءِ أَصْحَابِهِ، فَيَقْتُلُ وَيَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ اَلسَّفَّاحُ»(٥٦٧).
انظر: (٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٢٥) السفَّاح، (٢١٨٩) مُلك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢٣١/٢٣١) أصحاب المصاحف:
المصحف اصطلاح شرعي يُطلَق على القرآن الكريم.
في رواية المفضَّل بن عمر الطويلة مع الإمام الصادق (عليه السلام)، وفي سياق ذكر الحسني وكيفيَّة مبايعته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد ما يرى منه المعجزات والأدلَّة على مهدويَّته الحقِّ، تذكر الرواية أنَّ كلَّ أصحاب الحسني يؤمنون بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إلَّا مجموعة منهم أطلقت عليهم اسم (أصحاب المصاحف)، فإنَّهم يعترضون على مبايعة الإمام (عجَّل الله فرجه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(٥٦١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٥/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٥).
(٥٦٢) فتح الباري (ج ٦/ ص ٣٦٥).
(٥٦٣) العمدة (ص ٣٧٣/ ح ٧٣٣).
(٥٦٤) غاية المرام (ج ٧/ ص ٩٣).
(٥٦٥) تفسير القرطبي (ج ١٠/ ص ٣٨٨).
(٥٦٦) دلائل الإمامة (ص ٤٥٦/ ح ٤٣٥/٣٩).
(٥٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٨ و٤٧٩/ ح ٥٠٥).

(٩٩)

فقد جاء فيها: «... فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ وَفَرَسُهُ اَلْبُرْقُوعُ وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ وَتَاجُهُ اَلسَّنِيُّ وَاَلمُصْحَفُ اَلَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِغَيْرِ تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ»، قَالَ اَلمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي، فَهَذَا كُلُّهُ فِي اَلسَّفَطِ؟ قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، وَتَرِكَاتُ جَمِيعِ اَلنَّبِيِّينَ حَتَّى عَصَاةُ آدَمَ وَآلَةُ نُوحٍ وَتَرِكَةُ هُودٍ وَصَالِحٍ وَمَجْمَعُ إِبْرَاهِيمَ وَصَاعُ يُوسُفَ وَمَكَائِيلُ شُعَيْبٍ وَمِيرَاثُهُ وَعَصَا مُوسَى وَتَابُوتُ اَلَّذِي فِيهِ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ اَلمَلَائِكَةُ وَدِرْعُ دَاوُدَ وَعَصَاتُهُ وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَتَاجُهُ وَإِنْجِيلُ عِيسَى وَمِيرَاثُ اَلنَّبِيِّينَ وَاَلمُرْسَلِينَ فِي ذَلِكَ اَلسَّفَطِ، فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: هَذَا بَعْضُ مَا قَدْ رَأَيْتُ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْرِسَ هِرَاوَةَ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) فِي هَذَا اَلْحَجَرِ اَلصَّفَا، وَتَسْأَلَ اللهَ أَنْ يُنْبِتَهَا فِيهَا، وَهُوَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ اَلمَهْدِيِّ (إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ) حَتَّى يُطِيعُوهُ وَيُبَايِعُوهُ، فَيَأْخُذُ اَلمَهْدِيُّ اَلْهِرَاوَةَ بِيَدِهِ وَيَغْرِسُهَا فِي اَلْحَجَرِ فَتَنْبُتُ فِيهِ وَتَعْلُو وَتَفْرَغُ وَتُورِقُ حَتَّى تُظِلَّ عَسْكَرَ اَلمَهْدِيِّ وَاَلْحَسَنِيِّ، فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: اللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ، فَيُبَايِعُهُ وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ عَسْكَرِ اَلْحَسَنِيِّ إِلَّا اَلْأَرْبَعَةَ آلَافٍ أَصْحَابِ اَلمَصَاحِفِ وَاَلمُسُوحِ اَلشَّعَرِ اَلمَعْرُوفِينَ بِالزَّيدِيَّةِ، فَيَقُولُونَ: مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ، فَتَخْتَلِطُ اَلْعَسْكَرَانِ، وَيُقْبِلُ اَلمَهْدِيُّ عَلَى اَلطَّائِفَةِ اَلمُنْحَرِفَةِ فَيَعِظُهُمْ وَيَدْعُوهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا طُغْيَاناً وَكُفْراً، فَيَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَقَدْ ذُبِحُوا عَلَى مَصَاحِفِهِمْ وَتَمَرَّغُوا بِدِمَائِهِمْ، فَيُقْبِلُ بَعْضُ أَصْحَابِ اَلمَهْدِيِّ لِأَخْذِ تِلْكَ اَلمَصَاحِفِ، فَيَقُولُ لَهُمُ اَلمَهْدِيُّ: دَعُوهَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَغَيَّرُوهَا وَلَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا...»(٥٦٨).
واضح من الرواية أنَّهم كانوا يحملون المصاحف ولا يعون معانيها، فكانوا كالحمار يحمل الأسفار ولا يفهم ما فيها، ولعلَّ إطلاق هذا الاسم عليهم باعتبار أنَّهم سيتأوَّلون القرآن على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فكأنَّهم يريدون أنْ يستدلُّوا مثلاً على بطلان مهدويَّته (عجَّل الله فرجه) من خلال القرآن الكريم، وهو ما ربَّما يتلاءم مع ما ورد في بعض النصوص من أنَّ ما يواجهه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من الناس أصعب ممَّا كان يواجهه النبيُّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، بسبب أنَّهم يتأوَّلون عليه القرآن.
فقد ورد عَنْ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ اِسْتَقْبَلَ مِنْ جَهْلِ اَلنَّاسِ أَشَدَّ مِمَّا اِسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْ جُهَّالِ اَلْجَاهِلِيَّةِ»، قُلْتُ: وَكَيْفُ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَتَى اَلنَّاسَ وَهُمْ يَعْبُدُونَ اَلْحِجَارَةَ وَاَلصُّخُورَ وَاَلْعِيدَانَ وَاَلْخُشُبَ اَلمَنْحُوتَةَ، وَإِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ أَتَى اَلنَّاسَ وَكُلُّهُمْ يَتَأَوَّلُ عَلَيْهِ كِتَابَ الله يَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَالله لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهِمْ عَدْلُهُ جَوْفَ بُيُوتِهِمْ كَمَا يَدْخُلُ اَلْحَرُّ وَاَلْقُرُّ»(٥٦٩).
انظر: (٢٨٧) أمر مضلول عنه، (١٠٧٩) الزيديَّة، (١١٠٠) السحاب.

* * *

(٢٣٢/٢٣٢) إصطخر:
بلدة بفارس... قيل: كان أوَّل من أنشأها إصطخر بن طهمورث مَلِك الفرس، وطهمورث عند الفرس بمنزلة آدم...(٥٧٠).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (إصطخر مدينة قديمة تقع في جنوب إيران، في محافظة فارس، على بعد خمسة كيلومترات إلى الشمال من أنقاض مدينة برسبوليس. كانت مدينة مزدهرة خلال فترة الدولة الأخمينيَّة. ثمّ أصبحت مؤقَّتاً عاصمة الدولة الساسانيَّة قبل أنْ تُنقَل العاصمة إلى قطسيفون. أُحرقت المدينة أثناء الفتح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٨) الهداية الكبرى (ص ٤٠٤)؛ وفي مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٩ و١٩٠): (فيقول الحسين...)، وهو ربَّما اشتباه من النُّسَّاخ.
(٥٦٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٧/ باب ١٧/ ح ١).
(٥٧٠) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢١١).

(١٠٠)

الإسلامي لبلاد فارس. بعد إعادة بنائها فقدت المدينة أهمّيَّتها إلى مدينة شيراز. اليوم هي موقع أثري).
جاء ذكر إصطخر في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ إصْطَخْرَ: اَلمُتَوَكِّلُ بْنُ عُبَيْدِ الله، وَهِشَامُ بْنُ فَاخِرٍ»(٥٧١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ شعيب بن صالح يلتقي بالسفياني في باب إصطخر:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا خَرَجَتْ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ إِلَى اَلْكُوفَةِ، بَعَثَ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ اَلمَهْدِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَأَصْحَابُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِبَابِ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَتَظْهَرُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَنَّى اَلنَّاسُ اَلمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ»(٥٧٢).
ولكن في روايته الأُخرى ذكر (بيضاء إصطخر) بدل (باب إصطخر)، فقد روى بسنده عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]: «... وَيَسِيرُ اَلْهَاشِمِيُّ فِي طَرِيقِ اَلرِّيِّ، فَيَسْرَحُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنَ اَلمَوَالِي يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى إِصْطَخْرَ إِلَى الْأُمَوِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلمَهْدِيُّ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِبَيْضَاءَ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَيُظْهِرُ اللهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ...»(٥٧٣).
انظر: (٤٥٩) بيضاء إصطخر، (٢١٨٦) الملحمة العظمى، (٢٣٦٩) الهاشمي.
المورد الثالث: أنَّ السفياني يبعث بعثاً إلى إصطخر بقيادة رجل من بني أُميَّة:
ذكرت رواية عامّيَّة أنَّ هناك وقعة تقع في دولات الريِّ، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ جَيْشاً عَظِيماً إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَتَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ، وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِقَتْلِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ اَلمَدِينَةِ...»(٥٧٤).
انظر: (٣٢٥) أهل المشرق، (٨٩٥) دولات الريِّ، (٢٤٢٩) وقعة بتخوم زرنج.

* * *

(٢٣٣/٢٣٣) أصغرنا سنًّا:
جاء هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على لسان أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، ففي رواية عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ أَصْغَرُنَا سِنًّا، وَأَخْمَلُنَا شَخْصاً»، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا سَارَتِ اَلرُّكْبَانُ بِبَيْعَةِ اَلْغُلَامِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ لِوَاءً، فَانْتَظِرُوا اَلْفَرَجَ»(٥٧٥).
وبعد أنْ نقل النعماني (رحمه الله) هذا الحديث قال: (ولا يُعرَف فيمن مضى من الأئمَّة الصادقين (عليهم السلام أجمعين) ولا في غيرهم ممَّن ادُّعيت لهم الإمامة الدعاوي الباطلة من أُوتم به في صغر سنٍّ إلَّا هذا الإمام (عليه السلام) الذي حباه الله بالإمامة والعلم صبيَّا كما أُوتي عيسى بن مريم ويحيى بن زكريَّا [(عليهما السلام)] الكتاب والنبوَّة والعلم والحكم صبيًّا).
ثمّ قال: (والدليل على ذلك قول أبي عبد الله (عليه السلام): «فيه سُنَّة من أربعة أنبياء: أحدهم: عيسى بن مريم (عليه السلام)»، لأنَّه أُوتي الحكم صبيًّا والنبوَّة والعلم، وأُوتي هذا (عليه السلام) الإمامة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧١) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٧٢) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٥٧٣) الفتن للمروزي (ص ١٩٢ و١٩٣).
(٥٧٤) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٥٧٥) الغيبة للنعماني (ص ١٩٠/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٣٥).

(١٠١)

وفي قولهم (عليهم السلام): «هذا الأمر في أصغرنا سنًّا وأخملنا ذِكْراً» دليل عليه وشاهد بأنَّه هو، لأنَّه ليس في الأئمَّة الطاهرين (عليهم السلام) ولا في غير الأئمَّة ممَّن ادُّعي له الدعاوي الباطلة مَنْ أُفضي إليه الأمر بالإمامة في سنِّه، لأنَّ جميع مَنْ أُفضيت إليه الإمامة من أئمَّة الحقِّ وممَّن ادُّعيت له أكبر سنًّا منه، فالحمد لله الذي يحقُّ الحقَّ بكلماته، ويقطع دابر الكافرين)(٥٧٦).
وبيَّنه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (بيان: «أَصْغَرُنَا سِنًّا» أي عند الإمامة)(٥٧٧).
انظر: (١١٢) أجملنا ذِكْراً، (١٥٥) أخملنا ذِكْراً/أخملنا شخصاً، (٤٦٣) بيعة الغلام.

* * *

(٢٣٤/٢٣٤) أصفهان (أصبهان):
أصفهان أو أصبهان هي إحدى مُدُن إيران، ومركز محافظة أصفهان، على بُعد (٣٤٠ كيلومتراً) جنوب طهران. تقع على (زاينده) والذي يُسمَّى في إيران (زاينده رود)، و(رود) كلمة فارسيَّة تعني (نهر). اختارتها اليونسكو كمدينة تراث إنساني. يقال لها من قِبَل مواطني إيران (بالفارسيَّة: اصفهان نصف جهان)، وتعني: أصفهان نصف العالم، نظراً لاحتوائها على الكمِّ الهائل من التراث والأسواق التراثيَّة الكبرى المنظَّمة التي لم يصل إليها العابثون والمستعمرون(٥٧٨).
جاء ذكر هذه المدينة في ما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة في عدَّة مواضع:
الموضع الأوَّل: أنَّ منها بعض مَنْ رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفي أنَّه ذكر عدد من انتهى إليه ممَّن وقف على معجزات صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه) ورآه: (... وَمِنْ غَيْرِ اَلْوُكَلَاءِ: ... وَمِنْ أَصْفَهَانَ اِبْنُ بَاذْشَالَةَ...)(٥٧٩).
وفي نسخة: (ابن پادشاكة)(٥٨٠).
انظر: (٥١) ابن باذشالة الأصفهاني، (٢١٢٤) المشاهدة.
الموضع الثاني: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وبلدانهم حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)، ذكر: «وَأَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْفَهَانَ: مُوسَى، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الله، وَغَلْفَانُ...»(٥٨١).
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنْ أَصْفَهَانَ: يُونُسُ»(٥٨٢).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الموضع الثالث: أنَّ الدجَّال يخرج من إحدى قرى أصفهان:
 ففي رواية عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في ذكره للدجَّال أنَّه قال: «يخرج حين يخرج من بلدة يقال لها: أصبهان، من قرية من قراها يقال لها: رستقاباد»(٥٨٣).
وفي رواية (إلزام الناصب) أنَّ تلك القرية اسمها: (يهوداء)(٥٨٤).
وفي رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أَلَا إِنَّ اَلدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ اَلصَّيْدِ، فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَاَلسَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَصْفَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ...»(٥٨٥).
ونحن نتحفَّظ على مثل هذه الروايات، خصوصاً مع ضعف سندها. على أنَّ كون اسمه ما ذُكِرَ هو من اختراع القصَّاصين وأساطيرهم.
انظر: (٥٩) ابن صيَّاد (صائد)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٦) الغيبة للنعماني (ص ١٩٠ و١٩١/ باب ١٠/ فصل ٤/ ذيل ح ٣٥).
(٥٧٧) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٩/ ذيل ح ١٥).
(٥٧٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٧٩) كمال الدِّين (ص ٤٤٢ و٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٥٨٠) هامش المصدر.
(٥٨١) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٥٨٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٥٨٣) المعجم الكبير للطبراني (ج ٢٤/ ص ٣٨٨).
(٥٨٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٠).
(٥٨٥) كمال الدِّين (ص ٥٢٦/ باب ٤٧/ ح ١).

(١٠٢)

الموضع الرابع: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُولِّي بعض رجالها القسطنطينيَّة:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّه بعد أنْ يظهر المهدي (عجَّل الله فرجه)، فإنَّه «يُولِّي علقمة بن إبراهيم وعمران بن شبيب والفتح بن معلَّى وسند بن المبارك وقايد بن الوفاء ومصفون بن عبد الله بن مفارق قسطنطينيَّة وسواحل القفجاق، وهم من أصفهان»(٥٨٦).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.

* * *

(٢٣٥/٢٣٥) الأصل:
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد روى الكشِّي (رحمه الله) في رجاله عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلمَرَاغِيُّ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْقُمِّيُّ اَلْعَطَّارُ، وَلَيْسَ لَهُ ثَالِثٌ فِي اَلْأَرْضِ فِي اَلْقُرْبِ مِنَ اَلْأَصْلِ، يَصِفُنَا لِصَاحِبِ اَلنَّاحِيَةِ (عليه السلام)، فَخَرَجَ: «وَقَفْتُ عَلَى مَا وَصَفْتَ بِهِ أَبَا حَامِدٍ (أَعَزَّهُ اللهُ بِطَاعَتِهِ)، وَفَهِمْتُ مَا هُوَ عَلَيْهِ، تَمَّمَ اللهُ ذَلِكَ لَهُ بِأَحْسَنِهِ، وَلَا أَخْلَاهُ مِنْ تَفَضُّلِهِ عَلَيْهِ، وَكَانَ اللهُ وَلِيَّهُ، أُكْثِرُ اَلسَّلَامَ وَأَخُصُّهُ...»(٥٨٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١١) التوقيعات، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٣٦/٢٣٦) الأصهب:
الصَّهَبُ والصُّهْبة: لون حمرة في شعر الرأس واللحية، إِذا كان في الظاهر حمرة، وفي الباطن اسوداد...، والصَّهَبُ والصُّهْبَة: أنْ يعلو الشعر حمرة، وأُصُوله سود، فإِذا دُهِنَ خُيِّل إِليك أنَّه أسود...(٥٨٨).
والأصهب شخصيَّة ترفع راية قُبيل ظهور الإمام (عجَّل الله فرجه) في الشام، تتَّفق في توجُّهاتها مع السفياني - وهي ملاحقة شيعة أهل البيت (عليهم السلام) - إلَّا أنَّها تختلفُ في استراتيجيَّتها مع السفياني، فطموح السفياني التوسُّعي تعرقله قوَّة أُخرى تسيرُ في نفس الاتِّجاه إلَّا أنَّها تنشد الزعامة لنفسها وهو ما لا يتقبَّله السفياني حينئذٍ، ممَّا يدعو بالسفياني إلى التصدِّي للأصهب ومقاتلته والقضاء عليه ضمن سلسلة تصفية منافسيه.
فالأصهب رايته راية ضلال، وهو ما تفيده روايات العامَّة والخاصَّة العديدة، فقد جاء في الرواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) عن علامات ذكرها لجابر الجعفي: «وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...»(٥٨٩).
وروى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا دَارَتْ رَحَا بَنِي اَلْعَبَّاسِ، وَرَبَطَ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُيُولَهُمْ بِزِيْتُونِ اَلشَّامِ، وَيُهْلِكُ اللهُ لَهُمُ اَلْأَصْهَبَ وَيَقْتُلُهُ وَعَامَّةَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أُمَوِيٌّ مِنْهُمْ إِلَّا هَارِبٌ وَمُخْتَفِي، وَيَسْقُطُ اَلسَّعَفَتَانِ: بَنُو جَعْفَرٍ وَبَنُو اَلْعَبَّاسِ، وَيَجْلِسُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ اَلْبَرْبَرُ إِلَى سُرَّةِ اَلشَّامِ، فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ)(٥٩٠).
وفي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التي رواها عنه جابر حيث ورد فيها: «... فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ بِالْأَبْقَعِ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيَقْتُلُهُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ اَلْأَصْهَبَ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا اَلْإِقْبَالَ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ، وَيَمُرُّ جَيْشُهُ بِقِرْقِيسِيَاءَ، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا، فَيُقْتَلُ بِهَا مِنَ اَلْجَبَّارِينَ مِائَةُ أَلْفٍ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ، ثُمَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٩٧).
(٥٨٧) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٥/ ح ١٠١٩).
(٥٨٨) لسان العرب (ج ١/ ص ٥٣١ و٥٣٢/ مادَّة صهب).
(٥٨٩) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(٥٩٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).

(١٠٣)

يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ...»(٥٩١).
اختلاف السفياني مع الأصهب والأبقع يدفعه إلى منازلتهم والقضاء عليهم، الأمر الذي يعني انشغاله بهما عن شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، وفي نفس الوقت يعني كفاية شيعة أهل البيت (عليهم السلام) من مقاتلة الأصهب والأبقع، وهو ما أشارت له رواية مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اِتَّقُوا اللهَ وَاِسْتَعِينُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِالْوَرَعِ وَاَلْاِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ الله، فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ اِغْتِبَاطاً بِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ اَلدِّينِ لَوْ قَدْ صَارَ فِي حَدِّ اَلْآخِرَةِ وَاِنْقَطَعَتِ اَلدُّنْيَا عَنْهُ، فَإِذَا صَارَ فِي ذَلِكَ اَلْحَدِّ عَرَفَ أَنَّهُ قَدِ اِسْتَقْبَلَ اَلنَّعِيمَ وَاَلْكَرَامَةَ مِنَ الله وَاَلْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ، وَأَمِنَ مِمَّا كَانَ يَخَافُ، وَأَيْقَنَ أَنَّ اَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ هُوَ اَلْحَقُّ، وَأَنَّ مَنْ خَالَفَ دِينَهُ عَلَى بَاطِلٍ وَأَنَّهُ هَالِكٌ، فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا بِالَّذِي تُرِيدُونَهُ، أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَعْدَاءَكُمْ يَقْتَتِلُونَ فِي مَعَاصِي الله، وَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَى اَلدُّنْيَا دُونَكُمْ وَأَنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ آمِنُونَ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُمْ؟ وَكَفَى بِالسُّفْيَانِيِّ نَقِمَةً لَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَهُوَ مِنَ اَلْعَلَامَاتِ لَكُمْ مَعَ أَنَّ اَلْفَاسِقَ لَوْ قَدْ خَرَجَ لَمَكَثْتُمْ شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ بَأْسٌ حَتَّى يَقْتُلَ خَلْقاً كَثِيراً دُونَكُمْ...»(٥٩٢).
جدير بالذكر أنَّ الروايات العامّيَّة المرسَلة وصفت النبيَّ عيسى (عليه السلام) عند نزوله بأنَّه أصهب الرأس، إذ روى عمر بن إبراهيم الأوسي في كتابه عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنَّ رأسه يقطر دهناً»(٥٩٣).
وفيه نظر وتأمُّل.

انظر فيه: (٢٣٧) أصهب الرأس.
انظر: (٣٩) الأبقع، (٩٨٥) رجل من آل الحَكَم، (١٨٣٥) قرقيسيا.

* * *

(٢٣٧/٢٣٧) أصهب الرأس:
صهب: الصُّهْبةُ: الشُّقْرة في شعر الرأْس، وهي الصُّهُوبةُ...، لونُ حمْرةٍ في شعر الرأْس واللحية، إِذا كان في الظاهر حُمْرةٌ، وفي الباطن اسودادٌ...(٥٩٤).
جاء في بعض الروايات العامّيَّة وصف جسم النبيِّ عيسى (عليه السلام) حين نزوله بأنَّه أصهب الرأس، إذ روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنَّ رأسه يقطر دهناً»(٥٩٥).
ووصفه (عليه السلام) بذلك فيه تأمُّل، خصوصاً أنَّ وصفه بذلك لم يرد في رواياتنا، وأنَّه وُلِدَ في فلسطين حسب المعروف.
انظر: (١٠٢) أبيض الجسم، (٢٢٥٧) موضع مريم وعيسى (عليهما السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(٢٣٨/٢٣٨) أصوات في رجب:
جاء في بعض الروايات أنَّ هناك ثلاثة أصوات تكون في رجب، هي عبارة عن نداءات أو علامات تكون بارزة وواضحة، ولعلَّ المقصود هو رجب الذي يسبق الظهور المقدَّس، وهو الذي يظهر فيه الثلاثة (السفياني، والخراساني، واليماني).
ففي حديث طويل لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنَّه قال: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ...، كَأَنِّي بِهِمْ أَسَرَّ مَا يَكُونُونَ وَقَدْ نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، يَكُونُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً لِلْكَافِرِينَ»، فَقُلْتُ: وَأَيُّ نِدَاءٍ هُوَ؟ قَالَ: «يُنَادَونَ فِي رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ، صَوْتاً مِنْهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] يَا مَعْشَرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّالِثُ -

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩١) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٥٩٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١١/ باب ١٨/ ح ٣).
(٥٩٣) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٤٢٩).
(٥٩٤) لسان العرب (ج ١/ ص ٥٣١/ مادَّة صهب).
(٥٩٥) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٤٢٩).

(١٠٤)

يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً نَحْوَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ -: هَذَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ»(٥٩٦).
انظر: (٩٦٩) رجب، (١٧٦٥) فتنة صمَّاء، (١٨٣٨) قرن الشمس.

* * *

(٢٣٩/٢٣٩) أصورنة:
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ أَصْوَرْنَة»(٥٩٧)، من دون ذكر اسمه.
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو حصل تصحيف فيه، أو ممَّا يكون في المستقبل.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٠/٢٤٠) أطراف الأرض:
أطراف الأرض نواحيها(٥٩٨)، وهي كناية عن المناطق البعيدة.
جاء في رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ شيعته (عجَّل الله فرجه) تصير إليه عند الظهور من أطراف الأرض، ولعلَّ المقصود هو مجيئهم إليه من بقاع بعيدة عن مكَّة المكرَّمة حيث يكون ظهوره العلني المقدَّس.
فعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ اَلْعَاشِرِ مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَنْ (يَدِهِ اَلْيُمْنَى) يُنَادِي: اَلْبَيْعَة للهِ، فَتَصِيرُ إِلَيْهِ شِيعَتُهُ مِنْ أَطْرَافِ اَلْأَرْضِ، تُطْوَى لَهُمْ طَيًّا حَتَّى يُبَايِعُوهُ، فَيَمْلَأُ اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٥٩٩).
انظر: (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٤٨٦) طيُّ الأرض.

* * *

(٢٤١/٢٤١) أطمس العين:
الطمس: ذهاب ضوء العين، والظفرة: جليدة تغشى العين نابتة من الجانب الذي يلي الأنف على بياض العين إلى سوادها حتَّى تمنع الأبصار، وهي كالظفر صلابةً وبياضاً وقد روى شبه ذلك مسلم في حديث الدجَّال أنَّه ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة...(٦٠٠).
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من علامات مجيء تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ (الإسراء: ٦) هو خروج السفياني «بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَاِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ يَحْمِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، أَمِيرُهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ اَلْعَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ تَمِيلُ بِالدُّنْيَا، فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَدِينَةَ»(٦٠١).
والطرفة - بالفتح -: نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة وغيرها...(٦٠٢).
انظر: (١٨٣) الأسبع المظفَّر، (٤٣٥) بنو أُميَّة (المورد التاسع)، (٨٠٥) خطبة المخزون.

* * *

(٢٤٢/٢٤٢) اعتزال الناس:
اعتزلت القوم أي فارقتهم وتنحَّيت عنهم (٦٠٣).
واحدة من سُنَن النبيِّ إبراهيم (عليه السلام) في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي اعتزال الناس، حيث إنَّ القرآن الكريم ينقل أنَّ النبيَّ إبراهيم (عليه السلام) قد اعتزل عن قومه وذهب إلى ربِّه، قال تعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩ و٤٤٠/ ح ٤٣١).
(٥٩٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٥٩٨) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٤١٤/ مادَّة طرف).
(٥٩٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).
(٦٠٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ هامش ص ٢٧٣).
(٦٠١) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٦٠٢) بحار الأنوار (ج ٥٣/ هامش ص٨٢).
(٦٠٣) تهذيب اللغة (ج ٢/ ص ٨٠/ مادَّة عزل).

(١٠٥)

﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ (مريم: ٤٨).
وفي رواية أبي عبد الله (عليه السلام): «... فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) فِي اَلْغَيْبَةِ مُخْفِيَاً لِشَخْصِهِ، كَاتِماً لِأَمْرِهِ، حَتَّى ظَهَرَ فَصَدَعَ بِأَمْرِ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَأَظْهَرَ اللهُ قُدْرَتَهُ فِيهِ، ثُمَّ غَابَ (عليه السلام) اَلْغَيْبَةَ اَلثَّانِيَةَ، وَذَلِكَ حِينَ نَفَاهُ اَلطَّاغُوتُ عَنْ مِصْرَ، فَقَالَ: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨]، قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٩ و٥٠]...»(٦٠٤).
هذا، وقد روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام): سُنَّةٌ مِنْ أَبِينَا آدَمَ (عليه السلام)، وَسُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ، وَسُنَّةٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله). فَأَمَّا مِنْ آدَمَ وَنُوح فَطُولُ اَلْعُمُرِ، وَأَمَّا مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَخَفَاءُ اَلْوِلَادَةِ وَاِعْتِزَالُ اَلنَّاسِ، وَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَالْخَوْفُ وَاَلْغَيْبَةُ، وَأَمَّا مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ اَلنَّاسِ فِيهِ، وَأَمَّا مِنْ أَيُّوبَ (عليه السلام) فَالْفَرَجُ بَعْدَ اَلْبَلْوَى، وَأَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) فَالْخُرُوجُ بِالسَّيْفِ»(٦٠٥).
ويبدو من بعض الآيات الكريمة أنَّ العزلة عن الكافرين كانت مقدَّمة للحصول على الإفاضات الإلهيَّة، ففي النبيِّ إبراهيم (عليه السلام) رزقه الله تعالى إسحاق بعد عزلته، قال تعالى: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ (مريم: ٤٨ و٤٩).
وفي أصحاب الكهف، نشر الله تعالى رحمته عليهم بعد أنِ اعتزلوا قومهم، قال تعالى: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً﴾ (الكهف: ١٦).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٤٩٧) تُعمى ولادته، (٨٠٧) خفاء الولادة.

* * *

(٢٤٣/٢٤٣) الأعراب:
الأعراب سُكَّان البادية أو البدو(٦٠٦).
قال السيِّد الطباطبائي (رحمه الله): (يُبيِّن تعالى حال سُكَّان البادية وأنَّهم أشدّ كفراً ونفاقاً لأنَّهم لبُعدهم عن المدنية والحضارة، وحرمانهم من بركات الإنسانيَّة من العلم والأدب أقسى وأجفى، فهم أجدر وأحرى أنْ لا يعلموا حدود ما أنزل الله من المعارف الأصليَّة والأحكام الشرعيَّة من فرائض وسُنَن وحلال وحرام)(٦٠٧).
ويبدو أنَّ المقصود هو المنهجيَّة التي يعيش وفقها الأعراب، ممَّا أشار له السيِّد الطباطبائي (رحمه الله)، وهي أنَّهم يعيشون الابتعاد عن منابع العلم والمعرفة، ومن ثَمَّ فهم مرشَّحون لعدم اتِّباع الحقِّ أكثر من غيرهم.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكر الأعراب في موارد:
المورد الأوَّل: نهبة الأعراب:
ورد في رواية أنَّ الأعراب يتمُّ نهبهم حسب وعد الله لهم في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ (الفتح: ١٦)، وسُمّيت بنهبة الأعراب.
ويظهر أنَّ المقصود منها هي غنيمة كلب التي تكون بعد مقتل السفياني على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيث صرَّحت الرواية فقالت: (فَهِيَ نُهْبَةُ اَلْأَعْرَابِ، وَاَلْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نُهْبَةِ كَلْبٍ)(٦٠٨).
علماً أنَّ هذه الرواية مرويَّة عن كعب.
انظر: (٢٣٣٩) نهبة الأعراب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٤) كمال الدِّين (ص ١٣٩/ باب ٤/ ح ٧).
(٦٠٥) كمال الدِّين (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٣١/ ح ٣).
(٦٠٦) لسان العرب (ج ١/ ص ٥٨٧/ مادَّة عرب).
(٦٠٧) تفسير الميزان (ج ٩/ ص ٣٧٠ و٣٧١).
(٦٠٨) الفتن للمروزي (ص ٢٦١).

(١٠٦)

المورد الثاني: مقاتلة الأعراب للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في رواية أنَّ الأعراب سيكون لهم موقف سلبي من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّهم سيحاربون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عن يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٦٠٩).
انظر: (١٧٧) أزد، (٣٢٢) أهل الريِّ، (٣٢٧) أهل مكَّة.
المورد الثالث: الصيحة في الشام بأنَّ الأعراب خرجت إليهم:
روي في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة البيان ما يُستفاد منه أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يخرج لقتال السفياني فإنَّ صيحة تقع في الشام بأنَّ الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم، ويبدو أنَّ هذا الوصف يُقصَد منه أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أي إنَّ أهل الشام يُطلِقون لقب أعراب الحجاز على أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء فيها: «... ثمّ إنَّه يسير إلى الشام إلى حرب السفياني فتقع صيحة بالشام: ألَا وإنَّ الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم، فيقول السفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء؟ فيقولون: نحن أصحاب حرب ونبل وعُدَّة وسلاح، ثمّ إنَّهم يُشجِّعونه وهو عالم بما يُراد به...»(٦١٠).
ولا يخفى ضعف رواية خطبة البيان.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٧٤) رجفة بالشام.
المورد الرابع: وقعات الأعراب في أهل عمان:
في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ أهل عمان يقع فيهم الهوان بسبب كثرة الوقعات التي تقع فيه من الأعراب، حيث ورد فيها: «ويا ويل لأهل عمان وما يحلُّ بها من الذلِّ والهوان، وكم وقعة فيها من الأعراب، فتنقطع منهم الأسباب، فيُقتَل فيها الرجال، وتُسبى فيها الحريم...»(٦١١).
انظر: (١٦٦٥) عمان.
المورد الخامس: وقوع الويل من الأعراب على بلاد الإفرنج:
روي أنَّ بلاد الإفرنج يحلُّ بها الويل من الأعراب، ففي نقل (إلزام الناصب) لخطبة البيان ورد: «وَيَا وَيْلَ لِبُلْدَانِ اَلْإِفْرَنْجِ وَمَا يَحِلُّ بِهَا مِنَ اَلْأَعْرَابِ...»(٦١٢).
انظر: (٢٥٣) الإفرنج/إفرنجة، (٨٠٣) خطبة البيان.
المورد السادس: أنَّ الحائك الطويل يُقاتل الأعراب البوادي:
في رواية سَلْمَانَ اَلمُحَمَّدِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) بِالمَدِينَةِ، فَذَكَرَ اَلْفِتْنَةَ وَقُرْبَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ قِيَامَ اَلْقَائِمِ مِنْ وُلْدِهِ، وَأَنَّهُ يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، وبيَّن أنَّه لا يظهر حتَّى تحصل عدَّة أُمور، ومنها ظهور العشرة، وعندما سأله سلمان عنها، ذكرها، ومنها أنَّه قال: «... وَيَخْرُجُ اَلْحَائِكُ اَلطَّوِيلُ بِأَرْضِ مِصْرَ وَاَلنِّيلِ»، قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ: وَمَا اَلْحَائِكُ اَلطَّوِيلُ؟ قَالَ: «رَجُلٌ صُعْلُوكٌ، لَيْسَ مِنْ أَبْنَاءِ اَلمُلُوكِ، تَظْهَرُ لَهُ مَعَادِنُ اَلذَّهَبِ، وَيُسَاعِدُهُ اَلْعَجَمُ وَاَلْعَرَبُ...، وَإِذَا سَارَ بِالْعَرَبِ إِلَى اَلشَّامِ...، وَقَاتَلَ اَلْأَعْرَابَ اَلْبَوَادِيَ، وَجَرَتِ اَلسُّفْيَانِيَّ خَيْلُهُ...»(٦١٣).
انظر: (٦٣٤) الحائك الطويل، (١٥٧٣) العرب.
المورد السابع: أنَّ الأعراب يأتون للدجَّال ليُحيي لهم غنمهم:
جاء في رواية عامّيَّة رواها المروزي في (الفتن) عن الأحاديث التي تجري مع الدجَّال، وفيها: (وَيَأْتِيهِ اَلْأَعْرَابُ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، أَحْيِي لَنَا غَنَمَنَا وَإِبِلَنَا، فَيُعْطِيهِمْ شَيَاطِينَ أَمْثَالَ غَنَمِهِمْ وَإِبِلِهِمْ سَوَاءً، بِالسِّنِّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٦١٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٦١١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٥).
(٦١٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٦).
(٦١٣) دلائل الإمامة (ص ٤٧٣ و٤٧٤/ ح ٤٦٥/٦٩).

(١٠٧)

وَاَلسِّمَةِ، عَلَى حَالِ مَا فَارَقُوهَا عَلَيْهِ، مُكْتَنِزَةً شَحْماً، يَقُولُونَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا رَبَّنَا لَمْ يُحْيِ لَنَا مَوْتَانَا مِنَ اَلْإِبِلِ وَاَلْغَنَمِ...)(٦١٤).
والرواية أقرب إلى الأساطير منها إلى الواقع.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٧٥٩) فتنة الدجَّال.
المورد الثامن: أنَّ أصحاب الرايات السود يقتلون الأعراب الجفاة:
جاء في رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التي ذكر فيها علامات الظهور (السفياني والخراساني واليماني)، وقال في آخرها: «أَصْحَابُ رَايَاتٍ سُودٍ، وَيْلٌ لِمَنْ نَاوَاهُمْ، يَقْتُلُونَهُمْ هَرْجاً، وَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أَفْعَالِهِمْ، وَمَا يُلْقَى مِنَ اَلْفُجَّارِ مِنْهُمْ وَاَلْأَعْرَابِ اَلْجُفَاةِ يُسَلِّطُهُمُ اللهُ عَلَيْهِمْ بِلَا رَحْمَةٍ، فَيَقْتُلُونَهُمْ هَرْجاً عَلَى مَدِينَتِهِمْ بِشَاطِئِ اَلْفُرَاتِ اَلْبَرِيَّةِ وَاَلْبَحْرِيَّةِ، جَزَاءً بِمَا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»(٦١٥).
انظر: (٩٣٧) الرايات السود، (١٧٧٣) الفرات.
المورد التاسع: أنَّ فرقة من أهل الكوفة تلحق بالأعراب حين دخول السفياني الكوفة:
نقل المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن تفسير الإمام أبي بكر محمّد بن الحسن النقَّاش المقري، قال: (ثمّ يدخل [أي السفياني] الكوفة، فيصير أهلها ثلاثة فِرَق: فرقة تلحق به وهم أشرّ خلق الله تعالى، وفرقة تقاتله وهم عند الله تعالى شهداء، وفرقة تلحق الأعراب وهم العصاة)(٦١٦).
وهي ليست رواية، وإنَّما رأي لهذا المفسِّر في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ: ٥١).
هذا، ولكن أحمد بن حنبل روى ما يقرب من هذا الكلام في ما ورد في الدجَّال: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي اَلْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ أَمْصَارٍ: مِصْرٌ بِمُلْتَقَى اَلْبَحْرَيْنِ، وَمِصْرٌ بِالْحِيرَةِ، وَمِصْرٌ بِالشَّامِ، فَيَفْزَعُ اَلنَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ، فَيَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ فِي أَعْرَاضِ اَلنَّاسِ، فَيَهْزِمُ مَنْ قِبَلَ اَلمَشْرِقِ، فَأَوَّلُ مِصْرٍ يَرِدُهُ اَلْمِصْرُ اَلَّذِي بِمُلْتَقَى اَلْبَحْرَيْنِ، فَيَصِيرُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نُشَامُّهُ نَنْظُرُ مَا هُوَ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بالْأَعْرَابِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ اَلَّذِي يَلِيهِمْ، وَمَعَ الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَيْهِمُ اَلسِّيجَانُ، وَأَكْثَرُ تَبَعِهِ اَلْيَهُودُ وَاَلنِّسَاءُ، ثُمَّ يَأْتِي اَلْمِصْرَ اَلَّذِي يَلِيهِ فَيَصِيرُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نُشَامُّهُ وَنَنْظُرُ مَا هُوَ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بالْأَعْرَابِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ اَلَّذِي يَلِيهِمْ بِغَرْبِيِّ اَلشَّامِ، وَيَنْحَازُ اَلمُسْلِمُونَ إِلَى عَقَبَةِ أَفِيقٍ، فَيَبْعَثُونَ سَرْحاً لَهُمْ، فَيُصَابُ سَرْحُهُمْ...»(٦١٧).
انظر: (٧٥٠) الحِيرة، (١٢٥٢) الشام، (١٦٠٩) عقبة أفيق.

* * *

(٢٤٤/٢٤٤) الأعلام البيض:
في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر ويصل إلى نجف الكوفة، فإنَّ الأعلام البيض تخفق فوق رأسه، فَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَأَنَا عِنْدَهُ عَنِ اَلْخَبَرِ اَلَّذِي رُويَ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام): «أَنَّ اَلْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لله عَلَى خَلْقِهِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، فَقَالَ (عليه السلام): «إِنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ اَلنَّهَارَ حَقٌّ»، فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله، فَمَنِ اَلْحُجَّةُ وَاَلْإِمَامُ بَعْدَكَ؟ فَقَالَ: «اِبْنِي مُحَمَّدٌ، هُوَ اَلْإِمَامُ وَاَلْحُجَّةُ بَعْدِي، مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، أَمَا إِنَّ لَهُ غَيْبَةً يَحَارُ فِيهَا اَلْجَاهِلُونَ، وَيَهْلِكُ فِيهَا اَلمُبْطِلُونَ، وَيَكْذِبُ فِيهَا اَلْوَقَّاتُونَ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْأَعْلَامِ اَلْبِيضِ تَخْفِقُ فَوْقَ رَأْسِهِ بِنَجَفِ اَلْكُوفَةِ»(٦١٨).
انظر: (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (٢٢٩٩) نجف الكوفة، (٢٤٢٦) الوقَّاتون.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٤) الفتن للمروزي (ص ٣٣١).
(٦١٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٥/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٦١٦) عقد الدُّرَر (ص ٧٧).
(٦١٧) مسند أحمد (ج ٢٩/ ص ٤٣٠ و٤٣١/ ح ١٧٩٠٠).
(٦١٨) كمال الدِّين (ص ٤٠٩/ باب ٣٨/ ح ٩).

(١٠٨)

(٢٤٥/٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه):
العون والمعاون هو المساعد والمعين والظهير على الأمر، والجمع أعوان(٦١٩).
جاء في بعض الروايات أنَّ «أَصْحَابَ اَلْكَهْفِ أَعْوَانُ اَلمَهْدِي»(٦٢٠).
وهذا يعني أنَّهم سيرجعون، وهو ما ذكرته رواية (الإرشاد) عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ، وَمَالِكاً اَلْأَشْتَرَ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٦٢١).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٨٤) سنام الأرض.

* * *

(٢٤٦/٢٤٦) أعور:
العور في العين معروف.
جاء وصف (أعور) في النصوص في موردين:
المورد الأوَّل: ما ورد في وصف الدجَّال بأنَّه أعور، من قبيل ما روي عن سمرة بن جندب أنَّ نبيَّ الله (صلَّى الله عليه وآله) كان يقول: «إِنَّ اَلدَّجَّالَ خَارِجٌ، وَهُوَ أَعْوَرُ عَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ...»(٦٢٢).
انظر: (٢٤١) أطمس العين، (٢٤٧) الأعور الدجَّال، (٢٤٨) الأعور الكذَّاب.
المورد الثاني: ما ورد في وصف وجه السفياني اللعين في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذ قال (عليه السلام): «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ...»(٦٢٣).
انظر: (٤٣) ابن آكلة الأكباد، (١٣٨٨) صفات السفياني، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(٢٤٧/٢٤٧) الأعور الدجَّال:
شخصيَّة ذكرتها الروايات - وأغلبها روايات عامّيَّة - على أنَّ ظهورها من علامات الساعة، وأنَّه كان موجوداً في زمن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، وهو أعور العين الشمال، ووصفته روايات أُخرى بأنَّه ممسوح العين اليسرى، وسمَّته بابن صائد، ووصفته رواياتهم بأوصاف كثيرة، غالبها موضوعة ومكذوبة، ككونه يُبرئ الأكمه والأبرص ويُحيي الموتى، وأنَّ معه جبلاً من الخبز يمشي معه، وبغضِّ النظر عن ضعف الروايات وكذب بعضها، فإنَّ المرجَّح هو كونه حركة لا شخصاً.
سيدَّعي الربوبيَّة، ومَنْ يؤمن به سيأمن من شرِّه، وهو من الفتن العظيمة التي ستواجه الناس.
وسيقتله النبيُّ عيسى (عليه السلام).
عن سمرة بن جندب أنَّ نبيَّ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] كان يقول: «إِنَّ اَلدَّجَّالَ خَارِجٌ، وَهُوَ أَعْوَرُ عَيْنِ الشِّمَالِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، وَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيُحْيِي المَوْتَى، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي فَقَدْ فُتِنَ، وَمَنْ قَالَ: رَبِّيَ اللهُ حَتَّى يَمُوتَ فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فِتْنَتِهِ، وَلَا فِتْنَةَ بَعْدَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ، فَيَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَجِيءُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ، مُصَدِّقاً بِمُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] وَعَلَى مِلَّتِهِ، فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ، ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ»(٦٢٤).
انظر: (٢٤٦) أعور، (٣٥٦) باب اللُّدِّ، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(٢٤٨/٢٤٨) الأعور الكذَّاب:
وصفٌ للدجَّال، إذ وصفته الروايات بذلك، من قبيل ما رواه البخاري بسنده عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً عَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٩) مختار الصحاح (ص ٢٤٢/ مادَّة عون).
(٦٢٠) الدُّرُّ المنثور (ج ٤/ ص ٢١٥)، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).
(٦٢١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٦٢٢) مسند أحمد (ج ٣٣/ ص ٣٢٦/ ح ٢٠١٥١).
(٦٢٣) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٦٢٤) مسند أحمد (ج ٣٣/ ص ٣٢٦/ ح ٢٠١٥١).

(١٠٩)

النَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ اَلْأَعْوَرَ اَلْكَذَّابَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ»(٦٢٥).
انظر: (٢٤٧) الأعور الدجَّال، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٢١) مسيح الضلالة.

* * *

(٢٤٩/٢٤٩) الأعيبس:
جاء في رواية الإمام الرضا (عليه السلام) وصفُ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) - كما قد يُقال - بأنَّه ابن نوبيَّة، فقد ورد عنه (عليه السلام) أنَّه قال لعمِّه عليِّ بن جعفر: «يَا عَمِّ، أَلَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ، اِبْنُ اَلنُّوبِيَّةِ اَلطَّيِّبَةِ اَلْفَمِ اَلمُنْتَجَبَةِ اَلرَّحِمِ، وَيْلَهُمْ لَعَنَ اللهُ الأُعَيْبِسَ وَذُرِّيَّتَه صَاحِبَ اَلْفِتْنَةِ، وَيَقْتُلُهُمْ سِنِينَ وَشُهُوراً وَأَيَّاماً، يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسْقِيهِمْ كَأْساً مَصْبَرَةً، وَهُوَ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ، صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ، يُقَالُ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، أَيَّ وَادٍ سَلَكَ؟ أَفَيَكُونُ هَذَا يَا عَمِّ إِلَّا مِنِّي؟»، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ(٦٢٦).
و(الأُعيبس)، وهو تصغير (الأعبس)، وقد يُراد به الكناية عن (العبَّاس)، ولذلك فإنَّ بعضاً فسَّر كلمة (الأُعيبس) ببعضِ خلفاء بني العبَّاس، حيث قال: (إنَّ المراد به السفَّاح، وهو أوَّل خلفاء بني العبَّاس، ويمكن أنْ يُراد به الحجَّاج أو المتوكِّل، فإنَّه لم يكن أشدَّ منهما على آلِ محمّد (صلَّى الله عليه وآله) بعد يزيد بن معاوية (عليهما اللعنة)، ثمّ وصفه بأنَّه صاحب الفتنة...، [وهو] المُضِلُّ عن الحقِّ...)(٦٢٧).
ولكن كون المراد منه - ولو احتمالاً - الحجَّاج بعيد، إذ إنَّه ليس من بني العبَّاس، على أنَّ الرواية تتحدَّث عن أمر مستقبلي، والحجَّاج كان هالكاً قبل زمن الإمام الرضا (عليه السلام).
وقال الفيض الكاشاني (رحمه الله): (الأُعيبس مصغَّر الأعبس، وهو كناية عن العبَّاس، لاشتراكهما في معنى كثرة العبوس، أو هو من باب القلب...)(٦٢٨).
ومعه، فيكون لقباً لأحد خلفاء بني العبَّاس الذين مضوا، غايته أنَّه ورد في رواية مهدويَّة، فناسب أنْ نُبيِّنه.
هذا، وقد ذكرنا في (نوبة) أنَّه يبدو أنَّ في رواية (الكافي) سقطاً، وأنَّ الأصحَّ ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) في روايته، والتي هي واضحة في كون ابن النوبيَّة هو الإمام الجواد (عليه السلام)، وأمَّا الشريد الطريد فهو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو يكون من ذرّيَّة الإمام الجواد (عليه السلام)، حيث ورد فيها: «بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ اَلنُّوبِيَّةِ اَلطَّيِّبَةِ، يَكُونُ مِنْ وُلْدِهِ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ، اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ، صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ...»(٦٢٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٨٩٥) كأس مَصْبَرة، (٢٣٤٩) نوبة.

* * *

(٢٥٠/٢٥٠) افتتاح الكوفة:
جاء في رواية أنَّ من الخصال التي تكون قبل يوم القيامة هو افتتاح الكوفة، فقد روي عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ: ... اِخْتِلَافٌ وَقَتْلُ أَهْلِ اَلْحَرَمَيْنِ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِفْتِتَاحُ اَلْكُوفَةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ...»(٦٣٠).
ولعلَّ المقصود من افتتاحها هو دخول السفياني إليها، ولكنَّه غير واضح، فلعلَّ المقصود أمرٌ آخر غير مرتبط بالسفياني ودخوله إلى الكوفة.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٧٩٦) خسف البيداء، (٩٣٧) الرايات السود.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٥) صحيح البخاري (ج ١١/ ص ١٣٧/ ح ٦٦٣٥).
(٦٢٦) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب الإشارة والنصِّ على أبي جعفر الثاني (عليه السلام)/ ح ١٤).
(٦٢٧) الحاشية على أُصول الكافي للعاملي (ص ٢١٠).
(٦٢٨) الوافي (ج ٢/ ص ٣٨٠).
(٦٢٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٢٧٦).
(٦٣٠) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).

(١١٠)

(٢٥١/٢٥١) أفرق الثنايا:
الفرق: تفريق بين شيئين فرقاً حتَّى يفترقا ويتفرَّقا(٦٣١).
والفلج في الأسنان: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات، وصاحبه أفلج، فإنْ تكلَّف فهو التفليج. وأمَّا الفرق فسعة ما بين الثنيتين خاصَّة(٦٣٢).
وأوَّل الأسنان الثنايا(٦٣٣).
ومنه يتَّضح أنَّ الفرق في الثنايا يعني أنَّ ثناياه متباعدة قليلة.
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أفرق الثنايا، ففي رواية عامّيَّة عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «لَيَبْعَثَنَّ اللهُ مِنْ عِتْرَتِي رَجُلاً أَفْرَقَ اَلثَّنَايَا، أَجْلَى اَلجَبْهَةِ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً، وَيُفِيضُ اَلمَالَ فَيْضاً»(٦٣٤).
ولنا على هذه الرواية تعليق، حاصله: أنَّ هذه الروايات وردت في مقام بيان صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الكماليَّة والحسنة، فنستبعد أنْ يكون بين أسنانه فلج أو تفليج أو أنَّه أفرق، لأنَّها ليست من صفات الحُسن كما نراه بالوجدان، وحيث إنَّ روايات أُخرى عبَّرت عنه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه (أبلج) أو (برَّاق) الثانية، فنحتمل وجود تصحيف في النُّسَخ، فصُحِّفَت (أبلج) إلى (أفلج)، وصُحِّفَت (برَّاق) أو (أبرق) إلى (أفرق).
وقد يُقال: إنَّ بعض صفات الجمال والقبح أُمور عرفيَّة خاضعة لمتغيِّرات الزمان والمكان، فرُبَّ صفة جمال في مكان أو زمان تُعَدُّ صفة قبح في مكان أو زمان آخرين، وبالعكس.
نعم، ورد في روايةٍ أنَّ بأسنانه (تلفيجاً)، ولكنَّها وردت حال رؤيته وهو صبيٌّ، فيحتمل أنْ تكون أسنانه اللبنيَّة كذلك، وهذا أمر طبيعي في بعض الأطفال، ولا يلزم منه أنْ تكون أسنانه الدائميَّة كذلك.
انظر: (٤١) أبلج الثنايا، (٢٥٤) أفلج الثنايا، (٣٨٦) برَّاق الثنايا.

* * *

(٢٥٢/٢٥٢) أفرق الشعر:
أفرق الشعر: الذي يكون في شعره فرق، إذ يُقال: الأَفْرَقُ من الرجال: الذي ناصيته كأنَّها مفروقة، بيِّن الفَرَقِ، وكذلك اللحية(٦٣٥).
جاء في بعض الروايات وصف جسم النبيِّ عيسى (عليه السلام) حين نزوله بأنَّه أفرق الشعر، إذ روي «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنَّ رأسه يقطر دهناً»(٦٣٦).
انظر: (١٠٢) أبيض الجسم، (٢٣٧) أصهب الرأس، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(٢٥٣/٢٥٣) الإفرنج/ الإفرنجة:
الإفرنج أو الفرنجة أو الفرنسيس هم مجموعة قبائل جرمانيَّة غربيَّة، والتي كانت قد شكَّلت ما عُرِفَ باسم تحالف القبائل الجرمانيَّة. كان التحالف مكوَّناً من قبائل السليان والسيكامبري والتشامافي والتشاتي والبروكتيري واليوسيبيتس الأمبسيفاري. دخل الإفرنج مناطق الإمبراطوريَّة الرومانيَّة من خلال ما يُعرَف الآن بألمانيا، واستوطنوا المناطق الشماليَّة من بلاد الغال (حاليًّا فرنسا وأجزاء من غرب ألمانيا)، مكوِّنين فيها إمارة شبه مستقلَّة(٦٣٧).
وفي (معجم البلدان): (أفرنجة: أُمَّة عظيمة لها بلاد واسعة وممالك كثيرة، وهم نصارى، يُنسَبون إلى جدٍّ لهم واسمه أفرنجش، وهم يقولون: فرنك، وهي مجاورة لروميَّة والروم، وهم في شمالي الأندلس نحو الشرق إلى روميَّة...)(٦٣٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣١) العين للفراهيدي (ج ٥/ ص ١٤٧/ مادَّة فرق).
(٦٣٢) العين للفراهيدي (ج ٦/ ص ١٢٧/ مادَّة فلج).
(٦٣٣) العين للفراهيدي (ج ٢/ ص ١٣٣/ مادَّة ربع).
(٦٣٤) عقد الدُّرَر (ص ١٦ و١٧٠).
(٦٣٥) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٣٠٢/ مادَّة فرق).
(٦٣٦) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٤٢٩).
(٦٣٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٦٣٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٢٨).

(١١١)

جاء ذكر الإفرنج في بعض الروايات المهدويَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ بلاد الإفرنج يحلُّ بها الويل من الأعراب:
 ففي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) ورد: «وَيَا وَيْلَ لِبُلْدَانِ اَلْإِفْرَنْجِ وَمَا يَحِلُّ بِهَا مِنَ اَلْأَعْرَابِ...»(٦٣٩).
انظر: (٢٤٣) الأعراب، (٨٠٣) خطبة البيان.
المورد الثاني: أنَّ منها رجلين من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
 حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أيضاً: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْإِفْرَنْجِ: عَلِيٌّ وَأَحْمَدُ»(٦٤٠).
نعم، في نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) للخطبة ورد: «وَرَجُلٌ مِنْ أَفْرَنْجَةَ»(٦٤١).
انظر: (٢٤٣) الأعراب، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٥٤/٢٥٤) أفلج الثنايا:
الفلج في الأسنان: تباعد ما بين الثنايا والرباعيَّات، وصاحبه أفلج، فإنْ تكلَّف فهو التفليج(٦٤٢).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أفلج الثنايا، فقد روي عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ... وَهُوَ رَجُلٌ أَجْلَى اَلجَبِينِ... أَفْلَجُ اَلثَّنَايَا، وَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٦٤٣).
وفي رواية أبي الأديان وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه (بأسنانه تفليج)، إذ جاء فيها: فَلَمَّا صِرْنَا فِي اَلدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ اِبْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً، فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ، فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ، فَجَبَذَ بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا عَمِّ، فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي»، فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَقَدِ اِرْبَدَّ وَجْهُهُ وَاِصْفَرَّ، فَتَقَدَّمَ اَلصَّبِيُّ وَصَلَّى عَلَيْهِ...(٦٤٤).
ولنا تعليق على هذه الرواية، انظره في: (٢٥١) أفرق الثنايا.
انظر: (٣٨٦) برَّاق الثنايا، (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٢٥٥/٢٥٥) أفناء الناس:
يقال عن الشخص: إنَّه من أفناء الناس، إذا لم يُعلَم ممَّن هو(٦٤٥)، أي لم يُعلَم من أيِّ قبيلة أو عشيرة.
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) وفي مقام ذكر أعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه: «وَمِنْ أَفْنَاءِ اَلنَّاسِ أَلْفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ».
لعلَّ المقصود هو أنَّهم من قبائل متفرِّقة، وأنَّهم من غير الأصناف المذكورة في سياقها، إذ الرواية ذكرت عدَّة أصناف للأصحاب بما نصُّه: «وَعِدَّةُ أَصْحَابِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، مِنْهُمْ: تِسْعَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَسَبْعُونَ مِنَ اَلْجِنِّ، وَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ اَلَّذِينَ غَضِبُوا لِلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) إِذْ هَجَتْهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ فَطَلَبُوا إِلَى نَبِيِّ الله أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي إِجَابَتِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ حَيْثُ نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَانْتَصرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]، وَعِشْرُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْيَمَنِ مِنْهُمُ اَلْمِقْدَادُ بْنُ اَلْأَسْوَدِ، وَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ اَلَّذِينَ كَانُوا بِسَاحِلِ اَلْبَحْرِ مِمَّا يَلِي عَدَنَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ الله بِرِسَالَةٍ فَأْتُوا مُسْلِمِينَ، وَتِسْعَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمِنْ أَفْنَاءِ اَلنَّاسِ أَلْفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٦).
(٦٤٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٦٤١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٦٤٢) العين للفراهيدي (ج ٦/ ص ١٢٧/ مادَّة فلج).
(٦٤٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
(٦٤٤) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٦٤٥) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٤٥٧/ مادَّة فنى).

(١١٢)

عَشَرَ، وَمِنَ اَلمَلَائِكَةِ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنْ ذَلِكَ مِنَ اَلمُسَوِّمِينَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، ومِنَ اَلمُرْدِفِينَ خَمْسَةُ آلَافٍ...»(٦٤٦).
فالملاحَظ أنَّ الرواية هنا لم تذكر قبيلة بعينها، بل ذكرت بني إسرائيل وأهل اليمن والملائكة، فلا يناسب ذلك ذكر تفاصيل قبائل كلِّ واحد واحد من هؤلاء الـ(٢٨١٧)، فعبَّر عنهم بأنَّهم أفناء من الناس، أي من قبائل متعدِّدة غير ما ذُكِرَ في سياق الرواية.
ويُؤيِّد هذا المعنى ما روي عن الإمام عليِّ بن الحسين (عليهما السلام) في أنَّ بعض الثلاثمائة وثلاثة عشر «مِنْ أَفْنَاءِ اَلنَّاسِ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، اِجْتَمَعُوا عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ»(٦٤٧).
فهم لم يتعارفوا قبل هذا، ولذا عُبِّر عنهم بالأفناء.
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢١٦٣) المقداد بن الأسود.

* * *

(٢٥٦/٢٥٦) إقامة الصلاة:
ورد في بعض النصوص تأويل إقامة الصلاة بقيام القائم (عجَّل الله فرجه)، ولعلَّه من باب أنَّ المطلوب في الصلاة ليس مجرَّد أداء أفعالها وحركاتها الخارجيَّة، فإنَّ هذا وإنْ كان واجباً، لكنَّه ليس المطلوب الذي تنتهي عنده الصلاة، ولا أنَّه هو الهدف النهائي منها، إنَّما الهدف النهائي والمطلوب الحقيقي هو إقامتها بما أنَّها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وبما أنَّها حاجب عن الاقتراب من المعاصي، وبما أنَّها من أفضل طُرُق للتكامل، وهذا ما سيتحقَّق على أعلى مستوياته عند ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ومن هنا قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره): نُقِلَ مِنْ خَطِّ اَلشَّهِيدِ (رحمه الله) عَنْ أَبِي اَلْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ اَلصَّلَاةُ: «إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ قِيَامَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٦٤٨).
انظر: (٢٨٧) أمر مضلول عنه، (٨٧٨) دعاء جديد، (١٨١٣) القائم.

* * *

(٢٥٧/٢٥٧) أقبل:
قال ابن منظور: (القَبَل في العين: إِقبال إِحدى الْحَدَقَتين على الأُخرى، وقيل: إِقبالها على المُوقِ، وقيل: إِقبالها على عُرْض الأَنْف، وقيل: إِقبالها على المَحْجِر، وقال اللحياني: هي التي أقبلت على الحاجب، وقيل: القَبَل مثل الحَوَل، قَبَلَتْ عينُه وقَبِلَت قَبَلاً واقْبَلَّت وهي عين قَبْلاء، ورجل أَقبَل العين وامرأَة قَبْلاء، وقد أَقْبَل عينَه: صيَّرها قَبْلاء...، ورجل أَقبَل بيِّن القَبَل: وهو الذي كأَنَّه ينظر إلى طَرف أَنفه)(٦٤٩).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه أقبل، فقد روى النعماني (رحمه الله) بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ، جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ مَبْدَؤُهُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، يَخْرُجُ بِالشَّامِ فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى الحَقِّ، يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ، وَيَأْتِي اَلمَدِينَةَ بِجَيْشٍ جَرَّارٍ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بَيْدَاءِ اَلمَدِينَةِ خَسَفَ اللهُ بِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١]»(٦٥٠).
وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالأقبل قد يكون فيه نقص، لأنَّه يشبه الحول، وإنْ فرَّق بعض اللغويِّين بينه وبين الحول، ومن هنا نجد أنَّ العلَّامة المجلسي (رحمه الله) علَّق على هذه الرواية بقوله: (أقول: محمول على فرد لا يكون موجباً لنقص، بل لحسن في المنظر)(٦٥١).
هذا، وقد يكون المراد من الأقبل معنى آخر غير موجب للنقص.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند لاشتمالها على مجاهيل وضعاف.
بالإضافة إلى إمكان النقاش في متنها، فإنَّها تشير إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يخرج من المشرق، والإمام أمير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٤٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٢).
(٦٤٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٦/ ح ٧٩)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٢).
(٦٤٨) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٤٩/ ذيل ح ٢٣).
(٦٤٩) لسان العرب (ج ١١/ ص ٥٤١ و٥٤٢/ مادَّة قبل).
(٦٥٠) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
(٦٥١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥٣/ ذيل ح ١٤٢).

(١١٣)

المؤمنين (عليه السلام) إمَّا كان في المدينة أو في العراق حين حديثه، ومن ثَمَّ يكون المقصود الإشارة إلى خروجه من بلاد إيران مثلاً، وهو خلاف المتَّفق عليه من خروجه (عجَّل الله فرجه) من مكَّة المكرَّمة.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني، (٢١٦٨) المقيمون على الحقِّ.

* * *

(٢٥٨/٢٥٨) أُقحوانة أُرجوان:
الأُقحوان: وهو من نبات الربيع، مُفرَّض [أي واسع](٦٥٢) الورق، صغير، دقيق العيدان، طيِّب الريح والنسيم، له نور أبيض منظوم حول برعومته، كأنَّه ثغر جارية، الواحدة: أُقحوانة(٦٥٣).
والأُرجوان: صبغ أحمر شديد الحمرة(٦٥٤).
في رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه كأُقحوانة أُرجوان، حيث جاء فيها: (فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ قَدِ اِتَّشَحَ بِبُرْدَةٍ وَاِتَّزَرَ بِأُخْرَى، وَقَدْ كَسَرَ بُرْدَتَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ كَأُقْحُوَانَةِ أُرْجُوَانٍ قَدْ تَكَاثَفَ عَلَيْهَا اَلنَّدَى، وَأَصَابَهَا أَلَمُ اَلْهَوَى، وَإِذَا هُوَ كَغُصْنِ بَانٍ أَوْ قَضِيبِ رَيْحَانٍ، سَمْحٌ سَخِيٌّ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ اَللَّازِقِ، بَلْ مَرْبُوعُ اَلْقَامَةِ، مُدَوَّرُ اَلْهَامَةِ، صَلْتُ اَلْجَبِينِ، أَزَجُّ اَلْحَاجِبَيْنِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، سَهْلُ اَلْخَدَّيْنِ، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى رَضْرَاضَةِ عَنْبَرٍ...)(٦٥٥).
وبيَّنه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (... ولعلَّ المعنى أنَّه في اللطافة كان مثل الأُقحوان، وفي اللون كالأُرجوان، فإنَّ الأُقحوان أبيض، ولا يبعد أنْ يكون في الأصل (كأُقحوانة وأُرجوان) و(عليهما) و(أصابهما)، أو يكون الأُرجوان بدل الأُقحوانة فجمعهما النُّسَّاخ. وإصابة الندى تشبيه لما أصابه (عليه السلام) من العرق. وإصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة وعدم اشتدادها، أو لبيان كون البياض أو الحمرة مخلوطة بالسمرة فراعى في بيان سمرته (عليه السلام) غاية الأدب)(٦٥٦).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٥٥) عليُّ بن مهزيار الأهوازي.

* * *

(٢٥٩/٢٥٩) أقنى الأنف:
القَنا في الأنف: طوله ودقَّة أرنبته مع حدب في وسطه(٦٥٧).
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة هو أنَّه أقنى الأنف، فقد روي عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ... وَهُوَ رَجُلٌ أَجْلَى اَلجَبِينِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ...»(٦٥٨).
وفي لفظ رواية عامّيَّة أنَّه أشمُّ الأنف.
انظر: (١١١) أجلى الجبين، (٢٢٠) أشمُّ الأنف، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٢٦٠/٢٦٠) أكحل العينين:
رجل أكحل بيِّن الكحل، وهو الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال...(٦٥٩).
والكحل سواد هدب العين خلقةً...(٦٦٠).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في نصوص العامَّة بأنَّه أكحل العينين، فقد روى المروزي رواية مرسَلة عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بِالمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، وَمُهَاجَرُهُ بَيْتُ اَلمَقْدِسِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٥٢) لسان العرب (ج ١/ ص ٣٧٧/ مادَّة دلب).
(٦٥٣) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٢٥٥/ مادَّة قحو).
(٦٥٤) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣٥٣/ مادَّة رجا).
(٦٥٥) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٥ و٢٦٦/ ح ٢٢٨).
(٦٥٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٢/ ذيل ح ٦).
(٦٥٧) لسان العرب (ج ١٥/ ص ٢٠٣/ مادَّة قنا).
(٦٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
(٦٥٩) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٨٠٩/ مادَّة كحل).
(٦٦٠) معجم مقاييس اللغة (ج ٥/ ص ١٦٣/ مادَّة كحل).

(١١٤)

كَثُّ اَللِّحْيَةِ، أَكْحَلُ اَلْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ اَلثَّنَايَا، فِي وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى، أَجْلَى، فِي كَتِفِهِ عَلَامَةُ اَلنَّبِيِّ، يَخْرُجُ بِرَايَةِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، مِنْ مِرْطٍ مُخْمَلَةٍ، سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةٍ، فِيهَا حِجْرٌ...» (٦٦١).
ولنا تعليق على هذه الرواية، انظره في: (٣٨٦) برَّاق الثنايا.
انظر: (٣٨٦) برَّاق الثنايا، (٤٥٤) بيت المقدس، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٢٦١/٢٦١) أكدر:
في (معجم البلدان): (أكدر: أفعل من الكدر: يوم أكدر من أيَّام العرب، ولعلَّه موضع)(٦٦٢).
وفي موضع آخر منه: (كدر: جمع أكدر، قرقرة الكدر، قال الواقدي: بناحية المعدن قريبة من الأرحضيَّة بينها وبين المدينة ثمانية برد، وقال غيره: ماء لبني سُلَيم، وكان رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] خرج إليها بجمع من سُلَيم، فلمَّا أتاه وجد الحيَّ خلوفاً، فاستاق النَّعَم ولم يلقَ كيداً، وقال عرام: في حزم بني عوال مياه آبار منها بئر الكدر، وغزا النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)] بني سهم بالكدر في حادي عشر من محرَّم سنة ثلاث من الهجرة...)(٦٦٣).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ اثنين من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر يستوطنان مكَّة المكرَّمة وأحدهما يهرب من حباباء، والثاني من أكدر، إذ ورد فيها: «وَأَمَّا اَلْهَارِبَانِ إِلَى سِنْدَانِيَةَ مِنَ اَلشِّعْبِ فَرَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا مِنْ أَكْدَرَ، وَاَلْآخَرُ مِنْ أَهْلِ حَبَابَاءَ، يَخْرُجَانِ إِلَى مَكَّةَ، فَلَا يَزَالَانِ بِهَا يَتَّجِرَانِ حَتَّى يَصْلُحَ مَتْجَرُهُمَا بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: اَلشِّعْبُ، فَيَصِيرَانِ إِلَيْهَا، وَيُقِيمَانِ حِيناً مِنَ اَلدَّهْرِ، فَإِذَا عَرَفُوهُمَا أَهْلُ اَلشِّعْبِ، آذَوْهُمَا، وَأَفْسَدُوا كَثِيراً مِنَ أَمْرِهِمَا، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا أَخِي قَدْ آذَوْنَا فِي بَلَدِنَا حَتَّى فَارَقْنَاهُ وَهَرَبْنَا إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى اَلشِّعْبِ وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ أَهْلَهَا أَقَلُّ نَائِرَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَدْ بَلَغُوا بِنَا مَا تَرَى، فَلَوْ صِرْنَا إِلَى اَلْبِلَادِ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ (جَلَّ وَعَزَّ) بِعَدْلٍ مَلِيحٍ أَوْ مَوْتٍ مُرِيحٍ، فَيَتَجَهَّزَانِ وَيَخْرُجَانِ إِلَى بَرْقَةَ، ثُمَّ يَتَجَهَّزَانِ مِنْهَا إِلَى سِنْدَانِيَةَ، فَلَا يَزَالَانِ بِهَا إِلَى اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي يَكُونُ فِيهَا مَا يَكُونُ...»(٦٦٤).
جدير بالذكر أنَّ الطبري الشيعي (رحمه الله) نقلها بلفظ: (مِنْ أَهْلِ مَدَائِنَ)(٦٦٥) بدلاً من (أَكْدَر)، ولعلَّ أكدر موضع في المدائن.
انظر: (٦٣٥) حباباء، (١١٩٩) سندانية، (٢٠٦٦) المدائن.

* * *

(٢٦٢/٢٦٢) ألف بين واوين:
وصف لشعر رأس الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما جاء في رواية سعد بن عبد الله القمِّي حينما دخل على الإمام العسكري (عليه السلام) فرآه ورأى جماله، ورأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) جالساً على فخذه، فقال: (فَمَا شَبَّهْتُ وَجْهَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) حِينَ غَشِيَنَا نُورُ وَجْهِهِ إِلَّا بِبَدْرٍ قَدِ اِسْتَوْفَى مِنْ لَيَالِيهِ أَرْبَعاً بَعْدَ عَشْرٍ، وَعَلَى فَخِذِهِ اَلْأَيْمَنِ غُلَامٌ يُنَاسِبُ اَلمُشْتَرِيَ فِي اَلْخِلْقَةِ وَاَلمَنْظَرِ، عَلَى رَأْسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ وَفْرَتَيْنِ كَأَنَّهُ أَلِفٌ بَيْنَ وَاوَيْنِ)(٦٦٦).
وحاصل الوصف: أنَّ شعر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كان مجتمعاً، وكان بين شقَّيه (فرق) قسم شعره، وكان واضحاً كوضوح الألف إذا وقعت بين حرفي واو.
انظر: (١١١٩) سعد بن عبد الله القمِّي، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٧٨٢) فرق بين وفرتين.

* * *

(٢٦٣/٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب:
اللِّواء: العَلَم، والجمع ألوِية وألوِيات(٦٦٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٦١) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(٦٦٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٣٩).
(٦٦٣) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٤١ و٤٤٢).
(٦٦٤) الملاحم والفتن (ص ٣٨١ و٣٨٢).
(٦٦٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٦٦٦) كمال الدِّين (ص ٤٥٧/ باب ٤٣/ ح ٢١).
(٦٦٧) لسان العرب (ج ١٥/ ص ٢٦٦/ مادَّة لوي).

(١١٥)

وأمَّا المغرب فهي بلاد المغرب العربي، ويُحتمَل أنْ يكون المقصود منه البلاد التي تقع على الغرب من الجزيرة العربيَّة، باعتبار أنَّ مثل هذه الأحاديث كانت تصدر من شبه الجزيرة العربيَّة أو العراق، فما يقع على غرب هذه المناطق قد يُطلَق عليه بلاد المغرب.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة عن كعب، ولم تُسنَد إلى الرسول (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ (عَلَامَةَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ أَلْوِيَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ، عَلَيْهَا رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ كِنْدَةَ)(٦٦٨).
والرواية ممَّا تفرَّد بها كعب، ولم تُذكَر في مصادرنا.
هذا، ويُحتمَل أنَّ مثل هذه الروايات هي من وضع الفاطميِّين إبَّان استيلائهم على بلاد المغرب العربي وتقمُّصهم عقيدة منحرفة.
انظر: (٩٥٢) راية من المغرب، (٩٧٨) رجل أعرج من كندة، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٢٦٤/٢٦٤) أُمُّ أبي جعفر بن بسطام:
من عائلة بني بسطام التي كانت تقول بالغلوِّ في أهل البيت (عليهم السلام)، وبحلول أراوحهم في أرواح بعض المؤمنين، ولها موقف مع السيِّدة الكبيرة أُمِّ كلثوم بنت أبي جعفر (رضي الله عنه) [أي السفير الثاني]، فقد روي أنَّه قَالَتِ اَلْكَبِيرَةُ (رضي الله عنها): وَقَدْ كُنْتُ أَخْبَرْتُ اَلشَّيْخَ أَبَا اَلْقَاسِمِ أَنَّ أُمَّ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بِسْطَامَ قَالَتْ لِي يَوْماً وَقَدْ دَخَلْنَا إِلَيْهَا فَاسْتَقْبَلَتْنِي وَأَعْظَمَتْنِي وَزَادَتْ فِي إِعْظَامِي حَتَّى اِنْكَبَّتْ عَلَى رِجْلِي تُقَبِّلُهَا، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهَا: مَهْلاً يَا سِتِّي، فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَاِنْكَبَبْتُ عَلَى يَدِهَا، فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: كَيْفَ لَا أَفْعَلُ بِكِ هَذَا وَأَنْتِ مَوْلَاتِي فَاطِمَةُ؟ فَقُلْتُ لَهَا: وَكَيْفَ ذَاكِ يَا سِتِّي؟ فَقَالَتْ لِي: إِنَّ اَلشَّيْخَ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ اِبْنَ عَلِيٍّ خَرَجَ إِلَيْنَا بِالسِّرِّ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: وَمَا اَلسِّرُّ؟ قَالَتْ: قَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا كِتْمَانَهُ، وَأَفْزَعُ إِنْ أَنَا أَذَعْتُهُ عُوقِبْتُ، قَالَتْ: وَأَعْطَيْتُهَا مَوْثِقاً أَنِّي لَا أَكْشِفُهُ لِأَحَدٍ، وَاِعْتَقَدْتُ فِي نَفْسِي اَلْاِسْتِثْنَاءَ بِالشَّيْخِ (رضي الله عنه) - يَعْنِي أَبَا اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنَ اِبْنَ رَوْحٍ -، قَالَتْ: إِنَّ اَلشَّيْخَ أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ لَنَا: إِنَّ رُوحَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اِنْتَقَلَتْ إِلَى أَبِيكِ - يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ اِبْنَ عُثْمَانَ (رضي الله عنه) -، وَرُوحَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) اِنْتَقَلَتْ إِلَى بَدَنِ اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ، وَرُوحَ مَوْلَاتِنَا فَاطِمَةَ (عليها السلام) اِنْتَقَلَتْ إِلَيْكِ، فَكَيْفَ لَا أُعَظِّمُكِ يَا سِتَّنَا؟ فَقُلْتُ لَهَا: مَهْلاً لَا تَفْعَلِي، فَإِنَّ هَذَا كَذِبٌ يَا سِتَّنَا، فَقَالَتْ لِي: [هُوَ] سِرٌّ عَظِيمٌ، وَقَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا أَنَّنَا لَا نَكْشِفُ هَذَا لِأَحَدٍ، فَاللهَ اللهَ فِيَّ لَا يَحِلُّ لِيَ اَلْعَذَابُ، وَيَا سِتِّي فَلَوْ[لَا] أَنَّكِ حَمَلْتِينِي عَلَى كَشْفِهِ مَا كَشَفْتُهُ لَكِ وَلَا لِأَحَدٍ غَيْرِكِ، قَالَتِ اَلْكَبِيرَةُ أُمُّ كُلْثُومٍ (رضي الله عنها): فَلَمَّا اِنْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهَا دَخَلْتُ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه) فَأَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ، وَكَانَ يَثِقُ بِي وَيَرْكَنُ إِلَى قَوْلِي، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّةُ، إِيَّاكِ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى هَذِهِ اَلمَرْأَةِ بَعْدَ مَا جَرَى مِنْهَا، وَلَا تَقْبَلِي (لَهَا) رُقْعَةً إِنْ كَاتَبَتْكِ، وَلَا رَسُولاً إِنْ أَنْفَذَتْهُ (إِلَيْكِ) وَلَا تَلْقَيْهَا بَعْدَ قَوْلِهَا، فَهَذَا كُفْرٌ بِالله تَعَالَى وَإِلْحَادٌ، قَدْ أَحْكَمَهُ هَذَا اَلرَّجُلُ اَلمَلْعُونُ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ اَلْقَوْمِ، لِيَجْعَلَهُ طَرِيقاً إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى اِتَّحَدَ بِهِ وَحَلَّ فِيهِ، كَمَا يَقُولُ اَلنَّصَارَى فِي اَلمَسِيحِ (عليه السلام)، وَيَعْدُو إِلَى قَوْلِ اَلْحَلَّاجِ (لَعَنَهُ اللهُ)، قَالَتْ: فَهَجَرْتُ بَنِي بِسْطَامَ وَتَرَكْتُ اَلمُضِيَّ إِلَيْهِمْ، وَلَمْ أَقْبَلْ لَهُمْ عُذْراً، وَلَا لَقِيتُ أُمَّهُمْ بَعْدَهَا، وَشَاعَ فِي بَنِي نَوْبَخْتَ اَلْحَدِيثُ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْقَاسِمِ وَكَاتَبَهُ بِلَعْنِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلشَّلْمَغَانِيِّ وَاَلْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَمِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ وَرَضِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَلَّمَهُ فَضْلاً عَنْ مُوَالَاتِهِ...(٦٦٩).
انظر: (٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٦٩٨) الحسين بن منصور الحلَّاج.

* * *

(٢٦٥/٢٦٥) أُمُّ أبي محمّد (عليه السلام):
هي زوجة الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام) وأُمُّ الإمام الحسن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٦٨) الفتن للمروزي (ص ٢٠٥).
(٦٦٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٣ - ٤٠٥/ ح ٣٧٨).

(١١٦)

العسكري (عليه السلام)، تُسمَّى حديث أو حديثة، وقيل: سوسن، وقيل: سليل(٦٧٠).
وكانت من الصالحات التقيَّات العارفات بهذا الأمر، وقد تشرَّفت بأنْ تكون وصيَّة للإمام العسكري (عليه السلام) في الظاهر، باعتبار الظرف الموضوعي الذي عاشه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ممَّا يقتضي عليه الغيبة وعدم مباشرة قواعده الشعبيَّة، فكان الشيعة يرجعون إلى السيِّدة أُمِّ الإمام الحسن (عليه السلام) في أُمورهم، وهذا يكشف عن عظيم منزلتها ورفيع شأنها، ويُطلَق عليها في بعض النصوص: (الجدَّة).
روي أنَّ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا أُخْتِ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْعَسْكَرِيِّ (عليهم السلام) فِي سَنَةِ اِثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ بِالمَدِينَةِ، فكَلَّمْتُهَا مِنْ وَرَاءِ اَلْحِجَابِ، وَسَأَلْتُهَا عَنْ دِينِهَا، فَسَمَّتْ لِي مَنْ تَأْتَمُّ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: فُلَانُ بْنُ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، فَسَمَّتْهُ، فَقُلْتُ لَهَا: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكِ، مُعَايَنَةً أَوْ خَبَراً؟ فَقَالَتْ: خَبَراً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) كَتَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَقُلْتُ لَهَا: فَأَيْنَ اَلمَوْلُودُ؟ فَقَالَتْ: مَسْتُورٌ، فَقُلْتُ: فَإِلَى مَنْ تَفْزَعُ اَلشِّيعَةُ؟ فَقَالَتْ: إِلَى اَلْجَدَّةِ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهَا: أَقْتَدِي بِمَنْ وَصِيَّتُهُ إِلَى اَلمَرْأَةِ؟ فَقَالَتْ: اِقْتِدَاءً بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام)، إِنَّ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فِي اَلظَّاهِرِ، وَكَانَ مَا يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ تَسَتُّراً عَلَى عَلِيِّ اِبْنِ اَلْحُسَيْنِ، ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَصْحَابُ أَخْبَارٍ، أَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ اَلتَّاسِعَ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَهُوَ فِي اَلْحَيَاةِ(٦٧١)؟
وقد أوصت بأنْ تُدفَن إلى جنب ولدها الإمام العسكري (عليه السلام)، فاعترض جعفر الكذَّاب على ذلك، وادَّعى أنَّها داره، فخرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وردَّ عليه كلامه، فقد ورد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَنْبَرَ اَلْكَبِيرِ مَوْلَى اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: خَرَجَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ عَلَى جَعْفَرٍ اَلْكَذَّابِ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَمَا نَازَعَ فِي اَلْمِيرَاثِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: «يَا جَعْفَرُ، مَا لَكَ تَعْرِضُ فِي حُقُوقِي؟!»، فَتَحَيَّرَ جَعْفَرٌ وَبُهِتَ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ، فَطَلَبَهُ جَعْفَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي اَلنَّاسِ فَلَمْ يَرَهُ، فَلَمَّا مَاتَتِ اَلْجَدَّةُ أُمُّ اَلْحَسَنِ، أَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ فِي اَلدَّارِ، فَنَازَعَهُمْ وَقَالَ: هِيَ دَارِي لَا تُدْفَنُ فِيهَا، فَخَرَجَ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: «يَا جَعْفَرُ، دَارُكَ هِيَ؟!»، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ، فَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ(٦٧٢).
ومن هذا نعلم:
أوَّلاً: أنَّ الظرف الموضوعي الذي عاشه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كان يُحتِّم عليه الغيبة، وكان لا بدَّ من وصيٍّ ظاهري للإمام العسكري (عليه السلام) - قبل اشتهار أمر نيابة السفير الأوَّل عثمان بن سعيد -، ولم يكن هناك أنسب من الجدَّة (أُمِّ الحسن)، فصار الأمر ظاهراً إليها، كما حدث مع السيِّدة زينب (عليها السلام)، بناءً على صحَّة هذه الرواية.
ثانياً: أنَّ الروايات وإنْ لم تذكر الكثير عنها، ولكن يُفهَم من خلال ما وصل إلينا منها، أنَّه كان لها دور في تثبيت الشيعة زمن الغيبة، الأمر الذي كشفت عنه السيِّدة حكيمة، حيث أوضحت لأحمد بن إبراهيم أنَّ المفزع الظاهري للشيعة هي الجدَّة أُمُّ الحسن.
ثالثاً: أنَّها كانت تُمثِّل جبهة مضادَّة لجعفر الكذَّاب، الأمر الذي يكشف عنه موقفه من وصيَّتها في دفنها مع ولدها الإمام العسكري (عليه السلام)، فكأنَّه أراد أنْ يتشفَّى منها بذلك.
رابعاً: أنَّها كانت محطَّ عناية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، الأمر الذي يكشف عنه ظهوره لجعفر الكذَّاب وردِّ مقولته عليه.
انظر: (٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام)، (٥٦٢) الجدَّة، (١١٦١) سليل.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٠) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣١٣).
(٦٧١) كمال الدِّين (ص ٥٠١/ باب ٤٥/ ح ٢٧).
(٦٧٢) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٥).

(١١٧)

(٢٦٦/٢٦٦) أمارة السفياني:
أشارت بعض النصوص إلى أنَّ من أمارات (علامات) السفياني هو دخول أهل المغرب إلى مصر، فقد روي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ دَوْلَةَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، وَلَهَا أَمَارَاتٌ...)، إلى أنْ قال: (وَيَظْهَرُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ كُلُّهُمْ يَطْلُبُ اَلمُلْكَ، رَجُلٌ أَبْقَعُ، وَرَجُلٌ أَصْهَبُ، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ أَبِي سُفْيَانَ يَخْرُجُ فِي كَلْبٍ، وَيَحْضُرُ اَلنَّاسُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ اَلْغَرْبِ إِلَى مِصْرَ، فَإِذَا دَخَلُوا فَتِلْكَ أَمَارَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٦٧٣).
وفي نقل المقدسي: (... وَيَحْصُرُ اَلنَّاسُ بِدِمَشْقَ، وَيَنْحَدِرُونَ إِلَى مِصْرَ، فَإِذَا دَخَلُوا فَتِلْكَ أَمَارَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٦٧٤).
انظر: (٧٨٦) خروج السفياني، (١٨٢٦) قتل خليفة، (٢١٣١) مصر.

* * *

(٢٦٧/٢٦٧) إمارة الصبيان:
عن الفرَّاء، قال: (الإمارة: الولاية)(٦٧٥).
والصبيان جمع الصبيِّ، والصبيُّ هو الغلام...، يقال منه: تصابى وصبا يصبو صبوةً وصُبُوًّا، أي مال إلى الجهل والفُتوَّة(٦٧٦).
جاء في بعض النصوص أنَّ من الأحداث التي تسبق الظهور هي إمارة الصبيان، في إِشارة إلى تولِّي أمر الناس من قِبَل أُناس لا حنكة لهم على إدارة الأُمور، ولعلَّ المقصود هو المعنى الحقيقي للصبيان، بأنْ يتولَّى أُمور الناس صبيان يميلون إلى الهوى والفتوَّة، الأمر الذي يتسبَّب في الفوضى أو انعدام النظام أو حتَّى الحروب اللَّامسؤولة.
روى المروزي بسنده عَنْ سَلَامَةَ بْنِ مَلِيحٍ اَلضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، قَالَ: وَالله اَلَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَسُوقَنَّكُمْ بَنُو قَنْطُورَاءَ مِنْ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ سَوْقاً عَنِيفاً حَتَّى يَنْزِلُوا بِالْأُبُلَّةِ، فَلَا يَدَعُوا بِهَا نَخْلَةً إِلَّا رَبَطُوا بِهَا فَرَساً، ثُمَّ يَبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ: إِمَّا أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ بِلَادِنَا وَإِمَّا أَنْ نَنْزِلَ عَلَيْكُمْ، قَالَ: فَيَتَفَرَّقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْكُوفَةِ، وَفِرْقَةٌ بِالْحِجَازِ، وَفِرْقَةٌ بِأَرْضِ اَلْعَرَبِ اَلْبَادِيَةِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ اَلْبَصْرَةَ، فَيُقِيمُونَ بِهَا سَنَةً، ثُمَّ يَبْعَثُونَ إِلَى اَلْكُوفَةِ: إِمَّا أَنْ تَرْحَلُوا عَنْ بِلَادِنَا وَإِمَّا أَنْ نَنْزِلَ عَلَيْكُمْ، فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالشَّامِ، وَفِرْقَةٌ بِالْحِجَازِ، وَفِرْقَةٌ بِالْبَادِيَةِ أَرْضِ اَلْعَرَبِ، وَتَبْقَى اَلْعِرَاقُ لَا يَجِدُ أَحَدٌ فِيهَا قَفِيزاً وَلَا دِرْهَماً، قَالَ: وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ إِمَارَةَ اَلصِّبْيَانِ، فَوَالله لَتَكُونَنَّ، رَدَّدَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ(٦٧٧).
والرواية عامّيَّة، ولم تُرْوَ عن معصوم، وهي - كالكثير غيرها من روايات العامَّة - ركيكة التركيب مربكة المعاني.
والرواية لم تُصرِّح بأنَّ هذه الإمارة من علامات الظهور مثلاً، إلَّا أنَّها وبضميمة ما ورد في دولة الصبيان وأُمورهم وملكتهم، يُمكن أنْ تعني أنَّها من الأحداث التي تقع قبل الظهور إنْ لم تكن من العلامات.
جدير بالذكر أنَّ بعض الروايات جعلت إمارة الصبيان من فتن ما بعد المائتين، فتكون حينها من الغيبيَّات التي أخبر بها أمير المؤمنين (عليه السلام) ووقعت وانتهت، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن كتاب (الفتن) للسليلي عن دولة بني العبَّاس، ودولة الترك، وحديث الذي يملأ الأرض عدلاً، أنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال لابن عبَّاس: «أَوَّلُ فِتْنَةٍ بَعْدَ اَلمِائَتَيْنِ إِمَارَةُ اَلصِّبْيَانِ، وَتِجَارَاتٌ كَثِيرَةٌ وَرِبْحٌ قَلِيلٌ، ثُمَّ مَوْتُ اَلْعُلَمَاءِ وَاَلصَّالِحِينَ...»(٦٧٨).
وقريب منه ما جاء في (نهج البلاغة) عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «يَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ لَا يُقَرَّبُ فِيه إِلَّا اَلمَاحِلُ، وَلَا يُظَرَّفُ فِيه إِلَّا اَلْفَاجِرُ، وَلَا يُضَعَّفُ فِيه إِلَّا اَلمُنْصِفُ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣/ ح ٤٧٩).
(٦٧٤) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(٦٧٥) غريب الحديث للحربي (ج ١/ ص ٩٣).
(٦٧٦) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٤٥٠/ مادَّة صبا).
(٦٧٧) الفتن للمروزي (ص ٤١٥).
(٦٧٨) الملاحم والفتن (ص ٢٥٢ و٢٥٣/ ح ٣٧٠).

(١١٨)

يَعُدُّونَ اَلصَّدَقَةَ فِيه غُرْماً، وَصِلَةَ اَلرَّحِمِ مَنًّا، وَاَلْعِبَادَةَ اِسْتِطَالَةً عَلَى اَلنَّاسِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ اَلسُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ اَلنِّسَاءِ، وَإِمَارَةِ اَلصِّبْيَانِ، وَتَدْبِيرِ اَلْخِصْيَانِ»(٦٧٩).
وهو ما أشارت له بعض الروايات العامّيَّة أيضاً، فقد روى ابن أبي شيبة الكوفي في (مصنَّفه) بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «تَعَوَّذُوا بِالله مِنْ رَأْسِ اَلسَّبْعِينَ وَمِنْ إِمْرَةِ اَلصِّبْيَانِ...». عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ: إِمَارَةُ اَلصِّبْيَانِ، إِنْ أَطَاعُوهُمْ أَدْخَلُوهُمُ اَلنَّارَ، وَإِنْ عَصَوْهُمْ ضَرَبُوا أَعْنَاقَهُمْ)(٦٨٠).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢٩٨) أُمور الصبيان، (٢١٩٠) ملكة الصبيان.

* * *

(٢٦٨/٢٦٨) إمارة من أوَّل النهار:
أشارت بعض الروايات أنَّ هناك العديد من الأحداث والإرباكات التي تقع في الناس زمن الغيبة، ومنها أنَّ التقلُّبات السياسيَّة تصل إلى مرحلة بحيث إنَّ البعض يتمُّ تأميره في أوَّل النهار، ولكن انقلاباً يحصل ضدَّه يُطيح به ليتمَّ تنصيب آخر مكانه في نفس اليوم.
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ، يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَتُمَحَّصُونَ وَتُغَرْبَلُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ اِخْتِلَافُ اَلسَّيْفَيْنِ، وَإِمَارَةٌ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، وَقَتْلٌ وَخَلْعٌ مِنْ آخِرِ اَلنَّهَارِ»(٦٨١).
انظر: (١٥٠) اختلاف السيفين، (٣٤٠) أوَّل النهار، (٧٥٠) الحِيرة.

* * *

(٢٦٩/٢٦٩) الإمام الصامت:
تعبير جاء في بعض الروايات عن الإمام الذي لم تُتح له الفرصة للظهور ليكون ناطقاً، في قبال الإمام الذي أُتيحت له الظروف ليكون ناطقاً، فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (رحمه الله) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحجّ: ٤٥]، قَالَ: «اَلْبِئْرُ اَلمُعَطَّلَةُ اَلْإِمَامُ اَلصَّامِتُ، وَاَلْقَصْرُ اَلمَشِيدُ اَلْإِمَامُ اَلنَّاطِقُ»(٦٨٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٦٩) بئر معطَّلة، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٧٠/٢٧٠) إمام العصر:
العصر هو الزمن.
وإمام العصر اصطلاح يُطلَق على الإمام المنصوب من الله تعالى في زمنه، فهو يصدق على كلِّ المعصومين (عليهم السلام)، وفي هذا الزمن حيث إنَّ الإمام المفترض الطاعة هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فهو إمام العصر، ولطول فترة غيبته وإمامته، صار إطلاق هذا اللفظ ينصرف إليه بالخصوص.
هذا، وقد ورد في بعض النصوص الإشارة إلى أنَّ لكلٍّ زمن إمام عصر لا بدَّ من الإيمان به ليُقبَل عمل العبد، فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال في حديث: «... وَلَوْ أَنَّ اَلرَّجُلَ عَمِلَ أَعْمَالَ اَلْبِرِّ كُلَّهَا، وَصَامَ دَهْرَهُ، وَقَامَ لَيْلَهُ، وَأَنْفَقَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ الله، وَعَمِلَ بِجَمِيعِ طَاعَاتِ الله عُمُرَهُ كُلَّهُ، وَلَمْ يَعْرِفْ نَبِيَّهُ اَلَّذِي جَاءَ بِتِلْكَ اَلْفَرَائِضِ فَيُؤْمِنَ بِهِ وَيُصَدِّقَهُ، وَإِمَامَ عَصْرِهِ اَلَّذِي اِفْتَرَضَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَلَيْهِ طَاعَتَهُ فَيُطِيعَهُ، لَمْ يَنْفَعْهُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ...»(٦٨٣).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣١٩) صاحب الأمر، (١٣٣٣) صاحب الزمان.

* * *

(٢٧١/٢٧١) الإمام الفاطمي:
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد في بعض الكلمات، فقد قال ابن أبي الحديد في شرحه على (نهج البلاغة): (وأنَّ اسمه محمّد، كاسم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وأنَّه إنَّما يظهر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٩) نهج البلاغة (ص ٤٨٥ و٤٨٦/ ح ١٠٢).
(٦٨٠) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦١١/ ح ١٢٧ و١٢٨).
(٦٨١) كمال الدِّين (ص ٣٤٧ و٣٤٨/ باب ٣٣/ ح ٣٦).
(٦٨٢) الكافي (ج ١/ ص ٤٢٧/ باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية/ ح ٧٥).
(٦٨٣) دعائم الإسلام (ج ١/ ص ٥٣ و٥٤).

(١١٩)

بعد أنْ يستولي على كثير من الإسلام مَلِك من أعقاب بني أُميَّة، وهو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح، من ولد أبي سفيان بن حرب بن أُميَّة، وأنَّ الإمام الفاطمي يقتله ويقتل أشياعه من بني أُميَّة وغيرهم، وحينئذٍ ينزل المسيح (عليه السلام) من السماء، وتبدو أشراط الساعة، وتظهر دابَّة الأرض...)(٦٨٤).
ووصفه ابن خلدون في (تاريخه) بالفاطمي في أكثر من موضع، منها ما ذكره في (الفصل الثاني والخمسون: في أمر الفاطمي وما يذهب إليه الناس في شأنه...)(٦٨٥).
وصفه بالفاطمي لا مشكلة فيه، كونه (عجَّل الله فرجه) يرجع في نسبه - بالاتِّفاق - إلى السيِّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٣٩) بنو فاطمة (عليها السلام)، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام).

* * *

(٢٧٢/٢٧٢) الإمام المأمون:
أحد الألقاب التي أُطلقت على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الزيارات الواردة في حقِّه، ففي زيارة آل ياسين: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْإِمَامُ اَلمَأْمُونُ»(٦٨٦).
والمأمون اسم مفعول من الفعل (يُؤمَنُ)، ويُراد منه مَنْ وقع عليه الأمان، سُمِّي به الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بمعنى أنَّ الله تعالى آمنه، فلا يصل إليه شرٌّ لأنَّه بحفظه تعالى، ولذلك غيَّبه الله تعالى عن أعين الظالمين، وجاء في مكاتبته (عجَّل الله فرجه) للشيخ المفيد (رحمه الله): «... نَحْنُ وَإِنْ كُنَّا نَاوينَ بِمَكَانِنَا اَلنَّائِي عَنْ مَسَاكِنِ اَلظَّالِمِينَ، حَسَبَ اَلَّذِي أَرَانَاهُ اللهُ تَعَالَى لَنَا مِنَ اَلصَّلَاحِ وَلِشِيعَتِنَا اَلمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ مَا دَامَتْ دَوْلَةُ اَلدُّنْيَا لِلْفَاسِقِينَ...»(٦٨٧).
أو أنَّه بمعنى مَنْ تحمَّل الأمانة، إذ جاء في (مجمع البحرين): (والرجل المأمون: المتَّصف بالأمانة)(٦٨٨).
وهي الأمانة الإلهيَّة المتمثِّلة بالإمامة الإلهيَّة، فإنَّه الإمام المستحقُّ لها، ولا إمام غيره في عصرنا، فَعَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلِيَّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾، فَقَالَ: «اَلْأَمَانَةُ: اَلْوَلَايَةُ، مَنِ اِدَّعَاهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَدْ كَفَرَ»(٦٨٩).
وهكذا، فهو (عجَّل الله فرجه) المأمون على دين الله تعالى وشريعة النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) والحافظ لها، والمحيي لها، والمُظهِر ما خفي منها.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٧٣/٢٧٣) الإمام المجهول:
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد ذلك في رواية الإمام الحسين (عليه السلام) حين سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن وقت قيام القائم، فذكر (عليه السلام) أحداثاً عديدة قبل ذلك، ثمّ قال: «ثُمَّ يَقُومُ اَلْقَائِمُ اَلمَأْمُولُ، وَاَلْإِمَامُ اَلمَجْهُولُ، لَهُ اَلشَّرَفُ وَاَلْفَضْلُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ لَا اِبْنَ مِثْلُهُ، يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنَيْنِ فِي دَرِيسَيْنِ بَالِيَيْنِ، يَظْهَرُ عَلَى اَلثَّقَلَيْنِ، وَلَا يَتْرُكُ فِي اَلْأَرْضِ دَمَيْنِ، طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ، وَلَحِقَ أَوَانَهُ، وَشَهِدَ أَيَّامَهُ»(٦٩٠).
لعلَّ وصفه (عجَّل الله فرجه) بالمجهول لأجل غيبته، فيكون مجهول المكان، مجهول الشخصيَّة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٩٩) أمير الأُمراء/آمر الإمرة، (١٩٨٢) المأمول.

* * *

(٢٧٤/٢٧٤) الإمام المستتر في دولة الباطل:
رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ اَلسَّابَاطِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): أَيُّمَا أَفْضَلُ اَلْعِبَادَةُ فِي اَلسِّرِّ مَعَ اَلْإِمَامِ مِنْكُمُ اَلمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ أَوِ اَلْعِبَادَةُ فِي ظُهُورِ اَلْحَقِّ وَدَوْلَتِهِ مَعَ اَلْإِمَامِ مِنْكُمُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٧/ ص ٥٩).
(٦٨٥) تاريخ ابن خلدون (ج ١/ ص ٣١١).
(٦٨٦) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣١٧).
(٦٨٧) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣٢٢ و٣٢٣).
(٦٨٨) مجمع البحرين (ج ٦/ ص ٢٠٧).
(٦٨٩) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ٢/ ص ٢٧٣ و٢٧٤/ ح ٦٥).
(٦٩٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣ و٢٨٤/ باب ١٤/ ح ٥٥).

(١٢٠)

اَلظَّاهِرِ؟ فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ، اَلصَّدَقَةُ فِي اَلسِّرِّ وَالله أَفْضَلُ مِنَ اَلصَّدَقَةِ فِي اَلْعَلَانِيَةِ، وَكَذَلِكَ وَالله عِبَادَتُكُمْ فِي اَلسِّرِّ مَعَ إِمَامِكُمُ اَلمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ وَتَخَوُّفُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ وَحَالِ اَلْهُدْنَةِ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَعْبُدُ الله (عَزَّ وَجَلَّ ذِكْرُهُ) فِي ظُهُورِ اَلْحَقِّ مَعَ إِمَامِ اَلْحَقِّ اَلظَّاهِرِ فِي دَوْلَةِ اَلْحَقِّ، وَلَيْسَتِ اَلْعِبَادَةُ مَعَ اَلْخَوْفِ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ مِثْلَ اَلْعِبَادَةِ وَاَلْأَمْنِ فِي دَوْلَةِ اَلْحَقِّ...»(٦٩١).
ويبدو أنَّ تعبير «اَلْإِمَامِ مِنْكُمُ اَلمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ» يشمل كلَّ الأئمَّة (عليهم السلام) ممَّن كان في دولة الظلم والجور والباطل. نعم، هو ينطبق على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه سيتَّخذ من الغيبة والاستتار أُسلوباً يعيش به في دولة الباطل، إلى أنْ يأذن الله تعالى بالظهور.
ويبدو أنَّ المقصود من الإمام الظاهر فيها هو الإمام الحاكم فعلاً، وهو يشمل أمير المؤمنين (عليه السلام)، والإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) لفترة من الزمن، وكذا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، وما عداهم فهو إمام مستتر في دولة الباطل، ولذا طبَّق الساباطي الرواية على زمنه في ذيل الرواية، حيث قال عمَّار: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ وَالله رَغَّبْتَنِي فِي اَلْعَمَلِ وَحَثَثْتَنِي عَلَيْهِ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ صِرْنَا نَحْنُ اَلْيَوْمَ أَفْضَلَ أَعْمَالاً مِنْ أَصْحَابِ اَلْإِمَامِ اَلظَّاهِرِ مِنْكُمْ فِي دَوْلَةِ اَلْحَقِّ وَنَحْنُ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَى اَلدُّخُولِ فِي دِينِ الله (عزَّ وجلَّ) وَإِلَى اَلصَّلَاةِ وَاَلصَّوْمِ وَاَلْحَجِّ وَإِلَى كُلِّ خَيْرٍ وَفِقْهٍ، وَإِلَى عِبَادَةِ الله (عَزَّ ذِكْرُهُ) سِرًّا مِنْ عَدُوِّكُمْ مَعَ إِمَامِكُمُ اَلمُسْتَتِرِ، مُطِيعِينَ لَهُ، صَابِرِينَ مَعَهُ، مُنْتَظِرِينَ لِدَوْلَةِ اَلْحَقِّ، خَائِفِينَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ مِنَ اَلمُلُوكِ اَلظَّلَمَةِ، تَنْظُرُونَ إِلَى حَقِّ إِمَامِكُمْ وَحُقُوقِكُمْ فِي أَيْدِي اَلظَّلَمَةِ...».
انظر: (٩١٢) ذهاب دولة الباطل، (١٢٢٩) سيِّد الخلق، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٧٥/٢٧٥) أُمُّ أيمن:
هي بركة بنت ثعلبة، عُرِفَت بكنيتها بابنها أيمن، وهي أُمُّ أُسامة بن زيد بن حارثة أيضاً، يقال لها: مولاة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، وخادم النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، هاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة، تُعرَف ب‍أُمِّ الظباء.
فقيل: كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطَّلب، وكانت من الحبشة، فلمَّا ولدت آمنةُ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) بعدما تُوفِّي أبوه حضنته أُمُّ أيمن حتَّى كبر، ثمّ أعتقها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله)، ثمّ أنكحها زيد بن حارثة، تُوفّيت بعد النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) بخمسة أشهر، وقيل: بستَّة أشهر.
وكان النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) يزورها ويقول: «أُمُّ أَيْمَنَ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي».
وقال فيها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ اِمْرَأةً مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ فَلْيَتَزَوَّجْ أُمَّ أَيْمَنَ»، فتزوَّجها زيد، فولدت له أُسامة(٦٩٢).
وقيل: إنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ورثها عن أبيه.
وقيل: ورثها من أُمِّه، وكانت تحضنه، فلمَّا تزوَّج بخديجة أعتق أُمَّ أيمن(٦٩٣).
وقيل: إنَّ خديجة وهبتها له فأعتقها.
مهاجرة جليلة، هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة، وشهدت حُنيناً وأُحُداً وخيبراً، وكانت في أُحُد تُسقي الماء وتُداوي الجرحى.
كانت حاضنة الرسول (صلَّى الله عليه وآله)، وهي التي جاءت به بعد وفاة أُمِّه (عليها السلام) في الأبواء، وكانت أيضاً حاضنة للإمام الحسين (عليه السلام) بعد أنْ رأت رؤيا أهالتها حيث رأت أنَّ بعض أعضاء النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) قد أُلقي في بيتها، فأوَّلها لها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) وقال لها: «نَامَتْ عَيْنُكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ، تَلِدُ فَاطِمَةُ اَلْحُسَيْنَ، فَتُرَبِّينَهُ وَتَلْبِينَهُ (أي تسقينه اللبن)(٦٩٤)، فَيَكُونُ بَعْضُ أَعْضَائِي فِي بَيْتِكِ»(٦٩٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٩١) الكافي (ج ١/ص ٣٣٣ و٣٣٤/باب نادر في حال الغيبة/ح ٢).
(٦٩٢) قاموس الرجال (ج ١٢/ ص ١٩٣).
(٦٩٣) مستدرك سفينة البحار (ج ١٠/ ص ٦٠٧).
(٦٩٤) هامش المصدر.
(٦٩٥) بحار الأنوار (ج ٤٣/ ص ٢٤٢/ ح ١٥)، عن أمالي الصدوق (ص ١٤٢/ ح ١٤٤/١).

(١٢١)

وكان (صلَّى الله عليه وآله) يزورها، وكان أهل البيت (عليهم السلام) يقبلون هديَّتها، ولمَّا أراد (صلَّى الله عليه وآله) أنْ يهاجر أودع الودائع والأمانات عندها وأمر عليًّا (عليه السلام) بردِّها إلى أصحابها.
شهد لها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّها من أهل الجنَّة، وكذلك شهد لها الإمام الباقر (عليه السلام) بذلك(٦٩٦).
رفضت خلافة أبي بكر، وقد روي أنَّها أقبلت على أبي بكر فقالت له: (يا أبا بكر، ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم)، فأمر بها عمر فأُخرجت من المسجد، وقال: ما لنا وللنساء(٦٩٧).
شهدت لفاطمة (عليها السلام) بحقِّها في فدك، وردَّ أبو بكر وعمر شهادتها.
كانت حاضرةً عند الزهراء (عليها السلام) في وفاتها حيث إنَّها كانت من أوثق نسائها عندها وفي نفسها(٦٩٨)، وهي التي صنعت نعشاً مغطَّى بجرايد النخل لها، فقالت لها الزهراء (عليها السلام): «سَتَرتِينِي سَتَرَكِ اللهُ مِن اَلنَّارِ»(٦٩٩).
نُقِلَ عنها العديد من الأحاديث، ومنها حديث استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وسبي نسائه، وكانت موضعاً لعناية أهل البيت (عليهم السلام).
لفضلها وصلابة إيمانها وتمسُّكها بالمبدأ الحقِّ تشرَّفت لتكون من اللَّواتي يرجعن مع قائم آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله) كما في رواية اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يُكَرُّ مَعَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) ثَلَاثَ عَشْرَةَ اِمْرَأَةً»، قُلْتُ: وَمَا يَصْنَعُ بِهِنَّ؟ قَالَ: «يُدَاوِينَ اَلْجَرْحَى، وَيَقُمْنَ عَلَى اَلمَرْضَى، كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قُلْتُ: فَسَمِهِنَّ لِي، قَالَ: «اَلْقِنْوَاءُ بِنْتُ رُشَيْدٍ، وَأُمُّ أَيْمَنَ، وَحَبَابَةُ اَلْوَالِبِيَّةُ، وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَزُبَيْدَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْأَحْمَسِيَّةُ، وَأُمُّ سَعِيدٍ اَلْحَنَفِيَّةُ، وَصُبَانَةُ اَلمَاشِطَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيَّةُ»(٧٠٠).
انظر: (٢٨٩) أُمُّ سعيد الحنفيَّة، (٦٣٧) حبابة الوالبيَّة، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٢٧٦/٢٧٦) أمت أمت:
هو أمر بالموت، والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإِماتة، مع حصول الغرضِ للشِّعار، فإِنَّهم جعلوا هذه الكلمة علامة يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل...(٧٠١).
صرَّحت بعض الروايات بأنَّ هذا الشِّعار كان للمسلمين في بعض المعارك، فَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «شِعَارُنَا: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، وَشِعَارُنَا يَوْمَ بَدْرٍ: يَا نَصْرَ الله اِقْتَرِبْ اِقْتَرِبْ، وَشِعَارُ اَلمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ: يَا نَصْرَ الله اِقْتَرِبْ...، وَيَوْمَ بَنِي اَلمُلَوِّحِ: أَمِتْ أَمِتْ، وَيَوْمَ صِفِّينَ: يَا نَصْرَ الله، وَشِعَارُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام): يَا مُحَمَّدُ، وَشِعَارُنَا: يَا مُحَمَّدُ»(٧٠٢).
جاء ذكر هذا الشِّعار في الروايات العامّيَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّه شِعار الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يُرْسِلُ اللهُ عَلَى أَهْلِ اَلشَّامِ مَنْ يُفَرِّقُ جَمَاعَتَهُمْ، حَتَّى لَوْ قَاتَلَتْهُمُ اَلثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي ثَلَاثِ رَايَاتٍ، اَلمُكْثِرُ يَقُولُ: خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً، وَاَلمُقْلِلُ يَقُولُ: اِثْنَا عَشَرَ أَلْفاً، أَمَارَتُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ...»(٧٠٣).
وبسنده عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ اَلْقِتْبَانِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَسِيرُ بِهِمْ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ قَلُّوا، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ كَثُرُوا، شِعَارُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، حَتَّى يَلْقَاهُ اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ اِبْنَ عَمِّي حَتَّى أُكَلِّمَهُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ فَيُكَلِّمُهُ، فَيُسَلِّمُ لَهُ اَلْأَمْرَ وَيُبَايِعُهُ، فَإِذَا رَجَعَ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى أَصْحَابِهِ، نَدَّمَهُ كَلْبٌ، فَيَرْجِعُ لِيَسْتَقِيلَهُ فَيُقِيلُهُ، فَيَقْتَتِلُ هُوَ وَجَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ عَلَى سَبْعِ رَايَاتٍ، كُلُّ صَاحِبِ رَايَةٍ مِنْهُمْ يَرْجُو اَلْأَمْرَ لِنَفْسِهِ، فَيَهْزِمُهُمُ اَلمَهْدِيُّ»(٧٠٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٩٦) مستدركات علم الرجال (ج ٨/ص ٥٥٠/الرقم ١٧٩٥٣).
(٦٩٧) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ١٥٧).
(٦٩٨) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ١٨٧/ باب ١٤٩/ ح ٢).
(٦٩٩) بحار الأنوار (ج ٧٨/ ص ٢٥٥/ ح ١٤).
(٧٠٠) دلائل الإمامة (ص ٤٨٤/ ح ٤٨٠/٨٤).
(٧٠١) لسان العرب (ج ٢/ ص ٩٢/ مادَّة موت).
(٧٠٢) الكافي (ج ٥/ ص ٤٧/ باب الشَّعار/ ح ١).
(٧٠٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٦).
(٧٠٤) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).

(١٢٢)

انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (١٩٢٨) كلب، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
المورد الثاني: أنَّه شِعار أصحاب الرايات السود:
وهذا ما جاء في رواية المروزي عن كعب التي ذكر فيها أحداثاً كثيرة، جاء فيها: (وَعِنْدَ ذَلِكَ تَظْهَرُ رَايَاتُهُمْ، رَايَاتٌ سُودٌ، يَرْبُطُونَ خُيُولَهُمْ بِزَيْتُونِ اَلشَّامِ، يَقْتُلُ اللهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ كُلَّ جَبَّارٍ أَوْ عَدُوٍّ لَهُمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا هَارِبٌ أَوْ مُخْتَفِي، مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِمْ يَكُونُ ثَلَاثَةٌ: اَلمَنْصُورُ، وَاَلسَّفَّاحُ، وَاَلمَهْدِيُّ)، وَقَالَ يَشُوعُ: فَمَنْ يَكُونُ قَادَتَهُمْ وَوُلَاةَ أَمْرِهِمْ؟ قَالَ: (اَلَّذِينَ يَمْشُونَ أَفْوَاجاً، وَيَلْبِسُونَ أَفْوَاجاً، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسُومُ اَلسَّفَّاحُ أَهْلَ اَلمَغْرِبِ اَلْخَسْفَ، يُرَابِطُ إِرَمَ خَمْساً وَأَرْبَعِينَ صَبَاحاً، ثُمَّ يَدْخُلُهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَيْفاً مَسْلُولَةً، شِعَارُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلسَّفَّاحِ وَقْعَتَانِ: وَقْعَةٌ فِي اَلمَغْرِبِ، وَأُخْرَى فِي اَلْجَوْفِ، ثُمَّ تَضَعُ اَلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا...)(٧٠٥).
والرواية على ضعف سندها مربكة التراكيب وغير واضحة المعاني، ويبدو أنَّها من وضع الوضَّاعين لرفع شأن بني العبَّاس.
انظر: (٧٨٩) الخسف، (١١٢٥) السفَّاح، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).

* * *

(٢٧٧/٢٧٧) الأمَّة المعدودة:
اصطلاح جاء في القرآن الكريم والروايات الشريفة وصفاً لأصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]، فَقَالَ: «يَعْنِي أَصْحَابَ اَلْقَائِمِ اَلثَّلَاثَمِائَةِ واَلْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً»، قَالَ: «وَهُمْ وَالله اَلْأُمَّةُ اَلمَعْدُودَةُ»(٧٠٦).
وَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [هود: ٨]، قَالَ: «اَلْأُمَّةُ اَلمَعْدُودَةُ أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ اَلثَّلَاثُمِائَةٍ واَلْبِضْعَةَ عَشَرَ»(٧٠٧).
وفي هذا المعنى روايات عديدة.
والأُمَّة المعدودة تعني النفر القليل(٧٠٨).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٧٨/٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام):
هي أُمُّ الإمام العسكري (عليه السلام)، وجدَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وحسب بعض الروايات إنَّها كانت الوصيَّة الظاهريَّة بعد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) كما كانت السيِّدة زينب (عليها السلام).
انظر: (٢٦٥) أُمُّ أبي محمّد (عليه السلام)، (٥٦٢) الجدَّة، (١١٦١) سليل.

* * *

(٢٧٩/٢٧٩) أُمُّ خالد الأحمسيَّة:
هي ممَّن يرجعن مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)، كما في رواية المفضَّل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام).
ولم نجد لها ترجمة في كُتُب الرجال.
انظر: (٢٧٥) أُمُّ أيمن، (٢٨٠) أُمُّ خالد الجهنيَّة، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٢٨٠/٢٨٠) أُمُّ خالد الجهنيَّة:
هي ممَّن يرجعن مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)، كما في رواية المفضَّل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام).
ولم نجد لها ترجمة في كُتُب الرجال.
انظر: (٢٧٥) أُمُّ أيمن، (٢٧٩) أُمُّ خالد الأحمسيَّة، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٢٨١/٢٨١) أُمُّ الخَلَف:
أحد ألقاب أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ عُبِّر عنها في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠٥) الفتن للمروزي (ص ٤٢٤).
(٧٠٦) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٣/ ح ٤٨٧).
(٧٠٧) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٣٢٣).
(٧٠٨) تفسير الأمثل (ج ٦/ ص ٤٨١).

(١٢٣)

بعض النصوص: (صقيل الجارية أُمُّ الخلف (عليه السلام))، كما في رواية إسماعيل بن عليٍّ حينما دخل على أبي محمّد الحسن بن عليٍّ في مرضه الذي تُوفِّي فيه(٧٠٩).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨١٢) الخلف/الخلف الصالح، (١٣٩٣) صقيل (صيقل).

* * *

(٢٨٢/٢٨٢) امرأة من بني تميم:
نقل الحائري (رحمه الله) في (إلزام الناصب) بعنوان (فاكهة: ملخَّص الاعتقاد في الغيبة والظهور ورجعة الأئمَّة لبعض العلماء...)، إلى أنْ قال: (فإذا تمَّت السبعون السنة أتى الحجَّةَ الموتُ، فتقتله امرأة من بني تميم اسمها سعيدة، ولها لحية كلحية الرجل بجاون صخر من فوق سطح، وهو متجاوز في الطريق، فإذا مات تولَّى تجهيزه الحسين (عليه السلام)...)(٧١٠).
وهنا تعليقات:
١ - لم تُسنَد الرواية إلى معصوم، وإنَّما هي نقل عن بعض العلماء، وقد ذكروا أنَّه السيِّد محمود بن فتح الله الكاظمي في كتابه (تفريج الكربة في إثبات الرجعة) - على ما ذكره صاحب كتاب (الذريعة) - ونقل بعض كلامه في (الذريعة)(٧١١).
٢ - لم يرد هذا المعنى في أيِّ رواية أُخرى.
٣ - الظاهر أنَّ هناك زيادة في ما روي من رجعة الإمام الحسين (عليه السلام) وتولِّيه أمر تجهيز الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد موته، إذ روي ذلك لكن من دون التصريح ولا حتَّى الإشارة لسبب موته (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْقَاسِمَ اَلْبَطَلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرضِ مَرَّتَيْنِ﴾، قَالَ: «قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَطَعْنُ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً﴾»، قَالَ: «قَتْلُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾ فَإِذَا جَاءَ نَصْرُ دَمِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيارِ﴾ قَوْمٌ يَبْعَثُهُمُ اللهُ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَلَا يَدَعُونَ وَتْراً لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا قَتَلُوه، ﴿وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ خُرُوجُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٤ - ٦]، خُرُوجُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِمُ اَلْبَيْضُ اَلمُذَهَّبُ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَانِ اَلمُؤَدُّونَ إِلَى اَلنَّاسِ أَنَّ هَذَا اَلْحُسَيْنَ قَدْ خَرَجَ حَتَّى لَا يَشُكَّ اَلمُؤْمِنُونَ فِيه وَأَنَّه لَيْسَ بِدَجَّالٍ وَلَا شَيْطَانٍ وَاَلْحُجَّةُ اَلْقَائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَإِذَا اِسْتَقَرَّتِ اَلمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ اَلمُؤْمِنِينَ أَنَّه اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) جَاءَ اَلْحُجَّةَ اَلمَوْتُ فَيَكُونُ الَّذِي يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيُحَنِّطُهُ وَيَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَلَا يَلي اَلْوَصِيَّ إِلَّا اَلْوَصِيُّ»(٧١٢).
٤ - هذا بالإضافة إلى عدم تعقُّل طريقة القتل المذكورة في هذا النقل، خصوصاً مع التطوُّر العلمي والأمني الهائل الذي سيحصل في الدولة المهدويَّة.
انظر: (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (١١٢٤) سعيدة، (١٩٥٨) لحية كلحية الرجل.

* * *

(٢٨٣/٢٨٣) امرأة من غسَّان:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) عندما ينزل ويكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فإنَّه سيتزوَّج من امرأة من قبيلة غسَّان، وأنَّ الهدف من هذا الزواج هو لإثبات بشريَّته وأنَّه ليس بإله، فيقطع دابر الذين كانوا يقولون بأُلوهيَّته، فقد روي أنَّه «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من الزعفران...، ويتزوَّج عيسى بامرأة من غسَّان حتَّى يسودَّ وجه من كان يقول: ليس من البشر، ويروه كيف يأكل ويشرب وينكح، ويُعمَّر في سبعين ألفاً، منهم أصحاب الكهف»(٧١٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠٩) الغيبة للطوسي (ص ٢٧٢/ ح ٢٣٧).
(٧١٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤ - ١٤٦).
(٧١١) إلزام الناصب (ج ٢/ هامش ص ١٤٤)؛ وراجع: الذريعة (ج ٢/ ص ١٩٣ و١٩٤/ الرقم ٧٣٦).
(٧١٢) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٦/ ح ٢٥٠).
(٧١٣) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٣٠٦ و٣٠٧/ ح ٣).

(١٢٤)

انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى.

* * *

(٢٨٤/٢٨٤) أمر جديد:
حكت العديد من الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يقوم فإنَّه يقوم بأمر جديد، ومن ذلك ما جاء في رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّه قَالَ: «... يَقُومُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَسُنَّةٍ جَدِيدَةٍ، وَقَضَاءٍ جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ، لَيْسَ شَأْنُهُ إِلَّا اَلْقَتْلَ، وَلَا يَسْتَتِيبُ أَحَداً، وَلَا تَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ...»(٧١٤).
وفي رواية أُخرى عنه (عليه السلام): «... فَوَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ يُبَايِعُ اَلنَّاسَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَكِتَاب جَدِيدٍ، وَسُلْطَانٍ جَدِيدٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ، أَمَا إِنَّهُ لَا يُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَ»(٧١٥).
وفي رواية ثالثة له (عليه السلام) أنَّه قال: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ دَعَا اَلنَّاسَ إِلَى أَمْرٍ جَدِيدٍ كَمَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَإِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»(٧١٦).
والمقصود من الأمر الجديد ليس شيئاً لم يكن في الإسلام، كلَّا، وإنَّما المقصود هو إظهار الإسلام كما أراده الله تعالى، والذي تكون فيه ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ركناً أساسيًّا، وهو معنى الإسلام جديداً الذي ذكرته الروايات أيضاً، فهو جديد بمعنى أنَّ الأغلبيَّة ممَّن ينتسبون إلى الإسلام لم يكونوا عليه، وربَّما لم يكونوا يعرفونه حقَّ معرفته، فإذا ما صار هو الإسلام المقبول، حينها ينظر إليه مَنْ لم يكن يعرفه على أنَّه جديد.
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٧٠٨) الحقُّ الجديد، (٨٧٨) دعاء جديد.

* * *

(٢٨٥/٢٨٥) أمر خفي:
هو ما يهدي إليه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وفي معناه انظر: (٢٢٣٥) المهدي.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨٧) أمر مضلول عنه.

* * *

(٢٨٦/٢٨٦) أمر دُثِرَ وضَلَّ عنه الجمهور:
هو ما يهدي إليه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وفي معناه انظر: (٢٢٣٥) المهدي.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨٧) أمر مضلول عنه.

* * *

(٢٨٧/٢٨٧) أمر مضلول عنه:
جاء في سبب تسمية الإمام الحجَّة المنتظَر (عجَّل الله فرجه) بالمهدي أنَّه سيهدي الناس إلى أمر مضلول عنه، إذ روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) دَعَا اَلنَّاسَ إِلَى اَلْإِسْلَامِ جَدِيداً، وَهَدَاهُمْ إِلَى أَمْرٍ قَدْ دُثِرَ وَضَلَّ عَنْهُ اَلْجُمْهُورُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ مَضْلُولٍ عَنْهُ، وَسُمِّيَ اَلْقَائِمُ لِقِيَامِهِ بِالْحَقِّ»(٧١٧).
والأمر هو أمر أهل البيت (عليهم السلام) الذي هو أمر الإسلام في الحقيقة - بقرينة: «فَضَلَّ عَنْهُ اَلْجُمْهُورُ» -، ومضلول عنه، أي إنَّه أمر تاه الناس عنه وابتعدوا عنه، فوقعوا في الضلال من جهة عدم اتِّباعهم له.
وهذا الدِّين اليوم هو الدِّين الخاتم، دين النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، وهو الذي تكلَّمت عنه الروايات بأنَّه قد دثرت الكثير من حقائقه وبُدِّلت الكثير من أحكامه بسبب السلاطين ووُعَّاظهم وأصحاب المصالح والمفترين والمندسِّين في داخل الإسلام من المشركين واليهود وعامل التقيَّة التي نتجت عن الظلم الذي تعرَّض له أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم وغيرها من الأسباب.
ومن ثَمَّ يكون معنى الهداية إلى ذلك الأمر المضلول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٧١٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢٢).
(٧١٦) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٦/ باب ٢٢/ ح ١).
(٧١٧) روضة الواعظين (ص ٢٦٤ و٢٦٥).

(١٢٥)

عنه هو الهداية لدين النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) الصحيح الذي ارتضاه الله تعالى لنا يوم بيعة الغدير حينما أنزل الله تعالى بعد أنْ بايع المسلمون عليًّا (عليه السلام): ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾ (المائدة: ٣).
ومن هنا ورد أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيواجه الكثير من الصعاب من الناس، لأنَّهم سوف يعترضون على ما سيأتي به من أحكام الإسلام الواقعيَّة ممَّا لم يعرفوه ولم يعتادوا عليه قبل ظهوره (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٢٣١) أصحاب المصاحف، (٨٧٨) دعاء جديد.

* * *

(٢٨٨/٢٨٨) أمر من أمر الله:
قال الأصفهاني في (مفرداته): (الأَمْرُ: الشأن، وجمعه أُمُور، ومصدر أمرته: إذا كلَّفته أنْ يفعل شيئاً، وهو لفظ عامٌّ للأفعال والأقوال كلِّها، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ (هود: ١٢٣)، وقال: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ للهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (آل عمران: ١٥٤)، ﴿أَمْرُهُ إِلَى اللهِ﴾ (البقرة: ٢٧٥)...)(٧١٨).
ومنه يتبيَّن: أنَّ الأمر يُطلَق ويُراد منه الفعل الإلهي.
وعلى هذا المعنى ورد في بعض الروايات أنَّ غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي أمر من أمر الله تعالى، أي فعل من أفعاله الحكيمة، وما دام فعلاً لله تعالى، فهو يتَّصف بصفات الفعل الإلهي من الحكمة والعدل وعدم العبثيَّة، سواء علمنا بالعلَّة التي كانت وراءه أو لم نعلم.
ومن تلك الروايات ما روي عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِمَامُ أُمَّتِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْهَا مِنْ بَعْدِي، وَمِنْ وُلْدِهِ اَلْقَائِمُ اَلمُنْتَظَرُ اَلَّذِي يَمْلَأُ اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً إِنَّ اَلثَّابِتِينَ عَلَى اَلْقَوْلِ بِهِ فِي زَمَانِ غَيْبَتِهِ لَأَعَزُّ مِنَ اَلْكِبْرِيتِ اَلْأَحْمَرِ»، فَقَامَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله اَلْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَلِلْقَائِمِ مِنْ وُلْدِكَ غَيْبَةٌ؟ قَالَ: «إِي وَرَبِّي، ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤١]، يَا جَابِرُ إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ (أَمْرٌ) مِنْ أَمْرِ الله وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، مَطْوِيٌّ عَنْ عِبَادِ الله، فَإِيَّاكَ وَاَلشَّكَّ فِيهِ فَإِنَّ اَلشَّكَّ فِي أَمْرِ الله (عزَّ وجلَّ) كُفْرٌ»(٧١٩).
وفي رواية أحمد بن إسحاق حين عرض عليه الإمام العسكري (عليه السلام) ولده المهدي (عجَّل الله فرجه) وفرح بذلك كثيراً، وعاد إليه من الغد، فقال ابن إسحاق للإمام (عليه السلام): يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، لَقَدْ عَظُمَ سُرُورِي بِمَا مَنَنْتَ [بِهِ] عَلَيَّ، فَمَا اَلسُّنَّةُ اَلْجَارِيَةُ فِيهِ مِنَ اَلْخَضِرِ وَذِي اَلْقَرْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «طُولُ اَلْغَيْبَةِ، يَا أَحْمَدُ»، قُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَإِنَّ غَيْبَتَهُ لَتَطُولُ؟ قَالَ: «إِي وَرَبِّي حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ أَكْثَرُ اَلْقَائِلِينَ بِهِ، فَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَهْدَهُ لِوَلَايَتِنَا، وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ اَلْإِيمَانَ، وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ الله، وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله، فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَاُكْتُمْهُ وَكُنْ مِنَ اَلشَّاكِرِينَ تَكُنْ غَداً فِي عِلِّيِّينَ»(٧٢٠).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام) (ثانياً)، (١١١٣) سرٌّ من سرِّ الله، (١٧٣٨) غيب من غيب الله.

* * *

(٢٨٩/٢٨٩) أُمُّ سعيد الحنفيَّة:
هي ممَّن يرجعن مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)، كما في رواية المفضَّل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام).
ولم نجد لها ترجمة في كُتُب الرجال.
انظر: (٢٧٥) أُمُّ أيمن، (٢٨٠) أُمُّ خالد الجهنيَّة، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٢٩٠/٢٩٠) أُمُّ السيِّد:
أحد ألقاب السيِّدة نرجس (عليها السلام) والدة الإمام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٨) مفردات الراغب (ص ٨٨/ مادَّة أمر).
(٧١٩) كمال الدِّين (ص ٢٨٧ و٢٨٨/ باب ٢٥/ ح ٧).
(٧٢٠) كمال الدِّين (ص ٣٨٤ و٣٨٥/ باب ٣٨/ ح ١).

(١٢٦)

المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ اَلْخَيْزَرَانِيُّ عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ كَانَ أَهْدَاهَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَلَمَّا أَغَارَ جَعْفَرٌ اَلْكَذَّابُ عَلَى اَلدَّارِ جَاءَتْهُ فَارَّةً مِنْ جَعْفَرٍ، فَتَزَوَّجَ بِهَا. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: فَحَدَّثَتْنِي أَنَّهَا حَضَرَتْ وِلَادَةَ اَلسَّيِّدِ (عليه السلام)، وَأَنَّ اِسْمَ أُمِّ اَلسَّيِّدِ: صَقِيلُ، وَأَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) حَدَّثَهَا بِمَا يَجْرِي عَلَى عِيَالِهِ، فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) لَهَا أَنْ يَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا قَبْلَهُ، فَمَاتَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)...(٧٢١).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٢٩١/٢٩١) أمضى من سنان:
أحد أوصاف شيعة أهل البيت (عليهم السلام) حين الظهور المبارك للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ، أَوْ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ، فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُنَا وَجَاءَ مَهْدِيُّنَا كَانَ اَلرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا أَجْرَى مِنْ لَيْثٍ، وَأَمْضَى مِنْ سِنَانٍ، يَطَأُ عَدُوَّنَا بِرِجْلَيْهِ، وَيَضْرِبُهُ بِكَفَّيْهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ رَحْمَةِ الله وَفَرَجِهِ عَلَى اَلْعِبَادِ»(٧٢٢).
وسِنان الرمح حديدته لصقالتها وملاستها(٧٢٣).
انظر: (١٠٨) أجرء/أجرى من ليث، (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (٧١٢) حُكَّام الأرض.

* * *

(٢٩٢/٢٩٢) أمطار يُرى أثرها:
روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: (اَلسَّنَةُ اَلَّتِي يَقُومُ فِيهَا اَلمَهْدِيُّ تَمْطُرُ أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ مَطْرَةً يُرَى أَثَرُهَا وَبَرَكَتُهَا)(٧٢٤).
وفي ما نقله الشيخ المفيد (رحمه الله) من علامات الظهور، أنَّ تلك الأمطار تكون متَّصلة، قال: (وَأَمْوَاتٌ يُنْشَرُونَ مِنَ اَلْقُبُورِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى اَلدُّنْيَا فَيَتَعَارَفُونَ فِيهَا وَيَتَزَاوَرُونَ، ثُمَّ يُخْتَمُ ذَلِكَ بِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مَطْرَةً تَتَّصِلُ فَتُحْيَا بِهَا اَلْأَرْضُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا، وَتُعْرَفُ بَرَكَاتُهَا، وَتَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلُّ عَاهَةٍ عَنْ مُعْتَقِدِي اَلْحَقِّ مِنْ شِيعَةِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، فَيَعْرِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ ظُهُورَهُ بِمَكَّةَ، فَيَتَوَجَّهُونَ نَحْوَهُ لِنُصْرَتِهِ)(٧٢٥).
أمَّا كيف نتصوَّر اتِّصال الأمطار مع تعدُّدها؟
فيمكن أنْ يُراد به أنَّها تتَّصل لمدَّة أربعة وعشرين يوماً.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد يُتساءَل عن وجه ذكر خصوص هذه الأربع وعشرين مطرة كعلامة بارزة لسنة الظهور، رغم أنَّ السماء تمطر كثيراً خلال السنة.
يمكن القول: إنَّ العلامة تكون ظاهرة ملفتة للنظر، وكون المطر كذلك يحصل لو نزل في منطقة يندر فيها المطر، فلو أمطرت في أُوروبا خمسين مطرة متوالية لما كان في هذا عجب، أمَّا لو أمطرت عشر مطرات في آسيا لكانت ظاهرة ملفتة للنظر، فكيف بأربع وعشرين مطرة متوالية، وهذا ما ربَّما يُرجِّح حصول هذه الأمطار في مناطق يندر فيها المطر، فتكون ملفتة للنظر.
نعم، في رواية ثالثة جاء ما يشير إلى أنَّ الأمطار الغزيرة التي تقع في سنة الظهور ستكون سبباً لرجعة بعض المؤمنين، فَعَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ اَلْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): كَمْ يَمْلُكُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)؟ قَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ تَطُولُ لَهُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ سِنُو مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ، وَإِذَا آنَ قِيَامُهُ مُطِرَ اَلنَّاسُ جُمَادَى اَلْآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ، مَطَراً لَمْ يَرَ اَلْخَلَائِقُ مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اللهُ بِهِ لُحُومَ اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ»(٧٢٦).
فهذه الرواية رتَّبت على هذه الأمطار ما يُستفاد منه رجعة بعض الأموات إلى الحياة، حيث عبَّرت: «فَيُنْبِتُ اللهُ بِهِ لُحُومَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢١) كمال الدِّين (ص ٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٧).
(٧٢٢) بصائر الدرجات (ص ٤٤/ ج ١/ باب ١١/ ح ١٧).
(٧٢٣) لسان العرب (ج ٣/ ص ٢٢٣/ مادَّة سنن).
(٧٢٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣/ ح ٤٣٥).
(٧٢٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩ و٣٧٠).
(٧٢٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨١).

(١٢٧)

اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ».
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٦٠٧) جهينة، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٢٩٣/٢٩٣) أُمُّ الظباء:
كنية أُمُّ أيمن، التي هي بركة بنت ثعلبة، وهي أُمُّ أُسامة ابن زيد بن حارثة أيضاً، يقال لها: مولاة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، وخادم النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، هاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة.
وهي ممَّن يرجعن مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٢٧٥) أُمُّ أيمن، (٢٨٠) أُمُّ خالد الجهنيَّة، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٢٩٤/٢٩٤) أُمُّ عبد الله:
يبدو من نصٍّ رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّها كنية لأُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى بسنده عَنْ أَبِي عَلِيٍّ اَلمَتِّيلِيِّ، قَالَ:‏ جَاءَنِي أَبُو جَعْفَرٍ فَمَضَى بِي إِلَى اَلْعَبَّاسِيَّةِ وَأَدْخَلَنِي خَرِبَةً وَأَخْرَجَ كِتَاباً فَقَرَأَهُ عَلَيَّ، فَإِذَا فِيهِ شَرْحُ جَمِيعِ مَا حَدَثَ عَلَى اَلدَّارِ، وَفِيهِ: «أَنَّ فُلَانَةَ - يَعْنِي أُمَّ عَبْدِ الله - تُؤْخَذُ بِشَعْرِهَا وَتُخْرَجُ مِنَ اَلدَّارِ وَيُحْدَرُ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ فَتَقْعُدُ بَيْنَ يَدَيِ اَلسُّلْطَانِ»، وَأَشْيَاءَ مِمَّا يَحْدُثُ، ثُمَّ قَالَ لِي: اِحْفَظْ، ثُمَّ مَزَّقَ اَلْكِتَابَ، وَذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحْدُثَ مَا حَدَثَ بِمُدَّةٍ(٧٢٧).
وهذا النصُّ - بناءً على أنَّ أُمَّ عبد الله هي السيِّدة نرجس كما هو الظاهر - يدلُّ على بقائها (عليها السلام) على قيد الحياة إلى ما بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام).
وفي وجه تكنيتها بذلك يحتمل أنَّه من باب التقيَّة للحفاظ على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعدم ذكر اسمه الصريح، ويحتمل أنَّه من باب أنَّ أحد أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو عبد الله، كما ورد هذا في بعض النصوص، من قبيل ما روي عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ فَقَالَ: «إِنَّهُ يُبَايَعُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، اِسْمُهُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الله وَاَلمَهْدِيُّ، فَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُ ثَلَاثَتُهَا»(٧٢٨).
ويبدو أنَّ المقصود من (أبي جعفر) في النصِّ هو السفير الثاني، إذ يُستبعَد أنْ يكون كتاب بهذه الأخبار المستقبليَّة عند غير السفير.
ولعلَّ المقصود بأبي عليٍّ المتيلي هو محمّد بن متِّيل الذي روى عن عمِّه جعفر بن أحمد بن متِّيل رواية يظهر منها اختصاص عمِّه بأبي جعفر العمري (رضي الله عنه)، ولكن الأقرب هو أنَّه جعفر نفسه، خصوصاً وأنَّ بعض النصوص تذكر شدَّة اختصاصه بالسفير الثاني، حتَّى إنَّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) روى بسنده أنَّ أَبَا اَلْقَاسِمِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ اَلقُمِّيَّ كَانَ يَقُولُ: وَقَالَ مَشَايِخُنَا: كُنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ كَائِنَةٌ مِنْ [أَمْرِ] أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَّا جَعْفَرُ اِبْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ أَوْ أَبُوهُ، لِمَا رَأَيْنَا مِنَ اَلْخُصُوصِيَّةِ (بِهِ) وَكَثْرَةِ كَيْنُونَتِهِ فِي مَنْزِلِهِ، حَتَّى بَلَغَ أَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً إِلَّا مَا أُصْلِحَ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ وَأَبِيهِ بِسَبَبٍ وَقَعَ لَهُ، وَكَانَ طَعَامُهُ اَلَّذِي يَأْكُلُهُ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرٍ وَأَبِيهِ. وَكَانَ أَصْحَابُنَا لَا يَشُكُّونَ إِنْ كَانَتْ حَادِثَةٌ لَمْ تَكُنِ اَلْوَصِيَّةُ إِلَّا إِلَيْهِ مِنَ اَلْخُصُوصِيَّةِ بِهِ...(٧٢٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل.

* * *

(٢٩٥/٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري:
ابنة السفير الثاني محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، راوية للحديث، من ألقابها: الكبيرة(٧٣٠).
عاشت في بيئة موالية لأهل البيت (عليهم السلام)، فجدُّها هو عثمان بن سعيد، ثقة الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، والسفير الأوَّل للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأبوها محمّد ثقة الإمام العسكري (عليه السلام)، والسفير الثاني للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
نقلت النصَّ على سفارة الشيخ الحسين بن روح، حيث روي عَنْ هِبَةِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ اِبْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢٧) كمال الدِّين (ص ٤٩٨/ باب ٤٥/ ح ٢٠).
(٧٢٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٤ و٤٧٠/ ح ٤٦٣ و٤٨٦).
(٧٢٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٩/ ح ٣٣٧).
(٧٣٠) راجع: الغيبة للطوسي (ص ٣٦٣/ ح ٣٢٨).

(١٢٨)

أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، قَالَتْ: (كَانَ أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه) وَكِيلاً لِأَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) سِنِينَ كَثِيرَةً يَنْظُرُ لَهُ فِي أَمْلَاكِهِ، وَيُلْقِي بِأَسْرَارِهِ اَلرُّؤَسَاءَ مِنَ اَلشِّيعَةِ، وَكَانَ خِصِّيصاً بِهِ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَارِيهِ، لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَأُنْسِهِ). قَالَتْ: (وَكَانَ يَدْفَعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِينَاراً رِزْقاً لَهُ غَيْرَ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْوُزَرَاءِ وَاَلرُّؤَسَاءِ مِنَ اَلشِّيعَةِ مِثْلِ آلِ اَلْفُرَاتِ وَغَيْرِهِمْ، لِجَاهِهِ وَلِمَوْضِعِهِ وَجَلَالَةِ مَحَلِّهِ عِنْدَهُمْ، فَحَصَّلَ فِي أَنْفُسِ اَلشِّيعَةِ مُحَصَّلاً جَلِيلاً، لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاخْتِصَاصِ أَبِي إِيَّاهُ وَتَوْثِيقِهِ عِنْدَهُمْ، وَنَشْرِ فَضْلِهِ وَدِينِهِ وَمَا كَانَ يَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا اَلْأَمْرِ. فَمُهِّدَتْ لَهُ اَلْحَالَ فِي طُولِ حَيَاةِ أَبِي إِلَى أَنِ اِنْتَهَتِ اَلْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَمْرِهِ وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا جَاهِلٌ بِأَمْرِ أَبِي أَوَّلاً، مَعَ مَا لَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً مِنَ اَلشِّيعَةِ شَكَّ فِيهِ...)(٧٣١).
وكانت هي نفسها محلَّ ثقة لدى السفير الثالث، وكان يثق بها ويركن إليها، ويعتمد عليها في توجيه النساء وتعليمهنَّ، ولها منزلة رفيعة لعلمها، ولها فضل في ردِّ تيَّار الغلوِّ والانحراف، ممَّا أخبرت به السفير الثالث، حيث أخبرته بفعل أُمِّ أبي جعفر بن بسطام معها من تقبيلها ليدها ورجلها، وأنَّها كانت تعتقد أنَّ أُمَّ كلثوم هي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، حيث إنَّ الشلمغاني أسرَّ لها ولأمثالها من بني بسطام بفكرة انتقال أرواح المعصومين (عليهم السلام) إلى بعض الأشخاص، وأنَّ روح الزهراء (عليها السلام) انتقلت إليها، ففضح أمرهم، وخرج التوقيع الشريف بلعن الشلمغاني ومَنْ تابعه وشايعه(٧٣٢).
لم يُغْرِها موقعها وموقع جدِّها وأبيها، ولم تستغلّه لأغراضها الشخصيَّة، وعندما عظَّمها بنو بسطام بما ليس فيها لم تنخدع، وثبتت على ولائها لأهل البيت (عليهم السلام)، وقامت بوظيفتها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهي في كلِّ ذلك قدوة للمهدويَّات، في أنْ لا يجعلن مركزهنَّ الاجتماعي مدعاة للتكبُّر والتغطرس والخروج عن الدِّين الحقِّ.
انظر: (٢٦٤) أُمُّ أبي جعفر بن بسطام، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١١٢٧) السفارة.

* * *

(٢٩٦/٢٩٦) أُمُّ محمّد:
أحد ألقاب السيِّدة نرجس (عليها السلام) والدة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ اَلْخَيْزَرَانِيُّ عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ كَانَ أَهْدَاهَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَلَمَّا أَغَارَ جَعْفَرٌ اَلْكَذَّابُ عَلَى اَلدَّارِ جَاءَتْهُ فَارَّةً مِنْ جَعْفَرٍ، فَتَزَوَّجَ بِهَا. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: فَحَدَّثَتْنِي أَنَّهَا حَضَرَتْ وِلَادَةَ اَلسَّيِّدِ (عليه السلام)، وَأَنَّ اِسْمَ أُمِّ اَلسَّيِّدِ: صَقِيلُ، وَأَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) حَدَّثَهَا بِمَا يَجْرِي عَلَى عِيَالِهِ، فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) لَهَا أَنْ يَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا قَبْلَهُ، فَمَاتَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَعَلَى قَبْرِهَا لَوْحٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: هَذَا قَبْرُ أُمِّ مُحَمَّدٍ(٧٣٣).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٩٠) أُمُّ السيِّد، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٢٩٧/٢٩٧) أموات يُنشَرون:
نشر الميِّت يعني إرجاعه حيًّا بعد موته، وقد روي أنَّ من العلامات قبل قيام القائم (عجَّل الله فرجه) هو (أَمْوَاتٌ يُنْشَرُونَ مِنَ اَلْقُبُورِ، حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى اَلدُّنْيَا، فَيَتَعَارَفُونَ فِيهَا وَيَتَزَاوَرُونَ)(٧٣٤).
وهذا المعنى يدخل ضمن مفهوم الرجعة الذي دلَّت عليه روايات كثيرة، بل وتدلُّ هذه الرواية على وقوع الرجعة قبل الظهور، إذ إنَّها ذُكِرَت من علامات قيامه (عجَّل الله فرجه).
والرواية وإنْ أرسلها الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتابه (الإرشاد)، إلَّا أنَّها توافق الكثير من الروايات المسندة، ولعلَّه لذلك لم يذكر السند التفصيلي للرواية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣١) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٢/ ح ٣٤٣).
(٧٣٢) راجع: الغيبة للطوسي (ص ٤٠٣ - ٤٠٥/ ح ٣٧٨).
(٧٣٣) كمال الدِّين (ص ٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٧).
(٧٣٤) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩ و٣٧٠).

(١٢٩)

انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٩٦٩) رجب، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٢٩٨/٢٩٨) أُمور الصبيان:
في رواية سلمان المحمّدي (رضي الله عنه) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ القائم لا يظهر إلَّا بعد أنْ تؤول الأُمور إلى الصبيان، كناية عن أنَّ إدارة البلاد ومقدَّرات الأُمَّة تكون بيد الصبيان، أو بيد من يتصرَّف كالصبيان في اتِّباع الهوى والطيش وعدم حساب الأُمور برويَّة وعقل، إذ جاء فيها أنَّه قَالَ سَلْمَانُ: فَأَتَيْتُهُ خَالِياً، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَتَى يَظْهَرُ اَلْقَائِمُ مِنْ وُلْدِكَ؟ فَتَنَفَّسَ اَلصُّعَدَاءَ، وَقَالَ: «لَا يَظْهَرُ اَلْقَائِمُ حَتَّى يَكُونَ أُمُورُ اَلصِّبْيَانِ، وَتَضِيعَ حُقُوقُ اَلرَّحْمَنِ، وَيُتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ بِالتَّطْرِيبِ وَاَلْأَلْحَانِ، فَإِذَا قَتَلَتْ مُلُوكُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ أُولِي اَلْعَمَى وَاَلْاِلْتِبَاسِ، أَصْحَابَ اَلرَّمْيِ عَنِ اَلْأَقْوَاسِ بِوُجُوهٍ كَالتِّرَاسِ، وَخَرِبَتِ اَلْبَصْرَةُ، وَظَهَرَتِ اَلْعَشَرَةُ...»(٧٣٥).
انظر: (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٨٩٨) دولة الصبيان، (١٩٦٠) لعب الصبيان.

* * *

(٢٩٩/٢٩٩) أمير الأمراء/ آمر الإمرة:
هو الأمير الذي يطيعه بقيَّة الأُمراء، فهو أشبه بالقائد العامِّ لكلِّ الأُمراء دونه.
ورد هذا الوصف لشخصيَّتين:
الشخصيَّة الأُولى: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في كتاب (النجم الثاقب) ما نصُّه: روى الشيخ الثقة الجليل القدر العظيم الشأن أبو محمّد الفضل بن شاذان النيسابوري - وقد ألَّف مائة وثمانين كتاباً، وروى عن الإمام الرضا (عليه السلام) والإمام الجواد (عليه السلام)، وقد تُوفِّي في آخر حياة الإمام العسكري، وقد ترحَّم عليه (عليه السلام) - في كتاب غيبته المسمَّى بـ(إثبات الرجعة): عن الحسن ابن محبوب، عن عليِّ بن رئاب أنَّه قال: حدَّثنا أبو عبد الله (عليه السلام) حديثاً طويلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد بيَّن (عليه السلام) في آخره جملة من فتن آخر الزمان، وحتَّى خروج الدجَّال، فقال: «ثُمَّ يَظْهَرُ أَمِيرُ اَلْإِمَرَةِ، وَقَاتِلُ اَلْكَفَرَةِ، اَلسُّلْطَانُ اَلمَأْمُولُ، اَلَّذِي تَحَيَّرَ فِي غَيْبَتِهِ اَلْعُقُولُ، وَهُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ، يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنَيْنِ، يَظْهَرُ عَلَى اَلثَّقَلَيْنِ، وَلَا يَتْرُكُ فِي اَلْأَرْضِ اَلْأَدْنَيْنِ، طُوبَى لِلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ أَدْرَكُوا زَمَانَهُ وَلَحِقُوا أَوَانَهُ، وَشَهِدُوا أَيَّامَهُ وَلَاقُوا أَقْوَامَهُ...»(٧٣٦).
ونقله صاحب (إلزام الناصب) عن (غيبة النعماني)(٧٣٧)، ولكن في (غيبة النعماني) لم يرد بهذا النصِّ، وإنَّما ورد بالنصِّ الذي نقلناها في الشخصيَّة الثانية أدناه.
وعلى كلِّ حالٍ، سواء صحَّت الرواية سنداً أم لم تصحّ، فلا شكَّ في أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيكون هو أمير كلِّ أُمراء الأرض، وسيكون كلُّ الأُمراء تحت إمرته، وطوع أمره، وسيخضع له كلُّ شيء، ويكفي في ذلك ما ورد في (غيبة النعماني) من وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه: «يَظْهَرُ عَلَى اَلثَّقَلَيْنِ...»(٧٣٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٣٠) الركن والمقام.
الشخصيَّة الثانية: أمير مصر:
وجاء في رواية (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) سأله عن وقت قيام القائم، فذكر (عليه السلام) أحداثاً عديدة قبل ذلك، ومنها أنَّه قال: «... إِذَا خَرِبَتِ اَلْبَصْرَةُ وَقَامَ أَمِيرُ اَلْأُمَرَاءِ بِمِصْرَ...»(٧٣٩).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية نقلها النعماني (رحمه الله) بلفظ: (أمير الإمرة)، بدلاً عن (أمير الأُمراء).
انظر: (٤٠٦) البصرة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٣١) مصر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٥) دلائل الإمامة (ص ٤٧٢ و٤٧٣/ ح ٤٦٥/٦٩).
(٧٣٦) النجم الثاقب (ج ١/ ص ٤٩٦).
(٧٣٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٠).
(٧٣٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣ و٢٨٤/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(٧٣٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١١٢).

(١٣٠)

(٣٠٠/٣٠٠) أمير جيش الخسف:
ورد في النصوص في تعيين قائد جيش الخسف روايتان:
الرواية الأُولى: أنَّه رجل من قيس:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «سَيَكُونُ عَائِذٌ بِمَكَّةَ، يُبْعَثُ إِلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفاً، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلثَّنِيَّةَ دَخَلَ آخِرُهُمْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أَوَّلُهُمْ، نَادَى جِبْرِيلُ: بَيْدَاءُ، يَا بَيْدَاءُ يَا بَيْدَاءُ، يَسْمَعُ مَشَارِقُهَا وَمَغَارِبُهَا، خُذِيهِمْ فَلَا خَيْرَ فِيهِمْ، فَلَا يَظْهَرُ عَلَى هَلَاكِهِمْ إِلَّا رَاعِي غَنَمٍ فِي اَلْجَبَلِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حِينَ سَاخُوا، فَيُخْبِرُهُمْ، فَإِذَا سَمِعَ اَلْعَائِذُ بِهِمْ خَرَجَ»(٧٤٠).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٥٢٦) الثنيَّة، (١٠٠٢) رجل من قيس.
الرواية الثانية: أنَّه رجل من غطفان:
فقد جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَيَبْعَثُ خَيْلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، قَدِ اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ اَلمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلْصَفَائِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ...»(٧٤١).
ولا تنافي بينهما، لأنَّ غطفان من أولاد قيس، فإنَّه (غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان)(٧٤٢)، فيصحُّ نسبة ذلك الرجل إلى غطفان وإلى قيس.
انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (٩٩٨) رجل من غطفان، (١٣٨٩) الصفايح البيض.

* * *

(٣٠١/٣٠١) أمير جيش السفياني:
يمكن أنْ نجد موردين لذكر أمير جيش السفياني:
المورد الأوَّل: ذكرت بعض النصوص أنَّه عندما يُرسِل السفياني قسماً من جيشه إلى الكوفة، ويقعون في أهلها قتلاً، فإنَّ رجلاً من موالي أهل الكوفة يثور على الظلم فيها، فيخرج مع ضعفاء، فيتصدَّى له أمير جيش السفياني فيقتله بين الحيرة والكوفة.
المورد الثاني: بعد أنْ يخرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من المدينة إلى مكَّة، على إثر إرسال السفياني بعثاً وراءه، فإنَّ أمير هذا البعث يُقرِّر اللِّحاق به (عجَّل الله فرجه)، فيقع الخسف به وبجيشه.
جمع هذين الموردين ما روي عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام): «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ بَعْثاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَنْفَرُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْلُغُ أَمِيرَ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ أَنَّ اَلمَهْدِيَّ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْعَثُ جَيْشاً عَلَى أَثَرِهِ، فَلَا يُدْرِكُهُ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلَى سُنَّةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)»، قَالَ: «فَيَنْزِلُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ اَلْبَيْدَاءَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: يَا بَيْدَاءُ، بِيدِي اَلْقَوْمَ، فَيَخْسِفُ بِهِمْ...»(٧٤٣).
سياق الرواية قد يظهر منه أنَّ الأمير فيها متعدِّد، ويحتمل أنْ يكون واحداً، هو نفسه الذي في الكوفة، يلحق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى المدينة.
هذا، والوارد في نصوص أُخرى أنَّ أمير راية السفياني هو رجل من كلب، وهم أخواله.
انظر: (٣٠٢) أمير راية السفياني، (٤٥٥) البيداء، (١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة.

* * *

(٣٠٢/٣٠٢) أمير راية السفياني:
ورد في بعض النصوص أنَّ للسفياني راية، أميرها رجل من كلب، وهي راية خضراء، فقد جاء في خطبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٠) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
(٧٤١) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٧٤٢) راجع: معجم قبائل العرب (ج ١/ ص ٢٩).
(٧٤٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ - ٢٩٠/ باب ١٤/ ح ٦٧).

(١٣١)

 المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من علامات مجيء تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦] هو خروج السفياني «بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ...»(٧٤٤).
وكلب هم أخوال السفياني كما صرَّحت النصوص.
انظر: (٧٨٦) خروج السفياني، (٩٤٤) راية خضراء، (١٣٩٨) صليب من ذهب.

* * *

(٣٠٣/٣٠٣) أمير العُصَب:
اَلْعُصْبَةُ واَلْعِصَابَةُ: جماعة ما بين العشرة إلى الأربعين، واَلْعُصَبُ جمع عُصْبَةٍ(٧٤٥).
جاء في روايات عامّيَّة ضعيفة السند ولم تُسنَد إلى المعصوم أنَّ شخصاً يُسمَّى أمير العُصَب يخرج بعد المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ اِبْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ رَاشِدٍ اَلصَّدَفِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ اَلْحَجَّاجِ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَخْرُجُ عَلَيْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ اَلْآنَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: (يَكُونُ بَعْدَ اَلْجَبَّارِينِ اَلْجَابِرُ، يَجْبُرُ اللهُ بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)]، ثُمَّ اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ اَلمَنْصُورُ، ثُمَّ اَلسَّلَامُ، ثُمَّ أَمِيرُ اَلْعُصَبِ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى اَلمَوْتِ بَعْدَ ذَلِكِ فَلْيَمُتْ)(٧٤٦).
وفي رواية أُخرى غير واضحة المعنى، ذكرت أنَّ أمير العُصَب يماني قرشي يخرج بعد أنْ يسمع صوتاً، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (أَمِيرُ اَلْعُصَبِ لَيْسَ مِنْ ذِي وَلَا ذُو، وَلَكِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ صَوْتاً مَا قَالَهُ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ: بَايِعُوا فُلَانًا بِاسْمِهِ، لَيْسَ مِنْ ذِي وَلَا ذُو وَلَكِنَّهُ خَلِيفَةٌ يَمَانِيُّ)(٧٤٧).
وعلى هذا فلا تكون الرواية الثانية مهدويَّة، وإنَّما هي تنبُّؤ عن واقعة حدثت في الماضي بالنسبة لنا.
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايات كما ترى ركيكة، مضطربة المعاني، مجملة، وغير مسندة إلى معصوم، وهي أشبه بالقَصَص منها إلى الروايات.
انظر: (٥٣١) جابر، (٩١٨) ذو العُصَب، (٢٢٢٤) المنصور.

* * *

(٣٠٤/٣٠٤) أمير الغضب:
في رواية ضعيفة السند، بل وموضوعة رواها نعيم بن حمَّاد في (الفتن) بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ اَلْكُتُبِ يَوْمَ غَزَوْنَا يَوْمَ اَلْيَرْمُوكِ: (أَبُو بَكْرٍ اَلصِّدِّيقُ أَصَبْتُمُ اِسْمَهُ، عُمَرُ اَلْفَارُوقُ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ أَصَبْتُمُ اِسْمَهُ، عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ أُوتِيَ كِفْلَيْنِ مِنَ اَلرَّحْمَةِ، لِأَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً أَصَبْتُمُ اِسْمَهُ، ثُمَّ يَكُونُ سَفَّاحٌ، ثُمَّ يَكُونُ مَنْصُورٌ، ثُمَّ يَكُونُ مَهْدِيُّ، ثُمَّ يَكُونُ اَلْأَمِينُ، ثُمَّ يَكُونُ سِينٌ وَسَلَامٌ - يَعْنِي صَلَاحاً وَعَافِيَةً -، ثُمَّ يَكُونُ أَمِيرُ اَلْغَضَبِ، سِتَّةٌ مِنْهُمْ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَرَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ، كُلُّهُمْ صَالِحٌ لَا يُرَى مِثْلُهُ)، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَالَ أَبُو اَلْجَلْدِ: (يَكُونُ عَلَى اَلنَّاسِ مُلُوكٌ بِأَعْمَالِهِمْ)(٧٤٨).
وأمارات الوضع والكذب في هذه الرواية واضحة للعيان، خصوصاً أنَّ راويها هو عبد الله بن عمرو بن العاص.
انظر: (٣٠٣) أمير العُصَب، (٩١٨) ذو العُصَب، (١١٢٥) السفَّاح.

* * *

(٣٠٥/٣٠٥) الأمين:
الأمانة: ضدُّ الخيانة(٧٤٩)، فالأمين هو الذي لا يخون.
لُقِّب السفير الأوَّل بالأمين كما في حديث الإمام الهادي (عليه السلام): «هَذَا أَبُو عَمْرٍو اَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، مَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ، وَمَا أَدَّاهُ إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ».
وكذا قول الإمام العسكري (عليه السلام): «هَذَا أَبُو عَمْرٍو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٧٤٥) انظر: لسان العرب (ج ١/ ص ٦٠٥/ مادَّة عصب).
(٧٤٦) الفتن للمروزي (ص ٦٤).
(٧٤٧) الفتن للمروزي (ص ٦٦).
(٧٤٨) الفتن للمروزي (ص ٦٣).

(٧٤٩) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٢١/ مادَّة أمن).

(١٣٢)

اَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، ثِقَةُ اَلمَاضِي وَثِقَتِي فِي اَلمَحْيَا وَاَلمَمَاتِ، فَمَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ، وَمَا أَدَّى إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهُ»(٧٥٠).
انظر: (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٦٠٧) العفيف، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٣٠٦/٣٠٦) أُناس من المشرق:
تعبير ورد في بعض النصوص العامّيَّة عن مجموعة تخرج لتُوطِّئ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى المقدسي بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ اَلزَّبِيدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنْ اَلمَشْرِقِ، فَيُوَطِّئُونَ لِلْمَهْدِيِّ» يَعْنِي سُلْطَانَهُ(٧٥١).
وهو متناسب مع ما ورد من نصوص دلَّت على خروج راية من المشرق التي هي راية شعيب بن صالح.
انظر: (٩٥١) راية من المشرق، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (٢٢٣٠) من المشرق.

* * *

(٣٠٧/٣٠٧) الأنبار:
الأنبار هي محافظة عراقيَّة تقع في غرب العراق، تُعَدُّ أكبر محافظات العراق مساحةً حيث تُشكِّل ما يعادل الثُّلُث من مساحة العراق...، تاريخيًّا كانت تُعرَف المحافظة باسم لواء الدليم قبل عام (١٩٦١م). يحدُّها من الشمال محافظتي صلاح الدِّين ونينوى والجمهوريَّة العربيَّة السوريَّة من الشمال الغربي، الأُردنُّ من الغرب، محافظة بغداد من الشرق، من الجنوب المملكة العربيَّة السعوديَّة، ومن الجنوب الشرقي محافظتي كربلاء والنجف(٧٥٢).
جاء في بعض الروايات وقوع حدث بين الأنبار وهيت، وسُمِّي بيوم المخيبين.
وفي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْأَنْبَارِ»(٧٥٣).
ولم يرد ذكر اسمه.
نعم، ورد أنَّ اسمه هو (علوان) حسب نقل (إلزام الناصب)(٧٥٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٣٩٤) هِيْت، (٢٤٩٦) يوم المخيَّبين.

* * *

(٣٠٨/٣٠٨) الانتظار السلبي والإيجابي:
ذهب البعض إلى أنَّ هناك انتظاراً إيجابيًّا وانتظاراً سلبيًّا على مستوى النظريَّة والتطبيق.
أمَّا الانتظار الإيجابي على مستوى النظريَّة فهو أنْ يكون المكلَّف معتقداً بوجود إمام ثاني عشر من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) وهو إمام معصوم، غاب بأمر الله تعالى، وينتظر الإذن الإلهي له بالظهور ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً، وبلزوم الاستعداد والتهيُّؤ والسعي في نشر مفاهيم الدِّين بعد التمسُّك بأحكام الشريعة، ويعتقد بأنَّ قائده معه يراقب أعماله ويعرف أقواله ويأسف لسوء تصرُّفه.
أمَّا على مستوى التطبيق فهو تطبيق الاعتقاد بالنظريَّة، ويتمثَّل ذلك بالالتزام الكامل بتطبيق الأحكام الإلهيَّة السارية في كلِّ عصر على سائر علاقات الفرد وأفعاله وأقواله، حتَّى يكون متَّبعاً للحقِّ الكامل والهدى الصحيح، وأنْ يسعى إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمقدار المسجَّل في الموسوعات الفقهيَّة، فيكتسب الإرادة القويَّة والإخلاص الحقيقي الذي يُؤهِّله للتشرُّف بتحمُّل طرف من مسؤوليَّات اليوم الموعود.
وعكس هذا تماماً يكون الانتظار السلبي.
ولكن تقسيم الانتظار إلى إيجابي وسلبي لم يرد في لسان روايات أهل البيت (عليهم السلام) كمصطلح، وإنَّ أغلب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٥٠) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٤ و٣٥٥/ ح ٣١٥).
(٧٥١) عقد الدُّرَر (ص ١٢٥).
(٧٥٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٧٥٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٧٥٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).

(١٣٣)

أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لا ينطبق عليهم مفهوم الانتظار السلبي - إلَّا من شذَّ منهم كالذين يعتقدون بلزوم نشر الفساد لظهور الحجَّة (عجَّل الله فرجه) -، لأنَّ الانتظار كالإيمان على مراتب متعدِّدة تختلف فيما بينها شدَّةً وضعفاً، وإنَّ أدنى ما يمكن أنْ يفعله المنتظِر في زمن الغيبة الكبرى هو أنْ يدعو بالفرج لمولاه، وهو بهذا منتظِر انتظاراً إيجابيًّا إلَّا أنَّه بمرتبة دانية، وهناك مراتب عالية كمن يسعى لتحقيق العدالة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٣٠٩/٣٠٩) انتظار الفرج:

من المصطلحات التي تكرَّر ذكرها كثيراً في الروايات الشريفة، سواء على مستوى بيان معناه، أو ضرورته، أو بيان الثواب المترتِّب عليه، وبيان عظمة من يتلبَّس به.
ويظهر منها أنَّ المقصود منه عند الإطلاق هو انتظار ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بما يستبطنه ذلك من ضرورة معرفة الإمامة ومقتضياتها، والتهيُّؤ النفسي والعملي للظهور، مع توقُّع حصول الظهور في أيِّ لحظة، وما يستدعيه ذلك من توطين النفس على القيام بمسؤوليَّة زمن الغيبة والظهور.
عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ اِبْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) [اَلْحَسَنِيُّ]، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ اَلْقَائِمِ أَهُوَ اَلمَهْدِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا اَلْقَاسِمِ، إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنَّا هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُنْتَظَرَ فِي غَيْبَتِهِ، وَيُطَاعَ فِي ظُهُورِهِ، وَهُوَ اَلثَّالِثُ مِنْ وُلْدِي، وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله) بِالنُّبُوَّةِ وَخَصَّنَا بِالْإِمَامَةِ، إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيُصْلِحُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ، كَمَا أَصْلَحَ أَمْرَ كَلِيمِهِ مُوسَى (عليه السلام)، إِذْ ذَهَبَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ وَهُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «أَفْضَلُ أَعْمَالِ شِيعَتِنَا اِنْتِظَارُ اَلْفَرَجِ»(٧٥٥).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٨١٣) القائم، (٢٤٦٣) يُصلِح الله تعالى أمره في ليلة.

* * *

(٣١٠/٣١٠) انتفاخ الأهلَّة:
جاء في روايات العامَّة أنَّ «مِنْ أَشْرَاطِ اَلسَّاعَةِ اِنْتِفَاخُ اَلْأَهِلَّةِ»(٧٥٦).
وفُسِّر ذلك بأنَّه «يُرَى اَلْهِلَالُ لِلَيْلَةٍ، فَيُقَالُ: لِلَيْلَتَيْنِ»(٧٥٧)، كناية عن كبر حجم الهلال.
جدير بالذكر أنَّ العامَّة نفسهم ضعَّفوا هذا الحديث وقالوا عنه: إنَّه مجهول(٧٥٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٣١١/٣١١) انحسار الفرات:
انحسار مصدر الفعل (انحسر)، وهو بمعنى تراجع تدريجي للماء، ينتج عنه إمَّا بروز اليابسة، أو هبوط قعر البحر.
والفرات نهر معروف.
روى العامَّة ما يحتمل كون العدد كناية عن الكثرة، فعن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ الفرات سيحسر «عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ تِسْعَةٌ»(٧٥٩)، أو ما روي عن أبي هريرة عن الرسول (صلَّى الله عليه وآله): «مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ»(٧٦٠)، أو ما روي عن أبي هريرة أيضاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٥٥) كمال الدِّين (ص ٣٧٧/ باب ٣٦/ ح ١).
(٧٥٦) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٧/ ص ٦٥).
(٧٥٧) المصدر السابق.
(٧٥٨) مجمع الزوائد (ج ٣/ ص ١٤٦).
(٧٥٩) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٤٣/ ح ٤٠٤٦).
(٧٦٠) الفتن للمروزي (ص ١٣٩).

(١٣٤)

عن الرسول (صلَّى الله عليه وآله): «مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ»(٧٦١)، أو ما روي عن كعب عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ»(٧٦٢).
وفي رواية ورد النهي عن الأخذ منه شيئاً، ففي رواية أبي داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يُوشِكُ اَلْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً»(٧٦٣).
وفي بعض روايات العامَّة ورد من الأمر بمجاهدة المشركين والمنافقين قوله (صلَّى الله عليه وآله): «تُخْرِجُ اَلْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، وَيَحْسِرُ اَلْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ» في قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢]، فإنَّ الأرض تُلقي ما فيها من الذهب والفضَّة، حتَّى يكون آخر ما تُلقي الأموات أحياءً(٧٦٤).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٣) الفرات، (١٩٣٩) كنز من ذهب.

* * *

(٣١٢/٣١٢) أندرا:
في رواية مجهولة الراوي (شيخ أدرك الجاهليَّة) ولم تُسنَد إلى النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ (بُدُوَُ اَلسُّفْيَانِيِّ خُرُوجُهُ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ غَرْبِ اَلشَّامِ يُقَالُ لَهَا: أَنْدَرَا، فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ)(٧٦٥).
ولم نجد مدينة باسم (أندرا) من مُدُن الشام، ولعلَّ المقصود هو (أندرين) التي هي (اسم قرية في جنوبي حلب)، والتي كان اسمها أيَّام الرومان (أندرونا)(٧٦٦).
جدير بالذكر أنَّ المروي في خروج السفياني هو أنَّه يخرج من الوادي اليابس، فَعَنِ اَلْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام): «... ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ...»(٧٦٧)، والوادي اليابس يقع في منطقة حوران عند أذرعات درعا، في منطقة الحدود السوريَّة الأُردنِّيَّة(٧٦٨).
انظر: (٧٨٦) خروج السفياني، (١٦٧٧) عمق دمشق، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(٣١٣/٣١٣) أنصار السفياني:
هم قبيلة كلب، أخوال السفياني، كما ورد هذا المعنى في ما روي عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ: ... وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ...، فَيَتَّبِعَهُ بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا بَنُو كَلْبٌ؟ قَالَ: هُمْ أَنْصَارُ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(٧٦٩).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٢١٠٠) مسجد دمشق، (٢٤٨١) يوم الأعماق.

* * *

(٣١٤/٣١٤) أنطاكية:
تُطلَق أنطاكية على مدينة تاريخيَّة قديمة تقع على الضفة اليسرى لنهر العاصي على بُعد ثلاثين كيلومتراً من شاطئ البحر المتوسِّط في لواء الإسكندرون الواقع تحت السيادة التركيَّة. تُعتبَر مدينة أنطاكية إحدى أهمّ المُدُن في تاريخ سورية، حيث إنَّها كانت عاصمة سورية قبل الفتح الإسلامي في القرن السابع، وما زالت حتَّى الآن عاصمة للكنائس المسيحيَّة الشرقيَّة. دُعيت مدينة أنطاكية بلقب (مهد المسيحيَّة) نتيجةً للدور المحوري الذي لعبته المدينة في ظهور كلٍّ من الهلنستيَّة اليهوديَّة والمسيحيَّة المبكِّرة. ودُعِيَ المؤمنون بالمسيحيَّة بالمسيحيِّين لأوَّل مرَّة في مدينة أنطاكية حوالي سنة (٤٢) أو (٤٣) للميلاد...، بعد انقضاء الحرب العالميَّة الأُولى عادت أنطاكية إلى سوريا ليحكمها السوريُّون بعد أنْ خرج الحكم العثماني التركي من الوطن العربي، ولكن سلطات الانتداب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦١) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٧٤).
(٧٦٢) صحيح ابن حبِّان (ج ١٥/ ص ٨٩).
(٧٦٣) سُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣١٧/ ح ٤٣١٣).
(٧٦٤) البرهان للزركشي (ج ٢/ ص ١٤١).
(٧٦٥) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٧٦٦) موسوعة ويكيبيديا.
(٧٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٧٦٨) عصر الظهور للكوراني (ص ٩٨).
(٧٦٩) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).

(١٣٥)

الفرنسي على سوريا بين (١٩٢٠ - ١٩٤٦م) تخلَّت عن منطقة لواء الإسكندرون لتركيا ومن ضمنها مدينة أنطاكية سنة (١٩٣٩م)...(٧٧٠).
جاء ذكر هذه المدينة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ الدابَّة تضع أوَّل خطوة لها في أنطاكية:
ورد في بعض النصوص أنَّ دابَّة الأرض وبعد أنْ تخرج من صدع في الصفا، فإنَّها تتوجَّه إلى أنطاكية، حيث يكون إبليس هناك، فتلطمه، فقد جاء عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا خَرَّ إِبْلِيسُ سَاجِداً يُنَادِي وَيَجْهَرُ: إِلَهِي، مُرْني أَنْ أَسْجُدَ لِمَنْ شِئْتَ»، قَالَ: «فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ زَبَانِيَتُهُ، فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ: مَا هَذَا اَلتَّضَرُّعُ؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُنْظِرنِي إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ، وَهَذَا اَلْوَقْتُ اَلمَعْلُومُ»، قَالَ: «ثُمَّ تَخْرُجُ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ مِنْ صَدْع فِي اَلصَّفَا»، قَالَ: «فَأَوَّلُ خُطْوَةٍ تَضَعُهَا بِأَنْطَاكْيَا، فَتَأْتِي إِبْلِيسَ فَتَلْطِمُهُ»(٧٧١).
وهذا كناية عن توجُّه الدابَّة نحو أنطاكية لردِّ الحركات المنحرفة الشيطانيَّة التي تكون فيها، فتقضي عليها.
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة.
المورد الثاني: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يستخرج الكُتُب من غار فيها:
ففي رواية جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِأَنْطَاكِيَةَ فَيَسْتَخْرِجُ مِنْهَا اَلتَّوْرَاةَ مِنْ غَارٍ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ»، قَالَ: «وَأَسْعَدُ اَلنَّاسِ بِهِ أَهْلُ اَلْكُوفَةِ»(٧٧٢).
وقد روي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ، وَيَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَسَائِرَ كُتُبِ الله (عزَّ وجلَّ) مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاكِيَةَ، وَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ اَلتَّوْرَاةِ بِالتَّوْرَاةِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلزَّبُورِ بِالزَّبُورِ، وَبَيْنِ أَهْلِ اَلْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ...»(٧٧٣).
وجاء في رواية أُخرى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يبعث رجلاً ليأتيه بالكُتُب من أنطاكية، وهي لا تنافي الروايتين السابقتين، إذ يصحُّ نسبة الإخراج إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مباشرةً أو بالتسبيب.
فقد روى الطبري الشيعي (رحمه الله) بسنده عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ (عليه السلام) - في سياق ذكر سبب تسمية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالمهدي، وأنَّه يبعث رجلاً ليأتيه بالكُتُب من أنطاكية - أنَّه (عليه السلام) قال: «إِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَمْرٍ خَفِيٍّ، يَهْدِي لِمَا فِي صُدُورِ اَلنَّاسِ، يَبْعَثُ إِلَى اَلرَّجُلِ فَيَقْتُلُهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَهُ، وَيَبْعَثُ ثَلَاثَةَ رَاكِبٍ»، قَالَ: «هِيَ بِلُغَةِ غَطَفَانَ (رُكْبَانٍ): أَمَّا رَاكِبٌ فَيَأْخُذُ مَا فِي أَيْدِي أَهْلِ اَلذِّمَّةِ مِنْ رَقِيقِ اَلمُسْلِمِينَ، فَيُعْتِقُهُمْ. وَأَمَّا رَاكِبٌ فَيُظْهِرُ اَلْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا - يَغُوثَ وَيَعُوقَ - فِي أَرْضِ اَلْعَرَبِ. وَرَاكِبٌ يُخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ مِنْ مَغَارَةٌ بِأَنْطَاكِيَةَ، وَيُعْطَى حُكْمَ سُلَيْمَانَ (عليه السلام)»(٧٧٤).
وهو ما ورد في بعض النصوص العامّيَّة أيضاً، فقد روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَمْرٍ خَفِيٍّ، وَيَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَاَلْإِنْجِيلَ مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: أَنْطَاكِيَةُ)(٧٧٥).
ولعلَّ المقصود هو أنَّ كُتُب الله محفوظة عند الإمام (عليه السلام) إلَّا أنَّ إخراجها من الغار إشارة إلى إخراج نُسَخها غير المحرَّفة ليُبطِل بها ما يدَّعيه أهل الكتاب من توراة وإنجيل.
انظر: (٢٨٥) أمر خفي، (٣٢١) أهل الذمَّة، (٢٢٣٥) المهدي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٧٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٧٧١) تفسير ابن كثير (ج ٢/ ص ٢٠٢ و٢٠٣).
(٧٧٢) سرور أهل الإيمان (ص ١١١)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٩٠/ ح ٢١٢).
(٧٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٦).
(٧٧٤) دلائل الإمامة (ص ٤٦٦/ ح ٤٥١/٥٥).
(٧٧٥) الفتن للمروزي (ص ٢٢٠).

(١٣٦)

المورد الثالث: أنَّ منها مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وبلدانهم، ورد ذكر تاجرين يخرجان من عانة إلى أنطاكية، تمرُّ بهما أحداث عديدة إلى أنْ يسمعوا الصوت، فقد ورد فيها: «وَاَلتَّاجِرَانِ اَلْخَارِجَانِ مِنْ عَانَةَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ وَغُلَامُهُمَا وَهُمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ»(٧٧٦).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى: «وَأَمَّا اَلتَّاجِرَانِ اَلْخَارِجَانِ مِنْ عَانَةَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، فَهُمَا رَجُلَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: مُسْلِمٌ، وَلِلْآخَرِ سُلَيْمٌ، وَلَهُمَا غُلَامٌ أَعْجَمِيٌّ يُقَالُ لَهُ: سَلْمُونَةُ...»(٧٧٧).
وفي روايته (عليه السلام) الثالثة أنَّه ذكر أسماءهم، فقال: «وَاَلتَّاجِرَانِ اَلْخَارِجَانِ مِنْ أَنْطَاكِيَةَ: مُوسَى بْنُ عَوْنٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حُرٍّ، وَغُلَامُهُمَا اَلرُّومِيُّ»(٧٧٨).
وفي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنْ أَنْطَاكِيَةَ»(٧٧٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥١٣) عانة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الرابع: هروب الروم إليها بعد خسارتهم أمام الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد روى المقدسي عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، في قصَّة المهدي وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق، قال: «ثمّ يأمر المهدي (عليه السلام) بإنشاء مراكب، فينشئ أربعمائة سفينة في ساحل عكا، وتخرج الروم في مائة صليب، تحت كلِّ صليب عشرة آلاف، فيقيمون على طرسوس ويفتحونها بأسنَّة الرماح، ويوافيهم المهدي (عليه السلام)، فيقتل من الروم حتَّى يتغيَّر ماء الفرات بالدم، وتنتن حافَّتاه بالجيف، وينهزم من في الروم فيلحقون بأنطاكية»(٧٨٠).
وفي (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في حديث طويل: «... فينتهي الخبر إلى القائم فيسير إلى مَلِك الروم في جيوشه فيواقعه في أسفل الرقَّة بعشرة فراسخ، فتصبح بها الوقعة حتَّى يتغيَّر ماء الشطِّ بالدم وينتن جانبها بالجيف الشديدة، فيهزم مَلِك الروم إلى الأنطاكية فيتبعه المهدي إلى فئة العبَّاس تحت القطوار فيبعث مَلِك الروم إلى المهدي ويُؤدِّي له الخراج فيجيبه إلى ذلك حتَّى على أنْ لا يروح من بلد الروم ولا يبقى أسير عنده إلَّا أخرجه إلى أهله، فيفعل ذلك ويبقى تحت الطاعة...»(٧٨١).
انظر: (١٠٢٤) الرقَّة، (١٠٤٠) الروم، (١٦١٩) عكَّا.
المورد الخامس: هروب الناس إليها بعد مجاعة وجفاف:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّه وبعد خروج الدجَّال، فإنَّ السماء تُمسِك قطرها، ويقع الجوع، فيهرب الناس إلى جبال الجوف في أنطاكية، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (تُفْتَحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ اَلْخَبَرُ بِخُرُوجِ اَلدَّجَّالِ فَيَكُونُ بَاطِلاً، ثُمَّ يُقِيمُونَ ثَلَاثَ سَبْعٍ سَابُوعاً، فَتُمْسِكُ اَلسَّمَاءُ فِي تِلْكَ اَلسَّنَةِ ثُلُثَ قَطْرِهَا، وَفِي اَلسَّنَةِ اَلثَّانِيَةِ ثُلُثَيْهَا، وَفِي اَلسَّنَةِ اَلثَّالِثَةِ تُمْسِكَ قَطْرَهَا أَجْمَعَ، فَلَا يَبْقَى ذُو ظُفُرٍ وَلَا نَابٍ إِلَّا هَلَكَ، وَيَقَعُ اَلْجُوعُ فَيَمُوتُونَ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ كُلِّ سَبْعِينَ عَشَرَةٌ، وَيَهْرُبُ اَلنَّاسُ إِلَى جِبَالِ اَلْجَوْفِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، وَمَنْ عَلَامَاتِ خُرُوجِ اَلدَّجَّالِ رِيحٌ شَرْقِيَّةٌ لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ وَلَا بَارِدَةٍ، تَهْدِمُ صَنَمَ إِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَتَقْطَعُ زَيْتُونَ اَلمَغْرِبِ وَاَلشَّامِ مِنْ أُصُولِهَا، وَتُيَبِّسُ اَلْفُرَاتَ وَاَلْعُيُونَ وَاَلْأَنْهَارَ، وَتُنْسَأُ لَهَا مَوَاقِيتُ اَلْأَيَّامِ وَاَلشُّهُورِ، وَمَوَاقِيتُ اَلْأَهِلَّةِ»(٧٨٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٧٦) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٧٧٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٤/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٧٧٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٧٧٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٧٨٠) عقد الدُّرَر (ص ١٨٩).
(٧٨١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٩).
(٧٨٢) الفتن للمروزي (ص ٣٢١).

(١٣٧)

والرواية ضعيفة السند، راويها أرطأة، مضافاً إلى ركَّة وإرباك معانيها، ويبدو أنَّها من حكايات القصَّاصين.
انظر: (١٠٥١) ريح شرقيَّة، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (١٦٢٤) علامات ظهور الدجَّال.
المورد السادس: وقوع الملحمة الكبرى فيها:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ ملحمة كبرى تقع في أنطاكية، وأنَّ معقل المسلمين يومذاك هي دمشق، فقد روى أبو نعيم بسنده عن الأوزاعي، قال: قدمت المدينة في خلافة هشام، فقلت: مَنْ هاهنا من العلماء؟ قالوا: هاهنا محمّد ابن المنكدر، ومحمّد بن كعب القرظي، ومحمّد بن عليِّ بن عبد الله بن عبَّاس، ومحمّد بن عليِّ بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، فقلت: والله لأبدأنَّ بهذا قبلكم، قال: فدخلت المسجد، فسلَّمت، فأخذ بيدي، فأدناني منه، قال: «من أي إخواننا أنت؟»، فقلت له: رجل من أهل الشام، فقال: «من أيِّ أهل الشام؟»، فقلت: رجل من أهل دمشق، قال: «نعم، أخبرني أبي عن جدِّي أنَّه سمع رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يقول: للناس ثلاثة معاقل، فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق، ومعقلهم من الدجَّال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء»(٧٨٣).
والرواية ضعيفة السند، ولم ترد في مصادرنا، ويد الوضع واضحة فيها، إذ فيها مدح لعاصمة الدولة الأُمويَّة ومعقل أعداء أهل البيت (عليهم السلام) وهي دمشق.
انظر: (٢١٥٤) المعقل من الدجَّال، (٢١٨٦) الملحمة العظمى، (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
المورد السابع: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يسكن فيها:
جاء ذلك في رواية المقدسي عن تميم الداري، قال: قلت: يا رسول الله، مررت بمدينة صفتها كيت وكيت، قريبة من ساحر البحر، فقال النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «تلك أنطاكية، ما إنَّ غاراً من غيرانها فيه رضاضٌ من ألواح موسى، وما من سحابة شرقيَّة ولا غربيَّة تمرُّ بها إلَّا ألقت عليها من بركاتها، ولن تذهب الأيَّام والليالي حتَّى يسكنها رجل من أهل بيتي، يملأها قسطاً وعدلاً، كما مُلِئَت جوراً وظلماً»(٧٨٤).
الرواية - مع ضعف سندها - مخالفة لما ورد في نصوصنا من أنَّه (عجَّل الله فرجه) يسكن السهلة، فقد روي عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي اَلْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) وَذَكَرَ مَسْجِدَ اَلسَّهْلَةِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّه مَنْزِلُ صَاحِبِنَا إِذَا قَامَ بِأَهْلِه»(٧٨٥).
انظر: (٣١٨) أهل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٢٣) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٣١٥/٣١٥) انفجار الصبح:
انفجار الصبح ظهوره وتبلُّجه، وهو الوقت الذي ينزل فيه عيسى بن مريم (عليه السلام) في آخر الزمان، فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنَّ رأسه يقطر دهناً، بيده حربة، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويُهلِك الدجَّال، ويقبض أموال القائم (عليه السلام)، ويمشي خلفه أهل الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه، ويبسط في المغرب والمشرق الأمن من كرامة الحجَّة بن الحسن (صلوات الله عليهما)...»(٧٨٦).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام)، (٢٤٢٠) الوزير الأيمن.

* * *

(٣١٦/٣١٦) انقعار غربي مسجد دمشق:
هو من الأحداث التي تقع قبل الظهور، عبَّرت عنه النصوص بتعبيرات عديدة، ومنها هذا التعبير الذي ورد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٨٣) حلية الأولياء (ج ٦/ ص ١٤٦).
(٧٨٤) عقد الدُّرَر (ص ٢١٨ و٢١٩).
(٧٨٥) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٥/ باب مسجد السهلة/ ح ٢).
(٧٨٦) حلية الأبرار (ج ٥/ص ٣٠٦ و٣٠٧/ح ٣)؛ والظاهر أنَّ تعبير: (ويبسط في المغرب والمشـرق الأمن من كرامة الحجَّة بن الحسن (صلوات الله عليهما))، هو من الكاتب لا من رسول الله(صلَّى الله عليه وآله).

(١٣٨)

في ما رواه المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (يَدْخُلُ أَوَائِلُ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَبَيْنَا هُمْ يَنْظُرُونَ فِي أَعَاجِيبِهِ إِذْ رَجَفَتِ اَلْأَرْضُ فَانْقَعَرَ غَرْبِيُّ مَسْجِدِهَا، وَيُخْسَفُ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، ثُمَّ يَخْرُجُ عِنْدَ ذَلِكَ اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ مِصْرَ...)(٧٨٧).
انظر: (٧٩٨) خسف حرستا، (١١٤٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، (٢١٠٠) مسجد دمشق.

* * *

(٣١٧/٣١٧) انكشاف الستر والبروج:
أحد الأحداث التي تسبق ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما في رواية خطبة البيان عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث جاء عنه (عليه السلام) أنَّه قال فيها - حسب نقل (إلزام الناصب) -: «وفيها يظهر الملعون من الواد[ي] الميشوم، وفيها انكشاف الستر والبروج، وهي على ذلك إلى أنْ يظهر قائمنا المهدي (صلوات الله وسلامه عليه)»(٧٨٨).
لم يظهر معنى انكشاف الستر والبروج، على أنَّ الرواية ضعيفة السند من جهة، وانفرد (إلزام الناصب) بنقل هذه الفقرة من جهة أُخرى، وهي رواية مضطربة المتن ركيكة التركيب.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٢١٨٨) الملعون، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(٣١٨/٣١٨) أهل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر، فإنَّه يتَّخذ من مسجد السهلة منزلاً له، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَأَنِّي أَرَى نُزُولَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ اَلسَّهْلَةِ بِأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ...»(٧٨٩).
وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) حينما ذكر مسجد السهلة، فقال: «أَمَا أَنَّهُ مَنْزِلُ صَاحِبِنَا إِذَا قَدِمَ بِأَهْلِهِ»(٧٩٠).
وهل يدلُّ هذا المعنى على زواجه في زمن الغيبة؟
والجواب:
أوَّلاً: أنَّ الرواية لم تذكر أكثر من أنَّه (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر، ويريد أنْ يتَّخذ منزلاً، فإنَّه سيتَّخذ من مسجد السهلة منزلاً له، أُسوة ببقيَّة الأنبياء الذين اتَّخذوه منزلاً، ومن ثَمَّ فهي لم تتعرَّض أبداً إلى قضيَّة وقت زواجه، وأنَّه كان متزوِّجاً زمن الغيبة الكبرى.
ثانياً: أنَّ الرواية واضحة جدًّا في أنَّها تتكلَّم عن زمن ظهوره (عجَّل الله فرجه)، ومن ثَمَّ فلا مانع من أنْ يكون (عجَّل الله فرجه) قد تزوَّج عند ظهوره، وبعد استقرار دولته ينزل في مسجد السهلة بعياله.
ثالثاً: أنَّ أقصى ما يمكن أنْ يُقال: إنَّه (عجَّل الله فرجه) ربَّما يكون قد تزوَّج في الزمن القريب جدًّا من الظهور، ومن ثَمَّ حيث إنَّنا لا نعلم بوقت الظهور بالضبط، حينها تبقى احتماليَّة زواجه الآن قيد الإمكان، وعلى مَنْ يدَّعي أنَّه من ذرّيَّته أنْ يُقيم على دعواه واضح البرهان، الذي لا يُقبَل فيه أقلُّ من المعجزة، لأنَّ المسألة ممَّا ترغب فيها النفوس الضعيفة، طلباً لحطام الدنيا، ومن ثَمَّ يمكن أنْ يدَّعيها مَنْ لا حريجة له في الدِّين، وحتَّى نطمئنَّ بصدق دعوى لها ارتباط بالغيب، فلا بدَّ من معجزة تكشف عن ذلك الارتباط، كما كان يفعل أنبياء الله تعالى.
وعلى فرض وجود الذرّيَّة، فلا حجّيَّة لها إطلاقاً، ولسنا مأمورين باتِّباعها، وحالها حال سائر أولاد الأئمَّة من السادة الكرام المنتشرين في أصقاع الأرض.
والكلام نفسُه يُقال في ما ورد في بعض الأدعية للإمام (عجَّل الله فرجه) ولذرّيَّته أيضاً، فقد روي في دعاء الإمام الرضا (عليه السلام) له (عجَّل الله فرجه): «اَللَّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوُلْدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّتِهِ وَجَمِيعِ رَعِيَّتِهِ مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ وَتَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ»(٧٩١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٨٧) الفتن للمروزي (ص ١٥٩).
(٧٨٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٤).
(٧٨٩) المزار لابن المشهدي (ص ١٣٤ و١٣٥).
(٧٩٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٧١/ ح ٤٨٨).
(٧٩١) مصباح المتهجِّد (ص ٤١٠).

(١٣٩)

حيث يُجاب عنه:
بأنَّ الدعاء لا يدلُّ على كون الذرّيَّة له في زمن الغيبة الكبرى، فقد يكون المراد هو الدعاء لذرّيَّته بعد الظهور، ويكون تنبيهاً من الإمام الرضا (عليه السلام) ليس فقط على ضرورة ولادته (عجَّل الله فرجه) فحسب، وإنَّما على أنَّه سيظهر وستكون له ذرّيَّة على الأرض، على أنَّه يمكن القول: إنَّ ذلك الدعاء جرى وفق العادة(٧٩٢)، فإنَّك عندما تدعو لشخص عزيز، فإنَّك تدعو لأهله وعياله ومن يكون تحت رعايته، وربَّما لا يكون متزوِّجاً حين الدعاء، أو ربَّما لا يكون مولوداً حين الدعاء - كما في دعاء الإمام الرضا (عليه السلام) للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -.
ويمكن القول: إنَّ مثل هذا الدعاء يمكن حمله على جميع الأئمَّة (عليهم السلام)، حيث إنَّ الوارد في بدايته: (رَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ: أَنَّ اَلرِّضَا (عليه السلام) كَانَ يَأْمُرُ بِالدُّعَاءِ لِصَاحِبِ اَلْأَمْرِ بِهَذَا...)، وصاحب الأمر مقام يُطلَق على جميع الأئمَّة (عليهم السلام)، ومن ثَمَّ فإنَّه يُقصَد من الدعاء هو الدعاء لذرّيَّة مَنْ قبل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من الأئمَّة (عليهم السلام)، فيرتفع الإشكال، وفي الوقت ذاته لا يدلُّ على وجود ذرّيَّة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ يكفي في صدق الدعاء وجود ذرّيَّة لبعض الأئمَّة وهم آباؤه (عجَّل الله فرجه).
وحتَّى لو كانت بعض الفقرات لا تنطبق خارجاً إلَّا عليه، فإنَّه ليس من باب الاختصاص، وإنَّما من باب عدم توفُّر الظروف لانطباقها إلَّا عليه وبعد ظهوره (عجَّل الله فرجه)، ككونه مَنْ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً مثلاً.
والحاصل: أنَّه لا دليل على وجود ذرّيَّة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن الغيبة، ومثل هذا الدعاء لا يدلُّ على ذلك، لو كان خاصًّا به، وإلَّا فقد تبيَّن أنَّه يمكن حمله على الدعاء لكلِّ الأئمَّة (عليهم السلام).
على أنَّه يمكن القول: بوجود بعض النصوص الدالَّة على أنَّه لا عقب له، فنحملها - بقرينة رواية نزوله مع أهله في مسجد السهلة - على خصوص زمن الغيبة، فقد روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْخَزَّازِ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ إِمَامٌ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ اَلْإِمَامُ إِلَّا وَلَهُ عَقِبٌ»، فَقَالَ لَهُ: «نَسِيتَ - يَا شَيْخُ - أَمْ تَنَاسَيْتَ؟ لَيْسَ هَكَذَا قَالَ جَعْفَرٌ، إِنَّمَا قَالَ جَعْفَرٌ (عليه السلام): لَا يَكُونُ اَلْإِمَامُ إِلَّا وَلَهُ وَلَدٌ، إِلَّا اَلْإِمَامُ اَلَّذِي يَخْرُجُ عَلَيْهِ اَلْحُسَيْنُ اِبْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَإِنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ»، فَقَالَ: صَدَقْتَ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، هَكَذَا سَمِعْتُ جَدَّكَ يَقُولُ(٧٩٣).
والخلاصة: بعد كلِّ ما تقدَّم حول هذا الموضوع نخلص إلى التالي:
أوَّلاً: أنَّ دعوى زواج الإمام (عجَّل الله فرجه) زمن الغيبة الكبرى، ومن ثَمَّ دعوى أحدهم أنَّه ولده، هي ممَّا لا يمكن تصديقها إلَّا بإقامة معجزة، وهي لم تحصل إلى الآن.
ثانياً: أنَّ بعض الروايات أشارت إلى أنَّ إحدى طُرُق الأدعياء الذين يريدون خداع الناس هي دعوى البنوَّة له (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «وَلَيُقَالُ: اَلمَهْدِيُّ فِي غَيْبَتِهِ مَاتَ، وَيَقُولُونَ بِالْوَلَدِ مِنْهُ، وَأَكْثَرُهُمْ يَجْحَدُ وِلَادَتَهُ وَكَوْنَهُ وَظُهُورَهُ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله وَاَلمَلَائِكَةِ وَاَلرُّسُلِ وَاَلنَّاسِ أَجْمَعِينَ»(٧٩٤).
الأمر الذي يكشف عن علم الأئمَّة (عليهم السلام) بما سيجري في مستقبل الغيبة، وتحذيرهم لنا عن تصديق أمثال هذه الدعاوى.
وأخيراً، وعلى فرض التسليم بوجود الولد له، فلا حجّيَّة له، ولا يلزمنا اتِّباعه، بل حاله حال أيِّ سيِّد من أولاد الأئمَّة (عليهم السلام)، إنَّما الحجّيَّة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ومن ينصبه هو (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٢٣) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٩٢) أشار إليه السيِّد محمّد عليّ الحلو (رحمه الله) في إشكاليَّة زواج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ص ٩٩ و١٠٠).
(٧٩٣) دلائل الإمامة (ص ٤٣٥ و٤٣٦/ ح ٤٠٥/٩).
(٧٩٤) الهداية الكبرى (ص ٣٦١).

(١٤٠)

(٣١٩/٣١٩) أهل البِدَع:
البدعة: زيادة في الدِّين، أو نقصان منه من [غير] إسناد إلى الدِّين(٧٩٥).
وقال الطريحي (رحمه الله) في (مجمع البحرين): (البدعة: الحَدَث في الدِّين، وما ليس له أصل في كتاب ولا سُنَّة، وإنَّما سُمّيت بدعة لأنَّ قائلها ابتدعها هو نفسه)(٧٩٦).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) مبيِّناً البدعة في الاصطلاح الشرعي: (ما حدث بعد الرسول (صلَّى الله عليه وآله) ولم يرد فيه نصٌّ على الخصوص، ولا يكون داخلاً في بعض العمومات، أو ورد نهي عنه خصوصاً أو عموماً، فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات مثل بناء المدارس وأمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين وإسكانهم وإعانتهم وكإنشاء بعض الكُتُب العلميَّة والتصانيف التي لها مدخل في العلوم الشرعيَّة، وكالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول (صلَّى الله عليه وآله) والأطعمة المحدثة فإنَّها داخلة في عمومات الحلّيَّة، ولم يرد فيها نهي، وما يُفعَل منها على وجه العموم إذا قُصِدَ كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعةً، كما أنَّ الصلاة خير موضوع، ويُستحَبُّ فعلها في كلِّ وقتٍ، ولمَّا عيَّن عمر ركعات مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معيَّن صارت بدعةً، وكما إذا عيَّن أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنَّها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نصٍّ ورد فيها، كانت بدعةً. وبالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نصٌّ بدعة، سواء كانت أصلها مبتدعاً أو خصوصيَّتها مبتدعة...)(٧٩٧).
وأهل البِدَع أصحابها، والداعون لها.
جاء في الروايات المهدويَّة ذكر أهل البِدَع في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يقتل أهل البِدَع:
في رواية منسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً كثيرة متعلِّقة بالقضيَّة المهدويَّة، إلى أنْ قال: «ثُمَّ يَمُوتُ عِيسَى وَيَبْقَى اَلمُنْتَظَرُ اَلمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، فَيَسِيرُ فِي اَلدُّنْيَا وَسَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَيَقْتُلُ اَلْيَهُودَ وَاَلنَّصَارَى وَأَهْلَ اَلْبِدَعِ»(٧٩٨).
وبغضِّ النظر عن سند الرواية، فإنَّنا نعلم أنَّه (عجَّل الله فرجه) سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وفي سبيل ذلك سيزيل أيَّ عثرة تواجهه، سواء كانوا هم اليهود أم النصارى أم أهل البِدَع ممَّن ينتحل هذا الدِّين القويم.
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٢١٨) المنتقم، (٢٢٣٥) المهدي.
المورد الثاني: أنَّ بعض أهل البِدَع يُمسَخون:
قال الشيخ المفيد (رحمه الله): (قَدْ جَاءَتِ اَلْأَخْبَارُ بِذِكْرِ عَلَامَاتٍ لِزَمَانِ قِيَامِ اَلْقَائِمِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام) وَحَوَادِثَ تَكُونُ أَمَامَ قِيَامِهِ وَآيَاتٍ وَدَلَالَاتٍ، فَمِنْهَا: ... وَاِخْتِلَافُ صِنْفَيْنِ مِنَ اَلْعَجَمِ، وَسَفْكُ دِمَاءٍ كَثِيرَةٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَخُرُوجُ اَلْعَبِيدِ عَنْ طَاعَةِ سَادَاتِهِمْ وَقَتْلُهُمْ مَوَالِيَهُمْ، وَمَسْخٌ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ اَلْبِدَعِ حَتَّى يَصِيرُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ...)(٧٩٩).
وذكر المقدسي ضمن الفصل الرابع الذي قال فيه: (في زبد أحاديث مرضيَّة وبيان أنَّ آخر العلامات قتل النفس الزكيَّة، قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي (عليه السلام) من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدَّم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات)، وذكر ضمن ذلك: (ونداء من السماء يعمُّ أهل الأرض، ويسمع كلُّ أهل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البِدَع...)(٨٠٠).
انظر: (١٥٣) اختلاف صنفين من العجم، (٢١١٠) مسخ، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء من السماء.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٩٥) رسائل الشريف المرتضى (ج ٢/ ص ٢٦٤).
(٧٩٦) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ٢٩٨ و٢٩٩/ مادَّة بدع).
(٧٩٧) بحار الأنوار (ج ٧١/ ص ٢٠٢ و٢٠٣).
(٧٩٨) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١٧/ ح ٨٠٣).
(٧٩٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٨ و٣٦٩).
(٨٠٠) عقد الدُّرَر (ص ١١٣ - ١١٥).

(١٤١)

(٣٢٠/٣٢٠) أهل البصرة:
البصرة مدينة معروفة في جنوب العراق.
ورد ذكر (أهل البصرة) في موردين:
المورد الأوَّل: نفر من أهل البصرة يقومون مع سواد الكوفة:
جاء في بعض الروايات أنَّ قوماً (مِنْ سَوَادِ اَلْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُمُ: اَلْعُصَبُ، لَيْسَ مَعَهُمْ سِلَاحٌ إِلَّا قَلِيلٌ، وَفِيهِمْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ)(٨٠١)، وأنَّ هذه المجموعة ستقوم باستنقاذ من يسبيهم جيش السفياني من أهل الكوفة، وقد صُرِّح بذلك فيما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق ذكر سبي السفياني لبعض أهل الكوفة: «فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في البرِّ والبحر، فيستنقذون أُولئك النساء من أيديهم...»(٨٠٢).
انظر: (٣٠٣) أمير العُصَب، (١٢١٢) سواد الكوفة، (١٥٩٤) العُصَب.
المورد الثاني: أنَّ أهل البصرة ممَّن يحارب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في بعض الروايات الضعيفة أنَّ من المُدُن التي يحارب أهلها القائم (عجَّل الله فرجه) هي البصرة، فَعَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٨٠٣).
وفي خبر مرسَل ضعيف السند، رواه القاضي المغربي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «مَا مِنْ بَلْدَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِلَّا أَهْلَ اَلْبَصْرَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مَعَهُ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ»(٨٠٤).
والخبر على ضعف سنده - خصوصاً أنَّ القاضي المغربي هو أحد أركان الدولة الفاطميَّة والمذهب الإسماعيلي - يخالف الواقع من أنَّ البصرة معروفة بتشيُّعها، وهو أيضاً يتناقض مع ما تقدَّم من استنقاذ أهل البصرة لسبي الكوفة من السفياني.
انظر: (١٧٧) أزد، (٢٤٣) الأعراب، (٤٠٦) البصرة.

* * *

(٣٢١/٣٢١) أهل الذمَّة:
أهل الذمَّة: المعاهدون من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) أو شبه كتاب (المجوس)...، المواطنون غير المسلمين الذين يحملون جنسيَّة الدولة الإسلاميَّة...(٨٠٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكر أهل الذمَّة في الروايات المهدويَّة في عدَّة موارد، منها:
المورد الأوَّل: تخليص المسلمين من أهل الذمَّة:
روى الطبري الشيعي (رحمه الله) بسنده عن أبي جعفر محمّد ابن عليٍّ (عليه السلام) - في سياق ذكر سبب تسمية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالمهدي، وأنَّه يبعث رجلاً لتخليص الرقيق الذين يكونون تحت أيدي أهل الذمَّة، فيعتقهم - أنَّه قال: «إِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَمْرٍ خَفِيٍّ، يَهْدِي لِمَا فِي صُدُورِ اَلنَّاسِ، يَبْعَثُ إِلَى اَلرَّجُلِ فَيَقْتُلُهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَهُ، وَيَبْعَثُ ثَلَاثَةَ رَاكِبٍ»، قَالَ: «هِيَ بِلُغَةِ غَطَفَانَ (رُكْبَانٍ): أَمَّا رَاكِبٌ فَيَأْخُذُ مَا فِي أَيْدِي أَهْلِ اَلذِّمَّةِ مِنْ رَقِيقِ اَلمُسْلِمِينَ فَيُعْتِقُهُمْ، وَأَمَّا رَاكِبٌ فَيُظْهِرُ اَلْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا - يَغُوثَ وَيَعُوقَ - فِي أَرْضِ اَلْعَرَبِ، وَرَاكِبٌ يُخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ مِنْ مَغَارَةٌ بِأَنْطَاكِيَةَ، وَيُعْطَى حُكْمَ سُلَيْمَانَ (عليه السلام)»(٨٠٦).
المورد الثاني: ردُّ الشام على أهل الذمَّة:
روى نعيم بن حمَّاد المروزي عن أرطأة في سيرة المهدي، وأنَّه بعد بيعة الصخري (السفياني) له: (وَسَارَ اَلمَهْدِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، فَلَا يَتْرُكُ اَلمَهْدِيُّ بِيَدِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٠١) الفتن للمروزي (ص ١٨٧).
(٨٠٢) عقد الدُّرَر (ص ٧٧).
(٨٠٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٨٠٤) شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٣٦٦/ ح ١٢٣٨).
(٨٠٥) المصطلحات/ إعداد مركز المعجم الفقهي (ص ٥٥٧).
(٨٠٦) دلائل الإمامة (ص ٤٦٦/ ح ٤٥١/٥٥).

(١٤٢)

رَجُلٍ مِنَ اَلشَّامِ فِتْراً مِنَ اَلْأَرْضِ إِلَّا رَدَّهَا عَلَى أَهْلِ اَلذِّمَّةِ، وَرَدَّ اَلمُسْلِمِينَ جَمِيعاً إِلَى اَلْجِهَادِ...)(٨٠٧).
وهي رواية ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم. على أنَّنا لم نتعقَّل كيف يردُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الشام على أهل الذمَّة.
المورد الثالث: التعامل مع النواصب معاملة أهل الذمَّة:
روي أنَّه (عجَّل الله فرجه) يتعامل مع النواصب كما يتعامل مع أهل الذمَّة إنْ لم يُؤمنوا، فقد روى الكليني (رحمه الله) بسنده عَنْ سَلَّامِ بْنِ اَلمُسْتَنِيرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يُحَدِّثُ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ عَرَضَ اَلْإِيمَانَ عَلَى كُلِّ نَاصِبٍ، فَإِنْ دَخَلَ فِيه بِحَقِيقَةٍ وَإِلَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ أَوْ يُؤَدِّيَ اَلْجِزْيَةَ كَمَا يُؤَدِّيهَا اَلْيَوْمَ أَهْلُ اَلذِّمَّةِ، وَيَشُدُّ عَلَى وَسَطِه اَلْهِمْيَانَ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلْأَمْصَارِ إِلَى اَلسَّوَادِ»(٨٠٨).
وقريب منه ما رواه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) عن (تفسير فرات الكوفي)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرضِ هَوْناً﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَاماً﴾ ثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَةً [الفرقان: ٦٣ - ٧٦]، قَالَ: «هُمُ اَلْأَوْصِيَاءُ ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرضِ هَوْناً﴾، فَإِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ عَرَضُوا كُلَّ نَاصِبٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ وَهِيَ اَلْوَلَايَةُ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ أَوْ أَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ فَأَدَّاهَا كَمَا يُؤَدِّي أَهْلُ اَلذِّمَّةِ» (٨٠٩).
ولكن يبدو من رواية نقلها ابن المشهدي (رحمه الله) في (مزاره) أنَّ أهل الذمَّة يتمُّ التعامل معهم وفق قانون الجزية، وأمَّا النواصب فلا مكان لهم في دولتهم (عليهم السلام)، فقد روى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَأَنِّي أَرَى نُزُولَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ اَلسَّهْلَةِ بِأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ»، قُلْتُ: يَكُونُ مَنْزِلُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَانَ فِيهِ مَنْزِلُ إِدْرِيسَ، وَكَانَ مَنْزِلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ، وَمَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ صَلَّى فِيهِ، وَفِيهِ مَسْكَنُ اَلْخَضِرِ، وَاَلمُقِيمُ فِيهِ كَالمُقِيمِ فِي فُسْطَاطِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِلَّا وَقَلْبُهُ يَحِنُّ إِلَيْهِ، وَفِيهِ صَخْرَةٌ فِيهَا صُورَةُ كُلِّ نَبِيٍّ، وَمَا صَلَّى فِيهِ أَحَدٌ فَدَعَا اللهَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ إِلَّا صَرَفَهُ اللهُ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ اِسْتَجَارَهُ إِلَّا أَجَارَهُ اللهُ مِمَّا يَخَافُ»، قُلْتُ: هَذَا لَهُوَ اَلْفَضْلُ، قَالَ: «أَنَزِيدُكَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «هُوَ مِنَ اَلْبِقَاعِ اَلَّتِي أَحَبَّ اللهُ أَنْ يُدْعَى فِيهَا، وَمَا مِنْ يَوْمٍ وَلَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَاَلمَلَائِكَةُ تَزُورُ هَذَا اَلمَسْجِدَ، يَعْبُدُونَ اللهَ فِيهِ، أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً إِلَّا فِيهِ. يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اَلْفَضْلِ إِلَّا نُزُولُ اَلمَلَائِكَةِ وَاَلْأَنْبِيَاءِ فِيهِ لَكَانَ كَثِيراً، فَكَيْفَ وَهَذَا اَلْفَضْلُ؟ وَمَا لَمْ أَصِفْ لَكَ أَكْثَرُ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَزَالُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) فِيهِ أَبَداً؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَمِنْ بَعْدِهِ؟ قَالَ: «هَكَذَا مِنْ بَعْدِهِ إِلَى اِنْقِضَاءِ اَلْخَلْقِ»، قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ اَلذِّمَّةِ عِنْدَهُ؟ قَالَ: «يُسَالِمُهُمْ كَمَا سَالَمهُمْ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَيُؤَدُّونَ اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ»، قُلْتُ: فَمَنْ نَصَبَ لَكُمُ اَلْعَدَاوَةَ؟ فَقَالَ: «لَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا لِمَنْ خَالَفَنَا فِيهِ فِي دَوْلَتِنَا مِنْ نَصِيبٍ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّ لَنَا دِمَاءَهُمْ عِنْدَ قِيَامِ قَائِمِنَا، فَالْيَوْمَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ ذَلِكَ، فَلَا يَغُرَّنَّكَ أَحَدٌ، إِذَا قَامَ قَائِمُنَا اِنْتَقَمَ لله وَلِرَسُولِهِ وَلَنَا أَجْمَعِينَ»(٨١٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(٣٢٢/٣٢٢) أهل الريِّ:
جاء في رواية ضعيفة أنَّ أهل الريِّ هم ممَّن يقاتلون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٨١١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٠٧) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(٨٠٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٧/ ح ٢٨٨).
(٨٠٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٣/ ح ١٦٧)، عن تفسير فرات الكوفي (ص ٢٩٢ و٢٩٣/ ح ٣٩٥/٨).
(٨١٠) المزار لابن المشهدي (ص ١٣٤ و١٣٥).
(٨١١) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).

(١٤٣)

ولو صحَّت هذه الرواية، فلا يمكن القول بعموم الحكم فيها إلى جميع أهل الريِّ، فلا بدَّ من حملها على محامل لا تتقاطع مع هذه الثوابت، كأنْ تُحمَل على أنَّ بعض أهل المُدُن تلك سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية الأمر، وما شابه.
انظر: (١٧٧) أزد، (٢٤٣) الأعراب، (١٠٤٤) الريُّ.

* * *

(٣٢٣/٣٢٣) أهل الشام:
الشام: اسم تاريخي لجزء من المشرق العربي، يمتدُّ على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسِّط إلى حدود بلاد الرافدين، تُشكِّل هذه المنطقة اليوم بالمفهوم الحديث كلّاً من (سوريا، ولبنان، والأُردنِّ، وفلسطين)(٨١٢).
جاء في الروايات أنَّ أهل الشام يشهدون عدَّة أحداث إبَّان الظهور، ومنها:
أوَّلاً: اختلاف أهل الشام بينهم:
وقد عُدَّ هذا الاختلاف إحدى ثلاث يكون منها انتظار الفرج، بالإضافة إلى «اَلرَّايَاتِ اَلسُّوُدِ مِنْ خُرَاسَانَ، وَاَلْفَزْعَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ»(٨١٣).
ولعلَّ المقصود من اختلافهم هو ما ذكرته الروايات من قتال السفياني والأصهب والأبقع فيما بينهم في الشام.
انظر: (١٥١) اختلاف الشام، (٩٣٧) الرايات السود، (١٧٨٥) الفزعة.
ثانياً: خروج السفياني في الشام:
فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... يَخْرُجُ بِالشَّامِ فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى اَلْحَقِّ، يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ اَلْخُرُوجِ مَعَهُ»(٨١٤).
انظر: (٢١٦٨) المقيمون على الحقِّ، (٢١٧٠) مكان خروج السفياني.
ثالثاً: قسم من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر سيكونون من أهل الشام:
وهم الذين سمَّتهم الرواية بالأبدال، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ... وَاَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ»(٨١٥).
وقد روي أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مَنْ يكونون من أهل الشام، إذ روي «وَمِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ رَجُلَانِ يُقَالُ لَهُمَا: إِبْرَاهِيمُ بْنُ اَلصَّبَّاحِ، وَيُوسُفُ بْنُ مَهْرِيَا، فَيُوسُفُ عَطَّارٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، وَإِبْرَاهِيمُ قَصَّابٌ مِنْ قَرْيَةِ سُوَيْقَانَ»(٨١٦).
وورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) - التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر - اسم رجل منهم يكون من الشام، إذ جاء فيها: «وَمِنَ اَلشَّامِ: عَلْقَمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ»(٨١٧).
انظر: (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٨٤٤) قرية سويقان.
رابعاً: أنَّ أهل الشام يسبون قبائل من مصر:
جاء في رواية عامّيَّة عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ اَلشَّامَ، وَآخَرُ مِصْرَ، فَاقْتَتَلَ اَلشَّامِيُّ وَاَلْمِصْرِيُّ، وَسَبَى أَهْلُ اَلشَّامِ قَبَائِلَ مِنْ مِصْرَ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ بِرَايَاتٍ سُودٍ صِغَارٍ قَبْلَ صَاحِبِ اَلشَّامِ، فَهُوَ اَلَّذِي يُؤَدِّي اَلطَّاعَةَ إِلَى اَلمَهْدِيِّ)(٨١٨).
انظر: (٩٣٧) الرايات السود، (١٣٣٧) صاحب الشام، (٢١٣٣) المصري.
خامساً: أنَّ أنصار المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وخمسة عشر هم من أهل الشام:
من الروايات الموضوعة كذباً وزوراً ما رواه المروزي في (الفتن) عَنِ اِبْنَ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (يَبْعَثُ اللهُ اَلمَهْدِيَّ بَعْدَ إِيَاسٍ، وَحَتَّى يَقُولَ اَلنَّاسُ: لَا مَهْدِيَّ، وَأَنْصَارُهُ نَاسٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٨١٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٠/ باب ١٤/ ح ٨)، عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ (عليهما السلام)، قال: «سُئِلَ أمير المؤمنين (عليه السلام)...».
(٨١٤) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
(٨١٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ ح ٥٠٢).
(٨١٦) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٨١٧) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٨١٨) الفتن للمروزي (ص ١٨٩).

(١٤٤)

مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، عِدَّتُهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَصْحَابِ بَدْرٍ، يَسِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ اَلشَّامِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ مِنْ دَارٍ عِنْدَ اَلصَّفَا، فَيُبَايِعُونَهُ كَرْهاً، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ اَلمُسَافِرِ عِنْدَ اَلمَقَامِ، ثُمَّ يَصْعَدُ اَلْمِنْبَرَ)(٨١٩).
وواضح من هذه الرواية أنَّها تحوي عدَّة مخالفات لما هو مقطوع به من الروايات والاعتقادات، من قبيل: أنَّ أنصاره كلَّهم من الشام، وأنَّ عدَّتهم (٣١٥).
ولمسة الوضع فيها واضحة، حيث يُراد منها رفع منزلة الشام على غيرها من المُدُن، رغم أنَّها مأوى الأُمويِّين أمس واليوم.
وهذا لا يُنقِص من قدر المؤمنين في الشام، إذ منهم الأبدال كما صرَّحت به الروايات كما تقدَّم، وأنَّ منهم من لا يتَّبع السفياني كما تقدَّم أيضاً.
انظر: (٨٥٣) دار عند الصفا، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
سادساً: أنَّ أهل الشام يهزمون الروم:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أنَّه (تُجَيِّشُ اَلرُّومُ، فَيَسْتَمِدُّ أَهْلُ اَلشَّامِ وَيَسْتَغِيثُونَ، فَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ مُؤْمِنٌ،» قَالَ: (فَيَهْزِمُونَ اَلرُّومَ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ قَدْ عُرِفَ مَكَانُهَا، فَبَيْنَا هُمْ عِنْدَهَا إِذْ جَاءَهُمُ اَلصَّرِيخُ: إِنَّ اَلدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي عِيَالِكُمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ نَحْوَهُ)(٨٢٠).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٠٤٠) الروم.
سابعاً: أنَّ أهل الشام يأمرون خليفتهم بمبايعة المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة أنَّه وبعد وقوع الخسف بجيش السفياني ويبلغ «ذَلِكَ أَهْلَ اَلشَّامِ قَالُوا لِخَلِيفَتِهِمْ: قَدْ خَرَجَ اَلمَهْدِيُّ فَبَايِعْهُ وَادْخُلْ فِي طَاعَتِهِ، وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ...»(٨٢١).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧٨٩) الخسف، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٣٢٤/٣٢٤) أهل القبلة:
اصطلاح يُراد به المسلمون، كونهم يتوجَّهون إلى الكعبة المعظَّمة أثناء صلاتهم، وقد ورد في بعض النصوص ما يدلُّ على أنَّ من الأحداث التي تقع زمن الغيبة هو اختلاف أهل القبلة إلى حدٍّ شاسع بينهم، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ هُوَ اَلدُّخَانُ وَاَلصَّيْحَةُ، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ وَهُوَ اَلْخَسْفُ، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ وَهُوَ اِخْتِلَافٌ فِي اَلدِّينِ وَطَعْنُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]، وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَكُلُّ هَذَا فِي أَهْلِ اَلْقِبْلَةِ...»(٨٢٢).
وروي أنَّ العذاب سيكون على فسقة أهل القبلة، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً﴾ يَعْنِي لَيْلاً، ﴿أَوْ نَهَاراً مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٥٠]، فَهَذَا عَذَابٌ يَنْزِلُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ عَلَى فَسَقَةِ أَهْلِ اَلْقِبْلَةِ، وَهُمْ يَجْحَدُونَ نُزُولَ اَلْعَذَابِ عَلَيْهِمْ»(٨٢٣).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٧٨٩) الخسف، (٨٧٠) الدخان.

* * *

(٣٢٥/٣٢٥) أهل المشرق:
تعدَّد استعمال هذا الاصطلاح في الروايات الشريفة، فمرَّة استُعمِلَ بمعنى يشمل نصف الأرض، إذ قوبل بأهل المغرب، للإشارة إلى شمول أهل الأرض جميعاً، كما في الصيحة التي يسمعها «أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ»(٨٢٤).
واستُعمِلَ في معنى قريب من هذا، إذ أُشير فيه إلى اختلاف «أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَأَهْلُ اَلمَغْرِبِ»(٨٢٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١٩) الفتن للمروزي (ص ٢١٢).
(٨٢٠) الفتن للمروزي (ص ٣٠٥).
(٨٢١) الفتن للمروزي (ص ٢١٦)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
(٨٢٢) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٢٠٤).
(٨٢٣) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٣١٢).
(٨٢٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٥/ باب ١٤/ ح ١٤).
(٨٢٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢٢).

(١٤٥)

وفي أنَّ «أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ» يلعنون راية الحقِّ(٨٢٦).
وأشارت بعض الروايات إلى قوم «مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ» يبعثهم الله تعالى يقتل بهم أعداء أهل البيت (عليهم السلام)(٨٢٧).
علماً أنَّه يحتمل أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) يتحدَّثون عن أهل المشرق في زمنهم، ممَّا يعني أنَّ المقصود هم من يسكنون شرق المدينة والعراق - فهما المكانان اللذان كان أهل البيت (عليهم السلام) يسكنون فيها - امتداداً إلى الهضبة الإيرانيَّة شرقاً.
انظر: (٩٤٢) راية الحقِّ، (١٤١٧) صيحة جبرئيل (عليه السلام)، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٣٢٦/٣٢٦) أهل المغرب:
تعدَّد ذكر هذا المصطلح في الروايات، والظاهر أنَّ المراد منه يختلف باختلاف السياق، فمرَّة يُراد منه ما يقابل أهل المشرق عموماً، كما في الصيحة التي يسمعها «أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ»(٨٢٨)، واستُعمِلَ في معنى قريب من هذا، إذ أُشير فيه إلى اختلاف «أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَأَهْلُ اَلمَغْرِبِ»(٨٢٩)، وفي أنَّ «أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ» يلعنون راية الحقِّ(٨٣٠).
وقد يُراد منه المغرب العربي.
وعلى كلِّ حالٍ، فالموارد في هذا المصطلح عديدة:
المورد الأوَّل: دخول أهل المغرب مسجد دمشق:
روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (يَدْخُلُ أَوَائِلُ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَبَيْنَا هُمْ يَنْظُرُونَ فِي أَعَاجِيبِهِ إِذْ رَجَفَتِ اَلْأَرْضُ فَانْقَعَرَ غَرْبِيُّ مَسْجِدِهَا، وَيُخْسَفُ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، ثُمَّ يَخْرُجُ عِنْدَ ذَلِكَ اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ مِصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُقَاتِلُ أَهْلَ اَلمَشْرِقِ حَتَّى يَرُدَّهُمْ إِلَى اَلْعِرَاقِ)(٨٣١).
انظر: (٣١٦) انقعار غربي مسجد دمشق، (٧٩٨) خسف حرستا، (٢١٠٠) مسجد دمشق.
المورد الثاني: اجتماع أهل المغرب للسفياني:
روى المروزي أيضاً أنَّه (وَيَرْجِعُ اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ بِجَمَاعَةِ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ، فَيَجْتَمِعُونَ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا لِأَحَدٍ قَطُّ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ الله تَعَالَى)(٨٣٢).
المورد الثالث: أهل المغرب عند اختلاف الرايات:
في رواية مرسَلة رواها المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «تختلف ثلاث رايات: راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة. ثمّ يخرج رجل من ولد العبَّاس بالشام، حتَّى تكون منهم مسيرة ليلتين، فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم حفاة، أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب الشام وفلسطين، فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين، فيقولن: اُطلبوا مَلِك الأوَّل، فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها: حرستا، فإذا أحسَّ بهم هرب إلى أخواله كلب، وذلك دهاء منه...»(٨٣٣).
انظر: (١٥٦) أخوال السفياني، (٦٦٧) حرستا.
وفي رواية رابعة رواها المروزي أنَّ رايات من أهل المغرب تردُّ رايات تريد نفي الإسلام، فقد روى بسنده عَنْ عَبْدِ اَلْوَاحِدِ، عَنِ اَلزُّهْرِيِّ، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّ الرَّايَاتِ اَلسُّودَ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ، فَإِذَا هَبَطَتْ مِنْ عَقَبَةِ خُرَاسَانَ هَبَطَتْ تَنْفِي اَلْإِسْلَامَ، فَلَا يَرُدُّهَا إِلَّا رَايَاتُ اَلْأَعَاجِمِ مِنْ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ)(٨٣٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فكلُّ هذه الروايات ضعيفة السند، وبعضها مربكة المعاني والتراكيب، فلا يُعتَمد عليها، مضافاً إلى معارضة الأخيرة مثلاً لما هو متَّفق عليه من صلاح الرايات السود.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٢٦) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٥).
(٨٢٧) الملاحم والفتن (ص ٣٣٩/ ح ٤٩٩).
(٨٢٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٥/ باب ١٤/ ح ١٤).
(٨٢٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢٢).
(٨٣٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٥).
(٨٣١) الفتن للمروزي (ص ١٥٩).
(٨٣٢) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(٨٣٣) عقد الدُّرَر (ص ٩٠).
(٨٣٤) الفتن للمروزي (ص ١١٥).

(١٤٦)

انظر: (٣٢٥) أهل المشرق، (٩٣٧) الرايات السود، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٣٢٧/٣٢٧) أهل مكَّة:
جاء ذكر مصطلح (أهل مكَّة) في العديد من الروايات عند الخاصَّة والعامَّة، والتي تُؤشِّر إلى العديد من المواقف التي تكون لأهل مكَّة فيما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة، وهي:
أوَّلاً: أنَّ أهلها يُقاتلون القائم (عجَّل الله فرجه) ويُقاتلهم:
ورد هذا المعنى في رواية عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٨٣٥).
وطبعاً لا بدَّ من حملها على بعض المحامل، كأنْ تُحمَل على أنَّ بعض أهل المُدُن تلك سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية الأمر وما شابه.
خصوصاً مع ما سيأتي بعد قليل من أنَّ بعض أهل مكَّة يبايعونه (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٧٧) أزد، (٢٤٣) الأعراب، (٣٢٠) أهل البصرة.
ثانياً: أنَّ الثلاثمائة وثلاثة عشر أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه) سيأتون إلى مكَّة فيعلم أهلها بهم ويُنكِرونهم:
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، وقال بعد أنْ عدَّدهم: «فَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ، يَجْمَعُهُمُ اللهُ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ لَيْلَةُ اَلْجُمُعَةِ، فَيَتَوَافَوْنَ فِي صَبِيحَتِهَا إِلَى اَلمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ، لَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَيَنْتَشِرُونَ بِمَكَّةَ فِي أَزِقَّتِهَا، يَلْتَمِسُونَ مَنَازِلَ يَسْكُنُونَهَا، فَيُنْكِرُهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِرِفْقَةٍ دَخَلَتْ مِنْ بَلَدٍ مِنَ اَلْبُلْدَانِ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَا لِتِجَارَةٍ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّا لَنَرَى فِي يَوْمِنَا هَذَا قَوْماً لَمْ نَكُنْ رَأَيْنَاهُمْ قَبْلَ يَوْمِنَا هَذَا، لَيْسُوا مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ وَلَا أَهْلِ بَدْوٍ، وَلَا مَعَهُمْ إِبِلٌ وَلَا دَوَابُّ...»(٨٣٦).
وفي نصٍّ آخر عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «سَيَأْتِي مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا - يَعْنِي مَكَّةَ - ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً يَعْلَمُ أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْهُمْ آبَاؤُهُمْ وَلَا أَجْدَادُهُمْ، عَلَيْهِمُ اَلسُّيُوفُ، مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ سَيْفٍ كَلِمَةً يَفْتَحُ أَلْفَ كَلِمَةٍ، تَبْعَثُ اَلرِّيحُ فَتُنَادِي بِكُلِّ وَادٍ: هَذَا اَلمَهْدِيُّ، هَذَا اَلمَهْدِيُّ يَقْضِي بِقَضَاءِ آلِ دَاوُدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً»(٨٣٧).
وفي نصٍّ عامِّي ضعيف أنَّ الثلاثمائة وثلاثة عشر يصلون مكَّة أو قريباً منها ليلاً بحيث يخاف منهم أهل مكَّة ويتصوَّرون أنَّهم أصحاب السفياني، إلى أنْ ينكشف الصبح، فإذا بهم رجال عابدون مصلُّون:
فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أنْ ذكر أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وإنِّي لأعرفهم، وأعرف أسماءهم»، ثمّ سمَّاهم، وقال: «ثمّ يجمعهم الله (عزَّ وجلَّ)، من مطلع الشمس إلى مغربها، في أقلّ من نصف ليلة، فيأتون مكَّة، فيشرف عليهم أهل مكَّة فلا يعرفونهم، فيقولون: كبسنا أصحاب السفياني...»(٨٣٨).
انظر: (٢٢٦) أصحاب السفياني، (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٥٠١) ظهر الكعبة.
ثالثاً: أنَّ أهل مكَّة يُخوِّفون السفياني من الله تعالى، فيقتلهم السفياني:
 فقد روي عن كعب الأحبار: (بينما هؤلاء الثلاثة قد تغلَّبوا على مواضعهم بالظلم، وإذ قد خرج السفياني من دمشق...، فإذا اشتدَّت شوكته محا اللهُ الإيمانَ من قلبه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٣٥) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٨٣٦) دلائل الإمامة (ص ٥٦٠/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٨٣٧) بصائر الدرجات (ص ٣٣١/ ج ٦/ باب ١٨/ ح ١١).
(٨٣٨) عقد الدُّرَر (ص ٩٥).

(١٤٧)

وسفك الدماء، ويُعطِّل الجمعة والجماعة، ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كلِّ البلاد، حتَّى يفجر الفُسَّاق، ويكثر القتل في الدنيا. فعند ذلك يجتمعون أهل مكَّة إلى السفياني، يُخوِّفونه عقوبة الله (عزَّ وجلَّ)، فيأمر بقتلهم، وقتل العلماء والزُّهَّاد في جميع الآفاق. فعند ذلك يجتمعون إلى رجل من قريش، له اتِّصال برسول الله (صلَّى الله عليه وآله) لهلاك السفياني ويتَّصل بمكَّة، ويكونون على عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ثمّ تجتمع إليه المؤمنون، وينكسف القمر ثلاث ليالي متواليات. ثمّ يظهر المهدي بمكَّة...)(٨٣٩).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية عامّيَّة ضعيفة السند، إلَّا أنَّ الكثير منها موافق لرواياتنا الخاصَّة، خصوصاً فيما يتعلَّق بعدد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، وظلم السفياني وفسقه...
انظر: (٨٠٠) خسوف القمر، (١١٣١) السفياني، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
رابعاً: أنَّهم سيقتلون رسول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الذي هو النفس الزكيَّة:
فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ اَلْعَبَّاسِ، وَوَهَى سُلْطَانُهُمْ، وطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ اَلشَّامِيُّ، وَأَقْبَلَ اَلْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ اَلْحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنَ اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، فَقُلْتُ: مَا تُرَاثُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «سَيْفُ رَسُولِ الله وَدِرْعُهُ وَعِمَامَتُهُ وَبُرْدُهُ وَقَضِيبُهُ وَرَايَتُهُ وَلَامَتُهُ وَسَرْجُهُ، حَتَّى يَنْزِلَ مَكَّةَ فَيُخْرِجَ اَلسَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وِيَلْبَسَ اَلدِّرْعَ وَيَنْشُرَ اَلرَّايَةَ وَاَلْبُرْدَةَ وَاَلْعِمَامَةَ وَيَتَنَاوَلَ اَلْقَضِيبَ بِيَدِه وَيَسْتَأْذِنَ الله فِي ظُهُورِه، فَيَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَيَأْتِي اَلْحَسَنِيَّ فَيُخْبِرُه اَلْخَبَرَ فَيَبْتَدِرُ اَلْحَسَنِيُّ إِلَى اَلْخُرُوجِ، فَيَثِبُ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَهُ ويَبْعَثُونَ بِرَأْسِهِ إِلَى اَلشَّامِيِّ، فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَيُبَايِعُهُ اَلنَّاسُ وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيَبْعَثُ اَلشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ الله (عزَّ وجلَّ) دُونَهَا، وَيَهْرُبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ بِالمَدِينَةِ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) إِلَى مَكَّةَ، فَيَلْحَقُونَ بِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ، وَيُقْبِلُ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ، وَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَأْمَنُ أَهْلُهَا ويَرْجِعُونَ إِلَيْهَا»(٨٤٠).
وفي هامش (الكافي) قال المعلِّق عليّ أكبر الغفاري (رحمه الله) في قوله: «وَيَبْعَثُ اَلشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) دُونَهَا»: (أي قبل الوصول إلى المدينة بالبيداء يخسف الله به وبجيشه الأرض كما وردت به الأخبار المتظافرة).
ولكن: إنْ كان المراد به جيش السفياني الذي يُخسَف به، فالروايات متظافرة في أنَّه يدخل المدينة، وأنَّ الخسف يقع به بعد خروجه منها إلى مكَّة المكرَّمة.
وإنْ كان المقصود أنَّه جيش آخر غير جيش الخسف، يُهيِّئه السفياني (الذي عبَّرت عنه الرواية بالشامي)، فهذا لم تساعد عليه الأخبار، ولم نجد إشارة له في غير هذه الرواية.
انظر: (٢٠٢١) محمّد بن الحسن النفس الزكيَّة، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
خامساً: أنَّ أهل مكَّة يُخرِجون المهدي كارهاً للبيعة:
 في رواية عامّيَّة رواها أحمد في (مسنده) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [(رضي الله عنها)]، أَنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ...»(٨٤١).
انظر: (٩٩١) رجل من أهل المدينة، (٢٢٨٠) ناس من أهل مكَّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٣٩) عقد الدُّرَر (ص ٨٠ و٨١).
(٨٤٠) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
(٨٤١) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٢٨٦/ ح ٢٦٦٨٩).

(١٤٨)

سادساً: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) من أهل مكَّة:
روى أحمد أيضاً - في سياق ذكر جيش الخسف - ما يظهر منه وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه من أهل مكَّة، ولعلَّه لأجل أنَّ أصل أجداد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من مكَّة كما هو واضح، أو لعلَّه بمعنى (في أهل مكَّة) يعني أنَّه موجود في مكَّة المكرَّمة حينما يأتي الجيش الذي سيُخسَف به.
فقد روى بإسناده عَنْ حَفْصَةَ اِبْنَةِ عُمَرَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «يَأْتِي جَيْشٌ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، يُرِيدُونَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ، فَرَجَعَ مَنْ كَانَ أَمَامَهُمْ لِيَنْظُرَ مَا فَعَلَ اَلْقَوْمُ، فَيُصِيبَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسْتَكْرَهاً؟ قَالَ: «يُصِيبُهُمْ كُلُّهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ كُلَّ اِمْرِئٍ عَلَى نِيَّتِهِ»(٨٤٢).
ويبدو أنَّ المقصود من هذا الجيش هو جيش السفياني - بقرينة كونه جيش الخسف -، إلَّا أنَّه لا يتناسب مع كونه يأتي من جهة المشرق، إذ الشام تقع في شمال الحجاز لا شرقها، ولعلَّها من الروايات الموضوعة التي يُراد منها النيل من جيش المشرق الذي هو جيش الخراساني، والذي هو موالٍ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال: إنَّه الجيش الذي كان قد أرسله السفياني إلى الكوفة، فقد يأمره السفياني بالرجوع إلى المدينة، وحينها يكون الجيش قادماً من المشرق بالنسبة للمدينة المنوَّرة.
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٦١٤) جيش الخسف، (٧٨٩) الخسف.
سابعاً: عدم علم أهل مكَّة بمكان مجيء القائم (عجَّل الله فرجه):
روي أنَّ أهل مكَّة لن يعلموا مكان مجيء الإمام (عجَّل الله فرجه)، بل يباغتهم بذلك، وهذا أمر ليس خاصًّا بأهل مكَّة، ولعلَّ الرواية ذكرت خصوص أهل مكَّة لخصوصيَّة أنَّه يظهر في مكَّة، فقد يحتمل البعض علمهم بخروجه، لذلك اقتضى السؤال من السائل والتنبيه من الإمام.
إذ روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «... فتقبل شيعته إليه من أطراف الأرض تُطوى لهم طيًّا حتَّى يبايعوا، ثمّ يسير إلى الكوفة فينزل على نجفها، ثمّ يُفرِّق الجنود منها إلى الأمصار لدفع عُمَّال الدجَّال، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت جوراً وظلماً»، قال: فقلت له: يا بن رسول الله فداك أبي وأُمِّي، أيعلم أحد من أهل مكَّة من أين يجيء قائمكم إليها؟ قال: «لا»، ثمّ قال: «لا يظهر إلَّا بغتةً بين الركن والمقام»(٨٤٣).
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٠٩٠) الساعة، (٢٤٨٤) يوم الخروج.
ثامناً: أنَّ أهل مكَّة يغزون رجالاً من أهل المدينة في جبال الطائف، فيخسرون أمامهم:
في رواية عامّيَّة ضعيفة السند، وغير مرويَّة عن معصوم، مربكة في متنها، غير واضحة في مقصودها، رواها نعيم بن حمَّاد في (الفتن) عَنْ يُوسُفَ بْنِ ذِي قَرُبَاتِ، قَالَ: (يَكُونُ خَلِيفَةٌ بِالشَّامِ يَغْزُو اَلمَدِينَةَ، فَإِذَا بَلَغَ أَهْلَ اَلمَدِينَةِ خُرُوجُ اَلْجَيْشِ إِلَيْهِمْ خَرَجَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ إِلَى مَكَّةَ، فَاسْتَخْفُوا بِهَا، فَيَكْتُبُ صَاحِبُ اَلمَدِينَةِ إِلَى صَاحِبِ مَكَّةَ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَاقْتُلْهُمْ، فَيُعْظِمُ ذَلِكَ صَاحِبُ مَكَّةَ، ثُمَّ يَتَآمَرُونَ بَيْنَهُمْ، فَيَأْتُونَهُ لَيْلاً وَيَسْتَجِيرُونَ بِهِ، فَيَقُولُ: اُخْرُجُوا آمِنَيْنَ، فَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَبْعَثُ إِلَى رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ فَيَقْتُلُ أَحَدَهُمَا، وَاَلْآخَرُ يَنْظُرُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَخْرُجُونَ حَتَّى يَنْزِلُوا جَبَلاً مِنْ جِبَالِ اَلطَّائِفِ، فَيُقِيمُونَ فِيهِ، وَيَبْعَثُونَ إِلَى النَّاسِ، فَيَنْسَابُ إِلَيْهِمْ نَاسٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَزَاهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ، فَيَهْزِمُونَهُمْ، وَيَدْخُلُونَ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَ أَمِيرَهَا وَيَكُونُونَ بِهَا حَتَّى إِذَا خُسِفَ بِالْجَيْشِ اِسْتَعَدَّ أَمْرَهُ وَخَرَجَ)(٨٤٤).
انظر: (٨٢١) الخليفة بالشام، (١٣٤٨) صاحب المدينة، (١٤٥٧) الطائف.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٤٢) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٥٨ و٥٩/ ح ٢٦٤٥٨).
(٨٤٣) كشف الحقِّ (ص ١٥٤ و١٥٥).
(٨٤٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٠).

(١٤٩)

(٣٢٨/٣٢٨) الأهواز:
الأهواز أو الأحواز هي عاصمة ومركز محافظة خوزستان، تقع جنوب غرب إيران، ويخترق المدينة نهر كارون(٨٤٥).
وقد ورد ذكر الأهواز في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعضاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَأَمَّا اَلْهَارِبُ مِنْ عَشِيرَتِهِ بِبَلْخٍ فَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلمَعْرِفَةِ، لَا يَزَالُ يُعْلِنُ أَمْرَهُ، وَيَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَيْهِ وَقَوْمَهُ وَعَشِيرَتَهُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَهْرُبَ مِنْهُمْ إِلَى اَلْأَهْوَازِ، فَيُقِيمَ فِي بَعْضِ قُرَاهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُ الله فَيَهْرُبُ مِنْهُمْ»(٨٤٦).
وجاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْأَهْوَازِ»(٨٤٧).
ولكن جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) في (دلائل الإمامة): «وَمِنَ اَلْأَهْوَازِ رَجُلَانِ»(٨٤٨)، وورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) الأُخرى أنَّ اسميهما: «وَمِنَ اَلْأَهْوَازِ: عِيسَى بْنُ تَمَّامٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ سَعِيدٍ اَلضَّرِيرُ، يَعُودُ بَصِيراً»(٨٤٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ جبير الخابور سيكون في جبل الأهواز:
فقد ورد في رواية أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبر جبير الخابور بأنَّه سيكون في جبل الأهواز، وينصر المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي أنَّ عبد الحميد بن أبي العلاء الأزدي، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إِنَّ جُبَيْرَ اَلْخَابُورِ كَانَ صَاحِبَ بَيْتِ مَالِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَتْ لَهُ أَمٌّ عَجُوزٌ بِالْكُوفَةِ كَبِيرَةٌ، فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّ لِي أُمًّا بِالْكُوفَةِ عَجُوزاً اِشْتَقْتُ إِلَيْهَا، فَأْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَهَا فَأَقْضِيَ مِنْ حَقِّهَا مَا يَجِبُ عَلَيَّ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا تَصْنَعُ بِالْكُوفَةِ؟ فَإِنَّ فِيهَا رَجُلاً سَاحِراً كَاهِناً يُقَالُ لَهُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمَا آمَنُ أَنْ يَفْتِنَكَ، فَقَالَ جُبَيْرٌ: مَا لِي وَلِعَلِيٍّ؟ إِنَّمَا آتِي أُمِّي فَأَزُورُهَا وَأَقْضِي حَقَّهَا، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَدِمَ جُبَيْرٌ إِلَى عَيْنِ اَلتَّمْرِ وَمَعَهُ مَالٌ، فَدَفَنَ بَعْضَهُ فِي عَيْنِ [اَلتَّمْرِ]، وَقَدْ كَانَ لِعَلِيٍّ مَنَاظِرُ، فَأَخَذُوا جُبَيْراً بِظَاهِرِ اَلْكُوفَةِ، وَأَتَوْا بِهِ عَلِيًّا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا جُبَيْرَ اَلْخَابُورِ، أَمَا إِنَّكَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الله، زَعَمَ لَكَ مُعَاوِيَةُ أَنِّي كَاهِنٌ سَاحِرٌ؟! قَالَ: إِي وَالله قَالَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ قَالَ: وَمَعَكَ مَالٌ قَدْ دَفَنْتَ بَعْضَهُ فِي عَيْنِ اَلتَّمْرِ، قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ، قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا حَسَنُ ضُمَّهُ إِلَيْكَ، فَأَنْزَلَهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ دَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي جَبَلِ اَلْأَهْوَازِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُدَجَّجِينَ فِي اَلسِّلَاحِ، فَيَكُونُونَ مَعَهُ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ فَيُقَاتِلُ مَعَهُ»(٨٥٠).
انظر: (٥٥١) جبل الأهواز، (٥٥٨) جبير الخابور.
المورد الثالث: أنَّ منها بعض الوكلاء الذين رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد نقل الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ من وكلاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من الأهواز هو محمّد بن إبراهيم بن مهزيار، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْخُزَاعِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ اَلْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ... وَمِنْ أَهْلِ اَلْأَهْوَازِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ(٨٥١).
انظر: (١٦٥٥) عليُّ بن مهزيار الأهوازي، (٢٠٠٩) محمّد بن إبراهيم بن مهزيار، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٤٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٨٤٦) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٨٤٧) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٨٤٨) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٨٤٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٨٥٠) الخرائج والجرائح (ج ١/ ص ١٨٥ و١٨٦/ ح ١٩).
(٨٥١) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).

(١٥٠)

(٣٢٩/٣٢٩) أوس:
بنو الأوس كانت إحدى القبائل العربيَّة الرئيسيَّة في المدينة المنوَّرة. والآخر كان الخزرج، وشكَّل الاثنان الأنصار بعد الهجرة. الأوس والخزرج هم من نسل قبيلة الأزد، وكانوا يُعرَفون باسم بني قيلة في عصر ما قبل الإسلام...(٨٥٢).
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ أَوْسٍ: مُحَمَّدٌ»(٨٥٣).
جدير بالذكر أنَّه ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَاَلْهَارِبُ مِنْ بَلْخٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ: أَوْسُ بْنُ مُحَمَّدٍ»(٨٥٤).
ولعلَّ ما نقله (إلزام الناصب) تصحيف عن (أوس بن محمّد).
انظر: (٤٢٦) بلخ، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٣٠/٣٣٠) أوس بن محمّد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بلخ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٢٨) الأهواز، (٤٢٦) بلخ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٣١/٣٣١) أوَّل الآيات:
يبدو من سياق الروايات التي ذكرت (أوَّل الآيات) أنَّها تقصد من الآيات علامات الساعة، وقد اختلفت النصوص في بيان أوَّل تلك الآيات، وأنَّ أوَّلها هو كلٌّ من طلوع الشمس وخروج الدابَّة، من ذلك ما رواه أحمد ابن حنبل في (مسنده) بسنده عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ اَلْآيَاتِ خُرُوجاً طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ اَلدَّابَّةِ ضُحًى، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا...»(٨٥٥).
وروى مسلم في (صحيحه) عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنَّ أَوَّلَ اَلْآيَاتِ خُرُوجاً طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ اَلدَّابَّةِ عَلَى اَلنَّاسِ ضُحًى، وَأَيَّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَرِيباً»(٨٥٦).
وكلاهما رواية عامّيَّة.
وفي رواية المروزي أنَّ أوَّلها هو الروم، إذ روى في (الفتن) بسنده عَنْ أَبِي اَلمُغِيرَةِ، عَنِ اِبْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: (أَوَّلُ الْآيَاتِ الرُّومُ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ اَلدَّجَّالُ، وَاَلثَّالِثَةُ يَأْجُوجُ، وَاَلرَّابِعَةُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام))(٨٥٧).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، فهي مرسَلة من جهة (عن شيخ من حضرموت)، ولم تُرْوَ عن معصوم من جهة ثانية.
هذا، وقد روى العامَّة أنَّه حين حصول أوَّل الآيات، ما يبدو منه أنَّ الفرصة للتوبة أو للعمل قد انتهت، إذ روى المروزي بسنده عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: (إِذَا خَرَجَتْ أَوَّلُ الْآيَاتِ طُرِحَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَلَسَتِ اَلْحَفَظَةُ، وَشَهِدَتِ اَلْأَجْسَادُ عَلَى اَلْأَعْمَالِ)(٨٥٨).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٨٦٥) الدجَّال، (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها.

* * *

(٣٣٢/٣٣٢) أُولى العلامات:
تعبير جاء في بعض النصوص عن النداء، فقد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ حَسَّانَ اَلرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ عَبْدِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٥٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٨٥٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٨٥٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٨٥٥) مسند أحمد (ج ٢/ ص ٢٠١).
(٨٥٦) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ٢٠٢).
(٨٥٧) الفتن للمروزي (ص ٣١٦).
(٨٥٨) الفتن للمروزي (ص ٣٩٠).

(١٥١)

الله بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَتَى خُرُوجُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله): كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ. يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ خَمْسَ عَلَامَاتٍ: أُولَاهُنَّ اَلنِّدَاءُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَخُرُوجُ اَلْخُرَاسَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ...»(٨٥٩).
وقد يُقال بوجود تعارض بين هذه الرواية - التي جعلت أُولى العلامات هي النداء - وبين كون النداء يقع في شهر رمضان، وقبله يكون خروج السفياني واليماني والخراساني، وفي مقام الجواب نقول:
أوَّلاً: أنَّ المقام ليس من مقام التعارض، فإنَّ أوَّليَّة الصيحة ذُكِرَت في رواية واحدة أوردها النعماني (رحمه الله) في (غيبته)(٨٦٠)، وهي ضعيفة السند من عدَّة جهات، فمحمّد ابن حسَّان الرازي قال عنه النجاشي (رحمه الله): (يُعرَف ويُنكر، بين بين، يروي عن الضعفاء كثيراً)(٨٦١)، وضعَّفه ابن الغضائري والعلَّامة (رحمهما الله)(٨٦٢).
وهكذا (محمّد بن عليٍّ الكوفي) فإنَّه ضعيف.
وهكذا (عليُّ بن أبي حمزة البطائني) حيث إنَّه مختلف في قبول روايته وعدمه على ثلاثة أقوال.
فلا تصلح للمعارضة.
أمَّا باقي الروايات التي ذكرت العلامات فلم تجعل النداء هو الأوَّل حدوثاً، بل لم تُرتِّب الحدوث أصلاً، وهي - وعلى الأقلّ بعضها - صحيحة السند، إذن تسقط هذه الرواية عن الاعتبار، فلا تصلح لمعارضة روايات الطائفة الثانية الصحيحة التي لم تذكر الترتُّب.
وثانياً: لو تنزَّلنا وغضضنا النظر عن سندها، فلا يوجد تعارض بين المدلولين، وذلك لوجهين:
الأوَّل: أنَّ كون النداء أوَّل العلامات ليس نصًّا في الأوَّليَّة الحدوثيَّة الزمانيَّة، وإنَّما يمكن أنْ يُراد منه أنَّه أَوْلى العلامات رتبةً، فإنَّ النداء هو أهمّ العلامات وأوَّلهنَّ رتبةً لكونه من العلامات الغيبيَّة التي لا يقع فيها الشكُّ ولا التشكيك، ولا يتدخَّل في إحداثها الإنسان، ولما لها من شموليَّة لكلِّ البشر، بخلاف اليماني والنفس الزكيَّة والسفياني، فقد يمكن فيها تشكيك، وكذلك الخسف فإنَّه خاصٌّ لا عامٌّ.
الثاني: قد يكون المراد بأُولاهنَّ هو الترتُّب بحسب الذِّكر، خصوصاً مع العطف بالواو التي تفيد مطلق الجمع ولا تفيد الترتُّب بين العلامات، ومثاله ما لو قلتَ: أُحِبُّ من العلوم خمساً أوَّلهنَّ الفقه والأُصول والتفسير والمنطق والفلسفة، فإنَّك لا تريد الترتيب بينها بحسب حبِّك لها، وإنَّما بحسب ذكرك وتعدادك لها، وهذا من الاستعمالات العربيَّة المعروفة، فعلى هذا لا تعارض.
انظر: (١٤١٦) الصيحة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٦٨) ليلة القدر.

* * *

(٣٣٣/٣٣٣) أوَّل العدل وآخره:
أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيما جاء في حديث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مع أُبيّ بن كعب بحضور أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) أنَّه قال في ذكر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «... فَهُوَ إِمَامٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ بَارٌّ مَرْضِيٌّ هَادٍ مَهْدِيٌّ أَوَّلُ اَلْعَدْلِ وَآخِرُهُ...»(٨٦٣).
ولعلَّ المقصود بكونه (عجَّل الله فرجه) أوَّل العدل هو أنَّه أوَّل من يُطبِّق العدل بالمطلق على كلِّ الكرة الأرضيَّة، الأمر الذي لم تتوفَّر ظروفه المناسبة لمن سبقه من المعصومين (عليهم السلام) قاطبةً.
وبكونه (عجَّل الله فرجه) آخر العدل هو: أنَّه لا يأتي أحد بعده يُطبِّق العدل أكثر منه، فهو الذي سيقوم بتطبيق العدل المطلق على كلِّ الكرة الأرضيَّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١/ باب ١٦/ ح ٦).
(٨٦٠) المصدر السابق.
(٨٦١) رجال النجاشي (ص ٣٣٨/ الرقم ٩٠٣).
(٨٦٢) رجال ابن الغضائري (ص ٩٥/ الرقم ١٣٨/٢٣)، خلاصة الأقوال (ص ٤٠١/ الرقم ٤٣).
(٨٦٣) كمال الدِّين (ص ٢٦٧ و٢٦٨/ باب ٢٤/ ح ١١).

(١٥٢)

وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ المتيقَّن هو أنَّه (يريد بذلك كمال عدله، وقلَّ ما يخلو حديث ذُكِرَ فيه عن ذِكْر عدله)(٨٦٤).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥٦٤) العدل المشتهر.

* * *

(٣٣٤/٣٣٤) أوَّل لواء:
جاء في بعض روايات العامَّة أنَّ أوَّل لواء يبعثه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون إلى الترك، بعد أنْ يفشل السفياني في التصدِّي لهم، فقد روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن) بسنده عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يُقَاتِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلتُّرْكَ، ثُمَّ يَكُونُ اِسْتِئْصَالُهُمْ عَلَى يَدَيِ اَلمَهْدِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ، يَبْعَثُهُ إِلَى اَلتُّرْكِ)(٨٦٥).
ورواها في موضع آخر بسنده عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ يَبْعَثُهُ إِلَى اَلتُّرْكِ فَيَهْزِمُهُمْ، وَيَأْخُذُ مَا مَعَهُمْ مِنَ اَلسَّبْيِ وَاَلْأَمْوَالِ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى اَلشَّامِ فَيَفْتَحُهَا، ثُمَّ يُعْتِقُ كُلَّ مَمْلُوكٍ مَعَهُ، وَيُعْطِي أَصْحَابَهُ قِيمَتَهُمْ)(٨٦٦).
وكلتا الروايتين ضعيفة السند، وعامّيَّة، وإنْ كان المتيقَّن هو انتصار الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على كلِّ القوى المناوئة له، وتحقيق العدالة على كلِّ الأرض.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٢٥٢) الشام، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٣٣٥/٣٣٥) أوَّل مَنْ تنشقُّ الأرض عنه:
هو الإمام الحسين (عليه السلام) حسب النصوص الروائيَّة، حيث نصَّت على أنَّه (عليه السلام) أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض، أو أوَّل من يكرُّ، أو أوَّل من يرجع إلى الدنيا، ومن ذلك ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ إِلَى اَلدُّنْيَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)...»(٨٦٧).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٠) الرجعة، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام).

* * *

(٣٣٦/٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه):
البيعة طريقة متَّبعة منذ القِدَم، كعلامة للطاعة والاتِّباع للمبايع له، وقد أخذت البيعة أشكالاً متعدِّدة تبعاً لظروف الزمان.
جاء في بعض الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر فإنَّه سيعمل على أخذ البيعة من أتباعه، وقد نصَّت على أنَّ «أَوَّل مَنْ يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ (عليه السلام) جَبْرَئِيلُ، يَنْزِلُ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ فَيُبَايِعُهُ...»(٨٦٨).
وفي رواية أُخرى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَاَلثَّلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً»(٨٦٩).
ولم تُبيِّن هذه الرواية كيفيَّة المبايعة، وهل هي بضرب اليد أو غيرها من الطُّرُق.
نعم، جاء في رواية المفضَّل الطويلة عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)، ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَتُبَايِعُهُ اَلمَلَائِكَةُ وَنُجَبَاءُ اَلْجِنِّ، ثُمَّ اَلنُّقَبَاءُ...»(٨٧٠).
وفي رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَضْرِبُ عَلَى يَدِهِ وَيُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ»(٨٧١).
وهذه الرواية تُبيِّن كيفيَّة البيعة وأنَّها بالضرب على اليد، ومثلها ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُكَ، اُبْسُطْ يَدَكَ، فَيَمْسَحُ عَلَى يَدِهِ»(٨٧٢).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٤٩٢) طير أبيض، (٢٣٣٤) النقباء.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٦٤) مكيال المكارم (ج ١/ ص ١٠٨).
(٨٦٥) الفتن للمروزي (ص ١٢٨).
(٨٦٦) الفتن للمروزي (ص ٢٢٤).
(٨٦٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٤).
(٨٦٨) كمال الدِّين (ص ٦٧١/ باب ٥٨/ ح ١٨).
(٨٦٩) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٠٥).
(٨٧٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٣).
(٨٧١) سرور أهل الإيمان (ص ٩٤)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١).
(٨٧٢) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٣).

(١٥٣)

(٣٣٧/٣٣٧) أوَّل مَنْ يضرب على يده (عجَّل الله فرجه):
الضرب على اليد كناية عن المبايعة، وقد روي أنَّ أوَّل مَنْ يضرب على يد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويبايعه عند ظهوره هو جبرئيل (عليه السلام)، فقد روي عن أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْحَجَرِ اَلْأَسْوَدِ، ثُمَّ يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ اَلنَّبِيَّ (صلَّى الله عليه وآله) وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ اَلنَّاسِ، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَضْرِبُ عَلَى يَدِهِ وَيُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَيَقُومُ مَعَهُمَا رَسُولُ الله وَأَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ فَيَدْفَعَانِ إِلَيْهِ كِتَاباً جَدِيداً هُوَ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ بِخَاتَمٍ رَطْبٍ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اِعْمَلْ بِمَا فِيهِ، وَيُبَايِعُهُ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَقَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ...»(٨٧٣).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٤٩٢) طير أبيض.

* * *

(٣٣٨/٣٣٨) أوَّل مَنْ يُقبِّل يده (عجَّل الله فرجه):
جاء في بعض الروايات أنَّ أوَّل من يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره هو جبرئيل (عليه السلام)، وذكرت رواية في هذا الصدد أنَّ جبرئيل يُقبِّل يده (عجَّل الله فرجه) أوَّلاً، ثمّ يبايعه، وفي هذا إظهار للاحترام والتقديس منه (عليه السلام) إليه (عجَّل الله فرجه).
فقد جاء في رواية المفضَّل الطويلة عن الإمام الصادق (عليه السلام): «فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)، ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَتُبَايِعُهُ اَلمَلَائِكَةُ وَنُجَبَاءُ اَلْجِنِّ، ثُمَّ اَلنُّقَبَاءُ...»(٨٧٤).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (١٤٩٢) طير أبيض، (٢٢٩٤) نجباء الجنِّ.

* * *

(٣٣٩/٣٣٩) أوَّل النصارى:
النصارى هم مَنْ يؤمنون بالنبيِّ عيسى (عليه السلام) نبيًّا لهم.
جاء في رواية طويلة أنَّ السفياني بعد أنْ يخرج، ويُرسِل جيشاً إلى المدينة ثمّ مكَّة: «حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلْصَفَائِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ، يُخْسَفُ بِهِمْ...»، ويُرسِل قسماً آخر من جيشه إلى الكوفة، وتحصل هناك أحداث عديدة. بعد ذلك يخرج «رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ رَاهِبٌ مُسْتَجِيبٌ لِلْإِمَامِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ اَلنَّصَارَى إِجَابَةً، وَيَهْدِمُ صَوْمَعَتَهُ، وَيَدُقُّ صَلِيبَهَا، ويَخْرُجُ بِالمَوَالِي وَضُعَفَاءِ اَلنَّاسِ وَاَلْخَيْلِ، فَيَسِيرُونَ إِلَى اَلنُّخَيْلَةِ بِأَعْلَامٍ هُدًى...»(٨٧٥).
وهذا يكشف عن أنَّ النصارى بدأوا يعرفون أنَّ الحقَّ مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبدأوا حينها بالالتحاق به ضدَّ السفياني وأعوانه، ممَّا يعني أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أخذ بهداية الناس بطُرُق مختلفة بحيث استطاع أنْ يكشف زيف السفياني وأعوانه.
علماً أنَّ هذا جاء في سياق ذكر بعض العلامات غير الحتميَّة.
انظر: (٩٩٢) رجل من أهل نجران، (٢٢٩٧) نجران، (٢٣٠٧) النخيلة.

* * *

(٣٤٠/٣٤٠) أوَّل النهار:
أوَّل النهار هي الساعات الأُولى منه، وقد ذكرت الروايات المتعلِّقة بالقضيَّة المهدويَّة أنَّه تحدث بعض الأحداث والأُمور في هذا الوقت، وهي التالي:
أوَّلاً: وقوع الصيحة أوَّل النهار:
أنَّ الصيحة التي هي من علامات الظهور الحتميَّة، والتي ينادي بها جبرئيل (عليه السلام) ستقع في أوَّل النهار على بعض الروايات، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «اِخْتِلَافُ بَنِي اَلعَبَّاسِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عَلِيًّا وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ»، قَالَ: «وَيُنَادِي مُنَادٍ [فِي] آخِرِ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ»(٨٧٦).
انظر: (١٤١٧) صيحة جبرئيل (عليه السلام)، (١٤١٩) صيحة في أوَّل الليل، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء من السماء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٧٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٣ و٩٤).
(٨٧٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٣).
(٨٧٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٨٧٦) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٠/ ح ٤٨٤).

(١٥٤)

ثانياً: ريح سوداء أوَّل النهار:
ذُكِرَ أنَّ من العلامات هو (... وَعَقْدُ اَلْجِسْرِ مِمَّا يَلِي اَلْكَرْخَ بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ [بغداد]، وَاِرْتِفَاعُ رِيحٍ سَوْدَاءَ بِهَا فِي أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، وَزَلْزَلَةٌ حَتَّى يَنْخَسِفَ كَثِيرٌ مِنْهَا...)(٨٧٧).
انظر: (١٠٥٠) الريح السوداء، (١٠٦٢) الزلزلة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
ثالثاً: اضطراب الإمارات بين أوَّل وآخر النهار:
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ، يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَتُمَحَّصُونَ وَتُغَرْبَلُونَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ اِخْتِلَافُ اَلسَّيْفَيْنِ، وَإِمَارَةٌ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، وَقَتْلٌ وَخَلْعٌ مِنْ آخِرِ اَلنَّهَارِ»(٨٧٨).
الرواية تشير إلى أنَّه في زمن الغيبة - الذي عبَّرت عنه الرواية بتعبير: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا عَلَمٍ» - فإنَّ هناك العديد من الأحداث والإرباكات التي تقع في الناس، ومنها أنَّ التقلُّبات السياسيَّة تصل إلى مرحلة بحيث إنَّ البعض يتمُّ تأميره في أوَّل النهار، ولكن انقلاباً يحصل ضدَّه يُطيح به ليتمَّ تنصيب آخر مكانه في نفس اليوم.
انظر: (١٥٠) اختلاف السيفين، (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٧٤٩) الحَيرة.
رابعاً: غلاء سعر العبور إلى الشام أوَّل النهار زمن بني قنطوراء:
في رواية عامّيَّة رواها نعيم بن حمَّاد في (الفتن) بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [في سياق الحديث عن بني قنطوراء]، قَالَ: (أَعْيُنُهُمْ كَالْوَدَعِ، وَوُجُوهُهُمْ كَالْجَحَفِ، لَهُمْ وَقْعَةٌ بَيْنَ اَلدِّجْلَةِ وَاَلْفُرَاتِ، وَوَقْعَةٌ بِمَرْجِ حِمَارٍ، وَوَقْعَةٌ بِدِجْلَةَ، حَتَّى يَكُونَ اَلْجَوَازُ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعُبُورِ إِلَى اَلشَّامِ، ثُمَّ يَزِيدُ آخِرَ اَلنَّهَارِ)(٨٧٩).
انظر: (٨) آخر النهار، (٤٤١) بنو قنطوراء، (٢٤٣٠) وقعة بدجلة.

* * *

(٣٤١/٣٤١) أولياء الدم:
وليُّ الدم: هو الأولى من بين الناس في المطالبة بمن قُتِلَ، وقد جاء في (تفسير القمِّي) عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا...﴾ (الحجّ: ٣٩)، قَالَ: «إِنَّ اَلْعَامَّةَ يَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) لَمَّا أَخْرَجَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْقَائِمِ (عليه السلام) إِذَا خَرَجَ يَطْلُبُ بِدَمِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، وَهُوَ قَوْلُهُ: نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اَلدَّمِ وَطُلَّابُ اَلدِّيَةِ»(٨٨٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٢١٨) المنتقم، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).

* * *

(٣٤٢/٣٤٢) أيَّام الله (عزَّ وجلَّ):
نسبت بعض الروايات أيَّاماً ثلاثة إلى الله تبارك وتعالى، ونسبتها إليه تعالى تدلُّ على أهمّيَّتها وكونها حتميَّة لا مناص منها.
وتلك الأيَّام هي: يوم ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويوم الموت، ويوم القيامة، كما روي في (تفسير عليِّ بن إبراهيم) في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: ٥]، قَالَ: «أَيَّامُ الله ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ اَلْقَائِمِ، وَيَوْمُ اَلمَوْتِ، وَيَوْمُ اَلْقِيَامَةِ»(٨٨١).
وفي رواية أُخرى عدَّت يوم الكرَّة (الرجعة) بدل يوم الموت، فَعَنْ مُثَنَّى اَلْحَنَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «أَيَّامُ الله (عزَّ وجلَّ) ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ يَقُومُ اَلْقَائِمُ، وَيَوْمُ اَلْكَرَّةِ، وَيَوْمُ اَلْقِيَامَةِ»(٨٨٢).
ولعلَّه لا تنافي بين هاتين الروايتين، لأحد بيانين:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٧٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٨٧٨) كمال الدِّين (ص ٣٤٧ و٣٤٨/ باب ٣٣/ ح ٣٦).
(٨٧٩) الفتن للمروزي (ص ٤١٣).
(٨٨٠) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٨٤ و٨٥).
(٨٨١) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٣٦٧).
(٨٨٢) الخصال (ص ١٠٨/ ح ٧٥).

(١٥٥)

الأوَّل: أنَّ أيَّام الله تعالى أكثر من ثلاثة، وذكر بعض الروايات لثلاثة منها لا ينافي ذكر يوم رابع في رواية أُخرى، فإنَّ المثبتات لا تتنافى مع بعضها، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال: إنَّ العدد يدلُّ على الحصر.
وهذا ما أشار له السيِّد الطباطبائي (رحمه الله) بقوله: (أقول: المراد بيان أيَّامه تعالى العظيمة لا حصر مطلق أيَّامه)(٨٨٣).
الثاني: أنَّ المقصود من يوم الموت ويوم الكرَّة هو يوم واحد، غايته أنَّ التعبير عنه اختلف، باعتبار أنَّ الكرَّة والرجعة لا تكون إلَّا بعد الموت.
فإنْ تمَّ أحد هذين الوجهين فبها، وإلَّا فيُرجَع فيه إلى علم الرجال ليثبت الصحيح منها أو ما له مرجِّحات على الآخر، وإلَّا فيُترَك أمره إلى أهله.
هذا، وقد رواها الحلِّي (رحمه الله) في (مختصر البصائر) بلفظ: عَنِ اَلمُثَنَّى اَلْحَنَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «أَيَّامُ الله ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)، وَيَوْمُ اَلْكَرَّةِ، وَيَوْمُ اَلرَّجْعَةِ»(٨٨٤).
ولعلَّه اشتباه من الناسخ، لأنَّ يوم الكرَّة والرجعة واحد.
ويمكن القول: إنَّ الكرَّة أخصُّ من الرجعة، إذ يُقصَد منها خصوص الرجعة مع القتال، فالرجعة أعمّ.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد فسَّرت بعض الروايات الشريفة أيَّام الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ بأنَّها آلاء الله تعالى ونِعَمه، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾، قَالَ: «بِآلَائِهِ يَعْنِي نِعَمِهِ»(٨٨٥).
(لا ريب في أنَّ أفضل النِّعَم نعمة الولاية والدِّين وظهورها في الخلق، ليستفيد منها الناس خصوصاً الشيعة بتمكُّن أئمَّتهم (عليهم السلام) في الأرض، وإجراء أحكام الله والتنعُّم بنِعَمه تعالى ببركة ظهور الإمام (عليه السلام)، فحينئذٍ تفسيرها بقيام القائم بلحاظ أنَّ فيه ظهور النِّعَم الإلهيَّة والألطاف الربوبيَّة، وهكذا يوم الكرَّة.
وأمَّا يوم القيامة فهو يومه تعالى بلحاظ ظهور مُلكه ووعده ووعيده وسلطنته ورحمته لأوليائه ونقمته من أعدائه، ففي ذلك كلُّه سرور لأولياء الله تعالى، إذ يرون نِعَم الله تعالى في حقِّهم، وأنَّه تعالى انتقم من أعدائهم، وهذا ملاك تفسيره أيضاً بيوم الكرَّة أي الرجعة لما فيها من ظهور تلك الأُمور أيضاً.
وأمَّا تفسيره بيوم الموت فهو إمَّا بلحاظ ظهور نِعَمه تعالى للمؤمن أو نِقَمه للكافر. وعلى أيِّ حالٍ يوم ظهور أمره تعالى وقدرته ورحمته بحيث لا يعارضه أحد. وعلى أيِّ حالٍ المراد من التمكُّن في أيَّامهم والسؤال منه تعالى ذلك إنَّما هو لإقامة دين الله وإعلاء كلمته، لأنَّه يوم ظهور قدرته تعالى وظهور غلبة أوليائه تعالى على أعدائه، لا لنيل حظوظ الدنيا فقط كما لا يخفى)(٨٨٦).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٩٧٠) الرجعة، (٢٤٩٣) يوم القائم (عليه السلام).

* * *

(٣٤٣/٣٤٣) الأيَّام المرجوَّة:
المرجوَّة اسم مفعول من الفعل رجا وارتجى شيئاً رجاه: أمَّله وأراده.
وقد ورد في بعض الروايات أنَّ هناك ثلاثة أيَّام مرجوَّة، وهو ما رواه في (إلزام الناصب)، قال: قوله تعالى في سورة الجاثية: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ﴾ (الجاثية: ١٤)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «اَلْأَيَّامُ اَلمَرْجُوَّةِ ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ قِيَامِ اَلْقَائِمِ، وَيَوْمُ اَلْكَرَّةِ، وَيَوْمُ اَلْقِيَامَةِ»، كما ذُكِرَ في ذيل آية: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ (إبراهيم: ٥)(٨٨٧).
إنَّ هذه الثلاثة أيَّام لا شكَّ أنَّها مرجوَّة للمؤمنين، حيث يرون فيها الخير كلَّه.
انظر: (٣٤٢) أيَّام الله (عزَّ وجلَّ)، (٩٧٠) الرجعة، (٢٤٩٣) يوم القائم (عليه السلام).

* * *

(٣٤٤/٣٤٤) أيَّام الهرج:
جاء في بعض روايات العامَّة أنَّ بين يدي الساعة أيَّام قتل، سمَّته بأيَّام الهرج، فقد روى البخاري حديثاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٨٣) تفسير الميزان (ج ١٢/ ص ١٩).
(٨٨٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤١).
(٨٨٥) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٢٢/ ح ٢).
(٨٨٦) الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة (ج ٥/ص ١٦٥ و١٦٦).
(٨٨٧) إلزام الناصب (ج ١/ ص ٨٦).

(١٥٦)

مرفوعاً جاء فيه: (بَيْنَ يَدَيْ اَلسَّاعَةِ أَيَّامُ اَلهَرْجِ، يَزُولُ اَلْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا اَلْجَهْلُ)، قَالَ أَبُو مُوسَى: (وَالْهَرْجُ اَلْقَتْلُ بِلِسَانِ اَلْحَبَشَةِ)(٨٨٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (١٠٩٠) الساعة.

* * *

(٣٤٥/٣٤٥) إيذَج:
إيذَج: كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان...(٨٨٩).
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ إِيِذَجَ، وَاِسْمُهُ يَحْيَى...»(٨٩٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٤٦/٣٤٦) إيليا (إيلياء):
اسم مدينة بيت المقدس، قيل: معناه بيت الله، وقيل: إنَّما سُمّيت إيلياء باسم بانيها وهو إيلياء بن إرم بن سام ابن نوح (عليه السلام)(٨٩١).
ورد ذكر (إيلياء) في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّها المكان الذي يقتل الإمامُ المهدي (عجَّل الله فرجه) السفيانيَ فيه:
ورد في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ الموضع الذي سيذبح فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السفياني هو بلاطة إيليا(٨٩٢).
انظر: (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
المورد الثاني: أنَّ الغلام الذي يكون على لواء المهدي (عجَّل الله فرجه) ينزل إيلياء:
جاء في الروايات العامّيَّة أنَّه (يَخْرُجُ عَلَى لِوَاءِ اَلمَهْدِيِّ غُلَامٌ حَدِيثُ اَلسِّنِّ، خَفِيفُ اَللِّحْيَةِ، أَصْفَرُ، لَوْ قَاتَلَ اَلْجِبَالَ لَهَزَّهَا، حَتَّى يَنْزِلَ إِيلِيَاءَ)(٨٩٣).
ولعلَّ المقصود منه هو شعيب بن صالح.
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٩٦٤) لواء المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الثالث: أنَّ العائذ بمكَّة ينزل إيلياء بعد الخسف:
في رواية عامّيَّة أُخرى أنَّه (إِذَا سَمِعَ اَلْعَائِذُ الَّذِي بِمَكَّةَ بِالْخَسْفِ، خَرَجَ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فِيهِمُ اَلْأَبْدَالُ، حَتَّى يَنْزِلُوا إِيلِيَاءَ...)(٨٩٤).
ولا يخفى أنَّ الوارد في نصوصنا أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يخرج من مكَّة إلى المدينة ثمّ إلى الكوفة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥١٥) العائذ بمكَّة، (١٩٤٨) الكوفة.
المورد الرابع: أنَّ يأجوج ومأجوج يحاصرون إيلياء:
في رواية عامّيَّة أنَّ يأجوج ومأجوج عندما يظهرون فإنَّهم يفسدون (فِي اَلْأَرِضِ وَيُحَاصِرُونَ اَلمُؤْمِنِينَ فِي مَدِينَةِ إِيلِيَا...)(٨٩٥).
ورغم ضعف أسانيد هذه الروايات وعدم ورودها عن المعصوم (عليه السلام) فنحن نؤمن بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفتح كلَّ الأرض ومن ضمنها إيلياء.
جدير بالذكر أنَّ (إيلياء) هو أحد أسماء الإمام عليٍّ (عليه السلام)، وهو اسمه في التوراة، فقد روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّ أَوَّلَ مَا فِي اَلتَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، وَهِيَ مِمَّا أَسَاطَهُ(٨٩٦) ثُمَّ صَارَ قَائِماً، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ اَلْآيَةَ: ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وَ﴿مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصفّ: ٦]، وَأَمَّا اَلثَّانِي وَاَلثَّالِثُ وَاَلرَّابِعُ فَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٨٨) صحيح البخاري (ج ١١/ ص ١١ و١٢/ ح ٦٣١٦).
(٨٨٩) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٨٨).
(٨٩٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٨٩١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٩٣).
(٨٩٢) الفتن للمروزي (ص ٢١٥).
(٨٩٣) الفتن للمروزي (ص ١٨٩ و٢٢٦).
(٨٩٤) الفتن للمروزي (ص ٢١٥).
(٨٩٥) الدُّرُّ المنثور (ج ٤/ ص ٣٣٨).
(٨٩٦) كذا في المصدر؛ وفي أمالي الصدوق (ص ٢٥٩/ ح ٢٧٩/١): (وهي بالعبرانيَّة: طاب)؛ ولم يتَّضح المعنى.

(١٥٧)

 وَسبطيهما وَهِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ، فِي اَلتَّوْرَاةِ إِيلِيَا وَشُبَّرَ وَشَبِيراً وَهليون يَعْنِي فَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنَ وَاَلْحُسَيْنَ (عليهم السلام)»(٨٩٧).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.

* * *

(٣٤٧/٣٤٧) أيُّوب (عليه السلام):
أحد أنبياء الله تعالى، ورد ذكر اسمه في القرآن الكريم، في أربع آيات:
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً﴾ (النساء: ١٦٣).
وقال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأنعام: ٨٤).
وقال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (الأنبياء: ٨٣).
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ (ص: ٤١).
وعُرِفَ بالنبيِّ الصابر لصبره على ما جرى عليه من بلاء، وقد ذكر الله تعالى أنَّه (عزَّ وجلَّ) عوَّضه بعد صبره وأعاد له ما ذهب عنه من الأهل والأموال والجاه، قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (ص: ٤٣).
وقال الحموي: (نوا...: بليدة من أعمال حوران، وقيل: هي قصبتها، بينها وبين دمشق منزلان، وهي منزل أيُّوب (عليه السلام)...)(٨٩٨).
وقد ورد في الروايات المهدويَّة أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) منه (عليه السلام) سُنَّتين، هما: الصبر، والفرج بعد البلوى.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام) يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ... وَسُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ...، وَأَمَّا مِنْ أَيُّوبَ فَالْفَرَجُ بَعْدَ اَلْبَلْوَى...» (٨٩٩).
وروي عَنْ سَلْمَانَ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «... وَمِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، لَهُ هَيْبَةُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَحُكْمُ دَاوُدَ، وَصَبْرُ أَيُّوبَ»(٩٠٠).

انظر: (٧١٣) حكم داود، (١٣٦٨) صبر أيُّوب (عليه السلام)، (١٧٧٦) الفرج بعد البلوى.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٩٧) الاختصاص (ص ٣٧).
(٨٩٨) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٣٠٦).
(٨٩٩) كمال الدِّين (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٣١ / ح ٣).
(٩٠٠) كفاية الأثر (ص ٤٣).

(١٥٨)

حرف الباء
ويشتمل على ١٢٣ عنواناً

(١٥٩)

حرف الباء

(٣٤٨/١) باب الأبواب:
قال الحموي: (باب الأبواب: ويقال له الباب...، قال الإصطخري: وأمَّا باب الأبواب فإنَّها مدينة ربَّما أصاب ماء البحر حائطها، وفي وسطها مرسى السُّفُن...، وهي محكمة البناء موثَّقة الأساس من بناء أنوشروان، وهي أحد الثغور الجليلة العظيمة لأنَّها كثيرة الأعداء الذين حفُّوا بها من أُمَم شتَّى وألسنة مختلفة وعدد كثير، وإلى جنبها جبل عظيم يُعرَف بالذئب، يجمع في رأسه في كلِّ عام حطب كثير ليشعلوا فيه النار، إنِ احتاجوا إليه، ينذرون أهل أذربيجان وأران وأرمينية بالعدوِّ إنْ دهمهم، وقيل: إنَّ في أعلى جبلها الممتدِّ المتَّصل بباب الأبواب نيِّفاً وسبعين أُمَّة لكلِّ أُمَّة لغة لا يعرفها مجاورهم، وكانت الأكاسرة كثيرة الاهتمام بهذا الثغر لا يفترون عن النظر في مصالحه لعظم خطره وشدَّة خوفه...)(٩٠١).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَابِ اَلْأَبْوَابِ: جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ...»(٩٠٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٤٩/٢) باب إصطخر:
إصطخر: بلدة بفارس...(٩٠٣).
وبابها هو المكان الذي يلتقي فيه شعيب بن صالح بالسفياني، ففي رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا خَرَجَتْ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ إِلَى اَلْكُوفَةِ، بَعَثَ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ اَلمَهْدِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَأَصْحَابُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِبَابِ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَتَظْهَرُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَنَّى اَلنَّاسُ اَلمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ»(٩٠٤).
وفي نقله الآخر: عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، فِيهِمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فِي كَفِّهِ اَلْيُسْرَى خَالٌ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، بِبَابِ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَتَظْهَرُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَنَّى اَلنَّاسُ اَلمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ»(٩٠٥).
انظر: (٢٣٢) إصطخر، (٩٣٧) الرايات السود، (١٢٤٥) شابٌّ من بني هاشم.

* * *

(٣٥٠/٣) باب الجبل:
سكَّة من سكك فارياب، والسِّكَّةُ: الطريق المستوي...(٩٠٦).
 ومنها يكون بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم أنَّه قال: «وَ مِنَ اَلْفَارِيَابِ: شَاهَوَيْهِ بْنُ حَمْزَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ كُلْثُومٍ مِنْ سِكَّةٍ تُدْعَى بَابَ اَلجَبَلِ»(٩٠٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٠١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٠٣).
(٩٠٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٩٠٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢١١).
(٩٠٤) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٩٠٥) الفتن للمروزي (ص ١٩٧).
(٩٠٦) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤٤١/ مادَّة سكك).
(٩٠٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٧/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(١٦١)

وورد في رواية أنَّه من الأحداث التي تكون في آخر الزمان هو قتل خلق كثير على باب الجبل في الريِّ، وأيضاً قتل ثمانية من كبراء بني هاشم، ففي رواية ابن أعثم الكوفي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وأمَّا الريُّ فإنَّها مدينة افتتنت بأهلها، وبها الفتنة الصمَّاء مقيمة، ولا يكون خرابها إلَّا على يد الديلم في آخر الزمان، وليقتلنَّ بالريِّ على باب الجبل في آخر الزمان خلق كثير لا يحصيهم إلَّا من خلقهم، وليصيبنَّ على باب الجبل ثمانية من كبراء بني هاشم كلٌّ يدَّعي الخلافة، وليحاصرنَّ بالريِّ رجل عظيم اسمه على اسم نبيٍّ، فيبقى في الحصار أربعين يوماً، ثمّ يُؤخَذ بعد ذلك فيُقتَل، وليصيبنَّ أهل الريِّ في ولاية السفياني قحط وجهد وبلاء عظيم...»(٩٠٨).
انظر: (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٤٣) الفارياب.

* * *

(٣٥١/٤) باب جيرون:
قال الحموي: (جيرون - بالفتح -، قال ابن الفقيه: ومن بنائهم جيرون عند باب دمشق من بناء سليمان بن داود (عليه السلام)، يقال: إنَّ الشياطين بنته، وهي سقيفة مستطيلة على عمد وسقائف وحولها مدينة تطيف بها، قال: واسم الشيطان الذي بناه جيرون فسُمِّي به، وقيل: إنَّ أوَّل مَنْ بنى دمشق جيرون بن سعد بن عاد بن إرم ابن سام بن نوح (عليه السلام)، وبه سُمِّي باب جيرون، وسُمّيت المدينة إرم ذات العماد...)(٩٠٩).
وقال أبو الفدا: (ثمّ صارت لليهود وعبدة الأوثان، فقُتِلَ في ذلك الزمان يحيى بن زكريَّا (عليه السلام)، ونُصِبَ رأسه على باب هذا المسجد المسمَّى باب جيرون، ثمّ تغلَّب عليه النصارى وعظَّموه حتَّى جاء الإسلام فصار للمسلمين مسجداً، وعلى باب جيرون حيث نُصِبَ رأس يحيى بن زكريَّا، نُصِبَ رأس الحسين بن عليٍّ [(عليهما السلام)])(٩١٠).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية عامّيَّة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يقتل السفياني على باب جيرون في بيت المقدس، إذ ورد في رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (... فَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ جَيْرُونَ)(٩١١).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.

* * *

(٣٥٢/٥) باب الرحبة:
هو المكان الذي يذبح الإمامُ المهديُّ (عجَّل الله فرجه) فيه السفيانيَّ، حسب رواية رواها المروزي - ولم يسندها إلى النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، بل ذكرها بالسند التالي: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ - أَنَّ اَلمَهْدِيَّ وَاَلسُّفْيَانِيَّ وَكَلْباً يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ الْبَيْعَةَ، فَيُؤْتَى بِالسُّفْيَانِيِّ أَسِيراً، فَيُأْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ اَلرَّحْبَةِ...(٩١٢).
ولعلَّ الوارد هو (باب الرحمة) وحصل فيه تصحيف.
انظر: (٣٥٣) باب الرحمة، (١٠١٢) الرحبة، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.

* * *

(٣٥٣/٦) باب الرحمة:
من أبواب المسجد الأقصى.
في (موسوعة ويكيبيديا): (باب الرحمة وسُمِّي هذا الباب لدى الأجانب بالباب (الذهبي) لبهائه ورونقه، ويقع على بُعد (٢٠٠ متراً) جنوبي باب الأسباط في الحائط الشرقي للسور، ويعود هذا الباب إلى العصر الأُموي، وهو باب مزدوج يعلوه قوسان، ويُؤدِّي إلى باحة مسقوفة بعقود ترتكز على أقواس قائمة فوق أعمدة كورنثينة ضخمة، وهو من أجمل أبواب المدينة، ويُؤدِّي مباشرةً إلى داخل المسجد الأقصى).
ورد أنَّ المكان الذي يُقتَل فيه السفياني هو باب الرحمة، ففي رواية المروزي حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٠٨) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢١).
(٩٠٩) معجم البلدان (ج ٢/ ص ١٩٩).
(٩١٠) تقويم البلدان (ص ٢٥٩).
(٩١١) الفتن للمروزي (ص ٢١٩).
(٩١٢) الفتن للمروزي (ص ٢١٦)، وفيه: (باب الرحمة).

(١٦٢)

حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ - أَنَّ اَلمَهْدِيَّ وَاَلسُّفْيَانِيَّ وَكَلْباً يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ، فَيُؤْتَى بِالسُّفْيَانِيِّ أَسِيراً، فَيُأْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ اَلرَّحْمَةِ...(٩١٣).
انظر: (٣٥٢) باب الرحبة، (١٩٢٨) كلب، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.

* * *

(٣٥٤/٧) باب الفيل:
باب الفيل أو باب الثعبان، وهي أشهر أبواب المسجد الجامع في الكوفة والباب الرئيسيَّة في المسجد، تقع هذه الباب في مقابل الضلع القبلي لمقام الإمام أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام).
وحول تسميتها بباب الفيل يذكر الطبري: (أنَّ زياداً قَدِمَ الكوفة، فحضرت الصلاة، فقال له المغيرة: تقدَّم فصلِّ، فقال: لا أفعل، أنت أحقّ منِّي بالصلاة في سلطانك، قال: ودخل عليه زياد وعند المغيرة أُمُّ أيُّوب بنت عمارة بن عقبة بن أبي معيط، فأجلسها بين يديه، وقال: لا تتستري من أبي المغيرة، فلمَّا مات المغيرة تزوَّجها زياد، وهي حَدَثة، فكان زياد يأمر بفيل كان عنده فيُوقَف فتنظر إليه أُمُّ أيُّوب، فسُمِّي باب الفيل)(٩١٤).
أمَّا التسمية الأُخرى باب الثعبان، فيقول فيها السيِّد البراقي: (باب الفيل: وهي في الأصل تُسمَّى: باب الثعبان...)(٩١٥).
عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «بَيْنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى اَلْمِنْبَرِ إِذْ أَقْبَلَ ثُعْبَانٌ مِنْ نَاحِيَةِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ اَلمَسْجِدِ، فَهَمَّ اَلنَّاسُ أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَأَرْسَلَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنْ كُفُّوا، فَكَفُّوا، وَأَقْبَلَ اَلثُّعْبَانُ يَنْسَابُ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى اَلْمِنْبَرِ، فَتَطَاوَلَ، فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَأَشَارَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَيْهِ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ خَلِيفَتِكَ عَلَى اَلْجِنِّ، وَإِنَّ أَبِي مَاتَ وَأَوْصَانِي أَنْ آتِيَكَ فَأَسْتَطْلِعَ رَأْيَكَ، وقَدْ أَتَيْتُكَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ وَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أُوصِيكَ بِتَقْوَى الله، وَأَنْ تَنْصَرِفَ فَتَقُومَ مَقَامَ أَبِيكَ فِي اَلْجِنِّ، فَإِنَّكَ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ»، قَالَ: «فَوَدَّعَ عَمْرٌو أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ وَانْصَرَفَ، فَهُوَ خَلِيفَتُهُ عَلَى اَلْجِنِّ»، فَقُلْتُ لَه: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَيَأْتِيكَ عَمْرٌو وَذَاكَ اَلْوَاجِبُ عَلَيْه؟ قَالَ: «نَعَمْ»(٩١٦).
هذا، وقد أورد الشيخ المفيد (رحمه الله) في باب علامات ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) رواية يظهر منها أنَّ وقعة تقع في ولد فلان، ويُقتَل منهم أربعة آلاف عند باب الفيل، فقد روى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِوَلَدِ فُلَانٍ عِنْدَ مَسْجِدِكُمْ - يَعْنِي مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ - لَوَقْعَةً فِي يَوْمِ عَرُوبَةَ، يُقْتَلُ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ بَابِ اَلْفِيلِ إِلَى أَصْحَابِ اَلصَّابُونِ، فَإِيَّاكُمْ وَهَذَا اَلطَّرِيقَ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ أَخَذَ فِي دَرْبِ اَلْأَنْصَارِ»(٩١٧).
وفي (الإرشاد) روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا يَذْهَبُ مُلْكُ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَسْتَعْرِضُوا اَلنَّاسَ بِالْكُوفَةِ فِي يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رُؤُوسٍ تَنْدُرُ فِيمَا بَيْنَ بَابِ اَلْفِيلِ وَأَصْحَابِ اَلصَّابُونِ»(٩١٨).
والروايات وإنْ لم تُصرِّح بأنَّ هذا الحَدَث من علامات الظهور، إلَّا أنَّه من الأحداث الغيبيَّة التي أخبر عنها المعصوم (عليه السلام).
انظر: (٢٢٧) أصحاب الصابون، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٩١) يوم عروبة.

* * *

(٣٥٥/٨) بابل:
مدينة معروفة تقع إلى الجنوب من العاصمة بغداد بحوالي (٩٥ كيلومتراً).
جاء ذكر مدينة بابل في موردين:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩١٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٦).
(٩١٤) تاريخ الطبري (ج ٤/ ص ١٣٧).
(٩١٥) تاريخ الكوفة (ص ٥٨).
(٩١٦) الكافي (ج ١/ ص ٣٩٦/ باب أنَّ الجنَّ يأتيهم.../ ح ٦).
(٩١٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٧).
(٩١٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٦).

(١٦٣)

المورد الأوَّل: أنَّ منها بعضاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَابِلَ رَجُلٌ»(٩١٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ جيش السفياني ينزل بأرض بابل:
روي عن حذيفة، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ السفياني عندما يُرسِل جيشه «حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ اَلمَدِينَةِ اَلمَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ - فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ...»(٩٢٠).
لعلَّ هذه الزيادة - يعني بغداد - من الشُّرَّاح، أُدرجت اشتباهاً في أصل الرواية. ويُؤيِّده أنَّ صاحب (عقد الدُّرَر) مثلاً ذكر الرواية، ولم يرد فيها لفظ: (يعني بغداد)(٩٢١).
انظر: (٤١١) بغداد، (٧١٨) الحلَّة، (٢٠٧٤) المدينة الملعونة.

* * *

(٣٥٦/٩) باب اللُّدِّ:
اللُّدُّ: بالرملة بأرض الشام، وباب اللُّدِّ هو المكان الذي يُقتَل عنده الدجَّال، دونه بسبعة عشر ذراعاً(٩٢٢).
وفي روايات العامَّة أنَّ الذي يقتله هو النبيُّ عيسى (عليه السلام)، يقتله هو ومن معه وهم (سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ) عند باب اللُّدِّ الشرقي(٩٢٣).
انظر: (٢٤٧) الأعور الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(٣٥٧/١٠) باب اللُّدِّ الشرقي:
المكان الذي يُقتَل فيه الدجَّال حسب رواية عامّيَّة.
انظر: (١٩٣٥) كناسة الكوفة، (١٩٥٩) اللُّدِّ، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(٣٥٨/١١) البابيَّة:
فرقة منحرفة ضالَّة منسوبة إلى ميرزا عليّ محمّد، الذي سمَّى نفسه الباب، يعني الباب للإمام الثاني عشر المنتظَر (عجَّل الله فرجه)، وضع لأتباعه كتاب (البيان) الذي يدَّعي أنَّه أفضل من القرآن، والجدير بالذكر أنَّ هذه الفرقة أُنشئت بتدبير صليبي تبنَّته روسيا القيصريَّة آنذاك - كما يذكر المؤرِّخون -(٩٢٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ لقب (الباب) يُطلَق على من يكون سفيراً خاصًّا للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالحقِّ - وهم السفراء الأربعة فقط في زمن الغيبة الصغرى -، أمَّا من يدَّعي ذلك بالباطل فيقال عنه: إنَّه مدَّعٍ للبابيَّة.
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (١١٢٧) السفارة، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٣٥٩/١٢) بادصنا بن سعد بن السحير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تلِّ موزن) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٥٠٣) تل موزن، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٦٠/١٣) بازان:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «أَمَّا اَلَّذِي فِي طَارَبَنْدَ اَلشَّرْقِيِّ: بُنْدَارُ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ سِكَّةٍ تُدْعَى بَازَانَ، وَهُوَ اَلسَّيَّاحُ اَلمُرَابِطُ»(٩٢٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩١٩) الملاحم والفتن (ص ٣٧٦/ ح ٥٤٦).
(٩٢٠) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
(٩٢١) عقد الدُّرَر (ص ٧٥).
(٩٢٢) أمالي الطوسي (ص ٢٦٥/ ح ٤٨٧/٢٥).
(٩٢٣) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٥٩ - ١٣٦٣/ ح ٤٠٧٧).
(٩٢٤) معجم لغة الفقهاء (ص ١٠١).
(٩٢٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(١٦٤)

ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يحدث في المستقبل.
ولعلَّها مصحَّفة عن (بازين)، والتي هي مدينة كرواتية وهي مركز مقاطعة إستريا(٩٢٦).
انظر: (١٢٢٥) السيَّاح المرابط، (١٤٤٠) طاربند، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٦١/١٤) الباسط للعدل:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ هُوَ اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ، اَلمُظْهِرُ لِلدِّينِ، وَاَلْبَاسِطُ لِلْعَدْلِ»، قَالَ اَلْحُسَيْنُ: «فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ فَقَالَ (عليه السلام): إِي وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله) بِالنُّبُوَّةِ وَاِصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ اَلْبَرِيَّةِ، وَلَكِنْ بَعْدَ غَيْبَةٍ وَحَيْرَةٍ، فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى دِينِهِ إِلَّا اَلمُخْلِصُونَ اَلمُبَاشِرُونَ لِرَوْحِ اَلْيَقِينِ، اَلَّذِينَ أَخَذَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) مِيثَاقَهُمْ بِوَلَايَتِنَا، وَكَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمَانَ، وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ»(٩٢٧).
والبسط ضدُّ القبض، وبسط اليد مدُّها وإطلاقها(٩٢٨)، فالباسط للعدل هو بمعنى الناشر للعدل على ربوع الكرة الأرضيَّة، وهو ما جاءت به العشرات من الروايات التي صرَّحت بأنَّه (عجَّل الله فرجه) سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٤٩) الحَيرة، (١٥٦٤) العدل المشتهر.

* * *

(٣٦٢/١٥) الباسِيان:
باسِيان: قرية بخوزستان...(٩٢٩).
في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْبَاسِيَانِ، وَاِسْمُهُ عَلِيٌّ»(٩٣٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٦٣/١٦) باغة:
في (موسوعة ويكيبيديا): (بلديَّة باغة أو باغُه أو بِيغُه أو بِيغُو هي إحدى بلديَّات مقاطعة قونكة إحدى مقاطعات إسبانيا...).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ينقل فيها أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعرف أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وعددهم، ذكر أنَّه: «وَمِنْ بَاغَةَ رَجُلٌ»(٩٣١).
وفي روايته (عليه السلام) الثانية ذكر اسمه: «وَمِنْ بَاغَةَ: شُرَحْبِيلُ اَلسَّعْدِيُّ»(٩٣٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٦٤/١٧) الباقطاني:
باقطايا - ويقال: باقطيا -: من قرى بغداد...(٩٣٣).
والباقطاني أحد مدَّعي النيابة الخاصَّة في زمن السفير الثاني، كما يظهر من رواية أحمد الدينوري السرَّاج، المكنَّى بأبي العبَّاس، الملقَّب بآستاره، وبحثه عن باب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ليُسلِّمه الأموال التي أُعطيت له ليوصلها إليه، حيث روي عنه: فَلَمَّا وَرَدْتُ بَغْدَادَ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ غَيْرُ اَلْبَحْثِ عَمَّنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالنِّيَابَةِ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ هَاهُنَا رَجُلاً يُعْرَفُ بِالْبَاقِطَانِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ، وَآخَرَ يُعْرَفُ بِإِسْحَاقَ اَلْأَحْمَرِ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ، وَآخَرَ يُعْرَفُ بِأَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ، قَالَ: فَبَدَأْتُ بِالْبَاقِطَانِيِّ، فَصِرْتُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٢٦) موسوعة ويكيبيديا.
(٩٢٧) كمال الدِّين (ص ٣٠٤/ باب ٢٦/ ح ١٦).
(٩٢٨) انظر: تاج العروس (ج ١٠/ ص ١٩٣/ مادَّة بسط).
(٩٢٩) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٢٢).
(٩٣٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٩٣١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٩٣٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٩٣٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٢٧).

(١٦٥)

إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً بَهِيًّا، لَهُ مُرُوءَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَفَرَسٌ عَرَبِيٌّ، وَغِلْمَانٌ كَثِيرٌ، وَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ اَلنَّاسُ يَتَنَاظَرُونَ، قَالَ: فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَحَّبَ، وَقَرَّبَ، وَبَرَّ، وَسُرَّ، قَالَ: فَأَطَلْتُ اَلْقُعُودَ إِلَى أَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ اَلنَّاسِ، قَالَ: فَسَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي، فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلدِّينَوَرِ، وَمَعِي شَيْءٌ مِنَ اَلمَالِ، أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: اِحْمِلْهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: أُرِيدُ حُجَّةً، قَالَ: تَعُودُ إِلَيَّ فِي غَدٍ، قَالَ: فَعُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْغَدِ، فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ، وَعُدْتُ إِلَيْهِ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ...(٩٣٤).
ولو صحَّ نقل الدينوري، وأنَّ هناك رجلاً يُعرَف بالباقطاني يدَّعي النيابة، فهو غير أبي عبد الله الباقطاني الذي كان حاضراً حين اقتربت وفاة السفير الثاني، وسمع تبليغه بتنصيب الحسين بن روح (رضي الله عنه) نائباً خاصًّا بعده، وإنْ كنَّا نستقرب عدم صحَّة نقله، وأنَّ نسبة ادِّعاء النيابة للباقطاني اشتباه منه، وأنَّ الباقطاني كان وجيهاً، فتوهَّم الدينوري أنَّه يدَّعي النيابة، وممَّا يُؤيِّد ذلك أنَّه لم يرد في حقِّه لعنٌ كما ورد في حقِّ المدَّعين. ومعه، فيمكن أنْ يكون الباقطاني هو نفسه أبا عبد الله الباقطاني الذي كان حاضراً عند السفير الثاني قبيل وفاته.
انظر: (٨٥) أبو عبد الله الباقطاني (الباقطائي)، (١٨٥) إسحاق الأحمر، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه).

* * *

(٣٦٥/١٨) بالس:
بالس: بلدة بالشام بين حلب والرقَّة، سُمّيت فيما ذُكِرَ ببالس بن الروم بن اليقن بن سام بن نوح (عليه السلام)، وكانت على ضفة الفرات الغربيَّة، فلم يزل الفرات يشرق عنها قليلاً قليلاً حتَّى صار بينهما في أيَّامنا هذه أربعة أميال...(٩٣٥).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَالِسَ: هَمَّامُ بْنُ اَلْفُرَاتِ»(٩٣٦).
وفي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنْ بَالِسَ نَصِيرٌ»(٩٣٧).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٦٦/١٩) باهلة:
قبيلة باهلة هم بنو معن بن مالك بن أعصر بن سعد ابن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن قيدار بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)، وأعْصُرُ له ولدان هما: مالك وعمرو، فمالك هو أبو قبيلة باهلة، وعمرو هو أبو قبيلة غني، وأُمُّهم باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مذحج، نُسِبَ إليها أولاد معن(٩٣٨).
وقال السمعاني: (الباهلي: ... هذه النسبة إلى باهلة، وهي باهلة بن أعصر، وكان العرب يستنكفون من الانتساب إلى باهلة، كأنَّها ليست فيما بينهم من الأشراف...)(٩٣٩).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية أنَّ باهلة سيكون لها موقف سلبي من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّهم سيحاربون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٩٤٠).
على أنَّه لا بدَّ من حملها على بعض المحامل، كأنْ تُحمَل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٣٤) دلائل الإمامة (ص ٥٢٠ و٥٢١/ ح ٤٩٣/٩٧).
(٩٣٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٢٨).
(٩٣٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٩٣٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٩٣٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٩٣٩) الأنساب للسمعاني (ج ١/ ص ٢٧٥).
(٩٤٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).

(١٦٦)

على أنَّ بعض أهل المُدُن تلك سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية الأمر وما شابه.
انظر: (١٧٧) أزد، (٢٤٣) الأعراب، (٣٢٧) أهل مكَّة.

* * *

(٣٦٧/٢٠) باوَرْد:
باوَرْد: وهي أبيورد: بلد بخراسان بين سرخس ونسا...(٩٤١).
والنسبة لها (الباوردي)(٩٤٢).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر ورد: «وَمِنْ بَاوَرْدَ تِسْعَةُ رِجَالٍ: زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ جَحْدَبٍ، وَاَلْعَبَّاسُ بْنُ اَلْفَضْلِ بْنِ قَارِبَ، وَسَحِيقُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلْحَنَّاطُ، وَعَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ، وَسَلَمُ بْنُ سُلَيْمِ بْنِ اَلْفُرَاتِ اَلْبَزَّازُ، وَمَحْمَوَيْهُ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَجَرِيرُ بْنُ رُسْتُمَ اِبْنِ سَعْدٍ اَلْكَيْسَانِيُّ، وَحَرْبُ بْنُ صَالِحٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ مُعَمَّرٍ»(٩٤٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٦٨/٢١) البُتْرِيَّة:
(البُتريَّة - بضمِّ الباء الموحَّدة، وسكون التاء المثنَّاة الفوقيَّة، والراء المكسورة -، والنسبة بُتري، وهم طائفة من الزيديَّة يُجوِّزون تقديم المفضول على الفاضل، يقولون: إنَّ أبا بكر وعمر إمامان وإنْ أخطأت الأُمَّة في البيعة لهما مع وجود عليٍّ (عليه السلام)، ولكنَّه خطأ لم ينتِه إلى درجة الفسق، وتوقَّفوا في عثمان.
ودعوا إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويرون الخروج مع بطون ولد عليٍّ (عليه السلام)، ويذهبون في ذلك إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويُثبِتون لكلِّ من خرج من أولاد عليٍّ (عليه السلام) عند خروجه الإمامة، وهم أصحاب كثير النواء والحسن بن صالح بن حيٍّ، وسالم بن أبي حفصة والحَكَم بن عتيبة وسَلَمة بن كهيل أبي يحيى الحضرمي وأبي المقدام ثابت بن هرمز الحدَّاد)(٩٤٤).
جاء في (الإرشاد) للشيخ المفيد (رحمه الله): روى أبو الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل أنَّه «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) سَارَ إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ نَفْسٍ يُدْعَوْنَ اَلْبُتْرِيَّةَ عَلَيْهِمُ اَلسِّلَاحُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي بَنِي فَاطِمَةَ، فَيَضَعُ فِيهِمُ اَلسَّيْفَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْكُوفَةَ فَيَقْتُلُ بِهَا كُلَّ مُنَافِقٍ مُرْتَابٍ، وَيَهْدِمُ قُصُورَهَا، وَيَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهَا حَتَّى يَرْضَى اللهُ (عَزَّ وَعَلَا)»(٩٤٥).
وقد وصفتهم رواية أبي الجارود الأُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام): «شَاكِينَ فِي اَلسِّلَاحِ، قُرَّاءَ اَلْقُرْآنِ، فُقَهَاءَ فِي اَلدِّينِ، قَدْ قَرَحُوا جِبَاهَهُمْ، وَشَمَّرُوا ثِيَابَهُمْ، وَعَمَّهُمْ اَلنِّفَاقُ»(٩٤٦).
وهذه الصفات تكشف عن أنَّهم تمسَّكوا بالقشور وتركوا اللُّبَّ، فتصوَّروا أنَّهم - بقراءتهم للقرآن ومعرفتهم النظريَّة بالدِّين - ناجون وإنْ خالفوا أهل البيت (عليهم السلام)؛ لذا فهم يُمثِّلون منهجاً مناوئاً لأهل البيت (عليهم السلام)، فيمكن أنْ يُوجَد منهم في أيِّ زمن وأيِّ مكان.
والذي يجمعهم أنَّهم يذهبون إلى عدم ضرورة معاداة أعداء أهل البيت (عليهم السلام)، ومن ثَمَّ فإنَّهم لن يوافقوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على ما سيفعل، بل سيعترضون عليه ويقاومونه، كما يُنبئ عنه وصفهم بأنَّهم يخرجون «شَاكِينَ فِي اَلسِّلَاحِ».
وبعبارة أوضح: ربَّما يُقال: إنَّ المقصود من الرواية هو أنَّه ليس بالضرورة أنْ يكون الخارجون على الإمام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٤١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٣٣).
(٩٤٢) الأنساب للسمعاني (ج ١/ ص ٢٧٤).
(٩٤٣) دلائل الإمامة (ص ٥٦٧/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٩٤٤) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ٥٤٤).
(٩٤٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٤).
(٩٤٦) دلائل الإمامة (ص ٤٥٦/ ح ٤٣٥/٣٩).

(١٦٧)

المهدي (عجَّل الله فرجه) هم من الزيديَّة بالخصوص، بل المقصود أنَّ المنهج الذي يتبنَّاه البُتريَّة قد يتبنَّاه الزيديَّة أو غيرهم ولو كانوا من الإماميَّة الاثني عشريَّة، فالعدوُّ هو المنهج الفكري، مهما كان مَنِ اعتقد به. وقد يُؤيِّد هذا الاحتمال أنَّه لا يوجد في الكوفة زيديَّة بالمعنى المصطلح.
وقد يتوهَّم البعض أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر فإنَّه سيقوم بقتل العلماء، وهي مقولة تتردَّد على ألسنة البعض ممَّن لا متابعة دقيقة له للروايات الشريفة، وحتَّى تتَّضح الصورة نذكر النقطتين التاليتين:
النقطة الأُولى: كلُّ مَنْ نظر في تاريخ علماء المذهب الحقِّ، يتَّضح جليًّا لديه أنَّه لا يوجد عالم منهم لا يؤمن بالبراءة من أعداء أهل البيت (عليهم السلام)، فالبراءة عنصر مهمٌّ ومحوري في الإيمان بأهل البيت (عليهم السلام)، ولم نجد عالماً من علمائنا لا يقول به.
ومعه، فما يمكن أنْ يستند إليه أصحاب هذه الدعوى - وهو ما تقدَّم من رواية الإمام الباقر (عليه السلام)، حيث ورد فيها لفظ الفقهاء وقُرَّاء القرآن... - لا ينطبق على علمائنا الذي حملوا على عاتقهم مشعل الهداية لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) مؤطَّراً بالولاية لهم والبراءة من أعدائهم.
على أنَّ الرواية ضعيفة السند، فإنَّ الشيخ المفيد (رحمه الله) أرسلها عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام)، فلا تصلح للاستناد إليها فضلاً عن ترتيب عمل وسلوك خارجي عليها.
النقطة الثانية: أنَّ من الواضح أنَّ (البُتريَّة) منهج وليس جماعة محدَّدة، يقوم ذلك المنهج على فكرة عدم ضرورة معاداة أعداء أهل البيت (عليهم السلام). وهذا المنهج ربَّما يقول به مَنْ يدَّعي الولاء لأهل البيت (عليهم السلام). ولكنَّه منهج مرفوض عند أهل البيت (عليهم السلام)، لوضوح التلازم بين الولاء والبراءة.
انظر: (٥٦٩) جزر جزور، (١٢٣٢) السيف، (١٥٨٩) عشيَّة الاثنين.

* * *

(٣٦٩/٢٢) بجيلة:
بجيلة قبيلة أنماريَّة قحطانيَّة، وبعض المصادر تنسبها إلى عدنان. وبجيلة هي بنت صعب بن عليِّ بن سعد العشيرة امرأة تزوَّجها أنمار فولدت له أولاداً، أُطلق عليهم اسم أُمِّهم، منهم: عبقر، وصُهَيبة، والغَوث، وأشهل، وطريف، ومن أشهر بطون بجيلة بني مالك(٩٤٧).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في سياق حديثه عن القبائل التي تتحالف مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال: «وَتُحَالِفُهُ بَجِيلَةُ، وَثَقِيفٌ، وَنَخَعُ، وَعِلَافٌ»(٩٤٨).
وهناك نقل آخر بلفظ: «وَيُخَالِفُ بَجِيلَةَ، وَثَقِيفَ، وَنَخَعَ، وَعِلَافَ»(٩٤٩).
وفي (الفتن) لابن حمَّاد أنَّ الذي ينجو من جيش الخسف هو رجل من بجيلة، فقد روى المروزي بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: (يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا بَيْدَاءُ بِيدِي بِأَهْلِكِ، فَتَبِيدُهُمْ إِلَّا رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ، يُحَوِّلُ اللهُ وَجْهَهُ إِلَى قَفَاهُ، لِيُخْبِرَ اَلنَّاسَ بِأَمْرِهِمْ)(٩٥٠).
ولعلَّ رواية (الفتن) تتَّفق مع القراءة الثانية (يخالف) بالخاء، باعتبار أنَّ هذا الرجل مع عشيرته يكونون في معسكر السفياني الذي يُخسَف به.
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (٧٨٩) الخسف، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(٣٧٠/٢٣) بحيرة طبريَّة:
بحيرة طبريا أو بحيرة طبريَّة هي بحيرة عذبة المياه تقع بين منطقة الجليل في فلسطين التاريخية (إسرائيل حاليًّا) وهضبة الجولان في سوريا، على الجزء الشمالي من مسار نهر الأُردنِّ...، تنحدر من قمَّة جبل الشيخ الثلجيَّة البيضاء، المياه الغزيرة لتُشكِّل مجموعة من الينابيع التي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٤٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٩٤٨) الملاحم والفتن (ص ٢٩٥/ ح ٤١٧).
(٩٤٩) مسند الإمام عليٍّ (عليه السلام) (ج ٨/ ص ٣٥٠/ ح ٩١٩٧/٥٦).
(٩٥٠) الفتن للمروزي (ص ٢٠٤).

(١٦٨)

تتجمَّع بدورها لتكون نهر الأُردنِّ. البحيرة والمنخفض حولها هما جزء من الشقِّ السوري الأفريقي(٩٥١).
وطبريَّة من أقدم مُدُن فلسطين التاريخيَّة، تقع على الشاطئ الجنوبي الغربي من بحيرة طبريَّة.
وقد جاء ذكر بحيرة طبريَّة في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: نزول السفياني في بحيرة طبريَّة:
ففي خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وخروج من يخرج معه وأسماءهم، ذكر أنَّ السفياني ينزل في بحيرة طبريَّة ومعه (١٧٠) ألفاً، وأنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يقاتله عندها: «وَيَسِيرُ إِلَيْهِ اَلمَهْدِيُّ، عَنْ يَمِينِهِ جَبْرَئِيلُ، وَعَنْ شِمَالِهِ مِيكَائِيلُ، وَعِزْرَائِيلُ أَمَامَهُ، فَيَسِيرُ بِهِمْ فِي اَللَّيْلِ، وَيَكْمُنُ بِالنَّهَارِ، وَاَلنَّاسُ يَتْبَعُونَهُ مِنَ اَلْآفَاقِ حَتَّى يُوَاقِعَ اَلسُّفْيَانِيَّ عَلَى بُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ...»(٩٥٢).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٢١٧٩) الملائكة، (٢٢٣٥) المهدي.
المورد الثاني: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يذبح السفياني عند بحيرة طبريَّة:
في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «حَتَّى يُوَاقِعَ [أي المهدي] اَلسُّفْيَانِيَّ عَلَى بُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ، فَيَغْضَبُ اللهُ عَلَى اَلسُّفْيَانِيِّ، وَيَغْضَبُ خَلْقُ الله لِغَضَبِ الله تَعَالَى، فَتَرْشُقُهُمُ اَلطَّيْرُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَاَلْجِبَالُ بِصُخُورِهَا، وَاَلمَلَائِكَةُ بِأَصْوَاتِهَا، وَلَا تَكُونُ سَاعَةٌ حَتَّى يُهْلِكَ اللهُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ كُلَّهُمْ، وَلَا يَبْقَى عَلَى اَلْأَرْضِ غَيْرُهُ وَحْدَهُ، فَيَأْخُذُهُ اَلمَهْدِيُّ فَيَذْبَحُهُ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ اَلَّتِي أَغْصَانُهَا مُدْلَاةٌ عَلَى بُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ...»(٩٥٣).
وفي رواية حذيفة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) «ثمّ يخرج متوجِّهاً إلى الشام، وجبريل على مقدِّمته، وميكائيل على ساقته... فيقدم الشام، فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبريَّة، ويقتل كلباً...»(٩٥٤).
ولعلَّه إلى هذا المعنى يُشير ما روي عن أحمد بن إسحاق في لقائه مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه (عجَّل الله فرجه) نقل له عن أبيه العسكري (عليه السلام) أنَّه قال له: «... وَكَأَنَّكَ بِتَرَادُفِ اَلْبَيْعَةِ وَتَصَافِي اَلْوَلَاءِ يَتَنَاظَمُ عَلَيْكَ تَنَاظُمَ اَلدُّرِّ فِي مَثَانِي اَلْعُقُودِ...، فَإِذَا اِشْتَدَّتْ أَرْكَانُهُمْ وَتَقَوَّمَتْ أَعْمَادُهُمْ فَدَّتْ بِمُكَانَفَتِهِمْ طَبَقَاتُ اَلْأُمَمِ إِلَى إِمَامٍ، إِذْ تَبِعَتْكَ فِي ظِلَالِ شَجَرَةِ دَوْحَةٍ تَشَعَّبَتْ أَفْنَانُ غُصُونِهَا عَلَى حَافَاتِ بُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ، فَعِنْدَهَا يَتَلَأْلَأُ صُبْحُ اَلْحَقِّ، وَيَنْجَلِي ظَلَامُ اَلْبَاطِلِ، وَيَقْصِمُ اللهُ بِكَ اَلطُّغْيَانَ، وَيُعِيدُ مَعَالِمَ اَلْإِيمَانِ، يَظْهَرُ بِكَ اِسْتِقَامَةُ اَلْآفَاقِ وَسَلَامُ اَلرِّفَاقِ...»(٩٥٥).
نعم، ورد في رواية أُخرى أنَّ (اَلمَهْدِيَّ وَاَلسُّفْيَانِيَّ وَكَلْباً يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ، فَيُؤْتَى بِالسُّفْيَانِيِّ أَسِيراً، فَيُأْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ اَلرَّحْمَةِ)(٩٥٦).
وفي رواية ثالثة: (فَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ جَيْرُونَ)(٩٥٧).
وفي رابعة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيقتل ما تبقَّى من جيش السفياني بعد الخسف في النخيلة قرب الكوفة، فَعَنْ عَبْدِ اَلْأَعْلَى اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... حَتَّى يَنْتَهِيَ [أي المهدي] إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ مُرْجِئِهَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ...، فَيُقَاتِلُهُمْ، فَيَمْنَحُهُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ، وَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ أَسِيراً، فَيَنْطَلِقُ بِهِ وَيَذْبَحُهُ بِيَدِهِ...»(٩٥٨).
انظر: (٢٠٩٨) مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
المورد الثالث: أنَّ فيها عصا موسى (عليه السلام) وتابوت آدم (عليه السلام):
فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «عَصَا مُوسَى قَضِيبُ آسٍ مِنْ غَرْسِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٥١) موسوعة ويكيبيديا.
(٩٥٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٦/ ح ٤١٧).
(٩٥٣) المصدر السابق.
(٩٥٤) عقد الدُّرَر (ص ٨٤).
(٩٥٥) كمال الدِّين (ص ٤٤٩ و٤٥٠/ باب ٤٣/ ح ١٩).
(٩٥٦) الفتن للمروزي (ص ٢١٦).
(٩٥٧) الفتن للمروزي (ص ٢١٩).
(٩٥٨) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٦ - ٦٠/ ح ٤٩).

(١٦٩)

اَلْجَنَّةِ، أَتَاهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ، وَهِيَ وَتَابُوتُ آدَمَ فِي بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وَلَنْ يَبْلَيَا وَلَنْ يَتَغَيَّرَا حَتَّى يُخْرِجَهُمَا اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِذَا قَامَ»(٩٥٩).
انظر: (٤٧١) تابوت آدم، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام).
المورد الرابع: أنَّ فيها تابوت السكينة:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: (قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ عَلَى يَدَيِ اَلمَهْدِيِّ يَظْهَرُ تَابُوتُ اَلسَّكِينَةِ مِنْ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةِ، حَتَّى يُحْمَلَ فَيُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ اَلْيَهُودُ أَسْلَمَتْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ، ثُمَّ يَمُوتُ اَلمَهْدِيُّ» (٩٦٠).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٤٧٢) تابوت (السكينة).
المورد الخامس: أنَّ يأجوج ومأجوج يشربون بحيرة طبريَّة:
ففي رواية اَلنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ أَنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: «... وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ...»(٩٦١).
وهي أشبه بالأساطير.
انظر: (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
المورد السادس: أنَّ جفافها علامة خروج الدجَّال:
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (التبيان): (ومن ذلك بحيرة طبريَّة، وهي عشرة أميال في ستَّة أميال، وقيل: هي علامة خروج الدجَّال إذا يبست، فلا يبقى منها قطرة ماء...)(٩٦٢).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٤٦١) طبريَّة / طبريا، (١٦٢٤) علامات ظهور الدجَّال.

* * *

(٣٧١/٢٤) بَدَا:
وادٍ قرب أيلة من ساحل البحر، وقيل: بوادي القرى، وقيل: بوادي عذرة قرب الشام...(٩٦٣).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَدَا رَجُلٌ»(٩٦٤).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٧٢/٢٥) بَدْرٌ:
اسم لأحد خدم الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، رويت عنه رواية دخول بعض الشيعة من اليمن على الإمام العسكري (عليه السلام)، وأنَّه (عليه السلام) أمره أنْ يأتي بعثمان بن سعيد (رضي الله عنه) إليهم، ليُعرِّفهم عليه، وأنَّه وثَّقه أمامهم، تمهيداً منه (عليه السلام) لسفارته عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في غيبته الصغرى، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله اَلْحَسَنِيَّينِ، قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ (عليه السلام) بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَشِيعَتِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَدْرٌ خَادِمُهُ، فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ، بِالْبَابِ قَوْمٌ شُعْثٌ غُبْرٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «هَؤُلَاءِ نَفَرٌ مِنْ شِيعَتِنَا بِالْيَمَنِ»، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَسُوقَانِهِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى أَنْ قَالَ اَلْحَسَنُ (عليه السلام) لِبَدْرٍ: «فَامْضِ فَائْتِنَا بِعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ اَلْعَمْرِيِّ»، فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى دَخَلَ عُثْمَانُ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «اِمْضِ يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّكَ اَلْوَكِيلُ وَاَلثِّقَةُ اَلمَأْمُونُ عَلَى مَالِ الله، وَاِقْبِضْ مِنْ هَؤُلَاءِ اَلنَّفَرِ اَلْيَمَنِيِّينَ مَا حَمَلُوهُ مِنَ اَلمَالِ»، ثُمَّ سَاقَ اَلْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَا: ثُمَّ قُلْنَا بِأَجْمَعِنَا: يَا سَيِّدَنَا، وَالله إِنَّ عُثْمَانَ لَمِنْ خِيَارِ شِيعَتِكَ، وَلَقَدْ زِدْتَنَا عِلْماً بِمَوْضِعِهِ مِنْ خِدْمَتِكَ، وَأَنَّهُ وَكِيلُكَ وَثِقَتُكَ عَلَى مَالِ الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٧).
(٩٦٠) الفتن للمروزي (ص ٢٢٣).
(٩٦١) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٨).
(٩٦٢) تفسير التبيان (ج ١/ ص ٢٢٦).
(٩٦٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٥٦ و٣٥٧).
(٩٦٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).

(١٧٠)

تَعَالَى، قَالَ: «نَعَمْ، وَاِشْهَدُوا عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ اَلْعَمْرِيَّ وَكِيلِي، وَأَنَّ اِبْنَهُ مُحَمَّداً وَكِيلُ اِبْنِي مَهْدِيِّكُمْ»(٩٦٥).
انظر: (٥٢١) الثقة المأمون، (١١٢٧) السفارة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٣٧٣/٢٦) بدر التمام:
أحد الأوصاف التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الزيارات: «اَلسَّلَامُ عَلَى شَمْسِ اَلظَّلَامِ، وَبَدْرِ اَلتَّمَامِ»(٩٦٦).
وفسَّره العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (قوله: «بَدْر اَلتَّمَام» كذا في النُّسَخ بدون اللَّام من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة بتقدير، أي بدر النور التمام، يقال: قمر تمام بكسر التاء وفتحها والكسر أفصح: إذا لم يكن فيه نقص)(٩٦٧).
فالمقصود: هي الكناية عن أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) تامٌّ من حيث الصفات الكماليَّة، ولا نقص معنويًّا فيه، فضلاً عن النقص المادِّي في بدنه.
وهذا المعنى غير خاصٍّ بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما هو واضح، بل يشمل كلَّ أهل البيت (عليهم السلام)، ولذا ورد في حقِّ الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «فَأَنَا اِبْنُ عَمِّ بَدْرِ اَلتَّمَامِ»(٩٦٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٧٩٨) فلقة قمر، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.

* * *

(٣٧٤/٢٧) بدن بارز نحو عين الشمس:
جاء في رواية أنَّ هناك أصواتاً ثلاثة تكون في شهر رجب، وأنَّ ثالثها يبرز فيه بدن نحو عين الشمس، ففي رواية عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل أنَّه قال: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ...، يُنَادَونَ فِي رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ، صَوْتاً مِنْهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] يَا مَعْشَرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّالِثُ - يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً نَحْوَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ -: هَذَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ»(٩٦٩).
ولعلَّ المقصود هي رجعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما قالت الرواية: «هَذَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ»، وكونه بارزاً نحو عين الشمس كناية عن خروجه من جهة الشرق، أو كناية عن وضوحه وبروزه كالشمس.
انظر: (١٩) الآية في رجب، (٢٣٨) أصوات في رجب، (١٩٢٦) كفٌّ من السماء.

* * *

(٣٧٥/٢٨) البدو:
البدو: البادية، والنسبة إليه بدوي. وفي الحديث: «مَنْ بَدَا جَفَا» أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب. والبداوة: الإقامة بالبادية، يُفتَح ويُكسَر، وهو خلاف الحضارة...(٩٧٠).
والبَدْوُ والبَادِيَةُ والبَدَاةُ والبَدَاوَةُ والبِدَاوَةُ: خلاف الحَضَرِ...(٩٧١).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلْبَدْوِ رَجُلٌ»(٩٧٢).
ولم يرد ذكر اسمه.
نعم، جاء في هامش المصدر ما نصُّه: (في (ع، م) اليد، لعلَّه تصحيف (أيد) موضع في بلاد مزينة(٩٧٣).
وقال الأحمدي الميانجي (رحمه الله): (البدو: وفي نسخة (اليد)، ويحتمل أنْ يكون الصحيح (البدوة) جبل بنجد، أو (البدى) قرية من قرى هجر)(٩٧٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٦٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٥ و٣٥٦/ ح ٣١٧).
(٩٦٦) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٩٦٧) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ١٢٠).
(٩٦٨) الروضة لابن شاذان (ص ٤٧).
(٩٦٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩ و٤٤٠/ ح ٤٣١).
(٩٧٠) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٢٧٨/ مادَّة بدا).
(٩٧١) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٦٧/ مادَّة بدا).
(٩٧٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٩٧٣) انظر: معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٨٨).
(٩٧٤) مكاتيب الرسول (ج ٢/ هامش ص ٣٠٥).

(١٧١)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٧٦/٢٩) بدو أعقيل:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ بَدُو أَعْقِيلَ: منبةُ، وَضَابِطٌ، وَعَرْيَانٌ»(٩٧٥).
ولم نجد معنى لعبارة (بدو أعقيل).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود أنَّهم بدو من قبيلة (عقيل) لا (أعقيل).
وعقيل: بطن من الأجود، من غزية، كانت منازلهم مع قومهم غزية في بريَّة الحجاز. [وقيل]: عقيل: بطن من قبيلة آل موسى التي تملك قرية محايل(٩٧٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٧٧/٣٠) بدو أغير:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَدُو أَغِير: عُمَرُ»(٩٧٧).
ولم نجد معنى لعبارة (بدو أغير).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٧٨/٣١) بدو شيبان:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَدُو شَيْبَانَ: نَهْرَاش»(٩٧٨).
ولم نجد معنى لعبارة (بدو شيبان).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود هم بدو منسوبون إلى قبيلة شيبان، وهي (بنو شيبان بن ثعلبة، هي قبيلة عربيَّة تنتمي إلى قبائل بكر بن وائل، تعيش في مناطق الجزيرة الفراتيَّة في المشرق العربي ضمن العراق وسورية والأقاليم السوريَّة الشماليَّة (تقع حاليًّا في جنوب شرق تركيا)، ينتشر كثير من أفرادها في بابل والنجف وذي قار والبصرة وواسط والمثنَّى والديوانيَّة جنوب العراق، تُنسَب إلى شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليِّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد من ذرّيَّة قيدار ابن إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام))(٩٧٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٧٩/٣٢) بدو قُسِّين:
قُسِّين: كورة من نواحي الكوفة(٩٨٠).
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَدُو قُسِّينَ: جَابِرٌ»(٩٨١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٨٠/٣٣) بدو كلاب:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَدُو كِلَابٍ: مَطَرٌ»(٩٨٢).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٢٨) كلب.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٧٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٩٧٦) معجم قبائل العرب (ج ٢/ ص ٨٠٠).
(٩٧٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٩٧٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٩٧٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٩٨٠) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٣٥٠).
(٩٨١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٩٨٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).

(١٧٢)

(٣٨١/٣٤) بدو مصر:
في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ بَدُو مِصْرَ: عَجْلَانُ، وَدَرَّاجٌ»(٩٨٣).
ويبدو أنَّ المقصود هم بدو من أرض مصر.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢١٣١) مصر.

* * *

(٣٨٢/٣٥) البراذع:
في بعض النصوص العامّيَّة أنَّه عندما يلتقي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مع صاحب جيش السفياني وجيشه بعد الخسف، فإنَّ ما يستتر به أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي البراذع، وأنَّ الانتصار يكون للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى المروزي بسنده عَنِ اَلزُّهْرِيِّ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ اَلْخَسْفِ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَصَاحِبُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَأَصْحَابُ اَلمَهْدِيِّ يَوْمَئِذٍ جُنَّتُهُمُ اَلْبَرَاذِعُ...)(٩٨٤).
والجُنَّة - بالضمِّ -: ما استترت به من سلاح. والجُنَّة: السترة، والجمع الجُنَن. يقال: استجنَّ بجُنَّة، أي استتر بسترة(٩٨٥).
والبرذعة (أو البردعة بالدال): الحلس الذي يُلقى تحت الرحل، وهو القرطاط(٩٨٦).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (١٣٢٤) صاحب جيش السفياني، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٨٣/٣٦) البراذين السبر:
البراذين جمع برذون، والبرذون: الدابَّة(٩٨٧).
والبراذين من الخَيْل: ما كان من غير نتاج العِرابِ(٩٨٨).
وكلمة السبر لها ثلاثة معاني، وما يتناسب مع مورد النصوص هو السبر بمعنى الجمال والبهاء(٩٨٩).
ورد ذكر (البراذين السبر) في ما يتعلَّق بإقبال الرايات الصفر على (البراذين السبر)، إذ روي عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على البراذين السبر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات، ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب الكوفة...)(٩٩٠).
ويمكن أنْ يكون هذا التعبير كناية عن أنَّ مراكبهم في ذلك وقت قرب الظهور بهيَّة جميلة، وليس المقصود هو المعنى الحقيقي للبراذين السبر.
وقد ورد التعبير عن البراذين بالشُّهْب، ولعلَّ أحد التعبيرين تصحيفاً عن الآخر.

فانظر: (٣٨٤) البراذين الشُّهْب.
انظر: (٣٨٧) البربر، (٩٣٨) الرايات الصفر، (٢١٣١) مصر.

* * *

(٣٨٤/٣٧) البراذين الشُّهْب:
البراذين جمع برذون، والبرذون: الدابَّة(٩٩١).
والبراذين من الخَيْل: ما كان من غير نتاج العِرابِ(٩٩٢).
والشُّهُب لون بياضٍ، يصدعه سواد في خلاله(٩٩٣).
جاء ذكر البراذين الشُّهْب في موردين:
المورد الأوَّل: قدوم أصحاب البراذين الشُّهْب من المغرب إلى الشام:
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه وبعد حصول الرجفة بالشام فإنَّ أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٨٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٩٨٤) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).
(٩٨٥) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٩٤/ مادَّة جنن).
(٩٨٦) العين للفراهيدي (ج ٢/ ص ٣٤٤/ مادَّة برذع).
(٩٨٧) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٧٨/ مادَّة برذن).
(٩٨٨) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٥١/ مادَّة برذن).
(٩٨٩) راجع: معجم مقاييس اللغة (ج ٣/ ص ١٢٧).
(٩٩٠) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦)، وفيه: (البرازين البتر).
(٩٩١) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٧٨/ مادَّة برذن).
(٩٩٢) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٥١/ مادَّة برذن).
(٩٩٣) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٤٠٣/ مادَّة شهب).

(١٧٣)

يأتون من المغرب وتكون في الشام، وبعد ذلك يخرج السفياني، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): ... رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ...»(٩٩٤).
انظر: (٣٨٣) البراذين السبر، (٩٣٨) الرايات الصفر، (٩٧٤) رجفة بالشام.
المورد الثاني: كنوز طالقان تركب البراذين الشُّهْب:
جاء في رواية أبي عبد الله (عليه السلام) مع المفضَّل، أنَّ الحسني الفتى الصبيح عندما ينادي، «فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ لَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا مِنْ فِضَّةٍ، بَلْ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، بِأَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ...»(٩٩٥).
انظر: (٢٢٤) أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١٤٥٢) الطالقان.

* * *

(٣٨٥/٣٨) البُراق:
هي الدابَّة التي أُسري بها النبيُّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، كما تُصرِّح بعض النصوص، ففي رواية أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ حَمَلَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى اَلْبُرَاقِ، فَأَتَيَا بَيْتَ اَلمَقْدِسِ...»(٩٩٦).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في بعض النصوص أنَّ هذا البُراق ستكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من مواريث النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، والتي ستكون مادَّة إثبات لحقَّانيَّته، ففي رواية المفضَّل بن عمر، أنَّه قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «... فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَيَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)... وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ...»(٩٩٧).
والنجيبُ الفاضلُ من كلِّ حيوانٍ...(٩٩٨).
انظر: (٣٩٢) البُرقوع، (١١٠٠) السحاب، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٣٨٦/٣٩) برَّاق الثنايا:
برَّاق من الفعل برق، ويأتي بمعنى لمعان الشيء(٩٩٩).
وأوَّل الأسنان الثنايا(١٠٠٠).
ورد هذا الوصف في موردين:
المورد الأوَّل: وصف لأسنان الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض روايات العامَّة بأنَّه برَّاق الثنايا، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بِالمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، وَمُهَاجَرُهُ بَيْتُ اَلمَقْدِسِ، كَثُّ اَللِّحْيَةِ، أَكْحَلُ اَلْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ اَلثَّنَايَا، فِي وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى، أَجْلَى، فِي كَتِفِهِ عَلَامَةُ اَلنَّبِيِّ...» (١٠٠١).
انظر: (٢٥٤) أفلج الثنايا، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٢٧) علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).
والرواية مع ضعف سندها - كونها مرسَلة وعامّيَّة - فهي تخالف الثابت في مذهبنا، فإنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وُلِدَ في سامرَّاء، لا في المدينة، فهي موضوعة بلا ريب، وإنْ وافقت بعض مضامينها ما ورد في نصوصنا، من قبيل أنَّ في وجهه خالاً، وأنَّه أقنى وأجلى وعلى كتفه علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).
انظر: (٤١) أبلج الثنايا، (٢٥٤) أفلج الثنايا، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٩٤) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٩٩٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٨ و١٨٩).
(٩٩٦) أمالي الصدوق (ص ٥٣٣/ ح ٧١٩/١).
(٩٩٧) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
(٩٩٨) لسان العرب (ج ١/ ص ٧٤٨/ مادَّة نجب).
(٩٩٩) انظر: معجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٢٢١/ مادَّة برق).
(١٠٠٠) العين للفراهيدي (ج ٢/ ص ١٣٣/ مادَّة ربع).
(١٠٠١) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).

(١٧٤)

المورد الثاني: وصفٌ لأسنان رجل يخرج في العراق:
وقد ذكرت الرواية أنَّ الويل سيكون منه على العراق، وهو ما رواه المقدسي من حديث أبي الحسن الربعي المالكي، بسنده إلى رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: «... فإذا قُتِلَ الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كثُّ اللحية، أسود الشعر، برَّاق الثنايا، فويل لأهل العراق من أتباعه المرَّاق، ثمّ يخرج المهدي منَّا أهل البيت فيملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً»(١٠٠٢).
انظر: (١٥٧٢) العراق، (١٩٠٧) كثُّ اللحية، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٣٨٧/٤٠) البربر:
قال الحموي: (البربر: هو اسم يشتمل قبائل كثيرة في جبال المغرب، أوَّلها برقة ثمّ إلى آخر المغرب والبحر المحيط وفي الجنوب إلى بلاد السودان، وهم أُمَم وقبائل لا تُحصى، يُنسَب كلُّ موضع إلى القبيلة التي تنزله، ويقال لمجموع بلادهم: بلاد البربر، وقد اختُلِفَ في أصل نسبهم...)(١٠٠٣).
وقال الفيروزآبادي: (وبربر: جيل، ج: البرابرة، وهم بالمغرب، وأُمَّة أُخرى بين الحبوش والزنج...)(١٠٠٤).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (البربر قوم بالمغرب جفاة كالأعراب في دقَّة الدِّين وقلَّة العلم...)(١٠٠٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكر البربر في عدَّة مواضع:
الموضع الأوَّل: التخوُّف من البربر:
في حديث لأرطأة - ولم يُنسَب إلى المعصوم - أنَّه قال: (وَيَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ وَأَهْلِ اَلمَشْرِقِ بِقَنْطَرَةِ اَلْفُسْطَاطِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ، ثُمَّ يَلْتَقُونَ بِالْعَرِيشِ، فَتَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ حَتَّى يَبْلُغُوا اَلْأُرْدُنَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ بَعْدُ، وَكَانَ اَلرُّومُ اَلَّذِينَ كَانُوا بِحِمْصَ كَانُوا يَتَخَوَّفُونَ عَلَيْهَا مِنَ اَلْبَرْبَرِ، وَيَقُولُونَ: وَيْلَكِ يَا تَمْرَةُ مِنْ بَرْبَرٍ...)(١٠٠٦).
انظر: (٣٢٥) أهل المشرق، (١٠٤٠) الروم، (١١٣١) السفياني.
الموضع الثاني: نزول البربر فلسطين:
ففي رواية عامّيَّة ضعيفة عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ، قَالَ: (يَجِيءُ اَلْبَرْبَرُ حَتَّى يَنْزِلُوا بَيْنَ فِلَسْطِينَ وَاَلْأُرْدُنِّ، فَتَسِيرُ إِلَيْهِمْ جُمُوعُ اَلمَشْرِقِ وَاَلشَّامِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْجَابِيَةَ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ عَلَى ثَنِيَّةِ بَيْسَانَ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ مِنَ اَلْغَدِ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، فَيَنْحَازُونَ وَرَاءَهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ فَيَرْدَعُهُمْ إِلَى عَيْنِ اَلرِّيحِ، فَيَأْتِيهِمْ مَوْتُ رَئِيسِهِمْ فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَرْتَدُّ عَلَى أَعْقَابِهَا، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْحِجَازِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالصَّخْرِيِّ، فَيَسِيرُ إِلَى بَقِيَّةِ جُمُوعِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ ثَنِيَّةَ فَتْقٍ، فَيَلْتَقُونَ عَلَيْهَا، فَيُدَالُ عَلَيْهِمُ اَلصَّخْرِيُّ...)(١٠٠٧).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم، بل هي أشبه بكلام القصَّاصين.
انظر: (١٧٠) أُردنُّ، (١٣٧٥) الصخري، (١٧٩٧) فلسطين.
الموضع الثالث: نزول البربر مصر:
في رواية أُخرى عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على البراذين السبر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات، ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب الكوفة...)(١٠٠٨).
والرواية كسابقتها ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٣٨٣) البراذين السبر، (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر، (٢١٣١) مصر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٠٢) عقد الدُّرَر (ص ٤٥ و٤٦).
(١٠٠٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٦٨).
(١٠٠٤) القاموس المحيط (ج ١/ ص ٣٧٠).
(١٠٠٥) مرأة العقول (ج ٦/ شرح ص ٣٩).
(١٠٠٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٣ و١٦٤).
(١٠٠٧) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(١٠٠٨) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).

(١٧٥)

الموضع الرابع: رجل من فهر يجمع البربر:
جاء في رواية أنَّ رجلاً من فهر يقوم بجمع البربر، وأنَّ ذلك يتزامن مع خروج رجل من ولد أبي سفيان (والظاهر أنَّه السفياني)، وأنَّه سيهزم البربر في معركته ضدَّهم في الشام، فقد روي عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ فِهْرٍ يَجْمَعُ بَرْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا بَلَغَ اَلمَهْدِيَّ خُرُوجُهُ اِفْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَرْجِعُونَ، وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ مَعَهُ يَسِيرُونَ إِلَى اَلشَّامِ، وَفِرْقَةٌ إِلَى اَلْحِجَازِ، فَيَلْتَقُونَ فِي وَادِيِ اَلْعُنْصُلِ بِالشَّامِ، فَيْهَزِمُ اَلْبَرْبَرَ، ثُمَّ يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلشَّامِ)(١٠٠٩).
والرواية مربكة في ألفاظها، وفي مراجع الضمائر فيها، غير واضحة المعاني.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٠٠٧) رجل من وُلد أبي سفيان، (٢٣٩٩) وادي العُنْصُل.
الموضع الخامس: أنَّ من علامات خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) هو وصول البربر إلى سرَّة الشام:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا دَارَتْ رَحَا بَنِي اَلْعَبَّاسِ، وَرَبَطَ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُيُولَهُمْ بِزِيْتُونِ اَلشَّامِ، وَيُهْلِكُ اللهُ لَهُمُ اَلْأَصْهَبَ وَيَقْتُلُهُ وَعَامَّةَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أُمَوِيٌّ مِنْهُمْ إِلَّا هَارِبٌ وَمُخْتَفِي، وَيَسْقُطُ اَلسَّعَفَتَانِ: بَنُو جَعْفَرٍ وَبَنُو اَلْعَبَّاسِ، وَيَجْلِسُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ اَلْبَرْبَرُ إِلَى سُرَّةِ اَلشَّامِ، فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ)(١٠١٠).
وهي كما ترى ضعيفة السند أيضاً، ولم تُرْوَ عن معصوم.
انظر: (١١٠٨) سُرَّة الشام، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢١٢) منبر دمشق.
الموضع السادس: أنَّ السفياني يقتل البربر:
وهو ما صرَّحت به بعض الروايات المتقدِّمة، وأيضاً يدلُّ عليه ما رواه المقدسي مرسَلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في سياق حديثه عن السفياني: «... ثمّ يخرج إلى الغوطة، فما يبرح حتَّى يجتمع الناس إليه، وتتلاحق به أهل الضغائن، فيكون في خمسين ألفاً، ثمّ يبعث إلى كلب، فيأتيه منهم مثل السيل، ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال المُلك من ولد العبَّاس، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف الثلاث رايات، رجال ولد العبَّاس هم الترك والعجم، وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن الأُردنِّ قتالاً شديداً، فيقتل فيما بينهم ستُّون ألفاً، فيغلب السفياني، وإنَّه ليعدل فيهم حتَّى يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلَّا كذب...»(١٠١١).
انظر: (٩٣٧) الرايات السود، (٩٣٨) الرايات الصفر، (٩٤٣) راية حمراء.

* * *

(٣٨٨/٤١) بُرجان:
برجان: بلد من نواحي الخزر(١٠١٢).
ورد ذكر برجان في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّه من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بُرْجَانَ مِنْ جَمُوحٍ»(١٠١٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ برجان تخرج في الملحمة العظمى:
جاء في نصٍّ عامِّيٍّ أنَّ برجان تخرج في الملحمة العظمى مع الروم والصقالبة والترك، ففي رواية المروزي بسنده عن غير واحد من أصحاب النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، قال: «تَخْرُجُ اَلرُّومُ فِي اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى، وَمَعَهُمُ اَلتُّرْكُ وَبُرْجَانُ وَاَلصَّقَالِبَةُ»(١٠١٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٠٩) الفتن للمروزي (ص ١٦٢ و١٦٣).
(١٠١٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).
(١٠١١) عقد الدُّرَر (ص ٩١).
(١٠١٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٧٣).
(١٠١٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١٠١٤) الفتن للمروزي (ص ٤١٦).

(١٧٦)

انظر: (٤٨٩) الترك (المورد العاشر)، (١٠٤٠) الروم، (٢١٨٦) الملحمة العظمى (المورد الثالث).

* * *

(٣٨٩/٤٢) بُردة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
البُرْدَةُ: كساء يُلتحَف به...، قال الأزهري: وجمعها بُرَد، وهي الشملة المخطَّطة...، قال الليث: ... وأمَّا البُرْدَةُ فكساء مربَّع أسود فيه صغر تلبسه الأعراب(١٠١٥).
يبدو من بعض النصوص أنَّه كانت لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بردة معروفة عند أهل البيت (عليهم السلام)، واعتبرتها بعض النصوص من تراث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
ففي رواية عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَهُ خُؤُولَةٌ فِي بَنِي مَخْزُومٍ، وَإِنَّ شَابًّا مِنْهُمْ أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا خَالِي، إِنَّ أَخِي مَاتَ وَقَدْ حَزِنْتُ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً»، قَالَ: «فَقَالَ لَهُ: تَشْتَهِي أَنْ تَرَاه؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَأَرِنِي قَبْرَهُ»، قَالَ: «فَخَرَجَ وَمَعَهُ بُرْدَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مُتَّزِراً بِهَا، فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى اَلْقَبْرِ تَلَمْلَمَتْ شَفَتَاهُ، ثُمَّ رَكَضَهُ بِرِجْلِهِ، فَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ بِلِسَانِ اَلْفُرْسِ، فَقَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَلَمْ تَمُتْ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنَ اَلْعَرَبِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّا مِتْنَا عَلَى سُنَّةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَانْقَلَبَتْ أَلْسِنَتُنَا»(١٠١٦).
عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ: (لَمَّا جَلَسَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فِي اَلْخِلَافَةِ وَبَايَعَهُ اَلنَّاسُ، خَرَجَ إِلَى اَلمَسْجِدِ مُتَعَمِّماً بِعِمَامَةِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، لَابِساً بُرْدَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، مُنْتَعِلاً نَعْلَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، مُتَقَلِّداً سَيْفَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّناً...)(١٠١٧).
وقد ذكرت النصوص أنَّ بُردة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ستكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد ذكرت ذلك في موردين، هما:
المورد الأوَّل: أنَّه (عجَّل الله فرجه) يلبس بُردته (صلَّى الله عليه وآله) عندما يدخل مكَّة، وينشرها حينما يريد القيام بعد طلب الإذن من الله تعالى:
ففي رواية اَلمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَوَالله يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ بُرْدَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ، وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَا رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلمَخْصُوفَةُ، وَفِي يَدِهِ هِرَاوَتُهُ (عليه السلام)، يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَعْنُزاً عِجَافاً حَتَّى يَصِلَ بِهَا نَحْوَ اَلْبَيْتِ، لَيْسَ ثَمَّ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ، وَيَظْهَرُ وَهُوَ شَابٌّ حَزَوَّرٌ...»(١٠١٨).
وفي رواية يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ اَلْعَبَّاسِ، وَوَهَى سُلْطَانُهُمْ، وَطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ اَلشَّامِيُّ، وَأَقْبَلَ اَلْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ اَلْحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنَ اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، فَقُلْتُ: مَا تُرَاثُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «سَيْفُ رَسُولِ الله وَدِرْعُهُ وَعِمَامَتُهُ وَبُرْدُهُ وَقَضِيبُهُ وَرَايَتُهُ وَلَامَتُهُ وَسَرْجُهُ حَتَّى يَنْزِلَ مَكَّةَ فَيُخْرِجَ اَلسَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ، وَيَلْبَسَ اَلدِّرْعَ، وَيَنْشُرَ اَلرَّايَةَ وَاَلْبُرْدَةَ وَاَلْعِمَامَةَ، وَيَتَنَاوَلَ اَلْقَضِيبَ بِيَدِهِ، وَيَسْتَأْذِنَ اللهَ فِي ظُهُورِهِ...»(١٠١٩).
انظر: (١٢٣٣) سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٦٠) الشامي، (٢٤٧١) اليماني.
المورد الثاني: أنَّ الحسني سيطالب المهدي (عجَّل الله فرجه) ببُردة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) لإثبات حقَّانيَّته:
ففي رواية المفضَّل بن عمر أنَّه قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «... فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَيَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ وَفَرَسُهُ اَلْبُرْقُوعُ وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠١٥) لسان العرب (ج ٣/ ص ٨٧/ مادَّة برد).
(١٠١٦) الكافي (ج ١/ ص ٤٥٦ و٤٥٧/ باب مولد أمير المؤمنين (عليه السلام)/ ح ٧).
(١٠١٧) أمالي الصدوق (ص ٤٢٢/ ح ٥٦٠/١).
(١٠١٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٢).
(١٠١٩) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).

(١٧٧)

وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ وَتَاجُهُ اَلسَّنِيُّ وَاَلمُصْحَفُ اَلَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِغَيْرِ تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ...»(١٠٢٠).
انظر: (٦٩٠) الحسني، (٧٥٥) خاتَم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٣٩٠/٤٣) بَرذعة:
برذعة: وقد رواه أبو سعد بالدال المهملة، والعين مهملة عند الجميع: بلد في أقصى أذربيجان، قال حمزة: برذعة معرَّب برده دار، ومعناه بالفارسيَّة موضع السبي، وذلك أنَّ بعض ملوك الفرس سبى سبياً من وراء أرمينية وأنزلهم هناك، وقال هلال بن المحسن: برذعة قصبة أذربيجان، وذكر ابن الفقيه أنَّ برذعة هي مدينة أران، وهي آخر حدود أذربيجان، كان أوَّل مَنْ أنشأ عمارتها قباذ المَلِك، وهي في سهل من الأرض، عمارتها بالآجر والجصِّ...(١٠٢١).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (بردعة هي مدينة ومركز مقاطعة بردعة في أذربيجان، كانت عاصمة ألبانيا القوقازيَّة منذ القرن الرابع، حيث أصبحت بردعة المدينة الأساسيَّة للولاية الإسلاميَّة (الران) في ألبانيا القوقازيَّة حتَّى القرن العاشر).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَرْذَعَةَ رَجُلٌ»(١٠٢٢).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٩١/٤٤) بَرقة:
بَرقَة: اسم صقع كبير يشتمل على مُدُن وقرى بين الإسكندريَّة وإفريقية، واسم مدينتها انطابلس، وتفسيره الخمس مُدُن...(١٠٢٣).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (برقة أو قورينائيَّة اسم أُطلق على إقليم تاريخي في شرق ليبيا. تأسَّست برقة في منتصف القرن السادس قبل الميلاد، وقد أخذت اسمها الإغريقي من إقليم تابع لها يُسمَّى بركايا، وكان يضمُّ مدينة توكرة ومستوطنات أُخرى شبه مستقلَّة).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها بعضاً ممَّا يجري على أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، يظهر أنَّ منهم رجلين يستوطنان مكَّة، ثمّ تحصل معهم بعض الظروف الصعبة، ممَّا يضطرُّهما إلى الخروج إلى برقة، ثمّ إلى السردانية، فقد جاء فيها: «وَأَمَّا اَلْهَارِبَانِ إِلَى اَلسَّرْدَانِيَةِ مِنِ اَلشِّعْبِ رَجُلَانِ...، فَيَتَجَهَّزَانِ وَيَخْرُجَانِ إِلَى بَرْقَةَ، ثُمَّ يَتَجَهَّزَانِ وَيَخْرُجَانِ إِلَى سَرْدَانِيَةَ، وَلَا يَزَالَانِ بِهَا إِلَى اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي يَكُونُ فِيهَا أَمْرُ قَائِمِنَا (عليه السلام)...»(١٠٢٤).
وفي رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) (سندانية) بدل (السردانية)، و(أكدر) بدل (المدائن)(١٠٢٥).
انظر: (٢٦١) أكدر، (٥٤٧) جَبَانا، (١١٩٩) سندانية.

* * *

(٣٩٢/٤٥) البُرقوع:
اسم فرس رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) كما يبدو من بعض النصوص، وهو سيكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي أنَّه ممَّا سيطالب الحسني به الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لإثبات حقَّانيَّته.
انظر: (٣٨٩) بُردة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) (المورد الثاني)، (١١٠٠) السحاب، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٣٩٣/٤٦) بركري:
يبدو أنَّ هذه المنقطة هي من قرى أذربيجان، إذ قال ابن الفقيه الهمذاني: (وحدُّ أذربيجان من حدِّ برذعة إلى حدِّ زنجان، ومن مُدُنها: بركري، وسلماس، وموقان، وخويّ، وورثان، والبيلقان، والمراغة، ونريز، وتبريز...)(١٠٢٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٢٠) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
(١٠٢١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٧٩).
(١٠٢٢) الملاحم والفتن (ص ٣٧٧/ ح ٥٤٦).
(١٠٢٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٨٨).
(١٠٢٤) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣ و٥٦٤/ ح ٥٢٧/١٣١).
(١٠٢٥) الملاحم والفتن (ص ٣٨١ و٣٨٢/ ح ٥٤٧).
(١٠٢٦) البلدان (ص ٥٨٢).

(١٧٨)

جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَركَرِي»(١٠٢٧).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٩٤/٤٧) بروحس:
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بروحس اِسْمُهُ قَدِيمٌ...»(١٠٢٨).
ولم نجد منطقة بهذا الاسم، ولعلَّه تصحيف، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
جدير بالذكر أنَّ الشيخ الكوراني (رحمه الله) نقلها بلفظ: «وَرَجُلٌ مِنْ بَرُوْجِرْدَ اِسْمُهُ قَدِيمٌ»(١٠٢٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٩٥/٤٨) بروعة:
جاء في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ بروعة: يُوسُفُ، وَدَاوُدُ، وَعَبْدُ الله»(١٠٣٠).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها ممَّا تحدث في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٩٦/٤٩) بِرْيَلُّ:
قال الحموي: (بِرْيَلُّ: أحسبها مدينة بالأندلس، يُنسَب إليها خلف مولى يوسف بن البهلول...)(١٠٣١).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بِرْيَلِّ»(١٠٣٢).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٩٧/٥٠) بُسُّ:
بُسُّ: جبل في بلاد محارب بن خصفة...، وقيل بُسُّ: موضع في أرض بني جشم ونصر ابني معاوية بن بكر...، وقيل: بسح جبل قريب من ذات عرق، قال الغوري: بُسُّ موضع كثير النخل...(١٠٣٣).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بُسَّ»(١٠٣٤).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٣٩٨/٥١) بسرى:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ مكان ولادة الدجَّال يكون في بسرى، حيث روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (مَوْلِدُ اَلدَّجَّالِ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ، يُقَالُ لَهُ: قُوصَ، وَهِيَ بُسْرَى)(١٠٣٥).
وهذه الرواية جعلت بسرى هي قوص نفسها، ولكن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٢٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(١٠٢٨) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٠٢٩) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٣/ص ١٠٤/ح ٦٤٧).
(١٠٣٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(١٠٣١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٠٧).
(١٠٣٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١٠٣٣) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٢١).
(١٠٣٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(١٠٣٥) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).

(١٧٩)

قوص من مُدُن مصر، كما هو صريح الرواية، والمسافة بين بسرى وبين قوص تقرب من (١٤٠٠ كيلومتراً)، حسب خرائط كوكل، وعليه، إمَّا أنْ يكون هناك خطأ في الرواية، وإمَّا أنَّ (بسرى) كانت اسماً ثانياً لقوص.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند.
انظر: (١٨٨١) قوص، (٢١٣١) مصر (المورد السادس عشر)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(٣٩٩/٥٢) بشر بن سليمان النخَّاس:
هو النخَّاس الذي أرسله الإمام الهادي (عليه السلام) لشراء السيِّدة نرجس (عليها السلام) من عمر بن يزيد النخَّاس في الرواية المعروفة التي نقلها الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كماله)(١٠٣٦).
قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (بشر بن سليمان النخَّاس: من ولد أبي أيُّوب الأنصاري، روى الصدوق في كمال الدِّين في (الباب ٤٤ فيما روي في نرجس أُمِّ القائم (عليه السلام)/ ح ١) روايته عن أبي الحسن العسكري (عليه السلام) فيما يرجع إلى نرجس أُمِّ القائم (عليه السلام)، وفيها قوله (عليه السلام): «أَنْتُمْ ثِقَاتُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، وَإِنِّي مُزَكِّيكَ، وَمُشَرِّفُكَ بِفَضِيلَةٍ تَسْبِقُ بِهَا سَائِرَ اَلشِّيعَةِ»)(١٠٣٧).
ويبدو أنَّ هناك تخطيطاً مدروساً من الإمام الهادي (عليه السلام) في شأن اختيار بشر لمهمَّة شراء وجلب السيِّدة نرجس من عمر بن يزيد النخَّاس، إذ جاء في روايته أنَّه قال: (كَانَ مَوْلَانَا أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعَسْكَرِيُّ (عليه السلام) فَقَّهَنِي فِي أَمْرِ اَلرَّقِيقِ، فَكُنْتُ لَا أَبْتَاعُ وَلَا أَبِيعُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَاجْتَنَبْتُ بِذَلِكَ مَوَارِدَ اَلشُّبُهَاتِ حَتَّى كَمَلَتْ مَعْرِفَتِي فِيهِ، فَأَحْسَنْتُ اَلْفَرْقَ [فِيمَا] بَيْنَ اَلْحَلَالِ وَاَلْحَرَامِ...)(١٠٣٨).
فالإمام (عليه السلام) كان قد فقَّهه في أمر العبيد، ومن ثَمَّ ستكون عنده خبرة جيِّدة في التعامل مع النخَّاسين، وفي طريقة إقناعهم بالبيع أو الشراء مثلاً.
انظر: (٥٦) ابن سبيَّة، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٦٦٩) عمر بن يزيد النخَّاس.

* * *

(٤٠٠/٥٣) بشر وداود وعمران:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٠١/٥٤) بشر وشعيب:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرقون) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٥) مرقون.

* * *

(٤٠٢/٥٥) بشعره صهوبة:
قال الفراهيدي: (الصهب والصهبة: لون حمرة في شعر الرأس واللحية إذا كان في الظاهر حمرة وفي الباطن سواد)(١٠٣٩).
وقال الجوهري: (الصهبة: الشقرة في شعر الرأس، وهي الصهوبة. والرجل أصهب)(١٠٤٠).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض روايات العامَّة بأنَّ في شعره صهوبة، ففي (ينابيع المودَّة) قال ما نصُّه: وقال بعض من أهل الله وأصحاب الكشف والشهود وعلماء الحروف: إنَّني ناقل عن الإمام عليٍّ (كرَّم الله وجهه): «سيأتي الله بقوم يُحِبُّهم الله ويُحِبُّونه، ويملك من هو بينهم غريب، وهو المهدي، أحمر الوجه، بشعره

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٣٦) كمال الدِّين (ص ٤١٩/ باب ٤١/ ح ١).
(١٠٣٧) معجم رجال الحديث (ج ٤/ص ٢٢٣ و٢٢٤/الرقم ١٧٥٢).
(١٠٣٨) كمال الدِّين (ص ٤١٨/ باب ٤١/ ح ١).
(١٠٣٩) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٤١٣/ مادَّة صهب).
(١٠٤٠) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ١٦٦/ مادَّة صهب).

(١٨٠)

صهوبة، يملأ الأرض عدلاً بلا صعوبة، يعتزل في صغره عن أُمِّه وأبيه، ويكون عزيزاً في مرباه، فيملك بلاد المسلمين بأمان، ويصفو له الزمان، ويسمع كلامه ويطيعه الشيوخ والفتيان، ويملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً، فعند ذلك كملت إمامته، وتقرَّرت خلافته، والله يبعث مَنْ في القبور، فأصبحوا لا تُرى إلَّا مساكنهم، وتعمر الأرض وتصفو، وتزهو الأرض بمهديِّها، وتجري به أنهارها، وتُعدَم الفتن والغارات، ويكثر الخير والبركات، ولا حاجة لي فيما أقوله بعد ذلك، ومنِّي على الدنيا السلام»(١٠٤١).
وهي كما ترى رواية ضعيفة السند، ومرسَلة، بل إنَّها وبصريح عبارته من المكاشفات، وهي ليست بحجَّة، وإنْ كانت بعض مضامينها مقبولة ومطابقة لما ورد في نصوصنا، إلَّا أنَّ وصف شعره (عجَّل الله فرجه) بالصهوبة لم يرد إلَّا فيها، فالأقوى عدم ثبوتها لشعره (عجَّل الله فرجه)، بالإضافة إلى أنَّها عبَّرت عنه بأنَّه يملك بلاد المسلمين، والحال أنَّه (عجَّل الله فرجه) يملك الأرض كلَّها، وغيرها من جهات الضعف.
انظر: (٢٠٥) أسمر اللون، (٦٨٧) حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٤٠٣/٥٦) بشعره قَطَط:
قال ابن منظور: (والقَطَطُ: الشديد الجُعُودة)(١٠٤٢).
وقال ابن سيِّده: (ومن الجُعُودة القَطَطُ الذي لا يطول من شدَّة جُعُودته...)(١٠٤٣).
ورد في بعض النصوص وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه بشعره قَطَط، ففي رواية أبي الأديان التي نقل فيها صلاته (عجَّل الله فرجه) على أبيه (عليه السلام) ورد: (... فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ...)(١٠٤٤).
وهذا الوصف يخالف وصف شعره في نصوص أُخرى بأنَّه حسن الشعر، وأنَّه يسيل شعره على منكبه، ولعلَّ هذا الوصف له عندما كان صبيًّا، أو لعلَّه رآه أبو الأديان كذلك.
انظر: (٢٠٥) أسمر اللون، (٦٨٧) حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٤٠٤/٥٧) بَشْمُ:
بَشْمُ: موضع بين الريِّ وطبرستان، شديد البرد...، وبَشْمُ أيضاً: موضع ببلاد هذيل...(١٠٤٥).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةٌ مِنْ بَشْمَ: أَحْمَدُ، وَعَبْدُ الله، وَجَعْفَرٌ»(١٠٤٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٠٥/٥٨) بشير/ نذير:
جاء في روايات الخسف أنَّ الجيش الذي يبعثه السفياني إلى المدينة المنوَّرة ثمّ يتبع الإمام إلى مكَّة المكرَّمة، فإنَّه سيُخسَف به في بيداء من الأرض، ولا ينجو من هذا الجيش إلَّا رجلان، أحدهما سُمِّي بالبشير، والآخر بالنذير، إذ روي «فيُخسَف بهم، فلا ينجو منهم إلَّا رجلان من كلب، يقلب وجوههما في أقفيتهما، يمشيان القهقرى على أعقابهما، حتَّى يأتيا السفياني فيُخبرانه، ويأتي البشيرُ المهديَّ وهو في مكَّة...»(١٠٤٧).
وفي رواية الطبري بسنده عن حذيفة بن اليمان، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٤١) ينابيع المودَّة (ج ٣/ ص ٣٣٧ و٣٣٨).
(١٠٤٢) لسان العرب (ج ٧/ ص ٣٨٠/ مادَّة قطط).
(١٠٤٣) المخصَّص (ج ١/ ص ٦٦).
(١٠٤٤) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٠٤٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٢٨).
(١٠٤٦) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٠٤٧) البدء والتاريخ (ج ٢/ ص ١٧٩).

(١٨١)

رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «ولا ينفلت منهم إلَّا رجلان، أحدهما بشير، والآخر نذير، وهما من جهينة»، فلذلك جاء القول: (وعند جهينة الخبر اليقين)(١٠٤٨)،(١٠٤٩).
انظر: (٦٠٧) جهينة (المورد الثاني)، (٦١٤) جيش الخسف، (٦١٩) جيش الهملات.

* * *

(٤٠٦/٥٩) البصرة:
البصرة مدينة قديمة...(١٠٥٠)، وهي الآن ثالث أكبر مُدُن العراق، وهي المركز الإداري والسياسي لمحافظة البصرة، تقع في أقصى جنوب العراق على الضفة الغربيَّة لشطِّ العرب، وهو المعبر المائي الوحيد في العراق، كما تُعتبَر البصرة العاصمة الاقتصاديَّة للعراق(١٠٥١).
ومن أهمّ الأحداث التي وقعت فيها هي معركة الجمل، حيث نصر الله تعالى أمير المؤمنين (عليه السلام) على أعدائه من الناكثين أصحاب الجمل.
جاء ذكر البصرة في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: خراب البصرة:
عدَّت رواية سلمان المحمّدي (رضي الله عنه) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ ممَّا لا بدَّ أنْ يقع قبل الظهور هو خراب البصرة، فقد ورد: قَالَ سَلْمَانُ: فَأَتَيْتُهُ خَالِياً، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَتَى يَظْهَرُ اَلْقَائِمُ مِنْ وُلْدِكَ؟ فَتَنَفَّسَ اَلصُّعَدَاءَ، وَقَالَ: «لَا يَظْهَرُ اَلْقَائِمُ حَتَّى يَكُونَ أُمُورُ اَلصِّبْيَانِ، وَتَضِيعَ حُقُوقُ اَلرَّحْمَنِ، وَيُتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ بِالتَّطْرِيبِ وَاَلْأَلْحَانِ، فَإِذَا قَتَلَتْ مُلُوكُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ أُولِي اَلْعَمَى وَاَلْاِلْتِبَاسِ، أَصْحَابَ اَلرَّمْيِ عَنِ اَلْأَقْوَاسِ بِوُجُوهٍ كَالتِّرَاسِ، وَخَرِبَتِ اَلْبَصْرَةُ...»(١٠٥٢).
وبنقل (الدُّرِّ النظيم): «وَخَرِبَتِ اَلْبَصْرَةُ، هُنَاكَ يَقُومُ اَلْقَائِمُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ»(١٠٥٣).
وورد في إحدى روايات الإسراء أنَّ الجليل تبارك وتعالى أخبر نبيَّه (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّه سوف يُخرج من صلبه أحد عشر مهديًّا كلُّهم من الصدِّيقة فاطمة (عليها السلام)، وآخر رجل منهم يُصلِّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام)، فقال النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «إِلَهِي وَسَيِّدِي، مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟»، فَأَوْحَى اللهُ (عزَّ وجلَّ): «يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ اَلْعِلْمُ، وَظَهَرَ اَلْجَهْلُ...»، إلى أنْ قال: «وَعِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَخَرَابُ اَلْبَصْرَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ اَلزُّنُوجُ...»(١٠٥٤).
انظر: (٧٧٧) خراب البصرة، (٧٩٢) خسف بجزيرة العرب، (١٦٢٣) علامات الظهور.
المورد الثاني: خسف البصرة:
ورد في بعض النصوص أنَّ من جملة الأحداث التي تقع قبيل قيام الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو خسف بالبصرة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٤٨) تفسير الطبري (ج ٢٢/ ص ١٢٩/ ح ٢٢٠٨٢).
(١٠٤٩) كون منشأ هذا المَثَل هو هذه الرواية محلُّ تأمُّل، إذ روى أبو الفرج الأصفهاني في أغانيه (ج ١٤/ ص ٢٥٣ و٢٥٤) ما نصُّه: (كان ناس من بطن من قضاعة يقال لهم: بنو سلامان بن سعد بن زيد بن الحاف بن قضاعة. وبنو سلامان بن سعد إخوة عذرة بن سعد، وكانوا حلفاء لبني صرمة بن مرَّة ونزولاً فيهم. وكان الحرقة وهم بنو حميس بن عامر بن جهينة حلفاء لبني سهم بن مرَّة، وكانوا قوماً يرمون بالنبل رمياً سديداً، فسمُّوا الحرقة لشدَّة قتالهم. وكانوا نزولاً في حلفائهم بني سهم بن مرَّة. وكان في بني صرمة يهوديٌّ من أهل تيماء يقال له: جهينة بن أبي حمل. وكان في بني سهم يهوديٌّ من أهل وادي القرى يقال له: غصين بن حيٍّ، وكانا تاجرين في الخمر. وكان بنو جوشن - أهل بيت من عبد الله بن غطفان - جيراناً لبني صرمة، وكان يتشاءم بهم، ففقدوا منهم رجلاً يقال له: خصيلة كان يقطع الطريق وحده. وكانت أُخته وإخوته يسألون الناس عنه، وينشدونه في كلِّ مجلس وموسم. فجلس ذات يوم أخ لذلك المفقود الجوشنيِّ في بيت غصين بن حيٍّ جار بني سهم يبتاع خمراً، فبينما هو يشتري إذ مرَّت أُخت المفقود تسأل عن أخيها خصيلة، فقال غصين:

تُسائل عن أخيها كلَّ ركب * * * وعند جهينة الخبر اليقين

فأرسلها مَثَلاً، يعني بجهينة نفسه...).
وحكى الميداني في مجمع الأمثال (ج ١/ ص ٤٦٤ و٤٦٥) قصَّة أُخرى لهذا المَثَل، وعلى كلِّ حالٍ فمنشأ هذا المثل غير ما ذكره الطبري أكيداً.
(١٠٥٠) انظر: معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٣٠ و٤٣١).
(١٠٥١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٠٥٢) دلائل الإمامة (ص ٤٧٢ و٤٧٣/ ح ٤٦٥/٦٩).
(١٠٥٣) الدُّرُّ النظيم (ص ٧٥٧ و٧٥٨).
(١٠٥٤) كمال الدِّين (ص ٢٥٠ و٢٥١/ باب ٢٣/ ح ١).

(١٨٢)

فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ مُنْذِرٍ اَلْخُوزِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُزْجَرُ اَلنَّاسُ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَنْ مَعَاصِيهِمْ بِنَارٍ تَظْهَرُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَحُمْرَةٍ تُجَلِّلُ اَلسَّمَاءَ، وَخَسْفٍ بِبَغْدَادَ، وَخَسْفٍ بِبَلَدِ اَلْبَصْرَةِ، وَدِمَاءٍ تُسْفَكُ بِهَا، وَخَرَابِ دُورِهَا، وَفَنَاءٍ يَقَعُ فِي أَهْلِهَا، وَشُمُولِ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ خَوْفٌ لَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَهُ قَرَارٌ»(١٠٥٥).
وروى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن كتاب (الفتن) للسليلي بسنده عَنْ عَبْدُ اَلْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ، عَمَّنْ خَبَّرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «... فَإِذَا قُتِلَ اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَارَتُهُ عِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ، وَعِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ يُخْسَفُ بِالْبَصْرَةِ خَسْفٌ بِكَلَّائِهَا وَبِأَرْجَائِهَا، وَخَسْفَانِ آخَرَانِ بِسُوقِهَا وَمَسْجِدِ جَامِعِهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ طُوفَانُ اَلمَاءِ، فَمَنْ نَجَا مِنَ اَلسَّيْفِ لَمْ يَنْجُ مِنَ اَلمَاءِ إِلَّا مَنْ سَكَنَ ضَوَاحِيَهَا وَتَرَكَ بَاطِنَهَا...»(١٠٥٦).
وهي رواية ضعيفة السند بالإرسال.
انظر: (٢٦٦) أمارة السفياني، (١٢٣٢) السيف، (٢٣٨٨) هلاك مصر.
المورد الثالث: عصبة تثور من البصرة:
نقل ابن ميثم البحراني (رحمه الله) في شرحه على نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) رواية تحدَّث فيها عن مستقبل البصرة وما يجري فيها، وأنَّه ستثور منها عصبة يقتل بعضها بعضاً، فذكر منها: «وَيْحَكِ يَا بَصْرَةُ وَيْلَكِ يَا بَصْرَةُ مِنْ جَيْشٍ لَا رَهَجَ لَهُ وَلَا حِسَّ»، قَالَ لَهُ اَلمُنْذِرُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَمَا اَلَّذِي يُصِيبُهُمْ مِنْ قَبْلِ اَلْغَرَقِ مِمَّا ذَكَرْتَ؟ وَمَا اَلْوَيْحُ؟ وَمَا اَلْوَيْلُ؟ فَقَالَ: هُمَا بَابَانِ، فَالْوَيْحُ بَابُ اَلرَّحْمَةِ، وَاَلْوَيْلُ بَابُ اَلْعَذَابٍ. يَا اِبْنَ اَلْجَارُودِ، نَعَمْ ثَارَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنْهَا عُصْبَةٌ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَمِنْهَا فِتْنَةٌ تَكُونُ بِهَا خَرَابُ مَنَازِلَ وَخَرَابُ دِيَارٍ وَاِنْتِهَاكُ أَمْوَالٍ وَقَتْلُ رِجَالٍ وَسَبْيُ نِسَاءٍ يُذْبَحْنَ ذَبْحاً، يَا وَيْلُ أَمْرُهُنَّ حَدِيثٌ عَجَبٌ...»(١٠٥٧).
انظر: (١٥٩٥) عُصبة.
المورد الرابع: ابتلاء أهلها بالموت الأحمر والجوع الأغبر:
فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ، مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ الله، لَا رَهَجَ لَه ولَا حَسَّ، وَسَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، وَاَلْجُوعِ اَلْأَغْبَرِ»(١٠٥٨).
انظر: (٦١٠) الجوع الأغبر، (٢٢٤٢) الموت الأحمر.
المورد الخامس: أنَّ الدجَّال يأتي جبل سنام في البصرة:
ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - حول الدجَّال - قوله: «... يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ مَيْسَانَ نَوَاحِي اَلْبَصْرَةِ، فَيَأْتِي سَفَوَانَ وَيَأْتِي سَنَامَ فَيَسْحَرُهُمَا وَيَسْحَرُ اَلنَّاسَ، فَيُمَثَّلَانِ كَالثَّرِيدِ - وَمَا هُمَا بِثَرِيدٍ - مِنَ اَلْجُوعِ وَاَلْقَحْطِ...»(١٠٥٩).
وسنام جبل مشرف على البصرة(١٠٦٠).
انظر: (٥٥٢) جبل سنام، (١١٣٠) سفوان، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
المورد السادس: دخول رجل من أهل السفح البصرة:
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الحُباب: «... وَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ اَلسَّفْحِ لَا يَدْخُلُ بَلَداً إِلَّا أَهْلَكَهُ وَأَهْلَكَ أَهْلَهُ، ثُمَّ لْيَعُدْ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ يَأْخُذُهُمُ اَلْقَحْطُ وَاَلْغَلَاءُ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمُ اَلْجَهْدُ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْبَصْرَةَ، فَلَا يَدَعُ فِيهَا قَائِمَةٌ إِلَّا سَخَطَهَا وَأَهْلَكَهَا وَأَهْلَكَ أَهْلَهَا، وَذَلِكَ إِذَا عُمِّرَتِ اَلْخَرِبَةُ، وَبُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ جَامِعٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ هَلَاكُ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ...»(١٠٦١).
انظر: (٩٩٠) رجل من أهل السفح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٥٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٨).
(١٠٥٦) الملاحم والفتن (ص ٢٥١ - ٢٥٣/ ح ٣٧٠).
(١٠٥٧) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٦).
(١٠٥٨) نهج البلاغة (ص ١٤٨/ الخطبة ١٠٢).
(١٠٥٩) الملاحم والفتن (ص ٢٦٦ و٢٦٧/ ح ٣٨٦).
(١٠٦٠) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٦٠).
(١٠٦١) اليقين لابن طاوس (ص ٤٢٣).

(١٨٣)

المورد السابع: أنَّ الصدِّيق الأكبر يزفر بالبصرة فتصير بحراً لُجّيًّا:
في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَيَسِيرُ اَلصِّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ بِرَايَةِ اَلْهُدَى، وَاَلسَّيْفِ ذُو اَلْفَقَارِ وَاَلْمِخْصَرَةِ...، وَيَسِيرُ إِلَى اَلْبَصْرَةِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلَى بَحْرِهَا، وَمَعَهُ اَلتَّابُوتُ، وَعَصَا مُوسَى (عليه السلام)، فَيَعْزِمُ عَلَيْهِ فَيَزْفِرُ فِي اَلْبَصْرَةِ زَفْرَةً فَتَصِيرُ بَحْراً لُجِّيًّا، فَيُغْرِقَهَا لَا يَبْقَى فِيهَا غَيْرُ مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ اَلسَّفِينَةِ عَلَى ظَهْرِ اَلمَاءِ...»(١٠٦٢).
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٢٠) ذو الفقار، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام).
المورد الثامن: أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يُرسِل إلى البصرة بعض الأنبياء الذين يرجعون معه:
ففي رواية مرفوعة إلى أبي جعفر (عليه السلام) جاء فيها: «... وَإِنَّ دَانِيَالَ وَيُوشَعَ يَخْرُجَانِ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولَانِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَبْعَثُ مَعَهُمَا إِلَى اَلْبَصْرَةِ سَبْعِينَ رَجُلاً، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلِيهِمْ...»(١٠٦٣).
وفي نقل الراوندي (رحمه الله): «... وَإِنَّ دَانِيَالَ وَيُونُسَ يَخْرُجَانِ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولَانِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَبْعَثُ مَعَهُمَا [إِلَى اَلْبَصْرَةِ] سَبْعِينَ رَجُلاً، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُمْ...»(١٠٦٤).
انظر: (٨٥٦) دانيال (عليه السلام)، (٩٧٠) الرجعة، (٩٧٢) رجعة الأنبياء.
المورد التاسع: ائتفاك البصرة في الرجعة:
فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّه قَالَ: «يَا أَهْلَ اَلْبَصْرَةِ، وَيَا أَهْلَ اَلمُؤْتَفِكَةِ، يَا جُنْدَ اَلمَرْأَةِ وَأَتْبَاعَ اَلْبَهِيمَةِ...، وَقَدِ اِئْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ، وَعَلَى الله تَمَامُ اَلثَّالِثَةِ، وَتَمَامُ اَلثَّالِثَةِ فِي اَلرَّجْعَةِ...»(١٠٦٥).
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار): (بيان: قال البيضاوي: المؤتفكة: القرى التي ايتفكت بأهلها أي انقلبت. وقال في النهاية: في حديث أنس «البصرة إحدى المؤتفكات» يعني إنَّها غرقت مرَّتين فشبَّه غرقها بانقلابها...)(١٠٦٦).
انظر: (٩٧٠) الرجعة.
المورد العاشر: أنَّ منها يكون بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: أَوَّلُهُمْ مِنَ اَلْبَصْرَةِ، وَآخِرُهُمْ مِنَ اَلْيَمَامَةِ»، وَجَعَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُعَدِّدُ رِجَالَ اَلمَهْدِيِّ، وَاَلنَّاسُ يَكْتُبُونَ، فَقَالَ: «رَجُلَانِ مِنَ اَلْبَصْرَةِ...»(١٠٦٧).
وجاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلْبَصْرَةِ ثَلَاثَةُ رَجَالٍ»(١٠٦٨).
وجاء ذكر أسمائهم في روايته (عليه السلام) الثانية: «وَمِنَ اَلْبَصْرَةِ: عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ اَلْأَعْطَفِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُلَيْحٍ، وَحَمَّادُ بْنُ جَابِرٍ»(١٠٦٩).
وفي رواية أُخرى أنَّ اسمهما: «يَحْيَى بْنُ بُدَيْلٍ، وَحَوَاشَةُ بْنُ اَلْفَضْلِ»(١٠٧٠).
وفي رواية ثالثة أنَّ «اِسْمَ أَحَدِهِمَا عَلِيٌّ، وَاَلْآخَرُ مُحَارِبٌ»(١٠٧١).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الحادي عشر: أنَّ السفياني يدخل البصرة ثلاث دخلات:
وهو المروي في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب): «ألَا وإنَّ السفياني يدخل البصرة ثلاثة دخلات يذلُّ العزيز ويسبي فيها الحريم، ألَا يا ويل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٦٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(١٠٦٣) مختصر بصائر الدرجات (ص ٥١).
(١٠٦٤) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٩/ ح ٦٣).
(١٠٦٥) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٣٩ و٣٤٠).
(١٠٦٦) بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٢٢٧/ ذيل ح ١٧٦).
(١٠٦٧) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٠٦٨) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٠٦٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٠٧٠) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٠٧١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).

(١٨٤)

المنتفكة وما يحلُّ بها من سيف مسلول وقتيل مجدول وحرمة مهتوكة...»(١٠٧٢).
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (١١٣١) السفياني، (١٢٣٢) السيف.

* * *

(٤٠٧/٦٠) البطشة:
هي الأخذ القويُّ الشديد(١٠٧٣).
وقد روي أنَّ بطشة تقع بين المسجدين، وأنَّ هذه البطشة تتسبَّب بتراجع انتشار العلم، وأنَّه (يأرز كما تأرز الحيَّة في جُحرها)، ثمّ تحدث العديد من الفتن والاختلافات حتَّى بين الشيعة بعضهم مع البعض الآخر، وبعد ذلك سيكون الخير كلُّه، في إشارة إلى فرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بظهوره.
فقد روي عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا وَقَعَتِ اَلْبَطْشَةُ بَيْنَ اَلمَسْجِدَيْنِ، فَيَأْرِزُ اَلْعِلْمُ كَمَا تَأْرِزُ اَلْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا، وَاخْتَلَفَتِ اَلشِّيعَةُ، وَسَمَّى بَعْضُهُمْ بَعْضاً: كَذَّابِينَ، وَتَفَلَ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ؟»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ، فَقَالَ لِي: «اَلْخَيْرُ كُلُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ»، ثَلَاثاً(١٠٧٤).
وصرَّح في (البحار) بأنَّ ذلك إشارة إلى جيش السفياني واستيلائهم على ما بين الحرمين، وأنَّ عدم ظهور العلم وخفاءه هو بسبب استيلاء أهل الجور على المنطقة(١٠٧٥).
واحتمل صاحب (الوافي) أنَّ ذلك إشارة إلى واقعة قد مضت قبل الغيبة الكبرى، كما احتمل كونها من علامات الظهور، بقرينة ظهور الخير كلِّه بعدها(١٠٧٦).
انظر: (١٥٢) اختلاف الشيعة، (١٠٩٥) السبطة، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٤٠٨/٦١) بطن الأردنِّ:
البَطْنُ من كلِّ شيء: جَوْفُهُ... وباطنة الكُورة: وَسَطُها...(١٠٧٧).
فالمقصود من بطن الأُردنِّ هو وسطها.
جاء في الروايات أنَّه يقع في هذه المنطقة حدثان، هما:
الحَدَث الأوَّل: انكشاف العرب عنها عند خروج السودان عليهم:
وهذا ما جاء في رواية المقدسي المرسَلة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إذا خرجت السودان طلبت العرب، ينكشفون حتَّى يلحقوا ببطن الأرض [أو قال: ببطن الأُردنِّ]، فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستِّين وثلاثمائة راكب حتَّى يأتي دمشق، فلا يأتي عليه شهر حتَّى يبايعه من كلب ثلاثون ألفاً...»(١٠٧٨).
انظر: (٨٨٧) دمشق، (١١٣١) السفياني، (١٩٢٨) كلب.
الحَدَث الثاني: قتال السفياني للعجم والترك والبربر:
هذا ما جاء في رواية مرسَلة أرسلها المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، جاء فيها: «... فتختلف الثلاث رايات، رجال ولد العبَّاس، هم الترك والعجم، وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن الأُردنِّ قتالاً شديداً، فيُقتَل فيما بينهم ستُّون ألفاً، فيغلب السفياني، وإنَّه ليعدل فيهم حتَّى يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلَّا كذب، والله إنَّهم لكاذبون، لو يعلمون ما تلقى أُمَّة محمّد [(صلَّى الله عليه وآله)] منه ما قالوا ذلك...»(١٠٧٩).
جدير بالذكر أنَّ كلَّ الروايات الواردة في شأن بطن الأُردنِّ هي عامّيَّة ضعيفة.
انظر: (١٧٠) أُردنُّ، (٩٠٣) دين السفياني، (٩٤٣) راية حمراء.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٧٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٥).
(١٠٧٣) النهاية لابن الأثير (ج ١/ ص ١٣٥).
(١٠٧٤) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٧).
(١٠٧٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٣٤ و١٣٥/ ذيل ح ٣٨).
(١٠٧٦) الوافي (ج ٢/ ص ٤١٦/ ذيل ح ٩٢٦/٢٠).
(١٠٧٧) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٥٤ و٥٥/ مادَّة بطن).
(١٠٧٨) عقد الدُّرَر (ص ٨١ و٨٢).
(١٠٧٩) عقد الدُّرَر (ص ٩١ و٩٢).

(١٨٥)

(٤٠٩/٦٢) بعلبكُّ:
بَعْلَبَكُّ مدينة لبنانيَّة تقع في قلب لبنان سهل البقاع الذي اشتهر بغناه ووفرة محاصيله الزراعيَّة لامتداد أراضيه وغزارة مياه نهر الليطاني التي تروي أراضيه. وهي مركز محافظة بعلبكَّ الهرمل. اشتهرت عبر العصور لموقعها على الخطوط البريَّة. شيَّد الرومان معابد ضخمة فيها. وآثاره الجاذبة للسُيَّاح تشهد على عراقتها(١٠٨٠).
وقال الحموي: (مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا، بينها وبين دمشق ثلاثة أيَّام، وقيل: اثنا عشر فرسخاً من جهة الساحل...)(١٠٨١).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ بَعْلَبَكَّ: اَلمُنْزِلُ بْنُ عِمْرَانَ...»(١٠٨٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤١٠/٦٣) بعيد ما بين المنكبين:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، وهي بنفس معنى عريض ما بين المنكبين، فقد جاء في رواية يحيى بن الفضل النوفلي أنَّه سمع الإمام الكاظم (عليه السلام) يصف المهدي (عجَّل الله فرجه) بقوله: «بِأَبِي اَلمُنْبَدَحُ اَلْبَطْنِ، اَلمَقْرُونُ اَلْحَاجِبَيْنِ، أَحْمَشُ اَلسَّاقَيْنِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ...»(١٠٨٣).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٨١) عريض ما بين المنكبين، (٢٠٩٦) مسترسل المنكبين.

* * *

(٤١١/٦٤) بغداد:
مدينة معروفة، وهي عاصمة جمهوريَّة العراق.
وقد ورد ذكرها في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ من العلامات هو وقوع الخسف فيها:
روي عن كعب أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) (يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ، وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ، وَهِيَ بَغْدَادُ)(١٠٨٤).
وهذا يشير إلى أنَّ من علامات الظهور - غير الحتميَّة - هو وقوع خسف ببغداد.
انظر: (٧٩٩) خسف المزوَّرة، (١٠٧٣) الزوراء، (٢٣٠٠) النجم الأحمر.
المورد الثاني: أنَّ من العلامات هو عقد الجسر فيها:
ذكر الشيخ المفيد (قدّس سرّه) أنَّ من العلامات غير الحتميَّة هو (عَقْدُ اَلْجِسْرِ مِمَّا يَلي اَلْكَرْخَ بِمَدِينَةِ بَغْدَادَ)(١٠٨٥).
انظر: (١٦١٤) عقد الجسر، (١٦٢٣) علامات الظهور.
المورد الثالث: خراب بغداد...:
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ القيامة لا تقوم إلَّا بعد عدَّة أحداث، وأنَّه في السنة التي بها «إِظْهَارِ غَيْبَةِ اَلمُتَغَيِّبِ مِنْ وَلَدِي، صَاحِبِ اَلرَّايَةِ اَلْحَمْرَاءِ، وَاَلْعَلَمِ اَلْأَخْضَرِ» سيحدث يوم فيه داهية على الأكراد والشراة، جاء في الرواية: «أَيُّ يَوْمٍ لِلْمُخَيَّبِينَ بَيْنَ اَلْأَنْبَارِ وَهِيتَ، ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ صَيْلَمُ اَلْأَكْرَادِ وَاَلشُّرَاةِ، وَخَرَابُ دَارِ اَلْفَرَاعِنَةِ، وَمَسْكَنِ اَلْجَبَابِرَةِ، وَمَأْوَى اَلْوُلَاةِ اَلظَّلَمَةِ، وَأُمَّ اَلْبِلَاءِ وَأُخْتِ اَلْعَارِ، تِلْكَ وَرَبِّ عَلِيٍّ يَا عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ بَغْدَادُ...»(١٠٨٦).
وهنا تعليق مهمٌّ:

انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.
انظر: (١٤٢٣) صيلم الأكراد والشراة.
المورد الرابع: أنَّ السفياني ينزل بغداد فيقتل فيها ثلاثة آلاف:
جاء في رواية حذيفة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ السفياني لا يكون له همَّة إلَّا العراق، «حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٨٠) موسوعة ويكيبيديا.
(١٠٨١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٥٣).
(١٠٨٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٠٨٣) فلاح السائل (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(١٠٨٤) الغيبة للنعماني (ص ١٤٨ و١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(١٠٨٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩)، وفيه: (عقد الجسـر ممَّا يلي الكرخ بمدينة السلام).
(١٠٨٦) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ - ١٥١/ باب ١٠/ ح ٥).

(١٨٦)

اَلمَدِينَةِ اَلمَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ - فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ...»(١٠٨٧).
لعلَّ هذه الزيادة (يعني بغداد) من الشُّرَّاح، أُدرجت اشتباهاً في أصل الرواية. ويُؤيِّده أنَّ صاحب (عقد الدُّرَر) مثلاً ذكر الرواية، ولم يرد فيها لفظ: (يعني بغداد)(١٠٨٨)، فيكون المقصود هو نزول السفياني في بابل، لا بغداد.
انظر: (٣٥٥) بابل، (١١٣١) السفياني، (٢٠٧٤) المدينة الملعونة.
المورد الخامس: أنَّ السفياني يبثُّ جنوده بعد دخوله بغداد:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً...»(١٠٨٩).
انظر: (٣٢٥) أهل المشرق، (٧٨٣) خراسان.
المورد السادس: أنَّ أهل البصرة يستنقذون ما مع السفياني من الذراري والنساء من بغداد:
ففي رواية الخطيب البغدادي في (تاريخه) عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «... ثُمَّ يَأْتِيهِمُ اَلمَدَدُ مِنَ اَلْبَصْرَةِ حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا مَا مَعَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلذَّرَارِيِّ وَاَلنِّسَاءِ مِنْ بَغْدَادَ وَاَلْكُوفَةِ»(١٠٩٠).
نعم، جاء في رواية المروزي أنَّ المدد يأتي من أهل النصرة لا البصرة، «يَأْتِيهِمُ اَلمَدَدُ مِنَ اَلنَّصْرَةِ حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا مَا مَعَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلذَّرَارِيِّ وَاَلنِّسَاءِ مِنْ بَغْدَادَ وَاَلْكُوفَةِ»(١٠٩١).
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (١٣٥٠) صاحب نهب الكوفة، (١٩٤٨) الكوفة.
المورد السابع: أنَّ التتر تملك بغداد:
روي أنَّ من العلامات التي يكون بعد تحقُّقها توقُّعُ ظهور القائم المنتظَر (عجَّل الله فرجه) هي إذا «مَلَكَتْ بَغْدَادَ اَلتَّتَرُ»، فقد روي عَنْ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام): «إِذَا مَلَأَ نَجَفَكُمُ اَلسَّيْلُ وَاَلمَطَرُ، وَظَهَرَتِ اَلنَّارُ بِالْحِجَازِ فِي اَلْحِجَارَةِ وَاَلمَدَرِ، وَمَلَكَتْ بَغْدَادَ اَلتَّتَرُ، فَتَوَقَّعُوا ظُهُورَ اَلْقَائِمِ اَلمُنْتَظَرِ»(١٠٩٢).
وقد يُقال بتحقُّق هذه العلامة عندما احتلَّ هولاكو بغداد.
ولعلَّ هذا يشير إلى موقعيَّة بغداد السياسيَّة قبيل الظهور، الأمر الذي يدفع الظلمة إلى استيطانها واتِّخاذها مركزاً لتحرُّكاتهم المنحرفة.
انظر: (٤٨١) التتر، (١٠٧٣) الزوراء، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٤١٢/٦٥) بغلة سفواء:
البَغْل: حيوان أليف هجين ينتج عن تزاوج الفرس (أُنثى الخيل) مع ذَكَر الحمار...(١٠٩٣).
وفي الصحاح: (بغلة سفواء: خفيفه سريعة...)(١٠٩٤).
جاء في بعض الروايات في سياق ذكر ما يكون من بركات وجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وآثاره، أنَّ صلاة الجمعة تمتدُّ كثيراً، وهذا ما يُؤدِّي إلى الزحام الشديد، بحيث إنَّ الراكب على بغلة سريعة يخرج من أهله ليُدركها فلا يُدركها، فقد روي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَاِسْتَغْنَى اَلنَّاسُ، وَيُعَمَّرُ اَلرَّجُلُ فِي مُلْكِهِ حَتَّى يُولَدَ لَهُ أَلْفُ ذَكَرٍ لَا يُولَدُ فِيهِمْ أُنْثَى، وَيَبْنِي فِي ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ مَسْجِداً لَهُ أَلْفُ بَابٍ، وَتَتَّصِلُ بُيُوتُ اَلْكُوفَةِ بِنَهَرِ كَرْبَلَاءِ وَبِالْحِيرَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ اَلرَّجُلُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ عَلَى بَغْلَةٍ سَفْوَاءَ يُرِيدُ اَلْجُمُعَةَ فَلَا يُدْرِكُهَا»(١٠٩٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٨٧) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
(١٠٨٨) عقد الدُّرَر (ص ٧٥).
(١٠٨٩) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(١٠٩٠) تاريخ بغداد (ج ١/ ص ٦٤).
(١٠٩١) الفتن للمروزي (ص ١٨٤).
(١٠٩٢) الملاحم والفتن (ص ٣٦٩/ ح ٥٤١).
(١٠٩٣) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٤/ ص ١٥).
(١٠٩٤) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣٧٨/ مادَّة سفى).
(١٠٩٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٧ و٤٦٨/ ح ٤٨٤).

(١٨٧)

والتعبير بالبغلة السفواء إنَّما هو ما يناسب زمن صدور النصِّ، وإلَّا فإنَّ من الواضح أنَّ المقصود هو المركب السريع الموجود زمن الظهور.
انظر: (٧٥٠) الحِيرة، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٤١٣/٦٦) بقيَّة الأنبياء (عليهم السلام):
أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في بعض ما نُقِلَ من زياراته (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد(١٠٩٦) «وَاَلْحُجَّةِ بْنِ اَلْحَسَنِ صَاحِبِ اَلْعَصْرِ وَاَلزَّمَانِ، وَصِيِّ اَلْأَوْصِيَاءِ، وَبَقِيَّةِ اَلْأَنْبِيَاءِ، اَلمُسْتَتِرِ عَنْ خَلْقِكَ، وَاَلمُؤَمَّلِ لِإِظْهَارِ حَقِّكَ، اَلمَهْدِيِّ اَلمُنْتَظَرِ، وَاَلْقَائِمِ اَلَّذِي بِهِ يُنْتَصَرُ»(١٠٩٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤١٤) البقيَّة الباقي، (٢٢٦٦) المؤمَّل.

* * *

(٤١٤/٦٧) البقيَّة الباقي:
البِقيَّة: ما بقي من الشيء(١٠٩٨).
أحد الأوصاف التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في صدد ذكر صلاة الحاجة والأدعية بعدها: «... وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِوَلِيِّكَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْبَقِيَّةِ اَلْبَاقِي اَلمُقِيمِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ اَلَّذِي رَضِيتَهُ لِنَفْسِكَ اَلطَّيِّبِ اَلطَّاهِرِ اَلْفَاضِلِ اَلْخَيِّرِ نُورِ اَلْأَرْضِ وَعِمَادِهَا وَرَجَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ وَسَيِّدِهَا...»(١٠٩٩).
أمَّا كونه (البقيَّة) فيعني أنَّه آخر الأئمَّة المعصومين (عليهم السلام) والبقيَّة منهم، وأمَّا كونه الباقي فهو بمعنى أنَّه الذي يطول عمره فيبقى إلى أنْ يأذن الله تعالى له بالظهور وإزالة الجور والعدوان من على الأرض.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤١٣) بقيَّة الأنبياء (عليهم السلام)، (٤١٥) بقيَّة الله.

* * *

(٤١٥/٦٨) بقيَّة الله:
البَقيَّة: ما بقي من الشيء(١١٠٠).
من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، - وهو ممَّا ورد التصريح به من أسمائه (عجَّل الله فرجه) في القرآن الكريم - هو: (بقيَّة الله)، فقد روي عَنْ عُمَرَ بْنِ زَاهِرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اَلْقَائِمِ يُسَلَّمُ عَلَيْه بِإِمْرَةِ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «لَا، ذَاكَ اِسْمٌ سَمَّى اللهُ بِهِ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، لَمْ يُسَمَّ بِه أَحَدٌ قَبْلَهُ وَلَا يَتَسَمَّى بِهِ بَعْدَهُ إِلَّا كَافِرٌ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كَيْفَ يُسَلَّمُ عَلَيْه، قَالَ: «يَقُولُونَ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ الله»، ثُمَّ قَرَأَ: «﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ٨٦]»(١١٠١).
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْقَائِمُ مِنَّا مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ، مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْرِ...، فَإِذَا خَرَجَ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْكَعْبَةِ، وَاِجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَأَوَّلُ مَا يَنْطِقُ بِهِ هَذِهِ اَلْآيَةُ: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ٨٦]، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا بَقِيَّةُ الله فِي أَرْضِهِ، وَخَلِيفَتُهُ وَحُجَّتُهُ عَلَيْكُمْ، فَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مُسَلِّمٌ إِلَّا قَالَ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ الله فِي أَرْضِهِ، فَإِذَا اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ اَلْعَقْدُ وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ خَرَجَ، فَلَا يَبْقَى فِي اَلْأَرْضِ مَعْبُودٌ دُونَ الله (عزَّ وجلَّ) مِنْ صَنَمٍ (وَوَثَنٍ) وَغَيْرِهِ إِلَّا وَقَعَتْ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَ، وَذَلِكَ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ، لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يُطِيعُهُ بِالْغَيْبِ وَيُؤْمِنُ بِهِ»(١١٠٢).
انظر: (٤١٤) البقيَّة الباقي، (١٥٠١) ظهر الكعبة، (١٧٣٣) غيبة طويلة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٩٦) في زيارة جامعة لسائر المشاهد (على أصحابها أفضل السلام)، أملاها علينا الشريف الجليل العالم أبو المكارم حمزة بن عليِّ بن زهرة...
(١٠٩٧) المزار لابن المشهدي (ص ٥٦١).
(١٠٩٨) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٨٠/ مادَّة بقي).
(١٠٩٩) مصباح المتهجِّد (ص ٣٢٨).
(١١٠٠) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٨٠/ مادَّة بقي).
(١١٠١) الكافي (ج ١/ ص ٤١١ و٤١٢/ باب نادر/ ح ٢).
(١١٠٢) كمال الدِّين (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).

(١٨٨)

(٤١٦/٦٩) بكر بن الحرِّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الروم) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.

* * *

(٤١٧/٧٠) بكر بن سعد بن خالد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٤١٨/٧١) بكر بن عبد الله بن عبد الواحد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الحِيرة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٧٥٠) الحِيرة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤١٩/٧٢) بلاء في شوَّال:
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ بلاءً يقع في شهر شوَّال، كما في حديث عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «فِي رَمَضَانَ آيَةٌ فِي اَلسَّمَاءِ كَعَمُودٍ سَاطِعٍ، وَفِي شَوَّالٍ اَلْبَلَاءُ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ اَلْفَنَاءُ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ اَلْحَاجُّ اَلمُحْرِمُ، وَمَا اَلمُحْرِمُ»(١١٠٣).
وعلى كلِّ حالٍ فالرواية عامّيَّة ضعيفة، وغير واضحة المعاني، ومجملة.
انظر: (٩١٤) ذو الحجَّة، (١٣٠٤) شوَّال، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.

* * *

(٤٢٠/٧٣) بلاد الجزيرة:
هي البلاد التي يخرج منها الأصهب في بعض الروايات، وأنَّ ذلك من علامات نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام)، فقد روى المقدسي، قال: وذكر الإمام أبو الحسن محمّد بن عبيد الكسائي في (قَصَص الأنبياء (عليهم السلام)) عن كعب الأحبار أنَّه قال: (لا بدَّ من نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض، ولا بدَّ أنْ يظهر بين يديه علامات وفتن، فأوَّل ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثمّ يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن)(١١٠٤).
هذه الرواية تُصرِّح بخروج الأصهب من بلاد الجزيرة.
وعلى كلِّ حالٍ فهي ضعيفة السند، إذ رويت عن كعب، مضافاً إلى إجمالها، إذ لم تُوضِّح البلاد التي يستولي عليها الأصهب.
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (٥٧٠) الجزيرة، (٧٨٠) خراب الشام.

* * *

(٤٢١/٧٤) بلاد شعيب:
هي البلاد التي يخرج منها شعيب بن صالح، الفتى التميمي أو الذي يكون مولى لتميم كما في بعض الروايات، وقد ورد في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) دعا لبلاده، ويُفهَم من دعائه أنَّ الدعاء لبلاده لأجل انتسابه إليها، وهو يكشف عن تشرُّف البلاد بمن فيها من المؤمنين.
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ اَلْجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ جُلُوسٌ نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي اَلْهِجِّيرِ مَرْعُوباً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ، فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟ أَبُو عُبَيْدَةَ، مُعَاذٌ، سَلْمَانُ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَذَكَرَ اَلْفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ: «تَدْخُلُ مَدِينَةَ اَلزَّوْرَاءِ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَقَتِيلَةٍ، وَمَالٍ مُنْتَهَبٍ، وَفَرْجٍ مُسْتَحَلٍّ، رَحِمَ اللهُ مَنْ آوَى نِسَاءَ بَنِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٠٣) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(١١٠٤) عقد الدُّرَر (ص ٧٩ و٨٠).

(١٨٩)

هَاشِمٍ يَوْمَئِذٍ وَهُنَّ حُرْمَتِي، ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى وَكْرِ اَلشَّيْطَانِ بِذِي العرس، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فِتْيَانٌ مِنْ مَجَالِسِهِمْ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ، فَتَكُونَ اَلدَّابِرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَتَقْتُلُ اَلرِّجَالَ وَتَبْقُرُ بُطُونَ اَلنِّسَاءِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَإِذَا حَضَرَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ بِالشَّوَاهِقِ أَوْ خَلْفِ اَلدُّرُوبِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ حَمْلُ اِمْرَأَةٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ اَلرَّجُلُ اَلتَّمِيمِيُّ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ - سَقَى اللهُ بِلَادَ شُعَيْبٍ - بِالرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ اَلمَهْدِيَّةِ بِنَصْرِ الله وَكَلِمَتِهِ حَتَّى يُبَايِعَ اَلمَهْدِيَّ بَيْنَ اَلرُّكْنِ واَلمَقَامِ»(١١٠٥).
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٧٤٩) الفتى التميمي، (٢٢٦٢) مولى لبني تميم.

* * *

(٤٢٢/٧٥) بلاد اليمن:
هي البلاد التي يخرج منها القحطاني كما ورد ذلك في بعض الروايات، وأنَّ خروجه يكون من علامات نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام)، فقد روى المقدسي، قال: وذكر الإمام أبو الحسن محمّد بن عبيد الكسائي في (قَصَص الأنبياء (عليهم السلام)) عن كعب الأحبار أنَّه قال: (لا بدَّ من نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض، ولا بدَّ أنْ يظهر بين يديه علامات وفتن، فأوَّل ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثمّ يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن)(١١٠٦).
وهذه الرواية: ضعيفة السند، إذ لم ترد عن معصوم.
انظر: (٤٢٠) بلاد الجزيرة، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام)، (٢٤٧١) اليماني.

* * *

(٤٢٣/٧٦) بلاطة إيليا:
البلاطة من (بلط): البلاط - بالفتح -: كلُّ شيء فرشت به الدار من حجر وغيره، ومنه أرض مبلَّطة أي مفروشة بالحصى(١١٠٧).
وإيليا: اسم مدينة بيت المقدس(١١٠٨).
الموضع الذي سيذبح فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السفياني حسب بعض الروايات، فقد نقل ابن حمَّاد في (الفتن) عن محمّد بن عليٍّ [(عليهما السلام)]: «... وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلطَّاعَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَلْقَى كَلْباً، وَهُمْ أَخْوَالُهُ، فَيُعَيِّرُونَهُ بِمَا صَنَعَ وَيَقُولُونَ: كَسَاكَ اَللَهُ قَمِيصاً فَخَلَعْتَهُ؟ فَيَقُولُ: مَا تَرَوْنَ، أَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَأْتِيهِ إِلَى إِيلِيَاءَ، فَيَقُولُ: أَقِلْنِي، فَيَقُولُ: إِنِّي غَيْرُ فَاعِلٍ، فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقِيلَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقِيلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ خَلَعَ طَاعَتِي، فَيَأْمُرُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُذْبَحُ عَلَى بَلَاطَةِ إِيلِيَاءَ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى كَلْبٍ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نَهْبِ كَلْبٍ»(١١٠٩).
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند، لأنَّها مرسَلة، بالإضافة إلى إمكان النقاش الدلالي فيها، فإنَّه مع إقالة الإمام (عليه السلام) للسفياني، كيف يُعبِّر عنه بأنَّه خلع الطاعة، إذ لا طاعة بعد قبول الإقالة.
انظر: (٣٤٦) إيليا (إيلياء)، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني، (٢٣٣٩) نهبة الأعراب.

* * *

(٤٢٤/٧٧) البلالي:
هو محمّد بن عليِّ بن بلال، أبو طاهر، البلالي، ممَّن وقف على معجزات صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه)، ورآه، ثمّ انحرف وصار من الملعونين، ومن جهة التوثيق فهو مختلف فيه.
انظر: (٨٠) أبو طاهر البلالي، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠٣٨) محمّد بن عليِّ بن بلال.

* * *

(٤٢٥/٧٨) بِلْبِيس:
هي إحدى مُدُن محافظة الشرقيَّة بمصر، تُعَدُّ واحدة من أقدم مُدُن مصر وأحد أهمّ المُدُن التاريخيَّة بها...،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٠٥) الملاحم والفتن (ص ٢٧٢/ ح ٣٩٤).
(١١٠٦) عقد الدُّرَر (ص ٧٩ و٨٠).
(١١٠٧) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ٢٤٠/ مادَّة بلط).
(١١٠٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٩٣).
(١١٠٩) الفتن للمروزي (ص ٢١٥).

(١٩٠)

 أُطلقت عليها عدَّة أسماء في الكُتُب القديمة، فقد قيل: (بلبيس) و(فلبيس أو فلابيس)...(١١١٠).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ينقل فيها أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعرف أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وعددهم، ذكر أنَّه: «وَمِنْ بِلْبِيسَ رَجُلٌ»(١١١١).
وفي الرواية الثانية ذكر اسمه: «وَمِنْ بِلْبِيسَ: عَلِيُّ بْنُ مَعَاذٍ»(١١١٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٢٦/٧٩) بلخ:
بلخ إحدى مُدُن أفغانستان، تقع قريباً من منطقة مزار شريف، وبلخ مدينة تاريخيَّة عريقة دخلها الإسلام في القرن الأوَّل الهجري، وكانت من أهمّ حواضر خراسان قديماً...(١١١٣).
جاء ذكر بلخ في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)، حيث ورد فيها أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَلْخٍ...»(١١١٤).
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنْ اَلْبَلْخِ: حَسَنٌ»(١١١٥).
وقد ذكر الإمام الصادق (عليه السلام) في روايته التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «وَاَلْهَارِبُ مِنْ بَلْخٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ: أَوْسُ بْنُ مُحَمَّدٍ»(١١١٦).
وفي نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) زيادة: «وَاَلْهَارِبُ مِنَ عَشِيرَتِهِ: رَجُلٌ مِنْ بَلْخٍ مِنْ أَهْلِ اَلمَعْرِفَةِ، فَلَا يَزَالُ يَعْلُو أَمْرَهُ، وَيَدْعُو إِلَى الله قَرَابَتَهُ وَعَشِيرَتَهُ حَتَّى يَهْرُبَ إِلَى اَلْأَهْوَازِ، فَيُقِيمُ فِي بَعْضِ قُرَاهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُ الله (جَلَّ وَعَزَّ)، وَلَا يَلْقَى أَحَداً مِنَ اَلمُخَالِفِينَ إِلَّا حَاجَّهُ مِنْ كِتَابِ الله وَأَثْبَتَ أَمْرَنَا...»(١١١٧).
جدير بالذكر أنَّه جاء في رواية أنَّ رجلاً من أهل بلخ بعث بمال ورقعة خطَّ عليها بإصبعه من دون قلم، وأخبر الناقل للمال بأنَّ الإمام الحقَّ هو من يُخبره بحقيقة قصَّة هذا المال، وأنَّ جعفراً حاول خداع الناقل بحصول البداء، لكنَّه لم يقتنع، ثمّ وجد الحقَّ، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: بَعَثَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ بِمَالٍ وَرُقْعَةٍ لَيْسَ فِيهَا كِتَابَةٌ، قَدْ خَطَّ فِيهَا بِإِصْبَعِهِ كَمَا تَدُورُ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ، وَقَالَ لِلرَّسُولِ: اِحْمِلْ هَذَا اَلمَالَ، فَمَنْ أَخْبَرَكَ بِقِصَّتِهِ، وَأَجَابَ عَنِ اَلرُّقْعَةِ، فَأَوْصِلْ إِلَيْهِ اَلمَالَ. فَصَارَ اَلرَّجُلُ إِلَى اَلْعَسْكَرِ، وَقَدْ قَصَدَ جَعْفَراً، وَأَخْبَرَهُ اَلْخَبَرَ، فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: تُقِرُّ بِالْبَدَاءِ؟ قَالَ اَلرَّجُلُ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: فَإِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ بَدَا لَهُ وَأَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَنِيَ اَلمَالَ، فَقَالَ لَهُ اَلرَّسُولُ: لَا يُقْنِعُنِي هَذَا اَلْجَوَابُ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، وَجَعَلَ يَدُورُ عَلَى أَصْحَابِنَا، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ رُقْعَةٌ قَالَ: «هَذَا مَالٌ قَدْ كَانَ غُرِّرَ بِهِ»، وَكَانَ فَوْقَ صُنْدُوقٍ، فَدَخَلَ اَللُّصُوصُ اَلْبَيْتَ وَأَخَذُوا مَا فِي اَلصُّنْدُوقِ، وَسَلِمَ اَلمَالُ، وَرُدَّتْ عَلَيْهِ اَلرُّقْعَةُ، وَقَدْ كُتِبَ فِيهَا كَمَا تَدُورُ: «وَسَأَلْتَ اَلدُّعَاءَ، فَعَلَ اللهُ بِكَ وَفَعَلَ»(١١١٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٢٧/٨٠) بلد:
قال الحموي في (معجمه): (... وهي مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل، بينهما سبعة فراسخ، وبينها وبين نصيبين ثلاثة وعشرون فرسخاً... وبها مشهد عمر بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١١٠) موسوعة ويكيبيديا.
(١١١١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١١١٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١١١٣) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٥/ ص ٧٨).
(١١١٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١١١٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(١١١٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١١١٧) الملاحم والفتن (ص ٣٨١/ ح ٥٤٧).
(١١١٨) الإمامة والتبصرة (ص ١٤١ و١٤٢/ ح ١٦٥).

(١٩١)

الحسين بن عليِّ بن أبي طالب [(عليه السلام)]، وقال عبد الكريم ابن طاوس: بها قبر أبي جعفر محمّد بن عليٍّ الهادي، باتِّفاق...)(١١١٩).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (بلد مدينة عراقيَّة شمال مدينة بغداد، تقع ضمن قضاء بلد، وهو أحد أقضية محافظة صلاح الدِّين...).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بَلَدٍ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: بُورُ بْنُ زَائِدَةَ بْنِ شِرْوَانَ»(١١٢٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٢٨/٨١) البَلَسان:
البلسان: شجر حبُّه يُجعَل في الدواء، ولحبِّه دهن [يُتنافَس فيه](١١٢١).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا تكون في المستقبل، ولعلَّها تصحيف عن (بيسان).
ولعلَّ المقصود منها هو الموضع الذي كان ينبت فيه شجر البلسان، وهو ما يُستفاد من بعض الكلمات، فقد قال الحموي: (المطريَّة: من قرى عندها الموضع الذي به شجر البلسان الذي يُستخرَج منه الدهن فيها والخاصّيَّة في البئر، يقال: إنَّ المسيح اغتسل فيها، وفي جانبها الشمالي عين شمس القديمة مختلطة ببساتينها رأيتها، ورأيت شجر البلسان، وهو يشبه بشجر الحنَّاء والرُّمَّان أوَّل ما ينشأ، ولها قوم يجرحونها ويستقطرون ماءها من سوقها في آنية لطيفة من زجاج، ويجمعونه بجدٍّ واجتهاد عظيم...)(١١٢٢).
وقال الزبيدي: (وعين شمس: عين بمصر بالمطريَّة خارج القاهرة، كان به منبت البلسان قديماً...)(١١٢٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْبَلَسَانِ: عَبْدُ اَلْوَارِثِ»(١١٢٤).
انظر: (٤٥٧) بَيْسَان، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٢٩/٨٢) بلقا (البلقاء):
لم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّ المقصود منها هي (البلقاء)، وهي: (كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، قصبتها عمَّان وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة، وبجودة حنطتها يُضرَب المثل، ذكر هشام بن محمّد عن الشرقي بن القطامي أنَّها سُمّيت البلقاء لأنَّ بالق من بني عمَّان بن لوط (عليه السلام) عمرها، ومن البلقاء: قرية الجبَّارين التي أراد الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢]، وقال قوم: وبالبلقاء مدينة الشراة، شراة الشام، أرض معروفة، وبها الكهف والرقيم فيما زعم بعضهم، وذكر بعض أهل السِّيَر أنَّها سُمّيت ببلقاء بن سويدة من بني عسل بن لوط، وأمَّا اشتقاقها فهي من البلق، وهي سواد وبياض مختلطان)(١١٢٥).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (محافظة البلقاء، إحدى أقدم محافظات الأُردنِّ. في العصر العثماني، امتدت البلقاء لتضمَّ عمَّان، الزرقاء، مأدبا، والسلط. أمَّا مدينة السلط فهي حاضرة البلقاء وعاصمتها).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بَلْقَا: صَادِقٌ»(١١٢٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١١٩) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٨١).
(١١٢٠) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢)، وفي هامشه: (في ط: ثوران، وفي ع: ثروان).
(١١٢١) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٢٦٢/ مادَّة بلس).
(١١٢٢) معجم البلدان (ج ٥/ ص ١٤٩).
(١١٢٣) تاج العروس (ج ٨/ ص ٣٢٩/ مادَّة شمس).
(١١٢٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١١٢٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٨٩).
(١١٢٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).

(١٩٢)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٣٠/٨٣) بلقيس:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ بِلْقَيْسَ: مُحَمَّدٌ»(١١٢٧).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا تكون في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها، فلعلَّها مصحَّفة عن (تفليس).
انظر: (٤٩٨) تَفليس (تِفليس)، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٣١/٨٤) بليل (بلبل) بن مالك بن سعد بن طلحة بن جعفر بن أحمد بن جرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(٤٣٢/٨٥) بليل (بلبل) بن وهايد بن هرمرديار:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(٤٣٣/٨٦) بندار بن أحمد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بازان) كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٠) بازان، (١٢٢٥) السيَّاح المرابط، (١٤٤٠) طاربند.

* * *

(٤٣٤/٨٧) بندار بن الخليل العطَّار:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(٤٣٥/٨٨) بنو أُميَّة:
هم بنو أُميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيِّ بن كلاب بن مرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان...(١١٢٨).
وقال السيِّد حسن القبانچي (رحمه الله): (إنَّ أُميَّة شخصيَّة غامضة النَّسَب، مشكوكة الانتساب إلى قريش، قامت حوله أمارات من حقِّنا أنْ نُشير إليها، ومن حقِّنا أنْ تُثير حفيظة الشكِّ وتبعُّد النسبة، أو على الأقلِّ تحوط النَّسَب المدَّعى بسياج من الشكِّ والغموض. وفي الرواة من يقول: إنَّه عبد رومي تبنَّاه عبد شمس ثمّ أُلصق به، والعُرف العربي لا يُنكِر مثل هذه البنوَّة، ويتسامح في هذا الإلصاق، والشواهد لا تخفى على الباحث المتتبِّع(١١٢٩)...، ولعلَّ ما وصل إلينا من معاوية يُقرِّر الشُّبهة، فإنَّهم حدَّثونا أنَّ معاوية قال لولده يزيد: فاخر ابن عمِّك - يعني عبد الله بن جعفر -، فقال عبد الله بن جعفر: بأيِّ آبائك تفاخرني؟! أبحرب الذي أجرناه، أم بأُميَّة الذي ملكناه، أم بعبد شمس الذي كفلناه؟! قالوا: فلم يردّ عليه معاوية، وقال لولده يزيد: يا بنيَّ، إيَّاك ومنازعة بني هاشم، فإنَّهم لا يجهلون ما علموا، ولا يجد مبغضهم لهم سبًّا(١١٣٠))(١١٣١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٢٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١١٢٨) موسوعة ويكيبيديا.
(١١٢٩) انظر: الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي (ص ١٢٣).
(١١٣٠) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١٥/ ص ٢٢٩).
(١١٣١) الجرائم الأُمويَّة والعبَّاسيَّة (ص ٢٣ و٢٤).

(١٩٣)

وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء ذكر بني أُميَّة في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: أنَّ بني أُميَّة يُقاتلون المهدي (عجَّل الله فرجه):
عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(١١٣٢).
ولعلَّ المقصود هو أنَّ بعض أهالي هذه المُدُن، وعامَّة بني أُميَّة مثلاً، لأنَّ سيرتهم هي العداء لأهل البيت (عليهم السلام) إلَّا من شذَّ وندر منهم.
انظر: (١٧٧) أزد، (٢٤٣) الأعراب، (٣٦٦) باهلة.
المورد الثاني: أنَّ القائم يقتل بني أُميَّة وينتصر منهم:
فقد روى فرات الكوفي في التفسير المنسوب إليه بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، قَالَ: «اَلْقَائِمُ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ اللهُ [تَعَالَى]: ﴿فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾»، قَالَ: «اَلْقَائِمُ إِذَا قَامَ اِنْتَصَرَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَاَلمُكَذِّبِينَ وَاَلنُّصَّابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الشورى: ٤١ و٤٢]»(١١٣٣).
وروي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... فَانْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا، وَإِنِ اِسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ، فَلَيُفَرِّجَنَّ اللهُ اَلْفِتْنَةَ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ، لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا اَلسَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً، مَوضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ: لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا، يُغْرِيهِ اللهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ حتَّى يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَرُفَاتاً، ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: ٦١ - ٦٢]...»(١١٣٤).
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٣]: «يَوْمَ يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) يَئِسَ بَنُو أُمَيَّةَ، فَهُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَئِسُوا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)»(١١٣٥).
انظر: (١٢٣٢) السيف، (٢٢١٨) المنتقم، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).
المورد الثالث: أنَّ إبليس يُنادي باسم رجل من بني أُميَّة:
إنَّ من أهمّ علامات الظهور هي الصيحة التي يُنادي بها جبرئيل (عليه السلام) أنَّ الحقَّ مع أهل البيت (عليهم السلام)، وقد نصَّت الروايات على أنَّ إبليس يعمل على معارضة هذه الصيحة لإضلال الناس، فيُنادي أنَّ الحقَّ مع رجل من بني أُميَّة، والتي صرَّحت بعض النصوص بأنَّه عثمان.
فَعَنْ نَاجِيَةَ اَلْقَطَّانِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ اَلمُنَادِيَ يُنَادِي: إِنَّ اَلمَهْدِيَّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ، فَيُنَادِي اَلشَّيْطَانُ: إِنَّ فُلَاناً وَشِيعَتَهُ عَلَى اَلْحَقِّ - يَعْنِي رَجُلاً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ -»(١١٣٦).
وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: إِنَّ فُلَاناً هُوَ اَلْأَمِيرُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ عَلِيًّا وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ»، قُلْتُ: فَمَنْ يُقَاتِلُ اَلمَهْدِيَّ بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ اَلشَّيْطَانَ يُنَادِي: إِنَّ فُلَاناً وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ - لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ -»، قُلْتُ: فَمَنْ يَعْرِفُ اَلصَّادِقَ مِنَ اَلْكَاذِبِ؟ قَالَ: «يَعْرِفُهُ اَلَّذِينَ كَانُوا يَرْوُونَ حَدِيثَنَا، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ يَكُونُ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ هُمُ اَلمُحِقُّونَ اَلصَّادِقُونَ»(١١٣٧).
على أنَّه نصَّت بعض الروايات على أنَّ بني أُميَّة ستخضع رقابهم خوفاً من صيحة الحقِّ، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٣٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(١١٣٣) تفسير فرات الكوفي (ص ٣٩٩ و٤٠٠/ ح ٥٣٢/٢١).
(١١٣٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٧/ ص ٥٨).
(١١٣٥) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٢٩٢/ ح ١٩).
(١١٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢/ باب ١٤/ ح ٢٧).
(١١٣٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢ و٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٨).

(١٩٤)

أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، قَالَ: «سَيَفْعَلُ اللهُ ذَلِكَ بِهِمْ»، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «بَنُو أُمَيَّةَ وَشِيعَتُهُمْ»، قُلْتُ: وَمَا اَلْآيَةُ؟ قَالَ: «رُكُودُ اَلشَّمْسِ مَا بَيْنَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ اَلْعَصْرِ، وَخُرُوجُ صَدْرٍ وَوَجْهٍ فِي عَيْنِ اَلشَّمْسِ يُعْرَفُ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُهُ وَبَوَارُ قَوْمِهِ»(١١٣٨).
انظر: (١٠٣١) ركود الشمس، (٢٣٠٨) نداء إبليس / نداء الشيطان، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.
المورد الرابع: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يُطالب الروم بردِّ بني أُميَّة الهاربين إليهم:
جاء في بعض النصوص أنَّ بني أُميَّة يهربون إلى الروم عند خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّهم يتنصَّرون حسب شرط الروم عليهم إزاء السماح لهم بدخول أراضيهم، فقد روي عَنْ بَدْرِ بْنِ اَلْخَلِيلِ اَلْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ وَبَعَثَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِالشَّامِ فَهَرَبُوا إِلَى اَلرُّومِ، فَيَقُولُ لَهُمُ اَلرُّومُ: لَا نُدْخِلَنَّكُمْ حَتَّى تَتَنَصَّرُوا، فَيُعَلِّقُونَ فِي أَعْنَاقِهِمُ اَلصُّلْبَانَ، فَيُدْخِلُونَهُمْ، فَإِذَا نَزَلَ بِحَضْرَتِهِمْ أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ طَلَبُوا اَلْأَمَانَ وَاَلصُّلْحَ، فَيَقُولُ أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ: لَا نَفْعَلُ حَتَّى تَدْفَعُوا إِلَيْنَا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنَّا»، قَالَ: «فَيَدْفَعُونَهُمْ إِلَيْهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُه: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾»، قَالَ: «يَسْأَلُهُمُ اَلْكُنُوزَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا»، قَالَ: «فَيَقُولُونَ: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٢ - ١٥] بِالسَّيْفِ»(١١٣٩).
وهذا المعنى يشير إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيعمل على استئصال جميع الظالمين والمنحرفين في كلِّ بقاع العالم، وأنَّه لن يتهاون معهم، وهذا ما يقتضيه هدفه الأعظم، وهو أنْ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٢٣٢) السيف.
المورد الخامس: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يطالب بني أُميَّة بالكنوز:
هناك بعض الروايات صرَّحت بأنَّ ممَّا يفعله الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه يُطالب بني فلان بكنوز بني أُميَّة، ولم تُبيِّن الرواية مَنْ هم بنو فلان، ولعلَّهم مَنْ يسيرون على نهجهم، ولعلَّ المقصود منها الحقوق الشرعيَّة وحقوق الناس التي أكلوها ظلماً وعدواناً.
فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «نَزَلَتْ فِي بَنِي فُلَانٍ ثَلَاثُ آيَاتٍ...»، إلى أنْ قال: «وَقَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢ و١٣]، يَعْنِي اَلْقَائِمَ (عليه السلام)، يَسْأَلُ بَنِي فُلَانٍ عَنْ كُنُوزِ بَنِي أُمَيَّةَ»(١١٤٠).
وفي نصٍّ آخر صرَّح بأنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يُطالب بني أُميَّة بالكنوز التي كنزوها، وذلك بعد أنْ يهربوا إلى الروم، فراجع رواية بدر بن الخليل الأسدي في المورد الرابع المتقدِّم.
انظر: (٤٤٠) بنو فلان، (١٨١٣) القائم.
المورد السادس: أنَّ رجلاً من بني هاشم يقتل بني أُميَّة قبل خروج المهدي (عجَّل الله فرجه):
نصَّت بعض الروايات العامّيَّة أيضاً - والتي لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما عن أبي قبيل - على أنَّ رجلاً من بني هاشم سيخرج قبل المهدي، وأنَّه سيقتل بني أُميَّة، ممَّا يتسبَّب في خروج رجل من بني أُميَّة يأخذ بثأر من قُتِلُوا من بني قبيلته مكان الرجل رجلان، وبعد هذه الأحداث يخرج المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد رووا عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: (يَمْلُكُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٣٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٣).
(١١٣٩) الكافي (ج ٨/ ص ٥١ و٥٢/ ح ١٥).
(١١٤٠) دلائل الإمامة (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ ح ٤٥٦/٦٠).

(١٩٥)

رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَلَا يُبْقِي مِنْهُمْ إِلَّا اَلْيَسِيرَ، لَا يَقْتُلُ غَيْرَهُمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَيَقْتُلُ بِكُلِّ رَجُلٍ رَجُلَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا النِّسَاءُ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ)(١١٤١).
وهي واضحة الضعف، بل الوضع، إذ الثابت أنَّ الذي يقتل ذراري بني أُميَّة الراضين بفعل آبائهم هو المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٩٩٧) رجل من بني هاشم، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).
المورد السابع: أنَّ السفياني من بني أُميَّة:
ففي خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّه قَالَ اَلْأَحْنَفُ: وَمِنْ أَيِّ قَوْمٍ اَلسُّفْيَانِيُّ؟ قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «هُوَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَأَخْوَالِهِ كَلْبٍ، وَهُوَ عَنْبَسَةُ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ سَلَمَةَ اِبْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اَلمُقْتَدِرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ...»(١١٤٢).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٣٧٥) الصخري.
المورد الثامن: أنَّ السفياني يبعث بعثاً إلى إصطخر بقيادة رجل من بني أُميَّة:
ذكرت رواية عامّيَّة أنَّ هناك وقعة تقع في دويلات الريِّ، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَيُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ جَيْشاً عَظِيماً إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَيَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ، وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِقَتْلِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ اَلمَدِينَةِ...»(١١٤٣).
انظر: (٢٣٢) إصطخر، (٢٤٣١) وقعة بقومس.
المورد التاسع: أنَّ أمير مكَّة والمدينة زمن السفياني هو رجل من بني أُميَّة:
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من علامات مجيء تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ (الإسراء: ٦) هو خروج السفياني «بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَاِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ يَحْمِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، أَمِيرُهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ اَلْعَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ تَمِيلُ بِالدُّنْيَا، فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَدِينَةَ...»(١١٤٤).
فالذي يبدو أنَّ خزيمة هذا هو أمير مكَّة والمدينة.
نعم، قد يُحتمَل أنَّ خزيمة هذا هو أمير راية السفياني، ولكنَّه غير واضح من النصِّ.
انظر: (٣٠٢) أمير راية السفياني، (٧٨٨) خزيمة، (٨٠٥) خطبة المخزون.
المورد العاشر: أنَّ ناراً من المغرب تُحرق بيوت بني أُميَّة:
جاء في تأويل قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ (المعارج: ١) أنَّ ناراً من المغرب تخرج، وأنَّ مَلِكاً يسوقها من خلفها «حَتَّى تَأْتِيَ دَارَ بَنِي سَعْدِ بْنِ هَمَّامٍ عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ، فَلَا تَدَعُ دَاراً لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا أَحْرَقَتْهَا وَأَهْلَهَا، وَلَا تَدَعُ دَاراً فِيهَا وَتْرٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهَا، وَذَلِكَ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام)»(١١٤٥).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٣٥) المهدي، (٢٢٧٩) نار من المغرب.

* * *

(٤٣٦/٨٩) بنو بسطام:
عائلة كانت تقول بالغلوِّ في أهل البيت (عليهم السلام)، وبحلول أراوحهم في أرواح بعض المؤمنين، ولها موقف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٤١) الفتن للمروزي (ص ١٦٨).
(١١٤٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٦/ ح ٤١٧).
(١١٤٣) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(١١٤٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(١١٤٥) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٨٥).

(١٩٦)

مع السيِّدة الكبيرة أُمِّ كلثوم بنت أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنها).
ويحتمل أنَّهم ينتمون إلى مدينة بِسطام، وهي بلدة كبيرة بقومس على جادَّة الطريق إلى نيسابور بعد دامغان بمرحلتين، قال مسعر بن مهلهل: بسطام قرية كبيرة شبيهة بالمدينة الصغيرة(١١٤٦).
ويحتمل أنَّهم من نسل رجل يُدعى بسطام.
انظر: (٢٦٤) أُمُّ أبي جعفر بن بسطام، (٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري، (١٢٩٣) الشلمغاني.

* * *

(٤٣٧/٩٠) بنو ذنب الحمار:
جاء في الرواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) في ذكر بعض العلامات التي تكون قبل الظهور المقدَّس، ذكرها (عليه السلام) لجابر الجعفي: «وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، مَعَ بَنِي ذَنَبِ اَلْحِمَارِ مُضَرَ، وَمَعَ اَلسُّفْيَانِيِّ أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، فَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى بَنِي ذَنَبِ اَلْحِمَارِ حَتَّى يُقْتَلُوا قَتْلاً لَمْ يَقْتُلْهُ شَيْءٌ قَطُّ، وَيَحْضُرُ رَجُلٌ بِدِمَشْقَ فَيُقْتَلُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ قَتْلاً لَمْ يَقْتُلْهُ شَيْءٌ قَطُّ، وَهُوَ مِنْ بَنِي ذَنَبِ اَلْحِمَارِ، وَهِيَ اَلْآيَةُ اَلَّتِي يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [مريم: ٣٧]»(١١٤٧).
ولعلَّ المقصود من (بني ذنب الحمار) والذين يكون معهم قبيلة (مضر) هم الجهة المقابلة للسفياني الذي يكون معه أخواله من كلب.
ولم يتَّضح المقصود من لقب (بني ذنب الحمار)، سوى أنَّه يظهر منه الذمُّ لهم.
ولعلَّ المقصود من (بني ذنب الحمار) هم الزناة، أو اليهود، إذ جاء في تفسير ابن أبي حاتم الرازي ما نصُّه: (إنَّ امرأة من اليهود أصابت فاحشة، فجاؤوا إلى النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة، فدعا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عالمهم وهو ابن صوريا، فقال له: «اُحْكُمْ»، قال: فجبوه [فجبؤه](١١٤٨). قال عكرمة: التجْبية يحملونه على حمار ويجعلون وجهه إلى ذنب الحمار - وذكر فيه كلاماً -، فقال له رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «أَبِحُكْمِ الله حَكَمْتَ أَوْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى؟»، قال: لا، ولكن نساءنا كنَّ حساناً فأسرع فيهنَّ رجالنا فغيَّرنا الحكم، وفيه أُنزلت: ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٧٦]. قال عكرمة: إنَّهم غيَّروا الحكم منذ ستّمائة سنة)(١١٤٩).
انظر: (٣٩) الأبقع، (١٥٦) أخوال السفياني، (٢٣٦) الأصهب.

* * *

(٤٣٨/٩١) بنو شيبة:
بنو شيبة، هم سدنة البيت الحرام من قبل زمن النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، ومن زمن جدِّهم شيبة بن عثمان الأوقص إلى اليوم، حيث إنَّ السدانة هي بيد عبد القادر بن طه بن عبد الله بن عبد القادر بن عليِّ بن محمّد السابع بن زين العابدين الشيبي(١١٥٠).
وقد أشارت بعض الروايات الشريفة إلى أنَّهم كانوا يتعاملون مع النذور المنذورة للكعبة معاملة غير شرعيَّة، ممَّا يعني أنَّهم وبمعنى من المعاني يسرقون الكعبة عن علم وعمد.
فقد ورد عن حريز في رواية أنَّ بني شيبة كانوا يستولون على ما يُنذَر للكعبة، وأنَّهم كانوا يرمون الإمام الباقر (عليه السلام) بالضلال والبدعة، فقال الإمام الباقر (عليه السلام): «لَوْ وُلِّيتُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ اَلمُسْلِمِينَ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ عَلَّقْتُهَا فِي أَسْتَارِ اَلْكَعْبَةِ، ثُمَّ أَقَمْتُهُمْ عَلَى اَلْمِصْطَبَّةِ، ثُمَّ أَمَرْتُ مُنَادِياً يُنَادِي: أَلَا إِنَّ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ الله فَاعْرِفُوهُمْ»(١١٥١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٤٦) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٢١).
(١١٤٧) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(١١٤٨) هكذا ورد في الدُّرِّ المنثور (ج ١/ ص ٨١).
(١١٤٩) تفسير ابن أبي حاتم (ج ١/ ص ١٥٠/ ح ٧٨٠).
(١١٥٠) موسوعة ويكيبيديا/ (عنوان: سدانة الكعبة).
(١١٥١) الكافي (ج ٤/ص ٢٤١ و٢٤٢/باب ما يُهدى إلى الكعبة/ح ١).

(١٩٧)

وقد ذكرت بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذا خرج فإنَّه سيقطع أيديهم ويُعلِّقها على الكعبة.
عَنِ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (عليه السلام): ... بِأَيِّ شَيْءٍ يَبْدَأُ اَلْقَائِمُ فِيهِمْ إِذَا قَامَ؟ قَالَ: «يَبْدَأُ بِبَنِي شَيْبَةَ وَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ، لِأَنَّهُمْ سُرَّاقُ بَيْتِ الله (عزَّ وجلَّ)»(١١٥٢).
وفي بعض النصوص عُبِّر عنهم بأنَّهم سُرَّاق الله (عزَّ وجلَّ)، وهو على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فقد روى النعماني (رحمه الله) في (غيبته) بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ اِبْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ...»، إلى أنْ قال: «فَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِبَنِي شَيْبَةَ، فَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ وَيُعَلِّقُهَا فِي اَلْكَعْبَةِ، وَيُنَادِي مُنَادِيهِ: هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ الله، ثُمَّ يَتَنَاوَلُ قُرَيْشاً، فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا إِلَّا اَلسَّيْفَ، وَلَا يُعْطِيهَا إِلَّا اَلسَّيْفَ...»(١١٥٣).
والذي يمكن أنْ يقال هنا هو التالي:
أوَّلاً: أنَّ الرواية ضعيفة السند، حيث رواها النعماني (رحمه الله) في (غيبته) عن عليِّ بن أبي حمزة البطائني، وهو واقفي، وعلى الأقلّ مختلف في قبول روايته. هذا بالإضافة إلى ورود الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة في سندها، وهو واقفي أيضاً. وورد في سندها أيضاً يونس بن كليب، وهو مجهول.
ثانياً: ولو فُرِضَ صحَّة سندها أو سُلِّم، فيمكن تصحيح مضمونها، فيقال: إنَّ قطع أيدي سُرَّاق بيت الله تعالى حيث كان إقامة للحدِّ الشرعي فلا بأس به بلا شكٍّ، أمَّا كونه هتكاً وتصغيراً لحرمة الكعبة فهذا أوَّل الكلام، بل يمكن القول: إنَّ إقامة الحدِّ على أُولئك السُّرَّاق فيه حفظ لحرمة الكعبة وتحذير للآخرين بعدم التعدِّي على حرمتها.
نعم، ورد في الروايات الشريفة حرمة قتل المذنب في داخل الحرم، وأنَّه إذا دخل الحرم يُمنَع عنه الطعام حتَّى يخرج عنه، أمَّا إقامة الحدِّ - دون القتل - فلا مانع منه شرعاً.
بل ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) ما يُصرِّح بجواز إقامة الحدِّ على من لم يجعل للحرم حرمة وأحدث حَدَثاً يستوجب الحدَّ فيه، فقد ورد عنه (عليه السلام): «وَإِذَا جَنَى فِي الْحَرَمِ جِنَايَةً أُقِيمَ عَلَيْه الْحَدُّ فِي اَلْحَرَمِ، لِأَنَّه لَمْ يَدَعْ لِلْحَرَمِ حُرْمَتَهُ»(١١٥٤).
انظر: (٧٢٠) الحلقة، (١١٠٧) سُرَّاق الله (عزَّ وجلَّ)، (١٢٣٢) السيف.

* * *

(٤٣٩/٩٢) بنو فاطمة (عليها السلام):
كنية تُطلَق على أهل البيت (عليهم السلام) خصوصاً، وعلى ذرّيَّتهم عموماً، وقد تمَّ استعمال هذا المصطلح في عدَّة روايات، من قبيل:
١ - أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو من بني فاطمة (عليها السلام)، فقد روي عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] اَلمَهْدِيُّ، فَقَالَ: «نَعَمْ، هُوَ حَقٌّ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ - أَوْ قَالَ: مِنْ بَنِي فَاطِمَةَ (عليها السلام) -»(١١٥٥).
٢ - أنَّ الحفاظ على صاحب الزمان لا يكون إلَّا مع التحفُّظ عليه (عجَّل الله فرجه) تمام التحفُّظ، بحيث لا يُكشَف أمره إلى أقرب الناس إليه، لأنَّهم لو اطَّلعوا عليه لقتلوه.
فقد روي عَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، قَالَ: لَمَّا مَضَى عَلِيُّ اِبْنُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ عَرَفْتَ اِنْقِطَاعِي إِلَى أَبِيكَ وَأُنْسِي بِهِ وَوَحْشَتِي مِنَ اَلنَّاسِ، قَالَ: «صَدَقْتَ يَا أَبَا خَالِدٍ، فَتُرِيدُ مَاذَا؟»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَقَدْ وَصَفَ لِي أَبُوكَ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ بِصِفَةٍ لَوْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ اَلطُّرُقِ لَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، قَالَ: «فَتُرِيدُ مَاذَا، يَا أَبَا خَالِدٍ؟»، قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ تُسَمِّيَهُ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ بِاسْمِهِ، فَقَالَ: «سَأَلْتَنِي وَالله يَا أَبَا خَالِدٍ عَنْ سُؤَالٍ مُجْهِدٍ، وَلَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٥٢) عِلَل الشرائع (ج ١ / ص ٢٢٩/ باب ١٦٤/ ح ١).
(١١٥٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ - ٣٢١/ باب ١٩/ ح ٢).
(١١٥٤) الكافي (ج ٤/ ص ٢٢٦/ باب في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾/ ح ٢).
(١١٥٥) الملاحم لابن المنادي (ص ١٧٩/ ح ١٢٠/٧).

(١٩٨)

كُنْتُ مُحَدِّثاً بِهِ أَحَداً، وَلَوْ كُنْتُ مُحَدِّثاً بِهِ أَحَداً لَحَدَّثْتُكَ، وَلَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ لَوْ أَنَّ بَنِي فَاطِمَةَ عَرَفُوهُ حَرَصُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوهُ بَضْعَةً بَضْعَةً»(١١٥٦).
وممَّا يُصدِّق هذا الحديث هو ما روي من إغارة العبَّاسيِّين على بيت الإمام (عجَّل الله فرجه) برفقة جعفر الكذَّاب، ونهب ممتلكاته وأثاثه وكلَّ ما أمكن حمله، فقد ذكر أَبُو اَلْحُسَيْنِ اَلْحَسَنُ بْنُ وَجْنَاءَ، قَالَ: (حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَكَبَسَتْنَا اَلْخَيْلُ وَفِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْكَذَّابُ، وَاِشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ وَاَلْغَارَةِ...)(١١٥٧).
ولعلَّ المقصود هو الكناية عن شدَّة التحفُّظ، وعن كثرة أعدائه الذين يحتمل أنْ يكون فيهم مَنْ هو من رحمه، ولذلك أورد النعماني (رحمه الله) هذا الحديث في باب (ما جاء في المنع والتوقيت والتسمية لصاحب الأمر (عليه السلام))، وأورده الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة) في فصل: (في ذكر العلَّة المانعة لصاحب الأمر (عليه السلام) من الظهور)(١١٥٨).
٣ - أنَّ البُتريَّة عندما يخرجون ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يصفونه بأنَّه من بني فاطمة وأنَّهم لا حاجة لهم فيهم، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) سَارَ إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ نَفْسٍ يُدْعَوْنَ اَلْبُتْرِيَّةَ عَلَيْهِمُ اَلسِّلَاحُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي بَنِي فَاطِمَةَ، فَيَضَعُ فِيهِمُ اَلسَّيْفَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْكُوفَةَ فَيَقْتُلُ بِهَا كُلَّ مُنَافِقٍ مُرْتَابٍ، وَيَهْدِمُ قُصُورَهَا، وَيَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهَا حَتَّى يَرْضَى اللهُ (عَزَّ وَعَلَا)»(١١٥٩).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (١٢٣٢) السيف، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام).

* * *

(٤٤٠/٩٣) بنو فلان:
الظروف الاستثنائيَّة التي مرَّ بها أهل البيت (عليهم السلام) من قِبَل الحُكَّام الظالمين - ممَّا أوجب التقيَّة المكثَّفة -، واحتمال نسيان الرواة لبعض ألفاظ الرواية، وتعرُّض الروايات لاحتمال سقوط بعض الكلمات أثناء النقل، وغيرها من الأسباب، ربَّما هي ما كانت وراء استعمال الكنايات بدل التصريح في بعض الروايات، ومن ذلك التعبير بـ: (بني فلان).
ففي بعض الروايات جاء: «وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَلِفَ سَيْفُ بَنِي فُلَانٍ»(١١٦٠).
وفي سياق ذكر بعض العلامات والأحداث أثناء الغيبة الكبرى أو للظهور ورد في بعض روايات الصيحة التعبير بأنَّ «صَوْتُ اَلمَلْعُونِ إِبْلِيسَ، يُنَادِي: أَلَا إِنَّ فُلَاناً قُتِلَ مَظْلُوماً لِيُشَكِّكَ اَلنَّاسَ وَيَفْتِنَهُمْ»(١١٦١).
وفي رواية أُخرى تتحدَّث عن بعض العلامات: «إِذَا اِخْتَلَفَ بَنُو فُلَانٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا اَلْفَرَجَ»(١١٦٢).
بل جاء في بعض الروايات أنَّ «اِخْتِلَافُ بَنِي فُلَانٍ مِنَ اَلمَحْتُومِ»(١١٦٣).
وغيرها من الأحاديث الواردة بهذا التعبير.
جدير بالذكر أنَّه قد يمكن تعيين المقصود من (فلان) أو (بني فلان) في بعض الروايات من خلال سياق الرواية، أو بضمِّ رواية إلى رواية أُخرى واردة بنفس المضمون.
انظر: (١٠٧١) زوال مُلك القوم، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٥٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٩ و٣٠٠/ باب ١٦/ ح ٢).
(١١٥٧) كمال الدِّين (ص ٤٧٣/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١١٥٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٣/ ح ٢٧٨).
(١١٥٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٤).
(١١٦٠) الغيبة للنعماني (ص ١٧٧/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٧).
(١١٦١) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(١١٦٢) المصدر السابق.
(١١٦٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٥/ ح ٤٢٥).

(١٩٩)

(٤٤١/٩٤) بنو قنطوراء:
في (مستدرك الحاكم): (وبنو قنطوراء هم الترك)(١١٦٤).
وروى الهيثمي في (مجمع الزوائد): وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «اُتْرُكُوا اَلتُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَسْلُبُ أُمَّتِي مُلْكَهُمْ وَمَا خَوَّلَهُمُ اللهُ بَنُو قَنْطُورَاءَ»(١١٦٥).
ورد ذكر بني قنطوراء في الروايات العامّيَّة في سياق ذكر أحداث مستقبليَّة غيبيَّة، ولم يتَّضح كونها من أحداث الظهور أو من علاماته، من قبيل:
أوَّلاً: أنَّ بني قنطوراء يسوقون أهل سجستان سوقاً عنيفاً:
 فقد روى المروزي بسنده عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ - مِنْ نُسَّاكِ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ -، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَا يَسُوقُوا أَهْلَ خُرَاسَانَ وَأَهْلَ سِجِسْتَانَ سَوْقًا عَنِيفًا، حَتَّى يَرْبُطُوا دَوَابَّهُمْ بِنَخْلِ اَلْأُبُلَّةِ...)(١١٦٦).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (١٠٩٧) سجستان.
ثانياً: أنَّ لبني قنطورا وقعة بين دجلة والفرات:
روى المروزي في (الفتن) في سياق ما رواه حول ما يفعله بنو قنطورا أنَّ لهم وقعة بين دجلة والفرات، فقد روى بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (أَعْيُنُهُمْ كَالْوَدَعِ، وَوُجُوهُهُمْ كَالْحَجَفِ، لَهُمْ وَقْعَةٌ بَيْنَ اَلدِّجْلَةِ وَاَلْفُرَاتِ، وَوَقْعَةٌ بِمَرْجِ حِمَارٍ، وَوَقْعَةٌ بِدِجْلَةَ، حَتَّى يَكُونَ اَلْجَوَازُ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعُبُورِ إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ يَزِيدُ آخِرَ اَلنَّهَارِ)(١١٦٧).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم، وهي أشبه بالقَصَص والأساطير.
انظر: (٣٤٠) أوَّل النهار، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٣٠) وقعة بدجلة.
ثالثاً: أنَّ الويل لأهل الزوراء من بني قنطورة:
من خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) رواها ابن شهرآشوب (رحمه الله) في (المناقب) أنَّ الويل لأهل الزوراء من بني قنطورة، إذ جاء فيها: «... سَيُخَرَّبُ اَلْعِرَاقُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَكْثُرُ بَيْنَهُمَا اَلْجَرِيحُ وَاَلْقَتِيلُ، يَعْنِي طَرْلِيكَ وَاَلدَّيْلَمَ، لَكَأَنِّي أُشَاهِدُ بِهِ دِمَاءَ ذَوَاتِ اَلْفُرُوجِ بِدِمَاءِ أَصْحَابِ اَلسُّرُوجِ، وَيْلٌ لِأَهْلِ اَلزَّوْرَاءِ مِنْ بَنِي قَنْطُورَةَ»، وَمِنْهَا: «لَكَأَنِّي أَرَى مَنِيَّةَ اَلشَّيْخِ عَلَى ظَاهِرِ أَهْلِ اَلْحِصَّةِ قَدْ وَقَعَتْ بِهِ وَقْعَتَانِ يَخْسَرُ فِيهَا اَلْفَرِيقَانِ، يَعْنِي وَقْعَةَ اَلمَوْصِلِ، حَتَّى سَمَّى بَابَ اَلْأَذَانِ، وَوَيْلٌ لِلطِّينِ مِنْ مُلَابَسَةِ اَلْإِشْرَاكِ، وَوَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ مُخَالَطَةِ اَلْأَتْرَاكِ، وَيْلٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ إِذَا لَمْ تَحْمِلْ أَهْلَهَا اَلْبُلْدَانُ، وَعَبَرَ بَنُو قَنْطُورَةَ نَهَرَ جَيْحَانَ، وَشَرِبُوا مَاءَ دِجْلَةَ، وَهَمُّوا بِقَصْدِ اَلْبَصْرَةِ وَاَلْأُبُلَّةِ، وَأَيْمُ الله لَتُغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَامِعِهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ أَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ»(١١٦٨).
وكما ترى فإنَّ الروايات الواردة في بني قنطوراء كلَّها عامّيَّة، وبعضها أشبه بالقَصَص والأساطير، مضافاً إلى إبهامها وركاكة مفرداتها.
وكما تقدَّم منَّا فإنَّه لا يبدو منها أكثر من كونها من الأحداث الغيبيَّة أو المستقبليَّة، ويذهب البعض إلى أنَّها من الأحداث التي وقعت، إذ قال محقِّق (سُنَن أبي داود): (ولعلَّ بنو قنطوراء هم الذين غلبوا فترة على البصرة وأعملوا في أهلها السيف، وهم من الفرس حتَّى استعادها منهم المسلمون وأخرجوهم منها)(١١٦٩).
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايات الواردة في بني قنطوراء ضعيفة السند، ولكن يُمكن ضمُّها إلى الروايات الواردة في شأن الترك وما لهم من دور في أحداث الظهور، إذا صدق فعلاً أنَّهم الترك.
انظر: (٤٠) الأُبُلَّة، (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٤٨٩) الترك.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٦٤) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٧٥).
(١١٦٥) مجمع الزوائد (ج ٧/ ص ٣١٢).
(١١٦٦) الفتن للمروزي (ص ٤١٣).
(١١٦٧) المصدر السابق.
(١١٦٨) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١١٠).
(١١٦٩) سُنَن أبي داود (ج ٢/ هامش ص ٣١٥).

(٢٠٠)

(٤٤٢/٩٥) بنو مروان:
هم المنسوبون إلى مروان بن الحَكَم.
ويبدو من النصوص - خصوصاً العامّيَّة - أنَّ السفياني سيعمل على قتلهم وتشريدهم، وأنَّ ما يفعله معهم ليس إلَّا لأنَّهم ينازعونه على دمشق وبقيَّة مناطق مُلكه.
انظر: (٨٨٧) دمشق، (٩٩٦) رجل من بني مروان، (٢٠٩٠) المرواني.

* * *

(٤٤٣/٩٦) بهاء عيسى (عليه السلام):
البهاء الحسن والجمال...، لأنَّ الناظر إليه يأنس(١١٧٠).
جاء في بعض النصوص أنَّ من صفات الأنبياء التي اتَّصف بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو أنَّ عليه بهاء النبيِّ عيسى (عليه السلام)، فقد رُوِيَ عن سلمان، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلأَئِمَّةُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، عَدَدَ شُهُورِ اَلحَوْلِ، وَمِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلأُمَّةِ، لَهُ هَيْبَةُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَحُكْمُ دَاوُدَ، وَصَبْرُ أَيُّوبَ»(١١٧١).
انظر: (١١٩٢) سُنَّة من عيسى (عليه السلام)، (١٣٦٩) صبر أيُّوب (عليه السلام)، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(٤٤٤/٩٧) بهرام بن سرح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٤٥/٩٨) بهرام بن عليٍّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٩) طبرستان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٤٦/٩٩) بوار الفئتين:
جاء في رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) ذكر له عدَّة أحداث، ومنها: خروج (السروسي) من أرمينية وأذربيجان، «فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ - أي مستأصلة -...»، إلى أنْ يقول: «فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مِنَ اَلنَّجَفِ إِلَى اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْغَرِيِّ، وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ تَذْهَلُ مِنْهَا اَلْعُقُولُ، فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ اَلْفِئَتَيْنِ»(١١٧٢).
والمقصود أنَّه في هذه الوقعة تبور الفئتان وينتهي أمرهما.
انظر: (٧٥٠) الحِيرة، (١١١٦) السروسي، (١٤٢٤) صيلمانيَّة.

* * *

(٤٤٧/١٠٠) بوجهه أثر:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، ففي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) أنَّه قال في وصفه (عجَّل الله فرجه): «ذَاكَ اَلمُشْرَبُ حُمْرَةً، اَلْغَائِرُ اَلْعَيْنَيْنِ، اَلمُشْرِفُ اَلْحَاجِبَيْنِ، اَلْعَرِيضُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِرَأْسِهِ حَزَازٌ، وَبِوَجْهِهِ أَثَرٌ، رَحِمَ اللهُ مُوسَى»(١١٧٣).
ولعلَّ المقصود من الأثر هي الشامة التي في خدِّه الأيمن، إذ جاء في رواية عليِّ بن مهزيار ورؤيته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يقول عليٌّ: (... فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)...، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ...)(١١٧٤).
ولعلَّ المقصود منها أثر في جبينه من كثرة السجود.
انظر: (٧٦٩) الخال في خدِّه، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٧٠) معجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٣٠٧/ مادَّة بهأ).
(١١٧١) كفاية الأثر (ص ٤٣).
(١١٧٢) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(١١٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٣ و٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٣).
(١١٧٤) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).

(٢٠١)

(٤٤٨/١٠١) بور بن زائدة بن شروان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (بلد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٢٧) بلد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٤٩/١٠٢) بُوْسَنْج:
بُوْسَنْج: من قرى ترمذ(١١٧٥).
في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ بُوْسَنْجَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ»(١١٧٦).
وجاء ذكر أسمائهم في رواية الإمام الصادق (عليه السلام): «وَمِنْ أَهْلِ بُوْسَنْجَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: طَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ طَاهِرٍ اَلمَعْرُوفُ بِالْأَصْلَعِ، وَطَلْحَةُ بْنُ طَلْحَةَ اَلسَّائِحُ، وَاَلْحَسَنُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ مِسْمَارٍ، وَعَمْرُو بْنُ عُمَرَ بْنِ هِشَامٍ»(١١٧٧).
انظر: (٤٩٢) الترمذ، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٥٠/١٠٣) بوق اليهود:
هي الآلة التي ينادون بها لأجل الإعلام لأمر معيَّن خاصٍّ بهم.
ولعلَّه هو الشوفار، وهو (أحد الأدوات الطقسيَّة التي يُحتفَظ بها في المعبد اليهودي).
وهو قرن كبش، يُنفَخ فيه في صلاة الصباح أثناء الشهر الذي يسبق عيد رأس السنة العبريَّة, وفي يوم العيد نفسه، وفي يوم الغفران. الشوفار لا يكون مزخرفاً عادةً، ولكن يمكن أنْ تُنحَت عليه بعض الرسومات، شريطة أنْ تظلَّ الفوهة كما هي. كما يُستَخدم لرصد الأجواء واقتراب الأغراب للمدينة، وقد استُخدِمَ (الشوفار) في البداية للنفخ فيه وقت الحرب لدعوة الناس للخروج للحرب، أو لإثارة خوف العدوِّ. ويستخدمه المراقب كي يُعلِن عن خطر قريب. وقد استمعوا لصوت (الشوفار) في مشهد جبل سيناء.
ومن الضروري أنْ يستمع اليهودي في رأس السنة لتسع نفخات، لكنَّهم ينفخون ثلاثين نفخة منعاً للشكِّ، أمَّا في المعبد فينفخون مائة مرَّة. وترى (القبالاه) أنَّ (الشوفار) يبلبل الشيطان ويوقف مؤامراته ضدَّ اليهود(١١٧٨).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٣٢٢) صاحب بوق اليهود، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(٤٥١/١٠٤) بيت الحمد:
روى النعماني (رحمه الله) في (غيبته) بسنده عَنِ اَلمُفَضَّلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ بَيْتاً يُقَالُ لَهُ: بَيْتُ اَلحَمْدِ، فِيهِ سِرَاجٌ يَزْهَرُ مُنْذُ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْمٍ يَقُومُ بِالسَّيْفِ، لَا يُطْفَأُ»(١١٧٩).
هذا هو الوارد في الروايات، من دون تعيين مكان هذا البيت أو حتَّى حقيقته، ولعلَّه من باب الكناية عن أمر لا نعرفه، خصوصاً مع اشتماله على جهة إعجازيَّة (وهو السراج الذي يزهر بلا انقطاع).
وأمَّا ما يدَّعيه البعض من أنَّه (عليه السلام) يسكن هو وعياله في الجزيرة الخضراء أو في مثلَّث برمودا، فهي دعوى بلا مثبت ولا دليل.
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٧٣٦) الغيبة الكبرى، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٤٥٢/١٠٥) بيت الذهب:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ السفياني إذا عبر (اَلْفُرَاتَ وَبَلَغَ مَوْضِعاً يُقَالُ لَهُ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٧٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ٥٠٨).
(١١٧٦) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١١٧٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٨/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١١٧٨) موسوعة ويكيبيديا.
(١١٧٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٥/ باب ١٣/ ح ٣١).

(٢٠٢)

عَاقِرْقُوفَا، مَحَا اللهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَقْتُلُ بِهَا إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: الدُّجَيْلُ سَبْعِينَ أَلْفاً مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفاً مُحَلَّاةً، وَمَا سِوَاهُمْ أَكْثَرُ، فَيَظْهَرُونَ عَلَى بَيْتِ اَلذَّهَبِ، فَيَقْتُلُونَ اَلمُقَاتِلَةَ وَاَلْأَبْطَالَ، وَيَبْقُرُونُ بُطُونَ اَلنِّسَاءِ، يَقُولُونَ: لَعَلَّهَا حُبْلَى بِغُلَامٍ...)(١١٨٠).
ولعلَّ المقصود من بيت الذهب هو مكان وجود الثروات العظيمة، كأنْ يكون (بنكاً) في المصطلح الحديث.
علماً أنَّ هذه الأحداث التي يوقعها السفياني وجيشه ليست حتميَّة، كما أنَّ لدى المؤمنين القدرة على الوقوف بوجهه إذا ما اتَّحدوا، ولعلَّ التركيز على أفعاله العدوانيَّة هو لأجل التحذير منه بكشف نواياه الخبيثة، ممَّا يستدعي التهيُّؤ التامَّ لردِّ عدوانه.
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (٦١٨) جيش المشرق، (١٥٠٩) عاقرقوفا.

* * *

(٤٥٣/١٠٦) بيت مال الإمام (عجَّل الله فرجه):
بيت المال: وهو المكان الذي تُحفَظ فيه الأموال العامَّة المنقولة، وتُصرَف لإدارة شؤون الدولة، من خُمُس الغنائم والأنفال والزكاة والخراج والجزية، وغيرها ممَّا هو بيد الحاكم(١١٨١).
أحد المفاصل الأساسيَّة في أيِّ دولة هو ما يُسمَّى سابقاً ببيت المال، أو ما يُطلَق عليه اليوم بوزارة الماليَّة، يكون دورها توفير الأموال اللَّازمة لإدارة الدولة في مختلف مفاصلها، من تجهيز استحقاقات العاملين فيها، وإعانة المواطنين، وبناء المشاريع، وغيرها.
وقد أشارت بعض الروايات إلى أنَّ مقرَّ هذا المفصل في الدولة المهدويَّة سيكون في مسجد السهلة، فقد روي أنَّه قال المفضَّل للإمام الصادق (عليه السلام): يَا سَيِّدِي، فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ اَلمَهْدِيِّ وَمَجْمَعُ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ، وَمَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا، وَبَيْتُ مَالِهِ مَقْسَمُ غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، وَمَوْضِعُ خَلْوَتِهِ اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ»(١١٨٢).
انظر: (٩١٠) الذكوات/الذكوات البيض، (١٩٤٨) الكوفة، (٢١٠١) مسجد السهلة.

* * *

(٤٥٤/١٠٧) بيت المقدس:
من أكبر مُدُن فلسطين التاريخيَّة وأقدمها.
جاء في الروايات أنَّ بعض الأحداث المتعلِّقة بالظهور تكون فيها، من قبيل:
الحَدَث الأوَّل: نزول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بيت المقدس:
ففي راية المروزي بسنده عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «... وَيَسِيرُ اَلمَهْدِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، وَتُنْقَلُ إِلَيْهِ اَلْخَزَائِنُ...»(١١٨٣).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٢٣٥) المهدي.
الحَدَث الثاني: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يستخرج الحُلِيَّ التي نهبها (طاهر بن أسماء) من بيت المقدس:
ففي رواية المقدسي عن حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه)، عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: «غزا طاهر بن أسماء بني إسرائيل، فسباهم وسبا حُلِيَّ بيت المقدس، وأحرقها بالنيران، وحمل منها في البحر ألفاً وتسعمائة سفينة حُلِيِّ، حتَّى أوردها رويَّة»، قال حذيفة: سمعت رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يقول: «ليستخرجنَّ المهدي ذلك حتَّى يردَّه إلى بيت المقدس»(١١٨٤).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل.
الحَدَث الثالث: أنَّ الدجَّال لا يظهر عَلَى بيت المقدس:
حيث جاء هذا المعنى في رواية عامّيَّة رواها أحمد في (مسنده)، وأنَّ الدجَّال «سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَى اَلْأَرْضِ كُلِّهَا، إِلَّا اَلْحَرَمَ وَبَيْتَ اَلمَقْدِسِ»(١١٨٥).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٨٠) الفتن للمروزي (ص ١٨٤).
(١١٨١) ويكي شيعة.
(١١٨٢) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).
(١١٨٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٦).
(١١٨٤) عقد الدُّرَر (ص ٢٠١).
(١١٨٥) مسند أحمد (ج ٣٣/ ص ٣٤٩/ ح ٢٠١٧٨).

(٢٠٣)

الحَدَث الرابع: أنَّ يأجوج ومأجوج يحلُّون في بيت المقدس:
وفي ذلك الوقت يكون عيسى والمسلمون بالطور، وأنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) بعد أنْ يسير إلى يأجوج ومأجوج «يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ».
فقد روى المقدسي بسنده عن حذيفة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يكون جمع منهم بالشام، وساقتهم بخراسان، فيشربون أنهار المشرق حتَّى تيبس، فيحلُّون بيت المقدس، وعيسى والمسلمون بالطور، فيبعث عيسى طليعة، فيشرفون على بيت المقدس، فيرجعون إليه، فيُخبرونه أنَّه ليس ترى الأرض من كثرتهم»، قال: «ثمّ إنَّ عيسى يرفع يديه إلى السماء، فيرفع المؤمنون معه، فيدعو الله (عزَّ وجلَّ)، ويُؤمِّن المؤمنون، فيبعث الله تعالى عليهم دوداً، يقال له: النعف، فيدخل في مناخرهم، حتَّى يدخل في الدماغ، فيصبحون أمواتاً»(١١٨٦).
وهذه الروايات كلُّها ضعيفة السند، ولا تطمئنُّ النفس إليها، بل هي أقرب إلى الأساطير والقَصَص.
انظر: (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
الحَدَث الخامس: أنَّ مهاجر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو بيت المقدس:
فقد روى المقدسي رواية مرسَلة عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ اِبْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بِالمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، وَمُهَاجَرُهُ بَيْتُ اَلمَقْدِسِ، كَثُّ اَللِّحْيَةِ، أَكْحَلُ اَلْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ اَلثَّنَايَا، فِي وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى، أَجْلَى، فِي كَتِفِهِ عَلَامَةُ اَلنَّبِيِّ، يَخْرُجُ بِرَايَةِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، مِنْ مِرْطٍ مُخْمَلَةٍ، سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةٍ، فِيهَا حِجْرٌ...»(١١٨٧).
ورواها المروزي أيضاً مرسَلاً (عمَّن حدَّثه، عن عليِّ ابن أبي طالب)(١١٨٨).
وهي مثل السابقة في الضعف.
انظر: (٣٨٦) برَّاق الثنايا، (١٩٠٧) كثُّ اللحية، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
الحَدَث السادس: أنَّ منها بعض الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلَانِ مِنْ بَيْتِ اَلمَقْدِسِ»(١١٨٩).
وفي رواية إلزام الناصب أنَّهم ثلاثة، حيث ورد فيه: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ بَيْتِ اَلمَقْدِسِ: بِشْرٌ، وَدَاوُدُ، وَعِمْرَانُ»(١١٩٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الحَدَث السابع: اقتتال الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والسفياني في بيت المقدس:
فقد روى ابن حمَّاد رواية مرسَلة ضعيفة السند، قال: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ، أَنَّ اَلمَهْدِيَّ وَاَلسُّفْيَانِيَّ وَكَلْباً يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ، فَيُؤْتَى بِالسُّفْيَانِيِّ أَسِيراً، فَيُأْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ اَلرَّحْمَةِ...(١١٩١).
انظر: (١٩٢٨) كلب، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
الحَدَث الثامن: قتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للسفياني على باب جيرون في بيت المقدس:
إذ ورد في رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ: «فَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ جَيْرُونَ»(١١٩٢).
انظر: (٣٥١) باب جيرون، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
الحَدَث التاسع: أنَّ شعيب بن صالح ينزل بيت المقدس يُوطِّئ للمهدي سلطانه:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٨٦) عقد الدُّرَر (ص ٣٠٦ و٣٠٧).
(١١٨٧) عقد الدُّرَر (ص ٣٧).
(١١٨٨) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(١١٨٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(١١٩٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١١٩١) الفتن للمروزي (ص ٢١٦).
(١١٩٢) الفتن للمروزي (ص ٢١٩).

(٢٠٤)

(تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، وَيُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ)(١١٩٣).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (٩٤٦) الراية السوداء، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.
الحَدَث العاشر: نزول عيسى (عليه السلام) في بيت المقدس وصلاته خلف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
الحَدَث الحادي عشر: أنَّ عيسى (عليه السلام) يقتل الدجَّال في بيت المقدس:
وجاء هذان الحَدَثان فيما رواه المروزي بسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ (رضي الله عنه)، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] اَلدَّجَّالَ، فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: فَأَيْنَ اَلمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ، يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يَخْرُجُ حَتَّى يُحَاصِرَهُمْ، وَإِمَامُ اَلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيُقَالُ: صَلِّ اَلصُّبْحَ، فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِيهَا نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام)...»، إلى أنْ قال: «فَيُصَلِّي عِيسَى وَرَاءَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اِفْتَحُوا اَلْبَابَ، فَيَفْتَحُونَ اَلْبَابَ، وَمَعَ اَلدَّجَّالِ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ أَلْفاً يَهُودَ، كُلُّهُمْ ذُو سَاجٍ وَسَيْفٍ مُحَلًّى، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى عِيسَى ذَابَ كَمَا يَذُوبُ اَلرَّصَاصُ، وَكَمَا يَذُوبُ اَلْمِلْحُ فِي اَلمَاءِ، ثُمَّ يَخْرُجُ هَارِباً، فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَفُوتَنِي بِهَا، فَيُدْرِكُهُ فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ تَعَالَى يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيُّ إِلَّا أَنْطَقَهُ اللهُ، لَا حَجَرٌ، وَلَا شَجَرٌ، وَلَا دَابَّةٌ إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ الله اَلمُسْلِمَ، هَذَا يَهُودِيُّ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا اَلْغَرْقَدُ، فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ، فَلَا تَنْطِقُ...»(١١٩٤).
انظر: (١٢٣٦) سيف محلَّى، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
الحَدَث الثاني عشر: حمل تابوت السكينة إليها فيُوضَع بين يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية عامّيَّة ضعيفة السند ولم تُرْوَ عن معصوم، نقلها المروزي بسنده عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: (قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ عَلَى يَدَيِ اَلمَهْدِيِّ يَظْهَرُ تَابُوتُ اَلسَّكِينَةِ مِنْ بُحَيْرَةِ اَلطَبَرِيَّةِ، حَتَّى يُحْمَلَ فَيُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ اَلْيَهُودُ أَسْلَمَتْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ، ثُمَّ يَمُوتُ اَلمَهْدِيُّ)(١١٩٥).
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (٤٧٢) تابوت (السكينة).
الحَدَث الثالث عشر: أنَّ الرسول (صلَّى الله عليه وآله) سيقتل الشيطان على الصخرة التي في بيت المقدس:
وروى القمِّي (رحمه الله) بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٦ - ٣٨]، قَالَ: «يَوْمُ اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ يَوْمٌ يَذْبَحُهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) عَلَى اَلصَّخْرَةِ اَلَّتِي فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ»(١١٩٦).
مع ملاحظة أنَّ غالب ما روي فيها عامِّي ضعيف السند. على أنَّه يمكن ترجيح وضع الكثير من مثل هذه الروايات التي يُراد منها إضفاء أهمّيَّة زائدة على بيت المقدس وتقديمه على مكَّة والمدينة، واحتمال التلاعب السياسي الأُموي وارد جدًّا في ذلك.
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٧٩٧) فلسطين، (١٨٢٧) قتل الشيطان.

* * *

(٤٥٥/١٠٨) البيداء:
اسم أرض ملساء بين مكَّة والمدينة، وهي إلى مكَّة أقرب، تُعَدُّ من الشرق أمام ذي الحليفة(١١٩٧).
وفي (مجمع البحرين): (والبيداء أرض مخصوصة بين مكَّة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكَّة، كأنَّها من الإبادة وهي الإهلاك)(١١٩٨).
روي عن أنس أنَّ رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] كان نائماً في بيت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٩٣) الفتن للمروزي (ص ١٨٨).
(١١٩٤) المصدر السابق.
(١١٩٥) الفتن للمروزي (ص ٢٢٣).
(١١٩٦) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٤٥).
(١١٩٧) معجم البلدان (ج ١/ ص ٥٢٣).
(١١٩٨) مجمع البحرين (ج ٣/ ص ١٨/ مادَّة بيد).

(٢٠٥)

أُمِّ سَلَمة، فانتبه وهو يسترجع، فقلت: يا رسول الله، مِمَّ تسترجع؟ قال: «من قِبَل جيش يجيء من قبل العراق في طلب رجل من المدينة يمنعه الله منهم، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خُسِفَ بهم، فلا يُدرك أعلاهم أسفلهم، ولا يُدرك أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة، ومصادرهم شتَّى»، قال: «إنَّ فيهم - أو منهم - مَنْ جُبِر»(١١٩٩).
وقد جاء ذكر البيداء في الروايات المهدويَّة فيما يتعلَّق بالخسف الذي يقع بجيش السفياني، وهو ما عدَّته بعض النصوص من العلامات التي لا بدَّ منها، فقد روي عَنْ مَيْمُونٍ اَلْبَانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «خَمْسٌ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام): اَلْيَمَانِيُّ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلمُنَادِي يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ»(١٢٠٠).
وفي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قَالَ: «... ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرِيلَ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرَائِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ، فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ...، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ...»(١٢٠١).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٧٨٩) الخسف، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٤٥٦/١٠٩) بيروت:
بيروت هي العاصمة السياسيَّة للجمهوريَّة اللبنانيَّة، وأكبر مُدُنها(١٢٠٢).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم «وَمِنْ بَيْرُوتَ تِسْعَةُ رِجَالٍ»(١٢٠٣).
ولم يرد ذكر أسمائهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٥٧/١١٠) بَيْسَان:
هي قرية بمرو، وقرية بالشام، وموضع باليمامة - حسب ما في (القاموس)(١٢٠٤) -، ويمكن معرفة المقصود منها في النصوص من خلال القرائن المحيطة بالنصِّ.
جاء ذكرها في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ المسلمين سيتَّخذون من نخل بيسان حبالاً لصناعة السُّفُن لمواجهة الدجَّال:
ففي رواية المقدسي عن حذيفة بن اليمان في قصَّة المهدي (عجَّل الله فرجه): (... حتَّى تأتوا مدينة يقال لها: مرد قاريه، فبينما أنتم فيها تقسمون كنوزها، إذ سمعتم منادياً ينادي: ألَا إنَّ الدجَّال قد خلفكم في أهليكم بالشام، فترجعون فإذا الأمر باطل، فعند ذلك تأخذون في اقتناء سُفُن، خشبها من جبل لبنان، وجبالها من نخل بيسان، فتركبون من مدينة يقال لها: عكا...)(١٢٠٥).
ولعلَّ المراد من بيسان هنا هي قرية في الشام.
وعلى كلِّ حالٍ، فهي رواية ضعيفة السند، وركيكة المعاني، وغريبة التركيب.
انظر: (١١٣) أجناد (المورد الأوَّل)، (٨٦٥) الدجَّال، (١٦١٩) عكَّا.
المورد الثاني: أنَّ مخرج السفياني يكون من المندرون شرقي بيسان:
ففي رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (اَلسُّفْيَانِيُّ اَلَّذِي يَمُوتُ اَلَّذِي يُقَاتِلُ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ فِي سُرَّةِ اَلشَّامِ، مَخْرَجُهُ مِنَ المندرون شَرْقِيَّ بَيْسَانَ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، عَلَيْهِ تَاجٌ يَهْزِمُ اَلْجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَهْلِكُ وَهُوَ يَقْبَلُ اَلْجِزْيَةَ، وَيَسْبِي اَلذُّرِّيَّةَ، وَيَبْقُرُ بُطُونَ اَلْحَبَالَى)(١٢٠٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٩٩) مجمع الزوائد (ج ٧/ ص ٣١٦).
(١٢٠٠) كمال الدِّين (ص ٦٤٩/ باب ٥٧/ ح ١).
(١٢٠١) تفسير الطبري (ج ٢٢/ ص ١٢٩/ ح ٢٢٠٨٢).
(١٢٠٢) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٥/ ص ٤٢٤).
(١٢٠٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٢٠٤) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ٢٠٢).
(١٢٠٥) عقد الدُّرَر (ص ١٨٢).
(١٢٠٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٦ و١٧٧).

(٢٠٦)

ممَّا يعني أنَّ المقصود من بيسان هذه هي الموضع الذي في الشام.
انظر: (٦٠٠) جمل أحمر، (٢١٧٠) مكان خروج السفياني، (٢٢٢٠) المندرون.
المورد الثالث: أنَّ السفياني سينزل بها مع قبيلة عامر بأسرها حيث ينكث بيعته مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ: (... حَتَّى يَنْزِلَ بَيْسَانَ، وَيُوَجِّهُ إِلَيْهِمُ اَلمَهْدِيُّ رَايَةً، وَأَعْظَمُ رَايَةٍ فِي زَمَانِ اَلمَهْدِيِّ مِائَةُ رَجُلٍ، فَيَنْزِلُونَ عَلَى فَاثُورِ إِبْرَاهِيمَ، فَتَصِفُ كَلْبٌ خَيْلَهَا وَرِجَالَهَا وَإِبِلَهَا وَغَنَمَهَا، فَإِذَا تَشَامَّتِ اَلْخِيلَانُ، وَلَّتْ كَلْبٌ أَدْبَارَهَا، وَأُخِذَ اَلصَّخْرِيُّ فَيُذْبَحُ عَلَى اَلصَّفَا اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ عِنْدَ اَلْكَنِيسَةِ اَلَّتِي فِي بَطْنِ اَلْوَادِي عَلَى طَرَفِ دَرَجِ طُورِ زِيتَا، اَلْقَنْطَرَةِ اَلَّتِي عَلَى يَمِينِ اَلْوَادِي عَلَى اَلصَّفَا اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ اَلشَّاةُ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ كَلْبٍ...)(١٢٠٧).
وهي رواية بادية الضعف والهزال.
انظر: (١٤٨٠) طور زيتا، (١٩٢٨) كلب، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
المورد الرابع: أنَّها المكان الذي سيلتقي به السفياني مع جيوش المغرب فيردعهم عنها:
ففي رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ: (... وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ عَلَى ثَنِيَّةِ بَيْسَانَ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ مِنَ اَلْغَدِ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، فَيَنْحَازُونَ وَرَاءَهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ فَيَرْدَعُهُمْ إِلَى عَيْنِ اَلرِّيحِ، فَيَأْتِيهِمْ مَوْتُ رَئِيسِهِمْ)(١٢٠٨).
وهذه روايات عامّيَّة، بعضها ضعيفة، وبعضها أشبه بالقَصَص والأساطير.
انظر: (٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب، (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر، (١٣٧٥) الصخري.
المورد الخامس: أنَّ شرَّ اليهود يهود بيسان:
ففي رواية اَلسَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «شَرُّ اَلْيَهُودِ يَهُودُ بَيْسَانَ، وشَرُّ اَلنَّصَارَى نَصَارَى نَجْرَانَ، وخَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْه اَلأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، وشَرُّ مَاءٍ عَلَى وَجْه اَلْأَرْضِ مَاءُ بَرَهُوتَ، وهُوَ وَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يَرِدُ عَلَيْه هَامُ اَلْكُفَّارِ وَصَدَاهُمْ»(١٢٠٩).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٥٢٧) ثنيَّة بيسان، (٢٢٩٧) نجران.

* * *

(٤٥٨/١١١) البيضا:
جاء في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْبَيْضَا: سَعْدٌ وَسَعِيدٌ»(١٢١٠).
ولم نجد مدينة باسم (البيضا)، ولعلَّها بالمدِّ والهمزة (البيضاء)، ويُطلَق هذا الاسم على مدينتين:
إحداهما: البيضاء والمعروفة تاريخيًّا باسم بلاغراي وبني زرقاء وزاوية البيضاء وبيضا ليتوريا، وهي من المُدُن الرئيسيَّة ورابع أكبر مُدُن ليبيا.
وثانيتهما: محافظة البيضاء هي إحدى المحافظات اليمنيَّة، تقع جنوب إقليم سبأ الفيدرالي(١٢١١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٥٩/١١٢) بيضاء إصطخر:
إصطخر: بلدة بفارس...(١٢١٢).
وبيضاء إصطخر قد يُراد منها منطقة بيضاء فيها.
جاء في رواية المروزي أنَّ الأُموي (وهو السفياني) يلتقي بالمهدي والهاشمي في بيضاء إصطخر، وأنَّ الله تعالى ينصر جنوده، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٠٧) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(١٢٠٨) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(١٢٠٩) الكافي (ج ٣/ ص ٢٤٦/ باب في أرواح الكُفَّار/ ح ٥).
(١٢١٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١٢١١) انظر: موسوعة ويكيبيديا.
(١٢١٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢١١).

(٢٠٧)

جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]: «... وَيَسِيرُ اَلْهَاشِمِيُّ فِي طَرِيقِ اَلرِّيِّ، فَيَسْرَحُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنَ اَلمَوَالِي يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى إِصْطَخْرَ إِلَى اَلْأُمَوِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلمَهْدِيُّ وَالْهَاشِمِيُّ بِبَيْضَاءَ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَيُظْهِرُ اللهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ...»(١٢١٣).
انظر: (٢٣٢) إصطخر، (٣٤٩) باب إصطخر، (٢٣٦٩) الهاشمي.

* * *

(٤٦٠/١١٣) بيضة (درع) للموالي:
الدرع: قميص من حديد متشابك أو رقيق، يقي الجسم من طعنات الحروب.
والبيضة: خوذة من حديد، تُلبَس على الرأس لوقايته في القتال.
جاء في بعض الروايات عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يصل إلى رحبة الكوفة يأمر أصحابه أنْ يحفروا في موضع معيَّن «فَيَحْفِرُونَ فَيَسْتَخْرِجُونَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْعٍ، وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَيْفٍ، وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ بَيْضَةٍ، لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُو اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ اَلمَوَالِي مِنَ اَلْعَرَبِ وَاَلْعَجَمِ فَيُلْبِسُهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ»(١٢١٤).
ولعلَّ المقصود من أمره لأصحابه بالحفر هي الصناعة، ولا مانع من حملها على ظاهر الرواية وإنْ كان بعيداً.
ويبدو من الرواية أنَّ هذا الشكل من اللبس سيكون أشبه بكلمة السرِّ التي يُعرَف من خلالها الموالي للإمام (عجَّل الله فرجه) من عدوِّه، ولذا صرَّحت الرواية بأنَّ «مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ».
ولا يحتمل الإطلاق في «مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ...»، بل المقصود هو أنَّ من لم يكن كذلك ورأيتموه في ساحة القتال مثلاً أو مسلَّحاً، فهذا يكشف عن عدم انتمائه لأصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (١٠١٣) رحبة الكوفة، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٤٦١/١١٤) بيعة الأصنام:
هي بيعة يكون على أثرها قتل الأسبع المظفَّر، كما جاء في الخطبة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) والمسمَّاة بالمخزون، أنَّ من علامات مجيء تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦]، هو «قَتْلُ اَلْأَسْبُعِ اَلمُظَفَّرِ صَبْراً فِي بِيعَةِ اَلْأَصْنَامِ، مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شَيَاطِينِ اَلْإِنْسِ»(١٢١٥).
ولم يتَّضح معنى (بيعة الأصنام)، ولعلَّه إشارة إلى أنَّ الذين يقتلون الأسبع المظفَّر صبراً فإنَّهم يقتلونه إثر بيعة لهم تُسمَّى ببيعة الأصنام، إشارة إلى أنَّها بيعة باطلة، وهذه البيعة تتمُّ باشتراك كثير من شياطين الإنس.
انظر: (١٨٣) الأسبع المظفَّر، (١٩٤) الأسقع، (٨٠٥) خطبة المخزون.

* * *

(٤٦٢/١١٥) بيعة الصبيِّ:
ورد في بعض النصوص أنَّه قيام كلِّ ذي صيصية يكون بعد ظهور بيعة الصبيِّ، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِذَا ظَهَرَتْ بَيْعَةُ اَلصَّبِيِّ قَامَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ بِصِيصِيَتِهِ»(١٢١٦).
ولم تُبيِّن النصوص مَنْ هو الصبيُّ، ولعلَّ المقصود هو ما ورد من إمارة الصبيان ودولتهم.
انظر: (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٤٦٣) بيعة الغلام، (٩١٧) ذو صيصية.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢١٣) الفتن للمروزي (ص ١٩٢ و١٩٣).
(١٢١٤) الاختصاص (ص ٣٣٤).
(١٢١٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(١٢١٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥٢).

(٢٠٨)

(٤٦٣/١١٦) بيعة الغلام:
روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ أَصْغَرُنَا سِنًّا، وَأَخْمَلُنَا شَخْصاً»، قُلْتُ [أي يحيى بن سالم]: مَتَى يَكُونُ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا سَارَتِ اَلرُّكْبَانُ بِبَيْعَةِ اَلْغُلَامِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ لِوَاءً، فَانْتَظِرُوا اَلْفَرَجَ»(١٢١٧).
والظاهر أنَّ هذه البيعة تتمُّ قبل ظهور الإمام (عجَّل الله فرجه)، وأنَّها من مقدَّمات وعلامات الظهور، بقرينة أنَّ الرواية فرَّعت على تلك البيعة أمرين:
أحدهما: أنَّ كلَّ ذي صيصية يرفع لواءً.
وثانيهما: أنَّ الإمام الباقر (عليه السلام) أمر بانتظار الفرج، وهو لا يتناسب إلَّا مع كون الإمام (عجَّل الله فرجه) لم يظهر بعد.
روي هذا المعنى في رواية أُخرى عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِذَا ظَهَرَتْ بَيْعَةُ اَلصَّبِيِّ قَامَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ بِصِيصِيَتِهِ»(١٢١٨).
ومنه يتبيَّن بُعد ما بيَّن به العلَّامة المجلسي (رحمه الله) هذا الحديث بقوله: (سارت الركبان: أي انتشر الخبر في الآفاق بأنْ بويع الغلام، أي القائم (عليه السلام)...)(١٢١٩).
ولعلَّه (رحمه الله) استند في ذلك إلى ما روي عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ»، قَالَ: قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: «يَخَافُ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ -...»(١٢٢٠).
وهذا بعيد، خصوصاً أنَّه قد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يشبه هذا المعنى، وأنَّه ستكون هناك بيعة للصبيان، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال في تعداد علامات أو أحداث آخر الزمان: «وَتَظْهَرُ دَوْلَةُ اَلصِّبْيَانِ فِي كُلِّ مَكَانٍ»(١٢٢١).
انظر: (٤٦٢) بيعة الصبيِّ، (٩١٧) ذو صيصية، (١٧١٠) الغلام.

* * *

(٤٦٤/١١٧) البيعة لله:
جاءت هذه العبارة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ جبرئيل (عليه السلام) ينادي: البيعة لله، عند ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ اَلسَّبْتِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يُنَادِي: اَلْبَيْعَةَ لله، فَيَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(١٢٢٢).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٢٤٨٩) يوم السبت، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.
المورد الثاني: أنَّها عبارة مكتوبة على راية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فَعَنْ نَوْفٍ اَلْبِكَالِيِّ، قَالَ: (فِي رَايَةِ اَلمَهْدِيِّ مَكْتُوبٌ: اَلْبَيْعَةُ لله)(١٢٢٣).
انظر: (٢٠٦) اسمعوا وأطيعوا، (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٤٤٢) طاعة معروفة.

* * *

(٤٦٥/١١٨) بيعة الهدى:
مصطلح ورد في بعض النصوص العامّيَّة يحكي بيعة البعث الذي يُرسِله الصخري (السفياني) إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث تحكي الرواية أنَّه وبعد الخسف بجيش السفياني، يتوجَّه المهدي والسفياني نحو الشام، فيصل السفياني إليها قبله، ومن هناك يُرسِل بعثاً إلى المهدي (عجَّل الله فرجه)، فيلقونه بأرض الحجاز في الطريق نحو الشام ويبايعونه بيعة هدى، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يَدْخُلُ اَلصَّخْرِيُّ الْكُوفَةَ، ثُمَّ يَبْلُغُهُ ظُهُورُ اَلمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ بَعْثاً، فَيُخْسَفُ بِهِ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا بَشِيرٌ إِلَى اَلمَهْدِيِّ، وَنَذِيرٌ يُنْذِرُ اَلصَّخْرِيَّ، فَيُقْبِلُ اَلمَهْدِيُّ مِنْ مَكَّةَ، وَاَلصَّخْرِيُّ مِنَ اَلْكُوفَةِ نَحْوَ اَلشَّامِ، كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ، فَيَسْبِقُهُ اَلصَّخْرِيُّ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢١٧) الغيبة للنعماني (ص ١٩٠/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٣٥).
(١٢١٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥٢).
(١٢١٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٩).
(١٢٢٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٧/ باب في الغيبة/ ح ٥).
(١٢٢١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٢).
(١٢٢٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٣/ ح ٤٥٩).
(١٢٢٣) الفتن للمروزي (ص ٢٢٠).

(٢٠٩)

فَيَقْطَعُ بَعْثاً آخَرَ مِنَ اَلشَّامِ إِلَى اَلمَهْدِيِّ، فَيَلْقَوْنَ اَلمَهْدِيَّ بِأَرْضِ اَلْحِجَازِ، فَيُبَايعُونَهُ بَيْعَةَ اَلهُدَى، وَيُقْبِلُونَ مَعَهُ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى حَدِّ اَلشَّامِ اَلَّذِي بَيْنَ اَلشَّامِ وَاَلْحِجَازِ، فَيُقِيمُ بِهَا...)(١٢٢٤).
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (١٧٧٩) فرسا رهان، (٢٣٣٥) نكث السفياني للبيعة.

* * *

(٤٦٦/١١٩) بين جمادى ورجب:
ورد في النصوص وقوع بعض الأحداث بين جمادى ورجب، ففي رواية عامّيَّة، في سندها أبو هريرة عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ، يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ، وَتُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي اَلمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَتَنَازَعُ اَلْقَبَائِلُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ، وَاَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ»(١٢٢٥).
وفي لفظ (المستدرك): «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِي اَلْحِجَّةِ، ثُمَّ تُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي اَلْمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ مَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَتَنَازَعُ اَلْقَبَائِلُ فِي اَلرَّبِيعٍ، ثُمَّ اَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ»(١٢٢٦).
وأمَّا ما هو معنى العجب؟
فلعلَّه رجعة الأموات التي ذكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: «يَا عَجَباً كُلَّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ...»، إلى أنْ قال: «وَأَيُّ عَجَبٍ يَكُونُ أَعْجَبَ مِنْ أَمْوَاتٍ يَضْرِبُونَ هَامَاتِ اَلْأَحْيَاءِ...»(١٢٢٧).
ويبدو من بعض النصوص أنَّ عبارة (العجب بين جمادى ورجب) كانت متداولة بين الناس آنذاك، حتَّى إنَّ الصبيان كانوا يُردِّدونها فيما بينهم، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ خَفْقَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يَعِيبُونَ عَلَيَّ رِوَايَتِي عَنْ جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ تَلُومُونِي فِي رِوَايَتِي عَنْ رَجُلٍ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»؟ قَالَ: فَمَرَّ صِبْيَانٌ وَهُمْ يُنْشِدُونَ: اَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «لِقَاءُ اَلْأَحْيَاءِ بِالْأَمْوَاتِ»(١٢٢٨).
انظر: (٩٦٩) رجب، (٩٧٠) الرجعة، (١٣٣٠) صاحب الرجعة.

* * *

(٤٦٧/١٢٠) بين زمزم والمقام:
زمزم: هو البئر الذي نبع للنبيِّ إسماعيل (عليه السلام)، وجدَّد حفره عبد المطَّلب جدُّ النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) بعد أنِ اندثر.
والمقام هو الصخرة التي عليها أثر قدمي النبيِّ إبراهيم (عليه السلام) عند بيت الله الحرام، والذي تكون صلاة الطواف الواجبة خلفه.
جاء في بعض الروايات الضعيفة أنَّه تتمُّ بيعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بين زمزم والمقام، فقد روي عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، أَلَا تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: اِخْتِلَافٌ وَقَتْلُ أَهْلِ اَلْحَرَمَيْنِ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِفْتِتَاحُ اَلْكُوفَةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ، وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَتَّبِعَهُ بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا بَنُو كَلْبٌ؟ قَالَ: هُمْ أَنْصَارُ اَلسُّفْيَانِيِّ، يُرِيدُ قَتْلَ اَلرَّجُلِ اَلَّذِي يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، وَيَسِيرُ بِهِمْ فَيُقْتَلُونَ، وَتُبَاعُ ذَرَارِيُّهُمْ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَاَلْخَائِبُ مَنْ غَابَ عَنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ وَلَوْ بِعِقَالٍ»(١٢٢٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٢٤) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(١٢٢٥) الملاحم والفتن (ص ٣١٠/ ح ٤٣٥).
(١٢٢٦) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥١٧ و٥١٨).
(١٢٢٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٨).
(١٢٢٨) رجال النجاشي (ص ١٢ و١٣/ الرقم ٧).
(١٢٢٩) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).

(٢١٠)

نعم، ورد في روايات أُخرى أنَّ المبايعة تتمُّ بين الركن، أي ركن الحجر الأسود الذي يقع بالقرب من باب الكعبة الحالي وبين المقام.
على أنَّ في الرواية إرباكاً، فضلاً عن ضعف سندها.
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٧٢٣) غنيمة كلب، (٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر.

* * *

(٤٦٨/١٢١) بيوح:
تسبق الظهور المبارك أحداث عديدة، بعضها كونيَّة، وأُخرى بشريَّة، ومنها (البيوح)، وقد فُسِّر في الروايات بمعنيين:
الأوَّل: الشديد الحرِّ، ممَّا قد يعني أنَّه حرٌّ يختلف عمَّا عهده الناس.
حيث روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ: «قَبْلَ هَذَا اَلْأَمْرِ بَيُوحٌ»، فَلَمْ أَدْرِ مَا اَلْبَيُوحُ، فَحَجَجْتُ، فَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: هَذَا يَوْمٌ بَيُوحٌ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا اَلْبَيُوحُ؟ فَقَالَ: اَلشَّدِيدُ اَلْحَرُّ(١٢٣٠).
الثاني: قتل شديد دائم لا يفتر، إذ روي أنَّه قَالَ اَلْإِمَامُ اَلرِّضَا (عليه السلام): «قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ قَتْلٌ بيُوحٌ»، قُلْتُ: وَمَا اَلْبَيُوحُ؟ قال: «دَائِمٌ لَا يَفْتُرُ»(١٢٣١).
ممَّا يعني أنَّه حدث بشري يقع إثر حصول قتال بين طرفين أو عدَّة أطراف.
هذا وقد ورد في (البحار) التعبير عنه بأنَّه (بئوح)، وهو بالمعنى نفسه (١٢٣٢).
انظر: (٤٧٠) بئوح، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٢٥) قتل بيوح.

* * *

(٤٦٩/١٢٢) بئر معطَّلة:
تعبير جاء في بعض الروايات عن الإمام الذي لم تُتح له الفرصة للظهور ليكون ناطقاً، في قبال الإمام الذي أُتيحت له الظروف ليكون ناطقاً، فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (رحمه الله) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحجّ: ٤٥]، قَالَ: «اَلْبِئْرُ اَلمُعَطَّلَةُ اَلْإِمَامُ اَلصَّامِتُ، وَاَلْقَصْرُ اَلمَشِيدُ اَلْإِمَامُ اَلنَّاطِقُ»(١٢٣٣).
ولعلَّ هذا المعنى - في حدِّ نفسه - يشمل كلَّ الأئمَّة (عليهم السلام) الذين لم يتولَّوا الحكومة الظاهريَّة.
وشرحه العلَّامة المازندراني (رحمه الله) بقوله: (قوله: (قَالَ: اَلْبِئْرُ اَلمُعَطَّلَةُ اَلْإِمَامُ اَلصَّامِتُ) البئر المعطَّلة البئر العامرة التي لا يُستقى منها، والقصر المشيد القصر المحكم المزيَّن بأنحاء الزينة، ولعلَّ قصده (عليه السلام) أنَّ الآية منطبقة على آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، ومَثَل لهم. قال عليُّ بن إبراهيم: بئر معطَّلة هي التي لا يُستقى منها، وهو الإمام الذي قد غاب فلا يُقتبَس منه العلم، والقصر المشيد هو المرتفع، وهو مَثَل لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وسبطاه، ثمّ يشرف على الدنيا)(١٢٣٤).
والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اليوم هو صامت في غيبته، بمعنى أنَّه لا يظهر ليمارس دوره علناً، ولكنَّه عند الظهور سيكون ناطقاً بالحقِّ، ولا يمكن لأيِّ أحد أنْ يقف في وجهه أو يضع الموانع من ذلك.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٦٩) الإمام الصامت، (١٧٠١) الغائب.

* * *

(٤٧٠/١٢٣) بئوح:
هو الشديد الحرِّ.

انظر: (٤٦٨) بيوح، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٢٥) قتل بيوح.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٣٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٩/ باب ١٤/ ح ٤٤).
(١٢٣١) قرب الإسناد (ص ٣٨٤/ ح ١٣٥٣).
(١٢٣٢) انظر: بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٢/ ح ١١٣).
(١٢٣٣) الكافي (ج ١/ ص ٤٢٧/ باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية/ ح ٧٥).
(١٢٣٤) شرح أُصول الكافي (ج ٧/ ص ٩٨).

(٢١١)

حرف التاء
ويشتمل على ٤٣ عنواناً

(٢١٣)

حرف التاء

(٤٧١/١) تابوت آدم (عليه السلام):
جاء في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ النبيَّ نوح (عليه السلام) حمل معه تابوت آدم وأودعه في النجف، ليكون التابوت في البقعة التي سيُدفَن فيها نوح وأمير المؤمنين (عليهما السلام)، فقد روى الخصيبي (رحمه الله) بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه قال في حديث: «... وَأَمَّا اَلْبُقْعَةُ اَلَّتِي فِيهَا قَبْرُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)، فَإِنَّ نُوحاً (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) لَمَّا طَافَتِ اَلسَّفِينَةُ وَهَبَطَ جِبْرِيلُ (عليه السلام) عَلَى نُوحٍ، فَقَالَ: إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَنْزِلَ مَا بَيْنَ اَلسَّفِينَةِ وَاَلرُّكْنِ اَلْيَمَانِيِّ، فَإِذَا اِسْتَقَرَّتْ قَدَمَاكَ عَلَى اَلْأَرْضِ فَابْحَثْ بِيَدِكَ هُنَاكَ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ تَابُوتُ آدَمَ، فَاحْمِلْهُ مَعَكَ فِي اَلسَّفِينَةِ، فَإِذَا غَاصَ فَابْحَثْ بِيَدِكَ اَلمَاءَ، فَادْفِنْهُ بِظَهْرِ اَلنَّجَفِ بَيْنَ اَلذَّكَوَاتِ اَلْبِيضِ وَاَلْكُوفَةِ، فَإِنَّهَا بُقْعَةٌ اِخْتَرْتُهَا لَهُ وَلَكَ يَا نُوحُ وَلِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) وَصِيِّ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، فَفَعَلَ نُوحٌ ذَلِكَ، وَوَصَّى اِبْنَهُ سَاماً أَنْ يَدْفِنَهُ فِي اَلْبُقْعَةِ مَعَ اَلتَّابُوتِ اَلَّذِي لِآدَمَ...»(١٢٣٥).
ولكن هناك رواية أُخرى عن الإمام الصادق (عليه السلام) تُبيِّن أنَّ التابوت موجود في بحيرة طبريَّة، وهي من مُدُن فلسطين، وأنَّه سيُخرجه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذا ظهر، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «عَصَا مُوسَى قَضِيبُ آسٍ مِنْ غَرْسِ اَلْجَنَّةِ، أَتَاهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ، وَهِيَ وَتَابُوتُ آدَمَ فِي بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وَلَنْ يَبْلَيَا وَلَنْ يَتَغَيَّرَا حَتَّى يُخْرِجَهُمَا اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِذَا قَامَ»(١٢٣٦).
هذا، وقد نُقِلَ أنَّ (التابوت من دُرَّة بيضاء، له بابان مغلقان بسلسلة من الذهب الأحمر، وعروتان من الزمرُّد، وفيه العهد)(١٢٣٧).
وقد يمكن الجمع بالقول بوجود أكثر من تابوت منسوب لآدم (عليه السلام)، أحدهما فيه عظامه، هو الذي دُفِنَ فيه في النجف الأشرف، والآخر فيه مواريثه مثلاً، وهو الموجود في بحرية طبريَّة، والله العالم.
انظر: (٩١٠) الذكوات/الذكوات البيض، (١٤٦١) طبريَّة/طبريا، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام).

* * *

(٤٧٢/٢) تابوت (السكينة):
ذكرت الروايات الشريفة أنَّ ممَّا عند الإمامِ المهدي (عجَّل الله فرجه) هو مجموعة من الأشياء أطلقت عليها عنوان (مواريث الأنبياء)، وهي أُمور خاصَّة بالأنبياء السابقين، تناهت عنده (صلوات الله عليه).
فقد وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في إحدى زياراته بأنَّه «اَلمُنْتَهَى إِلَيْهِ مَوَارِيثُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ آثَارُ اَلْأَصْفِيَاءِ»(١٢٣٨).
وفيما يتعلَّق بتابوت السكينة يُستفاد من النصوص التالي:
١ - ذكرت الروايات أنَّه هو التابوت الذي كان لموسى (عليه السلام) حينما وضعته أمُّه فيه.
٢ - أنَّه كان عند بني إسرائيل، وكانت له قوى غيبيَّة، فقد كانت له رائحة عطرٍ فوَّاحة.
٣ - وكان إذا وُضِعَ بين المؤمنين والأعداء، فإنَّ النصر كان يُكتَب للمؤمنين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٣٥) الهداية الكبرى (ص ٩٤).
(١٢٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٧).
(١٢٣٧) الدُّرُّ النظيم (ص ٦٨).
(١٢٣٨) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).

(٢١٥)

٤ - وأنَّ البركة ما زالت عند بني إسرائيل حيث كان التابوت عندهم.
٥ - أنَّ فيه التوراة والإنجيل.
٦ - أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) سيُقدِّمه في بيت المقدسِ أمام اليهود، فيؤمن أكثرهم إذا رأوه.
٧ - أنَّ وجوده عند شخصٍ دليل على أنَّه مَلِك على بني إسرائيل.
ففي رواية عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَكَانَ اَلتَّابُوتُ اَلَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُوسَى فَوَضَعَتْهُ فِيهِ أُمُّهُ وَأَلْقَتْهُ فِي اَلْيَمِّ، فَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعَظَّماً يَتَبَرَّكُونَ بِهِ، فَلَمَّا حَضَرَ مُوسَى اَلْوَفَاةُ وَضَعَ فِيهِ اَلْأَلْوَاحَ وَمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ آيَاتِ اَلنُّبُوَّةِ وَأَوْدَعَهُ يُوشَعَ وَصِيَّهُ، فَلَمْ يَزَلِ اَلتَّابُوتُ بَيْنَهُمْ حَتَّى اِسْتَخَفُّوا بِهِ، وَكَانَ اَلصِّبْيَانُ يَلْعَبُونَ بِهِ فِي اَلطُّرُقَاتِ، فَلَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي عِزٍّ وَشَرَفٍ مَا دَامَ اَلتَّابُوتُ عِنْدَهُمْ، فَلَمَّا عَمِلُوا بِالمَعَاصِي وَاِسْتَخَفُّوا بِالتَّابُوتِ رَفَعَهُ اللهُ عَنْهُمْ، فَلَمَّا سَأَلُوا اَلنَّبِيَّ بَعَثَ اللهُ طَالُوتَ عَلَيْهِمْ يُقَاتِلُ مَعَهُمْ، رَدَّ اللهُ عَلَيْهِمُ اَلتَّابُوتَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، فَإِنَّ اَلتَّابُوتَ كَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ اَلْعَدُوِّ وَبَيْنَ اَلمُسْلِمِينَ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ...»(١٢٣٩).
جديرٌ بالذكر أنَّ الروايات التي قالت: إنَّ المهديَ سيأتي بتابوت السكينة عامّيَّة، مرويَّة عن كعبِ الأحبار وأمثاله، وأمَّا في رواياتنا فالموجود أنَّه (عجَّل الله فرجه) يستخرج الكُتُب السماويَّة من غارٍ في أنطاكية، ويحكم بها بين مَنْ يؤمن بها ليهديهم للإسلام.
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ، وَيَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَسَائِرَ كُتُبِ الله (عزَّ وجلَّ) مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاكِيَةَ، وَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ اَلتَّوْرَاةِ بِالتَّوْرَاةِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلزَّبُورِ بِالزَّبُورِ، وَبَيْنِ أَهْلِ اَلْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ»(١٢٤٠).
ولكن يمكن القول: إنَّ التابوت سيكون أيضاً عند الإمامِ المهدي (عجَّل الله فرجه)، لأنَّه من مواريث الأنبياء، ولأنَّ فيه ألواح التوراة كما في رواية الإمام الباقر (عليه السلام) المتقدِّمة.
هذا بالإضافة إلى أنَّ الروايات ذكرت أنَّ هناك سلاحاً، من وُجِدَ عنده دلَّ على أنّه هو الإمام المفترض الطاعة، وقد شبَّهت هذه الروايات هذا السلاح بتابوت بني إسرائيل، فقد ورد عَنْ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلسِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ اَلتَّابُوتِ إِذَا وُضِعَ اَلتَّابُوتُ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَدْ أُوتِيَ اَلمُلْكَ، كَذَلِكَ اَلسِّلَاحُ حَيْثُ مَا دَارَتْ دَارَتِ اَلْإِمَامَةُ»(١٢٤١).
نعم، ذكرت بعض رواياتنا أنَّه (عجَّل الله فرجه) سيُخرج تابوت آدم، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «عَصَا مُوسَى قَضِيبُ آسٍ مِنْ غَرْسِ اَلْجَنَّةِ، أَتَاهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ، وَهِيَ وَتَابُوتُ آدَمَ فِي بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وَلَنْ يَبْلَيَا وَلَنْ يَتَغَيَّرَا حَتَّى يُخْرِجَهُمَا اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِذَا قَامَ»(١٢٤٢).
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام).

* * *

(٤٧٣/٣) تاج رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) السنيُّ:
جاء في بعض النصوص أنَّ من مواريث النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) التي ستكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو تاجه السنيُّ، والذي سيكون مادَّة إثبات لحقَّانيَّته، ففي رواية المفضَّل بن عمر أنَّه قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «... فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ وَفَرَسُهُ اَلْبُرْقُوعُ وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ وَتَاجُهُ اَلسَّنِيُّ وَاَلمُصْحَفُ اَلَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِغَيْرِ تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ...»(١٢٤٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٣٩) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٨١ و٨٢).
(١٢٤٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٦).
(١٢٤١) بصائر الدرجات (ص ٢٠٠/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٢٠).
(١٢٤٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٧).
(١٢٤٣) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).

(٢١٦)

ويبدو أنَّ المقصود من التاج هي العمامة، قال الزبيدي: (والعرب تُسمِّي العمائم التاج، وفي الحديث: «اَلْعَمَائِمُ تِيجَانُ اَلْعَرَبِ»، جمع تاج، وهو ما يُصاغ للملوك من الذهب والجوهر، أراد أنَّ العمائم للعرب بمنزلة التيجان للملوك، لأنَّهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفي الرؤوسِ أو بالقلانس، والعمائم فيهم قليلة، والأكاليل: تيجان ملوك العجم، وتوَّجه أي سوَّده، وعمَّمه فتتوَّج: ألبسه إيَّاه فلبس...)(١٢٤٤).
قال العلَّامة الأميني (رحمه الله): (وعدَّ الشبلنجي في نور الأبصار (ص ٢٥) من ألقاب رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): صاحب التاج، فقال: المراد العمامة، لأنَّ العمائم تيجان العرب كما جاء في الحديث...)(١٢٤٥).
ويبدو أنَّ هذه العمامة هي غير عمامته (صلَّى الله عليه وآله) السحاب.
انظر: (٣٩٢) البُرقوع، (١١٠٠) السحاب، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٤٧٤/٤) التاجر من سكَّة النجَّارين:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٣٦٤) الصامَغان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٧٥/٥) التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام):
التعريف بالعدد إحدى طُرُق التعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ومنها التعبير عنه بأنَّه التاسع من وُلد الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد ورد هذا الوصف له في عدَّة روايات على لسان عدَّة أئمَّة، من قبيل ما جاء عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ هُوَ اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ»(١٢٤٦).
وَعَنْهُ (عليه السلام): «إِنَّ اَلَّذِي يُصَلِّي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ هُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَ اَلْعِتْرَةِ، اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ اَلحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَهُوَ اَلشَّمْسُ اَلطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا، يَظْهَرُ عِنْدَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيُطَهِّرُ اَلْأَرْضَ، وَيَضَعُ اَلْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً»(١٢٤٧).
وَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلْحَسَنِ اَلمُجْتَبَى (عليه السلام): «ذَاكَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ أَخِيَ اَلحُسَيْنِ، اِبْنُ سَيِّدَةِ اَلْإِمَاءِ...»(١٢٤٨).
بل ورد هذا الوصف على لسان جبرئيل (عليه السلام)(١٢٤٩).
ولعلَّ التأكيد على هذا الوصف كان ردًّا على - أو تحسُّباً لدعوى - مَنِ ادَّعى أنَّه (عجَّل الله فرجه) من ذرّيَّة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، أو أنَّه غير التاسع من أولاد الإمام الحسين (عليه السلام)، فجاء هذا الوصف ليُحدِّد القائم بالحقِّ من دون أنْ يُشتَبه فيه.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٢٦) الرابع من وُلدي، (١٠٨١) السابع من بعدي.

* * *

(٤٧٦/٦) التاسع من وُلدي:
تعبير شخَّص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تشخيصاً عدديًّا، بكونه التاسع من ذرّيَّة الإمام الحسين (عليه السلام)، وهذا التعبير ينفي مهدويَّة مَنْ لا يكون من ذرّيَّته (عليه السلام)، كما ينفي مهدويَّة مَنْ يكون من ذرّيَّته ولكنَّه غير التاسع منهم، وهو تعبير تردَّد في روايات متعدِّدة، منها التي وردت على لسان الإمام الحسين (عليه السلام)، إذ روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال:
«مِنَّا اِثْنَا عَشَرَ مَهْدِيًّا، أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَآخِرُهُمُ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ اَلْإِمَامُ اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ، يُحْيِي اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَيُظْهِرُ بِهِ دِيْنَ اَلْحَقِّ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ اَلمُشْرِكُونَ، لَهُ غَيْبَةٌ يَرْتَدُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَيَثْبُتُ فِيهَا عَلَى اَلدِّينِ آخَرُونَ...»(١٢٥٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٤٤) تاج العروس (ج ٣/ ص ٣٠٥/ مادَّة توج).
(١٢٤٥) الغدير (ج ١/ ص ٢٩٠).
(١٢٤٦) كمال الدِّين (ص ٣٠٤/ باب ٢٦/ ح ١٦).
(١٢٤٧) كمال الدِّين (ص ٧٨).
(١٢٤٨) كمال الدِّين (ص ٣١٦/ باب ٢٩/ ح ٢).
(١٢٤٩) كفاية الأثر (ص ١٨٨).
(١٢٥٠) كمال الدِّين (ص ٣١٧/ باب ٣٠/ ح ٣).

(٢١٧)

انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٢٦) الرابع من ولدي، (١٠٨٨) السادس من ولدي.

* * *

(٤٧٧/٧) التالي:
عدَّه ابن الجوزي من ألقابه (عجَّل الله فرجه)، حيث قال: (هو محمّد بن الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى الرضا بن جعفر بن محمّد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، وكنيته أبو عبد الله وأبو القاسم، وهو الخلف الحجَّة صاحب الزمان، القائم والمنتظَر، والتالي، وهو آخر الأئمَّة)(١٢٥١).
والمقصود من كونه التالي أنَّه آخر الأئمَّة (عليهم السلام)، أو بمعنى أنَّه تالي الكتاب بمعنى قارئه أو بمعنى الذي يكون ملاصقاً له في المرتبة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٧٩) تالي الكتاب، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٤٧٨/٨) تاليا/ باليا بن ملكان:
أحد أسماء الخضر (عليه السلام)، إذ جاء في رواية الشامي أنَّه سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ستَّة من الأنبياء لهم اسمان، فقال: «يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَهُوَ ذُو اَلْكِفْلِ، وَيَعْقُوبُ وَهُوَ إِسْرَائِيلُ، وَاَلْخَضِرُ وَهُوَ تَالِيَا، وَيُونُسُ وَهُوَ ذُو اَلنُّونِ، وَعِيسَى وَهُوَ اَلمَسِيحُ، وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ أَحْمَدُ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)»(١٢٥٢).
وفي رواية أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «... وَكَانَ اِسْمُهُ بَالِيَا بْنَ مِلْكَانَ بْنِ عَابِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ (عليه السلام)...»(١٢٥٣)، ولعلَّه من خطأ النُّسَّاخ.
وهناك نقول أُخرى لاسمه غير ما ذكرناه(١٢٥٤).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٩٣٤) الراكب، (١٩٩٣) مَثَل الخضر (عليه السلام).

* * *

(٤٧٩/٩) تالي الكتاب:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في زيارة آل ياسين، إذ ورد فيها: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ الله وَتَرْجُمَانَهُ»(١٢٥٥).
وليس المقصود هو مجرَّد قراءة الكتاب، إذ هذا غير مختصٍّ به (عجَّل الله فرجه)، وهو يحصل حتَّى من المخالفين، بل والنواصب، إنَّما المقصود هو ما ورد في زيارات أهل البيت (عليهم السلام)، من أنَّ التلاوة هي حقُّ التلاوة، التي تعني تطبيق حدوده وعدم تجاوزها قيد أنملة، وهذا المعنى لا يحصل بمرتبته الكاملة إلَّا من المعصوم (عليه السلام)، فقد جاء في زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام): «أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ اَلصَّلَاةَ، وَآتَيْتَ اَلزَّكَاةَ، وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ اَلمُنْكَرِ، وَاتَّبَعْتَ اَلرَّسُولَ، وَنَصَحْتَ لِلْأُمَّةِ، وَتَلَوْتَ اَلْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِه»(١٢٥٦).
وقد ورد في الروايات ما يُؤكِّد أنَّ الذين يتلون القرآن حقَّ تلاوته هم أهل البيت (عليهم السلام)، فقد روي عَنْ أَبِي وَلَّادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: ١٢١]، قَالَ: «هُمُ اَلْأَئِمَّةُ (عليهم السلام)»(١٢٥٧).
كما أنَّه قد يُقال: إنَّ المقصود من كونه تالي الكتاب هو أنَّه الذي يأتي بعد الكتاب مباشرةً، ملاصقاً له، بحيث لا فاصل بينه وبين الكتاب، وهو مفاد حديث الثقلين الذي جاء متواتراً عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، فقد روي أنَّه قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله (عزَّ وجلَّ) إليه: «إِنِّي قَدْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٥١) تذكرة الخواصِّ (ص ٣٢٥).
(١٢٥٢) بحار الأنوار (ج ١٠/ص ٨٠/ح ١، وج ١١/ص ٣٦/ح ٣٢).
(١٢٥٣) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ٦٠/ باب ٥٤/ ح ١).
(١٢٥٤) في الخصال (ص ٣٢٢/ ح ٧) وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ١/ ص ٢٢٢/ باب ٢٤/ ح ١): (حلقيا)، وفي عِلَل الشرائع (ج ٢/ ص ٥٩٦/ باب ٣٨٣/ ح ٤٤): (إرميا)، وفي تفسير نور الثقلين (ج ٣/ ص ٥١٤/ ح ١٩٩): (حليفا)، وفي تفسير مجمع البيان (ج ٦/ ص ٣٦٧): (واسمه بليا بن ملكان).
(١٢٥٥) المزار لابن المشهدي (ص ٥٦٩).
(١٢٥٦) الكافي (ج ٤/ ص ٥٧٠/ دعاء آخر عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)/ ح ١).
(١٢٥٧) الكافي (ج ١/ ص ٢١٥/ باب في أنَّ من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمَّة (عليهم السلام)/ ح ٤).

(٢١٨)

تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَإِنَّ اَللَّطِيفَ اَلْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ مُسَبِّحَتَيْهِ -، وَلَا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ اَلمُسَبِّحَةِ وَاَلْوُسْطَى - فَتَسْبِقَ إِحْدَاهُمَا اَلْأُخْرَى، فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَزِلُّوا وَلَا تَضِلُّوا، ولَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَضِلُّوا»(١٢٥٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فهذه الصفة هي ممَّا اشترك فيهما كلُّ أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٨٨) ترجمان الكتاب، (٢١٣٠) مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام).

* * *

(٤٨٠/١٠) تبوك:
مدينة تبوك، مقر إمارة منطقة تبوك، وكبرى مُدُن شمال السعوديَّة، وحولها بعض من أهمّ الآثار في الجزيرة العربيَّة. تُعَدُّ منطقة تبوك البوَّابة الشماليَّة للجزيرة العربيَّة...(١٢٥٩).
في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ تَبُوكَ»(١٢٦٠).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٨١/١١) التتر:
التَّتار هم شعب تركي ينحدر من شعب القفجاق وقبيلة البلغار التركيَّة الذين نزحوا من بلادهم إلى المجر وجزيرة القرم نتيجة الغزو المغولي...، يُعرَف التَّتار عند الأُوربيِّين بالتَّتار أو التَّارتار، أمَّا الصينيُّون فيدعونهم بالتَّاتا ويحذفون حرف الراء، ويُسمِّيهم ابن خلدون التَّغزعز...(١٢٦١).
روي أنَّ من العلامات التي يكون بعد تحقُّقها توقُّعُ ظهور القائم المنتظَر (عجَّل الله فرجه) هي إذا «مَلَكَتْ بَغْدَادَ اَلتَّتَرُ»، فقد روي عَنْ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام): «إِذَا مَلَأَ نَجَفَكُمُ اَلسَّيْلُ وَاَلمَطَرُ، وَظَهَرَتِ اَلنَّارُ بِالْحِجَازِ فِي اَلْحِجَارَةِ وَاَلمَدَرِ، وَمَلَكَتْ بَغْدَادَ اَلتَّتَرُ، فَتَوَقَّعُوا ظُهُورَ اَلْقَائِمِ اَلمُنْتَظَرِ»(١٢٦٢).
وقد يُقال بتحقُّق هذه العلامة عندما احتلَّ هولاكو بغداد.
انظر: (٤١١) بغداد، (١٠٦٦) زمن يوم الظهور، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٤٨٢/١٢) تحارب القبائل:
التحارب هو التقاتل.
من الأحداث التي تقع في شهر شوَّال، وتكون قبل العجب الذي يقع بين جمادى ورجب، حيث نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن زكريَّا في كتاب (الفتن)، قال: وَرَوَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي اَلْحَكَمِ، قَالَ: (تَكُونُ هَدَّةٌ فِي رَمَضَانَ، وَفِي شَوَّالٍ تُحَارِبُ اَلْقَبَائِلُ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ وَمَا اَلمُحَرَّمُ - حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - يُقْتَلُ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ عِنْدَ مُجْتَمَعِ اَلْأَنْهَارِ، وَاَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ)(١٢٦٣).
ويبدو أنَّ المقصود هو حدوث اضطرابات سياسيَّة بحيث تُؤدِّي إلى وقوع حروب بين القبائل، وهي بهذا المعنى لا تخرج عن الجوِّ العامِّ للأحداث قبيل الظهور، من قبيل موت ثُلُثي العالم مثلاً، من قبيل ما روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي بَصِيرٍ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ»،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٥٨) الكافي (ج ٢/ ص ٤١٥/ باب أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أو كافراً أو ضالّاً/ ح ١).
(١٢٥٩) موسوعة ويكيبيديا.
(١٢٦٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(١٢٦١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٢٦٢) الملاحم والفتن (ص ٣٦٩/ ح ٥٤١).
(١٢٦٣) الملاحم والفتن (ص ٣١١/ ح ٤٣٦).

(٢١٩)

فَقُلْنَا: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ، فَمَنْ يَبْقَى؟ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا فِي اَلثُّلُثِ اَلْبَاقِي؟»(١٢٦٤).
مع الالتفات إلى أنَّ المروزي نقل وقوع هذا المعنى في شهر ذي القعدة، حيث روى بسنده، قال: «... فِي ذِيِ اَلْقَعْدَةِ تَحَارُبُ اَلْقَبَائِلِ»(١٢٦٥).
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (١٣٠٤) شوَّال.

* * *

(٤٨٣/١٣) تحريف الرايات:
١ - جاء في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) بما يُسمَّى بخطبة الافتخار، أنَّه (عليه السلام) ذكر عدَّة علامات لخروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في آخر الزمان، وعدَّ منها: «... أَوَّلُهَا: تَحْرِيفُ اَلرَّايَاتِ فِي أَزِقَّةِ اَلْكُوفَةِ...»(١٢٦٦).
ولعلَّ المقصود منها هو وجود رايات محرَّفة، أي قد تمَّ تعمُّد الابتعاد بها عن الحقِّ وتزييفها، بأنْ ترفع شعاراً معيَّناً لكن أتباعها يخالفون الشعار في عملهم.
ولعلَّه يتناسب مع ما ذُكِرَ في بعض الروايات من وجود ثلاث رايات مختلفة مضطربة في الكوفة، وأنَّها لا تصفو حتَّى يدخل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الكوفة «فَتَصْفُو لَهُ»(١٢٦٧).
٢ - هذا، ولكن في نقل القطيفي في (رسائله)، قال: «... أَوَّلُهَا: تَخْرِيقُ اَلرَّايَاتِ فِي أَزِقَّةِ اَلْكُوفَةِ...»(١٢٦٨).
٣ - وفي رواية (البحار): «... وَتَخْرِيقُ اَلرَّوَيَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ...»(١٢٦٩).
فيكون المعنى حينها واضحاً، وأنَّ العلامة هي تمزيق الرايات في أزقَّة وسكك الكوفة، والمناسب أنْ تكون رايات معروفة أو شعارات لحركات معيَّنة، لا راية عاديَّة، والله العالم.
٤ - إلَّا أنَّه في نسخة (مختصر البصائر) ورد: «... وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَيَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ...»(١٢٧٠).
ونفس (البحار) نقل في موضع الآخر هذا المورد بلفظ: «... وَتَخْرِيقُ اَلزَّوَيَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ...»(١٢٧١).
وفي هامش المصدر: (يقال: خرق البناء وفي البناء: فتح نافذة فيه، والمخترق - بالفتح - الممرُّ والمنفذ، والمراد بتخريق الزوايا جعل مختبأ في السكك ليستتروا فيها من العدوِّ، فيتمكَّنوا من الهجوم عليهم غفلةً).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٤٨٤) تحريق الزوايا، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٤٨٤/١٤) تحريق الزوايا:
رُوِيَ في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة المخزون أنَّ هناك علامات ستُحقَّق، وأنَّ أوَّلها هو إحراق الزوايا في سكك الكوفة، إذ روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «... وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ: أَوَّلُهُنَّ إِحْصَارُ اَلْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَاَلْخَنْدَقِ، وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَايَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ، وَتَعْطِيلُ اَلمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَتَخْفِقُ رَايَاتٌ ثَلَاثٌ حَوْلَ اَلمَسْجِدِ اَلْأَكْبَرِ، يُشْبِهْنَ بِالْهَدْي، اَلْقَاتِلُ وَاَلمَقْتُولُ فِي اَلنَّارِ، وَقَتْلٌ كَثِيرٌ وَمَوْتٌ ذَرِيعٌ...»(١٢٧٢).
ولعلَّ المقصود هو حدوث حرائق في زوايا وجوانب الكوفة، ولعلَّه إثر إحصار الكوفة، وحصول أحداث متقلِّبة فيها.
وفي نسخة: (تحريف الرايات)، وفي أُخرى: (تخريق الرايات)، وغيرها.
انظر: (١٢٠) إحصار الكوفة، (٤٨٣) تحريف الرايات، (٨٠٥) خطبة المخزون.

* * *

(٤٨٥/١٥) تداميل:
في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٦٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩/ ح ٢٨٦).
(١٢٦٥) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(١٢٦٦) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦١ و٢٦٢).
(١٢٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٩/ ح ٤٨٥).
(١٢٦٨) رسائل آل طوق القطيفي (ج ١/ ص ١٢٨).
(١٢٦٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٣/ ح ١٦٧).
(١٢٧٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(١٢٧١) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٨٢/ ح ٨٦).
(١٢٧٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).

(٢٢٠)

أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ تَدامِيلَ رَجُلٌ»(١٢٧٣).
ولم نجد معنى لهذه البلدة، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها ممَّا تحدث في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٨٦/١٦) تدلس:
في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «وَرَجُلٌ مِنْ تدلس»(١٢٧٤).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولكن قال في هامش المصدر: (كذا في الأصل بدون نقاط، فإنْ كان المقصود منها: بدليس، فهي بلدة من نواحي أرمينية قرب خلاط. وإنْ كان المقصود منها: تدليس، فهي مدينة بالمغرب الأقصى على البحر المحيط).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنْ صحَّ أحد هذين الاحتمالين فبها، وإلَّا، فقد تكون مدينة كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تكون في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٨٧/١٧) تَدْمُر:
تدمر هي مدينة أثريَّة ذات أهمّيَّة تاريخيَّة كبيرة، تقع حالياً في محافظة حمص بالجزء الأوسط من دولة سوريا...(١٢٧٥).
وهي: (مدينة سوريَّة قديمة، تقع في منتصف المسافة تقريباً بين الساحل الشرقي للبحر المتوسِّط، ونهر الفرات. شُيِّدت تدمر حول واحة صحراويَّة على طريق تجاري مهمٍّ بين الإمبراطوريَّتين الرومانيَّة والفارسيَّة. وكانت القوافل التجاريَّة تتوقَّف في تدمر بثرواتها الضخمة وأهلها ذوي المشارب المختلفة والثقافات المتعدِّدة. ويدلُّ معبد كبير آلهة تدمر المدعوُّ بعل دلالة واضحة على التمازج الثقافي. فعلى الرغم من أنَّ بعلاً إله شرقي كما جاء في الأساطير القديمة، إلَّا أنَّ فنَّ عمارة الهيكل روماني)(١٢٧٦).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ تَدْمُرَ»(١٢٧٧).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٨٨/١٨) ترجمان الكتاب:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في زيارة آل ياسين، إذ ورد فيها: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ الله وَتَرْجُمَانَهُ»(١٢٧٨).
والتَّرْجُمَانُ والتُّرْجُمَانُ: المفسِّر، وقد تَرْجَمَهُ وتَرْجَمَ عنه(١٢٧٩).
صحيح أنَّ هناك الكثير من المفسِّرين للقرآن الكريم ومَنْ قاموا بترجمانه، إلَّا أنَّ كلَّ تفاسيرهم لا تعدو كونها تعتمد على ظواهر الروايات التي وصلت إليهم، أو على ما استفادوه من المعاني اللغويَّة لكلماته، أمَّا التفسير الواقعي والتأويل الحقيقي وما يُراد من الآيات وبواطنها، فهذا من العلوم التي انحصرت بأهل البيت (عليهم السلام)، والتي لا يستطيع أحد أنْ يصل إليها إلَّا إذا أخذ عنهم (عليهم السلام)، ولا شكَّ أنَّ الترجمان الوحيد اليوم للقرآن الكريم هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
كما أنَّه قد يُقال: إنَّ المقصود من كونه ترجماناً للكتاب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٧٣) الملاحم والفتن (ص ٣٧٨/ ح ٥٤٦).
(١٢٧٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١٢٧٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٢٧٦) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٦/ ص ١٧٧).
(١٢٧٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(١٢٧٨) المزار لابن المشهدي (ص ٥٦٩).
(١٢٧٩) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٢٢٩/ مادَّة رجم).

(٢٢١)

أنَّه هو المطبِّق لأحكام القرآن - على نحو الإطلاق - وتعاليمه بحذافيرها، لا يخالف فيه حرفاً واحداً. فهو المترجم العملي المطلق للكتاب الكريم.
وعلى كلِّ حالٍ، فهذه الصفة هي ممَّا اشترك فيها كلُّ أهل البيت (عليهم السلام).
هذا، وقد ورد في زيارة الإمام الجواد (عليه السلام) وصفه بترجمان القرآن أيضاً: «أَشْهَدُ أَنَّكَ وَلِيُّ الله وَحُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ، وَأَنَّكَ جَنْبُ الله، وَخِيَرَةُ الله، وَمُسْتَوْدَعُ عِلْمِ الله وَعِلْمِ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَرُكْنُ اَلْإِيمَانِ، وَتَرْجُمَانُ اَلْقُرْآنِ»(١٢٨٠).
انظر: (٤٧٩) تالي الكتاب، (٦٠٣) الجَنْب، (٢١٣٠) مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام).

* * *

(٤٨٩/١٩) التُّرك:
في (موسوعة ويكيبيديا): (الشعوب التركيَّة هي شعوب أُوروآسيويَّة تقيم في شمال ووسط وغرب أُوراسيا، ويتحدَّثون مجموعة لغات تنتمي لعائلة اللغات الأتراكيَّة. وتشترك فيما بينها (بنسب متفاوتة) بسمات ثقافيَّة وتاريخيَّة محدَّدة. يُستخدَم مصطلح (ترك) للتعبير بشكل واسع عن مجموعة الأثنيات اللغويَّة لهذه الشعوب...).
وقبل بيان الموارد التي ذُكِرَ فيها الترك، نُنبِّه على الآتي:
أوَّلاً: أنَّ أغلب الروايات المذكورة في هذه الموارد -إلَّا ما ندر - هي روايات ضعيفة السند، وبعضها - مع ضعف سنده - مربك المعاني، ركيك التراكيب، متهافت المضمون، لا يُعتمَد عليه بحالٍ.
ثانياً: ما صحَّ منها سنداً، أو ما سلَّمنا به، فإنَّه يُمكن حمل الأحداث الواردة فيه على الأزمنة السابقة، خصوصاً زمن تسلُّط السلاجقة ودولتهم، واستحكام أمرهم بين أوساط الدولة العبَّاسيَّة، كما يمكن حملها على الأحداث التي وقعت في عصر الدولة العبَّاسيَّة التي امتدَّت خمسة قرون.
ثالثاً: على أنَّ ما صحَّ منها ليس حتميًّا، بل هو خاضع للبداء والتغيُّرات، ونحن ذكرناه باعتبار أنَّ دائرة معارفنا جامعة لكلِّ مصطلح مذكور في القضيَّة المهدويَّة، ولو ورد برواية ضعيفة، من باب جمع التراث وإثراء الثقافيَّة المهدويَّة.
وعلى كلِّ حال، فقد جاء ذكر الترك في الروايات المهدويَّة في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: مارقة من ناحية الترك:
ففي رواية عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، اِلزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاسِ...، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ اَلْأَيْمَنِ، وَمَارِقَةٌ تَمْرُقُ مِنْ نَاحِيَةِ اَلتُّرْكِ، وَيَعْقُبُهَا هَرْجُ اَلرُّومِ، وَسَيُقْبِلُ إِخْوَانُ اَلتُّرْكِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْجَزِيرَةَ...»(١٢٨١).
انظر: (١٥٧) إخوان الترك، (١١٤٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، (٢٣٨٣) هرج الروم.
المورد الثاني: أنَّ من الأحداث التي تقع قبل الظهور هو اجتماع أو اختلاف الروم مع الترك:
أمَّا الاجتماع فهو ما جاء في رواية المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(١٢٨٢).
وأمَّا الاختلاف فهو ما جاء في رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ (رضي الله عنه) أَنَّهُ قَالَ: (دَعْوَةُ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، فَالْزَمُوا اَلْأَرْضَ وَكُفُّوا حَتَّى تَرَوْا قَادَتَهَا، فَإِذَا خَالَفَ اَلتُّرْكُ اَلرُّومَ، وَكَثُرَتِ اَلْحُرُوبُ فِي اَلْأَرْضِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٨٠) مصباح الزائر (ص ٣٩٦).
(١٢٨١) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٢٨٢) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).

(٢٢٢)

يُنَادِي مُنَادٍ عَلَى سُورِ دِمَشْقَ: وَيْلٌ لَازِمٌ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ، وَيَخْرَبُ حَائِطُ مَسْجِدِهَا)(١٢٨٣).
انظر: (١٢١٥) سور دمشق، (١٨٣٥) قرقيسيا، (١٩٧٢) مادَّة الأبقع.
المورد الثالث: أنَّ من الأحداث التي تقع قبل الظهور هي غلبة الترك على خراسان:
روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً قبل ظهور القائم (عجَّل الله فرجه)، فقال: «وَيُنَادِي مُنَادِي اَلْجَرْحَى عَلَى اَلْقَتْلَى وَدَفْنِ اَلرِّجَالِ، وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ، وَغَلَبَةِ اَلْقَفَصِ عَلَى اَلسَّعِيرِ، وَغَلَبَةِ اَلْقِبْطِ عَلَى أَطْرَافِ مِصْرَ، وَغَلَبَةِ أَنْدُلُسَ عَلَى أَطْرَافِ إِفْرِيقِيَةَ، وَغَلَبَةِ اَلْحَبَشَةِ عَلَى اَلْيَمَنِ، وَغَلَبَةِ اَلتَّرْكِ عَلَى خُرَاسَانَ، وَغَلَبَةِ اَلرُّومِ عَلَى اَلشَّامِ، وَغَلَبَةِ أَهْلِ أَرْمِينِيَةَ، وَصَرَخَ اَلصَّارِخُ بِالْعِرَاقِ: هُتِكَ اَلْحِجَابُ، وَافْتُضَّتِ اَلْعَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم(١٢٨٤).
انظر: (١٥٧٠) العذراء، (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال، (١٧١٩) غلبة القفص على السعير.
المورد الرابع: أنَّ من الأحداث التي تقع قبل الظهور هي غلبة الترك على سمرقند:
ففي رواية عامّيَّة عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «وَيْحاً لَكِ يَا سَمَرْقَنْدُ، غَيْرَ أَنَّه سَيَغْلِبُ عَلَيْهِمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ اَلتُّرْكُ، فَمِنْ قِبَلِهِمْ هَلَاكُهَا...»(١٢٨٥).
انظر: (٧) آخر الزمان، (١١٧٠) سمرقند.
المورد الخامس: أنَّ من الأحداث التي تقع قريباً من الظهور هو نزول الترك الجزيرة:
فقد روى المقدسي عن عمَّار بن ياسر (رضي الله عنه) أنَّه قال: (ويخرج ثلاثة نفر بالشام كلُّهم يطلب المُلك: رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان، يخرج ومعه كلب، ويحصر الناس بدمشق، ويخرج أهل المغرب، وينحدرون إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمّد، وينزل الترك الجزيرة، وينزل الروم فلسطين، ويقبل صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثمّ يسير حتَّى ينزل الجزيرة إلى السفياني)(١٢٨٦).
وروي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ لَا تُحَرِّكَنَّ يَدَكَ وَلَا رِجْلَكَ أَبَداً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ فِي سَنَةٍ، وَتَرَى مُنَادِياً يُنَادِي بِدِمَشْقَ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا، وَيَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِهَا، فَإِذَا رَأَيْتَ اَلتُّرْكَ جَازُوهَا، فَأَقْبَلَتِ اَلتُّرْكُ حَتَّى نَزَلَتِ اَلْجَزِيرَةَ، وَأَقْبَلَتِ اَلرُّومُ حَتَّى نَزَلَتِ اَلرَّمْلَةَ، وَهِيَ سَنَةُ اِخْتِلَافٍ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ اَلْعَرَبِ، وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...»(١٢٨٧).
نعم، ورد في نقل آخر التعبير بـ: (نزول إخوان الترك الجزيرة).
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (١٠٣٣) الرملة.
المورد السادس: أنَّ للترك ملحمة في الجزيرة:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (اَلمَلَاحِمُ ثَلَاثٌ، مَضَتْ اِثْنَتَانِ، وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ مَلْحَمَةُ اَلتُّرْكِ بِالْجَزِيرَةِ)(١٢٨٨).
ولعلَّ هذه الملحمة تقع عند نزول الترك الجزيرة، ولعلَّها هي الملحمة العظمى الآتية في المورد العاشر.
انظر: (٢٣١٦) نزول الترك الجزيرة.
المورد السابع: أنَّ الله تعالى يُرسِل الطاعون على الترك عندما ينزلون الجزيرة:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (لَيَرِدَنَّ اَلتُّرْكُ اَلْجَزِيرَةَ حَتَّى يَسْقُوا خَيْلَهُمْ مِنَ اَلْفُرَاتِ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمُ اَلطَّاعُونَ فَيَقْتُلُهُمْ، فَلَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ)(١٢٨٩).
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (١٤٤٣) الطاعون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٨٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٤١/ ح ٤٣٢).
(١٢٨٤) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(١٢٨٥) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢٠).
(١٢٨٦) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(١٢٨٧) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(١٢٨٨) الفتن للمروزي (ص ٤١٦).
(١٢٨٩) الفتن للمروزي (ص ٤١٢).

(٢٢٣)

المورد الثامن: وصول الترك إلى شطِّ الفرات:
ففي رواية ابن مسعود: (كأنِّي بالترك قد أتتكم على براذين مجذمة الآذان [أي بغال قُطِعَت أطراف آذانها] حتَّى تربطها بشطِّ الفرات)(١٢٩٠).
وهو ما ربَّما يُشير إلى تدخُّل عسكري من الترك لمناطق مرور الفرات في سوريا أو العراق، وقد يكون ممَّا وقع إبَّان احتلال العثمانيِّين لهذه المناطق.
انظر: (١٧٧٣) الفرات.
المورد التاسع: أنَّ للترك معارك مع السفياني وأنَّه يغلبهم:
فقد روى المقدسي مرسَلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في سياق حديثه عن السفياني: «... ثمّ يخرج إلى الغوطة، فما يبرح حتَّى يجتمع الناس إليه، وتتلاحق به أهل الضغائن، فيكون في خمسين ألفاً، ثمّ يبعث إلى كلب، فيأتيه منهم مثل السيل، ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال المُلك من ولد العبَّاس، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف الثلاث رايات، رجال ولد العبَّاس هم الترك والعجم، وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن الأُردنِّ قتالاً شديداً، فيُقتَل فيما بينهم ستُّون ألفاً، فيغلب السفياني، وإنَّه ليعدل فيهم حتَّى يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلَّا كذب...»(١٢٩١).
وفي رواية المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ، وَعَلَى اَلمَنْصُورِ، وَاَلْكِنْدِيِّ، وَاَلتُّرْكِ، وَاَلرُّومِ، خَرَجَ وَصَارَ إِلَى اَلْعِرَاقِ، ثُمَّ يَطْلُعُ اَلْقَرْنُ ذُو اَلشِّفَاءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ هَلَاكُ عَبْدِ الله، وَيُخْلَعُ اَلمَخْلُوعُ، وَيُنْسَبُ إِلَى أَقْوَامٍ فِي مَدِينَةِ اَلزَّوْرَاءِ عَلَى جَهْلٍ، فَيَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ عَلَى مَدِينَةٍ عَنْوَةً، فَيَقْتُلُ بِهَا مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَيَقْتُلُ سِتَّةَ أَكْبُشٍ مِنْ آلِ اَلْعَبَّاسِ، وَيَذْبَحُ فِيهَا ذَبْحاً صَبْراً، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اَلْكُوفَةِ»(١٢٩٢).
انظر: (١٨٣٥) قرقيسيا، (١٨٣٧) القرن ذو الشفا، (٢٢٢٤) المنصور.
المورد العاشر: أنَّ الترك يخرجون مع الروم في الملحمة العظمى:
ففي رواية المروزي بسنده عن غير واحد من أصحاب النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، قال: (تَخْرُجُ اَلرُّومُ فِي اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى، وَمَعَهُمُ اَلتُّرْكُ وَبُرْجَانُ وَاَلصَّقَالِبَةُ)(١٢٩٣).
ولو صحَّت الرواية، فلعلَّ المقصود هو قتال السفياني لهم، ولعلَّ المقصود هي معركة قرقيسيا.
انظر: (٣٨٨) بُرجان، (١٨٣٥) قرقيسيا، (٢١٨٦) الملحمة العظمى (المورد الثالث).
المورد الحادي عشر: أنَّ قوماً من بلاد المشرق يُسخِّرون بلاد الترك والهند:
روى صاحب (إلزام الناصب) قال: في أربعين المير اللوحي، عن فضل بن شاذان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، يقول: «كأنِّي بقوم قد خرجوا من أقصى بلاد المشرق من بلدة يقال لها: شيلا، يطلبون حقَّهم من أهل الصين فلا يُعطَون، ثمّ يطلبونه فلا يُعطَون، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فرضوا بإعطاء ما سألوه فلم يقبلوا وقتلوا منهم خلقاً كثيراً، ثمّ يُسخِّرون بلاد الترك والهند كلَّها، ويتوجَّهون إلى خراسان ويطلبونها من أهلها فلا يُعطَون فيأخذونها قهراً، ويريدون أنْ لا يدفعوا المُلك إلَّا إلى صاحبكم مع الذين قتلوهم فانتقموا منهم، وتعيشوا في سلطانه إلى آخر الدنيا»(١٢٩٤).
الرواية ضعيفة السند، كونها مرسَلة.
إلَّا أنَّ بعض مضمونها يُشابه بعض ما ورد في بعض رواياتنا من خروج مَنْ يطلبون الحقِّ، فيطلبونه عدَّة مرَّات فلا يُعطَونه، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَأَنِّي بِقَوْمٍ قَدْ خَرَجُوا بِالمَشْرِقِ يَطْلُبُونَ اَلْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَطْلُبُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ وَضَعُوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٩٠) المصنَّف للصنعاني (ج ١١/ ص ٣٨٠/ ح ٢٠٧٩٨).
(١٢٩١) عقد الدُّرَر (ص ٩١).
(١٢٩٢) الفتن للمروزي (ص ١٨٤).
(١٢٩٣) الفتن للمروزي (ص ٤١٦).
(١٢٩٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٣٩).

(٢٢٤)

سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوهُ، فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَقُومُوا وَلَا يَدْفَعُونَهَا إِلَّا إِلَى صَاحِبِكُمْ، قَتْلَاهُمْ شُهَدَاءُ، أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ لَاسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ»(١٢٩٥).
انظر: (١٣١٦) شيلا، (١٣٤٧) صاحبكم، (٢٢٣٠) من المشرق.
المورد الثاني عشر: أنَّ من علامة المهدي (عجَّل الله فرجه) هو انسياب الترك على العرب:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (عَلَامَةُ اَلمَهْدِيِّ إِذَا اِنْسَابَ عَلَيْكُمُ اَلتُّرْكُ، وَمَاتَ خَلِيفَتُكُمُ اَلَّذِي يَجْمَعُ اَلْأَمْوَالَ، وَيُسْتَخْلَفُ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ فَيُخْلَعُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَخُرُوجُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ بِالشَّامِ، وَخُرُوجُ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ إِلَى مِصْرَ، وَتِلْكَ أَمَارَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ)(١٢٩٦).
انظر: (٢٦٦) أمارة السفياني، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٢٧) نظام الخرز.
المورد الثالث عشر: ظهور رايات الترك للمهدي (عجَّل الله فرجه):
فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) «أَنَّ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حَدَّثَ عَنْ أَشْيَاءَ تَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى قِيَامِ اَلْقَائِمِ، فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَتَى يُطَهِّرُ اللهُ اَلْأَرْضَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ؟ فَقَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): لَا يُطَهِّرُ اللهُ اَلْأَرْضَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ حَتَّى يُسْفَكَ اَلدَّمُ اَلْحَرَامُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَمْرَ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي اَلْعَبَّاسِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ بِخُرَاسَانَ، وَغَلَبَ عَلَى أَرْضِ كُوفَانَ وَمُلْتَانَ، وَجَازَ جَزِيرَةَ بَنِي كَاوَانَ، وَقَامَ مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلَانَ، وَأَجَابَتْهُ اَلْآبُرُ وَاَلدَّيْلَمَانُ، ظَهَرَتْ لِوَلَدِي رَايَاتُ اَلتُّرْكِ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي اَلْأَقْطَارِ وَاَلْجَنَبَاتِ، وَكَانُوا بَيْنَ هَنَاتٍ وَهَنَاتٍ... ثُمَّ يَقُومُ اَلْقَائِمُ اَلمَأْمُولُ، وَاَلْإِمَامُ اَلمَجْهُولُ، لَهُ اَلشَّرَفُ وَاَلْفَضْلُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ لَا اِبْنَ مِثْلُهُ، يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنَيْنِ فِي دَرِيسَيْنِ بَالِيَيْنِ، يَظْهَرُ عَلَى اَلثَّقَلَيْنِ، وَلَا يَتْرُكُ فِي اَلْأَرْضِ دَمَيْنِ، طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ، وَلَحِقَ أَوَانَهُ، وَشَهِدَ أَيَّامَهُ»(١٢٩٧).
وهي رواية ضعيفة، مربكة، غير واضحة المعاني، لا تتناسب مع بلاغة أمير المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (٢٧٣) الإمام المجهول، (٦٢٠) جيلان، (٢٢٦٤) المُولتان (مُلْتان).
المورد الرابع عشر: أنَّ أوَّل لواء يعقده المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون إلى الترك:
جاء في بعض روايات العامَّة أنَّ أوَّل لواء يبعثه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون إلى الترك، بعد أنْ يفشل السفياني في التصدِّي لهم، فقد روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن) بسنده عَنِ اَلْحَكَمِ بِنِ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَأَةَ، قَالَ: (يُقَاتِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلتُّرْكَ، ثُمَّ يَكُونُ اِسْتِئْصَالُهُمْ عَلَى يَدَيِ اَلمَهْدِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ يَبْعَثُهُ إِلَى اَلتُّرْكِ)(١٢٩٨).
ورواها في موضع آخر عنه أيضاً، قَالَ: (أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ يَبْعَثُهُ إِلَى اَلتُّرْكِ فَيَهْزِمُهُمْ، وَيَأْخُذُ مَا مَعَهُمْ مِنَ اَلسَّبْيِ وَاَلْأَمْوَالِ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى اَلشَّامِ فَيَفْتَحُهَا، ثُمَّ يُعْتِقُ كُلَّ مَمْلُوكٍ مَعَهُ، وَيُعْطِي أَصْحَابَهُ قِيمَتَهُمْ)(١٢٩٩).
وكلتا الروايتين ضعيفة السند، وعامّيَّة، وإنْ كان المتيقَّن هو انتصار الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على كلِّ القوى المناوئة له، وتحقيق العدالة على كلِّ الأرض.
وهو صريح ما جاء في الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال في ضمن حديثه عن أصحاب الإمام (عجَّل الله فرجه): «يَغْزُو بِهِمُ اَلْإِمَامُ اَلْهِنْدَ وَاَلدَّيْلَمَ وَاَلْكُرْكَ وَاَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ وَبَرْبَرَ وَمَا بَيْنَ جَابَرْسَا إِلَى جَابَلْقَا...، لَا يَأْتُونَ عَلَى أَهْلِ دِينٍ إِلَّا دَعَوْهُمْ إِلَى الله وَإِلَى اَلْإِسْلَامِ وَإِلَى اَلْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلُوهُ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ وَمَا دُونَ اَلْجَبَلِ أَحَدٌ إِلَّا أَقَرَّ»(١٣٠٠).
انظر: (٣٣٤) أوَّل لواء، (٥٣٤) جابرسا/جابلقا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٩٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨١ و٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥٠).
(١٢٩٦) الفتن للمروزي (ص ٢٠٦).
(١٢٩٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣ و٢٨٤/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(١٢٩٨) الفتن للمروزي (ص ١٢٨).
(١٢٩٩) الفتن للمروزي (ص ٢٢٤).
(١٣٠٠) بصائر الدرجات (ص ٥١١ و٥١٢/ ج ١٠/ باب ١٤/ ح ٤).

(٢٢٥)

المورد الخامس عشر: أنَّ استئصال الترك يكون على يدي المهدي (عجَّل الله فرجه):
كما جاء هذا المعنى في روايتي نعيم في المورد السابق.
وسواء أصحَّت هذه الروايات أم لا، فإنَّنا نعلم أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) سينتصر على كلِّ قوى الظلم والطغيان في كلِّ أنحاء العالم كما تقدَّم في المورد السابق.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٨٩٩) دولة الله، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(٤٩٠/٢٠) ترك بن شبة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سجستان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٩٧) سجستان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٩١/٢١) التَّرْمُد:
تَرْمُد: موضع في بلاد بني أسد أقطعه النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)] حصين بن نضلة الأسدي، وعن عمرو بن حزم، قال: كتب رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمّد رسول الله لحصين بن نضلة الأسدي أنَّ له ترمد وكثيفة لا يحاقُّه فيها أحد»(١٣٠١).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ أَهْلِ اَلتَّرْمُدِ رَجُلَانِ»(١٣٠٢).
وفي روايته الأُخرى (عليه السلام) ذكر اسميهما: «وَمِنَ اَلتَّرْمُدِ: صَخْرُ بْنُ عَبْدِ اَلصَّمَدِ اَلْقَنَابِلِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ قَادِرٍ»(١٣٠٣).
وفي هامش المصدر أشار إلى وجود نسختين أُخريين في الترمُد، وهي: (البريَّة)، و(البريد).
ولعلَّها هي (الترمذ) الآتية، فيكون لفظ (الترمد) تصحيفاً.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٩٢/٢٢) التِّرمِذ:
ترمذ إحدى المُدُن القديمة في جمهوريَّة أُوزبكستان، كانت لها شهرة عظيمة في تاريخ الإسلام. فتحها المسلمون عام (٨٥هـ)...(١٣٠٤).
في رواية للإمام الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نقلها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلتِّرْمِذِ رَجُلَانِ»(١٣٠٥).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٤٤٩) بُوْسَنْج، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٩٣/٢٣) تُسْتَر:
أعظم مدينة بخوزستان اليوم، وهو تعريب شوشتر، وقال الزجَّاجي: سُمّيت بذلك لأنَّ رجلاً من بني عجل يقال له: تستر بن نون افتتحها فسُمّيت به، وليس بشيء، والصحيح ما ذكره حمزة الأصبهاني قال: الشوشتر مدينة بخوزستان، تعريب شوش بإعجام الشينين، قال: ومعناه النزه والحسن والطيب واللطيف...(١٣٠٦).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (تُستَر هي مدينة إيرانيَّة، تقع مدينة تُستَر شمال مدينة الأحواز في محافظة خوزستان، وتبعد عنها حوالي (٨١ كيلومتراً)... ويمرُّ منها أطول نهر في محافظة خوزستان، وهو نهر كارون).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان حسب نقل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٠١) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٦).
(١٣٠٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٣٠٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٣٠٤) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٦/ ص ٢٥٠).
(١٣٠٥) الملاحم والفتن (ص ٣٧٦/ ح ٥٤٦).
(١٣٠٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٩).

(٢٢٦)

السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ مَدِينَةِ تُسْتَرَ»(١٣٠٧).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٩٤/٢٤) تسعة أعشار:
ورد هذا التقدير في موردين:
المورد الأوَّل: التقدير العددي لمن لا يكون الظهور إلَّا بعد ذهابهم:
فقد روي عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): اَلنِّدَاءُ حَقٌّ؟ قَالَ: «إِي وَالله حَتَّى يَسْمَعَهُ كُلُّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ»، وَقَالَ (عليه السلام): «لَا يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ اَلنَّاسِ»(١٣٠٨).
وروى العامَّة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ الفرات سيحسر «عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ اَلنَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةٌ»(١٣٠٩)، أو ما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ اَلرَّسُولِ (صلَّى الله عليه وآله): «مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ»(١٣١٠)، أو ما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ اَلرَّسُولِ (صلَّى الله عليه وآله): «مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ»(١٣١١)، أو ما روي عَنْ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ الله(صلَّى الله عليه وآله): «تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ»(١٣١٢).
ولعلَّ كلَّ هذه الأعداد كناية عن كثرة القتل التي تحصل آنذاك.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٣) الفرات.
المورد الثاني: تقدير نسبة الشرِّ في البصرة:
فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَهْلَ اَلْبَصْرَةِ، وَيَا أَهْلَ اَلمُؤْتَفِكَةِ، يَا جُنْدَ اَلمَرْأَةِ وَأَتْبَاعَ اَلْبَهِيمَةِ، رَغَا فَأَجَبْتُمْ، وَعُقِرَ فَهَرَبْتُمْ، مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ، وَأَحْلَامُكُمْ [أَخْلَاقُكُمْ ط] رِقَاقٌ، وَفِيكُمْ خَتْمُ اَلنِّفَاقِ، وَلُعِنْتُمْ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا، إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَخْبَرَنِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَوَى لَهُ اَلْأَرْضَ فَرَأَى اَلْبَصْرَةَ أَقْرَبَ اَلْأَرَضِينَ مِنَ اَلمَاءِ وَأَبْعَدَهَا مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَفِيهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ اَلشَّرِّ وَاَلدَّاءُ اَلْعُضَالُ، اَلمُقِيمُ فِيهَا مُذْنِبٌ، وَاَلْخَارِجُ مِنْهَا [مُتَدَارِكٌ] بِرَحْمَةٍ، وَقَدِ اِئْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ، وَعَلَى الله تَمَامُ اَلثَّالِثَةِ، وَتَمَامُ اَلثَّالِثَةِ فِي اَلرَّجْعَةِ»(١٣١٣).
قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله): (والمؤتفكة: المنقلبة، وهي التي صار أعلاها أسفلها، وأسفلها أعلاها. ائتفكت بهم تأتفك ائتفاكاً، ومنه الإفك. الكذب، لأنَّه قلب المعنى عن جهته)(١٣١٤).
ونقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بياناً قال فيه: (قال البيضاوي: المؤتفكة: القرى التي ايتفكت بأهلها، أي انقلبت. وقال في النهاية: في حديث أنس «البصرة إحدى المؤتفكات» يعني إنَّها غرقت مرَّتين، فشبَّه غرقها بانقلابها. وقال الجوهري: داء عضال أي شديد أعيى الأطبَّاء)(١٣١٥).
وقال في موضع آخر: (توضيح: المؤتفكة: المنقلبة، والانقلاب هنا إمَّا حقيقةً كقرى قوم لوط، أو لأنَّها غرقت كأنَّها انقلبت. طبَّقها الماء - بالتشديد - أي غطَّاها وعمَّها...)(١٣١٦).
والرواية واضحة في ذمِّه (عليه السلام) لأهل البصرة الذين قاتلوه يوم الجمل، يشهد لذلك تصديره خطابه معهم بقوله: «يَا جُنْدَ اَلمَرْأَةِ وَأَتْبَاعَ اَلْبَهِيمَةِ»، المرأة هي عائشة، والبهيمة هو الجمل.
أمَّا أنَّ تسعة أعشار الشرِّ فيها فلا يلزم منه ذمُّ كلِّ أهل البصرة، فلعلَّ المقصود هو المبالغة في ذمِّ المخالفين له الذين يقطنون البصرة، ولا تكاد تخلو مدينة من وجود مبغضين لأهل البيت (عليهم السلام).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٠٧) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٣٠٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٢ و٢٨٣/ باب ١٤/ ح ٥٤).
(١٣٠٩) مسند أحمد (ج ١٢/ ص ٥١٥/ ح ٧٥٥٤).
(١٣١٠) الفتن للمروزي (ص ١٣٩).
(١٣١١) الفتن للمروزي (ص ٣٧٥).
(١٣١٢) صحيح ابن حبَّان (ج ١٥/ ص ٨٩).
(١٣١٣) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٣٩ و٣٤٠).
(١٣١٤) مجمع البيان (ج ٩/ ص ٣٠٣).
(١٣١٥) بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٢٢٧).
(١٣١٦) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢٢٦).

(٢٢٧)

كما أنَّها تحكي ثلاثة خسوف يقعن في البصرة، وثالثها يكون في الرجعة.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٤٠٦) البصرة (المورد التاسع)، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٤٩٥/٢٥) تعطيل الجمعة والجماعة:
التعطيل: التفريغ والإخلاء وترك الشيء ضياعاً(١٣١٧).
وعليه يكون معنى تعطيل الجمعة والجماعة هو التوقُّف عن إقامتهما.
وقد جاء في بعض الروايات أنَّ ممَّا يفعله السفياني هو أنَّه يُعطِّل صلاة الجمعة والجماعة، فقد روى المقدسي عن كعب الأحبار في سياق حديثه عن السفياني: (فإذا اشتدَّت شوكته محا الله الإيمان من قلبه، وسفك الدماء، ويُعطِّل الجمعة والجماعة، ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كلِّ البلاد، حتَّى يفجر الفُسَّاق، ويكثر القتل في الدنيا...)(١٣١٨).
انظر: (٩٠٣) دين السفياني، (١٣٩٤) صلاة الجمعة، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٤٩٦/٢٦) تعطيل المساجد:
يُراد من تعطيل المساجد عدم ممارسة الطقوس العباديَّة فيها من أذان وصلاة وما شابه، وقد وردت نصوص دلَّت على كراهة ذلك، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ إِلَى الله (عزَّ وجلَّ): مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا يُصَلِّي فِيه أَهْلُهُ، وَعَالِمٌ بَيْنَ جُهَّالٍ، وَمُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ وَقَعَ عَلَيْه اَلْغُبَارُ لَا يُقْرَأُ فِيهِ»(١٣١٩).
هذا، وقد روي أنَّ من العلامات هو تعطيل المساجد لأربعين ليلة، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما يتعلَّق بتأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾، قَالَ (عليه السلام): «... فَإِذَا اِسْتَدَارَ اَلْفَلَكُ قُلْتُ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦]. وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ، أَوَّلُهُنَّ: إِحْصَارُ اَلْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَاَلْخَنْدَقِ، وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَايَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ، وَتَعْطِيلُ اَلمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً...»(١٣٢٠).
انظر: (١٨٤) استدارة الفلك، (١٩٢٤) كشف الهيكل، (٢٢٤٥) موت ذريع.

* * *

(٤٩٧/٢٧) تُعمى ولادته:
ورد هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كنايةً عن خفاء الولادة عن الناس، فإنَّ الأعمى هو الذي لا يرى ما يحصل ولو وقع قريباً منه.
إذ روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ تُعْمَى وِلَادَتُهُ عَلَى (هَذَا) اَلْخَلْقِ، لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ»(١٣٢١).
والرواية وإنْ ذكرت أنَّ العلَّة في ذلك هي «لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ»، لكن من الواضح أنَّ إخفاء الولادة كما يكون لذلك، يكون لأجل الحفاظ عليه من الأعداء الذين كانوا يتبَّرصون بالإمام الحسن العسكري (عليه السلام) متى يُولَد له ولده ليقتلوه، فكان إخفاء الولادة وإعماء الخلق عنها طريقاً مناسباً للحفاظ عليه من القتل، ولحِكَم وأسباب أُخرى.
انظر: (١٨٢) أسباب الغيبة/عِلَل الغيبة، (٢٢٢٩) مَنْ لا يُؤبَه لولادته، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٤٩٨/٢٨) تَفليس (تِفليس):
بلد بأرمينية الأُولى، وبعض يقول بأران، وهي قصبة ناحية جرزان قرب باب الأبواب، وهي مدينة قديمة أزليَّة...(١٣٢٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣١٧) القاموس المحيط (ج ٤/ ص ١٧).
(١٣١٨) عقد الدُّرَر (ص ٨٠).
(١٣١٩) الكافي (ج ٢/ص ٦١٣/باب قراءة القرآن في المصحف/ح ٣).
(١٣٢٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٨ و١٩٩).
(١٣٢١) كمال الدِّين (ص ٤٧٩/ باب ٤٤/ ح ١).
(١٣٢٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٣٥).

(٢٢٨)

روى العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره) كتاب تاريخ قمّ تأليف الحسن بن محمّد بن الحسن القمِّي، قال: وَعَنِ اَلْحَسَنِ اِبْنِ يُوسُفَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اللهَ اِخْتَارَ مِنْ جَمِيعِ اَلْبِلَادِ كُوفَةَ وَقُمَّ وَتَفْلِيسَ»(١٣٢٣).
وفي كون (تفليس) بهذا القدر من العظمة نظر، إذ لو كانت كذلك لاشتهر أمرها ولتردَّد ذكرها في الروايات.
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ تَفْلِيسَ خَمْسَةُ رِجَالٍ: جَحْدَرُ بْنُ اَلزَّيْتِ، وَهَانِي اَلْعُطَارِدِيُّ، وَجَوَادُ بْنُ بَدْرٍ، وَسُلَيْمُ بْنُ وَحِيدٍ، وَاَلْفَضْلُ اِبْنُ عُمَيْرٍ»(١٣٢٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٤٩٩/٢٩) تكريت:
تقع مدينة تكريت على الضفة اليسرى لنهر دجلة وعلى بُعد (١٨٠) كليومتراً شمال مدينة بغداد، و(٣٣٠) كليومتراً جنوب الموصل(١٣٢٥).
ذكرت بعض النصوص أنَّها تكون مأوى عوف السلمي الذي يظهر قبل خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي (غيبة الطوسي)، قال: رَوَى حَذْلَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): صِفْ لِي خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ، وَعَرِّفْنِي دَلَائِلَهُ وَعَلَامَاتِهِ، فَقَالَ: «يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَوْفٌ اَلسُّلَمِيُّ بِأَرْضِ اَلْجَزِيرَةِ، وَيَكُونُ مَأْوَاهُ تِكْرِيتٌ، وَقَتْلُهُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ، ثُمَّ يَكُونُ خُرُوجُ شُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ مِنْ سَمَرْقَنْدَ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ اِخْتَفَى اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ»(١٣٢٦).
انظر: (١٦٨٧) عوف السلمي، (٢١٠٠) مسجد دمشق، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(٥٠٠/٣٠) تكملة الحلقة:
ذكرت بعض الروايات أنَّ من أهمّ شروط خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من مكَّة المكرَّمة إلى خارجها والتوجُّه إلى الكوفة هو اكتمال عدد أصحابه، وكُنِّي عن ذلك باكتمال الحلقة، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ وَيَسِيرُ بِهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَلَا فِي اَلمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ...»(١٣٢٧).
وهذه الرواية تُشير إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبعد خروجه العلني ومبايعة أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر له في مكَّة، فإنَّه ينتظر إلى أنْ تكتمل الحلقة، ليخرج من مكَّة إلى العراق مروراً بالمدينة المنوَّرة.
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٧٢٠) الحلقة، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٥٠١/٣١) تكوُّر الشمس:
في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه بعد الصيحة بيوم تتكوَّر الشمس، فقد جاء فيها: «وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَاحِيَةِ اَلمَشْرِقِ، عِنْدَمَا تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ: يَا أَهْلَ اَلْهُدَى اِجْتَمِعُوا، وَيُنَادِي مِنْ نَاحِيَةِ اَلمَغْرِبِ بَعْدَمَا تَغِيبُ اَلشَّمْسُ: يَا أَهْلَ اَلضَّلَالَةِ اِجْتَمِعُوا، وَمِنَ اَلْغَدِ عِنْدَ اَلظُّهْرِ تَكَوَّرُ اَلشَّمْسُ، فَتَكُونُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً...»(١٣٢٨).
وفي رواية أُخرى: (تتلوَّن الشمس).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٢٣) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٣ و٢١٤/ ح ٢٥).
(١٣٢٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٣٢٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٣٢٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(١٣٢٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(١٣٢٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠ و٢٠١).

(٢٢٩)

ونُنبِّه على أنَّه يبدو أنَّ المنادي لا ينادي بالنصِّ المذكور بلفظه، إذ هو خلف الغرض، وإنَّما الرواية تحكي واقع الحال.
انظر: (٥٠٤) تلوُّن الشمس، (١٠٣١) ركود الشمس، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.

* * *

(٥٠٢/٣٢) تلُّ سرار:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ تَلِّ سرار رَجُلٌ»(١٣٢٩).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، إلَّا أنَّه في عدَّة مواضع من (موسوعة ويكيبيديا) ذُكِرَ أنَّ (سرار) اسم لأكثر من منطقة، وهي:
١ - السرار قرية سعوديَّة، تتبع مركز الحفاير التابع لمحافظة الطائف في منطقة مكَّة المكرَّمة، تقع شمال شرق الطائف بمسافة تقارب (١٨٠ كيلومتراً).
٢ - سرار، قرية من قرى محافظة العلا، والتابعة لمنطقة المدينة المنوَّرة في السعوديَّة، تقع في شمال المدينة المنوَّرة.
٣ - سرار هي قرية لبنانيَّة من قرى قضاء عكار في محافظة الشمال، تقع في تجمُّع للقرى يُسمَّى الدريب الأوسط.
٤ - مديريَّة سرار أكبر مديريَّات محافظة أبين في اليمن سُكَّاناً...، مركزها مدينة أسفل حوج.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٠٣/٣٣) تلُّ موزن:
قال الحموي: (... وهو بلد قديم بين رأس عين وسروج، وبينه وبين رأس عين نحو عشرة أميال...)(١٣٣٠).
ويبدو أنَّ المقصود منه هو (تلُّ موزان)، وهو: تلٌّ وموقع أثري في سوريا، هو الاسم الحالي لمدينة أُوركيش الأثريَّة التي ازدهرت في نهاية الألف الثالث وبداية الألف الثاني قبل الميلاد في سوريا...(١٣٣١).
وعلى كلِّ حالٍ، جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ تَلِّ مَوْزَنَ رَجُلَانِ»(١٣٣٢).
وفي رواياته (عليه السلام) الأُخرى ذكر اسميهما: «وَمِنْ تَلِّ مَوْزَنَ رَجُلَانِ يُقَالُ لَهُمَا: بَادصنا بْنُ سَعْدِ بْنِ اَلسَّحِيرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ سَوَّارٍ»(١٣٣٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٠٤/٣٤) تلوُّن الشمس:
جاء في الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق ذكره (عليه السلام) للأحداث التي تقع إبَّان الظهور من خروج السفياني وتسابقه مع الخراساني إلى الكوفة كفرسي رهان، إلى أنْ يقول: «وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَاحِيَةِ اَلمَشْرِقِ عِنْدَ اَلْفَجْرِ: يَا أَهْلَ اَلْهُدَى اِجْتَمِعُوا، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَغِيبُ اَلشَّفَقُ: يَا أَهْلَ اَلْبَاطِلِ اِجْتَمِعُوا، وَمِنَ اَلْغَدِ عِنْدَ اَلظُّهْرِ تَتَلَوَّنُ اَلشَّمْسُ وَتَصْفَرُّ فَتصِيرُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً...»(١٣٣٤).
وتلوُّن الشمس تعبير آخر عن تغيُّر لونها المعهود إلى لون آخر، عبَّرت عنه الرواية بأنَّه يتحوَّل إلى اللون الأصفر ثمّ تصير سواد مظلمة.
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَتَصْغُرُ فَتَصِيرُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً»(١٣٣٥).
علماً أنَّه جاء في نقلٍ ثانٍ: (تكوُّر الشمس)(١٣٣٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٢٩) الملاحم والفتن (ص ٣٧٧/ ح ٥٤٦).
(١٣٣٠) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٥).
(١٣٣١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٣٣٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٣٣٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٣٣٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٤ و٢٧٥/ ح ١٦٧).
(١٣٣٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٠٤).
(١٣٣٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).

(٢٣٠)

انظر: (٥٠١) تكوُّر الشمس، (١٢٩٥) الشمس، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.

* * *

(٥٠٥/٣٥) التمَّارين:
التمَّارين محلَّة بالكوفة(١٣٣٧).
جاء في بعض الروايات أنَّ آخر خارجة تخرج على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تكون في المسجد - والذي يبدو أنَّ المقصود منه مسجد الكوفة -، وأنَّ أصحابه (عجَّل الله فرجه) يلحقون بهم في محلَّة التمَّارين، ويأتون بهم أُسارى له (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ «بَيْنَا صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ قَدْ حَكَمَ بِبَعْضِ اَلْأَحْكَامِ وَتَكَلَّمَ بِبَعْضِ اَلسُّنَنِ، إِذْ خَرَجَتْ خَارِجَةٌ مِنَ اَلمَسْجِدِ يُرِيدُونَ اَلْخُرُوجَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اِنْطَلِقُوا فَتَلْحَقُوا بِهِمْ فِي اَلتَّمَّارِينَ، فَيَأْتُونَهُ بِهِمْ أَسْرَى لِيَأْمُرَ بِهِمْ فَيُذْبَحُونَ، وَهِيَ آخِرُ خَارِجَةٍ تَخْرُجُ عَلَى قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»(١٣٣٨).
انظر: (٥) آخر خارجة، (٧١٣) حكم داود (عليه السلام)، (٢١٠٧) مسجد الكوفة.

* * *

(٥٠٦/٣٦) تمليخا:
أحد أصحاب الكهف الذين ورد أنَّهم سيرجعون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَتُقْبِلُ اَلرُّومُ إِلَى قَرْيَةٍ بِسَاحِلِ اَلْبَحْرِ، عِنْدَ كَهْفِ اَلْفِتْيَةِ، وَيَبْعَثُ اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ إِلَيْهِمْ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: تَمْلِيخَا وَاَلْآخَرُ كمسلمينا، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسَلِّمَانِ لِلْقَائِمِ...»(١٣٣٩).
وربَّما هو نفسه الذي ورد في رواية (البحار) بلفظ: (مليخا)، ففي (البحار) عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «فَيَبْعَثُ اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ، مَعَ كَلْبِهِمْ، مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَلِيخَا، وَآخَرُ خملاها، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسْلِمَانِ لِلْقَائِمِ (عليه السلام)»(١٣٤٠).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان للقائم/الشهداء المسلِّمون للقائم.

* * *

(٥٠٧/٣٧) تميم:
بنو تميم قبيلة عربيَّة كانت في الجاهليَّة وصدر الإسلام تسكن في الدهناء وشمال إقليم نجد واليمامة في السعوديَّة، وهي موطنها الأصلي، كما تتواجد في العراق والكويت وقطر والبحرين. وتُعَدُّ جمجمة من جماجم العرب الكبرى، وكانوا قبل الإسلام أهل بادية كثيري الحروب، وكانت لهم معارك كثيرة معظمها ضدَّ قبيلة بكر بن وائل، وكذلك ضدَّ قبائل هوازن ومذحج وغطفان وغيرها...(١٣٤١).
وقد جاء ذكر هذه القبيلة في العديد من الروايات، من قبيل:
١ - أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
كما جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر «وَرَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ: رَيَّانُ»(١٣٤٢).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
٢ - أنَّ شعيب بن صالح هو من تميم:
 فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد، وكيف أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فقال (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، فِي أَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٣٧) عصر الظهور للكوراني (ص ١٨٣).
(١٣٣٨) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٦١/ ح ٤٩).
(١٣٣٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(١٣٤٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٥/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٥).
(١٣٤١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٣٤٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).

(٢٣١)

اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ»(١٣٤٣).
انظر: (٤٢١) بلاد شعيب، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٧٤٩) الفتى التميمي.
نعم، في بعض الروايات العامّيَّة أنَّه مولى لبني تميم، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ، قَالَ: (يَخْرُجُ بِالرِّيِّ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَسْمَرُ مَوْلًى لِبَنِي تَمِيمٍ كَوْسَجٌ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثِيَابُهُمْ بِيضٌ، وَرَايَاتُهُمْ سُودٌ، يَكُونُ عَلَى مُقَدِّمَةِ اَلمَهْدِيِّ، لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا فَلَّهُ)(١٣٤٤).
٣ - امرأة من تميم تقتل المهدي (عجَّل الله فرجه):
نقل الحائري (رحمه الله) في (إلزام الناصب) بعنوان (فاكهة: ملخَّص الاعتقاد في الغيبة والظهور ورجعة الأئمَّة لبعض العلماء...)، إلى أنْ قال: (فإذا تمَّت السبعون السنة، أتى الحجَّةَ الموتُ، فتقتله امرأة من بني تميم اسمها سعيدة، ولها لحية كلحية الرجل بجاون من صخر من فوق سطح، وهو متجاوز في الطريق، فإذا مات تولَّى تجهيزه الحسين (عليه السلام)...)(١٣٤٥).
وهي مجرَّد كلام لبعض العلماء وليست رواية.
انظر: (٢٨٢) امرأة من بني تميم، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (١١٢٤) سعيدة.

* * *

(٥٠٨/٣٨) تميم بن إلياس بن أسد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٥٠٩/٣٩) التنويه:
جاء في بعض الروايات الشريفة النهي عن التنويه، وحسب سياق الرواية يبدو أنَّ المقصود من التنويه هو ذكر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما لا ينبغي ذكره به أو فيه، فعَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَاَلتَّنْوِيهَ، أَمَا وَالله لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ، وَلَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ، قُتِلَ، هَلَكَ، بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَلَتَدْمَعَنَّ عَلَيْه عُيُونُ المُؤْمِنِينَ، ولَتُكْفَأنَّ كَمَا تُكْفَأُ اَلسُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ اَلْبَحْرِ، فَلَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَه وَكَتَبَ فِي قَلْبِه الْإِيمَانَ وَأَيَّدَه بِرُوحٍ مِنْه، ولَتُرْفَعَنَّ اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً، لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ»، قَالَ: فَبَكَيْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى شَمْسٍ دَاخِلَةٍ فِي اَلصُّفَّةِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عَبْدِ الله، تَرَى هَذِهِ اَلشَّمْسَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «وَالله لَأَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ اَلشَّمْسِ»(١٣٤٦).
ولذلك فسَّره العاملي (رحمه الله) في حاشيته على أُصول الكافي بقوله: (يقال: نوَّهت باسم فلان، إذا رفعت ذكره، فيمكن أنْ يكون المراد هنا بالنهي عن التنويه أنْ لا يرفع ذكر الإمام لكلِّ أحد لئلَّا تعرف به الظلمة وحُكَّام الجور، ويمكن أنْ يُراد به التنويه بذكر صاحب الأمر (عليه السلام) كما وردت به الآثار)(١٣٤٧).
وفسَّره المازندراني (رحمه الله) بما هو قريب من ذلك، فقال: (قوله: «إِيَّاكُمْ وَاَلتَّنْوِيهَ»، لعلَّ المراد تنويه أمره وغيبته وتشهيرها عند المخالفين)(١٣٤٨).
وبيَّنه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (مرآة العقول) بقوله: (والتنويه: الرفع والتشهير، أي تنويه أمر الإمام الثاني عشر وذكر غيبته وخصوصيَّات أمره عند المخالفين، فيصير سبباً لكثرة إصرارهم على إضرار أئمَّة الدِّين وشيعتهم. وقيل: كأنَّه يعني لا تشهروا أنفسكم أو لا تدعوا الناس إلى دينكم)(١٣٤٩).
وبيَّنه في (البحار) بقوله: (التنويه: التشهير، أي لا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٤٣) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(١٣٤٤) الفتن للمروزي (ص ١٨٨ و١٨٩).
(١٣٤٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤ - ١٤٦).
(١٣٤٦) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٦/ باب في الغيبة/ ح ٣).
(١٣٤٧) الحاشية على أُصول الكافي للعاملي (ص ٢١٥).
(١٣٤٨) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٥١).
(١٣٤٩) مرآة العقول (ج ٤/ ص ٣٥).

(٢٣٢)

تشهروا أنفسكم، أو لا تدعوا الناس إلى دينكم، أو لا تشهروا ما نقول لكم من أمر القائم (عليه السلام) وغيره ممَّا يلزم إخفاؤه عن المخالفين)(١٣٥٠).
انظر: (٥١٠) التوقيت، (٦٧١) حرمة التسمية، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٥١٠/٤٠) التوقيت:
من الفعل (وقَّت)، وهو بمعنى تحديد الوقت ومقداره ووقته، ومنه: (وقَّت الله الصلاة) أي حدَّد لها وقتاً معلوماً.
جاء النهي الشديد في روايات عديدة عن التوقيت لظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بمعنى تحديد يوم أو شهر أو سنة الظهور بالضبط، أو تحديد سنين الظهور أو عقد الظهور، كأنْ يُقال: سيظهر بعد عشر سنوات فقط، أو سيظهر في هذا العقد من الزمن، فكلُّ ذلك يصدق عليه التوقيت، وورد الأمر بتكذيب هذا التوقيت، وأنَّ أهل البيت (عليهم السلام) لم يُوقِّتوا لذلك، وأنَّه ليس لغيرهم التوقيت(١٣٥١).
بل ورد أنَّ الله تعالى أبى إلَّا أنْ يُكذِّب الوقَّاتين، إذ روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَقَالَ: «كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ»، ثمّ قال: «أَبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُخْلِفَ وَقْتَ اَلمُوَقِّتِينَ»(١٣٥٢).
وروي أنَّ إخفاء التوقيت إنَّما هو لمصلحة الناس، إذ لعلَّ البداء يقع فيه فينحرف البعض، كما حصل لقوم موسى (عليه السلام) حينما زاد الميقات عشرة أيَّام، فقد روي عَنِ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ: لِهَذَا اَلْأَمِرِ وَقْتٌ؟ فَقَالَ: «كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ، كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ، كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ، إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا خَرَجَ وَافِداً إِلَى رَبِّهِ وَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْماً، فَلَمَّا زَادَهُ اللهُ عَلَى اَلثَّلَاثِينَ عَشْراً قَالَ قَوْمُهُ: قَدْ أَخْلَفَنَا مُوسَى، فَصَنَعُوا مَا صَنَعُوا، فَإِذَا حَدَّثْنَاكُمُ اَلْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلَى مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِه فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ، وَإِذَا حَدَّثْنَاكُمُ اَلْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلَى خِلَافِ مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِه فَقُولُوا: صَدَقَ اللهُ، تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْنِ»(١٣٥٣).
انظر: (٥٠٩) التنويه، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٢٦) الوقَّاتون.

* * *

(٥١١/٤١) التوقيعات:
التوقيع هو ما كان يكتبه الخليفة أو المَلِك أو الأمير أو السلطان أو الوزير تعليقاً على كتاب أو رقعة أو ملتمس بتوقيعه بجملة أو عدَّة جُمَل قصيرة هي جوابات الكتاب، أو الرقعة يُذيِّلونها باسمهم على صورة توقيع، ويكون الجواب أو التوقيع إمَّا على ظهر الرقاع أو في حاشيتها، وقد يكون في هذه الحالة شعراً أو نثراً مسجوعاً أو مثلاً سائراً أو حكمة بليغة أو آية كريمة أو حديثاً شريفاً.
قال الطريحي (رحمه الله) في (مجمع البحرين): (ما يوقع في الكتاب من الجواب، ومنه توقيع العسكري (عليه السلام) وغيره)(١٣٥٤).
والتوقيعات في القضيَّة المهدويَّة هي عبارة عن رسائل صادرة من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إجابة عن أسئلة تُوجَّه إليه عبر السفراء، شبه (الاستفتاء) في مصطلحنا اليوم، أو تصدر منه (عجَّل الله فرجه) ابتداءً لغرض ما.
وقد اهتمَّ علماء الشيعة بهذه التوقيعات عموماً، واعتمدوا عليها في استنباط الأحكام الشرعيَّة، كحال بقيَّة الروايات الأُخرى التي وصلت عن الأئمَّة المتقدِّمين (عليهم السلام)، وتعاملوا معها تصحيحاً أو تضعيفاً وفق قواعد علم الرجال، بل إنَّ بعضهم كالشيخ الصدوق (رحمه الله) كان يُقدِّمها على تلك الروايات في حال التعارض معها، لتوفُّرها على قرينة الخطِّ المبارك الذي كان معروفاً عند الشيعة آنذاك، حيث قال (رحمه الله): (قال مصنِّف هذا الكتاب (رحمه الله):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٥٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٨٢).
(١٣٥١) انظر: الكافي (ج ١/ ص ٣٦٨/ باب كراهيَّة التوقيت/ ح ٣)، وكمال الدِّين (ص ٣٧٨/ باب ٣٦/ ح ٣)، وغيرهما.
(١٣٥٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٤ و٣٠٥/ باب ١٦/ ح ١٢).
(١٣٥٣) الكافي (ج ١/ص ٣٦٨ و٣٦٩/باب كراهيَّة التوقيت/ح ٥).
(١٣٥٤) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ٤٠٨/ مادَّة وقع).

(٢٣٣)

لست أُفتي بهذا الحديث، بل أُفتي بما عندي بخطِّ الحسن ابن عليٍّ (عليهما السلام))(١٣٥٥).
ولتوضيحها نقول:
أوَّلاً: إنَّ توقيعات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي ما كان يذكره بخطِّه من جواب الأسئلة والعرائض بواسطة نوَّابه في مختلف ميادين المعرفة.
ثانياً: إنَّ تلك التوقيعات كان نقلها منحصراً بالنوَّاب الأربعة للإمام (عجَّل الله فرجه)، وهم كانوا على درجة عالية من الوثاقة بحيث لا يُحتمَل فيهم التزوير والكذب.
ثالثاً: تكفَّلت التوقيعات مهمَّة انسيابيَّة المعلومات عن الإمام (عجَّل الله فرجه) لقواعده الشعبيَّة، حيث تضمَّنت ما يحتاجه شيعة الإمام (عجَّل الله فرجه) من إدارة لأُمورهم العامَّة، فمن الأجوبة الفقهيَّة إلى الاستشارات العقائديَّة إلى ما يتعلَّق بشؤون شيعته ومواليه.
رابعاً: يظهر من الروايات أنَّها كانت تخرج بنفس الخطِّ الذي يخرج أيَّام الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عندما كانت تُوجَّه إليه أسئلة مكتوبة، وهذا يعني أنَّ خطَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في تلك التوقيعات كان بنفس خطِّ أبيه (عليه السلام).
فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وَكَانَتْ تَوْقِيعَاتُ صَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام) تَخْرُجُ عَلَى يَدَيْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ وَاِبْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى شِيعَتِهِ وَخَوَاصِّ أَبِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِالْأَمْرِ وَاَلنَّهْيِ وَاَلْأَجْوِبَةِ عَمَّا يَسْأَلُ اَلشِّيعَةُ عَنْهُ إِذَا اِحْتَاجَتْ إِلَى اَلسُّؤَالِ فِيهِ بِالْخَطِّ اَلَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِي حَيَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام))(١٣٥٦).
وروى (رحمه الله) في موضع آخر حول ما يتعلَّق بالسفير الثاني: (وَأَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى هَذَا اَلْأَمْرَ نَحْواً مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً، فَيَحْمِلُ اَلنَّاسُ إِلَيْهِ أَمْوَالَهُمْ، وَيُخْرِجُ إِلَيْهِمُ اَلتَّوْقِيعَاتِ بِالْخَطِّ اَلَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِي حَيَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام) إِلَيْهِمْ بِالمُهِمَّاتِ فِي أَمْرِ اَلدِّينِ وَاَلدُّنْيَا وَفِيمَا يَسْأَلُونَهُ مِنَ اَلمَسَائِلِ بِالْأَجْوِبَةِ اَلْعَجِيبَةِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ))(١٣٥٧).
وهذا في الحقيقة واحد من الترتيبات الفنّيَّة التي لها فائدة مزدوجة، ففي الوقت الذي سيطمئنُّ من تصل إليه الرسائل تلك بصدورها من الإمام حقًّا، فإنَّها - من جهة أُخرى - تقطع الطريق على من تُسوِّل له نفسه بتزويرها، إذ الشيعة كانوا يعرفون خطَّ الإمام العسكري (عليه السلام)، فلو خرجت التوقيعات بغير خطِّه (عليه السلام) لأمكن لأيِّ مدَّعٍ أنْ يأتي ببعض الرُّقَع والرسائل ويدَّعي أنَّها صادرة من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهكذا قد يكثر المدَّعون، فتضيع الرسائل الصادرة حقًّا منه (عجَّل الله فرجه)، فتضيع معها الكثير من الحقائق والأوامر الشرعيَّة كالإجابة عن الأسئلة الفقهيَّة الموجَّهة للسفراء، وغيرها من الغايات التي كانت تصدر لأجلها التوقيعات.
خامساً: يبدو أنَّ هناك الكثير من التوقيعات التي لم تصلنا لسبب ولآخر، إذ إنَّ الفترة التي استلم فيها النوَّاب الأربعة (رضي الله عنهم) مقاليد السفارة بين الإمام المهدي(عجَّل الله فرجه) وبين قواعده الشعبيَّة قاربت السبعين عاماً، ومع وجود أربعة سفراء، وأكثر من عشرين وكيلاً، واستمرار بعث الأسئلة له (عجَّل الله فرجه) وإرساله (عجَّل الله فرجه) للأجوبة، يكون المفترض بالتوقيعات أنْ يتجاوز عددها الآلاف، إلَّا أنَّ ما وصل إلينا لا يتجاوز (٨٥) توقيعاً، منها (٣٩) دعاء عنه (عجَّل الله فرجه)، ومنها (١٥) توقيعاً يحتوي كلُّ توقيع منها على بعض المسائل الفقهيَّة في فروع العبادات والمعاملات والإيقاعات، ومنها (٣٠) توقيعاً في الأُمور العامَّة والخاصَّة.
انظر: (٨٠٦) خطُّ التوقيعات/خطُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٢٧) السفارة، (١١٢٩) السفراء الأربعة (رضي الله عنهم).

* * *

(٥١٢/٤٢) تَيْرم:
قال الحموي: (موضع بالبادية أحسبه في بلاد نمر بن قاسط)(١٣٥٨).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ينقل فيها أنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٥٥) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ٢٠٣/ ذيل ح ٥٤٧٢).
(١٣٥٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٦/ ح ٣١٨).
(١٣٥٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٦/ ح ٣٣٤).
(١٣٥٨) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٦٦).

(٢٣٤)

أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعرف أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ذكر أنَّ منهم «وَمِنْ تَيْرِمَ رَجُلٌ»(١٣٥٩).
ولم يرد اسمه في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) الثانية التي ذكر فيها أسماء هؤلاء الأصحاب(١٣٦٠).
جدير بالذكر أنَّ صاحب (معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)) نقلها بلفظ: «وَمِنْ بَيْرِمَ رَجُلٌ»(١٣٦١)، ولعلَّه لفظ آخر في (تيرم)، وقد قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في بعض كلماته: (وفي بيرم من أعمال شيراز، مشهد يُنسَب إلى أخي السيِّد أحمد يُعرَف عندهم بشاه عليّ أكبر، ولعلَّه هو الذي عدَّه صاحب العمدة من أولاد موسى بن جعفر (عليه السلام) وسمَّاه عليًّا)(١٣٦٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥١٣/٤٣) تيس:
لم نجد مدينة بهذا الاسم، قد ذكر الحموي ما نصُّه: (رجلة التيس: موضع بين الكوفة والشام، وتيس أيضاً: جبل بالشام فيه عدَّة حصون...)(١٣٦٣).
وقال في موضع آخر: (وهو موضع بين الكوفة والشام، والرجلة واحدة الرجل، وهي مسايل المياه...)(١٣٦٤).
ولعلَّه تصحيف عن (تيسة)، هي: مدينة مغربيَّة شمال المملكة، تنتمي إلى إقليم تاونات الساحلي، شمال شرق مدينة فاس...(١٣٦٥).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ تِيسَ: يُونُسُ بْنُ اَلصَّقْرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ مُسْلِمِ»(١٣٦٦).

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٥٩) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٣٦٠) وهي المرويَّة في دلائل الإمامة (ص ٥٦٦ - ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٣٦١) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٥/ ص ٣٥).
(١٣٦٢) بحار الأنوار (ج ٤٨/ ص ٣١٠).
(١٣٦٣) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٦٦).
(١٣٦٤) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٨).
(١٣٦٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٣٦٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٢٣٥)

حرف الثاء
ويشتمل على ١٧ عنواناً

(٢٣٧)

حرف الثاء

(٥١٤/١) ثار الله:
أحد الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ الله»(١٣٦٧).
والثأر هو الدم، ويُقال: أخذ بثأره، كناية عن الأخذ بدم المقتول ظلماً.
وقد تكرَّر هذا الوصف في الإمام الحسين (عليه السلام) في العديد من زياراته كزيارة عاشوراء، وأيضاً ورد وصفاً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولعلَّه إشارة إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الذي يأخذ بدم الإمام الحسين (عليه السلام) وثأره من قاتليه.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١٨) الثائر بدم أبيه، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).

* * *

(٥١٥/٢) الثائر:
الثائر هو: الطالب بالثأر، والثأر هو الدم.
ورد هذا الوصف لعدَّة شخصيَّات بإضافة أو مطلقاً، والتفصيل:
أوَّلاً: الثائر:
ذُكِرَ هذا الوصف لشخصيَّة تثور قبل قيام القائم المأمول، فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) «أَنَّ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حَدَّثَ عَنْ أَشْيَاءَ تَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى قِيَامِ اَلْقَائِمِ...، فَحَكَى (عليه السلام) حِكَايَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ قَالَ: إِذَا جُهِّزَتِ اَلْأُلُوفُ، وَصُفَّتِ اَلصُّفُوفُ، وَقُتِلَ اَلْكَبْشُ اَلْخَرُوفَ، هُنَاكَ يَقُومُ اَلْآخِرُ، وَيَثُورُ اَلثَّائِرُ، وَيَهْلِكُ اَلْكَافِرُ، ثُمَّ يَقُومُ اَلْقَائِمُ اَلمَأْمُولُ، وَاَلْإِمَامُ اَلمَجْهُولُ...»(١٣٦٨).
ويبدو من هذا النصِّ أنَّ الثائر هنا هو غير الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بقرينة عطفه عليه بحرف العطف (ثمّ): «وَيَثُورُ اَلثَّائِرُ، وَيَهْلِكُ اَلْكَافِرُ، ثُمَّ يَقُومُ اَلْقَائِمُ اَلمَأْمُولُ».
علماً أنَّه عُدَّ لقب (الثائر) من دون إضافة من ألقابه (عجَّل الله فرجه) في كلمات بعض العلماء، من قبيل ما ذكره الطبري الشيعي (رحمه الله)، قال: (... وألقابه: المهدي، والخلف، والناطق، والقائم، والثائر، والمأمول، والمنتظَر...)(١٣٦٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٧٣) الإمام المجهول، (١٩٨٢) المأمول.
ثانياً: الحسيني الثائر:
الحسيني هو الذي يرجع نسبه إلى الإمام الحسين (عليه السلام).
جاء في (ينابيع المودَّة) للقندوزي: (ذكر ابن مسكويه صاحب التاريخ في كتابه (نديم الفريد): إنَّ المأمون كتب إلى بني العبَّاس...)، وذكر كلام المأمون العبَّاسي لبني العبَّاس عندما أراد أنْ يبايع الإمام الرضا (عليه السلام) على ولاية العهد، وجاء فيه: (هيهات ما لكم إلَّا السيف، يأتيكم الحسيني الثائر فيحصدكم حصداً، ويحصد السفياني المرغم القائم المهدي، وعند القائم المهدي تُحقَن دماؤكم، وأنا أردت البيعة لعليِّ بن موسى الرضا إرادة أنْ أكون الحاقن لدمائكم باستدامة المودَّة بيننا وبينهم...)(١٣٧٠).
النصُّ وإنْ ورد عمَّن لا يُؤخَذ بروايته، إلَّا أنَّه بالتالي حجَّة على مَنْ يؤمن بخلافته.
ويحتمل أنْ يكون المقصود منه في النصِّ هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) نفسه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٦٧) مصباح الزائر (ص ٤٢١).
(١٣٦٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣ و٢٨٤/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(١٣٦٩) دلائل الإمامة (ص ٥٠٢).
(١٣٧٠) ينابيع المودَّة (ج ٣/ ص ٣٧٥ و٣٧٦/ باب ٩٢).

(٢٣٩)

وعلى كلِّ حالٍ، فنحن نؤمن بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الثائر الحسيني الذي سيقطع دابر الكافرين والمنحرفين من أتباع بني العبَّاس وغيرهم.
انظر: (١٢٣٢) السيف، (٢٢١٨) المنتقم.
ثالثاً: الثائر بأمر الله تعالى:
ورد وصفاً له (عجَّل الله فرجه) في الدعاء الذي يُقرَأ بعد زيارة آل ياسين: «اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ، وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ، وَاَلدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ، وَاَلْقَائِمِ بِقِسْطِكَ، وَاَلثَّائِرِ بِأَمْرِكَ...»(١٣٧١).
والمقصود منه أنَّه يقوم بطلب الثأر بأمر الله تعالى وإذنه، وهو معنى ما ورد في مكاتبته (عجَّل الله فرجه) الأخيرة للسمري التي بيَّن فيها أنَّ الظهور لا يكون إلَّا بإذن الله تعالى، حيث جاء فيها: «فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلثَّانِيَةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ الله (عزَّ وجلَّ)...»(١٣٧٢).
وهو أيضاً معنى ما نصَّت عليه بعض الأدعية من أنَّه (عجَّل الله فرجه) ينتظر أمر الله تعالى له بالظهور: «وَثَبِّتْنِي عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ اَلَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ، فَبِإِذْنِكَ غَابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ، وَأَمْرَكَ يَنْتَظِرُ...»(١٣٧٣).
انظر: (٤) آخر توقيع/آخر ما خرج، (١٧٠١) الغائب، (١٧٢٩) الغيبة التامَّة.
رابعاً: الثائر بدم المقتول بكربلاء:
وصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد ذلك في بعض زياراته التي ذكرها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طَالِبَ ثَارِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَأَبْنَاءِ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَاَلثَّائِرُ بِدَمِ اَلمَقْتُولِ بِكَرْبَلَاءَ...»(١٣٧٤).
علماً أنَّ الوارد في دعاء الندبة: «اَلطَّالِبُ بِدَمِ اَلمَقْتُولِ بِكَرْبَلَاءَ»(١٣٧٥).
انظر: (١٤٤٧) الطالب بدم المقتول بكربلاء، (١٩١٣) كربلاء، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).
خامساً: الثائر بدم أبيه:
هو وصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذ جاء فيما روي من إخبار أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ضمن كتاب وجَّهه إلى معاوية: «وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ مَنْكُوسُ اَلْقَلْبِ فَظٌّ غَلِيظٌ قَدْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ اَلرَّأْفَةَ وَاَلرَّحْمَةَ، أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُهُ وَوَصَفْتُهُ وَاِبْنُ كَمْ هُوَ. فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى المَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ وَاَلْفَوَاحِشِ، وَيَهْرُبُ مِنْهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي زَكِيٌّ نَقِيٌّ، اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ اِسْمَهُ وَاِبْنُ كَمْ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَعَلَامَتَهُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ اِبْنِيَ اَلْحُسَيْنِ اَلَّذِي يَقْتُلُهُ اِبْنُكَ يَزِيدُ، وَهُوَ اَلثَّائِرُ بِدَمِ أَبِيهِ، فَيَهْرُبُ إِلَى مَكَّةَ وَيَقْتُلُ صَاحِبُ ذَلِكَ اَلْجَيْشِ رَجُلاً مِنْ وُلْدِي زَكِيًّا بَرِيًّا عِنْدَ أَحْجَارِ اَلزَّيْتِ...»(١٣٧٦).
ويبدو أنَّ المقصود من (أبيه) هو الإمام الحسين (عليه السلام)، إذ المعروف أنَّه (عجَّل الله فرجه) يطلب بثأر الإمام الحسين (عليه السلام)، كما في دعاء الندبة: «أَيْنَ اَلطَّالِبُ بِدَمِ اَلمَقْتُولِ بِكَرْبَلَاءَ»، وأنَّ من شعاراته: (يا لثارات الحسين)، كما يُمكن أنْ يكون المقصود هو الإمام العسكري (عليه السلام).
انظر: (١١٥) أحجار الزيت، (٤٧٦) التاسع من ولدي، (١٣٨٨) صفات السفياني.
سادساً: الثائر من عترة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله):
عترة الرجل: نسله ورهطه الأدنون(١٣٧٧).
وقال أبو عبيد وغيره: عترة الرجل وأُسرته وفصيلته رهطه الأدنون. ابن الأثير: عترة الرجل أخصُّ أقاربه(١٣٧٨).
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه الثائر من عترة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، كما جاء في رواية الإسراء والمعراج، إذ ورد فيها أنَّ الله تبارك وتعالى قال للنبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): يَا مُحَمَّدُ، لَوْ أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِي عَبَدَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ وَيَصِيرَ مِثْلَ اَلشَّنِّ اَلْبَالِي ثُمَّ أَتَانِي جَاحِداً بِوَلَايَتِكُمْ مَا غَفَرْتُ لَهُ حَتَّى يُقِرَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٧١) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣١٨).
(١٣٧٢) كمال الدِّين (ص ٥١٦/ باب ٤٥/ ح ٤٤).
(١٣٧٣) كمال الدِّين (ص ٥١٢/ باب ٤٥/ ح ٤٣).
(١٣٧٤) مصباح الزائر (ص ٤٢١).
(١٣٧٥) المزار لابن المشهدي (ص ٥٧٩).
(١٣٧٦) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(١٣٧٧) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٧٣٥/ مادَّة عتر).
(١٣٧٨) لسان العرب (ج ٤/ ص ٥٣٨/ مادَّة عتر).

(٢٤٠)

بِوَلَايَتِكُمْ. يَا مُحَمَّدُ، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَقَالَ: اِلْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ اَلْعَرْشِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنِ وَاَلْحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسَى وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَاَلْحَسَنِ وَاَلمَهْدِيِّ (عليهم السلام) فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَاَلمَهْدِيُّ فِي وَسْطِهُمْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَؤُلَاءِ اَلْحُجَجُ، وَهَذَا اَلثَّائِرُ مِنْ عِتْرَتِكَ. يَا مُحَمَّدُ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنَّهُ اَلْحُجَّةُ اَلْوَاجِبَةُ لِأَوْلِيَائِي، وَاَلمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي»(١٣٧٩).
وفي لفظ السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «يَا مُحَمَّدُ، هَؤُلَاءِ اَلْحُجَجُ، وَهَذَا اَلثَّائِرُ مِنْ عِتْرَتِكَ. يَا مُحَمَّدُ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنَّهُ اَلْحُجَّةُ اَلْوَاجِبَةُ لِأَوْلِيَائِي، وَاَلمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي»(١٣٨٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(٥١٦/٣) ثالث عشر:
جاء في رواية سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ من الطوائف والفِرَق التي تنحرف عن الجادَّة فيما يتعلَّق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي مجموعة تمرق عن الحقِّ، فتدَّعي وجود إمام ثالث عشر بعده (عجَّل الله فرجه)، فتخالف بذلك الثابت من أنَّ الأئمَّة اثنا عشر فحسب، وأنَّ آخرهم هو القائم المهدي (عجَّل الله فرجه)، وفي هذا النصِّ كفاية للردِّ على من يدَّعي الإمامة قبله أو بعده (عجَّل الله فرجه)، سواء في زمن غيبته - كما في ادِّعاء أحمد إسماعيل گاطع أنَّه الإمام، أو مَنْ تجب طاعته اليوم في زمن الغيبة، وأنَّه الإمام المفترض الطاعة بعد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) - أو بعد ظهوره (عجَّل الله فرجه).
فقد جاء في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): «... كَذَلِكَ غَيْبَةُ اَلْقَائِمِ فَإِنَّ اَلْأُمَّةَ سَتُنْكِرُهَا لِطُولِهَا، فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يُولَدْ، وَقَائِلٍ يَفْتَرِي بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ وُلِدَ وَمَاتَ، وَقَائِلٍ يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ حَادِيَ عَشَرَنَا كَانَ عَقِيماً، وَقَائِلٍ يَمْرُقُ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى ثَالِثَ عَشَرَ فَصَاعِداً، وَقَائِلٍ يَعْصِي اللهَ بِدَعْوَاهُ أَنَّ رُوحَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) يَنْطِقُ فِي هَيْكَلِ غَيْرِهِ...»(١٣٨١).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (١٧٢٦) الغيبة، (١٨١٣) القائم.

* * *

(٥١٧/٤) الثالث من وُلدي:
تعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد على لسان الإمام الجواد (عليه السلام)، حيث روي عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) [اَلْحَسَنِيُّ]، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدِ اِبْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اِبْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ اَلْقَائِمِ أَهُوَ اَلمَهْدِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا اَلْقَاسِمِ، إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنَّا هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُنْتَظَرَ فِي غَيْبَتِهِ، وَيُطَاعَ فِي ظُهُورِهِ، وَهُوَ اَلثَّالِثُ مِنْ وُلْدِي...»(١٣٨٢).
وهذا التعريف يدخل تحت عنوان التشخيص العددي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، من قبيل التعبير: التاسع من وُلد الحسين، والخامس من وُلد السابع، وغيرها.
نعم، ورد هذا التعبير في رواية عن الإمام الرضا (عليه السلام)، وقد ذكرنا نقاشاً مفيداً فيها:

انظر فيه: (١٧٦٥) فتنة صمَّاء.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٢٦) الرابع من وُلدي، (١٠٨٨) السادس من وُلدي.

* * *

(٥١٨/٥) الثائر بدم أبيه:
جاء هذا اللقب للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

المتقدِّمة في: (٥١٥) الثائر (المورد الخامس).
انظر: (١١٥) أحجار الزيت، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١٤) ثار الله.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٧٩) الغيبة للطوسي (ص ١٤٧ و١٤٨/ ح ١٠٩).
(١٣٨٠) الطرائف (ص ١٧٢ و١٧٣/ ح ٢٧٠).
(١٣٨١) الغيبة للطوسي (ص ١٧٠/ ح ١٢٩).
(١٣٨٢) كمال الدِّين (ص ٣٧٧/ باب ٣٦/ ح ١).

(٢٤١)

(٥١٩/٦) ثبج أعوج:
ثبج كلِّ شيء: معظمه ووسطه وأعلاه...، الثبج: الوسط ما بين الكاهل إلى الظهر...، ومنه حديث عبادة: يُوشَك أنْ يُرى الرجل من ثبج المسلمين أي من وسطهم، وقيل: من سراتهم وعليتهم...(١٣٨٣).
جاء في رواية ضعيفة السند عامّيَّة أنَّ بين النبيِّ والمهدي والمسيح (عليهم السلام) ثبج أعوج، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «أَبْشِرُوا أَبْشِرُوا، إِنَّمَا أُمَّتِي كَالْغَيْثِ لَا يُدْرَى آخِرُهُ خَيْرٌ أَمْ أَوَّلُهُ، أَوْ كَحَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، لَعَلَّ آخِرَهَا فَوْجاً يَكُونُ أَعْرَضَهَا عَرْضاً، وَأَعْمَقَهَا عُمْقاً، وَأَحْسَنَهَا حُسْناً، كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا، وَاَلمَهْدِيُّ أَوْسَطُهَا، وَاَلمَسِيحُ آخِرُهَا، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ ثَبَجٌ أَعْوَجُ، لَيْسُوا مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْهُمْ»(١٣٨٤).
وقال ابن بطريق (رحمه الله): (قال ابن قتيبة: الثبج: الوسط. قال أبو زيد: ضرب بالسيف ثبج الرجل أي وسطه، والجمع أثباج، ومثله جوز وأجواز...)(١٣٨٥).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (أقول: أوَّل ابن بطريق قوله (عليه السلام): «وَاَلمَسِيحُ آخِرُهَا» بأنَّه لمَّا كان نزوله بعد ظهور أمر المهدي (عليه السلام) فهو بعده، ويكون آخراً بهذا المعنى لا أنَّه يبقى بعد القائم (عليه السلام)، فإنَّ الأرض لا تبقى بغير إمام)(١٣٨٦).
وفي نسخة: (شيخٌ أعوج)، وفي أُخرى: (تيحٌ أعوج)، والظاهر أنَّ الصحيح هو نسخة (ثبج)، إذ هي ما تنسجم مع السياق المذكور في الرواية، وأمَّا نسختا (شيخ) أو (ثبج) فهما من خطأ النُّسَّاخ، أو تصحيف.
انظر: (٧٥٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام)، (١٣٠٩) شيخ أعوج/تيح أعوج، (٢٢٣٧) المهدي أوسطها.

* * *

(٥٢٠/٧) الثعلبيَّة:
قال الحموي: (الثعلبيَّة: منسوب، بفتح أوَّله: من منازل طريق مكَّة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيميَّة، وهي ثُلُثا الطريق...)(١٣٨٧).
جاء في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر، ويُحرِّر مكَّة والمدينة ويخرج، يحدث أنَّ أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) المقرَّبين منه يعترض على بعض تصرُّفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وكثرة قتله، ويدَّعي أنَّ هذه الأفعال تُنفِّر الناس منه، وأنَّ تلك المحادثة تحصل في منطقة الثعلبيَّة.
الرواية تُبيِّن أنَّ ذلك الرجل يطلب من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنْ يُوضِّح له الملاك في تصرُّفاته تلك، فيُبيِّن له الإمام (عجَّل الله فرجه) أنَّ ما يفعله إنَّما هو بما وصل إليه من خبر من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وبذلك يندم الرجل، ويُقبِّل الإمام (عجَّل الله فرجه)، ويعتذر عمَّا بدر منه من تسرُّع في الخطاب.
فقد جاء في رواية طويلة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى اَلثَّعْلَبِيَّةِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ، وَهُوَ مِنْ أَشَدِّ اَلنَّاسِ بِبَدَنِهِ، وَأَشْجَعِهِمْ بِقَلْبِهِ، مَا خَلَا صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا، مَا تَصْنَعُ؟ فَوَالله إِنَّكَ لَتُجْفِلُ اَلنَّاسَ إِجْفَالَ اَلنَّعَمِ، أَفَبِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَمْ بِمَاذَا؟ فَيَقُولُ اَلمَوْلَى اَلَّذِي وَلَّى اَلْبَيْعَةَ: وَالله لَتَسْكُنَنَّ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ اَلَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام): اُسْكُتْ يَا فُلَانُ، إِي وَالله إِنَّ مَعِي عَهْداً مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، هَاتِ لِي يَا فُلَانُ اَلْعَيْبَةَ أَوْ اَلطَّيْبَةَ أَوْ اَلزِّنْفِلِيجَةَ، فَيَأْتِيهِ بِهَا، فَيَقْرَؤُهُ اَلْعَهْدَ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَيَقُولُ: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، أَعْطِنِي رَأْسَكَ أُقَبِّلْهُ، فَيُعْطِيهِ رَأْسَهُ، فَيُقَبِّلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، جَدِّدْ لَنَا بَيْعَةً، فَيُجَدِّدُ لَهُمْ بَيْعَةً...»(١٣٨٨).
ويُستفاد من هذه الرواية فوائد عدَّة:
أوَّلاً: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيقوم بالطُّرُق المناسبة لردع المنحرفين، ولو كان ذلك بقتلهم واستئصالهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٨٣) لسان العرب (ج ٢/ ص ٢١٩ و٢٢٠/ مادَّة ثبج).
(١٣٨٤) عقد الدُّرَر (ص ١٤٦ و١٤٧).
(١٣٨٥) العمدة لابن بطريق (ص ٤٣٥/ ذيل ح ٩١٥).
(١٣٨٦) بحار الأنوار (ج ٣٦/ ص ٣٦٨).
(١٣٨٧) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٧٨).
(١٣٨٨) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٨ و٥٩/ ح ٤٩).

(٢٤٢)

إنَّ ما يصنعه الإمام (عجَّل الله فرجه) مع هذا المعترِض عليه - بأُسلوب لا يليق أنْ يستعمله مع الإمام - دليل على أنَّه (عجَّل الله فرجه) يعمل على إعطاء الحجَّة قبل العقوبة، فإذا رأى شاكًّا أو معترضاً لكنَّه يطلب الدليل ليقتنع، فإنَّه (عجَّل الله فرجه) لن يبخل عليه به.
ثانياً: أنَّ عدم فهم ملاكات تصرُّفاته (عجَّل الله فرجه) يُؤدِّي بالبعض إلى الاعتراض عليه، الأمر الذي يدعونا إلى تقوية اعتقادنا بالمعصومين (عليهم السلام)، وأنَّهم لا يفعلون إلَّا ما هو مطابق للحكم الواقعي الذي يريده الباري (عزَّ وجلَّ).
ثالثاً: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا يُغلِق باب التوبة، ولا يُغلِق باب النقاش، ولا يرفض أنْ يُقدِّم الدليل لطالبه، كلُّ ذلك لأجل أنَّه رجل سلام بالأصل، وإنَّما يُقاتل لاقتضاء الظروف الزمكانيَّة لذلك.
انظر: (١٠٦٨) الزنفليجة، (١٣١٩) صاحب الأمر، (١٦٨٦) عهد من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٥٢١/٨) الثقة المأمون:
وصف الإمامُ العسكري (عليه السلام) السفيرَ الأوَّل بأنَّه الثقة المأمون، وهو من أعلى مراتب التوثيق فيه، فقد ورد أنَّه (عليه السلام) قال له: «اِمْضِ يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّكَ اَلْوَكِيلُ وَاَلثِّقَةُ اَلمَأْمُونُ عَلَى مَالِ الله...»(١٣٨٩).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٥٢٢/٩) ثلاثة أسماء متوالية:
في مقام تحديد شخص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من بين الأئمَّة (عليهم السلام)، فقد استعمل الأئمَّة (عليهم السلام) العديد من الطُّرُق، منها طريقة التحديد الرقمي، على سبيل المثال:

انظر: (٧٧٣) الخامس من وُلد السابع.

ومنها تحديده بنسبه وأنَّه ابن الإمام العسكري (عليه السلام)، ومنها طريقة الإشارة إليه بأنَّه يأتي بعد أنْ تتوالى ثلاثة أسماء هي: محمّد وعليٌّ والحسن، والمقصود من محمّد هو الإمام الجواد (عليه السلام)، ومن عليٍّ ولده الإمام الهادي (عليه السلام)، ومن الحسن الإمام العسكري (عليه السلام)، وحينئذٍ يكون الرابع هو الإمام الحجَّة المنتظَر (عجَّل الله فرجه).
وهذا ما ورد في عدَّة روايات، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي اَلْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي حَبَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا اِجْتَمَعَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُتَوَالِيَةً: مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ، وَاَلْحَسَنُ، فَالرَّابِعُ اَلْقَائِمُ»(١٣٩١).
وفي رواية ثانية عَنْ أَبِي اَلْهَيْثَمِ اَلتَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ، وَاَلْحَسَنُ، كَانَ رَابِعُهُمْ قَائِمُهُمْ»(١٣٩٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٢٥) الرابع القائم/رابعهم قائمهم، (٩٢٦) الرابع من ولدي.

* * *

(٥٢٣/١٠) ثلاثة عشر ألفاً وثلاثمائة وثلاثة عشر مَلَكاً:
مجموعة من الملائكة تنزل لنصرة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «وَيَنْحَطُّ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً»، قَالَ [أَبَانٌ]: فَقُلْتُ: كُلُّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مَعَ أَحَدٍ قَبْلَهُ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهُمُ اَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ فِي اَلسَّفِينَةِ، وَاَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ أُلْقِيَ فِي اَلنَّارِ، وَاَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى حِينَ فُلِقَ اَلْبَحْرُ، وَاَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى حِينَ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ كَانُوا مَعَ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) مُرْدِفِينَ، وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ...»(١٣٩٣).
انظر: (٢١٧٩) الملائكة، (٢١٨١) الملائكة الكروبيُّون، (٢١٨٣) الملائكة المسوَّمون.

* * *

(٥٢٤/١١) ثُلُثا الناس:
هي النسبة التي ستذهب قبل الظهور، كما ورد في بعض النصوص.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٨٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٥ و٣٥٦/ ح ٣١٧).
(١٣٩١) كمال الدِّين (ص ٣٣٣ و٣٣٤/ باب ٣٣/ ح ٢).
(١٣٩٢) كمال الدَّين (ص ٣٣٤/ باب ٣٣/ ح ٣).
(١٣٩٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب ٢٠/ ح ٥).

(٢٤٣)

انظر: (٥٢٥) الثُّلُث الباقي، (٢٢٤١) الموت الأبيض، (٢٢٤٣) الموت الجارف.

* * *

(٥٢٥/١٢) الثُّلُث الباقي:
جاء في بعض النصوص أنَّ موتاً ذريعاً يُصيب الناس قبل الظهور، وأنَّه لا يبقى من الناس إلَّا الثُّلُث، وأنَّ شيعة أهل البيت (عليهم السلام) سيكونون ضمن هذا الثُّلُث الباقي، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي بَصِيرٍ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ»، فَقُلْنَا: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ، فَمَنْ يَبْقَى؟ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا فِي اَلثُّلُثِ اَلْبَاقِي؟»(١٣٩٤).
ونُلفِت النظر إلى أنَّ هذه الرواية لم تُبيِّن سبب ذهاب ثُلُثي الناس.
نعم، ورد في النصوص أنَّ موتاً ذريعاً يُصيب الناس، وبعضها عبَّرت عنه بالموت الأحمر، أو الأبيض، وما شابه.
على أنَّه ورد في بعض النصوص أنَّ الذي يذهب هو ثُلُث الناس، وأنَّ الثُّلُث الباقي هم شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، ففي رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اَلنَّاسِ»، فَقِيلَ لَهُ: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اَلنَّاسِ فَمَا يَبْقَى؟ فَقَالَ (عليه السلام): «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا اَلثُّلُثَ اَلْبَاقِيَ»(١٣٩٥).
ولكن هذه الرواية نقلها المجلسي (رحمه الله) عنه وبنفس السند في (البحار)(١٣٩٦) وأثبت بدل (الثُّلُث) (ثُلُثا)، ويبدو أنَّه الأصحّ، فلا معنى أنْ يذهب ثُلُث ويبقى ثُلُث واحد، فيكون ما وقع في نسخة كتاب (كمال الدِّين) من خطأ النُّسَّاخ، والصحيح ما أثبته العلَّامة المجلسي (رحمه الله).
انظر: (١٤٤٣) الطاعون، (٢٢٤٢) الموت الأحمر، (٢٢٤٣) الموت الجارف.

* * *

(٥٢٦/١٣) الثنيَّة:
الثنيَّة لغةً: الطريقة في الجبل كالنقب، وقيل: هي العقبة، وقيل: هي الجبل نفسه...، الثنيَّة في الجبل: كالعقبة فيه، وقيل: هي الطريق العالي فيه، وقيل: أعلى المسيل في رأسه(١٣٩٧).
في رواية عامّيَّة أنَّ السفياني يبعث رجلاً على جيش العراق، وأنَّ أهل المشرق المتواجدين في الشام يقاتلونه في الثنيَّة، فقد روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن) بسنده عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]: «يَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى جَيْشِ اَلْعِرَاقِ رَجُلاً مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لَهُ غَدِيرَتَانِ، يُقَالُ لَهُ: نَمِرُ أَوْ قَمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، رَجُلاً جَسِيماً عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَصِيرٌ أَصْلَعٌ، عَرِيضُ اَلمَنْكِبَيْنِ، فَيُقَاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، وَفِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: اَلثَّنِيَّةُ...»(١٣٩٨).
والرواية مربكة، فضلاً عن ضعف سندها.
وفي رواية أُخرى أنَّ جيش السفياني يهلك في منطقة تُسمَّى الثنيَّة، فقد روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «سَيَكُونُ عَائِذٌ بِمَكَّةَ، يُبْعَثُ إِلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلثَّنِيَّةَ دَخَلَ آخِرُهُمْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أَوَّلُهُمْ، نَادَى جِبْرِيلُ: بَيْدَاءُ، يَا بَيْدَاءُ يَا بَيْدَاءُ، يَسْمَعُ مَشَارِقُهَا وَمَغَارِبُهَا، خُذِيهِمْ فَلَا خَيْرَ فِيهِمْ، فَلَا يَظْهَرُ عَلَى هَلَاكِهِمْ إِلَّا رَاعِي غَنَمٍ فِي اَلْجَبَلِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حِينَ سَاخُوا، فَيُخْبِرُهُمْ، فَإِذَا سَمِعَ اَلْعَائِذُ بِهِمْ خَرَجَ»(١٣٩٩).
وعلى هذا تكون الثنيَّة موضع قريب البيداء، بين مكَّة والمدينة، وقرب الجحفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٩٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩/ ح ٢٨٦).
(١٣٩٥) كمال الدِّين (ص ٦٥٥ و٦٥٦/ باب ٥٧/ ح ٢٩).
(١٣٩٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٠٧/ ح ٤٤).
(١٣٩٧) لسان العرب (ج ١٤/ ص ١٢٣ و١٢٤/ مادَّة ثني).
(١٣٩٨) الفتن للمروزي (ص ١٨١ و١٨٢).
(١٣٩٩) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).

(٢٤٤)

انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (٩٩٤) رجل من بني حارثة، (١٠٠٢) رجل من قيس.

* * *

(٥٢٧/١٤) ثنيَّة بيسان:
منطقة يلتقي فيها السفياني مع جيوش المغرب، يردعهم عنها، حسب رواية عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ، قَالَ: (يَجِيءُ اَلْبَرْبَرُ حَتَّى يَنْزِلُوا بَيْنَ فِلَسْطِينَ وَاَلْأُرْدُنِّ، فَتَسِيرُ إِلَيْهِمْ جُمُوعُ اَلمَشْرِقِ وَاَلشَّامِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْجَابِيَةَ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ عَلَى ثَنِيَّةِ بَيْسَانَ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ مِنَ اَلْغَدِ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، فَيَنْحَازُونَ وَرَاءَهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ فَيَرْدَعُهُمْ إِلَى عَيْنِ اَلرِّيحِ، فَيَأْتِيهِمْ مَوْتُ رَئِيسِهِمْ فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَرْتَدُّ عَلَى أَعْقَابِهَا، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْحِجَازِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالصَّخْرِيِّ، فَيَسِيرُ إِلَى بَقِيَّةِ جُمُوعِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ ثَنِيَّةَ فَتْقٍ، فَيَلْتَقُونَ عَلَيْهَا، فَيُدَالُ عَلَيْهِمُ اَلصَّخْرِيُّ...)(١٤٠٠).
جدير بالذكر أنَّ الرواية عامّيَّة ضعيفة السند ولم تُرْوَ عن معصوم، مضافاً إلى ركاكة عباراتها.
انظر: (٤٥٧) بَيْسَان، (٥٢٨) ثنيَّة فيق، (١٣٧٥) الصخري.

* * *

(٥٢٨/١٥) ثنيَّة فيق:
فيق: مدينة سوريَّة قديمة تقع في هضبة الجولان(١٤٠١).
جاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ السفياني، والذي عبَّرت عنه الرواية المذكورة بالصخري، حينما يلتقي جيوش المغرب، ويهزمهم عدَّة مرَّات، وفي آخرها يسير (إِلَى بَقِيَّةِ جُمُوعِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ ثَنِيَّةَ فِيقٍ، فَيَلْتَقُونَ عَلَيْهَا، فَيُدَالُ عَلَيْهِمُ اَلصَّخْرِيُّ...)(١٤٠٢).
ولكن في (الفتن) لنعيم بن حمَّاد المروزي عبَّر عنها (ثَنِيَّة فَتْقٍ)(١٤٠٣)، ولم نجد لها معنى.
وعلى كلِّ حالٍ فالرواية عامّيَّة ضعيفة، وهي بالأساطير أليق منها بالرواية.
انظر: (٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب، (١٣٧٥) الصخري، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٥٢٩/١٦) ثوبان أصفران:
جاء في بعض روايات نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام) أنَّه ينزل بين مهرودين، وفسَّرت الرواية ذلك بأنَّهما ثوبان أصفران، إذ الهردي: الثوب المصبوغ بالهُرد، وهو الكركم الأصفر، وطين أحمر يُصبَغ به، واسم لصبغ أصفر يُسمَّى العروق(١٤٠٤).
انظر: (١٠٢) أبيض الجسم، (٢٣٧) أصهب الرأس، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(٥٣٠/١٧) الثويَّة:
الثويَّة: موضع قريب من الكوفة، وقيل: بالكوفة...(١٤٠٥).
ونقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (مصباح الزائر) رواية الإمام الصادق (عليه السلام): «... فَإِذَا نَزَلْتَ اَلثُّوَيَّةَ - وهي الآن تَلٌّ بقربِ الحَنَّانة عن يسار الطَّريق للقاصد من الكوفة إلى المشهد -، فَصَلِّ عِنْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَقُلْ مَا تَقُولُهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ اَلْقُبَّةِ اَلشَّرِيفَةِ...»(١٤٠٦).
ذُكِرَت الثويَّة في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ السفياني يُزلِف سبي الكوفة إلى الثويَّة:
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٠٠) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(١٤٠١) موسوعة ويكيبيديا.
(١٤٠٢) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٥٠٩/ ح ٣٥٢)، عن الفتن للمروزي (ص ٧٣).
(١٤٠٣) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(١٤٠٤) أعيان الشيعة (ج ٢/ هامش ص ٧٦).
(١٤٠٥) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٨٧).
(١٤٠٦) مصباح الزائر (ص ١١٩).

(٢٤٥)

بِالرَّوْحَاءِ وَاَلْفَارُوقِ وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَى (عليهما السلام) بِالْقَادِسِيَّةِ، وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْرِ هُودٍ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ يَوْمَ زِينَةٍ، وَأَمِيرُ اَلنَّاسِ جَبَّارٌ عَنِيدٌ يُقَالُ لَهُ: اَلْكَاهِنُ اَلسَّاحِرُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: اَلزَّوْرَاءُ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ اَلْكَهَنَةِ، وَيَقْتُلُ عَلَى جِسْرِهَا سَبْعِينَ أَلْفاً حَتَّى يَحْتَمِيَ اَلنَّاسُ اَلْفُرَاتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ اَلدِّمَاءِ وَنَتْنِ اَلْأَجْسَادِ، وَيَسْبِي مِنَ اَلْكُوفَةِ أَبْكَاراً لَا يُكْشَفُ عَنْهَا كَفٌّ وَلَا قِنَاعٌ حَتَّى يُوضَعْنَ فِي اَلمَحَامِلِ يُزْلِفُ بِهِنَّ اَلثُّوَيَّةَ وَهِيَ اَلْغَرِيَّيْنِ...»(١٤٠٧).
وفي النصِّ العديد من الأخطاء النحويَّة - أبقيناها كما هي عن المصدر -، بالإضافة إلى ضعفها السندي، وارتباكها المضموني.
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٠٣٨) الروحاء والفاروق، (١٧٠٤) الغريَّان.
المورد الثاني: وقوع نار في الثويَّة:
جاء في تأويل قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ (المعارج: ١) أنَّ عذاباً - ناراً - يقع في الثَّوِيَّة - وهي موضع في الكوفة أو قريب منها -، وتمرُّ بثقيف - وهو حيٌّ في الكوفة أيضاً - وكناسة بني أسد، وأنَّ هذه النار «لَا تَدَعُ وِتْراً لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهُ»، أي إنَّها لا تُبقي بيتاً قد وتر - أي قتل - أحداً من آل محمّد ولم يُدرَك دمه، إلَّا أحرقته.
وقد ذكرت الروايات أنَّ ذلك يكون «قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، فقد روي عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾، قَالَ: «تَأْوِيلُهَا فِيمَا يَأْتِي فِي عَذَابٍ يَقَعُ فِي اَلثُّوَيَّةِ - يَعْنِي نَاراً - حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْكُنَاسَةِ - كُنَاسَةِ بَنِي أَسَدٍ - حَتَّى تَمُرَّ بِثَقِيفٍ لَا تَدَعُ وَتْراً لآِلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(١٤٠٨).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٣٤) كناسة بني أسد.
المورد الثالث: أنَّ فيها موضع منبر القائم:
عَنْ فُرَاتِ بْنِ اَلْأَحْنَفِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) وَنَحْنُ نُرِيدُ زِيَارَةَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى اَلثُّوَيَّةِ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، مَا هَذِهِ اَلصَّلَاةُ؟ قَالَ: «هَذَا مَوْضِعُ مِنْبَرِ اَلْقَائِمِ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ اللهَ فِي هَذَا اَلمَوْضِعِ...»(١٤٠٩).

انظر: (٢٢١٣) منبر الكوفة، (٢٢٩٨) النجف، (٢٢٩٩) نجف الكوفة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٠٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(١٤٠٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨١/ باب ١٤/ ح ٤٨).
(١٤٠٩) دلائل الإمامة (ص ٤٥٩/ ح ٤٣٩/٤٣).

(٢٤٦)

حرف الجيم
ويشتمل على ٩١ عنواناً

(٢٤٧)

حرف الجيم

(٥٣١/١) جابر:
الجابر اسم فاعل من الفعل جبر، و(الجبر أنْ... تجبر عظمه من الكسر)(١٤١٠).
ورد مصطلح (جابر) أو (الجابر) لشخصيَّات ثلاثة:
الأُولى: أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
من (بدو قُسِّين)، حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٣٧٩) بدو قُسِّين، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الثانية: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) نفسه:
وهو المرويُّ في بعض روايات العامَّة، كما ورد هذا المعنى في ما روي عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اَلْيَمَانِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ رَأْسُ اَلْخَمْسِينَ وَاَلثَّلَاثِمِائَةٍ - وَذَكَرَ كَلِمَةً - نَادَى مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اللهَ قَدْ قَطَعَ مُدَّةَ اَلْجَبَّارِينَ وَاَلمُنَافِقِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَوَلَّاكُمُ اَلجَابِرَ خَيْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، اِلْحَقُوهُ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ اَلمَهْدِيُّ، واِسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله»، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ اَلْحُصَيْنِ: صِفْ لَنَا يَا رَسُولَ الله هَذَا اَلرَّجُلَ وَمَا حَالُهُ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَخْرُجُ عِنْدَ جَهْدٍ مِنْ أُمَّتِي وَبَلَاءٍ، عَرَبِيُّ اَللَّوْنِ، اِبْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، كَأَنَّ وَجْهَهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ صَاحِبُ مَدَائِنِ اَلْكُفْرِ كُلِّهَا: قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَرُومِيَّةَ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ اَلْأَبْدَالُ مِنَ اَلشَّامِ وَأَشْبَاهُهُمْ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ اَلْحَدِيدِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ، وَأَهْلُ اَلْيَمَنِ حَتَّى يَأْتُونَهُ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهاً إِلَى اَلشَّامِ، يَفْرَحُ بِهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ وَاَلطَّيْرُ فِي اَلْهَوَاءِ وَاَلْحِيتَانُ فِي اَلْبَحْرِ»(١٤١١).
فالظاهر من سياق الرواية أنَّ المقصود بالجابر هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) نفسه.
إلَّا أنَّه لا يُمكن قبول مضمون هذه الرواية، بل يمكن القول: إنَّها واضحة الوضع، فإنَّ اسم الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) ليس هو أحمد بن عبد الله كما هو واضح، مضافاً إلى أنَّه (عجَّل الله فرجه) يخرج من مكَّة ثمّ إلى المدينة فالعراق.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة سنداً ودلالةً، وإنْ كان بعض مضامينها متَّفق مع ما ورد في نصوص أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٢٢) الأبدال، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.
الثالثة: شخص يكون قبل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وهو المرويُّ في بعض روايات العامَّة أيضاً، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (ثَلَاثَةُ أُمَرَاءٍ يَتَوَالَوْنَ، تُفْتَحُ الْأَرَضُونَ كُلُّهَا عَلَيْهِمْ، كُلُّهُمْ صَالِحٌ: اَلجَابِرُ، ثُمَّ اَلمُفْرِجُ، ثُمَّ ذُو اَلْعُصَبِ، يَمْكُثُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي اَلدُّنْيَا بَعْدَهُمْ)(١٤١٢).
وهذه أيضاً واضحة الوضع، لمخالفتها لما هو متواتر عن أهل البيت (عليهم السلام).
جدير بالذكر أنَّه عدَّ في (إلزام الناصب) اسم الجابر من أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث قال ما نصُّه: (الجابر، وسببه معلوم لأنَّه شجاع ويجبر القلوب المنكسرة عند ظهوره)(١٤١٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤١٠) لسان العرب (ج ٤/ ص ١١٥/ مادَّة جبر).
(١٤١١) الملاحم والفتن (ص ٢٨٠ و٢٨١/ ح ٤٠٧).
(١٤١٢) الفتن للمروزي (ص ٢٤٢).
(١٤١٣) إلزام الناصب (ج ١/ ص ٤٢٧).

(٢٤٩)

انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩١٨) ذو العُصَب.

* * *

(٥٣٢/٢) جابر بن سفيان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الروم) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.

* * *

(٥٣٣/٣) جابر بن عليٍّ الأحمر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(٥٣٤/٤) جابرسا/ جابلقا:
جاء في الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال في ضمن حديثه عن أصحاب الإمام (عجَّل الله فرجه): «يَغْزُو بِهِمُ اَلْإِمَامُ اَلْهِنْدَ وَاَلدَّيْلَمَ وَالْكُرْكَ وَاَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ وَبَرْبَرَ وَمَا بَيْنَ جَابَرْسَا إِلَى جَابَلْقَا وَهُمَا مَدِينَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالمَشْرِقِ وَأُخْرَى بِالمَغْرِبِ لَا يَأْتُونَ عَلَى أَهْلِ دِينٍ إِلَّا دَعَوْهُمْ إِلَى الله وَإِلَى اَلْإِسْلَامِ وَإِلَى اَلْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلُوهُ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ وَمَا دُونَ اَلْجَبَلِ أَحَدٌ إِلَّا أَقَرَّ»(١٤١٤).
ولم نجد معنى لهاتين المدينتين، سوى ما قيل عنهما بأنَّهما (مدينتان، إحداهما بالمشرق والأُخرى بالمغرب، ليس خلفهما أنيس)(١٤١٥).
وقال الحموي: (إنَّ جابلق مدينة بأقصى المغرب، وأهلها من ولد عاد، وأهل جابرس من ولد ثمود، ففي كلِّ واحدة منهما بقايا ولد موسى (عليه السلام)... ولمَّا بايع الحسن بن عليِّ بن أبي طالب معاوية قال عمرو بن العاص لمعاوية: قد اجتمع أهل الشام والعراق، فلو أمرت الحسن أنْ يخطب فلعلَّه يحصر فيسقط من أعين الناس، فقال: يا ابن أخي، لو صعدت وخطبت وأخبرت الناس بالصلح، قال: فصعد المنبر وقال بعد حمد الله والصلاة على رسوله (صلَّى الله عليه وآله): «أيُّها الناس إنَّكم لو نظرتم ما بين جابرس وجابلق - وفي رواية: جابلص -، ما وجدتم ابن نبيٍّ غيري وغير أخي، وإنِّي رأيت أنْ أصلح بين أُمَّة محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، وكنت أحقّهم بذلك»)(١٤١٦).
هذا، وقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لله بَلْدَةً خَلْفَ اَلمَغْرِبِ يُقَالُ لَهَا: جَابَلْقَا، وَفِي جَابَلْقَا سَبْعُونَ أَلْفَ أُمَّةٍ لَيْسَ مِنْهَا أُمَّةٌ إِلَّا مِثْلَ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، فَمَا عَصَوُا اللهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَمَا يَعْمَلُونَ عَمَلاً وَلَا يَقُولُونَ قَوْلاً إِلَّا اَلدُّعَاءَ عَلَى اَلْأَوَّلَيْنِ وَاَلْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا وَاَلْوَلَايَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(١٤١٧).
وروي أيضاً عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لله (عزَّ وجلَّ) مَدِينَةً بِالمَشْرِقِ اِسْمُهَا جَابَلْقَا، لَهَا اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ بَيْنَ كُلِّ بَابٍ إِلَى صَاحِبِهِ مَسِيرَةُ فَرْسَخٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ بُرْجٌ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ يَهْلُبُونَ اَلْخَيْلَ وَيَشْحَذُونَ(١٤١٨) اَلسُّيُوفَ وَاَلسِّلَاحَ يَنْتَظِرُونَ قِيَامَ قَائِمِنَا، وَإِنَّ لله (عزَّ وجلَّ) بِالمَغْرِبِ مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: جَابَرْسَا، لَهَا اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ بَيْنَ كُلِّ بَابٍ إِلَى صَاحِبِهِ مَسِيرَةُ فَرْسَخٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ بُرْجٌ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ يَهْلُبُونَ اَلْخَيْلَ وَيَشْحَذُونَ اَلسِّلَاحَ يَنْتَظِرُونَ قَائِمَنَا، وَأَنَا اَلْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ»(١٤١٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤١٤) بصائر الدرجات (ص ٥١١ و٥١٢/ج ١٠/باب ١٤/ح ٤).
(١٤١٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٤١٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩١).
(١٤١٧) بصائر الدرجات (ص ٥١٠/ ج ١٠/ باب ١٤/ ح ١).
(١٤١٨) قال العلَّامة المجلسـي (رحمه الله) في بحار الأنوار (ج ٥٤/ ص ٣٣٤/ ذيل ح ١٩): (بيان: الهلب - بالضمِّ -: ما غلظ من شعر أو شعر الذنب، وهلبه نتف هلبه كهلبه، ويقال: شحذ السكن كمنع أي أحدَّها كأشحذها).
(١٤١٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٣).

(٢٥٠)

وليس لهذه المُدُن بهذه المواصفات من ذكر اليوم، ولعلَّها كانت موجودة ثمّ اندثرت أو تغيَّرت أسماؤها إلى أسماء أُخرى، أو أنَّها ممَّا يحدث في المستقبل، والله العالم.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٨٧٨) دعاء جديد، (١٨١٣) القائم.

* * *

(٥٣٥/٥) جابرقا/ جابرصا:
جاء في رواية (إلزام الناصب) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يفتح الدنيا كلَّها، من المشرق إلى المغرب، ومن جابرقا إلى جابرصا: «... ثمّ إنَّ جيش المهدي يقتلون جيش الأعور الدجَّال في مدَّة أربعين يوماً من طلوع الشمس إلى غروبها، ثمّ يُطهِّرون الأرض منهم، وبعد ذلك يملك المهدي مشارق الأرض ومغاربها، ويفتحها من جابرقا إلى جابرصا، ويستتم أمره، ويعدل بين الناس حتَّى ترعى الشاة مع الذئب في موضع واحد، وتلعب الصبيان بالحيَّة والعقرب ولا يضرُّهم، ويذهب الشرُّ ويبقى الخير...»(١٤٢٠).
ويبدو أنَّه تصحيف عن (جابلقا) و(جابرسا).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٥٣٤) جابرسا/جابلقا، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(٥٣٦/٦) جابروان:
جابروان: مدينة بأذربيجان قرب تبريز(١٤٢١).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ جَابَرْوَانَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ»(١٤٢٢).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى: «وَمِنْ جَابَرْوَانَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ: كُرْدُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَعَاصِمُ بْنُ خُلَيْدٍ اَلْخَيَّاطُ، وَزِيَادُ اِبْنُ رَزِينٍ»(١٤٢٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٧٥) زياد بن رزين، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٣٧/٧) الجابية:
في (موسوعة ويكيبيديا): (الجابية موقع تاريخي في سوريا، ويُعرَف اليوم بتلِّ الجابية، ويقع إلى الغرب من مدينة نوى الواقعة بسهل حوران، وقد اتَّخذ الغساسنة الجابية عاصمة لهم في جنوب سوريا).
جاء ذكرها في موردين:
المورد الأوَّل: وقوع خسف فيها:
روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالْفَتْحِ، وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى اَلجَابِيَةَ...»(١٤٢٤).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (٧٩٧) خسف الجابية، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.
المورد الثاني: نزول جموع المشرق والشام في الجابية عند ملاقاة البربر:
ففي رواية عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ، قَالَ: (يَجِيءُ اَلْبَرْبَرُ حَتَّى يَنْزِلُوا بَيْنَ فِلَسْطِينَ وَاَلْأُرْدُنِّ، فَتَسِيرُ إِلَيْهِمْ جُمُوعُ اَلمَشْرِقِ وَاَلشَّامِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلجَابِيَةَ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ...)(١٤٢٥).
انظر: (٣٨٧) البربر، (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر، (١٧٩٧) فلسطين.

* * *

(٥٣٨/٨) الجار:
الجار: بتخفيف الراء... مدينة على ساحل بحر القلزم، بينها وبين المدينة يوم وليلة، وبينها وبين أيلة نحو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٢٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨١).
(١٤٢١) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩٠).
(١٤٢٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٤٢٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٤٢٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٤٢٥) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).

(٢٥١)

من عشر مراحل، وإلى ساحل الجحفة نحو ثلاث مراحل، وهي في الإقليم الثاني(١٤٢٦).
في رواية الإمام الصادق عن أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّه قال: «وَمِنَ اَلجَارِ رَجُلٌ»(١٤٢٧).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) الثانية أنَّ اسم الرجل الذي هو «مِنَ اَلجَارِ: اَلْحَارِثُ بْنُ مَيْمُونٍ...»(١٤٢٨).
جدير بالذكر أنَّ الكوراني (رحمه الله) نقلها بلفظ: (الحار)(١٤٢٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٣٩/٩) جارية أبي محمّد (عليه السلام):
اصطلاح أُطلق في بعض النصوص على أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ عَلَّانٍ اَلرَّازِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَتْ جَارِيَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ: «سَتَحْمِلِينَ ذَكَراً، وَاِسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ اَلْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي»(١٤٣٠).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)، (٢١٩٩) مليكة.

* * *

(٥٤٠/١٠) الجامِدة:
الجامدة: قرية كبيرة جامعة من أعمال واسط بينها [أي بين واسط] وبين البصرة...(١٤٣١).
في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلجَامِدَةِ»(١٤٣٢).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٤١/١١) جامع الكَلِم/ الكلمة:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد في إحدى زياراته (عجَّل الله فرجه): «اَلسَّلَامُ عَلَى مَهْدِيِّ اَلْأُمَمِ وَجَامِعِ اَلْكَلِمِ»(١٤٣٣)، وفي دعاء الندبة: «أَيْنَ جَامِعُ اَلْكَلِمَةِ عَلَى التَّقْوَى»(١٤٣٤).
والمقصود من كونه (عجَّل الله فرجه) جامعاً للكَلِم أو الكلمة، هو أنَّه (عجَّل الله فرجه) سيُوحِّد الناس تحت راية التوحيد، ويجمعهم تحت مظلَّة الإسلام، بحيث لا يكون هناك دين رسمي على الأرض سوى التوحيد، وهو ما تُؤكِّده العديد من الروايات الشريفة، من قبيل ما روي عن اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ اِسْتَقْبَلَ مِنْ جَهْلِ اَلنَّاسِ أَشَدَّ مِمَّا اِسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْ جُهَّالِ اَلْجَاهِلِيَّةِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَتَى اَلنَّاسَ وهُمْ يَعْبُدُونَ اَلْحِجَارَةَ وَاَلصُّخُورَ وَاَلْعِيدَانَ وَاَلْخُشُبَ اَلمَنْحُوتَةَ، وَإِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ أَتَى اَلنَّاسَ وَكُلُّهُمْ يَتَأَوَّلُ عَلَيْهِ كِتَابَ الله يَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَالله لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهِمْ عَدْلُهُ جَوْفَ بُيُوتِهِمْ كَمَا يَدْخُلُ اَلْحَرُّ وَاَلْقُرُّ»(١٤٣٥).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٣٦٨) البُتريَّة.

* * *

(٥٤٢/١٢) جاون من صخر:
الآلة التي تستخدمها امرأة من تميم اسمها سعيدة في قتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهذا المعنى لم يُرْوَ في رواية عن معصوم وإنَّما هو نقل عن بعض العلماء نقله صاحب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٢٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩٢).
(١٤٢٧) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٤٢٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٤٢٩) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٥/ ص ٣٥).
(١٤٣٠) كمال الدِّين (ص ٤٠٨/ باب ٣٨/ ح ٤).
(١٤٣١) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩٥).
(١٤٣٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(١٤٣٣) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٩).
(١٤٣٤) المزار لابن المشهدي (ص ٥٧٩).
(١٤٣٥) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٧/ باب ١٧/ ح ١).

(٢٥٢)

(إلزام الناصب)(١٤٣٦)، ولم يرد في الروايات الضعيفة فضلاً عن الصحيحة.
انظر: (٢٨٢) امرأة من بني تميم، (١١٢٤) سعيدة، (١٩٥٨) لحية كلحية الرجل.

* * *

(٥٤٣/١٣) الجبَّار:
لقب الخليفة الذي يعيث في الأرض فساداً، والذي سيكون قتله أمارة خروج السفياني، ففي رواية عامّيَّة ضعيفة أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «... ثُمَّ يُوَلَّى عَلَيْكُمْ خَلِيفَةٌ فَظٌّ غَلِيظٌ يُسَمَّى فِي اَلسَّمَاءِ: اَلْقَتَّالَ، وَفِي اَلْأَرْضِ: اَلجَبَّارَ...»(١٤٣٧).
انظر: (٢٦٦) أمارة السفياني، (١٨٢٤) القتَّال، (١٨٢٦) قتل خليفة.

* * *

(٥٤٤/١٤) جبال الجوف:
جاء في رواية عامّيَّة مربكة المعاني ضعيفة السند والمضمون، أنَّه وبعد خروج الدجَّال فإنَّ السماء تمسك قطرها، ويقع الجوع، فيهرب الناس إلى جبال الجوف في أنطاكية، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (تُفْتَحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ اَلْخَبَرُ بِخُرُوجِ اَلدَّجَّالِ فَيَكُونُ بَاطِلاً، ثُمَّ يُقِيمُونَ ثُلُثَ سَبْعٍ سَابُوعاً، فَتُمْسِكُ اَلسَّمَاءُ فِي تِلْكَ اَلسَّنَةِ ثُلُثَ قَطْرِهَا، وَفِي اَلسَّنَةِ اَلثَّانِيَةِ ثُلُثَيْهَا، وَفِي اَلسَّنَةِ اَلثَّالِثَةِ تُمْسِكَ قَطْرَهَا أَجْمَعَ، فَلَا يَبْقَى ذُو ظُفُرٍ وَلَا نَابٍ إِلَّا هَلَكَ، وَيَقَعُ اَلْجُوعُ فَيَمُوتُونَ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ كُلِّ سَبْعِينَ عَشَرَةٌ، وَيَهْرُبُ اَلنَّاسُ إِلَى جِبَالِ اَلجَوْفِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، وَمَنْ عَلَامَاتِ خُرُوجِ اَلدَّجَّالِ رِيحٌ شَرْقِيَّةٌ لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ وَلَا بَارِدَةٍ، تَهْدِمُ صَنَمَ إِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَتَقْطَعُ زَيْتُونَ اَلمَغْرِبِ وَاَلشَّامِ مِنْ أُصُولِهَا، وَتُيَبِّسُ اَلْفُرَاتَ وَاَلْعُيُونَ وَاَلْأَنْهَارَ، وَتُنْسَأُ لَهَا مَوَاقِيتُ اَلْأَيَّامِ وَاَلشُّهُورِ، وَمَوَاقِيتُ اَلْأَهِلَّةِ)(١٤٣٨).
ولم نجد الموقع الجغرافي لجبال الجوف في أنطاكية، ولعلَّ اسمها تغيَّر، أو ممَّا يُستحدَث في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في ذلك.
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (١٠٥١) ريح شرقيَّة، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.

* * *

(٥٤٥/١٥) جبال الديلم:
الديلم: هم إحدى الشعوب الإيرانيَّة التي عاشت في شمال الهضبة الإيرانيَّة(١٤٣٩).
وجبال الديلم هو الاسم القديم لـ(جيلان)، والتي تعني أرض الجبل، وجيلان اليوم إحدى محافظات إيران، محاذية لبحر قزوين أو بحر الخزر، ويُسمَّى سُكَّانها بالديالمة.
ورد في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفتح جبال الديلم، ولا شكَّ في ذلك، إذ إنَّ دولته ستعمُّ كلَّ الأرض، إلَّا أنَّ ذكر جبال الديلم - ومعها القسطنطينيَّة وأمثالها(١٤٤٠) - لخصوصيَّة فيها وإنْ لم تُبيِّنها الروايات الشريفة.
انظر: (٦٢٠) جيلان، (٩٠١) الديلم، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.

* * *

(٥٤٦/١٦) جبال الغور:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ جِبَالِ اَلْغَوْرِ ثَمَانْيَةُ رِجَالٍ»(١٤٤١).
ولعلَّ المقصود منهم هم الثمانية من (غور).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٢٥) غور.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٣٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٦).
(١٤٣٧) الملاحم والفتن (ص ٢٥١ و٢٥٢/ ح ٣٧٠).
(١٤٣٨) الفتن للمروزي (ص ٣٢١).
(١٤٣٩) موسوعة ويكيبيديا.
(١٤٤٠) انظر: الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٥).
(١٤٤١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).

(٢٥٣)

(٥٤٧/١٧) جَبَانا:
جَبَانا: ناحية بالسواد بين الأنبار وبغداد(١٤٤٢).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها بعضاً ممَّا يجري على أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، يظهر أنَّ منهم رجلين يهربان ليستوطنان مكَّة، وأنَّ أحدهما من (جَبَانا)، ثمّ تحصل معهم بعض الظروف الصعبة ممَّا يضطرُّهما إلى الخروج إلى برقة، ثمّ إلى السردانية، فقد جاء فيها: «وَأَمَّا اَلْهَارِبَانِ إِلَى اَلسَّرْدَانِيَةِ مِنِ اَلشِّعْبِ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمُا مِنْ أَهْلِ مَدَائِنِ اَلْعِرَاقِ، وَاَلْآخَرُ مِنْ جَبَانَا، يَخْرُجَانِ إِلَى مَكَّةَ...، ثُمَّ يَتَجَهَّزَانِ وَيَخْرُجَانِ إِلَى سَرْدَانِيَةَ، وَلَا يَزَالَانِ بِهَا إِلَى اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي يَكُونُ فِيهَا أَمْرُ قَائِمِنَا (عليه السلام)...»(١٤٤٣).
جدير بالذكر أنَّ السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) نقل الرواية بلفظ (حباباء) بدل (جبانا)(١٤٤٤).
انظر: (٢٦١) أكدر، (٣٩١) برقة، (١١١١) السردانية.

* * *

(٥٤٨/١٨) جبريل الحدَّاد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٤٩/١٩) جبرئيل (المَلَك):
من ملائكة الله العظام، وهو أمين الوحي، قال تعالى في شأن إنزال القرآن على قلب النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله): ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ (الشعراء: ١٩٢- ١٩٤).
قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله): (الروح الأمين يعني جبرائيل (عليه السلام)، وهو أمين الله، لا يُغيِّره ولا يُبدِّله. وسمَّاه روحاً لأنَّه يُحيي به الدِّين، وقيل: لأنَّه يُحيي به الأرواح بما يُنزل من البركات، وقيل: لأنَّه جسم روحاني)(١٤٤٥).
جاء ذكر المَلَك جبرئيل في القضيَّة المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ جبرئيل أوَّل من يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في بعض الروايات الشريفة أنَّ «أَوَّل مَنْ يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ (عليه السلام) جَبْرَئِيلُ، يَنْزِلُ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ فَيُبَايِعُهُ...»(١٤٤٦).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (٣٣٨) أوَّل مَنْ يُقبِّل يده (عجَّل الله فرجه)، (١٤٩٢) طير أبيض.
المورد الثاني: أنَّ جبرئيل يمنع الدجَّال من دخول المدينة المنوَّرة:
ففي رواية عامّيَّة رواها المروزي بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] في سياق الدجَّال: «... فَيَمُرُّ بِمَكَّةَ فَإِذَا بِخَلْقٍ عَظِيم، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَإِنَّ هَذَا اَلدَّجَّالَ قَدْ أَتَاكَ، فَيَقُولُ: أَنَا مِيكَائِيلُ، بَعَثَنِي اللهُ تَعَالَى أَنْ أَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِهِ، وَيَمُرُّ بِالمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِخَلْقٍ عَظِيمٍ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ هَذَا اَلدَّجَّالُ قَدْ أَتَاكَ، فَيَقُولُ: أَنَا جِبْرِيلُ، بَعَثَنِي اللهُ تَعَالَى لِأَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَيَمُرُّ اَلدَّجَّالُ بِمَكَّةَ فَإِذَا رَأَى مِيكَائِيلَ وَلَّى هَارِباً، وَلَا يَدْخُلُ اَلْحَرَمَ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ...»(١٤٤٧).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة، (٢٢٧١) ميكائيل.
المورد الثالث: أنَّ جبرئيل يكون ضمن جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وفي هذا السياق جاء ذكر موقع جبرئيل من جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في موقعين:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٤٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩٩).
(١٤٤٣) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣ و٥٦٤/ ح ٥٢٧/١٣١).
(١٤٤٤) الملاحم والفتن (ص ٣٨١/ ح ٥٤٧).
(١٤٤٥) مجمع البيان (ج ٧/ ص ٣٥٣).
(١٤٤٦) كمال الدِّين (ص ٦٧١/ باب ٥٨/ ح ١٨).
(١٤٤٧) الفتن للمروزي (ص ٣٣١ و٣٣٢).

(٢٥٤)

الموقع الأوَّل: على يمين المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية المقدسي عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام): «... فيسير المهدي (عليه السلام) بمن معه، لا يُحدِث في بلد حادثة إلَّا الأمن والأمان والبشرى، وعن يمينه جبريل، وعن شماله ميكائيل (عليهما السلام)، والناس يلحقونه من الآفاق...»(١٤٤٨).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ وَيَسِيرُ بِهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَلَا فِي اَلمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ...»(١٤٤٩).
الموقع الثاني: أنَّه يكون على مقدَّمة جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية حذيفة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «ثمّ يخرج متوجِّهاً إلى الشام، وجبريل على مقدِّمته، وميكائيل على ساقته، فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحوش والحيتان في البحر...»(١٤٥٠).
واختلاف موقعه لا يضرُّ بعد إمكان تعدُّد سير وتحرُّكات الجيش، وإمكان تغيُّر موقع القادة والملائكة في تلك الأحوال.
انظر: (٥٠٠) تكملة الحلقة، (٧٢٠) الحلقة، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
المورد الرابع: أنَّ جبرئيل سيخسف بجيش السفياني في البيداء:
ففي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «... ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ...»(١٤٥١).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٦١٤) جيش الخسف، (٧٨٩) الخسف.
المورد الخامس: أنَّ جبرئيل المنادي بالصيحة في شهر رمضان:
فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «اَلصَّيْحَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله، وَاَلصَّيْحَةُ فِيهِ هِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) إِلَى هَذَا اَلْخَلْقِ...»، وَقَالَ: «لَا بُدَّ مِنْ هَذَيْنِ اَلصَّوْتَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام): صَوْتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَهُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ بِاسْمِ صَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ وَاِسْمِ أَبِيهِ...»(١٤٥٢).
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (٢٣٠٩) النداء الأوَّل، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.
المورد السادس: أنَّ جبرئيل سيكون على يمين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر في مكَّة، وينادي: البيعة لله:
فَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ اَلْعَاشِرِ مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَنْ يَدِهِ اَلْيُمْنَى يُنَادِي: اَلْبَيْعَة للهِ، فَتَصِيرُ إِلَيْهِ شِيعَتُهُ مِنْ أَطْرَافِ اَلْأَرْضِ، تُطْوَى لَهُمْ طَيًّا حَتَّى يُبَايِعُوهُ، فَيَمْلَأُ اللهُ بِهِ الأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(١٤٥٣).
انظر: (٤٦٤) البيعة لله، (١٠٣٠) الركن والمقام، (٢٤٨٩) يوم السبت.
المورد السابع: أنَّ جبرئيل يأتي براية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا ثَابِتُ، كَأَنِّي بِقَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ هَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ اَلْكُوفَةِ -، فَإِذَا هُوَ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٤٨) عقد الدُّرَر (ص ٩٨).
(١٤٤٩) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(١٤٥٠) عقد الدُّرَر (ص ٨٤).
(١٤٥١) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
(١٤٥٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(١٤٥٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).

(٢٥٥)

هُوَ نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ»، قُلْتُ: وَمَا رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ الله وَرَحْمَتِهِ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ»، قُلْتُ: فَمَخْبُوَّةٌ عِنْدَكُمْ حَتَّى يَقُومَ اَلْقَائِمُ(عليه السلام) أَمْ يُؤْتَى بِهَا؟ قَالَ: «لَا، بَلْ يُؤْتَى بِهَا»، قُلْتُ: مَنْ يَأْتِيهِ بِهَا؟ قَالَ: «جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)»(١٤٥٤).
انظر: (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٢١٨٠) ملائكة بدر/ملائكة بدريُّون، (٢٢٩٨) النجف.
المورد الثامن: أنَّ جبرئيل يأتي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) قبيل الظهور على صورة رجل من كلب:
ففي رواية (البحار) المرفوعة إِلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام) فِي ذِكْرِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ، قَالَ: «فَيَجْلِسُ تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ، فَيَجِيئُهُ جَبْرَئِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ الله، مَا يُجْلِسُكَ هَاهُنَا؟ فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ الله، إِنِّي أَنْتَظِرُ أَنْ يَأْتِيَنِي اَلْعِشَاءُ فَأَخْرُجَ فِي دُبُرِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَخْرُجَ فِي هَذَا اَلْحَرِّ»، قَالَ: «فَيَضْحَكُ، فَإِذَا ضَحِكَ عَرَفَهُ أَنَّهُ جَبْرَئِيلُ»، قَالَ: «فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ لَهُ: قُمْ، وَيَجِيئُهُ بِفَرَسٍ يُقَالُ لَهُ اَلْبُرَاقُ، فَيَرْكَبُهُ، ثُمَّ يَأْتِي إِلَى جَبَلِ رَضْوَى...»(١٤٥٥).
وهي رواية ضعيفة السند، ويصعب الركون إلى مضمونها.
انظر: (٣٨٥) البُراق، (١٠٢١) رضوى.
المورد التاسع: أنَّ جبرئيل يرفع القرآن عند خروج يأجوج ومأجوج:
في رواية عامّيَّة عن ابن عبَّاس، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «... فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله (عزَّ وجلَّ) جبريل، فرفع من الأرض القرآن والعلم...»(١٤٥٦).
والرواية على ضعف سندها مخالفة لما هو ثابت من عدم رفع القرآن وعدم افتراقه عن العترة إلى أنْ تقوم القيامة، كما هو صريح حديث الثقلين.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
المورد العاشر: أنَّ جبرئيل هو الذي يُقدِّم الفرس للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره:
وهذا ما يُمكن استفادته من رواية السيِّدة حكيمة حول مولده (عجَّل الله فرجه)، حيث جاء في ذيلها: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ اِشْتَقْتُ إِلَى وَلِيِّ الله، فَصِرْتُ إِلَيْهِمْ، فَبَدَأْتُ بِالْحُجْرَةِ اَلَّتِي كَانَتْ سَوْسَنُ فِيهَا، فَلَمْ أَرَ أَثَراً، وَلَا سَمِعْتُ ذِكْراً، فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْأَلَ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَبْدَأَهُ بِالسُّؤَالِ، فَبَدَأَنِي، فَقَالَ: «(هُوَ) يَا عَمَّةِ فِي كَنَفِ الله وَحِرْزِهِ وَسِتْرِهِ وَغَيْبِهِ حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ لَهُ، فَإِذَا غَيَّبَ اللهُ شَخْصِي وَتَوَفَّانِي وَرَأَيْتِ شِيعَتِي قَدِ اِخْتَلَفُوا، فَأَخْبِرِي اَلثِّقَاتَ مِنْهُمْ، وَلْيَكُنْ عِنْدَكِ وَعِنْدَهُمْ مَكْتُوماً، فَإِنَّ وَلِيَّ الله يُغَيِّبُهُ اللهُ عَنْ خَلْقِهِ وَيَحْجُبُهُ عَنْ عِبَادِهِ، فَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَدِّمَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَرَسَهُ، ﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ [الأنفال: ٤٢]»(١٤٥٧).
انظر: (٣٩٢) البُرقوع، (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (١٧٢٦) الغيبة.
المورد الحادي عشر: أنَّ جبرئيل يقف مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) على حراء إبَّان الظهور:
إذ روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَللَّيْلَةُ اَلَّتِي يَقُومُ فِيهَا قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ يَنْزِلُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَأَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)، وَجَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، عَلَى حِرَاءَ، فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): أَجِبْ...»(١٤٥٨).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٨١٣) القائم.
المورد الثاني عشر: أنَّ جبرئيل يصيح على سور مسجد دمشق:
جاء في مرسَلة المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٥٤) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١/ باب ٢٠/ ح ٣).
(١٤٥٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٦/ ح ٧٩)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٠).
(١٤٥٦) تفسير القرطبي (ج ١٢/ ص ١١٣).
(١٤٥٧) الغيبة للطوسي (ص ٢٣٦ و٢٣٧/ ح ٢٠٤).
(١٤٥٨) دلائل الإمامة (ص ٤٧٨/ ح ٤٦٩/٧٣).

(٢٥٦)

سياق ذكر جرائم السفياني وما يفعله من الفواحش وسفك الدم الحرام، أنَّ الملائكة تضجُّ إلى الله تعالى، فيأمر الله تبارك وتعالى جبرئيل بأنْ ينادي من على سور مسجد دمشق بأنَّ الفرج والغوث قد جاء لأُمَّة النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، فقد جاء فيها: «فإذا دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك. ويخرج السفياني وبيده حربة، فيأخذ امرأة حاملاً، فيدفعها إلى بعض أصحابه، ويقول: افجر بها في وسط الطريق. فيفعل ذلك ويبقر بطنها، فيسقط الجنين من بطن أُمِّه، فلا يقدر أحد أنْ يُغيِّر ذلك. فتضطرب الملائكة في السماء، فيأمر اللهُ (عزَّ وجلَّ) جبريلَ (عليه السلام) فيصيح على سور مسجد دمشق: ألَا قد جاءكم الغوث يا أُمَّة محمّد، قد جاءكم الغوث يا أُمَّة محمّد، قد جاءكم الفرج، وهو المهدي (عليه السلام)، خارج من مكَّة، فأجيبوه»(١٤٥٩).
انظر: (٩٠٣) دين السفياني، (١٢١٦) سور مسجد دمشق، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(٥٥٠/٢٠) جبرئيل وحمزة ويحيى وسميع:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (صنعاء) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٠١) صنعاء، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٥١/٢١) جبل الأهواز:
ورد في رواية أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبر جبير الخابور بأنَّه سيكون في جبل الأهواز، وينصر المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٣٢٨) الأهواز (المورد الثاني)، (٥٥٨) جبير الخابور، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٥٥٢/٢٢) جبل سنام:
سنام جبل مشرف على البصرة، إلى جانبه ماء كثير السافي، وهو أوَّل ماء يرده الدجَّال من مياه العرب(١٤٦٠).
يقع في جنوب العراق في محافظة البصرة قرب بلدة سفوان، قرب الحدود العراقيَّة الكويتيَّة، وهو من المرتفعات القليلة في تلك المنطقة من العراق، ومن المواقع المعروفة هناك، وقيل: إنَّه سُمِّي بذلك لأنَّه يشبه سنام الجمل.
وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - حول الدجَّال - قوله: «... يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ مَيْسَانَ نَوَاحِي اَلْبَصْرَةِ، فَيَأْتِي سَفَوَانَ وَيَأْتِي سَنَامَ فَيَسْحَرُهُمَا وَيَسْحَرُ اَلنَّاسَ، فَيُمَثَّلَانِ كَالثَّرِيدِ - وَمَا هُمَا بِثَرِيدٍ - مِنَ اَلْجُوعِ وَاَلْقَحْطِ...»(١٤٦١).
انظر: (٤٠٦) البصرة، (١١٣٠) سفوان، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(٥٥٣/٢٣) جبل لبنان:
جبل لبنان هي إحدى محافظات لبنان وعاصمتها بعبدا، والأغلبيَّة الساحقة من سُكَّانها هم مسيحيُّون من الموارنة والروم الأرثوذكس والروم المَلِكيِّين الكاثوليك، ويوجد بها مسلمون أيضاً، وأقليَّة بارزة من الموحِّدين الدروز(١٤٦٢).
في رواية عامّيَّة أنَّ المسلمين يكونون أربعة أجناد (أي أربعة مجموعات عسكريَّة) عند خروج الدجَّال حسب رواية حذيفة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وذلك عندما يركبون من عكا متوجِّهين نحو روميَّة...
وهي أشبه بالقَصَص الخياليَّة منها إلى الواقع، ولعلَّها من روايات الساسة الذين يعملون على اختلاق الأحاديث التي تخدم مصالحهم السياسيَّة.
انظر: (١١٣) أجناد (المورد الأوَّل)، (٤٥٧) بَيْسَان (المورد الأوَّل)، (٨٦٥) الدجَّال.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٥٩) عقد الدُّرَر (ص ٩٤).
(١٤٦٠) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٦٠).
(١٤٦١) الملاحم والفتن (ص ٢٦٦ و٢٦٧/ ح ٣٨٦).
(١٤٦٢) موسوعة ويكيبيديا.

(٢٥٧)

(٥٥٤/٢٤) جبل اللكام:
يبدو من الهمذاني في (البلدان) أنَّ جبل اللكام هو امتداد لجبل العرج الذي اعتبره من عجائب المدينة المنوَّرة، حيث قال: (ومن عجائبها جبل العرج الذي بين المدينة ومكَّة، يمضي إلى الشام حتَّى يتَّصل بلبنان من حمص، ويمرُّ حتَّى يتَّصل بجبال أنطاكية والمصيصة، ويُسمَّى هناك اللَّكام، ثمّ يتَّصل بجبال ملطية وشمشاط وقاليقلا إلى بحر الخزر...)(١٤٦٣).
ونفس المعنى ذكره الحموي في (معجم بلدانه)(١٤٦٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَخَمْسَةُ رِجَالٍ مِنْ جَبَلِ اَللَّكَامِ: عَبْدُ الله، وَعُبَيْدُ الله، وَقَادِمٌ، وَبَحْرٌ، وَطَالُوتُ»(١٤٦٥).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٥٥/٢٥) جبل من ثريد:
جاء في بعض الروايات أنَّ للدجَّال جبلاً من ثريد، ولا ريب أنَّه كناية عن توفيره الموادَّ الغذائيَّة لمن يرغب في اتِّباعه، أو قل: إنَّه كناية عن الحوافز المادّيَّة التي يُعطيها الدجَّال لمن يتَّبعه.
فقد روى المقدسي في (عقد الدُّرَر) في بعض أحوال الدجَّال: (... ثمّ يسير ومعه نهر من ماء وجبل من ثريد، ويوهم أنَّه ربٌّ معبود وهو من أخسّ العبيد...)(١٤٦٦).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٥٥٧) جبل من مرق، (٨٦٥) الدجَّال.

* * *

(٥٥٦/٢٦) جبل من ذهب:
جاء في بعض النصوص أنَّ الفرات ينحسر عن جبل من ذهب، فيحدث عليه قتال كبير بين الناس، فعن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ الفرات سيحسر «عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ تِسْعَةٌ»(١٤٦٧).
انظر: (٣١١) انحسار الفرات، (١٧٦١) الفتنة الرابعة، (١٧٧٣) الفرات.

* * *

(٥٥٧/٢٧) جبل من مرق:
رُوي أنَّ الدجَّال يُظهِر بعض الأُمور التي تخدع البسطاء من الناس، فيحرفهم عن طريق الحقِّ، وأنَّه سيخدعهم بمظاهره الخادعة، وأنَّه سيُوفِّر للناس الكثير من الحاجات المادّيَّة، ليجذبهم إليه، وأنَّ من تلك الأُمور هو توفيره الحاجات الضروريَّة من الطعام والشراب، وقد عبَّرت الرواية - التي رواها المروزي بسنده عن الحارث، عن عبد الله، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) - عن ذلك بما نصُّه: «وَمَعَهُ جَبَلٌ مِنْ مَرَقٍ، وَعِرَاقُ اللَّحْمِ حَارٌّ لَا يَبْرَدُ، وَنَهَرٌ جَارٍ، وَجَبَلٌ مِنْ جِنَانٍ وَخُضْرَةٍ، وَجَبَلٌ مِنْ نَارٍ وَدُخَانٍ، يَقُولُ: هَذِهِ جَنَّتِي، وَهَذِهِ نَارِي، وَهَذَا طَعَامِي، وَهَذَا شَرَابِي...»(١٤٦٨).
وهي رواية ضعيفة السند.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٥٥٥) جبل من ثريد، (٨٦٥) الدجَّال.

* * *

(٥٥٨/٢٨) جبير الخابور:
لم يذكروه. وهو كان صاحب بيت مال معاوية، حسنت عاقبته فلحق بمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقال له: «إِنَّكَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الله...، يَا حَسَنُ ضُمَّهُ إِلَيْكَ، فَأَنْزَلَهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ دَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي جَبَلِ اَلْأَهْوَازِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُدَجَّجِينَ فِي اَلسِّلَاحِ، فَيَكُونُونَ مَعَهُ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ فَيُقَاتِلُ مَعَهُ»(١٤٦٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٦٣) البلدان (ص ٨١ و٨٢).
(١٤٦٤) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٣٠٦).
(١٤٦٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١٤٦٦) عقد الدُّرَر (ص ٢٤٧).
(١٤٦٧) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٤٣/ ح ٤٠٤٦).
(١٤٦٨) الفتن للمروزي (ص ٣٣١).
(١٤٦٩) الخرائج والجرائح (ج ١/ ص ١٨٥ و١٨٦/ ح ١٩).

(٢٥٨)

انظر: (٣٢٨) الأهواز، (٥٥١) جبل الأهواز، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٥٥٩/٢٩) الجبين الأزهر:
الجبين فوق الصدغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها...(١٤٧٠).
والأزهر: النيِّر...(١٤٧١).
ورد هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، من قبيل ما روي في (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قامت إليه الفضلاء والعلماء ووجوه أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا هذا المهدي فإنَّ قلوبنا اشتاقت إلى ذكره؟ فقال (عليه السلام): «هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر، وصاحب العلامة والشامة، العالم غير المعلَّم، والمخبر بالكائنات قبل أنْ تعلم معاشر الناس...»(١٤٧٢).
انظر: (١٣٣٨) صاحب الشامة، (١٣٤٤) صاحب العلامة، (٢٠٦٢) المخبر بالكائنات.

* * *

(٥٦٠/٣٠) جحدر بن الزيت:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تفليس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٩٨) تَفليس (تِفليس)، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٦١/٣١) الجدا:
لم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها تصحيف عن (جدَّة).
وجدَّة كما في (الموسوعة العربيَّة): (جِدَّة المدينة الرئيسيَّة الثانية في المملكة العربيَّة السعوديَّة بعد مدينة الرياض...، يعود تاريخ مدينة جدَّة إلى القرن الثاني قبل الميلاد، حيث يُعتقَد أنَّ أوَّل مَنْ سكنها قضاعة بن معد ابن عدنان وبنوه النازحون من جنوبي الجزيرة العربيَّة، بعد انهيار سدِّ مأرب عام (١١٥ق.م)... ويُعلَّل اسم المدينة بعدَّة تفسيرات جغرافيَّة ولغويَّة، فهي جُدَّة لأنَّها ساحل البحر لمكَّة والطريق إلى الماء والجبل، وقيل: إنَّها جَدَّة لأُسطورة ضمِّها لقبر حوَّاء أُمِّ البشر، أمَّا السعوديُّون فيُطلِقون عليها جِدَّة وهو الاسم الشائع لها)(١٤٧٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ الجدا: إِبْرَاهِيمُ»(١٤٧٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٦٢/٣٢) الجَدَّة:
لقب أطلقته بعض الروايات على زوجة الإمام الهادي (عليه السلام) وأُمِّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، إذ إنَّها جدَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وحسب بعض الروايات أنَّها كانت الوصيَّة الظاهريَّة بعد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) كما كانت السيِّدة زينب (عليها السلام).
انظر: (٢٦٥) أُمُّ أبي محمّد (عليه السلام)، (٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام)، (١١٦١) سليل.

* * *

(٥٦٣/٣٣) جراد:
الجراد ومفردُها جرادة، هي حشرات من رتبة مستقيمات الأجنحة... ويُعتبَر الجراد نوعاً من حشرات الجنادب التي تمتلك أرجلاً خلفيَّة قويَّة تساعدها على القفز...(١٤٧٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٧٠) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٩١/ مادَّة جبن).
(١٤٧١) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٦٧٤/ مادَّة زهر).
(١٤٧٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(١٤٧٣) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٨/ ص ٢٩٩).
(١٤٧٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(١٤٧٥) موسوعة ويكيبيديا.

(٢٥٩)

عدَّت بعض النصوص أنَّ من الأحداث التي تقع بين يدي القائم هو انتشار الجراد في وقته الطبيعي، وآخر في وقته غير الطبيعي.
التعبير بأنَّه بين يدي القائم يشير إلى قربه بالنسبة إلى الظهور.
وذكره الجراد - سواء في حينه أم في غير حينه - كحَدَث بين يدي القائم يشير إلى أنَّ انتشاره يُمثِّل ظاهرة غريبة وغير معهودة، كأنْ يكون انتشاره بشكل كبير جدًّا، ممَّا يُؤدِّي إلى إهلاك الكثير من المزروعات والنباتات.
فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «بَيْنَ يَدَيِ اَلْقَائِمِ مَوْتٌ أَحْمَرُ، وَمَوْتٌ أَبْيَضُ، وَجَرَادٌ فِي حِينِهِ، وَجَرَادٌ فِي غَيْرِ حِينِهِ، أَحْمَرُ كَالدَّمِ، فَأَمَّا اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ فَبِالسَّيْفِ، وَأَمَّا اَلمَوْتُ اَلْأَبْيَضُ فَالطَّاعُونُ»(١٤٧٦).
هذا، وقد جاء في رواية عامّيَّة أنَّ أهل اليمن يواجهون الجوع حتَّى لا يجدوا طعاماً إلَّا الجراد، ففي رواية عامّيَّة يذكرها المروزي بسنده عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: (اُخْرُجُوا يَا أَهْلَ اَلْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يَنْقَطِعَ اَلْحَبْلُ، وَقَبْلَ أَنْ لَا تَجِدُوا زَادًا إِلَّا اَلجَرَادَ)، قَالَ: (فَأَنَا رَأَيْتُ اَلْجَبَلَ الَّذِي قَالَ: إِنَّ اَلنَّارَ تَخْرُجُ مِنْهُ، تَسُوقُ أَهْلَ اَلْيَمَنِ)(١٤٧٧).
وكما ترى، فإنَّ هذا كلام أقرب إلى القَصَص والأساطير منه إلى الرواية.
انظر: (٢٢٤١) الموت الأبيض، (٢٢٤٢) الموت الأحمر، (٢٢٧٧) نار من قعر عدن.

* * *

(٥٦٤/٣٤) جِرَان:
قال الزمخشري: (الجران: مقدَّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره...)(١٤٧٨).
وقال الفيُّومي: (مقدَّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره، فإذا برك البعير ومدَّ عنقه على الأرض قيل: ألقى جرانه بالأرض)(١٤٧٩).
جاء في الروايات أنَّ من آثار بركات ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو أنَّه يملأ «اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مَلَأَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُ جَوْراً، وَتُخْرِجُ لَهُ اَلْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، وَيَحْثُو اَلمَالَ حَثْواً وَلَا يَعُدُّهُ عَدًّا، وَذَلِكَ حِينَ يَضْرِبُ اَلْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ»(١٤٨٠).
فظهور الإمام (عجَّل الله فرجه) يعني ثبات الإسلام وتمكُّنه من الأرض كلِّها، ثمّ بعد استتباب الإسلام على الأرض، يقوم بحثو المال حثواً، وستُخرِج الأرضُ أفلاذَ كبدها.
جدير بالذكر أنَّ هذا المعنى جاء في بعض روايات العامَّة أيضاً، ويبدو منها أنَّ المقصود من إلقاء الإسلام جرانه على الأرض هو تسليم الأمر، والاستقرار، لأنَّها فرَّعت إلقاء الإسلام جرانه على الأرض على خروج الإمام (عجَّل الله فرجه) وإعماله سُنَّة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في الناس، وبعد مبايعته (عجَّل الله فرجه).
حيث روى أحمد بسنده عن أُمِّ سَلَمة، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «فَيَقْسِمُ اَلمَالَ، وَيُعْمِلُ فِي اَلنَّاسِ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَيُلْقِي اَلْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ إِلَى اَلْأَرْضِ...»(١٤٨١).
وفي رواية المروزي بسنده عن قتادة، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَأْتِيهِ عُصَّابُ اَلْعِرَاقِ، وَأَبْدَالُ اَلشَّامِ، فَيُبَايعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيُلْقِي اَلْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ»(١٤٨٢).
وفي أُخرى عنه بنفس السند: «إِنَّهُ يَسْتَخْرِجُ اَلْكُنُوزَ، وَيَقْسِمُ اَلمَالَ، وَيُلْقِي اَلْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ»(١٤٨٣).
ومعه، فنستبعد ما قاله العلَّامة ابن ميثم البحراني (رحمه الله): (واستعار لفظ... الجران - وهو مقدَّم عنق البعير - للإسلام ملاحظة لشبهه إيَّاه في سقوطه عند ضعفه)(١٤٨٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٧٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٦/ باب ١٤/ ح ٦١).
(١٤٧٧) الفتن للمروزي (ص ٣٨٢).
(١٤٧٨) الفائق في غريب الحديث (ج ٢/ ص ٢٤٤).
(١٤٧٩) المصباح المنير (ج ١/ ص ٩٧).
(١٤٨٠) أمالي الطوسي (ص ٥١٢ و٥١٣/ ح ١١٢١/٢٨).
(١٤٨١) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٢٨٦/ ح ٢٦٦٨٩).
(١٤٨٢) الفتن للمروزي (ص ٢١٤).
(١٤٨٣) الفتن للمروزي (ص ٢٢٢).
(١٤٨٤) اختيار مصباح السالكين (ص ٣٧٦).

(٢٦٠)

انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام، (١٩٨) الإٍسلام غريباً.

* * *

(٥٦٥/٣٥) جرجان:
جرجان أو كركان (بالفارسيَّة: گرگان)، وكانت قديماً تُسمَّى أسترآباذ أو أسترآباد، إحدى المُدُن الشهيرة في إيران. وتقع في شمال إيران حاليًّا، وكانت جرجان مركز منطقة استرآباد. وإليها ينتسب الشريف الجرجاني... وقد ذكر السيوطي في كتابه (تاريخ الخلفاء) أنَّ المسلمين سيطروا على هذه المدينة في زمن سليمان بن عبد المَلِك(١٤٨٥).
في رواية الإمام الصادق عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) في ذكر أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّه قال: «وَمِنْ جُرْجَانَ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلاً»(١٤٨٦).
وفي روايته الأُخرى التي ذكر فيها أسماء الذين هم من جرجان، فقال (عليه السلام): «وَمِنْ جُرْجَانَ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلاً: أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الله، وَزُرَارَةُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَاَلْحُسَيْنُ اِبْنُ عَلِيِّ بْنِ مَطَرٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ قُرَّةَ اِبْنِ حُوَيَّةَ، وَعَلَّانُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ اِبْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمْرٍو، وَعَلِيُّ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ مَحْمُودٍ، وَسَلْمَانُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَاَلْعُرْيَانُ بْنُ اَلخَفَّانِ اَلمُلَقَّبُ بِحَالِ رَوْتَ، وَشُعْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُوسَى بْنُ كُرْدَوَيْهِ»(١٤٨٧).
جدير بالذكر أنَّ السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) روى عن السليلي أنَّه يكون من جرجان رجل واحد، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وَرَجُلٌ مِنْ جُرْجَانَ»(١٤٨٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٦٦/٣٦) الجرهمي:
جرهم قبيلة قديمة من السُّكَّان الأصليِّين لشبه الجزيرة العربيَّة، نزلوا بمكَّة عند هاجر وابنها إسماعيل (عليه السلام) قادمين من اليمن، وعندما كبر إسماعيل تزوَّج منهم.
روى المقدسي في (عقد الدُّرَر) أنَّ من العلامات التي تقع قبل نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام) هو خروج الجرهمي في الشام بعد خروج الأصهب، وبعده يخرج القحطاني في اليمن، بعدهم يظهر السفياني في دمشق، إذ روى عن كعب الأحبار أنَّه قال: (لا بدَّ من نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض، ولا بدَّ أنْ يظهر بين يديه علامات وفتن، فأوَّل ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثمّ يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن)(١٤٨٩).
وكما ترى فإنَّ الرواية - مع ضعف سندها بكعب الأحبار اليهودي، وأنَّها لم تُرْوَ عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) - تخالف رواياتنا من أنَّ الأصهب من الشام، فقد جاء في الرواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) عن علامات ذكرها لجابر الجعفي: «وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...»(١٤٩٠).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال: إنَّ الجزيرة تشمل أرض الشام.
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (٥٧٠) الجزيرة، (٧٨٠) خراب الشام.

* * *

(٥٦٧/٣٧) جريدة خيل:
الجريدة: خيل لا رجَّالة فيها، كالجرد(١٤٩١)، أي لا يوجد فيهم راجلٌ بلا فرس.
جاء في الرواية عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يقضي على السفياني، فإنَّه «ثُمَّ يُرْسِلُ جَرِيدَةَ خَيْلٍ إِلَى اَلرُّومِ، فَيَسْتَحْضِرُونَ بَقِيَّةَ بَنِي أُمَيَّةَ، فَإِذَا اِنْتَهَوْا إِلَى اَلرُّومِ قَالُوا: أَخْرِجُوا إِلَيْنَا أَهْلَ مِلَّتِنَا عِنْدَكُمْ، فَيَأْبَوْنَ وَيَقُولُونَ: وَالله لَا نَفْعَلُ، فَيَقُولُ اَلْجَرِيدَةُ: وَالله لَوْ أَمَرَنَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٨٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٤٨٦) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٤٨٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٩ و٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٤٨٨) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠ و٢٩١/ ح ٤١٧).
(١٤٨٩) عقد الدُّرَر (ص ٧٩ و٨٠).
(١٤٩٠) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(١٤٩١) القاموس المحيط (ج ١/ ص ٢٨٢/ مادَّة جرد).

(٢٦١)

لَقَاتَلْنَاكُمْ، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ فَيَعْرِضُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: اِنْطَلِقُوا فَأَخْرِجُوا إِلَيْهِمْ أَصْحَابَهُمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ أَتَوْا بِسُلْطَانٍ [عَظِيمٍ] وَهُوَ قَوْلُ الله: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾»، قَالَ: «يَعْنِي اَلْكُنُوزَ اَلَّتِي كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ، ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٢ - ١٥]، لَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ»(١٤٩٢).
وهذا المعنى يشير إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيعمل على استئصال جميع الظالمين والمنحرفين في كلِّ بقاع العالم، وأنَّه لن يتهاون معهم، وهذا ما يقتضيه هدفه الأعظم وهو أنْ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
انظر: (٤٣٥) بنو أُميَّة، (١٠٤٠) الروم، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(٥٦٨/٣٨) جرير بن رستم بن سعد الكيساني:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باوَرد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٧) باوَرد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٦٩/٣٩) جزر جزور:
الجزور هي الناقة المذبوحة المجزورة، والمقصود من جزر جزور هي المدَّة التي يستغرقها جزرها أي ذبحها ونحرها، كناية عن السرعة.
جاء في بعض الروايات عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يصل إلى الكوفة، ويخرج عليه البُتريَّة ويقولون له: «يَا اِبْنَ فَاطِمَةَ، اِرْجِعْ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ. فَيَضَعُ اَلسَّيْفَ فِيهِمْ عَلَى ظَهْرِ اَلنَّجَفِ عَشِيَّةَ اَلْاِثْنَيْنِ مِنَ اَلْعَصْرِ إِلَى اَلْعِشَاءِ، فَيَقْتُلُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ جَزْرِ جَزُورٍ، فَلَا يَفُوتُ مِنْهُمْ رَجُلٌ، وَلَا يُصَابُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدٌ، دِمَاؤُهُمْ قُرْبَانٌ إِلَى الله....»(١٤٩٣).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (١٢٣٢) السيف، (١٥٨٩) عشيَّة الاثنين.

* * *

(٥٧٠/٤٠) الجزيرة:
ورد ذكر (الجزيرة) في بعض النصوص المهدويَّة، مجردةً عن أيِّ إضافة أو وصف، ووردت في نصوص أُخرى مع إضافة أو وصف، وبمراجعة معنى الجزيرة، في المنطقة التي تدور أحداث الروايات حولها، فالمقصود منها ما تُسمَّى بالجزيرة الفراتيَّة.
ففي (موسوعة ويكيبيديا): (الجزيرة الفراتيَّة اختصاراً الجزيرة، وتاريخيًّا إقليم أقور هي منطقة واقعة بين الشام والعراق والأناضول، تشمل المنطقة اليوم شمال شرق سوريا، وشمال غرب العراق، وجنوب شرق تركيا، مشكِّلة الجزء الشمالي من وادي الرافدين). يحدُّها من الشرق جبال زاغروس، ومن الشمال جبال طوروس، وإلى الجنوب بادية الشام، ومنخفضات الثرثار والحبَّانيَّة).
وباستقراء النصوص في ذلك نجد الموارد الآتية:
المورد الأوَّل: بلاد الجزيرة التي يخرج منها الأصهب:
ففي رواية ضعيفة السند رواها المقدسي، قال: وذكر الإمام أبو الحسن محمّد بن عبيد الكسائي في (قَصَص الأنبياء (عليهم السلام)) عن كعب الأحبار أنَّه قال: (لا بدَّ من نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض، ولا بدَّ أنْ يظهر بين يديه علامات وفتن، فأوَّل ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثمّ يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن)(١٤٩٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٩٢) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٦٠/ ح ٤٩).
(١٤٩٣) دلائل الإمامة (ص ٤٥٦/ ح ٤٣٥/٣٩).
(١٤٩٤) عقد الدُّرَر (ص ٧٩ و٨٠).

(٢٦٢)

إذ إنَّ الأصهب يخرج من الشام، لا من بلاد الجزيرة، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال بأنَّ بلاد الجزيرة تشمل الشام.
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (٤٢٠) بلاد الجزيرة، (٥٦٦) الجرهمي.
المورد الثاني: نزول الترك الجزيرة:
فقد روى المقدسي رواية ضعيفة أيضاً عن عمَّار بن ياسر: (ويخرج ثلاثة نفر بالشام كلُّهم يطلب المُلك...، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمّد، وينزل الترك الجزيرة...)(١٤٩٥).
وروي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... فَأَقْبَلَتِ اَلتُّرْكُ حَتَّى نَزَلَتِ اَلجَزِيرَةَ...»(١٤٩٦).
انظر: (٤٨٩) الترك، (٢٣١٦) نزول الترك الجزيرة.
المورد الثالث: خروج عوف السلمي منها:
رَوَى حَذْلَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): صِفْ لِي خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ، وَعَرِّفْنِي دَلَائِلَهُ وَعَلَامَاتِهِ، فَقَالَ: «يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَوْفٌ اَلسُّلَمِيُّ بِأَرْضِ اَلجَزِيرَةِ، وَيَكُونُ مَأْوَاهُ تِكْرِيتٌ، وَقَتْلُهُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ...»(١٤٩٧).
وهذه الجزيرة هي الفراتيَّة، لأنَّ مأواه تكريت في العراق.
انظر: (٤٩٩) تكريت، (١٦٨٧) عوف السلمي، (٢١٠٠) مسجد دمشق.
المورد الرابع: الجزيرة التي ينزل إليها صاحب المغرب:
فقد روى المقدسي: (... ويقبل صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثمّ يسير حتَّى ينزل الجزيرة إلى السفياني)(١٤٩٨).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٣٤٨) صاحب المغرب.
المورد الخامس: خروج راية بالجزيرة:
في مرسَلة المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «تختلف ثلاث رايات: راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة. ثمّ يخرج رجل من ولد العبَّاس بالشام...»(١٤٩٩).
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (١٢٥٢) الشام، (٢١٣١) مصر.
المورد السادس: أمن وخراب الجزيرة:
جاء في رواية كعب، قَالَ: (اَلجَزِيرَةُ آمِنَةٌ مِنَ اَلْخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ أَرْمِينِيَةَ، وَمِصْرُ آمِنَةٌ مِنَ اَلْخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ اَلجَزِيرَةُ، وَاَلْكُوفَةُ آمِنَةٌ مِنَ اَلْخَرَابِ حَتَّى تخْرَبَ مِصْرُ...)(١٥٠٠).
انظر: (٥٧٤) جزيرة العرب، (٧٨١) خراب مصر، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٥٧١/٤١) جزيرة أصبهان:
المكان الذي يخرج منه الدجَّال كما ورد في بعض النصوص العامّيَّة، فقد روى المروزي بسنده عَنْ سُلَيْمَانَ اِبْنِ عِيسَى، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّ اَلدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ جَزِيرَةِ أَصْبَهَانَ فِي اَلْبَحْرِ، يُقَالُ لَهَا: ماطولة)(١٥٠١).
وهي رواية ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٧٦) ماطولة، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(٥٧٢/٤٢) جزيرة أوال:
في (معجم البلدان): (أوال - بالضمِّ، ويُروى بالفتح -: جزيرة يحيط بها البحر بناحية البحرين، فيها نخل كثير وليمون وبساتين...)(١٥٠٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٩٥) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(١٤٩٦) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص٦٤/ ح ١١٧).
(١٤٩٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(١٤٩٨) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(١٤٩٩) عقد الدُّرَر (ص ٩٠).
(١٥٠٠) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٦٢ و٤٦٣).
(١٥٠١) الفتن للمروزي (ص ٣٢٥).
(١٥٠٢) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٧٤).

(٢٦٣)

وكانت فيها حضارة قديمة سكنت جزيرة البحرين...، حيث كانت تابعة للحضارة السومريَّة في بلاد ما بين النهرين. كما تشير بعض الأبحاث عن تاريخ البحرين أنَّها كانت على علاقة وثيقة بين الحضارة السومريَّة وحضارة أوال من حيث اللغة السومريَّة كتابةً ونطقاً وتجارةً وغيره من المعاملات...(١٥٠٣).
وعلى كلِّ حال، فقد جاء ذكر جزيرة أوال في كتاب (إلزام الناصب) في عدَّة مواضع، وهي:
الموضع الأوَّل: الويل لأهل أوال:
في خطبة البيان - بنقل (إلزام الناصب) - أنَّ الويل يكون لأهل أوال، وأنَّ بها ثلاث عشرة وقعة، فقد ورد فيها: «ويا ويل لأهل أوال مع صابون من الكافور الملعون يذبح رجالهم ويستحيي نساءهم، وإنِّي لأعرف بها ثلاث عشرة وقعة، الأُولى بين القلعتين، والثانية في الصليب، والثالثة في الجنيبة، والرابعة عند نوپا، والخامسة عند أهل عراد وأكراد، والسادسة في أوكرخارقان والكليا، وفي سارو بين الجبلين، وبئر حنين، ويمين الكثيب، وذروة الجبل، ويمين شجرات النبق...»(١٥٠٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان.
الموضع الثاني: اختلاف ثلاث رايات علامة السفياني:
أنَّ من علامات ظهور السفياني هو اختلاف ثلاث رايات، إحداها من جزيرة أوال، فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «علامة خروجه، تختلف ثلاث رايات: راية من العرب، فيا ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم، وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس، وراية من الشام، فتدوم الفتنة بينهم سنة...»(١٥٠٥).
والملاحَظ أنَّ هذه الرواية جعلت جزيرة أوال من أرض فارس، لا البحرين، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال بأنَّ البحرين كانت تصل زمن صدور النصِّ إلى بلاد فارس، وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند.
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (٧٨٦) خروج السفياني، (١٦٢٣) علامات الظهور.
الموضع الثالث: أنَّ من جزيرة أوال بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
أنَّ منها خمسة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وخمسة رجال من جزيرة أوال وهي البحرين: عامر، وجعفر، ونصير، وبكير، وليث»(١٥٠٦).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الموضع الرابع: خراب جزيرة أوال:
أنَّه بعد موت المهدي (عجَّل الله فرجه) ودفن النبيِّ عيسى له، ثمّ موت النبيِّ عيسى، ووزراء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأنصاره، فإنَّ الدنيا تخرب، وتقع الكثير من الأحداث التي تُؤدِّي إلى تراجع الحياة إلى الأسوأ، ومن ذلك خراب جزيرة أوال، كما جاء في خطبة البيان أيضاً: «... وتخرب جزيرة أوال من البحرين...»(١٥٠٧).
وهذه الرواية الأخيرة مع ضعف سندها، فإنَّها تخالف ما ثبت في رواياتنا من أنَّ الذي يُجهِّز الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْقَاسِمَ اَلْبَطَلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «... فَإِذَا اِسْتَقَرَّتِ اَلمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ اَلمُؤْمِنِينَ أَنَّه اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) جَاءَ اَلْحُجَّةَ اَلمَوْتُ فَيَكُونُ الَّذِي يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيُحَنِّطُهُ وَيَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَلَا يَلِي اَلْوَصِيَّ إِلَّا اَلْوَصِيُّ»(١٥٠٨).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٧١) مكان دفن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٠٣) موسوعة ويكيبيديا.
(١٥٠٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٥ و١٦٦).
(١٥٠٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧١).
(١٥٠٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(١٥٠٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٢).
(١٥٠٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٦/ ح ٢٥٠).

(٢٦٤)

(٥٧٣/٤٣) الجزيرة الخضراء:
اعتقد البعض بأنَّ سكن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في جزيرة تُسمَّى الخضراء، وهذا القول والاعتقاد لم يرجع إلى أصل روائي، وإنَّما دخل في كُتُبنا من بدايات القرن الثاني عشر في بعض كُتُب العلَّامة المجلسي (رحمه الله) حيث نقل قصَّة طويلة عن دخول رجل يُسمَّى بعليِّ بن فاضل المازندراني إلى هذه الجزيرة وما جرى له فيها، وإنَّما ذكرها لما فيها من الغرائب وإنْ لم يظفر بها في الأُصول المعتبرة، فقال في أوَّله: (وجدت رسالة مشتهرة بقصَّة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض أحببت إيرادها لاشتمالها على ذكر من رآه، ولما فيه من الغرائب، وإنَّما أفردت لها باباً لأنِّي لم أظفر به في الأُصول المعتبرة)(١٥٠٩).
فاعتقد البعض اعتماداً على هذه القصَّة الأُسطوريَّة بأنَّ سكن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في هذه الجزيرة.
والصحيح هو أنَّه لا يعرف أحد سكن الإمام (عجَّل الله فرجه)، ولا التقى به عليُّ بن فاضل في هذا المكان حتَّى يستنتج أحدهم بأنَّ هذا المكان هو مسكن الإمام (عجَّل الله فرجه).
وللسيِّد جعفر مرتضى العاملي (رحمه الله) كتاب بعنوان: (ماذا عن الجزيرة الخضراء ومثلَّث برمودا) فنَّد فيه هذه الدعوى.
انظر: (١٤٨٩) طيبة، (١٧٢٦) الغيبة، (٢٢٢٣) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٥٧٤/٤٤) جزيرة العرب:
شبه الجزيرة العربيَّة والمعروفة أيضاً بـ(الجزيرة العربيَّة وجزيرة العرب وجزيرة محمّد)، كما تُعرَف بـ(شبه القارَّة العربيَّة)، هي منطقة جغرافيَّة تقع في جنوب غرب آسيا عند تلاقي آسيا مع أفريقيا، وهي أكبر شبه جزيرة في العالم، وثاني أكبر شبه قارَّة على وجه الأرض، وهي محاطة من الغرب بالبحر الأحمر، ومن الشمال الشرقي بالخليج العربي، ومن الجنوب الشرقي بالمحيط الهندي(١٥١٠).
في حديث المعراج المرفوع إلى ابن عبَّاس أنَّ الله تعالى أخبر النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّه لأمير المؤمنين (عليه السلام) خصالاً، منها: «وَأَعْطَيْتُكَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيًّا كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنَ اَلْبِكْرِ اَلْبَتُولِ، وَآخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ مِنْهُمْ ظُلْماً وَجَوْراً، أُنْجِي بِهِ مِنَ اَلْهَلَكَةِ، وَأُهْدِي بِهِ مِنَ اَلضَّلَالَةِ، وَأُبْرِئُ بِهِ مِنَ اَلْعَمَى، وَأَشْفِي بِهِ اَلمَرِيضَ، فَقُلْتُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَأَوْحَى اللهُ (جَلَّ وَعَزَّ): يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ اَلْعِلْمُ، وَظَهَرَ اَلْجَهْلُ، وَكَثُرَ اَلْقُرَّاءُ، وَقَلَّ اَلْعَمَلُ، وَكَثُرَ اَلْقَتْلُ، وَقَلَّ اَلْفُقَهَاءُ اَلْهَادُونَ، وَكَثُرَ فُقَهَاءُ اَلضَّلَالَةِ وَاَلْخَوَنَةُ، وَكَثُرَ اَلشُّعَرَاءُ، وَاِتَّخَذَ أُمَّتُكَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ، وَحُلِّيَتِ اَلمَصَاحِفُ، وَزُخْرِفَتِ اَلمَسَاجِدُ، وَكَثُرَ اَلْجَوْرُ وَاَلْفَسَادُ، وَظَهَرَ اَلمُنْكَرُ، وَأَمَرَ أُمَّتُكَ بِهِ وَنَهَوْا عَنِ اَلمَعْرُوفِ، وَاِكْتَفَى اَلرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَاَلنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَصَارَتِ اَلْأُمَرَاءُ كَفَرَةً، وَأَوْلِيَاؤُهُمْ فَجَرَةً، وَأَعْوَانُهُمْ ظَلَمَةً، وَذَوِي اَلرَّأْيِ مِنْهُمْ فَسَقَةً، وَعِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ...»(١٥١١).
ولعلَّ هذا الخسف هو الذي يقع بجيش السفياني، والذي عُدَّ من العلامات القريبة جدًّا من الظهور المقدَّس، وربَّما يكون غيره من العلامات غير الحتميَّة القريبة أو البعيدة، والله العالم.
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (٧٨٩) الخسف، (٧٩٤) خسف بالمشرق.

* * *

(٥٧٥/٤٥) الجسَّاسة:
ذكرت روايات العامَّة أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) كان فرحاً بخبر الجساسة، إذ أخبر الدجَّال أنَّه لا يطأ المدينة أبداً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٠٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٥٩).
(١٥١٠) موسوعة ويكيبيديا.
(١٥١١) كمال الدِّين (ص ٢٥١/ باب ٢٣/ ح ١).

(٢٦٥)

فقد روى ابن حنبل في حديث فاطمة بنت قيس: ... خَرَجَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ، فَصَلَّى صَلَاةَ اَلْهَاجِرَةِ، ثُمَّ قَعَدَ، فَفَزِعَ اَلنَّاسُ، فَقَالَ: «اِجْلِسُوا أَيُّهَا اَلنَّاسُ، فَإِنِّي لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هَذَا لِفَزَعٍ، وَلَكِنَّ تَمِيماً اَلدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَراً مَنَعَنِي اَلْقَيْلُولَةَ مِنَ اَلْفَرَحِ وَقُرَّةِ اَلْعَيْنِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ، أَخْبَرَنِي أَنَّ رَهْطاً مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا اَلْبَحْرَ، فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ، فَأَلْجَأَتْهُمُ اَلرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا، فَقَعَدُوا فِي قُوَيْرِبٍ بِالسَّفِينَةِ، حَتَّى خَرَجُوا إِلَى اَلْجَزِيرَةِ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْلَبَ كَثِيرِ اَلشَّعْرِ، لَا يَدْرُونَ أَرَجُلٌ هُوَ أَوْ اِمْرَأَةٌ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّلَامَ، قَالُوا: أَلَا تُخْبِرُنَا؟ قَالَ: مَا أَنَا بِمُخْبِرِكُمْ وَلَا بِمُسْتَخْبِرِكُمْ، وَلَكِنْ هَذَا اَلدَّيْرَ قَدْ رَهِقْتُمُوهُ فَفِيهِ مَنْ هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَيَسْتَخْبِرَكُمْ، قَالَ: قُلْنَا: فَمَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا اَلجَسَّاسَةُ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا اَلدَّيْرَ، فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ اَلْوَثَاقِ، مُظْهِرٍ اَلْحُزْنَ، كَثِيرِ اَلتَّشَكِّي، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنَ اَلْعَرَبِ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ اَلْعَرَبُ؟ أَخَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلُوا؟ قَالُوا: خَيْراً، آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ، وَكَانَ لَهُ عَدُوٌّ فَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَالْعَرَبُ اَلْيَوْمَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: صَالِحَةٌ يَشْرَبُ مِنْهَا أَهْلُهَا لِشَفَتِهِمْ، وَيَسْقُونَ مِنْهَا زَرْعَهُمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: صَالِحٌ، يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عَامٍ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ اَلطَّبَرِيَّةِ، قَالُوا: مَلْأَى، قَالَ: فَزَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ حَلَفَ: لَوْ خَرَجْتُ مِنْ مَكَانِي هَذَا مَا تَرَكْتُ أَرْضاً مِنْ أَرْضِ الله إِلَّا وَطِئْتُهَا غَيْرَ طَيْبَةَ، لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سُلْطَانٌ»، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِلَى هَذَا اِنْتَهَى فَرَحِي - ثَلَاثَ مِرَارٍ -، إِنَّ طَيْبَةَ اَلمَدِينَةَ إِنَّ الله حَرَّمَ حَرَمِي عَلَى اَلدَّجَّالِ أَنْ يَدْخُلَهَا»، ثُمَّ حَلَفَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا لَهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ فِي سَهْلٍ وَلَا فِي جَبَلٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ مَا يَسْتَطِيعُ اَلدَّجَّالُ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَى أَهْلِهَا...»(١٥١٢).
والجَسُّ: جَسُّ الخبر، ومنه التجسُّس، وجَسَّ الخبر وتجسَّسه: بحث عنه وفحص...(١٥١٣).
فسَّرتها رواية أبي سَلَمة بأنَّها (امرأة تجرُّ شعر جلدها ورأسها)(١٥١٤).
وقال النووي في شرحه على (صحيح مسلم): (وأمَّا الدابَّة المذكورة في هذا الحديث، فهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ﴾ [النمل: ٨٢]، قال المفسِّرون: هي دابَّة عظيمة تخرج من صدع في الصفا، وعن ابن عمرو بن العاص: أنَّها الجسَّاسة المذكورة في حديث الدجَّال)(١٥١٥).
وقال في موضع آخر: (باب قصَّة الجسَّاسة، هي بفتح الجيم وتشديد السين المهملة الأُولى، قيل: سُمّيت بذلك لتجسُّسها الأخبار للدجَّال، وجاء عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص أنَّها دابَّة الأرض المذكورة في القرآن)(١٥١٦).
والرواية ضعيفة السند كما ترى، وهي من الأساطير والخرافات الموضوعات، ومن العجيب أنَّهم آمنوا بمثل هذه الرواية، وأنكروا طول عمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وغيبته رغم تواتر الأخبار فيها!
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٣٦٥) صائد بن الصيد، (١٤٨٢) طول العمر.

* * *

(٥٧٦/٤٦) جسر مَنْبِج:
قال الحموي: (مَنْبِج - بالفتح، ثمّ السكون، وباء موحَّدة مكسورة، وجيم -: وهو بلد قديم، وما أظنُّه إلَّا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥١٢) مسند أحمد (ج ٤٥/ ص ٥٧ و٥٨/ ح ٢٧١٠١).
(١٥١٣) لسان العرب (ج ٦/ ص ٣٨/ مادَّة جسس).
(١٥١٤) سُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣٢٠ و٣٢١/ ح ٤٣٢٨).
(١٥١٥) شرح صحيح مسلم (ج ١٨/ ص ٢٧ و٢٨).
(١٥١٦) شرح صحيح مسلم (ج ١٨/ ص ٧٨).

(٢٦٦)

روميا...، وذكر بعضهم أنَّ أوَّل من بناها كسرى، لمَّا غلب على الشام وسمَّاها به، أي: أنا أجود، فعُرِّبت فقيل له: مَنْبِج...)(١٥١٧).
فهي إحدى قرى الشام القديمة.
جاء في رواية ضعيفة عن أبي هريرة: (تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَأُخْرَى مِنْ اَلمَغْرِبِ، تَحْشُرَانِ اَلنَّاسَ، بَيْنَ أَيْدِيهِمُ اَلْقِرَدَةُ، يَسِيرَانِ بِالنَّهَارِ، وَتَكْمُنَانِ بِاللَّيْلِ، حَتَّى تَجْتَمِعَا بِجِسْرِ مَنْبِجَ)(١٥١٨).
وهي رواية ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٧٨) نار من المشرق، (٢٢٣٠) من المشرق.

* * *

(٥٧٧/٤٧) جسم إسرائيلي:
جاء في بعض الروايات وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّ له جسماً إسرائيليًّا، فقد روي عَنْ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، وَجْهُهُ كَالْكَوْكَبِ اَلدُّرِّيِّ، وَاَللَّوْنُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ، وَاَلْجِسْمُ جِسْمٌ إِسْرَائِيليٌّ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، يَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَاَلطَّيْرُ فِي اَلْجَوِّ...»(١٥١٩).
وبيَّنه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (أي مثل بني إسرائيل في طول القامة وعظم الجثَّة...)(١٥٢٠).
وعلى هذا البيان يمكن قبول وصفه (عجَّل الله فرجه) بذلك، على الرغم من ضعف سند الروايات الواردة في هذا الوصف؛ كونها عامّيَّة.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٧٤) عربي اللون، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.

* * *

(٥٧٨/٤٨) الجَشِب:
الطعام الجَشِب: ما لا أُدم فيه، وهو الغليظ الخشن، أو هو ما لا يطيب أكله.
جاء في شأن القائم (عجَّل الله فرجه) عن أبي عبد الله (عليه السلام): «وَالله، مَا لِبَاسُهُ إِلَّا اَلْغَلِيظُ، وَمَا طَعَامُهُ إِلَّا اَلشَّعِيرُ اَلجَشِبُ»(١٥٢١).
وفي أُخرى عنه (عليه السلام): «وَلَا طَعَامُهُ إِلَّا اَلجَشِبُ»(١٥٢٢).
زهد الإمام (عجَّل الله فرجه) في الوقت الذي يكون هو الحاكم لكلِّ الأرض، رسالة مهمَّة للمؤمنين أنْ لا يتعلَّقوا بالدنيا مهما حلَت في أعينهم، وأنْ يأخذوا منها قدر ما يبلغهم بغيتهم وهدفهم، وليكن الإمام (عجَّل الله فرجه) قدوة لنا في ذلك.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٥٩٣) جفنة القائم، (١٨١٣) القائم.

* * *

(٥٧٩/٤٩) جعد:
الشعر الجَعْدُ المتكسِّر(١٥٢٣).
وصفٌ لشعر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص، فقد روى النعماني (رحمه الله) بسنده «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ، جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ...»(١٥٢٤).
والرواية ضعيفة السند، ومتعارضة مع ما ورد من كون شعر رأسه مسترسلاً:

انظر فيه: (٦٨٧) حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه، (٢٤٢٥) وفرة سحماء سبطة.
هذا، وقد ورد في بعض النصوص العامّيَّة ما يظهر منه أنَّ (جعد الشعر) وصف للسفياني:

انظر فيه: (٩٨٢) رجل ربعة.
انظر: (٢٥٧) أقبل، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخلْقيَّة، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.

* * *

(٥٨٠/٥٠) جعفر:
ورد هذا الاسم - منفرداً - في موارد:
المورد الأوَّل: كنية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي بعض

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥١٧) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٢٠٥).
(١٥١٨) الفتن للمروزي (ص ٣٨٣).
(١٥١٩) دلائل الإمامة (ص ٤٤١/ ح ٤١٣/١٧).
(١٥٢٠) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٨٥).
(١٥٢١) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩/ باب ١٣/ ح ٢١).
(١٥٢٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩/ باب ١٣/ ح ٢٠).
(١٥٢٣) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤٠٨/ مادَّة حبك).
(١٥٢٤) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).

(٢٦٧)

النصوص أنَّ كنية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي جعفر، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين) بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلمُنْذِرِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي اَلْفَتْحِ، قَالَ: جَاءَنِي يَوْماً فَقَالَ لِيَ: اَلْبِشَارَةُ، وُلِدَ اَلْبَارِحَةَ فِي اَلدَّارِ مَوْلُودٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَأَمَرَ بِكِتْمَانِهِ، قُلْتُ: وَمَا اِسْمُهُ؟ قَالَ: سُمِّيَ بِمُحَمَّدٍ، وَكُنِّيَ بِجَعْفَرٍ(١٥٢٥).
ويبدو أنَّ المقصود ليس هي الكنية بالمعنى الحقيقي -تلك التي تبدأ بكلمة أب أو أُمٍّ -، وإنَّما ما ذكره المحدِّث النوري تعليقاً على ذلك: (والظاهر أنَّه ليس المراد الكنية المعروفة، بل المقصود هو عدم التصريح باسمه، بل يُعبَّر عنه بالكناية بجعفر خوفاً من عمِّه جعفر. فعندما يُخبر الشيعة بعضهم البعض يقولون: رأينا جعفر، أو أنَّه إمام، أو احمل هذا المال إليه، لأجل أنْ لا يطَّلع أتباع جعفر على ذلك)(١٥٢٦).
انظر: (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه.
المورد الثاني: من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (الزناط)، كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (١٠٦٧) الزناط.
المورد الثالث: من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من منطقة (السهم) حسب ما جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢١٠) السهم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٨١/٥١) جعفر بن حلال:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الروم) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.

* * *

(٥٨٢/٥٢) جعفر بن حمدان الهمداني:
لم تُذكَر له ترجمة في كُتُب علم الرجال، ولكن عدَّه الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين) ممَّن وقف على معجزات مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه، وله مكاتبة إليه(١٥٢٧).
وقال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (جعفر بن حمدان الهمداني: روى محمّد بن محمّد الخزاعي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الأسدي، عن أبيه، (عن) محمّد بن أبي عبد الله الكوفي أنَّه ممَّن رأى الحجَّة (عجَّل الله فرجه)...، أقول: إنَّ أكثر رجال السند لم يرد فيهم توثيق ولا مدح، وإنَّهم مجاهيل...)(١٥٢٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد قال عنه الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّه ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، قال: (وَمِنْ هَمَدَانَ: مُحَمَّدُ بْنُ كِشْمِرْدَ، وَجَعْفَرُ بْنُ حَمْدَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ)(١٥٢٩).
وروى (رحمه الله) عنه بعض التوقيعات.
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢٠٤٣) محمّد بن كشمرد، (٢٣٩١) همدان.

* * *

(٥٨٣/٥٣) جعفر بن زكريَّا:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سرنديب) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١١٤) سرنديب، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٨٤/٥٤) جعفر بن سعيد الضرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الأهواز) كما ورد ذلك في رواية الإمام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٢٥) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ١١).
(١٥٢٦) النجم الثاقب (ج ١/ ص ١٨٠).
(١٥٢٧) مستدركات علم الرجال (ج ٢/ص ١٥٤/الرقم ٢٥٨٧).
(١٥٢٨) معجم رجال الحديث (ج ٥/ص ٣٢ و٣٣/الرقم ٢١٥٧).
(١٥٢٩) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).

(٢٦٨)

الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، وقد جاء فيها أنَّه يعود بصيراً.
انظر: (٣٢٨) الأهواز، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٦٩١) عيسى بن تمام.

* * *

(٥٨٥/٥٥) جعفر بن طرخان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(٥٨٦/٥٦) جعفر بن عبد الرحمن:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باب الأبواب) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٤٨) باب الأبواب، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٥٨٧/٥٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل:
ذكرت بعض النصوص أنَّه كان من خواصِّ أبي جعفر العمري (رضي الله عنه)، وأنَّه كان يتمتَّع بالكثير من الورع والطاعة لأوامر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الصادرة عن السفير الثاني، وأنَّه كان من الجلالة والشهرة والمعرفة والوثاقة لدى الشيعة بحيث كانوا يتوقَّعون من دون شكٍّ أنَّه سيكون - هو أو أبوه - السفير الثالث بعد العمري، ولمَّا بلَّغ السفير الثاني الحسين بن روح سفيراً ثالثاً، أطاع ابن متِّيل ولم يعترض أصلاً.
فقد قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَتِّيلٍ، عَنْ عَمِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ اَلسَّمَّانَ (رضي الله عنه) اَلْوَفَاةُ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَأْسِهِ أُسَائِلُهُ وَأُحَدِّثُهُ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ رُوحٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ لِي: قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُوصِيَ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ، قَالَ: فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، وَأَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي اَلْقَاسِمِ وَأَجْلَسْتُهُ فِي مَكَانِي وَتَحَوَّلْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ(١٥٣٠).
وفيما نقله الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن أبي القاسم جعفر ابن محمّد بن قولويه القمِّي أنَّه قال: قَالَ مَشَايِخُنَا: كُنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ كَائِنَةٌ مِنْ [أَمْرِ] أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ أَوْ أَبُوهُ، لِمَا رَأَيْنَا مِنَ اَلْخُصُوصِيَّةِ (بِهِ) وَكَثْرَةِ كَيْنُونَتِهِ فِي مَنْزِلِهِ، حَتَّى بَلَغَ أَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً إِلَّا مَا أُصْلِحَ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ وَأَبِيهِ بِسَبَبٍ وَقَعَ لَهُ، وَكَانَ طَعَامُهُ اَلَّذِي يَأْكُلُهُ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرٍ وَأَبِيهِ. وَكَانَ أَصْحَابُنَا لَا يَشُكُّونَ إِنْ كَانَتْ حَادِثَةٌ لَمْ تَكُنِ اَلْوَصِيَّةُ إِلَّا إِلَيْهِ مِنَ اَلْخُصُوصِيَّةِ (بِهِ)، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ (وَ)وَقَعَ اَلْاِخْتِيَارُ عَلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ سَلَّمُوا وَلَمْ يُنْكِرُوا، وَكَانُوا مَعَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا كَانُوا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، وَلَمْ يَزَلْ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ فِي جُمْلَةِ أَبِي اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه) وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَتَصَرُّفِهِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ إِلَى أَنْ مَاتَ (رضي الله عنه)، فَكُلُّ مَنْ طَعَنَ عَلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ فَقَدْ طَعَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، وَطَعَنَ عَلَى اَلْحُجَّةِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)(١٥٣١).
انظر: (٢٩٤) أُمِّ عبد الله، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٥٨٨/٥٨) جعفر الشاه الدقَّاق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو الروذ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩١) مرو الروذ.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٣٠) كمال الدِّين (ص ٥٠٣/ باب ٤٥/ ح ٣٣).
(١٥٣١) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٩ و٣٧٠/ ح ٣٣٧).

(٢٦٩)

(٥٨٩/٥٩) جعفر الكذَّاب:
هو جعفر بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام)، عمُّ الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه).
ادَّعى الإمامة بعد وفاة أخيه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) مدَّعياً أنَّه الوريث الشرعي للإمام العسكري (عليه السلام)، وأنَّ الإمام لم يُخلِف ولداً.
وقد ثبت أنَّ جعفراً كان مستهتراً بالدِّين، ويكفيه سقوطاً أخلاقيًّا شربه للخمر، وقماره في الجوسق، ولعبه بالطنبور، وتركه للصلاة.
وقد وصفه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في توقيعه بقوله: «... وَقَدِ اِدَّعَى هَذَا اَلمُبْطِلُ اَلمُفْتَرِي عَلَى الله اَلْكَذِبَ بِمَا اِدَّعَاهُ، فَلَا أَدْرِي بِأَيَّةِ حَالَةٍ هِيَ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُتِمَّ دَعْوَاهُ، أَبِفِقْهٍ فِي دِينِ الله؟ فَوَالله مَا يَعْرِفُ حَلَالاً مِنْ حَرَامٍ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ خَطَإٍ وَصَوَابٍ. أَمْ بِعِلْمٍ؟ فَمَا يَعْلَمُ حَقًّا مِنْ بَاطِلٍ، وَلَا مُحْكَماً مِنْ مُتَشَابِهٍ، وَلَا يَعْرِفُ حَدَّ اَلصَّلَاةِ وَوَقْتَهَا. أَمْ بِوَرَعٍ؟ فَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى تَرْكِهِ اَلصَّلَاةَ اَلْفَرْضَ أَرْبَعِينَ يَوْماً، يَزْعُمُ ذَلِكَ لِطَلَبِ اَلشَّعْوَذَةِ، وَلَعَلَّ خَبَرَهُ قَدْ تَأَدَّى إِلَيْكُمْ، وَهَاتِيكَ ظُرُوفُ مُسْكِرِهِ مَنْصُوبَةٌ، وَآثَارُ عِصْيَانِهِ لله (عزَّ وجلَّ) مَشْهُورَةٌ قَائِمَةٌ. أَمْ بِآيَةٍ فَلْيَأْتِ بِهَا، أَمْ بِحُجَّةٍ فَلْيُقِمْهَا، أَمْ بِدَلَالَةٍ فَلْيَذْكُرْهَا...»(١٥٣٢).
هذا، ويمكن بيان بعض جرائمه بما يلي:
١ - الوشاية بوجود الخلف عند السلطان، فقد جاء عَنْ أَبِي اَلْأَدْيَانِ أَنَّهُ قَالَ: (... فَدَخَلَ جَعْفَرٌ اَلْكَذَّابُ عَلَى اَلمُعْتَمَدِ، وَكَشَفَ لَهُ وُجُودَ خَلَفِ اَلْحَسَنِ...)(١٥٣٣).
٢ - محاولته قتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بكلِّ وسيلة ممكنة، فقد ورد عَنِ اَلْإِمَامِ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «...كَأَنِّي بِجَعْفَرٍ اَلْكَذَّابِ وَقَدْ حَمَلَ طَاغِيَةَ زَمَانِهِ عَلَى تَفْتِيشِ أَمْرِ وَلِيِّ الله، وَاَلمُغَيَّبِ فِي حِفْظِ الله، وَاَلتَّوْكِيلِ بِحَرَمِ أَبِيهِ، جَهْلاً مِنْهُ بِوِلَادَتِهِ، وَحِرْصاً مِنْهُ عَلَى قَتْلِهِ إِنْ ظَفِرَ بِهِ، (وَ)طَمَعاً فِي مِيرَاثِهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ»(١٥٣٤).
٣ - منازعته ميراث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهذا ما لا تقول به الطائفة الحقَّة على الإطلاق حتَّى إذا لم يكن هناك ولد للإمام العسكري (عليه السلام) مع وجود الجدَّة أي أُمِّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، فإنَّ الميراث لها بلا منازع، لأنَّها من الطبقة الأُولى، وهي تحجب الإخوة فهم من الطبقة الثانية، وقد دلَّت الروايات على منازعته في الميراث كما ورد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَنْبَرَ اَلْكَبِيرِ مَوْلَى اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: خَرَجَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ عَلَى جَعْفَرٍ اَلْكَذَّابِ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَمَا نَازَعَ فِي اَلْمِيرَاثِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: «يَا جَعْفَرُ، مَا لَكَ تَعْرِضُ فِي حُقُوقِي؟!»، فَتَحَيَّرَ جَعْفَرٌ وَبُهِتَ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ(١٥٣٥).
٤ - سعيه لحبس أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبقيَّة جواري الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، فقد ذكر صاحب (الهداية الكبرى)، قال: (وَهُوَ اَلَّذِي سَعَى بِجَارِيَةِ أَخِيهِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى اَلسُّلْطَانِ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَخِي تُوُفِّيَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَإِنَّمَا خَلَّفَ حَمْلاً فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ نَرْجِسَ، وَأُخِذَتْ هِيَ وَوَرْدَاسُ اَلْكِتَابِيَّةُ جَارِيَتَا اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ دَارِهِ فِي سُوقِ اَلْعَطَشِ، وَحُبِسَتَا سَنَتَيْنِ، فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى نَرْجِسَ مَا اِدَّعَى عَلَيْهَا وَلَا غَيْرُهَا، فَأُطْلِقَتَا)(١٥٣٦).
وقد ذكروا في أحواله جرائم أُخرى، وبعضها يندى لها الجبين، تُراجَع في محلِّها.
ومع هذه الجرائم الفظيعة الثابتة عنه لا يمكن الذهاب إلى توبته بعد ذلك وتسميته بجعفر التوَّاب، كيف وقد سمَّاه الله تعالى بجعفر الكذَّاب، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ [النساء: ١٢٢]؟ فقد جاء في الرواية عَنِ اَلْإِمَامِ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) أَنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: إِذَا وُلِدَ اِبْنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) فَسَمُّوهُ اَلصَّادِقَ، فَإِنَّ لِلْخَامِسِ مِنْ وُلْدِهِ وَلَداً اِسْمُهُ جَعْفَرٌ يَدَّعِي اَلْإِمَامَةَ اِجْتِرَاءً عَلَى الله وَكَذِباً عَلَيْهِ، فَهُوَ عِنْدَ الله جَعْفَرٌ اَلْكَذَّابُ، اَلمُفْتَرِي عَلَى الله (عزَّ وجلَّ)...»(١٥٣٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٣٢) الغيبة للطوسي (ص ٢٨٩/ ح ٢٤٦).
(١٥٣٣) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص ١١٠٣/ ح ٢٣).
(١٥٣٤) كمال الدِّين (ص ٣٢٠/ باب ٣١/ ح ٢).
(١٥٣٥) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٥).
(١٥٣٦) الهداية الكبرى (ص ٢٤٨).
(١٥٣٧) كمال الدِّين (ص ٣١٩/ باب ٣١/ ح ٢).

(٢٧٠)

انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام)، (٢٤١٧) ورداس الكتابيَّة.

* * *

(٥٩٠/٦٠) جعفر وإسحاق وموسى:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (همدان) حسب خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٩١) همدان.

* * *

(٥٩١/٦١) الجعفري:
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّه ممَّن رأى الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء من أهل اليمن، إذ قال: (وَمِنَ اَلْيَمَنِ: اَلْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ، وَاَلْحَسَنُ اِبْنُهُ، وَاَلجَعْفَرِيُّ، وَاِبْنُ اَلْأَعْجَمِيِّ، وَاَلشِّمْشَاطِيُّ)(١٥٣٨).
انظر: (٤٩) ابن الأعجمي، (١٢٩٨) الشمشاطي، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(٥٩٢/٦٢) الجفر الأحمر:
الجفر لغةً: ما عظم واستكرش واتَّسع جانباه من أولاد المعز والشاء، ويُستعمَل مجازاً في الحفرة الواسعة المستديرة في الأرض(١٥٣٩).
وقال ابن فارس: (جفر: الجيم والفاء والراء أصلان أحدهما نعت شيء أجوف...)(١٥٤٠).
جاء في الروايات الشريفة أنَّ من مختصَّات أهل البيت (عليهم السلام) هو ما يُسمَّى بالجفر الأحمر.
وقد فسَّره الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: «وَأَمَّا اَلجَفْرُ اَلْأَحْمَرُ فَوِعَاءٌ فِيهِ سِلَاحُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَلَنْ يَظْهَرَ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ»(١٥٤١).
تتضمَّن هذه الرواية:
١ - أنَّ الجفر هو وعاء فيه سلاح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
٢ - أنَّه من مختصَّات أهل البيت (عليهم السلام) التي لم يطَّلع عليها غيرهم.
٣ - أنَّ تفعيل ما في الجفر لا يكون إلَّا على يدي الإمام القائم (عجَّل الله فرجه).
وممَّا يُؤكِّد النقطة الثالثة، أنَّ روايات أُخرى ذكرت الجفر الأحمر وصرَّحت بأنَّ مضمونه هو القتل، إذ روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «... وَأَنَّ اَلْقَائِمَ يَسِيرُ بِمَا فِي اَلجَفْرِ اَلْأَحْمَرِ، وَهُوَ اَلذَّبْحُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُظْهَرُ عَلَى شِيعَتِهِ»(١٥٤٢).
وفي رواية أُخرى عنه (عليه السلام) حينما سُئِلَ: وَأَيُّ شَيْءٍ فِي اَلجَفْرِ اَلْأَحْمَرِ، قَالَ: «اَلسِّلَاحُ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يُفْتَحُ لِلدَّمِ، يَفْتَحُه صَاحِبُ اَلسَّيْفِ لِلْقَتْلِ»(١٥٤٣).
ولا شكَّ في ضرورة عنصر القتل، إذ إنَّ الظالمين يعملون على معارضة الإمام (عجَّل الله فرجه) ولا يرضون بغير قتله، ولا يرغبون بغير محاربة كلِّ هدف عادل ومنهج إلهي يُحقِّق للبشريَّة الخير والقسط والعدل، ويرفع عنها الظلم والجور، فلا بدَّ من استئصالهم ورفعهم عن طريق تحقيق العدل والإصلاح.
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٣٣٦) صاحب السيف، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(٥٩٣/٦٣) جفنة القائم (عجَّل الله فرجه):
الجفنة: إناء يوضع فيه الطعام، وفي كلمات اللغويِّين أنَّها أعظم الأواني في ذلك، في (لسان العرب): (أعظم ما يكون من القصاع، والجمع جفان وجفن)(١٥٤٤).
جاء في رواية أنَّ الجفنة التي نزلت لأهل البيت (عليهم السلام) وأكلوا منها، هي نفس جفنة القائم (عجَّل الله فرجه) التي يأكل منها، وهي عند أهل البيت (عليهم السلام)، فقد روي عَنْ سَيْفٍ، عَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٣٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٥٣٩) راجع: لسان العرب (ج ٢/ ص ٦٢٤/ مادَّة نفح)، وتاج العروس (ج ٤/ ص ٢٣٨/ مادَّة نفح).
(١٥٤٠) معجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٤٦٦/ مادَّة جفر).
(١٥٤١) الإرشاد (ج ٢/ ص ١٨٦).
(١٥٤٢) بصائر الدرجات (ص ١٧٥/ ج ٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(١٥٤٣) الكافي (ج ١/ص ٢٤٠/باب فيه ذكر الصحيفة.../ح ٣).
(١٥٤٤) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٨٩/ مادَّة جفن).

(٢٧١)

نَجْمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) ضَمِنَتْ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) عَمَلَ اَلْبَيْتِ وَاَلْعَجِينَ وَاَلْخُبُزَ وَقَمَّ اَلْبَيْتِ [أي كنسه]، وَضَمِنَ لَهَا عَلِيٌّ (عليه السلام) مَا كَانَ خَلْفَ اَلْبَابِ مِنْ نَقْلِ اَلْحَطَبِ وَأَنْ يَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَقَالَ لَهَا يَوْماً: يَا فَاطِمَةُ، هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا وَاَلَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ مَا كَانَ عِنْدَنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ شَيْءٌ نُقْرِيكَ بِهِ، قَالَ: أَفَلَا أَخْبَرْتِنِي؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) نَهَانِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئاً، فَقَالَ: لَا تَسْأَلِي اِبْنَ عَمِّكِ شَيْئاً، إِنْ جَاءَكِ بِشَيْءٍ عَفْوٍ وَإِلَّا فَلَا تَسْأَلِيهِ»، قَالَ: «فَخَرَجَ اَلْإِمَامُ (عليه السلام) فَلَقِيَ رَجُلاً فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ دِينَاراً، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ وَقَدْ أَمْسَى فَلَقِيَ مِقْدَادَ بْنَ اَلْأَسْوَدِ، فَقَالَ لِلْمِقْدَادِ: مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ اَلسَّاعَةِ؟ قَالَ: اَلْجُوعُ وَاَلَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ»، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: وَرَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) حَيٌّ؟ قَالَ: «وَرَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) حَيٌّ، قَالَ: فَهُوَ أَخْرَجَنِي، وَقَدِ اِسْتَقْرَضْتُ دِينَاراً وَسَأُوثِرُكَ بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ فَوَجَدَ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) جَالِساً وَفَاطِمَةُ تُصَلِّي وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ مُغَطًّى، فَلَمَّا فَرَغَتْ أَحْضَرَتْ ذَلِكَ اَلشَّيْءَ، فَإِذَا جَفْنَةٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، قَالَ: يَا فَاطِمَةُ، أَنَّى لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ الله، إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): أَلَا أُحَدِّثُكَ بِمَثَلِكَ وَمَثَلِهَا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: مَثَلِ زَكَرِيَّا إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرْيَمَ اَلْمِحْرَابَ فَوَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً، قَالَ: يَا مَرْيَمُ، أَنَّى لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ الله، إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا شَهْراً، وَهِيَ اَلْجَفْنَةُ اَلَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا اَلْقَائِمُ (عليه السلام)، وَهِيَ عِنْدَنَا»(١٥٤٥).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٥٧٨) الجَشِب، (١٨١٣) القائم.

* * *

(٥٩٤/٦٤) جلابيب النور:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّ عليه جلابيب النور، والجلباب هو القميص، والجمع جلابيب(١٥٤٦).
في رواية الإمام الرضا (عليه السلام) حول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «بِأَبِي وَأُمِّي، سَمِيُّ جَدِّي، وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، عَلَيْهِ جَلَابِيبُ اَلنُّورِ، وَتَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ ضِيَاءِ اَلْقُدُسِ....»(١٥٤٧).
انظر: (٦٢١) جيوب النور، (١٢٧٠) شبيه موسى ابن عمران (عليه السلام)، (١٢٧١) شبيهي.

* * *

(٥٩٥/٦٥) جلفٌ جافٍ:
في (القاموس المحيط): (والجافي: الغليظ، والأحمق)(١٥٤٨).
إحدى صفات السفياني كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله مخاطباً معاوية (لعنه الله): «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ مَنْكُوسُ اَلْقَلْبِ...، فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى المَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ وَاَلْفَوَاحِشِ، وَيَهْرُبُ مِنْهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي زَكِيٌّ نَقِيٌّ، اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً...»(١٥٤٩).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٨٨) صفات السفياني، (٢٢٢٤) المنصور.

* * *

(٥٩٦/٦٦) جلولاء وخانقين:
خانقين: مدينة تقع ضمن محافظة ديالى في العراق بالقرب من الحدود مع إيران...، ويُعتبَر قضاء خانقين ثاني أكبر منطقة نفطيَّة في شمال العراق بعد مدينة كركوك ذات الحقل النفطي الحدودي المشترك مع إيران.
وأمَّا جلولاء فهي مدينة عراقيَّة، وإحدى النواحي التابعة لقضاء خانقين ضمن محافظة ديالى، ... وقبل الفتح الإسلامي كانت تُسمَّى هذه المنطقة باسم (گوڵاڵه) أو (گوڵ لاله)...، تعني تلك الورود الحمراء التي تبرز خلال فصل الربيع على ضفاف نهر سيروان (ديالى)(١٥٥٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٤٥) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ١٧١ و١٧٢/ ح ٤١).
(١٥٤٦) معجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٤٧٠/ مادَّة جلب).
(١٥٤٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢١٤).
(١٥٤٨) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ٣٩٤).
(١٥٤٩) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(١٥٥٠) موسوعة ويكيبيديا.

(٢٧٢)

جاء في بعض الروايات أنَّ من العلامات التي تكون قبل الظهور هي: (... وَإِحْرَاقُ رَجُلٍ عَظِيمِ اَلْقَدْرِ مِنْ شِيعَةِ بَنِي اَلْعَبَّاسِ بَيْنَ جَلُولَاءَ وَخَانِقِينَ)(١٥٥١).
انظر: (١١٨) إحراق (خروج) رجل عظيم القدر، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٢) الفجفاج.

* * *

(٥٩٧/٦٧) جمادى الآخرة:
الشهر السادس من السنة الهجريَّة، وروي أنَّ ابتداء المطر بشكل غزير واستمراره أربعين يوماً حتَّى تنبت لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم يكون في هذا الشهر في سنة الظهور، فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ اَلْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): كَمْ يَمْلِكُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)؟ قَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ، تَطُولُ لَهُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ سِنُو مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ، وَإِذَا آنَ قِيَامُهُ مُطِرَ اَلنَّاسُ جُمَادَى اَلْآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ مَطَراً لَمْ يَرَ اَلْخَلَائِقُ مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اللهُ بِهِ لُحُومَ اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ»(١٥٥٢).
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٥٩٨) جمادى الأُولى، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٥٩٨/٦٨) جمادى الأولى:
الشهر الخامس من السنة القمريَّة، وروي وقوع بعض الأحداث فيه:
الحَدَث الأوَّل: خروج الدجَّال من أصفهان:
قال اليزدي (رحمه الله) في (إلزام الناصب): (... وفي العشر الأُوَل منه - أي جمادى الأُولى - أيضاً يخرج الدجَّال من أصفهان)(١٥٥٣).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
الحَدَث الثاني: بداية هطول الأمطار الغزيرة والتي تستمرُّ أربعين يوماً:
قال اليزدي (رحمه الله) في (إلزام الناصب): (... فإذا كان العشرون من جمادى الأُولى وقع مطر شديد لا يوجد مثله منذ هبط آدم إلى الأرض متَّصل إلى أوَّل شهر رجب تُنبِت لحوم مَنْ يريد الله أنْ يرجع إلى الدنيا من الأموات)(١٥٥٤).
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٥٩٧) جمادى الآخرة، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٥٩٩/٦٩) جمكران:
أحد المساجد المشهورة في بلدة قمّ، وهو من المساجد المقدَّسة التي يؤمُّها الآلاف من الزائرين الذين يستذكرون فيه كرامات الإمام صاحب الأمر (عجَّل الله فرجه)، فالمسجد تأسَّس بكرامته وبأمر منه(١٥٥٥) حينما أمر أحد المؤمنين المعروف بالحسن بن مثلة الجمكراني أنْ يبني في هذا المكان من المسجد المعروف مسجداً يؤمُّه الزائرون وبإشراف السيِّد أبي الحسن الرضا أحد علماء قمّ المعروفين وقتذاك، وكان الحسن بن مثلة الجمكراني قد طلب من الإمام (عجَّل الله فرجه) علامةً على صحَّة رسالته للسيِّد أبي الحسن، فأمره الإمام بالذهاب إليه وتولِّي أمر ذلك، وبالفعل كان السيِّد أبو الحسن قد رأى في تلك الليلة الإمام (عجَّل الله فرجه) يأمره بتصديق ما يلقيه الحسن بن مثلة إليه، فلما اجتمع الحسن بالسيِّد ذهبا إلى المكان الذي التقى فيه الإمام (عجَّل الله فرجه)، ووجدا هناك سلاسل مطروحة لتعليم حدود بناء المسجد، فأمر السيِّد أبا الحسن ببناء المسجد من فوره، وأمر الإمام (عجَّل الله فرجه) شيعته تعاهدهم لهذا المسجد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٥١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(١٥٥٢) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨١).
(١٥٥٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤).
(١٥٥٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤).
(١٥٥٥) راجع: مستدرك الوسائل (ج ٣/ ص ٤٣٢ و٤٤٧/ح ٣٩٣٦/١ و٣٩٦١/١٩).

(٢٧٣)

وسواء أصحَّ النقل أم لم يصحّ، فإنَّ مسجد جمكران يبقى معلَماً دينيًّا، ومسجداً يُذكر فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وينتسب إليه، وهذا كافٍ في تعظيمه وإكرامه بشكلٍ خاصٍّ.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٦٨٠) الحسن بن مثلة الجمكراني، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(٦٠٠/٧٠) جمل أحمر:
ورد في رواية عامّيَّة ضعيفة السند رواها أحد عُمَّال بني أُميَّة، وهو أرطأة، أنَّ السفياني أوَّل ما يظهر فإنَّه يظهر على جمل أحمر، ويبدو أنَّه لا ضرورة تدعو إلى حمل الجمل على معناه الحقيقي، بل يُمكن أنْ يُراد منه الكناية عن المركب الأحمر، ففي رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (اَلسُّفْيَانِيُّ اَلَّذِي يَمُوتُ اَلَّذِي يُقَاتِلُ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ فِي سُرَّةِ اَلشَّامِ، مَخْرَجُهُ مِنَ المندرون شَرْقِيَّ بَيْسَانَ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، عَلَيْهِ تَاجٌ يَهْزِمُ اَلْجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَهْلِكُ وَهُوَ يَقْبَلُ اَلْجِزْيَةَ، وَيَسْبِي اَلذُّرِّيَّةَ، وَيَبْقُرُ بُطُونَ اَلْحَبَالَى)(١٥٥٦).
انظر: (٤٥٧) بَيْسَان، (٩٣٧) الرايات السود، (١١٣١) السفياني.

* * *

(٦٠١/٧١) جمهور بن الحسين الزجَّاج:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٠٢/٧٢) جميل بن عامر بن خالد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٠٣/٧٣) الجَنْب:
من الألقاب التي أُطلقت على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث قال الطبري الشيعي (رحمه الله): (وألقابه: المهدي، والخلف، والناطق...، والجنب)(١٥٥٧).
جدير بالذكر أنَّ هذا اللقب لم يرد في الروايات الشريفة له (عجَّل الله فرجه) بالخصوص، نعم ورد في وصفهم (عليهم السلام) أنَّهم جنب الله تعالى، وصرَّحت بعض الروايات بأنَّ هذا اللقب يشمل كلَّ الأئمَّة (عليهم السلام)، فَعَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ [الزمر: ٥٦]، قَالَ: «جَنْبُ الله هُوَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ اَلْأَوْصِيَاءِ بِالمَكَانِ اَلمَرْفُوعِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ اَلْأَمْرُ إِلَى آخِرِهِمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَهُ»(١٥٥٨).
ومعنى هذا الوصف لهم (عليهم السلام) أنَّهم أقرب الطُّرُق الموصلة إلى الله تعالى، باعتبار أنَّ (الجنب) في اللغة هو بمعنى الناحية(١٥٥٩).
وبهذا الاعتبار، صحَّ أنْ نُطلِق اسم (جنب الله) على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) رغم أنَّه لم ترد رواية خاصَّة أطلقت عليه هذا الاسم بالخصوص، ولكن الرواية التي فسَّرت الجنب بعموم أهل البيت (عليهم السلام) تُسوِّغ تسميته (عجَّل الله فرجه) بهذا الاسم.
هذا، وقد قال المازندراني (رحمه الله) في شرح حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث روي عنه أنَّه قال: «وَأَنَا جَنْبُ الله»: («وَأَنَا جَنْبُ الله» الجنب في اللغة الأمير، وهو (عليه السلام) أمير من عند الله تعالى على خلقه، والخلق مأمورون باتِّباعه في جميع الأُمور، لأنَّه سبب لمن اهتدى به في الوصول إليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٥٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٦ و١٧٧).
(١٥٥٧) دلائل الإمامة (ص ٥٠٢).
(١٥٥٨) بصائر الدرجات (ص ٨٢/ ج ٢/ باب ٣/ ح ٦).
(١٥٥٩) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ١٠١/ مادَّة جنب)، ومعجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٤٨٣/ مادَّة جنب).

(٢٧٤)

سبحانه، ويحتمل أنْ يكون المراد أنَّه (عليه السلام) جنب رحمة الله والرجاء، فمَنْ رجا بالله وأراد رحمته وتولَّى به (عليه السلام) قضى رجاءه وأوصله إلى رحمة الله، ومَنْ تبرَّأ عنه أبعده عن رحمته)(١٥٦٠).
وقال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (الجنب الطاعة في لغة العرب، يقال: هذا صغير في جنب الله، أي في طاعة الله (عزَّ وجلَّ)، فمعنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «أَنَا جَنْبُ الله» أي أنا الذي ولايتي طاعة الله، قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ [الزمر: ٥٦]، أي في طاعة الله (عزَّ وجلَّ))(١٥٦١).
وعلى هذا، يكون معنى وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه جنب الله تعالى هو أنَّه الإمام الذي تجب طاعته، وأنَّه باب رحمته.
انظر: (٧٥٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام)، (٧٥٣) خاتِم الأولياء (عليهم السلام)، (٧٥٤) خاتِم الأئمَّة (عليهم السلام).

* * *

(٦٠٤/٧٤) الجنَّتان المدهامَّتان:
في رواية عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي التي ذكرت رجوع أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكيف أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) سيقتل إبليس بحربة، وأنَّه تظهر الجنَّتان المدهامَّتان لأمير المؤمنين (عليه السلام) في الكوفة، إذ ورد فيها عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه وبعد أنْ يقتل الرسول (صلَّى الله عليه وآله) إبليس: «... فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْبَدُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) وَلَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئاً، وَيَمْلِكُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَرْبَعاً وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يَلِدَ اَلرَّجُلُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَلْفَ وَلَدٍ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً، فِي كُلِّ سَنَةٍ ذَكَراً، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَظْهَرُ اَلجَنَّتَانِ اَلمُدْهَامَّتَانِ عِنْدَ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ وَمَا حَوْلَهُ بِمَا شَاءَ اللهُ»(١٥٦٢).
قال السيِّد حسين البروجردي (رحمه الله): (والرجعة من الدنيا، وظهورهما في الدنيا دليل على أنَّهما - أي المدهامَّتان - من جنان الدنيا، وجنَّة آدم (عليه السلام) هي من جنان الدنيا فيها البكرة والعشيّ، وهي المدهامَّتان، فقد ظهر لمن نظر أنَّ جنَّة آدم التي أُخرج منها هو وزوجته حوَّاء هي من جنان الدنيا، وهي الجنَّتان المدهامَّتان، وأنَّها موجودة الآن، وأنَّها هي بعينها جنَّة الآخرة إلَّا أنَّها تُصفَّى بمعنى أنَّها تُطهَّر من أعراض البرزخيَّة سبعين مرَّة، فتكون هي بعد التطهير جنَّة الخلد...)(١٥٦٣).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة، (١٨٢٧) قتل الشيطان.

* * *

(٦٠٥/٧٥) جنود الصخري:
الصخري هو السفياني، وقد جاء في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة أنَّ جنوده يدخلون الكوفة، فقد روي عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ يَقُولُ فِي آخِرِهِ: (ثُمَّ يَدْخُلُ (جُنُودُ) اَلصَّخْرِيِّ إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَسُومُ أَهْلَهَا (اَلْخَسْفُ، وَيُوَجِّهُ جُنْداً مِنْ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ إِلَى مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ جُنُودِ اَلمَشْرِقِ)، فَيَأْتُونَهُ بِسَبْيِهِمْ، وَإِنَّهُ لَعَلَى ذَلِكَ إِذْ يَأْتِيهِ خَبَرُ ظُهُورِ اَلمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ، فَيَقْطَعُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ بَعْثاً يُخْسَفُ بِهِ)(١٥٦٤).
ولكن في (الفتن) لنعيم بن حمَّاد لا توجد كلمة (جنود)، بل (الصخري) فقط(١٥٦٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية لم تُرْوَ عن معصوم.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٧٨٩) الخسف، (١٣٧٥) الصخري.

* * *

(٦٠٦/٧٦) جنود من الملائكة:
جاء في بعض الروايات أنَّ جنوداً من الملائكة تنزل عند رجعة الإمام الحسين (عليه السلام) لنصرته، فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: ... فَوَالله لَئِنْ قَتَلُونَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى نَبِيِّنَا، ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ اَلْأَرْضُ، فَأَخْرُجُ خَرْجَةً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٦٠) شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ٤/ ص ٢٣٠).
(١٥٦١) التوحيد للصدوق (ص ١٦٥).
(١٥٦٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٦ و٢٧).
(١٥٦٣) تفسير الصراط المستقيم (ج ٥/ ص ٢٩٠ و٢٩١).
(١٥٦٤) الملاحم والفتن (ص ١١٢/ ح ٩٧).
(١٥٦٥) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).

(٢٧٥)

يُوَافِقُ ذَلِكَ خَرْجَةَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَقِيَامَ قَائِمِنَا وَحَيَاةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى اَلْأَرْضِ قَطُّ، وَلَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَجُنُودٌ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ...»(١٥٦٦).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(٦٠٧/٧٧) جهينة:
جهينة هي قبيلة عربيَّة من قبائل قضاعة، يسكن معظمها في السعوديَّة ومصر والسودان وفلسطين والأُردنِّ والعراق وقطر(١٥٦٧).
جاء ذكر هذه القبيلة في بعض النصوص، من قبيل:
١ - أنَّ مجموعة من الراجعين يُقبِلون من قِبَل جهينة:
فَعَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ اَلْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): كَمْ يَمْلُكُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)؟ قَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ تَطُولُ لَهُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ سِنُو مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ، وَإِذَا آنَ قِيَامُهُ مُطِرَ اَلنَّاسُ جُمَادَى اَلْآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ، مَطَراً لَمْ يَرَ اَلْخَلَائِقُ مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اللهُ بِهِ لُحُومَ اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ»(١٥٦٨).
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٩٧٠) الرجعة.
٢ - أنَّ رجلين من جهينة ينجوان من الخسف الذي يقع بجيش السفياني:
ففي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قَالَ: «فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ فِي فَوْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ، فَيَبْعَثُ جَيْشَيْنِ جَيْشاً إِلَى اَلمَشْرِقِ، وَآخَرَ إِلَى اَلمَدِينَةِ، حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ اَلمَدِينَةِ اَلمَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ -، فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَيَفْضَحُونَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ اِمْرَأَةٍ، وَيَقْتُلُونَ بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ كَبْشٍ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى اَلْكُوفَةِ فَيُخَرِّبُونَ مَا حَوْلَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى اَلشَّامِ، فَتَخْرُجُ رَايَةُ هُدًى مِنَ اَلْكُوفَةِ، فَتَلْحَقُ ذَلِكَ اَلْجَيْشَ، فَيَقْتُلُونَهُمْ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ اَلسَّبْيِ وَاَلْغَنَائِمِ، وَيَحُلُّ اَلْجَيْشُ اَلثَّانِي بِالمَدِينَةِ فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَلِذَلِكَ جَاءَ اَلْقَوْلُ: (وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ اَلْخَبَرُ اَلْيَقِينُ)»(١٥٦٩).
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (٦١٩) جيش الهملات، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(٦٠٨/٧٨) جواد بن بدر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تفليس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٩٨) تَفليس (تِفليس)، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٠٩/٧٩) جور مولى الخصيب:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو الروذ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩١) مرو الروذ.

* * *

(٦١٠/٨٠) الجوع الأغبر:
فُسِّر الجوع الأغبر بالجوع الذي يجعل الجائع كأنَّه يرى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٦٦) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨/ ح ٦٣).
(١٥٦٧) موسوعة ويكيبيديا.
(١٥٦٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨١).
(١٥٦٩) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).

(٢٧٦)

على الآفاق غبرة وظلاماً، قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار): (ووصف الجوع بالأغبر لأنَّ الجائع يرى الآفاق كأنَّ عليها غبرةً وظلاماً)(١٥٧٠).
لكن في موضع آخر من (البحار) ورد: (والموت الأحمر كناية عن الوباء، والجوع الأغبر عن الموت)(١٥٧١).
وقال الخوئي (رحمه الله) في (شرحه على نهج البلاغة): (... ووصف الجوع بأنَّه أغبر لأنَّ الجائع يرى الآفاق كأنَّ عليها غبرةً وظلاماً كما في شرح المعتزلي...، أقول: ويمكن أنْ يكون وصف الجوع به من حيث كونه ناشئاً من كثرة اغبرار الأرض وجدبها بقلَّة الأمطار، والله العالم)(١٥٧٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ الجوع الأغبر ورد في بعض النصوص، وقد وقع الاختلاف بين العلماء في ذلك على اتِّجاهين:
الاتِّجاه الأوَّل: يرى أنَّ الجوع الأغبر من الأحداث التي وقعت فيما مضى، وبالتحديد في فتنة صاحب الزنج، فيما ورد في أهل البصرة من ابتلائهم بالموت الأحمر والجوع الأغبر، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ، مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ الله، لَا رَهَجَ لَهُ ولَا حَسَّ، وَسَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، وَاَلجُوعِ اَلْأَغْبَرِ»(١٥٧٣).
وقد ذهب إلى هذا الرأي البحراني (رحمه الله) في شرحه لهذا المقطع، حيث قال: (وكان من أحوال البصرة وموت أهلها بالطاعون وغير ذلك ما كان كما هو مشهور من قَصَصها، وذلك يدلُّ على اطِّلاعه (عليه السلام) على ما لم يكن قبل كونه)(١٥٧٤).
وقال الشيرازي (رحمه الله) في (توضيحه على نهج البلاغة): (... «وَسَيُبْتَلَى أَهْلُكِ» يا بصرة «بِالمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ» على يد صاحب الزنج، ففي بعض التواريخ أنَّه قتل ثلاثمائة ألف شخص، «وَاَلْجُوعِ اَلْأَغْبَرِ» الموجب لتغيُّر الوجه، كأنَّ عليه غبار، إذ الجوع يذهب بطلاوة الوجه ونضارته، فَقَدْ فَقَدَ الناسُ في فتنة صاحب الزنج أقواتهم، حتَّى اشتدَّ بهم الجوع...)(١٥٧٥).
وعلى هذا الاتِّجاه، يكون هذا الحَدَث مختصًّا بالبصرة، وممَّا وقع سابقاً، ولا علاقة له بعلامات الظهور.
انظر: (٤٠٦) البصرة، (٢٢٤٢) الموت الأحمر.
الاتِّجاه الثاني: أنَّها من أحداث آخر الزمان، إذ إنَّ العلَّامة المجلسي (رحمه الله) استبعد الاتِّجاه الأوَّل، وقرَّب كونها من أحداث آخر الزمان، فقال: (وقيل: إنَّ هذه إشارة إلى صاحب الزنج وجيشه. وفيه أنَّ الذين جاهدوهم لم يكونوا على الأوصاف المذكورة، إلَّا أنْ يقال: لشقاوة الطرف الآخر أمدَّهم الله بالملائكة، وهو بعيد. وقيل: إشارة إلى ملحمة أُخرى في آخر الزمان لم تأتِ بعد، وهو قريب)(١٥٧٦).
وهذا الاتِّجاه موافق لما جاء في رواية نقلها ابن ميثم البحراني (رحمه الله) في (شرحه على نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق حديثه عمَّا يجري في البصرة في المستقبل، وجاء فيها أنَّ الدجَّال يستحلُّ منها المحرَّمات، وتحدث فيها عدَّة أحداث صعبة، ومنها الجوع الأغبر، فقد جاء في الرواية: «... يَسْتَحِلُّ بِهَا اَلدَّجَّالُ اَلْأَكْبَرُ اَلْأَعْوَرُ اَلمَمْسُوحُ اَلْعَيْنُ اَلْيُمْنَى وَاَلْأُخْرَى كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ، لَكَأَنَّهَا فِي اَلْحُمْرَةِ عَلَقَةٌ نَاتِئُ اَلْحَدَقَةِ كَهَيْأَةِ حَبَّةِ اَلْعِنَبِ اَلطَّافِيَةِ عَلَى اَلمَاءِ، فَيَتَّبِعُهُ مِنْ أَهْلِهَا عِدَّةُ، مَنْ قُتِلَ بِالْأُبُلَّةِ مِنَ اَلشُّهَدَاءِ، أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يُقْتَلُ مَنْ يُقْتَلُ، وَيَهْرُبُ مَنْ يَهْرُبُ، ثُمَّ رَجْفٌ، ثُمَّ قَذْفٌ، ثُمَّ خَسْفٌ، ثُمَّ مَسْخٌ، ثُمَّ اَلجُوعُ اَلْأَغْبَرُ، ثُمَّ اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ وَهُوَ اَلْغَرَقُ...»(١٥٧٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٧٠) بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٢٤٩).
(١٥٧١) بحار الأنوار (ج ٤١/ ص ٣٣٢).
(١٥٧٢) منهاج البراعة (ج ٧/ ص ١٧٨).
(١٥٧٣) نهج البلاغة (ص ١٤٨/ الخطبة ١٠٢).
(١٥٧٤) شرح مائة كلمة لأمير المؤمنين (عليه السلام) (ص ٢٤٠).
(١٥٧٥) توضيح نهج البلاغة (ج ٢/ شرح ص ١٣٧).
(١٥٧٦) بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٢٤٩).
(١٥٧٧) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٦).

(٢٧٧)

هذا، ويُحتمَل أنْ يكون هذا الحَدَث من البلاء الذي يتكرَّر، حاله حال بعض البلاءات والعلامات التي وردت في النصوص ممَّا يتكرَّر بين الفينة والأُخرى.
انظر: (٤٠) الأُبُلَّة، (٧٨٩) الخسف، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٦١١/٨١) الجيزة:
محافظة الجيزة، هي إحدى محافظات مصر، عاصمتها مدينة الجيزة التي أُنشئت سنة (٢٠هـ) مع الفتح الإسلامي لمصر، وتُعَدُّ محافظة الجيزة إحدى محافظات القاهرة الكبرى الثلاث جنباً إلى جنب مع محافظتي القاهرة والقليوبيَّة، هي من المُدُن القديمة التي أُنشئت وقت فتح المسلمين لمصر...(١٥٧٨).
ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلْجِيزَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ»(١٥٧٩).
إلَّا أنَّه ورد في نقل آخر: (خيبر) بدل (الجيزة)، و(سليمي) بدل (سليمان).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٤١) خيبر، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦١٢/٨٢) جيش بني فلان:
ورد التعبير بهذا الاصطلاح عن الجيش الذي يقتل غلاماً ظلماً وعدواناً في المدينة المنوَّرة، وأنَّه بعد ذلك يُتوقَّع الفرج.
فقد جاء في رواية زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «يَا زُرَارَةُ، لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِ غُلَامٍ بِالمَدِينَةِ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَوَلَيْسَ اَلَّذِي يَقْتُلُهُ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ جَيْشُ بَنِي فُلَانٍ، يَخْرُجُ حَتَّى يَدْخُلَ اَلمَدِينَةَ، وَلَا يَدْرِي اَلنَّاسُ فِي أَيِّ شَيْءٍ دَخَلَ، فَيَأْخُذُ اَلْغُلَامَ فَيَقْتُلُهُ، فَإِذَا قَتَلَهُ بَغْياً وَعُدْوَاناً وَظُلْماً لَمْ يُمْهِلُهُمُ اللهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُتَوَقَّعُ اَلْفَرَجُ»(١٥٨٠).
انظر: (١٨٢٨) قتل غلام في المدينة المنوَّرة، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

* * *

(٦١٣/٨٣) جيش جرَّار:
يُطلَق على الجيش العظيم أنَّه جرَّار، (لأنَّه يجرُّ أتباعه وينجرُّ)(١٥٨١).
وُصِفَ الجيش الذي يُرسِله السفياني إلى المدينة بأنَّه جرَّار، فقد روى النعماني (رحمه الله) بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ [مَبْدَؤُهُ](١٥٨٢) مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، يَخْرُجُ بِالشَّامِ، فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى اَلْحَقِّ يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ اَلْخُرُوجِ مَعَهُ، وَيَأْتِي اَلمَدِينَةَ بِجَيْشٍ جَرَّارٍ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بَيْدَاءِ اَلمَدِينَةِ خَسَفَ اللهُ بِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١]»(١٥٨٣).
انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.

* * *

(٦١٤/٨٤) جيش الخسف:
وهو جيش السفياني الذي يخسف الله به بين مكَّة والمدينة، صار الخسف سِمَة غالبة على هذا الجيش حتَّى عُرِفَ به.
وبيانه من خلال التالي:
أوَّلاً: عدَّت النصوص الخسف الذي يقع بجيش السفياني من العلامات الحتميَّة التي لا بدَّ منها، فقد روي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٧٨) موسوعة ويكيبيديا.
(١٥٧٩) دلائل الإمامة (هامش ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٥٨٠) الغيبة للنعماني (ص ١٧٠ و١٧١/باب ١٠/فصل ٣/ح ٦).
(١٥٨١) معجم مقاييس اللغة (ج ١/ ص ٤١١).
(١٥٨٢) هذه الزيادة من بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥٢/ ح ١٤٢).
(١٥٨٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).

(٢٧٨)

عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ مَحْتُومَاتٍ: اَلْيَمَانِيُّ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلصَّيْحَةُ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ»(١٥٨٤).
وفي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «... ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ...»(١٥٨٥).
عبَّرت بعض النصوص عن الخسف بأنَّه من علامة خروج المهدي، فقد روى المروزي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (إِذَا خُسِفَ بِجَيْشٍ بِالْبَيْدَاءِ فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ)(١٥٨٦).
انظر: (١٦٢٥) علامات محتومات.
ثانياً: رغم وضوح علاميَّة الخسف، إلَّا أنَّ بعض الناس يبقون على ضلالهم، وعلَّلت الرواية ذلك بأنَّ إبليس يغويهم بصيحته، فقد روي عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): عَجِبْتُ أَصْلَحَكَ اللهُ، وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنَ اَلْقَائِمِ كَيْفَ يُقَاتَلُ مَعَ مَا يَرَوْنَ مِنَ اَلْعَجَائِبِ، مِنْ خَسْفِ اَلْبَيْدَاءِ بِالْجَيْشِ، وَمِنَ اَلنِّدَاءِ اَلَّذِي يَكُونُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّ اَلشَّيْطَانَ لَا يَدَعُهُمْ حَتَّى يُنَادِيَ كَمَا نَادَى بِرَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَوْمَ اَلْعَقَبَةِ»(١٥٨٧).
انظر: (٢٣٠٨) نداء إبليس/نداء الشيطان، (٢٣١٠) نداء في آخر النهار، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.
ثالثاً: أشارت بعض النصوص إلى أنَّ الظهور لا يتأخَّر بعد وقوع الخسف، وأنَّ الظهور سيكون بعد الخسف ووقوع العلامات الحتميَّة كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلصَّامِتِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا مِنْ عَلَامَةٍ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «بَلَى»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «هَلَاكُ اَلْعَبَّاسِيِّ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ، وَاَلصَّوْتُ مِنَ اَلسَّمَاءِ»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَخَافُ أَنْ يَطُولَ هَذَا اَلْأَمْرُ، فَقَالَ: «لَا، إِنَّمَا هُوَ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً»(١٥٨٨).
انظر: (٢٣٢٧) نظام الخرز.
رابعاً: لا ينجو من هذا الخسف من جيش السفياني إلَّا رجلان من جهينة، ففي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «... فَيَضْرِبُهَا [جبرئيل] بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَلِذَلِكَ جَاءَ اَلْقَوْلُ: (وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ اَلْخَبَرُ اَلْيَقِينُ)»(١٥٨٩).
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (٦٠٧) جهينة (المورد الثاني).
خامساً: جاء في بعض النصوص أنَّ عدد الجيش الذي يُخسَف به هو ثلاثون ألفاً، وفي نصٍّ آخر أنَّه سبعون ألفاً.
ففي رواية (عقد الدُّرَر) عن كعب الأحبار: (ثمّ يظهر المهدي بمكَّة، فيبلغ خبره إلى السفياني، فيُجيِّش إليه ثلاثين ألفاً، وينزلون بالبيداء، فإذا استقرُّوا خسف الله بهم، وتأخذهم الأرض إلى أعناقهم، حتَّى لا يفلت منهم إلَّا رجلان يمرَّان، فيُخبَر السفياني، فإذا وصلوا إلى عسكره أصابهما كما أصابهم، ثمّ يُخسَف بأحد الرجلين، والآخر حوَّل الله وجهه إلى قفاه...)(١٥٩٠).
وروى المروزي بسنده عن محمّد بن عليٍّ [(عليه السلام)]، قال: «سيكون عائذ بمكَّة يبعث إليه سبعون ألفاً عليهم رجل من قيس حتَّى إذا بلغوا الثنيَّة دخل آخرهم ولم يخرج منها أوَّلهم نادى جبريل: بيداء، يا بيداء، يا بيداء،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٨٤) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٧).
(١٥٨٥) مجمع البيان (ج ٨/ ص٢٢٨).
(١٥٨٦) الفتن للمروزي (ص ٢٠٥).
(١٥٨٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٩).
(١٥٨٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٩ و٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢١).
(١٥٨٩) مجمع البيان (ج ٨/ ص٢٢٨).
(١٥٩٠) عقد الدُّرَر (ص ٨١).

(٢٧٩)

يسمع مشارقها ومغاربها، خذيهم فلا خير فيهم، فلا يظهر على هلاكهم إلَّا راعي غنم في الجبل ينظر إليهم حين ساخوا، فيُخبِرهم، فإذا سمع العائذ بهم خرج»(١٥٩١).
بل في رواية أُخرى أنَّ عددهم ثلاثمائة ألف رجل:

انظر فيه: (٦١٥) جيش السفياني.
انظر: (٤٥٥) البيداء، (١٠٠٢) رجل من قيس.
سادساً: سيكون في هذا الجيش أفراد من توجُّهات عقائديَّة متنوِّعة ومختلفة، وبعضهم من أهل الحقِّ، ويكون في هذا الجيش لسبب ولآخر، وأنَّ الخسف سيقع بالجميع، ولكن في يوم القيامة يُحشَرون حسب اعتقاداتهم، فقد جاء (مسند أحمد) بسنده عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: ذَكَرَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)] اَلْجَيْشَ اَلَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَعَلَّ فِيهِمُ اَلمُكْرَهَ، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»(١٥٩٢).
وفي نصِّ (صحيح مسلم): ... فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ اَلطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ اَلنَّاسَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فِيهِمُ اَلمُسْتَبْصِرُ وَاَلمَجْبُورُ وَابْنُ اَلسَّبِيلِ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكاً وَاحِداً، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى، يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»(١٥٩٣).
هذا، وقد أطلقت بعض النصوص على هذا الجيش الذي يُخسَف به عنوان: جيش الهملات.
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٦١٩) جيش الهملات، (٧٨٩) الخسف.

* * *

(٦١٥/٨٥) جيش السفياني:
هو الجيش الذي يبعثه السفياني إلى العراق، وقد روي أنَّه يدخل الزوراء فيخربها، وكذا الكوفة والمدينة، وهم (٣٠٠) ألف رجل، وهو الجيش الذي يُخسَف به في البيداء حال توجُّهه إلى مكَّة المكرَّمة، ولا ينجو منه إلَّا اثنان، ففي رواية المفضَّل الطويلة مع أبي عبد الله (عليه السلام): «... وَجَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ، بَعْدَ أَنْ خَرَّبَ اَلدُّنْيَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اَلْبَيْدَاءِ يُرِيدُ مَكَّةَ وَخَرَابَ اَلْبَيْتِ، فَلَمَّا صَارَ بِالْبَيْدَاءِ وَعَرَّسَ بِهَا، صَاحَ بِهِمْ صَائِحٌ: يَا بَيْدَاءُ، أَبِيدِي بِهِمْ، فَتَبْتَلِعُهُمُ اَلْأَرْضُ بِخَيْلِهِمْ، فَيَبْقَى اِثْنَانِ، فَيَنْزِلُ مَلَكٌ فَيُحَوِّلُ وُجُوهَهُمَا إِلَى وَرَائِهِمَا، وَيَقُولُ: يَا بَشِيرُ، اِمْضِ إِلَى اَلمَهْدِيِّ وَبَشِّرْهُ بِهَلَاكِ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَقَالَ لِلَّذِي اِسْمُهُ نَذِيرٌ: اِمْضِ إِلَى اَلسُّفْيَانِيِّ فَعَرِّفْهُ بِظُهُورِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام) مَهْدِيِّ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)...»(١٥٩٤).
انظر: (٦١٤) جيش الخسف (خامساً).
وروي أنَّ جيشه يمرُّ بقرقيسياء، فيقتل فيها من الجبَّارين مائة ألف، ويبعث إلى الكوفة (٧٠) ألفاً، ففي رواية أبي جعفر (عليه السلام): «... ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا اَلْإِقْبَالَ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ، وَيَمُرُّ جَيْشُهُ بِقِرْقِيسِيَاءَ، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا، فَيُقْتَلُ بِهَا مِنَ اَلْجَبَّارِينَ مِائَةُ أَلْفٍ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ...»(١٥٩٥).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (٩٣٧) الرايات السود، (١٨٣٥) قرقيسيا.
وبخسف جيش السفياني أُوِّل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ: ٥١)(١٥٩٦).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٧٨٩) الخسف.
وسيقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ما تبقَّى من جيش السفياني في النخيلة قرب الكوفة(١٥٩٧)، وهذا يكون بعد أنْ يحاجَّهم الإمام (عجَّل الله فرجه) ويُلقي عليهم الحجَّة، ففي رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يَقْدَمُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَأْتِيَ اَلنَّجَفَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٩١) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
(١٥٩٢) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٧٧/ ح ٢٦٤٧٥).
(١٥٩٣) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٦٨).
(١٥٩٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٥).
(١٥٩٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٥٩٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).

(١٥٩٧) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).

(٢٨٠)

وَأَصْحَابُهُ، وَاَلنَّاسُ مَعَهُ، وَذَلِكَ يَوْمُ اَلْأَرْبِعَاءِ، فَيَدْعُوهُمْ وَيُنَاشِدُهُمْ حَقَّهُ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ مَظْلُومٌ مَقْهُورٌ، وَيَقُولُ: مَنْ حَاجَّنِي فِي الله فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالله...، فَيَقُولُونَ: اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ، قَدْ خَبَّرْنَاكُمْ وَاِخْتَبَرْنَاكُمْ، فَيَتَفَرَّقُونَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ يُعَاوِدُ، فَيَجِيءُ سَهْمٌ فَيُصِيبُ رَجُلاً مِنَ اَلمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُ، فَيُقَالُ: إِنَّ فُلَاناً قَدْ قُتِلَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْشُرُ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ، فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ هَبَّتِ اَلرِّيحُ لَهُ، فَيَحْمِلُ عَلَيْهِمْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَيَمْنَحُهُمُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ وَيُوَلُّونَ، فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ أَبْيَاتِ اَلْكُوفَةِ، وَيُنَادِي مُنَادِيهِ: أَلَا لَا تَتْبَعُوا مُوَلِّياً، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَيَسِيرُ بِهِمْ كَمَا سَارَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَوْمَ اَلْبَصْرَةِ»(١٥٩٨).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٩٤٨) الكوفة، (٢٣٠٧) النخيلة (المورد الأوَّل والثاني).

* * *

(٦١٦/٨٦) جيش الغضب:
ورد هذا الوصف لجيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّهم قوم يأتون في آخر الزمان، يتجمَّعون كقزع الخريف من قبائل متعدِّدة، إذ روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أُولَئِكَ قَوْمٌ يَأْتُونَ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ قَزَعٌ كَقَزَعِ اَلْخَرِيفِ، وَاَلرَّجُلُ وَاَلرَّجُلَانِ وَاَلثَّلَاثَةُ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ حَتَّى يَبْلُغَ تِسْعَةً، أَمَا وَالله إِنِّي لَأَعْرِفُ أَمِيرَهُمْ وَاِسْمَهُ وَمُنَاخَ رِكَابِهِمْ»(١٥٩٩).
ولا شكَّ أنَّ وصف هذا الجيش بالغضب يحكي عن قوَّة ذاتهم في الله تعالى، وأنَّهم يغضبون ولا يرضون إلَّا أنْ يرضى الله تعالى، وذلك لا يكون إلَّا باستئصال الظلم والجور من على وجه البسيطة.
ولا يخفى ما في هذا الوصف من إرادة إدخال الرعب في قلب العدوِّ، فإنَّه حينما يسمع بأنَّ جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو جيش الغضب، فسيدخل في قلبه الرعب، ممَّا يساعد في حلحلة صفوف العدوِّ نفسيًّا قبل أنْ يقع القتال.
انظر: (٧) آخر الزمان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٤٥) قزع الخريف.

* * *

(٦١٧/٨٧) جيش الفاسق:
لقب أطلقته بعض النصوص على جيش السفياني الذي سيقع الخسف به في البيداء بين مكَّة والمدينة، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اِتَّقُوا اللهَ وَاِسْتَعِينُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِالْوَرَعِ وَاَلْاِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ الله...»، قِيلَ: فَإِلَى أَيْنَ يَخْرُجُ اَلرِّجَالُ وَيَهْرُبُونَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَخْرُجَ يَخْرُجْ إِلَى اَلمَدِينَةِ أَوْ إِلَى مَكَّةَ أَوْ إِلَى بَعْضِ اَلْبُلْدَانِ»، ثُمَّ قَالَ: «مَا تَصْنَعُونَ بِالمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ جَيْشُ اَلْفَاسِقِ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمَكَّةَ فَإِنَّهَا مَجْمَعُكُمْ، وَإِنَّمَا فِتْنَتُهُ حَمْلُ اِمْرَأَةٍ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَلَا يَجُوزُهَا إِنْ شَاءَ اللهُ»(١٦٠٠).
انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (٧٨٩) الخسف، (١٧٤٤) الفاسق.

* * *

(٦١٨/٨٨) جيش المشرق:
جاء هذا الوصف لقسم من جيش السفياني، وهو القسم الذي يُرسِله إلى العراق، إذ إنَّ العراق يقع بالشرق من بلاد الشام، وقد روي أنَّه يدخل الزوراء ويقتل بها سبعين ألفاً ويبقر بطون ثلاثمائة امرأة، ثمّ يخرج إلى الكوفة فيقتل بها خلقاً، ففي مرسَلة المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق حديثه عن السفياني: «ثمّ يرجع دمشق، وقد دان له الخلق، فيُجيِّش جيشين: جيش إلى المدينة، وجيش إلى المشرق، فأمَّا جيش المشرق فيقتلون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٩٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧ و٣٨٨/ ح ٢٠٥)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠١).
(١٥٩٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٥/ باب ٢٠/ ح ١).
(١٦٠٠) الغيبة للنعماني (ص ٣١١ و٣١٢/ باب ١٨/ ح ٣).

(٢٨١)

بالزوراء سبعين ألفاً، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة، ويخرج الجيش إلى الكوفة، فيقتل بها خلقاً»(١٦٠١).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية عامّيَّة ضعيفة، ولو وقع مضمونها فيمكن صدُّ الجيش المذكور، إذ بالتالي لا ترافقهم المعجزة، فيمكن صدُّه لو اتَّحد المؤمنون، وبهذا يتجلَّى أنَّ مثل هذه الروايات لو صحَّت فهي تدعو إلى أخذ الحيطة والحذر من أعداء أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم.
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (١٠٧٣) الزوراء، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦١٩/٨٩) جيش الهملات:
جاء في الرواية عن أبي جعفر (عليه السلام) وصف جيش السفياني - الذي سيلحق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى المدينة ومنها إلى مكَّة، والذي سيُخسَف به في البيداء - بأنَّه جيش الهملات، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «وَيَهْرُبُ اَلمَهْدِيُّ وَاَلمَنْصُورُ مِنْهَا، وَيُؤْخَذُ آلُ مُحَمَّدِ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ لَا يُتْرَكُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا حُبِسَ، وَيَخْرُجُ اَلْجَيْشُ فِي طَلَبِ اَلرَّجُلَيْنِ، وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا عَلَى سُنَّةِ مُوسَى خَائِفاً يَتَرَقَّبُ حَتَّى يَقْدَمَ مَكَّةَ وَتُقْبِلُ اَلْجَيْشُ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا اَلْبَيْدَاءَ وَهُوَ جَيْشُ اَلهَمَلَاتِ خُسِفَ بِهِمْ، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا مُخْبِرٌ»(١٦٠٢).
ولم يتَّضح معنى (الهملات)، ولعلَّه من الفعل (همل) من الإهمال، إذ جاء في معنى همل: (الهمل - بالتحريك -: الإبل التي ترعى بلا راعٍ، مثل النفش، إلَّا أنَّ النفش لا يكون إلَّا ليلاً، والهمل يكون ليلاً ونهاراً. يقال: إبل همل، وهاملة، وهمال، وهوامل. وتركتها هملاً، أي سدى، إذا أرسلتها ترعى ليلاً ونهاراً بلا راعٍ)(١٦٠٣).
فيكون المعنى: أنَّه الجيش المهمل، والذي لا يُعتنى به، ولا شكَّ في ذلك بعد أنْ يُخسَف به ولا يبقى منه مَنْ يُذكَر.
نعم، جاء في هامش المصدر كلمة (الهلاك) كنسخة بدل عن كلمة (الهملات)، وعلى هذه النسخة البدل يكون المعنى واضحاً، إذ هذا الجيش سيهلك كلُّه إلَّا رجل أو رجلان أو ثلاثة على اختلاف الروايات.
وهو ما أثبته السيِّد هاشم البحراني (رحمه الله) في تفسيره(١٦٠٤).
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (١٩٢٨) كلب (النقطة ٤)، (٢٤١٠) وتر ووتير.

* * *

(٦٢٠/٩٠) جيلان:
في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر قيام قائم بجيلان، فقال (عليه السلام): «وَقَامَ مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلَانَ، وَأَجَابَتْهُ اَلْآبُرُ وَاَلدَّيْلَمَانُ...»(١٦٠٥).
وفسَّر العلَّامة المجلسي (رحمه الله) هذا القائم بجيلان بقوله: (والقائم بجيلان: السلطان إسماعيل نوَّر الله مضجعه...)(١٦٠٦).
ولا دليل على ما ادَّعاه العلَّامة (رحمه الله).
وكانت جيلان تُسمَّى بجبال الديلم، وجيلان تعني أرض الجبل، وهي اليوم إحدى محافظات إيران، محاذية لبحر قزوين أو بحر الخزر، ويُسمَّى سُكَّانها بالديالمة.
انظر: (٥٤٥) جبال الديلم، (٩٠٢) الديلمان، (١٨١٣) القائم.

* * *

(٦٢١/٩١) جيوب النور:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّ عليه جيوب أو جلابيب النور، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٠١) عقد الدُّرَر (ص ٩٢).
(١٦٠٢) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤ و٦٥/ ح ١١٧).
(١٦٠٣) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٨٥٤/ مادَّة همل).
(١٦٠٤) تفسير البرهان (ج ١/ ص ٣٥١/ ح ٦٩٤/١٠).
(١٦٠٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(١٦٠٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٣٦/ ذيل ح ١٠٤).

(٢٨٢)

قَالَ: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي، يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ، وكُلُّ حَرَّى وَحَرَّانَ، وَكُلُّ حَزِينٍ وَلَهْفَانَ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيُّ جَدِّي (صلَّى الله عليه وآله)، وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ، يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ ضِيَاءِ اَلْقُدُسِ، كَمْ مِنْ حَرَّى مُؤْمِنَةٍ، وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَيْرَانُ حَزِينٌ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلمَاءِ اَلمَعِينِ...»(١٦٠٧).
وفي نقل (البحار): (جلابيب النور) حيث روى العلَّامة المجلسي (رحمه الله) عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «... بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيِّي وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ - أَوْ قَالَ: جَلَابِيبُ اَلنُّورِ - يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ اَلْقُدْسِ، كَأَنِّي بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا، نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْقُرْبِ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلمُنَافِقِينَ»(١٦٠٨).
وقد بيَّن العلَّامة المجلسي (رحمه الله) جيوب النور بقوله: (قوله (عليه السلام): «عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ»، لعلَّ المعنى أنَّ جيوب الأشخاص النورانيَّة من كُمَّل المؤمنين والملائكة المقرَّبين وأرواح المرسَلين تشتعل للحزن على غيبته وحيرة الناس فيه، وإنَّما ذلك لنور إيمانهم الساطع من شموس عوالم القدس. ويحتمل أنْ يكون المراد بجيوب النور الجيوب المنسوبة إلى النور، والتي يسطع منها أنوار فيضه وفضله تعالى. والحاصل أنَّ عليه (صلوات الله عليه) أثواب قدسيَّة وخلع ربَّانيَّة تتَّقد من جيوبها أنوار فضله وهدايته تعالى. ويُؤيِّده... رواية محمّد بن الحنفيَّة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «جَلَابِيبُ اَلنُّورِ». ويحتمل أنْ يكون (على) تعليليَّة، أي ببركة هدايته وفيضه (عليه السلام) يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم والمعارف الربَّانيَّة)(١٦٠٩).

انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٩٤) جلابيب النور، (١٠١٤) رحمة على المؤمنين.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٠٧) الإمامة والتبصرة (ص ١١٤/ ح ١٠٢).
(١٦٠٨) بحار الأنوار (ج ٣٦/ ح ٣٣٨/ ح ٢٠٠).
(١٦٠٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٥٣ و١٥٤).

(٢٨٣)

حرف الحاء
ويشتمل على ١٢٩ عنواناً

(٢٨٥)

حرف الحاء

(٦٢٢/١) حاجب المهدي (عجَّل الله فرجه):
ورد في بعض النصوص أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يكون حاجب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والمقصود منه هو أنَّه يكون من أقرب الناس إليه.
فقد روي في (إلزام الناصب) في حديث: «... فيُقدِّمه عيسى ويُصلِّي خلفه على شريعة محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، ثمّ يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البِيَع والكنايس ويقتل النصارى إلَّا من آمن به»، وبرواية: «ويقبض أموال القائم، ويمشي خلفه أهل الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه...»(١٦١٠).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٢٩٢) نائب المهدي، (٢٤٢٠) الوزير الأيمن.

* * *

(٦٢٣/٢) حاجز بن يزيد الوشَّاء:
أحد وكلاء الإمام (عجَّل الله فرجه) الممدوحين، روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ بِبَغْدَادَ: اَلْعَمْرِيُّ وَاِبْنُهُ، وَحَاجِزٌ...(١٦١١).
وقد ورد ذكره في بعض النصوص، ومنها:
١ - روى الشيخ الكليني (رحمه الله) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، قَالَ: شَكَكْتُ فِي أَمْرِ حَاجِزٍ(١٦١٢)، فَجَمَعْتُ شَيْئاً ثُمَّ صِرْتُ إِلَى اَلْعَسْكَرِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ: «لَيْسَ فِينَا شَكٌّ، وَلَا فِيمَنْ يَقُومُ مَقَامَنَا بِأَمْرِنَا، رُدَّ مَا مَعَكَ إِلَى حَاجِزِ بْنِ يَزِيدَ»(١٦١٣).
٢ - هو ممَّن روى حديث عقيد الخادم في ولادة الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)(١٦١٤).
٣ - جاء في بعض النصوص ما يفيد أنَّه كان يراسل الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، وتأتيه الأجوبة منه، ومنها ما فيه كرامات تكشف عن صدق ما خرج، ومن ذلك ما روي عَنْ نَصْرِ بْنِ اَلصَّبَّاحِ، قَالَ: (أَنْفَذَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ إِلَى حَاجِزٍ، وَكَتَبَ رُقْعَةً وَغَيَّرَ فِيهَا اِسْمَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ اَلْوُصُولُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَاَلدُّعَاءِ لَهُ)(١٦١٥).
وفي موضع آخر قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): قَالَ أَبُو اَلْقَاسِمِ [بْنُ أَبِي حُلَيْسٍ]: (وَأَوْصَلَ أَبُو رُمَيْسٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَى حَاجِزٍ، فَنَسِيَهَا حَاجِزٌ أَنْ يُوصِلَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «تَبْعَثُ بِدَنَانِيرِ أَبُو رُمَيْسٍ» اِبْتِدَاءً(١٦١٦).
٤ - كان حاضراً في صلاة الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) على والده (عليه السلام)، وأنَّه سأل جعفراً عنه - مع علمه ومعرفته بالإمام، لكن ذلك من باب إلزام جعفر -، فأخبره أنَّه لم يرَه من قبل، إذ جاء في رواية أبي الأديان: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ يَزْفِرُ، فَقَالَ لَهُ حَاجِزٌ اَلْوَشَّاءُ: يَا سَيِّدِي، مَنِ اَلصَّبِيُّ؟ لِنُقِيمَ اَلْحُجَّةَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَالله مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ، وَلَا أَعْرِفُهُ...(١٦١٧).
انظر: (٧٦) أبو رُمَيس (دميس)/ابن رُمَيس، (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (٦٢٤) الحاجزي.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦١٠) إلزام الناصب (ج ١/ ص ١٥٣).
(١٦١١) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٦١٢) يعني في وكالته للصاحب أو ديانته. (هامش المصدر).
(١٦١٣) الكافي (ج ١/ ص ٥٢١/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ١٤).
(١٦١٤) راجع: كمال الدِّين (ص ٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٦١٥) كمال الدِّين (ص ٤٨٨/ باب ٤٥/ ح ١٠).
(١٦١٦) كمال الدِّين (ص ٤٩٣ و٤٩٤/ باب ٤٥/ ح ١٨).
(١٦١٧) كمال الدِّين (ص ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).

(٢٨٧)

(٦٢٤/٣) الحاجزي:
يظهر من بعض الروايات أنَّه لقب لأحد وكلاء قبض الأموال نيابةً عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنْ نَصْرِ اِبْنِ اَلصَّبَّاحِ اَلْبَلْخِيِّ، قَالَ: كَانَ بِمَرْوَ كَاتِبٌ كَانَ لِلْخُوزِسْتَانِيِّ - سَمَّاهُ لِي نَصْرٌ -، وَاِجْتَمَعَ عِنْدَهُ أَلْفُ دِينَارٍ لِلنَّاحِيَةِ، فَاسْتَشَارَنِي، فَقُلْتُ: اِبْعَثْ بِهَا إِلَى اَلحَاجِزِيِّ، فَقَالَ: هُوَ فِي عُنُقِكَ إِنْ سَأَلَنِي اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَنْهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ نَصْرٌ: فَفَارَقْتُهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اِنْصَرَفْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، فَلَقِيتُهُ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ اَلمَالِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ بَعَثَ مِنَ اَلمَالِ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ إِلَى اَلحَاجِزِيِّ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ وُصُولُهَا وَاَلدُّعَاءُ لَهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: «كَانَ اَلمَالُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَبَعَثْتَ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُعَامِلَ أَحَداً فَعَامِلِ اَلْأَسَدِيَّ بِالرَّيِّ»، قَالَ نَصْرٌ: وَوَرَدَ عَلَيَّ نَعْيُ حَاجِزٍ، فَجَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً وَاِغْتَمَمْتُ لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ تَغْتَمُّ وَتَجْزَعُ وَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ بِدَلَالَتَيْنِ، قَدْ أَخْبَرَكَ بِمَبْلَغِ اَلمَالِ، وَقَدْ نَعَى إِلَيْكَ حَاجِزاً مُبْتَدِئاً(١٦١٨)؟
ولا يبعد كونه حاجز بن يزيد (الوشَّاء) المتقدِّم.
انظر: (٦٢٣) حاجز بن يزيد الوشَّاء، (١٠٤٤) الريُّ، (١١٢٧) السفارة.

* * *

(٦٢٥/٤) الحار:
مدينة يكون منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، إذ روي «وَمِنَ اَلحَارِ رَجُلٌ»(١٦١٩).
والوارد في (دلائل الإمامة): الجار - بالجيم -(١٦٢٠).
انظر: (٥٣٨) الجار، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٢٦/٥) الحارث:
في خطبة البيان برواية (إلزام الناصب) أنَّ رجلاً يُسمَّى الحارث يكون على ساقة [أي مؤخَّرة](١٦٢١) جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء فيها: «ويُكثِر الله جمعه، ويشتدُّ ظهره، ثمّ يسير بالجيوش حتَّى يصير إلى العراق والناس خلفه وأمامه على مقدِّمته رجل اسمه عقيل، وعلى ساقته رجل اسمه الحارث، فيلحقه رجل من أولاد الحسن في اثني عشر ألف فارس...»(١٦٢٢).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٩٣) رجل من أولاد الحسن، (١٦١٨) عقيل.

* * *

(٦٢٧/٦) الحارث بن حرَّاث:
جاء في رواية عامّيَّة نسبوها إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عن طريق أمير المؤمنين (عليه السلام): «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهْرِ يُقَالُ لَهُ: اَلحَارِثُ بْنُ حَرَّاثٍ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ، يُوَطِّئُ أَوْ يُمَكِّنُ لِآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ - أَوْ قَالَ: إِجَابَتُهُ -»(١٦٢٣).
وقال الشيخ الكوراني (رحمه الله): (وراء النهر: يُطلَق على ما وراء نهر جيحون من سمرقند وبخارى وغيرهما، وقد يُراد به ما وراء نهر دجلة والفرات. الحارث بن حرَّاث، وفي رواية: «الحارث حرَّاث»: قد يكون معنى اسمه بالعربيَّة، وقد يكون تعبيراً عن خبرته بعمله كخبرة الحرَّاث بحرثه)(١٦٢٤).
وفسَّره العظيم آبادي: (... «يَخْرُجُ رَجُلٌ» أي صالح، «مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهْرِ» أي ممَّا وراءه من البلدان كبخارى وسمرقند ونحوها، «يُقَالُ لَهُ: اَلحَارِثُ» اسم له، وقوله: «حَرَّاثٍ» بتشديد الراء صفة له، أي زرَّاع. هكذا في أكثر النُّسَخ، وهو المعتمد، وفي بعض النُّسَخ: (الحارث بن حرَّاث)، والله أعلم. «عَلَى مُقَدِّمَتِهِ» أي على مقدِّمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦١٨) كمال الدِّين (ص ٤٨٨/ باب ٤٥/ ح ٩).
(١٦١٩) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٥/ ص ٣٥).
(١٦٢٠) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٦٢١) في لسان العرب (ج ١٠/ ص ١٦٧/ مادَّة سوق)، قال: (وساقة الجيش: مؤخَّرُه).
(١٦٢٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(١٦٢٣) سُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣١١/ ح ٤٢٩٠).
(١٦٢٤) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٣٩٤).

(٢٨٨)

جيشه، «يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ» الظاهر أنَّه اسم له، «يُوَطِّئُ أَوْ يُمَكِّنُ» شكٌّ من الراوي، الأوَّل من التوطئة، والثاني من التمكين. قال القاري: أو هي بمعنى الواو، أي يُهيِّئ الأسباب بأمواله وخزائنه وسلاحه، ويُمكِّن أمر الخلافة ويُقوِّيها ويساعده بعسكره. «لِآلِ مُحَمَّدٍ» أي لذرّيَّته وأهل بيته عموماً وللمهدي خصوصاً، أو «لِآلِ» مقحم، والمعنى لمحمّد المهدي، قاله القاري. قلت: كون لفظ الـ(آل) مقحماً غير ظاهر، بل الظاهر هو أنَّ المراد بآل محمّد ذرّيَّته وأهل بيته [(صلَّى الله عليه وآله)]. وقال في (فتح الودود): أي يجعلهم في الأرض مكاناً وبسطاً في الأموال ونصرةً على الأعداء. «كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]»، قال القاري: والمراد مَنْ آمن منهم، ودخل في التمكين أبو طالب أيضاً، وإنْ لم يؤمن عند أهل السُّنَّة. وقال في (فتح الودود): أي في آخر الأمر، وكذا قال الطيِّبي. «وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ» أي نصر الحارث، وهو الظاهر، أو نصر المنصور، وهو الأبلغ، أو نصر مَنْ ذُكِرَ منهما، أو نصر المهدي بقرينة المقام، إذ وجوب نصرهما على أهل بلادهما ومَنْ يمرُّ بهما لكونهما من أنصار المهدي. «أَوْ قَالَ: إِجَابَتُهُ» شكٌّ من الراوي، والمعنى قبول دعوته والقيام بنصرته)(١٦٢٥).
والرواية مع ضعف سندها تخالف ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) من ذمِّ قريش، ولعلَّه يُراد منها إثبات فضيلة لقريش، وأنَّها نصرت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، رغم أنَّ الواقع التاريخي يشهد بأنَّ قريشاً أكثر من آذت الرسول (صلَّى الله عليه وآله) حتَّى قال (صلَّى الله عليه وآله): «مَا أُوذِيَ نَبِيٌّ مَثْلَ مَا أُوذِيتُ»(١٦٢٦).
وهم الذين قال فيهم أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَا لِي وَلِقُرَيْشٍ، وَالله لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ، وَلَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ، وَإِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ اَلْيَوْمَ، وَالله مَا تَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّ اللهَ اِخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ، فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيِّزِنَا...»(١٦٢٧).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٢٤) المنصور.

* * *

(٦٢٨/٧) الحارث بن ميمون:
أحد الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (الجار) كما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «وَمِنَ اَلْجَارِ: اَلحَارِثُ بْنُ مَيْمُونٍ...»(١٦٢٨).
انظر: (٥٣٨) الجار، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٢٩/٨) حافظ أسرار ربِّ العالمين:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في بعض الزيارات، إذ ورد: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَافِظَ أَسْرَارِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ»(١٦٢٩).
ولعلَّ المقصود من (أسرار ربِّ العالمين) أحد أُمور - أو مجموعها -:
١ - الآيات التي تحلُّ إجمال الآيات المتشابهة، وهو المستفاد من قول السيِّد عليٍّ البهباني: (ولا يجوز أنْ يكون حامل أسرار ربِّ العالمين - أعني مجملات القرآن ومتشابهه - معزولاً عن الخلافة)(١٦٣٠).
٢ - الاسم الأعظم الذي يُمثِّل مرتبة وجوديَّة كماليَّة تجعل من العبد سبباً من أسباب عالم الوجود الإمكاني.
٣ - الأوامر الإلهيَّة التي لم يطَّلع عليها أحد إلَّا المعصومون (عليهم السلام).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٢٣) خليفة الله، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٦٣٠/٩) الحاكة:
حاك الثوب يحوكه حوكاً وحياكةً: نسجه، فهو حائك، وقوم حاكة وحوكة أيضاً(١٦٣١).
وفُسِّر في بعض الروايات الشريفة بأنَّه الذي يكذب على الله تعالى، فقد روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٢٥) عون المعبود (ج ١١/ ص ٢٥٧ و٢٥٨).
(١٦٢٦) مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٤٢).
(١٦٢٧) نهج البلاغة (ص ٧٧/ الخطبة ٣٣).
(١٦٢٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٦٢٩) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٦).
(١٦٣٠) مصباح الهداية (ص ٣٥٩).
(١٦٣١) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٥٨٢/ مادَّة حوك).

(٢٨٩)

عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: ذُكِرَ اَلْحَائِكُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّه مَلْعُونٌ، فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَاكَ اَلَّذِي يَحُوكُ اَلْكَذِبَ عَلَى الله وَعَلَى رَسُولِهِ (صلَّى الله عليه وآله)»(١٦٣٢).
هذا، وقد جاء في رواية عامّيَّة رواها المتَّقي الهندي في (كنز العُمَّال) أنَّه يخرج الدجَّال ومعه سبعون ألفاً من الحاكة، على مقدِّمته أشعر مَنْ فيهم، يقول: بدو بدو(١٦٣٣).
وعلَّق الكوراني (رحمه الله) عليها: (الحاكة: هنا بمعنى سفلة الناس. أسعر: قد تكون بمعنى أكثرهم تسعيراً للفتنة. وفي رواية: أشعرهم: أي أكثرهم شعراً. بدر: بالفارسيَّة الأب، وبدو: اركض)(١٦٣٤).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٦٣١/١٠) حال رَوْت:
لقب للعريان بن الخَفَّان، الذي هو أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، إذ روي عنه (عليه السلام): «وَمِنْ جُرْجَانَ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلاً: ... وَاَلْعُرْيَانُ اِبْنُ اَلخَفَّانِ اَلمُلَقَّبُ بِحَالِ رَوْتَ...»(١٦٣٥).
وفي نسخة أُخرى: (خال روت)(١٦٣٦).
انظر: (٥٦٥) جرجان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٥٧٨) العريان بن الخفَّان.

* * *

(٦٣٢/١١) حامد صاحب البواري:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نصيبين) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٢٥) نصيبين.

* * *

(٦٣٣/١٢) الحان:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلحَانِ رَجُلٌ»(١٦٣٧).
ولم نجد معنى لكلمة (الحان)، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها ممَّا تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
ونقلها الميانجي (رحمه الله) بلفظ: (الخان)(١٦٣٨).
والخانُ الذي للتِّجار(١٦٣٩).
ولكن لا معنى محصَّلاً له.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٣٤/١٣) الحائك الطويل:
الحائك هو من يحوك الثياب وينسجها، (والحائكُ واشٍ يشي الثوب وَشْياً، أَي نسجاً وتأليفاً)(١٦٤٠).
ولعلَّه يُستعمَل في الكناية عن صفة سلبيَّة في السلوك، كما ورد هذا المعنى في ما روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: ذُكِرَ اَلْحَائِكُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّه مَلْعُونٌ، فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَاكَ اَلَّذِي يَحُوكُ اَلْكَذِبَ عَلَى الله وَعَلَى رَسُولِهِ (صلَّى الله عليه وآله)»(١٦٤١).
وليس بالضرورة أنْ يكون المراد من الحائك في الروايات المهدويَّة هي المعنى اللغوي نفسه، كما هو في رواية سلمان المحمّدي الآتية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٣٢) الكافي (ج ٢/ ص ٣٤٠/ باب الكذب/ ح ١٠).
(١٦٣٣) كنز العُمَّال (ج ١٤/ ص ٣٢٦/ ح ٣٨٨٢١).
(١٦٣٤) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٢/ص ٧٠/ذيل ح ٤٢٨).
(١٦٣٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٩ و٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٦٣٦) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٤/ ص ٢٤).
(١٦٣٧) الملاحم والفتن (ص ٣٧٧/ ح ٥٤٦).
(١٦٣٨) مكاتيب الرسول (ج ٢/ ص ٣١١).
(١٦٣٩) لسان العرب (ج ١٣/ ص ١٤٦/ مادَّة خنن).
(١٦٤٠) تاج العروس (ج ٢٠/ ص ٢٩٥/ مادَّة وشى).
(١٦٤١) الكافي (ج ٢/ ص ٣٤٠/ باب الكذب/ ح ١٠).

(٢٩٠)

وعلى كلِّ حالٍ، ففي رواية سلمان المحمَّدي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) بِالمَدِينَةِ، فَذَكَرَ اَلْفِتْنَةَ وَقُرْبَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ قِيَامَ اَلْقَائِمِ مِنْ وُلْدِهِ، وَأَنَّهُ يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، وبيَّن أنَّه لا يظهر حتَّى تحصل عدَّة أُمور، ومنها ظهور العشرة، وعندما سأله سلمان عنها، ذكرها، ومنها أنَّه قال: «... وَيَخْرُجُ اَلحَائِكُ اَلطَّوِيلُ بِأَرْضِ مِصْرَ وَاَلنِّيلِ»، قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ: وَمَا اَلحَائِكُ اَلطَّوِيلُ؟ قَالَ: «رَجُلٌ صُعْلُوكٌ، لَيْسَ مِنْ أَبْنَاءِ اَلمُلُوكِ، تَظْهَرُ لَهُ مَعَادِنُ اَلذَّهَبِ، وَيُسَاعِدُهُ اَلْعَجَمُ وَاَلْعَرَبُ، وَيَأْتِي لَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَليَ اَلْحَسَنُ، وَيَكُونَ فِي زَمَانِهِ اَلْعَظَائِمُ وَاَلْعَجَائِبُ، وَإِذَا سَارَ بِالْعَرَبِ إِلَى اَلشَّامِ، وَدَاسَ بِالْبِرْذَوْنِ أَرْحَامٌ، وَدَاسَ جَبَلَ اَلْأُرْدُنِّ وَاَللُّكَامِ، وَطَارَ اَلنَّاسُ مِنْ غَشْيَتِهِ، وَطَارَ اَلسَّيْلُ مِنْ جَيْشِهِ، وَوَصَلَ جَبَلَ اَلْقَاعُوسِ فِي جَيْشِهِ، فَيَجُرُّ بِهِ بَعْضُ اَلْأُمُورِ، فَيُسْرِعُ اَلْأَسْلَافُ، وَلَا يَهْنِيهِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ حَتَّى يُعَاوِدَ بِأَيْلُونِ مِصْرَ، وَكَثْرَةُ اَلْآرَاءِ وَاَلظُّنُونِ، وَلَا تَعْجِزُ اَلْعَجُوزُ، وَشَيَّدَ اَلْقُصُورَ، وَعَمَرَ اَلْجَبَلِ اَلمَلْعُونَ، وَبَرَقَتْ بَرْقَةُ فَرَدَّتْ، وَاِتَّصَلَ اَلْأَشْرَارُ بَيْنَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ وَحُلْوَانَ، وَسُمِعَ مِنَ اَلْأَشْرَارِ اَلْأَذَانُ، فَصَعِقَتْ صَاعِقَةٌ بِبُرْقَةَ، وَأُخْرَى بِبَلْخٍ، وَقَاتَلَ اَلْأَعْرَابُ اَلْبَوَادِيَ، وَجَرَتِ اَلسُّفْيَانِيَّ خَيْلُهُ، وَجَنَّدَ اَلْجُنُودَ، وَبَنَّدَ اَلْبُنُودَ، هُنَاكَ يَأْتِيهِ أَمْرُ الله بَغْتَةً، لِغَلَبَةِ اَلْأَوْبَاشِ، وَتَعَيُّشِ اَلمَعَاشَ، وَتُنْتَقَصُ اَلْأَطْرَافُ، وَيَكْثُرُ اَلْاِخْتِلَافُ، وَتُخَالِفُهُ طَلِيعَةٌ بِعَيْنِ طَرَطُوسَ...»(١٦٤٢).
وهي رواية مربكة، مجملة، ضعيفة، هي أقرب إلى السجع الموضوع.
انظر: (١٤٦٣) طرطوس، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٦٩٧) عين طرطوس.

* * *

(٦٣٥/١٤) حباباء:
حباباء - بالفتح، وبعد الألف باء أُخرى، وألف ممدودة -: جبل بنجد من سبعة أجبل تُسمَّى الأكوام مشرفة على بطن الجريب(١٦٤٣).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ اثنين من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر يستوطنان مكَّة المكرَّمة، وأحدهما يهرب من حباباء، والثاني من أكدر، إذ ورد فيها: ««وَأَمَّا اَلْهَارِبَانِ إِلَى سِنْدَانِيَةَ مِنَ اَلشِّعْبِ فَرَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا مِنْ أَكْدَرَ، وَاَلْآخَرُ مِنْ أَهْلِ حَبَابَاءَ...»(١٦٤٤).
انظر: (٢٦١) أكدر، (٥٤٧) جَبَانا، (١١١١) السردانية.

* * *

(٦٣٦/١٥) الحباب بن سعيد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طِهنة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٧٥) طِهنة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٣٧/١٦) حبابة الوالبيَّة:
امرأة شديدة الاجتهاد في العبادة، قد يبس جلدها على بطنها من كثرة العبادة. وكانت شديدة التشيُّع لأهل البيت (عليهم السلام)، حتَّى روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّها كانت إذا وفد الناس إلى معاوية وفدت هي إلى الإمام الحسين (عليه السلام)(١٦٤٥).
أدركت أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعاشت إلى زمن الإمام الرضا (عليه السلام)، لذلك ورد عنها العديد من الأحاديث عن العديد من الأئمَّة (عليهم السلام).
قصَّتها مع الحصاة مشهورة، وهي حصاة طبع لها أمير المؤمنين (عليه السلام) بخاتمه عليها، وجعل دليل الإمامة لها أنْ يطبع مدَّعي الإمامة على تلك الحصاة، فبقيت عندها وطبع لها عليها الإمام الحسن (عليه السلام)، والإمام الحسين (عليه السلام)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٤٢) دلائل الإمامة (ص ٤٧٣ و٤٧٤/ ح ٤٦٥/٦٩).
(١٦٤٣) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢١٠).
(١٦٤٤) الملاحم والفتن (ص ٣٨١ و٣٨٢).
(١٦٤٥) راجع: بصائر الدرجات (ص ١٩١/ ج ٤/ باب ٣/ ح ٤).

(٢٩١)

والإمام زين العابدين (عليه السلام)، والباقر والصادق والكاظم والرضا (عليهم السلام)، وعاشت بعد ذلك تسعة أشهر(١٦٤٦).
ذكرت بعض الروايات أنَّها كانت محلّاً لاهتمام الأئمَّة (عليهم السلام)، وكانوا يتفقَّدونها إذا غابت عنهم، وحصلت لها منهم بعض المعجزات، كإرجاعها شابَّة من الإمام زين العابدين (عليه السلام) ولها يومئذٍ مائة وثلاث عشرة سنة، وكرجوع شعرها أسوداً بعد بياضه من الإمام الباقر (عليه السلام)(١٦٤٧).
روي عنها خبر أمير المؤمنين (عليه السلام): «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَشْرَبُ اَلمُسْكِرَ، وَلَا نَأْكُلُ اَلْجِرِّيَّ، وَلَا نَمْسَحُ عَلَى اَلْخُفَّيْنِ، فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلْيَقْتَدِ بِنَا، وَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِنَا»(١٦٤٨).
وخبر الإمام الحسين (عليه السلام): «مَا أَحَدٌ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَشِيعَتُنَا، وَسَائِرُ اَلنَّاسِ مِنْهَا بُرَآءُ»(١٦٤٩).
وخبر شفاء وجهها من البرص بدعاء الإمام السجَّاد (عليه السلام)(١٦٥٠).
وخبر (الناموس) الذي هو صحيفة فيها أسماء شيعة أهل البيت (عليهم السلام) إلى يوم القيامة(١٦٥١).
وغيرها من الأخبار.
ذكرت رواية المفضَّل بن عمر عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ حبابة الوالبيَّة ستكون من الراجعات مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يُكَرُّ مَعَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) ثَلَاثَ عَشْرَةَ اِمْرَأَةً»، قُلْتُ: وَمَا يَصْنَعُ بِهِنَّ؟ قَالَ: «يُدَاوِينَ اَلْجَرْحَى، وَيَقُمْنَ عَلَى اَلمَرْضَى، كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قُلْتُ: فَسَمِهِنَّ لِي، قَالَ: «اَلْقِنْوَاءُ بِنْتُ رُشَيْدٍ، وَأُمُّ أَيْمَنَ، وَحَبَابَةُ اَلْوَالِبِيَّةُ، وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَزُبَيْدَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْأَحْمَسِيَّةُ، وَأُمُّ سَعِيدٍ اَلْحَنَفِيَّةُ، وَصُبَانَةُ اَلمَاشِطَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيَّةُ»(١٦٥٢).
انظر: (٢٧٥) أُمُّ أيمن، (٢٧٩) أُمُّ خالد الأحمسيَّة، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٦٣٨/١٧) حبار:
في خطبة البيان حسب رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ حبار»(١٦٥٣).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها ممَّا تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٣٩/١٨) الحبس:
الحبس: ضدُّ التخلية(١٦٥٤).
وفي هذا المصطلح موردان:
المورد الأوَّل: حبس السيِّدة نرجس (عليها السلام):
ورد أنَّ السيِّدة نرجس (عليها السلام) قد حُبِسَت لسنتين على الأقلّ، فقد ذكر صاحب (الهداية الكبرى)، قال: (وَهُوَ [أي جعفر] اَلَّذِي سَعَى بِجَارِيَةِ أَخِيهِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى اَلسُّلْطَانِ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَخِي تُوُفِّيَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَإِنَّمَا خَلَّفَ حَمْلاً فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ نَرْجِسَ، وَأُخِذَتْ هِيَ وَوَرْدَاسُ اَلْكِتَابِيَّةُ جَارِيَتَا اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ دَارِهِ فِي سُوقِ اَلْعَطَشِ، وَحُبِسَتَا سَنَتَيْنِ، فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى نَرْجِسَ مَا اِدَّعَى عَلَيْهَا وَلَا غَيْرُهَا، فَأُطْلِقَتَا)(١٦٥٥).
انظر: (١٠٩٩) سجن (حبس)/مدَّة حبس السيِّدة نرجس (عليها السلام).
المورد الثاني: حبس السفير الثالث (رضي الله عنه):
ورد أنَّ الشيخ الحسين بن روح النوبختي (رضي الله عنه) قد حُبِسَ عند القوم عدَّة سنوات، كما يبدو من نصِّ الذهبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٤٦) راجع: الكافي (ج ١/ ص ٣٤٦ و٣٤٧/ باب ما يفصل به بين دعوى المحقِّ والمبطل في أمر الإمامة/ ح ٣).
(١٦٤٧) راجع: بصائر الدرجات (ص ٢٩٠/ ج ٦/ باب ٣/ ح ٣).
(١٦٤٨) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ٤١٥ و٤١٦/ ح ٥٩٠٢).
(١٦٤٩) المحاسن (ج ١/ ص ١٤٧/ ح ٤٥ و٥٥).
(١٦٥٠) راجع: دلائل الإمامة (ص ٢١٣/ ح ١٣٦/٢٦).
(١٦٥١) راجع: بصائر الدرجات (ص ١٩٠/ ج ٤/ باب ٣/ ح ١).
(١٦٥٢) دلائل الإمامة (ص ٤٨٤/ ح ٤٨٠/٨٤).
(١٦٥٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(١٦٥٤) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ٩١٥/ مادَّة حبس).
(١٦٥٥) الهداية الكبرى (ص ٢٤٨).

(٢٩٢)

في (سِيَر أعلام النبلاء) حيث نقل: (ولم يزل أبو القاسم وافر الحرمة إلى أنْ وزر حامد بن العبَّاس، فجرت له معه خطوب يطول شرحها. ثمّ سرد ابن أبي طيٍّ ترجمته في أوراق، وكيف أُخِذَ وسُجِنَ خمسة أعوام، وكيف أُطلق وقت خلع المقتدر، فلمَّا أعادوه إلى الخلافة، شاوروه فيه، فقال: دعوه فبخطيَّته أُوذينا. وبقيت حرمته على ما كانت إلى أنْ مات في سنة ستٍّ وعشرين وثلاث مائة...)(١٦٥٦).
انظر: (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (٦٩٢) الحسين بن روح ابن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام).

* * *

(٦٤٠/١٩) الحبش:
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنَ اَلحَبَشِ: كَثِيرٌ»(١٦٥٧).
وقرية الحبش هي إحدى القرى التابعة لمركز الإبراهيميَّة في محافظة الشرقيَّة في جمهورية مصر العربيَّة...(١٦٥٨).
ولكن يبدو أنَّ المقصود هو أنَّه رجل منسوب إلى الحبشة، في أفريقيا، ومصر تابعة لقارَّة أفريقيا.
انظر: (٦٤١) الحبشة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٤١/٢٠) الحبشة:
وهي بالتسمية الحديثة: إثيوبيا، حيث عُرِفَت إثيوبيا في الكُتُب والمخطوطات القديمة باسم الحبشة، اسم إثيوبيا فقد استخدمه رسميًّا الإمبراطور الإثيوبي منليك الثاني، مقتبساً من المَلِك عيزانا الذي لقَّب نفسه بمَلِك ملوك إثيوبيا بعد انتصاره على إثيوبيا النوبيَّة...، وإثيوبيا رسميًّا جمهوريَّة إثيوبيا الفيدراليَّة الديمقراطيَّة، دولة غير ساحليَّة تقع في القرن الأفريقي، وعاصمتها أديس أبابا (الزهرة الجديدة)، وهي ثاني أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السُّكَّان بعد نيجيريا، والعاشرة من حيث المساحة. يحدُّها من جهة الشرق كلٌّ من جيبوتي والصومال، ومن الشمال دولة أريتريا، ومن الشمال الغربي السودان، ومن ناحية الغرب جنوب السودان، والجنوب الغربي كينيا...(١٦٥٩).
جاء ذكر الحبشة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها ستَّة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
 وذلك حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَسِتَّةُ رِجَالٍ مِنَ اَلحَبَشَةِ: إِبْرَاهِيمُ، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ، وَحَمْدَانُ، وَأَحْمَدُ، وَسَالِمٌ»(١٦٦٠).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: غلبة الحبشة على اليمن:
جاء في رواية أنَّ من الأحداث التي تكون قبل ظهور عَلَم اللعين الدجَّال وقبل خروج القائم (عجَّل الله فرجه) هي غلبة الحبشة على اليمن، فقد روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) رواية مرسَلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء فيها: «... وَيُنَادِي مُنَادِي اَلْجَرْحَى عَلَى اَلْقَتْلَى، وَدَفْنِ اَلرِّجَالِ، وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ، وَغَلَبَةِ اَلْقَفَصِ عَلَى اَلسَّعِيرِ، وَغَلَبَةِ اَلْقِبْطِ عَلَى أَطْرَافِ مِصْرَ، وَغَلَبَةِ أَنْدُلُسَ عَلَى أَطْرَافِ إِفْرِيقِيَةَ، وَغَلَبَةِ اَلحَبَشَةِ عَلَى اَلْيَمَنِ، وَغَلَبَةِ اَلتَّرْكِ عَلَى خُرَاسَانَ، وَغَلَبَةِ اَلرُّومِ عَلَى اَلشَّامِ، وَغَلَبَةِ أَهْلِ أَرْمِينِيَةَ، وَصَرَخَ اَلصَّارِخُ بِالْعِرَاقِ: هُتِكَ اَلْحِجَابُ، وَاُفْتُضَّتِ اَلْعَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثُمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ اَلْقَائِمِ(١٦٦١).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨١٣) القائم.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٥٦) سِيَر أعلام النبلاء (ج ١٥/ ص ٢٢٣ و٢٢٤).
(١٦٥٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١٦٥٨) موسوعة ويكيبيديا.
(١٦٥٩) المصدر السابق.
(١٦٦٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١٦٦١) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).

(٢٩٣)

(٦٤٢/٢١) حبك حبك:
الحَبْكُ: الشدُّ...، والشعر الجعد المتكسِّر...، وفي الحديث في صفة الدجَّال: «رَأْسُهُ حُبُكٌ»، أي شعر رأسه متكسِّر من الجُعُودة، مثل الماء الساكن، أو الرمل إِذا هبَّت عليها الريح، فيتجعَّدان ويصيران طرائق...(١٦٦٢).
في رواية ضعيفة رواها أحمد في (مسنده) بسنده عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنَّ رَأْسَ اَلدَّجَّالِ مِنْ وَرَائِهِ حُبُكٌ حُبُكٌ، فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي اُفْتُتِنَ، وَمَنْ قَالَ: كَذَبْتَ رَبِّي اللهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فَلَا يَضُرُّهُ - أَوْ قَالَ: فَلَا فِتْنَةَ عَلَيْهِ -»(١٦٦٣).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٦٤٣/٢٢) حبيب بن حنان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الروم) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.

* * *

(٦٤٤/٢٣) الحجاب:
الحِجابُ: السِّتْرُ...، وكلُّ ما حالَ بين شيئين: حِجابٌ، والجمع حُجُبٌ لا غير...(١٦٦٤).
ورد مصطلح الحجاب في موارد:
المورد الأوَّل: الصرخة بهتك الحجاب قبل خروج القائم (عجَّل الله فرجه):
جاء فيما روي من إخبارات أمير المؤمنين (عليه السلام) بالغيب أنَّه قال: «وَصَرَخَ اَلصَّارِخُ بِالْعِرَاقِ: هُتِكَ اَلْحِجَابُ، وَافْتُضَّتِ اَلْعَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم (عليه السلام)(١٦٦٥).
ولعلَّ المقصود منها هو ما يحدث بعد دخول السفياني إلى العراق من قتل وهتك أعراض.
انظر: (٤١١) بغداد، (١١٣١) السفياني، (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه).
المورد الثاني: حجاب عن معرفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) رغم رؤيته:
جاء في بعض الروايات أنَّ الناس يرون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولكنَّ الله تعالى جعل له حجاباً عن أنْ يعرفوه، كما حصل الأمر مع النبيِّ يوسف (عليه السلام)، فقد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ سُنَنٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)...، وَأَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ يُوسُفَ فَالسِّتْرُ يَجْعَلُ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْخَلْقِ حِجَاباً يَرَوْنَهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ...‏»(١٦٦٦).
وقد مُدِحَ المؤمنون بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) رغم أنَّه محجوب عنهم، وقد ورد هذا المعنى فيما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) من وصيَّة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال له: «... يَا عَلِيُّ، أَعْجَبُ اَلنَّاسِ إِيمَاناً وَأَعْظَمُهُمْ يَقِيناً قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ لَمْ يَلْحَقُوا اَلنَّبِيَّ، وَحُجِبَ عَنْهُمُ اَلْحُجَّةُ، فَآمَنُوا بِسَوَادٍ عَلَى بَيَاضٍ...»(١٦٦٧).
وأيضاً فيما رواه النعماني (رحمه الله) بسنده اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ هَذِهِ اَلْعِصَابَةُ مِنَ الله، وَأَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا اِفْتَقَدُوا حُجَّةَ الله، فَحُجِبَ عَنْهُمْ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ وَيُوقِنُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ الله وَلَا مِيثَاقُهُ، فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً...»(١٦٦٨).
انظر: (٣٠٩) انتظار الفرج، (١٠٩٨) السجن، (١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام).
المورد الثالث: الحجاب الذي ضُرِبَ بين السيِّدة نرجس والسيِّدة حكيمة عند الولادة:
جاء في رواية ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عن السيِّدة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٦٢) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤٠٧ و٤٠٨/ مادَّة حبك).
(١٦٦٣) مسند أحمد (ج ٢٦/ ص ١٩١/ ح ١٦٢٦٠).
(١٦٦٤) لسان العرب (ج ١/ ص ٢٩٨/ مادَّة حجب).
(١٦٦٥) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(١٦٦٦) كمال الدِّين (ص ٣٥٠ و٣٥١/ باب ٣٣/ ح ٤٦).
(١٦٦٧) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ٣٦٦/ ح ٥٧٦٢).
(١٦٦٨) الغيبة للنعماني (ص ١٦٥/ باب ١٠/ فصل ٣/ ح ١).

(٢٩٤)

حكيمة أنَّ حجاباً ضُرِبَ بينها وبين السيِّدة نرجس (عليها السلام) عند الولادة، فقد جاء في الرواية: ... حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ اَللَّيْلِ وَقْتُ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ وَثَبَتْ فَزِعَةً، فَضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي، وَسَمَّيْتُ عَلَيْهَا، فَصَاحَ [إِلَيَّ] أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَقَالَ: «اِقْرَئِي عَلَيْهَا ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾»، فَأَقْبَلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ لَهَا: مَا حَالُكِ؟ قَالَتْ: ظَهَرَ [بِيَ] اَلْأَمْرُ اَلَّذِي أَخْبَرَكِ بِهِ مَوْلَايَ، فَأَقْبَلْتُ أَقْرَأُ كَمَا أَمَرَنِي، فَأَجَابَنِي اَلْجَنِينُ مِنْ بَطْنِهَا يَقْرَأُ مِثْلَ مَا أَقْرَأُ، وَسَلَّمَ عَلَيَّ، قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَفَزِعْتُ لِمَا سَمِعْتُ، فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «لَا تَعْجَبِي مِنْ أَمْرِ الله (عزَّ وجلَّ)، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُنْطِقُنَا بِالْحِكْمَةِ صِغَاراً، وَيَجْعَلُنَا حُجَّةً فِي أَرْضِهِ كِبَاراً»، فَلَمْ يَسْتَتِمَّ اَلْكَلَامَ حَتَّى غِيبَتْ عَنِّي نَرْجِسُ، فَلَمْ أَرَهَا، كَأَنَّهُ ضُرِبَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابٌ، فَعَدَوْتُ نَحْوَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَأَنَا صَارِخَةٌ، فَقَالَ لِي: «اِرْجِعِي يَا عَمَّةِ، فَإِنَّكِ سَتَجِدِيهَا فِي مَكَانِهَا»، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ كُشِفَ اَلْغِطَاءُ اَلَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، وَإِذَا أَنَا بِهَا وَعَلَيْهَا مِنْ أَثَرِ اَلنُّورِ مَا غَشِيَ بَصَرِي...(١٦٦٩).
انظر: (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام)، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الرابع: أنَّه لا حجاب بين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبين شيعته زمن الظهور رغم بُعد المسافات:
فقد روي في بعض النصوص أنَّ الله تعالى بعد الظهور المبارك للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يُعطي للشيعة من قوَّة البصر ما ينظرون معه إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مهما كان بعيداً بالمسافة عنهم، بحيث لا تُمثِّل المسافة الطويلة حجاباً يمنع من رؤيته (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يَمُدُّ اللهُ لِشِيعَتِنَا فِي أَسْمَاعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَائِمِهِمْ حِجَابٌ، يُرِيدُ يُكَلِّمُهُمُ فَيَسْمَعُونَهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي مَكَانِهِ»(١٦٧٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٨١٣) القائم، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(٦٤٥/٢٤) حجاب الله:
ورد هذا الوصف لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، كما روي عَنِ اَلْحَكَمِ وَإِسَمَاعِيلَ، عَنْ بُرَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «بِنَا عُبِدَ اللهُ، وَبِنَا عُرِفَ اللهُ، وَبِنَا وَعَدَ اللهُ، وَمُحَمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله) حِجَابُ الله»(١٦٧١).
ويظهر أنَّ المقصود من الحجاب هنا هو الواسطة بين الله تعالى وبين عباده، قال النائيني (رحمه الله): (أي هو الواسطة والحائل بين الله وبين كلِّ خلقه، وكما لا يمكن الوصول إلى المحجوب إلَّا بالوصول إلى حجابه، كذلك هو (صلَّى الله عليه وآله) بالنسبة إلى جميع خلقه حتَّى الأئمَّة والأرواح النوريَّة. أو المراد أنَّ نفسه (صلَّى الله عليه وآله) النور المشرق منه سبحانه، وأقربُ شيء منه، كما يدلُّ عليه قوله (عليه السلام): «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ نُورِي»، ومنه الحجاب لنور الشمس. أو المراد أنَّه النور المشرق منه سبحانه، ولتوسُّطه بينه وبين النفوس النوريَّة يكون حجاباً له سبحانه، لأنَّه بالوصول إليه وغلبة نوره على أنوارهم يعجز كلٌّ منها عن إدراك ما فوقه)(١٦٧٢).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (بيان: أي كما أنَّ الحجاب متوسِّط بين المحجوب والمحجوب عنه، كذلك هو (صلَّى الله عليه وآله) واسطة بين الله وبين خلقه)(١٦٧٣).
وعلى نفس السياق جاء وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه حجاب الله تعالى في بعض زياراته بلفظ كـ«اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حِجَابَ الله اَلْأَزَلِيِّ اَلْقَدِيمِ»(١٦٧٤).
والأزلي القديم هما صفتان لله تبارك وتعالى لا للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما هو واضح.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٢٣) خليفة الله، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٦٩) كمال الدِّين (ص ٤٢٨/ باب ٤٢/ ح ٢).
(١٦٧٠) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٦٢).
(١٦٧١) بصائر الدرجات (ص ٨٤/ ج ٢/ باب ٣/ ح ١٦).
(١٦٧٢) الحاشية على أُصول الكافي للنائيني (ص ٤٧٣ و٤٧٤).
(١٦٧٣) بحار الأنوار (ج ٢٣/ ص ١٠٢).
(١٦٧٤) مصباح الزائر (ص ٤٣٧).

(٢٩٥)

(٦٤٦/٢٥) الحجاز:
منطقة تاريخيَّة، تُعَدُّ أحد أقاليم شبه الجزيرة العربيَّة، وهي السعوديَّة حاليًّا(١٦٧٥).
ذكرت الروايات أنَّ الحجاز ستكون موضعاً للعديد من الأحداث، ومنها:
الحَدَث الأوَّل: أنَّ المسلمين يكونون أربعة أجناد (أي أربعة مجموعات عسكريَّة)، أحدها أهل الحجاز:
حسب رواية حذيفة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ضعيفة السند.
انظر: (١١٣) أجناد (المورد الأوَّل)، (٤٥٧) بَيْسَان (المورد الأوَّل).
الحَدَث الثاني: أنَّ جموع المشرق والشام تفترق ثلاث فِرَق، ومنها فرقة تلحق بالحجاز:
كما في رواية عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ ضعيفة السند.
وعلى منوالها ما روي عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ فِهْرٍ يَجْمَعُ بَرْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا بَلَغَ اَلمَهْدِيَّ خُرُوجُهُ اِفْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَرْجِعُونَ، وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ مَعَهُ يَسِيرُونَ إِلَى اَلشَّامِ، وَفِرْقَةٌ إِلَى اَلْحِجَازِ، فَيَلْتَقُونَ فِي وَادِيِ اَلْعُنْصُلِ بِالشَّامِ، فَيْهَزِمُ اَلْبَرْبَرَ، ثُمَّ يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلشَّامِ)(١٦٧٦).
والرواية عامّيَّة ضعيفة السند، رواها نعيم بن حمَّاد ولم يُسنِدها إلى معصوم، وإنَّما أسندها إلى ابن مسعود.
انظر: (٣٨٧) البربر (المورد الثاني)، (٥٢٧) ثنيَّة بَيْسَان.
الحَدَث الثالث: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يجيء من الحجاز:
ورد في صفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عَنِ اَلصَّقْرِ بْنِ رُسْتُمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: (اَلمَهْدِيُّ رَجُلٌ أَزَجُّ أَبْلَجُ أَعْيَنُ، يَجِيءُ مِنَ اَلْحِجَازِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَهُوَ اِبْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً)(١٦٧٧).
لكنَّها رواية ضعيفة لم ترد عن معصوم، وهي تخالف ما ورد عنهم (عليهم السلام) من أنَّه يخرج وهو ابن ثلاثين أو أقلّ من أربعين.
انظر: (١٢٤٦) شابُّ المنظر، (١٢٤٧) شابٌّ موفَّق، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
الحَدَث الرابع: أنَّ أهل الحجاز يؤمنون بالمهدي (عجَّل الله فرجه):
روي في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة البيان أنَّ أهل الحجاز سيؤمنون بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء فيها: «ثمّ يرجع [أي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)] إلى مدينة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فيسمع بخبره جميع الناس، فتطيعه أهل اليمن وأهل الحجاز، وتخالفه ثقيف...»(١٦٧٨).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٤٧٣) اليمن.
الحَدَث الخامس: إطلاق وصف (أعراب الحجاز) على أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه) من قِبَل أهل الشام:
روي في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة البيان ما يُستفاد منه أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يخرج لقتال السفياني، فإنَّ صيحة تقع في الشام، بأنَّ الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم، ويبدو أنَّ هذا الوصف يُقصَد منه أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أي إنَّ أهل الشام يُطلِقون لقب أعراب الحجاز على أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء فيها: «... ثمّ إنَّه يسير إلى الشام إلى حرب السفياني، فتقع صيحة بالشام: ألَا وإنَّ الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم، فيقول السفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء؟ فيقولون: نحن أصحاب حرب ونبل وعدَّة وسلاح، ثمّ إنَّهم يُشجِّعونه، وهو عالم بما يُراد به...»(١٦٧٩).
هذا، ولا يخفى أنَّ الخسف في البيداء بجيش السفياني، وقتل النفس الزكيَّة، وبداية ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وغيرها من الأحداث، ستقع في الحجاز.
انظر: (٢٤٣) الأعراب، (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٨٧) دمشق.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٧٥) موسوعة ويكيبيديا.
(١٦٧٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٢ و١٦٣).
(١٦٧٧) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(١٦٧٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(١٦٧٩) المصدر السابق.

(٢٩٦)

(٦٤٧/٢٦) حجَّة الله:
من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو لقب مشترك بين الأئمَّة كلِّهم (عليهم السلام)، ولكنَّه ينصرف إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن الغيبة الكبرى، لأنَّه هو الحجَّة فعلاً.
في رواية عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ هَذِهِ اَلْعِصَابَةُ مِنَ الله، وَأَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا اِفْتَقَدُوا حُجَّةَ الله، فَحُجِبَ عَنْهُمْ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ وَيُوقِنُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ الله وَلَا مِيثَاقُهُ، فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً...»(١٦٨٠).
وجاء في توقيعه (عجَّل الله فرجه): «وَأَمَّا اَلْحَوَادِثُ اَلْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا، فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ، وَأَنَا حُجَّةُ الله عَلَيْهِمْ»(١٦٨١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمَّد/الحجَّة، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٦٤٨/٢٧) حجَّة المعبود:
يُطلَق الحجَّة على المعصوم، ويُراد منه أنَّه من يحتجُّ به الله تعالى على عباده، حيث إنَّه يكون المبيِّن للدِّين، والمعصوم الذي لا يُخطئ، فلا يكون لمعتذر من عذر فيما لو خالف الشريعة.
كما يُطلَق ويُراد منه الواسطة التي جعلها الله تعالى بينه وبين عباده.
وهذا الاصطلاح شامل لجميع المعصومين (عليهم السلام)، ولكنَّه ورد في النصوص الدِّينيَّة وصفاً لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فيما رواه ابن المشهدي (رحمه الله) في (مزاره) في زيارة مختصرة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث جاء فيها: «وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اَلمَعْبُودِ، وَاَلشَّاهِدُ عَلَى اَلْعِبَادِ، وَاَلدَّالُّ عَلَى صِرَاطِ الله اَلمُسْتَقِيمِ، وَقَسِيمُ اَلْجَنَّةِ واَلنَّارِ»(١٦٨٢).
وفي زيارة أُخرى له (عليه السلام): «وَأَشْهَدُ أَنَّكَ خَيْرُ اَلدَّهْرِ وَنَامُوسُهُ، وَحُجَّةُ اَلمَعْبُودِ وَتَرْجُمَانُهُ، وَاَلشَّاهِدُ لَهُ، وَاَلدَّالُّ عَلَيْهِ، وَاَلْحَبْلُ اَلمَتِينُ، وَاَلنَّبَأُ اَلْعَظِيمُ، وَصِرَاطُ الله اَلمُسْتَقِيمُ»(١٦٨٣).
وكذلك ورد هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيما رواه ابن المشهدي (رحمه الله) أيضاً من زيارته (عجَّل الله فرجه): «اَلسَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ اَلمَعْبُودِ، وَكَلِمَةِ اَلمَحْمُودِ»(١٦٨٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمَّد/الحجَّة، (٦٥٠) الحجَّة الواجبة.

* * *

(٦٤٩/٢٨) الحجَّة من آل محمّد/ الحجَّة:
هذا الاصطلاح شامل لجميع المعصومين (عليهم السلام)، ومن ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) المشهورة هو لقب الحجَّة من آل محمّد، وعادةً ما يُقال: الحجَّة.
ويبدو من بعض النصوص الأمر بتسميته بهذا اللقب تقيَّةً، خصوصاً في بداية ولادته وزمن الغيبة الصغرى، فقد روي عَنْ دَاوُدَ بْنِ اَلْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْخَلَفُ مِنْ بَعْدِيَ اَلْحَسَنُ، فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ اَلْخَلَفِ؟»، فَقُلْتُ: وَلِمَ، جَعَلَنِيَ الله فِدَاكَ؟ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ، وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ»، فَقُلْتُ: فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ؟ فَقَالَ: «قُولُوا اَلحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)»(١٦٨٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٨) حجَّة المعبود، (٦٥٠) الحجَّة الواجبة.

* * *

(٦٥٠/٢٩) الحجَّة الواجبة:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الواردة في بعض الروايات، فقد روي في حديث الإسراء أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) قال: «... فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنِ وَاَلْحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسَى وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَاَلْحَسَنِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٨٠) الغيبة للنعماني (ص ١٦٥/ باب ١٠/ فصل ٣/ ح ١).
(١٦٨١) كمال الدِّين (ص ٤٨٤/ باب ٤٥/ ح ٤).
(١٦٨٢) المزار لابن المشهدي (ص ٢١٣).
(١٦٨٣) المزار لابن المشهدي (ص ٢٤٥).
(١٦٨٤) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٩).
(١٦٨٥) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٨/ باب الإشارة والنصِّ على أبي محمّد (عليه السلام)/ ح ١٣).

(٢٩٧)

وَاَلمَهْدِيِّ (عليهم السلام) فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَاَلمَهْدِيُّ فِي وَسْطِهُمْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَؤُلَاءِ اَلْحُجَجُ، وَهَذَا اَلثَّائِرُ مِنْ عِتْرَتِكَ. يَا مُحَمَّدُ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنَّهُ اَلحُجَّةُ اَلْوَاجِبَةُ لِأَوْلِيَائِي، وَاَلمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي»(١٦٨٦).
والمقصود من الحجَّة هو ما يُحتَجُّ به على الغير، أو أنَّه حجَّة من الحُجَج الإلهيَّة، والواجبة ما يجب الاعتقاد بها، فيكون المعنى: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو من الحُجَج الإلهيَّة التي يجب الاعتقاد بها، أو أنَّه من البراهين القطعيَّة على حقَّانيَّة المذهب والتي يجب الإيمان بها.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٨) حجَّة المعبود، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(٦٥١/٣٠) حَجْر:
هي مدينة اليمامة وأُمُّ قراها...(١٦٨٧).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (حجر اليمامة أو حَجْر - بفتح الحاء وجيم ساكنة - بلدة قديمة تقع في موقع مدينة الرياض الحاليَّة التي تُعتبَر امتداداً لحجر).
جاء في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ حَجْرِ: مُوسَى وَعَبَّاسٌ»(١٦٨٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٥٢/٣١) الحجر الأسود:
حجر نزل من الجنَّة كما في بعض النصوص(١٦٨٩)، ووُضِعَ في أحد أركان الكعبة المكرَّمة، ومنه يبدأ الطواف وبه ينتهي، وقد ورد في فضله العديد من الروايات، وقد اعتبرته بعضها يمين الله تعالى في الأرض، فقد روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلْحَجَرُ يَمِينُ الله فِي أَرْضِهِ، فَمَنْ مَسَحَهُ مَسَحَ يَدَ الله»(١٦٩٠).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكره في الروايات الشريفة في ما يتعلَّق بأوائل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) العلني، في موردين:
المورد الأوَّل: استناد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للحجر الأسود بداية ظهوره:
ورد أنَّه (عجَّل الله فرجه) يظهر في مكَّة المكرَّمة ويستند إلى الحجر الأسود، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «أَنَّ اَلْقَائِمَ يَهْبِطُ مِنْ ثَنِيَّةِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلحَجَرِ اَلْأَسْوَدِ، وَيَهُزُّ اَلرَّايَةَ اَلْغَالِبَةَ...»(١٦٩١).
انظر: (٩٢٤) ذو طوى، (٩٤٨) الراية الغالبة.
المورد الثاني: أنَّ جبرئيل (عليه السلام) يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند الحجر الأسود:
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ: «... إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَضَعَ اَلحَجَرَ اَلأَسْوَدَ وهِيَ جَوْهَرَةٌ أُخْرِجَتْ مِنَ اَلْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ (عليه السلام)، فَوُضِعَتْ فِي ذَلِكَ اَلرُّكْنِ لِعِلَّةِ اَلْمِيثَاقِ، وَذَلِكَ أَنَّه لَمَّا أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ حِينَ أَخَذَ اللهُ عَلَيْهِمُ اَلْمِيثَاقَ فِي ذَلِكَ اَلمَكَانِ، وَفِي ذَلِكَ اَلمَكَانِ تَرَاءَى لَهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ اَلمَكَانِ يَهْبِطُ اَلطَّيْرُ عَلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَأَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُه ذَلِكَ اَلطَّائِرُ وهُوَ وَالله جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، وإِلَى ذَلِكَ اَلمَقَامِ يُسْنِدُ اَلْقَائِمُ ظَهْرَه...»(١٦٩٢).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٤٩٢) طير أبيض.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٨٦) الغيبة للطوسي (ص ١٤٧ و١٤٨/ ح ١٠٩).
(١٦٨٧) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٢١).
(١٦٨٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(١٦٨٩) تفسير العيَّاشي (ج ١/ص ٥٩/ح ٩٣)، عن أبي جعفر(عليه السلام).
(١٦٩٠) الحجُّ والعمرة في الكتاب والسُّنَّة للريشهري (ص ١٠٢/ ح ١٨٣)، عن جامع الأحاديث للقمِّي (ص ٧١)، عن موسى بن إبراهيم، عن الإمام الكاظم، عن آبائه (عليهم السلام).
(١٦٩١) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩/ باب ٢٠/ ح ٩).
(١٦٩٢) الكافي (ج ٤/ ص ١٨٥/ باب بدء الحجر.../ ح ٣).

(٢٩٨)

(٦٥٣/٣٢) حجر بن عبد الله الفزاري:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (دمشق) حسب خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٨٧) دمشق، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٥٤/٣٣) حَجَر موسى (عليه السلام):
هو الحجر الذي كان يحمله موسى (عليه السلام).
قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله): (فقد روي: أنَّه حجر حمله معه من الطور، وكان حجراً مربَّعاً له أربعة أوجه كانت تنبع من كلِّ وجه ثلاث أعين، لكلِّ سبط عين تسيل في جدول إلى السبط الذي هي له...)(١٦٩٣).
فلهذا الحجر خصائص تكوينيَّة إعجازيَّة، وقد كان إحدى معجزات النبيِّ موسى (عليه السلام).
هذا، وقد روي أنَّه سيكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبخصائصه الإعجازيَّة، فقد روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله [(عليه السلام)]، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى اَلْكُوفَةِ نَادَى مُنَادِيهِ: أَلَا لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ طَعَاماً وَلَا شَرَاباً، وَيَحْمِلُ حَجَرَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَهُوَ وِقْرُ بَعِيرٍ، وَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلَّا اِنْبَعَثَ عَيْنٌ مِنْهُ، فَمَنْ كَانَ جَائِعاً شَبِعَ، وَمَنْ كَانَ ظَمْآناً رُوِيَ، فَهُوَ زَادُهُمْ حَتَّى نَزَلُوا اَلنَّجَفَ مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ»(١٦٩٤).
قال المازندراني (رحمه الله): (قوله: «وَهُوَ وِقْرُ بَعِيرٍ»، الوقر بالكسر: الحمل الثقيل أو أعمّ. قوله: «فَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلَّا اِنْبَعَثَ عَيْنٌ مِنْهُ» ظاهرة أنَّه تنبعث منه عين واحدة من غير أنْ يضربه بعصاه مع احتمال الضرب والتعدُّد كما كانا لموسى (عليه السلام). قوله: «وَمَنْ كَانَ ظَمْآناً رُوِيَ» الظامئ من الظمأ: وهو العطش، والرِّيُّ بالكسر خلاف العطش...)(١٦٩٥).
انظر: (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)، (١٥٠٢) ظهر الكوفة، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام).

* * *

(٦٥٥/٣٤) الحدُّ:
مدينة الحدِّ هي مدينة بحرينيَّة تتبع إداريًّا محافظة المحرق شمال شرق البلاد...(١٦٩٦).
في نقل المرندي (رحمه الله) لخطبة البيان جاء أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلحَدِّ: مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ»(١٦٩٧).
إلَّا أنَّ (إلزام الناصب) أوردها بلفظ: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْحِلَّةِ: مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ»(١٦٩٨).
انظر: (٧١٨) الحلَّة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٥٦/٣٥) حديثة الموصل:
وهي بليدة كانت على دجلة بالجانب الشرقي قرب الزاب الأعلى، وفي بعض الآثار أنَّ حديثة الموصل كانت هي قصبة كورة الموصل الموجودة الآن...(١٦٩٩).
حديثة الموصل هي بلدة كانت عامرة على ضفاف دجلة، في أواخر العصر الساساني وبداية العصر الإسلامي، قيل: إنَّ اسم (الحديثة) هو تعريب للاسم الفارسي (نو كرد)...(١٧٠٠).
جاء في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَسِتَّةٌ مِنْ حَدِيثَةِ اَلمُوصِلِ»(١٧٠١).
ولم يرد ذكر أسمائهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٩٣) تفسير جوامع الجامع (ج ١/ ص ١٠٨ و١٠٩).
(١٦٩٤) بصائر الدرجات (ص ٢٠٨/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٥٤).
(١٦٩٥) شرح أُصول الكافي (ج ٥/ ص ٣٢١).
(١٦٩٦) موسوعة ويكيبيديا.
(١٦٩٧) مجمع النورين (ص ٣٣٤).
(١٦٩٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(١٦٩٩) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٣٠).
(١٧٠٠) موسوعة ويكيبيديا.
(١٧٠١) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).

(٢٩٩)

انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٨٤٢) القرية الحديثة، (٢٢٥٦) الموصل.

* * *

(٦٥٧/٣٦) حذيفة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(٦٥٨/٣٧) حرَّان:
جاء في (موسوعة ويكيبيديا) ما يُستفاد منه أنَّ حرَّان عدَّة مناطق، إذ ورد فيها:
حرَّان (تركيا): مدينة تقع في جنوب تركيا قرب الحدود السوريَّة، وكانت عاصمة الدولة الأُمويَّة.
حرَّان (معرَّة النعمان): بلدة سوريَّة تتبع إداريًّا منطقة معرَّة النعمان جنوب محافظة إدلب.
حرَّان (السويداء): بلدة سوريَّة تقع في محافظة السويداء ضمن منطقة اللجاة.
حرَّان (العواميد): ناحية سوريَّة تقع شرق العاصمة دمشق.
وقال الحموي: (وهي مدينة عظيمة مشهورة من جزيرة أقور، وهي قصبة ديار مضر، بينها وبين الرهام يوم وبين الرقَّة يومان، وهي على طريق الموصل والشام والروم، قيل: سُمّيت بهاران أخي إبراهيم (عليه السلام)، لأنَّه أوَّل مَنْ بناها فعُرِّبت فقيل: حرَّان، وذكر قوم أنَّها أوَّل مدينة بُنِيَت على الأرض بعد الطوفان، وكانت منازل الصابئة وهم الحرَّانيون الذين يذكرهم أصحاب كُتُب المِلَل والنِّحَل، وقال المفسِّرون في قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت: ٢٦]: إنَّه أراد حرَّان، وقالوا في قوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١]: هي حرَّان...)(١٧٠٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء ذكر حرَّان في عدَّة موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه: «وَمِنْ حَرَّانَ رَجُلَانِ»(١٧٠٣).
ولكن ورد في روايته (عليه السلام) الأُخرى أنَّه رجل واحد، إذ ورد فيها: «وَمِنْ حَرَّانَ: زَكَرِيَّا اَلسَّعْدِيُّ»(١٧٠٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ السفياني يقتل مَلِك الكوفة بحرَّان:
روى المروزي بسنده عَن اِبْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ فَيَنْفِرُ مِنْهُ مَلِكُهُمْ، فَيُقْتَلُ بَيْنَ اَلرِّقَةِ وَحَرَّانَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ اَلْبَرِيَّةِ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَغْرِبِ وَيَقْتُلُ مَلِكَ اَلْكُوفَةِ بِحَرَّانَ)(١٧٠٥).
انظر: (١٠٠٣) رجل من المشرق، (١٠٢٤) الرقَّة، (٢١٩٣) مَلِك الكوفة.
المورد الثالث: أنَّ حمَّاز الجزيرة يُهزَم في حرَّان:
ففي رواية طويلة عن محمّد بن الحنفيَّة، قال: إنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال يوماً في مجلسه: «... وَيَسيرُ اَلْجَيْشُ اَلْقَحْطَانِيُّ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوا اَلْخَليفَةَ، وَهُوَ كَارِهٌ خَائِفٌ، فَيَسِيرُ معَهُ تِسْعَةُ آلَافٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، مَعَهُ رَايَةُ اَلنَّصْرِ، وَ[فَتَى] اَلْيَمَنِ في نَحْرِ حَمَّازِ اَلْجَزيرَةِ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَسَفَّاحُ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَهْزِمُونَ اَلْحَمَّازَ، وَيَهْزِمُونَ جَيْشَهُ، وَيُغْرِقُونَهُ فِي اَلنَّهْرِ، فَيَسيرُ اَلْحَمَّازُ حَتَّى يَبْلُغَ حَرَّانَ، فَيَتْبَعُونَهُ، فَيَهْرِبُ مِنْهُمْ، فَيَأْخُذُ عَلَى اَلمَدَائِنِ اَلَّتي بِالشَّامِ عَلَى شَاطِئِ اَلْبَحْرِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْبَحْرَيْنِ، وَيَسِيرُ اَلسَّفَّاحُ وَفَتَى اَلْيَمَنِ حَتَّى يَنْزِلُوا دِمَشْقَ، فَيَفْتَحُونَهَا أَسْرَعَ مِنْ إِلْتِمَاعِ اَلْبَرْقِ، وَيَهْدِمُونَ سُورَهَا...»(١٧٠٦).
انظر: (١١٢٦) سفَّاح بني هاشم، (١١٨٣) السناط الخليع، (١٨٣١) القحطاني.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٠٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٣٥).
(١٧٠٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٧٠٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٧٠٥) الفتن للمروزي (ص ١٨٠).
(١٧٠٦) الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٩ و٣١٠/ ح ٢٥٥/١).

(٣٠٠)

(٦٥٩/٣٨) حرب قيس:
قيس، قبيلة معروفة، وقيس هو شقيق إلياس بن مضر، والنسبة لها: (قيسي)، والقيسيَّة مجموعة كبيرة جدًّا من القبائل العربيَّة، يقال لهم: مضر السوداء، وينتسبون لقيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان(١٧٠٧).
روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ تَحَرَّكَ حَرْبُ قَيْسٍ»(١٧٠٨).
تشير هذه الرواية إلى إحدى العلامات التي تقع قبل الظهور، وهي من نوع الحركة العسكريَّة، وصفتها بأنَّها (حرب قيس) أي إنَّها حرب تكون قبيلة قيس أحد طرفيها.
وفي رواية أُخرى ما قد يكشف شيئاً من هذه الحرب، فقد روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا اَلْحَسَنِ (عليه السلام) عَنِ اَلْفَرَجِ، فَقَالَ: «تُرِيدُ اَلْإِكْثَارَ أَمْ أُجْمِلُ لَكَ؟»، قَالَ: بَلْ تُجْمِلُ لِي، قَالَ: «إِذَا رُكِزَتْ رَايَاتُ قَيْسٍ بِمِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ بِخُرَاسَانَ»(١٧٠٩).
انظر: (١٧٧٤) الفرج، (١٨٨٩) قيس، (١٩٣٧) كندة / الكندي.

* * *

(٦٦٠/٣٩) حرب بن صالح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باوَرد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٧) باوَرد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٦١/٤٠) حرب بن عنبسة:
أحد أسماء السفياني كما ورد في بعض النصوص.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٧٥) الصخري، (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة.

* * *

(٦٦٢/٤١) حرُّ بن جميل:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سندرا) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٠١) سندرا، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٦٣/٤٢) الحرُّ بن الزبرقان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (وادي القرى) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٤٠٠) وادي القرى.

* * *

(٦٦٤/٤٣) الحرُّ (الحرب) بن عبد الله بن ساسان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٦٦٥/٤٤) حرحس:
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ حرحس»(١٧١٠).
ولم يرد ذكر اسمه.
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٠٧) موسوعة ويكيبيديا.
(١٧٠٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٥/ باب ١٤/ ح ٥٩).
(١٧٠٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٦)، الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨ و٤٤٩/ ح ٤٤٩)، وفيه: «إذا تحرَّكت رايات قيس بمصر...».
(١٧١٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).

(٣٠١)

أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها ممَّا تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٦٦/٤٥) حرز الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
الحرز هو ما يُكتَب لأجل التعويذ من شيء أو الإتِّقاء منه، قال الجوهري: (الحرز: الموضع الحصين. يقال: هذا حرز حريز. ويُسمَّى التعويذ حرزاً)(١٧١١).
وقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) حرزاً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيث قال: حرز لمولانا القائم (عليه السلام):
«بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، يَا مَالِكَ اَلرِّقَابِ، وَيَا هَازِمَ اَلْأَحْزَابِ، يَا مُفَتِّحَ اَلْأَبْوَابِ، يَا مُسَبِّبَ اَلْأَسْبَابِ سَبِّبْ لَنَا سَبَباً لَا نَسْتَطِيعُ لَهُ طَلَباً، بِحَقِّ لَا إِلَه إِلَّا الله، مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ»(١٧١٢).
انظر: (٦٤٥) حجاب الله، (١٦٩٨) عين الله، (١٨١٣) القائم.

* * *

(٦٦٧/٤٦) حرستا:
حرستا: قرية كبيرة عامرة وسط بساتين دمشق على طريق حمص، بينها وبين دمشق أكثر من فرسخ...(١٧١٣).
جاء ذكر حرستا في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: وقوع خسف في حرستا:
جاء في رواية أنَّه وبعد وقوع الجزع الأكبر والموت الأحمر على إثر دخول أصحاب البراذين الشُّهْب والرايات الصفر إلى الشام، فإنَّه يقع خسف في منطقة (حرستا) في الشام، وبعده يخرج السفياني، ثمّ المهدي.
انظر: (١٤٩) اختلاف الرمحين، (٢٢٤) أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة، (٧٩٨) خسف حرستا.
المورد الثاني: هروب السفياني من حرستا:
يبدو من رواية مرسَلة رواها المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنَّ رؤساء الشام وفلسطين يطلبون السفياني، حينما يكون متواجداً في حرستا، ولكنَّه بدهائه يهرب منها، قال: «تختلف ثلاث رايات...، ثمّ يخرج رجل من ولد العبَّاس بالشام، حتَّى تكون منهم مسيرة ليلتين، فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم حفاة، أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب الشام وفلسطين، فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين، فيقولون: اُطلبوا مَلِك الأوَّل، فيطلبونه، فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها: حرستا، فإذا أحسَّ بهم هرب إلى أخواله كلب، وذلك دهاء منه...»(١٧١٤).
والرواية وإنْ لم تُصرِّح باسم السفياني، إلَّا أنَّه يمكن استكشاف ذلك من قرينة أنَّ أخواله كلب، إذ جاء في النصوص أنَّ كلباً هم أخوال السفياني.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٧٠) مكان خروج السفياني، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.

* * *

(٦٦٨/٤٧) الحرسي بن سعيد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المدائن) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٦٦) المدائن.

* * *

(٦٦٩/٤٨) حرشاد (حرشام) بن كردم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طبرستان) في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٩) طبرستان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧١١) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ٨٧٣/ مادَّة حرز).
(١٧١٢) مهج الدعوات (ص ٤٥).
(١٧١٣) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٤١).
(١٧١٤) عقد الدُّرَر (ص ٩٠).

(٣٠٢)

(٦٧٠/٤٩) الحَرَمان:
يُطلَق الحَرَمان ويُراد منه الحرم المكِّي والمدني.
قال الحموي: (الحَرَم - بفتحتين -، الحَرَمان: مكَّة والمدينة...)(١٧١٥).
وقد ورد ذكر الحَرَمين في روايات عديدة، من قبيل:
المورد الأوَّل: عصبيَّة بين الحرمين:
أنَّ من علامات الفرج أنَّ (عصبيَّة تكون بين الحَرَمين).
انظر: (١٥٩٦) عصبيَّة بين الحرمين، (١٦٠٢) عضبة بين الحرمين.
المورد الثاني: قتل أهل الحرمين:
روي أنَّ من الأحداث التي تكون قبل يوم القيامة هو (قتل أهل الحرمين).
انظر: (٤٦٧) بين زمزم والمقام، (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام.
المورد الثالث: عمل المحرَّمات في الحرمين:
في رواية طويلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ على مَنْ ينتظر أمر أهل البيت (عليهم السلام) أنْ يكون على حذر إذا وقعت أحداث، وعدَّ الإمام منها العشرات، ومنها: «... أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ اِنْتَظَرَ أَمْرَنَا وَصَبَرَ عَلَى مَا يَرَى مِنَ اَلْأَذَى وَاَلْخَوْفِ هُوَ غَداً فِي زُمْرَتِنَا؟ فَإِذَا رَأَيْتَ اَلْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَذَهَبَ أَهْلُهُ، وَرَأَيْتَ اَلْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ اَلْبِلَادَ...، ورَأَيْتَ اَلحَرَمَيْنِ يُعْمَلُ فِيهِمَا بِمَا لَا يُحِبُّ اللهُ لَا يَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ اَلْعَمَلِ اَلْقَبِيحِ أَحَدٌ، وَرَأَيْتَ اَلمَعَازِفَ ظَاهِرَةً فِي اَلحَرَمَيْنِ...، فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ، وَاُطْلُبْ إِلَى الله (عزَّ وجلَّ) اَلنَّجَاةَ...»(١٧١٦).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٦٧١/٥٠) حرمة التسمية:
للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أسماء وألقاب كثيرة، وله اسمه الحقيقي، وهو (محمّد)، وقد اختُلِفَ في جواز ذكره بهذا الاسم صريحاً، أو عدم جوازه، نظراً لاختلاف النصوص في ذلك، فهناك نصوص ذكرته (عجَّل الله فرجه) باسمه الصريح، من قبيل ما روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْكُوفِيِّ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بَعَثَ إِلَى بَعْضِ مَنْ سَمَّاهُ لِي بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ، وَقَالَ: «هَذِهِ مِنْ عَقِيقَةِ اِبْنِي مُحَمَّدٍ»(١٧١٧).
ومنها ما روي عن السفير الأوَّل أنَّه قيل للإمام العسكري (عليه السلام): يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، فَمَنِ اَلْحُجَّةُ وَاَلْإِمَامُ بَعْدَكَ؟ فَقَالَ: «اِبْنِي مُحَمَّدٌ، هُوَ اَلْإِمَامُ وَاَلْحُجَّةُ بَعْدِي، مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً...»(١٧١٨).
وهناك من النصوص ما ينهى عن ذلك، من قبيل ما روي عن عبد العظيم الحسني أنَّ الإمام الهادي (عليه السلام) قال له: «... وَمِنْ بَعْدِي اَلْحَسَنُ اِبْنِي، فَكَيْفَ لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ، يَا مَوْلَايَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ لَا يُرَى شَخْصُهُ، وَلَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً...»(١٧١٩).
وقد ذكر الحرُّ العاملي (رحمه الله) سبعة وجوه للجمع بين مثل هذه النصوص(١٧٢٠)، وخلاصتها:
١ - حمل الناهية على حرمة ذكره في ظرف التقيَّة.
٢ - حمل الناهية على بداية زمن الغيبة.
٣ - حمل الناهية على حرمة ذكر خصوص اسم: أحمد.
٤ - أنَّ المقصود من النهي هي الدلالة عليه من خلال الاسم لا نفس التسمية باسمه.
٥ - حمل الناهية على خصوص زمن الغيبة سواء أكانت صغرى أم كبرى.
٦ - حمل الناهية على تسمية الإمام من قِبَل الشيعة، والجواز على تسميته من قِبَل المعصوم.
٧ - حمل الناهية على ذكره في المجامع، والجواز على ذكره في الخلوة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧١٥) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٤٣).
(١٧١٦) الكافي (ج ٨/ ص ٣٦ - ٤٢/ ح ٧).
(١٧١٧) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ١٠).
(١٧١٨) كمال الدِّين (ص ٤٠٩/ باب ٣٨/ ح ٩).
(١٧١٩) كمال الدِّين (ص ٣٧٩ و٣٨٠/ باب ٣٧/ ح ١).

(١٧٢٠) التفاصيل في كتاب: كشف التعمية في حكم التسمية للفقيه المحدِّث الحرِّ العاملي (رحمه الله)، ويمكن مراجعة موسوعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للريشهري (ج ١/ ص ٦٧) وما بعدها.

(٣٠٣)

ثمّ استقرب الشيخ الوجه الأوَّل فقط واستبعد الباقي، حيث قال: (وكلُّ هذه الوجود فاسدة، إلَّا الأوَّل، فإنَّه هو الصحيح الذي يجب المصير إليه).
ويُمكن أنْ نضيف: حمل الناهية على ذكره بين العامَّة وأهل الخلاف، حيث يُخاف منهم عليه، والمجوِّزة على ذكره بين الشيعة، حيث لا يُخاف منهم عليه، خصوصاً مع ورود النهي عن ذكره بين الناس، والناس مصطلح يُستعمَل في الروايات للإِشارة إلى غير شيعة أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (١٢٢) أحمد، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٦٧٢/٥١) حسكة بن هاشم بن الداية:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(٦٧٣/٥٢) حسن:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بلخ) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٤٢٦) بلخ، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٧٤/٥٣) الحسن بن أيُّوب بن نوح (بن درَّاج الكوفي)(١٧٢١):
قال السيِّد مهدي بحر العلوم (رحمه الله): (ومن بني درَّاج: الحسن بن أيُّوب بن نوح، وهو أحد الشهود الأربعين على وكالة عثمان بن سعيد، وممَّن رأى القائم (عليه السلام)، وروى النصَّ عليه)(١٧٢٢).
وقال النمازي (قدّس سرّه): (فظهر أنَّه من أصحاب العسكري (عليه السلام)، وتشرَّف بلقاء الحجَّة، ولعلَّه من ذلك استفاد بعض العلماء أنَّه من رؤساء الشيعة...)(١٧٢٣).
هو ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في جماعة من أصحاب الإمام العسكري (عليه السلام)، إذ جاء في رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله): عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ اَلشِّيعَةِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ، وَاَلحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ اِبْنِ نُوحٍ...، فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي، وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ...» فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ(١٧٢٤).
نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) عنه روايات عديدة، ومنها رواية أبي سهل النوبختي، حيث قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (قَالَ اِبْنُ نُوحٍ: وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ اَلنَّوْبَخْتِيَّ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ صَارَ هَذَا اَلْأَمْرُ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ؟ فَقَالَ: هُمْ أَعْلَمُ وَمَا اِخْتَارُوهُ، وَلَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى اَلْخُصُومَ وَأُنَاظِرُهُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ أَبُو اَلْقَاسِمِ وَضَغَطَتْنِي اَلْحُجَّةُ (عَلَى مَكَانِهِ) لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ عَلَى مَكَانِهِ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ فَلَوْ كَانَتِ اَلْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ وَقُرِّضَ بِالمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ اَلذَّيْلَ عَنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ -)(١٧٢٥).
انظر: (٧٨) أبو سهل النوبختي، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٨٢٠) خليفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٦٧٥/٥٤) الحسن بن جعفر النوبختي الكاتب:
شخص ادَّعى ابن حزم أنَّ السيِّدة نرجس (عليها السلام) بقيت في منزله عشرين سنة، ولم نجد أيَّ ترجمة له في أيِّ كتاب من كُتُب الترجمة.
انظر: (٤٥) ابن أبي الشوارب القاضي، (١٠٩٩) سجن (حبس)/مدَّة حبس السيِّدة نرجس (عليها السلام)، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٢١) انظر: تهذيب المقال (ج ٤/ شرح ص ٢٧).
(١٧٢٢) الفوائد الرجالية (ج ١/ ص ٣٨٨).
(١٧٢٣) مستدركات علم الرجال (ج ٢/ ص ٣٥٥/ الرقم ٣٣٩٣).
(١٧٢٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٧/ ح ٣١٩).
(١٧٢٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٩١/ ح ٣٥٨).

(٣٠٤)

(٦٧٦/٥٥) الحسن بن الحسن بن مسمار:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بُوْسَنْج) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٤٩) بُوْسَنْج، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٧٧/٥٦) الحسن بن عليٍّ قتيل المعتصم المعروف بسَلَمة:
ذكر أبو الأديان أنَّ هذا الرجل كان مع السفير الأوَّل ومجموعة من الشيعة ممَّن حضروا تجهيز الإمام العسكري (عليه السلام) والصلاة عليه، ولم نجد له ترجمة في كُتُب الرجال.
فقد جاء في رواية أبي الأديان: (... فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ وَاَلشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ يَقْدُمُهُمُ اَلسَّمَّانُ وَاَلحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَتِيلُ اَلمُعْتَصِمِ اَلمَعْرُوفُ بِسَلَمَةَ، فَلَمَّا صِرْنَا فِي اَلدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً، فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ، فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ، فَجَبَذَ بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا عَمِّ، فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي»، فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَقَدِ اِرْبَدَّ وَجْهُهُ وَاِصْفَرَّ، فَتَقَدَّمَ اَلصَّبِيُّ وَصَلَّى عَلَيْهِ...)(١٧٢٦).
ويبدو أنَّ (قتيل المعتصم) هو أبوه، لأنَّ المعتصم مات سنة (٢٢٧ للهجرة)، فلم يُدرك زمن الإمام العسكري (عليه السلام) فضلاً عن زمن الغيبة، ومن ثَمَّ لا يصحُّ وصف الحسن نفسه بأنَّه قتيل المعتصم.
انظر: (٦٥) أبو الأديان، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٦١٦) عقيد الخادم.

* * *

(٦٧٨/٥٧) الحسن (بن الفضل بن يزيد):
وقع في مضمون عدَّة روايات، بعضها دالٌّ على حسنه، إلَّا أنَّها بين ضعيفة، وبين ما هي عن نفسه، مجهول(١٧٢٧).
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء هم: (... وَمِنَ اَلْيَمَنِ اَلْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ، وَاَلحَسَنُ اِبْنُهُ، وَاَلْجَعْفَرِيُّ، وَاِبْنُ اَلْأَعْجَمِيِّ، وَاَلشِّمْشَاطِيُّ...)(١٧٢٨).
وقد رُويت عنه بعض الروايات المهدويَّة.
انظر: (٤٩) ابن الأعجمي، (٦٧٨) الحسن (بن الفضل ابن يزيد)، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(٦٧٩/٥٨) الحسن بن محمّد بن قطاة الصيدلاني:
وكيل الوقف بواسط(١٧٢٩).
وقال عنه السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (وكيل الوقف بواسط، والظاهر من (كمال الدِّين) جلالته، فتأمَّل)(١٧٣٠).
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين) عن جعفر بن محمّد بن متِّيل وما جرى بينه وبين السفير الثاني في إرساله إلى واسط وما تحقَّق له من إنباء العمري له بلقائه بأوَّل رجل الذي هو الحسن بن محمّد بن قطاة الصيدلاني، وأنَّه أعطاه ثياباً كفَّن بها محمّد بن عبد الله الحائري(١٧٣١).
انظر: (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل، (٢٠٣٤) محمّد بن عبد الله الحائري، (٢٤٠٢) واسط.

* * *

(٦٨٠/٥٩) الحسن بن مثلة الجمكراني:
هو الشيخ العفيف الصالح(١٧٣٢).
روي له لقاء بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في عصر الغيبة الكبرى، وفيه الأمر ببناء مسجد جمكران على فرسخ من قمّ.
انظر: (٥٩٩) جمكران، (١٧٢٦) الغيبة، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٢٦) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٧٢٧) المفيد من معجم رجال الحديث (ص ١٥١).
(١٧٢٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٧٢٩) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٥٠/ الرقم ٣٩٨٩).
(١٧٣٠) معجم رجال الحديث (ج ٦/ ص ١٤٠/ الرقم ٣١٢٦).
(١٧٣١) راجع: كمال الدِّين (ص ٥٠٤/ باب ٤٥/ ح ٣٥).
(١٧٣٢) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٣٠/ الرقم ٣٩٠١).

(٣٠٥)

(٦٨١/٦٠) الحسن بن المنذر:
لم يذكروه(١٧٣٣).
جاء في رواية أنَّ حمزة بن أبي الفتح بشَّره بولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ اسمه محمّد وكنيته جعفر، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين) بسنده قَالَ: حَدَّثَنَا اَلحَسَنُ بْنُ اَلمُنْذِرِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي اَلْفَتْحِ، قَالَ: جَاءَنِي يَوْماً فَقَالَ لِيَ: اَلْبِشَارَةُ، وُلِدَ اَلْبَارِحَةَ فِي اَلدَّارِ مَوْلُودٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَأَمَرَ بِكِتْمَانِهِ، قُلْتُ: وَمَا اِسْمُهُ؟ قَالَ: سُمِّيَ بِمُحَمَّدٍ، وَكُنِّيَ بِجَعْفَرٍ(١٧٣٤).
انظر: (٥٨٠) جعفر، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه.

* * *

(٦٨٢/٦١) الحسن بن النضر (القمِّي):
ممَّن شاهد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (وَمِنْ قُمَّ: اَلحَسَنُ بْنُ اَلنَّضْرِ)(١٧٣٥).
وذكر الكشِّي (رحمه الله) ما يبدو منه مدح هذا الرجل، إذ قال في معرض كلام له: (... وَكَتَبَ رَجُلٌ مِنْ أَجِلَّةِ إِخْوَانِنَا يُسَمَّى اَلحَسَنُ بْنُ اَلنَّضْرِ بِمَا خَرَجَ فِي أَبِي حَامِدٍ...)(١٧٣٦).
وروى الكليني (رحمه الله) أنَّ الحسن بن النضر حمل أموالاً بعد وفاة أبي محمّد العسكري (عليه السلام) إلى الناحية المقدَّسة، وأعطاه الإمام (عجَّل الله فرجه) ثوبين، فانصرف ومات في شهر رمضان، وكُفِّن في الثوبين(١٧٣٧).
انظر: (١٣٩٩) صنان الحمَّالين، (١٨٦٤) قمّ، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٦٨٣/٦٢) الحسن بن هارون بن عمران الهمداني:
هو الحسن بن محمّد بن هارون بن عمران الهمداني(١٧٣٨).
أحد وكلاء الناحية المقدَّسة، وكان أبوه من الوكلاء أيضاً، وكان ممَّن يُرجَع إليه من قِبَل أعاظم الشيعة(١٧٣٩).
قال النمازي (رحمه الله) في (المستدرك): (الحسن بن هارون ابن عمران الهمداني أبو محمّد: وكيل الناحية المقدَّسة بهمدان، بل رئيس الوكلاء يصدرون عن رأيه...)(١٧٤٠).
قال النجاشي (رحمه الله) في ترجمة محمّد بن عليِّ بن إبراهيم ابن محمّد الهمداني ما نصُّه: (... وكان في وقت القاسم بهمذان معه أبو عليٍّ بسطام بن عليٍّ والعزير بن زهير، وهو أحد بني كشمرد، ثلاثتهم وكلاء في موضع واحد بهمذان، وكانوا يرجعون في هذا إلى أبي محمّد الحسن بن هارون بن عمران الهمذاني، وعن رأيه يصدرون، ومن قبله عن رأي أبيه أبي عبد الله هارون. وكان أبو عبد الله وابنه أبو محمّد وكيلين)(١٧٤١).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (٢٣٦٥) هارون بن عمران الهمداني، (٢٣٩١) همدان.

* * *

(٦٨٤/٦٣) الحسن بن هارون (الدينوري):
عدَّه الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممَّن شاهد الإمام الحجَّة(عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، فقال: (وَمِنَ اَلدِّينَوَرِ: حَسَنُ بْنُ هَارُونَ)(١٧٤٢).
انظر: (٩٠٤) الدينور، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٦٨٥/٦٤) الحسن بن وجناء/ أبو محمّد الحسن بن وجناء النصيبي (الوجنائي):
أبو الحسين، وأبو محمّد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٣٣) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٥٩/ الرقم ٤٠٢٩)، علماً أنَّه يوجد شخص آخر بهذا الاسم، ولكنَّه من أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام)، راجع نفس المصدر (ج ٣/ ص ٥٨/ الرقم ٤٠٢٨).
(١٧٣٤) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ١١).
(١٧٣٥) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(١٧٣٦) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٥/ ح ١٠١٩).
(١٧٣٧) راجع: الكافي (ج ١/ ص ٥١٧ و٥١٨/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ٤).
(١٧٣٨) معجم رجال الحديث (ج ٦/ ص ١٦٦/ الرقم ٣١٩٢).
(١٧٣٩) راجع: تهذيب المقال (ج ٢/ ص ٣٦٤).
(١٧٤٠) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٦٧/ الرقم ٤٠٧٢).
(١٧٤١) رجال النجاشي (ص ٣٤٤/ الرقم ٩٢٨).
(١٧٤٢) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).

(٣٠٦)

هو الحسن بن محمّد بن الوجناء النصيبي أبو محمّد، له مكاتبة إلى أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، وقد يُنسَب إلى جدِّه فيقال: الحسن بن الوجناء(١٧٤٣)، ويظهر اتِّحاد أبي عبد الله الوجناء مع أبي محمّد بن الوجناء(١٧٤٤)، وهو من أكابر الشيعة ووجوههم(١٧٤٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ذُكِرَ في الروايات المهدويَّة أنَّه ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وورد ذكره في بعض النصوص، ومنها:
النصُّ الأوَّل: روى حديث كبس دار الإمام العسكري (عليه السلام) من قِبَل سلطة بني العبَّاس بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام)، إذ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي اَلْحُسَيْنِ اَلحَسَنِ بْنِ وَجْنَاءَ، قَالَ: (حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَكَبَسَتْنَا اَلْخَيْلُ وَفِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْكَذَّابُ، وَاِشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ وَاَلْغَارَةِ...)(١٧٤٦).
النصُّ الثاني: ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلحَسَنِ بْنِ وَجْنَاءَ اَلنَّصِيبِيِّ، قَالَ: كُنْتُ سَاجِداً تَحْتَ اَلْمِيزَابِ فِي رَابِعِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ حِجَّةً بَعْدَ اَلْعَتَمَةِ، وَأَنَا أَتَضَرَّعُ فِي اَلدُّعَاءِ، إِذْ حَرَّكَنِي مُحَرِّكٌ، فَقَالَ: قُمْ يَا حَسَنَ اِبْنَ وَجْنَاءَ، قَالَ: فَقُمْتُ، فَإِذَا جَارِيَةٌ صَفْرَاءُ نَحِيفَةُ اَلْبَدَنِ أَقُولُ: إِنَّهَا مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهَا، فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَأَنَا لَا أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَتَتْ بِي إِلَى دَارِ خَدِيجَةَ (عليها السلام)، وَفِيهَا بَيْتٌ بَابُهُ فِي وَسَطِ اَلْحَائِطِ، وَلَهُ دَرَجُ سَاجٍ يُرْتَقَى، فَصَعِدَتِ اَلْجَارِيَةُ، وَجَاءَنِي اَلنِّدَاءُ: «اِصْعَدْ يَا حَسَنُ»، فَصَعِدْتُ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ، فَقَالَ لِي صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام): «يَا حَسَنُ، أَتَرَاكَ خَفِيتَ عَلَيَّ؟ وَالله مَا مِنْ وَقْتٍ فِي حَجِّكَ إِلَّا وَأَنَا مَعَكَ فِيهِ»، ثُمَّ جَعَلَ يَعُدُّ عَلَيَّ أَوْقَاتِي، فَوَقَعْتُ [مَغْشِيًّا] عَلَى وَجْهِي، فَحَسِسْتُ بِيَدٍ قَدْ وَقَعَتْ عَلَيَّ، فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي: «يَا حَسَنُ، اِلْزَمْ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَلَا يُهِمَّنَّكَ طَعَامُكَ وَلَا شَرَابُكَ وَلَا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَكَ»، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ دَفْتَراً فِيهِ دُعَاءُ اَلْفَرَجِ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «بِهَذَا فَادْعُ، وَهَكَذَا صَلِّ عَلَيَّ، وَلَا تُعْطِهِ إِلَّا مُحِقِّي أَوْلِيَائِي، فَإِنَّ اللهَ (جلَّ جلاله) مُوَفِّقُكَ...»(١٧٤٧).
انظر: (٨٥١) دار خديجة، (٨٨٠) دعاء الفرج، (١٣٣٣) صاحب الزمان.

* * *

(٦٨٦/٦٥) الحسن الشريعي/ السريعي:
أوَّل مَنِ ادَّعى مقاماً لم يجعله الله فيه زمن الغيبة الصغرى، حسب ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (غيبته) بسنده عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّام، قَالَ: (كَانَ اَلشَّرِيعِيُّ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ. قَالَ هَارُونُ: وَأَظُنُّ اِسْمَهُ كَانَ اَلحَسَنَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ اَلْحَسَنُ اِبْنُ عَلِيٍّ بَعْدَهُ (عليهم السلام)، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اِدَّعَى مَقَاماً لَمْ يَجْعَلْهُ اللهُ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَهْلاً لَهُ، وَكَذَبَ عَلَى الله وَعَلَى حُجَجِهِ (عليهم السلام)، وَنَسَبَ إِلَيْهِمْ مَا لَا يَلِيقُ بِهِمْ، وَمَا هُمْ مِنْهُ بِرَاءٌ، فَلَعَنَتْهُ اَلشِّيعَةُ وَتَبَرَّأَتْ مِنْهُ، وَخَرَجَ تَوْقِيعُ اَلْإِمَامِ (عليه السلام) بِلَعْنِهِ وَاَلْبَرَاءَةِ مِنْهُ. قَالَ هَارُونُ: ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ اَلْقَوْلُ بِالْكُفْرِ وَاَلْإلحَادِ...)(١٧٤٨).
هذا، وقد خرج توقيع على يد السفير الثالث بالبراءة منه ومن أمثاله، حيث جاء فيه: «أَعْلِمْهُمْ تَوَلَّاكَ اللهُ أَنَّنَا فِي اَلتَّوَقِّي وَاَلمُحَاذَرَةِ مِنْهُ [أي الشلمغاني] عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ نُظَرَائِهِ مِنَ اَلسَّرِيعِيِّ وَاَلنُّمَيْرِيِّ وَاَلْهِلَالِيِّ وَاَلْبِلَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ...»(١٧٤٩).
جدير بالذكر أنَّ السيِّد الخوئي (قدّس سرّه) قال في (معجم رجاله) في ترجمة محمّد بن موسى السريعي: (غالٍ، من أصحاب العسكري (عليه السلام)...، أقول: لا يبعد أنَّ هذا هو الذي ذكره الشيخ في ذكر المذمومين، الذين ادَّعوا البابيَّة (لعنهم الله)، وقال: أوَّلهم المعروف بالشريعي)(١٧٥٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٤٣) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٥٢/ الرقم ٤٠٠٠).
(١٧٤٤) طرائف المقال (ج ١/ ص ٢١٨/ الرقم ١٣١٤).
(١٧٤٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١/ ح ٣٤٢).
(١٧٤٦) كمال الدِّين (ص ٤٧٣/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(١٧٤٧) كمال الدِّين (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ باب ٤٣/ ح ١٧).
(١٧٤٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٧/ ح ٣٦٨).
(١٧٤٩) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٢٩٠).
(١٧٥٠) معجم رجال الحديث (ج ١٨/ ص ٣٠١/ الرقم ١١٨٨٤).

(٣٠٧)

وقال الشيخ الريشهري (رحمه الله) في تعليقه على كلام السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (والمعارض الوحيد لهذا الرأي قول التلعكبري عن الشريعي بأنَّه يظنُّ أنَّ اسمه حسن، وبديهيٌّ لو كان اسمه (حسن) فلا يمكن اتِّحاده مع محمّد ابن موسى، غير أنَّ التلعكبري لم يكن متأكِّداً تماماً من هذا الرأي أيضاً، بل ذكره على نحو الاحتمال بلفظة: أظنّ)(١٧٥١).
انظر: (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٣٧) النميري، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٦٨٧/٦٦) حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «سَأَلَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ اَلمَهْدِيِّ مَا اِسْمُهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا اِسْمُهُ فَإِنَّ حَبِيبِي شَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِاسْمِهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ صِفَتِهِ، قَالَ: هُوَ شَابٌّ مَرْبُوعٌ، حَسَنُ اَلْوَجْهِ، حَسَنُ اَلشَّعْرِ يَسِيلُ شَعْرُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَنُورُ وَجْهِهِ يَعْلُو سَوَادَ لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ»(١٧٥٢).
انظر: (٤٠٢) بشعره صهوبة، (٨٤٣) خيرة الإماء، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٦٨٨/٦٧) حسن الوجه:
هو التناسق بين أعضاء وجهه وعدم وجود ما يشينه منها، فهو بمعنى من استوت محاسن أعضاء وجهه.
وهي إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ ورد فيها: « هُوَ شَابٌّ مَرْبُوعٌ، حَسَنُ اَلْوَجْهِ، حَسَنُ اَلشَّعْرِ يَسِيلُ شَعْرُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَنُورُ وَجْهِهِ يَعْلُو سَوَادَ لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ»(١٧٥٣).
انظر: (٤٤٧) بوجهه أثر، (٨٤٣) خيرة الإماء، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٦٨٩/٦٨) حسن ومحسن وشبيل وشيبان:
أربعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (الإسكندريَّة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (١٩٦) الإسكندريَّة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٩٠/٦٩) الحسني:
شخصيَّة قياديَّة تنهض لنصرة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويبدو من النصوص التالي:
أوَّلاً: أنَّ تحرُّكه علامة الفرج:
فقد عُدَّ تحرُّكه - حسب بعض النصوص - علامة اقتراب الفرج، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ اَلْعَبَّاسِ، وَوَهَى سُلْطَانُهُمْ، وطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ اَلشَّامِيُّ، وَأَقْبَلَ اَلْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ اَلحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنَ اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)...»(١٧٥٤).
ثانياً: يبدأ ظهور الحسني من الديلم.
ثالثاً: تجيبه كنور الله تعالى في الطالقان.
رابعاً: ورد أنَّه يُعرِّف جيشه بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من خلال حركة ذكيَّة، حيث يطلب منه (عجَّل الله فرجه) مواريث النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) وبعض المعجزات، ممَّا ستقرؤه بعد قليل.
خامساً: لقَّبته النصوص بالحسني، والفتى الحسني الصبيح.
سادساً: يبدو من النصوص أنَّ الحسني هو نفسه الخراساني، كما يظهر ذلك من قراءة مجمل النصوص

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٥١) موسوعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٢/ ص ٤٧٧).
(١٧٥٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٠/ ح ٤٨٧).
(١٧٥٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٠/ ح ٤٨٧).
(١٧٥٤) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).

(٣٠٨)

الواردة في بيان حركتهما وبدايتها وأنصارهما وما يتعلَّق بذلك.
في حديثٍ للمفضَّل عن الإمام الصادق (عليه السلام) إلى أنْ يقول: «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلحَسَنِيُّ اَلْفَتَى اَلْصَبِيحُ اَلَّذِي نَحْوَ اَلدَّيْلَم، يَصِيحُ بِصَوْتٍ لَهُ فَصِيح: يَا آلَ أَحْمَدَ، أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْل اَلضَّريح، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَان، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رجَالٌ كَزُبَر اَلْحَدِيدِ، عَلَى اَلْبَرَاذِين اَلشُّهْبِ، بِأَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ، وَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ اَلظَّلَمَةَ حَتَّى يَردَ اَلْكُوفَةَ وَقَدْ صَفَا أَكْثَرُ اَلْأَرْض، فَيَجْعَلُهَا لَهُ مَعْقِلاً. فَيَتَّصِلُ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ خَبَرُ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، وَيَقُولُونَ: يَا ابْنَ رَسُول الله، مَنْ هَذَا اَلَّذِي قَدْ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا؟ فَيَقُولُ: اُخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَ مَنْ هُوَ؟ وَمَا يُريدُ؟ وَهُوَ وَالله يَعْلَمُ أَنَّهُ اَلمَهْدِيُّ، وَإِنَّهُ لَيَعْرفُهُ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ اَلْأَمْر إِلَّا لِيُعَرِّفَ أَصْحَابَهُ مَنْ هُوَ؟ فَيَخْرُجُ اَلحَسَنِيُّ فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَخَاتَمُهُ، وَبُرْدَتُهُ، وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ، وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ، وَفَرَسُهُ اَلْيَرْبُوعُ، وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ، وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ، وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ، وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ، وَمُصْحَفُ أَمِير اَلمُؤْمِنينَ (عليه السلام)؟ فَيُخْرِجُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَأخُذُ اَلْهِرَاوَةَ فَيَغْرسُهَا فِي اَلْحَجَر اَلصَّلْدِ وَتُورقُ، وَلَمْ يُردْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُريَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ المَهْدِيِّ (عليه السلام) حَتَّى يُبَايِعُوهُ. فَيَقُولُ اَلحَسَنِيُّ: اللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا ابْنَ رَسُول الله حَتَّى نُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيُبَايِعُهُ وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ اَلْعَسْكَر اَلَّذِي مَعَ اَلحَسَنِيِّ إِلَّا أَرْبَعِينَ أَلْفاً أَصْحَابُ اَلمَصَاحِفِ اَلمَعْرُوفُونَ بِالزِّيدِيَّةِ، فَإنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ. فَيَخْتَلِطُ اَلْعَسْكَرَان فَيُقْبِلُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) عَلَى اَلطَّائِفَةِ اَلمُنْحَرفَةِ، فَيَعِظُهُمْ وَيَدْعُوهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام، فَلَا يَزْدَادُونَ إِلَّا طُغْيَاناً وَكُفْراً، فَيَأمُرُ بِقَتْلِهِمْ فَيُقْتَلُونَ جَمِيعاً، ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَأخُذُوا المَصَاحِفَ، وَدَعُوهَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَغَيَّرُوهَا وَحَرَّفُوهَا وَلَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا...»(١٧٥٥).
تنبيه: يبدو من بعض النصوص تلقيب النفس الزكيَّة بالحسني، من أجل انتسابه إلى الإمام الحسن (عليه السلام) كما في بعض النصوص.

فانظر: (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
انظر: (٧٨٤) الخراساني، (١٤٥٢) الطالقان، (١٧٥٠) الفتى الصبيح.

* * *

(٦٩١/٧٠) الحسني والحسيني:
الحسني هو المنتسب إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) من جهة الإمام الحسن (عليه السلام)، والحسيني هو المنتسب له (صلَّى الله عليه وآله) من جهة الإمام الحسين (عليه السلام).
والحسني من علامات الظهور التي أكَّدت عليها الروايات الشريفة، والحسيني يصدق على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كونه من ذرّيَّة الإمام الحسين (عليه السلام).
وقد ورد في بعض الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يدخل الكوفة يجد فيها رايات ثلاثة مختلفة، وأنَّ الحسني والحسيني سيقودان تلك الرايات، وأنَّ الحسني سيُسلِّمها للحسيني، أي إلى المهدي (عجَّل الله فرجه)، وحينها تتمُّ المبايعة للإمام (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنْ عَمْرُو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) - في حديث طويل -، قال: «يَدْخُلُ اَلمَهْدِيُّ اَلْكُوفَةَ وَبِهَا ثَلَاثُ رَايَاتٍ قَدِ اِضْطَرَبَتْ بَيْنَهَا، فَتَصْفُو لَهُ، فَيَدْخُلُ حَتَّى يَأْتِيَ اَلْمِنْبَرَ وَيَخْطُبُ، وَلَا يَدْرِي اَلنَّاسُ مَا يَقُولُ مِنَ اَلْبُكَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): كَأَنِّي بِالحَسَنِيِّ وَاَلحُسَيْنِيِّ وَقَدْ قَادَاهَا، فَيُسَلِّمُهَا إِلَى اَلْحُسَيْنِيِّ، فَيُبَايِعُونَهُ...»(١٧٥٦).
والرواية غير واضحة المعنى، ولعلَّ المقصود من (وقد قادها) أي الحسني ليُسلِّمها للحسيني وهو المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويُؤيِّده ما جاء في إحدى نُسَخ الرواية: (وقد قادها)(١٧٥٧).
انظر: (٦٩٠) الحسني، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٥٥) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ١٥ و١٦).
(١٧٥٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ ح ٤٨٥).
(١٧٥٧) قال محقِّق كتاب الغيبة للطوسي في الهامش: (الظاهر أنَّ الضمير راجع إلى الرايات، وفي نسخة (ف): قادها).

(٣٠٩)

(٦٩٢/٧١) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه):
هو السفير الثالث للإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) إبَّان الغيبة الصغرى، وقد تولَّاها بعد وفاة السفير الثاني محمّد بن عثمان بن سعيد أبي جعفر العمري (رضي الله عنه) سنة (٣٠٥ هـ).
كان حريًّا بالسفارة في وقتٍ يتطلَّب فيه الظرف العامُّ إلى سفارةٍ تتمثَّل فيها أدقّ حالات الحذر والحيطة، وقد كان أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي أو الروحي يتعاطى مع ظروف صعبة وحرجة، وكان - بأُسلوبه المقنع - يتجاوز كلَّ العقبات في طريقه، ويجعل الطرف الآخر راضٍ عنه، فقد روي أَنَّهُ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ دَرَانَوَيْهِ اَلْأَبْرَصُ اَلَّذِي كَانَتْ دَارُهُ فِي دَرْبِ اَلْقَرَاطِيسِ: (إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَإِخْوَتِي نَدْخُلُ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه) نُعَامِلُهُ، قَالَ: وَكَانُوا بَاعَةً، وَنَحْنُ مَثَلاً عَشْرَةٌ تِسْعَةٌ نَلْعَنُهُ وَوَاحِدٌ يُشَكِّكُ، فَنَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ بَعْدَمَا دَخَلْنَا إِلَيْهِ تِسْعَةٌ نَتَقَرَّبُ إِلَى الله بِمَحَبَّتِهِ وَوَاحِدٌ وَاقِفٌ، لِأَنَّهُ كَانَ يُجَارِينَا مِنْ فَضْلِ اَلصَّحَابَةِ مَا رَوَيْنَاهُ وَمَا لَمْ نَرْوِهِ، فَنَكْتُبُهُ لِحُسْنِهِ عَنْهُ (رضي الله عنه))(١٧٥٨).
ويبدو من مراجعة التواريخ أنَّه كان مرموق المكانة عند جميع الطوائف، وقد نقل الذهبي ترجمته فقال: (الحسين بن روح بن بحر، أبو القاسم القيني أو القسي، وكذا صورته في تاريخ يحيى بن أبي عليٍّ الغسَّاني، وخطُّه مغلق سقيم، ثمّ قال: هو الشيخ الصالح أحد الأبواب لصاحب الأمر. نصَّ عليه بالنيابة أبو جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمري عنه، وجعله من أوَّل مَنْ يدخل عليه حين جعل الشيعة طبقات. وقد خرج على يديه تواقيع كثيرة. فلمَّا مات أبو جعفر صارت النيابة إلى أبي القاسم. وجلس في الدار ببغداد، وجلس حوله الشيعة، وخرج ذكاء الخادم ومعه عكَّازه ومدرج وحُقَّة، وقال: إنَّ مولانا قال: إذا دفنني أبو القاسم وجلس، فسلِّم هذا إليه. وإذا في الحُقِّ خواتيم الأئمَّة. ثمّ قام في آخر اليوم ومعه طائفة. فدخل دار أبي جعفر محمّد بن عليٍّ الشلمغاني، وكثرت غاشيته، حتَّى كان الأُمراء يركبون إليه والوزراء والمعزولون عن الوزارة والأعيان. وتواصف الناس عقله وفهمه...)(١٧٥٩).
وقد لُقِّب بالقمِّي، حيث روي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَعْرُوفٍ اَلْكَشِّيِّ، قَالَ: (كَتَبَ أَبُو عَبْدِ الله اَلْبَلْخِيُّ إِلَيَّ يَذْكُرُ عَنِ اَلحُسَيْنِ بْنِ رُوحٍ اَلْقُمِّيِّ: أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي اَلْحَجِّ، فَأَذِنَ لَهُ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَقَالَ أَحْمَدُ اِبْنُ إِسْحَاقَ: نُعِيَ إِلَيَّ نَفْسِي، فَانْصَرَفَ مِنَ اَلْحَجِّ، فَمَاتَ بِحُلْوَانَ)(١٧٦٠).
ويمكن بيان الخطوط العامَّة لسفارته بالتالي:
أوَّلاً: كان ابن روح من ثقات محمّد بن عثمان في حياته، وكان أحد عشرة أنفس يعملون للسفير الثاني، وكانوا موضع ثقته، فقد روي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ اَلْقُمِّيَّ، قَالَ: (كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيُّ (رضي الله عنه) لَهُ مَنْ يَتَصَرَّفُ لَهُ بِبَغْدَادَ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه) فِيهِمْ، وَكُلُّهُمْ كَانُوا أَخَصَّ بِهِ مِنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَى حَاجَةٍ أَوْ إِلَى سَبَبٍ يُنَجِّزُهُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تِلْكَ اَلْخُصُوصِيَّةُ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) وَقَعَ اَلْاِخْتِيَارُ عَلَيْهِ، وَكَانَتِ اَلْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ)(١٧٦١).
ويظهر من بعض النصوص الأُخرى أنَّه كان للشيخ الحسين بن روح عنده منزلة خاصَّة، فقد حدَّثت أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، قَالَتْ: (كَانَ أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه) وَكِيلاً لِأَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) سِنِينَ كَثِيرَةً يَنْظُرُ لَهُ فِي أَمْلَاكِهِ، وَيُلْقِي بِأَسْرَارِهِ اَلرُّؤَسَاءَ مِنَ اَلشِّيعَةِ، وَكَانَ خِصِّيصاً بِهِ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَارِيهِ، لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَأُنْسِهِ)، قَالَتْ: (وَكَانَ يَدْفَعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِينَاراً رِزْقاً لَهُ غَيْرَ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْوُزَرَاءِ وَاَلرُّؤَسَاءِ مِنَ اَلشِّيعَةِ مِثْلِ آلِ اَلْفُرَاتِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٥٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٨٦/ ح ٣٤٩).
(١٧٥٩) تاريخ الإسلام (ج ٢٤/ ص ١٩٠/ الرقم ٢٨٠).
(١٧٦٠) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٣١/ ح ١٠٥٢).
(١٧٦١) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٨ و٣٦٩/ ح ٣٣٦).

(٣١٠)

وَغَيْرِهِمْ، لِجَاهِهِ وَلِمَوْضِعِهِ وَجَلَالَةِ مَحَلِّهِ عِنْدَهُمْ، فَحَصَّلَ فِي أَنْفُسِ اَلشِّيعَةِ مُحَصَّلاً جَلِيلاً، لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاخْتِصَاصِ أَبِي إِيَّاهُ وَتَوْثِيقِهِ عِنْدَهُمْ، وَنَشْرِ فَضْلِهِ وَدِينِهِ وَمَا كَانَ يَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا اَلْأَمْرِ. فَمُهِّدَتْ لَهُ اَلْحَالَ فِي طُولِ حَيَاةِ أَبِي إِلَى أَنِ اِنْتَهَتِ اَلْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَمْرِهِ وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا جَاهِلٌ بِأَمْرِ أَبِي أَوَّلاً، مَعَ مَا لَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً مِنَ اَلشِّيعَةِ شَكَّ فِيهِ...)(١٧٦٢).
ثانياً: لقد عمل السفير الثاني على إرجاع الشيعة إلى الحسين بن روح بصورة عمليَّة قبل وفاته بفترة مناسبة تصل إلى سنتين أو ثلاث، وذلك حتَّى لا يشكَّ أحد في أنَّه هو السفير من بعده، وقد نصَّت في ذلك نصوص عديدة تدلُّ على أمره بتسليم الأموال إلى ابن روح(١٧٦٣).
روي أنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْأَسْوَدَ (رحمه الله) قَالَ: (كُنْتُ أَحْمِلُ اَلْأَمْوَالَ اَلَّتِي تَحْصُلُ فِي بَابِ اَلْوَقْفِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رحمه الله)، فَيَقْبِضُهَا مِنِّي، فَحَمَلْتُ إِلَيْهِ يَوْماً شَيْئاً مِنَ اَلْأَمْوَالِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَأَمَرَنِي بِتَسْلِيمِهِ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْرَّوْحِيِّ (رضي الله عنه)، فَكُنْتُ أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُطَالِبَهُ بِالْقُبُوضِ، وَقَالَ: كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ، فَكُنْتُ أَحْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ اَلْأَمْوَالَ إِلَيْهِ وَلَا أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ)(١٧٦٤).
ثالثاً: فضلاً عن ذلك، فقد نصَّ السفير الثاني على تنصيب الحسين بن روح سفيراً بعده بكلِّ وضوح، خصوصاً عندما اقتربت وفاته، فقد روي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ، قَالَ: (لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (رضي الله عنه) اَلْوَفَاةُ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَأْسِهِ أَسْأَلُهُ وَأُحَدِّثُهُ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ بْنُ رَوْحٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُوصِيَ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ، قَالَ: فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَأَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي اَلْقَاسِمِ وَأَجْلَسْتُهُ فِي مَكَانِي وَتَحَوَّلْتُ إِلَى عِنْدِ رِجْلَيْهِ)(١٧٦٥).
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ): (إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) جَمَعَنَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَكُنَّا وُجُوهَ اَلشِّيعَةِ وَشُيُوخَهَا، فَقَالَ لَنَا: إِنْ حَدَثَ عَلَيَّ حَدَثُ اَلمَوْتِ فَالْأَمْرُ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ اِبْنِ رَوْحٍ اَلنَّوْبَخْتِيِّ، فَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَجْعَلَهُ فِي مَوْضِعِي بَعْدِي، فَارْجِعُوا إِلَيْهِ، وَعَوِّلُوا فِي أُمُورِكُمْ عَلَيْهِ)(١٧٦٦).
رابعاً: كان الشيخ الروحي يتمتَّع بوثاقة عالية، وحفظ للسرِّ، الأمر الذي كان أحد أسباب تقديمه على غيره من العلماء لمنصب السفارة، وقد نقل الشيخ الطوسي أنَّه قَالَ اِبْنُ نُوحٍ: (وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ: أَنَّ أَبَا سَهْلٍ اَلنَّوْبَخْتِيَّ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ صَارَ هَذَا اَلْأَمْرُ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ؟ فَقَالَ: هُمْ أَعْلَمُ وَمَا اِخْتَارُوهُ، وَلَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى اَلْخُصُومَ وَأُنَاظِرُهُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ أَبُو اَلْقَاسِمِ وَضَغَطَتْنِي اَلْحُجَّةُ (عَلَى مَكَانِهِ) لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ عَلَى مَكَانِهِ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ فَلَوْ كَانَتِ اَلْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ وَقُرِّضَ بِالمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ اَلذَّيْلَ عَنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ -)(١٧٦٧).
خامساً: يبدو من النصوص أنَّه كان يعيش تقيَّة مكثَّفة، الأمر الذي جعله يُظهِر بعض التصرُّفات المتوافقة مع اعتقادات السلطة، وذلك من قبيل ما روي أَنَّهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله بْنُ غَالِبٍ حَمْوُ أَبِي اَلْحَسَنِ بْنِ أَبِي اَلطِّيبِ: (مَا رَأَيْتُ مَنْ هُوَ أَعْقَلُ مِنَ اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ، وَلَعَهْدِي بِهِ يَوْماً فِي دَارِ اِبْنِ يَسَارٍ، وَكَانَ لَهُ مَحَلٌّ عِنْدَ اَلسَّيِّدِ وَاَلمُقْتَدِرِ عَظِيمٌ، وَكَانَتِ اَلْعَامَّةُ أَيْضاً تُعَظِّمُهُ، وَكَانَ أَبُو اَلْقَاسِمِ يَحْضُرُ تَقِيَّةً وَخَوْفاً. وَعَهْدِي بِهِ وَقَدْ تَنَاظَرَ اِثْنَانِ، فَزَعَمَ وَاحِدٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ اَلنَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عَلِيٌّ، وَقَالَ اَلْآخَرُ: بَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ، فَزَادَ اَلْكَلَامُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أَبُو اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه): اَلَّذِي اِجْتَمَعَتِ اَلصَّحَابَةُ عَلَيْهِ هُوَ تَقْدِيمُ اَلصِّدِّيقِ، ثُمَّ بَعْدَهُ اَلْفَارُوقِ، ثُمَّ بَعْدَهُ عُثْمَانُ ذُو اَلنُّورَيْنِ، ثُمَّ عَلِيٌّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٦٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٢/ ح ٣٤٣).
(١٧٦٣) راجع: الغيبة للطوسي (ص٣٦٧-٣٧٠/ح٣٣٥-٣٣٧)، وغيرها.
(١٧٦٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٠/ ح ٣٣٨).
(١٧٦٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٠/ ح ٣٣٩).
(١٧٦٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١/ ح ٣٤١).
(١٧٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٩١/ ح ٣٥٨).

(٣١١)

اَلْوَصِيُّ، وَأَصْحَابُ اَلْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ اَلصَّحِيحُ عِنْدَنَا، فَبَقِيَ مَنْ حَضَرَ اَلمَجْلِسَ مُتَعَجِّباً مِنْ هَذَا اَلْقَوْلِ، وَكَانَ اَلْعَامَّةُ اَلْحُضُورُ يَرْفَعُونَهُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَكَثُرَ اَلدُّعَاءُ لَهُ وَاَلطَّعْنُ عَلَى مَنْ يَرْمِيهِ بِالرَّفْضِ، فَوَقَعَ عَلَيَّ اَلضَّحِكُ، فَلَمْ أَزَلْ أَتَصَبَّرُ وَأَمْنَعُ نَفْسِي وَأَدُسُّ كُمِّي فِي فَمِي، فَخَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ، فَوَثَبْتُ عَنِ اَلمَجْلِسِ، وَنَظَرَ إِلَيَّ فَفَطَنَ بِي، فَلَمَّا حَصَلْتُ فِي مَنْزِلِي فَإِذَا بِالْبَابِ يَطْرُقُ، فَخَرَجْتُ مُبَادِراً، فَإِذَا بِأَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه) رَاكِباً بَغْلَتَهُ قَدْ وَافَانِي مِنَ اَلمَجْلِسِ قَبْلَ مُضِيِّهِ إِلَى دَارِهِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ الله، أَيَّدَكَ اللهُ، لِمَ ضَحِكْتَ فَأَرَدْتَ أَنْ تَهْتِفَ بِي كَأَنَّ اَلَّذِي قُلْتُهُ عِنْدَكَ لَيْسَ بِحَقٍّ؟ فَقُلْتُ: كَذَاكَ هُوَ عِنْدِي، فَقَالَ لِي: اِتَّقِ اللهَ أَيُّهَا اَلشَّيْخُ، فَإِنِّي لَا أَجْعَلُكَ فِي حِلٍّ، تَسْتَعْظِمُ هَذَا اَلْقَوْلَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، رَجُلٌ يَرَى بِأَنَّهُ صَاحِبُ اَلْإِمَامِ وَوَكِيلُهُ يَقُولُ ذَلِكَ اَلْقَوْلَ لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَ[لَا] يُضْحَكُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا؟ فَقَالَ لِي: وَحَيَاتِكَ لَئِنْ عُدْتَ لَأَهْجُرَنَّكَ، وَوَدَّعَنِي وَاِنْصَرَفَ)(١٧٦٨).
وَقَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ بْنُ كِبْرِيَاءَ اَلنَّوْبَخْتِيُّ: (بَلَغَ اَلشَّيْخَ أَبَا اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه) أَنَّ بَوَّاباً كَانَ لَهُ عَلَى اَلْبَابِ اَلْأَوَّلِ قَدْ لَعَنَ مُعَاوِيَةَ وَشَتَمَهُ، فَأَمَرَ بِطَرْدِهِ وَصَرْفِهِ عَنْ خِدْمَتِهِ، فَبَقِيَ مُدَّةً طَوِيلَةً يَسْأَلُ فِي أَمْرِهِ، فَلَا وَالله مَا رَدَّهُ إِلَى خِدْمَتِهِ، وَأَخَذَهُ بَعْضُ اَلْأَهْلِ فَشَغَلَهُ مَعَهُ، كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّقِيَّةِ)(١٧٦٩).
سادساً: كانت فترة الحسين بن روح حرجة جدًّا، إذ في وقته فُتِحَت أبواب أدعياء السفارة كالشلمغاني والعبرتائي والسريعي وغيرهم، وكان في صدد ردِّ هذه الدعاوى الباطلة وغلق الباب على مدَّعيها، وبالتأكيد فإنَّ ذلك يتطلَّب جهداً استثنائيًّا يستطيع من خلاله السيطرة على حالات الانحراف والخديعة التي كانت تطال المجتمع وقتذاك.
سابعاً: وصل لنا العديد من التوقيعات عن طريقه، وقد تنوَّعت بين الأحكام الشرعيَّة وتكذيب المدَّعين وبيان بعض الحقائق.
ثامناً: التحق بالرفيق الأعلى عام (٣٢٦هـ) في بغداد، ودُفِنَ بالنوبختيَّة في المكان الذي كانت فيه دار عليِّ بن أحمد النوبختي، وهو اليوم يُعرَف بسوق الشورجة، يؤمُّه الزائرون ويتوافدون عليه تعظيماً لمقامه (رضي الله عنه).
تاسعاً: تُظهِر النصوص مدى متابعة الحسين بن روح للكُتُب الفقهيَّة التي كُتِبَت آنذاك، اهتماماً منه بأمر الدِّين والشريعة، سواء أكانت متابعته الشخصيَّة، أم من خلال التواصل مع الفقهاء الموثوقين لتصحيح الكُتُب الفقهيَّة، وممَّا يشهد على هذا النصَّان الآتيان:
النصُّ الأوَّل: عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْحَامِدِيِّ اَلْبَزَّازِ اَلمَعْرُوفِ بِغُلَامِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ اَلمَعْرُوفِ بِابْنِ زُهُومَةَ اَلنَّوْبَخْتِيِّ - وَكَانَ شَيْخاً مَسْتُوراً -، قَالَ: (سَمِعْتُ رَوْحَ بْنَ أَبِي اَلْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ يَقُولُ: لَمَّا عَمِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلشَّلْمَغَانِيُّ كِتَابَ اَلتَّكْلِيفِ، قَالَ [اَلشَّيْخُ] يَعْنِي أَبَا اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه): اُطْلُبُوهُ إِلَيَّ لِأَنْظُرَهُ، فَجَاؤُوا بِهِ، فَقَرَأَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَقَالَ: مَا فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ اَلْأَئِمَّةِ إِلَّا مَوْضِعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَإِنَّهُ كَذَبَ عَلَيْهِمْ فِي رِوَايَتِهَا (لَعَنَهُ اللهُ))(١٧٧٠).
النصُّ الثاني: عَنْ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: (أَنْفَذَ اَلشَّيْخُ اَلحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه) كِتَابَ اَلتَّأْدِيبِ إِلَى قُمَّ، وَكَتَبَ إِلَى جَمَاعَةِ اَلْفُقَهَاءِ بِهَا، وَقَالَ لَهُمْ: انْظُرُوا فِي هَذَا اَلْكِتَابِ، وَانْظُرُوا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُكُمْ؟ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ: إِنَّهُ كُلَّهُ صَحِيحٌ، وَمَا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُ إِلَّا قَوْلُهُ: [فِي] اَلصَّاعِ فِي اَلْفِطْرَةِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاَلطَّعَامُ عِنْدَنَا مِثْلُ اَلشَّعِيرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ)(١٧٧١).
انظر: (١٩٠٣) كتاب التأديب، (١٩٠٤) كتاب التكليف.
عاشراً: امتدَّت سفارته إلى ما يقرب من (٢١) عاماً (٣٠٥ - ٣٢٦هـ)، عاصر فيها ثلاثة من الخلفاء العبَّاسيِّين: المقتدر العبَّاسي، والقاهر، والراضي بالله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٦٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٨٤ و٣٨٥/ ح ٣٤٧).
(١٧٦٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٨٥ و٣٨٦/ ح ٣٤٨).
(١٧٧٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٨ و٤٠٩/ ح ٣٨٢).
(١٧٧١) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٠/ ح ٣٥٧).

(٣١٢)

حادي عشر: يبدو من بعض النصوص أنَّه قد سُجِنَ لمدَّة لا تقلُّ عن خمسة أعوام، وأنَّه أُطلق سراحه بعد خلع المقتدر، كما يبدو من نصِّ الذهبي في (سِيَر أعلام النبلاء) حيث نقل: (ولم يزل أبو القاسم وافر الحرمة إلى أنْ وزر حامد بن العبَّاس، فجرت له معه خطوب يطول شرحها. ثمّ سرد ابن أبي طيٍّ ترجمته في أوراق، وكيف أُخِذَ وسُجِنَ خمسة أعوام، وكيف أُطلق وقت خلع المقتدر، فلمَّا أعادوه إلى الخلافة، شاوروه فيه، فقال: دعوه فبخطيَّته أُوذينا. وبقيت حرمته على ما كانت إلى أنْ مات في سنة ستٍّ وعشرين وثلاث مائة...)(١٧٧٢).
ويبدو من بعض النصوص أنَّه كان يُمارس مهامَّه كسفير وهو في داخل السجن، وهذا ما يظهر ممَّا روي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ اَلصَّيْمَرِيِّ، قَالَ: (لَمَّا أَنْفَذَ اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه) اَلتَّوْقِيعَ فِي لَعْنِ اِبْنِ أَبِي اَلْعَزَاقِرِ أَنْفَذَهُ مِنْ مَحْبَسِهِ فِي دَارِ اَلمُقْتَدِرِ إِلَى شَيْخِنَا أَبِي عَلِيٍّ بْنِ هَمَّامٍ (رحمه الله) فِي ذِي اَلْحِجَّةِ سَنَةَ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَأَمْلَاهُ أَبُو عَلِيٍّ عَلَيَّ، وَعَرَّفَنِي أَنَّ أَبَا اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه) رَاجَعَ فِي تَرْكِ إِظْهَارِهِ، فَإِنَّهُ فِي يَدِ اَلْقَوْمِ وَ(فِي) حَبْسِهِمْ، فَأُمِرَ بِإِظْهَارِهِ وَأَنْ لَا يَخْشَى وَيَأْمَنَ، فَتَخَلَّصَ فَخَرَجَ مِنَ اَلْحَبْسِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَاَلْحَمْدُ لله)(١٧٧٣).
انظر: (١٠٣٩) الروحي، (٢٣٥١) النوبختيَّة، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٦٩٣/٧٢) الحسين بن عبد الرحيم الأبراروري:
لم يذكروه(١٧٧٤).
من شخصيَّات الغيبة الصغرى، روى تفاصيل ما جرى في مجلس أبي جعفر العمري عن كون أبي بكر البغدادي رجل ليس مأموناً، ومن مدَّعي السفارة كذباً وزوراً، لذا كان العمري يُحذِّر الشيعة منه ومن أباطيله.
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وَرَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحِيمِ اَلْأَبْرَاروريِّ، قَالَ: أَنْفَذَنِي أَبِي عَبْدُ اَلرَّحِيمِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) فِي شَيْءٍ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ شَيْئاً مِنَ اَلرِّوَايَاتِ وَمَا قَالَهُ اَلصَّادِقُونَ (عليهم السلام) حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ اَلمَعْرُوفُ بِالْبَغْدَادِيِّ اِبْنُ أَخِي أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) قَالَ لِلْجَمَاعَةِ: أَمْسِكُوا، فَإِنَّ هَذَا اَلْجَائِيَ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكُمْ)(١٧٧٥).
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠١٢) محمّد بن أحمد بن عثمان، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٦٩٤/٧٣) الحسين بن علوان:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (سيراف) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٣١) سيراف، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٩٥/٧٤) الحسين بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام):
ابن الإمام الهادي (عليه السلام)، وعمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولم يُعقِّب، وليس له ذكر كثير في الروايات الشريفة(١٧٧٦).
ولكنَّ النمازي (قدّس سرّه) ذكر له عقباً، فقال: (كان جليل القدر، عظيم الشأن. وابنه عليٌّ يأتي، والآخر الحارث والد الناصر خسرو...)(١٧٧٧).
وهو سيِّد جليل القدر، عظيم الشأن، وقد يُستفاد من بعض الروايات أنَّه كان يُعبَّر عنه وعن أخيه الإمام العسكري (عليه السلام) بالسبطين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٧٢) سِيَر أعلام النبلاء (ج ١٥/ ص ٢٢٣ و٢٢٤).
(١٧٧٣) الغيبة للطوسي (ص ٣٠٧ و٣٠٨/ ح ٢٥٩).
(١٧٧٤) في مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ١٤٢/ الرقم ٤٤١٧): (الحسين بن عبد الرحيم الأبزاروري، أبو القاسم).
(١٧٧٥) الغيبة للطوسي (ص ٤١٣ و٤١٤/ ح ٣٨٨).
(١٧٧٦) الذريعة إلى تصانيف الشيعة (ج ١٣/ ص ٢٧/ الرقم ٧٨)؛ هذا ولكن الوارد في المصدر أنَّ عليًّا ابن الإمام الهادي (عليه السلام) هو الذي لم يُعقِّب لا الحسين.
(١٧٧٧) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ص ١٧١/الرقم ٤٥٥٦).

(٣١٣)

وجاء في ترجمته: (هو أخو الحسن العسكري (عليه السلام)، يُسمَّيان بالسبطين تشبيهاً لهما بجدِّيهما الحسن والحسين (صلوات الله عليهما))(١٧٧٨).
فقد روي عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: (رَكِبْتُ دَابَّةً، فَقُلْتُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]، قَالَ: فَسَمِعَ مِنِّي أَحَدُ اَلسِّبْطَيْنِ (عليهما السلام)، وَقَالَ: لَا بِهَذَا أُمِرْتَ، أُمِرْتَ أَنْ تَذْكُرَ نِعْمَةَ رَبِّكَ إِذَا اِسْتَوَيْتَ عَلَيْهِ، يَقُولُ اللهُ (عزَّ وجلَّ): اُذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اِسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: اَلْحَمْدُ لله اَلَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَاَلْحَمْدُ لله اَلَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاَلْحَمْدُ لله اَلَّذِي جَعَلَنَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ ذَكَرْتَ نِعَماً عَظِيمَةً، ثُمَّ تَقُولُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا...﴾ اَلْآيَةَ)(١٧٧٩).
وروي أنَّ صوت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كان يشبه صوت عمِّه الحسين (عليه السلام)، فقد روي أَنَّه قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْفَحَّامُ: (وَحَدَّثَنِي أَبُو اَلطَّيِّبِ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ اَلمَشْهَدَ وَيَزُورُ مِنْ وَرَاءِ اَلشُّبَّاكِ، فَقَالَ لِي: جِئْتُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ نِصْفَ نَهَارِ ظَهِيرٍ وَاَلشَّمْسُ تُغْلِي، وَاَلطَّرِيقُ خَالٍ مِنْ أَحَدٍ، وَأَنَا فَزِعٌ مِنَ اَلزُّعَّارِ وَمِنْ أَهْلِ اَلْبَلَدِ، أَتَخَفَّى إِلَى أَنْ بَلَغْتُ اَلْحَائِطَ اَلَّذِي أَمْضِي مِنْهُ إِلَى اَلشُّبَّاكِ، فَمَدَدْتُ عَيْنِي، فَإِذَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ عَلَى اَلْبَابِ ظَهْرُهُ إِلَيَّ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي دَفْتَرٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا اَلطَّيِّبِ، بِصَوْتٍ يُشْبِهُ صَوْتَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ اِبْنِ اَلرِّضَا، فَقُلْتُ: هَذَا حُسَيْنٌ قَدْ جَاءَ يَزُورُ أَخَاهُ، قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَمْضِي أَزُورُ مِنَ اَلشُّبَّاكِ وَأَجِيئُكَ فَأَقْضِي حَقَّكَ، قَالَ: وَلِمَ لَا تَدْخُلُ، يَا أَبَا اَلطَّيِّبِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: اَلدَّارُ لَهَا مَالِكٌ لَا أَدْخُلُهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا اَلطَّيِّبِ، تَكُونُ مَوْلَانَا رِقًّا، وَتُوَالِينَا حَقًّا، وَنَمْنَعُكَ تَدْخُلُ اَلدَّارَ؟! اُدْخُلْ يَا أَبَا اَلطَّيِّبِ، فَقُلْتُ: أَمْضِي أُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَلَا أَقْبَلُ مِنْهُ؟ فَجِئْتُ إِلَى اَلْبَابِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيُشْعِرُ بِي، وَبَادَرْتُ إِلَى عِنْدِ اَلْبَصْرِيِّ خَادِمِ اَلمَوْضِعِ، فَفَتَحَ لِيَ اَلْبَابَ، وَدَخَلْتُ، فَكَانَ يَقُولُ: أَلَيْسَ كُنْتَ لَا تَدْخُلُ اَلدَّارَ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَذِنُوا لِي، بَقِيتُمْ أَنْتُمْ)(١٧٨٠).
نُقِلَت عنه بعض الروايات، منها ما ذكره الشيخ الحرُّ العاملي في (إثبات الهداة)، قال: حَدَّثَنَا اَلحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، قَالَ: «لَا يَكُونُ اَلْقَائِمُ إِلَّا إِمَامَ اِبْنَ إِمَامٍ، وَوَصِيَّ اِبْنَ وَصِيٍّ»(١٧٨١).
ومنها رواية أنَّ التوحيد حصن الله تعالى، فقد روى الحرُّ العاملي (رحمه الله) في (الجوار السنيَّة) عن كتاب (عيون الأخبار)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ اِبْنِ عُبَيْدٍ اَلضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ بَابَوَيْهِ اَلرَّجُلُ اَلصَّالِحُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ اِبْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ اَلْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ اَلسَّيِّدُ اَلمَحْجُوبُ إِمَامُ عَصْرِهِ بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ اِبْنُ مُحَمَّدٍ اَلنَّقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلتَّقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ اَلْكَاظِمُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّجَّادُ زَيْنُ اَلْعَابِدِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ اَلْأَوْصِيَاءِ (عليهم السلام)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله سَيِّدُ اَلْأَنْبِيَاءِ (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ سَيِّدُ اَلمَلَائِكَةِ، قَالَ: قَالَ اللهُ سَيِّدُ اَلسَّادَاتِ (عزَّ وجلَّ): «إِنِّي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، فَمَنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ دَخَلَ حِصْنِي، وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي»(١٧٨٢).
وقبره يقع في جوار قبري أخيه وأبيه (عليهما السلام) في سامرَّاء(١٧٨٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٧٨) مستدرك سفينة البحار (ج ٢/ ص ٣٠٧)؛ مستدرك علم الرجال (ج ٣/ ص ١٧١/ الرقم ٤٥٥٥).
(١٧٧٩) الدعوات للراوندي (ص ٢٩٦/ ح ٦٢).
(١٧٨٠) أمالي الطوسي (ص ٢٨٧ و٢٨٨/ ح ٥٥٩).
(١٧٨١) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٧١/ ح ٨٨).
(١٧٨٢) الجواهر السنيَّة (ص ١٤٧).
(١٧٨٣) منتهى الآمال (ج ٢/ ص ٦٣٧).

(٣١٤)

قال محقِّق (البحار) محمّد الباقر البهبودي: (أمَّا الحسين فقد كان ممتازاً في الديانة من سائر أقرانه وأمثاله، تابعاً لأخيه الحسن، معتقداً بإمامته، ودُفِنَ في حرم العسكريَّين (عليهما السلام) تحت قدميهما)(١٧٨٤).
انظر: (١١١٢) سُرَّ مَنْ رأى (سامرَّاء)، (١٢٣٠) السيِّد المحجوب، (١٤٠٦) صوت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٦٩٦/٧٥) الحسين بن عليِّ بن سفيان البزوفري:
هو الحسين بن عليِّ بن سفيان بن خالد بن سفيان، أبو عبد الله البزوفري(١٧٨٥).
وبزوفر: قرية كبيرة من أعمال قوسان قرب واسط وبغداد(١٧٨٦).
شيخ جليل من أصحابنا له كُتُب، ولم تذكر المصادر الرجاليَّه تاريخ ولادته ولا تاريخ وفاته، ولكنَّه عاش في فترة الغيبة الصغرى بدلالة روايته عن أبي القاسم الحسين ابن روح النوبختي الذي تُوفِّي عام (٣٢٦هـ)، وهو السفير الثالث للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة): (أَخْبَرَنِي بِهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ اَلْبَزَوْفَرِيِّ (رحمه الله)، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه)، قَالَ...)، وأورد الخبر(١٧٨٧).
وقد يظهر من بعض النصوص أنَّ له مكاتبة خاصَّة مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة) عَنِ اِبْنِ نُوحٍ، قَالَ: (وَوَجَدْتُ فِي أَصْلٍ عَتِيقٍ كُتِبَ بِالْأَهْوَازِ فِي اَلمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ: أَبُو عَبْدِ الله، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اِبْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ (بْنِ عُمَرَ) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اَلْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: كُنْتُ بِمَدِينَةِ قُمَّ فَجَرَى بَيْنَ إِخْوَانِنَا كَلَامٌ فِي أَمْرِ رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ، فَأَنْفَذُوا رَجُلاً إِلَى اَلشَّيْخِ (صَانَهُ اللهُ)، وَكُنْتُ حَاضِراً عِنْدَهُ (أَيَّدَهُ اللهُ) فَدَفَعَ إِلَيْهِ اَلْكِتَابَ، فَلَمْ يَقْرَأْهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله اَلْبَزَوْفَرِيِّ (أَعَزَّهُ اللهُ) لِيُجِيبَ عَنِ اَلْكِتَابِ، فَصَارَ إِلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ، فَقَالَ [لَهُ] أَبُو عَبْدِ الله: اَلْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَوَاقَعَهَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْ لَهُ: فَيَجْعَلُ اِسْمَهُ مُحَمَّداً، فَرَجَعَ اَلرَّسُولُ إِلَى اَلْبَلَدِ وَعَرَّفَهُمْ وَوَضَحَ عِنْدَهُمُ اَلْقَوْلُ، وَوُلِدَ اَلْوَلَدُ وَسُمِّيَ مُحَمَّداً)(١٧٨٨).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار) تعليقاً على هذا الخبر: (يظهر منه أنَّ البزوفري (رحمه الله) كان من السفراء، ولم يُنقَل، ويمكن أنْ يكون وصل ذلك إليه بتوسُّط أو بدون توسُّطهم في خصوص الواقعة)(١٧٨٩).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١١٣٦) السفير، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٦٩٧/٧٦) الحسين بن عليِّ بن مطر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان) كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٦٩٨/٧٧) الحسين بن منصور الحلاَّج:
ممَّن ادَّعى السفارة عن الإمام صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه)، ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) في المذمومين الذين ادَّعو البابيَّة(١٧٩٠).
ادَّعى البابيَّة في محاولة لكسب الأتباع حوله، وحاول خداع أبي سهل النوبختي ببعض الأُمور، إلَّا أنَّ الشيخ الروحي استطاع كشف خداعه بكلِّ يسر، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْكَاتِبِ اِبْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ، قَالَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٨٤) بحار الأنوار (ج ٥٠/ هامش ص ٢٣١).
(١٧٨٥) رجال النجاشي (ص ٦٨/ الرقم ١٦٢).
(١٧٨٦) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤١٢).
(١٧٨٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٨٧/ ح ٣٥١).
(١٧٨٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٠٨/ ح ٢٦٠).
(١٧٨٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٢٥/ ذيل ح ٤٣).
(١٧٩٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٠١).

(٣١٥)

(لَمَّا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَكْشِفَ أَمْرَ اَلحَلَّاجِ وَيُظْهِرَ فَضِيحَتَهُ وَيُخْزِيَهُ، وَقَعَ لَهُ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَلِيٍّ اَلنَّوْبَخْتِيَّ (رضي الله عنه) مِمَّنْ تُجَوَّزُ عَلَيْهِ مَخْرَقَتُهُ، وَتَتِمُّ عَلَيْهِ حِيلَتُهُ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ يَسْتَدْعِيهِ، وَظَنَّ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ كَغَيْرِهِ مِنَ اَلضُّعَفَاءِ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ بِفَرْطِ جَهْلِهِ، وَقَدَرَ أَنْ يَسْتَجِرَّهُ إِلَيْهِ فَيَتَمَخْرَقَ (بِهِ) وَيَتَسَوَّفَ بِانْقِيَادِهِ عَلَى غَيْرِهِ، فَيَسْتَتِبَّ لَهُ مَا قَصَدَ إِلَيْهِ مِنَ اَلْحِيلَةِ وَاَلْبَهْرَجَةِ عَلَى اَلضَّعَفَةِ، لِقَدْرِ أَبِي سَهْلٍ فِي أَنْفُسِ اَلنَّاسِ وَمَحَلِّهِ مِنَ اَلْعِلْمِ وَاَلْأَدَبِ أَيْضاً عِنْدَهُمْ، وَيَقُولُ لَهُ فِي مُرَاسَلَتِهِ إِيَّاهُ: إِنِّي وَكِيلُ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) - وَبِهَذَا أَوَّلاً كَانَ يَسْتَجِرُّ اَلْجُهَّالَ ثُمَّ يَعْلُو مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ -، وَقَدْ أُمِرْتُ بِمُرَاسَلَتِكَ وَإِظْهَارِ مَا تُرِيدُهُ مِنَ اَلنُّصْرَةِ لَكَ لِتُقَوِّيَ نَفْسَكَ، وَلَا تَرْتَابَ بِهَذَا اَلْأَمْرِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو سَهْلٍ (رضي الله عنه) يَقُولُ لَهُ: إِنِّي أَسْأَلُكَ أَمْراً يَسِيراً يَخِفُّ مِثْلُهُ عَلَيْكَ فِي جَنْبِ مَا ظَهَرَ عَلَى يَدَيْكَ مِنَ اَلدَّلَائِلِ وَاَلْبَرَاهِينِ، وَهُوَ أَنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ اَلْجَوَارِيَ وَأَصْبُو إِلَيْهِنَّ، وَلِي مِنْهُنَّ عِدَّةٌ أَتَحَظَّاهُنَّ، وَاَلشَّيْبُ يُبْعِدُنِي عَنْهُنَّ [وَيُبْغِضُنِي إِلَيْهِنَّ]، وَأَحْتَاجُ أَنْ أَخْضِبَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَأَتَحَمَّلُ مِنْهُ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِأَسْتُرَ عَنْهُنَّ ذَلِكَ، وَإِلَّا اِنْكَشَفَ أَمْرِي عِنْدَهُنَّ، فَصَارَ اَلْقُرْبُ بُعْداً، وَاَلْوِصَالُ هَجْراً، وَأُرِيدُ أَنْ تُغْنِيَنِي عَنِ اَلْخِضَابِ، وَتَكْفِيَنِي مَؤُنَتَهُ، وَتَجْعَلَ لِحْيَتِي سَوْدَاءَ، فَإِنِّي طَوْعُ يَدَيْكَ، وَصَائِرٌ إِلَيْكَ، وَقَائِلٌ بِقَوْلِكَ، وَدَاعٍ إِلَى مَذْهَبِكَ، مَعَ مَا لِي فِي ذَلِكَ مِنَ اَلْبَصِيرَةِ، وَلَكَ مِنَ اَلمَعُونَةِ. فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ اَلحَلَّاجُ مِنْ قَوْلِهِ وَجَوَابِهِ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ فِي مُرَاسَلَتِهِ، وَجَهِلَ فِي اَلْخُرُوجِ إِلَيْهِ بِمَذْهَبِهِ، وَأَمْسَكَ عَنْهُ وَلَمْ يَرُدَّ إِلَيْهِ جَوَاباً، وَلَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهِ رَسُولاً، وَصَيَّرَهُ أَبُو سَهْلٍ (رضي الله عنه) أُحْدُوثَةً وَضُحْكَةً، وَيَطْنِزُ بِهِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَشَهَّرَ أَمْرَهُ عِنْدَ اَلصَّغِيرِ وَاَلْكَبِيرِ، وَكَانَ هَذَا اَلْفِعْلُ سَبَباً لِكَشْفِ أَمْرِهِ وَتَنْفِيرِ اَلْجَمَاعَةِ عَنْهُ)(١٧٩١).
كان الحلَّاج صوفيًّا معروفاً على مذهب أهل السُّنَّة كما اعترف هو حينما خاطب الفقهاء الذين أحلَّوا دمه بقوله: (ما يحل لكم دمي واعتقادي الإسلام، ومذهبي السُّنَّة...)(١٧٩٢).
انتهت حياة الحلَّاج بقتله أيَّام الخليفة العبَّاسي المقتدر لما أظهره من الكفر والإلحاد.
انظر: (٧٨) أبو سهل النوبختي، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٨٨٢) دعوى السفارة.

* * *

(٦٩٩/٧٨) حسين وحسين وحسن:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (كربلاء) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩١٣) كربلاء.

* * *

(٧٠٠/٧٩) حصباء النجف:
الحَصْباء: الحَصى، واحدته حَصَبة، كقَصَبةٍ وقَصَبَاءَ...، وأرضٌ حَصِبَةٌ ومَحْصَبَةٌ - بالفتح -: كثيرة الحَصْباء...(١٧٩٣).
والنجف: مدينة معروفة.
جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حينما يظهر، فإنَّه سيجعل من حصباء النجف جوهراً، وذلك فيما رواه البرسي (رحمه الله) في خطبة التطنجيَّة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... ألَا ويل لمداينكم وأمصاركم من طغاة يظهرون فيُغيِّرون ويُبدِّلون إذا تمالت الشدائد من دولة الخصيان، وملكة الصبيان والنسوان، فعند ذلك ترتجُّ الأقطار بالدعاة إلى كلِّ باطل، هيهاتَ هيهاتَ، توقَّعوا حلول الفرج الأعظم، وإقباله فوجاً فوجاً، إذا جعل الله حصباء النجف جوهراً، وجعله تحت أقدام المؤمنين...»(١٧٩٤).
ولعلَّ المقصود: هو غلاء أرض النجف كونها ستكون المدينة التي سيستقرُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيها أو بالقرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٩١) الغيبة للطوسي (ص ٤٠١ و٤٠٢/ ح ٣٧٦).
(١٧٩٢) الكامل في التاريخ (ج ٨/ ص ١٢٨ و١٢٩).
(١٧٩٣) لسان العرب (ج ١/ ص ٣١٨/ مادَّة حصب).
(١٧٩٤) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦٦).

(٣١٦)

منها في الكوفة، أو لعلَّ المقصود أنَّه (عجَّل الله فرجه) يعمل على تبديل ماهيَّة الحصى إلى جوهر، وهذا ليس بعزيز على الله تبارك وتعالى.
انظر: (٧٠٢) حصيات النجف، (١٧٧٥) الفرج الأعظم، (٢١٩٠) ملكة الصبيان.

* * *

(٧٠١/٨٠) حصِد:
الحصد: جزُّ البرِّ ونحوه. وقتل الناس أيضاً حصد. وقول الله تعالى: ﴿جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً﴾ [الأنبياء: ١٥]، أي كالحصيد المحصود(١٧٩٥).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه حَصِدٌ، كما في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يصفه فيها: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...، ظَفِرٌ، ضِرْغَامَةٌ، حَصِدٌ، مُخْدِشٌ، ذِكْرٌ...»(١٧٩٦).
وصفه بذلك إشارة إلى قتله أعداء الله تعالى في أيِّ مكانٍ كانوا إذا لم يُعلنوا التوبة ويتركوا الحرب معه، فيكون بمعنى اسم الفاعل (حاصد)، وهو المتناسب مع ما جاء في دعاء الندبة: «أَيْنَ حَاصِدُ فُرُوعِ اَلْغَيِّ وَاَلشِّقَاقِ...»(١٧٩٧)، وهو ما فسَّره به صاحب (البحار) بقوله: (قوله (عليه السلام): «حَصِدٌ» أي يحصد الناس بالقتل...)(١٧٩٨).
وهو متناسب أيضاً مع وصفه (عجَّل الله فرجه) بالمنتقم.
وربَّما يكون بمعنى الإحكام، فيكون معناه أنَّه (عجَّل الله فرجه) يُحكِم أفعاله تماماً، ولا يتركها عبثاً، وإلى معنى الإحكام أشار ابن فارس بقوله: ((حصد)...، أصلان أحدهما قطع الشيء، والآخر إحكامه...)(١٧٩٩).
ولكنَّه غير متناسب مع سياق النصِّ المذكور، الذي يتحدَّث عن شجاعته وظفره بأعدائه.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٤٩٨) ظفر، (٢١٥٩) مغلولب.

* * *

(٧٠٢/٨١) حصيات النجف:
الحصاة: واحدة الحصى، وتُجمَع على حصيات...(١٨٠٠).
والنجف مدينة معروفة.
جاء في الخطبة التطنجيَّة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «هيهاتَ هيهاتَ توقَّعوا حلول الفرج العظيم وإقباله فرجاً فرجاً إذا جعل الله حصيات النجف جواهر وجعلها تحت أقدام المؤمنين...»(١٨٠١).
ولكن في نقل البرسي (رحمه الله) لهذه الخطبة ورد: «توقَّعوا حلول الفرج الأعظم، وإقباله فوجاً فوجاً، إذا جعل الله حصباء النجف جوهراً، وجعله تحت أقدام المؤمنين...»(١٨٠٢)، والمعنى واحد.
انظر: (٧٠٠) حصباء النجف، (١٧٧٥) الفرج الأعظم، (٢٢٩٨) النجف.

* * *

(٧٠٣/٨٢) حصين:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (القادسيَّة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٠٥) القادسيَّة.

* * *

(٧٠٤/٨٣) حفص بن عمرو العمري:
نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن الكشِّي في (اختيار معرفة الرجال) أنَّ اسم السفير الأوَّل هو حفص بن عمرو العمري، قال: (وحفص بن عمرو كان وكيل أبي محمّد (عليه السلام)، وأمَّا أبو جعفر محمّد بن حفص بن عمرو فهو ابن العمري، وكان وكيل الناحية، وكان الأمر يدور عليه)(١٨٠٣).
وقد نوقش هذا الكلام بما حاصله:
١ - أنَّ ما ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) - في ما نقله عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٩٥) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ١١٢/ مادَّة حصد).
(١٧٩٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(١٧٩٧) المزار لابن المشهدي (ص ٥٧٩).
(١٧٩٨) بحار الأنوار (ج ١٥/ ص ١١٦/ ذيل ح ١٤).
(١٧٩٩) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ ص ٧١).
(١٨٠٠) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣١٥/ مادَّة حصا).
(١٨٠١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ٢١٦).
(١٨٠٢) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦٦).
(١٨٠٣) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٨١٣/ ذيل ح ١٠١٥).

(٣١٧)

(رجال الكشِّي) - هو خطأ وتصحيف، وأنَّ الصحيح هو أنَّ اسمه عثمان، ويشهد لذلك أنَّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) في جميع روايات الغيبة ذكر أنَّ اسم السفير الأوَّل هو عثمان وليس حفصاً.
٢ - دعوى وجود شخصين: أحدهما السفير وهو عثمان، وثانيهما أحد الوكلاء واسمه حفص، بعيدة، خصوصاً مع ذكر ولد لحفص اسمه محمّد، وأنَّ الأمر كان يدور عليه.
٣ - أنَّ من المتسالم عليه هو أنَّ اسم السفير الأوَّل هو عثمان.
قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (والمتحصِّل ممَّا ذكرنا: أنَّه لم يُعلَم وجود لحفص بن عمرو العمري، ولا لابنه، فضلاً عن أنْ يكونا وكيلين. وأمَّا ما في الكشِّي، فلا بدَّ من حمله على غلط النسخة بعد مخالفتهما لما تسالم عليه الأصحاب، من أنَّ الوكيل كان عثمان بن سعيد، وابنه محمّد، وقد ذكر العلَّامة نفسه في ترجمة محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشِّي، أنَّ له كتاب الرجال كثير العلم إلَّا أنَّ فيه أغلاطاً كثيرة، كما ذكر ذلك النجاشي أيضاً)(١٨٠٤).
وقال التفريشي (رحمه الله) في تعليقه على نقل العلَّامة (رحمه الله) لاسم حفص بن عمرو على أنَّه السفير الأوَّل: (ويخطر ببالي أنَّ النسخة التي كانت عند العلَّامة (قدّس سرّه) من الكشِّي كان غلطاً فاشتبه عليه، فذكره بهذا العنوان، واقتفى ابن داود أثر العلَّامة (قدّس سرّه)، والعجب أنَّ العلَّامة ذكره بعنوان: حفص أيضاً حيث قال: حفص بن عمرو، المعروف بالعمري، وكيل أبي محمّد (عليه السلام). وكذا في رجال ابن داود أيضاً، وكأنَّه نقل هذا عن رجال الشيخ...)(١٨٠٥).
انظر: (٧٠٦) حفص الجمَّال، (١١٣٦) السفير، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٧٠٥/٨٤) حفص بن مروان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (كوثى ربا) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٢) كوثى ربا (ربى)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(٧٠٦/٨٥) حفص الجمَّال:
هو حفص بن عمرو العمري، كما صرَّح بذلك السيِّد الخوئي (قدّس سرّه) في (معجم رجاله)، حيث قال: (حفص بن عمرو العمري المعروف، ويُدعى حفص الجمَّال، وله قصَّة في ذلك، من أصحاب العسكري (عليه السلام))(١٨٠٦).
هذا، وقد وقع اشتباه في كونه هو اسم السفير الأوَّل، وهو تصحيف واضح.
انظر: (٧٠٤) حفص بن عمرو العمري، (١١٣٧) السفير الأوَّل، (١٦٧٦) العمري.

* * *

(٧٠٧/٨٦) حفص ويعقوب وعليٌّ:
ثلاثة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (شيراز) حسب ما جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٣١٠) شيراز، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٧٠٨/٨٧) الحقُّ الجديد:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض زياراته، فقد جاء فيها: «اَلسَّلَامُ عَلَى اَلحَقِّ اَلجَدِيدِ»(١٨٠٧).
أمَّا وصفه بالحقِّ فواضح، والحقُّ خلاف الباطل(١٨٠٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٠٤) معجم رجال الحديث (ج ٧/ ص ١٥٦/ الرقم ٣٨١٠).
(١٨٠٥) نقد الرجال (ج ١/ ص ٣٥١/ الرقم ٩٨٩/٥٣).
(١٨٠٦) معجم رجال الحديث (ج ٧/ ص ١٥٤/ الرقم ٣٨١٠).
(١٨٠٧) مصباح الزائر (ص ٤٤١).
(١٨٠٨) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٤٦٠/ مادَّة حقق).

(٣١٨)

وأمَّا كونه (عجَّل الله فرجه) حقًّا جديداً، فلعلَّ المقصود منه ما جاء في بعض الروايات من أنَّه سيأتي بدعاء جديد أو بالإسلام جديداً، الذي هو بمعنى أنَّه (عجَّل الله فرجه) عندما يُظهِر الحقَّ، فإنَّ الإسلام سيبدو وكأنَّه دين جديد، لما للظروف الصعبة التي مرَّت عليه، والتي أدَّت إلى ضياع الكثير من الأحكام الواقعيَّة أو عدم وصولها إلينا بالشكل الذي أنزله الله تعالى على رسوله الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، وذلك لكثرة وضع الحديث عند العامَّة والدسِّ فيه، وعدم تدوين حديث النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) لما يقرب من مائة عام، وغيرها من الأسباب المذكورة في محلِّها.
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٨٧٨) دعاء جديد، (١٨٥٦) قضاء جديد.

* * *

(٧٠٩/٨٨) الحقُّ المشتهر:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في إحدى زياراته، إذ ورد: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْإِمَامُ اَلمُنْتَظَرُ، وَاَلحَقُّ اَلمُشْتَهَرُ»(١٨٠٩).
والمقصود منه أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الحقُّ الظاهر الذي لا يخفى على أحد، فهو الحقُّ الأبلج الذي لا باطل معه.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢١٦) المنتظَر.

* * *

(٧١٠/٨٩) الحقُّ المنتهى:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في إحدى زياراته، إذ ورد: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْإِمَامُ اَلْوَلِيُّ اَلمُجْتَبَى، وَاَلحَقُّ اَلمُنْتَهَى»(١٨١٠).
والمقصود منه أنَّ غاية الحقِّ ونهايته يتمثَّل بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بحيث إنَّه لا حقَّ وراءه، وكلُّ ما عداه إنْ لم يرجع إليه فهو باطل.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٠٨) الحقُّ الجديد، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٧١١/٩٠) الحقُّ من عند الله (عزَّ وجلَّ):
جاء في بعض النصوص أنَّ يوم خروج القائم هو اليوم الحقُّ من عند الله تعالى، الذي سيُظهِره للناس، وأنَّ الناس يرونه ممَّا لا بدَّ منه، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فُصِّلت: ٥٣]، قَالَ: «يُرِيهِمْ فِي أَنْفُسِهِمُ المَسْخَ، وَيُرِيهِمْ فِي اَلْآفَاقِ اِنْتِقَاضَ اَلْآفَاقِ عَلَيْهِمْ، فَيَرَوْنَ قُدْرَةَ الله (عزَّ وجلَّ) فِي أَنْفُسِهِمْ وَفِي اَلْآفَاقِ»، قُلْتُ لَهُ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾، قَالَ: «خُرُوجُ اَلْقَائِمِ هُوَ اَلحَقُّ مِنْ عِنْدِ الله (عزَّ وجلَّ) يَرَاه اَلْخَلْقُ لَا بُدَّ مِنْهُ»(١٨١١).
انظر: (١٨١٣) القائم، (٢٤٨٤) يوم الخروج، (٢٤٨٦) يوم الدِّين.

* * *

(٧١٢/٩١) حُكَّام الأرض:
جاء وصف (حُكَّام الأرض) في الروايات الشريفة المتعلِّقة بالظهور في موردين:
المورد الأوَّل: خصوص الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْأَلْوِيَةِ، وَهُمْ حُكَّامُ الله فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ»(١٨١٢).
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: عموم شيعة أهل البيت (عليهم السلام):
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام): «إِذَا قَامَ قَائِمُنَا أَذْهَبَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَنْ شِيعَتِنَا اَلْعَاهَةَ، وَجَعَلَ قُلُوبَهُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٠٩) مصباح الزائر (ص ٤٢١).
(١٨١٠) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ٨٦/ ح ٢).
(١٨١١) الكافي (ج ٨/ ص ٣٨١/ ح ٥٧٥).
(١٨١٢) كمال الدِّين (ص ٦٧٢ و٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٤).

(٣١٩)

كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَجَعَلَ قُوَّةَ اَلرَّجُلِ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، ويَكُونُونَ حُكَّامَ اَلْأَرْضِ وَسَنَامَهَا»(١٨١٣).
والظاهر أنَّ المقصود بهذا هو تقدُّم الشيعة وسيطرتهم على الأرض، وليس المقصود أنَّ كلَّ واحدٍ من الشيعة سيحكم الأرض كما هو واضح.
انظر: (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١١٨٤) سنام الأرض، (١٨١٣) القائم.

* * *

(٧١٣/٩٢) حكم داود (عليه السلام):
جاء في بعض النصوص أنَّ النبي داود (عليه السلام) كان قد طلب من الله تعالى أنْ يحكم وفق علمه الواقعي، أي من دون طلب البيِّنة من المدَّعى عليه، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) أَنَّ نَبِيًّا مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى رَبِّه اَلْقَضَاءَ، فَقَالَ: كَيْفَ أَقْضِي بِمَا لَمْ تَرَ عَيْنِي ولَمْ تَسْمَعْ أُذُنِي؟ فَقَالَ: اِقْضِ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، وَأَضِفْهُمْ إِلَى اِسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ»، وَقَالَ: «إِنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) قَالَ: يَا رَبِّ، أَرِنِي الْحَقَّ كَمَا هُوَ عِنْدَكَ حَتَّى أَقْضِيَ بِهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَأَلَحَّ عَلَى رَبِّهِ حَتَّى فَعَلَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَعْدِي عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَخَذَ مَالِي، فَأَوْحَى اللهُ (عزَّ وجلَّ) إِلَى دَاوُدَ (عليه السلام) أَنَّ هَذَا اَلمُسْتَعْدِيَ قَتَلَ أَبَا هَذَا وَأَخَذَ مَالَهُ، فَأَمَرَ دَاوُدُ (عليه السلام) بِالمُسْتَعْدِي فَقُتِلَ وَأَخَذَ مَالَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى اَلمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ»، قَالَ: «فَعَجِبَ اَلنَّاسُ وَتَحَدَّثُوا حَتَّى بَلَغَ دَاوُدَ (عليه السلام)، وَدَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ، فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ، فَفَعَلَ، ثُمَّ أَوْحَى اللهُ (عزَّ وجلَّ) إِلَيْه أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، وَأَضِفْهُمْ إِلَى اِسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ»(١٨١٤).
هذا، وقد جاء في الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيحكم بحكم داود (عليه السلام)، أي إنَّه لا يسأل البيِّنة، فقد روي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ حَكَمَ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَا يَسْأَلُ اَلنَّاسَ بَيِّنَةً»(١٨١٥).
روي عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلْأَئِمَّةُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، عَدَدَ شُهُورِ اَلْحَوْلِ، وَمِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، لَهُ هَيْبَةُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَحُكْمُ دَاوُدَ، وَصَبْرُ أَيُّوبَ»(١٨١٦).
وليكن معلوماً أنَّ مسألة حكم الإمام (عجَّل الله فرجه) بحكم داود (عليه السلام) هي مسألة قضائيَّة، وقد دلَّت الأدلَّة على أنَّ المعصومين (عليهم السلام) كانوا يحكمون على أساس ما تقوم به الأدلَّة ولا يستخدمون علمهم الغيبي في مسائل القضاء.
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَاَلْأَيْمَانِ، وَبَعْضُكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ قَطَعْتُ لَه مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئاً فَإِنَّمَا قَطَعْتُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ اَلنَّارِ»(١٨١٧).
أمَّا القضاء في عصر الظهور فيكون من جهة الإمام (عجَّل الله فرجه) بشكل آخر، وهو حكمه بعلمه دون الحاجة إلى شهادة الشهود.
وقد حصل الاتِّفاق بين المذاهب الإسلاميَّة كافَّة على أنَّ القاضي يجوز له أنْ يحكم بعلمه، فيكون العمل بحكم داود (عليه السلام) ليس خارجاً عن الحكم الإسلامي، وإنَّما هو نمط خاصٌّ يدخل في ضمن صلاحيَّات القاضي.
إنَّ مسألة حكم الحاكم بعلمه ليست خارجة عن الأُطُر العامَّة للقوانين الإسلاميَّة، ونذكر في هذا المجال بعضاً من الكلمات:
قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (كما أنَّ للحاكم أنْ يحكم بين المتخاصمين بالبيِّنة وبالإقرار وباليمين، كذلك له أنْ يحكم بينهما بعلمه)(١٨١٨).
وهكذا عند العامَّة، حيث بنى الكثير منهم على صحَّة حكم القاضي بعلمه وعدم احتياجه إلى بيِّنة، بل إنَّه يجوز له مخالفة البيِّنة إذا علم الواقع، وننقل هنا بعض كلماتهم:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨١٣) الخصال (ص ٥٤١/ ح ١٤).
(١٨١٤) الكافي (ج ٧/ ص ٤١٤ و٤١٥/ باب أنَّ القضاء بالبيِّنات والأيمان/ ح ٣).
(١٨١٥) بصائر الدرجات (ص ٢٧٩/ ج ٥/ باب ١٦/ ح ٣).
(١٨١٦) كفاية الأثر (ص ٤٣).
(١٨١٧) الكافي (ج ٧/ ص ٤١٤/باب أنَّ القضاء بالبيِّنات.../ح ١).
(١٨١٨) مباني تكملة المنهاج (ج ١/ ص ١٢/ مسألة ٨).

(٣٢٠)

قال محيي الدِّين النووي: (... على الصحيح أنَّ القاضي يقضي بعلمه)، وقال: (... وإذا علم القاضي عدالة الشاهد أو فسقه عمل بعلمه في قبوله وردِّه...)(١٨١٩).
وقال زكريَّا الأنصاري: (... ولا يقضي [أي القاضي] بخلاف علمه وإن قامت به بيِّنة، وإلَّا لكان قاطعاً ببطلان حكمه، والحكم بالباطل محرَّم...)(١٨٢٠).
وقال السرخسي: (... فإنْ عرف القاضي حرّيَّته اكتُفِيَ بمعرفته، لأنَّ علم القاضي أقوى من الشهادة...)(١٨٢١).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٧٠٨) الحقُّ الجديد، (١١٥١) سلطان جديد من السماء.

* * *

(٧١٤/٩٣) حكيمة:
اسم لامرأتين:
الأُولى: السيِّدة حكيمة بنت الإمام الجواد (رضي الله عنها).
انظر فيها: (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام).
الثانية: أُمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما نُقِلَ هذا المعنى عن ابن الخشَّاب، قال: (اسمه محمّد، كنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لأُمِّه: صيقل...، وفي رواية أُخرى: بل أُمُّه حكيمة، وفي رواية أُخرى ثالثة: يقال لها: نرجس، ويقال: بل سوسن، والله أعلم بذلك...)، ثمّ قال: (حدَّثني محمّد بن موسى الطوسي، قال: حدَّثنا أبو السكين، عن بعض أصحاب التاريخ أنَّ أُمَّ المنتظَر يقال لها: حكيمة)(١٨٢٢).
وكما ترى فإنَّ هذا الاسم لم يرد إطلاقه على السيِّدة نرجس أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في كُتُبنا، ولم يرد في رواياتنا.
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٧١٥/٩٤) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)(١٨٢٣):
سيِّدة جليلة القدر، عظيمة المنزلة عند أهل البيت (عليهم السلام) ومستودعة لأسرارهم، نُقِلَ عنها بعض المعجزات عن الإمام الجواد (عليه السلام) وغيره(١٨٢٤).
حضرت ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأشرفت على تعليم السيِّدة نرجس في بيتها مدَّة من الزمن، حيث أمرها أخوها الإمام عليٌّ الهادي (عليه السلام) بذلك فقال لها: «يَا بِنْتَ رَسُولِ الله، أَخْرِجِيهَا إِلَى مَنْزِلِكِ وَعَلِّمِيهَا اَلْفَرَائِضَ وَاَلسُّنَنَ، فَإِنَّهَا زَوْجَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأُمُّ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(١٨٢٥).
كانت السيِّدة حكيمة المشرفة المباشرة على ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيث طلب منها الإمام العسكري (عليه السلام) أنْ تكون عندهم ليلة ولادة منقذ البشريَّة، وهذا يكشف عن أنَّها كانت على قدر المسؤوليَّة في حفظ هذا السرِّ.
ولذلك فقد ورد عنها تفاصيل خبر ولادة الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) حيث كانت تذكره للخواصِّ من الشيعة آنذاك.
وروت حديث سجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ولادته، وتكلُّمه بين يدي والده، وسلامه على أُمِّه السيِّدة نرجس في المهد، حيث ورد عنها أنَّها قالت: (... فَإِذَا أَنَا بِهِ (عليه السلام) سَاجِداً يَتَلَقَّى اَلْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ، فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِهِ نَظِيفٌ مُتَنَظِّفٌ، فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «هَلُمِّي إِلَيَّ اِبْنِي يَا عَمَّةِ»، فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ وَظَهْرِهِ، وَوَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ، وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَسَمْعِهِ وَمَفَاصِلِهِ، ثُمَّ قَالَ: «تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ»، فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، ثُمَّ صَلَّى عَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ وَعَلَى اَلْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) إِلَى أَنْ وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ أَحْجَمَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «يَا عَمَّةِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨١٩) المجموع (ج ١٢/ ص ١٥٠، وج ٢٠/ ص ١٦٢).
(١٨٢٠) فتح الوهَّاب (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(١٨٢١) المبسوط (ج ٩/ ص ١٠٨).
(١٨٢٢) تاريخ مواليد الأئمَّة (ص ٤٥ و٤٦).
(١٨٢٣) ترجم لها السيِّد الخوئي (قدِّس سرّه) في معجم رجال الحديث (ج ٢٤/ ص ٢١٥/ الرقم ١٥٦٦٢).
(١٨٢٤) راجع: مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٤٩٩)؛ ولكنَّ الحديث مرويٌّ عن حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، لا حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام).
(١٨٢٥) كمال الدِّين (ص ٤٢٣/ باب ٤١/ ح ١).

(٣٢١)

اِذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا، وَأْتِينِي بِهِ»، فَذَهَبْتُ بِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا...)(١٨٢٦).
وكان الشيعة يرجعون إليها في مهمِّ أُمورهم، خصوصاً فيما يتعلَّق بالحجَّة بعد الإمام العسكري (عليه السلام)، فكانت هي أشبه بالسفير في تلك الفترة، ويُؤيِّد هذا ما ورد من أنَّ أحمد بن إبراهيم دخل عليها يسألها عن الحجَّة في سنة مائتين واثنين وستِّين، يعني في السنة الثانية من قيام السفير الأوَّل بمهامِّه كسفير، وكيف أنَّها أمرتهم بالرجوع إلى الجدَّة أُمِّ الحسن (عليه السلام)، إذ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا، أُخْتِ أَبِي اَلْحَسَنِ صَاحِبِ اَلْعَسْكَرِ (عليه السلام) فِي سَنَةِ اِثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فَكَلَّمْتُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَسَأَلْتُهَا عَنْ دِينِهَا، فَسَمَّتْ لِي مَنْ تَأْتَمُّ بِهِمْ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاَلْحُجَّةُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسَمَّتْهُ، فَقُلْتُ لَهَا: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكِ، مُعَايَنَةً أَوْ خَبَراً؟ فَقَالَتْ: خَبَراً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) كَتَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَقُلْتُ لَهَا: فَأَيْنَ اَلْوَلَدُ؟ فَقَالَتْ: مَسْتُورٌ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تَفْزَعُ اَلشِّيعَةُ، فَقَالَتْ (لِي): إِلَى اَلْجَدَّةِ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهَا: أَقْتَدِي بِمَنْ وَصِيَّتُهُ إِلَى اِمْرَأَةٍ؟ فَقَالَتْ: اِقْتِدَاءً بِالْحُسَيْنِ اِبْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَإِنَّ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ فِي اَلظَّاهِرِ، فَكَانَ مَا يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام) مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى زَيْنَبَ سَتْراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَصْحَابُ أَخْبَارٍ، أَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ اَلتَّاسِعَ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَهُوَ فِي اَلْحَيَاةِ؟»(١٨٢٧).
وهي (صلوات الله عليها) ممَّن تشرَّفوا برؤية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
تنبيه:
قد يُقال بأنَّه يُطلَق على أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اسم حكيمة أيضاً، إذ ورد في (البحار) عن (كشف الغمَّة): (قال الشيخ كمال الدِّين بن طلحة: ... وأُمُّه أُمُّ ولد تُسمَّى صقيل، وقيل: حكيمة...)(١٨٢٨).
وفي موضع آخر عنه: (... وفي رواية أُخرى: بل أُمُّه حكيمة...، حدَّثني محمّد بن موسى الطوسي، قال: حدَّثنا أبو مسكين عن بعض أصحاب التاريخ أنَّ أُمَّ المنتظَر يقال لها: حكيمة)(١٨٢٩).
وقال ابن الخشَّاب البغدادي (رحمه الله): (حدَّثني محمّد بن موسى الطوسي، قال: حدَّثنا أبو السكين، عن بعض أصحاب التاريخ أنَّ أُمَّ المنتظَر يقال لها: حكيمة)(١٨٣٠).
ويبدو أنَّ هذا الاسم هو اسم السيِّدة حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام) التي عاشت مع السيِّدة نرجس، واشتباهاً أُطلق هذا الاسم على السيِّدة نرجس (عليها السلام).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٧١٦/٩٥) الحلاَّج:
لقب الحسين بن منصور الصوفي، ممَّن ادَّعى السفارة عن الإمام صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه)، ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) في المذمومين الذين ادَّعو البابيَّة(١٨٣١).
انظر: (٦٩٨) الحسين بن منصور الحلَّاج، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٧٣١) الغيبة الصغرى.

* * *

(٧١٧/٩٦) حلب:
هي مدينة في سوريا... تُعَدُّ أكبر المحافظات السوريَّة من ناحية تعداد السُّكَّان...، تقع شمال غرب سوريا على بُعد (٣١٠ كيلومتراً) من دمشق(١٨٣٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٢٦) كمال الدِّين (ص ٤٢٥/ باب ٤٢/ ح ١).
(١٨٢٧) راجع: كمال الدِّين (ص ٥٠٦ و٥٠٧/ باب ٤٥/ ذيل ح ٣٦)؛ هذا ولكن في (ص ٥٠١/ باب ٤٥/ ح ٢٧) ذكر أنَّ السنة هي (اثنان وثمانون).
(١٨٢٨) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٣/ ح ٣٥)، عن كشف الغمَّة (ج ٣/ ص ٢٣٤)، عن مطالب السؤول (ص ٤٨١).
(١٨٢٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٤/ ح ٣٧)، عن كشف الغمَّة (ج ٣/ ص ٢٧٥).
(١٨٣٠) تاريخ مواليد الأئمَّة (المجموعة) (ص ٤٦).
(١٨٣١) الغيبة للطوسي (ص ٤٠١).
(١٨٣٢) موسوعة ويكيبيديا.

(٣٢٢)

جاء ذكر مدينة (حلب) في الروايات المهدويَّة، وكالتالي:
أوَّلاً: أنَّ منها مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكر أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال: «وَمِنْ حَلَبَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ»(١٨٣٣).
ولكن في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء الأصحاب ورد أنَّهم أربعة، فقال (عليه السلام): «وَمِنْ حَلَبَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسِ اِبْنِ سُحَيْمِ بْنِ مُدْرِكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَمَهْدِيُّ بْنُ هِنْدِ بْنِ عُطَارِدَ، وَمُسْلِمُ بْنُ هَوَارَمَرْدَ...»(١٨٣٤).
في نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلَانِ مِنْ حَلَبَ: صَبِيحٌ وَمُحَمَّدٌ»(١٨٣٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
ثانياً: أنَّها إحدى الكور الخمس التي سيُسيطر عليها السفياني في نقل:
 فقد روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ اِبْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اِسْتَوْلَى اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْكُوَرِ اَلْخَمْسِ، فَعُدُّوا لَهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ»، وَزَعَمَ هِشَامٌ أَنَّ اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ: دِمَشْقُ، وَفِلَسْطِينُ، وَاَلْأُرْدُنُّ، وَحِمْصٌ، وَحَلَبُ(١٨٣٦).
انظر: (١٧٩٧) فلسطين، (١٩٤٦) الكور الخمس، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.

* * *

(٧١٨/٩٧) الحلَّة:
هي مدينة عراقيَّة ومركز محافظة بابل...، بناها صدقة ابن منصور أمير إمارة بني مزيد عام (١١٠١م)، تبعد عن بغداد نحو (١٠٠ كيلومتراً)، وعن النجف نحو (٦٠ كيلومتراً)، كما أنَّها تقع بالقرب من مدينة بابل الأثريَّة والتي تُعَدُّ من أهمّ المناطق التاريخيَّة القديمة في العالم...(١٨٣٧).
ذُكِرَت الحلَّة في موضعين:
الموضع الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْحِلَّةِ: مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ»(١٨٣٨).
ولكن في نقل المرندي (رحمه الله) جاء بلفظ: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْحَدِّ: مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ»(١٨٣٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الموضع الثاني: أنَّ الدجَّال يخرج منها:
وهذا ما جاء في رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ حِلَّةٍ بَيْنَ اَلشَّامِ وَاَلْعِرَاقِ»(١٨٤٠).
وقد افترى ابن خلدون في (مقدَّمته) على الشيعة بأنَّهم يزعمون أنَّ السرداب في الحلَّة وقد غاب فيه المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقال ما نصُّه: (وخصوصاً الاثنا عشريَّة منهم، يزعمون أنَّ الثاني عشر من أئمَّتهم - وهو محمّد بن الحسن العسكري، ويُلقِّبونه المهدي - دخل في سرداب بدارهم في الحلَّة وتغيَّب حين اُعتُقِلَ مع أُمِّه وغاب هنالك...)(١٨٤١).
ولعمري إنَّ أسوأ ما يقع به الباحث هو أنْ يسطر في كتابه افتراءً على غيره من دون حجَّة، ولا عذر له في ذلك.
انظر: (٦٥٥) الحدُّ، (١١١٠) السرداب (سرداب سامرَّاء)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٣٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٨٣٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٨٣٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(١٨٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٣).
(١٨٣٧) موسوعة ويكيبيديا.
(١٨٣٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(١٨٣٩) مجمع النورين (ص ٣٣٤).
(١٨٤٠) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).
(١٨٤١) تاريخ ابن خلدون (ج ١/ ص ١٩٩).

(٣٢٣)

(٧١٩/٩٨) حُلَّة إسماعيل (عليه السلام):
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر فإنَّه تكون عليه حُلَّة إسماعيل (عليه السلام)، إذ روي عنه (عليه السلام): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ ذُرِّيَّتِي يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ وَحُلَّةُ إِسْمَاعِيلَ...»(١٨٤٢).
وهنا ملحوظتان:
الأُولى: لم يتَّضح معنى (حُلَّة إسماعيل)، ولم يرد في رواية أُخرى.
الثانية: هذا الوصف ورد في رواية قيل فيها: (روى السيِّد هبة الله بن أبي محمّد الحسن الموسوي في كتاب (المجموع الرائق من أزهار الحدائق)، قال: ممَّا ظفرت به من خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممَّا نقلته من الخزانة الرضويَّة الطاوسيَّة، من كتاب يتضمَّن خُطَباً لأمير المؤمنين (عليه السلام) منها الخطبة اللؤلؤيَّة. حدَّثنا أبو الحسن عليُّ بن عبد الله، عن أبيه، عن يعقوب الجريمي، عن أبي حبيش الهروي، عن أبي عبد الله بن عبد الرزَّاق، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي سعيد الخدري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر خطبة طويلة جدًّا فيها علامات آخر الزمان، وإخبار بمغيَّبات كثيرة، منها دولة بني أُميَّة وبني العبَّاس وأحوال الدجَّال والسفياني، إلى أنْ قال: «اَلمَهْدِيُّ مِنْ ذُرِّيَّتِي يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصِ إِبْرَاهِيمَ وَحُلَّةُ إِسْمَاعِيلَ...»)(١٨٤٣).
انظر: (٨٠٤) خطبة اللؤلؤة/الخطبة اللؤلؤيَّة، (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٨٦٨) قميص إبراهيم (عليه السلام).

* * *

(٧٢٠/٩٩) الحلقة:
الحَلْقَةُ - بسكون اللَّام -: الدروع...(١٨٤٤).
وتأتي بمعنى القوم المجتمعين على شكل دائرة، قال الطريحي (رحمه الله): (وهي الجماعة من الناس مستديرة كحلقة الباب)(١٨٤٥).
ورد استعمال هذا المصطلح في موردين:
١ - كناية عن عدد الجيش الذي سيخرج به الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من مكَّة المكرَّمة:
والذي فسَّرته الرواية بأنَّ المقصود منها هو العدد (عشرة آلاف)، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ اَلحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ...»(١٨٤٦).
وفي رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... وَيُبَايِعُهُ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَقَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَكُونَ فِي مِثْلِ اَلحَلْقَةِ»، قُلْتَ: وَمَا اَلحَلْقَةُ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ...»(١٨٤٧).
وفسَّر صاحب (البحار) الحلقة بقوله: (الحلقة: الخيل والجماعة من الناس مستديرون)(١٨٤٨).
نعم، روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (الملاحم والفتن) عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعَ اِبْنَ زَرِيرٍ اَلْغَافِقِيَّ سَمِعَ عَلِيًّا [(عليه السلام)] يَقُولُ: «يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ قَلُّوا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ كَثُرُوا...»(١٨٤٩).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٠٣٠) الركن والمقام، (٢١٧٩) الملائكة.
٢ - اشتداد الأُمور كمثل الحلقة:
جاء في بعض الروايات أنَّ من الأحداث التي تكون قبل الظهور هو اشتداد الأُمور وضيقها، عبَّرت عنها الرواية بأنَّ الحلقة تضيق، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٤٢) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١٧/ ح ٨٠٣).
(١٨٤٣) المصدر السابق.
(١٨٤٤) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٤٦٢/ مادَّة حلق).
(١٨٤٥) مجمع البحرين (ج ٥/ ص ١٥١/ مادَّة حلق).
(١٨٤٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(١٨٤٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٤).
(١٨٤٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٦٨).
(١٨٤٩) الملاحم والفتن (ص ١٣٨/ ح ١٥٨).

(٣٢٤)

«لِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ غَيْبَتَانِ، إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ اَلْأُخْرَى»، فَقَالَ: «نَعَمْ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَلِفَ سَيْفُ بَنِي فُلَانٍ، وَتَضِيقَ اَلحَلْقَةُ، وَيَظْهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ، وَيَشْتَدَّ اَلْبَلَاءُ، وَيَشْمَلَ اَلنَّاسَ مَوْتٌ وَقَتْلٌ يَلْجَئُونَ فِيهِ إِلَى حَرَمِ الله وَحَرَمِ رَسُولِهِ (صلَّى الله عليه وآله)»(١٨٥٠).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (١١٣١) السفياني، (١٧٣٣) غيبة طويلة.

* * *

(٧٢١/١٠٠) حَلِك سواد الشعر:
حَلَكَ الشيء يحلك حلوكةً وحلوكاً واحلولك مثله: اشتدَّ سواده(١٨٥١).
وردت هذه الصفة لشعر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما روي عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَكُونُ مَعَ اَلمَهْدِيِّ مِنْ ذُرِّيَّتِي، فَإِذَا ظَهَرَ فَاعْرِفُوهُ، فَإِنَّهُ مَرْبُوعُ اَلْقَامَةِ، حَلِكُ سَوَادِ اَلشَّعَرِ، يَنْظُرُ مِنْ عَيْنِ مَلَكِ اَلمَوْتِ...»(١٨٥٢).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٢٠٨) المنارة البيضاء.

* * *

(٧٢٢/١٠١) حُلوان:
في (معجم البلدان): (... وحُلْوَان في عدَّة مواضع: حُلْوان العراق، وهي في آخر حدود السواد ممَّا يلي الجبال من بغداد...، قال أبو زيد: أمَّا حُلْوان فإنَّها مدينة عامرة ليس بأرض العراق بعد الكوفة والبصرة وواسط وبغداد وسُرَّ من رأى أكبر منها، وأكثر ثمارها التين، وهي بقرب الجبل، وليس للعراق مدينة بقرب الجبل غيرها...)(١٨٥٣).
وعلى كلِّ حالٍ، ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكر أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال: «وَمِنْ حُلْوَانَ رَجُلَانِ»(١٨٥٤).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء الأصحاب ذكر اسميهما، فَقَالَ (عليه السلام): «وَمِنْ حُلْوَانَ: مَاهَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ»(١٨٥٥).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٩٨٣) ماهان بن كثير.

* * *

(٧٢٣/١٠٢) الحُلَيسي:
هو أبو القاسم ابن أبي حُلَيس، عُدَّ ممَّن رأى الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، ورُويت عنه مكاتبات.
انظر: (٩٤) أبو القاسم ابن أبي حُلَيس، (٤١١) بغداد، (٥١١) التوقيعات.

* * *

(٧٢٤/١٠٣) حمَّاد بن جابر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (البصرة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٤٠٦) البصرة، (٧١٢) حُكَّام الأرض.

* * *

(٧٢٥/١٠٤) حمَّاد بن جمهور:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (أُسوان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢١٢) أُسوان، (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض.

* * *

(٧٢٦/١٠٥) حمَّاد بن محمّد بن نصير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الربذة)، كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٦١) الربذة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٥٠) الغيبة للنعماني (ص ١٧٧/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٧).
(١٨٥١) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤١٥/ مادَّة حلك).
(١٨٥٢) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١٧/ ح ٨٠٣).
(١٨٥٣) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٩٠ و٢٩١).
(١٨٥٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(١٨٥٥) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٣٢٥)

(٧٢٧/١٠٦) حمار أقمر:
القُمرة - بالضمِّ -: لون إلى الخضرة، أو بياض فيه كدرة. حمار أقمر، وأتان قمراء(١٨٥٦).
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف الدجَّال: «... يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ، خُطْوَةُ حِمَارِهِ مِيْلٌ، تُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ مَنْهَلاً مَنْهَلاً»(١٨٥٧).
ولو صحَّت الرواية، فإنَّ من الواضح أنَّ المقصود هي الكناية عن سرعة المركوب، وليس المقصود هو أنَّ حمار الدجَّال تكون خطوته ميلاً حقيقيًّا.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(٧٢٨/١٠٧) حمار بني أُميَّة:
هو مروان بن محمّد بن مروان بن الحَكَم...، ويُقال له: الجعدي، لُقِّب بالحمار، وهو آخر ملوك بني أُميَّة...(١٨٥٨).
جاء في رواية عامّيَّة رواها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) نعيم ابن حمَّاد في أنَّه لا خلافة بعد حمار بني أُميَّة حتَّى يخرج المهدي، قال: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ وَرِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ صَبَاحٍ، قَالَ: (لَا خِلَافَةَ بَعْدَ حِمَارِ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ اَلمَهْدِيُّ)(١٨٥٩).
والرواية على ضعف سندها - إذ هي قول لأبي زرعة وليست رواية عن معصوم - هي مخالفة للواقع، فإنَّ الخلافة بعد حمار بني أُميَّة (هو آخر خلفاء بني أُميَّة في دمشق)، استمرَّت في بني العبَّاس، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود هو أنَّه آخر خلفاء بني أُميَّة.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٧٢٩/١٠٨) حمدان بن كر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الريِّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٧٣٠/١٠٩) الحمرة في السماء:
في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً لا بدَّ أنْ تقع قبل قيام القيامة، ومنها: (الحمرة في السماء)، ونفس الرواية فسَّرت الحمرة بأنَّها دموع حملة العرش على أهل الأرض، والرواية عموماً مجملة مربكة المعاني لا تتناسب مع بلاغة أمير المؤمنين (عليه السلام)، على أنَّها مرويَّة عن عمر بن سعد، وقد قال عنها العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (أقول: إنَّما أوردت هذا الخبر مع كونه مصحَّفاً مغلوطاً، وكون سنده منتهياً إلى شرِّ خلق الله عمر بن سعد (لعنه الله) لاشتماله على الإخبار بالقائم (عليه السلام)، ليُعلَم تواطؤ المخالف والمؤالف عليه (صلوات الله عليه))(١٨٦٠).
هذا، ولكن الشيخ النمازي (قدّس سرّه) ذهب إلى أنَّ المقصود من عمر هذا هو ابن سعيد لا ابن سعد، فقال ما نصُّه: (هذا اشتباه عجيب منه، فإنَّه عمرو بن سعيد لا عمر بن سعد، لما روى النعماني بهذا الإسناد، عن الخضر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدِّه عمرو بن سعيد، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)...، ووقع هذا الاشتباه من المحدِّث القمِّي في السفينة في ترجمة عمر. ولم يبقَ لعمر بن سعد ولد، بل قطع الله رحمه بدعاء مولانا الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء. وسائر ذمومه في السفينة)(١٨٦١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٥٦) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ١٢١).
(١٨٥٧) كمال الدِّين (ص ٥٢٧/ باب ٤٧/ ح ١).
(١٨٥٨) راجع: تاريخ مدينة دمشق (ج ٥٧/ ص ٣٢٨)، والأعلام للزركلي (ج ٧/ ص ٢٠٨ و٢٠٩).
(١٨٥٩) الملاحم والفتن (ص ٧٧/ ح ٢١)، عن الفتن للمروزي (ص ٥٨)، وفيه: (لا خلافة بعد حمل بني أُميَّة...).
(١٨٦٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٢٧/ ذيل ح ٩٠).
(١٨٦١) مستدركات علم الرجال (ج ٦/ ص ٩٠/ الرقم ١١٠١٦).

(٣٢٦)

فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ...»(١٨٦٢).
وفي رواية لقاء ابن مهزيار بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ هذا الحَدَث يحصل عندما يحول قومٌ لا خلاق لهم بين الشيعة وبين الكعبة، وأنَّ تلك الحمرة لها ثلاثة أعمدة كاللُّجين أي الفضَّة، وكلُّها تتلألأ نوراً، فقد جاء فيها: (... فَقَالَ لِي: «يَا اِبْنَ مَهْزِيَارَ، كَيْفَ خَلَّفْتَ إِخْوَانَكَ فِي اَلْعِرَاقِ؟»، قُلْتُ: فِي ضَنْكِ عَيْشٍ وَهَنَاةٍ، قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِمْ سُيُوفُ بَنِي اَلشَّيْصُبَانِ، فَقَالَ: «قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، كَأَنِّي بِالْقَوْمِ قَدْ قُتِلُوا فِي دِيَارِهِمْ، وَأَخَذَهُمْ أَمْرُ رَبِّهِمْ لَيْلاً وَنَهَاراً»، فَقُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ الله؟ قَالَ: «إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ سَبِيلِ اَلْكَعْبَةِ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُمْ براءٌ، وَظَهَرَتِ اَلحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ ثَلَاثاً، فِيهَا أَعْمِدَةٌ كَأَعْمِدَةِ اَللُّجَيْنِ تَتَلَأْلَأُ نُوراً، وَيَخْرُجُ اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَةَ وَآذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ اَلرَّيِّ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ اَلمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ اَلْأَحْمَرِ، لَزِيقَ جَبَلِ طَالَقَانَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ، يَشِيبُ فِيهَا اَلصَّغِيرُ، وَيَهْرَمُ مِنْهَا اَلْكَبِيرُ، وَيَظْهَرُ اَلْقَتْلُ بَيْنَهُمَا، فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا خُرُوجَهُ إِلَى اَلزَّوْرَاءِ...»(١٨٦٣).
هذا، وقد ورد في بعض النصوص التعبير عن ذلك بحمرة تُجلِّل السماء، فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ مُنْذِرٍ اَلْخُوزِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُزْجَرُ اَلنَّاسُ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَنْ مَعَاصِيهِمْ بِنَارٍ تَظْهَرُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَحُمْرَةٍ تُجَلِّلُ اَلسَّمَاءَ، وَخَسْفٍ بِبَغْدَادَ، وَخَسْفٍ بِبَلَدِ اَلْبَصْرَةِ، وَدِمَاءٍ تُسْفَكُ بِهَا، وَخَرَابِ دُورِهَا، وَفَنَاءٍ يَقَعُ فِي أَهْلِهَا، وَشُمُولِ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ خَوْفٌ لَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَهُ قَرَارٌ»(١٨٦٤).
انظر: (٩٤٣) راية حمراء، (١١١٦) السروسي، (١٢١٢) سواد الكوفة.

* * *

(٧٣١/١١٠) حمزة بن أبي الفتح:
لم يذكروه، وقع في طريق الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين/ باب ميلاد الحجَّة المنتظَر (عليه السلام))(١٨٦٥).
جاء في رواية أنَّ حمزة بن أبي الفتح بشَّر بولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ اسمه محمّد وكنيته جعفر، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين) بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ اِبْنِ اَلمُنْذِرِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي اَلْفَتْحِ، قَالَ: جَاءَنِي يَوْماً فَقَالَ لِيَ: اَلْبِشَارَةُ، وُلِدَ اَلْبَارِحَةَ فِي اَلدَّارِ مَوْلُودٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَأَمَرَ بِكِتْمَانِهِ، قُلْتُ: وَمَا اِسْمُهُ؟ قَالَ: سُمِّيَ بِمُحَمَّدٍ، وَكُنِّيَ بِجَعْفَرٍ(١٨٦٦).
انظر: (٥٨٠) جعفر، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه.

* * *

(٧٣٢/١١١) حمزة بن طاهر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المدينة المنوَّرة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.

* * *

(٧٣٣/١١٢) حمزة بن العبَّاس بن جنادة من دار الرزق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٦٢) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(١٨٦٣) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(١٨٦٤) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٨).
(١٨٦٥) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٢٦٩/ الرقم ٥٠٢٦).
(١٨٦٦) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ١١).

(٣٢٧)

(٧٣٤/١١٣) حمزة وشيبان وقاسم وجعفر وعمر وعامر وعبد المهيمن وعبد الوارث ومحمّد وأحمد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عبَّادان) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥١٦) عبَّادان.

* * *

(٧٣٥/١١٤) حمص:
هي مدينة سورية، تُعتبَر ثالث أكبر مُدُن البلاد من حيث عدد السُّكَّان، بعد دمشق وحلب، تقع على الضفة الشرقيَّة لنهر العاصي، متوسِّطة البلاد وواصلة المحافظات والمُدُن الجنوبيَّة بالمحافظات والمُدُن الساحليَّة والشماليَّة والشرقيَّة، على بُعد حوالي (١٦٢ كيلومتراً) من شمال العاصمة دمشق...(١٨٦٧).
جاء ذكر حمص في العديد من النصوص المتعلِّقة بالقضيَّة المهدويَّة، من قبيل:
أوَّلاً: أنَّ منها عدداً من الأبدال:
 فقد روي عن الوليد بن كامل البجلي، قال: سمعت الفضيل بن فضالة، يقول: (إنَّ الأبدال بالشام في حمص خمسة وعشرون رجلاً، وفي دمشق ثلاثة عشر، وببيسان اثنان)(١٨٦٨).
والرواية ضعيفة السند، إذ لم تُرْوَ عن معصوم.
انظر: (٢٢) الأبدال، (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام.
ثانياً: قتال أهل حمص لرجل يبعثه السفياني:
وروى نعيم بن حمَّاد في (الفتن) أنَّ السفياني يبعث رجلاً من جهته فيقاتله مَنْ بالشام مِنْ أهل المشرق، وأنَّ أهل حمص يقاتلونه فيهزمهم، ثمّ ذكر أنَّ قسماً من أهلها ينحاز مع السفياني، فقال نعيم: حَدَّثَنَا أَبُو اَلمُغِيرَةِ، عَنِ اِبْنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]: «يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ عَلَى جَيْشِ اَلْعِرَاقِ رَجُلاً مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لَهُ غَدِيرَتَانِ، يُقَالُ لَهُ: نَمِرُ أَوْ قَمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، رَجُلاً جَسِيماً عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَصِيرٌ أَصْلَعٌ، عَرِيضُ اَلمَنْكِبَيْنِ، فَيُقَاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، وَفِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: اَلثَّنِيَّةُ، وَأَهْلُ حِمْصَ فِي حَرْبِ اَلمَشْرِقِ وَأَنْصَارِهِمْ، وَبِهَا يَوْمَئِذٍ مِنْهُمْ جُنْدٌ عَظِيمٌ، يُقَاتِلُهُمْ فِيمَا يَلي دِمَشْقَ، كُلَّ ذَلِكَ يَهْزِمُهُمْ، ثُمَّ يَنْحَازُ مِنْ دِمَشْقَ وَحِمْصَ مَعَ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَيَلْتَقُونَ وَأَهْلَ اَلمَشْرِقِ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: اليدين مِمَّا يَلي شَرْقِي حِمْصَ، فَيُقْتَلُ بِهَا نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ أَلْفاً، ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، ثُمَّ تَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ، وَيَسِيرُ اَلْجَيْشُ الَّذِي بَعَثَ إِلَى اَلمَشْرِقِ حَتَّى يَنْزِلُوا الْكُوفَةَ، فَكَمْ مِنْ دَمٍ مُهْرَاقٍ، وَبَطْنٍ مَبْقُورٍ، وَوَلِيدٍ مَقْتُولٍ، وَمَالٍ مَنْهُوبٍ، وَدَمٍ مُسْتَحَلٍّ، ثُمَّ يَكْتُبُ إِلَيْهِ اَلسُّفْيَانِيُّ أَنْ يَسِيرَ إِلَى اَلْحِجَازِ بَعْدَ أَنْ يَعْرِكَهَا عَرْكَ اَلْأَدِيمِ»(١٨٦٩).
انظر: (١٩٤٨) الكوفة، (٢٢٣٠) من المشرق، (٢٣٣٦) نمر (قمر) بن عبَّاد.
ثالثاً: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) ورد: «وَرَجُلَانِ مِنْ حِمْصَ»(١٨٧٠).
ولم يرد ذكرها في رواية (دلائل الإمامة) التي ذكرت أيضاً أصحابه (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر(١٨٧١).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
رابعاً: قصد السفياني إلى حمص:
روي أنَّ السفياني أوَّل ما يقصد حمص في الشام، وهذا ما جاء في رواية (إلزام الناصب) في ما رواه من خطبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٦٧) موسوعة ويكيبيديا.
(١٨٦٨) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٩٩).
(١٨٦٩) الفتن للمروزي (ص ١٨١ و١٨٢).
(١٨٧٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(١٨٧١) راجع: دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).

(٣٢٨)

البيان، إذ جاء فيها: «حتَّى يسير، فأوَّل سيره إلى حمص، وإنَّ أهلها بأسوأ حال، ثمّ يعبر الفرات من باب مصر، وينزع الله من قلبه الرحمة»(١٨٧٢)، ولم يرد هذا اللفظ إلَّا في (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١١٣١) السفياني، (١٧٧٣) الفرات.

* * *

(٧٣٦/١١٥) حمل امرأة:
عادةً ما يكون حمل المرأة بجنينها تسعة أشهر، وقد جاء هذا التعبير في مواردَ عدَّة، ومنها:
المورد الأوَّل: أنَّ مدَّة حكم السفياني لا تتجاوز مدَّة حمل امرأة:
 فقد روي عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ، جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ مَبْدَؤُهُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، يَخْرُجُ بِالشَّامِ فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى اَلْحَقِّ، يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ اَلْخُرُوجِ مَعَهُ، وَيَأْتِي اَلمَدِينَةَ بِجَيْشٍ جَرَّارٍ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بَيْدَاءِ اَلمَدِينَةِ خَسَفَ اللهُ بِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١]»(١٨٧٣).
وَعَنْ عَمَّارٍ اَلدُّهْنِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَمْ تَعُدُّونَ بَقَاءَ اَلسُّفْيَانِيِّ فِيكُمْ؟»، قَالَ: قُلْتُ: حَمْلَ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ: «مَا أَعْلَمَكُمْ يَا أَهْلَ اَلْكُوفَةِ»(١٨٧٤).
نعم، في رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ اَلسُّفْيَانِيَّ يَمْلِكُ بَعْدَ ظُهُورِهِ عَلَى اَلْكُوَرِ اَلْخَمْسِ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «أَسْتَغْفِرُ اللهَ، حَمْلَ جَمَلٍ، وَهُوَ مِنَ اَلْأَمْرِ اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ»(١٨٧٥).
ويبدو أنَّ المقصود من (حمل جمل) هي مدَّة السفياني من حين خروجه إلى مقتله:

وانظر للتفاصيل: (٧٣٧) حمل جمل.
هذا، ويبدو أنَّ الرجل الذي يخرج في فلسطين كما في رواية كعب، هو السفياني نفسه، حيث قال: (... وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ رَجُلٌ يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، عَلَى يَدَيْهِ هَلَاكُ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، تَخْرُجُ لَهُ ثَلَاثَةُ جُيُوشٍ إِلَى كُوفَانَ، يُصِيبُونَ بِهَا أَبْيَاتٍ مِنْ قُرَيْشٍ، يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ يَوْمِهِمْ)(١٨٧٦).
وهي رواية ضعيفة السند لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما رُويت عن كعب، رواها نعيم بن حمَّاد.
وعلى المنوال نفسه، يمكن أنْ يكون المقصود هو السفياني في ما رواه نعيم بن حمَّاد عَنْ كَعْبٍ: (... ثُمَّ يَثُورُ ثَائِرٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله، أَخْبَثُ اَلْبَرِيَّةِ، يَشْتَعِلُ أَمْرُهُ بِحِمْصَ، وَيُوقَدُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ، يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، يَهْلِكُ عَلَى يَدَيْهِ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ، وَدَعْوَتُهُ شَرُّ دَعْوَةٍ، وَقَتْلَاهُ شَرُّ قَتْلَى، يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، يَخْرُجُ عَلَى ثَلَاثَةِ جُيُوشٍ إِلَى كُوفَانَ، يُصِيبُونَ بِهَا أَبْيَاتاً مِنْ قَيْسٍ، يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ يَوْمِهِمْ، وَجَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ فَيُصِيبُهُمْ خَسْفٌ، لَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ، رَجُلٌ يَرْجِعُ إِلَى اَلشَّامِ، وَرَجُلٌ يَنْطَلِقُ إِلَى مَكَّةَ...)(١٨٧٧).
وهذه الرواية عبَّرت عن السفياني بأنَّ اسمه عبد الله.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني.
وعلى كلِّ حالٍ فهي رواية ضعيفة السند، إذ رُويت عن كعب، وإنْ كان بعض مضامينها متوافقاً مع ما ورد في رواياتنا.
انظر: (٤٥٥) البيداء، (١٩٤٦) الكور الخمس، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.
المورد الثاني: أنَّ فتنة تدخل الزوراء لمدَّة حمل امرأة:
جاء في رواية عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٧٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٢).
(١٨٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
(١٨٧٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢/ ح ٤٧٧).
(١٨٧٥) الغيبة الطوسي (ص ٤٤٩ و٤٥٠/ ح ٤٥٢).
(١٨٧٦) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(١٨٧٧) الفتن للمروزي (ص ٤٢٥).

(٣٢٩)

ذكر أحداثاً صعبة تمرُّ بالمدينة، وبمدينة الزوراء، وأنَّ تلك الصعوبات لا تستمرُّ أكثر من حمل امرأة، يخرج على إثرها الرجل التميمي شعيب بن صالح:

وانظر الرواية في: (٤٢١) بلاد شعيب.
المورد الثالث: أنَّ خروج الدجَّال حمل امرأة:
وهو ما جاء في رواية المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: (اَلمَلْحَمَةُ اَلْعُظْمَى، وَخَرَابُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَخُرُوجُ اَلدَّجَّالِ حَمْلُ اِمْرَأَةٍ)(١٨٧٨).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (٢١٨٦) الملحمة العظمى.

* * *

(٧٣٧/١١٦) حمل جمل:
تتراوح مدَّة حمل الجمل ما بين (٣٦٠) يوماً إلى (٤٢٠) يوماً، وفي المتوسِّط هي (٣٩٠) يوماً(١٨٧٩).
في رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ اَلسُّفْيَانِيَّ يَمْلِكُ بَعْدَ ظُهُورِهِ عَلَى اَلْكُوَرِ اَلْخَمْسِ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «أَسْتَغْفِرُ اللهَ، حَمْلَ جَمَلٍ، وَهُوَ مِنَ اَلْأَمْرِ اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ»(١٨٨٠).
وفي مقام الجواب أو بيان هذا الترديد من الإمام (عليه السلام) ذُكِرَت عدَّة تخريجات:
التخريج الأوَّل: ما ذكره العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار)، حيث احتمل فيه الحمل على التقيَّة.
التخريج الثاني: ما ذكره العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار) أيضاً من احتمال وقوع البداء فيه.
التخريج الثالث: أنَّ هذا الترديد إشارة إلى مدَّة استقرار دولته، وهو أمر تختلف فيه الأحوال بحسب الظروف والنظرة الخارجيَّة للدولة التي تختلف عن واقعها الداخلي.
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (بيان: يحتمل أنْ يكون بعض أخبار مدَّة السفياني محمولاً على التقيَّة لكونه مذكوراً في رواياتهم(١٨٨١)، أو على أنَّه ممَّا يحتمل أنْ يقع فيه البداء فيحتمل هذه المقادير، أو يكون المراد مدَّة استقرار دولته، وذلك ممَّا يختلف بحسب الاعتبار، ويومئ إليه خبر موسى بن أعين الآتي، وخبر محمّد بن مسلم الذي سبق)(١٨٨٢).
ويقصد (رحمه الله) بخبر موسى بن أعين هو الخبر الذي رواه النعماني (رحمه الله) لكن عن عيسى بن أعين لا موسى، وهو التالي:
عَنْ عِيسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(١٨٨٣).
وبخبر محمّد بن مسلم، هو الحديث محلُّ البحث هنا.
التخريج الرابع: أنَّ هذا الترديد مقصود للإمام (عليه السلام)، لأجل الإيهام على الآخر أو تشكيكه.
التخريج الخامس: أنَّه غلط من الراوي.
وهو ما جاء في كتاب (إثبات الهداة): (أقول: هذا إيهام وتشكيك لا شكٌّ وغلط، مع احتمال كونه من الراوي)(١٨٨٤).
هذا، وقد علَّق الشيخ الكوراني (رحمه الله) على كلام (إثبات الهداة) بقوله: (يبدو أنَّ سبب إشكال صاحب إثبات الهداة أنَّ تردُّد الإمام بين تسعة أشهر واثني عشر ينافي عصمته، أو أنَّ حمل الجمل غير وارد لأنَّه اسم للبازل المتقدِّم في السنِّ الذي لا يحمل أو اسم للمذكَّر خاصَّة)(١٨٨٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٧٨) الفتن للمروزي (ص ٣٢٠).
(١٨٧٩) موسوعة ويكيبيديا.
(١٨٨٠) الغيبة الطوسي (ص ٤٤٩ و٤٥٠/ ح ٤٥٢).
(١٨٨١) لم نجد وجهاً للحمل على التقيَّة، وكونه مذكوراً في رواياتهم لا يوجب التقيَّة من ذكره، على أنَّ ذكر المدَّة ليس أمراً يُخاف منه ليُتَّقى منه، ولو كانت تقيَّةً فهي في ذكر نفس السفياني لا في ذكر مدَّة حكمه.
(١٨٨٢) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢١٦).
(١٨٨٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠/ باب ١٨/ ح ١).
(١٨٨٤) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٣٥٧).
(١٨٨٥) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٣/ ص ٤٦٦).

(٣٣٠)

ويحتمل قويًّا أنْ يكون المقصود هي فترة (٤٢٠ يوماً)، والتي هي حمل الجمل، وهي تساوي (١٤ شهراً ونصف الشهر القمري تقريباً)، وهو موافق تقريباً لما ورد من أنَّ فترة السفياني من ظهوره إلى مقتله هي خمسة عشر شهراً.
وأمَّا حمل امرأة، فهو لبيان مدَّة حكمه واستتباب الأمر له بالخصوص.
انظر: (٧٣٦) حمل امرأة، (١١٣١) السفياني، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.

* * *

(٧٣٨/١١٧) حمولات الربِّ:
الحمولة: كلُّ ما حمل من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير(١٨٨٦)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ (الأنعام: ١٤٢).
وقد ورد في حديث الإمام الحسين (عليه السلام) أنَّه قبل أنْ يُقتَل أخبر أصحابه بالرجعة، وأنَّه أوَّل من تنشقُّ الأرض عنه، وينزل عليه عدد من الملائكة وجبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وينزل كلٌّ من النبيِّ وأمير المؤمنين والحسن (عليهم السلام) في «حَمُولَاتٍ مِنْ حَمُولَاتِ اَلرَّبِّ، خَيْلٍ بُلْقٍ مِنْ نُورٍ لَمْ يَرْكَبْهَا مَخْلُوقٌ»(١٨٨٧)، ونسبتها للربِّ تعالى باعتبار أنَّها تنزل من قِبَله.
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(٧٣٩/١١٨) حُمَيد بن إبراهيم بن جمعة الغزَّال:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٧٤٠/١١٩) حُمَيد بن قيس بن سُحَيم بن مُدرك ابن عليِّ بن حرب بن صالح بن ميمون:
أحد الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر من (حلب) كما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٧١٧) حلب، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٧٤١/١٢٠) حُمَيد بن نافع:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٧٤٢/١٢١) حُمَيد القدُّوسي:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (١٠٤٠) الروم، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.

* * *

(٧٤٣/١٢٢) حِمْيَر:
قبيلة حِمْيَر قبيلة ذات كيان عشائري قوي، وهي أحد أكبر قبائل الجزيرة العربيَّة وأقدمها يُقدَّر عمرها بمائة وعشرة سنة قبل الميلاد إلى الآن، وانتشرت قبائل حِمْيَر بالأرض، فمنهم باليمن والسعوديَّة والإمارات وسلطنة عمان والعراق وسوريا(١٨٨٨).
وتُنسَب إلى حِمْيَر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وقيل: اسمه العرنجج، وسُمِّي حِمْيَر لكثرة لبسه الثياب الحُمْر(١٨٨٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٨٦) مجمع البيان (ج ٤/ ص ١٨٠).
(١٨٨٧) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨ و٨٤٩/ ح ٦٣).
(١٨٨٨) موسوعة ويكيبيديا.
(١٨٨٩) راجع: الأعلام للزركلي (ج ٢/ ص ٢٨٤).

(٣٣١)

وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ حِمْيَرٍ: مَالِكٌ وَنَاصِرٌ»(١٨٩٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٧٤٤/١٢٣) حميم:
ليس في معاجم البلدان بلد يُدعى حميم، إلَّا موضع في الأهواز يقال له: دير حميم(١٨٩١).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَثَلَاثَةٌ مِنْ حَمِيمٍ»(١٨٩٢)، من دون أنْ يذكر أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٧٤٥/١٢٤) حواشة بن الفضل:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعلم بأسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ذكر أنَّ منهم «رَجُلَانِ مِنَ اَلْبَصْرَةِ»(١٨٩٣)، وروي أنَّ اسمهما «يَحْيَى بْنُ بُدَيْلٍ، وَحَوَاشَةُ بْنُ اَلْفَضْلِ»(١٨٩٤)، وفي رواية أُخرى أنَّ «اِسْمَ أَحَدِهِمَا عَلِيٌّ، وَاَلْآخَرَ مُحَارِبٌ»(١٨٩٥).
هذا، وقد جاء ذكر هذا الاسم من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (الأُبُلَّة) حسب نقل الطبري الشيعي (رحمه الله)، لرواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، ولا تعارض، إذ إنَّ الأُبُلَّة هي البصرة نفسها.
انظر: (٤٠) الأُبُلَّة، (٣٢٠) أهل البصرة، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(٧٤٦/١٢٥) حوشب بن جرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(٧٤٧/١٢٦) الحويد بن بشر (بشير):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(٧٤٨/١٢٧) حيدر بن إبراهيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المُولتان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٢٦٤) المُولتان (مُلْتان).

* * *

(٧٤٩/١٢٨) الحَيرة:
تحيَّر الرجل إِذا ضلَّ فلم يهتدِ لسبيله وتحيَّر في أمره(١٨٩٦).
جاء في العديد من النصوص أنَّ ممَّا يترتَّب على الغيبة هي الحيرة، حيرة الناس عن أديانهم أو الحقِّ، ووصفتها بعض النصوص بأنَّها مضلَّة، فقد جاء عنه (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «... اَلتَّاسِعُ مِنْهُمْ قَائِمُ أَهْلِ بَيْتِي، وَمَهْدِيُّ أُمَّتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي فِي شَمَائِلِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ، وَحَيْرَةٍ مُضِلَّةٍ، فَيُعْلِنُ أَمْرَ الله، وَيُظْهِرُ دِينَ الله (عزَّ وجلَّ)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٩٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤ و١٧٥).
(١٨٩١) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٥٠٦).
(١٨٩٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(١٨٩٣) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٨٩٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(١٨٩٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(١٨٩٦) لسان العرب (ج ٤/ ص ٢٢٣/ مادَّة حير).

(٣٣٢)

يُؤَيَّدُ بِنَصْرِ الله، وَيَنْصُرُ بِمَلَائِكَةِ الله، فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(١٨٩٧).
وعبَّرت نصوص أُخرى عنها بأنَّها حيرة تضلُّ بها الخلق - أثناء الغيبة - عن أديانهم، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، اِسْمُهُ اِسْمِي، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي خَلْقاً وَخُلْقاً، تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ حَتَّى تَضِلَّ اَلْخَلْقُ عَنْ أَدْيَانِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ اَلثَّاقِبِ، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(١٨٩٨).
وفي نصٍّ آخر أنَّها حيرة وغيبة تضلُّ فيها الأُمَم، فَعَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ تَضِلُّ فِيهَا اَلْأُمَمُ، يَأْتِي بِذَخِيرَةِ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)، فَيَمْلَؤُهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(١٨٩٩).
نعم، جاء في نصٍّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ هذه الحيرة والغيبة لا تكون مضلَّة لجميع الناس، وإنَّما هناك من يهتدي فيها، فقد روي عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْهُ (عليه السلام): «... هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَمْلَأُهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، يَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ وَغَيْبَةٌ تَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَيَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ»(١٩٠٠).
وأكَّد نصٌّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقوع الحَيرة قبل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ الذي ينجو فيها هم المخلصون المباشرون لروح اليقين، فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ هُوَ اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ، اَلمُظْهِرُ لِلدِّينِ، وَاَلْبَاسِطُ لِلْعَدْلِ»، قَالَ اَلْحُسَيْنُ: «فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ فَقَالَ (عليه السلام): إِي وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله) بِالنُّبُوَّةِ وَاِصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ اَلْبَرِيَّةِ، وَلَكِنْ بَعْدَ غَيْبَةٍ وَحَيْرَةٍ، فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى دِينِهِ إِلَّا اَلمُخْلِصُونَ اَلمُبَاشِرُونَ لِرَوْحِ اَلْيَقِينِ، اَلَّذِينَ أَخَذَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) مِيثَاقَهُمْ بِوَلَايَتِنَا، وَكَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمَانَ، وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ»(١٩٠١).
وهذا النصُّ يشير إلى أنَّ المخرج من تلك الحيرة هي المعرفة التي تصل إلى حدِّ اليقين، المصحوبة بالإخلاص لله تعالى، وهذا مؤشِّر واضح على ضرورة زيادة المعرفة بهذه القضيَّة وأخذها من أهل الاختصاص لكي لا يقع الفرد في الحيرة والضلالة.
بقي أنْ نُشير إلى أنَّ الحيرة تُتصوَّر فيمن يطلب الحقَّ فلا يجده، فهو قبل أنْ يجده يكون محتاراً، وهذا المعنى يصدق في أتباع أهل البيت (عليهم السلام) الذين يطلبون الحقَّ، أمَّا غيرهم فهم أصلاً لا ينتظرون الإمام الثاني عشر (عجَّل الله فرجه)، ولا يبحثون عن الحقِّ، فلا تحصل لهم الحيرة زمن الغيبة.
أخيراً، يمكن القول: إنَّ الحَيرة إنَّما كانت في بدايات الغيبة الصغرى، ثمّ انجلت وانتهت بعد وضوح العقيدة المهدويَّة وثبوتها في قلوب جمهور الشيعة، ومن ثَمَّ فوصفُ الحَيرة إنَّما هو لخصوص مَنْ لم يؤمن بغيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من العامَّة.
انظر: (١٣٠٠) الشهاب الثاقب، (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣٣) غيبة طويلة.

* * *

(٧٥٠/١٢٩) الحِيرة:
مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له: النجف، زعموا أنَّ بحر فارس كان يتَّصل به، وبالحيرة الخورنق بقرب منها ممَّا يلي الشرق على نحو ميل، والسدير في وسط البريَّة التي بينها وبين الشام، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهليَّة من زمن نصر ثمّ من لخم النعمان وآبائه، والنسبة إليها حاري على غير قياس...(١٩٠٢).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (مدينة الحِيرة هي إحدى المُدُن والنواحي العراقيَّة التابعة إلى محافظة النجف في منطقة الفرات الأوسط، وتتبع الناحية إلى قضاء المناذرة...).
ورد ذكر الحِيرة في موارد عديدة، من قبيل:
١ - حدوث وقعة السروسي في الكوفة والحِيرة والغريِّ:
في قصَّة لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار، ذُكِرَ حدوث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٩٧) كمال الدِّين (ص ٢٥٧ و٢٥٨/ باب ٢٤/ ح ٢).
(١٨٩٨) الإمامة والتبصرة (ص ١١٩ و١٢٠/ ح ١١٤).
(١٨٩٩) كمال الدِّين (ص ٢٨٧/ باب ٢٥/ ح ٥).
(١٩٠٠) الغيبة للطوسي (ص ١٦٥/ ح ١٢٧).
(١٩٠١) كمال الدِّين (ص ٣٠٤/ باب ٢٦/ ح ١٦).
(١٩٠٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٣٢٨).

(٣٣٣)

وقعة السروسي في الكوفة والحِيرة والغريِّ، إذ جاء فيها: «وَيَخْرُجُ اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَةَ وَآذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ اَلرَّيِّ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ اَلمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ اَلْأَحْمَرِ...، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى كُوفَانَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مِنَ اَلنَّجَفِ إِلَى اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْغَرِيِّ، وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ تَذْهَلُ مِنْهَا اَلْعُقُولُ، فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ اَلْفِئَتَيْنِ، وَعَلَى الله حَصَادُ اَلْبَاقِينَ»(١٩٠٣).
انظر: (١١١٦) السروسي، (١٧٠٤) الغريَّان، (٢٢٩٨) النجف.
٢ - أنَّها ستكون محطُّ أنظار الشيعة عند الظهور:
ولذا تزداد أسعار الأراضي فيها كثيراً.
٣ - بناء مسجد كبير فيها:
نظراً لزيادة عدد الوافدين إليها، فإنَّه (عجَّل الله فرجه) سيبني فيها مسجداً له خمسمائة باب.
فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (التهذيب) عَنْ حَبَّةَ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى اَلْحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى اَلْكُوفَةِ وَاَلْحِيرَةِ - حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِدَنَانِيرَ، وَلَيُبْنَيَنَّ بِالْحِيرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ اَلْقَائِمِ (عجَّل الله فرجه)، لِأَنَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَنْهُمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلاً...»(١٩٠٤).
انظر: (٨٢٢) خليفة القائم، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب.
٤ - أنَّ أمير جيش السفياني يقتل رجلاً من الموالي بين الكوفة والحِيرة:
فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام) في رواية طويلة: «...ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ...»(١٩٠٥).
انظر: (٣٠٠) أمير جيش السفياني، (١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة.
٥ - وقوع قتلى بين الحِيرة والكوفة:
روي أنَّ من الأحداث التي تكون قبل هذا الأمر هو وقوع قتلى بين الحيرة والكوفة، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): مَتَى يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ؟ فَقَالَ (عليه السلام): «أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ يَا جَابِرُ وَلَمَّا تَكْثُرِ اَلْقَتْلَى بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ؟!»(١٩٠٦).
ولعلَّ المقصود من هذا القتل هو ما ذكرته الرواية السابقة من أنَّ أمير جيش السفياني يقتل رجلاً من موالي أهل الكوفة.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور.
٦ - اتِّصال بيوت كربلاء ببيوت الحِيرة زمن الظهور:
في زمن الظهور، ستتَّصل بيوت كربلاء ببيوت الحيرة، وهذا يشير إلى التوسُّع السُّكَّاني من جهة، وإلى أنَّ الناس يقصدون السكن في المناطق القريبة من تواجد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا...، وَتَتَّصِلُ بُيُوتُ اَلْكُوفَةِ بِنَهَرِ كَرْبَلَاءِ وَبِالْحِيرَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ اَلرَّجُلُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ عَلَى بَغْلَةٍ سَفْوَاءَ يُرِيدُ اَلْجُمُعَةَ فَلَا يُدْرِكُهَا»(١٩٠٧).
انظر: (٤١٢) بغلة سفواء، (١٩١٣) كربلاء، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.
٧ - أنَّ منها أحد أصحاب أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلْحِيرَةِ: بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اَلْوَاحِدِ»(١٩٠٨).

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٠٣) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(١٩٠٤) تهذيب الأحكام (ج ٣/ ص ٢٥٣ و٢٥٤/ ح ٦٩٩/١٩).
(١٩٠٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٩٠٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٥ و٤٤٦/ ح ٤٤١).
(١٩٠٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٧ و٤٦٨/ ح ٤٨٤).
(١٩٠٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٣٣٤)

حرف الخاء
ويشتمل على ٩٤ عنواناً

(٣٣٥)

حرف الخاء

(٧٥١/١) خاتِم الأصفياء (عليهم السلام):
الخاتم هو الأخير الذي ليس وراءه أحد، فالنبيُّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) هو خاتم النبيِّين، فلا نبيَّ بعده.
والأصفياء جمع صفيٍّ، وهو الخالص من الشوائب.
وخاتم الأصفياء هو آخرهم، فلا صفيَّ بعده.
والأصفياء هم أهل البيت (عليهم السلام)، إذ هم الخالصون من الذنوب والمنزَّهون من المعصية، وقد دلَّت على تسميتهم بالأصفياء بعض النصوص، من قبيل ما روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلرِّضَا (عليه السلام) مِنْ قَوْلِهِ: «... فَقَالَ (جَلَّ وَتَعَالَى): ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨]، فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً، فَقَلَّدَهَا (صلَّى الله عليه وآله) عَلِيًّا (عليه السلام)، بِأَمْرِ الله تَعَالَى عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَ اللهُ، فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ اَلْأَصْفِيَاءِ اَلَّذِينَ آتَاهُمُ اللهُ اَلْعِلْمَ وَاَلْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]، فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ اَلْجُهَّالُ؟...»(١٩٠٩).
ولم يرد هذا الوصف بهذا اللفظ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الروايات، إلَّا أنَّه منطبق تماماً عليه (عجَّل الله فرجه)، إذ هو آخر الأصفياء من الأئمَّة المعصومين (عليهم السلام)، وقد اشتهر على الألسن وصفه (عجَّل الله فرجه) بهذا الوصف، وقد ذكره صاحب (إلزام الناصب) كاسم من أسمائه(١٩١٠).
انظر: (٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٥٣) خاتِم الأولياء (عليهم السلام).

* * *

(٧٥٢/٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام):
من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، باعتباره آخر أوصياء النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) الاثني عشر، وبه ختام الإمامة، والتي هي امتداد للنبوَّة.
عَنْ عَلَّانٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ظَرِيفٌ أَبُو نَصْرٍ اَلْخَادِمُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ - يَعْنِي صَاحِبَ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) -، فَقَالَ لِي: «عَلَيَّ بِالصَّنْدَلِ اَلْأَحْمَرِ»، فَقَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ (عليه السلام): «أَتَعْرِفُنِي؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟»، فَقُلْتُ: أَنْتَ سَيِّدِي وَاِبْنُ سَيِّدِي، فَقَالَ: «لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ»، قَالَ ظَرِيفٌ: فَقُلْتُ: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ فَسِّرْ لِي، فَقَالَ: «أَنَا خَاتَمُ اَلْأَوْصِيَاءِ، وَبِي يَدْفَعُ اللهُ اَلْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِي وَشِيعَتِي»(١٩١١).
وفي رواية السيِّدة حكيمة، قَالَتْ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، فَمَسَحَ يَدَهُ اَلشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: «تَكَلَّمْ يَا حُجَّةَ الله، وَبَقِيَّةَ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَخَاتَمَ اَلْأَوْصِيَاءِ، وَصَاحِبَ اَلْكَرَّةِ اَلْبَيْضَاءِ، وَاَلْمِصْبَاحِ مِنَ اَلْبَحْرِ اَلْعَمِيقِ اَلشَّدِيدِ اَلضِّيَاءِ، تَكَلَّمْ يَا خَلِيفَةَ اَلْأَتْقِيَاءِ، وَنُورَ اَلْأَوْصِيَاءِ»(١٩١٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٥١) خاتم الأصفياء (عليهم السلام)، (٧٥٤) خاتم الأئمَّة (عليهم السلام).

* * *

(٧٥٣/٣) خاتِم الأولياء (عليهم السلام):
خاتم الأولياء هو آخرهم، فلا وليَّ بعده.
لم يرد هذا الوصف بهذا اللفظ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الروايات، إلَّا أنَّه منطبق تماماً عليه (عجَّل الله فرجه)، إذ هو آخر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٠٩) الكافي (ج ١/ ص ١٩٩ و٢٠٠/ باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته/ ح ١).
(١٩١٠) إلزام الناصب (ج ١/ ص ٤٢٨).
(١٩١١) الغيبة للطوسي (ص ٢٤٦/ ح ٢١٥).
(١٩١٢) مشارق أنوار اليقين (ص ١٥٧).

(٣٣٧)

الأولياء من الأئمَّة المعصومين (عليهم السلام)، فلا وليَّ بعده، وهو مفاد الكثير من الأحاديث التي حصرت الأولياء باثني عشر فقط، وآخرهم المهدي، ولذا تعارف عند الباحثين والعلماء استعمال (خاتم الأولياء) في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
نعم، ورد هذا الوصف بلفظ آخر مثل «وَهُوَ خَاتَمُهُمْ»(١٩١٣)، أو «آخِرُهُمْ يُصَلِّي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) خَلْفَهُ»(١٩١٤)، أو «آخِرُهُمُ اِسْمُهُ اِسْمِي»(١٩١٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٥١) خاتم الأصفياء (عليهم السلام)، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(٧٥٤/٤) خاتِم الأئمَّة (عليهم السلام):
الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو آخر أوصياء النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) الاثني عشر، وبه ختام الإمامة والتي هي امتداد للنبوَّة.
وقد جاء هذا التعبير في عدد من الروايات:
فقد ورد عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في خطبة الغدير قوله: «أَلَا إِنَّ خَاتَمَ اَلْأَئِمَّةِ مِنَّا اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ، أَلَا إِنَّهُ اَلظَّاهِرُ عَلَى اَلدِّينِ»(١٩١٦).
كما ورد عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَبِمَهْدِيِّنَا تَنْقَطِعُ اَلْحُجَجُ، فَهُوَ خَاتَمُ اَلْأَئِمَّةِ، وَمُنْقِذُ اَلْأُمَّةِ، وَمُنْتَهَى اَلنُّورِ»(١٩١٧).
كما أنَّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قال له (عجَّل الله فرجه) ساعة وفاته: «أَبْشِرْ يَا بُنَيَّ فَأَنْتَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ، وَأَنْتَ اَلمَهْدِيُّ، وَأَنْتَ حُجَّةُ الله عَلَى أَرْضِهِ، وَأَنْتَ وَلَدِي وَوَصِيِّي وَأَنَا وَلَدْتُكَ، وَأَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، وَلَدَكَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَأَنْتَ خَاتَمُ [اَلْأَوْصِيَاءِ] اَلْأَئِمَّةِ اَلطَّاهِرِينَ»(١٩١٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (٧٥١) خاتم الأصفياء.

* * *

(٧٥٥/٥) خاتَم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
الخاتم نوع من الحلي، يكون على شكل حلقة تُوضَع في الإصبع، وهو معروف.
وصفت النصوص الدِّينيَّة خاتم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّه من فضَّة، وأنَّ له فَصًّا أسود، وأنَّ نقشه (محمّد رسول الله).
فقد روي عن الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر (عليهما السلام) أنَّه قال: «إِنَّ خَاتَمَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) كَانَ فِضَّةً، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله»(١٩١٩).
وروي أنَّه من ورِق، والورِق - بكسر الراء - هي الفضَّة(١٩٢٠)، إذ روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْ وَرِقٍ»(١٩٢١).
وَعَنْ عَبْدِ الله بنِ سِنَانٍ، قَالَ: ذَكَرْنَا خَاتَمَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقَالَ: «تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَهُ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَا بِحُقٍّ مَخْتُومٍ فَفَتَحَهُ وَأَخْرَجَهُ فِي قُطْنَةٍ، فَإِذَا حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَفِيهِ فَصٌّ أَسْوَدُ عَلَيْه مَكْتُوبٌ سَطْرَانِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ فَصَّ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أَسْوَدُ»(١٩٢٢).
وربَّما كان له (صلَّى الله عليه وآله) خاتم آخر لا فصَّ له، إذ روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْ وَرِقٍ»، قَالَ: قُلْتُ لَه: كَانَ فِيه فَصٌّ؟ قَالَ: «لَا»(١٩٢٣).
قال صاحب الوسائل: (أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على أنَّ خاتم النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) لم يكن فَصٌّ له، ولا منافاة بينهما، لاحتمال أنْ يكون له خاتمان أو أكثر)(١٩٢٤).
وقد ورد في الروايات أنَّ ممَّا يكون عند الإمام الحقِّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩١٣) الغيبة للطوسي (ص ١٣٦/ ح ١٠٠).
(١٩١٤) الغيبة للنعماني (ص ٦٥ و٦٦/ باب ٤/ ح ١).
(١٩١٥) الغيبة للنعماني (ص ٩٣ و٩٤/ باب ٤/ ح ٢٣).
(١٩١٦) روضة الواعظين (ص ٩٧).
(١٩١٧) بحار الأنوار (ج ٧٤/ ص ٣٠٠/ ح ٦).
(١٩١٨) الغيبة للطوسي (ص ٢٧٣/ ح ٢٣٧).
(١٩١٩) قرب الإسناد (ص ٦٤/ ح ٢٠٢).
(١٩٢٠) غريب الحديث للدينوري (ج ١/ ص ٧٧).
(١٩٢١) الكافي (ج ٦/ ص ٤٦٨/ باب الخواتيم/ ح ١).
(١٩٢٢) الكافي (ج ٦/ ص ٤٧٤/ باب نقش الخواتيم/ ح ٧).
(١٩٢٣) الكافي (ج ٦/ ص ٤٦٨/ باب الخواتيم/ ح ٢).
(١٩٢٤) وسائل الشيعة (ج ٥/ ص ٧٩/ ذيل ح ٥٩٧١/٢).

(٣٣٨)

هو خاتم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فقد روي أنَّه قال أبو عبد الله (عليه السلام): «اَلْعَجَبُ لِعَبْدِ الله يَقُولُ: لَيْسَ فِينَا إِمَامُ صِدْقٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِإِمَامٍ، وَمَا كَانَ أَبُوهُ بِإِمَامٍ...، وَإِنَّ عِنْدِي لَخَاتَمَ رَسُولِ الله وَدِرْعَهُ وَسَيْفَهُ وَلِوَاهُ، وَعِنْدِي اَلْجَفْرُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ زَعَمَ»(١٩٢٥).
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، [قَالَ]: قَالَ أَبُو خَالِدٍ اَلْكَابُليُّ: أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ [(عليهما السلام)] عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ: هَلْ عِنْدَكَ سِلَاحُ رَسُولِ الله؟ فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ: «يَا أَبَا خَالِدٍ، أَتُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَ سِلَاحَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟»، قُلْتُ: وَالله يَا اِبْنَ رَسُولِ الله مَا أَتَيْتُ إِلَّا لِأَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَقَدْ أَخْبَرْتَنِي بِمَا فِي نَفْسِي، قَالَ: «نَعَمْ»، فَدَعَا بِحُقٍّ كَبِيرٍ وَسَفَطٍ، فَأَخْرَجَ لِي خَاتَمَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، ثُمَّ أَخْرَجَ لِي دِرْعَهُ، وَقَالَ: «هَذَا دِرْعُ رَسُولِ الله»، وَأَخْرَجَ إِلَيَّ سَيْفَهُ، فَقَالَ: «هَذَا وَالله ذُو اَلْفَقَارِ»، وَأَخْرَجَ عِمَامَتَهُ، وَقَالَ: «هَذِهِ اَلسَّحَابُ»، وَأَخْرَجَ رَايَتَهُ، وَقَالَ: «هَذِهِ اَلْعُقَابُ»، وَأَخْرَجَ قَضِيبَهُ، وَقَالَ: «هَذَا اَلسَّكْبُ»، وَأَخْرَجَ نَعْلَيْهِ، وَقَالَ: «هَذَانِ نَعْلَا رَسُولِ الله»، وَأَخْرَجَ رِدَاءَهُ، وَقَالَ: «هَذَا كَانَ يَرْتَدِي بِهِ رَسُولُ الله، وَيَخْطُبُ أَصْحَابَهُ فِيهِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ»، وَأَخْرَجَ لِي شَيْئاً كَثِيراً، قُلْتُ: حَسْبِي جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ(١٩٢٦).
هذا، وقد جاء في بعض النصوص أنَّ الحسني يُطالب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بما يُثبِت حقَّانيَّته، ومنه أنَّه يطلب منه أنْ يريه خاتم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، إذ جاء في رواية المفضَّل مع أبي عبد الله (عليه السلام): «... فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ...، فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: اللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ، فَيُبَايِعُهُ وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ عَسْكَرِ اَلْحَسَنِيِّ إِلَّا اَلْأَرْبَعَةَ آلَافٍ أَصْحَابِ اَلمَصَاحِفِ وَاَلمُسُوحِ اَلشَّعَرِ اَلمَعْرُوفِينَ بِالزَّيدِيَّةِ...»(١٩٢٧).
انظر: (٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)، (٢٣١) أصحاب المصاحف، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٧٥٦/٦) خاتَم سليمان (عليه السلام):
هو الخاتم الذي مَلَكَ به سليمان النبيُّ (عليه السلام) مشارق الأرض ومغاربها، وروي أنَّ نقشه (أنا الله لا إله إلَّا أنا، محمّد عبدي ورسولي)(١٩٢٨).
وهو من مواريث الأنبياء (عليهم السلام)، وقد جاء في الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يخرج سيكون عنده خاتم سليمان وعصا موسى (عليهما السلام)، ففي رواية عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَإِنَّ اَلْقَائِمَ هُوَ اَلَّذِي إِذَا خَرَجَ كَانَ فِي سِنِّ اَلشُّيُوخِ وَمَنْظَرِ اَلشُّبَّانِ، قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ حَتَّى لَوْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى أَعْظَمِ شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ لَقَلَعَهَا، وَلَوْ صَاحَ بَيْنَ اَلْجِبَالِ لَتَدَكْدَكَتْ صُخُورُهَا، يَكُونُ مَعَهُ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ (عليهما السلام)، ذَاكَ اَلرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي، يُغَيِّبُهُ اللهُ فِي سِتْرِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ فَيَمْلَأُ [بِهِ] اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(١٩٢٩).
وورد في روايات أُخرى أنَّه سيكون عند دابَّة الأرض حينما تخرج آخر الزمان، وأنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) (وبه فُسِّرت دابَّة الأرض في الآية) سيضع الخاتم على وجوه الناس، فمن كان مؤمناً كُتِبَ على وجهه: هذا مؤمن حقًّا، وإنْ كان كافراً كُتِبَ: هذا كافرٌ حقًّا، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «... خُرُوجُ دَابَّةٍ (مِنَ) اَلْأَرْضِ مِنْ عِنْدِ اَلصَّفَا، مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَعَصَا مُوسَى (عليهم السلام)، يَضَعُ اَلْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ: هَذَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَيَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيَنْكَتِبُ: هَذَا كَافِرٌ حَقًّا، حَتَّى إِنَّ اَلمُؤْمِنَ لَيُنَادِي: اَلْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ، وَإِنَّ اَلْكَافِرَ يُنَادِي: طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ، وَدِدْتُ أَنِّي اَلْيَوْمَ كُنْتُ مِثْلَكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً...»(١٩٣٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٢٥) بصائر الدرجات (ص ١٨٠/ ج ٣/ باب ١٤/ ح ٣٠).
(١٩٢٦) مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٢٧٨).
(١٩٢٧) الهداية الكبرى (ص ٤٠٤).
(١٩٢٨) مسند الشاميِّين (ج ١/ ص ٤٠٥/ ح ٧٠٣).
(١٩٢٩) كمال الدِّين (ص ٣٧٦/ باب ٣٥/ ح ٧).
(١٩٣٠) كمال الدِّين (ص ٥٢٧/ باب ٤٧/ ح ١).

(٣٣٩)

انظر: (١١٦٧) سليمان النبيُّ (عليه السلام)، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام)، (١٨٦٨) قميص إبراهيم (عليه السلام).

* * *

(٧٥٧/٧) خاتَم السيِّد الأكبر:
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من الأحداث التي تقع بعد دخول السفياني أو جيشه إلى بغداد وغيرها من الأحداث، حينها «تُقْبِلُ رَايَاتُ شَرْقِيِّ اَلْأَرْضِ لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَلَا كَتَّانٍ وَلَا حَرِيرٍ، مُخَتَّمَةً فِي رُؤُوسِ اَلْقَنَا بِخَاتَمِ اَلسَّيِّدِ اَلْأَكْبَرِ، يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، يَوْمَ تَطِيرُ بِالمَشْرِقِ يُوجَدُ رِيحُهَا بِالمَغْرِبِ كَالْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهَا شَهْراً»(١٩٣١).
تتضمَّن هذه الرواية:
١ - أنَّ راية تأتي من شرق الأرض.
٢ - أنَّها راية ذات مواصفات خاصَّة، وهي:
أ) ليست قطنيَّة ولا كتَّان ولا حرير.
ب) مختَّمة في رؤوس القنا بخاتم السيِّد الأكبر.
ولعلَّ المقصود من السيِّد الأكبر هو رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، كما جاء في دعاء الندبة(١٩٣٢).
ج) أنَّ هذه الراية تكون مساقة لرجل من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله).
د) أنَّها عندما تُرفَع و(تطير بالمشرق)، فإنَّ ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر.
هـ) أنَّ الرعب يسير أمامها شهراً.
لم تُبيِّن الرواية معنى كونها مختومة بخاتَم السيِّد الأكبر، ولعلَّ المقصود هو أنَّ فيها علامة هي ختم السيِّد الأكبر، وهذا أمر متعارف، حيث يكون ختم شيء من شخص دالّاً على انتمائه لصاحب الختم.
وعلى كلِّ حالٍ، فالمقصود أنَّ الراية منتسبة للسيِّد الأكبر، وأنَّ الشاهد على ذلك هو أنَّها مختومة بختمه.
والظاهر أنَّ المقصود من الراية هو المنهج والعقيدة، بدلالة التعبير عنها بأنَّها ليست من قطن ولا حرير، وهو ما ربَّما يشير إلى الرمزيَّة في التعبير عنها بالراية.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّه يبدو من سياق الرواية أنَّها تتحدَّث عن زمن الرجعة، وإنْ كانت مربكة في بعض معانيها، غير واضحة في بعضها الآخر.
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.

* * *

(٧٥٨/٨) خاتَم من ذهب:
المقصود منه هو ما يُسمَّى اليوم بالختم.
جاء في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُخرِج للناس كتاباً مختوماً بخاتم (بختم) من ذهب، فقد جاء في رواية عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ، عَلَيْهِ قَبَاءٌ، فَيُخْرِجُ مِنْ وَرَيَانِ قَبَائِهِ كِتَاباً مَخْتُوماً بِخَاتَم مِنْ ذَهَبٍ، فَيَفُكُّهُ، فَيَقْرَؤُه عَلَى اَلنَّاسِ، فَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ اَلْغَنَمِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اَلنُّقَبَاءُ، فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ، فَلَا يَلْحَقُونَ مَلْجَأً حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْهِ، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ اَلْكَلَامَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ»(١٩٣٣).
وفي نصٍّ آخر أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيُظهِر ذلك لأصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ اِبْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْأَلْوِيَةِ، وَهُمْ حُكَّامُ الله فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ، حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مِنْ قَبَائِهِ كِتَاباً مَخْتُوماً بِخَاتَم مِنْ ذَهَبٍ، عَهْدٌ مَعْهُودٌ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ اَلْغَنَمِ اَلْبُكْمِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا اَلْوَزِيرُ وَأَحَدَ عَشَرَ نَقِيباً كَمَا بَقَوْا مَعَ مُوسَى اِبْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، فَيَجُولُونَ فِي اَلْأَرْضِ، وَلَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَذْهَباً، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، وَالله إِنِّي لَأَعْرِفُ اَلْكَلَامَ اَلَّذِي يَقُولُهُ لَهُمْ فَيَكْفُرُونَ بِهِ»(١٩٣٤).
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٦٨٥) عهد معهود، (٢٣٣٤) النقباء.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٣١) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠).
(١٩٣٢) راجع: المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٣).
(١٩٣٣) الكافي (ج ٨/ ص ١٦٧/ ح ١٨٥).
(١٩٣٤) كمال الدِّين (ص ٦٧٢ و٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٤).

(٣٤٠)

(٧٥٩/٩) خادمة إبراهيم بن عبده النيسابوري:
روت عن مولاها لقاءً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) به، وأنَّه (عجَّل الله فرجه) تحدَّث معه حول كتاب مناسكه.
انظر: (٢٨) إبراهيم بن عبده النيسابوري، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٧٦٠/١٠) الخادم الفارسي:
روى القندوزي الشافعي في (ينابيع المودَّة) عن الخادم الفارسي، قال: كنت بباب الدار، خرجت جارية من البيت ومعها شيء مغطًّى، فقال لها أبو محمّد: «اكشفي عمَّا معكِ»، فإذا غلام أبيض حسن الوجه، فقال: «هذا إمامكم من بعدي»، قال: فما رأيته بعد ذلك(١٩٣٥).
ممَّن شاهد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) في زمن الغيبة الصغرى، شاهده بأمر الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ليكون شاهداً على ولادته (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٧١١) غلام أبيض، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٧٦١/١١) خافٍ (خائف) مغمور:
الخاف اسم فاعل من خفي.
والمغمور اسم مفعول من الفعل (غمر)، بمعنى خامل الذكر وغير المشهور.
جاء في حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «اَللَّهُمَّ، لَا تُخْلِ اَلْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ، ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ، لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَّتُكَ وَبَيِّنَاتُكَ»(١٩٣٦).
وفي نقل آخر عنه (عليه السلام): «... اَللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو اَلْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ الله وَبَيِّنَاتُهُ...»(١٩٣٧).
وفي نصٍّ ثالث: «اَللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لله بِحُجَّةٍ، إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً وَإِمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً، لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ الله وَبَيِّنَاتُه»(١٩٣٨).
وفي كلِّ ذلك يصدق وصف (خافٍ مغمور) أو (خائف مغمور) على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٧٠١) الغائب، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٧٦٢/١٢) خال أسود:
الخالُ شامَة سوداء في البدن... والجمع خِيلانٌ(١٩٣٩).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّ على خدِّه خالاً أسود، فقد روي عن أبي أُمامة الباهلي، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «المهدي من ولدي ابن أربعين سنة، كأنَّ وجهه كوكب دُرِّي، في خدِّه الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيَّتان، كأنَّه من رجال بني إسرائيل، يملك عشرين سنة، يستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك»(١٩٤٠).
انظر: (٧٦٩) الخال في خدِّه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٧٦٣/١٣) خالد بن سعيد بن كريم الدهقان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (سيراف) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٣١) سيراف.

* * *

(٧٦٤/١٤) خالد بن عبد القدُّوس:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٣٥) ينابيع المودَّة (ج ٣/ ص ٣٢٤/ باب ٨٢/ ح ٥).
(١٩٣٦) الإمامة والتبصرة (ص ٢٦/ ح ٤).
(١٩٣٧) الخصال (ص ١٨٧/ ح ٢٥٧).
(١٩٣٨) نهج البلاغة (ص ٤٩٧/ ح ١٤٧).
(١٩٣٩) لسان العرب (ج ١١/ ص ٢٢٩/ مادَّة خول).
(١٩٤٠) البيان في أخبار صاحب الزمان (ص ٥١٤ و٥١٥)، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٨/ ص ١٠١ و١٠٢).

(٣٤١)

انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٧٦٥/١٥) خالد بن عيسى:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (غور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٥٤٦) جبال الغور، (١٧٢٥) غور.

* * *

(٧٦٦/١٦) خالد القوَّاس:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هراة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

(٧٦٧/١٧) خالد مولى جرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٧٦٨/١٨) خالد ومالك وحوقل وإبراهيم:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سيراف) حسب ما جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢٣١) سيراف.

* * *

(٧٦٩/١٩) الخال في خدِّه:
الخالُ: الذي يكون في الجسد...، والخالُ شامة سوداء في البدن، وقيل: هي نكتة سوداء فيه، والجمع خِيلانٌ(١٩٤١).
جاء في رواية عليِّ بن مهزيار ورؤيته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يقول عليٌّ: (فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)... عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ...)(١٩٤٢).
وفي رواية يعقوب بن منقوش، قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ اَلْكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، انظر مَنْ فِي اَلْبَيْتِ»، فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً(١٩٤٣).
وتُعَدُّ الشامة - أو الخال - من العلامات الفارقة في جسم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد ذكرت النصوص شامات عديدة له (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٩١٣) ذؤابة/ في رأسه ذؤابة، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٧٧٠/٢٠) الخامس عشر (النصف) من شعبان:
في فجره، عام (٢٥٥ للهجرة)، كانت ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على المشهور المعروف في كُتُب الحديث.
قال الشيخ الكليني (رحمه الله): (باب مولد الصاحب (عليه السلام)، وُلِدَ (عليه السلام) للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين)(١٩٤٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٤١) لسان العرب (ج ١١/ ص ٢٢٩/ مادَّة خول).
(١٩٤٢) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(١٩٤٣) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(١٩٤٤) الكافي (ج١/ ص٥١٤).

(٣٤٢)

ولهذه الليلة فضلٌ كبير في الروايات، ولزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) فيها غفران الذنوب ما تقدَّم منها وما تأخَّر، فَعَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «مَنْ زَارَ اَلْحُسَيْنَ (عليه السلام) لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَمَنْ زَارَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ كَتَبَ اللهُ لَهُ ثَوَابَ أَلْفِ حِجَّةٍ مُتَقَبَّلَةٍ وَأَلْفِ عُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ، وَمَنْ زَارَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا زَارَ اللهَ فَوْقَ عَرْشِهِ»(١٩٤٥).
وورد أنَّ فيها تُفتَح أبواب السماء بالرحمة والرضوان والمغفرة والتوبة، وأنَّ فيها تُقسَم الأرزاق من السنة إلى السنة، ولذا يُستحَبُّ إحياؤها والتقرُّب إلى الله تعالى فيها، فإنَّها ليلة شريفة، ففي الرواية عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «كُنْتُ نَائِماً لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَأَتَانِي جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَنَامُ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ؟ فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، وَمَا هَذِهِ اَللَّيْلَةُ؟ قَالَ: هِيَ لَيْلَةُ اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، قُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقَامَنِي، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى اَلْبَقِيعِ، ثُمَّ قَالَ لِيَ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ فَإِنَّ هَذِهِ لَيْلَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ، فَيُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ اَلرَّحْمَةِ، وَبَابُ اَلرِّضْوَانِ، وَبَابُ اَلمَغْفِرَةِ، وَبَابُ اَلْفَضْلِ، وَبَابُ اَلتَّوْبَةِ، وَبَابُ اَلنِّعْمَةِ، وَبَابُ اَلْجُودِ، وَبَابُ اَلْإِحْسَانِ، يُعْتِقُ اللهُ فِيهَا بِعَدَدِ شُعُورِ اَلنَّعَمِ وَأَصْوَافِهَا، وَيُثْبِتُ اللهُ فِيهَا اَلْآجَالَ، وَيَقْسِمُ فِيهَا اَلْأَرْزَاقَ مِنَ اَلسَّنَةِ إِلَى اَلسَّنَةِ، وَيُنْزِلُ مَا يَحْدُثُ فِي اَلسَّنَةِ كُلِّهَا. يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَحْيَاهَا بِتَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ وَتَطَوُّعٍ وَاِسْتِغْفَارٍ كَانَتِ اَلْجَنَّةُ لَهُ مَنْزِلاً وَمَقِيلاً، وَغَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. يَا مُحَمَّدُ، مَنْ صَلَّى فِيهَا مِائَةَ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ مَرَّةً، وَ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ اَلصَّلَاةِ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَفَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ عَشْراً، وَسَبَّحَ لله مِائَةَ مَرَّةٍ، غَفَرَ اللهُ لَهُ مِائَةَ كَبِيرَةٍ مُوبِقَةٍ مُوجِبَةٍ لِلنَّارِ، وَأَعْطَى بِكُلِّ سُورَةٍ وَتَسْبِيحَةٍ قَصْراً فِي اَلْجَنَّةِ، وَشَفَّعَهُ اللهُ فِي مِائَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَشَرَكَهُ فِي ثَوَابِ اَلشُّهَدَاءِ، وَأَعْطَاهُ اللهُ مَا يُعْطِي صَائِمِي هَذَا اَلشَّهْرِ وَقَائِمِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، فَأَحْيِهَا يَا مُحَمَّدُ، وَأْمُرْ أُمَّتَكَ بِإِحْيَائِهَا وَاَلتَّقَرُّبِ إِلَى الله تَعَالَى بِالْعَمَلِ فِيهَا، فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ شَرِيفَةٌ...»(١٩٤٦).
انظر: (١٢٨٤) شعبان، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٧٧١/٢١) الخامس من آل هرقل:
يظهر من بعض النقول أنَّ هرقل قد مَلَكَ الروم، ثمّ ابنه قسطة، ثمّ ابنه قسطنطين، ثمّ ابنه اصطفان، فكان المُلك ينتقل من الأب إلى الابن، وهكذا مَلَكَ أربعة منهم ثمّ ذهب المُلك عنهم، ولكن في المستقبل سيعود المُلك إلى بني هرقل، فيملك الروم فيكون هو الخامس من آل هرقل.
فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلمُهَاجِرِ بْنِ حَبِيبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «اَلخَامِسُ مِنْ آلِ هِرَقْلَ الَّذِي تَكُونُ عَلَى يَدَيْهِ اَلمَلَاحِمُ، وَقَدْ يَمْلُكُ هِرَقْلُ، ثُمَّ اِبْنُهُ مِنْ بَعْدهِ قُسْطَةُ بْنُ هِرَقْلَ، ثُمَّ ابْنُهُ قُسْطَنْطِينُ بْنُ قُسْطَةَ، ثُمَّ ابْنُهُ اِصْطِفَانُ بْنُ قُسْطَنْطِينَ، ثُمَّ خَرَجَ مَلِكُ اَلرُّومِ مِنْ آلِ هِرَقْلَ إِلَى لَيُونٍ، وَوَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَسَيَعُودُ اَلمَلِكُ مِنَ اَلْخَامِسِ مِنْ آلِ هِرَقْلَ الَّذِي تَكُونُ عَلَى يَدَيْهِ اَلمَلَاحِمُ»(١٩٤٧).
وقد جاء في رواية حذيفة الطويلة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) ما يشير إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيتصالح أوَّلاً مع الخامس من آل هرقل سبع سنين، ثمّ يغدرون بالمسلمين، فقد روي: «... ويسير المهدي حتَّى يأتي دمشق ومن معه من المسلمين، فيبعث الله (عزَّ وجلَّ) عليه الروم، وهو الخامس من آل هرقل يقال له: طبارة، وهو صاحب الملاحم، فتصالحوهم سبع سنين حتَّى تغزوا أنتم وهم عدوًّا خلفهم، وتغنمون وتسلمون أنتم وهم جميعاً فتنزلون بمرج ذي تلول، فبينما الناس كذلك انبعث رجل من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٤٥) كامل الزيارات (ص ٣٢٥/ ح ٥٥٤/٧).
(١٩٤٦) إقبال الأعمال (ج ٣/ ص ٣٢٠).
(١٩٤٧) الفتن للمروزي (ص ٢٨٧).

(٣٤٣)

الروم فقال: غلب الصليب، فيقوم رجل من المسلمين إلى الصليب فيكسره ويقول: الله الغالب»، قال: فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «فعند ذلك يغدرون، وهم أولى بالغدر...»(١٩٤٨).
علماً أنَّ الرواية عامّيَّة ضعيفة السند، وهي أشبه بالقَصَص التي كان يحكيها القصَّاصون لقتل أوقات الناس، وإلهائهم عن المهمِّ من أُمور دينهم ومعاشهم.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٠٤٠) الروم، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٧٧٢/٢٢) الخامس من وُلد ابني موسى:
تعبير آخر عن تشخيص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من بين الأئمَّة الاثني عشر (عليهم السلام)، فالإمام السابع هو الإمام الكاظم (عليه السلام)، فيكون الخامس من ولده هو المهدي لا غيره، وهذا التعبير ينفي مهدويَّة مَنْ يدَّعيها من غير ذرّيَّة الإمام الحسين (عليه السلام)، كما ينفي مهدويَّة مَنْ لا يكون التاسع منهم، كما ينفي مهدويَّة الإمام الكاظم (عليه السلام) التي ادَّعاها الواقفة، ووضعوا - من أجل تأييد دعواهم - العديد من الروايات، التي تعرَّض لها الشيخ الطوسي (رحمه الله) ونقدها جميعاً.
وقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ سُنَنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) بِمَا وَقَعَ بِهِمْ مِنَ اَلْغَيْبَاتِ حَادِثَةٌ فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ حَذْوَ اَلنَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَاَلْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ»، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: فَقُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَمَنِ اَلْقَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، هُوَ اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اِبْنِي مُوسَى، ذَلِكَ اِبْنُ سَيِّدَةِ اَلْإِمَاءِ، يَغِيبُ غَيْبَةً يَرْتَابُ فِيهَا اَلمُبْطِلُونَ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، فَيَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدِهِ مَشَارِقَ اَلْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَيَنْزِلُ رُوحُ الله عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) فَيُصَلِّي خَلْفَهُ، وَتُشْرِقُ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَلَا تَبْقَى فِي اَلْأَرْضِ بُقْعَةٌ عُبِدَ فِيهَا غَيْرُ الله (عزَّ وجلَّ) إِلَّا عُبِدَ اللهُ فِيهَا، وَيَكُونُ اَلدِّينُ كُلُّهُ لله وَلَوْ كَرِهَ اَلمُشْرِكُونَ»(١٩٤٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٧٣) الخامس من وُلد السابع، (١١٧٩) سميُّ فالق البحر (عليه السلام).

* * *

(٧٧٣/٢٣) الخامس من وُلد السابع:
من الأساليب التي استعملها أهل البيت (عليهم السلام) في تشخيص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو أُسلوب التعريف بالعدد، ومنه التعبير عنه بالخامس من ولد السابع، فالأئمَّة اثنا عشر، سابعهم هو الإمام الكاظم (عليه السلام)، فالخامس من بعده هو الثاني عشر، وهو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبهذا لا يشتبه المهدي الحقُّ بغيره من المدَّعين.
وقد ورد هذا الوصف على لسان رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) حيث قال لأمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام): «يَا عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ، وَأَنْتَ أَخِي وَوَزِيرِي، فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ، وَسَيَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ شِيعَتِكَ اَلخَامِسَ مِنَ اَلسَّابِعِ مِنْ وُلْدِكَ، يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ اَلْأَرْضِ وَاَلسَّمَاءِ، فَكَمْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ مُتَأَسِّفٌ مُتَلَهِّفٌ حَيْرَانُ عِنْدَ فَقْدِهِ...»(١٩٥٠).
وعلى لسان الإمام الكاظم (عليه السلام) بلفظ: «إِذَا فُقِدَ اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ»(١٩٥١).
والتعبير بالفقدان كناية عن الغيبة.
كما جاء هذا التعبير على لسان الإمام الصادق (عليه السلام) بلفظ: «اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ...»(١٩٥٢).
ويُلاحَظ فيه التأكيد على الغيبة أيضاً.
وروي على لسان أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً بلفظ: «اَلْحَذَرَ اَلْحَذَرَ إِذَا فُقِدَ اَلخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ مِنْ وُلْدِي...»(١٩٥٣).
انظر: (٧٤٩) الحَيرة، (١٤٢٢) الصيلم، (١٧٦٥) فتنة صمَّاء.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٤٨) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٣٥٦ و٣٥٧).
(١٩٤٩) كمال الدِّين (ص ٣٤٥ و٣٤٦/ باب ٣٣/ ح ٣١).
(١٩٥٠) كفاية الأثر (ص ١٥٨).
(١٩٥١) الإمامة والتبصرة (ص ١١٣/ ح ١٠٠).
(١٩٥٢) كمال الدِّين (ص ٣٣٣/ باب ٣٣/ ح ١).
(١٩٥٣) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ١٥٤).

(٣٤٤)

(٧٧٤/٢٤) خداجة من إستبرق:
الاستبرق: ثياب حريرٍ غلاظ صِفاق نحو الدِّيباج(١٩٥٤). أو هو الديباج الغليظ(١٩٥٥).
و(الدِّيباج: وهي الثياب المتَّخذة من الإبريسم، فارسي معرَّب، وقد تُفتَح داله)(١٩٥٦).
جاء في رواية أنَّه (عجَّل الله فرجه) عندما يصل إلى نجف الكوفة، فإنَّه يلبس درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فيغشيها بخداجة من إستبرق، فقد روي عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ عَلَى نَجَفِ اَلْكُوفَةِ وَقَدْ لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَيَنْتَفِضُ هُوَ بِهَا، فَتَسْتَدِيرُ عَلَيْهِ، فَيُغَشِّيهَا بِخَدَاجَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَيَرْكَبُ فَرَساً أَدْهَمَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ، فَيَنْتَفِضُ بِهِ اِنْتِفَاضَةً لَا يَبْقَى أَهْلُ بَلَدٍ إِلَّا وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ، فَيَنْتَشِرُ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) عَمُودُهَا مِنْ عَمُودِ اَلْعَرْشِ وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ أَبَداً إِلَّا هَتَكَهُ اللهُ...»(١٩٥٧).
علماً أنَّ النعماني (رحمه الله) رواها في (غيبته) بلفظ: (خداعة من إستبرق)(١٩٥٨).
وفي رواية أُخرى بلفظ: (خوخة من إستبرق)(١٩٥٩).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في بيانها: (الخداجة لم أرَ لها معنًى مناسباً، وفي الغيبة للنعماني: (الخداعة)، وهي أيضاً كذلك، ولا يبعد أنْ يكون من الخدع والستر أي الثوب الذي يستر الدرع أو يخدع الناس لكون الدرع مستوراً تحته، ويمكن أنْ يكون الأوَّل مصحَّف الخلاجة، والخلاج ككتَّان نوع من البرود لها خطط، وكونه من إستبرق لا يخلو من إشكال، ولعلَّه محمول على ما كان مخلوطاً بالقطن)(١٩٦٠).
ولعلَّ الإشكال من جهة حرمة لبس الحرير على الرجال، ولكنَّه غريب، إذ إنَّه يجوز لبسه في الحرب، كما ذكر ذلك الفقهاء، قال المحقِّق (رحمه الله) في (الشرائع) في مقام ذكر أحكام الشهود: (الثامنة: لبس الحرير للرجال في غير الحرب اختياراً محرَّم...)(١٩٦١).
وقال العلَّامة (رحمه الله): (ولا الحرير المحض للرجال مع الاختيار، ويجوز في الحرب...)(١٩٦٢).
وقال الشهيد الأوَّل (رحمه الله): (وثالثها [ممَّا لا تجوز الصلاة فيه]: الحرير المحض للرجل في غير الحرب والضرورة، وعليه إجماع علماء الإسلام...)(١٩٦٣).
انظر: (٧٧٥) خداعة من إستبرق، (٨٣٥) خوخة من إستبرق، (٢٢٩٩) نجف الكوفة.

* * *

(٧٧٥/٢٥) خداعة من إستبرق:
جاء في رواية أنَّه (عجَّل الله فرجه) عندما يصل إلى نجف الكوفة، فإنَّه يلبس درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فيُغشِّيها بخداعة من إستبرق.
انظر: (٧٧٤) خداجة من إستبرق، (٨٣٥) خوخة من إستبرق، (٢٢٩٩) نجف الكوفة.

* * *

(٧٧٦/٢٦) الخراب:
ورد هذا المصطلح في عدَّة موارد:
١ - أنَّ من العلامات خراب بعض الأراضي:
والملاحَظ أنَّ أغلب الروايات التي ذكرت ذلك هي عامّيَّة ضعيفة السند، من قبيل: (وَيَخْرِقُ أَكْبَرُهَا بِرَايَةٍ وَدَعْوَةٍ تُخَالِفُ اَلرَّايَاتِ وَاَلدَّعَوَاتِ، فَيَسِيرُ قَوْمٌ عِرَاضُ اَلْوُجُوهِ صِغَارُ اَلْأَعْيُنِ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو قَنْطُورَاءَ بْنُ كَنْكَرَ، فَيُجْلُونَ أَهْلَهَا إِلَى مَنَابِتِ اَلشِّيحِ، ثُمَّ تَدَاعَى اَلْعَرَبُ بِآبَائِهَا، فَيَكُونُ لَهُمْ غَيْرَ وَقْعَةٍ، ثُمَّ إِنَّ اَلسِّبَاعَ لَتَخْتَرِقُ فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٥٤) المخصَّص (ج ١٤/ ص ٤٣).
(١٩٥٥) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٤٥٠/ مادَّة برق).
(١٩٥٦) لسان العرب (ج ٢/ ص ٢٦٢/ مادَّة دبج).
(١٩٥٧) كامل الزيارات (ص ٢٣٣ و٢٣٤/ ح ٣٤٨/٥).
(١٩٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب ٢٠/ ح ٥).
(١٩٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٢٠/ ح ٤).
(١٩٦٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٢٩/ ذيل ح ٤٨).
(١٩٦١) شرائع الإسلام (ج ٤/ ص ٩١٣).
(١٩٦٢) تبصرة المتعلِّمين (ص ٤٠ و٤١).
(١٩٦٣) ذكرى الشيعة (ج ٣/ ص ٤٠).

(٣٤٥)

اَلطَّرِيقِ مِنْ قِلَّةِ مَنْ بِهَا مِنَ اَلنَّاسِ، ثُمَّ يَكُونُ خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَزَلَازِلُ بِبَغْدَادَ، وَهِيَ أَسْرَعُ اَلْأَرَضِينَ خَرَاباً، ثُمَّ يَبْتَدِئُ اَلخَرَابُ بِمِصْرَ، فَإِذَا رَأَيْتَ اَلْفِتْنَةَ بِالشَّامِ فَالمَوْتَ اَلمَوْتَ، وَيَتَحَرَّكُ بَنُو اَلْأَصْفَرِ، فَيَصِيرُونَ إِلَى بِلَادِ اَلْعَرَبِ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقَائِعُ)(١٩٦٤).
وهي كما ترى رواية ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم، بل رواها ابن طاوس (رحمه الله) عن السليلي.
ومن قبيل ما رواه الحاكم النيسابوري بسنده عن كعب، قال: (اَلْجَزِيرَةُ آمِنَةٌ مِنَ اَلخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ أَرْمِينِيَةَ، وَمِصْرُ آمِنَةٌ مِنَ اَلخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ اَلْجَزِيرَةُ، وَاَلْكُوفَةُ آمِنَةٌ مِنَ اَلخَرَابِ حَتَّى تخْرَبَ مِصْرُ، وَلَا تَكُونُ اَلمَلْحَمَةُ حَتَّى تَخْرَبَ اَلْكُوفَةُ، وَلَا تُفْتَحُ مَدِينَةُ اَلْكُفْرِ حَتَّى تَكُونَ اَلمَلْحَمَةُ، وَلَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ مَدِينَةَ اَلْكُفْرِ)(١٩٦٥).
وهي كما ترى ضعيفة السند، ركيكة المعاني كسابقتها.
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٣١) مصر.
٢ - غلبة الخراب على العمران :
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) في كلام له ذكر فيه الأحداث التي تكون قبل انتهاء دولة الباطل، ورد أنَّ منها هو غلبة الخراب على العمران: «وَرَأَيْتَ اَلخَرَابَ قَدْ أُدِيلَ مِنَ اَلْعُمْرَانِ»(١٩٦٦)، والإدالة: الغلبة(١٩٦٧).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور.
٣ - الأرض الخراب مَثَل في الرجعة والقائم:
جاء في تفسير القمِّي في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرضِ الْجُرُزِ﴾، قَالَ: «اَلْأَرْضُ اَلخَرَابُ، وَهَوُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ فِي اَلرَّجْعَةِ وَاَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) بِخَبَرِ اَلرَّجْعَةِ قَالُوا: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، وَهَذِهِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١]، فَقَالُوا: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، فَقَالَ اللهُ: قُلْ لَهُمْ: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ [السجدة: ٢٨ - ٣٠]»(١٩٦٨).
انظر: (١٧١) الأرض الجُرُز، (١٧٢) الأرض الخراب، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٧٧٧/٢٧) خراب البصرة:
ورد في إحدى روايات الإسراء أنَّ الجليل تبارك وتعالى أخبر نبيَّه (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّه سوف يُخرِج من صلبه أحد عشر مهديًّا كلَّهم من الصدِّيقة فاطمة (عليها السلام)، وآخر رجل منهم يُصلِّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام)، فقال النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «إِلَهِي وَسَيِّدِي، مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟»، فَأَوْحَى اللهُ (عزَّ وجلَّ): «يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ اَلْعِلْمُ، وَظَهَرَ اَلْجَهْلُ...»، إلى أنْ قال: «وَعِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَخَرَابُ اَلْبَصْرَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ اَلزُّنُوجُ...»(١٩٦٩).
وصاحب الزنج هو دعيُّ آل أبي طالب، خرج بالبصرة سنة (٢٥٥) هجريَّة، وفَعَل فِعْل الخوارج من قتل النساء والأطفال والشيوخ ممَّن لا يستحقُّ القتل، وكان أنصاره الزنج، ووعد كلَّ مَنْ أتى إليه من السودان أنْ يعتقه ويكرمه، فاجتمع إليه منهم خلق كثير، ولذا لُقِّب بصاحب الزنج(١٩٧٠).
وقد أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خُطَبه بقوله: «كَأَنِّي بِهِ وَقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ اَلَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَلَا لَجَبٌ وَلَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ وَلَا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ يُثِيرُونَ اَلْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ اَلنَّعَامِ»(١٩٧١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٦٤) الملاحم والفتن (ص ٢٦٣/ ح ٣٨٢).
(١٩٦٥) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٦٢ و٤٦٣).
(١٩٦٦) الكافي (ج ٨/ ص ٤٠/ ح ٧).
(١٩٦٧) هامش المصدر.
(١٩٦٨) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٧١).
(١٩٦٩) كمال الدِّين (ص ٢٥٠ و٢٥١/ باب ٢٣/ ح ١).
(١٩٧٠) الكنى والألقاب (ج ٢/ ص ٤٠٢).
(١٩٧١) نهج البلاغة (ص ١٨٥/ ح ١٢٨).

(٣٤٦)

هذا، وخراب البصرة يُعتبَر من العلامات البعيدة زماناً عن الظهور المقدَّس.
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (٧٩١) خسف ببلد البصرة، (٧٩٢) خسف بجزيرة العرب.

* * *

(٧٧٨/٢٨) خراب رودس:
يذكر الحموي بلدتين بهذا الاسم، إحداهما جزيرة ببلاد الروم، والأُخرى جزيرة مقابل الإسكندريَّة، بينهما مسير ليلة(١٩٧٢).
أمَّا المصادر الجغرافيَّة الحديثة فتذكر أنَّ رودس جزيرة يونانيَّة في البحر الأبيض المتوسِّط، تُعرَف تاريخيًّا بكونها موقع تواجد تمثال أبولو رودس سابقاً، وهو أحد عجائب الدنيا السبع، وتقع الجزيرة بالقرب من الساحل الجنوبي لتركيا، في منتصف المسافة بين جُزُر اليونان الرئيسيَّة وقبرص(١٩٧٣).
وقد ورد ذكره في رواية نعيم بن حمَّاد في كتابه (الفتن) بسنده عَنْ صَبَاحٍ، قَالَ: (يَمْكُثُ تِسْعٌ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، بَنِي هَاشِمٍ سَبْعُونَ سَنَةً، وَبَيْنَ خَرَابِ رُودِسَ وَاَلْهَاشِمِيِّ سَبْعُونَ سَنَةً)(١٩٧٤).
ولا يخفى ما في الخبر من ضعف واضطراب، فهو - مضافاً إلى أنَّه لم يرد عن معصوم - مضطرب المتن.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (٢٣٦٩) الهاشمي.

* * *

(٧٧٩/٢٩) خراب الزوراء:
أحد الأحداث التي تقع إبَّان ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو ما ورد في رواية كعب الأحبار: (وَمِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يُبَدِّلُ اَلْأَرْضَ غَيْرَ اَلْأَرْضِ...، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(١٩٧٥).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (١٠٤٤) الريُّ، (١٠٧٣) الزوراء.

* * *

(٧٨٠/٣٠) خراب الشام:
جاء في روايات علامات الظهور أنَّ منها (خراب الشام)، ففي ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) من علامات الظهور ذكر منها: (وَخَرَابُ اَلشَّامِ، وَاِخْتِلَافُ ثَلَاثَةِ رَايَاتٍ فِيهِ)(١٩٧٦).
ولعلَّ في هذه الرواية بياناً لسبب خراب الشام، وهو اختلاف ثلاث رايات فيه، والظاهر أنَّها رايات السفياني والأصهب والأبقع، حيث يقع القتال بينها كما ذكرت الروايات ذلك، وهو ما جاء في رواية جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي...، فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(١٩٧٧).
وفي نقل المجلسي (رحمه الله) تصريح بأنَّ سبب خراب الشام هو اختلاف الرايات الثلاثة تلك، إذ نقلها العلَّامة (رحمه الله) بلفظ: «... وَاِخْتِلَافٌ كَثِيرٌ عِنْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ أَرْضٍ حَتَّى تَخْرَبَ اَلشَّامُ، وَيَكُونُ سَبَبُ ذَلِكَ اِجْتِمَاعَ ثَلَاثِ رَايَاتٍ فِيهِ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ»(١٩٧٨).
انظر: (٣٩) الأبقع، (٢٣٦) الأصهب، (١٢٥٢) الشام.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٧٢) انظر: معجم البلدان (ج ٣/ ص ٧٨).
(١٩٧٣) موسوعة ويكيبيديا.
(١٩٧٤) الفتن للمروزي (ص ٤٢٠).
(١٩٧٥) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(١٩٧٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(١٩٧٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٩٧٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٦٩/ ح ١٥٩)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٢٩ و٣٠).

(٣٤٧)

(٧٨١/٣١) خراب مصر:
مصر من فتوح عمرو بن العاص في أيَّام عمر بن الخطَّاب...، وكانت منازل الفراعنة، واسمها باليونانيَّة مقدونية(١٩٧٩).
وهي الآن دولة عربيَّة تقع في الركن الشمالي الشرقي من قارَّة أفريقيا، ولديها امتداد آسيوي، حيث تقع شبه جزيرة سيناء داخل قارة آسيا، فهي دولة عابرة للقارَّات، ولها سواحل طويلة على البحرين الأبيض والأحمر، وتشترك بحدود مع سبعة دُوَل(١٩٨٠).
وقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ (رضي الله عنه)، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ دَخَلَ مِصْرَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَابُ مِصْرَ)(١٩٨١).
انظر: (٣٩) الأبقع، (١١٣١) السفياني، (٢١٣١) مصر.

* * *

(٧٨٢/٣٢) خراب يثرب:
يثرب هي المدينة التي هاجر إليها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله)، ومن أسمائها طيبة والمدينة، وهي أوَّل عاصمة في تاريخ الإسلام، وثاني أقدس الأماكن لدى المسلمين بعد مكَّة، تقع على أرض الحجاز التاريخيَّة، غرب المملكة العربيَّة السعوديَّة(١٩٨٢).
وقد ورد أنَّ خرابها إحدى العلامات المتقدِّمة على خروج الدجَّال، فَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «عُمْرَانُ بَيْتِ اَلمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ اَلمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ اَلمَلْحَمَةِ فَتْحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ...»(١٩٨٣).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٤٨٩) طيبة، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(٧٨٣/٣٣) خراسان:
في (موسوعة ويكيبيديا): (خراسان الكبرى منطقة تاريخيَّة كان لها حدود جغرافيَّة واسعة. يشمل إقليم (خراسان الإسلامي) شمال غرب أفغانستان (مثل مدينة هراة) وأجزاء من جنوب تركمانستان، إضافةً لمقاطعة خراسان الحاليَّة في إيران. من مُدُنه التاريخيَّة: حيرات ونيسابور وطوس (تُعرَف باسم مشهد اليوم) وبلخ ومرو. وكان إقليم خراسان الساساني أصغر حجماً من خراسان الإسلاميَّة. فقد كان يمتدُّ من شرق لوكانيا (جرجان) حتَّى نهر المرغاب).
وقال الحموي: (خراسان: بلاد واسعة، أوَّل حدودها ممَّا يلي العراق...، وآخر حدودها ممَّا يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان...)(١٩٨٤).
صرَّحت بعض الروايات بمدح مدينة خراسان وأهلها، وأنَّ أهلها من أنصار أهل البيت (عليهم السلام)، فقد روى المجلسي (رحمه الله) عن كتاب (تاريخ قمّ) تأليف الحسن ابن محمّد بن الحسن القمِّي: عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «أَهْلُ خُرَاسَانَ أَعْلَامُنَا، وَأَهْلُ قُمَّ أَنْصَارُنَا، وَأَهْلُ كُوفَةَ أَوْتَادُنَا، وَأَهْلُ هَذَا اَلسَّوَادِ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْهُمْ»(١٩٨٥).
وقد جاء ذكر خراسان في موارد:
المورد الأوَّل: غلبة الترك على خراسان:
جاء في رواية أنَّ من الأحداث التي تكون قبل ظهور عَلَم اللعين الدجَّال وقبل خروج القائم هي غلبة الترك على خراسان، فقد روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) رواية مرسَلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء فيها: «... وَيُنَادِي مُنَادِي اَلْجَرْحَى عَلَى اَلْقَتْلَى وَدَفْنِ اَلرِّجَالِ، وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ...، وَغَلَبَةِ اَلتَّرْكِ عَلَى خُرَاسَانَ...، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)(١٩٨٦).
انظر: (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٧٩) معجم البلدان (ج ٥/ ص ١٣٧).
(١٩٨٠) موسوعة ويكيبيديا.
(١٩٨١) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(١٩٨٢) موسوعة ويكيبيديا.
(١٩٨٣) مسند ابن الجعد (ص ٤٨٩).
(١٩٨٤) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٣٥٠).
(١٩٨٥) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٤/ ح ٣٠).
(١٩٨٦) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).

(٣٤٨)

المورد الثاني: راية من خراسان تنزل ساحة دجلة:
ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) في معرض حديثه عن السفياني: «... وَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا آلَ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) وَشِيعَتَهُمْ، فَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيُصَابُ بِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ بِالْكُوفَةِ قَتْلاً وَصَلْباً، وَتُقْبِلُ رَايَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ حَتَّى تَنْزِلَ سَاحِلَ اَلدِّجْلَةِ»(١٩٨٧).
انظر: (٨٦٨) دجلة، (١١٣١) السفياني.
المورد الثالث: مجيء رايات من خراسان لنصرة أهل الكوفة:
في رواية أبي جعفر (عليه السلام)، جاء ذكر ما يفعله السفياني لو دخل إلى الكوفة، وأنَّه سيقع بالناس قتلاً، وأنَّ رايات من خراسان تقبل إلى الكوفة ومعهم بعض أصحاب الإمام (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء في الرواية: «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ...»(١٩٨٨).
هذا، وقد عُدَّت هذه الرايات المقبلة من خراسان إحدى ثلاث يكون منها الفرج، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، قَالَ: «سُئِلَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [مريم: ٣٧]، فَقَالَ: اِنْتَظِرُوا اَلْفَرَجَ مِنْ ثَلَاثٍ، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: اِخْتِلَافُ أَهْلِ اَلشَّامِ بَيْنَهُمْ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، وَاَلْفَزْعَةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقِيلَ: وَمَا اَلْفَزْعَةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: أَوَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الله (عزَّ وجلَّ) فِي اَلْقُرْآنِ: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]؟ هِيَ آيَةٌ تُخْرِجُ اَلْفَتَاةَ مِنْ خِدْرِهَا، وَتُوقِظُ اَلنَّائِمَ، وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ»(١٩٨٩).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة، (١٤١٦) الصيحة.
المورد الرابع: أنَّ منها الخراساني:
روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَخْرُجُ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ، مِنْ خُرَاسَانَ بِرَايَاتٍ سُودٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، يُقَاتِلُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ»(١٩٩٠).
ونقل المروزي في (فتنه) بسنده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) رواية طويلة، وفيها: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ...، عِنْدَ ذَلِكَ تُقْبِلُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ...»(١٩٩١).
انظر: (٧٨٤) الخراساني، (٩٣٧) الرايات السود.
المورد الخامس: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يفتح خراسان:
في رواية المقدسي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... وَيَفْتَحُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُ خُرَاسَانَ، وَتُطِيعُهُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ، وَتُقْبِلُ اَلْجُيُوشُ أَمَامَهُ...»(١٩٩٢).
وهي متوافقة مع ما دلَّ على أنَّه (عجَّل الله فرجه) يفتح كلَّ الأرض من شرقها إلى غربها.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل.
المورد السادس: أنَّ تحرُّك رايات كندة بخراسان هي من علامات الفرج:
فقد روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا اَلْحَسَنِ (عليه السلام) عَنِ اَلْفَرَجِ، فَقَالَ: «تُرِيدُ اَلْإِكْثَارَ أَمْ أُجْمِلُ لَكَ؟»، قَالَ: بَلْ تُجْمِلُ لِي، قَالَ: «إِذَا رُكِزَتْ رَايَاتُ قَيْسٍ بِمِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ بِخُرَاسَانَ»(١٩٩٣).
انظر: (٩٣٩) رايات كندة بخراسان، (١٨٨٩) قيس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٨٧) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(١٩٨٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ - ٢٩٠/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(١٩٨٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٠ و٢٦١/ باب ١٤/ ح ٨).
(١٩٩٠) الملاحم والفتن (ص ١٢٠/ ح ١١٥).
(١٩٩١) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(١٩٩٢) عقد الدُّرَر (ص ٩٧).
(١٩٩٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٦)، الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨ و٤٤٩/ ح ٤٤٩)، وفيه: «إذا تحرَّكت رايات قيس بمصر...».

(٣٤٩)

المورد السابع: أنَّ أهل خراسان يخرجون نصرةً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا خَرَجَتْ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ إِلَى اَلْكُوفَةِ، بَعَثَ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ اَلمَهْدِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَأَصْحَابُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِبَابِ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَتَظْهَرُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَنَّى اَلنَّاسُ اَلمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ»(١٩٩٤).
انظر: (٣٤٩) باب إصطخر، (٩٣٧) الرايات السود، (٢٣٦٩) الهاشمي.
المورد الثامن: أنَّ رايات خراسان تهزم السفياني:
روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ: (تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، وَيَمُدُّ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ اَلشَّامِ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اَلْأَمْرَ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً)(١٩٩٥).
وفي نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): (عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، أَوْ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ)(١٩٩٦).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٢٥٢) الشام، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.
المورد التاسع: أنَّ قائماً يقوم بخراسان (الذي أتى من الصين وملتان)، وأنَّ السفياني يُوجِّه له الجنود فلا يغلبونه:
فقد روى الحائري (رحمه الله) في (إلزام الناصب) مرسَلاً عن عليٍّ (عليه السلام): «فيغلب السفياني على كلِّ من يحاربه منهم، فإذا قام القائم بخراسان الذي أتى من الصين وملتان، وجَّه السفياني في الجنود إليه، فلم يغلبوا عليه»(١٩٩٧).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٤٢٥) الصين، (٢٢٦٤) المُولتان (مُلْتان).
المورد العاشر: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ اِسْمُهُ دُرَيْدٌ»(١٩٩٨).
ونقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (ملاحمه) فيما يتعلَّق بأصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر ما نصُّه: «... وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنَ اَلطَّالِقَانِ، وَهُمُ اَلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): فِي خُرَاسَانَ كُنُوزٌ لَا ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ وَلَكِنْ رِجَالٌ يَجْمَعُهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ...»(١٩٩٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٩٤٠) كنوز الله بالطالقان.
المورد الحادي عشر: خروج القرن ذي الشفا حينما يبلغ العبَّاسي خراسان:
جاء في روايات العامَّة ما أُسند إلى أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إِذَا بَلَغَ الْعَبَّاسُيُّ خُرَاسَانَ طَلَعَ بِالمَشْرِقِ اَلْقَرْنُ ذُو اَلشَّفَا، وَكَانَ أَوَّلَ مَا طَلَعَ أَمَرَ اللهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ نُوحٍ حِينَ غَرَّقَهُمُ اللهُ، وَطَلَعَ فِي زَمَانِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) حَيْثُ أَلْقَوْهُ فِي النَّارِ...»(٢٠٠٠).
والرواية مربكة، ومجملة، وغير واضحة.
انظر: (١٨٣٧) القرن ذو الشفا.
المورد الثاني عشر: أنَّ ساقة يأجوج ومأجوج تكون في خراسان:
روى المقدسي بسنده عن حذيفة، قال: قال رسول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٩٤) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(١٩٩٥) الفتن للمروزي (ص ١٨٨).
(١٩٩٦) الملاحم والفتن (ص ١١٧ و١١٨/ ح ١١٠).
(١٩٩٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٠).
(١٩٩٨) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(١٩٩٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢٠٠٠) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).

(٣٥٠)

الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يكون جمع منهم بالشام، وساقتهم بخراسان، فيشربون أنهار المشرق حتَّى تيبس...»(٢٠٠١).
وهي كما ترى أقرب إلى الأساطير منها إلى الرواية.
انظر: (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
المورد الثالث عشر: خروج الدجَّال من خراسان:
روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ خُرَاسَانَ)(٢٠٠٢).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(٧٨٤/٣٤) الخراساني:
يُعَدُّ الخراساني إحدى شخصيَّات الظهور المهمَّة، وأهمّيَّتها نابعة من كون الخراساني سيُشكِّل معادلة مهمَّة في توجيه أحداث الظهور، ولعلَّ اتِّفاق الخراساني واليماني في العمل لصدِّ حركة السفياني سيُشكِّل عاملاً مهمًّا في توجيه الأحداث لصالح حركة الظهور، فمقاتلة السفياني من قِبَل الخراساني ستشلُّ حركته بمقدار لا يستطيع معه السفياني إكمال برامجه التوسُّعيَّة - وإنْ كنَّا لا ننفي توجُّهه بعد ذلك إلى المدينة لمقاتلة الإمام (عجَّل الله فرجه) - إلَّا أنَّ حركتي الخراساني واليماني تُظهِران معارضةً لا يُستهان بهما تعملان على شلِّ حركة السفياني والحدِّ من سطوته.
ينتسبُ الخراساني إلى خراسان، وهو هاشمي، يعملُ للتمهيد للدولة المهدويَّة وتأسيس قاعدةٍ لها في بلاده، ويبدو أنَّ هناك تنسيقاً ما يتمُّ بينه وبين اليماني يعمل على التصدِّي لأيَّة حركةٍ من شأنها إحباط حركة الإمام (عجَّل الله فرجه) كما يظهر من تصدِّيهما للسفياني بعد ذلك، لذا فالرواية تشير إلى هذا الاتِّفاق المبرمج أو غير المبرمج من أجل توحيد الجهود للعمل على إنجاح مهمَّة الإمام (عجَّل الله فرجه)، فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «خُرُوجُ اَلثَّلَاثَةِ: اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلخُرَاسَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ فِيهَا رَايَةٌ أَهْدَى مِنْ رَايَةِ اَلْيَمَانِيِّ، لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى اَلْحَقِّ»(٢٠٠٣).
وبهذا سيكون للخراساني هدف تفعيل حركة الظهور بما ينسجمُ ومعطيات الواقع.
وخلاصة ما يمكن قوله في الخراساني هو الآتي:
أوَّلاً: أنَّه ينتسب لبني هاشم.
ثانياً: أنَّه فتى صبيح الوجه.
ثالثاً: أنَّ في كفِّه اليمنى خالاً.
رابعاً: أنَّه يخرج من خراسان.
خامساً: يرافقه في تحرُّكه شعيب بن صالح.
سادساً: أنَّه يعمل على التصدِّي للسفياني والحدِّ من حركته.
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَخْرُجُ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ، مِنْ خُرَاسَانَ بِرَايَاتٍ سُودٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، يُقَاتِلُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ»(٢٠٠٤).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد، وكيف أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فقال (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، فِي أَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ»(٢٠٠٥).
سابعاً: أنَّ خروجه من علامات الظهور الحتميَّة والقريبة. فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٠١) عقد الدُّرَر (ص ٣٠٦).
(٢٠٠٢) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).
(٢٠٠٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٥).
(٢٠٠٤) الملاحم والفتن (ص ١٢٠/ ح ١١٥).
(٢٠٠٥) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).

(٣٥١)

قَالَ: «... يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ خَمْسَ عَلَامَاتٍ: أُولَاهُنَّ اَلنِّدَاءُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَخُرُوجُ اَلخُرَاسَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ...»(٢٠٠٦).
ثامناً: أنَّ خروجه يكون مزامناً لخروج اليماني من اليمن، والسفياني من الشام.
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ وَاَلخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، نِظَامٌ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً...»(٢٠٠٧).
تاسعاً: جاء في رواية عامّيَّة أنَّ الخراساني الهاشمي يلتقي بالسفياني فيهزمه في بداية الأمر، ثمّ تدور رحى الحرب فينتصر السفياني عليه، فقد جاء في رواية المروزي: (يَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ خَيْلَهُ وَجُنُودَهُ، فَيَبْلُغُ عَامَّةَ اَلشَّرْقِ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ وَأَرْضِ فَارِسَ، فَيَثُورُ بِهِمْ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ فَيُقَاتِلُونَهُمْ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقَعَاتٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ إِيَّاهُ بَايَعُوا رَجُلاً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي آخِرِ الشَّرْقِ، فَيَخْرُجُ بِأَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مَوْلًى لَهُمْ أَصْفَرُ قَلِيلُ اَللِّحْيَةِ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، إِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ فَيُبَايِعُهُ، فَيُصَيِّرُهُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ، لَوِ اِسْتَقْبَلَتْهُ اَلْجِبَالُ اَلرُّوَاسِي لَهَدَّهَا، فَيَلْتَقِي هُوَ وَخَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ وَيَقْتُلُ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، ثُمَّ تَكُونُ اَلْغَلَبَةُ لِلسُّفْيَانِيِّ وَيَهْرُبُ اَلْهَاشِمِيُّ، وَيَخْرُجُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ مُخْتَفِياً إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ مَنْزِلَهُ إِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ إِلَى اَلشَّامِ)(٢٠٠٨).
والرواية ضعيفة السند، كونها لم تُرْوَ عن معصوم، ولا شاهد يُؤيِّدها من رواياتنا، على أنَّها تذكر أنَّ منزل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو بيت المقدس، وهو خلاف ما جاء في رواياتنا من أنَّ منزله مسجد السهلة.
انظر: (٧٨٣) خراسان، (١١٣١) السفياني، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.

* * *

(٧٨٥/٣٥) الخروج بالسيف:
هي السُّنَّة التي تكون في القائم (عجَّل الله فرجه) من الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، حيث روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام): ... وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)...، وَأَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) فَالخُرُوجُ بِالسَّيْفِ»(٢٠٠٩).
جدير بالذكر أنَّ المقصود من السيف هو القوَّة والقتال والحرب، فالإمام القائم (عجَّل الله فرجه) يخرج بالقوَّة، ولأنَّ رمز القوَّة في عصر صدور النصِّ هو السيف، عُبِّر عن تلك السُّنَّة بذلك.
انظر: (١١٩٣) سُنَّة من محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٣٢) السيف، (٢٢٢٦) منصور بالسيف.

* * *

(٧٨٦/٣٦) خروج السفياني:
أكَّدت الروايات الشريفة على خروج السفياني، وذلك عبر عدَّة تعبيرات، منها:
١ - أنَّ خروجه يكون عند اختلاف (بني فلان)، إذ روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): «وَلَنْ يَخْرُجَ اَلْقَائِمُ وَلَا تَرَوْنَ مَا تُحِبُّونَ حَتَّى يَخْتَلِفَ بَنُو فُلَانٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ طَمَعَ اَلنَّاسُ فِيهِمْ، وَاِخْتَلَفَتِ اَلْكَلِمَةُ، وَخَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ...»(٢٠١٠).
٢ - أنَّ خروجه من المحتوم، أي إنَّه من العلامات الحتميَّة، إذ روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «مِنَ اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبْلِ قِيَامِ اَلْقَائِمِ: خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلمُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ»(٢٠١١).
٣ - أنَّ خروجه يكون في رجب، فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «وَمِنَ اَلمَحْتُومِ خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ فِي رَجَبٍ»(٢٠١٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٠٦) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١/ باب ١٦/ ح ٦).
(٢٠٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٢٠٠٨) الفتن للمروزي (ص ١٩٧).
(٢٠٠٩) كمال الدِّين (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٣١/ ح ٣).
(٢٠١٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٢٠١١) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢/ باب ١٤/ ح ٢٦).
(٢٠١٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠ و٣١١/ باب ١٨/ ح ٢).

(٣٥٢)

٤ - أنَّ خروجه يكون من الشام، إذ روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): «خُرُوجَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ»(٢٠١٣).
وتحديداً من الوادي اليابس، إذ روي عن الإمام عليِّ ابن الحسين زين العابدين (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ...»(٢٠١٤).
٥ - أنَّ خروجه يكون متزامناً بالسنة والشهر واليوم مع اليماني والخراساني، إذ روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ وَاَلْخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ نِظَامٌ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً...»(٢٠١٥).
ومن النافع أنْ نُذكِّر بما ورد في التوقيع الأخير للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لسفيره الرابع عليِّ بن محمّد السمري، والذي دلَّ على أنَّ من ادَّعى المشاهدة، أي السفارة الخاصَّة عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) قبل خروج السفياني فهو كذَّاب مفتر، إذ ورد: «وَسَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي اَلمُشَاهَدَةَ، (أَلَا فَمَنِ اِدَّعَى اَلمُشَاهَدَةَ) قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ»(٢٠١٦).
انظر: (٢١٢٤) المشاهدة، (٢١٧٠) مكان خروج السفياني، (٢٣٢٧) نظام الخرز.

* * *

(٧٨٧/٣٧) الخريبة:
أحد أسماء البصرة، فقد روى ابن ميثم البحراني (رحمه الله) مرسَلاً أنَّه لمَّا فرغ أمير المؤمنين (عليه السلام) من أمر الحرب لأهل الجمل، قال: «... إِنَّ لِلْبَصْرَةِ ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ سِوَى اَلْبَصْرَةِ فِي اَلزُّبُرِ اَلْأُوَلِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اَلْعُلَمَاءُ، مِنْهَا: اَلخُرَيْبَةُ، وَمِنْهَا تَدْمُرُ، وَمِنْهَا اَلمُؤْتَفِكَةُ»(٢٠١٧).
وهي رواية مرسَلة كما صرَّح بذلك العلَّامة المجلسي (رحمه الله)(٢٠١٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٤٠٦) البصرة، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٧٨٨/٣٨) خزيمة:
اسم أمير مكَّة والمدينة زمن السفياني، فقد جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من علامات مجيء تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦] هو خروج السفياني «بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَاِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ يَحْمِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، أَمِيرُهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ اَلْعَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ تَمِيلُ بِالدُّنْيَا، فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَدِينَةَ»(٢٠١٩).
انظر: (٢٤١) أطمس العين، (٤٣٥) بنو أُميَّة (المورد التاسع)، (٨٤٨) دار أبي الحسن الأُموي.

* * *

(٧٨٩/٣٩) الخسف:
الخسف: سُؤوخ الأرض بما عليها، والمخسوف به يغيب في الأرض، وقد ذهب فيها، وغار في داخلها(٢٠٢٠).
وقد ذُكِرَ الخسف في موارد:
المورد الأوَّل: الخسف بجيش السفياني:
جاء في العديد من الروايات أنَّ ممَّا يحدث قبيل الظهور هو الخسف بجيش السفياني بين مكَّة والمدينة، وهو جيش يبعثه السفياني لقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يعلم بوجوده في المدينة المنوَّرة، إلَّا أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) يخرج إلى مكَّة المكرَّمة، فيتبعه ذلك الجيش فيخسف الله تعالى الأرض به، ولا ينجو منه إلَّا رجلان: أحدهما يُبشِّر المهدي، والآخر ينذر السفياني بالخسف.
ففي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠١٣) كمال الدِّين (ص ٣٢٧ و٣٢٨/ باب ٣٢/ ح ٧).
(٢٠١٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٢٠١٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٢٠١٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٥/ ح ٣٦٥).
(٢٠١٧) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٥ و١٦).
(٢٠١٨) بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٢٥٣ - ٢٥٥/ ح ١٩٩).
(٢٠١٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٠٢٠) لسان العرب (ج ٩/ ص ٦٧/ مادَّة خسف).

(٣٥٣)

فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «... ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ...»(٢٠٢١).
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (٤٥٥) البيداء، (٦١٤) جيش الخسف.
المورد الثاني: خسف حرستا:
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ...، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٢٠٢٢).
انظر: (٧٩٨) خسف حرستا، (٢٢١٢) منبر دمشق، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
المورد الثالث: خسف الجابية:
وهي من قرى الشام(٢٠٢٣).
روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ...، وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى اَلْجَابِيَةَ، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ اَلْأَيْمَنِ...»(٢٠٢٤).
انظر: (٧٩٧) خسف الجابية، (١١٤٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن.
المورد الرابع: خسف المزوَّرة:
في رواية كعب الأحبار: (وَمِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يُبَدِّلُ اَلْأَرْضَ غَيْرَ اَلْأَرْضِ...، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٢٠٢٥).
والرواية كما ترى ضعيفة السند بكعب الأحبار.
ونظراً لتعدُّد روايات الخسف فيمكن القول بأنَّ الخسف متعدِّد تبعاً للروايات التي ذكرت أماكن مختلفة للخسف.
انظر: (٤١١) بغداد، (١٠٧٣) الزوراء، (٢٣٠٠) النجم الأحمر.

* * *

(٧٩٠/٤٠) خسف ببغداد:
بغداد مدينة عراقيَّة معروفة، أوَّل من مصَّرها وجعلها مدينة هو أبو جعفر المنصور العبَّاسي، وانتقل إليها من الهاشميَّة سنة (١٤٩هـ)(٢٠٢٦)، والآن هي عاصمة جمهوريَّة العراق، وأكبر مدينة عراقيَّة، وثاني أكبر مدينة بالوطن العربي بعد القاهرة(٢٠٢٧).
والخسف الذي يكون فيها هو من جملة الأحداث التي تقع قبيل قيام الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ مُنْذِرٍ اَلْخُوزِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُزْجَرُ اَلنَّاسُ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَنْ مَعَاصِيهِمْ بِنَارٍ تَظْهَرُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَحُمْرَةٍ تُجَلِّلُ اَلسَّمَاءَ، وَخَسْفٍ بِبَغْدَادَ، وَخَسْفٍ بِبَلَدِ اَلْبَصْرَةِ، وَدِمَاءٍ تُسْفَكُ بِهَا، وَخَرَابِ دُورِهَا، وَفَنَاءٍ يَقَعُ فِي أَهْلِهَا، وَشُمُولِ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ خَوْفٌ لَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَهُ قَرَارٌ»(٢٠٢٨).
انظر: (٤١١) بغداد، (٧٣٠) الحمرة في السماء، (٧٩١) خسف ببلد البصرة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٢١) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
(٢٠٢٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٢٠٢٣) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩١).
(٢٠٢٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٠٢٥) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٢٠٢٦) معجم البلدان (ج ١/ ص ٤٥٧).
(٢٠٢٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٠٢٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٨).

(٣٥٤)

(٧٩١/٤١) خسف ببلد البصرة:
ورد في بعض النصوص أنَّ من جملة الأحداث التي تقع قبيل قيام الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو خسف بالبصرة.
انظر: (٧٣٠) الحمرة في السماء، (٧٧٧) خراب البصرة، (٧٩٠) خسف ببغداد.

* * *

(٧٩٢/٤٢) خسف بجزيرة العرب:
الخسف الذي يكون فيها هو من جملة الأحداث التي تقع قبيل قيام الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد ورد في إحدى روايات الإسراء أنَّ الجليل تبارك وتعالى أخبر نبيَّه (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّه سوف يُخرج من صلبه أحد عشر مهديًّا كلُّهم من الصدِّيقة فاطمة (عليها السلام)، وآخر رجل منهم يُصلِّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام)، فقال النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «إِلَهِي وَسَيِّدِي، مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟»، فَأَوْحَى اللهُ (عزَّ وجلَّ): «يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ اَلْعِلْمُ، وَظَهَرَ اَلْجَهْلُ...»، إلى أنْ قال: «وَعِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَخَرَابُ اَلْبَصْرَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ اَلزُّنُوجُ...»(٢٠٢٩).
انظر: (٥٧٤) جزيرة العرب، (٧٨٩) الخسف، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٧٩٣/٤٣) خسف بغربي مسجد دمشق:
روي أنَّ من الأحداث التي تقع إبَّان ظهور الرايات الثلاثة في دمشق، وقبل معركة قرقيسيا، هو خسف بغربي مسجد دمشق، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (إِنَّ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَمَارَاتٌ فَالْزَمُوا اَلْأَرْضَ حَتَّى يَنْسَابَ اَلتُّرْكُ فِي حِلَافِ رَجُلٍ ضَعِيفٍ، فَيُخْلَعُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيُخَالِفُ اَلتُّرْكَ عَلَى اَلرُّومِ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ)(٢٠٣٠).
وفي نصٍّ آخر بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (رضي الله عنه) أيضاً، قَالَ: (عَلَامَةُ اَلمَهْدِيِّ إِذَا اِنْسَابَ عَلَيْكُمُ اَلتُّرْكُ،... وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَخُرُوجُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ بِالشَّامِ...)(٢٠٣١).
وكلا النقلين ضعيف السند.
انظر: (٤٨٩) الترك، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٠٠) مسجد دمشق.

* * *

(٧٩٤/٤٤) خسف بالمشرق:
أحد أشراط الساعة كما ورد في بعض الروايات، من قبيل ما روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «عَشَرَةُ أَشْيَاءَ مِنْ عَلَامَاتِ اَلسَّاعَةِ: طُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ اَلْأَرْضِ، وَثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ...»(٢٠٣٢).
وفي بعض الروايات أنَّ ذلك من العلامات التي يكون على إثرها خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية اِبْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «وَأَعْطَيْتُكَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيًّا كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنَ اَلْبِكْرِ اَلْبَتُولِ، وَآخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ مِنْهُمْ ظُلْماً وَجَوْراً، أُنْجِي بِهِ مِنَ اَلْهَلَكَةِ، وَأُهْدِي بِهِ مِنَ اَلضَّلَالَةِ، وَأُبْرِئُ بِهِ مِنَ اَلْعَمَى، وَأَشْفِي بِهِ اَلمَرِيضَ، فَقُلْتُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَأَوْحَى اللهُ (جَلَّ وَعَزَّ): يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ اَلْعِلْمُ، وَظَهَرَ اَلْجَهْلُ، وَكَثُرَ اَلْقُرَّاءُ، وَقَلَّ اَلْعَمَلُ، وَكَثُرَ اَلْقَتْلُ، وَقَلَّ اَلْفُقَهَاءُ اَلْهَادُونَ، وَكَثُرَ فُقَهَاءُ اَلضَّلَالَةِ وَاَلْخَوَنَةُ، وَكَثُرَ اَلشُّعَرَاءُ، وَاِتَّخَذَ أُمَّتُكَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ، وَحُلِّيَتِ اَلمَصَاحِفُ، وَزُخْرِفَتِ اَلمَسَاجِدُ، وَكَثُرَ اَلْجَوْرُ وَاَلْفَسَادُ، وَظَهَرَ اَلمُنْكَرُ، وَأَمَرَ أُمَّتُكَ بِهِ وَنَهَوْا عَنِ اَلمَعْرُوفِ، وَاِكْتَفَى اَلرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَاَلنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَصَارَتِ اَلْأُمَرَاءُ كَفَرَةً، وَأَوْلِيَاؤُهُمْ فَجَرَةً، وَأَعْوَانُهُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٢٩) كمال الدِّين (ص ٢٥٠ و٢٥١/ باب ٢٣/ ح ١).
(٢٠٣٠) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٢٠٣١) الفتن للمروزي (ص ٢٠٦).
(٢٠٣٢) عيون الحِكَم والمواعظ (ص ٣٤٣ و٣٤٤).

(٣٥٥)

ظَلَمَةً، وَذَوِي اَلرَّأْيِ مِنْهُمْ فَسَقَةً، وَعِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ...»(٢٠٣٣).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٧٩٢) خسف بجزيرة العرب، (٧٩٥) خسف بالمغرب.

* * *

(٧٩٥/٤٥) خسف بالمغرب:
أحد أشراط الساعة كما ورد في بعض الروايات.
وفي بعض الروايات أنَّ الخسف الذي يكون بالمغرب من العلامات التي تكون قُبيل خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ولا منافاة بين الروايتين، إذ كلُّ علامة للظهور المقدَّس تصلح أنْ تكون من علامات الساعة أيضاً.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٧٩٢) خسف بجزيرة العرب، (٧٩٤) خسف بالمشرق.

* * *

(٧٩٦/٤٦) خسف البيداء:
أحد التعبيرات التي جاءت في بعض الروايات عند ذكر الخسف الذي يقع بجيش السفياني في البيداء، فإضافة الخسف إلى البيداء هو من إضافة المظروف إلى ظرفه، كما تقول: ماء كوز، أي ماء في الكوز، والتعبير بخسف البيداء هو بمعنى خسف في البيداء.
فقد روي عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): عَجِبْتُ أَصْلَحَكَ اللهُ، وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنَ اَلْقَائِمِ كَيْفَ يُقَاتَلُ مَعَ مَا يَرَوْنَ مِنَ اَلْعَجَائِبِ، مِنْ خَسْفِ اَلْبَيْدَاءِ بِالْجَيْشِ، وَمِنَ اَلنِّدَاءِ اَلَّذِي يَكُونُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّ اَلشَّيْطَانَ لَا يَدَعُهُمْ حَتَّى يُنَادِيَ كَمَا نَادَى بِرَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَوْمَ اَلْعَقَبَةِ»(٢٠٣٤).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٧٨٩) الخسف، (١٤١٦) الصيحة.

* * *

(٧٩٧/٤٧) خسف الجابية:
وهي من قرى الشام(٢٠٣٥).
ورد أنَّ خسفها من العلامات التي تكون قبل الظهور.
انظر: (٥٣٧) الجابية، (٧٨٩) الخسف (المورد الثالث)، (١١٤٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن.

* * *

(٧٩٨/٤٨) خسف حرستا:
حرستا: قرية كبيرة عامرة وسط بساتين دمشق على طريق حمص، بينها وبين دمشق أكثر من فرسخ(٢٠٣٦).
جاء في رواية أنَّه وبعد وقوع الجزع الأكبر والموت الأحمر على إثر دخول أصحاب البراذين الشُّهْب والرايات الصفر إلى الشام، فإنَّه يقع خسف في منطقة (حرستا) في الشام، وبعده يخرج السفياني، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ ألفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى الكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ البَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ الأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٢٠٣٧).
انظر: (٣٨٤) البراذين الشُّهْب، (٧٨٩) الخسف، (١١٣١) السفياني.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٣٣) كمال الدِّين (ص ٢٥١/ باب ٢٣/ ح ١).
(٢٠٣٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٩).
(٢٠٣٥) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٩١).
(٢٠٣٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٢٤١).
(٢٠٣٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).

(٣٥٦)

(٧٩٩/٤٩) خسف المزوَّرة:
جاء في رواية عن كعب الأحبار أنَّ ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد غيبته يكون متزامناً مع عدَّة أحداث، منها خسف المزورة.
انظر: (٧٨٩) الخسف (المورد الرابع)، (١٠٤٤) الريُّ، (١٠٧٣) الزوراء.

* * *

(٨٠٠/٥٠) خسوف القمر:
عُدَّ حدوث خسوف للقمر في غير وقته الطبيعي من العلامات والآيات التي تحدث قبل قيام القائم (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنْ بَدْرِ بْنِ اَلْخَلِيلِ اَلْأَزْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «آيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى اَلْأَرْضِ، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَاَلْقَمَرُ فِي آخِرِهِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي آخِرِ اَلشَّهْرِ وَاَلْقَمَرُ فِي اَلنِّصْفِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام)»(٢٠٣٨).
وفي رواية أُخرى نقلها الصدوق (رحمه الله) في (كماله) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «اِثْنَانِ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا اَلْأَمْرِ: خُسُوفُ اَلْقَمَرِ لِخَمْسٍ، وَكُسُوفُ اَلشَّمْسِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ، [وَ]لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام) إِلَى اَلْأَرْضِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ حِسَابُ اَلمُنَجِّمِينَ»(٢٠٣٩).
ولا منافاة بين الروايتين، لأنَّ كسوف (أو خسوف) القمر في آخر الشهر خلاف الطبيعة الواقعة، وكذا وقوعه في الخامس من الشهر (الذي يُعَدُّ من بدايات الشهر).
هذا من جهة.
من جهة أُخرى، ذكرت بعض الروايات أنَّ القمر ينكسف ثلاث ليالٍ متواليات - وهو أمر لم يحصل في العادة -، وذلك بعد أنْ يقتل السفياني أهل مكَّة الذين يُخوِّفونه الله تعالى، والعلماء والزُّهَّاد، ويجتمع المؤمنون الذين عدَّتهم (٣١٣)، وبعد ذلك يحصل هذا الخسوف ثمّ يظهر المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٣٢٧) أهل مكَّة (ثالثاً)، (١٠٠١) رجل من قريش (المورد الثاني).
فقد روي: (بينما هؤلاء الثلاثة قد تغلَّبوا على مواضعهم بالظلم، وإذ قد خرج السفياني من دمشق...، فإذا اشتدَّت شوكته محا الله الإيمان من قلبه، وسفك الدماء، ويُعطِّل الجمعة والجماعة، ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كلِّ البلاد، حتَّى يفجر الفُسَّاق، ويكثر القتل في الدنيا، فعند ذلك يجتمعون أهل مكَّة إلى السفياني، يُخوِّفونه عقوبة الله (عزَّ وجلَّ)، فيأمر بقتلهم، وقتل العلماء والزُّهَّاد في جميع الآفاق، فعند ذلك يجتمعون إلى رجل من قريش، له اتِّصال برسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، لهلاك السفياني ويتَّصل بمكَّة، ويكونون على عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ثمّ تجتمع إليه المؤمنون، وينكسف القمر ثلاث ليالي متواليات، ثمّ يظهر المهدي بمكَّة...»(٢٠٤٠).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية عامّيَّة ضعيفة السند، رُوِيَت عن كعب لا عن المعصوم، إلَّا أنَّ الكثير ممَّا فيها موافق لرواياتنا الخاصَّة، خصوصاً فيما يتعلَّق بعدد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وظلم السفياني وفسقه، إلَّا فيما يتعلَّق بحديث أهل مكَّة مع السفياني، فإنَّه مستبعد، لأنَّ المفروض أنَّه قد خُسِفَ بجيش السفياني قبل دخولهم مكَّة، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال بأنَّ أهل مكَّة يذهبون للسفياني في الشام ويُحدِّثونه، وهو ما لم نجده في رواية.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٢٢) قبل القائم آيتان، (١٩٢٣) كسوف الشمس.

* * *

(٨٠١/٥١) الخضر (عليه السلام):
العبد الصالح الذي أطال الله عمره، وهو صاحب موسى (عليه السلام) في القصَّة القرآنيَّة المعروفة، وهو المشار إليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٣٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢١٢/ ح ٢٥٨).
(٢٠٣٩) كمال الدِّين (ص ٦٥٥/ باب ٥٧/ ح ٢٥).
(٢٠٤٠) عقد الدُّرَر (ص ٨٠ و٨١).

(٣٥٧)

في قوله تعالى يحكي حال موسى (عليه السلام) حين بحثه عن العالم الذي أوحى الله إليه أنْ يلقيه، فقال: ﴿فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾ (الكهف: ٦٥).
قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله): (وقد تظاهرت الأخبار بأنَّ أطول بني آدم عمراً الخضر (عليه السلام)، وأجمعت الشيعة وأصحاب الحديث بل الأُمَّة بأسرها - ما خلا المعتزلة والخوارج - على أنَّه موجود في هذا الزمان، حيٌّ كامل العقل، ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب...)(٢٠٤١).
وفي سبب تسميته (أو تلقيبه) بالخضر روي عَنْ جَعْفَرِ اِبْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَكَانَتْ آيَتُهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ عَلَى خَشَبَةٍ يَابِسَةٍ، وَلَا أَرْضٍ بَيْضَاءَ إِلَّا أَزْهَرَتْ خُضْراً، وَإِنَّمَا سُمِّيَ خَضِراً لِذَلِكَ...»(٢٠٤٢).
وهل هو نبيٌّ أو عبد صالح؟ رأيان، ولكلِّ رأي مستنده.
وخلاصة ما يُمكن ذكره في الخضر (عليه السلام) - فيما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة - هو التالي:
أوَّلاً: طول عمره دليل على طول عمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
أنَّ الله تعالى أطال عمره ليكون مثالاً لإثبات ذلك، فلا يُعترَض على طول غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية أحمد بن إسحاق حين عرض عليه الإمام العسكري (عليه السلام) ولده المهدي (عجَّل الله فرجه) وفرح بذلك كثيراً، وعاد إليه من الغد، فقال ابن إسحاق للإمام (عليه السلام): يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، لَقَدْ عَظُمَ سُرُورِي بِمَا مَنَنْتَ [بِهِ] عَلَيَّ، فَمَا اَلسُّنَّةُ اَلْجَارِيَةُ فِيهِ مِنَ اَلخَضِرِ وَذِي اَلْقَرْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «طُولُ اَلْغَيْبَةِ، يَا أَحْمَدُ»، قُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَإِنَّ غَيْبَتَهُ لَتَطُولُ؟ قَالَ: «إِي وَرَبِّي حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ أَكْثَرُ اَلْقَائِلِينَ بِهِ، فَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَهْدَهُ لِوَلَايَتِنَا، وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ اَلْإِيمَانَ، وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ الله، وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله، فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَاُكْتُمْهُ وَكُنْ مِنَ اَلشَّاكِرِينَ تَكُنْ غَداً فِي عِلِّيِّينَ»(٢٠٤٣).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) ما يدلُّ على ذلك بصراحة، إذ جاء فيها: «وَأَمَّا اَلْعَبْدُ اَلصَّالِحُ - أَعْنِي اَلخَضِرَ (عليه السلام) - فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى مَا طَوَّلَ عُمُرَهُ لِنُبُوَّةٍ قَرَّرَهَا لَهُ، وَلَا لِكِتَابٍ نَزَّلَ عَلَيْهِ، وَلَا لِشَرِيعَةٍ يَنْسِخُ بِهَا شَرِيعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)، وَلَا لِإِمَامَةٍ يُلْزِمُ عِبَادَهُ اَلْاِقْتِدَاءَ بِهَا، وَلَا لِطَاعَةٍ يَفْرِضُهَا، بَلَى إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يُقَدِّرَ مِنْ عُمُرِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي أَيَّامِ غَيْبَتِهِ مَا يُقَدِّرُهُ، وَعَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْ إِنْكَارِ عِبَادِهِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ اَلْعُمُرِ فِي اَلطُّولِ، طُولِ عُمُرِ اَلْعَبْدِ اَلصَّالِحِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ إِلَّا لِعِلَّةِ اَلْاِسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عُمُرِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حُجَّةَ اَلمُعَانِدِينَ، لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ»(٢٠٤٤).
انظر: (١٤٨٢) طول العمر، (١٤٨٣) طول الغيبة.
ثانياً: العلَّة الحقيقيَّة للغيبة لا تظهر إلَّا عند انتهائها، كما في وجه أفعال الخضر:
دلَّت بعض النصوص على أنَّ السبب الحقيقي لغيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا يظهر للناس إلَّا بعد انتهاء الغيبة، وظهوره (عجَّل الله فرجه)، كما لم يظهر وجه أفعال الخضر (عليه السلام) للنبيِّ موسى (عليه السلام) إلَّا في نهاية سفرتهما، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله اِبْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ غَيْبَةً لَا بُدَّ مِنْهَا، يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ»، فَقُلْتُ: وَلِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «لِأَمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي كَشْفِهِ لَكُمْ»، قُلْتُ: فَمَا وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ؟ قَالَ: «وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَجِ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ، إِنَّ وَجْهَ اَلْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ كَمَا لَمْ يَنْكَشِفْ وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِيمَا أَتَاهُ اَلخَضِرُ (عليه السلام) مِنْ خَرْقِ اَلسَّفِينَةِ وَقَتْلِ اَلْغُلَامِ وَإِقَامَةِ اَلْجِدَارِ لِمُوسَى (عليه السلام) إِلَى وَقْتِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٤١) إعلام الورى (ج ٢/ ص ٣٠٥).
(٢٠٤٢) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ٦٠باب ٥٤/ ح ١).
(٢٠٤٣) كمال الدِّين (ص ٣٨٤ و٣٨٥/ باب ٣٨/ ح ١).
(٢٠٤٤) الغيبة للطوسي (ص ١٧٢ و١٧٣/ ح ١٢٩).

(٣٥٨)

اِفْتِرَاقِهِمَا. يَا اِبْنَ اَلْفَضْلِ، إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ (أَمْرِ) الله تَعَالَى، وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله، وَمَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ (عزَّ وجلَّ) حَكِيمٌ صَدَّقْنَا بِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ»(٢٠٤٥).
انظر: (١٨٢) أسباب الغيبة/عِلَل الغيبة.
ثالثاً: مناخه مسجد السهلة:
دلَّت بعض النصوص على أنَّ مناخه يكون في مسجد السهلة، فقد روي ذلك عن الإمام الصادق (عليه السلام) في شأن مسجد السهلة: «وَإِنَّهُ لَمُنَاخُ اَلرَّاكِبِ»، قِيلَ: وَمَنِ اَلرَّاكِبُ؟ قَالَ: «اَلخَضِرُ (عليه السلام)»(٢٠٤٦).
وفي بعض النصوص أنَّ مسجد السهلة هو منزله، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَأَنِّي أَرَى نُزُولَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ اَلسَّهْلَةِ بِأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ»، قُلْتُ: يَكُونُ مَنْزِلُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَانَ فِيهِ مَنْزِلُ إِدْرِيسَ، وَكَانَ مَنْزِلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ، وَمَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ صَلَّى فِيهِ، وَفِيهِ مَسْكَنُ اَلخَضِرِ...»(٢٠٤٧).
انظر: (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٠٣) مناخ الراكب.
رابعاً: أنَّه مؤنس الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في غيبته:
جاء في بعض الروايات أنَّ الخضر (عليه السلام) سيكون مؤنساً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته، وكونه كذلك باعتبار أنَّ الغيبة والانقطاع عن الناس توجب الوحشة بلا شكٍّ، وهو (عجَّل الله فرجه) وإنْ كان يستأنس بذكر الله تعالى، لكنَّه على كلِّ حالٍ بشر يحتاج إلى من يؤنسه، خصوصاً مع طول الفترة والانقطاع التامِّ عن شيعته، بالإضافة إلى علمه بما يجري على شيعته من مظالم، وبما يصدر عن الناس من ذنوب.
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلرِّضَا (عليه السلام): «إِنَّ اَلخَضِرَ (عليه السلام) شَرِبَ مِنْ مَاءِ اَلْحَيَاةِ، فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي اَلصُّورِ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِينَا فَيُسَلِّمُ، فَنَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلَا نَرَى شَخْصَهُ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ حَيْثُ مَا ذُكِرَ، فَمَنْ ذَكَرَهُ مِنْكُمْ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ اَلمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، فَيَقْضِي جَمِيعَ اَلمَنَاسِكِ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ، فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ اَلمُؤْمِنِينَ، وَسَيُؤْنِسُ اللهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي غَيْبَتِهِ، وَيَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ»(٢٠٤٨).
وفي رواية أُخرى أنَّه قال الحسن بن عليٍّ العسكري (عليه السلام) لأحمد بن إسحاق، وقد أتاه ليسأله عن الخلف بعده، فقال مبتدئاً: «مَثَلُهُ مَثَلُ اَلخَضِرِ، وَمَثَلُهُ مَثَلُ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ. إِنَّ اَلخَضِرَ شَرِبَ مِنْ مَاءِ اَلْحَيَاةِ، فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي اَلصُّورِ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ اَلمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ، فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ اَلمُؤْمِنِينَ، وَسَيُؤنِسُ اللهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي غَيْبَتِهِ، وَيَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ، فَلَهُ اَلْبَقَاءُ فِي اَلدُّنْيَا مَعَ اَلْغَيْبَةِ عَنِ اَلْأَبْصَارِ»(٢٠٤٩).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٩٩٣) مَثَل الخضر (عليه السلام).
خامساً: أنَّه ربيب دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ الخضر سيكون ربيب دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد فيها: «ثمّ إنَّه بعد ذلك يظهر بين الناس فتخضع له العباد، وتنقاد له البلاد، ويكون الخضر ربيب دولته...»(٢٠٥٠).
انظر: (٩٦٢) ربيب دولة المهدي (عجَّل الله فرجه).
سادساً: أنَّ الدجَّال يقتل الخضر ثمّ يُحييه:
في رواية عامّيَّة أنَّ الدجَّال يقتل الخضر، ثمّ يحييه، ثمّ يريد أنْ يقتله فلا يُسلَّط عليه، فقد روى مسلم في (صحيحه) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلاً عَنِ اَلدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ: «يَأْتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ اَلمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ اَلسِّبَاخِ اَلَّتِي تَلِي اَلمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ اَلنَّاسِ - أَوْ مِنْ خَيْرِ اَلنَّاسِ -، فَيَقُولُ لَهُ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٤٥) كمال الدِّين (ص ٤٨١ و٤٨٢/ باب ٤٤/ ح ١١).
(٢٠٤٦) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٤/ باب مسجد السهلة/ ح ١).
(٢٠٤٧) المزار لابن المشهدي (ص ١٣٤ و١٣٥).
(٢٠٤٨) كمال الدِّين (ص ٣٩٠ و٣٩١/ باب ٣٨/ ح ٤).
(٢٠٤٩) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص ١١٧٤/ ح ٦٨).
(٢٠٥٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).

(٣٥٩)

أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ اَلَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ اَلدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي اَلْأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا»، قَالَ: «فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَالله مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اَلْآنَ»، قَالَ: «فَيُرِيدُ اَلدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ»، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يُقَالُ: إِنَّ هَذَا اَلرَّجُلَ هُوَ اَلخَضِرُ (عليه السلام)(٢٠٥١).
والرواية مع ضعف سندها - فهي من الموضوعات - توحي بامتلاك الدجَّال أمر الموت والحياة حقيقةً، وهو خلاف ما نعتقد به جزماً من أنَّ الله تعالى لا يجري المعجزة على يدي المنحرفين والظالمين، لأنَّه سيكون تغريراً منه تعالى بالإيمان بهم، وهو خلاف اللطف والعدل الإلهي.
انظر: (٨٢) أبو العبَّاس، (٨٦٥) الدجَّال، (٢٣٣٣) نقاب/أنقاب المدينة.

* * *

(٨٠٢/٥٢) الخطُّ:
الخطُّ أرض تُنسَب إليها الرماح الخطّيَّة، فإذا جعلت النسبة اسماً لازماً قلت: خطّيَّة ولم تذكر الرماح، وهو خطُّ عمان، وقال أبو منصور: وذلك السيف كلُّه يُسمَّى الخطُّ، ومن قرى الخطِّ القطيف والعقير وقطر...(٢٠٥٢).
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلخَطِّ: عَزِيزٌ وَمُبَارَكٌ»(٢٠٥٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٠٣/٥٣) خطبة البيان:
من الخُطَب المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وفيها إخبار عن الملاحم، وذكر لأصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وأسمائهم وبلدانهم، رُويت في كُتُب متعدِّدة، ولكن لم يذكرها الشريف الرضي (رحمه الله) في (نهج البلاغة).
ويبدو أنَّ التحقيق فيها يُثبِت عدم صحَّة سندها، والعديد من مضامينها، ومعه فلا يُعتمَد عليها في إثبات ما انفردت به، اللَّهُمَّ إلَّا إذا كان متوافقاً مع الضرورات والقواعد العامَّة للمذهب، وكذا يمكن اعتماد ما كان عليه شاهد من روايات أُخرى صحيحة.
قال آغا بزرك الطهراني (رحمه الله): (خطبة البيان: من الخُطَب المشهورة نسبتها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولها نُسَخ مختلفة بالزيادة والنقصان، والأتمُّ منها يقرب من الخمسمائة بيت، أنشأها بالكوفة كما في بعض رواياتها، أو بالبصرة كما في أُخرى، لم يذكرها الرضي في (نهج البلاغة)، وكذا لم يذكرها ابن شهرآشوب في (المناقب) في عداد خُطَبه المشهورة، نعم ذكر فيه من خُطَبه التي لا توجد في (النهج) خطبة الافتخار كما أشرنا إليها، ولعلَّ المراد منها هذه الخطبة، فإنَّ في أوَّلها ما يقرب من سبعين من أوصافه وخصاله بعنوان: (أنا كذا، أنا كذا)، مفتخراً بذلك كلِّه...، وعند قوله: «أَنَا اَلمُخْبِرُ عَنِ اَلْكَائِنَاتِ» ذكر كثيراً من الملاحم، وعند قوله: «أَنَا أَبُو اَلمَهْدِيِّ» قام مالك الأشتر وسأله عن وقت قيامه كما في بعض نُسَخها. وهكذا أنا... أنا... إلى أنْ صاح سويد بن نوفل وهلك في ساعته، ثمّ قام مقداد بن الأسود، إلى آخر الخطبة المختلفة نُسَخها، وقد أورد الشيخ عليٌّ البارجيني اليزدي الحائري في كتابه (إلزام الناصب) المطبوع أخيراً بإيران ثلاث نُسَخ من هذه الخطبة، ذُكِرَت في إحداها أسماء أصحاب الحجَّة المهدي (عليه السلام)، وذُكِرَت في الأُخرى أسماء ولاة الحجَّة على البلاد، ونقل إحدى تلك النُّسَخ عن (الدُّرِّ المنظم في السرِّ الأعظم) تأليف محمّد بن طلحة الشافعي المتوفَّى (٦٥٢)، ونقل الشيخ سراج الدِّين حسن بعضها عن (الدُّرِّ المنظم) أيضاً...، وجملة من فقراتها مذكورة في (مشارق الأنوار) للبرسي، لكن من غير أنْ يُسمِّيها بخطبة البيان...)(٢٠٥٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٥١) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٩).
(٢٠٥٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٣٧٨).
(٢٠٥٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٢٠٥٤) الذريعة (ج ٧/ ص ٢٠٠ و٢٠١/ الرقم ٩٨٨).

(٣٦٠)

وقال السيِّد جعفر مرتضى العاملي (رحمه الله): (إنَّ لهذه الخطبة ثلاثة نصوص مختلفة، نصٌّ قصير، وآخر متوسِّط، وثالث مطوَّل ومسهب...)(٢٠٥٥).
وقد نوقش في سندها ودلالتها.
أمَّا السند، فقد أجاب الميرزا التبريزي (رحمه الله) بعدم ثبوته، فقد سُئِلَ: هل خطبة البيان والخطبة التطنجيَّة صحيحتان؟ فأجاب: (باسمه تعالى، الخطبتان غير ثابتتين بطريق معتبر، وإنْ كانتا تشتملان على أُمور ومطالب ومضامين وردت في بعض الروايات، والله العالم)(٢٠٥٦).
وقال السيِّد العاملي (رحمه الله): (لقد أوردوا لهذه الخطبة ثلاثة نصوص، تختلف فيما بينها بصورة كبيرة. وليس لأيِّ واحدٍ منها سند يصحُّ الاعتماد عليه، حيث إنَّ سند النصِّ الأوَّل هو: محمّد بن أحمد الأنباري، عن محمّد بن أحمد الجرجاني قاضي الريِّ، عن طوق بن مالك، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبد الله بن مسعود، رفعه إلى عليٍّ... إلخ.
أمَّا النصُّ الثاني، فلم يُذكَر له سند.
أمَّا النصُّ الثالث، فقد ذكروا في أوَّله: ثبت عند علماء الطريقة، ومشايخ الحقيقة، بالنقل الصحيح، والكشف الصريح أنَّ أمير المؤمنين... إلخ.
ونكتفي بالإشارة هنا إلى ما قاله السيِّد مصطفى آل حيدر الكاظمي: إنَّه لم يقف على مستند لهذه الخطبة.
وقال أيضاً: إنَّنا لم نعثر على مستند صحيح لهذه الخطبة المسَّماة بـ(البيان)، ولم يُثبِتها أحد من المحدِّثين، كالشيخ الطوسي، والكليني، ونظائرهما. وعدم ذكر المجلسي لها توهين لها، لإحاطته بالأخبار.
ويبعد عدم اطِّلاعه عليها، مع أنَّها غير بليغة، كثيرة التكرار، غريبة الألفاظ...)(٢٠٥٧).
بالإضافة إلى أنَّ بعض أسانيدها ورد فيه أنَّ عبد الله ابن مسعود رفعها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، والحال (أنَّ ابن مسعود قد مات في سنة (٣٢) أو (٣٣هـ) في عهد عثمان، ولم يعش إلى زمن خلافة عليٍّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، فضلاً عن أنْ يعيش إلى قرب أجله (عليه السلام) في آخر خلافته، وإلى حين إلقائه لهذه الخطبة، فإنَّه (عليه السلام) إنَّما استُشهِدَ في سنة (٤٠هـ))(٢٠٥٨).
وأمَّا دلالتها، (فهي قد جاءت ركيكة التراكيب، بيِّنة الضعف، بالإضافة إلى تكرار بعض مطالبها، بل إنَّ بعض الفقرات قد تكرَّرت بعينها، هذا عدا مخالفات صريحة لقواعد اللغة العربيَّة، سواء في الإعراب، أم في الاشتقاق، أم في التركيب والإسناد. مع كثير من الموارد التي تعاني من إشكالات أساسيَّة أُخرى...)(٢٠٥٩).
وقال العاملي (رحمه الله): (من المحتمل أنْ تكون هذه الخطبة قد تكوَّنت وظهرت نتيجة مبادرة من شخص لا يملك ثقافة ولا معرفة بالقواعد اللغويَّة وغيرها، ولعلَّه كان يجمع ما كان يقع تحت يده من أحاديث يجدها في كُتُب السُّنَّة، أو الشيعة، أو الزيديَّة، أو الإسماعيليَّة، أو أيَّة فرقة من الفِرَق، ثمّ يصوغها على شكل خطبة دون أنْ يُمحِّص تلك الأحاديث، أو يُميِّز غثها من سمينها، أو حقَّها من باطلها، علماً أنَّ ما اطَّلعنا عليه من كُتُب المتقدِّمين لم يورد هذه الخطبة، ولم يشر إليها...)(٢٠٦٠).
وفي بعض فقراتها ورد: (فقام إليه ابن يقطين، وجماعة من وجوه الصحابة، وقالوا...).
والحال (أنَّ ابن يقطين لم يكن في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) قد وُلِدَ أصلاً، لأنَّه إنَّما عاش في عهد الرشيد العبَّاسي، وكان وزيراً له. كما أنَّنا لم نعثر على مَنْ يشاركه في هذا الاسم في عهد عليٍّ (عليه السلام))(٢٠٦١).
وقد ورد فيها ذكر العديد من البلدان التي لم نجد لها أثراً في كُتُب التاريخ القديم والمعاصر، وقد أشرنا في مواردها باحتمال تغيُّر اسمها، إلَّا أنَّه لو كان كذلك لذُكِرَ في بعض

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٥٥) بيان الأئمَّة (ص ٤٣ و٤٤).
(٢٠٥٦) الأنوار البهيَّة (ص ٩٧).
(٢٠٥٧) بيان الأئمَّة (ص ٤٤ و٤٥).
(٢٠٥٨) بيان الأئمَّة (ص ٤٩).
(٢٠٥٩) بيان الأئمَّة (ص ٤٥).
(٢٠٦٠) مختصر مفيد (ج ٣/ ص ٢٤٨ و٢٤٩).
(٢٠٦١) بيان الأئمَّة (ص ٥٣).

(٣٦١)

الكُتُب على الأقلِّ، واحتملنا أيضاً حدوث بلدان جديدة بالأسماء المذكورة، إلَّا أنَّه مخالف للمتعارف في النصوص من ذكر البلدان المعروفة، ولو كانت غير معروفة فالمناسب للإمام أنْ يُبيِّن أنَّها ممَّا يكون في المستقبل.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّها تحوي العديد من الموارد التي تخالف الثابت في نصوصنا، وقد أشرنا إليها في مواضعها.

وهي كثيرة، هذه بعضها: (٣١٧) انكشاف الستر والبروج، (٦١٨) جيش المشرق، (٩٦٢) ربيب دولة المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٧٤) صخرة بيت المقدس، (١٧٤٤) الفاسق، (٢١٣١) مصر، (٢١٣٧) مضر، (٢١٧١) مكان دفن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٤١٩) وزراء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٧٩) يوم الأبدال.

وغيرها كثير.

* * *

(٨٠٤/٥٤) خطبة اللؤلؤة/ الخطبة اللؤلؤيَّة:
خطبة منسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، خطبها في الكوفة، لم يذكرها الشريف الرضي (رحمه الله) في (نهج البلاغة)، وأوَّل مَنْ رواها هو الخزَّاز القمِّي (رحمه الله) في (كفاية الأثر)، وذكرها العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره)(٢٠٦٢).
قال الخزَّاز القمِّي (رحمه الله): (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مَنْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْكُوفِيُّ اَلمَعْرُوفُ بِأَبِي اَلْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ اَلنَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ خُطْبَتَهُ اَللُّؤْلُؤَةَ، فَقَالَ فِيمَا قَالَ فِي آخِرِهَا...)(٢٠٦٣).
والسند ضعيف بعدَّة رجال منه.
وعلى كلِّ حالٍ، يمكن قبول المضامين المتوافقة مع عموم الروايات الثابتة.
وقد ورد ذكر هذه الخطبة في موارد متعدِّدة من دائرة المعارف المهدويَّة.

منها: (٧١٩) حلَّة إسماعيل (عليه السلام)، (٨٦٨) دجلة، (١٧٥٨) الفتنة الحمراء، (١٨٦١) القلادة الحمراء، (٢٢١٣) منبر الكوفة.

* * *

(٨٠٥/٥٥) خطبة المخزون:
خطبة منسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر في قسم منها بعض الملاحم، وفيه ذكر للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولم يذكرها الشريف الرضي (رحمه الله) في (نهج البلاغة).
الخطبة من حيث السند ضعيفة، إذ إنَّها مرسَلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويبدو أنَّ من أوائل مَنْ ذكرها هو الحلِّي (رحمه الله) في (مختصر بصائر الدرجات)، نقلها عن السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)، قال ما نصُّه: (ووقفت على كتاب خُطَب لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) وعليه خطُّ السيِّد رضي الدِّين عليِّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس ما صورته: هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق (عليه السلام)، فيمكن أنْ يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة، لأنَّه (عليه السلام) انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة، وقد روى بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام)، وبعض ما فيه عن غيرهما، ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) تُسمَّى المخزون، وهي...)(٢٠٦٤).
وقد نقلها العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره)، ثمّ علَّق عليها قائلاً: (أقول: هكذا وجدتها في الأصل سقيمة محرَّفة، وقد صحَّحت بعض أجزائها من بعض مؤلَّفات بعض أصحابنا، ومن الأخبار الأُخَر، وقد اعترف صاحب الكتاب بسقمها، ومع ذلك يمكن الانتفاع بأكثر فوائدها، ولذا أوردتها، مع ما أرجو من فضله تعالى أنْ يتيسَّر نسخة يمكن تصحيحها بها، وقد سبق كثير من فقراتها في باب علامات ظهوره (عليه السلام))(٢٠٦٥).
وقد ذكرنا موارد عديدة منها في دائرة المعارف المهدويَّة.

منها: (١٢٠) إحصار الكوفة، (١٧٢) الأرض الخراب...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٦٢) بحار الأنوار (ج ٤١/ ص ٣٢٩/ ح ٥٠).
(٢٠٦٣) كفاية الأثر (ص ٢١٣ و٢١٤).
(٢٠٦٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٥).
(٢٠٦٥) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ح ٨٨).

(٣٦٢)

منها: (١٧٤) إرم، (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٢٤١) أطمس العين، (٢٥٥) أفناء الناس، (٥٠٦) تمليخا، (٥٣٠) الثويَّة، (٧٨٨) خزيمة، (٨٤٨) دار أبي الحسن الأُموي، (٩٣٦) رايات حُمْر، (٩٤٤) راية خضراء، (٩٩٢) رجل من أهل نجران، (٩٩٨) رجل من غطفان، (١٠٣٨) الروحاء والفاروق، (١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان للقائم/الشهداء المسلِّمون للقائم، (١٣٨٩) الصفايح البيض، (١٣٩٨) صليب من ذهب، (١٧٠٤) الغريَّان، (١٨٠٥) القادسيَّة، (١٨٩٨) الكاهن الساحر، (١٩٤٨) الكوفة، (٢٢٤٥) موت ذريع، (٢٢٥٧) موضع مريم وعيسى (عليهما السلام)، (٢٣٠٧) النخيلة.

* * *

(٨٠٦/٥٦) خطُّ التوقيعات/ خطُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ذكرت نصوص عديدة أنَّ خطَّ التوقيعات التي كانت تخرج إلى السفراء كان هو نفس الخطِّ الذي كان على عهد الإمام العسكري (عليه السلام)، فكان خطُّه (عجَّل الله فرجه) نفس خطِّ أبيه، وكانت هذه قرينة مؤيِّدة لحقَّانيَّة التوقيع المنسوب إليه (عجَّل الله فرجه).
فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وَكَانَتْ تَوْقِيعَاتُ صَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام) تَخْرُجُ عَلَى يَدَيْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ وَاِبْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى شِيعَتِهِ وَخَوَاصِّ أَبِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِالْأَمْرِ وَاَلنَّهْيِ وَاَلْأَجْوِبَةِ عَمَّا يَسْأَلُ اَلشِّيعَةُ عَنْهُ إِذَا اِحْتَاجَتْ إِلَى اَلسُّؤَالِ فِيهِ بِالخَطِّ اَلَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِي حَيَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام))(٢٠٦٦).
والمعنى نفسه ذُكِرَ في حقِّ السفير الثاني، حيث قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (... وَاَلتَّوْقِيعَاتُ تَخْرُجُ عَلَى يَدِهِ إِلَى اَلشِّيعَةِ فِي اَلمُهِمَّاتِ طُولَ حَيَاتِهِ بِالخَطِّ اَلَّذِي كَانَتْ تَخْرُجُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عُثْمَانَ...)(٢٠٦٧).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٨٠٧/٥٧) خفاء الولادة:
في خضمِّ البحث المستمرِّ من الدولة العبَّاسيَّة الغاشمة عن وريث الإمام العسكري (عليه السلام) المهدي المنتظَر، كان لا بدَّ من تدبير إلهي غيبي يحفظ القائم من أنْ تصل إليه أيدي الظالمين، وكما هي سُنَّته تعالى في أوليائه عندما يطلبهم الظالمون قبل ولادتهم، فإنَّه (عزَّ وجلَّ) دبَّر أمره (عجَّل الله فرجه) بأنْ أخفى حمله، ومن ثَمَّ عمل الإمام العسكري (عليه السلام) على إخفاء ولادته (عجَّل الله فرجه) إلَّا عن الخاصَّة، وفي ذلك شابه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) النبيَّ موسى (عليه السلام) كما نصَّت بعض الروايات، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)»، فَقُلْتُ: وَمَا سُنَّتُهُ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ؟ قَالَ: «خَفَاءُ مَوْلِدِهِ، وَغَيْبَتُهُ عَنْ قَوْمِهِ»، فَقُلْتُ: وَكَمْ غَابَ مُوسَى عَنْ قَوْمِهِ وَأَهْلِهِ؟ فَقَالَ: «ثَمَانِيَ وَعِشْرِينَ سَنَةً»(٢٠٦٨).
وفي رواية أُخرى تُبيِّن أنَّ أحد أسباب خفاء ولادته هو لأجل أنْ لا تكون في عنقه بيعة لظالم، فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنَّا إِذَا قَامَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، فَلِذَلِكَ تَخْفَى وِلَادَتُهُ، وَيَغِيبُ شَخْصُهُ»(٢٠٦٩).
وفي نصٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام): «اَلْقَائِمُ مِنَّا تَخْفَى وِلَادَتُهُ عَلَى اَلنَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: لَمْ يُولَدْ بَعْدُ، لِيَخْرُجَ حِينَ يَخْرُجُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ»(٢٠٧٠).
وفي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التعبير عن ذلك بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو من خفيت ولادته، فقد روي أَنَّ اَلشِّيِعَةَ قَالَتْ لَهُ يَوْماً: أَنْتَ صَاحِبُنَا اَلَّذِي يَقُومُ بِالسَيْفِ؟ قَالَ: «لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ، انْظُرُوا مَنْ خَفِيَتْ وِلَادَتُهُ فَيَقُولُ قَوْمٌ: وُلِدَ، وَيَقُولُ قَوْمٌ: مَا وُلِدَ، فَهُوَ صَاحِبُكُمْ»(٢٠٧١).
انظر: (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليها السلام)...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٦٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٦/ ح ٣١٨).
(٢٠٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٢ و٣٦٣/ ح ٣٢٧).
(٢٠٦٨) كمال الدِّين (ص ٣٤٠/ باب ٣٣/ ح ١٨).
(٢٠٦٩) كمال الدِّين (ص ٣٠٣/ باب ٢٦/ ح ١٤).
(٢٠٧٠) كمال الدِّين (ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب ٣١/ ح ٦).
(٢٠٧١) رسائل في الغيبة للمفيد (ج ٢/ ص ١٣).

(٣٦٣)

انظر: (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٨٠٨/٥٨) الخفي:
جاء في رواية البرسي (رحمه الله) عن سطيح الكاهن أنَّ المهدي يظهر بعد ظهور الخفي، فقد نُقِلَ عن سطيح الكاهن: (... فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات...، فعندها يظهر ابن النبيِّ المهدي، وذلك إذا قُتِلَ المظلوم بيثرب وابن عمِّه في الحرم، وظهر الخفي فوافق الوسمي...)(٢٠٧٢).
والرواية مع ضعف سندها لم تُبيِّن من هو الخفي.
وقد يكون المقصود هو (الخَرَفي) لكنَّه صُحِّف إلى (الخفي)، وهو مطر يكون قبل الوسمي، والوسمي هو أوَّل المطر، والخرفي مطر يكون قبل الوسمي في البرد(٢٠٧٣)، فيكون المقصود أنَّ مطر الخرفي ينزل متوافقاً مع مطر الوسمي، فلعلَّه حينها إشارة إلى الأمطار الكثيرة التي تكون قبل الظهور:

وانظر فيها: (٢٩٢) أمطار يُرى أثرها.
انظر: (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر، (١٨٢٩) قتل المظلوم بيثرب، (٢٤٢١) الوسمي/الوشمي.

* * *

(٨٠٩/٥٩) خِلاط:
قال الحموي في (معجمه): (البلدة العامرة المشهورة ذات الخيرات الواسعة والثمار اليانعة...، وهي قصبة أرمينية الوسطى...، ولها البحيرة التي ليس لها في الدنيا نظير...)(٢٠٧٤).
وفي (موسوعة ويكيبيديا) ما يشير إلى ضبطها بشكل (أخلاط)، حيث جاء فيها: (خلاط أو أخلاط، هي مدينة ومنطقة تاريخيَّة في تركيا. تقع في محافظة بدليس في منطقة الأناضول الشرقيَّة...، وتطلُّ مدينة خِلاط على الشاطئ الشمالي الغربي لبحيرة وان. وكانت سابقاً تابعة لأرمينيا...).
ولعلَّ البحيرة المقصودة في كلام الحموي هي بحيرة وان، حيث جاء في (موسوعة ويكيبيديا): (بحيرة وان هي أكبر بحيرة في تركيا، وتقع في منطقة شرق الأناضول...، وتطلُّ على البحيرة عدَّة مُدُن، منها مدينة وان ومدينة خِلاط، وقد عُرِفَت البحيرة قديماً باسم بحيرة أرجيش...).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ رجلاً منهم من خِلاط، حيث روي أنَّه (عليه السلام) قال: «مِنْ خِلَاطَ رَجُلٌ»(٢٠٧٥).
واسمه - حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم - هو: «وَمِنْ أَهْلِ خِلَاطَ: وَهْبُ بْنُ خَرْبَنْدَ بْنِ سَرْوِينَ»(٢٠٧٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨١٠/٦٠) الخلاَّني:
أحد ألقاب السفير الثاني محمّد بن عثمان (رضي الله عنه)، ولم نجده في النصوص القديمة، ولكنَّه لقب معروف عند أهل بغداد، قال الشيخ القمِّي (رحمه الله): (ويُعرَف عند أهل بغداد بالشيخ الخلَّاني)(٢٠٧٧).
ولعلَّه لُقِّب بالخلَّاني لكونه كانه يبيع الخلَّ تستُّراً على أمره كما قيل، والمعروف أنَّه سمَّان كوالده.
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١١٣٩) السفير الثاني، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٧٢) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٢٠٧٣) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٦٣٦/ مادَّة وسم).
(٢٠٧٤) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٣٨٠ و٣٨١).
(٢٠٧٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٠٧٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٠٧٧) الكنى والألقاب (ج ٣/ ص ٢٦٨).

(٣٦٤)

(٨١١/٦١) خلع العرب أعنَّتها:
العِنان: سير اللجام الذي تُمسَك به الدابَّة، والجمع: أعنَّة.
فُسِّر خلع الأعنَّة بأنَّه كناية عن عدم الانضباط بحيث يفعل من يخلع عنانه ما يشاء(٢٠٧٨).
ورد في عدَّة روايات أنَّ العرب تخلع أعنَّتها، وبعضها جعلت هذا الأمر من أحداث سنة (١٩٦هـ)، ففي رواية الحميري، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ قُرْبِ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَقَالَ [أي الإمام الرضا (عليه السلام)]: «قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام)، حَكَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: أَوَّلُ عَلَامَاتِ اَلْفَرَجِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَفِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ تَخْلَعُ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا...»(٢٠٧٩).
ولعلَّ المقصود في هذا هو عدم الانضباط، إذ في هذه الفترة شهدت البلاد العربيَّة انفتاحاً على العالم ورفاهاً مادّيًّا عظيماً نتيجة كثرة الفتوحات الإسلاميَّة.
وبعضها جعل هذا المعنى من علامات الظهور، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ اَلْعَبَّاسِ، ووَهَى سُلْطَانُهُمْ، وَطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَه...، فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَيُبَايِعُهُ اَلنَّاسُ وَيَتَّبِعُونَهُ...»(٢٠٨٠).
وفي رواية الشيخ المفيد (رحمه الله) أنَّ العرب تخلع أعنَّتها، ويخرجون عن سلطان العجم، إذ جاء في (الإرشاد): (قَدْ جَاءَتِ اَلْأَخْبَارُ بِذِكْرِ عَلَامَاتٍ لِزَمَانِ قِيَامِ اَلْقَائِمِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام) وَحَوَادِثَ تَكُونُ أَمَامَ قِيَامِهِ وَآيَاتٍ وَدَلَالَاتٍ، فَمِنْهَا: ... وَخَلْعُ اَلْعَرَبِ أَعِنَّتَهَا، وَتَمَلُّكُهَا اَلْبِلَادَ، وَخُرُوجُهَا عَنْ سُلْطَانِ اَلْعَجَمِ...)(٢٠٨١).
وبهذا يُراد المعنى الثاني أيضاً.
والحاصل: أنَّ المقصود هو تحرُّر العرب عن تبعيَّة معيَّنة وخروجها عمَّن كان يُقيِّدها كما يُقيِّد اللَّجَامُ الدابَّةَ.
ولعلَّه إلى هذا المعنى يُشير ما روي عَنْ حُبَابِ بْنِ أَبِي حُبَابٍ اَلْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا (عليه السلام) وَهُوَ يَقُولُ: «لَيَخْرَبَنَّ اَلْعَرَبُ كَمَا يَخْرَبُ اَلْبَيْتُ اَلْخَرِبُ، يَصِيرُونَ ثُلَلاً يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً لَا يُبَالِي اللهُ مَنْ غَلَبَ»(٢٠٨٢).
ومنه يتَّضح: أنَّ تفسير خلع الأعنَّة بأنَّها (كناية عن الذلِّ والانكسار والخوف والفرار)(٢٠٨٣) ضعيف، والمناسب هو ما تقدَّم، تبعاً لسياق الروايات التي ذكرت هذا المعنى.
انظر: (٩١٧) ذو صيصية، (١٥٧٣) العرب، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٨١٢/٦٢) الخَلَف/ الخَلَف الصالح:
الخَلَفُ: العِوَضُ والبَدَلُ ممَّا أُخِذَ أو ذهب...، والخَلْفُ: النَّسْلُ. والخَلَفُ والخَلْفُ: ما جاء من بعدُ...(٢٠٨٤).
والخَلَف من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي ذكرتها النصوص، فقد روي أنَّه قال الحسن بن عليٍّ العسكري (عليه السلام) لأحمد بن إسحاق، وقد أتاه ليسأله عن الخَلَف بعده، فقال مبتدئاً: «مَثَلُهُ مَثَلُ اَلْخَضِرِ، وَمَثَلُهُ مَثَلُ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ...»(٢٠٨٥).
وفي رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ غِيَاثِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) يَقُولُ: (لَمَّا وُلِدَ اَلخَلَفُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) سَطَعَ نُورٌ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ إِلَى أَعْنَانِ اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ سَقَطَ لِوَجْهِهِ سَاجِداً لِرَبِّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٧٨) الغيبة للنعماني (هامش ص ٢٧٨).
(٢٠٧٩) قرب الإسناد (ص ٣٧٠/ ح ١٣٢٦).
(٢٠٨٠) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
(٢٠٨١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٢٠٨٢) الأُصول الستَّة عشر (ص ٣٠٣/ ح ٤٥٥/٢).
(٢٠٨٣) شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ١٢/ ص ٣٠١).
(٢٠٨٤) لسان العرب (ج ٩/ ص ٨٨/ مادَّة خلف).
(٢٠٨٥) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص ١١٧٤/ ح ٦٨).

(٣٦٥)

بِالْقِسْطِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٨ و١٩]، قَالَ: وَكَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ)(٢٠٨٦).
وفي نصوص أُخرى ورد التعبير عنه (عجَّل الله فرجه) بالخَلَف الصالح، فقد روى ابن الخشَّاب البغدادي (رحمه الله)، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «اَلخَلَفُ اَلصَّالِحُ مِنْ وُلْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ، وَهُوَ اَلمَهْدِيُّ».
وَحَدَّثَنِي اَلْجَرَّاحُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو اَلْقَاسِمِ طَاهِرُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى اَلْعَلَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ هَارُونَ، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى، قَالَ: قَالَ سَيِّدِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «اَلخَلَفُ اَلصَّالِحُ مِنْ وُلْدِي اَلمَهْدِيُّ، اِسْمُهُ مُحَمَّدٌ، كُنْيَتُهُ أَبُو اَلْقَاسِمِ، يَخْرُجُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، يُقَالُ لِأُمِّهِ: صَيْقَلُ»(٢٠٨٧).
وقد استُعمِلَ هذا التعبير واللقب في كلمات الرواة أيضاً، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ اَلْقُمِّيِّ، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ اَلخَلَفُ اَلصَّالِحُ (عليه السلام) وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) إِلَى جَدِّي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ كِتَابٌ، فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ بِخَطِّ يَدِهِ (عليه السلام) اَلَّذِي كَانَ تَرِدُ بِهِ اَلتَّوْقِيعَاتُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ: «وُلِدَ لَنَا مَوْلُودٌ، فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَسْتُوراً، وَعَنْ جَمِيعِ اَلنَّاسِ مَكْتُوماً، فَإِنَّا لَمْ نُظْهِرْ عَلَيْهِ إلَّا اَلْأَقْرَبَ لِقَرَابَتِهِ، وَاَلْوَلِيَّ لِوَلَايَتِهِ، أَحْبَبْنَا إِعْلَامَكَ لِيَسُرَّكَ اللهُ لَهُ مِثْلَ مَا سَرَّنَا بِهِ، وَاَلسَّلَامُ»(٢٠٨٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨١) أُمُّ الخَلَف، (١٩٩٣) مَثَل الخضر (عليه السلام).

* * *

(٨١٣/٦٣) خَلَف الحسن (عليه السلام):
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ هو الذي خلف أباه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بعد موته، وهذا اللقب جاء في كلمات العلماء وبعض الزيارات والروايات.
فمثلاً قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (قالت الزيديَّة: قد شكَّ الناس في صحَّة نسب هذا المولود، إذ أكثر الناس يدفعون أنْ يكون للحسن بن عليٍّ (عليهما السلام) ولد. فيقال لهم: قد شكَّ بنو إسرائيل في المسيح ورموا مريم بما قالوا: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]، فتكلَّم المسيح ببراءة أُمِّه (عليه السلام) فقال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: ٣٠]، فعلم أهل العقول أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) لا يختار لأداء الرسالة مغمور النسب ولا غير كريم المنصب، كذلك الإمام (عليه السلام) إذا ظهر كان معه من الآيات الباهرات والدلائل الظاهرات ما يُعلَم به أنَّه بعينه دون الناس هو خَلَف الحسن بن عليٍّ (عليهما السلام))(٢٠٨٩).
وفي رواية أبي الأديان: (... فَدَخَلَ جَعْفَرٌ اَلْكَذَّابُ عَلَى اَلمُعْتَمَدِ وَكَشَفَ لَهُ وُجُودَ خَلَفِ اَلحَسَنِ، فَوَجَّهَ اَلمُعْتَمَدُ بِخَدَمِهِ، فَقَبَضُوا عَلَى صَيْقَلَ اَلْجَارِيَةِ، وَطَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ، فَأَنْكَرَتْهُ وَاِدَّعَتْ حَبْلاً بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ اَلصَّبِيِّ...)(٢٠٩٠).
نعم، جاء في هامش المصدر (ولد الحسن) بدل (خَلَف الحسن) في نسخة أُخرى.
ونقل صاحب (البحار) عن السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) قوله: (إذا فرغت من زيارة العسكريَّين (عليهما السلام) فامضِ إلى السرداب المقدَّس وقف على بابه...)، إلى أنْ نقل كيفيَّة السلام على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالقول: «سَلَامُ الله وَبَرَكَاتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مَوْلَايَ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ، صَاحِبِ اَلضِّيَاءِ وَاَلنُّورِ، وَاَلدِّينِ اَلمَأْثُورِ، وَاَللِّوَاءِ اَلمَشْهُورِ، وَاَلْكِتَابِ اَلمَنْشُورِ، وَصَاحِبِ اَلدُّهُورِ وَاَلْعُصُورِ، وَخَلَفِ اَلحَسَنِ...»(٢٠٩١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨١٤) خَلَف السلف، (١٣٣٣) صاحب الزمان.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٨٦) كمال الدِّين (ص ٤٣٣/ باب ٤٢/ ح ١٣).
(٢٠٨٧) تاريخ مواليد الأئمَّة (ص ٤٤ و٤٥).
(٢٠٨٨) كمال الدِّين (ص ٤٣٣ و٤٣٤/ باب ٤٢/ ح ١٦).
(٢٠٨٩) كمال الدِّين (ص ٧٩ و٨٠).
(٢٠٩٠) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص ١١٠٣ و١١٠٤/ ح ٢٣).
(٢٠٩١) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ٨٣ و٨٤/ ح ٢)، عن مصباح الزائر (ص ٤١٨ و٤١٩).

(٣٦٦)

(٨١٤/٦٤) خَلَف السلف:
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُعبِّر عن كونه آخر الأئمَّة (عليهم السلام) وخَلَفهم، وقد ورد في بعض الزيارات، من قبيل ما ذكره ابن المشهدي (رحمه الله) في (مزاره)، قال: القول عند نزول السرداب: «اَلسَّلَامُ عَلَى مَهْدِيِّ اَلْأُمَمِ وَجَامِعِ اَلْكَلِمِ، اَلسَّلَامُ عَلَى خَلَفِ اَلسَّلَفِ وَصَاحِبِ اَلشَّرَفِ»(٢٠٩٢).
ونقل صاحب (البحار) عن السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في زيارته (عجَّل الله فرجه): «... اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَبِلَادِهِ، وَحُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلَفَ اَلسَّلَفِ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ اَلشَّرَفِ...»(٢٠٩٣).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٤١) جامع الكَلِم/الكلمة، (٨١٣) خَلَف الحسن (عليه السلام).

* * *

(٨١٥/٦٥) الخَلَف من بعد الخَلَف:
تعريف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على لسان الإمام الهادي (عليه السلام)، فإنَّه (عجَّل الله فرجه) خلف الإمام العسكري الذي هو خلف الإمام الهادي (عليهما السلام)، فقد روي عَنْ دَاوُدَ بْنِ اَلْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْخَلَفُ مِنْ بَعْدِيَ اَلْحَسَنُ، فَكَيْفَ لَكُمْ بِالخَلَفِ مِنْ بَعْدِ اَلخَلَفِ»، فَقُلْتُ: وَلِمَ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ، وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ»، فَقُلْتُ: فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ؟ فَقَالَ: «قُولُوا: اَلْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)»(٢٠٩٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (٨١٢) الخَلَف/الخَلَف الصالح.

* * *

(٨١٦/٦٦) خلوة الإمام (عجَّل الله فرجه):
الخلوة: هي مكان الانفراد بالنفس.
ورد في بعض الروايات الشريفة أنَّه سيكون للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) موضع يختلي به، وموضعه هي الذكوات البيض من الغريَّين، أي قرب النجف الأشرف.
ورد أنَّه قال المفضَّل للإمام الصادق (عليه السلام): يَا سَيِّدِي، فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ اَلمَهْدِيِّ وَمَجْمَعُ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ، وَمَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا، وَبَيْتُ مَالِهِ مَقْسَمُ غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، وَمَوْضِعُ خَلْوَتِهِ اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ»(٢٠٩٥).
وهذا يعني أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لن يُشغِله عن ذكر الله تعالى والخلوة به ما هو عليه من مُلك الدنيا، وهي نكتة لا بدَّ أنْ يلتفت إليها المؤمنون، ليجعلوا لأنفسهم وقتاً ومكاناً يختلون به مع ربِّهم ويتركوا أُمور الدنيا وتعلُّقاتها، لما في ذلك من أثر في التكامل.
انظر: (٩١٠) الذكوات/الذكوات البيض، (١٧٠٤) الغريَّان، (٢١٠١) مسجد السهلة.

* * *

(٨١٧/٦٧) الخليج:
الخَليجُ والجمع: خُلجَان، هو مسطَّح مائي محاط باليابسة من ثلاث جهات. أغلب الخُلجَان تكوَّنت أو توسَّعت كنتيجة لارتفاع مستوى سطح البحر عند نهاية العصر الجليدي. بعض هذه الخُلجَان - كخليج كاليفورنيا، خليج عمان، الخليج العربي - تكوَّنت نتيجة لعمليَّات التصدُّع الهابط للقشرة الأرضيَّة، وهو ما يُؤدِّي إلى انخفاض أجزاء من الخطِّ الساحلي إلى ما تحت مستوى سطح البحر. يتَّصل الخليج عادةً بالبحر عن طريق ممرٍّ مائي أو مضيق، وقد تكون خصائص مياه الخليج ونسبة الترسُّبات مختلفة عن البحر المتَّصل به(٢٠٩٦).
جاء في عدَّة روايات أنَّ جنود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يصلون الخليج أو يبلغونه أو ينزلون عليه، والروايات هي:
الرواية الأُولى: خليج القرن الذهبي في تركيا قرب إسطنبول:
عندما يُرسِل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) جنوده إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٩٢) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٩).
(٢٠٩٣) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ٨٥/ ح ٢)، عن مصباح الزائر (ص ٤٢٠ و٤٢١).
(٢٠٩٤) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٨/ باب الإشارة والنصِّ على أبي محمّد (عليه السلام)/ ح ١٣).
(٢٠٩٥) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).
(٢٠٩٦) موسوعة ويكيبيديا.

(٣٦٧)

القسطنطينيَّة، يسيرون على الماء، وإنَّ أهل القسطنطينيَّة عندما يرونهم كذلك يفتحون لهم المدينة سلماً، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عليهم السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ بَعَثَ فِي أَقَالِيمِ اَلْأَرْضِ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ رَجُلاً يَقُولُ: عَهْدُكَ فِي كَفِّكَ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ أَمْرٌ لَا تَفْهَمُهُ وَلَا تَعْرِفُ اَلْقَضَاءَ فِيهِ فَانْظُرْ إِلَى كَفِّكَ وَاِعْمَلْ بِمَا فِيهَا»، قَالَ: «وَيَبْعَثُ جُنْداً إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَإِذَا بَلَغُوا اَلخَلِيجَ كَتَبُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ شَيْئاً وَمَشَوْا عَلَى اَلمَاءِ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمُ اَلرُّومُ يَمْشُونَ عَلَى اَلمَاءِ قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَمْشُونَ عَلَى اَلمَاءِ فَكَيْفَ هُوَ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَفْتَحُونَ لَهُمْ أَبْوَابَ اَلمَدِينَةِ، فَيَدْخُلُونَهَا فَيَحْكُمُونَ فِيهَا مَا يُرِيدُونَ»(٢٠٩٧).
وقد غُيِّر اسمها [القسطنطينيَّة] في عام (١٩٣٠م) إلى إسطنبول ضمن إصلاحات أتاتورك القوميَّة، فلعلَّ المقصود من الخليج في هذه الرواية هو خليج القرن الذهبي، وهو عبارة عن شبه جزيرة في إسطنبول الأُوروبيَّة، وتقع فيها قصر الباب العالي ومسجد السلطان أحمد وأياصوفيا. يُقسَم هذا المصبُّ على هيأة قرن إسطنبول الأُوروبيَّة، وهو إحدى أفضل الموانئ الطبيعيَّة في العالم، كان في السابق مركزاً للقوَّات البحريَّة البيزنطيَّة والعثمانيَّة ومصالح الشحن التجاريَّة، سُمِّيَ بـِ(القرن) للإشارة إلى الشكل العامِّ للمدخل، وأهمّيَّة تسميته بـ(الذهبي) هي أكثر غموضاً لدى المؤرِّخين، ويُعتَقد أنَّها إشارة إمَّا إلى ثروات جُلِبَت إلى المدينة من خلال الميناء التاريخي، أو لتفسيرات فنّيَّة رومانسيَّة من الضوء الأصفر على مياه المصبِّ كلَّما غربت الشمس على المدينة، أو ترجع تسميته وفقاً للأُسطورة اليونانيَّة ميغارا، المَلِك بيزاس أعطى الاسم إلى القرن الذهبي. للقرن أسماء يونانيَّة وإنجليزيَّة تعني الشيء نفسه، في حين أنَّ الاسم التركي لها (حليش)، يعني ببساطة (المصبّ)(٢٠٩٨).
انظر: (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
الرواية الثانية:
روى ابن حمَّاد في (فتنه) بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]...، وذكر رواية طويلة فيها العديد من الأحداث التي تقع إبَّان الظهور، إلى أنْ يقول: «... وَيَثِبُ اَلرُّومُ عَلَى مَا بَقِيَ فِي بِلَادِهِمْ مِنَ اَلْعَرَبِ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى بِأَرْضِ اَلرُّومِ عَرَبِيُّ وَلَا عَرَبِيَّةٌ، وَلَا وَلَدُ عَرَبِيٍّ إِلَّا قُتِلَ، فَيَبْلُغُ ذَلِكَ اَلمُسْلِمِينَ فَيَرْجِعُونَ غَضَبًا لله (عزَّ وجلَّ)، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَيَسْبُونَ اَلذَّرَارِيَّ، وَيَجْمَعُونَ اَلْأَمْوَالَ، لَا يَنْزِلُونَ عَلَى مَدِينَةٍ وَلَا حِصْنٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُمْ، وَيَنْزِلُونَ عَلَى اَلخَلِيجِ، وَيُمَدُّ اَلخَلِيجُ حَتَّى يَفِيضَ، فَيُصْبِحُ أَهْلُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَقُولُونَ: اَلصَّلِيبُ مَدَّ لَنَا بَحْرَنَا، وَاَلمَسِيحُ نَاصِرُنَا، فَيُصْبِحُونَ وَاَلخَلِيجُ يَابِسٌ، فَتُضْرَبُ فِيهِ اَلْأَخْبِيَةُ، وَيَحْسِرُ اَلْبَحْرُ عَنِ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَيُحِيطُ اَلمُسْلِمُونَ بِمَدِينَةِ اَلْكُفْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِالتَّحْمِيدِ وَاَلتَّكْبِيرِ وَاَلتَّهْلِيلِ إِلَى اَلصَّبَّاحِ، لَيْسَ فِيهِمْ نَائِمٌ وَلَا جَالِسٌ، فَإِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ كَبَّرَ اَلمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً، فَيَسْقُطُ مَا بَيْنَ اَلْبُرْجَيْنِ، فَتَقُولُ اَلرُّومُ: إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ اَلْعَرَبَ، فَالْآنَ نُقَاتِلُ رَبَّنَا، وَقَدْ هَدَمَ لَهُمْ مَدِينَتَنَا وَخَرَبَهَا لَهُمْ، فَيَمْكُثُونَ بِأَيْدِيهِمْ، وَيَكِيلُونَ اَلذَّهَبَ بِالْأَتْرِسَةِ، وَيَقْتَسِمُونَ اَلذَّرَارِيَّ حَتَّى يَبْلُغَ سَهْمُ اَلرَّجُلِ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ عَذْرَاءَ، وَيَتَمَتَّعُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ حَقًّا، وَيَفْتَحُ اللهُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ عَلَى يَدِ أَقْوَامٍ هُمْ أَوْلِيَاءُ الله، يَرْفَعُ اللهُ عَنْهُمُ اَلمَوْتَ وَاَلمَرَضَ وَاَلسَّقَمَ، حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام)، فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ اَلدَّجَّالَ»(٢٠٩٩).
وهذه الرواية أيضاً يظهر منها أنَّ المقصود من الخليج هو خليج القرن الأبيض المطلُّ على إسطنبول.
وعلى كلِّ حالٍ فالرواية عامّيَّة ضعيفة السند، مضطربة المتن، وهي أشبه بالأساطير الخياليَّة.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٠٤٠) الروم، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٩٧) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٤ و٣٣٥/ باب ٢١/ ح ٨).
(٢٠٩٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٠٩٩) الفتن للمروزي (ص ٢٥٨ - ٢٦١).

(٣٦٨)

(٨١٨/٦٨) خليفة آبائه المهديِّين (عليهم السلام):
أحد الألقاب التي لُقِّب بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الزيارات، ففي (المزار) و(المصباح): إذا وصلت إلى حرمه (عجَّل الله فرجه) بسُرَّ من رأى فاغتسل والبس أطهر ثيابك وقف على باب حرمه (عليه السلام) قبل أنْ تنزل السرداب وزر بهذه الزيارة وقل: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ الله وَخَلِيفَةَ آبَائِهِ اَلمَهْدِيِّينَ»(٢١٠٠).
وصف آبائه بالمهديِّين ورد في العديد من الروايات الشريفة، من قبيل ما روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «... فَاخْتَارَ أَهْلَ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي، وَهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي، أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً بَعْدَ أَخِي وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ...، كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، إِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ هُدَاةٌ مَهْدِيُّونَ...، هُمْ حُجَجُ الله فِي أَرْضِهِ وَشُهَدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللهَ، هُمْ مَعَ اَلْقُرْآنِ وَاَلْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ وَلَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي، وَأَوَّلُ اَلْأَئِمَّةِ أَخِي عَلِيٌّ خَيْرُهُمْ، ثُمَّ اِبْنِي حَسَنٌ، ثُمَّ اِبْنِي حُسَيْنٌ، ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ...»(٢١٠١).
ولا شكَّ أنَّه يصدق عليه هو (عجَّل الله فرجه) أيضاً، ولقد اشتهر من أسمائه (المهدي) كما هو معلوم.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١١٠) السرداب (سرداب سامرَّاء)، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٨١٩/٦٩) خليفة الأتقياء (عليهم السلام):
أحد الألقاب التي لُقِّب بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ حَمْدَانَ، عَنْ حَلِيمَةَ(٢١٠٢) بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْجَوَادِ، قَالَتْ: كَانَ مَوْلِدُ اَلْقَائِمِ لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ (٢٥٠هـ)، وَأُمُّهُ نَرْجِسُ بِنْتُ مَلِكِ اَلرُّومِ، قَالَتْ حَلِيمَةُ: فَلَمَّا وَضَعَتْهُ سَجَدَ، وَإِذَا عَلَى عُضُدِهِ مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١]، قَالَتْ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، فَمَسَحَ يَدَهُ اَلشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ: «تَكَلَّمْ يَا حُجَّةَ الله، وَبَقِيَّةَ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَخَاتَمَ اَلْأَوْصِيَاءِ، وَصَاحِبَ اَلْكَرَّةِ اَلْبَيْضَاءِ، وَاَلْمِصْبَاحِ مِنَ اَلْبَحْرِ اَلْعَمِيقِ اَلشَّدِيدِ اَلضِّيَاءِ، تَكَلَّمْ يَا خَلِيفَةَ اَلْأَتْقِيَاءِ، وَنُورَ اَلْأَوْصِيَاءِ»(٢١٠٣).
هذا، وقد وُصِفَ أهل البيت (عليهم السلام) بالأئمَّة الأتقياء، ولا غرو، إذ إنَّهم معصومون، فتكون التقوى في أشدّ مراتبها وأكملها لديهم، وقد جاء في بعض زياراتهم «اَللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى اَلْأَئِمَّةِ اَلرَّاشِدِينَ، وَاَلْقَادَةِ اَلْهَادِينَ، وَاَلسَّادَةِ اَلمَعْصُومِينَ، اَلْأَتْقِيَاءِ اَلْأَبْرَارِ»(٢١٠٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٨٢٠/٧٠) خليفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
إحدى صفات السفير الأوَّل عثمان بن سعيد (رضي الله عنه)، وصفه بها الإمام العسكري (عليه السلام) أمام جمع من الشيعة، حينما سألوه عن الإمام من بعده، إذ جاء في رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله): وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ اَلْفَزَارِيُّ اَلْبَزَّازُ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ اَلشِّيعَةِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ وَأَحْمَدُ اِبْنُ هِلَالٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ وَاَلْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ اِبْنِ نُوحٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ، قَالُوا جَمِيعاً: اِجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) نَسْأَلُهُ عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفِي مَجْلِسِهِ (عليه السلام) أَرْبَعُونَ رَجُلاً، فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ اِبْنِ عَمْرٍو اَلْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ: «اِجْلِسْ يَا عُثْمَانُ»، فَقَامَ مُغْضَباً لِيَخْرُجَ، فَقَالَ: «لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ»، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَّا أَحَدٌ إِلَى (أَنْ) كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ، فَصَاحَ (عليه السلام) بِعُثْمَانَ، فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: «أُخْبِرُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ؟»، قَالُوا: نَعَمْ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، قَالَ: «جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي»، قَالُوا: نَعَمْ، فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٠٠) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٦)، المصباح للكفعمي (ص ٤٩٥).
(٢١٠١) الغيبة للنعماني (ص ٨٥ و٨٦/ باب ٤/ ح ١٢).
(٢١٠٢) وفي نسخة: (حكيمة)، وهو الأصحّ.
(٢١٠٣) مشارق أنوار اليقين (ص ١٥٧).
(٢١٠٤) المزار لابن المشهدي (ص ٥٦٠).

(٣٦٩)

بَعْدِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ وَلَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ، أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ عُمُرٌ، فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا يَقُولُهُ، وَاِنْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ، وَاِقْبَلُوا قَوْلَهُ، فَهُوَ خَلِيفَةُ إِمَامِكُمْ وَاَلْأَمْرُ إِلَيْهِ...»(٢١٠٥).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٥٨٧) العسكري.

* * *

(٨٢١/٧١) الخليفة بالشام:
اصطلاح ورد في بعض النصوص العامّيَّة كناية عن السفياني، فقد روي عن عبد الله بن عبَّاس، قال: (يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميِّين جيشاً فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام، فيبعث إليهم جيشاً فيه ستّمائة عريف، فإذا أتوا البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راعٍ ينظر إليهم ويعجب، ويقول: يا ويح أهل مكَّة ممَّا جاءهم، فينصرف إلى غنمه، ثمّ يرجع فلا يرى أحداً، فإذا هم خُسِفَ بهم، فيقول: سبحان الله، ارتحلوا في ساعة واحدة، فيأتي منزلهم فيجد قطيفة، فيعرف أنَّه قد خُسِفَ بهم، فينطلق إلى صاحب مكَّة فيُبشِّره، فيقول صاحب مكَّة: الحمد لله، هذه العلامة التي كنتم تُخبَرون، فيسيرون إلى الشام)(٢١٠٦).
التعبير عن السفياني بأنَّه خليفة بالشام باعتبار أنَّه يسيطر عليها، فكأنَّه ينصب نفسه خليفة عليها.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (١٣٢٦) صاحب دمشق، (١٣٤٨) صاحب المدينة، (١٣٥٠) صاحب مكَّة.

* * *

(٨٢٢/٧٢) خليفة القائم (عجَّل الله فرجه):
جاء في بعض الروايات أنَّ خليفة القائم يُصلِّي في المسجد الذي سيُبنى في الحيرة وله خمسمائة باب، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (التهذيب) ما نصُّه: ... عَنْ حَبَّةِ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى اَلْحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى اَلْكُوفَةِ وَاَلْحِيرَةِ -، حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِدَنَانِيرَ، وَلَيُبْنَيَنَّ بِالْحِيرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ اَلْقَائِمِ (عجَّل الله فرجه)، لِأَنَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَنْهُمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلاً»، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَيَسَعُ مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ هَذَا اَلَّذِي تَصِفُ اَلنَّاسَ يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «تُبْنَى لَهُ أَرْبَعُ(٢١٠٧) مَسَاجِدَ، مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ أَصْغَرُهَا، وَهَذَا، وَمَسْجِدَانِ فِي طَرَفَيِ اَلْكُوفَةِ مِنْ هَذَا اَلْجَانِبِ وَهَذَا اَلْجَانِبِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ اَلْبَصْرِيِّينَ وَاَلْغَرِيَّيْنِ -»(٢١٠٨).
ولم يظهر مَنْ هو خليفة القائم بالضبط في هذه الرواية، ولعلَّه أحد أئمَّة الجماعة الذين يُعيِّنهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للصلاة في هذا المسجد، خصوصاً وأنَّ الرواية نصَّت على أنَّ اثني عشر إماماً عدلاً يُصلِّي في هذا المسجد، وربَّما يكون لهؤلاء الاثني عشر خصوصيَّة من حيث المرتبة العالية من العدالة بحيث يُرشَّحون لإمامة الناس في هذا المسجد.
كما يحتمل أنَّ المقصود هي صلاة الأئمَّة (عليهم السلام) في الرجعة فيه.
انظر: (١٦٧) أربعة مساجد، (٢١٠٧) مسجد الكوفة، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب.

* * *

(٨٢٣/٧٣) خليفة الله:
اسْتَخْلَفَ فلاناً من فلانٍ: جعله مكانه...، واسْتَخْلَفَهُ: جعله خليفة، والخَلِيفَةُ: الذي يُسْتَخْلَفُ ممَّن قبله(٢١٠٩).
فالمقصود من خليفة الله على هذا: هو مَنْ جعله الله تعالى خليفة له على أرضه.
وخليفة الله من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٠٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٧/ ح ٣١٩).
(٢١٠٦) عقد الدُّرَر (ص ٧١).
(٢١٠٧) هكذا في المصدر، والصحيح نحويًّا: (أربعة).
(٢١٠٨) تهذيب الأحكام (ج ٣/ ص ٢٥٣ و٢٥٤/ ح ٦٩٩/١٩).
(٢١٠٩) لسان العرب (ج ٩/ ص ٨٣/ مادَّة خلف).

(٣٧٠)

روى المجلسي (رحمه الله) نقلاً عن (كشف الغمَّة): عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ وَعَلَى رَأْسِهِ غَمَامَةٌ فِيهَا مُنَادٍ يُنَادِي: هَذَا اَلمَهْدِيُّ خَلِيفَةُ الله فَاتَّبِعُوهُ»(٢١١٠).
وجاء في رواية ابن ماجة بسنده عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمْ اِبْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلاً لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ»، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ الله اَلمَهْدِيُّ»(٢١١١).
وهي مخالفة لما هو ثابت من أنَّ خروجه (عجَّل الله فرجه) من مكَّة المكرَّمة، ومعه فلعلَّ الأصح هو (خليفة المهدي)، وهو ما رواه الذهبي في (ميزان الاعتدال) بسنده عَنْ ثَوْبَانَ، [قَالَ]: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِذَا رَأَيْتُمْ اَلسُّودَ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا وَلَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ، فَإِنَّ فِيَها خَلِيفَةَ اَلمَهْدِيِّ»(٢١١٢).
وفي خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) - بنقل (إلزام الناصب) - في وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه الشاهد بالحقِّ، حيث جاء فيها: «... أَلَا وَإِنَّ اَلمَهْدِيَّ يَطْلُبُ اَلْقِصَاصَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ حَقَّنَا، وَهُوَ اَلشَّاهِدُ بِالْحَقِّ، وَخَلِيفَةُ الله عَلَى خَلْقِهِ...»(٢١١٣).
وفي (المزار) و(المصباح): إذا وصلت إلى حرمه (عجَّل الله فرجه) بسُرَّ من رأى فاغتسل والبس أطهر ثيابك وقف على باب حرمه (عليه السلام) قبل أنْ تنزل السرداب وزر بهذه الزيارة وقل: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ الله وَخَلِيفَةَ آبَائِهِ اَلمَهْدِيِّينَ»(٢١١٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٠٣) خطبة البيان، (١١١٠) السرداب (سرداب سامرَّاء).

* * *

(٨٢٤/٧٤) خليفة من بني هاشم:
جاء هذا الاصطلاح وصفاً للمهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض روايات العامَّة، فقد روي عن محمّد بن الحنفيَّة، قال: (ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس، يملأ الأرض عدلاً، يبني بيت المقدس بناءً لم يُبْنَ مثله، يملك أربعين سنة...)(٢١١٥).
وهي رواية عامّيَّة ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى المعصوم، بل إلى محمّد بن الحنفيَّة.
وفي رواية أُخرى عن عبد الله بن عبَّاس (رضي الله عنه)، قال: (سيكون خليفة من بني هاشم بالمدينة، فيخرج ناس منهم إلى مكَّة، فإذا قدموها أرسل إليهم صاحب مكَّة: ما جاء بكم، أعندنا تظنُّون أنْ تجدوا الفرج؟! فيراجعه رجل من بني هاشم، فيغلظ عليه، فيغضب صاحب مكَّة، فيُؤمَر به فيُقتَل. فإذا كان من الغد جاءه رجل منهم، قد اشتمل بثوبه على سيفه، فيقول: من حملك على قتل صاحبنا؟ فيقول: أغضبني، فيقول: اشهدوا يا معاشر المسلمين أنَّه قتله لأنَّه أغضبه، فيخترط سيفه فيضربه، ثمّ يخرج إلى الطائف...)(٢١١٦).
وهي كسابقتها في ضعف السند، وعدم الإسناد إلى معصوم، وإنَّما إلى عبد الله بن عبَّاس.
انظر: (٩٩٧) رجل من بني هاشم، (١٣٥٠) صاحب مكَّة، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.

* * *

(٨٢٥/٧٥) خليفة الموالي:
الموالي جمع مولى، (وهم المسلمون من غير العرب، من الفرس والترك...)(٢١١٧).
روى المروزي بسنده عَنْ تُبَيْعٍ، قَالَ: (اَلَّذِي يَهْزِمُ اَلرُّومُ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ هُوَ خَلِيفَةُ اَلمَوَالِي)(٢١١٨).
والرواية مع ضعف سندها، لم تُبيِّن مَنْ هو هذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١١٠) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٨١/ ح ٣٧)، عن كشف الغمَّة (ج ٣/ ص ٢٧٠/ ح ١٦).
(٢١١١) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٦٧/ ح ٤٠٨٤).
(٢١١٢) ميزان الاعتدال (ج ٣/ ص ١٢٨).
(٢١١٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٢١١٤) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٦) والمصباح للكفعمي (ص ٤٩٥).
(٢١١٥) عقد الدُّرَر (ص ٢٤١).
(٢١١٦) عقد الدُّرَر (ص ٥٤ و٥٥).
(٢١١٧) تاريخ الأدب العربي (ج ١/ ص ٣٥٢).
(٢١١٨) الفتن للمروزي (ص ٢٩٥).

(٣٧١)

الخليفة الذي يهزم الروم، ويحتمل أنَّ المقصود منه هو السفياني، حيث ورد في بعض النصوص أنَّه يهزم الروم، كما في رواية المروزي بسنده عن أَرْطَاةَ: (... فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(٢١١٩).
ولكن هذا لا ينسجم مع كون توجُّهات السفياني تميل إلى الروم، ولذا ورد في بعض النصوص أنَّه يدخل الشام متنصِّراً، ففي رواية بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: (يُقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلَادِ اَلرُّومِ مُتَنَصِّراً فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ...)(٢١٢٠).
نعم، الثابت أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو مَنْ يهزم الروم.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند، ولم يرد هذا التعبير في غيرها، ولو سُلِّم مضمونها، فيمكن أنْ يكون ممَّا تحقَّق سابقاً، على يد السلاطين السلاجقة الذين كانت لهم انتصارات وحروب مع ملوك الروم.
مضافاً إلى أنَّ السفياني ليس خليفة للموالي، وإنَّما للعرب وأنصاره من كلب.
انظر: (٩٠٣) دين السفياني، (١٠٤٠) الروم، (٢٤٨١) يوم الأعماق.

* * *

(٨٢٦/٧٦) الخليفة اليماني:
جاء في نصَّين عامّيَّين أنَّ الخليفة اليماني يقوم بفتح القسطنطينيَّة، إذ روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ أنَّ (اَلخَلِيفَةُ الْيَمَانِيُّ الَّذِي يُفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَرُومِيَّةُ... عَلَى يَدَيْهِ تَكُونُ غَزْوَةُ اَلْهِنْدِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...)(٢١٢١).
ويبدو أنَّ المقصود منه في روايات العامَّة هو القحطاني، إذ أورد المروزي روايته ضمن روايات القحطاني، حيث قال في (فتنه): عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ اِبْنِ جَابِرٍ اَلصَّدَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «سَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي رَجُلٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ اَلْقَحْطَانِيُّ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا هُوَ دُونَهُ»(٢١٢٢).
ثمّ بعد هذه الرواية مباشرةً روى بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (عَلَى يَدَيْ ذَلِكَ اَلخَلِيفَةِ اَلْيَمَانِيِّ وَفِي وِلَايَتِهِ تُفْتَحُ رُومِيَّةُ)(٢١٢٣).
وبناءً على كونه هو اليماني نفسه، لا مشكلة في كونه هو الفاتح للقسطنطينيَّة رغم أنَّ نصوصاً أُخرى دلَّت على أنَّ الذي يفتحها هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ يكون الإمام (عجَّل الله فرجه) هو الآمر، واليماني هو المباشر.
نعم، إطلاق الخليفة عليه مع وجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ممَّا يُضعِّف هذه الرواية.
انظر: (١٨٣١) القحطاني، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (٢٤٧١) اليماني.

* * *

(٨٢٧/٧٧) الخليل بن السيِّد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قَرْمَس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٣٩) قَرْمَس.

* * *

(٨٢٨/٧٨) الخليل بن نصر من أهل زنج (زيج):
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سجستان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٩٧) سجستان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٢٩/٧٩) خمرى:
لم نعثر في المعاجم القديمة ولا الحديثة على مدينة بهذا الاسم، نعم هناك قرية يقال لها: باخمرى، قريبة من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١١٩) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(٢١٢٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢ و٤٦٣/ ح ٤٧٨).
(٢١٢١) الفتن للمروزي (ص ٢٥٢ و٢٥٣).
(٢١٢٢) الفتن للمروزي (ص ٢٣٨).
(٢١٢٣) المصدر السابق.

(٣٧٢)

الكوفة، قُتِلَ فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، المعروف بشهيد باخمرى، والذي خرج على المنصور العبَّاسي، وكان معه مائة ألف مقاتل(٢١٢٤).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ خَمْرَى»(٢١٢٥)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٣٠/٨٠) خمش الساقين:
الخَمْش: الخَدْش في الوجه، وقد يُستعمَل في سائر الجَسَد(٢١٢٦).
جاء في رواية ذكر صفات رجل يمنع الناس من الطواف، وأنَّ الناس يدخلهم الذعر والخوف منه، وأنَّ من صفاته أنَّه خمش الساقين، ويبدو أنَّ المقصود منه هو أنَّ في ساقيه خدوشاً، وأنَّ الذي يقتله هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد قال السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): ... عَنْ أَبِي اَلْفَرَجِ أَبَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلمَعْرُوفِ بِالسِّنْدِي، نَقَلْنَاهُ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي اَلْحَجِّ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي قَدِمَ فِيهَا أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) تَحْتَ اَلْمِيزَابِ، وَهُوَ يَدْعُو، وَعَنْ يَمِينِهِ عَبْدُ الله بْنُ اَلْحَسَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ، وَخَلْفَهُ جَعْفَرُ بْنُ حَسَنٍ، قَالَ: فَجَاءَهُ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا جَعْفَرُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «قُلْ مَا تَشَاءُ، يَا أَبَا كَثِيرٍ»، قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ لِي عِلْمَ هَذِهِ اَلْبَنِيَّةِ رَجُلٌ يَنْقُضُهَا حَجَراً حَجَراً، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «كَذَبَ كِتَابُكَ يَا أَبَا كَثِيرٍ، وَلَكِنْ كَأَنِّي وَالله صُفْرُ اَلْقَدَمَيْنِ، خَمْشُ اَلسَّاقَيْنِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ، رَقِيقُ اَلْعُنُقِ، ضَخْمُ اَلرَّأْسِ، عَلَى هَذَا اَلرُّكْنِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى اَلرُّكْنِ اَلْيَمَانِيِّ -، يَمْنَعُ اَلنَّاسَ مِنَ اَلطَّوَافِ حَتَّى يَتَذَعَّرُوا مِنْهُ»، قَالَ: «ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ لَهُ رَجُلاً مِنِّي - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ -، فَيَقْتُلُهُ قَتْلَ عَادٍ وَثَمُودَ، وَفِرْعَوْنَ ذِي اَلْأَوْتَادِ»، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَبْدُ الله اِبْنُ اَلْحَسَنِ: صَدَقَ وَالله أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام)، حَتَّى صَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً(٢١٢٧).
انظر: (١٠٢٦) رقيق العنق، (١٤٢٩) ضخم البطن، (١٤٣٠) ضخم الرأس.

* * *

(٨٣١/٨١) خمط:
الخمط: ضرب من الأراك يُؤكَل(٢١٢٨).
ادَّعى ابن خلِّكان في (وفيات الأعيان) أنَّ أحد أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو خمط، فقال ما نصُّه: (كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ولمَّا تُوفّي أبوه - وقد سبق ذكره - كان عمره خمس سنين، واسم أُمِّه خمط، وقيل: نرجس، والشيعة يقولون: إنَّه دخل السرداب في دار أبيه وأُمُّه تنظر إليه فلم يعد يخرج إليها، وذلك في سنة خمس وستِّين ومائتين، وعمره يومئذٍ تسع سنين...)(٢١٢٩).
ولم نجد في رواياتنا الخاصَّة مَنْ ذكر هذا الاسم للسيِّدة نرجس (عليها السلام)، فالأقرب عدم صحَّته، خصوصاً وأنَّ مَنْ ذكره هو ابن خلِّكان، وهو على غير مذهب الحقِّ.
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨١) أُمُّ الخَلَف، (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام).

* * *

(٨٣٢/٨٢) خملاها:
أحد أصحاب الكهف الذين ورد أنَّهم سيرجعون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي (البحار) عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... فَيَبْعَثُ اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ مَعَ كَلْبِهِمْ، مِنْهُمْ رَجُلٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٢٤) راجع: بحار الأنوار (ج ٤٧/ ص ٢٩٦).
(٢١٢٥) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٢١٢٦) المخصَّص (ج ٥/ ص ٩٧).
(٢١٢٧) إقبال الأعمال (ج ٣/ ص ٨٧ و٨٨).
(٢١٢٨) العين للفراهيدي (ج ٤/ ص ٢٢٧/ مادَّة خمط).
(٢١٢٩) وفيات الأعيان (ج ٤/ ص ١٧٦/ الرقم ٥٦٢).

(٣٧٣)

يُقَالُ لَهُ: مَلِيخَا، وَآخَرُ خملاها، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسْلِمَانِ لِلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٢١٣٠).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٥٠٦) تمليخا، (١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان للقائم / الشهداء المسلِّمون للقائم.

* * *

(٨٣٣/٨٣) خندق مخندق:
الخندق: حفير حول أسوار المُدُن(٢١٣١).
أو هي حفرة عميقة مستطيلة محصَّنة يستتر فيها الجنود من القصف المدني أو الجوِّي(٢١٣٢).
جاء في (البحار) - نقلاً عن (تفسير العيَّاشي) - رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... حَتَّى إِذَا صَعِدَ اَلنَّجَفَ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَبَّدُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَيَبِيتُونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى الله حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ، قَالَ: خُذُوا بِنَا طَرِيقَ اَلنُّخَيْلَةِ، وَعَلَى اَلْكُوفَةِ خَنْدَقٌ مُخَنْدَقٌ»، قُلْتُ: خَنْدَقٌ مُخَنْدَقٌ؟ قَالَ: «إِي وَالله...»(٢١٣٣).
ولكن في (تفسير العيَّاشي) - وهو المصدر - جاء بلفظ: («خُذُوا بِنَا طَرِيقَ اَلنُّخَيْلَةِ، وَعَلَى اَلْكُوفَةِ جُنْدٌ مُجَنَدٌ»، قُلْتُ: جُنْدٌ مُجَنَّدٌ؟...)(٢١٣٤).
وقال في الهامش: (جند مجنَّد أي مجموع. وقد اختلفت النُّسَخ هاهنا، ففي نسخة: (خندق مخندق)، وفي أُخرى: (جند مجندخ)، وفي ثالثة (جنة مجنَّة)، ولعلَّ الظاهر ما اخترناه [أي لفظ: جند مجنَّد]، ثمّ الثاني [أي خندق مخندق]).
وعلَّق في هامش (البحار): (قلت: بل الظاهر ما اختاره المؤلِّف (رضوان الله عليه) [أي صاحب (البحار)، والذي اختار لفظ: خندق مخندق] لما يأتي بعد ذلك: «وَلَا يَجُوزُ وَالله اَلْخَنْدَقَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ»، مع أنَّه لو كان على الكوفة جند مجنَّد، كيف يجوزها إلى مسجد إبراهيم بلا قتال ومزاحمة؟).
انظر: (١٩٤٨) الكوفة، (٢٢٩٨) النجف، (٢٣٠٧) النخيلة.

* * *

(٨٣٤/٨٤) الخُنَّس:
جمع خانس، وهي الكواكب، لأنَّها تغيب بالنهار وتظهر بالليل(٢١٣٥).
أُوِّل (الخُنَّس) في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) فيه: «اَلخُنَّسُ إِمَامٌ يَخْنِسُ نَفْسَهُ فِي زَمَانِهِ عِنْدَ اِنْقِطَاعٍ مِنْ عِلْمِهِ عِنْدَ اَلنَّاسِ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، ثُمَّ يَبْدُو كَالشِّهَابِ اَلْوَاقِدِ فِي ظُلْمَةِ اَللَّيْلِ»(٢١٣٦).
وواضح من هذه الرواية التأكيد على غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وانقطاع خبره عن عموم الناس سنة (٢٦٠ للهجرة)، وهي السنة التي بدأت بها الغيبة الصغرى وانقطع خبره إلَّا عن الخاصَّة، وأنَّ ظهوره سيكون مفاجئاً - كالشهاب - وهو ما عبَّرت عنه روايات أُخرى بأنَّ خروجه يكون بغتة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٨٣٥/٨٥) خوخة من إستبرق:
قال الفراهيدي: (وأهل مكَّة يُسَمُّون ضرباً من الثياب أخضر: الخوخة)(٢١٣٧).
وقال ابن سيِّده: (الخَوْخَةُ: ضرب من الثياب خضر)(٢١٣٨).
روي أنَّه (عجَّل الله فرجه) عندما يصل إلى نجف الكوفة، فإنَّه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٣٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٥/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٥).
(٢١٣١) تاج العروس (ج ١٣/ ص ١٢٨/ مادَّة خندق).
(٢١٣٢) الرائد/ مادَّة خندق.
(٢١٣٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٤٣ و٣٤٤/ ح ٩١).
(٢١٣٤) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).
(٢١٣٥) شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ٦/ ص ٢٦٧).
(٢١٣٦) الغيبة للنعماني (ص ١٥٢/ باب ١٠/ ح ٧).
(٢١٣٧) العين للفراهيدي (ج ٤/ ص ٣١٨/ مادَّة خوخ).
(٢١٣٨) المخصَّص (ج ٤/ ص ٧٣).

(٣٧٤)

يلبس خوخة من إستبرق، فَعَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ عَلَى نَجَفِ اَلْكُوفَةِ عَلَيْهِ خَوْخَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَيَلْبَسُ دِرْعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا لَبِسَهَا اِنْتَفَضَتْ بِهِ حَتَّى تَسْتَدِيرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَبُ فَرَساً أَدْهَمَ أَبْلَقَ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ بَيِّنٌ، مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قُلْتُ: مَخْبُوَّةٌ أَوْ يُؤْتَى بِهَا؟ قَالَ: «بَلْ يَأْتِيهِ بِهَا جَبْرَئِيلُ...»(٢١٣٩).
انظر: (٧٧٤) خداجة من إستبرق، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٢٢٩٩) نجف الكوفة.

* * *

(٨٣٦/٨٦) خور بن طرخان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سندرا) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٠١) سندرا، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٣٧/٨٧) خوز:
بلاد خوزستان يقال لها: الخوز، وأهل تلك البلاد يقال لهم: الخوز، ويُنسَب إليه(٢١٤٠).
ومحافظة خوزستان هي إحدى محافظات إيران... ومركزها مدينة الأهواز(٢١٤١).
نُقِلَ في رواية ضعيفة أنَّ (خوز) هي من المواضع التي ينزلها جيش الدجَّال، فقد روى أحمد في (مسنده) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «لَيَنْزِلَنَّ اَلدَّجَّالُ خُوزَ وَكَرْمَانَ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً، وُجُوهُهُمْ كَالمَجَانِّ اَلمُطْرَقَةِ»(٢١٤٢).
انظر: (١٩٢٠) كرمان، (١٩٩٦) المجانُّ المطرقة، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(٨٣٨/٨٨) خوف شديد من الناس:
عدَّت بعض رواياتنا أنَّ ممَّا لا بدَّ منه أنْ يقع قبل خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) هو وقوع الخوف الشديد من الناس، وتشتُّت في أمر الدِّين، وعدم ثبات على مبدأ، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِلَّا عَلَى خَوْفٍ شَدِيدٍ مِنَ اَلنَّاسِ وَزَلَازِلَ وَفِتْنَةٍ، وَبَلَاءٍ يُصِيبُ اَلنَّاسَ، وَطَاعُونٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسَيْفٍ قَاطِعٍ بَيْنَ اَلْعَرَبِ، وَاِخْتِلَافٍ شَدِيدٍ فِي اَلنَّاسِ، وَتَشَتُّتٍ فِي دِينِهِمْ، وَتَغَيُّرٍ مِنْ حَالِهِمْ، حَتَّى يَتَمَنَّى اَلمُتَمَنِّي اَلمَوْتَ صَبَاحاً وَمَسَاءً مِنْ عِظَمِ مَا يَرَى مِنْ كَلَبِ اَلنَّاسِ وَأَكْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً، فَخُرُوجُهُ إِذَا خَرَجَ عِنْدَ اَلْيَأْسِ وَاَلْقُنُوطِ مِنْ أَنْ يَرَوْا فَرَحاً...»(٢١٤٣).
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (١٤٤٣) الطاعون، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٨٣٩/٨٩) خونخ:
إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: «وَرَجُلَانِ مِنْ خونخ: مُحْرُوزٌ وَنُوحٌ»(٢١٤٤).
ولم نجد معنى لكلمة (خونخ)، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها ممَّا تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٤٠/٩٠) خوي:
وهي مدينة تقع في محافظة غرب آذربيجان الإيرانيَّة، تقع بين مدينتي ماكو وأرومية(٢١٤٥).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٣٩) الغيبة للنعماني (٣٢١ و٣٢٢/ باب ٢٠/ ح ٤).
(٢١٤٠) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٠٤).
(٢١٤١) موسوعة ويكيبيديا.
(٢١٤٢) مسند أحمد (ج ١٤/ ص ١٦٥ و١٦٦/ ح ٨٤٥٣).
(٢١٤٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٢١٤٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٢١٤٥) موسوعة ويكيبيديا.

(٣٧٥)

المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ خُوي»(٢١٤٦)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٤١/٩١) خيبر:
خيبر مدينة سعوديَّة، تتبع منطقة المدينة المنوَّرة، وتبعد عنها... (٩٥) ميلاً إلى الشمال من المدينة المنوَّرة...، تقع خيبر في شمال غرب المملكة العربيَّة السعوديَّة، وعلى بُعد حوالي (١٦٨ كيلومتراً) من المدينة المنوَّرة، وتتكوَّن من حرَّة تكسوها الحجارة السوداء، وتُغطِّي أكثر مواضعها بحيث يصعب السير فيها إلَّا من طُرُق مخصوصة...(٢١٤٧).
وقال الحموي: (خيبر: الموضع المذكور في غزاة النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وهي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يُطلَق هذا الاسم على الولاية، وتشتمل هذه الولاية على سبعة حصون ومزارع ونخل كثير...)(٢١٤٨).
وفي هذه المنطقة كانت معركة خيبر، وفيها منقبة من أعظم مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث إنَّه فتح الله على يديه، وقلع باب خيبر، ونصر الله تعالى المسلمين به (عليه السلام)، بعد أنْ فشل غيره من الصحابة في الفتح، وقد وصفه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فيها بأنَّه رجل يُحِبُّه اللهُ ورسولُه، ويُحِبُّ اللهَ ورسولَه...(٢١٤٩).
ورد في أحد نقلين لرواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ منهم: «وَمِنْ خَيْبَرَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ»(٢١٥٠).
انظر: (٦١١) الجيزة، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٤٢/٩٢) الخيِّر:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن الإمام الصادق (عليه السلام) من صلاة للحاجة، وأنَّه تقول في الدعاء: «وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْبَقِيَّةِ اَلْبَاقِي اَلمُقِيمِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ اَلَّذِي رَضِيتَهُ لِنَفْسِكَ اَلطَّيِّبِ اَلطَّاهِرِ اَلْفَاضِلِ اَلخَيِّرِ نُورِ اَلْأَرْضِ وَعِمَادِهَا وَرَجَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ وَسَيِّدِهَا...»(٢١٥١).
والخير - بالتشديد أو بالتخفيف - أي ذو خير، والخير ضدُّ الشرِّ(٢١٥٢).
والرجل الخيِّر المعطاء، كالكيثر، كصيقل، والسيِّد(٢١٥٣).
وصفه (عجَّل الله فرجه) بالخيِّر لما له من بركات في غيبته وعند ظهوره، فهو صاحب الفضل والخير الذي لا شرَّ معه، والذي سيملأ الأرض من خيره، حتَّى لا يبقى موضع للشرِّ فيها، وهو كثير العطاء الذي يفرح بخروجه أهل الأرض وأهل السماء كما صرَّحت بذلك الروايات الشريفة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤١٤) البقيَّة الباقي، (٢١٦٧) المقيم بين أوليائه.

* * *

(٨٤٣/٩٣) خيرة الإماء:
الإماء: جمع أَمَة، وخيرة الإماء أفضلهنَّ.
استعملت الروايات مصطلح (خيرة الإماء) في اثنتين من أُمَّهات المعصومين (عليهم السلام):
الأُولى: السيِّدة سبيكة النوبيَّة زوجة الإمام الرضا (عليه السلام) وأُمُّ الإمام الجواد (عليه السلام)، وهي امرأة نجيبة كريمة، ورد أنَّ الإمام الكاظم (عليه السلام) بلَّغها سلامه، حيث ورد في رواية يزيد بن سليط مع الإمام الكاظم (عليه السلام) في موضع بين مكَّة والمدينة عن الحجَّة بعد الإمام الكاظم (عليه السلام) أنَّه (عليه السلام) قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٤٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢١٤٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٢١٤٨) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٠٩).
(٢١٤٩) راجع: أمالي الصدوق (ص ٦٠٣ و٦٠٤/ ح ٨٣٩/١٠).
(٢١٥٠) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ٥٢٨/١٣٢).
(٢١٥١) مصباح المتهجِّد (ص ٣٢٨).
(٢١٥٢) راجع: الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٦٥١/ مادَّة خير)، مجمع البحرين (ج ٣/ ص ٢٩٥/ مادَّة خير).
(٢١٥٣) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ١٢٥).

(٣٧٦)

«يَا يَزِيدُ، وَإِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا اَلمَوْضِعِ [الذي كان الإمام الكاظم (عليه السلام) يتحدَّث فيه مع يزيد] وَلَقِيتَه [أي الإمام الرضا (عليه السلام)] وَسَتَلْقَاهُ، فَبَشِّرْهُ أَنَّه سَيُولَدُ لَهُ غُلَامٌ، أَمِينٌ، مَأْمُونٌ، مُبَارَكٌ، وَسَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَنِي، فَأَخْبِرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ جَارِيَةِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي اَلسَّلَامَ فَافْعَلْ»(٢١٥٤).
وقد وصفها الإمام الرضا (عليه السلام) بالتقديس، فيما روي عَنْ كُلْثُم بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام): اُدْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَكَ وَلَداً، فَقَالَ: «إِنَّمَا أُرْزَقُ وَلَداً وَاحِداً، وَهُوَ يَرِثُنِي»، فَلَمَّا وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ اَلرِّضَا (عليه السلام) لِأَصْحَابِهِ: «قَدْ وُلِدَ لِي شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) فَالِقِ اَلْبِحَارِ، وَشَبِيهُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، قُدِّسَتْ أُمٌّ وَلَدَتْهُ، [قَدْ خُلِقَتْ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً]»، ثُمَّ قَالَ اَلرِّضَا (عليه السلام): «يُقْتَلُ غَصْباً، فَيَبْكِي لَهُ وَعَلَيْهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ، وَيَغْضَبُ اللهُ تَعَالَى عَلَى عَدُوِّهِ وَظَالِمِهِ، فَلَا يَلْبَثُ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى يُعَجِّلَ اللهُ بِهِ إِلَى عَذَابِهِ اَلْأَلِيمِ وَعِقَابِهِ اَلشَّدِيدِ، وَكَانَ طُولُ لَيْلَتِهِ يُنَاغِيهِ فِي مَهْدِهِ»(٢١٥٥).
وقد وُصِفَت في بعض النصوص بخيرة الإماء، حيث جاء في وصف الإمام الجواد (عليه السلام) عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ اَلنُّوبِيَّةِ اَلطَّيِّبَةِ، يَكُونُ مِنْ وُلْدِهِ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ، اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ، صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ...»(٢١٥٦).
انظر: (٢٣٤٩) نوبة.
الثانية: السيِّدة نرجس (عليها السلام) أُمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد اشتهرت بهذا اللقب أكثر حتَّى صار ينصرف إليها، وقد جاء وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في العديد من الروايات بأنَّه ابن خيرة الإماء، من قبيل ما روي أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سُئِلَ عن ابن خيرة الإماء، فقال: «ذَلِكَ اَلْفَقِيدُ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ: مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ...»(٢١٥٧).
ومن قبيل ما روي عنه (عليه السلام): «بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ...»(٢١٥٨).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨١) أُمُّ الخَلَف، (١٢٢٨) سيِّدة الإماء.

* * *

(٨٤٤/٩٤) الخَيْوان:
مخلاف باليمن(٢١٥٩) ومدينة بها، قال أبو عليٍّ الفارسي: خيوان فيعال منسوب إلى قبيلة من اليمن، وقال ابن الكلبي: كان يعوق الصنم بقرية يقال لها: خيوان من صنعاء على ليلتين ممَّا يلي مكَّة(٢١٦٠).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكر أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّه قال: «وَمِنْ خَيْوَانَ رَجُلٌ»(٢١٦١).
ولم يُذكَر اسمه في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماءهم(٢١٦٢).

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٥٤) الكافي (ج ١/ ص ٣١٥/ باب الإشارة والنصِّ على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)/ ح ١٤).
(٢١٥٥) عيون المعجزات (ص ١٠٧ و١٠٨)؛ وما بين المعقوفتين من بحار الأنوار (ج ٥٠/ ص ١٥/ ح ١٩).
(٢١٥٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٢٧٦).
(٢١٥٧) مقتضب الأثر (ص ٣١).
(٢١٥٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٠/ ح ٤٨٧).
(٢١٥٩) قال الجوهري في الصحاح (ج ٤/ ص ١٣٥٥/ مادَّة خلف): (والمخلاف أيضاً لأهل اليمن: واحد المخاليف، وهي كورها، ولكلِّ مخلاف منها اسم يُعرَف به).
(٢١٦٠) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤١٥).
(٢١٦١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).

(٢١٦٢) راجع: دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٣٧٧)

حرف الدال
ويشتمل على ٦٠ عنواناً

(٣٧٩)

(٨٤٥/١) داء الحزاز:
الحزازة: هبريَّة في الرأس (كأنَّها نخالة)، وتُجمَع على حزاز(٢١٦٣).
وهو المعروف بقشرة الرأس.
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَوْ أَبُو عَبْدِ الله (عليهما السلام) - اَلشَّكُّ مِنِ اِبْنِ عِصَامٍ -: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، بِالْقَائِمِ عَلَامَتَانِ، شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ، وَدَاءُ اَلحَزَازِ بِرَأْسِهِ، وَشَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ، تَحْتَ كَتِفِهِ اَلْأَيْسَرِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ اَلْآسِ»(٢١٦٤).
وَعَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ اَلْقَائِمُ؟ فَقَالَ: «قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَإِنِّي اَلمُطَالِبُ بِالدَّمِ، وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ»، ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَدْ عَرَفْتُ حَيْثُ تَذْهَبُ، صَاحِبُكَ اَلمُبْدَحُ اَلْبَطْنُ، ثُمَّ اَلحَزَازُ بِرَأْسِهِ، اِبْنُ اَلْأَرْوَاعِ، رَحِمَ اللهُ فُلَاناً»(٢١٦٥).
ويمكن القول: إنَّ هذه من الصفات غير الدائمة له (عجَّل الله فرجه)، إذ إنَّها قد تمرُّ عليه في بعض أوقاته لسبب معيَّن من الأسباب التي يذكرها علم الطبِّ لحصول الحزاز بالرأس، لا دائمة له، كما قيل نظير هذا المعنى في وصف شعره (عجَّل الله فرجه) بأنَّه طويل يسيل على منكبيه، فلعلَّ المقصود هو ذلك في زمن تعارف عند الرجال إطالة شعرهم، ولا يلزم أنْ يكون شعره (عجَّل الله فرجه) كذلك عند خروجه المبارك.
وبعبارة أوضح: إنَّ الحزاز ليس داءً مستعصياً ليكون صفة مميِّزة للإمام (عجَّل الله فرجه)، ويمكن معالجته ببساطة كما هو واضح اليوم، فلعلَّ المقصود من الحزاز معنى آخر غير (القشرة). على أنَّ الرواية واردة في بيان كمال الإمام، ولذلك وصفته بأنَّه ابن الأرواع، فلا يتناسب هذا مع داء الحزاز في رأسه.
وقد يقال بأنَّ المقصود منه معنى كنائي، بأنْ يُحمَل على كونه (عجَّل الله فرجه) قويًّا شديداً في القتال، أو على أنَّ في قلبه حزازة من غيظ لأجل ما يراه من أفعال الظالمين، فقد قال الفراهيدي: (والحزاز من الرجال: الشديد على السوق والقتال...)(٢١٦٦).
وقال ابن فارس: (والحزاز ما في النفس من غيظ، فإنَّه يحزُّ القلبَ وغيره حزًّا)(٢١٦٧).
انظر: (١٢٥٨) شامة في رأسه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤١٨) ورق الآس.

* * *

(٨٤٦/٢) دابَّة الأرض:
هي الدابَّة التي تحدَّث عنها القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ (النمل: ٨٢).
وبيانها من خلال الآتي:
أوَّلاً: أنَّها من علامات الساعة:
ففي رِوَايَةِ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ [الأنعام: ٣٧]، وَسَيُرِيكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ آيَاتٍ، مِنْهَا: دَابَّةٌ فِي اَلْأَرْضِ، وَاَلدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا...»(٢١٦٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٦٣) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ١٧/ مادَّة حز).
(٢١٦٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٥).
(٢١٦٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٤).
(٢١٦٦) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ١٧/ مادَّة حز).
(٢١٦٧) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ ص ٨/ مادَّة حز).
(٢١٦٨) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ١٩٨).

(٣٨١)

وروي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ اَلسَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالَ، وَدَابَّةَ اَلْأَرْضِ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ فِي اَلْأَرْضِ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَخُرُوجُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَتَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ اَلْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ كُلَّمَا قَامُوا قَامَتْ لَهُمْ تَسُوقُهُمْ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٢١٦٩).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة.
ثانياً: موضع خروج الدابَّة:
اتَّفقت العديد من النصوص على خروجها من مكَّة المكرَّمة، ولكنَّها اختلفت في تحديد المكان بالضبط:
١ - فبعضها قال: إنَّها تخرج من مكَّة، فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم، قال: (دابَّة الأرض تخرج من مكَّة)(٢١٧٠).
٢ - وبعضها حدَّدت مكان خروجها من جبل الصفا، فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن ابن عمرو: (تخرج الدابَّة من صدع في الصفا...)(٢١٧١).
وعن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «إِذَا طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا خَرَّ إِبْلِيسُ سَاجِداً يُنَادِي وَيَجْهَرُ: إِلَهِي، مُرْني أَنْ أَسْجُدَ لِمَنْ شِئْتَ»، قَالَ: «فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ زَبَانِيَتُهُ، فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ: مَا هَذَا اَلتَّضَرُّعُ؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُنْظِرنِي إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ، وَهَذَا اَلْوَقْتُ اَلمَعْلُومُ»، قَالَ: «ثُمَّ تَخْرُجُ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ مِنْ صَدْع فِي اَلصَّفَا»، قَالَ: «فَأَوَّلُ خُطْوَةٍ تَضَعُهَا بِأَنْطَاكْيَا، فَتَأْتِي إِبْلِيسَ فَتَلْطِمُهُ»(٢١٧٢).
وفي رواية (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) في ذكر الدابَّة، قال: «ألَا وينشر الصفا، وتُخرِج منه الدابَّة أوَّل رأسها، ذات وبر وريش، فيها من كلِّ الألوان، معها عصا موسى (عليه السلام)، وخاتم سليمان (عليه السلام)، تسم المؤمن مؤمناً، وتسم الكافر كافراً، تنكت وجه المؤمن بالعصا فتتركه أبيض، وتنكت وجه الكافر بالخاتم فتتركه أسود، فلا يبقى أحد في سوق ولا بريَّة، إلَّا وسمت وجهه»(٢١٧٣).
٣ - وبعضها قال: إنَّها تخرج من بين الصفا والمروة، ففي رواية عليِّ بن مهزيار الأهوازي: «... تَخْرُجُ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ (مِنْ) بَيْنِ اَلصَّفَا وَاَلمَرْوَةِ، وَمَعَهُ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ، يَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٢١٧٤).
٤ - وبعضها أنَّها تخرج من شِعب في جبل أجياد القريب من المسجد الحرام، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ: (تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ مِنْ شِعْبٍ بِالْأَجْيَادِ...)(٢١٧٥).
٥ - وبعضها أنَّها تخرج من جبل حياد، فعن عبد الله ابن عمرو، قال: (تخرج الدابَّة من جبل حياد أيَّام التشريق والناس بمنى...)(٢١٧٦).
ولعلَّ خطأ في النُّسَخ وقع هنا، إذ لم نجد جبلاً في مكَّة أو غيرها باسم (حياد)، ويبدو أنَّ المقصود هو (أجياد)، وقد يكون الصحيح لفظ: (جياد).
فهذه النصوص اتَّفقت على خروجها من مكَّة المكرَّمة، وربَّما الاختلاف المذكور مغتفر لقرب الأماكن المذكورة بعضها من البعض الآخر.
٦ - وهناك رواية عبَّرت بأنَّها تخرج من أعظم المساجد، في إشارة إلى المسجد الحرام، وهي لا تختلف مع السابقات كما هو واضح في أنَّ الدابَّة تخرج من مكَّة المكرَّمة.
ففي رواية الطبراني بسنده عن حذيفة بن أسيد أراه رفعه، قال: (تخرج الدابَّة من أعظم المساجد حرمةً، فبينا هم قعود إذ رنَّت الأرض، فبينا هم كذلك إذ تصدَّعت)(٢١٧٧).
٧ - عبَّرت رواية بأنَّها تخرج من بادية قرب مكَّة، فقد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٦٩) الخصال (ص ٤٤٩/ ح ٥٢).
(٢١٧٠) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٧١/ ح ١٥٢).
(٢١٧١) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦١٩/ ح ١٧٩).
(٢١٧٢) تفسير ابن كثير (ج ٢/ ص ٢٠٢ و٢٠٣).
(٢١٧٣) عقد الدُّرَر (ص ٣١٧ و٣١٨).
(٢١٧٤) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٦/ ح ٢٢٨).
(٢١٧٥) الفتن للمروزي (ص ٤٠٢).
(٢١٧٦) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦١٩/ ح ١٧٨).
(٢١٧٧) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٢/ ص ١٧٦).

(٣٨٢)

روى أحمد بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذَهَبَ بِي رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] إِلَى مَوْضِعٍ بِالْبَادِيَةِ قَرِيباً مِنْ مَكَّةَ، فَإِذَا أَرْضٌ يَابِسَةٌ حَوْلَهَا رَمْلٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ مِنْ هَذَا اَلمَوْضِعِ»، فَإِذَا فِتْرٌ فِي شِبْرٍ(٢١٧٨).
انظر: (١٣٧٧) صدع في الصفا، (١٣٨٦) الصفا.
ثالثاً: أنَّ رأس الدابَّة يمسُّ السحاب:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ: (تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ مِنْ شِعْبٍ بِالْأَجْيَادِ، رَأْسُهَا يَمَسُّ اَلسَّحَابَ، وَمَا خَرَجَتْ رِجْلَاهَا مِنَ الْأَرْضِ، حَتَّى تَأْتِيَ اَلرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي فَتَقُولَ: مَا اَلصَّلَاةُ مِنْ حَاجَتِكَ، مَا هَذَا إِلَّا تَعَوُّذاً وَرِيَاءً، فَتَخْطِمَهُ)(٢١٧٩).
وهي ضعيفة السند، كما أنَّ وصفها بأنَّ رأسها يمسُّ السحاب مستغرَب، ولا يتلاءم مع الصحيح من تفسير دابَّة الأرض بأمير المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (١١٠٠) السحاب.
رابعاً: أنَّ وقت خروجها هو بعد طلوع الشمس من مغربها.
خامساً: أنَّها تقتل إبليس.
سادساً: أنَّ المؤمن لا يموت بعد خروجها إلَّا بعد بلوغه أربعين عاماً:
جاء ذلك فيما رواه نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «خُرُوجُ اَلدَّابَّةِ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، فَإِذَا خَرَجَتْ قَتَلَتِ اَلدَّابَّةُ إِبْلِيسَ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَيَتَمَتَّعُ اَلمُؤْمِنُونَ فِي اَلْأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا يَتَمَنَّوْنَ شَيْئًا إِلَّا أُعْطُوهُ وَوَجَدُوهُ، فَلَا جَوْرَ، وَلَا ظُلْمَ، وَقَدْ أَسْلَمَ اَلْأَشْيَاءُ لِرَبِّ اَلْعَالَمِينَ طَوْعاً وَكَرْهاً، وَاَلمُؤْمِنُونَ طَوْعاً، وَاَلْكُفَّارُ كَرْهاً، وَاَلسَّبُعُ وَاَلطَّيْرُ كَرْهاً، حَتَّى إِنَّ اَلسَّبُعَ لَا يُؤْذِي دَابَّةً وَلَا طَيْراً، وَيَلِدُ اَلمُؤْمِنُ فَلَا يَمُوتُ حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعْدَ خُرُوجِ دَابَّةِ اَلْأَرْضِ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِمُ اَلمَوْتُ فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ...»(٢١٨٠).
انظر: (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها، (١٨٢٧) قتل الشيطان.
سابعاً: أنَّ العذاب الأدنى هو خروج دابَّة الأرض:
فقد روي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ (السجدة: ٢١): عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَلْعَذابُ اَلْأَدْنى دَابَّةُ اَلْأَرْضِ»(٢١٨١).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٥٦٦) العذاب الأدنى.
ثامناً: وقت خروج الدابَّة:
حدَّدت بعض النصوص وقت خروجها بأنَّها تخرج ضحى، فقد روى أحمد بن حنبل في (مسنده) بسنده عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنَّ أَوَّلَ اَلْآيَاتِ خُرُوجاً طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ اَلدَّابَّةِ ضُحًى، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا»(٢١٨٢).
وروى مسلم في (صحيحه) عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنَّ أَوَّلَ اَلْآيَاتِ خُرُوجاً طُلُوعَ اَلشَّمْسِ وَمَغْرِبَهَا، وَخُرُوجُ اَلدَّابَّةِ عَلَى اَلنَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَرِيباً»(٢١٨٣).
وهناك رواية قالت بأنَّها تخرج ليلة جُمَعٍ، أي ليلة مزدلفة، لأنَّ مزدلفة تُسمَّى جُمَعاً، فقد روى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، قَالَ: (تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ لَيْلَةَ جُمَعٍ، يَسِيرُونَ إِلَى جُمَعٍ فَتَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ، وَعُنُقُهَا ذُكِرَ مِنْ طُولِهِ، فَلَا تَدَعُ مُنَافِقاً إِلَّا خَطَمَتْهُ)(٢١٨٤).
وفي لفظ الطبري بسنده عن ابن عمر: (يبيت الناس يسيرون إلى جمع، وتبيت دابَّة الأرض تسايرهم، فيصبحون وقد خطمتهم من رأسها وذنبها، فما من مؤمن إلَّا مسحته، ولا من كافر ولا منافق إلَّا تخبطه)(٢١٨٥).
انظر: (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٧٨) مسند أحمد (ج ٣٨/ ص ١٢٩/ ح ٢٣٠٢٣).
(٢١٧٩) الفتن للمروزي (ص ٤٠٢).
(٢١٨٠) الفتنُ للمروزي (ص ٤٠٢).
(٢١٨١) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢١٠).
(٢١٨٢) مسند أحمد (ج ١١/ ص ٤٦٩/ ح ٦٨٨١).
(٢١٨٣) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ٢٠٢).
(٢١٨٤) الفتن للمروزي (ص ٤٠٤).
(٢١٨٥) تفسير الطبري (ج ٢٠/ ص ١٩/ ح ٢٠٦٢١).

(٣٨٣)

تاسعاً: أنَّ الدابَّة تسم المؤمن فتجعل وجهه كأنَّه كوكب دُرِّي:
فقد روى الطبري بسنده عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] وذكر الدابَّة، فقال حذيفة: قلت: يا رسول الله، من أين تخرج؟ قال: «من أعظم المساجد حرمةً على الله، بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون، إذ تضطرب الأرض تحتهم، تحرَّك القنديل، وينشقُّ الصفا ممَّا يلي المسعى، وتخرج الدابَّة من الصفا أوَّل ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش، لم يُدركها طالب، ولن يفوتها هارب، تسم الناس مؤمن وكافر، أمَّا المؤمن فتترك وجهه كأنَّه كوكب دُرِّي، وتكتب بين عينيه مؤمن، وأمَّا الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء كافر»(٢١٨٦).
وهذه الرواية مخالفة لما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) من أنَّ الدابَّة هي أمير المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.
عاشراً: بعد خروج الدابَّة لا توبة:
هذا ما جاء في بعض الروايات الخاصَّة والعامَّة.
فمن الخاصَّة ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «خُرُوجُ دَابَّةٍ (مِنَ) اَلْأَرْضِ مِنْ عِنْدِ اَلصَّفَا، مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَعَصَا مُوسَى (عليهم السلام)، يَضَعُ اَلْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ: هَذَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَيَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيَنْكَتِبُ: هَذَا كَافِرٌ حَقًّا، حَتَّى إِنَّ اَلمُؤْمِنَ لَيُنَادِي: اَلْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ، وَإِنَّ اَلْكَافِرَ يُنَادِي: طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ، وَدِدْتُ أَنِّي اَلْيَوْمَ كُنْتُ مِثْلَكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً، وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيَنْكَتِبُ هَذَا كَافِرٌ حَقًّا حَتَّى إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ لَيُنَادِي اَلْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ وَإِنَّ اَلْكَافِرَ يُنَادِي طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ وَدِدْتُ أَنِّي اَلْيَوْمَ كُنْتُ مِثْلَكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً، ثُمَّ تَرْفَعُ اَلدَّابَّةُ رَأْسَهَا فَيَرَاهَا مَنْ بَيْنَ اَلْخَافِقَيْنِ بِإِذْنِ الله (جلَّ جلاله)، وَذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ اَلتَّوْبَةُ، فَلَا تَوْبَةٌ تُقْبَلُ، وَلَا عَمَلٌ يُرْفَعُ، وَ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]...»(٢١٨٧).
ومن العامَّة روى مسلم بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]: طُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ اَلْأَرْضِ»(٢١٨٨).
انظر: (٧٥٦) خاتَم سليمان (عليه السلام)، (٨٦٥) الدجَّال.
حادي عشر: أنَّها لا تخرج إلَّا بعد أنْ لا يبقى مؤمن:
فقد روى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: (لَا تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ...﴾ اَلْآيَةَ [النمل: ٨٢])(٢١٨٩).
وهي تنافي ما تقدَّم من أنَّها تسم المؤمن فتجعل وجهه كالكوكب الدُّرِّي.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة.
ثاني عشر: أنَّه لا يهرب من الدابَّة أحد:
فقد روى المتَّقي الهندي عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «مَثَل أُمَّتي ومَثَل الدابَّة حين تخرج كمثل حيِّز بُنِيَ ورُفِعَت حيطانه وسُدَّت أبوابه وطُرِحَ فيه من الوحش كلِّها ثمّ جيء بالأسد فطُرِحَ وسطها فارتعدت وأقبلت إلى النفق تلحسه من كلِّ جانب، كذلك أُمَّتي عند خروج الدابَّة لا يفرُّ منها أحد إلَّا مثلت بين عينيه، ولها سلطان من ربَّنا عظيم»(٢١٩٠).
انظر: (٢٢١٨) المنتقم.
ثالث عشر: أنَّها تخرج مرَّاتٍ عدَّةً:
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ الدابَّة تخرج عدَّة مرَّات، ويمكن تفسير هذا بالرجعة، وهو ما يتناسب مع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٨٦) تفسير الطبري (ج ٢٠/ ص ١٩/ ح ٢٠٦٢٣).
(٢١٨٧) كمال الدِّين (ص ٥٢٧/ باب ٤٧/ ح ١).
(٢١٨٨) صحيح مسلم (ج ١/ ص ٩٥ و٩٦).
(٢١٨٩) الفتن للمروزي (ص ٤٠٣).
(٢١٩٠) كنز العُمَّال (ج ١٤/ ص ٣٤٣ و٣٤٤/ ح ٣٨٨٨١).

(٣٨٤)

كون الدابَّة هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنَّه صاحب الرجعات والكرَّات.
فقد روى ابن أبي شيبة في (مصنَّفه) بسنده عن حذيفة، قال: (تخرج الدابَّة مرَّتين قبل يوم القيامة حتَّى يضرب فيها رجال، ثمّ تخرج الثالثة عند أعظم مساجدكم، فتأتي القوم وهم مجتمعون عند رجل فتقول: ما يجمعكم عند عدوِّ الله، فيبتدرون، فتسم الكافر حتَّى إنَّ الرجلين ليتبايعان، فيقول هذا: خذ يا مؤمن، ويقول هذا: خذ يا كافر)(٢١٩١).
وروى السيوطي، فقال: أخرج ابن مردويه، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «تخرج دابَّة الأرض ولها ثلاث خرجات، فأوَّل خرجة منها بأرض البادية، والثانية في أعظم المساجد وأشرفها وأكرمها، ولها عنق مشرف يراها مَنْ بالمشرق كما يراها مَنْ بالمغرب، ولها وجه كوجه إنسان، ومنقار كمنقار الطير، ذات وبر وزغب، معها عصا موسى وخاتم سليمان بن داود، تنادي بأعلى صوتها: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢]»، ثمّ بكى رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قيل: يا رسول الله، وما بعد؟ قال: «هنات وهنات، ثمّ خصب وريف حتَّى الساعة»(٢١٩٢).
والرواية مع ضعف سندها، تصف الدابَّة بأوصاف هي أقرب إلى الأُسطوريَّة منها إلى الواقعيَّة.
انظر: (٩٧٠) الرجعة.
رابع عشر: أنَّ لها ثلاث صرخات:
فقد روى الطبراني عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «بئس الشعب جياد»، قالها مرَّتين أو ثلاثة، قالوا: فيم ذاك، يا رسول الله؟ قال: «تخرج الدابَّة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها ما بين الخافقين»(٢١٩٣).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة.
خامس عشر: أنَّ خروج الدابَّة يُفرِّق بين الحقِّ والباطل:
ففي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَاَلْيَوْمَ اَلثَّالِثَ يُفَرَّقُ بَيْنَ اَلْحَقِّ وَاَلْبَاطِلِ بِخُرُوجِ دَابَّةِ اَلْأَرْضِ...»(٢١٩٤).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٨٠٥) خطبة المخزون.
سادس عشر: ماهيَّة الدابَّة:
من الملحوظ في روايات العامَّة التي تتحدَّث عن الملاحم والأُمور المستقبليَّة، أنَّها قريبة جدًّا من الخرافة والأُسطورة، وتبتعد عن الواقعيَّة، كما في الحديث عن يأجوج ومأجوج، والدجَّال، وهذا ما نجده في رواياتهم عن دابَّة الأرض.
أمَّا رواياتنا، فهي واضحة في أنَّ دابَّة الأرض هو أمير المؤمنين (عليه السلام). وعلى كلِّ حالٍ، فقد اختُلِفَ في ماهيَّة هذه الدابَّة، فقد ذهب بعضهم إلى أنَّها دابَّة لها مواصفاتها الخاصَّة تُكلِّم الناس، كما يبدو من النصوص العامّيَّة المتقدِّمة. قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي) ما نصُّه: ((والدابَّة) وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ تُكَلِّمُهُمْ...﴾ الآية [النمل: ٨٢]، قال المفسِّرون: هي دابَّة عظيمة تخرج من صدع في الصفا، وعن ابن عمرو ابن العاص أنَّها الجسَّاسة المذكورة في حديث الدجَّال، قاله النووي. وقال الجزري في (النهاية): دابَّة الأرض قيل: طولها ستُّون ذراعا، ذات قوائم ووبر، وقيل: هي مختلفة الخلقة تشبه عدَّة من الحيوانات ينصدع جبل الصفا فتخرج منه ليلة جمع والناس سائرون إلى منى، وقيل: من أرض الطائف ومعها عصا موسى وخاتم سليمان (عليهما السلام) لا يُدركها طالب ولا يعجزها هارب تضرب المؤمن بالعصا وتكتب في وجهه مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه كافر)(٢١٩٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٩١) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦١٨ و٦١٩/ ح ١٧٧).
(٢١٩٢) الدُّرُّ المنثور (ج ٥/ ص ١١٦).
(٢١٩٣) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٤/ ص ٣١٩).
(٢١٩٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(٢١٩٥) تحفة الأحوذي (ج ٦/ ص ٣٤٤).

(٣٨٥)

وعلى كلِّ حالٍ، فنحن نجزم بأنَّ المقصود من الدابَّة هو إنسان معيَّن، وذلك بملاحظة التالي:
أوَّلاً: أنَّ القرآن الكريم وصف دابَّة الأرض بأنَّها تُكلِّم الناس، والكلام لا يصدر إلَّا من الآدميِّين، وليس من صفات الدوابِّ الحيوانيَّة.
ثانياً: أنَّ مهمَّة هذه الدابَّة - كما في كثير من الروايات - هي محاججة الناس، أي إنَّ من مهامِّها المهمَّة هي المهمَّة الحواريَّة، فمن غير المقبول ولا المعقول أنْ نُقنِع أنفسنا بأنَّ هذه الدابَّة حيوان يتصدَّى لمحاججة المنحرفين ويحاول إلقاء الحجَّة عليهم.
ثالثاً: أنَّ لهذه الدابَّة شأناً إنسانيًّا، ولها مقاماً رفيعاً بقرينة حملها لعصا موسى وخاتم سليمان، وهي من مواريث الأنبياء، ولا يتناسب لمثل هذه المواريث أنْ تكون لدى دابَّة حيوانيَّة.
رابعاً: أنَّ الدابَّة أعمُّ من الحيوان والإنسان، فكلُّ ما يدبى على وجه الأرض فهو دابَّة، كما في قول الشاعر:

زعمتني شيخاً ولست بشيخ * * * إنَّما الشيخ من يدبُّ دبيبا

أي يسير ببطء على الأرض بسبب ضعفه.
إذن، فلا مناص من القول بأنَّ الدابَّة هي إنسان يخرج لمحاججة الناس وإلقاء الحجَّة عليهم، وقد اتَّفقت روايات أهل البيت (عليهم السلام) على أنَّ هذا الإنسان الذي سيقوم بهذه المهمَّة هو الإمام عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام).
فقد روى الإماميَّة عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: يَا أَبَا اَلْيَقْظَانِ، آيَةٌ فِي كِتَابِ الله قَدْ أَفْسَدَتْ قَلْبِي وَشَكَّكَتْنِي، قَالَ عَمَّارٌ: وَأَيُّ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُ الله: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ...﴾ اَلْآيَةَ [النمل: ٨٢]، فَأَيُّ دَابَّةٍ هِيَ؟ قَالَ عَمَّارٌ: وَالله مَا أَجْلِسُ وَلَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ حَتَّى أُرِيَكَهَا، فَجَاءَ عَمَّارٌ مَعَ اَلرَّجُلِ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَهُوَ يَأْكُلُ تَمْراً وَزَبَداً، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا اَلْيَقْظَانِ، هَلُمَّ، فَجَلَسَ عَمَّارٌ وَأَقْبَلَ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَتَعَجَّبَ اَلرَّجُلُ مِنْهُ، فَلَمَّا قَامَ عَمَّارٌ قَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: سُبْحَانَ الله يَا أَبَا اَلْيَقْظَانِ حَلَفْتَ أَنَّكَ لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ وَلَا تَجْلِسُ حَتَّى تُرِيَنِيهَا، قَالَ عَمَّارٌ: قَدْ أَرَيْتُكَهَا إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ»(٢١٩٦).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اِنْتَهَى رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَهُوَ نَائِمٌ فِي اَلمَسْجِدِ قَدْ جَمَعَ رَمْلاً وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ، فَحَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ يَا دَابَّةَ الله، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ الله، أَيُسَمِّي بَعْضُنَا بَعْضاً بِهَذَا اَلْاِسْمِ؟ فَقَالَ: لَا وَالله، مَا هُوَ إِلَّا لَهُ خَاصَّةً، وَهُوَ اَلدَّابَّةُ اَلَّتِي ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢]، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ، إِذَا كَانَ آخِرُ اَلزَّمَانِ أَخْرَجَكَ اللهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَمَعَكَ مِيسَمٌ تَسِمُ بِهِ أَعْدَاءَكَ»، فَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): إِنَّ اَلنَّاسَ يَقُولُونَ: هَذِهِ اَلدَّابَّةُ إِنَّمَا تَكْلِمُهُمْ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَلَمَهُمُ اللهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، إِنَّمَا هُوَ (يُكَلِّمُهُمْ) مِنَ اَلْكَلَامِ، وَاَلدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي اَلرَّجْعَةِ قَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءُوا قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٣ و٨٤]»، قَالَ: «اَلْآيَاتُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ وَاَلْأَئِمَّةُ (عليهم السلام)»، فَقَالَ اَلرَّجُلُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): إِنَّ اَلْعَامَّةَ تَزْعُمُ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾ عَنَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «أَفَيَحْشُرُ اللهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً وَيَدَعُ اَلْبَاقِينَ؟ لَا، وَلَكِنَّهُ فِي اَلرَّجْعَةِ، وَأَمَّا آيَةُ اَلْقِيَامَةِ فَهِيَ: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٧]»(٢١٩٧).
وفي رواية أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَإِنِّي لَصَاحِبُ اَلْكَرَّاتِ، وَدَوْلَةِ اَلدُّوَلِ، وَإِنِّي لَصَاحِبُ اَلْعَصَا وَاَلْمِيسَمِ، وَاَلدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُ اَلنَّاسَ»(٢١٩٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٩٦) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٣١).
(٢١٩٧) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ١٣٠ و١٣١).
(٢١٩٨) الكافي (ج ١/ ص ١٩٨/ باب أنَّ الأئمَّة هم أركان الأرض/ ح ٣).

(٣٨٦)

وَعَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: يَا مَعْشَرَ اَلشِّيعَةِ، تَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا دَابَّةُ اَلْأَرْضِ؟ فَقُلْتُ: نَحْنُ نَقُولُ وَاَلْيَهُودُ تَقُولُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَأْسِ اَلْجَالُوتِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ تَجِدُونَ دَابَّةَ اَلْأَرْضِ عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: مَا هِيَ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا اِسْمُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، اِسْمُهُ إِلْيَا، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: وَيْحَكَ - يَا أَصْبَغُ - مَا أَقْرَبَ إِلْيَا مِنْ عَلِيًّا(٢١٩٩).
وَعَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَيْضاً، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَهُوَ يَأْكُلُ خُبْزاً وَخَلًّا وَزَيْتاً، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢]، فَمَا هَذِهِ اَلدَّابَّةُ؟ قَالَ: «هِيَ دَابَّةٌ تَأْكُلُ خُبْزاً وَخَلًّا وَزَيْتاً»(٢٢٠٠).
فكلُّ هذه النصوص تدلُّ على أنَّ الدابَّة بشر، بل هو أمير المؤمنين (عليه السلام).
ومن علماء السُّنَّة روى الذهبي عن جابر الجعفي أنَّه كان يقول: (دابُّة الأرض عليٌّ)(٢٢٠١).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٩٧٠) الرجعة، (١٣٣٠) صاحب الرجعة.

* * *

(٨٤٧/٣) دار ابن مسعود:
روى النعماني (رحمه الله) بإسناده عَنْ خَالِدٍ اَلْقَلَانِسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ مِنْ مُؤَخَّرِهِ مِمَّا يَلي دَارَ اِبْنِ مَسْعُودٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ زَوَالُ مُلْكِ بَنِي فُلَانٍ، أَمَا إِنَّ هَادِمَهُ لَا يَبْنِيهِ»(٢٢٠٢).
ولا يظهر من هذا النقل للرواية أكثر من أنَّ «هَدْمَ حَائِطِ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ مِنْ مُؤَخَّرِهِ مِمَّا يَلي دَارَ اِبْنِ مَسْعُودٍ» هو من إرهاصات زوال مُلك بني فلان، فإنْ فسَّرنا (بني فلان) ببني العبَّاس، كان هذا من الأُمور الغيبيَّة التي حدَّث بها المعصوم (عليه السلام) ووقعت، ويُؤيِّده نقل (العدد القويَّة) لمجموعة من العلامات التي وصفت بأنَّها وقعت، حيث جاء فيه ما نصُّه: (قد ظهر من العلامات عدَّة كثيرة، مثل خراب حائط مسجد الكوفة، وقتل أهل مصر أميرهم، وزوال مُلك بني العبَّاس على يد رجل خرج عليهم من حيث بدأ مُلكهم، وموت عبد الله آخر ملوك بني العبَّاس، وخراب الشامات، ومدِّ الجسر ممَّا يلي الكرخ ببغداد، كلُّ ذلك في مدَّة يسيرة، وانشقاق الفرات، وسيصل الماء إنْ شاء الله إلى أزقَّة الكوفة)(٢٢٠٣).
ولكنَّ الشيخ النعماني (رحمه الله) نقل هذا الحديث في باب (ما جاء في العلامات التي تكون قبل قيام القائم (عجَّل الله فرجه))، ممَّا يشير إلى أنَّ ظهوره يكون بعدها كما قال الأئمَّة (عليهم السلام).
بل إنَّ الشيخ المفيد (رحمه الله) نقل هذه الرواية وزاد فيها ما يدلُّ على أنَّ ذلك من علامات الظهور القريبة، فقد رواها بسند آخر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ مِمَّا يَلي دَارَ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ زَوَالُ مُلْكِ اَلْقَوْمِ، وَعِنْدَ زَوَالِهِ خُرُوجُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٢٢٠٤).
انظر: (١٢٩١) شقٌّ في الفرات، (٢١٠٧) مسجد الكوفة، (٢٣٧٦) هدم حائط مسجد الكوفة.

* * *

(٨٤٨/٤) دار أبي الحسن الأموي:
في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ورد أنَّ أمير جيش السفياني عندما يصل إلى المدينة، فإنَّه «يَجْمَعَ رِجَالاً وَنِسَاءً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِم) فَيَحْبِسَهُمْ فِي دَارٍ بِالمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبِي اَلحَسَنِ اَلْأُمَوِيِّ...»(٢٢٠٥).
ويبدو أنَّها ورقة ضغط يمارسها الأُمويُّون ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث إنَّ هذه الحادثة تكون عند «خُرُوجِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٩٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٨).
(٢٢٠٠) المصدر السابق.
(٢٢٠١) ميزان الاعتدال (ج ١/ ص ٣٨٤).
(٢٢٠٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٥/ باب ١٤/ ح ٥٧).
(٢٢٠٣) العدد القويَّة (ص ٧٧/ ح ١٣١).
(٢٢٠٤) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٥).
(٢٢٠٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).

(٣٨٧)

اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ...، مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ»(٢٢٠٦).
انظر: (٢٤١) أطمس العين، (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٣٩٨) صليب من ذهب.

* * *

(٨٤٩/٥) دارة البدر:
في رواية أبي عبد الله (عليه السلام) التي ذكر فيها الحسني، جاء وصفه بعدَّة أوصاف، ومنها أنَّ وجهه كدارة البدر، إذ روي عنه (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلْفَتَى اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ، يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ، أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّاقَانِ، كُنُوزاً وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ فِي أَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً لِلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيُقْبِلُ اَلْحَسَنِيُّ إِلَيْهِمْ، وَجْهُهُ كَدَارَةِ اَلْبَدْرِ، يُرَيِّعُ اَلنَّاسَ جَمَالاً أَنِيقاً»(٢٢٠٧).
والدَّائرةُ والدَّارَةُ، كلاهما: ما أحاط بالشيء، ودَارَةُ القمر التي حوله، وهي الهالة(٢٢٠٨).
والبدر هو القمر حالة كماله، يُكنَّى بها عن جمال الرجل والمرأة، فيُقال: وجهه كأنَّه دارة قمر.
انظر: (٦٩٠) الحسني، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١٧٥٠) الفتى الصبيح.

* * *

(٨٥٠/٦) الدارجون:
روي في بعض الروايات أنَّ ممَّا يُنبئ بقرب ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو أنَّه يدرج الدارجون، فقد روى النعماني (رحمه الله) في (غيبته) أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، نَبِّئْنَا بِمَهْديِّكُمْ هَذَا؟ فَقَالَ: «إِذَا دَرَجَ اَلدَّارِجُونَ، وَقَلَّ اَلمُؤْمِنُونَ، وَذَهَبَ اَلمُجْلِبُونَ، فَهُنَاكَ هُنَاكَ...»(٢٢٠٩).
ووضَّحه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (توضيح: قال الفيروزآبادي: درج دروجاً ودرجاناً مشى، والقوم انقرضوا، وفلان لم يُخلِّف نسلاً أو مضى لسبيله، انتهى. والغرض انقراض قرون كثيرة)(٢٢١٠).
انظر: (٩٠٨) ذروة طود العرب، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٨٥١/٧) دار خديجة (عليها السلام):
دار خديجة بنت خويلد (عليها السلام) في مكَّة، وهي الدار التي ولدت فيها فاطمة (عليها السلام).
وقد رويت حادثتان في هذه الدار المباركة تضمَّنتا لقاءً بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
الأُولى: ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) من أنَّ رجلاً أقبل إلى الحجِّ في سنة (٢٨١) هجريَّة، ومعه جماعة من المخالفين لمذهبه، فاستأجر داراً ليسكنها في أيَّام الموسم، وهي دار خديجة وتُسمَّى بدار الرضا، وفيها امرأة عجوز، فسألها: مَا تَكُونِينَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ اَلدَّارِ؟ وَلِمَ سُمِّيَتْ دَارَ اَلرِّضَا؟ فَقَالَتْ: أَنَا مِنْ مَوَالِيهِمْ، وَهَذِهِ دَارُ اَلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عليهما السلام)، أَسْكَنَنِيهَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَإِنِّي كُنْتُ مِنْ خَدَمِهِ.
قال الراوي: (فَكُنْتُ إِذَا اِنْصَرَفْتُ مِنَ اَلطَّوَافِ بِاللَّيْلِ أَنَامُ مَعَهُمْ فِي رِوَاقٍ فِي اَلدَّارِ، وَنُغْلِقُ اَلْبَابَ وَنُلْقِي خَلْفَ اَلْبَابِ حَجَراً كَبِيراً كُنَّا نُدِيرُ خَلْفَ اَلْبَابِ، فَرَأَيْتُ غَيْرَ لَيْلَةٍ ضَوْءَ اَلسِّرَاجِ فِي اَلرِّوَاقِ اَلَّذِي كُنَّا فِيهِ شَبِيهاً بِضَوْءِ اَلمَشْعَلِ، وَرَأَيْتُ اَلْبَابَ قَدِ اِنْفَتَحَ وَلَا أَرَى أَحَداً فَتَحَهُ مِنْ أَهْلِ اَلدَّارِ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً رَبْعَةً أَسْمَرَ إِلَى اَلصُّفْرَةِ، مَا هُوَ قَلِيلَ اَللَّحْمِ، فِي وَجْهِهِ سَجَّادَةٌ، عَلَيْهِ قَمِيصَانِ وَإِزَارٌ رَقِيقٌ قَدْ تَقَنَّعَ بِهِ، وَفِي رِجْلِهِ نَعْلٌ طَاقٌ، فَصَعِدَ إِلَى اَلْغُرْفَةِ فِي اَلدَّارِ...)، والقصَّة طويلة ومفصَّلة(٢٢١١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٠٦) المصدر السابق.
(٢٢٠٧) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٢٢٠٨) لسان العرب (ج ٤/ ص ٢٩٦/ مادَّة دور).
(٢٢٠٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٢٢١٠) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١١٥/ ذيل ح ١٤).
(٢٢١١) الغيبة للطوسي (ص ٢٧٤/ ح ٢٣٨).

(٣٨٨)

الثانية: ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلحَسَنِ بْنِ وَجْنَاءَ اَلنَّصِيبِيِّ، قَالَ: كُنْتُ سَاجِداً تَحْتَ اَلْمِيزَابِ فِي رَابِعِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ حِجَّةً بَعْدَ اَلْعَتَمَةِ، وَأَنَا أَتَضَرَّعُ فِي اَلدُّعَاءِ، إِذْ حَرَّكَنِي مُحَرِّكٌ، فَقَالَ: قُمْ يَا حَسَنَ اِبْنَ وَجْنَاءَ، قَالَ: فَقُمْتُ، فَإِذَا جَارِيَةٌ صَفْرَاءُ نَحِيفَةُ اَلْبَدَنِ أَقُولُ: إِنَّهَا مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهَا، فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَأَنَا لَا أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَتَتْ بِي إِلَى دَارِ خَدِيجَةَ (عليها السلام)، وَفِيهَا بَيْتٌ بَابُهُ فِي وَسَطِ اَلْحَائِطِ، وَلَهُ دَرَجُ سَاجٍ يُرْتَقَى، فَصَعِدَتِ اَلْجَارِيَةُ، وَجَاءَنِي اَلنِّدَاءُ: «اِصْعَدْ يَا حَسَنُ»، فَصَعِدْتُ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ، فَقَالَ لِي صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام): «يَا حَسَنُ، أَتَرَاكَ خَفِيتَ عَلَيَّ...»(٢٢١٢).
انظر: (٨٥٢) دار الرضا، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٨٥٢/٨) دار الرضا:
هي دار السيِّدة خديجة (رضوان الله عليها) في مكَّة المكرَّمة حسب بعض الروايات، وقد وردت روايتان لحصول لقاء بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيها.
انظر: (٨٥١) دار خديجة، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٨٥٣/٩) دار عند الصفا:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند أنَّ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يستخرجونه (عجَّل الله فرجه) من دار عند الصفا ويبايعونه كرهاً، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَبَانَ بْنِ اَلْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، سَمِعَ اِبْنَ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه) يَقُولُ: (يَبْعَثُ اللهُ تَعَالَى اَلمَهْدِيَّ بَعْدَ إِيَاسٍ، وَحَتَّى يَقُولَ اَلنَّاسُ: لَا مَهْدِيَّ، وَأَنْصَارُهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، عِدَّتُهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً، عِدَّةُ أَصْحَابِ بَدْرٍ، يَسِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ اَلشَّامِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ مِنْ دَارٍ عِنْدَ اَلصَّفَا، فَيُبَايعُونَهُ كُرْهاً، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ اَلمُسَافِرِ عِنْدَ اَلمَقَامِ، ثُمَّ يَصْعَدُ اَلْمِنْبَرَ)(٢٢١٣).
وهي ضعيفة السند، ولم تُنقَل عن معصوم، بالإضافة إلى أنَّ رائحة الوضع واضحة فيها، حيث جعلت الأصحاب من الشام فقط، والحال أنَّ النصوص تدلُّ على أنَّهم من بلدان مختلفة، وغيرها من جهات الضعف.
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٣٨٦) الصفا، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٥٤/١٠) الداعي:
من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في الروايات الشريفة، ففي دعاء العهد ورد: «مُلَبِّياً دَعْوَةَ اَلدَّاعِي فِي اَلْحَاضِرِ وَاَلْبَادِي»(٢٢١٤).
وورد أيضاً في بعض الأدعية التي تكون بعد زيارته (عجَّل الله فرجه): «... اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَتِّكَ فِي أَرْضِكَ، وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ، وَاَلدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ...»(٢٢١٥).
وفي نصِّ آخر: «اَلدَّاعِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ وَأَمِينِكَ»(٢٢١٦).
وعبَّرت بعض النصوص عنه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه داعٍ من أهل البيت (عليهم السلام)، فَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلْإِسْلَامُ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، فَقُلْتُ: اِشْرَحْ لِي هَذَا، أَصْلَحَكَ اللهُ، فَقَالَ: «مِمَّا يَسْتَأْنِفُ اَلدَّاعِي مِنَّا دُعَاءً جَدِيداً كَمَا دَعَا رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٢٢١٧).
علماً أنَّ وصف الداعي ورد لعموم أهل البيت (عليهم السلام)، من قبيل ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله): «... اَلسَّلَامُ عَلَى اَلْأَئِمَّةِ اَلدُّعَاةِ...»(٢٢١٨).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٧٨) دعاء جديد.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢١٢) كمال الدِّين (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ باب ٤٣/ ح ١٧).
(٢٢١٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٢).
(٢٢١٤) المزار لابن المشهدي (ص ٦٦٤).
(٢٢١٥) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣١٨).
(٢٢١٦) مصباح المتهجِّد (ص ٦١).
(٢٢١٧) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٦ و٣٣٧/ باب ٢٢/ ح ٢).
(٢٢١٨) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٦١٠/ ح ٣٢١٣).

(٣٨٩)

(٨٥٥/١١) دامغان:
دامغان بلد كبير بين الريِّ ونيسابور(٢٢١٩).
وهي الآن تقع في محافظة سمنان، إلى الجنوب من بحر قزوين في شمال إيران(٢٢٢٠).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ دَامْغَانَ»(٢٢٢١)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٨٣) قُومِس.

* * *

(٨٥٦/١٢) دانيال (عليه السلام):
نبيٌّ كان في زمن النبيِّ داود (عليهما السلام)(٢٢٢٢).
في حديث الإمام الصادق (عليه السلام): «فَاشْتَدَّتِ اَلْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ [أي: آصف بن برخيا]، وَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ، فَجَعَلَ يَقْتُلُ مَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْهُمْ، وَيَطْلُبُ مَنْ يَهْرُبُ، وَيَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ، فَاصْطَفَى مِنَ اَلسَّبْيِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَهُودَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِيهِمْ دَانِيَالُ، وَاِصْطَفَى مِنْ وُلْدِ هَارُونَ عُزَيْراً، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ صِبْيَةٌ صِغَارٌ، فَمَكَثُوا فِي يَدِهِ وَبَنُو إِسْرَائِيلَ فِي اَلْعَذَابِ اَلمُهِينِ، وَاَلْحُجَّةُ دَانِيَالُ (عليه السلام) أَسِيرٌ فِي يَدِ بُخْتَنَصَّرَ تِسْعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا عَرَفَ فَضْلَهُ وَسَمِعَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ وَيَرْجُونَ اَلْفَرَجَ فِي ظُهُورِهِ وَعَلَى يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ وَاسِعٍ، وَيُجْعَلَ مَعَهُ اَلْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ، وَأَمَرَ أَنْ لَا يُطْعَمَ فَكَانَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، فَكَانَ دَانِيَالُ يَصُومُ اَلنَّهَارَ وَيُفْطِرُ بِاللَّيْلِ عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ اَلطَّعَامِ، فَاشْتَدَّتِ اَلْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَقَوْمِهِ وَاَلمُنْتَظِرِينَ لَهُ وَلِظُهُورِهِ وَشَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي اَلدِّينِ لِطُولِ اَلْأَمَدِ، فَلَمَّا تَنَاهَى اَلْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ (عليه السلام) وَبِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتَنَصَّرُ فِي اَلمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ اَلسَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى اَلْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى اَلْجُبِّ اَلَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى إِلَى دَانِيَالَ، فَأَمَرَ بِأَنْ يُخْرَجَ مِنَ اَلْجُبِّ، فَلَمَّا أُخْرِجَ اِعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا اِرْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ اَلتَّعْذِيبِ، ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ اَلنَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَاَلْقَضَاءَ بَيْنَ اَلنَّاسِ، فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ، وَاِجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ (عليه السلام) مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا اَلْقَلِيلَ عَلَى تِلْكَ اَلْحَالِ حَتَّى مَاتَ...»(٢٢٢٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية أبي جعفر (عليه السلام) حول ما قاله الإمام الحسين (عليه السلام) لأصحابه قبل أنْ يُقتَل، أنَّ دانيال ويونس (عليهما السلام) سيرجعان مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنَّه (عليه السلام) سيبعثهما مع سبعين رجلاً إلى البصرة، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: ... وَإِنَّ دَانِيَالَ وَيُونُسَ يَخْرُجَانِ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولَانِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَبْعَثُ مَعَهُمَا [إِلَى اَلْبَصْرَةِ] سَبْعِينَ رَجُلاً، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُمْ...»(٢٢٢٤).
إلَّا أنَّه رواه في (مختصر بصائر الدرجات) فذكر يوشع بدل يونس: «وَإِنَّ دَانِيَالَ وَيُوشَعَ يَخْرُجَانِ مَعَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولَانِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَبْعَثُ مَعَهُمَا سَبْعِينَ رَجُلاً، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُمْ...»(٢٢٢٥).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢٤٧٨) يُوشَع بن نون.

* * *

(٨٥٧/١٣) دانيال بن داود:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سرنديب) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢١٩) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٣٣).
(٢٢٢٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٢٢١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢٢٢٢) راجع: الكافي (ج ٢/ص ٤٣٥ و٤٣٦/باب التوبة/ح ١١).
(٢٢٢٣) كمال الدِّين (ص ١٥٧ و١٥٨/ باب ٧/ ح ١٧).
(٢٢٢٤) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨ و٨٤٩/ ح ٦٣).
(٢٢٢٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ٣٧).

(٣٩٠)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١١٤) سرنديب، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٥٨/١٤) داود:
ورد هذا الاسم لبعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من (المرج العرج)، ولآخر من (دمشق)، ولثالث من (بيت المقدس)، ولرابع من (الطالقان)، ولخامس من (عمان)، ولسادس من (جبال الغور)، واسمه: داود بن جرير.
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٥٤٦) جبال الغور، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(٨٥٩/١٥) داود بن جرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (غور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٤٦) جبال الغور، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٧٢٥) غور.

* * *

(٨٦٠/١٦) داود بن المحقِّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نصيبين) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٢٥) نصيبين.

* * *

(٨٦١/١٧) داود الرقِّي:
داود بن كثير الرقِّي، مولى بني أسد، وأبوه كثير يُكنَّى أبا خالد، وهو يُكنَّى أبا سليمان، من أصحاب موسى بن جعفر (عليه السلام)(٢٢٢٦).
وقد اختُلِفَ في وثاقته، وبنى الشيخ الطوسي (رحمه الله) على وثاقته، فقال: (داود بن كثير الرقِّي، مولى بني أسد، ثقة)(٢٢٢٧).
وقد ورد في مدحه عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «أَنْزِلُوا دَاوُدَ اَلرَّقِّيَّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ اَلْمِقْدَادِ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٢٢٢٨).
هذا، وقد ورد أنَّه سيكون من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ، قَالَ: نَظَرَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) إِلَى دَاوُدَ اَلرَّقِّيَّ وَقَدْ وُلِّيَ، فَقَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا»، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «أَنْزِلُوهُ فِيكُمْ بِمَنْزِلَةِ اَلْمِقْدَادِ (رحمه الله)»(٢٢٢٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٩٧٠) الرجعة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٦٢/١٨) داود وعبد الرحمن:
رجلان من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (دمشق) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٨٧) دمشق، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٦٣/١٩) الدبر:
الدبر جبل بين تيماء وجبلي طيٍّ. والدبر قرية من نواحي صنعاء باليمن(٢٢٣٠).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلدَّبَرِ»(٢٢٣١)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٢٦) خلاصة الأقوال (ص ١٤٠/ الفصل ٨/ الباب ١/ الرقم ١).
(٢٢٢٧) رجال الطوسي (ص ٣٣٦/ الرقم ٥٠٠٣/١).
(٢٢٢٨) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٧٠٤/ ح ٧٥٠).
(٢٢٢٩) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٧٠٤ و٧٠٥/ ح ٧٥١).
(٢٢٣٠) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٣٧).
(٢٢٣١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).

(٣٩١)

(٨٦٤/٢٠) دبيل:
دبيل موضع يتاخم أعراض اليمامة، وقيل: هو رمل بين اليمامة واليمن، ويُطلَق على مدينة بأرمينية تتاخم أران(٢٢٣٢).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ دَبِيلَ»(٢٢٣٣)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٦٥/٢١) الدجَّال:
دَجَلَ الشيءَ غَطَّاه...، ودَجَلَ الرجل وسَرَجَ، وهو دَجَّال: كذب، وهو من ذلك لأنَّ الكذب تغطية...، والدَّاجِل: المُمَوِّه الكذَّاب، وبه سُمِّي الدَّجَّال. والدَّجَّال: هو المسيح الكذَّاب، وإِنَّما دَجْلُهُ سحره وكذبه. ابن سيِّده: المسيح الدَّجَّال رجل من يهود يخرج في آخر هذه الأُمَّة، سُمِّي بذلك لأَنه يَدْجُلُ الحقَّ بالباطل، وقيل: بل لأنَّه يُغطِّي الأرض بكثرة جموعه، وقيل: لأنَّه يُغطِّي على الناس بكفره، وقيل: لأنَّه يدَّعي الربوبيَّة، سُمِّي بذلك لكذبه، وكلُّ هذه المعاني متقارِب. قال ابن خالويه: ليس أحد فسَّر الدَّجَّال أحسن من تفسير أبي عمرو قال: الدَّجَّال المُمَوِّه(٢٢٣٤).
وللتعرُّف على الدجَّال - إجمالاً - نذكر التالي:
أوَّلاً: أنَّ الدجَّال أحد علامات الساعة:
 كما ورد في النصوص، من قبيل مرسَلة أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ [الأنعام: ٣٧]، وَسَيُرِيكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ آيَاتٍ، مِنْهَا: دَابَّةٌ فِي اَلْأَرْضِ، وَاَلدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا...»(٢٢٣٥).
وروي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ اَلسَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالَ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ فِي الأَرْضِ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَخُرُوجُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَتَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ اَلْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً، تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ، كُلَّمَا قَامُوا قَامَتْ لَهُمْ تَسُوقُهُمْ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٢٢٣٦).
الملاحَظ أنَّ هذا النصَّ ذكر تسع آيات، ولعلَّ العاشرة سقطت أثناء النقل أو النسخ.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة.
ثانياً: بعض صفات الدجَّال:
ذكرت النصوص المرويَّة بأسانيد العامَّة للدجَّال صفات عديدة، ومنها أنَّه يتناول السحاب بيده، ولعلَّه كناية عن قوَّته.
فقد روى ابن أبي شيبة في (مصنَّفه) بسنده عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «الدجَّال يخوض البحار إلى ركبتيه، ويتناول السحاب، ويسبق الشمس إلى مغربها، وفي جبهته قرن يخرص منه الحيَّات، وقد صُوِّر في جسده السلاح كلُّه»، حتَّى ذكر السيف والرمح والدرق، قال: قلت: وما الدرق؟ قال: «الترس»(٢٢٣٧).
ومن الواضح أنَّ مثل هذه النصوص هي أقرب للأساطير والخرافة منها إلى الواقع، وهي ممَّا ضجَّت به كُتُب أهل السُّنَّة وصحاحهم.
انظر: (١١٠٠) السحاب.
ثالثاً: أنَّه يدَّعي الربوبيَّة:
 وتصدر منه بعض الأفعال التي ظاهرها خارق للعادة، كإبراء الأكمه، وإحياء الموتى.
رابعاً: أنَّه من أصعب الفتن التي يواجهها الناس.
خامساً: أنَّ الذي يقتله هو النبيُّ عيسى (عليه السلام):
 وقد جاء في رواية عامّيَّة أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يقتل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٣٢) راجع: معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٣٩).
(٢٢٣٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢٢٣٤) لسان العرب (ج ١١/ ص ٢٣٦/ مادَّة دجل).
(٢٢٣٥) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ١٩٨).
(٢٢٣٦) الخصال (ص ٤٤٩/ ح٥٢).
(٢٢٣٧) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٥٧ و٦٥٨/ ح ٦١).

(٣٩٢)

الدجَّال في منطقة لُدٍّ التابعة لفلسطين، فقد روي عن حذيفة في حديث طويل: (يطأ الأرض جميعاً إلَّا مكَّة والمدينة وبيت المقدس، فيقتله عيسى بن مريم بمدينة يقال لها: لُدٍّ بأرض فلسطين)(٢٢٣٨).
وعن سمرة بن جندب أنَّ نبيَّ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] كان يقول: «إِنَّ اَلدَّجَّالَ خَارِجٌ، وَهُوَ أَعْوَرُ عَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، وَإِنَّهُ يُبْرِئُ اَلْأَكْمَهَ وَاَلْأَبْرَصَ، وَيُحْيِي اَلمَوْتَى، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي فَقَدْ فُتِنَ، وَمَنْ قَالَ: رَبِّيَ اللهُ حَتَّى يَمُوتَ فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فِتْنَتِهِ، وَلَا فِتْنَةَ بَعْدَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ، فَيَلْبَثُ فِي اَلْأَرْضِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَجِيءُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ، مُصَدِّقاً بِمُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] وَعَلَى مِلَّتِهِ، فَيَقْتُلُ اَلدَّجَّالَ، ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ اَلسَّاعَةِ»(٢٢٣٩).
هذا، ولكن ورد في نصٍّ آخر أنَّ الذي يقتله هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام): «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً قَبْلَ خَلْقِ اَلْخَلْقِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ، فَهِيَ أَرْوَاحُنَا»، فَقِيلَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَمَنِ اَلْأَرْبَعَةَ عَشَرَ؟ فَقَالَ: «مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَاَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ وَاَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ، آخِرُهُمُ اَلْقَائِمُ اَلَّذِي يَقُومُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ، فَيَقْتُلُ اَلدَّجَّالَ، وَيُطَهِّرُ اَلْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَظُلْمٍ»(٢٢٤٠).
ويبدو أنَّه لا منافاة بين النصَّين، إذ يُمكن أنْ يكون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الآمر بقتل الدجَّال، والنبيُّ عيسى (عليه السلام) هو المنفِّذ لهذا الأمر، فيُنسَب إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالتسبيب، وإلى النبيِّ عيسى (عليه السلام) بالمباشرة.
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
سادساً: أنَّه يستحلُّ البصرة:
 في رواية نقلها ابن ميثم البحراني (رحمه الله) في شرحه على (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق حديثه عمَّا يجري في البصرة في المستقبل، وجاء فيها أنَّ الدجال يستحلَّ منها المحرَّمات، وتحدث فيها عدَّة أحداث صعبة، فقد جاء في الرواية: «يَسْتَحِلَّ بِهَا اَلدَّجَّالُ اَلْأَكْبَرُ اَلْأَعْوَرُ اَلمَمْسُوحُ اَلْعَيْنُ اَلْيُمْنَى وَاَلْأُخْرَى كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ لَكَأَنَّهَا فِي اَلْحُمْرَةِ عَلَقَةٌ نَاتِئُ اَلْحَدَقَةِ كَهَيْأَةِ حَبَّةِ اَلْعِنَبِ اَلطَّافِيَةِ عَلَى اَلمَاءِ...»(٢٢٤١).
وروي أنَّ الدجَّال يأتي جبل سنام في البصرة، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) - حول الدجَّال - قوله: «ثُمَّ خُرُوجُ اَلدَّجَّالِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ مَيْسَانَ نَوَاحِي اَلْبَصْرَةِ، فَيَأْتِي سَفَوَانَ وَيَأْتِي سَنَامَ فَيَسْحَرُهُمَا وَيَسْحَرُ اَلنَّاسَ، فَيُمَثَّلَانِ كَالثَّرِيدِ - وَمَا هُمَا بِثَرِيدٍ - مِنَ اَلْجُوعِ وَاَلْقَحْطِ...»(٢٢٤٢).
وسنام جبل مشرف على البصرة.
انظر: (٤٠٦) البصرة، (٥٥٢) جبل سنام.
سابعاً: أنَّه يخرج من حلَّة بين العراق والشام:
وهذا ما جاء في رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ حِلَّةٍ بَيْنَ اَلشَّامِ وَاَلْعِرَاقِ»(٢٢٤٣).
وورد أنَّه يخرج من سجستان، فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «... وَظُهُورُ اَلدَّجَّالِ يَخْرُجُ بِالمَشْرِقِ مِنْ سِجِسْتَانَ...»(٢٢٤٤).
ووردت أماكن أُخرى لخروجه، يُنظَر فيها: (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
ثامناً: أنَّه لا يدخل المدينة، ولا مكَّة المكرَّمة:
 فعن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) قوله: «عَلَى أَنْقَابِ اَلمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا اَلدَّجَّالُ وَلَا اَلطَّاعُونُ»(٢٢٤٥).
وروي عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «لَا يَدْخُلُ اَلدَّجَّالُ مَكَّةَ وَلَا اَلمَدِينَةَ»(٢٢٤٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٣٨) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ص ٣٦١/ح ٢٣٥).
(٢٢٣٩) مسند أحمد (ج ٣٣/ ص ٣٢٦/ ح ٢٠١٥١).
(٢٢٤٠) كمال الدِّين (ص ٣٣٥ و٣٣٦/ باب ٣٣/ ح ٧).
(٢٢٤١) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٦).
(٢٢٤٢) الملاحم والفتن (ص ٢٦٦ و٢٦٧/ ح ٣٨٦).
(٢٢٤٣) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).
(٢٢٤٤) كمال الدِّين (ص ٢٥١ و٢٥٢/ باب ٢٣/ ح ١).
(٢٢٤٥) مسند أحمد (ج ١٢/ ص ١٧٤/ ح ٧٢٣٤).
(٢٢٤٦) مسند أحمد (ج ٤٣/ ص ١٧١/ ح ٢٦٠٤٧).

(٣٩٣)

وورد أنَّ الذي يمنعه من ذلك هو المَلَك ميكائيل، ففي رواية عامّيَّة رواها المروزي بسنده عن الحارث، عن عبد الله، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في سياق الدجَّال: «... وَيَمُرُّ اَلدَّجَّالُ بِمَكَّةَ فَإِذَا رَأَى مِيكَائِيلَ وَلَّى هَارِباً، وَلَا يَدْخُلُ اَلْحَرَمَ...»(٢٢٤٧).
وفي السياق ذاته، ورد أنَّ الدجَّال يتَّجه إلى الشام بعد عدم تمكُّنه من دخول المدينة، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عن بعض أصحاب رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] اَلدَّجَّالَ، قَالَ: «يَأْتِي سِبَاخَ اَلمَدِينَةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَهَا، فَتَنْتَفِضُ اَلمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا نَفْضَةً أَوْ نَفْضَتَيْنِ وَهِيَ اَلزَّلْزَلَةُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ، ثُمَّ يُوَلِّي اَلدَّجَّالُ قِبَلَ اَلشَّامِ فَيُحَاصِرُهُمْ...»(٢٢٤٨).
انظر: (١٤٤٣) الطاعون، (٢٢٧١) ميكائيل، (٢٣٣٣) نقاب/أنقاب المدينة.
تاسعاً: من علامات الدجَّال:
أنَّ من علامات الدجَّال أنَّ مذحج وهمدان تنتقل من العراق حتَّى ينزلوا قنَّسرين وحلب، فقد روى المروزي بسنده عَنْ رِشْدِينِ، عَنِ اِبْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ تُبَيْعٍ، قَالَ: (بَيْنَ يَدَيِ اَلدَّجَّالِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ، ثَلَاثُ سِنِينَ جُوعٌ، وَتَغِيضُ اَلْأَنْهَارُ، وَيَصْفَرُّ اَلرَّيْحَانُ، وَتَنْزِفُ اَلْعُيُونُ، وَتَنْتَقِلُ مَذْحِجٌ وَهَمْدَانُ مِنَ اَلْعِرَاقِ حَتَّى يَنْزِلُوا قِنَّسْرِينَ وَحَلَبَ، فَعُدُّوا اَلدَّجَّالَ غَادِياً فِي دِيَارِكُمْ أَوْ رَائِحاً)(٢٢٤٩).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، لم تُسنَد إلى معصوم.
ومن علاماته أيضاً ما قاله الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (التبيان): (ومن ذلك بحيرة طبريَّة، وهي عشرة أميال في ستَّة أميال، وقيل: هي علامة خروج الدجَّال إذا يبست، فلا يبقى منها قطرة ماء...)(٢٢٥٠).
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (١٦٢٤) علامات ظهور الدجَّال.
عاشراً: أنَّ من يُقاتل أهل البيت في آخر الزمان فكأنَّما قاتل مع الدجَّال:
 جاء هذا فيما روي عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَمَنْ قَاتَلَنَا فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ فَكَأَنَّمَا قَاتَلَ مَعَ اَلدَّجَّالِ»(٢٢٥١).
وعلى كلِّ حالٍ، فالنصوص الواردة في الدجَّال وصفاته وأفعاله كثيرة جدًّا، ذكرنا الخطوط العامَّة له، ونحن نميل إلى كونه حركة لها أهداف استعماريَّة واستراتيجيَّات ضدَّ أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، تهدف إلى إضعاف عقيدة الناس، والقضاء على المؤمنين منها.
ومن جهة أُخرى فقد روي أنَّ مَنْ قرأ سورة الكهف يوم الجمعة عُصِمَ من فتنة الدجَّال، فقد روى الطبراني عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «مَنْ قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ستَّة أيَّام من كلِّ فتنة تكون، فإنْ خرج الدجَّال عُصِمَ منه»(٢٢٥٢).
وروي عن ابن عبَّاس: (مَنْ قرأ عشر آيات من سورة الكهف مُلِئَ من قرنه إلى قدمه إيماناً، ومَنْ قرأها في ليلة الجمعة كان له نور كما بين صنعاء وبصرى، ومَنْ قرأها في يوم الجمعة قدَّم أو أخَّر حُفِظَ إلى الجمعة الأُخرى، فإنْ خرج الدجَّال بينهما لم يتَّبعه)(٢٢٥٣).
انظر: (٢٤٧) الأعور الدجَّال، (٥٥٧) جبل من مرق، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٨٦٦/٢٢) الدجَّالون:
دَجَلَ الشيءَ غَطَّاه...، وهو دَجَّال: كذب، وهو من ذلك لأنَّ الكذب تغطية...، والدَّاجِل: المُمَوِّه الكذَّاب، وبه سُمِّي الدَّجَّال...(٢٢٥٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٤٧) الفتن للمروزي (ص ٣٣١ و٣٣٢).
(٢٢٤٨) الفتن للمروزي (ص ٣٣٥).
(٢٢٤٩) الفتن للمروزي (ص ٣١٩).
(٢٢٥٠) تفسير التبيان (ج ١/ ص ٢٢٦).
(٢٢٥١) المعجم الكبير للطبراني (ج ٣/ ص ٤٥/ ح ٢٦٣٦).
(٢٢٥٢) تفسير الطبراني (ج ٤/ ص ١٩٧).
(٢٢٥٣) كنز العُمَّال (ج ١/ ص ٥٧٦/ ح ٢٦٠٣).
(٢٢٥٤) لسان العرب (ج ١١/ ص ٢٣٦/ مادَّة دجل).

(٣٩٤)

جاء في النصوص أنَّ هناك دجَّالين كثراً سيدَّعون ما ليس لهم بحقٍّ، والنصوص في بيانهم متعدِّدة:
فبعض النصوص عدَّتهم من أحداث آخر الزمان، كما في رواية مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنَ اَلْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يُضِلُّونَكُمْ وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ»(٢٢٥٥).
وفي نقل آخر عن أبي هريرة أنَّهم من أُمَّة النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، كما في رواية أحمد عنه، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، يَأْتُونَكُمْ بِبِدَعٍ مِنَ اَلْحَدِيثِ، بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يَفْتِنُونَكُمْ»(٢٢٥٦).
وجاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ الأُمَّة الإسلاميَّة ستمرُّ بالعديد من الفتن المتتالية والمترادفة، ومنها خروج اثنين وسبعين دجَّالاً، فقد روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «تَكُونُ فِي أُمَّتِي أَرْبَعُ فِتَنٍ، يُصِيبُ أُمَّتِي فِي آخِرِهَا فِتَنٌ مُتَرَادِفَةٌ...، ثُمَّ اَلمَسِيحُ، ثُمَّ طُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَدُونَ اَلسَّاعَةِ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ دَجَّالاً، مِنْهُمْ مَنْ لَا يَتْبَعُهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ»(٢٢٥٧).
نصوص أُخرى دلَّت على أنَّ خروجهم يكون بين يدي الساعة، ممَّا يشير إلى أنَّه من علاماتها، فقد روي في حديث جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إنَّ بين يدي الساعة ثلاثين كذَّاباً دجَّالاً، كلُّهم يزعم أنَّه نبيٌّ»(٢٢٥٨).
وفي رواية الطبراني عنه (صلَّى الله عليه وآله): «وستعبد قبائل من أُمَّتي الأوثان، وستلحق قبائل من أُمَّتي بالمشركين، وإنَّ بين يدي الساعة دجَّالين كذَّابين قريب من ثلاثين، كلُّهم يزعم أنَّه نبيٌّ، ولا نبيَّ بعدي...»(٢٢٥٩).
وفي رواية ابن أبي شيبة أنَّهم يكونون بين يدي الدجَّال، أي إنَّهم يخرجون قريباً من خروجه أو إبَّان خروجه، فقد روى عن أنس، قال: (إنَّ بين يدي الدجَّال لستاً وسبعين دجَّالاً)(٢٢٦٠).
هذا، ويبدو أنَّ ذكر العدد لا يُراد منه الحقيقة، وإنَّما الكناية عن الكثرة، وربَّما اختلاف النصوص في عددهم يشير إلى هذا المعنى.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٨٦٥) الدجَّال، (١٧٦٩) فتن مترادفة.

* * *

(٨٦٧/٢٣) دجَّالي:
الدجَّالي، هو المنسوب إلى الدجَّال.
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) عندما ينزل ويلتقي بالدجَّال «فَيَضْرِبُهُ بِمِقْرَعَةٍ مَعَهُ، فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى مِنْ أَنْصَارِهِ أَحَدٌ تَحْتَ شَيْءٍ أَوْ خَلْفَهُ إِلَّا نَادَى [أي ذلك الشيء]: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا دَجَّالِي، فَاقْتُلْهُ»(٢٢٦١).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(٨٦٨/٢٤) دجلة:
نهر دِجْلَة نهر ينبع من جبال طوروس، جنوب شرق الأناضول في تركيا، ويعبر الحدود السوريَّة التركيَّة، ويسير داخل أراضي سوريا بطول (٥٠ كيلومتراً تقريباً)، ليدخل بعد ذلك أراضي العراق عند قرية فيشخابور. يتفرَّع دجلة إلى فرعين عند مدينة الكوت، هما: نهر الغراف والدجيلة. كان نهر دجلة يلتقي بنهر الفرات عند القرنة في جنوب العراق بعد رحلته عبر أراضي العراق ليُكوِّنا شطَّ العرب الذي يصبُّ في الخليج العربي...(٢٢٦٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٥٥) صحيح مسلم (ج ١/ ص ٩).
(٢٢٥٦) مسند أحمد (ج ١٤/ ص ٢٥٢ و٢٥٣/ ح ٨٥٩٦).
(٢٢٥٧) الفتن للمروزي (ص ٢٩).
(٢٢٥٨) دلائل النبوَّة (ج ٦/ ص ٤٨٠).
(٢٢٥٩) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٨/ ص ٢٠٠).
(٢٢٦٠) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٥٥/ ح ٤٩).
(٢٢٦١) الفتن للمروزي (ص ٣٥٠).
(٢٢٦٢) موسوعة ويكيبيديا.

(٣٩٥)

جاء ذكر نهر دجلة في العديد من الموارد المتعلِّقة بالقضيَّة المهدويَّة:
المورد الأوَّل: أنَّ خارجة تخرج على المهدي (عجَّل الله فرجه) بين دجلة والفرات:
ففي رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «... تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجل يقال له: الأشمط، يخرج إليه رجل منَّا أهل البيت فيقتله، ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة»(٢٢٦٣).
انظر: (٥) آخر خارجة.
المورد الثاني: أنَّ لبني قنطورا وقعة بين دجلة والفرات:
روى المروزي في (الفتن) في سياق ما رواه حول ما يفعله بنو قنطورا، أنَّ لهم وقعة بين دجلة والفرات، فقد روى بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (أَعْيُنُهُمْ كَالْوَدَعِ، وَوُجُوهُهُمْ كَالْحَجَفِ، لَهُمْ وَقْعَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَاَلْفُرَاتِ، وَوَقْعَةٌ بِمَرْجِ حِمَارٍ، وَوَقْعَةٌ بِدِجْلَةَ حَتَّى يَكُونَ اَلْجَوَازُ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعُبُورِ إِلَى اَلشَّامِ ثُمَّ يَزِيدُ آخِرَ اَلنَّهَارِ)(٢٢٦٤).
انظر: (٤٤١) بنو قنطوراء.
المورد الثالث: لطم النساء وجوههنَّ على دجلة جراء ما يفعله السفياني:
روى المقدسي في (عقد الدُّرَر)، قال: (ذكر الإمام أبو بكر محمّد بن الحسن النقَّاش المقري في تفسيره، قال: ... ثمّ يغلب على الكوفة فيفتضُّ أصحابه ثلاثين ألف عذراء، فإذا أصبحوا كشفوا شعورهنَّ، وأقاموهنَّ في السوق يبيعونهنَّ، فعند ذلك كم من لاطمه خدَّها، كاشفة شعرها، بدجلة أو على شاطئ الفرات...)(٢٢٦٥).
والرواية عامّيَّة ضعيفة السند، إذ لم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٧٧٣) الفرات.
المورد الرابع: نزول راية من خراسان على ساحل دجلة:
ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) في معرض حديثه عن السفياني: «... وَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا آلَ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) وَشِيعَتَهُمْ، فَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيُصَابُ بِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ بِالْكُوفَةِ قَتْلاً وَصَلْباً، وَتُقْبِلُ رَايَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ حَتَّى تَنْزِلَ سَاحِلَ اَلدِّجْلَةِ»(٢٢٦٦).
انظر: (٩٤٠) رايات من قِبَل خراسان.
المورد الخامس: بناء مدينة لبني العبَّاس على نهر دجلة ودجيل:
روى الخطيب البغدادي بسنده عن عليِّ بن أبي طالب [(عليه السلام)]، قال: «سمعت حبيبي محمّداً [(صلَّى الله عليه وآله)] يقول: سيكون لبني عمِّي مدينة من قِبَل المشرق، بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة، يُشيَّد فيها بالخشب والآجر والجصِّ والذهب، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة أُمَّتي، أمَّا إنَّ هلاكها على يد السفياني، كأنَّي بها والله قد صارت خاوية على عروشها»(٢٢٦٧).
والرواية ضعيفة السند، حتَّى على مباني القوم، ولذا ذكرها ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات)(٢٢٦٨).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٣٧٩) الصراة.
المورد السادس: أنَّ يأجوج ومأجوج يشربون دجلة:
فقد روى الطبري في (تفسيره) عن حذيفة بن اليمان فيما رواه عن يأجوج ومأجوج: «... فيسيرون إلى خراب الدنيا، يكون مقدِّمتهم بالشام وساقتهم بالعراق، فيمرُّون بأنهار الدنيا، فيشربون الفرات والدجلة وبحيرة الطبريَّة...»(٢٢٦٩).
وفيما رواه المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «إِذَا قَتَلَ عِيسَى اَلدَّجَّالَ وَمَنْ مَعَهُ مَكَثَ اَلنَّاسُ حَتَّى يُكْسَرُ سَدُّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَيَمُوجُونَ فِي اَلْأَرْضِ وَيُفْسِدُونَ، لَا يَمُرُّونَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَفْسَدُوهُ وَأَهْلَكُوهُ، وَلَا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا نَهَرٍ إِلَّا نَزَفُوهُ، وَيَمُرُّونَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٦٣) مروج الذهب (ج ٢/ ص ٤٠٧).
(٢٢٦٤) الملاحم والفتن (ص ١٩٢ و١٩٣/ ح ٢٧٢).
(٢٢٦٥) عقد الدُّرَر (ص ٧٧ و٧٨).
(٢٢٦٦) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).
(٢٢٦٧) تاريخ بغداد (ج ١/ ص ٦٣ و٦٤).
(٢٢٦٨) الموضوعات (ج ٢/ ص ٦١).
(٢٢٦٩) تفسير الطبري (ج ١٧/ ص ١١٥).

(٣٩٦)

بِالدِّجْلَةِ وَاَلْفُرَاتِ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَسْفَلَ اَلدِّجْلَةِ أَوْ أَسْفَلَ اَلْفُرَاتِ قَالَ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَرَّةً مَاءٌ...»(٢٢٧٠).
انظر: (٨٠٤) خطبة اللؤلؤة/الخطبة اللؤلؤيَّة، (١٧٧٣) الفرات، (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.

* * *

(٨٦٩/٢٥) الدخُّ:
الدخُّ من الفعل (دخخ)، وهو الدخان.
جاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) جعل سورة الدخان خبيئاً للدجَّال، وقد عبَّرت الرواية عن ذلك بالدخِّ(٢٢٧١).
وفُسِّر ذلك بأنَّه أراد قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (الدخان: ١٠)(٢٢٧٢).
وقيل: إنَّ الدجَّال يقتله عيسى (عليه السلام) بجبل الدخان(٢٢٧٣).
جدير بالذكر أنَّ أكثر روايات تفاصيل أحداث الدجَّال وردت في مصادر العامَّة، وأكثرها من الإسرائيليَّات المكذوبة والموضوعة، والتي أُتخمت بها المصادر العامّيَّة، وقد خلت منها مصادرنا الحديثيَّة المعتمدة.
انظر: (٢٨١) أشراط الساعة، (٨٧٠) الدخان، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(٨٧٠/٢٦) الدخان:
عُدَّ الدخان أحد علامات الساعة العشرة(٢٢٧٤).
وقيل: إنَّ ظهور الدخان الذي هو من أشراط الساعة هو في قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (الدخان: ١٠)(٢٢٧٥).
وبه أُوِّل قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ (الأنعام: ٦٥)(٢٢٧٦).
ونُقِلَ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ الدخان يدخل في أسماع الكفرة حتَّى يكون رأس الواحد منهم كالرأس الحنيذ، ويعتري المؤمن منه كهيأة الزكام، وتكون الأرض كلُّها كبيت أُوقد فيه ليس فيه خصاص(٢٢٧٧).
وعن الرسول (صلَّى الله عليه وآله) أنَّها تملأ ما بين المشرق والمغرب، تمكث أربعين يوماً وليلة...(٢٢٧٨).
وقيل: إنَّ الدجَّال يقتله عيسى (عليه السلام) بجبل الدخان(٢٢٧٩).
انظر: (٢٨١) أشراط الساعة، (٨٦٩) الدخُّ، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(٨٧١/٢٧) درب الأنصار:
في رواية الشيخ المفيد (رحمه الله) التي ذكرت بعض الأحداث التي تقع في الكوفة، ذكر أنَّ لولد فلان وقعة فيها، وأنَّ أربعة آلاف رجل يُقتَلون آنذاك، وفي مقام بيان أفضل الطُّرُق للتقليل أو للهرب من هذه الوقعة، بيَّنت الرواية أنَّ أحسنهم حالاً مَنْ يسلك درب الأنصار، ففي (الإرشاد) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِوَلَدِ فُلَانٍ عِنْدَ مَسْجِدِكُمْ - يَعْنِي مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ - لَوَقْعَةً فِي يَوْمِ عَرُوبَةَ، يُقْتَلُ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ بَابِ اَلْفِيلِ إِلَى أَصْحَابِ اَلصَّابُونِ، فَإِيَّاكُمْ وَهَذَا اَلطَّرِيقَ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ أَخَذَ فِي دَرْبِ اَلْأَنْصَارِ»(٢٢٨٠).
ولم نجد مَنْ بيَّن معنى درب الأنصار أو حدَّد مكانه الجغرافي، ويبدو أنَّه يشير إلى طريق أو منطقة معيَّنة في الكوفة. ولكن يمكن أنْ يكون مرتبطاً بمكان معروف تاريخيًّا في الكوفة، ربَّما كان طريقاً يسلكه الأنصار أو منطقة ذات دلالة خاصَّة في ذلك الزمن.
والرواية وإنْ لم يظهر منها شيء أنَّها من علامات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٧٠) الفتن للمروزي (ص ٣٦٢).
(٢٢٧١) سُنَن الترمذي (ج ٣/ ص ٣٥٢/ ح ٢٣٤٨).
(٢٢٧٢) مسند أحمد (ج ١٠/ ص ٤٢٩/ ح ٦٣٦٠).
(٢٢٧٣) مسند أحمد (ج ٢٣/ ص ٢١٢/ ح ١٤٩٥٤).
(٢٢٧٤) مسند أحمد (ج ٢٦/ ص ٦٣/ ح ١٦١٤١).
(٢٢٧٥) بحار الأنوار (ج ١٧/ ص ٢٠٠).
(٢٢٧٦) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٢٠٤).
(٢٢٧٧) تفسير الكشَّاف (ج ٣/ ص ٥٠١).
(٢٢٧٨) شرح مسند أبي حنيفة لملَّا عليٍّ القاري (ص ٤٢٦).
(٢٢٧٩) مسند أحمد (ج ٢٣/ ص ٢١٢/ ح ١٤٩٥٤).
(٢٢٨٠) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٧).

(٣٩٧)

الظهور، إلَّا أنَّ الشيخ المفيد (رحمه الله) ذكرها في هذا الباب، وعلى كلِّ حالٍ قد تكون من أحداث المستقبل، وربَّما هي من الأحداث التي وقعت في الزمن الماضي.
انظر: (٢٢٧) أصحاب الصابون، (٣٥٤) باب الفيل، (٢١٠٧) مسجد الكوفة.

* * *

(٨٧٢/٢٨) الدُّرَّة:
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) مع حباب الراهب، والتي أمره فيها ببناء مسجد براثا، وبعدها أخذ (عليه السلام) يذكر له بعض الملاحم، ومنها أنَّ جيش السفياني عندما يدخل الكوفة فإنَّه سيسعى إلى قتل الناس هناك، ومن عظم ما يفعلونه هناك أنَّهم يتركون الجواهر والدُّرَر ملقاة، ولكنَّهم يتبعون حتَّى الصبيان ليقتلوهم، فقد ورد: «... وَيَدْخُلُ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى اَلْكُوفَةِ فَلَا يَدَعُونَ أَحَداً إِلَّا قَتَلُوهُ، وَإِنَّ اَلرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَمُرُّ بِالدُّرَّةِ اَلمَطْرُوحَةِ اَلْعَظِيمَةِ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا، وَيَرَى اَلصَّبِيَّ اَلصَّغِيرَ فَيَلْحَقُهُ فَيَقْتُلُهُ»(٢٢٨١).
جدير بالذكر أنَّ مثل هذه الرواية ليست من الحتميَّات، وهي تدعو الشيعة إلى الحذر وأخذ الاستعداد لمواجهة السفياني في حال توجَّه إلى الكوفة، ولا تدعو إلى الاستسلام له ولأفعاله الشنيعة، فبالتالي هو مجرَّد إنسان وله أتباع، فيمكن للإنسان الآخر أنْ يواجهه بالقوَّة والتنظيم والانضواء تحت قيادات فذَّة ومخلصة.
ملحوظتان:
١ - فسَّر صاحب (إلزام الناصب) الدُّرَّة بقوله: (الدِّرَّة - بالكسر - آلة يُضرَب بها)(٢٢٨٢)، ولكن سياق الحديث بعيد عن هذا المعنى، والأولى ما ذكرناه من تفسير.
٢ - عقَّب العلَّامة المجلسي (رحمه الله) ذكره لهذه الرواية بقوله: (اعلم أنَّ النسخة كانت سقيمة، فأوردت الخبر كما وجدته)(٢٢٨٣).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٨٧٣/٢٩) درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
الدِّرْعُ: لبوس الحديد، تُذكَّر وتُؤنَّث...(٢٢٨٤).
أحد مواريث النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إنَّ الروايات الشريفة ذكرت أنَّ لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله) درعين، أحدهما يُعتبَر علامة التنصيب الإلهي للحجَّة على الأرض، والآخر يُعتبَر علامة خاتميَّة الوصاية والخلافة(٢٢٨٥).
والملفت للنظر، أنَّ الروايات تُؤكِّد أنَّ لهذين الدرعين خاصّيَّة عجيبة، غير معروفة القانون! وهي أنَّ الدرع الأُولى لا تستوي على أيِّ أحد إلَّا الإمام المنصَّب من الله تعالى، والدرع الثانية لا تستوي إلَّا على الرسول (صلَّى الله عليه وآله) والمهدي (عجَّل الله فرجه) فقط! مهما كان طول الشخص. وهذا ما يجعلها من علامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) المختصَّة به.
فعن الدرع الأُولى يقول الإمام الرضا (عليه السلام) في علامات مطلق الإمام: «وَيَسْتَوِي عَلَيْهِ دِرْعُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٢٢٨٦).
وفي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) في علامات الإمام: «وَإِذَا لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) كَانَتْ عَلَيْهِ وَفْقاً، وَإِذَا لَبِسَهَا غَيْرُهُ مِنَ اَلنَّاسِ طَوِيلِهِمْ وَقَصِيرِهِمْ زَادَتْ عَلَيْهِ شِبْراً»(٢٢٨٧).
وعن الدرع الثانية، روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَلْمِسَ صَدْرَكَ، فَقَالَ: «اِفْعَلْ»، فَمَسِسْتُ صَدْرَهُ وَمَنَاكِبَهُ، فَقَالَ: «وَلِمَ، يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ وَاسِعُ اَلصَّدْرِ، مُسْتَرْسِلُ اَلمَنْكِبَيْنِ، عَرِيضٌ مَا بَيْنَهُمَا»، فَقَالَ: «يَا [أَبَا] مُحَمَّدُ، إِنَّ أَبِي لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَكَانَتْ تُسْتَخَبُّ عَلَى اَلْأَرْضِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٨١) اليقين لابن طاوس (ص ٤٢٣).
(٢٢٨٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١١١).
(٢٢٨٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢١٩).
(٢٢٨٤) لسان العرب (ج ٨/ ص ٨١/ مادَّة درع).
(٢٢٨٥) راجع: بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ٢٠٣/ ذيل ح ١).
(٢٢٨٦) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ١/ ص ١٩٢/ باب ١٩/ ح ١).
(٢٢٨٧) الكافي (ج ١/ ص ٣٨٩/ باب مواليد الأئمَّة (عليهم السلام)/ ح ٨).

(٣٩٨)

وَأَنَا لَبِسْتُهَا فَكَانَتْ وَكَانَتْ، وَإِنَّهَا تَكُونُ مِنَ اَلْقَائِمِ كَمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مُشَمَّرَةً كَأَنَّهُ تَرْفَعُ نِطَاقُهَا بِحَلَقَتْيِن، وَلَيْسَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مَنْ جَازَ أَرْبَعِينَ»(٢٢٨٨).
وفي رواية أُخرى عن الإمام الصادق (عليه السلام) يذكر فيها بعض مواريث الأنبياء التي ورثها أهل البيت (عليهم السلام): «وَلَقَدْ لَبِسَ أَبِي دِرْعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَخَطَّتْ عَلَى اَلْأَرْضِ خَطِيطاً، وَلَبِسْتُهَا أَنَا فَكَانَتْ وَكَانَتْ، وَقَائِمُنَا مَنْ إِذَا لَبِسَهَا مَلَأَهَا إِنْ شَاءَ اللهُ»(٢٢٨٩).
ويبدو أنَّ اسم درع الإمامة هو (ذات الفضول)، فَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي اَلْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «دِرْعُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذَاتُ اَلْفُضُولِ لَهَا حَلْقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ فِي مُقَدَّمِهَا، وَحَلْقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ فِي مُؤَخَّرِهَا»، وَقَالَ: «لَبِسَهَا عَلِيٌّ (عليه السلام) يَوْمَ اَلْجَمَلِ»(٢٢٩٠).
فالرواية ذكرت أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لبسها يوم الجمل، فيُستكشَف منه أنَّها ليس الدرع الخاصُّ بالرسول (صلَّى الله عليه وآله) والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ولكن ذكرت رواية أُخرى أنَّ اسم (ذات الفضول) هو لدرع لم تستوِ على الإمامين الصادقين (عليهما السلام)، وهذه هي صفة الدرع الثاني، فَعَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَبِسَ أَبِي دِرْعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذَاتَ اَلْفُضُولِ فَخَطَّتْ، وَلَبِسْتُ أَنَا فَكَانَ وَكَانَ»(٢٢٩١).
وأنَّ اسم الدرع الثاني فهو (السابغة) حسب ما ذكرته رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي تصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ولباسه حين خروجه: «وَدِرْعُهُ دِرْعُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلسَّابِغَةُ»(٢٢٩٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فأحد الدرعين باسم ذات الفضول، والآخر باسم السابغة، وعلم الواقع عند ربِّي في كتاب.
ثمّ إنَّه ما دامت هاتان الدرعان من مختصَّات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بحيث إنَّها لا تستوي على أحد غيره، فيمكن اتِّخاذهما وسيلة مهمَّة جدًّا لمعرفة صدق أو عدم صدق مدَّعي المهدويَّة، فمَنْ أخرج لنا تينك الدرعين وكانتا بتلك الصفة فهو المهدي حقًّا، وإلَّا فدعواه والعدم سواء.
انظر: (١٠٨٢) السابغة، (١١٤٧) سلاح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٥٠٣) ظهر النجف.

* * *

(٨٧٤/٣٠) دُريد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (خراسان) حسب خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٧٥/٣١) دُرِّي المُقلتين:
الدُّرُّ: العظام من اللؤلؤ، والواحدة دُرَّة. وكوكب دُرِّي أي ثاقب مضيء(٢٢٩٣).
مُقلة العين: سوادها وبياضها الذي يدور في العين كلِّه(٢٢٩٤).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه دُرِّي المقلتين، وهي كناية عن جمال عينيه وبريقهما بحيث يراهما الناظر كأنَّهما دُرَّتان مشعَّتان، ففي رواية يعقوب ابن منقوش، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ اَلْكَفَّيْنِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٨٨) بصائر الدرجات (ص ٢٠٨ و٢٠٩/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٥٦).
(٢٢٨٩) الكافي (ج ١/ ص ٢٣٣/ باب ما عند الأئمَّة من سلاح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ومتاعه/ ح ١).
(٢٢٩٠) الكافي (ج ٨/ ص ٣٣١/ ح ٥١١).
(٢٢٩١) بصائر الدرجات (ص ٢٠٦ و٢٠٧/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٤٩).
(٢٢٩٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(٢٢٩٣) العين للفراهيدي (ج ٨/ ص ٧/ مادَّة در).
(٢٢٩٤) العين للفراهيدي (ج ٥/ ص ١٧٥/ مادَّة مقل).

(٣٩٩)

مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، انظر مَنْ فِي اَلْبَيْتِ»، فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً(٢٢٩٥).
والمراد به شدَّة بياض العين أو تلألؤ جميع الحدقة، من قولهم: كوكب دُرِّي(٢٢٩٦).
انظر: (١٢٧٢) شثن الكفَّين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢١٥٣) معطوف الركبتين.

* * *

(٨٧٦/٣٢) دستر:
إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر -: «وَرَجُلَانِ مِنْ دستر: أَحْمَدُ وَهِلَالٌ»(٢٢٩٧).
ولم نجد معنى لكلمة (دستر)، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها ممَّا تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٧٧/٣٣) دست ميسان:
عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٢٢٩٨).
ودستمسان: كورة بين واسط البصرة والأهواز، وهي إلى الأهواز أقرب، وقيل: قصبة دستميسان الأُبُلَّة، فتكون البصرة من هذه الكورة، وقيل: ديسان: قرية بهراة، وقيل: دوميس: ناحية بأران(٢٢٩٩).
وطبعاً لا يمكن القول بعموم الحكم فيها إلى جميع أهل مكَّة أو المدينة أو البصرة أو دست ميسان.
انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (٣٢٧) أهل مكَّة، (١٠٤٤) الريُّ.

* * *

(٨٧٨/٣٤) دعاء جديد:
يُطلَق الدعاء ويُراد منه الطلب من الداني إلى العالي، وهو الاستعمال المتعارف، ولكن قد يُطلَق ويُراد منه الدعوة، ويُفهَم المعنى من خلال سياق الكلام، وهو ما ورد في سياق ذكر ما يفعله الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، إذ روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «إِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) اِسْتَأْنَفَ دُعَاءً جَدِيداً كَمَا دَعَا رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ، أُوَالِي وَلِيَّكَ، وَأُعَادِي عَدُوَّكَ، وَأَنَّكَ وَلِيُّ الله، فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللهُ»(٢٣٠٠).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (١١٨٧) سُنَّة جديدة، (١٨٥٦) قضاء جديد.

* * *

(٨٧٩/٣٥) دعاء الغريق:
أحد الأدعيَّة التي ورد الحثُّ عليها في بعض النصوص، وعدُّها ممَّا يُنجي المؤمن من فتن زمن الغيبة، فَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «سَتُصِيبُكُمْ شُبْهَةٌ فَتَبْقَوْنَ بِلَا عَلَمٍ يُرَى، وَلَا إِمَامٍ هُدًى، وَلَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ اَلْغَرِيقِ»، قُلْتُ: كَيْفَ دُعَاءُ اَلْغَرِيقِ؟ قَالَ: «يَقُولُ: يَا الله، يَا رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ، يَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٩٥) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٢٢٩٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥).
(٢٢٩٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٢٢٩٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٢٢٩٩) هامش المصدر.
(٢٣٠٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٧ و٣٣٨/ باب ٢٢/ ح ٥).

(٤٠٠)

مُقَلِّبَ اَلْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، فَقُلْتُ: يَا اللهُ، يَا رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ، يَا مُقَلِّبَ اَلْقُلُوبِ وَاَلْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) مُقَلِّبُ اَلْقُلُوبِ وَاَلْأَبْصَارِ، وَلَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ لَكَ: يَا مُقَلِّبَ اَلْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»(٢٣٠١).
انظر: (٧٤٩) الحَيرة، (٨٨١) الدعاء في زمن الغيبة، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٨٨٠/٣٦) دعاء الفرج:
نُقِلَ هذا الدعاء عن أبي الحسين بن أبي البغل الكاتب، حين وقع في ما بينه وبين أبي منصور بن الصالحان ما أوجب خوفه واستتاره، وقد قصد مقابر قريش في بغداد قرب مرقد الإمامين الكاظمين (عليهما السلام)، وأنَّه رأى في اليقظة من علَّمه هذا الدعاء، وهو: «يَا مَنْ أَظْهَرَ اَلْجَمِيلَ، وسَتَرَ اَلْقَبِيحَ...» إلى آخر الدعاء، وأنَّه عرف فيما بعد أنَّ هذا الرجل هو صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه)(٢٣٠٢).
جدير بالذكر أنَّه تعارف لدى الناس أنَّ دعاء الفرج هو دعاء «اَللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ...»(٢٣٠٣).
وأنَّ الروايات ذكرت عدَّة أدعية بعنوان (دعاء الفرج)، من قبيل دعاء: «يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، ولَا يَكْفِي مِنْه شَيْءٌ، اِكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي»(٢٣٠٤)، ودعاء: «لَا إِلَه إِلَّا اللهُ اَلْحَلِيمُ اَلْكَرِيمُ، لَا إِلَه إِلَّا اللهُ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ...»(٢٣٠٥)، ودعاء: «يَا مَنْ أَظْهَرَ اَلْجَمِيلَ، وَسَتَرَ اَلْقَبِيحَ، يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ...»(٢٣٠٦)، ودعاء: «يَا مَنْ لَا يُسْتَحْيَا مِنْ مَسْأَلَتِهِ، وَلَا يُرْتَجَى اَلْعَفْوُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ، أَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ مَا لَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ»(٢٣٠٧)، وغيرها من الموارد.
انظر: (٨٧٩) دعاء الغريق، (٨٨١) الدعاء في زمن الغيبة، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٨٨١/٣٧) الدعاء في زمن الغيبة:
ورد عن أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) التأكيد على الدعاء في زمن غيبته (عجَّل الله فرجه) والإكثار منه، ففي توقيع له (عجَّل الله فرجه) ورد: «وَأَكْثِرُوا اَلدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ اَلْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ...»(٢٣٠٨).
وقد ورد الحثُّ على جملة من الأدعية في زمن الغيبة، منها: دعاء الفرج، ودعاء الغريق، ودعاء الندبة، والعهد، وأمثالها.
الدعاء في زمن الغيبة يُؤكِّد على الارتباط والانشداد بين العباد وبين الله تعالى، ويجعل المنتظِرين في حالة أمل دائم وترقُّب مستمرٍّ.
انظر: (٨٧٩) دعاء الغريق، (٨٨٠) دعاء الفرج، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٨٨٢/٣٨) دعوى السفارة:
يُقصَد من السفارة: النيابة الخاصَّة عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في زمن غيبته، بجعل وتنصيب منه (عجَّل الله فرجه) للشخص بعينه، ممَّا يستلزم وجوب طاعة الشيعة للسفير وتنفيذ أوامره، كونها مأخوذة من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مباشرةً.
هذا المعنى كان ثابتاً في زمن الغيبة الصغرى للسفراء الأربعة بالنصِّ عليهم، إلَّا أنَّه وبحسب التوقيع الأخير للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الذي صدر لعليِّ بن محمّد السمري، فإنَّ هذا المعنى انقطع، وصارت الشيعة ترجع إلى النوَّاب العامِّين من الفقهاء الأُمناء على الدِّين والدنيا.
فقد روي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ اَلمُكَتِّبِ، قَالَ: كُنْتُ بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا اَلشَّيْخُ عَلِيُّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٠١) كمال الدِّين (ص ٣٥١ و٣٥٢/ باب ٣٣/ ح ٤٩).
(٢٣٠٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٢/ ح ٥٢٥/١٢٩).
(٢٣٠٣) الكافي (ج ٤/ ص ١٦٢/ باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان/ ح ٤).
(٢٣٠٤) الكافي (ج ٢/ ص ٥٦٠/ باب الدعاء للكرب والهمِّ والحزن والخوف/ ح ١٤).
(٢٣٠٥) الكافي (ج ٤/ ص ٢٨٤/ باب القول إذا خرج الرجل من بيته/ ح ٢).
(٢٣٠٦) دلائل الإمامة (ص ٥٥٢/ ح ٥٢٥/١٢٩).
(٢٣٠٧) المجتبى من دعاء المجتبى لابن طاوس (ص ٥٣).
(٢٣٠٨) كمال الدِّين (ص ٤٨٥/ باب ٤٥/ ح ٤).

(٤٠١)

اِبْنُ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيُّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ)، فَحَضَرْتُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ، فَأَخْرَجَ إِلَى اَلنَّاسِ تَوْقِيعاً نُسْخَتُهُ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيَّ أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ، فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَلَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ يَقُومُ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ، فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلثَّانِيَةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ الله (عزَّ وجلَّ)، وَذَلِكَ بَعْدَ طُولِ اَلْأَمَدِ، وَقَسْوَةِ اَلْقُلُوبِ، وَاِمْتِلَاءِ اَلْأَرْضِ جَوْراً، وَسَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي اَلمُشَاهَدَةَ، أَلَا فَمَنِ اِدَّعَى اَلمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ»(٢٣٠٩).
إلَّا أنَّ الواقع يشهد على أنَّ هناك العديد ممَّن ادَّعوا السفارة الخاصَّة عنه (عجَّل الله فرجه)، وهم بذلك يعملون على استقطاب عدد من الشيعة، من أجل الوصول إلى مآربهم وغاياتهم، التي تكون من أجل المال والسلطة والجاه، بل قد تكون تنفيذاً لمخطَّطات عالميَّة استكباريَّة، تهدف إلى خلخلة اعتقاد الشيعة بإمامهم (عجَّل الله فرجه)، ومن هذا الصنف الثاني عليُّ بن محمّد الباب، وأحمد الگاطع، وغيرهما.
وبتفصيل أكثر:
وهي ادِّعاء بعض الأشخاص سفارتهم عن الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) كذباً، ومحاولة التمويه على العامَّة بأنَّهم نُصِّبوا من قِبَل الإمام (عجَّل الله فرجه)، وبذلك يخدعون السُّذَّج والبسطاء ويتعاملون مع المغفَّلين على أساس هذه الدعوى الكاذبة، فيبتزُّون الأموال ويدفعونهم إلى ارتكاب المحرَّمات بحجَّة التشريع، ولمجاراة أذواق بعض العامَّة ورغباتهم.
يبدو أنَّ هناك عدَّة عوامل ساعدت في هذا الاتِّجاه، منها:
أوَّلاً: الحالة النفسيَّة الخاصَّة التي يعيشها المدَّعي للسفارة:
 فهو ربَّما ينطلق من فراغ اجتماعي وخلل في علاقاته العامَّة ممَّا يدفعه إلى محاولة معالجة ذلك بتوجيه الأنظار إليه ومحاولة إشغال الناس بالحديث عنه، وهو أدنى ما يُحقِّقه لردم الهوة بينه وبين الآخرين، وهذا مطَّرد في أكثر حالات الانحراف، حيث يحاول الشخص الحصول على ضمانة اجتماعيَّة تأخذ به في موقع اجتماعي تتوجَّه إليه الأنظار.
ثانياً: انعدام الإيمان والتقوى:
فإنَّه يُملي على الشخص أنْ يسلك مسالك منحرفة من أجل الحصول على هدفه.
في حين لا تُبيح التقوى أنْ يتبوَّأ الشخص مقاماً غير مقامه، كما حدث لأبي سهل النوبختي، أو كما حدث مع جعفر بن أحمد بن متِّيل الذي عُرِفَ باختصاصه بأبي جعفر محمّد بن عثمان وكونه من أقرب مساعديه، فإنَّهما مع ما عرفا به من مكانة علميَّة واجتماعيَّة فهما لم يحظيا بمقام السفارة، وحين صدور الأمر بتعيين الحسين بن روح سفيراً عن الإمام (عجَّل الله فرجه) تلقَّى النوبختي وابن متِّيل الأمر بكلِّ رضا وقبول، وسلَّما للحسين بن روح، وصارا تحت طاعته وقيادته ومن مساعديه.
روي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (رضي الله عنه) اَلْوَفَاةُ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَأْسِهِ أَسْأَلُهُ وَأُحَدِّثُهُ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ بْنُ رَوْحٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُوصِيَ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ اِبْنِ رَوْحٍ، قَالَ: فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَأَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي اَلْقَاسِمِ وَأَجْلَسْتُهُ فِي مَكَانِي وَتَحَوَّلْتُ إِلَى عِنْدِ رِجْلَيْهِ(٢٣١٠).
ونقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنَّه قَالَ اِبْنُ نُوحٍ: (وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ: أَنَّ أَبَا سَهْلٍ اَلنَّوْبَخْتِيَّ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ صَارَ هَذَا اَلْأَمْرُ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ؟ فَقَالَ: هُمْ أَعْلَمُ وَمَا اِخْتَارُوهُ، وَلَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى اَلْخُصُومَ وَأُنَاظِرُهُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ أَبُو اَلْقَاسِمِ وَضَغَطَتْنِي اَلْحُجَّةُ (عَلَى مَكَانِهِ) لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ عَلَى مَكَانِهِ، وَأَبُو اَلْقَاسِمِ فَلَوْ كَانَتِ اَلْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ وَقُرِّضَ بِالمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ اَلذَّيْلَ عَنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ -)(٢٣١١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٠٩) كمال الدِّين (ص ٥١٦/ باب ٤٥/ ح ٤٤).
(٢٣١٠) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٠/ ح ٣٣٩).
(٢٣١١) الغيبة للطوسي (ص ٣٩١/ ح ٣٥٨).

(٤٠٢)

ثالثاً: الجهل:
الجهل الذي ينتاب بعض القواعد التي تكون أرضاً خصبة لنموِّ الحالات المنحرفة وتلقِّي الدعاوى الباطلة.
فالثقافة السطحيَّة العامَّة وضعف وقلَّة الوعي الفكري لهما أثرهما في انحدار المجتمع وتلقِّيه مثل هذه الانحرافات، فإنَّك لا تجد مجتمعاً سعيداً بثقافته وهو يعيش تحت مطرقة الأكاذيب والضلالات، في حين يتراجع المجتمع الجاهل إلى أدنى المستويات لتصديق الدعاوى الضالَّة والمنحرفة كأسرع ما يكون.
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (غيبته): (وأمر أبي بكر البغدادي في قلَّة العلم والمروَّة أشهر، وجنون أبي دلف أكثر من أنْ يُحصى، لا نشغل كتابنا بذلك...)(٢٣١٢).
ولا يخفى على المتتبِّع أنَّ السفارات الكاذبة قصيرة المدى زمانيًّا، لافتضاحها بأسرع وقت، وتكذيبها بشواهد عدَّة وقرائن غير خفيَّة.
انظر: (٦٦) أبو بكر البغدادي، (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٨٨٣/٣٩) دعوة سعد:
سعد هو سعد بن أبي وقَّاص القرشي من بني زهرة.
قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (وهو أحد الستَّة الذين جعل عمر الخلافة لهم بالشورى، فوهب سعد حقَّه لعبد الرحمن بن عوف، وكان سعد من المتخلِّفين عن عليٍّ (عليه السلام)، وقصَّته معه مشهورة، ونغله عمر هو الذي قتل الحسين (عليه السلام) يوم الطفِّ.
قال أبو عمرو الكشِّي في ترجمة أُسامة بن زيد: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ الله اَلشَّاذَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلمَدَائِنِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلْعِجْلِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: «كَتَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى وَالِي اَلمَدِينَةِ: لَا تُعْطِيَنَّ سَعْداً وَلَا اِبْنَ عُمَرَ مِنَ اَلْفَيْءِ شَيْئاً، فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَإِنِّي قَدْ عَذَرْتُهُ فِي اَلْيَمِينِ اَلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ»(٢٣١٣).
وفيها دلالة ظاهرة على ذمِّه وكونه مبغوضاً لدى أمير المؤمنين (عليه السلام))(٢٣١٤).
وأمَّا دعوته فليس المقصود منها دعاءه، كما روت العامَّة من أنَّ دعاءه كان مستجاباً، حتَّى إنَّهم لقَّبوه بالمستجاب(٢٣١٥)، وإنَّما المقصود أنَّه إذا دعا إلى أمر فينبغي اتِّقاء دعوته وعدم إجابته إليها، كما هو المرويُّ عن الإمام الصادق (عليه السلام) حينما سُئِلَ عن قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «اِتَّقُوا دَعْوَةَ سَعْدٍ»، قَالَ: «إِنَّ سَعْداً يَكِرُّ فَيُقَاتِلُ عَلِيًّا (عليه السلام)»(٢٣١٦).
وفي ذلك إشارة إلى أنَّ سعد بن أبي وقَّاص كان يدعو لأمر يخالف فيه أهل البيت (عليهم السلام)، ويُؤيِّد فيه أعداءهم.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٨٨٤/٤٠) دقيق الساعدين والساقين:
الدَّقيق: الذي لا غِلْظَ له خلاف الغليظ، وكذلك الدُّقَاقُ - بالضمَّ -(٢٣١٧).
أحد أوصاف السفياني اللعين، كما ورد في بعض الروايات، فقد روي عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ فِي اَلْوَادِيِ اَلْيَابِسِ فِي رَايَاتٍ حُمْرٍ، دَقِيقُ اَلسَّاعِدَيْنِ وَاَلسَّاقَيْنِ، طَوِيلُ اَلْعُنُقِ، شَدِيدُ اَلصُّفْرَةِ، بِهِ أَثَرُ اَلْعِبَادَةِ)(٢٣١٨).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية وصفت السفياني بأنَّه (به أثر العبادة)، وممَّا يُسقِطها عن الاعتبار أنَّها مخالفة لما روي من أنَّه لم يعبد الله تعالى أبداً، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ أَحْمَرُ أَشْقَرُ أَزْرَقُ، لَمْ يَعْبُدِ اللهَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣١٢) الغيبة للطوسي (ص ٤١٣).
(٢٣١٣) رجال الكشِّي (ج ١/ ص ١٩٧ - ١٩٩/ ح ٨٢).
(٢٣١٤) معجم رجال الحديث (ج ٩/ ص ٥٥ و٥٦/ الرقم ٥٠١٩).
(٢٣١٥) راجع: العقد الفريد (ج ١/ ص ٤٣).
(٢٣١٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٣٠).
(٢٣١٧) لسان العرب (ج ١٠/ ص ١٠١/ مادَّة دقق).
(٢٣١٨) الفتن للمروزي (ص ١٦٦).

(٤٠٣)

قَطُّ، وَلَمْ يَرَ مَكَّةَ وَلَا اَلمَدِينَةَ قَطُّ، يَقُولُ: يَا رَبِّ ثَارِي وَاَلنَّارَ، يَا رَبِّ ثَارِي وَاَلنَّارَ»(٢٣١٩).
انظر: (١٠٥) أثر جدري، (١٢٧٥) شديد الصفرة، (٢٤١٥) وحش الوجه.

* * *

(٨٨٥/٤١) دقيق الوجه:
جاء هذا الوصف لوجه السفياني في بعض الروايات، فقد روى المقدسي في (عقد الدُّرَر)، قال: قال كعب الأحبار: (... وإذ قد خرج السفياني من دمشق، وقيل: إنَّه يخرج من وادٍ بأرض الشام، ومعه أخواله من بني كلب، واسمه: معاوية بن عتبة، وهو ربعة من الرجال، دقيق الوجه، جهوري الصوت، طويل الأنف، عينه اليمنى يحسبه من يراه يقول: أعور، ويُظهِر الزهد، فإذا اشتدَّت شوكته محا الله الإيمان من قلبه، وسفك الدماء، ويُعطِّل الجمعة والجماعة، ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كلِّ البلاد، حتَّى يفجر الفُسَّاق، ويكثر القتل في الدنيا)(٢٣٢٠).
والرواية على ضعف سندها - إذ لم تُرْوَ عن معصوم، وإنَّما عن كعب - هي تعارض روايات أُخرى وصفت وجه السفياني بأنَّه وحش أو خشن، إذ الدقَّة في الوجه من علامات حسنه، وإنْ وافقتها في بعض صفاته السلبيَّة.
انظر: (٢٤٦) أعور، (٤٩٥) تعطيل الجمعة والجماعة، (٢٤١٥) وحش الوجه.

* * *

(٨٨٦/٤٢) الدُّلدل:
هي بغلة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وفي (البحار): (والدلدل لعلَّها سُمّيت به تشبيهاً بالدلدل وهو القنفذ، أو بشيء يشبهه، فلعلَّها شُبِّهت به لقلَّة سكونها...)(٢٣٢١).
وقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنَّه «كَانَ لَهُ [(صلَّى الله عليه وآله)] بَغْلَتَانِ يُقَالُ لِإِحْدَاهُمَا: اَلدُّلْدُلُ، وَاَلْأُخْرَى اَلشَّهْبَاءُ»(٢٣٢٢).
وهي البغلة التي ركبها رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يوم حنين، إذ روي أنَّه (فَرَّ اَلنَّاسُ جَمِيعاً وَأَعْرَوْا رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ اَلمُطَّلِبِ: اَلْعَبَّاسُ، وَاِبْنُهُ اَلْفَضْلُ، وَعَلِيٌّ، وَأَخُوهُ عَقِيلٌ...، وَرَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) مُصْلِتٌ سَيْفَهُ فِي اَلمُجْتَلَدِ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ اَلدُّلْدُلِ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا اَلنَّبِيُّ لَا كَذِبٌ، أَنَا اِبْنُ عَبْدِ اَلمُطَّلِبِ»)(٢٣٢٣).
وهي البغلة التي ركبها أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم النهروان عندما أراد أنْ يستعلم حال ذا الثديَّة، إذ جاء في الرواية أنَّه (عليه السلام) قال لهم: «هَلْ وَجَدْتُمْ ذَا اَلثُّدَيَّةِ فِي اَلْقَتْلَى؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «اِئْتُوني بِالْبَغْلَةِ»، فَقُدِّمَتْ إِلَيْهِ بَغْلَةُ رَسُولِ الله اَلدُّلْدُلُ، فَرَكِبَهَا وَسَارَ فِي مَصَارِعِهِمْ، فَوَقَفَتْ بِهِ اَلْبَغْلَةُ وَهَمْهَمَتْ وَهَزَّتْ ذَنَبَهَا، فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَقَالَ: «وَيْحَكُمْ هَذِهِ اَلْبَغْلَةُ تُخْبِرُنِي أَنَّ ذَا اَلثُّدَيَّةِ حُرْقُوصاً (لَعَنَهُ الله) تَحْتَ هَؤُلَاءِ اَلْقَتْلَى، فَابْحَثُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي رُكْنٍ قَدْ دَفَنَ نَفْسَهُ تَحْتَ اَلْقَتْلَى، فَأَخْرَجُوهُ...(٢٣٢٤).
وفي (دلائل الإمامة): عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، قَالَ: «لَمَّا زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ (عليهما السلام)، نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ، وَنَزَلَ مَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ»، قَالَ: «فَقُدِّمَتْ بَغْلَةُ رَسُولِ الله (دُلْدُلُ) وَعَلَيْهَا شَمْلَةٌ»، قَالَ: «فَأَمْسَكَ جَبْرَئِيلُ بِاللِّجَامِ، وَأَمْسَكَ إِسْرَافِيلُ بِالرِّكَابِ، وَأَمْسَكَ مِيكَائِيلُ بِالثَّفَرِ، وَرَسُولُ الله يُسَوِّي عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، فَكَبَّرَ جَبْرَئِيلُ، وَكَبَّرَ إِسْرَافِيلُ، وَكَبَّرَ مِيكَائِيلُ، وَكَبَّرَتِ اَلمَلَائِكَةُ، وَجَرَتْ بِهِ اَلسُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ فِي اَلزِّفَافِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ»(٢٣٢٥).
وجاء في (البحار): (وكانت له بغلة شهباء يقال لها: الدلدل، أهداها له المقوس مَلِك الإسكندريَّة، وهي التي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣١٩) الغيبة للنعماني (ص ٣١٨/ باب ١٨/ ح ١٨).
(٢٣٢٠) عقد الدُّرَر (ص ٨٠).
(٢٣٢١) بحار الأنوار (ج ١٦/ ص ١٢٨).
(٢٣٢٢) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ١٧٨/ ح ٥٤٠٣).
(٢٣٢٣) أمالي الطوسي (ص ٥٧٤/ ح ١١٨٧/١).
(٢٣٢٤) الهداية الكبرى (ص ١٤٦).
(٢٣٢٥) دلائل الإمامة (ص ١٠٢ و١٠٣/ ح ٣٢/٣٢).

(٤٠٤)

 قال لها في بعض الأماكن: «اربضي دلدل» فربضت، وكان عليٌّ (عليه السلام) يركبها بعد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وقال غير ابن عبَّاس: وكان يركبها الحسن بعد عليٍّ، ثمّ ركبها الحسين ومحمّد بن الحنفيَّة حتَّى كبرت وعميت، فدخلت مطبخة لبني مذحج فرماها رجل بسهم فقتلها...)(٢٣٢٦).
وعلى كلِّ حالٍ، فيبدو من بعض النصوص أنَّ هذه البغلة ستكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من مواريث النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، والتي ستكون مادَّة إثبات لحقَّانيَّته، ففي رواية المفضَّل بن عمر، أنَّه قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «... فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَيَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ... وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ...»(٢٣٢٧).
انظر: (٣٩٢) البُرقوع، (١١٠٠) السحاب، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٨٨٧/٤٣) دمشق:
دمشق إحدى أقدم مُدُن العالم مع تاريخ غير منقطع منذ أحد عشر ألف عام تقريباً، وقد اشتهرت منذ العصور القديمة بوصفها مدينة تجاريَّة، تقصدها القوافل للراحة أو التبضُّع، كانت المدينة إحدى محطَّات طريق الحرير، وطريق البحر، وموكب الحجِّ الشامي، والقوافل المتَّجهة إلى فارس أو آسيا الصغرى أو مصر أو الجزيرة العربيَّة، وهي اليوم العاصمة للجمهوريَّة السوريَّة(٢٣٢٨).
وقد ورد ذكر دمشق في عدد من الأحاديث المهدويَّة:
منها: ما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: «وَرَجُلَانِ مِنْ دِمَشْقَ: دَاوُدُ وَعَبْدُ اَلرَّحْمَنِ»(٢٣٢٩).
ومنها: ما في رواية الطبري الشيعي (رحمه الله) بإسناده عن أبي بصير، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث ذكر أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأسماء بلدانهم، فقال: «وَمِنْ دِمَشْقَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ: نُوحُ بْنُ جَرِيرٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ مُوسَى، وَحَجَرُ بْنُ عَبْدِ الله اَلْفَزَارِيُّ»(٢٣٣٠).
ومنها: ما ورد حول السفياني من أنَّه يخرج «مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٢٣٣١).
ومنها: ما ورد في صفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه (رَجُلٌ أَزَجُّ أَبْلَجُ أَعْيَنُ، يَجِيءُ مِنَ اَلْحِجَازِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَهُوَ اِبْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً)(٢٣٣٢).
لكنَّها رواية ضعيفة لم ترد عن معصوم، وهي تخالف ما ورد عنهم (عليهم السلام) من أنَّه يخرج وهو ابن ثلاثين، كما روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... ثُمَّ يَغِيبُ غَيْبَةً فِي اَلدَّهْرِ، وَيَظْهَرُ فِي صُورَةِ شَابٍّ مُوفِقٍ اِبْنِ اِثْنَيْ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، حَتَّى تَرْجِعَ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنَ اَلنَّاسِ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٢٣٣٣).
ومنها: ما ورد عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في حديثة عن الدجَّال، قال: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ اَلمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ اَلمَنَارَةِ اَلْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ»(٢٣٣٤).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٢٤٧) شابٌّ موفَّق، (٢٢٠٨) المنارة البيضاء.

* * *

(٨٨٨/٤٤) دموع حملة العرش:
في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً لا بدَّ أنْ تقع قبل قيام القيامة، ومنها: دموع حملة العرش، فقد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٢٦) بحار الأنوار (ج ١٦/ ص ١٢٦).
(٢٣٢٧) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
(٢٣٢٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٣٢٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٢٣٣٠) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٣٣١) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٢٣٣٢) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(٢٣٣٣) الغيبة للنعماني (ص ١٩٥/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٤٤).
(٢٣٣٤) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٨).

(٤٠٥)

روي عن عمر بن سعد، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلْحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ، حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ بِرَاءٍ مِنْ وَلَدِي...»(٢٣٣٥).
ونفس الرواية جعلت ذلك (أي دموع حملة العرش) تفسيراً لحمرة تكون في السماء، والرواية عموماً مجملة مربكة المعاني لا تتناسب مع بلاغة أمير المؤمنين (عليه السلام)، على أنَّها مرويَّة عن عمر بن سعد.
وهنا تعليق مهمٌّ:

انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.
انظر: (٩٤٣) راية حمراء، (١٢١٢) سواد الكوفة، (١٥٩١) عصابة رديئة.

* * *

(٨٨٩/٤٥) دمياط:
دمياط: مدينة قديمة بين تنيس ومصر على زاوية بين بحر الروم الملح والنيل...، وهي ثغر من ثغور الإسلام...، ومن شمالي دمياط يصبُّ ماء النيل إلى البحر الملح في موضع يقال له: الاشتوم...(٢٣٣٦).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (مدينة دمياط هي عاصمة محافظة دمياط بأقصى شمال مصر، وبعدها بـ(١٥ كيلومتراً)، يصبُّ فرع دمياط من النيل في البحر الأبيض المتوسِّط عند رأس البرِّ. يفصلها شريط ضيِّق عن بحيرة المنزلة، وإلى الجنوب الغربي تمتدُّ مزارع وجه بحري (دلتا النيل) وسهولها. ويُعتَبر ميناء دمياط أحد أهمّ موانئ مصر فينشط استقبالاً للسُّفُن وتتكثَّف فيه حركة البضائع).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وبلدانهم أنَّه قال: «وَمِنْ دِمْيَاطَ رَجُلٌ»(٢٣٣٧).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام): «وَمِنْ دِمْيَاطَ: عَلِيُّ اِبْنُ زَائِدَةَ»(٢٣٣٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٩٠/٤٦) الدَّنَن:
الدَّنَن قصر في يد الفرس، وماء قرب نجران(٢٣٣٩).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَخَمْسَةٌ مِنَ اَلدَّنَنِ، أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى أَسْمَاءِ أَهْلِ اَلْكَهْفِ»(٢٣٤٠).
من دون أنْ يذكر أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٩١/٤٧) دنيا:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، وهي إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر -: «وَرَجُلٌ مِنْ دُنْيَا: شُعَيْبُ»(٢٣٤١).
ولعلَّها مدينة كانت فاندثرت، أو ممَّا يحدث في المستقبل، أو لعلَّ اسمها تغيَّر إلى اسم آخر، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٩٢/٤٨) الدهقان:
الدِّهقان والدُّهقان: التاجر، فارسي معرَّب...،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٣٥) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٢٣٣٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٧٢ و٤٧٣).
(٢٣٣٧) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٣٣٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٣٣٩) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٧٨).
(٢٣٤٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩ و٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢٣٤١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).

(٤٠٦)

والدُّهقان والدِّهقان: القويُّ على التصرُّف مع حِدَّة...(٢٣٤٢).
ورد هذا اللقب لشخصين:
الأوَّل: خالد بن سعيد بن كريم الدهقان:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، من مدينة (سيراف) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٢٣١) سيراف، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الثاني: لقب لأحمد بن هلال العبرتائي:
كما جاء ذلك في توقيع للإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) جاء فيه: «لَا شَكَرَ اللهُ قَدْرَهُ، لَمْ يَدْعُ اَلمَرْءُ رَبَّهُ بِأَنْ لَا يُزِيغَ قَلْبَهُ بَعْدَ أَنْ هَدَاهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ مُسْتَقَرًّا وَلَا يَجْعَلَهُ مُسْتَوْدَعاً، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ اَلدِّهْقَانِ (عَلَيْهِ لَعْنَةُ الله) وَخِدْمَتِهِ وَطُولِ صُحْبَتِهِ، فَأَبْدَلَهُ اللهُ بِالْإِيمَانِ كُفْراً حِينَ فَعَلَ مَا فَعَلَ، فَعَاجَلَهُ اللهُ بِالنَّقِمَةِ وَلَا يُمْهِلُهُ، وَاَلْحَمْدُ لله لَا شَرِيكَ لَهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ»(٢٣٤٣).
انظر: (١٣٤) أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٥٥٠) العبرتائي.

* * *

(٨٩٣/٤٩) دهيم بن جابر بن حميد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(٨٩٤/٥٠) دَوْرق:
دَوْرق: بلد بخوزستان، وهو قصبة كورة سرق، يقال لها: دَوْرق الفرس(٢٣٤٤).
قد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ دَوْرَقَ»(٢٣٤٥)، من دون أنْ يذكر اسمه.
ولكن في نقل (إلزام الناصب) أنَّ اسمه (عبد الغفور)، حيث جاء فيه: «وَرَجُلٌ مِنْ اَلدَّوْرَقِ: عَبْدُ اَلْغَفُورِ)(٢٣٤٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٨٩٥/٥١) دولات الريِّ:
منطقة تقع فيها وقعة بين أصحاب السفياني وأهل خراسان، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ جَيْشاً عَظِيماً إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَتَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ، وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِقَتْلِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ اَلمَدِينَةِ...»(٢٣٤٧).
انظر: (١٠٤٤) الريُّ، (١١٣١) السفياني، (١٨٨٣) قُومِس.

* * *

(٨٩٦/٥٢) دولة الحقِّ:
تعبير روائي عن دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في آخر الزمان، وبها أُوِّلت بعض الآيات، فقد جاء في رواية أبي بصير التي سأل فيها الإمام الصادق (عليه السلام) عن تفسير بعض الآيات: ... قُلْتُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ قَالَ: «مَعْرِفَةُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَاَلْأَئِمَّةِ»، ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾، قَالَ: «نَزِيدُهُ مِنْهَا»، قَالَ: «يَسْتَوْفِي نَصِيبَهُ مِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٤٢) لسان العرب (ج ١٣/ ص ١٦٣ و١٦٤/ مادَّة دهقن).
(٢٣٤٣) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٦ و٨١٧/ ح ١٠٢٠).
(٢٣٤٤) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٨٣).
(٢٣٤٥) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٢٣٤٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٢٣٤٧) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).

(٤٠٧)

دَوْلَتِهِمْ»، ﴿وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠]، قَالَ: «لَيْسَ لَه فِي دَوْلَةِ اَلحَقِّ مَعَ اَلْقَائِمِ نَصِيبٌ»(٢٣٤٨).
انظر: (١٠٩٠) الساعة، (١٨١٣) القائم، (٢٤٨٤) يوم الخروج.

* * *

(٨٩٧/٥٣) دولة الخصيان:
جاء في بعض الروايات أنَّ من الأحداث التي تكون قبل الظهور هو أنَّ الشدائد تكون كثيرة في دولة الخصيان، وذلك فيما رواه البرسي (رحمه الله) في الخطبة التطنجيَّة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... ألَا ويل لمداينكم وأمصاركم من طغاة يظهرون فيُغيِّرون ويُبدِّلون إذا تمالت الشدائد من دولة الخصيان، وملكة الصبيان والنسوان، فعند ذلك ترتجُّ الأقطار بالدعاة إلى كلِّ باطل، هيهاتَ هيهاتَ، توقَّعوا حلول الفرج الأعظم، وإقباله فوجاً فوجاً، إذا جعل الله حصباء النجف جوهراً، وجعله تحت أقدام المؤمنين...»(٢٣٤٩).
والفعل (تمال) من الامتلاء والكثرة، قال في (القاموس): (وملت تمال وملت وتموَّلت واستملت: كثر مالك)(٢٣٥٠).
(وخصيان: جمع خصيٍّ. وخصاه خصاء: سلَّ خصييه فهو خصيٌّ...، والخصيُّ مخفَّفة: المشتكي خصاه...)(٢٣٥١).
فالخصيُّ هو من سُلَّت خصيته، وكان الناس فيما سبق يُخصون العبيد ليأمنوا على أعراضهم.
والمعنى: أنَّ من الأُمور التي تكون قبل الظهور هو كثرة الشدائد بسبب دولة الخصيان، ولعلَّ وصفهم بالخصيان كناية عن نقصهم وشذوذهم عن الحالة الطبيعيَّة للبشر.
وربَّما تحقَّقت هذه العلامة في دولة بني العبَّاس.
انظر: (٧٠٠) حصباء النجف، (٨٩٨) دولة الصبيان، (١٧٧٥) الفرج الأعظم.

* * *

(٨٩٨/٥٤) دولة الصبيان:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّه (عليه السلام) قال: «أنا مخبركم بما يجري من بعد موتي، وبما يكون إلى خروج صاحب الزمان القائم بالأمر من ذرّيَّة ولد الحسين، وإلى ما يكون في آخر الزمان حتَّى تكونوا على حقيقة من البيان...»، وذكر من تلك الأحداث: «وتظهر دولة الصبيان في كلِّ مكان»(٢٣٥٢).
انظر: (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٤٦٣) بيعة الغلام، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(٨٩٩/٥٥) دولة الله:
يُراد من دولة الله تعالى الدولة المنسوبة تشريفاً وتعظيماً لله تعالى، كونها تحكم بما يريد الله تبارك وتعالى، والتي يُعبَد فيها الله تعالى علناً لا سرًّا، حيث تنتهي التقيَّة، ويعبد الأولياءُ ربَّهم من دون خوف من الظالمين، وهو المستفاد ممَّا روي عَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) جَعَلَ اَلدِّينَ دَوْلَتَيْنِ دَوْلَةَ آدَمَ وهِيَ دَوْلَةُ الله وَدَوْلَةَ إِبْلِيسَ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعْبَدَ عَلَانِيَةً كَانَتْ دَوْلَةُ آدَمَ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعْبَدَ فِي اَلسِّرِّ كَانَتْ دَوْلَةُ إِبْلِيسَ، وَاَلمُذِيعُ لِمَا أَرَادَ اللهُ سَتْرَه مَارِقٌ مِنَ اَلدِّينِ»(٢٣٥٣).
شرح العلَّامة المازندراني (رحمه الله) هذه الرواية بقوله: (قوله: «إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) جَعَلَ اَلدِّينَ دَوْلَتَيْنِ دَوْلَةٌ لِآدَمَ (عليه السلام) وَدَوْلَةٌ لِإِبْلِيسَ»: الدولة - بفتح الدال وضمِّها -: اسم من تداول القوم الشيء وهو حصوله في يد هذا تارةً وفي يد هذا أُخرى، وجمع المفتوح: دِوَل بالكسر مثل قصعة وقِصَع، وجمع المضموم: دُوَل بالضمِّ مثل غُرفة وغُرَف،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٤٨) الكافي (ج ١/ ص ٤٣٦/ باب فيه نُكَت ونُتَف من التنزيل في الولاية/ ح ٩٢).
(٢٣٤٩) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦٦).
(٢٣٥٠) القاموس المحيط (ج ٤/ ص ٥٢).
(٢٣٥١) القاموس المحيط (ج ٤/ ص ٣٢٤).
(٢٣٥٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦١ و١٦٢).
(٢٣٥٣) الكافي (ج ٢/ ص ٣٧٢/ باب الإذاعة/ ح ١١).

(٤٠٨)

ومنهم من يقول: الدولة بالضمِّ: في المال، وبالفتح: في الحرب. والمارق: الخارج، من مرق السهم من الرمية مروقاً خرج من الجانب الآخر. والخوارج مارقة لخروجهم من الدِّين. إذا عرفت هذا فنقول: لكلِّ دولة ناصر ومعين، فدولة إبليس ناصره جنود الشيطان من الجنِّ والإنس، ودولة آدم ناصره العلماء والصلحاء والأتقياء، فإذا غلب جنود الشيطان، انطمس نور الدِّين، وظهر الفساد في البرِّ والبحر، وعُبِدَ اللهُ سرًّا لقلَّة أهل الصلاح وضعف قوَّتهم، فلو راموا للمقاومة معهم هلكوا بسطوتهم وزال الدِّين بالكلّيَّة، فلذلك وجب عليهم الصبر إلى أنْ تظهر دولة الحقِّ لقوَّة أهلها)(٢٣٥٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ المستفاد من الروايات الشريفة أنَّ مثل هذه الدولة لا تكون تامَّة كاملة إلَّا في زمن الظهور، فقد روي عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، قَالَ: «مَا زَالَ مُذْ خَلَقَ اللهُ آدَمَ دَوْلَةٌ لله وَدَوْلَةٌ لِإِبْلِيسَ، فَأَيْنَ دَوْلَةُ الله؟ أَمَا هُوَ إِلَّا قَائِمٌ وَاحِدٌ»(٢٣٥٥).
فالتعبير بقوله: «أَمَا هُوَ إِلَّا قَائِمٌ وَاحِدٌ» يشير إلى الحصر الذي ذكرناه.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (٩١٢) ذهاب دولة الباطل.

* * *

(٩٠٠/٥٦) الدَّيْبُل:
قال الحموي في (معجمه): (الدَّيْبُل... مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند، والدَّيْبُل في الإقليم الثاني...، وإليها تفضي مياه لهور ومولتان فتصبُّ في البحر الملح...)(٢٣٥٦).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم من الدَّيْبُل، حيث ورد: «وَمِنَ اَلدَّيْبُلِ رَجُلٌ»(٢٣٥٧).
ولم نجد اسم هذا الرجل في رواية أُخرى.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٩٠١/٥٧) الديلم:
الديلم: هم إحدى الشعوب الإيرانيَّة التي عاشت في شمال الهضبة الإيرانيَّة(٢٣٥٨).
ورد ذكر الديلم في موارد عديدة:
١ - أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يفتح بلاد الديلم:
ورد في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفتح جبال الديلم، إذ روي أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يقتل السفياني يعقد «ثَلَاثَ رَايَاتٍ: لِوَاءً إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَفْتَحُ اللهُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى اَلصِّينِ فَيَفْتَحُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى جِبَالِ اَلدَّيْلَمِ فَيَفْتَحُ لَهُ»(٢٣٥٩).
بل روي صريحاً أنَّه (عجَّل الله فرجه) يفتح الديلم، فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «لَا تَذْهَبُ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنِّي، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَفْتَحَ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَاَلدَّيْلَمَ»(٢٣٦٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٤٢٥) الصين، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
٢ - خروج الحسني من بلاد الديلم:
ورد في بعض النصوص أنَّ الحسني الفتى الصبيح يخرج من نحو الديلم، إذ روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد، وكيف أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فقال (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ...»(٢٣٦١).
انظر: (٦٩٠) الحسني، (١٩٤٠) كنوز الله بالطالقان، (٢١٩٦) الملهوف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٥٤) شرح أُصول الكافي (ج ١٢/ ص ١٧٨ و١٧٩).
(٢٣٥٥) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ١٩٩/ ح ١٤٥).
(٢٣٥٦) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٤٩٥).
(٢٣٥٧) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٣٥٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٣٥٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٨/ ح ٢٠٦)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٣).
(٢٣٦٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٧/ ح ٤١٥).
(٢٣٦١) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).

(٤٠٩)

٣ - خراب الريِّ على يد الديلم:
جاء في رواية أنَّ خراب الريِّ يكون على يد الديلم، ففي رواية ابن أعثم الكوفي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وأمَّا الريُّ فإنَّها مدينة افتتنت بأهلها، وبها الفتنة الصمَّاء مقيمة، ولا يكون خرابها إلَّا على يد الديلم في آخر الزمان...»(٢٣٦٢).
انظر: (٧) آخر الزمان، (١٠٤٤) الريُّ، (١٧٦٥) فتنة صمَّاء.
٤ - أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلدَّيْلَمِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ»(٢٣٦٣).
ولم يرد ذكر أسمائهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٩٠٢/٥٨) الديلمان:
الديلمان - بفتح الدال المهملة وسكون المثنَّاة التحتيَّة وفتح اللَّام والميم بعدها ألف ونون - نسبة إلى ديلمان من بلاد جيلان، ويقال لها الآن: تليجان...(٢٣٦٤).
الديلمان جمع ديلم بلغة الفرس قرية من قرى أصفهان(٢٣٦٥).
جاء في رواية أنَّ قائماً يقوم بجيلان، وتجيبه الديلمان، ففي رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر قيام قائم بجيلان، فقال (عليه السلام): «وَقَامَ مِنَّا قَائِمٌ بِجِيلَانَ، وَأَجَابَتْهُ اَلْآبُرُ وَاَلدَّيْلَمَانُ...»(٢٣٦٦).
انظر: (١) آبر، (٦٢٠) جيلان، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٩٠٣/٥٩) دين السفياني:
يُستفاد من النصوص الواردة في هذا الشأن أنَّه - على الأقلّ في بدايات ظهوره - مسلم، كما في مرسَلة (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «تختلف ثلاث رايات...، ثمّ يخرج رجل من ولد العبَّاس بالشام...، ويكون بالوادي اليابس عدَّة عديدة، فيقولون له: يا هذا، ما يحلُّ لك أنْ تُضيِّع الإسلام، أمَا ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن؟ فاتَّقِ اللهَ واخرُجُ، أما تنصر دينك؟...، ثمّ يجيئهم، فيخرج في يوم جمعة، فيصعد منبر دمشق، وهو أوَّل منبر يصعده، فيخطب ويأمرهم بالجهاد، ويبايعهم على أنَّهم لا يخالفون له أمراً، رضوه أم كرهوه»، فقام رجل، فقال: ما اسمه، يا أمير المؤمنين؟ فقال: «هو حرب بن عنبسة... بن أُميَّة بن عبد شمس»(٢٣٦٧).
والرواية مع ضعف سندها بالإرسال، مربكة المضمون، فبينا تصف الرواية السفياني بأنَّه من ولد العبَّاس في صدرها، تنسبه في ذيلها إلى بني أُميَّة.
وقد وُصِفَ في رواياتنا بالفاسق، ففي رواية عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «... وَكَفَى بِالسُّفْيَانِيِّ نَقِمَةً لَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَهُوَ مِنَ اَلْعَلَامَاتِ لَكُمْ مَعَ أَنَّ اَلْفَاسِقَ لَوْ قَدْ خَرَجَ لَمَكَثْتُمْ شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ بَأْسٌ حَتَّى يَقْتُلَ خَلْقاً كَثِيراً دُونَكُمْ...»(٢٣٦٨).
وتذكر النصوص أنَّه بعد خروجه لا يبقى على الإسلام، وإنَّما يكفر، إذ روى المقدسي عن كعب الأحبار، قال: (لا يعبر السفياني الفرات إلَّا وهو كافر)(٢٣٦٩).
وتُصرِّح بعض النصوص بأنَّه يدخل إلى بلاد الإسلام متنصِّراً، ففي رواية مرسَلة ولم تُسنَد إلى معصوم عَنْ بِشْرِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٦٢) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢١).
(٢٣٦٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٣٦٤) أعيان الشيعة (ج ٥/ ص ٦٤/ الرقم ١٩٥).
(٢٣٦٥) مجمع النورين (ص ٣٦٣ و٣٦٤).
(٢٣٦٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٣/ باب ١٤/ ح ٥٥).
(٢٣٦٧) عقد الدُّرَر (ص ٩٠ و٩١).
(٢٣٦٨) الغيبة للنعماني (ص ٣١١/ باب ١٨/ ح ٣).
(٢٣٦٩) عقد الدُّرَر (ص ٧٩).

(٤١٠)

ابْنِ غَالِبٍ، قَالَ: (يُقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلَادِ اَلرُّومِ مُتَنَصِّراً فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ...)(٢٣٧٠).
علماً أنَّ بعض النصوص أشارت إلى أنَّه يُظهَر الزهد والتديُّن في بدايات ظهوره، ليخدع الناس، فقد جاء في (الدُّرِّ المنتظَم) لابن طلحة: (... إذا هم بالسفياني...، فأوَّل ظهوره يكون بالزهد والعدل وبذل الأموال، ويُخطَب له على منابر الشام، فإذا تمكَّن وقويت شوكته زال الإيمان من قلبه، فأظهر الظلم والفسق...)(٢٣٧١).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٠٤٠) الروم، (١٣٩٨) صليب من ذهب.

* * *

(٩٠٤/٦٠) الدينور:
دينور: مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين، يُنسَب إليها خلق كثير، وبين الدينور وهمذان نيِّف وعشرون فرسخاً، ومن الدينور إلى شهرزور أربع مراحل، والدينور بمقدار ثُلُثي همذان، وهي كثيرة الثمار والزروع ولها مياه ومستشرف، وأهلها أجود طبعاً من أهل همذان، ويُنسَب إلى الدينور جماعة كثيرة من أهل الأدب والحديث(٢٣٧٢).
والدينور من فتوح أهل البصرة، فلمَّا كثر الناس بالكوفة احتاجوا إلى أنْ يزادوا من النواحي التي قد صولح على خراجها، فصُيِّرت لهم الدينور، وعُوِّض أهل البصرة نهاوند لأنَّها قرية من أصبهان، فصار فضل ما بين خراج الدينور ونهاوند لأهل الكوفة، فسُمّيت نهاوند ماه البصرة، والدينور ماه الكوفة...(٢٣٧٣).
جاء ذكر الدينور في موردين:
المورد الأوَّل: الحرب بين نهاوند والدينور:
أنَّ حرباً يقوم بها صعاليك شيعة عليٍّ (عليه السلام) ضدَّ شيعة بني العبَّاس، يكون فيها الويل على شيعة بني العبَّاس، وأنَّ هذه الحرب ستقع بين نهاوند والدينور، فقد روى النعماني (رحمه الله) عَنِ اَلْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... إِنَّ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ يَوْماً كَيَوْمِ اَلطَّمُوحِ، وَلَهُمْ فِيهِ صَرْخَةٌ كَصَرْخَةِ اَلْحُبْلَى، اَلْوَيْلُ لِشِيعَةِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلْحَرْبِ اَلَّتِي سَنَحَ بَيْنَ نَهَاوَنْدَ وَاَلدِّينَوَرِ، تِلْكَ حَرْبُ صَعَالِيكِ شِيعَةِ عَلِيٍّ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ اِسْمُهُ عَلَى اِسْمِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٢٣٧٤).
انظر: (١٣٨٤) صعاليك شيعة عليٍّ (عليه السلام)، (٢٣٣٨) نهاوند.
المورد الثاني: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلدَّينَوَرِ: عَبْدُ الله وَعَبْدُ اَلصَّمَدِ»(٢٣٧٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثالث: أنَّ منها الحسن بن هارون:
وقد عدَّه الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، فقال: (وَمِنَ اَلدَّينَوَرِ: حَسَنُ بْنُ هَارُونَ)(٢٣٧٦).

انظر: (٦٨٤) الحسن بن هارون (الدينوري)، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٧٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢ و٤٦٣/ ح ٤٧٨).
(٢٣٧١) الدُّرُّ المنتظَم (ص ١٥٦ و١٥٧).
(٢٣٧٢) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٥٤٥).
(٢٣٧٣) البلدان لابن الفقيه الهمذاني (ص ٥٢٧).
(٢٣٧٤) الغيبة للنعماني (ص ١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٢٣٧٥) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٢٣٧٦) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).

(٤١١)

حرف الذال
ويشتمل على ٢٠ عنواناً

(٤١٣)

(٩٠٥/١) ذبح رجل هاشمي:
الهاشمي هو المنتسب من جهة الأب إلى هاشم جدِّ النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله).
عُدَّ من علامات الظهور: «ذَبْحُ رَجُلٍ هَاشِمِيٍّ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ»(٢٣٧٧).
والظاهر أنَّ المقصود به هو النفس الزكيَّة، الذي يكون مقتله على يدي أهل مكَّة قبل الظهور بخمس عشرة ليلة.
ويظهر من بعض الروايات أنَّ النفس الزكيَّة هو رجل من ذرّيَّة الإمام الحسن (عليه السلام)، كما يُستفاد ذلك ممَّا روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ اَلْعَبَّاسِ، وَوَهَى سُلْطَانُهُمْ، وطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ اَلشَّامِيُّ، وَأَقْبَلَ اَلْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ اَلْحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنَ اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، فَقُلْتُ: مَا تُرَاثُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «سَيْفُ رَسُولِ الله وَدِرْعُهُ وَعِمَامَتُهُ وَبُرْدُهُ وَقَضِيبُهُ وَرَايَتُهُ وَلَامَتُهُ وَسَرْجُهُ، حَتَّى يَنْزِلَ مَكَّةَ فَيُخْرِجَ اَلسَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وِيَلْبَسَ اَلدِّرْعَ وَيَنْشُرَ اَلرَّايَةَ وَاَلْبُرْدَةَ وَاَلْعِمَامَةَ وَيَتَنَاوَلَ اَلْقَضِيبَ بِيَدِه وَيَسْتَأْذِنَ الله فِي ظُهُورِه، فَيَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَيَأْتِي اَلْحَسَنِيَّ فَيُخْبِرُه اَلْخَبَرَ فَيَبْتَدِرُ اَلْحَسَنِيُّ إِلَى اَلْخُرُوجِ، فَيَثِبُ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَهُ ويَبْعَثُونَ بِرَأْسِهِ إِلَى اَلشَّامِيِّ، فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَيُبَايِعُهُ اَلنَّاسُ وَيَتَّبِعُونَهُ...»(٢٣٧٨).
ويحتمل أنَّ الحسني الذي يبتدر للخروج ويقتله أهل مكَّة هو النفس الزكيَّة، إذ لم يُعهَد في الروايات غيره يخرج يدعو إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في مكَّة ويقتله أهل مكَّة.
انظر: (٨٧٣) درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٦٠) الشامي، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

* * *

(٩٠٦/٢) ذبح الله الأعظم:
وصفٌ للقتل الذي يقع بالترك، والذي لا تقوم لهم بعده قائمة، وهو ما ورد في روايات العامَّة، فقد روى المروزي بسنده عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «لِلتُّرْكِ خَرْجَتَانِ: خَرْجَةٌ يَخْرُجُونَ أَذْرَبِيجَانَ، وَاَلثَّانِيَةُ يَرْبُطُونَ خُيُولَهُمْ بِالْفُرَاتِ، لَا تُرْكَ بَعْدَهَا»(٢٣٧٩).
وروى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)، فقال: قَالَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «فَيَكُونُ فِيهِمْ ذِبْحُ الله اَلْأَعْظَمُ، لَا تُرْكَ بَعْدَهَا»(٢٣٨٠).
ثمّ قال: (أقول: لعلَّ المراد ترك بني العبَّاس المسلمون الذين لا يكون ترك مثلهم بعدهم، وكان فيهم ذبح الله الأعظم على يد هذه الدولة القاهرة)(٢٣٨١).
انظر: (٥) آخر خارجة، (١٦٤) أذربيجان، (٤٨٩) الترك.

* * *

(٩٠٧/٣) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام):
هي مواريثهم من الكُتُب والعلم وغيرهما.
جاء في الرواية عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّ «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ تَضِلُّ فِيهَا اَلْأُمَمُ، يَأْتِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٧٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٨).
(٢٣٧٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
(٢٣٧٩) الفتن للمروزي (ص ١٢٨).
(٢٣٨٠) الملاحم والفتن (ص ٩٩/ ح ٦٩).
(٢٣٨١) الملاحم والفتن (ص ٩٩/ ذيل ح ٦٩).

(٤١٥)

بِذَخِيرَةِ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)، فَيَمْلَؤُهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٢٣٨٢).
وقد دلَّت العديد من الروايات على أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيأتي بجميع مواريث الأنبياء، وقد وُصِفَ في إحدى زياراته: «اَلمُنْتَهَى إِلَيْهِ مَوَارِيثُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَلَدَيْهِ مَوْجُودَةٌ آثَارُ اَلْأَصْفِيَاءِ...»(٢٣٨٣).
انظر: (٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٤٩) الحَيرة.

* * *

(٩٠٨/٤) ذروة طود العرب:
الذروة - بالكسر والضمِّ - من كلِّ شيء: أعلاه، وسنام كلِّ شيء: أعلاه أيضاً، ومنه الحديث: «ذِرْوَةُ اَلْإِسْلَامِ وَسَنَامُهُ اَلْجِهَادُ»(٢٣٨٤).
والطود الجبل.
روى النعماني (رحمه الله) في (غيبته) أنَّه أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، نَبِّئْنَا بِمَهْديِّكُمْ هَذَا؟ فَقَالَ: «إِذَا دَرَجَ اَلدَّارِجُونَ، وَقَلَّ اَلمُؤْمِنُونَ، وَذَهَبَ اَلمُجْلِبُونَ، فَهُنَاكَ هُنَاكَ»، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مِمَّنِ اَلرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، مِنْ ذِرْوَةِ طَوْدِ اَلْعَرَبِ وَبَحْرِ مَغِيضِهَا إِذَا وَرَدَتْ...»(٢٣٨٥).
وبينه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (الطود - بالفتح -: الجبل العظيم، وفي بعض النُّسَخ بالراء، وهو بالضمِّ أيضاً الجبل، والأوَّل أصوب. والمغيض: الموضع الذي يدخل فيه الماء فيغيب، ولعلَّ المعنى أنَّه بحر العلوم والخيرات فهي كامنة فيه أو شبَّهه ببحر في أطرافه مغايض فإنَّ شيعتهم مغايض علومهم...)(٢٣٨٦).
والحاصل: أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) نسب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى أشرف العرب، وهم آل محمّد (عليهم السلام).
انظر: (٨٥٠) الدارجون، (١٥٧٣) العرب، (٢٣٦٩) الهاشمي.

* * *

(٩٠٩/٥) ذِكر:
(الذِّكر) من الرجال - بالكسر -: القويُّ الشجاع الأبيُّ(٢٣٨٧).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ذِكْرٌ، كما في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يصفه فيها: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...، حَصِدٌ، مُخْدِشٌ، ذِكْرٌ...»(٢٣٨٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٠١) حصِد، (٢١٥٩) مغلولب.

* * *

(٩١٠/٦) الذكوات/ الذكوات البيض:
الذكوات جمع ذكوة، والمراد بها هنا ربوات بيض، تشبيهاً لها بذكوة النار، أي سناها وشعلتها(٢٣٨٩).
وجاء في (لسان العرب): (والذُّكوة والذَّكا: الجمرة المُلتهبة)(٢٣٩٠).
روي عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَّالِ، قَالَ: (لَمَّا وَافَيْتُ مَعَ جَعْفَرٍ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) اَلْكُوفَةَ نُرِيدُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلمَنْصُورَ، قَالَ لِي: «يَا صَفْوَانُ، أَنِخِ اَلرَّاحِلَةَ، فَهَذَا حَرَمُ جَدِّي أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)»، فَأَنَخْتُهَا، وَنَزَلَ فَاغْتَسَلَ وَغَيَّرَ ثَوْبَهُ وَتَحَفَّى وَقَالَ لِي: «اِفْعَلْ مِثْلَ مَا أَفْعَلُهُ»، ثُمَّ أَخَذَ نَحْوَ اَلذَّكَوَاتِ، وَقَالَ لِي: «قَصِّرْ خُطَاكَ، وَأَلْقِ ذَقَنَكَ إِلَى اَلْأَرْضِ، فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَكَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَيُمْحَى عَنْكَ أَلْفُ سَيِّئَةٍ، وَيُرْفَعُ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَيُقْضَى لَكَ مِائَةُ أَلْفِ حَاجَةٍ، وَيُكْتَبُ لَكَ ثَوَابُ كُلِّ صِدِّيقٍ وَشَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ»، ثُمَّ مَشَى وَمَشَيْنَا مَعَهُ وَعَلَيْنَا اَلسَّكِينَةَ وَاَلْوَقَارَ، وَنُسَبِّحُ وَنُقَدِّسُ وَنُهَلِّلُ، إِلَى أَنْ بَلَغْنَا اَلذَّكَوَاتَ، فَوَقَفَ (عليه السلام) وَنَظَرَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَخَطَّ بِعُكَّازَتِهِ، فَقَالَ لِي:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٨٢) كمال الدِّين (ص ٢٨٧/ باب ٢٥/ ح ٥).
(٢٣٨٣) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٢٣٨٤) مجمع البحرين (ج ١/ ص ١٥٨/ مادَّة ذرا).
(٢٣٨٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٢٣٨٦) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١١٥/ ذيل ح ١٤).
(٢٣٨٧) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ٣٥).
(٢٣٨٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٢٣٨٩) الحاشية على أُصول الكافي للعاملي (ص ٢٦٥ و٢٦٦).
(٢٣٩٠) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٢٨٧/ مادَّة ذكا).

(٤١٦)

«اُطْلُبْهُ»، فَطَلَبْتُ، فَإِذَا أَثَرُ اَلْقَبْرِ فِي اَلْخَطِّ، ثُمَّ أَرْسَلَ دُمُوعَهُ عَلَى خَدِّهِ، وَقَالَ...)، وذكر الزيارة إلى أنْ قال: (وَأَعْطَانِي دَرَاهِمَ وَأَصْلَحْتُ اَلْقَبْرَ)(٢٣٩١).
ورد في بعض الروايات الشريفة أنَّه سيكون للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) موضع يختلي به، وموضعه هي الذكوات البيض من الغريَّين، أي قرب النجف الأشرف.
فقد روي أنَّه قَالَ اَلمُفَضَّلُ لِلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): يَا سَيِّدِي، فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ اَلمَهْدِيِّ وَمَجْمَعُ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ، وَمَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا، وَبَيْتُ مَالِهِ مَقْسَمُ غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، وَمَوْضِعُ خَلْوَتِهِ اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ»(٢٣٩٢).
انظر: (١٧٠٤) الغريَّان، (١٩٤٨) الكوفة، (٢١٠١) مسجد السهلة.

* * *

(٩١١/٧) ذنب تلعة:
اَلتَّلْعَةُ: أرض مُرتفعة غليظة يتردَّد فيها السيل ثمّ يدفع منها إلى تلعة أسفل منها، وهي مكرمة من المنابت. واَلتَّلْعَةُ: مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض، والجمع اَلتِّلَاعُ. ومن أمثال العرب: فلان لا يمنع ذنب تلعة، يُضرَب للرجل الذليل الحقير. وفي الحديث: «فَيَجِيءُ مَطَرٌ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ ذَنَبُ تَلْعَةٍ»، يريد كثرته وأنَّه لا يخلو منه موضع. وفي الحديث: «لَيَضْرِبَنَّهُمُ اَلمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ». ابن الأعرابي: ويقال في مَثَلَ: ما أخاف إَِّلا من سيل تلعتي، أي من بني عمِّي وذوي قرابتي، قال: واَلتَّلْعَةُ مسيل الماء لأنَّ مَنْ نزل التلعة فهو على خطر إِنْ جاء السيل جرف به، قال: وقال هذا وهو نازل بالتلعة، فقال: لا أخاف إِلَّا من مأمني(٢٣٩٣).
يقال: (لا يمنع ذنب تلعة) مَثَلاً للسيل إذا زاد، فلا تمنع عنه الأرض العالية. وذنب التلعة أي أسفلها، يقال: أذناب المسايل، أي أسافل الأودية(٢٣٩٤).
جاء في بعض الروايات العامّيَّة عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «إِذَا جَاوَزَ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلشَّامَ، فَكَأَنِّي بِقَيْسٍ لَا يَمْنَعُ ذَنَبَ تَلْعَةٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَرَجُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ»(٢٣٩٥).
وفي رواية أُخرى: «يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: اَلسُّفْيَانِيُّ...، فَتَجْمَعَ لَهُمْ قَيْسٌ، فَيَقْتُلُهَا حَتَّى لَا يُمْنَعَ ذَنَبَ تَلْعَةٍ...»(٢٣٩٦).
يظهر من ذلك أنَّ قبيلة قيس عندما تحاول صدَّ السفياني فإنَّه يقتلهم قتلاً ذريعاً، عبَّرت عنه هذه الروايات بفيضان الماء ليصعد الأرض العالية.
في قبال ذلك رووا عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «لَتَضْرِبَنَّ مُضَرُ عِبَادَ الله، حَتَّى لَا يُعْبَدَ لله اِسْمٌ، وَلَيَضْرِبَنَّهُمُ اَلمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ»(٢٣٩٧).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٢٥٢) الشام، (١٨٨٩) قيس.

* * *

(٩١٢/٨) ذهاب دولة الباطل:
الواقع يشهد على أنَّ الدنيا غارقة في الباطل والظلم والجور منذ أوائل الخليقة، وستبقى هكذا إلى أنْ يحين ظهور القائم (عجَّل الله فرجه)، فإذا ظهر فقد ذهبت دولة الباطل إلى حيث لا رجعة، وهو ما تُؤكِّد عليه العديد من النصوص، من قبيل ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١]، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) ذَهَبَتْ دَوْلَةُ اَلْبَاطِلِ»(٢٣٩٨).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٧٤) الإمام المستتر في دولة الباطل، (١٢٢٩) سيِّد الخلق.

* * *

(٩١٣/٩) ذؤابة/ في رأسه ذؤابة:
اَلذُّؤَابَةُ: شعر مضفور...(٢٣٩٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٩١) المزار لابن المشهدي (ص ٢٤٠ - ٢٤٢).
(٢٣٩٢) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).
(٢٣٩٣) لسان العرب (ج ٨/ ص ٣٦/ مادَّة تلع).
(٢٣٩٤) راجع: النهاية لابن الأثير (ج ٢/ ص ١٧٠).
(٢٣٩٥) الملاحم والفتن (ص ٣٦٥/ ح ٥٣٧).
(٢٣٩٦) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٢٠).
(٢٣٩٧) مسند أحمد (ج ١٨/ ص ٣٣٩ و٣٤٠/ ح ١١٨٢١).
(٢٣٩٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢٨٧/ ح ٤٣٢).
(٢٣٩٩) لسان العرب (ج ١/ ص ٣٨٠/ مادَّة ذأب).

(٤١٧)

والذؤبة - بالضمِّ مهموز -: الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسَلة، فإنْ كانت ملويَّة فهي عقيصة...(٢٤٠٠).
وصف يعقوب بن منقوش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حينما رآه في حضرة الإمام العسكري (عليه السلام) بأنَّ على رأسه ذؤابة، حيث ورد فيها: (... فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»...)(٢٤٠١).
ويبدو أنَّ هذه من الصفات غير الثابتة فيه (عجَّل الله فرجه)، وإنَّما هي صفة مَنْ رآه في ذلك الزمن وفي تلك المرحلة العمريَّة، فلا يلزم أنْ يكون دوماً عنده ذؤابة في رأسه (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٢٧٢) شثن الكفَّين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤٦٨) يعقوب بن منقوش.

* * *

(٩١٤/١٠) ذو الحجَّة:
آخر أشهر السنة القمريَّة، ومن الأشهر الحُرُم، وورد وقوع أحداث فيه، وهي:
الحَدَث الأوَّل: إرباكات سياسيَّة واجتماعيَّة:
نصوص عديدة صرَّحت بوقوع العديد من الأحداث السياسيَّة والاقتصاديَّة المربكة في شهر ذي الحجَّة، من قبيل: المعمعة في ذي الحجَّة، كما في رواية (مستدرك الحاكم): «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِي اَلْحِجَّةِ...»(٢٤٠٢).
ومن قبيل انتهاب الحاجِّ، كما في حديث عَبْدِ الْوَهَّابِ اِبْنِ بُخْتٍ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «فِي رَمَضَانَ آيَةٌ فِي اَلسَّمَاءِ كَعَمُودٍ سَاطِعٍ، وَفِي شَوَّالٍ اَلْبَلَاءُ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ اَلْفَنَاءُ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ اَلْحَاجُّ اَلمُحْرِمُ، وَمَا اَلمُحْرِمُ»(٢٤٠٣).
وفي نصٍّ آخر: «... ثُمَّ يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ فِي ذِيِ اَلْحِجَّةِ...»(٢٤٠٤).
وبتعبير رواية أبي أُمامة: «وَيُغَارُ عَلَى اَلْحَاجِّ فِي ذِي اَلْحِجَّةِ وَاَلمُحَرَّمِ...»(٢٤٠٥).
وبتعبير رواية مكحول: «وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ اَلنَّزَائِلُ...»(٢٤٠٦).
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (١٧٨٥) الفزعة، (٢١٥٧) المعمعة.
الحَدَث الثاني: استيلاء السفياني على الكور الخمس:
السفياني يظهر في رجب، ويبقى خمسة عشر شهراً، يقاتل ستَّة أشهر، يملك الكور الخمس تسعة أشهر، ممَّا يعني أنَّ استيلاءه على الكور الخمس يستتبُّ في شهر ذي الحجَّة، فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(٢٤٠٧).
انظر: (١٩٤٦) الكور الخمس، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.
الحَدَث الثالث: قتل النفس الزكيَّة:
ورد أنَّ النفس الزكيَّة يُقتَل قبل الظهور بخمس عشرة ليلة، وحيث إنَّ الظهور يكون في العاشر من محرَّم الحرام، يكون قتله في ذي الحجَّة، وبالتحديد يكون يوم الخامس أو الرابع والعشرون من شهر ذي الحجَّة.
في (إلزام الناصب) في: (فاكهة: ملخَّص الاعتقاد في الغيبة والظهور ورجعة الأئمَّة لبعض العلماء، وممَّا ينبغي اعتقاد رجعة محمّد وأهل بيته...)، إلى أنْ قال: (فإذا كان اليوم الخامس والعشرون من ذي الحجَّة يُقتَل النفس الزكيَّة محمّد بن الحسن بين الركن والمقام ظلماً، وفي اليوم العاشر من المحرَّم يخرج الحجَّة، يدخل المسجد الحرام...)(٢٤٠٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٠٠) المصباح المنير (ج ١/ ص ٢١١/ مادَّة ذاب).
(٢٤٠١) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٢٤٠٢) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥١٧ و٥١٨).
(٢٤٠٣) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٢٤٠٤) المصدر السابق.
(٢٤٠٥) عقد الدُّرَر (ص ١٠١ و١٠٢).
(٢٤٠٦) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).
(٢٤٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠/ باب ١٨/ ح ١).
(٢٤٠٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤ و١٤٥).

(٤١٨)

عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي اَلْعَذْرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله اَلصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ: «لَيْسَ بَيْنَ قِيَامِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَبَيْنَ قَتْلِ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ إلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ لَيْلَةً»(٢٤٠٩).
انظر: (٢٣٣١) النفس الزكيَّة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٠٠٤) محرَّم الحرام.

* * *

(٩١٥/١١) ذو الحليفة:
هو ميقات الإحرام لأهل المدينة والذين يمرُّون عليه من غير أهلها، وهو من المواقيت التي حدَّدها النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، ويُعتبَر أبعد المواقيت عن مكَّة، وقيل في سبب تسميته: إنَّ (الحليفة) تصغير الحلفة، وهي (مفردة) نبات الحلفاء النبات المعروف(٢٤١٠).
وذو الحليفة هو الموقع الذي يقع فيه الخسف بجيش السفياني في البيداء منه وهو في اتِّجاهه إلى مكَّة كما ورد في بعض الروايات، فقد روي عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] مُضْطَجِعاً فِي بَيْتِي إِذْ اِحْتَفَزَ جَالِساً وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا شَأْنُكَ يَا رَسُولَ الله تَسْتَرْجِعُ؟ قَالَ: «جَيْشٌ مِنْ أُمَّتِي يَجِيئُونَ مِنْ قِبَلِ اَلشَّامِ، يَؤُمُّونَ اَلْبَيْتَ لِرَجُلٍ يَمْنَعُهُ اللهُ مِنْهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ مِنْ ذِي اَلحُلَيْفَةِ خُسِفَ بِهِمْ، وَمَصَادِرُهُمْ شَتَّى»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يُخْسَفُ بِهِمْ جَمِيعاً وَمَصَادِرُهُمْ شَتَّى؟ فَقَالَ: «إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ، إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ» ثَلَاثًا(٢٤١١).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٥٢٦) الثنيَّة، (٧٨٩) الخسف.

* * *

(٩١٦/١٢) ذو السويقتين:
ذو السويقتين: هو تصغير الساق، وصُغِّر لأنَّ الغالب على سوق الحبشة الدقَّة والحموشة(٢٤١٢).
جاء في رواية أحمد بن حنبل ذكر تخريبه للبيت الحرام، مع ذكر بعض صفاته، حيث روى بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «يُخَرِّبُ اَلْكَعْبَةَ ذُو اَلسُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ اَلْحَبَشَةِ، وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا، وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُصَيْلِعَ أُفَيْدِعَ، يَضْرِبُ عَلَيْهَا بِمِسْحَاتِهِ وَمِعْوَلِهِ»(٢٤١٣).
وقد ورد ذكر ذي السويقتين في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ ذا السويقتين يُخرِّب الكعبة:
روى أحمد بن حنبل بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ يَظْهَرُ ذُو اَلسُّوَيْقَتَيْنِ عَلَى اَلْكَعْبَةِ»، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: «فَيَهْدِمُهَا»(٢٤١٤).
وروى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ اَلمُسَيِّبِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يُخَرِّبُ اَلْكَعْبَةَ ذُو اَلسُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ اَلْحَبَشَةِ»(٢٤١٥).
ويبدو أنَّ المقصود هو تخريبها بعد خروج يأجوج ومأجوج، كما في الرواية الآتية.
المورد الثاني: أنَّه يخرج بعد يأجوج ومأجوج:
فقد روى المروزي أيضاً بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا قَتَلَ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَبَيْنَمَا اَلنَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمُ اَلصُّرَاخُ أَنَّ ذَا اَلسُّوَيْقَتَيْنِ قَدْ غَزَا اَلْبَيْتَ يُرِيدُهُ، فَيَبْعَثُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) طَلِيعَةً سَبْعَمِائَةٍ، أَوْ بَيْنَ اَلسَّبْعِمِائَةٍ وَاَلثَّمَانِمِائَةٍ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ اَلطَّرِيقِ بَعَثَ اللهُ رِيحاً يَمَانِيَةً طَيِّبَةً فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، ثُمَّ يَبْقَى عَجَاجٌ مِنَ اَلنَّاسِ، يَتَسَافَدُونَ كَمَا يَتَسَافَدُ اَلْبَهَائِمُ، فَمَثَلُ اَلسَّاعَةِ مَثَلُ رَجُلٍ يُطِيفُ حَوْلَ فَرَسِهِ يَنْتَظِرُ حَتَّى تَضَعَ، فَمَنْ تَكَلَّفَ بَعْدَ قُولِي هَذَا شَيْئاً أَوْ بَعْدَ عِلْمِي هَذَا شَيْئًا فَهُوَ اَلمُتَكَلِّفُ)(٢٤١٦).
ونحن نستقرب وضع مثل هذه الروايات، ولعلَّ المقصود منها التقليل من دور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وإبراز

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٠٩) كمال الدِّين (ص ٦٤٩/ باب ٥٧/ ح ٢).
(٢٤١٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٤١١) مسند أحمد (ج ٤٣/ ص ٢٨٢ و٢٨٣/ ح ٢٦٢٢٧).
(٢٤١٢) النهاية لابن الأثير (ج ٢/ ص ٤٢٣/ مادَّة سوق).
(٢٤١٣) مسند أحمد (ج ١١/ ص ٦٢٨ و٦٢٩/ ح ٧٠٥٣).
(٢٤١٤) مسند أحمد (ج ١٣/ ص ٤٥٨/ ح ٨٠٩٤).
(٢٤١٥) الفتن للمروزي (ص ٤٠٨).
(٢٤١٦) الفتن للمروزي (ص ٤١١).

(٤١٩)

دور النبيِّ عيسى (عليه السلام)، رغم أنَّه حسب النصوص الصحيحة يكون تابعاً في حركته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الثالث: أنَّه يستخرج كنز الكعبة:
عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: «تَارِكُوا اَلْحَبَشَةَ مَا تَارَكُوكُمْ، فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ اَلْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو اَلسُّوَيْقَتَيْنِ»(٢٤١٧).
وهذه هي الرواية الوحيدة الواردة في كُتُبنا عن ذي السويقتين، رغم ورود نفس الرواية في كُتُب العامَّة قبل كتاب (قرب الإسناد)(٢٤١٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٦٤١) الحبشة، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(٩١٧/١٣) ذو صيصية:
الصيصية: شوكة الحائك، وكلُّ شيء تُحصِّن به فهو صيصية، كناية عن القدرة والقوَّة.
جاء في رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقد سُئِلَ عن فرج الشيعة، فذكر (عليه السلام) عدَّة علامات، ومنها: «وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، ورَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَه»(٢٤١٩).
الرواية تُبيِّن أنَّ من علامات الفرج هو (خلع العرب أعنَّتها) كناية عن تحرُّرهم عن التبعيَّة لغيرهم وخروجهم عمَّن يُقيِّدهم، ومنها أنَّ كلَّ ذي قدرة وقوَّة يُظهِر قوَّته، وهذا يشير إلى انفلات أمني، وعدم وجود حكومة مركزيَّة، الأمر الذي يُؤدِّي إلى ما يشبه الفوضى، بحيث يتاح المجال لكلِّ ذي قدرة أنْ يُظهِرها، (وكأنَّه كناية عن قيام كلِّ ذي قوَّة لطلب المُلك والرئاسة، أو عن رفع السلاح مثل الأسنَّة والرماح وغيرهما، أو عن رفع الحصون والقلاع حفظاً من تسلُّط الأعداء، والغرض هو الإشارة إلى شدَّة ذلك الزمان وصعوبة الأمر فيه)(٢٤٢٠).
وورد هذا المعنى في بيعة الغلام، وأيضاً رتَّبت الرواية عليه انتظار الفرج، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِذَا سَارَتِ اَلرُّكْبَانُ بِبَيْعَةِ اَلْغُلَامِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ لِوَاءً، فَانْتَظِرُوا اَلْفَرَجَ»(٢٤٢١).
انظر: (٣٠٩) انتظار الفرج، (٤٦٣) بيعة الغلام، (٨١١) خلع العرب أعنَّتها.

* * *

(٩١٨/١٤) ذو العُصَب:
في رواية عامّيَّة ضعيفة لم تُسنَد إلى معصوم، رووا عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ: (سَيَلي أَمْرَ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ خُلَفَاءُ يَتَوَالَوْنَ كُلُّهُمْ صَالِحٌ، وَعَلَيْهِمْ تُفْتَحُ اَلْأَرَضُونَ كُلُّهَا، أَوَّلُهُمْ جَابِرٌ)، قَالَ ابْنُ أَنْعُمَ: (يَجْبُرُ اللهُ اَلنَّاسَ عَلَى يَدَيْهِ، وَالثَّانِي اَلمُفْرِحُ، وَهُوَ كَالطَّيْرَةِ لِفُرُوخِهَا، وَاَلثَّالِثُ ذُو اَلْعُصَبِ، يَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا خَيْرَ فِي اَلدُّنْيَا بَعْدَهُمْ)(٢٤٢٢).
وقريب منه روي عنه أيضاً، قَالَ: (ثَلَاثَةُ أُمَرَاءٍ يَتَوَالَوْنَ، تُفْتَحُ اَلْأَرَضُونَ كُلُّهَا عَلَيْهِمْ، كُلُّهُمْ صَالِحٌ: اَلْجَابِرُ، ثُمَّ اَلمُفْرِجُ، ثُمَّ ذُو اَلْعُصَبِ، يَمْكُثُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي اَلدُّنْيَا بَعْدَهُمْ)(٢٤٢٣).
الرواية لا تصلح للبناء عليها، فهي - فضلاً عن ضعف سندها - لم يُعرَف لها ما يُؤيِّدها أو ما يدلُّ عليها، على أنَّنا لم نعرف المقصود من هؤلاء الثلاثة، وأكبر الظنِّ أنَّها من الموضوعات، ومن جراب النورة، ومن كيس عبد الله بن عمرو بن العاص.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٣١) جابر (المورد الثاني).

* * *

(٩١٩/١٥) ذو العين:
لقب لرجل من بني العبَّاس، حيث جاء في بعض النصوص أنَّ من الأحداث المستقبليَّة التي ستقع هي أنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤١٧) قرب الإسناد (ص ٨٢/ ح ٢٦٨).
(٢٤١٨) راجع: المصنَّف للصنعاني (ج ٥/ص ١٣٦ و١٣٧/ح ٩١٧٧).
(٢٤١٩) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
(٢٤٢٠) شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ١٢/ ص ٣٠١).
(٢٤٢١) الغيبة للنعماني (ص ١٩٠/ باب ٣٤/ ح ٣٥).
(٢٤٢٢) الفتن للمروزي (ص ٦٥).
(٢٤٢٣) الفتن للمروزي (ص ٢٤٢)، ولعلَّها متَّحدة مع سابقتها.

(٤٢٠)

رجلاً من بني العبَّاس لُقِّب بذي العين، يكون مفتاح البلاء، فقد روي عَنْ كَعْبِ اَلْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله، وَهُوَ ذُو اَلْعَيْنِ بِهَا اِفْتَتَحُوا وَبِهَا يَخْتِمُونَ، وَهُوَ مِفْتَاحُ اَلْبَلَاءِ وَسَيْفُ اَلْفَنَاءِ، فَإِذَا قُرِئَ لَهُ كِتَابٌ بِالشَّامِ: مِنْ عَبْدِ الله عَبْدِ الله أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، لَمْ تَلْبَثُوا أَنْ يَبْلُغَكُمْ أَنَّ كِتَاباً قُرِئَ عَلَى مِنْبَرِ مِصْرَ: مِنْ عَبْدِ الله عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ).
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ، قَالَ: (اَلمَلِكُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ حَتَّى يَبْلُغَكُمْ كِتَابٌ قُرِئَ بِمِصْرَ: مِنْ عَبْدِ الله عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ زَوَالُ مُلْكِهِمْ وَاِنْقِطَاعُ مُدَّتِهِمْ، فَإِذَا قُرِئَ عَلَيْكُمْ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ: مِنْ عَبْدِ الله (عَبْدِ الله) أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، فَانْتَظِرُوا كِتَاباً يُقْرَأُ عَلَيْكُمْ (مِنْ آخِرِ اَلنَّهَارِ): مِنْ عَبْدِ الله عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ. وَوَيْلٌ لِعَبْدِ الله مِنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ).
وقد ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) هذه الرواية في باب علائم ظهوره (عجَّل الله فرجه)(٢٤٢٤).
ولكن أشار العلَّامة المجلسي (رحمه الله) إلى أنَّ ذلك من الأحداث التي وقعت، حيث قال في بيانه للحديث المذكور: (قوله: «وَهُوَ ذُو اَلْعَيْنِ»، أي في أوَّل اسمه العين، كما كان أوَّلهم أبو العبَّاس عبد الله بن محمّد بن عليِّ ابن عبد الله بن العبَّاس، وكان آخرهم عبد الله بن المستنصر الملقَّب بالمستعصم، وسائر أجزاء الخبر لا يهمُّنا تصحيحها لكونه مرويًّا عن كعب غير متَّصل بالمعصوم)(٢٤٢٥).
ثمّ إنَّه ورد في كتاب (سُلَيم بن قيس) ما يشبه هذه الرواية، إذ ورد فيه نقلاً عن نسخة من نُسَخه في ما رواه أمير المؤمنين (عليه السلام) من كلام رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) معه حول الشيعة ومقاماتهم، وأنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر جابراً أنْ يصون هذا الكتاب إلَّا عن أهله، وورد فيه: «صُنْ هَذَا اَلْكِتَابَ يَا جَابِرُ، فَالمُلْكُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ حَتَّى يَخْتِمَ بِعِبَادِ الله ذُو(٢٤٢٦) اَلْعَيْنِ اَلْآخِرَةِ، وَيَظْهَرَ نَادٍ بِالْحِجَازِ، وَيُخَرَّبَ جَامِعُ اَلْكُوفَةِ، وَمَا شَيَّدَهُ اَلثَّانِي بِالْفُرَاتِ. وَإِذَا هَلَكَ مَلِكُ اَلتُّرْكِ تَمِيدُ لِسَانُ اَلشَّامِ، وَيَكْثُرُ اَلمُلُوكُ، وَيَظْهَرُ اَلْحَقُّ، وَاَلْحَمْدُ لله»(٢٤٢٧).
هذا، وقد أورد المروزي جزءاً من الحديث المذكور بسنده عن أبي سبأ عتبة بن تميم التنوخي، والجزء الآخر بسنده عن إسماعيل بن العلاء بن محمّد الكلبي عن أبيه، وجزءاً ثالثاً عن كعب، وكلُّها ضعيفة السند(٢٤٢٨).
انظر: (١٢٥٢) الشام، (١٥٣١) عبد الله، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٩٢٠/١٦) ذو الفقار:
في (روضة المتَّقين): (رُوِيَ أنَّه نزل من السماء يوم أُحُد، فأعطاه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عليًّا (عليه السلام)...، قيل: سُمِّي به لما في ظهره من الفقرات كفقرات الظهر، أو لكونه يقطع فقرات ظهور الكُفَّار)(٢٤٢٩).
وفي (النهاية) لابن الأثير: (لأنَّه كان فيه حُفَر صغار حسان، والمفقر من السيوف: الذي فيه حزوز مطمئنَّة)(٢٤٣٠).
وفي (عِلَل الشرائع) عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ سَيْفُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ ذَا اَلْفَقَارِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَسَطِهِ خَطٌّ فِي طُولِهِ، فَشُبِّهَ بِفَقَارِ اَلظَّهْرِ، فَسُمِّيَ ذَا اَلْفَقَارِ بِذَلِكَ، وَكَانَ سَيْفاً نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَكَانَتْ حَلْقَتُهُ فِضَّةً، وَهُوَ اَلَّذِي نَادَى بِهِ مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو اَلْفَقَارِ، وَلَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ)(٢٤٣١).
هو سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، ونفسه سيف أمير المؤمنين (عليه السلام) كما ورد في النصوص، وقد ورد في بعض النصوص

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٢٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣/ ح ٤٣٦).
(٢٤٢٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢١٣/ ذيل ح ٦٤).
(٢٤٢٦) هكذا في المصدر، والصحيح: (ذي العين).
(٢٤٢٧) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٦٠).
(٢٤٢٨) الفتن للمروزي (ص ١٥٣ و١٥٤).
(٢٤٢٩) روضة المتَّقين (ج ١١/ شرح ص ١٠).
(٢٤٣٠) النهاية لابن الأثير (ج ٣/ ص ٤٦٤/ مادَّة فقر).
(٢٤٣١) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ١٦٠/ باب ١٢٩/ ح ٢).

(٤٢١)

أنَّ جبرئيل نزل به، كما في روايةٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ذِي اَلْفَقَارِ سَيْفِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: «هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَكَانَتْ حَلْقَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَهُوَ عِنْدِي»(٢٤٣٢).
وقد ورد في النصوص أنَّه سيكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يخرج، ففي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَيَسِيرُ اَلصِّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ بِرَايَةِ اَلْهُدَى، وَاَلسَّيْفِ ذُو اَلْفَقَارِ وَاَلْمِخْصَرَةِ...، وَيَسِيرُ إِلَى اَلْبَصْرَةِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلَى بَحْرِهَا، وَمَعَهُ اَلتَّابُوتُ، وَعَصَا مُوسَى (عليه السلام)، فَيَعْزِمُ عَلَيْهِ فَيَزْفِرُ فِي اَلْبَصْرَةِ زَفْرَةً فَتَصِيرُ بَحْراً لُجِّيًّا، فَيُغْرِقَهَا لَا يَبْقَى فِيهَا غَيْرُ مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ اَلسَّفِينَةِ عَلَى ظَهْرِ اَلمَاءِ...»(٢٤٣٣).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... إِنَّهُ يَخْرُجُ مَوْتُوراً غَضْبَانَ أَسِفاً لِغَضَبِ الله عَلَى هَذَا اَلْخَلْقِ، يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ، وَدِرْعُهُ دِرْعُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلسَّابِغَةُ، وَسَيْفُهُ سَيْفُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذُو اَلْفَقَارِ...»(٢٤٣٤).
وورد في زيارته (عجَّل الله فرجه): «اَلسَّلَامُ عَلَى اَلْإِمَامِ اَلْعَالِمِ، اَلْغَائِبِ عَنِ اَلْأَبْصَارِ، وَاَلْحَاضِرِ فِي اَلْأَمْصَارِ، وَاَلْغَائِبِ عَنِ اَلْعُيُونِ، اَلْحَاضِرِ فِي اَلْأَفْكَارِ، بَقِيَّةِ اَلْأَخْيَارِ، اَلْوَارِثِ ذَا اَلْفَقَارِ، اَلَّذِي يَظْهَرُ فِي بَيْتِ الله ذِي اَلْأَسْتَارِ، وَيُنَادِي بِشِعَارِ: يَا لَثَارَاتِ اَلْحُسَيْنِ...»(٢٤٣٥).
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٢٣٣) سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٣٣٦) صاحب السيف.

* * *

(٩٢١/١٧) ذو القرنين:
أحد عباد الله الصالحين، جاء ذكره في القرآن الكريم في سورة الكهف، وورد في النصوص أنَّه لم يكن نبيًّا ولكنَّه كان عبداً صالحاً، فقد روي عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قَامَ اِبْنُ اَلْكَوَّا إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَهُوَ عَلَى اَلْمِنْبَرِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ أَنَبِيٌّ كَانَ أَوْ مَلِكٌ؟ وَأَخْبِرْنِي عَنْ قَرْنَيْهِ أَذَهَبٌ كَانَ أَوْ فِضَّةٌ؟ فَقَالَ لَهُ (عليه السلام): «لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وَلَا مَلِكاً، وَلَا كَانَ قَرْنَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللهَ فَأَحَبَّهُ اللهُ، وَنَصَحَ لله فَنَصَحَهُ اللهُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَا اَلْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ حِيناً، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ اَلْآخَرِ، وَفِيكُمْ مِثْلُهُ»(٢٤٣٦).
وقد ورد في النصوص المهدويَّة أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سُنَناً منه، وهي:
١ - أنَّ له (عجَّل الله فرجه) منه سُنَّة في الغيبة.
٢ - أنَّه (عجَّل الله فرجه) يُوحى إليه مثلما يُوحى إلى ذي القرنين، فيكون كلٌّ منهما محدَّثاً.
٣ - أنَّ الله تعالى يُمكِّن له (عجَّل الله فرجه) في الأرض أكثر ممَّا مكَّن لذي القرنين.
٤ - أنَّ الله تعالى يُذلِّل للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السحاب الصعب، وأمَّا ذو القرنين فقد ذُلِّل له السحاب الذلول.
انظر: (١١٠٠) السحاب، (١١٩١) سُنَّة من ذي القرنين، (١٤٨٣) طول الغيبة.

* * *

(٩٢٢/١٨) ذو القعدة:
الشهر الحادي عشر في السنة القمريَّة.
ورد أنَّ هناك أحداثاً مرتبطة بالقضيَّة المهدويَّة تقع فيه، وهي:
الحَدَث الأوَّل: قيام القائم (عجَّل الله فرجه) على رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله):
ذكر السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) رواية تدلُّ على أنَّ قيام القائم (عجَّل الله فرجه) سيكون في شهر ذو القعدة، حيث قال: روى اَلْحَسَنُ بْنُ [عَلِيٍّ] اَلْوَشَّاءُ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ، فَتَعَشَّيْنَا عِنْدَ اَلرِّضَا (عليه السلام) لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٣٢) بصائر الدرجات (ص ٢٠٠/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٢١).
(٢٤٣٣) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(٢٤٣٤) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(٢٤٣٥) المزار لابن المشهدي (ص ١٠٧).
(٢٤٣٦) كمال الدِّين (ص ٣٩٣ و٣٩٤/ ما روي من حديث ذي القرنين/ ح ٣).

(٤٢٢)

اَلْقَعْدَةِ، فَقَالَ: «لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي اَلْقَعْدَةِ وُلِدَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ، وَوُلِدَ فِيهَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، وَفِيهَا دُحِيَتِ اَلْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ اَلْكَعْبَةِ، فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ كَانَ كَمَنْ صَامَ سِتِّينَ شَهْراً»، ثمّ قال السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): وفي روايته من كتاب (ثواب الأعمال) الذي نسخته عندنا الآن: «إِنَّ فِيهِ يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)»(٢٤٣٧).
ولا يخفى مخالفتها لما ثبت في نصوصنا من قيامه (عجَّل الله فرجه) في يوم عاشوراء.
انظر: (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.
الحَدَث الثاني: معمعة في ذي القعدة:
يبدو من نصٍّ رواه المروزي أنَّ هناك معمعة تحدث في شهر ذي القعدة، حيث روى بسنده عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «تَكُونُ آيَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِيِ اَلْقَعْدَةِ، ثُمَّ يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ فِي ذِيِ اَلْحِجَّةِ، ثُمَّ تُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي اَلمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَنَازُعُ اَلْقَبَائِلِ فِي شَهْرَيْ رَبِيعٍ، ثُمَّ اَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، ثُمَّ نَاقَةٌ مُقْتِبَةٌ خَيْرٌ مِنْ دَسْكَرَةٍ تَغِلُّ مِائَةَ أَلْفٍ»(٢٤٣٨).
وفي نقل آخر: (همهمة) بدلاً عن (معمعة)(٢٤٣٩)، وفي نقل ثالث: (فناء)(٢٤٤٠).
وهي كما ترى بعيدة عن لغة المعصوم، بل هي للطلاسم أقرب منها إلى الرواية، ولم يُعهَد من المعصوم الحديث بهذه الطريقة المشوَّشة والمضطربة.
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٢١٥٧) المعمعة، (٢٢٨٤) ناقة مقتبة.
الحَدَث الثالث: أحداث وقلاقل سنة الظهور:
في رواية عامّيَّة أنَّ هناك أحداثاً دامية تقع في شهر ذي القعدة من سنة الظهور، وأنَّ الدماء تصل إلى عقبة الجمرة، فقد روى الحاكم في (المستدرك) بسنده عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ تَجَاذُبُ اَلْقَبَائِلُ وَتَغَادُرٌ، فَيُنْهَبُ اَلْحَاجُّ، فَتَكُونُ مَلْحَمَةٌ بِمِنًى، يَكْثُرُ فِيهَا اَلْقَتْلَى، وَيَسِيلُ فِيهَا اَلدِّمَاءُ، حَتَّى تَسِيلَ دِمَاؤُهُمْ عَلَى عَقَبَةِ اَلْجَمْرَةِ، وَحَتَّى يَهْرُبَ صَاحِبُهُمْ، فَيَأْتِي بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيُبَايَعُ وَهُوَ كَارِهٌ، يُقَالُ لَهُ: إِنْ أَبيتَ ضَرَبْنَا عُنُقَكَ(٢٤٤١)، يُبَايِعُهُ مِثْلُ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، يَرْضَى عَنْهُمْ سَاكِنُ اَلسَّمَاءِ وَسَاكِنُ اَلْأَرْضِ»(٢٤٤٢).
ومن المعلوم أنَّ الحُجّاجَ يكونون عند الجمرات في شهر ذي الحجَّة، فلعلَّ ما ورد هنا - على فرض صحَّته - من خطأ النُّسَّاخ، وأنَّ المقصود هو شهر ذو الحجَّة.
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٦١١) عقبة الجمرة.
الحَدَث الرابع: تحازب القبائل سنة الظهور:
روى المروزي بسنده عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ، وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ تَحَازُبُ الْقَبَائِلِ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ اَلْحَاجُّ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ صَفْوَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ فُلَانٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»(٢٤٤٣).
وفي نقل المقدسي: (تميُّز القبائل) بدلاً عن (تحازب)(٢٤٤٤)، وفي ثالث (تحارُب)(٢٤٤٥).
ولعلَّ المقصود من تحازبها هو ما ذُكِرَ في الحَدَث الثاني من التجاذب فيما بين القبائل، ممَّا يُؤدِّي إلى تكوين أحزاب مختلفة بين القبائل، ومن ثَمَّ حدوث نزاعات دامية بينها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٣٧) إقبال الأعمال (ج ٢/ ص ٢٤).
(٢٤٣٨) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٢٤٣٩) تاريخ أصبهان (ج ٢/ ص ١٦٩).
(٢٤٤٠) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٢٤٤١) نحتمل قريباً جدًّا وجود تحريف من الراوي أو الناسخ، وربَّما الأصل: (ضُرِبَت عنقك)، أي من قِبَل أعداء الإمام (عجَّل الله فرجه)، ولا يمكن تصوُّر صدور التهديد بالقتل في حقِّ أصحابه الذين وصلوا القمَّة في القرب والعشق المهدوي، هذا كلُّه على فرض صدور هذه الرواية، وإلَّا فإنَّ احتمال وضعها لا يخلو من وجه. وراجع: (١٦١١) عقبة الجمرة.
(٢٤٤٢) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٠٣).
(٢٤٤٣) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٢٤٤٤) عقد الدُّرَر (ص ١٠١ و١٠٢).
(٢٤٤٥) الفتن للمروزي (ص ١٣١).

(٤٢٣)

انظر: (٤٨٢) تحارب القبائل، (٩١٤) ذو الحجَّة، (٢٠٠٤) محرَّم الحرام.

* * *

(٩٢٣/١٩) ذو النورين عبيدة (عبدة) بن علقمة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشرمن (طرابلس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٦١) طرابلس، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٩٢٤/٢٠) ذو طوى:
وادٍ في مكَّة(٢٤٤٦)، وهو من مكَّة على نحو من فرسخ تُرى بيوت مكَّة، ويُعرَف بالزاهر في طريق التنعيم(٢٤٤٧).
ورد هذا المصطلح في عدَّة روايات متعلِّقة بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، منها ما عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «أَنَّ اَلْقَائِمَ يَهْبِطُ مِنْ ثَنِيَّةِ ذِي طُوًى»(٢٤٤٨)، وذلك إذا ظهر وجاء إلى الكعبة المشرَّفة.
ومنها ما عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) من أنَّه (عجَّل الله فرجه) يكون «عَلَى ذِي طُوًى قَائِماً عَلَى رِجْلَيْهِ حَافِياً يَرْتَقِبُ بِسُنَّةِ مُوسَى (عليه السلام) حَتَّى يَأْتِيَ اَلمَقَامَ فَيَدْعُو فِيهِ»(٢٤٤٩).
ولا منافاة بين هاتين الروايتين كما هو واضح.
وقد جاء في رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) ما يحتمل منها تواجد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ذي طوى كأحد مساكنه زمن الغيبة، فقد روي أنَّه قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَكُونُ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ غَيْبَةٌ فِي بَعْضِ هَذِهِ اَلشِّعَابِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ ذِي طُوًى -»(٢٤٥٠).
وجاء في دعاء الندبة: «لَيتَ شِعْرِي أَينَ اِسْتَقَرَّتْ بِكَ اَلنَّوَى، بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّك أَوْ ثَرَى، أَبِرَضْوَى أَوْ غَيرِهَا أَمْ ذِي طُوًى»(٢٤٥١).

انظر: (١٠٢١) رضوى، (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٤٦) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٥).
(٢٤٤٧) مجمع البحرين (ج ١/ ص ٢٧٩).
(٢٤٤٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩/ باب ٢٠/ ح ٩).
(٢٤٤٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٥/ ح ١٩٦)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٦٠)، وفيه: (خائفاً يرتقب على سُنَّة موسى).
(٢٤٥٠) الغيبة للنعماني (ص ١٨٧/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٣٠).
(٢٤٥١) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨١).

(٤٢٤)

حرف الراء
ويشتمل على ١٢٨ عنواناً

(٤٢٥)

حرف الراء

(٩٢٥/١) الرابع القائم/ رابعهم قائمهم:
تعبير في بعض النصوص التي يُستفاد منها التحديد العددي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد فيها أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيكون رابع المعصومين بعد أئمَّة ثلاثة تكون أسماؤهم بالتسلسل: محمّد، وعليٌّ، والحسن، وهو ما لم يصدق إلَّا على الإمام المهدي بن الإمام العسكري (عليهما السلام)، فقد روى الطبري الشيعي (رحمه الله) عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مِنَ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي: مُحَمَّدُ وَعَلِيٌّ وَاَلْحَسَنُ، فَرَابِعُهَا هُوَ اَلْقَائِمُ اَلمَأْمُولُ اَلمُنْتَظَرُ»(٢٤٥٢).
وَعَنْ أَبِي اَلْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي حَبَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا اِجْتَمَعَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُتَوَالِيَةً: مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ، وَاَلْحَسَنُ، فَالرَّابِعُ اَلْقَائِمُ»(٢٤٥٣).
وفي رواية ثانية عَنْ أَبِي اَلْهَيْثَمِ اَلتَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: مُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ، وَاَلْحَسَنُ، كَانَ رَابِعُهُمْ قَائِمَهُمْ»(٢٤٥٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٢٢) ثلاثة أسماء متوالية، (١٩٨٢) المأمول.

* * *

(٩٢٦/٢) الرابع من وُلدي:
أحد الأساليب التي شخَّص بها الإمامُ الرضا (عليه السلام) الإمامَ المهدي (عجَّل الله فرجه) بطريقة التشخيص العددي الذي لا يقبل الشكَّ ولا الريب، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «لَا دِينَ لِمَنْ لَا وَرَعَ لَهُ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ»، فَقِيلَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، إِلَى مَتَى؟ قَالَ: «إِلَى يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ، وَهُوَ يَوْمُ خُرُوجِ قَائِمِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، فَمَنْ تَرَكَ اَلتَّقِيَّةَ قَبْلَ خُرُوجِ قَائِمِنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، فَقِيلَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَمَنِ اَلْقَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ؟ قَالَ: «اَلرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي اِبْنُ سَيِّدَةِ اَلْإِمَاءِ، يُطَهِّرُ اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَيُقَدِّسُهَا مِنْ كُلِّ ظُلْمٍ، [وَهُوَ] اَلَّذِي يَشُكُّ اَلنَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ، وَهُوَ صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ...»(٢٤٥٥).
وفي رواية أُخرى عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام): أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «أَنَا صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ، وَلَكِنِّي لَسْتُ بِالَّذِي أَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، وَكَيْفَ أَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَرَى مِنْ ضَعْفِ بَدَنِي، وَإِنَّ اَلْقَائِمَ هُوَ اَلَّذِي إِذَا خَرَجَ كَانَ فِي سِنِّ اَلشُّيُوخِ وَمَنْظَرِ اَلشُّبَّانِ، قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ حَتَّى لَوْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى أَعْظَمِ شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ لَقَلَعَهَا، وَلَوْ صَاحَ بَيْنَ اَلْجِبَالِ لَتَدَكْدَكَتْ صُخُورُهَا، يَكُونُ مَعَهُ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ (عليهما السلام)، ذَاكَ اَلرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي، يُغَيِّبُهُ اللهُ فِي سِتْرِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ فَيَمْلَأُ [بِهِ] اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٢٤٥٦).
وفي رواية ثالثة عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «إِنَّهُ يَا حَسَنُ سَيَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَذْهَبُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ - وَفِي رِوَايَةٍ: يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ -، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلرَّابِع مِنْ وُلْدِي...»(٢٤٥٧).
هذا، وقد رواها الشيخ الصدوق (رحمه الله) بلفظ: «اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي»:

انظر النقاش فيها في: (١٧٦٥) فتنة صمَّاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٥٢) دلائل الإمامة (ص ٤٤٧/ ح ٤٢٢/٢٦).
(٢٤٥٣) كمال الدِّين (ص ٣٣٣ و٣٣٤/ باب ٣٣/ ح ٢).
(٢٤٥٤) كمال الدَّين (ص ٣٣٤/ باب ٣٣/ ح ٣).
(٢٤٥٥) كمال الدِّين (ص ٣٧١ و٣٧٢/ باب ٣٥/ ح ٥).
(٢٤٥٦) كمال الدِّين (ص ٣٧٦/ باب ٣٥/ ح ٧).
(٢٤٥٧) الغيبة للنعماني (ص ١٨٦/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٢٨).

(٤٢٧)

انظر: (٧٧٣) الخامس من وُلد السابع، (١١٧٧) سميُّ جدِّي (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٧٠) شبيه موسى بن عمران (عليه السلام).

* * *

(٩٢٧/٣) رأس:
الرأس: أعلى كلِّ شيء، وسيِّد القوم(٢٤٥٨).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه رأسٌ، للإِشارة إلى أنَّه سيِّد القوم، وأنَّه لا يعلو عليه شيء، كما في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يصفه فيها: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ... مُخْدِشٌ، ذِكْرٌ، سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله، رَأْسٌ...»(٢٤٥٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٠١) حصِد، (٢١٥٩) مغلولب.

* * *

(٩٢٨/٤) رأس شرار الناس:
جاء في بعض الروايات أنَّ الله تعالى علم أنَّ الأولياء المخلصين لا يتأثَّرون بغيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه من قوَّة الإيمان ورسوخ الاعتقاد بحيث لا يُؤثِّر فيهم طول الغيبة، وأنَّه تعالى لو علم أنَّ الغيبة تُؤثِّر في عقيدتهم لما غيَّب وليَّه، ثمّ عقَّبت الرواية ذلك بأنَّ الظهور لا يكون إلَّا بعد أنْ يظهر الشرُّ بين الناس، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ اِبْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ اَلْعِبَادُ مِنَ الله (جَلَّ ذِكْرُه)، وَأَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا اِفْتَقَدُوا حُجَّةَ الله (جَلَّ وعَزَّ) وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَكَانَه، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّه لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ الله (جَلَّ ذِكْرُه) وَلَا مِيثَاقُه، فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً، فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ الله عَلَى أَعْدَائِه إِذَا اِفْتَقَدُوا حُجَّتَه وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَه لَا يَرْتَابُونَ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا غَيَّبَ حُجَّتَه عَنْهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ اَلنَّاسِ»(٢٤٦٠).
بيَّن المازندراني (رحمه الله) ذلك بقوله: (قوله: «وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ اَلنَّاسِ»، دلَّ على أنَّ ظهوره لا يكون إلَّا عند فشوِّ الشرِّ في الناس وبُعد الخير عنهم، وقد دلَّ على ذلك أيضاً بل على تعيين الشرور والمفاسد بعض الروايات)(٢٤٦١).
وبيَّنه المجلسي (رحمه الله) بقوله: («وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ» أي ظهور الإمام إلَّا إذا فسد الزمان غاية الفساد كما ورد في أخبار كثيرة أنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما مُلِئَت ظلماً وجوراً، ويحتمل أنْ يكون ذلك إشارة إلى أنَّ الغضب في الغيبة مختصٌّ بالشرار تأكيداً لما مرَّ، والأوَّل أظهر)(٢٤٦٢).
انظر: (٦٤٧) حجَّة الله، (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٧٤) الفرج.

* * *

(٩٢٩/٥) رأس عين:
رأس عين: مدينة كبيرة مشهورة من مُدُن الجزيرة بين حرَّان ونصيبين ودنيسر(٢٤٦٣).
وهي الآن مدينة سوريَّة تقع في شمال غرب محافظة الحسكة على الحدود التركيَّة السوريَّة، يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد. وهي النقطة التي يعبر منها نهر الخابور إلى الأراضي السوريَّة. وتتميَّز المدينة بموقع استراتيجي، حيث تبعد مسافة (٨٥ كيلومتراً) عن مدينة الحسكة، و(٩٠ كيلومتراً) عن مدينة القامشلي. وللمدينة تاريخ أثري عريق، وكانت من ضمن الحضارات الأُولى في منطقة الجزيرة الفراتيَّة في سوريا(٢٤٦٤).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ رَأْسِ عَيْنٍ»(٢٤٦٥)، من دون أنْ يذكر اسمه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٥٨) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ٢١٨).
(٢٤٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٢٤٦٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٣/ باب نادر في حال الغيبة/ ح ١).
(٢٤٦١) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٣٩).
(٢٤٦٢) مرآة العقول (ج ٤/ ص ٢٠).
(٢٤٦٣) معجم البلدان (ج ٣/ ص ١٤).
(٢٤٦٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٤٦٥) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).

(٤٢٨)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٩٣٠/٦) رأس القناة/ رؤوس القنا:
القنا جمع قناة، وله عدَّة معانٍ، والمراد منه هنا هو الرمح.
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من الأحداث التي تقع قبيل الظهور وبعد دخول السفياني أو جيشه إلى بغداد وغيرها من الأحداث، حينها «تُقْبِلُ رَايَاتُ شَرْقِيِّ اَلْأَرْضِ لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَلَا كَتَّانٍ وَلَا حَرِيرٍ، مُخَتَّمَةً فِي رُؤُوسِ اَلْقَنَا بِخَاتَمِ اَلسَّيِّدِ اَلْأَكْبَرِ، يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، يَوْمَ تَطِيرُ بِالمَشْرِقِ يُوجَدُ رِيحُهَا بِالمَغْرِبِ كَالْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهَا شَهْراً»(٢٤٦٦).
وفي نقل (البحار): «مَخْتُومٌ فِي رَأْسِ اَلْقَنَاةِ بِخَاتَمِ اَلسَّيِّدِ اَلْأَكْبَرِ»(٢٤٦٧).
انظر: (٧٥٧) خاتَم السيِّد الأكبر، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.

* * *

(٩٣١/٧) راعٍ/ راعي غنم:
جاء في بعض الروايات العامّيَّة في سياق ذكر الجيش الذي سيُخسَف به في البيداء، أنَّ الجيش ينزل البيداء (فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ) وحين ذلك يأتي (رَاعٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَعْجَبُ وَيَقُولُ: يَا وَيْحَ أَهْلِ مَكَّةَ، مَا أَصَابَهُمْ؟ فَيَنْصَرِفُ إِلَى غَنَمِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَلَا يَرَى أَحَداً، فَإِذَا هُمْ قَدْ خُسِفَ بِهِمْ...، فَيَنْطَلِقُ إِلَى صَاحِبِ مَكَّةَ فَيُبَشِّرُهُ...)(٢٤٦٨).
ولعلَّه لا يتنافى هذا الخبر مع ما روي أنَّ الذي يُبشِّر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو أحد الناجين من الخسف، إذ لعلَّه يُبشِّره بعد - أو قبل - بشارة الناجي من الخسف.
وفي نقل ابن حمَّاد: (فَلَا يَظْهَرُ عَلَى هَلَاكِهِمْ إِلَّا رَاعِي غَنَمٍ فِي اَلْجَبَلِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حِينَ سَاخُوا، فَيُخْبِرُهُمْ...)(٢٤٦٩).
وهذا النقل يختلف مع الأوَّل، إذ يظهر من الأوَّل أنَّ الراعي لا يطَّلع على الخسف وإنَّما يجد أثره، أمَّا الثاني فينصُّ على أنَّه ينظر إليهم حال الخسف.
وعلى كلِّ حالٍ، فكلا الروايتين عامّيَّة ضعيفة السند.
انظر: (٣٢٧) أهل مكَّة، (٧٨٩) الخسف، (١٩٢٨) كلب.

* * *

(٩٣٢/٨) رافعة ذيلها:
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ فتنة شرقيَّة تقع في الناس، وعبَّرت الرواية عنها: «فَكَمْ عِنْدَهَا مِنْ رَافِعَةٍ ذَيْلَهَا»، ولعلَّه كناية عن شدَّة الفتنة وصعوبتها.
روي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (عليهم السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي خُطْبَتِهِ: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَإِنَّ بَيْنَ جَوَانِحِي عِلْماً جَمًّا، فَسَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ شَرْقِيَّةٌ، تَطَأُ فِي خِطَامِهَا، مَلْعُونٌ نَاعِقُهَا وَمُوَلِّيهَا وَقَائِدُهَا وَسَائِقُهَا وَاَلمُتَحَرِّزُ فِيهَا، فَكَمْ عِنْدَهَا مِنْ رَافِعَةٍ ذَيْلَهَا يَدْعُو بِوَيْلِهَا دَخَلَهُ أَوْ حَوْلَهَا لَا مَأْوَى يَكِنُّهَا وَلَا أَحَدَ يَرْحَمُهَا، فَإِذَا اِسْتَدَارَ اَلْفَلَكُ قُلْتُمْ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ وَأَيَّ وَادٍ سَلَكَ؟ فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ، وَهُوَ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ٦﴾ [الإسراء: ٦]، وَاَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَبَرَأَ اَلنَّسَمَةَ لَيَعِيشُ إِذْ ذَاكَ مُلُوكٌ نَاعِمِينَ، وَلَا يَخْرُجُ اَلرَّجُلُ مِنْهُمْ مِنْ اَلدُّنْيَا حَتَّى يُولَدَ لِصُلْبِهِ أَلْفُ ذَكَرٍ، آمِنِينَ مِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ وَآفَةٍ...»(٢٤٧٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٢٠) إحصار الكوفة، (١٧٧٤) الفرج.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٦٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠).
(٢٤٦٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٤).
(٢٤٦٨) الفتن للمروزي (ص ٢٠٢).
(٢٤٦٩) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
(٢٤٧٠) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٨٢/ ح ٢٢).

(٤٢٩)

(٩٣٣/٩) الرافقة:
يظهر من المراجعة أنَّ الرافقة اسم لمدينتين: إحداهما بالرقَّة بالقرب من ضفة الفرات، والأُخرى في البحرين، وقد أشار إلى ذلك الحموي في (معجمه)، فقال ما نصُّه: (الرافقة: ... قال أحمد بن الطيِّب: الرافقة بلد متَّصل البناء بالرقَّة، وهما على ضفة الفرات...، فأمَّا الآن فإنَّ الرقَّة خربت وغلب اسمها على الرافقة، وصار اسم المدينة الرقَّة، وهي من أعمال الجزيرة مدينة كبيرة كثيرة الخير...، والرافقة: من قرى البحرين...)(٢٤٧١).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وبلدانهم أنَّه قال: «وَمِنَ اَلرَّافِقَةِ رَجُلَانِ»(٢٤٧٢).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «وَمِنَ اَلرَّافِقَةِ: عِيَاضُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جَحْشٍ، وَمُلَيْحُ بْنُ سَعْدٍ»(٢٤٧٣).
وأنت كما ترى فإنَّ هاتين الروايتين لم تُحدِّدا الرافقة المقصودة من البلدتين.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٩٣٤/١٠) الراكب:
وصف للخضر (عليه السلام) في بعض الروايات، فقد روي عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي اَلْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) وَذَكَرَ مَسْجِدَ اَلسَّهْلَةِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّه مَنْزِلُ صَاحِبِنَا إِذَا قَامَ بِأَهْلِه»(٢٤٧٤)، وأنَّه سيكون المكان الذي يَقسِم فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الغنائم، كما أنَّه في زمن الغيبة منزل للخضر (عليه السلام)، ورد ذلك عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «وَإِنَّهُ لَمُنَاخُ اَلرَّاكِبِ»، قِيلَ: وَمَنِ اَلرَّاكِبُ؟ قَالَ: «اَلخَضِرُ (عليه السلام)»(٢٤٧٥).
ولعلَّ وصفه بالراكب من جهة تنقُّله المستمرِّ في الأرض، فكأنَّه راكب على الدوام يتنقل في الأرض.
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٠٣) مناخ الراكب.

* * *

(٩٣٥/١١) راكب الذعلبة:
ورد في رواية أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبر الناس بأنَّ راكب الذعلبة يُخبِر الناس بخبر فيقتلونه، ومن ثَمَّ يغضب الله تعالى على الناس، فقد روي عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ، قَالَ: سَأَلَ اِبْنُ اَلْكَوَّاءِ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَنِ اَلْغَضَبِ، فَقَالَ: «هَيْهَاتَ اَلْغَضَبُ هَيْهَاتَ، مَوْتَاتٌ بَيْنَهُنَّ مَوْتَاتٌ، وَرَاكِبُ اَلذِّعْلِبَةِ وَمَا رَاكِبُ اَلذِّعْلِبَةِ، مُخْتَلِطٌ جَوْفُهَا بِوَضِينِهَا، يُخْبِرُهُمْ بِخَبَرٍ فَيَقْتُلُونَهُ، ثُمَّ اَلْغَضَبُ عِنْدَ ذَلِكَ»(٢٤٧٦).
ويمكن أنْ يكون المقصود به هو ما ورد في نصٍّ آخر - ذكره الشيخ النعماني (رحمه الله) قبل هذا النصِّ بالضبط - من أنَّ رجلاً يُخبِر الناس بموت خليفة، وسيكون فرج آل محمّد والناس عند ذلك.
هذا، ولكن في نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) لرواية راكب الذعلبة، فُسِّر بأنَّه الحسين بن عليٍّ (عليه السلام)، فقد رواها الشيخ الطوسي (رحمه الله) بما نصُّه: ... حَدَّثَنَا عَمَّارٌ اَلدُّهْنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلطُّفَيْلِ يَقُولُ: جَاءَ اَلمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مُتَلَبِّباً بِعَبْدِ الله بْنِ سَبَإٍ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «مَا شَأْنُكَ؟»، فَقَالَ: يَكْذِبُ عَلَى الله وَعَلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ: «مَا يَقُولُ؟»، قَالَ: فَلَمْ أَسْمَعْ مَقَالَةَ اَلمُسَيَّبِ، وَسَمِعْتُ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ: «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ اَلْغَضَبُ، وَلَكِنْ يَأْتِيكُمْ رَاكِبُ اَلذِّعْلِبَةِ يَشُدُّ حَقْوَهَا بِوَضِينِهَا، لَمْ يَقْضِ تَفَثاً مِنْ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ فَيَقْتُلُونَهُ»، يُرِيدُ بِذَلِكَ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام)(٢٤٧٧).
ويقرب أنَّ عبارة (يريد بذلك الحسين بن عليٍّ (عليهما السلام))

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٧١) معجم البلدان (ج ٣/ ص ١٥).
(٢٤٧٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧ و٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٤٧٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٤٧٤) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٥/ باب مسجد السهلة/ ح ٢).
(٢٤٧٥) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٤/ باب مسجد السهلة/ ح ١).
(٢٤٧٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٦/ باب ١٤/ ح ٣٨).
(٢٤٧٧) أمالي الطوسي (ص ٢٣٠/ ح ٤٠٧/٥٧).

(٤٣٠)

هي من الشيخ الطوسي (رحمه الله) نفسه، خصوصاً وأنَّ الشيخ النعماني (رحمه الله) - وهو أسبق زماناً من الشيخ الطوسي (رحمه الله) - رواها من دون هذه الزيادة، ومعه فلا تكون الرواية المذكورة مهدويَّة.
بيان: قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (الذعلبة - بالكسر -: الناقة السريعة. قال الجزري: الوضين بطان منسوج بعضه على بعض يُشَدُّ به الرحل على البعير كالحزام على السرج، ومنه الحديث: «إِلَيْكَ تَغْدُو قَلِقاً وَضِينُهَا»، أراد أنها هزلت ودقَّت للسير عليها، انتهى. أقول: في الخبر يحتمل أنْ يكون كناية عن السمن أو الهزال أو كثرة سير الراكب عليها وإسراعه...)(٢٤٧٨).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٤٤) موت خليفة، (٢٢٨٣) ناقة ذعلبة.

* * *

(٩٣٦/١٢) رايات حُمْر:
وصف للون رايات السفياني حسب ما ورد في رواية عامّيَّة ضعيفة السند ولم تُسنَد إلى معصوم، إذ روى نعيم ابن حمَّاد بإسناده عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ فِي اَلْوَادِيِ اَلْيَابِسِ فِي رَايَاتٍ حُمْرٍ، دَقِيقُ اَلسَّاعِدَيْنِ وَاَلسَّاقَيْنِ، طَوِيلُ اَلْعُنُقِ، شَدِيدُ اَلصُّفْرَةِ، بِهِ أَثَرُ اَلْعِبَادَةِ)(٢٤٧٩).
جدير بالذكر أنَّه جاء في رواية أُخرى أنَّ راية السفياني خضراء، كما في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث ذكر أنَّ «خُرُوجَ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ»، وأنَّ «أَمِيرَهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ»(٢٤٨٠).
وإنْ لم نُرجِّح إحدى الروايتين على الأُخرى، أو نرفضهما جميعاً، لضعف سنديهما، فيمكن الجمع بأنْ يكون له راية خضراء تُعَدُّ الراية الأُمِّ، ورايات أُخرى متفرِّعة عنها، كالتي يبعثها إلى مختلف البلدان ليفتحها، فهذه تكون بلون أحمر.
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية وصفت السفياني بأنَّه «بِهِ أَثُرُ اَلْعِبَادَةِ»، وهي مخالفة لما روي من أنَّه لم يعبد الله تعالى أبداً، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ أَحْمَرُ أَشْقَرُ أَزْرَقُ، لَمْ يَعْبُدِ اللهَ قَطُّ، وَلَمْ يَرَ مَكَّةَ وَلَا اَلمَدِينَةَ قَطُّ، يَقُولُ: يَا رَبِّ ثَارِي وَاَلنَّارَ، يَا رَبِّ ثَارِي وَاَلنَّارَ»(٢٤٨١).
ومن القريب جدًّا أنَّ رواية ابن حمَّاد موضوعة من قِبَل الماكنة الإعلاميَّة الأُمويَّة لتلميع صورة السفياني.
انظر: (٨٨٤) دقيق الساعدين والساقين، (٩٠٣) دين السفياني، (٩٤٤) راية خضراء.

* * *

(٩٣٧/١٣) الرايات السود:
الرايات جمع راية، وهي العَلَم(٢٤٨٢).
بمتابعة النصوص الواردة في هذا المصطلح يمكن أنْ نجد لهذه الرايات نوعين، ينبغي الاطِّلاع عليها ومعرفتها، لتمييز الروايات الواردة في رايات الخراساني التي هي من العلامات الحتميَّة والمقاربة للظهور، عن غيرها ممَّا يحتمل وضعها من الأُمويِّين والعبَّاسيِّين وغيرهم، إمَّا للتقليل من شأن الرايات السود الحقَّة، أو لإضفاء شرعيَّة معيَّنة على حركات منحرفة اتَّخذت من الرايات السود شعاراً لها، كما فعل العبَّاسيُّون عندما تقمَّصوا هذا الشعار وحاولوا تطبيق الوارد في الروايات عليهم، والنوعان هما:
النوع الأوَّل: رايات سود خرجت في زمن الإمام الصادق (عليه السلام)، وهي رايات أبي مسلم الخراساني:
وهذا من قبيل ما روي أَنَّ بَشِيرَ اَلنَّبَّالِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) إِذِ اِسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ دَخَلَ فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «مَا أَنْقَى ثِيَابَكَ هَذِهِ وَأَلْيَنَهَا»، قَالَ: هِيَ لِبَاسُ بِلَادِنَا، ثُمَّ قَالَ: جِئْتُكَ بِهَدِيَّةٍ، فَدَخَلَ غُلَامٌ وَمَعَهُ جِرَابٌ فِيهِ ثِيَابٌ، فَوَضَعَهُ، ثُمَّ تَحَدَّثَ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنْ بَلَغَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٧٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٠/ ذيل ح ١٠٨).
(٢٤٧٩) الفتن للمروزي (ص ١٦٦).
(٢٤٨٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٤٨١) الغيبة للنعماني (ص ٣١٨/ باب ١٨/ ح ١٨).
(٢٤٨٢) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣٦٤/ مادَّة روى).

(٤٣١)

اَلْوَقْتُ، وَصَدَقَ اَلْوَصْفُ، فَهُوَ صَاحِبُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ مِنْ خُرَاسَانَ يَتَقَعْقَعُ»، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامٍ قَائِمٍ عَلَى رَأْسِهِ: «اِلْحَقْهُ، فَاسْأَلْهُ مَا اِسْمُكَ؟»، فَقَالَ: عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ وَالله - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، هُوَ وَرَبِّ اَلْكَعْبَةِ»، قَالَ بَشِيرٌ: فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُسْلِمٍ جِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ اَلرَّجُلُ اَلَّذِي دَخَلَ عَلَيْنَا(٢٤٨٣).
أبو مسلم الخراساني اسمه عبد الرحمن بن مسلم، ويقال: عبد الرحمن بن عثمان بن يسار الخراساني، الأمير، صاحب الدعوة، وهازم جيوش الدولة الأُمويَّة، والقائم بإنشاء الدولة العبَّاسيَّة...(٢٤٨٤).
وهذا المورد وإنْ لم يكن متعلِّقاً بالقضيَّة المهدويَّة، إلَّا أنَّنا ذكرناه دفعاً لما قد يحصل من توهُّم أو اشتباه فيها.
وفي رواية رواها المروزي أنَّ الرايات السود تخرج في سنة (١٢٩هـ)، والمقصود منها نفسها رايات الخراساني، إذ إنَّه خرج في خراسان في هذه السنة، واستمرَّ في توسُّعاته وتوطئة الأمر لدولة بني العبَّاس، فقد روى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيُِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «إِذَا بَلَغَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَاِخْتَلَفَتْ سُيُوفُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَوَثَبَ حِمَارُ اَلْجَزِيرَةِ فَغَلَبَ عَلَى اَلشَّامِ، ظَهَرَتِ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَيَظْهَرُ اَلْأَكْبَشُ مَعَ قَوْمٍ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ، قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، شُعُورُهُمْ إِلَى اَلمَنَاكِبِ، لَيْسَتْ لَهُمْ رَأْفَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ عَلَى عَدُوِّهِمْ، أَسْمَاؤُهُمُ اَلْكُنَى، وَقَبَائِلُهُمُ اَلْقُرَى، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ كَلَوْنِ اَللَّيْلِ اَلمُظْلِمِ، يَقُودُ بِهِمْ إِلَى آلِ اَلْعَبَّاسِ وَهِيَ دَوْلَتُهُمْ، فَيَقْتُلُونَ أَعْلَامَ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ حَتَّى يَهْرُبُوا مِنْهُمْ إِلَى الْبَرِيَّةِ، فَلَا تَزَالُ دَوْلَتُهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ اَلنَّجْمُ ذُو اَلذَّنَابِ، وَيَخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ»(٢٤٨٥).
ويبدو من النصوص الواردة في ذلك أنَّ هناك تعمُّداً لوضع روايات في ذمِّ الرايات السود آنذاك، والهدف منها الحطُّ من قيمة رايات أبي مسلم الخراساني التي ناصرت بني العبَّاس، وهكذا نرى السياسة تتدخَّل في روايات القوم لتصوغ منها ما يهدف توجُّهاتها، ومن ذلك ما رواه المروزي بسنده عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودَ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ، فَإِذَا هَبَطَتْ مِنْ عَقَبَةِ خُرَاسَانَ هَبَطَتْ تَنْفِي اَلْإِسْلَامَ، فَلَا يَرُدُّهَا إِلَّا رَايَاتُ اَلْأَعَاجِمِ مِنْ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ)(٢٤٨٦).
وعلى نفس منوالها روى المروزي بسنده عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مَجْنُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: (كُنْتُ فِي بَيْتِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَغْلِقُوا اَلْبَابَ، ثُمَّ قَالَ: هَاهُنَا مِنْ غَيْرِنَا أَحَدٌ؟ قَالُوا: لَا، وَكُنْتُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ اَلْقَوْمِ، فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا رَأَيْتُمُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودَ تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ فَأَكْرِمُوا اَلْفُرْسَ فَإِنَّ دَوْلَتَنَا فِيهِمْ)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَفَلَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]؟ قَالَ: وَإِنَّكَ لَهَاهُنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: حَدِّثْ، فَقُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «إِذَا خَرَجَتِ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ فَإِنَّ أَوَّلَهَا فِتْنَةٌ، وَأَوْسَطَهَا ضَلَالَةٌ، وَآخِرَهَا كُفْرٌ»)(٢٤٨٧).
وفي رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودَ فَالْزَمُوا اَلْأَرْضَ فَلَا تُحَرِّكُوا أَيْدِيَكُمْ وَلَا أَرْجُلَكُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ، قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، هُمْ أَصْحَابُ اَلدَّوْلَةِ، لَا يَفُونَ بِعَهْدٍ وَلَا مِيثَاقٍ، يَدْعُونَ إِلَى اَلْحَقِّ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ، أَسْمَاؤُهُمُ اَلْكُنَى، وَنِسْبَتُهُمُ اَلْقُرَى، وَشُعُورُهُمْ مُرْخَاةٌ كَشُعُورِ اَلنِّسَاءِ، حَتَّى يَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ اَلْحَقَّ مَنْ يَشَاءُ»(٢٤٨٨).
ويمكن أنْ تنطبق الأخيرة على حركة داعش المنحرفة، لاتِّصافهم بالصفات التي وردت فيها.
انظر: (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (٢٢٣٠) من المشرق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٨٣) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٦٤٥ و٦٤٦/ ح ٥٤).
(٢٤٨٤) سِيَر أعلام النبلاء (ج ٦/ ص ٤٨/ الرقم ١٥).
(٢٤٨٥) الفتن للمروزي (ص ١١٨).
(٢٤٨٦) الفتن للمروزي (ص ١١٥).
(٢٤٨٧) الفتن للمروزي (ص ١١٦).
(٢٤٨٨) الفتن للمروزي (ص ١٢٠).

(٤٣٢)

النوع الثاني: الرايات السود القادمة من المشرق:
وهي رايات الخراساني الذي سيكون له دور في ردِّ السفياني وجيشه والتخفيف من وطأته، وورد في هذه الرايات أُمور كثيرة، منها:
أوَّلاً: أنَّها قادمة من خراسان.
ثانياً: أنَّها رايات شابٍّ هاشمي، ويبدو أنَّ المقصود منه هو الخراساني.
ثالثاً: أنَّ شعيب بن صالح يقدم معها.
رابعاً: أنَّها تقاتل السفياني وتهزمه.
ففي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التي رواها عنه جابر: «... فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ بِالْأَبْقَعِ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيَقْتُلُهُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ اَلْأَصْهَبَ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا اَلْإِقْبَالَ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ، وَيَمُرُّ جَيْشُهُ بِقِرْقِيسِيَاءَ، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا، فَيُقْتَلُ بِهَا مِنَ اَلْجَبَّارِينَ مِائَةُ أَلْفٍ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ...»(٢٤٨٩).
وفي رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا خَرَجَتْ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ إِلَى اَلْكُوفَةِ، بَعَثَ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ اَلمَهْدِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَأَصْحَابُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِبَابِ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَتَظْهَرُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَنَّى اَلنَّاسُ اَلمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ»(٢٤٩٠).
خامساً: ورد في بعض روايات العامَّة أنَّ الفترة بين خروج الرايات السود من خراسان، وبين تسليم الأمر للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، هي اثنان وسبعون شهراً، وهذا ما جاء في روايات العامَّة، فَعَنْ اِبْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (بَيْنَ خُرُوجِ اَلرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ مِنْ خُرَاسَانَ وَشُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ وَخُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ اَلْأَمْرُ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً)(٢٤٩١).
وفي نصٍّ آخر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، وَيَمُدُّ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ اَلشَّامِ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اَلْأَمْرَ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً)(٢٤٩٢).
والرواية لا تنسجم مع ما دلَّ على أنَّ خروج الخراساني يكون في يوم واحد مع السفياني واليماني، وأنَّهم يخرجون في شهر رجب السابق بعدَّة أشهر لا تتجاوز الثمانية عن ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ومعه فيُستبعَد تأخُّر الخراساني بتسليم رايته إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مدَّة (٧٢) شهراً.
بل هي لا تنسجم مع ما صرَّحت به النصوص من بعث البيعة إلى الإمام (عجَّل الله فرجه) حال خروجه في مكَّة، من قبيل ما رواه المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، وأيضاً رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «تَنْزِلُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ اَلَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ اَلْكُوفَةَ، فَإِذَا ظَهَرَ اَلمَهْدِيُّ بِمَكَّةَ بُعِثَ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ»(٢٤٩٣).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود هو ما بين بداية نشوء الرايات السود، وليس من ظهورها الرسمي العلني.
سادساً: أنَّ أصحاب الرايات السود يقتلون الفُجَّار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٨٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٤٩٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٢٤٩١) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٢٤٩٢) الفتن للمروزي (ص ١٨٨).
(٢٤٩٣) الفتن للمروزي (ص ١٩٠)، الغيبة للطوسي (ص ٤٥٢/ح ٤٥٧).

(٤٣٣)

والأعراب الجفاة، فقد جاء في رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التي ذكر فيها علامات الظهور (السفياني والخراساني واليماني)، وقال في آخرها: «أَصْحَابُ رَايَاتٍ سُودٍ، وَيْلٌ لِمَنْ نَاوَاهُمْ، يَقْتُلُونَهُمْ هَرْجاً، وَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أَفْعَالِهِمْ، وَمَا يُلْقَى مِنَ اَلْفُجَّارِ مِنْهُمْ وَاَلْأَعْرَابِ اَلْجُفَاةِ يُسَلِّطُهُمُ اللهُ عَلَيْهِمْ بِلَا رَحْمَةٍ، فَيَقْتُلُونَهُمْ هَرْجاً عَلَى مَدِينَتِهِمْ بِشَاطِئِ اَلْفُرَاتِ اَلْبَرِيَّةِ وَاَلْبَحْرِيَّةِ، جَزَاءً بِمَا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»(٢٤٩٤).
سابعاً: أنَّهم يقاتلون حتَّى يرجع الحقُّ إلى أهله، وهو ما يبدو ممَّا روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اَلمُطَّلِبِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) اِغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، لَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئاً نَكْرَهُهُ، قَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اِخْتَارَ اللهُ لَنَا اَلْآخِرَةَ عَلَى اَلدُّنْيَا، وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَتَطْرِيداً وَتَشْرِيداً، حَتَّى يَجِيءَ قَوْمٌ مِنْ هَاهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى اَلمَشْرِقِ - أَصْحَابُ رَايَاتٍ سُودٍ، يَسْأَلُونَ اَلْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ - حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاثاً -، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ، وَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَدْفَعُونَهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلَأَهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِ وَلَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ»(٢٤٩٥).
وفي نصٍّ آخر عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «تَنْزِلُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ اَلَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى اَلْكُوفَةَ، فَإِذَا ظَهَرَ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) بُعِثَ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ»(٢٤٩٦).
هذا، وقد روي أنَّ السفياني يُبدِّل الرايات السود برايات حمر، فقد روي عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على البرازين البتر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات، ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب الكوفة...)(٢٤٩٧).
ولعلَّ ذلك يحصل في المناطق التي يستولي عليها من مناطق الخراسانيِّين، فيُبدِّل راياتهم إلى لون رايته وهو الأحمر كما جاء في رواية اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، لِأَنِّي بِطُرُقِ اَلسَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنَ اَلْعُلَمَاءِ...»، إلى أنْ قال: «وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ حَمْرَاءَ أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَلْبٍ وَاِثْنَي عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلِ اَلسُّفْيَانِيِّ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ...»(٢٤٩٨).
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (٧٨٤) الخراساني، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.

* * *

(٩٣٨/١٤) الرايات الصفر:
جاء اصطلاح الرايات الصفر في موارد:
المورد الأوَّل: إقبال أصحاب الرايات الصفر من المغرب إلى الشام:
وذلك بعد حصول الرجفة في الشام حسب رواية أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ...»(٢٤٩٩).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٦٦٧) حرستا، (٩٥٢) راية من المغرب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٩٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٥/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٢٤٩٥) دلائل الإمامة (ص ٤٤٢/ ح ٤١٤/١٨).
(٢٤٩٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٢/ ح ٤٥٧).
(٢٤٩٧) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٢٤٩٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٢ و٢٧٣/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٠ و٥١).
(٢٤٩٩) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).

(٤٣٤)

المورد الثاني: نزول البربر مصر برايات صفر:
جاء في بعض الروايات أنَّ البربر ينزلون مصر قبل خروج السفياني، وأنَّهم يأتون برايات صفر، إذ روي عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على البرازين البتر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات، ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب الكوفة...)(٢٥٠٠).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم.
وما رواه المروزي عن الرايات الصفر التي تنزل مصر، والتي حذَّرت منها روايات العامَّة كثيراً، هي نفسها رايات البربر، إذ روى المروزي في (الفتن) عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: (إِذَا دَخَلَتِ اَلرَّايَاتُ اَلصُّفْرُ مِصْرَ فَاجْتَمِعُوا فِي اَلْقَنْطَرَةِ، اِنْتَظِرُوا حَتَّى يَسْتَجَيَّشَ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَأَهْلُ اَلمَغْرِبِ، وَيَقْتَتِلُونَ بِهَا سَبْعاً، يَكُونُ بَيْنَهُمْ مِنَ اَلدِّمَاءِ مِثْلَمَا كَانَ فِي جَمِيعِ اَلْفِتَنِ، ثُمَّ تَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ حَتَّى يُنْزِلُونَهُمُ اَلرَّمْلَةَ»(٢٥٠١).
وفي رواية أُخرى عَنْ حَسَّانَ أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: (يُقَالُ: إِذَا بَلَغَتِ اَلرَّايَاتُ اَلصُّفْرُ مِصْرَ فَاهْرُبْ فِي اَلْأَرْضِ جَهْدَكَ هَرَباً، فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُمْ نَزَلُوا اَلشَّامَ وَهِيَ اَلسُّرَّةُ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْتَمِسَ سُلَّماً فِي اَلسَّمَاءِ أَوْ نَفَقاً فِي اَلْأَرْضِ فَافْعَلْ)(٢٥٠٢).
وفي ثالثة عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (أَسْلَمُ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَأَسْعَدُ أَجْنَادِهَا بِالرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ أَهْلُ دِمَشْقَ، وَأَشْقَى أَهْلِ اَلشَّامِ وَأَجْنَادِهَا أَهْلُ حِمْصَ، وَأَنَّهُمْ لَيَغْمُرُنَّ اَلشَّامَ كَمَا يَغْمُرُ اَلمَاءُ اَلْقِرْبَةَ)(٢٥٠٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فهي روايات ضعيفة، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٣٨٧) البربر، (٧٣٥) حمص، (٢١٣١) مصر.
المورد الثالث: أنَّ الويل ينزل على دار الفاسقين من الرايات الصفر:
ففي رواية المفضَّل الطويلة مع الإمام الصادق (عليه السلام)، أنَّه قَالَ اَلمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي، كَيْفَ تَكُونُ دَارُ اَلْفَاسِقِينَ اَلزَّوْرَاءُ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَاَلْوَقْتِ؟ قَالَ: «فِي لَعْنَةِ الله وَسَخَطِهِ وَبَطْشِهِ، تَحْرِقُهُمُ اَلْفِتَنُ، وَتَتْرُكُهُمْ حُمَماً، الْوَيْلُ لَهَا وَلِمَنْ بِهَا، كُلُّ اَلْوَيْلِ مِنَ اَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ وَمِنْ رَايَاتِ اَلْغَرْبِ...»(٢٥٠٤).
انظر: (١٠٧٣) الزوراء.
المورد الرابع: أنَّ خسف حرستا يقع بعد نزول الرايات الصفر في الإسكندريَّة:
جاء هذا المعنى في رواية (الفتن) عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا رَأَيْتَ اَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرَ نَزَلَتِ اَلْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، ثُمَّ نَزَلُوا سُرَّةَ اَلشَّامِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُخْسَفُ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا)(٢٥٠٥).
وهي ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٧٩٨) خسف حرستا، (١١٠٨) سُرَّة الشام، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٩٣٩/١٥) رايات كندة بخراسان:
جاء في بعض النصوص أنَّ من علامات الفرج هو تحرُّك رايات كندة بخراسان، فقد روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا اَلْحَسَنِ (عليه السلام) عَنِ اَلْفَرَجِ، فَقَالَ: «مَا تُرِيدُ اَلْإِكْثَارَ أَمْ أُجْمِلُ لَكَ؟»، قَالَ: أُرِيدُ تُجْمِلُهُ لِي، فَقَالَ: «إِذَا تَحَرَّكَتْ رَايَاتُ قَيْسٍ بِمِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ بِخُرَاسَانَ»(٢٥٠٦).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (١٨٨٩) قيس، (١٩٣٧) كندة / الكندي.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٠٠) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٢٥٠١) الفتن للمروزي (ص ١٥٤).
(٢٥٠٢) الفتن للمروزي (ص ١٦٠).
(٢٥٠٣) المصدر السابق.
(٢٥٠٤) الهداية الكبرى (ص ٤٠٢).
(٢٥٠٥) الفتن للمروزي (ص ١٦١).
(٢٥٠٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨ و٤٤٩/ ح ٤٤٩).

(٤٣٥)

(٩٤٠/١٦) رايات من قِبَل خراسان:
اصطلاح ورد في بعض النصوص، ويبدو أنَّ المقصود منه رايات الخراساني التي تأتي من خراسان لتردَّ كيد السفياني، وتُخفِّف من وطأته على الشيعة، فقد جاء في رواية أبي جعفر (عليه السلام) الطويلة ذِكْرُ ما يفعله السفياني لو دخل إلى الكوفة، وأنَّه سيقع بالناس قتلاً، وأنَّ رجلاً من موالي أهل الكوفة يخرج مع مجموعة، فيقتله السفياني، ثمّ تأتي الرايات من خراسان لتردَّ اعتداءاته، إذ جاء في الرواية: «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ...»(٢٥٠٧).
انظر: (٧٨٤) الخراساني، (٩٣٧) الرايات السود، (١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة.

* * *

(٩٤١/١٧) الراية الجليَّة:
الجليَّة هي الواضحة.
ورد هذا الوصف تعبيراً عن الراية التي ينشرها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في رواية العلَّامة المجلسي (رحمه الله)، فقد روى (رحمه الله) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... وَيُبَايِعُهُ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَقَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ [لَا] يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَكُونَ فِي مِثْلِ اَلحَلْقَةِ»، قُلْتَ: وَمَا اَلْحَلْقَةُ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ اَلجَلِيَّةَ وَيَنْشُرُهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلسَّحَابَةُ...»(٢٥٠٨).
والظاهر أنَّها هي نفسها الراية المغلَّبة.
انظر: (٧٢٠) الحلقة، (٩٥٠) الراية المغلَّبة، (١١٠١) السحابة.

* * *

(٩٤٢/١٨) راية الحقِّ:
المراد من الحقِّ هنا هو الدِّين المرضيُّ عند الله تبارك وتعالى، وقد عُبِّر عمَّن يكون معه الحقُّ المطابق للواقع بأنَّ عنده راية الحقِّ، وهم ليسوا إلَّا أهل البيت (عليهم السلام)، وفي ذلك روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إِنَّ اَلْأَبْرَارَ مِنْ عِتْرَتِي وَأَطَايِبِ أَرُومَتِي، أَعْلَمُ اَلنَّاسِ صِغَاراً وَأَعْلَمُهُمْ كِبَاراً، مِنْ عِلْمِ الله عَلِمْنَا، وَمِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا، وَإِنْ تُدْبِرُوا عَنَّا يُهْلِكْكُمُ اللهُ بِأَيْدِينَا، أَوْ بِمَا شَاءَ، مَعَنَا رَايَةُ اَلحَقِّ، مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مُحِقَ، وبِنَا يُنِيرُ اللهُ اَلزَّمَانَ اَلْكَلِفَ، وَبِنَا يُدْرِكُ اللهُ تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَبِنَا يَفُكُّ اللهُ رِبْقَةَ اَلذُّلِّ عَنْ أَعْنَاقِكُمْ، وَبِنَا يَخْتِمُ اللهُ لَا بِكُمْ»(٢٥٠٩).
هذا، وقد ورد في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يرفعها فإنَّ كلَّ المناوئين للحقِّ والظالمين سوف يلعنونها، ولعلَّ لعنهم لها إيذان بحربهم لها، فقد روي عَنْ أَبْانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِذَا ظَهَرَتْ رَايَةُ اَلحَقِّ لَعَنَهَا أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَأَهْلُ اَلمَغْرِبِ، أَتَدْرِي لِمَ ذلك»؟ قُلْتَ: لَا، قَالَ: «لِلَّذِي يَلْقَى اَلنَّاسُ مِنْ أَهْلَ بَيْتِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ»(٢٥١٠).
وفي أُخرى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رُفِعَتْ رَايَةُ اَلحَقِّ لَعَنَهَا أَهْلُ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ»، قُلْتُ لَهُ: مِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: «مِمَّا يَلْقَوْنَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ»(٢٥١١).
ويبدو أنَّ هذه الراية هي نفسها التي سمَّتها الروايات الشريفة براية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، إذ ورد فيها أنَّ بعض الناس يلعنونها أيضاً، ولا شكَّ أنَّها تُمثِّل راية الحقِّ، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكِمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ وَيَسِيرُ بِهَا، فَلَا يَبْقَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٥٠٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٤).
(٢٥٠٩) المسترشد (ص ٤٠٦/ ح ١٣٧).
(٢٥١٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٨/ باب ١٧/ ح ٤).
(٢٥١١) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٥).

(٤٣٦)

أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَلَا فِي اَلمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ...»(٢٥١٢).
انظر: (٩٤١) الراية الجليَّة، (٩٥٠) الراية المغلَّبة، (٩٥٤) راية النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٩٤٣/١٩) راية حمراء:
جاء ذكر الراية الحمراء في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو صاحب الراية الحمراء:
ففي رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه صاحب الراية الحمراء، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلْحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ، حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ بِرَاءٍ مِنْ وَلَدِي، تِلْكَ عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، عَلَى اَلْأَشْرَارِ مُسَلَّطَةٌ، وَلِلْجَبَابِرَةِ مُفَتِّنَةٌ، وَلِلْمُلُوكِ مُبِيرَةٌ، تَظْهَرُ فِي سَوَادِ اَلْكُوفَةِ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ اَللَّوْنِ وَاَلْقَلْبِ، رَثُّ اَلدِّينِ، لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنِيمٌ عُتُلٌّ، تَدَاوَلَتْهُ أَيْدِي اَلْعَوَاهِرِ مِنَ اَلْأُمَّهَاتِ، مِنْ شَرِّ نَسْلٍ، لَا سَقَاهَا اللهُ اَلمَطَرَ، فِي سَنَةِ إِظْهَارِ غَيْبَةِ اَلمُتَغَيِّبِ مِنْ وَلَدِي، صَاحِبِ اَلرَّايَةِ اَلحَمْرَاءِ، وَاَلْعَلَمِ اَلْأَخْضَرِ»(٢٥١٣).
انظر: (٨٨٨) دموع حملة العرش، (٩٧٧) رجل أسود اللون والقلب، (١٦٣٤) العَلَم الأخضر.
المورد الثاني: خروج السفياني براية حمراء:
فقد روى اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، لِأَنِّي بِطُرُقِ اَلسَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنَ اَلْعُلَمَاءِ...»، إلى أنْ قال: «وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ حَمْرَاءَ أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَلْبٍ...»(٢٥١٤).
هذا في نقل (البحار)، ولكنَّ في (مختصر بصائر الدرجات) رواها بلفظ خضراء، إذ ورد فيها: «وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ...»(٢٥١٥).
انظر: (٣٠٢) أمير راية السفياني، (٩٤٤) راية خضراء، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٩٤٤/٢٠) راية خضراء:
ذكرت الروايات اثنين من الراية الخضراء:
الأُولى: راية السفياني:
كما في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث ذكر أنَّ «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ»، وأنَّ «أَمِيرَهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ»(٢٥١٦).
انظر: (٣٠٢) أمير راية السفياني، (٩٤٣) راية حمراء.
الثانية: إحدى رايات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية معجزة الإمام الصادق (عليه السلام) عندما ركض الأرض برجله ثمّ قال: «كُونِي بِقُدْرَةِ الله»، فَإِذَا سَفِينَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَسَطُهَا دُرَّةٌ بَيْضَاءُ، وَعَلَى أَعْلَى اَلسَّفِينَةِ رَايَةٌ خَضْرَاءُ، عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، يَقْتُلُ اَلْقَائِمُ اَلْأَعْدَاءَ...)(٢٥١٧).
انظر: (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٨١٣) القائم، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(٩٤٥/٢١) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
ذكرت العديد من النصوص أنَّ راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) تكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذا ظهر، وللتعرُّف عليها أكثر نذكر النقاط الآتية:
وقد وصفت النصوص راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بالعديد من الأوصاف كما سيتبيَّن من النصوص الآتية، ومجملها يدلُّ على أنَّها تُمثِّل أحد مواريث النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) التي ورثها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥١٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(٢٥١٣) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٢٥١٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٢ و٢٧٣/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٠ و٥١).
(٢٥١٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٥١٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٥١٧) دلائل الإمامة (ص ٢٩٤ و٢٩٥/ ح ٢٤٩/٨٥).

(٤٣٧)

النقطة الأُولى: أنَّ جبرئيل (عليه السلام) هو الذي يأتي براية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا ثَابِتُ، كَأَنِّي بِقَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ هَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ اَلْكُوفَةِ -، فَإِذَا هُوَ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا هُوَ نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ»، قُلْتُ: وَمَا رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ الله وَرَحْمَتِهِ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ»، قُلْتُ: فَمَخْبُوَّةٌ عِنْدَكُمْ حَتَّى يَقُومَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) أَمْ يُؤْتَى بِهَا؟ قَالَ: «لَا، بَلْ يُؤْتَى بِهَا»، قُلْتُ: مَنْ يَأْتِيهِ بِهَا؟ قَالَ: «جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)»(٢٥١٨).
ولا ريب أنَّه لا يُقصَد من كون عمودها من عمد عرش الله تعالى المعنى الحقيقي لهذه الألفاظ، إذ العرش ليس مادّيًّا كما هو واضح، وإنَّما المقصود منها الكناية عن القوَّة والعلم والقدرة والولاية التكوينيَّة، بقرينة أنَّ الرواية قالت: «لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ».
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٢١٨٠) ملائكة بدر/ملائكة بدريُّون.
النقطة الثانية: أنَّه (عجَّل الله فرجه) سينشرها عند وصوله إلى النجف الأشرف:
عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى ظَهْرِ اَلنَّجَفِ، فَإِذَا اِسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ اَلنَّجَفِ رَكِبَ فَرَساً أَدْهَمَ أَبْلَقَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ، ثُمَّ يَنْتَفِضُ بِهِ فَرَسُهُ، فَلَا يَبْقَى أَهْلُ بَلْدَةٍ إِلَّا وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ، فَإِذَا نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اِنْحَطَّ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُ اَلْقَائِمَ (عليه السلام)...»(٢٥١٩).
وَعَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): «يَا أَبَا خَالِدٍ...، كَأَنِّي بِصَاحِبِكُمْ قَدْ عَلَا فَوْقَ نَجَفِكُمْ بِظَهْرِ كُوفَانَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، وَإِسْرَافِيلُ أَمَامَهُ، مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَدْ نَشَرَهَا، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى قَوْمٍ إِلَّا أَهْلَكَهُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٢٥٢٠).
وهذا لا ينافي ما ورد في روايات أُخرى من أنَّه (عجَّل الله فرجه) لا يخرج من مكَّة إلَّا بعد أنْ تكتمل الحلقة وهم عشرة آلاف جندي من جيشه، لأنَّ إثبات شيء لا ينفي ما عداه، ولعلَّه اقتصر هنا على القادة ولم يذكر بقيَّة أفراد الجيش.
انظر: (٢١٧٩) الملائكة، (٢٢٩٨) النجف.
النقطة الثالثة: أنَّ تعامل الناس معها يكون متبايناً:
ففي الوقت الذي تقوي قلوب المؤمنين، يلعنها كثير من الناس، أي المنحرفين منهم.
جاء في رواية عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... فَيَنْشر [أي المهدي (عجَّل الله فرجه)] رَايَة رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، عَمُودُهَا مِنْ عَمُودِ اَلْعَرْشِ وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، لَا يَهْوَى بِهَا إِلَى شَيْءٍ أَبَداً إِلَّا هَتَكَهُ اللهُ، فَإِذَا هَزَّهَا لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَيُعْطِي اَلمُؤْمِنُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً...»(٢٥٢١).
وروي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ وَيَسِيرُ بِهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَلَا فِي اَلمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ...»(٢٥٢٢).
انظر: (٧٢٠) الحلقة، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (٢٢٧١) ميكائيل.
النقطة الرابعة: متى يأتي جبرئيل (عليه السلام) بالراية للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)؟
بعض النصوص المتقدِّمة أشارت إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يهزُّ الراية في مكَّة المكرَّمة، وبعضها أنَّه ينشرها في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥١٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١/ باب ٢٠/ ح ٣).
(٢٥١٩) كمال الدِّين (ص ٦٧١ و٦٧٢/ باب ٥٨/ ح ٢٢).
(٢٥٢٠) أمالي المفيد (ص ٤٥/ المجلس ٦/ ح ٥).
(٢٥٢١) كامل الزيارات (ص ٢٣٤/ ح ٣٤٨/٥).
(٢٥٢٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).

(٤٣٨)

الكوفة أو في النجف، ولا تعارض بينهما، لإمكان أنْ يكون جبرئيل (عليه السلام) يأتي بها إليه (عجَّل الله فرجه) في مكَّة فيهزُّها هناك، ثمّ يطويها، وعندما يصل إلى الكوفة ينشرها مرَّةً أُخرى.
انظر: (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة، (٢٢٩٨) النجف.
النقطة الخامسة: اسم الراية:
أُطلق على الراية أسماء عديدة، كالسحابة، والغالبة، والمغلَّبة، والجليَّة، ويبدو أنَّها صفات لها.
انظر: (٩٤١) الراية الجليَّة، (٩٥٤) راية النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، (١٩٦٣) لواء محمّد (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٩٤٦/٢٢) الراية السوداء:
جاء في العديد من الروايات ذكر الراية السوداء، ومنها:
١ - أنَّ بين خروجها وتسلُّم الأمر للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اثنين وسبعين شهراً، فقد روي عَنِ اِبْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (بَيْنَ خُرُوجِ اَلرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ مِنْ خُرَاسَانَ وَشُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ وَخُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ اَلْأَمْرُ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً)(٢٥٢٣).
٢ - أنَّها تخرج من خراسان كما صرَّحت الرواية المتقدِّمة.
٣ - ذكرت بعض الروايات عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ تلك الراية التي ستخرج من خراسان ستربط «خُيُولَهَا بِهَذَا اَلزَّيْتُونِ اَلَّذِي بَيْنَ بَيْتِ لَهْيَا وَحَرَسْتَا»(٢٥٢٤).
و(بيت لهيا) قرية مشهورة بغوطة دمشق(٢٥٢٥).
و(حرستا) قرية في الشام أيضاً.
٤ - وقد يظهر من بعض النقول أنَّ هناك راية سوداء أُولى وأُخرى ثانية، فبعد أنْ ذكر نعيم بن حمَّاد الرواية السابقة، قال: (قَالَ عَبْدُ الله بْنُ آدَمَ: وَحَدَّثْتُ بِهَذَا اَلْحَدِيثِ عَبْدَ اَلرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَرْبِطُ بِهَا أَهْلُ اَلرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ اَلثَّانِيَةِ اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلرَّايَةِ اَلْأُولَى، فَإِذَا نَزَلُوهَا خَرَجَ عَلَيْهِمْ خَارِجِيُّ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ، فَلَا يَجِدُ مِنْ أَهْلِ اَلرَّايَةِ اَلْأُولَى إِلَّا مُخْتَفِيًّا فَيَهْزِمُهُمْ)(٢٥٢٦).
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايات المذكورة ضعيفة السند، وبعضها لم يُسنَد إلى معصوم.
على أنَّه ورد في رواياتنا ذكر الرايات السود التي تظهر من خراسان.
انظر: (١٠٦) اثنان وسبعون شهراً، (٦٦٧) حرستا، (٩٣٧) الرايات السود.

* * *

(٩٤٧/٢٣) الراية السوداء المهديَّة:
ذكرت بعض النصوص العامّيَّة أنَّ شعيب بن صالح يُقبِل براية سوداء مهديَّة (بمعنى المهتدية)، فيبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي حديث عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) نقله السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن (فتن) السليسلي بسنده
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ اَلْجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ جُلُوسٌ نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي اَلْهِجِّيرِ مَرْعُوباً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ، فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟ أَبُو عُبَيْدَةَ، مُعَاذٌ، سَلْمَانُ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَذَكَرَ اَلْفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ: «... ثُمَّ يُقْبِلُ اَلرَّجُلُ اَلتَّمِيمِيُّ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ - سَقَى اللهُ بِلَادَ شُعَيْبٍ - بِالرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ اَلمَهْدِيَّةِ بِنَصْرِ الله وَكَلِمَتِهِ حَتَّى يُبَايِعَ اَلمَهْدِيَّ بَيْنَ اَلرُّكْنِ واَلمَقَامِ»(٢٥٢٧).
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٩٤٨/٢٤) الراية الغالبة:
هي الراية التي سيهزُّها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره.
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «إِنَّ اَلْقَائِمَ يَهْبِطُ مِنْ ثَنِيَّةِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٢٣) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٢٥٢٤) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).
(٢٥٢٥) معجم البلدان (ج ١/ ص ٥٢٢).
(٢٥٢٦) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).
(٢٥٢٧) الملاحم والفتن (ص ٢٧٢/ ح ٣٩٤).

(٤٣٩)

عَشَرَ رَجُلاً حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْحَجَرِ اَلْأَسْوَدِ، وَيَهُزُّ اَلرَّايَةَ اَلْغَالِبَةَ»، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «كِتَابٌ مَنْشُورٌ»(٢٥٢٨).
انظر: (٥٢٦) الثنيَّة، (٩٥٠) الراية المغلَّبة، (٩٥٤) راية النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٩٤٩/٢٥) راية مشتبهة:
الراية كناية عن مجموعة تجتمع فيما بينها تحت قيادة معيَّنة تكون لها قوَّة معيَّنة، ومشتبهة يعني غير واضحة المنهج، كأنْ يشتبه الحقُّ فيها بالباطل.
وقد جاء في بعض الروايات أنَّ زمن الغيبة سيكون مليئاً بالفتن والاختبارات، وأنَّ منها تعدُّد الرايات المشتهبة، بحيث إنَّ الشخص يُحار في اتِّباع أيِّها، ولكن الرواية نفسها أكَّدت أنَّ أمر أهل البيت (عليهم السلام) واضح جدًّا لمن اتَّبعهم وعرفهم بكلِّ تأكيد، فعَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَاَلتَّنْوِيهَ، أَمَا وَالله لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ، وَلَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ، قُتِلَ، هَلَكَ، بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَلَتَدْمَعَنَّ عَلَيْه عُيُونُ اَلمُؤْمِنِينَ، ولَتُكْفَأنَّ كَمَا تُكْفَأُ اَلسُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ اَلْبَحْرِ، فَلَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ اَلْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، وَلَتُرْفَعَنَّ اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً، لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ»، قَالَ: فَبَكَيْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى شَمْسٍ دَاخِلَةٍ فِي اَلصُّفَّةِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عَبْدِ الله، تَرَى هَذِهِ اَلشَّمْسَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «وَالله لَأَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ اَلشَّمْسِ»(٢٥٢٩).
قال المازندراني (رحمه الله): (قوله: « وَلَتُرْفَعَنَّ اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً»، هذا من علامات ظهور القائم (عليه السلام)، وعند هذه يقع الفساد في الخلق وانقطاع نظامهم بالكلّيَّة وتضيق الأُمور عليهم، ولعلَّ المراد باشتباه تلك الرايات ادِّعاء صاحب كلِّ واحدٍ أنَّه حقٌّ وغيره باطل، فيقع الاشتباه فيها، ويتحيَّر الخلائق في أمر دينهم ودنياهم حتَّى لا يُدرى أيُّ رجل من أيِّ راية لتبدُّد النظام فيهم وانقطاع عنان الاجتماع وسلسلة الانضمام عنهم، ويحتمل أنْ يُراد باشتباهها تداخل بعضها على بعض حتَّى لا يُدرى أيُّ راية من أيِّ رجل، والله أعلم. قوله: (فكيف نصنع) عند ارتفاع تلك الرايات؟ وبِمَ نُميِّز بين المحقِّ والمبطل؟ فأجاب (عليه السلام) بأنَّ أمرنا عند ظهور الدولة القاهرة أظهر من الشمس أو في قلوب المؤمنين، فلا يقع الالتباس بين الحقِّ والباطل كما لا يقع الالتباس بين النور والظلمة، فالعارفون عارفون بحقِّنا إيماناً وتصديقاً، والمنكرون منكرون لحقِّنا حسداً وعناداً)(٢٥٣٠).
انظر: (٥٠٩) التنويه، (٩٤٢) راية الحقِّ، (١٣١٩) صاحب الأمر.

* * *

(٩٥٠/٢٦) الراية المغلَّبة:
هي الراية التي سيهزُّها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره.
قال المازندراني (رحمه الله) في (شرح أُصول الكافي): (قوله: «اَلمُغَلَّبَة» هي على صيغة المفعول من التغليب ما يحكم له بالغلبة، وقيل: على وزن مكحلة اسم آلة من الغلبة، وأمَّا القول بأنَّها اسم فاعل من (أغلب) فالظاهر أنَّه تصحيف)(٢٥٣١).
وقد وصفتها الروايات بعدَّة أوصاف:
١ - أنَّ اسمها الراية المغلَّبة، وقد عبَّرت عنها رواية أُخرى بالجليَّة، وسمَّتها بالسحابة.
٢ - أنَّها راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) التي توارثها أهل البيت (عليهم السلام)، إذ روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر الإمام الصادق (عليه السلام) والحقِّ: «وَإِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلمُغَلَّبَةَ...»(٢٥٣٢).
وعلى هذا، فوجودها عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٢٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩/ باب ٢٠/ ح ٩).
(٢٥٢٩) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٦/ باب في الغيبة/ ح ٣).
(٢٥٣٠) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٥٢).
(٢٥٣١) شرح أُصول الكافي (ج ٥/ ص ٣٢٤).
(٢٥٣٢) بصائر الدرجات (ص ١٩٥/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٢).

(٤٤٠)

علامات حقَّانيَّته، ومن هنا قال الإمام الباقر (عليه السلام): «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ سَيْفُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَدِرْعُهُ وَرَايَتُهُ اَلمُغَلَّبَةُ وَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ قَرَّتْ عَيْنُهُ»(٢٥٣٣).
٣ - روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ من صفتها أنَّ «عُودُهَا مِنْ عَهْدٍ غَرَسَ اللهُ، وَسُيُرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ»(٢٥٣٤).
٤ - وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ يَنْتَظِرُ مِنْ يَوْمِهِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْحَجَرِ، وَيَهُزُّ اَلرَّايَةَ اَلمُغَلَّبَةَ»(٢٥٣٥).
٥ - وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ وَيَسِيرُ بِهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي اَلمَشْرِقِ وَلَا فِي اَلمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا...»(٢٥٣٦).
ولا شكَّ أنَّ المقصود هم أعداء الإمام (عجَّل الله فرجه) وإلَّا فأنصاره وأصحابه سوف يستبشرون بها خيراً بلا أدنى شكٍّ.
علماً أنَّه قد ورد ذكرها في بعض روايات العامَّة، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَرِيكٍ أَنَّه قَالَ: (مَعَ اَلمَهْدِيِّ رَايَةُ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] اَلمُغَلَّبَةُ، لَيْتَنِي أَدْرَكْتُهُ وَأَنَا أَجْدَعُ)(٢٥٣٧).
والأجدع هو الشابُّ، فهو يتمنَّى أنْ يُدرك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وهو شابٌّ، ليبالغ في نصرته. علماً أنَّه روي أنَّ عبد الله بن شريك سيكون من الراجعين مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٩٤١) الراية الجليَّة، (٩٤٨) الراية الغالبة، (١١٠١) السحابة.

* * *

(٩٥١/٢٧) راية من المشرق:
ورد هذا المصطلح في بيان راية شعيب بن صالح، ففي رواية مرسَلة أرسلها المقدسي عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «... فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني...، فيبعث جيشاً إلى العراق، فيقتل بالزوراء مائة ألف، ويخرجون إلى الكوفة فينهبونها، فعند ذلك تخرج راية من المشرق، ويقودها رجل من تميم، يقال له: شعيب بن صالح...»(٢٥٣٨).
وروي أنَّ خروج راية من المشرق علامة قبل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (فلاح السائل) بسنده عَنْ عَبَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلمَدَائِنِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) بِالمَدِينَةِ...، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ خُرُوجُهُ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا شَاءَ مَنْ لَهُ اَلْخَلْقُ وَاَلْأَمْرُ»، قُلْتُ: فَلَهُ عَلَامَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَلَامَاتٌ شَتَّى»، قُلْتُ: مِثْلُ مَاذَا؟ قَالَ: «خُرُوجُ رَايَةٍ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَرَايَةٍ مِنَ اَلمَغْرِبِ...»(٢٥٣٩).
ويبدو أنَّ المقصود من هذه الراية التي تكون قبل ظهوره (عجَّل الله فرجه) هي نفسها راية شعيب بن صالح.
انظر: (٩٥٢) راية من المغرب، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (٢٢٣٠) من المشرق.

* * *

(٩٥٢/٢٨) راية من المغرب:
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ من العلامات التي تكون قبل ظهوره (عجَّل الله فرجه) هي خروج راية من المغرب، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (فلاح السائل) بسنده عَنْ عَبَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلمَدَائِنِيِّ أنَّه سأل الإمام الصادق (عليه السلام) عن علامات الظهور، فَقَالَ (عليه السلام): «خُرُوجُ رَايَةٍ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَرَايَةٍ مِنَ اَلمَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ تُظِلُّ أَهْلَ اَلزَّوْرَاءِ، وَخُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَمِّي زَيْدٍ بِالْيَمَنِ، وَاِنْتِهَابُ سِتَارَةِ اَلْبَيْتِ»(٢٥٤٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٣٣) بصائر الدرجات (ص ٢٠٦/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٤٧).
(٢٥٣٤) دلائل الإمامة (ص ٤٥٧/ ح ٤٣٧/٤١).
(٢٥٣٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٦/ ح ٨٠)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٢).
(٢٥٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ و٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(٢٥٣٧) الفتن للمروزي (ص ٢٢٠).
(٢٥٣٨) عقد الدُّرَر (ص ٨١ و٨٢).
(٢٥٣٩) فلاح السائل (ص ١٧٠ و١٧١).
(٢٥٤٠) فلاح السائل (ص ١٧٠ و١٧١).

(٤٤١)

ولعلَّ المقصود منها هو ما جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة عن كعب، ولم تُسنَد إلى الرسول (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ من علامة ظهوره (عجَّل الله فرجه) هو ألوية تُقبل من المغرب، فقد جاء فيها أنَّ (عَلَامَةَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ أَلْوِيَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ، عَلَيْهَا رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ كِنْدَةَ)(٢٥٤١).
انظر: (٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب.
ولعلَّها نفس الراية التي هي إحدى ثلاث رايات تختلف، كما روي هذا في مرسَلة رواها المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «تختلف ثلاث رايات: راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم، وراية بالجزيرة، وراية بالشام...»(٢٥٤٢).
انظر: (٣٢٦) أهل المغرب.
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (٩٥١) راية من المشرق، (١٠٧٣) الزوراء.

* * *

(٩٥٣/٢٩) راية المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في النصوص أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) راية، وأنَّها تحمل شعار حركته المباركة، وقد تعدَّدت النصوص في بيان الشعار المكتوب عليها، فبعضها ذكرت أنَّه مكتوب عليها: (البيعة لله)، وأُخرى: (اسمعوا وأطيعوا)، وثالثة: (الرفعة لله)(٢٥٤٣).
هذا، وقد جاء في بعض نصوص العامَّة أنَّ صاحب راية المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الفتى التميمي، أي شعيب بن صالح، فقد روى الطبراني بسنده عن ابن عمر، قال: كان رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] جالساً في نفر من المهاجرين والأنصار، عليُّ بن أبي طالب عن يساره، والعبَّاس عن يمينه، إذ تلاحى العبَّاس ورجل من الأنصار، فأغلظ الأنصاري للعبَّاس، فأخذ رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] بيد العبَّاس ويد عليٍّ، فقال: «سيخرج من صلب هذا حيٌّ يملأ الأرض جوراً وظلماً، وسيخرج من صلب هذا حيٌّ يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنَّه يقبل من المشرق، وهو صاحب راية المهدي»(٢٥٤٤).
انظر: (٢٠٦) اسمعوا وأطيعوا، (٤٦٤) البيعة لله، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).

* * *

(٩٥٤/٣٠) راية النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله):
هي الراية التي تكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر، فقد روى بن حمَّاد بن نعيم في (الفتن)، قال: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ وَرِشْدِينُ، عَنِ اِبْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا هَزَمَتِ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ خَيْلَ اَلسُّفْيَانِيِّ اَلَّتِي فِيهَا شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، تَمَنِّي اَلنَّاسُ اَلمَهْدِيَّ، فَيَطْلُبُونَهُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ رَايَةُ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَئِسَ اَلنَّاسُ مِنْ خُرُوجِهِ لَمَا طَالَ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلْبَلَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ انْصَرَفَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَحَّ اَلْبَلَاءُ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً، قُهِرْنَا وَبُغِيَ عَلَيْنَا...»(٢٥٤٥).
والرواية موافقة لما ورد في صحيح رواياتنا.
انظر: (٩٤١) الراية الجليَّة، (٩٤٢) راية الحقِّ، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٩٥٥/٣١) راية هدى من الكوفة:
جاء في بعض النصوص أنَّه وبعد أنْ يدخل جيش السفياني إلى الكوفة ويعيث فيها فساداً، ويسبي بعض النساء منها، ويرجعون إلى الشام، فإنَّ راية من الكوفة وُصِفَت بأنَّها راية هدى تلحق بذلك الجيش، وتهزمه، وتُخلِّص المسبيَّات منه، ففي رواية عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ فِي فَوْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ، فَيَبْعَثُ جَيْشَيْنِ: جَيْشاً إِلَى اَلمَشْرِقِ، وَآخَرَ إِلَى اَلمَدِينَةِ، حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٤١) الفتن للمروزي (ص ٢٠٥).
(٢٥٤٢) عقد الدُّرَر (ص ٩٠).
(٢٥٤٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٢٤/ ح ٣٥).
(٢٥٤٤) المعجم الأوسط للطبراني (ج ٤/ ص ٢٥٦).
(٢٥٤٥) الفتن للمروزي (ص ٢١٣).

(٤٤٢)

بَابِلَ مِنَ اَلمَدِينَةِ اَلمَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ -، فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَيَفْضَحُونَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ اِمْرَأَةٍ، وَيَقْتُلُونَ بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ كَبْشٍ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى اَلْكُوفَةِ فَيُخَرِّبُونَ مَا حَوْلَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى اَلشَّامِ، فَتَخْرُجُ رَايَةُ هُدًى مِنَ اَلْكُوفَةِ، فَتَلْحَقُ ذَلِكَ اَلْجَيْشَ، فَيَقْتُلُونَهُمْ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ اَلسَّبْيِ وَاَلْغَنَائِمِ...»(٢٥٤٦).
ولعلَّ بعض أهل البصرة يكونون مع هذه الراية، لما ورد من أنَّهم يلحقون بجيش السفياني ويستنقذون سبي الكوفة منه، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق ذكر سبي السفياني لبعض أهل الكوفة «فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في البرِّ والبحر، فيستنقذون أُولئك النساء من أيديهم...»(٢٥٤٧).
انظر: (٣٥٥) بابل، (٦١٥) جيش السفياني، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٩٥٦/٣٢) الربا:
الربا في اللغة: الزيادة، وفي الشرع: (بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينيَّة في أحدهما)(٢٥٤٨)، وهو من أعظم الكبائر، وقد ورد النهي عنه في كتاب الله، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (البقرة: ٢٧٥).
وظهوره وتفشِّيه علامة من علامات الظهور المبارك، فعندما يُسئَل الإمام الباقر (عليه السلام): مَتَى يَخْرُجُ قَائِمُكُمْ؟ يَقُولُ: «إِذَا تَشَبَّهَ اَلرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ...»، إلى أنْ قال: «وَأُكِلَ اَلرِّبَا...»(٢٥٤٩).
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يدلُّ على أنَّ الربا هو من علامات وقوع البلاء، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «إِذَا كَانَ زَعِيمُ اَلْقَوْمِ فَاسِقَهُمْ...، وَكَانَتْ تِجَارَتُهُمُ اَلرِّبَا...، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَقَّعُوا رِيحاً حَمْرَاءَ، وَخَسْفاً وَمَسْخاً وَقَذْفاً وَزَلَازِلَ وَأُمُوراً عِظَاماً»(٢٥٥٠).
كذلك ورد أنَّ في زمان الظهور المبارك ينحسر الربا ويُقضى عليه، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: «فيبعث المهدي (عليه السلام) إلى أُمرائه بسائر الأمصار بالعدل بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكانٍ واحدٍ، وتلعب الصبيان بالحيَّات والعقارب، لا يضرُّهم شيء، ويذهب الشرُّ، ويبقى الخير، ويزرع الإنسان مُدًّا يخرج له سبعمائة مُدٍّ، كما قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]، ويذهب الربا»(٢٥٥١).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (١٠٤٩) الريح الحمراء، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٩٥٧/٣٣) ربُّ الأرض:
اللهُ (عزَّ وجلَّ)رَبّ هو ربُّ كلِّ شيءٍ، أَي مالِكَه، له الرُّبُوبِيَّةُ على جَمِيعِ الخَلْقِ، لا شَرِيكَ له، وهو رَبُّ الأَرْبَابِ، ومَالِك المُلوكِ والأَمْلَاكِ، قال أَبو منصور: والرَّبُّ يُطْلَقُ في اللُّغَة على المَالِكِ، والسَّيِّدِ، والمُدَبِّرِ، والمُرَبِّي، والمُتَمِّمِ وباللَّامِ لَا يُطْلَقُ لِغَيْرِ الله (عزَّ وجلَّ)، وفي نسخة: على غَيْرِ الله (عزَّ وجلَّ) إلَّا بالإِضَافَةِ، أَي إذا أُطْلِقَ على غَيْرِهِ أُضِيفَ فقِيلَ: رَبُّ كَذَا، قال: ويقالُ: الرَّبُّ، لِغَيْرِ الله(٢٥٥٢).
جاء التعبير بربِّ الأرض كناية عن الإمام، وبه أُوِّلَ قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ (الزمر: ٦٩) فقد روي عن المفضَّل بن عمر أنَّه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾، قَالَ: «رَبُّ اَلْأَرْضِ يَعْنِي إِمَامَ اَلْأَرْضِ»، فَقُلْتُ: فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: «إِذاً يَسْتَغْنِي اَلنَّاسُ عَنْ ضَوْءِ اَلشَّمْسِ وَنُورِ اَلْقَمَرِ وَيَجْتَزُونَ بِنُورِ اَلْإِمَامِ»(٢٥٥٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٤٦) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
(٢٥٤٧) عقد الدُّرَر (ص ٧٧).
(٢٥٤٨) منهاج الصالحين للسيستاني (ج ٢/ ص ٧١).
(٢٥٤٩) كمال الدِّين (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٢٥٥٠) الأمالي الخميسيَّة (ج ٢/ ص ٣٥٩ و٣٦٠/ ح ٢٧٥٠).
(٢٥٥١) عقد الدُّرَر (ص ١٥٩).
(٢٥٥٢) تاج العروس (ج ٢/ ص ٤/ مادَّة ربب).
(٢٥٥٣) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٥٣).

(٤٤٣)

ونُلفِت النظر إلى أنَّ الاستغناء عن الشيء لا يقتضي بالضرورة انعدام ذلك الشيء وزواله، بل بمعنى عدم الحاجة إليه، كالإنسان حينما اخترع المصباح الكهربائي فقد استغنى عن السراج والشمعة، وطبيعة الإنسان في عالمنا الحالي لا يمكن أنْ يستغني عن الشمس ودورها في توفير أسباب الحياة له، والرواية تريد أنْ تقول: إنَّ البركات التي سوف تصاحب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره ستُغنيهم عن الشمس، ويصبح دورها ثانويًّا بالقياس إلى نور وبركة الإمام (عجَّل الله فرجه) ويُمنِه.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (١٢٩٥) الشمس.

* * *

(٩٥٨/٣٤) ربيع الأوَّل:
هو الشهر الثالث في السنة القمريَّة، وفيه عدَّة أحداث:
الحَدَث الأوَّل: ابتداء الغيبة الصغرى:
فإنَّ المعروف هو أنَّ الغيبة الصغرى بدأت عند استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام)، واستمرَّت إلى سنة (٣٢٩هـ)، وحيث إنَّ الإمام العسكري استُشهِدَ في الثامن من ربيع الأوَّل، فتكون الغيبة الصغرى قد بدأت في هذا الشهر.
وهناك رأي أنَّها بدأت من حين ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣١) الغيبة الصغرى.
الحَدَث الثاني: تنازع القبائل في شهر ربيع:
ففي رواية عامّيَّة، في سندها أبو هريرة عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ...، ثُمَّ تَتَنَازَعُ اَلْقَبَائِلُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ، وَاَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ»(٢٥٥٤).
ويبدو أنَّ المقصود هو ربيع الأوَّل.
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٩٧٠) الرجعة، (١٧٨٥) الفزعة.

* * *

(٩٥٩/٣٥) ربيع الأيتام/ ربيع الأنام:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «اَلسَّلَامُ عَلَى شَمْسِ اَلظَّلَامِ، وَبَدْرِ اَلتَّمَامِ، اَلسَّلَامُ عَلَى رَبِيعِ اَلْأَيْتَامِ، وَفِطْرَةِ اَلْأَنَامِ، اَلسَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ اَلصَّمْصَامِ، وَفَلَّاقِ اَلْهَامِ»(٢٥٥٥).
وفي لفظ (البحار): «رَبِيعُ اَلْأَنَامِ»(٢٥٥٦).
والربيع يُطلَق على الفصل الذي تأخذ النباتات فيه بالخروج والإثمار، والورود بالتزهير، فهو أفضل وأجمل فصول السنة على الإطلاق.
ووصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ربيع الأيتام يعني أنَّ زمنه سيكون أفضل الأزمنة للأيتام، وتخصيص الأيتام بالذكر لأجل أنَّهم يحتاجون إلى رعاية خاصَّة عن غيرهم كما هو واضح، أو من باب أنَّ كفالتهم ورعايتهم لها من الثواب ما لا يُحصيه إلَّا الله تعالى، يكفي أنَّه سيكون مع النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، إذ روي عنه (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «أَنَا وَكَافِلُ اَلْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي اَلْجَنَّةِ»، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَاَلْوَسَطِ(٢٥٥٧).
أو من باب أنَّ الناس من دون إمامهم هم أيتام في الحقيقة، ولذا يكون لكافلهم زمن غيبته ثواب عظيم، وهو ما روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْجَوَادِ (عليه السلام): «مَنْ تَكَفَّلَ بِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ اَلمُنْقَطِعِينَ عَنْ إِمَامِهِمْ اَلمُتَحَيِّرِينَ فِي جَهْلِهِمْ اَلْأُسَارَى فِي أَيْدِي شَيَاطِينِهِمْ وَفِي أَيْدِي اَلنَّوَاصِبِ مِنْ أَعْدَائِنَا، فَاسْتَنْقَذَهُمْ مِنْهُمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ حَيْرَتِهِمْ وَقَهَرَ اَلشَّيَاطِينَ بِرَدِّ وَسَاوِسِهِمْ وَقَهَرَ اَلنَّاصِبِينَ بِحُجَجِ رَبِّهِمْ وَدَلَائِلِ أَئِمَّتِهِمْ، لِيَحْفَظُوا عَهْدَ الله عَلَى اَلْعِبَادِ بِأَفْضَلِ اَلمَوَانِعِ بِأَكْثَرَ مِنْ فَضْلِ اَلسَّمَاءِ عَلَى اَلْأَرْضِ وَاَلْعَرْشِ وَاَلْكُرْسِيِّ وَاَلْحُجُبِ عَلَى اَلسَّمَاءِ، وَفَضْلُهُمْ عَلَى اَلْعِبَادِ كَفَضْلِ اَلْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ عَلَى أَخْفَى كَوْكَبٍ فِي اَلسَّمَاءِ»(٢٥٥٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٥٤) الملاحم والفتن (ص ٣١٠/ ح ٤٣٥).
(٢٥٥٥) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٢٥٥٦) بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ١٠١).
(٢٥٥٧) مجمع البيان (ج ١٠/ ص ٣٥٢).
(٢٥٥٨) الاحتجاج (ج ١/ ص ٩).

(٤٤٤)

وعلى نفس النسق جاء وصفه بكونه ربيع الأنام، فعصر ظهوره هو أفضل العصور لجميع الأنام، فإنَّه سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ولا مكان فيها للجور والظلم.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٣٧٣) بدر التمام، (١٣٤١) صاحب الصمصام.

* * *

(٩٦٠/٣٦) رَبدار:
إحدى المُدُن التي ورد ذكرها في رواية الطبري الشيعي (رحمه الله) بإسناده عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث ذكر أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وأسماء بلدانهم، فقال: «وَمِنْ رَبْدَارَ: طَلْحَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ بَهْرَامَ»(٢٥٥٩).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تكون في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٦٩) طلحة بن سعيد بن بهرام، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٩٦١/٣٧) الربذة:
الربذة مدينة تأريخيَّة أثريَّة، تقع في شرق المدينة المنوَّرة، وهي إحدى محطَّات القوافل على درب زبيدة الممتدِّ من العراق إلى مكَّة المكرَّمة(٢٥٦٠).
وإليها نفى عثمانُ الصحابيَّ الجليلَ أبا ذرٍّ الغفاري (رضي الله عنه)، ومات بها وحيداً.
وقد ورد ذكرها في رواية الطبري الشيعي (رحمه الله) بإسناده عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث ذكر أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وأسماء بلدانهم، فقال: «وَمِنَ اَلرَّبَذَةِ: حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصِيرٍ»(٢٥٦١).
كما ورد ذكرها في رواية أُخرى عن الإمام الصادق (عليه السلام) قائلاً: «وَمِنَ اَلرَّبَذَةِ رَجُلٌ»(٢٥٦٢)، من دون أنْ يذكر اسمه.
كذلك ورد ذكرها في ضمن المُدُن التي يخرج منها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر الذين أملى النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) أسماءهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنَّهم يُفقَدون عن فُرُشهم، حيث قال: «وَمِنَ اَلرَّبَذَةِ رَجُلٌ»(٢٥٦٣).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢١٦٠) المفتقدون/المفقودون.

* * *

(٩٦٢/٣٨) ربيب دولة المهدي (عجَّل الله فرجه):
وصف للخضر (عليه السلام) كما في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب)، إذ جاء فيها: «ثمّ إنَّه بعد ذلك يظهر بين الناس فتخضع له العباد، وتنقاد له البلاد، ويكون الخضر ربيب دولته، وأهل همدان وزراءه، وخولان جنوده، وحِمْيَر أعوانه، ومضر قوَّداه...»(٢٥٦٤).
ولعلَّ تسميته بالربيب لقربه من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٠٣) مُناخ الراكب.

* * *

(٩٦٣/٣٩) ربيعة بن عليِّ بن صالح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٩٦٤/٤٠) رثُّ الدِّين:
الرثُّ: هو البالي من كلِّ شيء(٢٥٦٥).
ورثُّ الدِّين يعني ضعيفه خاويه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٥٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٥٦٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٥٦١) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٥٦٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨ و٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٥٦٣) الملاحم والفتن (ص ٣٧٧/ ح ٥٤٦).
(٢٥٦٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٢٥٦٥) تاج العروس (ج ٣/ ص ٢١٥/ مادَّة رثث).

(٤٤٥)

جاء في رواية ضعيفة أنَّ من الأحداث التي تكون قبل القيامة هو ظهور عصابة في الكوفة، يقدمهم رجل رثُّ الدِّين، يعيثون في الأرض فساداً، فقد روي أنَّه قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ... حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ بِرَاءٍ مِنْ وَلَدِي، تِلْكَ عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ... تَظْهَرُ فِي سَوَادِ اَلْكُوفَةِ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ اَللَّوْنِ وَاَلْقَلْبِ، رَثُّ اَلدِّينِ، لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنِيمٌ عُتُلٌّ...»(٢٥٦٦).
وهي رواية مجملة مربكة المعاني لا تتناسب مع بلاغة أمير المؤمنين (عليه السلام).
وهنا تعليق مهمٌّ:

انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٢١٢) سواد الكوفة، (٢٤٩٦) يوم المخيَّبين.

* * *

(٩٦٥/٤١) رجال شنوءة:
قال الحموي: (ثمّ سراة الأزد، أزد شنوءة، وهم بنو كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر ابن الأزد)(٢٥٦٧).
وقال في موضع آخر: (والشنوءة على فعولة: التقزُّز، وهو التباعد من الأدناس. تقول: رجل فيه شنوءة، ومنه أزد شنوءة...)(٢٥٦٨).
وقيل: سمُّوا بهذا (لعلوِّ نسبهم وحسن أفعالهم، من قولهم: رجل شنوءة، أي طاهر النسب ذو مروءة)(٢٥٦٩).
وقد ورد في بعض نصوص العامَّة تشبيه النبيِّ موسى (عليه السلام) برجال شنوءة، وورد في شرح ذلك: (قال الكرماني: شنوءة اسم قبيلة بطن من الأزد طوال القامات...، وجه تشبيه موسى (عليه الصلاة والسلام) برجال شنوءة في الطول والسمرة)(٢٥٧٠).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد وُصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه كرجال شنوءة، للإِشارة إلى طهارته من الدنس والرجس، فقد روي عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَقُولُ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ...، هُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ، اِسْمُهُ اِسْمِي...»(٢٥٧١).
ووصفه بذلك لعلَّه من حيث الشكل الخارجي، من جهة الطول أو لون البشرة، أو من حيث الصفات الخُلُقيَّة، فإنَّه (عجَّل الله فرجه) أطهر الناس وأبعدهم عن الأدناس.
انظر: (١٠٠٨) رجل من وُلد الحسين (عليه السلام)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٨١٣) القائم.

* * *

(٩٦٦/٤٢) رجال من تُجَّار أهل فارس:
هم أربعة رجال من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ينزلون منطقة سرنديب وسمندر، حسب ما ورد في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام).
وفي بعض النصوص أنَّهما رجلان، اسمهما: (جَعْفَرُ اِبْنُ زَكَرِيَّا، وَدَانِيَالُ بْنُ دَاوُدَ).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١١١٤) سرنديب، (١١٧٤) سمندر.

* * *

(٩٦٧/٤٣) رجال من موالي الأنبياء (عليهم السلام):
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وأربعة رجال من موالي الأنبياء: صباح، وصياح، وميمون، وهود»(٢٥٧٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٦٦) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٢٥٦٧) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٠٥).
(٢٥٦٨) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣٦٨).
(٢٥٦٩) تاج العروس (ج ١/ ص ١٨٣/ مادَّة شنأ).
(٢٥٧٠) عمدة القاري (ج ١٥/ ص ١٤٥).
(٢٥٧١) الاختصاص (ص ٢٠٨).
(٢٥٧٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).

(٤٤٦)

(٩٦٨/٤٤) رجال من موالي أهل البيت (عليهم السلام):
المولى يأتي بمعنى المعتق، وبمعنى الحليف(٢٥٧٣).
والمَوْلى: المُعتِق والمُعتَق، والمَوْلى في الدِّين: الولِيُّ(٢٥٧٤).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وثلاثة رجال من موالي أهل البيت (عليهم السلام): عبد الله، ومخنف، وبراك»(٢٥٧٥).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٩٦٩/٤٥) رجب:
الشهر السابع من أشهر السنة القمريَّة، وهو من الأشهر الحُرُم، وروي وقوع عدَّة أحداث فيه:
الحَدَث الأوَّل: المطر المستمرُّ أربعين يوماً:
روي أنَّ ابتداء المطر بشكل غزير واستمراره أربعين يوماً حتَّى تنبت لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم يكون في شهر جمادى الآخرة، ويستمرُّ في شهر رجب، فقد روى المفيد (رحمه الله) عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ اَلْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): كَمْ يَمْلُكُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)؟ قَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ تَطُولُ لَهُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ سِنُو مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ، وَإِذَا آنَ قِيَامُهُ مُطِرَ اَلنَّاسُ جُمَادَى اَلْآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ، مَطَراً لَمْ يَرَ اَلْخَلَائِقُ مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اللهُ بِهِ لُحُومَ اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ»(٢٥٧٦).
انظر: (٦٠٧) جهينة، (٢١٤١) مطر لم يَرَ الخلائق مثله.
الحَدَث الثاني: خروج السفياني:
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(٢٥٧٧).
وَعَنِ اَلمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ أَمْرَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلْأَمْرِ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ»(٢٥٧٨).
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي رَجَبٍ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، إِذَا خَرَجَ فَمَا حَالُنَا؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ ذَلِكَ فَإِلَيْنَا»(٢٥٧٩).
وبضمِّ ما روي من أنَّ خروج السفياني يكون متزامناً مع خروج اليماني والخراساني، يكون خروج الأخيرين أيضاً في شهر رجب.
انظر: (١٦٢٥) علامات محتومات، (٢٣٢٧) نظام الخرز.
الحَدَث الثالث: ثلاثة أصوات في رجب:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَقُولُ: ... وَسَيَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ...، كَأَنِّي بِهِمْ آيَسُ مَنْ كَانُوا، ثُمَّ نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْقُرْبِ يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلمُنَافِقِينَ، قُلْتُ: وَمَا ذَلِكَ اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ: أَوَّلُهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]، وَاَلثَّالِثُ تَرَوْنَ بَدْرِيًّا بَارِزاً مَعَ قَرْنِ اَلشَّمْسِ يُنَادِي: اَلْآنَ اللهُ قَدْ بَعَثَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ - حَتَّى يَنْسُبَهُ إِلَى عَلِيٍّ -، فِيهِ هَلَاكُ اَلظَّالِمِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي اَلْفَرَجُ وَيَشْفِي اللهُ صُدُورَهُمْ وَيُذْهِبُ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَكَمْ يَكُونُ بَعْدِي مِنَ اَلْأَئِمَّةِ؟ قَالَ: بَعْدَ اَلْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ، وَاَلتَّاسِعُ قَائِمُهُمْ»(٢٥٨٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٧٣) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٥٢٩/ مادَّة ولى).
(٢٥٧٤) المخصَّص (ج ١٣/ ص ٢٦٥).
(٢٥٧٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٢٥٧٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨١).
(٢٥٧٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠/ باب ١٨/ ح ١).
(٢٥٧٨) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٥).
(٢٥٧٩) الغيبة للنعماني (ص ٣١٣/ باب ١٨/ ح ٧).
(٢٥٨٠) كفاية الأثر (ص ١٥٦ - ١٥٩).

(٤٤٧)

انظر: (٢٣٨) أصوات في رجب، (٣٧٤) بدن بارز نحو عين الشمس، (١٨٣٨) قرن الشمس.
الحَدَث الرابع: من علامات الظهور آية في رجب وجه يطلع في القمر ويد بارزة:
عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «اَلْعَامُ اَلَّذِي فِيهِ اَلصَّيْحَةُ قَبْلَهُ اَلْآيَةُ فِي رَجَبٍ»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «وَجْهٌ يَطْلُعُ فِي اَلْقَمَرِ، وَيَدٌ بَارِزَةٌ»(٢٥٨١).
انظر: (٢٤١٣) وجه يطلع في القمر، (٢٤٥٦) يد بارزة.
الحَدَث الخامس: كسوف (خسوف) القمر في رجب، وخروج رجل قبل القائم:
روي عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ اَلْأَحْمَسِيَّةِ، قَالَتْ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، اِجْعَلْ فِي يَدِي عَلَامَةً مِنْ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ، قَالَتْ: قَالَ لِي: «يَا أُمَّ سَعِيدٍ، إِذَا اِنْكَسَفَ اَلْقَمَرُ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ مِنْ رَجَبٍ، وَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِهِ، فَذَاكِ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ»(٢٥٨٢).
انظر: (٨٠٠)، خسوف القمر، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٨٤) يوم الخروج.

* * *

(٩٧٠/٤٦) الرجعة:
رجع: ... وفلان يؤمن بالرجعة، أي بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت(٢٥٨٣).
واصطلاحاً: (أنَّ الله تعالى يعيد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعزُّ فريقاً ويذلُّ فريقاً آخر، ويديل المحقِّين من المبطلين، والمظلومين منهم من الظالمين)(٢٥٨٤).
والرجعة مفهوم دلَّ عليه القرآن الكريم، فقد روي عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «مَا يَقُولُ اَلنَّاسُ فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾ [النمل: ٨٣]»، قُلْتُ: يَقُولُونَ: إِنَّهَا فِي اَلْقِيَامَةِ، قَالَ: «لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ، إِنَّ ذَلِكَ فِي اَلرَّجْعَةِ، أَيَحْشُرُ اللهُ فِي اَلْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً وَيَدَعُ اَلْبَاقِينَ؟ إِنَّمَا آيَةُ اَلْقِيَامَةِ قَوْلُهُ: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٧]»(٢٥٨٥).
ومن متابعة الروايات الشريفة يظهر أنَّ الرجعة تقع على مراحل ثلاث:
المرحلة الأُولى: رجعة قبيل الظهور، ومن ذلك ما روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «يَا عَجَباً كُلَّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ...»، إلى أنْ قال: «وَأَيُّ عَجَبٍ يَكُونُ أَعْجَبَ مِنْ أَمْوَاتٍ يَضْرِبُونَ هَامَاتِ اَلْأَحْيَاءِ...»(٢٥٨٦).
ويبدو أنَّ هذه الرجعة تكون قبيل الظهور، ويشهد له أنَّ الشيخ المفيد (رحمه الله) ذكر ذلك من ضمن العلامات التي تكون قيام القائم (عجَّل الله فرجه)، فقال (رحمه الله) في (الإرشاد): (قَدْ جَاءَتِ اَلْأَخْبَارُ بِذِكْرِ عَلَامَاتٍ لِزَمَانِ قِيَامِ اَلْقَائِمِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، وَحَوَادِثَ تَكُونُ أَمَامَ قِيَامِهِ، وَآيَاتٍ وَدَلَالَاتٍ فَمِنْهَا...)، إلى أنْ قال: (وَأَمْوَاتٌ يُنْشَرُونَ مِنَ اَلْقُبُورِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى اَلدُّنْيَا فَيَتَعَارَفُونَ فِيهَا وَيَتَزَاوَرُونَ، ثُمَّ يُخْتَمُ ذَلِكَ بِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مَطْرَةً تَتَّصِلُ فَتُحْيَا بِهَا اَلْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا، وَتُعْرَفُ بَرَكَاتُهَا، وَتَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلُّ عَاهَةٍ عَنْ مُعْتَقِدِي اَلْحَقِّ مِنْ شِيعَةِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، فَيَعْرِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ ظُهُورَهُ بِمَكَّةَ، فَيَتَوَجَّهُونَ نَحْوَهُ لِنُصْرَتِهِ)(٢٥٨٧).
لا يُقال: ألَا يتنافى هذا مع ما ورد من أنَّ أوَّل مَنْ تنشقُّ عنه الأرض هو الإمام الحسين (عليه السلام)؟ حيث روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ إِلَى اَلدُّنْيَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)»(٢٥٨٨).
لأنَّه يُقال: هذا محمول على أنَّ أوَّل مَنْ يرجع من الأئمَّة (عليهم السلام)، وليس مطلق الراجعين.
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب.
المرحلة الثانية: رجعة تقع زمن الظهور، حيث يكون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٨١) الغيبة للنعماني (ص ٢٦١/ باب ١٤/ ح ١٠).
(٢٥٨٢) دلائل الإمامة (ص ٤٨٣ و٤٨٤/ ح ٤٧٩/٨٣).
(٢٥٨٣) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ١٢١٦/ مادَّة رجع).
(٢٥٨٤) عقائد الإماميَّة (ص ٨٠/ الرقم ٣٢).
(٢٥٨٥) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٢٤).
(٢٥٨٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٨).
(٢٥٨٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩ و٣٧٠).
(٢٥٨٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٤).

(٤٤٨)

الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيًّا ظاهراً، وفي ذلك روايات عديدة، منها ما روي في رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، فَعَنْ عَبْدِ الله اِبْنِ اَلْقَاسِمَ اَلْبَطَلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرضِ مَرَّتَيْنِ﴾، قَالَ: «قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَطَعْنُ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً﴾»، قَالَ: «قَتْلُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾ فَإِذَا جَاءَ نَصْرُ دَمِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيارِ﴾ قَوْمٌ يَبْعَثُهُمُ اللهُ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَلَا يَدَعُونَ وَتْراً لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا قَتَلُوه، ﴿وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ خُرُوجُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٤ - ٦]، خُرُوجُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِمُ اَلْبَيْضُ اَلمُذَهَّبُ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَانِ اَلمُؤَدُّونَ إِلَى اَلنَّاسِ أَنَّ هَذَا اَلْحُسَيْنَ قَدْ خَرَجَ حَتَّى لَا يَشُكَّ اَلمُؤْمِنُونَ فِيه وَأَنَّه لَيْسَ بِدَجَّالٍ وَلَا شَيْطَانٍ وَاَلْحُجَّةُ اَلْقَائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَإِذَا اِسْتَقَرَّتِ اَلمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ اَلمُؤْمِنِينَ أَنَّه اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) جَاءَ اَلْحُجَّةَ اَلمَوْتُ فَيَكُونُ الَّذِي يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيُحَنِّطُهُ وَيَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَلَا يَلي اَلْوَصِيَّ إِلَّا اَلْوَصِيُّ»(٢٥٨٩).
ومنها ما عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «كَأَنِّي بِعَبْدِ الله بْنِ شَرِيكٍ اَلْعَامِرِيِّ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَذُؤَابَتَاهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُصْعِداً فِي لِحْفِ اَلْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْ قَائِمِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُكِرُّونَ وَمَكْرُورُونَ»(٢٥٩٠).
وَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): ««يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِاَلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ، وَمَالِكاً اَلْأَشْتَرَ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٢٥٩١).
وَعَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يُكَرُّ مَعَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) ثَلَاثَ عَشْرَةَ اِمْرَأَةً»، قُلْتُ: وَمَا يَصْنَعُ بِهِنَّ؟ قَالَ: «يُدَاوِينَ اَلْجَرْحَى، وَيَقُمْنَ عَلَى اَلمَرْضَى، كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قُلْتُ: فَسَمِهِنَّ لِي، قَالَ: «اَلْقِنْوَاءُ بِنْتُ رُشَيْدٍ، وَأُمُّ أَيْمَنَ، وَحَبَابَةُ اَلْوَالِبِيَّةُ، وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَزُبَيْدَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْأَحْمَسِيَّةُ، وَأُمُّ سَعِيدٍ اَلْحَنَفِيَّةُ، وَصُبَانَةُ اَلمَاشِطَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيَّةُ»(٢٥٩٢).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (١٨٧٧) القنواء بنت رُشَيد الهَجَري.
المرحلة الثالثة: رجعة بعد الظهور، وبعد موت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهي التي تقع عند رجوع الأئمَّة (عليهم السلام) ليحكموا الأرض بعده (عجَّل الله فرجه).
روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (مصباح المتهجِّد) عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَقَبْرَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنِ وَاَلْحُسَيْنِ وَقُبُورَ اَلْحُجَجِ (عليهم السلام)...»، وساق الزيارة إلى قوله: «إِنِّي لَمِنَ اَلْقَائِلِينَ بِفَضْلِكُمْ، مُقِرٌّ بِرَجْعَتِكُمْ، لَا أُنْكِرُ لله قُدْرَةً، وَلَا أَزْعُمُ إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ...»(٢٥٩٣).
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «تَقُولُ إِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَيُجْزِيكَ عِنْدَ قَبْرِ كُلِّ إِمَامٍ...»، وساق‏ أدب الزيارة والدعاء فيها إلى قوله (عليه السلام): «اَللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ اِبْنِ نَبِيِّكَ، وَاِبْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً، تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ، وَتَقْتُلُ بِهِ عَدُوَّكَ، فَإِنَّكَ وَعَدْتَهُ ذَلِكَ، وَأَنْتَ اَلرَّبُّ اَلَّذِي لَا تُخْلِفُ اَلْمِيعَادَ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ عِنْدَ قُبُورِ كُلِّ اَلْأَئِمَّةِ (عليهم السلام)»(٢٥٩٤).
وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ الله (جلَّ جلاله): ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٨٩) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٦/ ح ٢٥٠).
(٢٥٩٠) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٤٨١/ ح ٣٩٠).
(٢٥٩١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٢٥٩٢) دلائل الإمامة (ص ٤٨٤/ ح ٤٨٠/٨٤).
(٢٥٩٣) مصباح المتهجِّد (ص ٢٨٨ و٢٨٩).
(٢٥٩٤) كامل الزيارات (ص ٥٢٣ - ٥٥٢٦/ ح ٨٠٤/٢).

(٤٤٩)

الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٥]، قَالَ: «هُمُ اَلْأَئِمَّةُ»(٢٥٩٥).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٢) رجعة الأنبياء (عليهم السلام)، (٩٧٣) رجعة الأئمَّة (عليهم السلام).

* * *

(٩٧١/٤٧) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام):
دلَّت عدَّة روايات على أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) سيرجع إلى الدنيا، وقد أشارت الروايات إلى بعض الأهداف من رجعته (عليه السلام)، أو جريان بعض الأحداث فيها، وهي كالتالي:
أوَّلاً: أنَّه (عليه السلام) أوَّل مَنْ يرجع:
فَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ إِلَى اَلدُّنْيَا اَلحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)»(٢٥٩٦).
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): سُئِلَ عَنِ اَلرَّجْعَةِ، أَحَقٌّ هِيَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ؟ قَالَ: «اَلحُسَيْنُ (عليه السلام)، يَخْرُجُ عَلَى أَثَرِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، قُلْتُ: وَمَعَهُ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ كَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً﴾ [النبأ: ١٨]، قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ»(٢٥٩٧).
ثانياً: أنَّه (عليه السلام) يحكم الأرض مدَّة طويلة:
فعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكُرُّ فِي اَلرَّجْعَةِ اَلحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ»(٢٥٩٨).
ثالثاً: أنَّه (عليه السلام) يرجع هو وأصحابه، وأنَّه يقوم بتجهيز الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حين موته، تطبيقاً لقاعدة: (لا يلي الوليَّ إلَّا الوليُّ):
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «وَيُقْبِلُ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) فِي أَصْحَابِهِ اَلَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ، وَمَعَهُ سَبْعُونَ نَبِيًّا كَمَا بُعِثُوا مَعَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) اَلْخَاتَمَ، فَيَكُونُ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) هُوَ اَلَّذِي يَلي غُسْلَهُ وَكَفْنَهُ وَحَنُوطَهُ وَيُوَارِي بِهِ فِي حُفْرَتِهِ»(٢٥٩٩).
وروي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ اِبْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ: «... فَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ، فَوَالله إِنَّمَا نَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ مَا يَجْري عَلَيْنَا، ثُمَّ يُخْرِجُنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ حِينَ يَظْهَرُ قَائِمُنَا، فَيَنْتَقِمُ مِنَ اَلظَّالِمينَ وَإِنَّا وَأَنْتُمْ نُشاهِدُهُمْ فِي اَلسَّلَاسِلِ وَاَلْأَغْلَالِ وَأَنْوَاعِ اَلْعَذَابِ وَاَلنَّكَالِ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ قَائِمُكُمْ، يَا اِبْنَ رَسُولِ الله؟ قَالَ: اَلسَّابِعُ مِنْ وُلْدِ اِبْني مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ اَلْبَاقِرِ، وَهُوَ اَلْحُجَّةُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَر بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ اِبْني، وَهُوَ اَلَّذي يَغيبُ مُدَّةً طَويلَةً، ثُمَّ يَظْهرُ وَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَما مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٢٦٠٠).
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ سَتُسَاقُ إِلَى اَلْعِرَاقِ، وَهِيَ أَرْضٌ قَدِ اِلْتَقَى بِهَا اَلنَّبِيُّونَ وَأَوْصِيَاءُ اَلنَّبِيِّينَ، وَهِيَ أَرْضٌ تُدْعَى عَمُورَا، وَإِنَّكَ تُسْتَشْهَدُ بِهَا، وَيُسْتَشْهَدُ مَعَكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ لَا يَجِدُونَ أَلَمَ مَسِّ اَلْحَدِيدِ، وَتَلَا: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]، تَكُونُ اَلْحَرْبُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ [بَرْداً وَ]سَلَاماً، فَأَبْشِرُوا، فَوَالله لَئِنْ قَتَلُونَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى نَبِيِّنَا، ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ اَلْأَرْضُ، فَأَخْرُجُ خَرْجَةً يُوَافِقُ ذَلِكَ خَرْجَةَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَقِيَامَ قَائِمِنَا، وَحَيَاةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى اَلْأَرْضِ قَطُّ، وَلَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَجُنُودٌ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، وَلَيَنْزِلَنَّ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَأَنَا وَأَخِي وَجَمِيعُ مَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ فِي حَمُولَاتٍ مِنْ حَمُولَاتِ اَلرَّبِّ، خَيْلٍ بُلْقٍ مِنْ نُورٍ، لَمْ يَرْكَبْهَا مَخْلُوقٌ، ثُمَّ لَيَهُزَّنَّ مُحَمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٩٥) الكافي (ج ١/ ص ١٩٣ و١٩٤/ باب أنَّ الأئمَّة (عليهم السلام) خلفاء الله (عزَّ وجلَّ) في أرضه.../ ح ٣).
(٢٥٩٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٤).
(٢٥٩٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤٨).
(٢٥٩٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨).
(٢٥٩٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤٨ و٤٩).
(٢٦٠٠) النجم الثاقب (ج ١/ ص ٥١١ و٥١٢/ ح ٢٠).

(٤٥٠)

لِوَاءَهُ، وَلَيَدْفَعَنَّهُ إِلَى قَائِمِنَا مَعَ سَيْفِهِ، ثُمَّ إِنَّا نَمْكُثُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ...»(٢٦٠١).
انظر: (٩٧٠) الرجعة (المرحلة الثانية).
رابعاً: أنَّ رجعته (عليه السلام) هو أحد التعويضات الإلهيَّة له إزاء تضحيته للدِّين:
روى القمِّي (رحمه الله) في (تفسيره) أَنَّ اللهَ أَخْبَرَ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَبَشَّرَهُ بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَبْلَ حَمْلِهِ، وَأَنَّ اَلْإِمَامَةَ تَكُونُ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ اَلْقَتْلِ وَاَلمُصِيبَةِ فِي نَفْسِهِ وَوُلْدِهِ، ثُمَّ عَوَّضَهُ بِأَنْ جَعَلَ اَلْإِمَامَةَ فِي عَقِبِهِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى اَلدُّنْيَا وَيَنْصُرُهُ حَتَّى يَقْتُلَ أَعْدَاءَهُ، وَيُمَلِّكَهُ اَلْأَرْضَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ...﴾ اَلْآيَةَ [القَصَص: ٥](٢٦٠٢).
خامساً: أنَّ مجموعة من الملائكة تنتظر رجعته لتنصره، لعدم تمكُّنها منها يوم عاشوراء:
عَنْ حَرِيزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ مَعَ حَاجَةِ اَلنَّاسِ إِلَيْكُمْ، فَقَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا صَحِيفَةً فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي مُدَّتِهِ، فَإِذَا اِنْقَضَى مَا فِيهَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ عَرَفَ أَنَّ أَجَلَهُ قَدْ حَضَرَ، فَأَتَاهُ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله) يَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ الله، وَأَنَّ اَلْحُسَيْنَ (عليه السلام) قَرَأَ صَحِيفَتَهُ اَلَّتِي أُعْطِيَهَا، وفُسِّرَ لَهُ مَا يَأْتِي بِنَعْيٍ، وَبَقِيَ فِيهَا أَشْيَاءُ لَمْ تُقْضَ، فَخَرَجَ لِلْقِتَالِ، وَكَانَتْ تِلْكَ اَلْأُمُورُ اَلَّتِي بَقِيَتْ أَنَّ اَلمَلَائِكَةَ سَأَلَتِ اللهَ فِي نُصْرَتِهِ، فَأَذِنَ لَهَا، وَمَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ، وَتَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ، فَنَزَلَتْ وَقَدِ اِنْقَطَعَتْ مُدَّتُهُ وَقُتِلَ (عليه السلام)، فَقَالَتِ اَلمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، أَذِنْتَ لَنَا فِي اَلْاِنْحِدَارِ، وَأَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِهِ، فَانْحَدَرْنَا وَقَدْ قَبَضْتَهُ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِمْ أَنِ اِلْزَمُوا قَبْرَهُ حَتَّى تَرَوْهُ وَقَدْ خَرَجَ(٢٦٠٣) فَانْصُرُوهُ، وَابْكُوا عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ، فَإِنَّكُمْ قَدْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَبِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ، فَبَكَتِ اَلمَلَائِكَةُ تَعَزِّياً وَحُزْناً عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِه، فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ»(٢٦٠٤).
انظر: (٢١٧٩) الملائكة.
سادساً: أنَّه (عليه السلام) يخرج فيطلب بدمه ودم أصحابه:
في رواية جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلمُنْتَصِرُ إِلَى اَلدُّنْيَا - وَهُوَ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) - فَيَطْلُبُ بِدَمِهِ وَدَمِ أَصْحَابِهِ، فَيَقْتُلُ وَيَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ اَلسَّفَّاحُ...»(٢٦٠٥).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١١٢٥) السفَّاح، (٢٢٢٤) المنصور.

* * *

(٩٧٢/٤٨) رجعة الأنبياء (عليهم السلام):
دلَّت نصوص عديدة على رجعة الأنبياء، من قبيل ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]: «... ذَلِكَ وَالله فِي اَلرَّجْعَةِ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرَةً لَمْ يُنْصَرُوا فِي اَلدُّنْيَا وَقُتِلُوا، وَاَلْأَئِمَّةَ بَعْدَهُمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُنْصَرُوا...»(٢٦٠٦).
وعن الإمام الباقر (عليه السلام) في حديث طويل عن رجعة جميع الأنبياء أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «... وَلَيَبْعَثَنَّهُمُ اللهُ أَحْيَاءً مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، كُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسَّيْفِ هَامَ اَلْأَمْوَاتِ وَاَلْأَحْيَاءِ وَاَلثَّقَلَيْنِ جَمِيعاً. فَيَا عَجَبَاهْ، وَكَيْفَ لَا؟ أَمْوَاتٌ يَبْعَثُهُمُ اللهُ أَحْيَاءً يُلَبُّونَ زُمْرَةً زُمْرَةً بِالتَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا دَاعِيَ الله، قَدِ أَطَلُّوا بِسِكَكِ اَلْكُوفَةِ، قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٠١) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨ و٨٤٩/ ح ٦٣).
(٢٦٠٢) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٩٧).
(٢٦٠٣) (وحتَّى تروه وقد خرج) إشارة إلى رجعته في زمان القائم (عليه السلام). (هامش المصدر).
(٢٦٠٤) الكافي (ج ١/ ص ٢٨٣ و٢٨٤/ باب أنَّ الأئمَّة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلَّا بعهد من الله (عزَّ وجلَّ).../ ذيل ح ٤).
(٢٦٠٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤٩).
(٢٦٠٦) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٥٩).

(٤٥١)

عَوَاتِقِهِمْ لَيَضْرِبُونَ بِهَا هَامَ اَلْكَفَرَةِ وَجَبَابِرَتِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ جَبَابِرَةِ اَلْأَوَّلِينَ وَاَلْآخِرِينَ»(٢٦٠٧).
وفي (تفسير القمِّي): «﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ﴾ يَعْنِي بِرَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، ﴿وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ يَعْنِي أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، فَأَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) عَلَى اَلْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُخْبِرُوا أُمَمَهُمْ وَيَنْصُرُوهُ، فَقَدْ نَصَرُوهُ بِالْقَوْلِ، وَأَمَرُوا أُمَمَهُمْ بِذَلِكَ، وَسَيَرْجِعُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَيَرْجِعُونَ وَيَنْصُرُونَهُ فِي اَلدُّنْيَا»(٢٦٠٨).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٠) الرجعة، (٩٧٣) رجعة الأئمَّة (عليهم السلام).

* * *

(٩٧٣/٤٩) رجعة الأئمَّة (عليهم السلام):
دلَّت نصوص عديدة على أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) يرجعون إلى الدنيا، وهو ما يُستفاد من عدَّة نصوص، من قبيل ما رواه القمِّي (رحمه الله) في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: ٢٨]، يَعْنِي فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ أَيِ اَلْأَئِمَّةِ إِلَى اَلدُّنْيَا(٢٦٠٩).
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) فِي اَلْأَرْضِ كَرَّةً مَعَ اَلْحُسَيْنِ اِبْنِهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا)...، ثُمَّ كَرَّةً أُخْرَى مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) حَتَّى يَكُونَ خَلِيفَتَهُ فِي اَلْأَرْضِ، وَتَكُونَ اَلْأَئِمَّةُ (عليهم السلام) عُمَّالَهُ، وَحَتَّى يُعْبَدَ اللهُ عَلَانِيَةً، فَتَكُونَ عِبَادَتُهُ عَلَانِيَةً فِي اَلْأَرْضِ، كَمَا عُبِدَ اللهُ سِرًّا فِي اَلْأَرْضِ»، ثُمَّ قَالَ: «إِي وَالله وَأَضْعَافُ ذَلِكَ - ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ أَضْعَافاً - يُعْطِي اللهُ نَبِيَّهُ (صلَّى الله عليه وآله) مُلْكَ جَمِيعِ أَهْلِ اَلدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ اَلدُّنْيَا إِلَى يَوْمِ يُفْنِيهَا، حَتَّى يُنْجِزَ لَهُ مَوْعِدَهُ فِي كِتَابِهِ»(٢٦١٠).
وفي بعض الزيارات: «وَأَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكُمْ»(٢٦١١)، و«أَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهَا»(٢٦١٢)، و«يُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَيَكُرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ، وَيُمَلَّكُ فِي دَوْلَتِكُمْ»(٢٦١٣).
والحاصل أنَّ عمومات ما دلَّ على «رَجْعَتِكُمْ» يُستظهَر منها أنَّها تشمل جميع الأئمَّة (عليهم السلام) بما فيهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، مضافاً إلى بعض النصوص التي صرَّحت برجعتهم (عليهم السلام).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٠) الرجعة، (٩٧٢) رجعة الأنبياء (عليهم السلام).

* * *

(٩٧٤/٥٠) رجفة بالشام:
الرجفة: الزلزلة، ورجفت الأرض ترجف رجفاً: اضطربت(٢٦١٤).
والشام: اسم تاريخي لجزء من المشرق العربي...، يشمل كلّاً من (سوريا، ولبنان، والأُردنِّ، وفلسطين)(٢٦١٥).
جاء في بعض الروايات أنَّ من الأحداث التي تقع قبل خروج السفياني هي رجفة بالشام، وهي تكون بعد اختلاف الرمحين، وعبَّرت عنها الرواية بأنَّها آية من آيات الله تعالى، ولعلَّ ذلك للإشارة إلى أنَّ الرجفة تكون بفعل إلهي لا بشري، فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ ألفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى الكَافِرِينَ...»(٢٦١٦).
انظر: (١٥٠) اختلاف السيفين، (٧٩٨) خسف حرستا، (١٢٥٢) الشام.

* * *

(٩٧٥/٥١) الرجل:
من ألقابه (عجَّل الله فرجه) في وقت التقيَّة حيث كانت الشيعة تدعوه بهذا الاسم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٠٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ٣٣).
(٢٦٠٨) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ٢٤٢).
(٢٦٠٩) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٨٣).
(٢٦١٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٩).
(٢٦١١) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٦١٧/ ح ٣٢١٣).
(٢٦١٢) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ١١٧/ ح ١٤٢).
(٢٦١٣) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٦١٥/ ح ٣٢١٣).
(٢٦١٤) لسان العرب (ج ٩/ ص ١١٢ و١١٣/ مادَّة رجف).
(٢٦١٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٦١٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).

(٤٥٢)

روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (غيبته) بسنده عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلرَّازِيِّ، قَالَ: كُنْتُ وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الله بِالْعَسْكَرِ، فَوَرَدَ عَلَيْنَا رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ اَلرَّجُلِ، فَقَالَ: «أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلْأَشْعَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمَدَانِيُّ، وَأَحْمَدُ اِبْنُ حَمْزَةَ بْنِ اَلْيَسَعِ ثِقَاتٌ»(٢٦١٧).
انظر: (١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري، (١٣٥) أحمد ابن حمزة بن اليسع، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٩٧٦/٥٢) رجل آدم:
الآدم من الناس: الأسمر، والجمع أدمان...(٢٦١٨).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه رجل آدم، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ، وَهُوَ رَجُلٌ آدَمُ»(٢٦١٩).
وهو قريب ممَّا جاء في رواية صلاة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على أبيه (عليه السلام)، حيث ورد فيها: فَلَمَّا صِرْنَا فِي اَلدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً، فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ، فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ، فَجَبَذَ بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا عَمِّ، فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي»، فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَقَدِ اِرْبَدَّ وَجْهُهُ وَاِصْفَرَّ...(٢٦٢٠).
وصفه (عجَّل الله فرجه) بالأسمر قد لا يتوافق مع ما ورد من وصفه فيما روي عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي قَدْ دَخَلْتُ اَلمَدِينَةَ وَفِي حَقْوَيَّ هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَقَدْ أَعْطَيْتُ اللهَ عَهْداً أَنَّنِي أُنْفِقُهَا بِبَابِكَ دِينَاراً دِينَاراً، أَوْ تُجِيبَنِي فِيمَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَقَالَ: «يَا حُمْرَانُ سَلْ تُجَبْ، وَلَا تُنْفِقَنَّ دَنَانِيرَكَ»، فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ وَاَلْقَائِمُ بِهِ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَمَنْ هُوَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ فَقَالَ: «ذَاكَ اَلمُشْرَبُ حُمْرَةً، اَلْغَائِرُ اَلْعَيْنَيْنِ، اَلمُشْرِفُ اَلْحَاجِبَيْنِ، اَلْعَرِيضُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِرَأْسِهِ حَزَازٌ، وَبِوَجْهِهِ أَثَرٌ، رَحِمَ اللهُ مُوسَى»(٢٦٢١).
أو ما روي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَلْيَمَانَ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، وَجْهُهُ كَالْكَوْكَبِ اَلدُّرِّيِّ، وَاَللَّوْنُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ، وَاَلْجِسْمُ جِسْمٌ إِسْرَائِيليٌّ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، يَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَاَلطَّيْرُ فِي اَلْجَوِّ...»(٢٦٢٢).
أو ما ورد في رواية عليِّ بن مهزيار ورؤيته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يقول عليٌّ: (... فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى نَمَطٍ عَلَيْهِ نَطْعُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ مُتَّكِئٌ عَلَى مِسْوَرَةِ أَدِيمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ، لَا بِالْخَرِقِ وَلَا بِالْبَزِقِ، وَلَا بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ وَلَا بِالْقَصِيرِ اَللَّاصِقِ، مَمْدُودَ اَلْقَامَةِ، صَلْتَ اَلْجَبِينِ، أَزَجَّ اَلْحَاجِبَيْنِ، أَدْعَجَ اَلْعَيْنَيْنِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، سَهْلَ اَلْخَدَّيْنِ، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، فَلَمَّا أَنْ بَصُرْتُ بِهِ حَارَ عَقْلِي فِي نَعْتِهِ وَصِفَتِهِ...)(٢٦٢٣).
ويمكن أنْ نجمع بين الوصفين، بأنَّ اجتماع السمرة والبياض والحمرة أمر ممكن، كما نُعبِّر في وصفنا لبعض الناس، فنقول: (فلانٌ حنطيٌّ)، ونعني به الذي يمتزج لونه بين السمرة الخفيفة وبياض لون البشرة.
وفي مثل هذه الحالة يمكننا أنْ نصف البشرة بتلك الأوصاف منفردة، فهو أبيض، وهو مشرب بالحمرة، وهو أسمر، والجامع بينها هو الوصف، وهو اللون المتعارف للبشرة في الأعمِّ الأغلب في العراق والجزيرة العربيَّة، ولهذا فقد وصفته (عجَّل الله فرجه) بعض الروايات باللون العربي.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي، (٢١٢٥) المشرب حمرة (بالحمرة)/ أبيض اللون مشرب بحمرة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦١٧) الغيبة للطوسي (ص ٤١٧/ ح ٣٩٥).
(٢٦١٨) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٨٥٩/ مادَّة أدم).
(٢٦١٩) الغيبة للطوسي (ص ١٨٧/ ح ١٤٧).
(٢٦٢٠) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٢٦٢١) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٣ و٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٣).
(٢٦٢٢) دلائل الإمامة (ص ٤٤١/ ح ٤١٣/١٧).
(٢٦٢٣) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).

(٤٥٣)

(٩٧٧/٥٣) رجل أسود اللون والقلب:
جاء في رواية أنَّ من الأحداث التي تكون قبل القيامة هو ظهور عصابة في الكوفة، يقدمهم رجل أسود اللون والقلب، يعيثون في الأرض فساداً، فقد روي أنَّه قَالَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلْحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ، حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ بِرَاءٍ مِنْ وَلَدِي، تِلْكَ عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، عَلَى اَلْأَشْرَارِ مُسَلَّطَةٌ، وَلِلْجَبَابِرَةِ مُفَتِّنَةٌ، وَلِلْمُلُوكِ مُبِيرَةٌ، تَظْهَرُ فِي سَوَادِ اَلْكُوفَةِ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ اَللَّوْنِ وَاَلْقَلْبِ، رَثُّ اَلدِّينِ، لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنِيمٌ عُتُلٌّ...»(٢٦٢٤).
والمقصود من كون قلبه أسود أنَّه لا إيمان فيه، فإنَّ الإيمان هو نور القلب، والقلب الخالي منه يكون أسود اللون، وهو تعبير كنائي عن هذا المعنى.
انظر: (٩٦٤) رثُّ الدِّين، (١٢١٢) سواد الكوفة، (٢٤٩٦) يوم المخيَّبين.

* * *

(٩٧٨/٥٤) رجل أعرج من كندة:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة عن كعب، ولم تُسنَد إلى الرسول (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ (عَلَامَةَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ أَلْوِيَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ، عَلَيْهَا رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ كِنْدَةَ)(٢٦٢٥).
والرواية ممَّا تفرَّد بها كعب، ولم تُذكَر في مصادرنا.
انظر: (٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٣٧) كندة / الكندي.

* * *

(٩٧٩/٥٥) رجلان مملوكان:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مَمْلُوكَانِ: عَبْدُ الله وَنَاصِحٌ»(٢٦٢٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٩٨٠/٥٦) رجلان من بني أبي سفيان:
ورد في نصٍّ عامِّي أنَّ رجلين من بني سفيان يخرجان في الشام، على إثر خروج الرايات الثلاثة فيها، وأنَّ الظفر سيكون للثاني منهما، ويبدو أنَّ المقصود من الثاني منهما هو السفياني المعهود، والرواية مربكة، ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم.
فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَيُحْصَرُ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ وَمَنْ مَعَهُ، وَيَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي أَبِي سُفْيَانَ، فَيَكُونُ اَلظَّفَرُ لِلثَّانِي، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(٢٦٢٧).
انظر: (٧٩٣) خسف بغربي مسجد دمشق، (١١٣٢) السفياني الأوَّل، (١٨٣٥) قرقيسيا.

* * *

(٩٨١/٥٧) الرجل التميمي:
وصفٌ لشعيب بن صالح في بعض النصوص، فقد روي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ اَلْجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ جُلُوسٌ نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي اَلْهِجِّيرِ مَرْعُوباً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ، فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟ أَبُو عُبَيْدَةَ، مُعَاذٌ، سَلْمَانُ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَذَكَرَ اَلْفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ: «... ثُمَّ يُقْبِلُ اَلرَّجُلُ اَلتَّمِيمِيُّ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ - سَقَى اللهُ بِلَادَ شُعَيْبٍ - بِالرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ اَلمَهْدِيَّةِ بِنَصْرِ الله وَكَلِمَتِهِ حَتَّى يُبَايِعَ اَلمَهْدِيَّ بَيْنَ اَلرُّكْنِ واَلمَقَامِ»(٢٦٢٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٢٤) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٢٦٢٥) الفتن للمروزي (ص ٢٠٥).
(٢٦٢٦) إلزام الناصب ج٢ ص ١٧٧.
(٢٦٢٧) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(٢٦٢٨) الملاحم والفتن (ص ٢٧٢/ ح ٣٩٤).

(٤٥٤)

انظر: (٩٤٧) الراية السوداء المهديَّة، (١٢٨٨) شعيب ابن صالح، (١٧٤٩) الفتى التميمي.

* * *

(٩٨٢/٥٨) رجل ربعة:
الرجل الربعة أو المربوع: المتوسِّط - وهو ما بين الطويل والقصير -، فهو معتدل القامة.
جاء هذا الوصف لشخصيَّات عدَّة، كما في الآتي:
١ - الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روى العامَّة أنَّه وصف للمهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث قال ابن المنادي: (وفي رواية أبي صالح عن ابن عبَّاس: المهدي اسمه محمّد بن عبد الله، وهو رجل ربعة، مشرب بحمرة، يُفرِّج الله به عن هذه الأُمَّة كلَّ كرب، ويصرف بعدله كلَّ جور...)(٢٦٢٩).
واضح أنَّ بعض هذه الرواية موضوع، لأنَّ اسم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو محمّد بن الحسن، وإنْ كان باقي المقطع الذي ذكرناه من الرواية مقبولاً.
علماً أنَّه ورد في رواياتنا الخاصَّة ما يدلُّ على أنَّه (عجَّل الله فرجه) رجل ربعة أو مربوع، ففي رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يصف فيها المهدي (عجَّل الله فرجه)، قَالَ: «هُوَ شَابٌّ مَرْبُوعٌ، حَسَنُ اَلْوَجْهِ، حَسَنُ اَلشَّعْرِ، يَسِيلُ شَعْرُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَنُورُ وَجْهِهِ يَعْلُو سَوَادَ لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ...»(٢٦٣٠).
وفي رواية عليِّ بن مهزيار ورؤيته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يقول عليٌّ: (... فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)... فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ، لَا بِالْخَرِقِ وَلَا بِالْبَزِقِ، وَلَا بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ وَلَا بِالْقَصِيرِ اَللَّاصِقِ، مَمْدُودَ اَلْقَامَةِ...)(٢٦٣١).
انظر: (١٩٩) اسم أبيه اسم أبي، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
٢ - شعيب بن صالح:
 فقد روى نعيم بن حمَّاد، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ، قَالَ: يَخْرُجُ بِالرِّيِّ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَسْمَرُ مَوْلًى لِبَنِي تَمِيمٍ كَوْسَجٌ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثِيَابُهُمْ بِيضٌ، وَرَايَاتُهُمْ سُودٌ، يَكُونُ عَلَى مُقَدِّمَةِ اَلمَهْدِيِّ، لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا فَلَّهُ)(٢٦٣٢).
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح.
٣ - السفياني:
 في ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٢٦٣٣).
انظر: (١٣٨٨) صفات السفياني.
٤ - رأس طاغية في آخر الزمان:
في رواية ضعيفة السند لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما رويت عن كعب، رواها نعيم، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اَلمُغِيرَةِ، عَنِ اِبْنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يَجْتَمِعُ لِلسَّفَّاحِ ظَلَمَةُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا حَيْثُ يَنْظُرُونَ إِلَى عَدُوِّهِمْ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعو بِلَادِهِمْ، أَقْبَلَ رَأْسُ طَاغِيَتِهِمْ، لَمْ يُعْرَفْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، جَعْدُ اَلشَّعْرِ، غَائِرُ اَلْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ اَلْحَاجِبَيْنِ، مِصْفَارٌ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى اَلمَنْصُورِ فِي آخِرِ تِلْكَ اَلسَّنَةِ اَلَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا ظَلَمَةُ أَهْلِ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ لِلسَّفَّاحِ، يَمُوتُ اَلمَنْصُورُ وَهُمْ مُفْتَرِقُونَ فِي غَيْرِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا اِنْتَهَى إِلَيْهِمُ اَلْخَبَرُ ضَرَبُوا حَيْثُ كَانُوا، فَيُبَايِعُونَ لِعَبْدِ الله، وَيَرْجِعُ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ بِجَمَاعَةٍ أَهْلَ اَلمَغْرِبِ، فَيَجْتَمِعُونَ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا لِأَحَدٍ قَطُّ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ الله تَعَالَى، ثُمَّ يَقْطَعُ بَعْثاً مِنَ اَلْكُوفَةِ، فَإِنْ يَكُنِ اَلْبَعْثُ مِنَ اَلْبَصْرَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٢٩) فتح الباري (ج ١٣/ ص ١٨٤).
(٢٦٣٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٠/ ح ٤٨٧).
(٢٦٣١) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٢٦٣٢) الفتن للمروزي (ص ١٨٨ و١٨٩).
(٢٦٣٣) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).

(٤٥٥)

تَهْلِكُ عَامَّتُهُمْ مِنَ اَلْحَرْقِ وَاَلْغَرَقِ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِالْكُوفَةِ خَسْفٌ، وَإِنْ يَكُنِ اَلْبَعْثُ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ كَانَتِ اَلْوَقْعَةُ اَلصُّغْرَى، فَوَيْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ لِعَبْدِ الله مِنْ عَبْدِ الله، ثُمَّ يَثُورُ بِحِمْصَ وَيوْقَدُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ رَجُلٌ يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، عَلَى يَدَيْهِ هَلَاكُ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، يَمْلُكُ حَمْلَ امْرَأَةٍ، تَخْرُجُ لَهُ ثَلَاثَةُ جُيُوشٍ إِلَى كُوفَانَ، يُصِيبُونَ بِهَا أَبْيَاتٍ مِنْ قُرَيْشٍ، يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ يَوْمِهِمْ)(٢٦٣٤).
وهي أشبه بالقَصَص والأساطير والإسرائيليَّات منها إلى الرواية.
انظر: (١١٢٥) السفَّاح، (١٥٣١) عبد الله، (٢٢٢٤) المنصور.

* * *

(٩٨٣/٥٩) رجل زكي نقي:
رجل تقيٌّ زَكِيٌّ أي زاكٍ من قوم أتقياء أزكياء...(٢٦٣٥).
والنُّقاوة: أفضل ما انتقتَ من الشيء. نَقِيَ الشيءُ - بالكسر - يَنْقَى نقاوةً - بالفتح -، ونَقاءً فهو نَقِيٌّ، أي نظيف...(٢٦٣٦).
ويُقصَد من وصف الرجل بالزكي النقي أنَّه رجل طاهر من الذنوب، نظيف منها، قد زكا بعمله وعلا شأنه وطهرت أعماله.
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله مخاطباً معاوية (لعنه الله): «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ مَنْكُوسُ اَلْقَلْبِ...، فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى المَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ وَاَلْفَوَاحِشِ، وَيَهْرُبُ مِنْهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي زَكِيٌّ نَقِيٌّ...، ثُمَّ يَسِيرُ ذَلِكَ اَلْجَيْشُ إِلَى مَكَّةَ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ اِسْمَ أَمِيرِهِمْ وَعِدَّتَهُمْ وَأَسْمَاءَهُمْ وَسِمَاتِ خُيُولِهِمْ، فَإِذَا دَخَلُوا اَلْبَيْدَاءَ وَاِسْتَوَتْ بِهِمُ اَلْأَرْضُ خَسَفَ اللهُ بِهِمْ...»(٢٦٣٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٥٥) البيداء، (١٣٨٨) صفات السفياني.

* * *

(٩٨٤/٦٠) رجل صالح:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في بعض نصوص العامَّة، ففي رواية الطبراني: «... هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يَخْرُجُ فَيُحَاصِرهُمْ، وَإِمَامُ اَلمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيُقَالُ: صَلِّ اَلصُّبْحَ، فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِيهَا نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ)، فَإِذَا رَآهُ ذَلِكَ اَلرَّجُلُ عَرَفَهُ، فَرَجَعَ يَمْشِي اَلْقَهْقَرَى، فَيَتَقَدَّمُ عِيسَى (عليه السلام) يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: صَلِّ فَإِنَّمَا أُقِيمَتْ لَكَ، فَيُصَلِّي عِيسَى (عليه السلام) وَرَاءَهُ»(٢٦٣٨).
فبقرينة صلاة النبيِّ عيسى (عليه السلام) خلفه، نفهم أنَّ المقصود من الرجل الصالح هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٧٩) أبو صالح، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(٩٨٥/٦١) رجل من آل الحَكَم:
الحَكَم بن أبي العاص بن أُميَّة الأُموي طريد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ولعينه، هو ومَنْ في صلبه، قال: «وَيْلٌ لِأُمَّتِي مِمَّا فِي صُلْبِ هَذَا»، وهو عمُّ عثمان بن عفَّان. استهزأ برسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فدعا عليه وطرده ونفاه، فكان مطروداً إلى أيَّام عثمان، فردَّه إلى المدينة(٢٦٣٩).
وهو والد مروان بن الحَكَم.
ورد في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ رجلاً يرجع إلى آل الحَكَم هو أحد أربعة نفر يختلفون، وثاني رجلين من الشام منهم، وقد وصفته الرواية بأنَّه أزرق أصهب، ولعلَّه الأصهب الذي ذكرت النصوص الأُخرى أنَّه ستقع معارك بينه وبين الأبقع والسفياني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٣٤) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(٢٦٣٥) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٣٥٨/ مادَّة زكا).
(٢٦٣٦) لسان العرب (ج ١٥/ ص ٣٣٨/ مادَّة نقا).
(٢٦٣٧) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(٢٦٣٨) الأحاديث الطوال للطبراني (ص ١٢٥/ ح ٤٨).
(٢٦٣٩) مستدركات علم الرجال (ج ٣/ ص ٢٣١/ الرقم ٤٨٤٩).

(٤٥٦)

فقد روى المروزي بسنده عَنْ ذِي قَريَاتٍ، قَالَ: (فَيَخْتَلِفُ اَلنَّاسُ عَلَى أَرْبَعِ نَفَرٍ: رَجُلَانِ بِالشَّامِ، وَرَجُلٌ مِنْ آلِ اَلحَكَمِ أَزْرَقُ أَصْهَبُ، وَرَجُلٌ مِنْ مُضَرَ قَصِيرٌ جَبَّارٌ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلْعَائِذُ بِمَكَّةَ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ)(٢٦٤٠).
ويبدو أنَّه هو نفسه الأصهب، والمرواني الذي يقاتله السفياني وينتصر عليه.
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (١٣٢٦) صاحب دمشق، (٢٠٩٠) المرواني.

* * *

(٩٨٦/٦٢) رجل من آل عنبسة بن أبي سفيان:
تعبير عن السفياني في بعض النصوص التاريخيَّة، فقد قال البلخي: (ذكر ما جاء في خراب البلدان: في كتاب أبي حذيفة عن مقاتل أنَّه قال: قرأت في كُتُب الضحَّاك بعد موته وهي الكُتُب المخزونة عنده...، وأمَّا الكوفان فيُخرِّبها رجل من آل عنبسة بن أبي سفيان يعني السفياني)(٢٦٤١).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٨٨) صفات السفياني، (١٦٢٥) علامات محتومات.

* * *

(٩٨٧/٦٣) رجل من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله):
لقب للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد في بعض النصوص، من قبيل ما ورد من أنَّ السفياني يُرسِل جيشه إلى المدينة خلف رجل من آل محمّد، ففي خطبة المخزون: «وَيَبْعَثُ [أي السفياني] خَيْلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِم)... حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلصَّفَايِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ يُخْسَفُ بِهِمْ...»(٢٦٤٢).
وفي نصٍّ آخر روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وَتُقْبِلُ رَايَاتٌ مِنْ شَرْقِيِّ اَلْأَرْضِ غَيْرَ مُعْلَمَةٍ، لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَلَا كَتَّانٍ وَلَا حَرِيرٍ، مَخْتُومٌ فِي رَأْسِ اَلْقَنَاةِ بِخَاتَمِ اَلسَّيِّدِ اَلْأَكْبَرِ، يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، تَظْهَرُ بِالمَشْرِقِ وَتُوجَدُ رِيحُهَا بِالمَغْرِبِ كَالْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهَا بِشَهْرٍ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ طَالِبِينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ خَيْلُ اَلْيَمَانِيِّ وَاَلْخُرَاسَانِيِّ يَسْتَبِقَانِ كَأَنَّهُمَا فَرَسَي رِهَانٍ، شُعْثٌ غُبْرٌ جُرْدٌ، أَصْلَابُ نَوَاطِي وَأَقْدَاحٍ، إِذَا نَظَرْتَ أَحَدَهُمْ بِرِجْلِهِ بَاطِنَهُ فَيَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي مَجْلِسِنَا بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا، اَللَّهُمَّ فَإِنَّا اَلتَّائِبُونَ، وَهُمُ اَلْأَبْدَالُ اَلَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ اَلْعَزِيزِ: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وَنُظَرَاؤَهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ»(٢٦٤٣).
وفي هذه الرواية تعليق:

انظر فيه: (٧٥٧) خاتَم السيِّد الأكبر.
وفي رواية المقدسي أنَّ رجلاً من آل محمّد يفتح بلاد الديلم وغيرها، فقد روى عن حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه)(٢٦٤٤) أنَّه قال: (لا يُفتَح بلنجر، ولا جبل الديلم، إلَّا على يدي رجل من آل محمّد [(صلَّى الله عليه وآله)])(٢٦٤٥).
وهذه الأخيرة واضحة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وكونه (عجَّل الله فرجه) من آل محمّد هو المتَّفق عليه بين جميع المسلمين.
انظر: (٦١) ابن النبيِّ/ابن النبيِّ المهدي، (١٣٨٩) الصفايح البيض، (٢٢٣٦) مهدي الأُمَّة.

* * *

(٩٨٨/٦٤) رجل من أبناء الروم:
لقب لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب ما رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، واسمه: أبو داود الشعشاع.
انظر: (١٣٩٢) صِقِلِّيَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٨٨) المتخلِّي بصِقِلِّيَّة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٤٠) الفتن للروزي (ص ١٧١).
(٢٦٤١) البدء والتاريخ (ج ٤/ ص ١٠٢ و١٠٣).
(٢٦٤٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٦٤٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٤/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٣ و٥٤).
(٢٦٤٤) الرواية لم تُسند إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، قد عبَّر القاضي النعمان في شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٣٧٦/ ح ١٢٤٨) هكذا: (عن حذيفة ابن اليمان، ممَّا آثره عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، أنَّه قال...).
(٢٦٤٥) عقد الدُّرَر (ص ٢٢٣).

(٤٥٧)

(٩٨٩/٦٥) رجل من أهل بلخ:
روى الطبري الشيعي (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ اِبْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ: تَزَوَّجْتُ اِمْرَأَةً سِرًّا، فَلَمَّا وَطَأْتُهَا عَلِقَتْ، وَجَاءَتْ بِابْنَةٍ، فَاغْتَمَمْتُ وَضَاقَ صَدْرِي، فَكَتَبْتُ أَشْكُو ذَلِكَ، فَوَرَدَ: «سَتُكْفَاهَا»، فَعَاشَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَتْ، فَوَرَدَ: «اللهُ ذُو أَنَاةٍ، وَأَنْتُمْ مُسْتَعْجِلُونَ»، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ(٢٦٤٦).
انظر: (٤٢٦) بلخ، (٥١١) التوقيعات، (٦٢٣) حاجز بن يزيد الوشَّاء.

* * *

(٩٩٠/٦٦) رجل من أهل السفح:
قال الحموي: (بلفظ سفح الجبل، وهو أسفله حيث يسفح فيه الماء، وهو موضع كانت به وقعة بين بكر بن وائل وتميم. وسفح أكلب: قرب اليمامة في حديث طسم وجديس)(٢٦٤٧).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الحُباب أنَّ الله تعالى سيُسلِّط رجلاً من أهل السفح على المدينة المجاورة لمسجد براثا، وهي بغداد حاليًّا، وأنَّه بعد ذلك يدخل البصرة ويُهلِك الحرث والنسل فيها، فقد جاء في هذه الرواية: «أَمَا إِنَّهُ يَا حُبَابُ سَتُبْنَى إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِكَ هَذَا مَدِينَةٌ، وَتَكْثُرُ اَلْجَبَابِرَةُ فِيهَا، وَيَعْظُمُ اَلْبَلَاءُ حَتَّى إِنَّهُ لَيُرْكَبُ فِيهَا كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ فَرْجٍ حَرَامٍ، فَإِذَا عَظُمَ بَلَاؤُهُمْ سَدُّوا عَلَى مَسْجِدِكَ بِقَنْطَرَةٍ، ثُمَّ وَاِبْنِهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ وَاِبْنِهِ لَا يَهْدِمُهُ إِلَّا كَافِرٌ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مُنِعُوا اَلْحَجَّ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَاِحْتَرَقَتْ خُضْرُهُمْ، وَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ اَلسَّفْحِ لَا يَدْخُلُ بَلَداً إِلَّا أَهْلَكَهُ وَأَهْلَكَ أَهْلَهُ...، ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْبَصْرَةَ، فَلَا يَدَعُ فِيهَا قَائِمَةٌ إِلَّا سَخَطَهَا وَأَهْلَكَهَا وَأَهْلَكَ أَهْلَهَا، وَذَلِكَ إِذَا عُمِّرَتِ اَلْخَرِبَةُ، وَبُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ جَامِعٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ هَلَاكُ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ...»(٢٦٤٨).
ولم تُبيِّن الرواية معالم هذا الرجل أكثر.
على أنَّ الرواية مضطربة المعاني.
انظر: (٤٠٦) البصرة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٠٢) واسط.

* * *

(٩٩١/٦٧) رجل من أهل المدينة:
أحد الأوصاف التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص العامّيَّة، ففي رواية عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى اَلنَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ اَلشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ...»(٢٦٤٩).
قد يبدو من هذه الرواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو من أهل المدينة، وهو صحيح بناءً على أنَّ المدينة هي مدينة جدِّهم (صلَّى الله عليه وآله)، ومدينة أكثر آبائه، وقد يكون متوافقاً مع ما قد يُستفاد من بعض النصوص من أنَّه (عجَّل الله فرجه) يكون في زمن الغيبة في المدينة المنوَّرة، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ، وَلَا بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ، وَنِعْمَ اَلمَنْزِلُ طَيْبَةُ، ومَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ»(٢٦٥٠).
ووردت هذه الرواية في لفظ (مسند أحمد) من دون كلمة (أهل)، إذ روى أحمد بسنده - وهي رواية ضعيفة أيضاً من جهات متعدِّدة منها أنَّ في السند (عن صاحب له)، وهو مجهول - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٤٦) دلائل الإمامة (ص ٥٢٧ و٥٢٨/ ح ٥٠٣/١٠٧).
(٢٦٤٧) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٢٤).
(٢٦٤٨) اليقين لابن طاوس (ص ٤٢٢ و٤٢٣).
(٢٦٤٩) سُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣١٠/ ح ٤٢٨٦).
(٢٦٥٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٦).

(٤٥٨)

فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِاَلْبَيْدَاءِ...»(٢٦٥١).
نعم، في لفظ الهيثمي: «فَيَخْرُجُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ»(٢٦٥٢).
وفي لفظ أبي يعلى وابن حبَّان: «فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ»(٢٦٥٣).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦١٤) جيش الخسف، (٩٩٧) رجل من بني هاشم.

* * *

(٩٩٢/٦٨) رجل من أهل نجران:
هو أوَّل من يتَّبع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من النصارى، كما ورد هذا المعنى في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنَّ السفياني بعد أنْ يخرج ويُرسِل جيشاً إلى المدينة ثمّ مكَّة: «حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلْصَفَائِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ، يُخْسَفُ بِهِمْ...»، ويُرسِل قسماً آخر من جيشه إلى الكوفة، وتحصل هناك أحداث عديدة. بعد ذلك «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ رَاهِبٌ مُسْتَجِيبٌ لِلْإِمَامِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ اَلنَّصَارَى إِجَابَةً، وَيَهْدِمُ صَوْمَعَتَهُ، وَيَدُقُّ صَلِيبَهَا، ويَخْرُجُ بِالمَوَالِي وَضُعَفَاءِ اَلنَّاسِ وَاَلْخَيْلِ، فَيَسِيرُونَ إِلَى اَلنُّخَيْلَةِ بِأَعْلَامٍ هُدًى...»(٢٦٥٤).
وهذا يكشف عن أنَّ النصارى بدأوا يعرفون أنَّ الحقَّ مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه). علماً أنَّ هذا جاء في سياق ذكر بعض العلامات غير الحتميَّة.
انظر: (٣٣٩) أوَّل النصارى، (٨٠٥) خطبة المخزون، (٢٣٠٧) النخيلة.

* * *

(٩٩٣/٦٩) رجل من أولاد الحسن (عليه السلام):
في خطبة البيان برواية (إلزام الناصب) أنَّ رجلاً من أولاد الإمام الحسن (عليه السلام) يلحق بجيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويدَّعي أنَّه هو الأحقّ بالأمر، ويبدو من الرواية أنَّه كان يعلم الحقَّ، ولكنَّه يريد أنْ يُثبِته عمليًّا لجيشه لئلَّا يرتدَّ، فقد جاء فيها: «ويُكثِر الله جمعه ويشتدُّ ظهره، ثمّ يسير بالجيوش حتَّى يصير إلى العراق والناس خلفه وأمامه...، فيلحقه رجل من أولاد الحسن في اثني عشر ألف فارس، ويقول: يا بن العمِّ، أنا أحقُّ منك بهذا الأمر، لأنِّي من ولد الحسن، وهو أكبر من الحسين، فيقول المهدي: إنِّي أنا المهدي، فيقول له: هل عندك آية أو معجزة أو علامة؟ فينظر المهدي إلى طير في الهواء فيُومي إليه فيسقط في كفِّه فينطق بقدرة الله تعالى ويشهد له بالإمامة، ثمّ يغرس قضيباً يابساً في بقعة من الأرض ليس فيها ماء فيخضرُّ ويورق، ويأخذ جلموداً كان في الأرض من الصخر فيفركه بيده ويعجنه مثل الشمع، فيقول الحسني: الأمر لك، فيُسلِّم وتُسلِّم جنوده...»(٢٦٥٥).
والواضح أنَّ هذا الرجل هو الذي أسمته النصوص بالحسني، والذي يقرب أنَّه نفسه الخراساني.
انظر: (٢٢٥) أصحاب الحسني، (٧٨٤) الخراساني، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(٩٩٤/٧٠) رجل من بني حارثة:
جاء في نصٍّ عامِّي أنَّ السفياني عندما يُرسِل جيشاً إلى العراق يُؤمِّر عليه رجلاً من بني حارثة اسمه نمر أو قمر ابن عبَّاد، فقد روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن) بسنده عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]: «يَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى جَيْشِ اَلْعِرَاقِ رَجُلاً مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لَهُ غَدِيرَتَانِ، يُقَالُ لَهُ: نَمِرُ أَوْ قَمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، رَجُلاً جَسِيماً عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَصِيرٌ أَصْلَعٌ، عَرِيضُ اَلمَنْكِبَيْنِ، فَيُقَاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، وَفِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: اَلثَّنِيَّةُ...»(٢٦٥٦).
والرواية مربكة، فضلاً عن ضعف سندها بالإرسال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٥١) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٢٨٦/ ح ٢٦٦٨٩).
(٢٦٥٢) مجمع الزوائد (ج ٧/ ص ٣١٥).
(٢٦٥٣) مسند أبي يعلى (ج ١٢/ ص ٣٦٩ و٣٧٠/ ح ٦٩٤٠)، صحيح ابن حبَّان (ج ١٥/ ص ١٥٨ و١٥٩).
(٢٦٥٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٢٦٥٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٢٦٥٦) الفتن للمروزي (ص ١٨١ و١٨٢).

(٤٥٩)

وبنو حارثة بطن من القحطانية يُطلَق على عدَّة بطون(٢٦٥٧).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (٩٩٥) رجل من بني زهرة، (١١٣١) السفياني.

* * *

(٩٩٥/٧١) رجل من بني زهرة:
قائد الفرقة التي يُرسِلها السفياني إلى المدينة، فقد روى المقدسي في (عقد الدُّرَر)، قال: (ذكر الإمام أبو بكر محمّد ابن الحسن النقَّاش المقري في تفسيره، قال: ... ثمّ يغلب على الكوفة...، فيصيرون - أصحاب السفياني - ثلاث فِرَق: فرقة تسير نحو الريِّ، وفرقة تبقى في الكوفة، وفرقة تأتي المدينة، وعليهم رجل من بني زهرة، فيحاصرون أهل المدينة، فيقبلون جميعاً...)(٢٦٥٨).
انظر: (٩٩٤) رجل من بني حارثة، (١١٣١) السفياني، (١٣٢٤) صاحب جيش السفياني.

* * *

(٩٩٦/٧٢) رجل من بني مروان:
جاء في نصٍّ عامِّي أنَّ أربعة نفر يختلفون في الشام، وصفهم النصُّ بأنَّهم من أولاد الخلفاء، وأحدهم رجل من بني مروان، والمقصود منه هو المرواني الذي يُقاتله السفياني وينتصر عليه، فقد روى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليهما السلام)]، قَالَ: «يُقْتَلُ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ، كُلُّهُمْ وَلَدُ خَلِيفَةٍ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ، وَرَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ»، قَالَ: «فَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلمَرَوَانِيِّينَ فَيَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ يَتْبَعُ بَنِي مَرْوَانَ فَيَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ وَبَنِي اَلْعَبَّاسِ حَتَّى يَدْخُلَ الْكُوفَةَ»، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]: «يُنَازِعُ السُّفْيَانِيَّ بِدِمَشْقَ أَحَدُ بَنِي مَرْوَانَ، فَيَظْهَرُ عَلَى اَلمَرْوَانَيِّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ بَنِي مَرْوَانَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ حَتَّى يَدْخُلَ الْكُوفَةَ»(٢٦٥٩).
انظر: (٨٨٧) دمشق، (١٦٢٥) علامات محتومات، (٢٠٩٠) المرواني.

* * *

(٩٩٧/٧٣) رجل من بني هاشم:
ذكرت الروايات شخصيَّات متعدِّدة متَّصفة بهذا الوصف، وهي:
أوَّلاً: رجل ينزل بيت المقدس:
عن كعب الأحبار، قال: (يَنْزِلُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِبَيْتَ اَلمَقْدِسِ، حَرَسُهُ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفاً)(٢٦٦٠).
الرواية ضعيفة السند كما هو واضح، والظاهر أنَّها تقصد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، نظراً للروايات الصريحة في دخول المهدي (عجَّل الله فرجه) بيت المقدس.
على أنَّه يمكن النقاش في أصل مضمونها، حيث إنَّها تتوافق مع الروايات الموضوعة، والتي تريد أنْ تُركِّز على أنَّ المحوريَّة في الظهور تكون لبيت المقدس، إلَّا أنْ يكون المقصود هو فتحها على يدي المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ النزول لا يُراد منه المحوريَّة.
وعلى المنوال نفسه رووا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (يَنْزِلُ خَلِيفَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً، يَبْنِي بَيْتَ اَلمَقْدِسِ بِنَاءً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهُ، يَمْلُكُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، تَكُونُ هُدْنَةُ اَلرُّومِ عَلَى يَدَيْهِ، فِي تِسْعِ سِنِينَ بَقِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ...)(٢٦٦١).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٨٢٤) خليفة من بني هاشم، (١٠٤٠) الروم.
ثانياً: رجل يساعد السفَّاح وفتى اليمن في السيطرة على دمشق:
وفي رواية طويلة عامّيَّة نُسِبَت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، جاء فيها: «... وَيَسيرُ اَلسَّفَّاحُ وَفَتَى اَلْيَمَنِ حَتَّى يَنْزِلُوا دِمَشْقَ، فَيَفْتَحُونَهَا أَسْرَعَ مِنِ إِلْتِمَاعِ اَلْبَرْقِ، وَيَهْدِمُونَ سُورَهَا، ثُمَّ تُبْنَى وَتُعَمَّرُ، وَيُسَاعِدُهُمْ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ بَني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٥٧) راجع: معجم قبائل العرب (ج ١/ ص ٢٣٣ و٢٣٤).
(٢٦٥٨) عقد الدُّرَر (ص ٧٧ و٧٨).
(٢٦٥٩) الفتن للمروزي (ص ١٧١ و١٧٢).
(٢٦٦٠) الفتن للمروزي (ص ٢٤٠).
(٢٦٦١) الفتن للمروزي (ص ٢٤٦).

(٤٦٠)

هَاشِمٍ اِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، فَيَفْتَحُونَهَا مِنَ اَلْبَابِ اَلشَّرْقِيِّ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنَ اَلْيَوْمِ اَلثَّانِي أَرْبَعُ سَاعَاتٍ، فَيَدْخُلُهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَيْفٍ مَسْلُولٍ بِأَيْدي أَصْحَابِ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ، شِعَارُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، أَكْثَرُ قَتْلَاهَا فيمَا يَلي اَلمَشْرِقَ...»(٢٦٦٢).
وألفاظها بعيدة عمَّا هو معهود من بلاغة أمير المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (٩٣٧) الرايات السود، (١١٢٥) السفَّاح، (١٧٥٣) فتى اليمن.
ثالثاً: رجل يخرج قبل المهدي (عجَّل الله فرجه):
نصَّت بعض الروايات العامّيَّة أيضاً - والتي لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما عن أبي قُبَيْل - على أنَّ رجلاً من بني هاشم سيخرج قبل المهدي، وأنَّه سيقتل بني أُميَّة، ممَّا يتسبَّب في خروج رجل من بني أُميَّة، يأخذ بثأر من قُتلوا من بني قبيلته، فيقتل مكان الرجل رجلين، وبعد هذه الأحداث يخرج المهدي، فقد رووا عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، قَالَ: (يَمْلُكُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَلَا يُبْقِي مِنْهُمْ إِلَّا اَلْيَسِيرَ، لَا يَقْتُلُ غَيْرَهُمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَيَقْتُلُ بِكُلِّ رَجُلٍ رَجُلَيْنِ، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا النِّسَاءُ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ)(٢٦٦٣).
وهي ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢١٨) المنتقم.
رابعاً: شعيب بن صالح:
وصفت بعض الروايات العامّيَّة شعيب بن صالح بأنَّه رجل من بني هاشم، فقد روى صاحب (كنز العُمَّال) عن عليٍّ (عليه السلام)، قال: «تخرج رايات سود مقابل السفياني، فيهم شابٌّ من بني هاشم، في كفِّه اليسرى خال، وعلى مقدِّمته رجل من بني هاشم يُدعى شعيب ابن صالح فيهزم أصحابه»(٢٦٦٤).
وهذا يُخالف الروايات الأُخرى التي صرَّحت بأنَّ شعيب بن صالح هو رجل من بني تميم أو مولى لهم(٢٦٦٥).
انظر: (١٢٤٥) شابٌّ من بني هاشم، (١٢٨٨) شعيب ابن صالح.
خامساً: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وهنا نجد موردين:
المورد الأوَّل: ما رواه الطبراني عن أُمِّ سَلَمة، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من بني هاشم، فيأتي مكَّة فيستخرجه الناس من بيته وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيجهز إليه جيش من الشام حتَّى إذا كانوا بالبيداء خُسِفَ بهم، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام، وينشأ رجل بالشام، وأخواله كلب، فيجهز إليه جيش فيهزمهم الله فتكون الدائرة عليهم، فكذلك يوم كلب، الخائب من خاب من غنيمة كلب، فيستفتح الكنوز ويَقسِم الأموال ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيعيش بذلك سبع سنين - أو قال: تسع سنين -»(٢٦٦٦).
وهي رواية مربكة في متنها.
انظر: (١٥٤) اختلاف عند موت خليفة، (٤٥٥) البيداء، (١٩٢٨) كلب.
المورد الثاني: في رواية عامّيَّة أُخرى يظهر منها أنَّ المقصود من الرجل من بني هاشم هو المهدي (عجَّل الله فرجه)، رووا عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «لا يفتح بلنجر، ولا جبل الديلم، ولا القسطنطينيَّة إلَّا رجل من بني هاشم»(٢٦٦٧).
وعلَّق القاضي النعمان بقوله: (يعني إمام ذلك الزمان من ولد المهدي).
والتأمُّل في قوله: (من ولد المهدي) واضح، إذ الروايات الأُخرى تُصرِّح - حتَّى العامّيَّة منها - أنَّ الذي يفتح الديلم والقسطنطينيَّة هو المهدي نفسه، لا من ولده.
فعن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يقتل السفياني يعقد: «ثَلَاثَ رَايَاتٍ: لِوَاءً إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٦٢) الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٩ و٣١٠/ ح ٢٥٥/١).
(٢٦٦٣) الفتن للمروزي (ص ١٦٨).
(٢٦٦٤) كنز العُمَّال (ج ١٤/ ص ٥٨٨/ ح ٣٩٦٦٦).
(٢٦٦٥) راجع: الفتن للمروزي (ص ١٩٧).
(٢٦٦٦) المعجم الأوسط (ج ٢/ ص ٣٥).
(٢٦٦٧) شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٣٧٦/ ح ١٢٤٨).

(٤٦١)

يَفْتَحُ اللهُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى اَلصِّينِ فَيَفْتَحُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى جِبَالِ اَلدَّيْلَمِ فَيَفْتَحُ لَهُ»(٢٦٦٨).
ورواه صاحب (عقد الدُّرَر) بلفظ: عن حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه) أنَّه قال: (لا يُفتَح بلنجر، ولا جبل الديلم، إلَّا على يدي رجل من آل محمّد [(صلَّى الله عليه وآله)])(٢٦٦٩).
ومن المعلوم أنَّ القاضي النعمان كان منظِّر وفقيه الدولة الفاطميَّة التي قامت وشُيِّدت على العقيدة المهدويَّة بشكل منحرف عن الحقِّ، فمن الطبيعي أنْ تجده يُفسِّر الرواية بما ينسجم مع دعاواهم الباطلة.
انظر: (٩٠١) الديلم، (١٤٢٥) الصين، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
سادساً: رجل يحكم بعد المهدي (عجَّل الله فرجه):
وجاء في رواية عامّيَّة أيضاً، وضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم - وإنَّما إلى كعب - أنَّ الرجل من بني هاشم يحكم بعد المهدي، وهو رجل باطل، يعمل بدين الله تعالى على غير ما أراد (جلَّ وعلا)، بحيث يتسبَّب في عودة الإسلام غريباً كما كان، فقد روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن)، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اَلمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي اِبْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ اَلمَشْيَخَةِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يَكُونُ بَعْدَ اَلمَهْدِيِّ خَلِيفَةٌ مِنْ أَهْلِ اَلْيَمَنِ مِنْ قَحْطَانَ، أَخُو اَلمَهْدِيِّ فِي دِينِهِ، يَعْمَلُ بِعَمَلِهِ، وَهُوَ اَلَّذِي يَفْتَحُ مَدِينَةَ اَلرُّومِ، وَيُصِيبُ غَنَائِمَهَا، قَالَ كَعْبٌ: وَيْلِي اَلنَّاسَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يُطْفِئُ سُنَناً كَانَتْ مَعْرُوفَةً، وَيَبْتَدِعُ سُنَناً لَمْ تَكُنْ، حَتَّى لَا يَجِدَ عَالِماً يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَفِي زَمَانِهِ اَلْخَسْفُ وَاَلمَسْخُ، وَيَعُودُ اَلْإِسْلَامُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ غَرِيباً، فَالمُتَمَسِّكُ يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ، وَكَخَارِطِ اَلْقَتَادِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَيُرْسِلُ اِبْنَتَهُ تَخْطُرُ فِي اَلْأَسْوَاقِ مَعَهَا اَلشُّرَطُ، عَلَيْهَا بَطِيطَانِ مِنْ ذَهَبٍ، لَا تَوَارَى مُقْبِلَةً وَلَا مُدْبِرَةً، فَلَوْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ رَجُلٌ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ)(٢٦٧٠).
وهي على ضعف سندها، وكونها أقرب إلى الإسرائيليَّات، تخالف ما نصَّت الروايات عليه من أنَّ الإسلام يكون غريباً قبل ظهور المهدي (عجَّل الله فرجه) لا بعده، وعلى أنَّ الذي يحكم الأرض بعد المهدي هو الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو إمام حقٍّ كما هو واضح.
فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٦]، قال: «خُرُوجُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ...، وَاَلْحُجَّةُ اَلْقَائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَإِذَا اِسْتَقَرَّتِ اَلمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ اَلمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) جَاءَ اَلْحُجَّةَ اَلمَوْتُ، فَيَكُونُ اَلَّذِي يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيُحَنِّطُهُ وَيَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَلَا يَلي اَلْوَصِيَّ إِلَّا اَلْوَصِيُّ»(٢٦٧١).
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يَرْجِعُ إِلَى اَلدُّنْيَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَيَمْلِكُ حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ اَلْكِبَرِ»(٢٦٧٢).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١١٠) مسخ.

* * *

(٩٩٨/٧٤) رجل من غطفان:
غطفان بن سعد: بطن عظيم، متَّسع، كثير الشعوب، والأفخاذ، من قيس بن عيلان، من العدنانيَّة...(٢٦٧٣).
ورد في بعض النصوص أنَّ أمير الخيل التي تقصد مكَّة المكرَّمة هو رجل من غطفان، وهو أمير جيش الخسف، فقد جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَيَبْعَثُ خَيْلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، قَدِ اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ اَلمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلْصَفَائِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ...»(٢٦٧٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٦٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٨/ ح ٢٠٦)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٣).
(٢٦٦٩) عقد الدُّرَر (ص ٢٢٣).
(٢٦٧٠) الفتن للمروزي (ص ٢٤٤ و٢٤٥).
(٢٦٧١) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٦/ ح ٢٥٠).
(٢٦٧٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٩).
(٢٦٧٣) معجم قبائل العرب لعمر كحالة (ج ٣/ ص ٨٨٨).
(٢٦٧٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).

(٤٦٢)

انظر: (٣٠٠) أمير جيش الخسف، (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٣٨٩) الصفايح البيض.

* * *

(٩٩٩/٧٥) رجل من فِهْر:
فِهْر: قبيلة، وهي أصل قريش، وهو فِهْرُ بن غالب بن النضر بن كنانة، وقريش كلُّهم يُنسَبون إِليه(٢٦٧٥).
جاء في رواية أنَّه يتزامن خروج رجل من فِهْر مع خروج رجل من ولد أبي سفيان (والظاهر أنَّه السفياني)، فقد روي عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ فِهْرٍ يَجْمَعُ بَرْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا بَلَغَ اَلمَهْدِيَّ خُرُوجُهُ اِفْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَرْجِعُونَ، وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ مَعَهُ يَسِيرُونَ إِلَى اَلشَّامِ، وَفِرْقَةٌ إِلَى اَلْحِجَازِ، فَيَلْتَقُونَ فِي وَادِيِ اَلْعُنْصُلِ بِالشَّامِ، فَيْهَزِمُ اَلْبَرْبَرَ، ثُمَّ يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلشَّامِ)(٢٦٧٦).
والرواية عامّيَّة ضعيفة السند، رواها نعيم بن حمَّاد ولم يُسنِدها إلى معصوم، وإنَّما أسندها إلى ابن مسعود.
انظر: (٣٨٧) البربر، (١٠٠٧) رجل من وُلد أبي سفيان، (٢٣٩٩) وادي العُنْصُل.

* * *

(١٠٠٠/٧٦) رجل من قحطان:
وصفٌ للقحطاني في بعض النصوص العامّيَّة، كما في رواية نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (لَا تَذْهَبُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى يَسُوقَ اَلنَّاسَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ)(٢٦٧٧).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٥٣) فتى اليمن، (١٨٣١) القحطاني.

* * *

(١٠٠١/٧٧) رجل من قريش:
جاء ذكر هذا المصطلح في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ رجلاً من قريش يقتل مَلِك المشرق:
جاء في رواية عامّيَّة تتحدَّث عن خروج الخراساني، وأنَّه عندما يخرج من المشرق فإنَّ مَلِك المشرق ينفر منه، وأنَّ ذلك المَلِك يقتله رجل من قريش بين الرقَّة وحرَّان، ولم تُبيِّن مَنْ هو ذلك الرجل من قريش، ولعلَّه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بقرينة ما سيأتي في المورد الثاني.
فقد روى المروزي بسنده عَنِْ اِبْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ فَيَنْفِرُ مِنْهُ مَلِكُهُمْ، فَيُقْتَلُ بَيْنَ اَلرِّقَةِ وَحَرَّانَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ اَلْبَرِيَّةِ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَغْرِبِ وَيَقْتُلُ مَلِكَ اَلْكُوفَةِ بِحَرَّانَ)(٢٦٧٨).
انظر: (٦٥٨) حرَّان، (١٠٢٤) الرقَّة، (٢١٩٣) مَلِك الكوفة.
المورد الثاني: أنَّه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وهذا ما ورد في نصوص عديدة، من قبيل ما رواه المتَّقي الهندي: «أبشروا بالمهدي، رجل من قريش، من عترتي، يخرج في اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويَقسِم المال صحاحاً بالسويَّة...»(٢٦٧٩).
ومن قبيل ما رواه المقدسي عن كعب: (... فعند ذلك يجتمعون أهل مكَّة إلى السفياني، يُخوِّفونه عقوبة الله (عزَّ وجلَّ)، فيأمر بقتلهم، وقتل العلماء والزُّهَّاد في جميع الآفاق. فعند ذلك يجتمعون إلى رجل من قريش، له اتِّصال برسول الله (صلَّى الله عليه وآله) لهلاك السفياني ويتَّصل بمكَّة، ويكونون على عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ثمّ تجتمع إليه المؤمنون، وينكسف القمر ثلاث ليالي متواليات. ثمّ يظهر المهدي بمكَّة، فيبلغ خبره إلى السفياني...)(٢٦٨٠).
والمقصود هو أنَّ أهل مكَّة يجتمعون بالمهدي (عجَّل الله فرجه) أوَّلاً، وبعد فترة زمنية معيَّنة يُعلِن المهدي (عجَّل الله فرجه) ظهوره، ولذا فإنَّه بعد ذلك يتَّصل خبره بالسفياني.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٠٠) خسوف القمر، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٧٥) لسان العرب (ج ٥/ ص ٦٦/ مادَّة فهر).
(٢٦٧٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٢ و١٦٣).
(٢٦٧٧) الفتن للمروزي (ص ٦٦ و٦٧).
(٢٦٧٨) الفتن للمروزي (ص ١٨٠).
(٢٦٧٩) كنز العُمَّال (ج ١٤/ ص ٢٦١ و٢٦٢/ ح ٣٨٦٥٣).
(٢٦٨٠) عقد الدُّرَر (ص ٨٠ و٨١).

(٤٦٣)

المورد الثالث: أنَّه السفياني:
وهو ما يبدو من رواية عامّيَّة، بقرينة أنَّ أخواله كلب، وهو ما ورد في السفياني، فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن أُمِّ سَلَمة، قالت: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يبايع لرجل بين الركن والمقام كعدَّة أهل بدر، فتأتيه عصائب العراق وأبدال الشام، فيغزوهم جيش من أهل الشام حتَّى إذا كانوا بالبيداء يُخسَف بهم، ثمّ يغزوهم رجل من قريش أخواله كلب، فيلتقون فيهزمهم الله»، فكان يقال: (الخائب من خاب من غنيمة كلب)(٢٦٨١).
وفي نقل أحمد: «... ثُمَّ يَنْشَؤُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ اَلمَكِّيُّ بَعْثاً، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَاَلْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ...»(٢٦٨٢).
انظر: (١٥٦) أخوال السفياني، (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٧٢٣) غنيمة كلب.

* * *

(١٠٠٢/٧٨) رجل من قيس:
ورد ذكر هذا المصطلح في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ رجلاً من قيس يقاتل الروم:
جاء في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة أنَّ رجلاً قيسيًّا من أهل قنَّسرين يقاتل الروم، وذلك إذا ظهر الترك والخزر بالجزيرة، وأذربيجان والروم بالعمق وأطرافها، وفي نفس الوقت يكون السفياني في العراق يقاتل أهل المشرق، ففي رواية المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ اَلتُّرْكُ وَاَلْخَزْرُ بِالْجَزِيرَةِ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَاَلرُّومُ بِالْعَمْقِ وَأَطْرَافِهَا، قَاتَلَ اَلرُّومَ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ بِالْعِرَاقِ يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلمَشْرِقِ، وَقَدِ اشْتَغَلَ كُلُّ نَاحِيَةٍ بِعَدُوٍّ، فَإِذَا قَاتَلَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَلَمْ يَأْتِهِ مَدَدٌ صَالَحَ اَلرُّومَ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَ أَحَدُ اَلْفَرِيقَيْنِ إِلَى صَاحِبِهِ شَيْئاً)(٢٦٨٣).
انظر: (٣٢٥) أهل المشرق، (٤٨٩) الترك، (١٨٧٤) قنَّسرين.
المورد الثاني: أنَّ رجلاً من قيس يكون قائد البعث الذي يُرسَل ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في مكَّة:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «سَيَكُونُ عَائِذٌ بِمَكَّةَ، يُبْعَثُ إِلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفاً، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلثَّنِيَّةَ دَخَلَ آخِرُهُمْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أَوَّلُهُمْ، نَادَى جِبْرِيلُ: بَيْدَاءُ، يَا بَيْدَاءُ يَا بَيْدَاءُ، يَسْمَعُ مَشَارِقُهَا وَمَغَارِبُهَا، خُذِيهِمْ فَلَا خَيْرَ فِيهِمْ، فَلَا يَظْهَرُ عَلَى هَلَاكِهِمْ إِلَّا رَاعِي غَنَمٍ فِي اَلْجَبَلِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حِينَ سَاخُوا، فَيُخْبِرُهُمْ، فَإِذَا سَمِعَ اَلْعَائِذُ بِهِمْ خَرَجَ»(٢٦٨٤).
ولعلَّ هذا الرجل هو نفسه الذي يُقاتل الروم.
وهذا البعث هو بعث السفياني، بقرينة كونه يُخسَف به في البيداء.
انظر: (٥٢٦) الثنيَّة، (٦١٤) جيش الخسف، (١٨٨٩) قيس.

* * *

(١٠٠٣/٧٩) رجل من المشرق:
جاء في بعض روايات العامَّة قيام رجل من المشرق، ويكون خروج السفياني على أثره أو مزامناً له، ويبدو أنَّ المقصود منه هو الخراساني كما سيتبيَّن، وقد ورد ذكره في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّه يخرج من المشرق:
فقد روى المروزي بسنده عَن اِبْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ فَيَنْفِرُ مِنْهُ مَلِكُهُمْ، فَيُقْتَلُ بَيْنَ اَلرِّقَةِ وَحَرَّانَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ اَلْبَرِيَّةِ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَغْرِبِ وَيَقْتُلُ مَلِكَ اَلْكُوفَةِ بِحَرَّانَ)(٢٦٨٥).
ولم تُبيِّن الرواية مَنْ هو الرجل الذي هو من المشرق، ولا مَنْ هو الذي يقتل الرجل من المشرق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٨١) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٠٩/ ح ١١٥).
(٢٦٨٢) مسند أحمد (ج ٤٤/ ص ٢٨٦/ ح ٢٦٦٨٩).
(٢٦٨٣) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٢٦٨٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
(٢٦٨٥) الفتن للمروزي (ص ١٨٠).

(٤٦٤)

انظر: (١٠٠١) رجل من قريش، (١٠٢٤) الرقَّة، (٢١٩٣) مَلِك الكوفة.
المورد الثاني: أنَّه يُؤدِّي الطاعة إلى المهدي:
ففي رواية أُخرى بسنده أيضاً عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ اَلشَّامَ، وَآخَرُ مِصْرَ، فَاقْتَتَلَ اَلشَّامِيُّ وَاَلْمِصْرِيُّ، وَسَبَى أَهْلُ اَلشَّامِ قَبَائِلَ مِنْ مِصْرَ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ بِرَايَاتٍ سُودٍ صِغَارٍ قَبْلَ صَاحِبِ اَلشَّامِ، فَهُوَ اَلَّذِي يُؤَدِّي اَلطَّاعَةَ إِلَى اَلمَهْدِيِّ)(٢٦٨٦).
ويبدو انطباق هاتين الروايتين على الخراساني، كونه يأتي من المشرق، وهو من أنصار الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وكونه يخرج متزامناً مع خروج السفياني كما صرَّحت الرواية بذلك.
وأنَّ المقصود من الشامي هو السفياني، خصوصاً مع ما ورد من أنَّ الخراساني والسفياني يتسابقان نحو الكوفة كفرسي رهان، ممَّا يعني التحامهما في معارك ضارية.
انظر: (٩) آل أبي سفيان، (١٢٦٠) الشامي، (١٣٣٧) صاحب الشام.

* * *

(١٠٠٤/٨٠) رجل من مضر:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة مربكة أنَّ رجلاً من مضر يكون أحد أربعة نفر يختلف الناس عليهم، وثاني رجلين من الشام، وقد وصفته الرواية بأنَّه قصير وجبَّار، فقد روى المروزي بسنده عَنْ ذِي قَريَاتٍ، قَالَ: (فَيَخْتَلِفُ اَلنَّاسُ عَلَى أَرْبَعِ نَفَرٍ: رَجُلَانِ بِالشَّامِ، وَرَجُلٌ مِنْ آلِ اَلحَكَمِ أَزْرَقُ أَصْهَبُ، وَرَجُلٌ مِنْ مُضَرَ قَصِيرٌ جَبَّارٌ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلْعَائِذُ بِمَكَّةَ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ)(٢٦٨٧).
وفي رواية ضعيفة أُخرى رواها المروزي يظهر أنَّ رجلاً من مضر يقتل أهل الصلاح، وأنَّه بعد موته يخرج القحطاني، فقد روى بسنده عن كعب: (... ثُمَّ يَلِي مِنْ بَعْدِهِ رَجُلٌ مِنْ مُضَرَ، يَقْتُلُ أَهْلَ اَلصَّلَاحِ، مَلْعُونٌ مَشُومٌ، ثُمَّ يَلي مِنْ بَعْدِهِ اَلمُضَرِيُّ اَلْعُمَانِيُّ اَلْقَحْطَانِيُّ، يَسِيرُ بِسِيرَةِ أَخِيهِ اَلمَهْدِيِّ، وَعَلَى يَدَيْهِ تُفْتَحُ مَدِينَةُ اَلرُّومِ)(٢٦٨٨).
انظر: (٩٨٥) رجل من آل الحَكَم، (١٨٣١) القحطاني، (٢١٣٧) مضر.

* * *

(١٠٠٥/٨١) رجل من موالي أهل الكوفة:
في رواية أبي جعفر (عليه السلام) الطويلة، جاء ذكر ما يفعله السفياني لو دخل إلى الكوفة، وأنَّه سيقع بالناس قتلاً، وأنَّ رجلاً من موالي أهل الكوفة يخرج مع مجموعة، فيقتله السفياني، إذ جاء في الرواية: «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ...»(٢٦٨٩).
انظر: (٣٠١) أمير جيش السفياني، (٧٥٠) الحِيرة، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٠٠٦/٨٢) رجل من همدان:
جاء في بعض الروايات الضعيفة التي رُويت عن عمر ابن سعد أنَّ حرباً يقوم بها رجل من همدان، اسمه على اسم النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، أي (محمّد)، يكون فيها الويل على بني العبَّاس، فقد روى النعماني (رحمه الله) عَنِ اَلْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... إِنَّ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ يَوْماً كَيَوْمِ اَلطَّمُوحِ، وَلَهُمْ فِيهِ صَرْخَةٌ كَصَرْخَةِ اَلْحُبْلَى، اَلْوَيْلُ لِشِيعَةِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلْحَرْبِ اَلَّتِي سَنَحَ بَيْنَ نَهَاوَنْدَ وَاَلدِّينَوَرِ، تِلْكَ حَرْبُ صَعَالِيكِ شِيعَةِ عَلِيٍّ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ اِسْمُهُ عَلَى اِسْمِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٢٦٩٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٨٦) الفتن للمروزي (ص ١٨٩).
(٢٦٨٧) الفتن للروزي (ص ١٧١).
(٢٦٨٨) الفتن للمروزي (ص ٢٣٦).
(٢٦٨٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٦٩٠) الغيبة للنعماني (ص ١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).

(٤٦٥)

وهنا تعليق مهمٌّ:

انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.
انظر: (٩٠٤) الدينور، (١٣٨٤) صعاليك شيعة عليٍّ (عليه السلام)، (٢٣٣٨) نهاوند.

* * *

(١٠٠٧/٨٣) رجل من وُلد أبي سفيان:
أحد أساليب التعريف بالسفياني، وهو تصريح بانتمائه لأبي سفيان، وهو ما ورد في نصوص عديدة، من قبيل ما روي فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ...، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٢٦٩١).
وفي رواية عامّيَّة رواها المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ فِهْرٍ يَجْمَعُ بَرْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا بَلَغَ اَلمَهْدِيَّ خُرُوجُهُ اِفْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ...)(٢٦٩٢).
انظر: (٣٨٧) البربر.
ويظهر من بعض النصوص العامّيَّة أنَّ هذا الوصف يكون لسفياني آخر يكون بعد موت السفياني الأوَّل، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي وَهْبٍ اَلْكَلَاعِيِّ، قَالَ: (يَفْتَرِقُ اَلنَّاسُ وَاَلْعَرَبُ فِي بَرْبَرٍ عَلَى أَرْبَعِ رَايَاتٍ، فَتَكُونُ اَلْغَلَبَةُ لِقُضَاعَةَ، وَعَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ)، قَالَ اَلْوَلِيدُ: (ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ فَيُقَاتِلُ بَنِي هَاشِمٍ، وَكُلَّ مَنْ نَازَعَهُ مِنَ اَلرَّايَاتِ اَلثَّلَاثِ وَغَيْرِهَا، فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى اَلْكُوفَةِ، وَيُخْرِجُ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى اَلْعِرَاقِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنَ اَلْكُوفَةِ، فَيَمُوتُ فِي أَدْنَى اَلشَّامِ، وَيَسْتَخْلِفُ رَجُلًا آخَرَ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، تَكُونُ اَلْغَلَبَةُ لَهُ، وَيَظْهَرُ عَلَى اَلنَّاسِ، وَهُوَ اَلسُّفْيَانِيُّ)(٢٦٩٣).
انظر: (٣٨٧) البربر.
وهي رواية موضوعة، الغاية منها تفخيم وتعظيم سمعة بني أُميَّة، ومعارضة ما ثبت عن أهل البيت (عليهم السلام) من هزيمة السفياني هزيمة نكراء، حيث تبدأ تلك الهزيمة بالخسف بجيشه في البيداء، ثمّ قتله بيد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٧٨٩) الخسف، (٢٢٣٠) من المشرق.

* * *

(١٠٠٨/٨٤) رجل من وُلد الحسين (عليه السلام):
أحد أساليب التعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي
عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَقُولُ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ...، هُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ اَلحُسَيْنِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ، اِسْمُهُ اِسْمِي...»(٢٦٩٤).
ويبدو أنَّه هو المقصود فيما رواه نعيم بن حمَّاد أيضاً بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «... ثُمَّ يَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ فَيَظْفَرُ بِهِمَا جَمِيعاً، وَيَرْفَعُ قَبْلَ ذَلِكَ اِثْنَتَي عَشْرَةَ رَايَةً بِاَلْكُوفَةِ مَعْرُوفَةً، وَيُقْبِلُ بِاَلْكُوفَةِ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ اَلحُسَينِ يَدْعُو إِلَى أَبِيهِ، ثُمَّ يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُيُوشَهُ»(٢٦٩٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فكون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من ولد الإمام الحسين (عليه السلام) هو ما صرَّحت به الكثير من النصوص، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَكُونُ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ بَعْدَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ»(٢٦٩٦).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٦٥) رجال شنوءة، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).

* * *

(١٠٠٩/٨٥) رجل من وُلد صخر:
أحد الألقاب التي لُقِّب بها السفياني، كونه يرجع في نسبه إلى صخر بن حرب، وهو الاسم الحقيقي لأبي سفيان(٢٦٩٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٩١) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٢٦٩٢) الفتن للمروزي (ص ١٦٢ و١٦٣).
(٢٦٩٣) الفتن للمروزي (ص ١٧٣).
(٢٦٩٤) الاختصاص (ص ٢٠٨).
(٢٦٩٥) الفتن للمروزي (ص ١٧١).
(٢٦٩٦) الكافي (ج ١/ ص ٥٣٣/ باب فيما جاء في الاثني عشـر والنصِّ عليهم (عليهم السلام)/ ح ١٥).
(٢٦٩٧) راجع: الإرشاد (ج ١/ ص ٩٤).

(٤٦٦)

ففي رواية عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ، قَالَ: (يَجِيءُ اَلْبَرْبَرُ حَتَّى يَنْزِلُوا بَيْنَ فِلَسْطِينَ وَاَلْأُرْدُنِّ، فَتَسِيرُ إِلَيْهِمْ جُمُوعُ اَلمَشْرِقِ وَاَلشَّامِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْجَابِيَةَ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ عَلَى ثَنِيَّةِ بَيْسَانَ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ مِنَ اَلْغَدِ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، فَيَنْحَازُونَ وَرَاءَهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ فَيَرْدَعُهُمْ إِلَى عَيْنِ اَلرِّيحِ، فَيَأْتِيهِمْ مَوْتُ رَئِيسِهِمْ فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَرْتَدُّ عَلَى أَعْقَابِهَا، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْحِجَازِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالصَّخْرِيِّ، فَيَسِيرُ إِلَى بَقِيَّةِ جُمُوعِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ ثَنِيَّةَ فَتْقٍ، فَيَلْتَقُونَ عَلَيْهَا، فَيُدَالُ عَلَيْهِمُ اَلصَّخْرِيُّ...)(٢٦٩٨).
وفي رواية أُخرى عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على البرازين البتر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات، ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب الكوفة...)(٢٦٩٩).
جدير بالذكر أنَّ الروايتين ضعيفتان، إذ لم يُسنَدا إلى معصوم، ومن هنا؛ فلا يمكن الركون إلى ما جاء فيها من تفاصيل، سوى التي تتوافق مع ما ورد في نصوصنا، من قبيل كون السفياني من ذرّيَّة أبي سفيان.
انظر: (٥٢٨) ثنيَّة فيق، (٩٣٨) الرايات الصفر، (١٣٧٥) الصخري.

* * *

(١٠١٠/٨٦) رجل من وُلدي:
تعبير للتعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد ورد على لسان رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في أحاديث متعدِّدة، عامَّة وخاصَّة، منها:
قَالَ عِمْرَانُ بْنُ اَلْحُصَيْنِ: صِفْ لَنَا يَا رَسُولَ الله هَذَا اَلرَّجُلَ وَمَا حَالُهُ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ...»(٢٧٠٠).
وعنه (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، وَجْهُهُ كَالْكَوْكَبِ اَلدُّرِّيِّ، اَللَّوْنُ عَرَبِيٌّ...»(٢٧٠١).
كما روي عنه (صلَّى الله عليه وآله): «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٢٧٠٢).
كما ورد هذا التعبير على لسان أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومنه ما روي أنَّه قال - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ...»(٢٧٠٣).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام).

* * *

(١٠١١/٨٧) رجل منِّي:
أحد أساليب التعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على لسان المعصومين (عليهم السلام).
فقد روي ذلك على لسان الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، إشارةً إلى انتسابه (عجَّل الله فرجه) إليه (صلَّى الله عليه وآله)، وهو أمر واضح، باعتبار أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو من ولد فاطمة (عليها السلام)، كما صرَّحت بذلك الروايات.
من قبيل ما روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «لَا تَذْهَبُ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنِّي، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَفْتَحَ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَاَلدَّيْلَمَ»(٢٧٠٤).
وفي رواية أبي جعفر (عليه السلام)، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «وَهُوَ رَجُلٌ مِنِّي، اِسْمُهُ كَاسْمِي، يَحْفَظُنِي اللهُ فِيهِ، وَيَعْمَلُ بِسُنَّتِي، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً وَنُوراً بَعْدَ مَا تَمْتَلِئُ ظُلْماً وَجَوْراً وَسُوءاً»(٢٧٠٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٩٨) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(٢٦٩٩) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٢٧٠٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٠ و٢٨١/ ح ٤٠٧).
(٢٧٠١) عقد الدُّرَر (ص ٣٤).
(٢٧٠٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٥/ ح ٤١٠).
(٢٧٠٣) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٢٧٠٤) الملاحم والفتن لابن طاوس (ص ٢٨٧/ ح ٤١٥).
(٢٧٠٥) عِلَل الشـرائع (ج ١/ ص ١٦١/ باب ١٢٩/ ح ٣)؛ وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٩/ ذيل هذا الحديث): (قوله (عليه السلام): «يَحْفَظُنِي اللهُ فِيهِ» أي يحفظ حقِّي وحرمتي في شأنه فيُعينه وينصره أو يجعله بحيث يعلم الناس حقَّه وحرمته لجدِّه).

(٤٦٧)

هذا، وقد روي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ اَلزُّبَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخاً بِأَذْرِعَاتٍ - قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ -، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا (عليه السلام) يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ: «كَأَنِّي بِابْنِ حَمِيدَةَ قَدْ مَلَأَهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَهُوَ مِنْكَ أَوْ مِنْ غَيْرِكَ؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ هُوَ رَجُلٌ مِنِّي»(٢٧٠٦).
وفي هذه الرواية تعليق مهمٌّ:

انظر فيه: (٥٢) ابن حميدة.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.

* * *

(١٠١٢/٨٨) الرحبة:
الرَّحْبَةُ ما اتَّسع من الأرض، وجمعها رُحَبٌ، مثل قَرْيَةٍ وقُرًى...(٢٧٠٧).
يُطلَق هذا الاسم على العديد من المناطق الجغرافيَّة حسب التتبُّع، ويظهر أنَّ المقصود منها فيما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة هي منطقة في العراق، قريبة من الكوفة أو حواليها، وذلك من خلال تتبُّع الروايات التي ذكرتها، وهي كالتالي:
١ - أنَّها المنطقة التي يسكن فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأهل بيته:
فقد روي أنَّه قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... ثُمَّ يُقْبِلُ إِلَى اَلْكُوفَةِ فَيَكُونُ مَنْزِلُهُ بِهَا، فَلَا يَتْرُكُ عَبْداً مُسْلِماً إِلَّا اِشْتَرَاهُ وأَعْتَقَهُ، وَلَا غَارِماً إِلَّا قَضَى دَيْنَهُ، وَلَا مَظْلِمَةً لِأَحَدٍ مِنَ اَلنَّاسِ إِلَّا رَدَّهَا، وَلَا يُقْتَلُ مِنْهُمْ عَبْدٌ إِلَّا أَدَّى ثَمَنَهُ دِيَةً مُسَلَّمَةً إِلَى أَهْلِهَا، وَلَا يُقْتَلُ قَتِيلٌ إِلَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ وَأُلْحِقَ عِيَالُهُ فِي اَلْعَطَاءِ حَتَّى يَمْلَأَ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً وَعُدْوَاناً، وَيَسْكُنُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ اَلرَّحْبَةَ وَاَلرَّحْبَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مَسْكَنَ نُوحٍ، وَهِيَ أَرْضٌ طَيَّبَةٌ، وَلَا يَسْكُنُ رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) وَلَا يُقْتَلُ إِلَّا بِأَرْضٍ طَيِّبَةٍ زَاكِيَةٍ فَهُمُ اَلْأَوْصِيَاءُ اَلطَّيِّبُونَ»(٢٧٠٨).
وبضمِّ ما روي من أنَّ المؤمنين يكونون بالكوفة أو حواليها، حينها يقرب احتمال كون الرحبة في هذه المنطقة، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهَا أَوْ حَوَالَيْهَا [أي الكوفة]، وَلَيَبْلُغَنَّ مَجَالَةُ فَرَسٍ مِنْهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، إِي وَالله وَلَيَوَدَّنَّ أَكْثَرُ اَلنَّاسِ أَنَّهُ اِشْتَرَى شِبْراً مِنْ أَرْضِ اَلسَّبْعِ بِشِبْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَاَلسَّبْعُ خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ»، ونتيجةً لذلك فإنَّه ستتَّسع الكوفة كثيراً بحيث تصير «أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ مِيلاً، وَلَيُجَاوِرَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَاءَ»(٢٧٠٩).
انظر: (١٩١٣) كربلاء، (٢٢٢٣) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٣٩١) همدان.
٢ - أنَّها المنطقة التي سيقتل فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السفياني:
فقد ورد في رواية أنَّ (المهدي والسفياني وكلب يقتتلون في بيت المقدس حين يستقيله البيعة...، فيُذبَح - أي السفياني - على باب الرحبة)(٢٧١٠).
انظر: (٣٥٣) باب الرحمة، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
٣ - صرَّحت به بعض القَصَص بأنَّ الرحبة موضع قريب من الكوفة:
كما نقل الشيخ النوري (رحمه الله) عن السيِّد الثقة التقي الصالح السيِّد مرتضى النجفي (رحمه الله) وقد أدرك الشيخ شيخ الفقهاء وعمادهم الشيخ جعفر النجفي وكان معروفاً عند علماء العراق بالصلاح والسداد...، إلى أنْ قال: (اعلم أنِّي زرعت الدخنة في هذه السنة في الرحبة، وهي موضع في طرف الغربي من بحيرة الكوفة، محلُّ خوف وخطر من جهة أعراب البادية المتردِّدين إليه، فلمَّا قمت إلى الصلاة ودخلت فيها ذهب فكري إلى زرع الدخنة وأهمَّني أمره، فصرت أتفكَّر فيه وفي آفاته...)(٢٧١١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٠٦) الغيبة للطوسي (ص ٥١/ ح ٤٠).
(٢٧٠٧) لسان العرب (ج ١/ ص ٤١٤/ مادَّة رحب).
(٢٧٠٨) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٦/ ح ١١٦).
(٢٧٠٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٥).
(٢٧١٠) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٥٠٨/ ح ٣٥١).
(٢٧١١) جنَّة المأوى (ص ٨٦ و٨٧/ الحكاية ٢٨).

(٤٦٨)

٤ - ويمكن أنْ يُؤيِّد ذلك ما روي من أنَّه (عجَّل الله فرجه) إذا ظهر يأتي رحبة الكوفة ويُخرِج سيوفاً عديدة منها:
فقد روي عَنِ اِبْنِ اَلْحَجَّاجِ، عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ أَتَى رَحْبَةَ اَلْكُوفَةِ، فَقَالَ بِرِجْلِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعٍ -، ثُمَّ قَالَ: اِحْفِرُوا هَاهُنَا، فَيَحْفِرُونَ فَيَسْتَخْرِجُونَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْعٍ وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَيْفٍ وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ بَيْضَةٍ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُو اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ اَلمَوَالِي مِنَ اَلْعَرَبِ وَاَلْعَجَمِ فَيُلْبِسُهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ»(٢٧١٢).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٠١٣) رحبة الكوفة، (١٤٦١) طبريَّة/طبريا.

* * *

(١٠١٣/٨٩) رحبة الكوفة:
الرَّحْبَةُ ما اتَّسع من الأرض، وجمعها رُحَبٌ، مثل قَرْيَةٍ وقُرًى...(٢٧١٣).
ورحبة الكوفة: قرية بحذاء القادسيَّة على مرحلة من الكوفة على يسار الحُجَّاج إذا أرادوا مكَّة(٢٧١٤).
أو إنَّها دُكَّان (منصَّة) وسط مسجد الكوفة كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقعد فيه للوعظ(٢٧١٥).
وهي من المواضع التي يردها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ أَتَى رَحْبَةَ اَلْكُوفَةِ، فَقَالَ بِرِجْلِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعٍ -، ثُمَّ قَالَ: اِحْفِرُوا هَاهُنَا، فَيَحْفِرُونَ فَيَسْتَخْرِجُونَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْعٍ وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَيْفٍ وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ بَيْضَةٍ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُو اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ اَلمَوَالِي مِنَ اَلْعَرَبِ وَاَلْعَجَمِ فَيُلْبِسُهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ»(٢٧١٦).
انظر: (٤٦٠) بيضة (درع) للموالي، (١٠١٢) الرحبة، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٠١٤/٩٠) رحمة على المؤمنين:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، فقد روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنَّه قال في حديث: «... بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيِّي وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ - أَوْ قَالَ: جَلَابِيبُ اَلنُّورِ - يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ اَلْقُدْسِ، كَأَنِّي بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا، نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْقُرْبِ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلمُنَافِقِينَ»(٢٧١٧).
هذا، وقد ورد في روايات أُخرى أنَّ الله تعالى سيجعل من رحمته على المؤمنين حدوث رجفة في الشام يهلك فيها مائة ألف، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٢٧١٨).
انظر: (٦٢١) جيوب النور، (١٠١٥) رحمة للعالمين، (١٥٦٨) عذاب على الكافرين.

* * *

(١٠١٥/٩١) رحمة للعالمين:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، وهو وصف يدلُّ على ارتباط حركته (عجَّل الله فرجه)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧١٢) الاختصاص (ص ٣٣٤).
(٢٧١٣) لسان العرب (ج ١/ ص ٤١٤/ مادَّة رحب).
(٢٧١٤) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣٣).
(٢٧١٥) راجع: المغرب في ترتيب المعرب (ج ١/ ص ٣٢٤).
(٢٧١٦) الاختصاص (ص ٣٣٤).
(٢٧١٧) بحار الأنوار (ج ٣٦/ ح ٣٣٨/ ح ٢٠٠).
(٢٧١٨) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).

(٤٦٩)

برسالة جدِّه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) الذي كان رحمةً للعالمين، وهو أمر لا يُنافيه استعمال وسيلة القتل في بعض الأحيان، كما كان يفعل رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
فقد جاء في حديث اللوح: «ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ، رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَصَبْرُ أَيُّوبَ...»(٢٧١٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠١٤) رحمة على المؤمنين، (١٥٦٨) عذاب على الكافرين.

* * *

(١٠١٦/٩٢) الرحمة الواسعة:
ورد في إحدى زيارات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وصفه بأنَّه رحمة الله الواسعة، وأنَّ كونه رحمة كذلك هو وعد من الله تعالى غير مكذوب، إذ ورد فيها: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْعَلَمُ اَلمَنْصُوبُ، وَاَلْعِلْمُ اَلمَصْبُوبُ، وَاَلْغَوْثُ وَاَلرَّحْمَةُ اَلْوَاسِعَةُ»(٢٧٢٠).
كونه (عجَّل الله فرجه) رحمة واسعة يعني أنَّ رحمة الله تعالى تتجلَّى به، فيكون هو تمثيلاً عمليًّا لرحمة الله تعالى، ووصفها بالواسعة هو ما ثبت في الروايات الشريفة، إذ إنَّ لله تعالى رحمة يطمع فيها حتَّى إبليس، إذ روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام): «إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ نَشَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَحْمَتَهُ حَتَّى يَطْمَعَ إِبْلِيسُ فِي رَحْمَتِهِ»(٢٧٢١).
وهذا يعني أنَّ من الخطأ أنْ يتخوَّف البعض من ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كونه سيقتل الناس، كلَّا، بل هو رحمة للعالمين كما كان جدُّه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وهو ما أكَّده حديث اللوح القدسي الوارد عن مولاتنا الزهراء (عليها السلام)، حيث ورد فيها في ما يتعلَّق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ، رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَصَبْرُ أَيُّوبَ...»(٢٧٢٢).
وكلُّ ذلك يُشعِر بالصلة الوثيقة والامتداد الطبيعي للنبوَّة من خلال المهدويَّة.
انظر: (٤٤٣) بهاء عيسى (عليه السلام)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٩٣٢) كمال موسى (عليه السلام).

* * *

(١٠١٧/٩٣) رستقاباد:
قرية في أصفهان يخرج منها الدجَّال كما ورد في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة.
ففي رواية عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في ذكره للدجَّال أنَّه قال: «يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَصْبَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا يُقَالُ لَهَا: رِسْتَقَابَادُ»(٢٧٢٣).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(١٠١٨/٩٤) الرسم:
الرسم: بقيَّة الأثر(٢٧٢٤).
ورد في بعض النصوص التعبير عن تسليم الحقوق للإمام أو السفير بالرسم، أي العادة التي جرت عليها سيرتهم آنذاك، فمن ذلك ما ورد في وفد قمّ الذي جاء لتسليم الحقوق إلى الإمام العسكري (عليه السلام)، فوجدوه قد استُشهِدَ، فدلُّوهم على جعفر، ولم يعرفوا منه علامة الإمامة... إلى آخر الرواية المعروفة، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ اَلمَوْصِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَسْكَرِيُّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) وَفَدَ مِنْ قُمَّ وَاَلْجِبَالِ وُفُودٌ بِالْأَمْوَالِ اَلَّتِي كَانَتْ تُحْمَلُ عَلَى اَلرَّسْمِ وَاَلْعَادَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ خَبَرُ وَفَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، فَلَمَّا أَنْ وَصَلُوا إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى سَأَلُوا عَنْ سَيِّدِنَا اَلْحَسَنِ اِبْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ فُقِدَ، فَقَالُوا: وَمَنْ وَارِثُهُ؟ قَالُوا: أَخُوهُ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ، فَسَأَلُوا عَنْهُ، فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ مُتَنَزِّهاً، وَرَكِبَ زَوْرَقاً فِي دِجْلَةَ يَشْرَبُ وَمَعَهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧١٩) الإمامة والتبصرة (ص ١٠٥/ ح ٩٢).
(٢٧٢٠) المزار لابن المشهدي (ص ٥٦٨).
(٢٧٢١) أمالي الصدوق (ص ٢٧٣ و٢٧٤/ ح ٣٠١/٢).
(٢٧٢٢) الإمامة والتبصرة (ص ١٠٥/ ح ٩٢).
(٢٧٢٣) المعجم الكبير للطبراني (ج ٢٤/ ص ٣٨٨).
(٢٧٢٤) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٢٥٢/ مادَّة رسم).

(٤٧٠)

اَلمُغَنُّونَ، قَالَ: فَتَشَاوَرَ اَلْقَوْمُ، فَقَالُوا: هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ صِفَةِ اَلْإِمَامِ...(٢٧٢٥).
ومنها ما ورد من أنَّ عادة بعض الشيعة كانت على تسليم الحقوق إلى السفير الثاني، وعبَّروا عن هذا المعنى بالرسم، وأنَّ السفير الثاني أمر بعضهم بتسليم ما عليه إلى السفير الثالث، ولمَّا طُلِبَ منه أنْ يستلم هو الحقوق منهم على الرسم والعادة، أظهر كراهة هذا الطلب، وأمر بتسليمها إلى الحسين بن روح، في طريق التمهيد لسفارته (رضي الله عنه)، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلمَدَائِنِيِّ اَلمَعْرُوفِ بِابْنِ قَزْدَا فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ، قَالَ: كَانَ مِنْ رَسْمِي إِذَا حَمَلْتُ اَلمَالَ اَلَّذِي فِي يَدِي إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (قدّس سرّه) أَنْ أَقُولَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَسْتَقْبِلُهُ بِمِثْلِهِ: هَذَا اَلمَالُ وَمَبْلَغُهُ كَذَا وَكَذَا لِلْإِمَامِ (عليه السلام)، فَيَقُولُ لِي: نَعَمْ دَعْهُ، فَأُرَاجِعُهُ، فَأَقُولُ لَهُ: تَقُولُ لِي: إِنَّهُ لِلْإِمَامِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ لِلْإِمَامِ (عليه السلام)، فَيَقْبِضُهُ. فَصِرْتُ إِلَيْهِ آخِرَ عَهْدِي بِهِ (قدّس سرّه) وَمَعِي أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، فَقُلْتُ لَهُ عَلَى رَسْمِي، فَقَالَ لِي: اِمْضِ بِهَا إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ، فَتَوَقَّفْتُ، فَقُلْتُ: تَقْبِضُهَا أَنْتَ مِنِّي عَلَى اَلرَّسْمِ؟ فَرَدَّ عَلَيَّ كَالمُنْكِرِ لِقَوْلِي، وَقَالَ: قُمْ عَافَاكَ اللهُ فَادْفَعْهَا إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ. فَلَمَّا رَأَيْتُ (فِي) وَجْهِهِ غَضَباً خَرَجْتُ وَرَكِبْتُ دَابَّتِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ بَعْضَ اَلطَّرِيقِ رَجَعْتُ كَالشَّاكِّ، فَدَقَقْتُ اَلْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ اَلْخَادِمُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا فُلَانٌ، فَاسْتَأْذِنْ لِي، فَرَاجَعَنِي وَهُوَ مُنْكِرٌ لِقَوْلِي وَرُجُوعِي، فَقُلْتُ لَهُ: اُدْخُلْ، فَاسْتَأْذِنْ لِي، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لِقَائِهِ، فَدَخَلَ، فَعَرَّفَهُ خَبَرَ رُجُوعِي، وَكَانَ قَدْ دَخَلَ إِلَى دَارِ اَلنِّسَاءِ، فَخَرَجَ وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرٍ وَرِجْلَاهُ فِي اَلْأَرْضِ [وَفِيهِمَا نَعْلَانِ] يَصِفُ حُسْنَهُمَا وَحُسْنَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مَا اَلَّذِي جَرَّأَكَ عَلَى اَلرُّجُوعِ؟ وَلِمَ لَمْ تَمْتَثِلْ مَا قُلْتُهُ لَكَ؟ فَقُلْتُ: لَمْ أَجْسُرْ عَلَى مَا رَسَمْتَهُ لِي، فَقَالَ لِي وَهُوَ مُغْضَبٌ: قُمْ عَافَاكَ اللهُ، فَقَدْ أَقَمْتُ أَبَا اَلْقَاسِمِ حُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ مَقَامِي، وَنَصَبْتُهُ مَنْصَبِي، فَقُلْتُ: بِأَمْرِ اَلْإِمَامِ؟ فَقَالَ: قُمْ عَافَاكَ اللهُ كَمَا أَقُولُ لَكَ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي غَيْرُ اَلمُبَادَرَةِ. فَصِرْتُ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ وَهُوَ فِي دَارٍ ضَيِّقَةٍ، فَعَرَّفْتُهُ مَا جَرَى، فَسُرَّ بِهِ وَشَكَرَ اللهَ (عزَّ وجلَّ)، وَدَفَعْتُ إِلَيْهِ اَلدَّنَانِيرَ، وَمَا زِلْتُ أَحْمِلُ إِلَيْهِ مَا يَحْصُلُ فِي يَدِي بَعْدَ ذَلِكَ (مِنَ اَلدَّنَانِيرِ)(٢٧٢٦).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١١٢٧) السفارة، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

(١٠١٩/٩٥) رسول فلان:
مصطلح ورد في بعض روايات النفس الزكيَّة، يُراد منه الإشارة إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث جاء في رواية طويلة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... يَقُولُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) لِأَصْحَابِهِ: يَا قَوْمِ، إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يُرِيدُونَنِي، وَلَكِنِّي مُرْسِلٌ إِلَيْهِمْ لِأَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِي أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ. فَيَدْعُو رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ لَهُ: اِمْضِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقُلْ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَنَا رَسُولُ فُلَانٍ إِلَيْكُمْ...، فَذَبَحُوهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَهِيَ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ...»(٢٧٢٧).
ولعلَّ التعبير بفلان لأجل وضوحه وكونه معلوماً، فلا حاجة لتكرار ذكر اسمه، لأنَّه معهود من سياق الكلام.
انظر: (٣٢٧) أهل مكَّة، (١٨١٣) القائم، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

* * *

(١٠٢٠/٩٦) رضراضة عنبر:
رض: يدلُّ على دقِّ شيء(٢٧٢٨).
العنبر: ضرب من الطيب(٢٧٢٩).
في رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ورد وصف الخال على خدِّه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه كان كفتات مسك على رضراضة عنبر، حيث جاء فيها:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٢٥) كمال الدِّين (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ باب ٤٣/ ح ٢٦).
(٢٧٢٦) الغيبة للطوسي (ص٣٦٧ و٣٦٨/ ح ٣٣٥).
(٢٧٢٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٣ و٩٤).
(٢٧٢٨) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ ص ٣٧٤/ مادَّة رض).
(٢٧٢٩) العين للفراهيدي (ج ٢/ ص ٣٤١/ مادَّة عنبر).

(٤٧١)

(فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ...، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى رَضْرَاضَةِ عَنْبَرٍ...)(٢٧٣٠).
والمعنى: أنَّ الخال كان جميلاً على خدِّه بحيث إنَّه كان كالمسك على العنبر، قد جمع طيب الريح وجمال المنظر.
انظر: (٢٥٨) أُقحوانة أُرجوان، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٧٠٩) غصن بان.

* * *

(١٠٢١/٩٧) رضوى:
جبل بالمدينة، والنسبة له: (رضوي)...، وقال النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «رَضْوَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ»)(٢٧٣١).
وقيل: هو جبل ضخم من جبال تهامة...، وهو من ينبع على يوم، ومن المدينة على سبع مراحل...(٢٧٣٢).
وروي أنَّه جبل من جبال فارس، نقله الله تعالى إلى مكانه اليوم لأنَّه أحب أهل البيت (عليهم السلام)، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ عَبْدِ اَلْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، فَلَمَّا نَزَلْنَا اَلرَّوْحَاءَ نَظَرَ إِلَى جَبَلِهَا مُطَلِّلاً عَلَيْهَا، فَقَالَ لِي: «تَرَى هَذَا اَلْجَبَلَ؟ هَذَا جَبَلٌ يُدْعَى رَضْوَى مِنْ جِبَالِ فَارِسَ أَحَبَّنَا فَنَقَلَهُ اللهُ إِلَيْنَا، أَمَا إِنَّ فِيهِ كُلَّ شَجَرَةٍ مُطْعِمٍ، وَنِعْمَ أَمَانٌ لِلْخَائِفِ مَرَّتَيْنِ، أَمَا إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ فِيهِ غَيْبَتَيْنِ، وَاحِدَةٌ قَصِيرَةٌ، وَاَلْأُخْرَى طَوِيلَةٌ»(٢٧٣٣).
وقد روي أنَّ أرواح المؤمنين ترى آل محمّد (عليهم السلام) في جبال رضوى حتَّى يقوم قائم آل البيت (عليهم السلام)، فقد روي عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ أَرْوَاحَ اَلمُؤْمِنِينَ تَرَى آلَ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) فِي جِبَالِ رَضْوَى، فَتَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ وَتَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِمْ، وَتَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَأَقْبَلُوا مَعَهُ يُلَبُّونَ زُمَراً زُمَراً، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ اَلمُبْطِلُونَ، وَيَضْمَحِلُّ اَلمُنْتَحِلُونَ، وَيَنْجُو اَلمُقَرَّبُونَ»(٢٧٣٤).
جاء ذكره في دعاء الندبة: «لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ اِسْتَقَرَّتْ بِكَ اَلنَّوى بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرَى، أَبِرَضْوَى أَوْ غَيرِهَا مِنْ ذِي طُوى»(٢٧٣٥).
جدير بالذكر أنَّ الكيسانيَّة ادَّعوا أنَّ ابن الحنفيَّة لم يمت، وأنَّه حيٌّ مقيم في جبل رضوى من جبال تهامة، وأنَّه يجلس بين أسدٍ ونمرٍ يحفظانه، وأنَّ عنده عينيين تجريان بعسلٍ وماءٍ، وأنَّه غاب وسيعود بعد غيبته ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
انظر: (٩٢٤) ذو طوى، (١٨١٣) القائم، (١٩٥٢) الكيسانيَّة.

* * *

(١٠٢٢/٩٨) رضوان خازن الجنان:
من الملائكة العظام، وهو خازن الجنان، وورد أنَّه هو مَنْ يُسلِّم مفاتيح الجنَّة إلى الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)(٢٧٣٦).
جاء في رواية (مختصر كفاية المهتدي) أنَّ المَلَك رضوان هو أوَّل من غسل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ولادته، فقد جاء فيه عن محمّد بن عليِّ بن حمزة بن الحسين بن عبيد الله ابن عبَّاس بن عليِّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: «قد وُلِدَ وليُّ الله وحجَّته على عباده وخليفتي من بعدي مختوناً ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين عند طلوع الفجر. وكان أوَّل من غسَّله رضوان خازن الجنان مع جمع من الملائكة المقرَّبين بماء الكوثر والسلسبيل...»(٢٧٣٧).
انظر: (٧٧٠) الخامس عشر (النصف) من شعبان، (٢١٧٩) الملائكة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٠٢٣/٩٩) الرفقاء:
الرفقاء، ومفردها رفيق: وهو الصاحب، وإذا اجتمعوا صدق عليهم رفقاء، فإذا تفرَّقوا ذهب اسم الرفقة، ولا يذهب اسم الرفيق(٢٧٣٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٣٠) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٥ و٢٦٦/ ح ٢٢٨).
(٢٧٣١) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٥١).
(٢٧٣٢) راجع: معجم ما استعجم (ج ٢/ ص ٦٥٥).
(٢٧٣٣) الغيبة للطوسي (ص ١٦٣/ ح ١٢٣).
(٢٧٣٤) المحتضر (ص ٢٠/ ح ١٠).
(٢٧٣٥) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨١).
(٢٧٣٦) راجع: بصائر الدرجات (ص ٤٣٧/ ج ٨/ باب ١٨/ ح ١١).
(٢٧٣٧) مختصر كفاية المهتدي (ص ١٢٥/ ح ٣٠).
(٢٧٣٨) راجع: مختار الصحاح (ص ١٣٧/ مادَّة رفق).

(٤٧٢)

فالرفقاء مأخوذ فيهم الاجتماع وعدم التفرُّق.
وقد يقال بأنَّه لا يصدق عنوان (الرفقاء) إلَّا في السفر، أي المترافقين في السفر(٢٧٣٩).
ورد وصف مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر بالرفقاء، وهم من الكوفة، إذ أخرج ابن عساكر في (تاريخه) عن عليٍّ (عليه السلام): «إذا قام قائم آل محمّد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، فأمَّا الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأمَّا الأبدال فمن أهل الشام»(٢٧٤٠).
ولعلَّ هؤلاء الرفقاء هم مجموعة من الأصحاب الذين اجتمعوا في طريقهم إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أو أنَّهم تعوَّدوا أنْ يترافقوا في أسفارهم، وهكذا اتَّفقوا على الترافق في سفرهم إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ولعلَّ وصفهم بالرفقاء مأخوذ من الرفق، فهم رفقاء رحماء.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٠٢٤/١٠٠) الرقَّة:
الرقَّة مدينة في شمال سوريا، عاصمة محافظة الرقَّة، تقع على الضفة الشرقيَّة لنهر الفرات... تحتوي المدينة القديمة أيضاً على أضرحة عدد من أعلام المسلمين، منهم الصحابي عمَّار بن ياسر وأُويس القرني(٢٧٤١).
جاء ذكر هذه المدينة في العديد من الروايات المهدويَّة، وهي التالي:
أوَّلاً: منها ثلاثة رجال من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
كما ورد في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكرهم فيها، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «وَمِنَ اَلرِّقَّةِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ»(٢٧٤٢).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر أسماءهم فيها، قال: «وَمِنَ اَلرِّقَّةِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ: أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَنَوْفَلُ بْنُ عُمَرَ، وَأَشْعَثُ بْنُ مَالِكٍ...»(٢٧٤٣).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
ثانياً: انطلاق الفتنة الرابعة للسفياني من الرقَّة:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ الفتنة الرابعة للسفياني تنطلق من الرقَّة، فقد روى نعيم بن حمَّاد، قال: (ما يكون بين أهل الشام وبين مَلِك من بني العبَّاس بين الرقَّة وما يكون من السفياني. حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ اَلْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: اَلْفِتْنَةُ اَلرَّابِعَةُ بَدْوُهَا مِنَ اَلرَّقَّةِ)(٢٧٤٤).
انظر: (١٧٦١) الفتنة الرابعة، (١٧٦٤) فتنة السفياني.
ثالثاً: قتل رجل بين الرقَّة وحرَّان:
روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَن اِبْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ فَيَنْفِرُ مِنْهُ مَلِكُهُمْ، فَيُقْتَلُ بَيْنَ اَلرِّقَةِ وَحَرَّانَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ اَلْبَرِيَّةِ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَغْرِبِ وَيَقْتُلُ مَلِكَ اَلْكُوفَةِ بِحَرَّانَ)(٢٧٤٥).
وهذه الرواية - مضافاً إلى ضعف سندها كونها لم تُرْوَ عن المعصوم - فإنَّها مربكة في مضامينها وتراكيبها.
كما أنَّها غير واضحة في مَنْ هو الذي يُقتَل بين الرقَّة وحرَّان، هل هو الرجل من المشرق، أو هو مَلِك المشرق؟
انظر: (٦٥٨) حرَّان، (١٠٠١) رجل من قريش، (٢١٩٣) مَلِك الكوفة.
رابعاً: نزول رجل من ولد العبَّاس الرقَّة:
في رواية عامّيَّة رواها نعيم بن حمَّاد أيضاً، جاء فيها أنَّ رجلاً من ولد العبَّاس ينزل الرقَّة، ومنها يغزو الروم، فقد قال المروزي: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَرْوَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ - وَكَانَ رَجُلاً عَلَّامَةً فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٣٩) راجع: لسان العرب (ج ١٠/ ص ١٢٠/ مادَّة رفق).
(٢٧٤٠) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٩٧).
(٢٧٤١) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٧٤٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٧٤٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٧٤٤) الفتن للمروزي (ص ١٧٩).
(٢٧٤٥) الفتن للمروزي (ص ١٨٠).

(٤٧٣)

اَلْفِتَنِ -، قَالَ: يَنْزِلُ اَلرِّقَةَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ اَلْعَبَّاسِ، فَيَمْكُثُ فِيهَا سَنَتَيْنِ، ثُمَّ يَغْزُو اَلرُّومَ، فَتَكُونُ بَلِيَّتُهُ عَلَى اَلمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ مِنْ بَلِيَّتِهِ عَلَى اَلرُّومِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ غَزْوَةٍ إِلَى اَلرِّقَةِ، فَيَأْتِيهِ مِنَ اَلمَشْرِقِ مَا يَكْرَهُ، فَيَرْجِعُ إِلَى اَلشَّرْقِ، فَلَا يَرْجِعُ مِنْهَا، ثُمَّ يُوَلَّى اِبْنُهُ، فَعَلَى رَأْسِهِ يَكُونُ خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِنْقِطَاعُ مُلْكِهِمْ)(٢٧٤٦).
والرواية ضعيفة السند بالإرسال، فضلاً عن كونها لم تُرْوَ عن معصوم، على أنَّ محقِّق كتاب (الفتن) الدكتور سهيل زكار علَّق على هذه الرواية فقال: (في هذا الأثر أصداء عصر المأمون من الصراع مع بيزنطة إلى مسألة خلق القرآن فظهور حركة بابك الخرَّميَّة)(٢٧٤٧).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (٢٢٣٠) من المشرق.
خامساً: منازلة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لمَلِك الروم أسفل الرقَّة:
جاء في رواية ضعيفة السند أنَّه وبعد أنْ يقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السفياني، فإنَّ بني كلاب يبايعون مَلِك الروم ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ هذا المَلِك يقوم بغزو بلاد المسلمين وينزل منطقة تابعة لحكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اسمها (طرشوس)، ويقوم بنهب الأموال وسبي النساء، وأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سينازله في (أسفل الرقَّة) منازلة عظيمة، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في حديث طويل: «فيتَّصل خبره إلى بني كلاب أنَّ حرب بن عنبسة قُتِلَ، قتله رجل من ولد عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فيرجعون بنو كلاب إلى رجل من أولاد مَلِك الروم يبايعونه على قتال المهدي والأخذ بثأر حرب بن عنبسة، فتضمُّ إليه بنو ثقيف، فيخرج مَلِك الروم في ألف سلطان وتحت كلِّ سلطان ألف مقاتل، فينزل على بلد من بلدان القائم تُسمَّى طرشوس، فينهب أموالهم وأنعامهم وحريمهم ويقتلون رجالهم وينقض حجارها حجراً على حجر، وكأنِّي بالنساء وهنَّ مردفات على ظهور الخيل خلف العلوج خيلهنَّ تلوح في الشمس والقمر، فينتهي الخبر إلى القائم فيسير إلى مَلِك الروم في جيوشه فيواقعه في أسفل الرقَّة بعشرة فراسخ، فتصبح بها الوقعة حتَّى يتغيَّر ماء الشطِّ بالدم وينتن جانبها بالجيف الشديدة، فيهزم مَلِك الروم إلى الأنطاكيَّة فيتبعه المهدي إلى فئة العبَّاس تحت القطوار فيبعث مَلِك الروم إلى المهدي ويُؤدِّي له الخراج فيجيبه إلى ذلك حتَّى على أنْ لا يروح من بلد الروم ولا يبقى أسير عنده إلَّا أخرجه إلى أهله، فيفعل ذلك ويبقى تحت الطاعة...»(٢٧٤٨).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٦٦١) حرب بن عنبسة، (١٨١٣) القائم.
سادساً: أنَّ مدينة الرافقة - التي منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر - هي إحدى مُدُن الرقَّة، كما ورد في نصِّ الحموي.
انظر: (٩) آل أبي سفيان، (٩٣٣) الرافقة، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٠٢٥/١٠١) رقعة الرجل:
الرقعة هي المكاتبة، والرجل أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن التقيَّة.
وقد ورد استعمال هذا المصطلح في بعض النصوص، كالنصِّ الوارد عن الحسن بن النضر، وأنَّ رقعة الرجل وصلت إليه بحمل ما عنده من حقوق إلى العسكر، حيث ورد فيها: ... فَقَالَ اَلْحَسَنُ: لَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ اِكْتَرَيْتُ دَاراً، فَنَزَلْتُهَا، فَجَاءَنِي بَعْضُ اَلْوُكَلَاءِ بِثِيَابٍ وَدَنَانِيرَ وَخَلَّفَهَا عِنْدِي، فَقُلْتُ لَه: مَا هَذَا؟ قَالَ: هُوَ مَا تَرَى، ثُمَّ جَاءَنِي آخَرُ بِمِثْلِهَا، وَآخَرُ حَتَّى كَبَسُوا اَلدَّارَ، ثُمَّ جَاءَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِجَمِيعِ مَا كَانَ مَعَهُ، فَتَعَجَّبْتُ وَبَقِيتُ مُتَفَكِّراً، فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةُ اَلرَّجُلِ (عليه السلام): «إِذَا مَضَى مِنَ اَلنَّهَارِ كَذَا وَكَذَا فَاحْمِلْ مَا مَعَكَ...»(٢٧٤٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٤٦) الفتن للمروزي (ص ١٨١).
(٢٧٤٧) هامش المصدر.
(٢٧٤٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٩).
(٢٧٤٩) الكافي (ج ١/ ص ٥١٧/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ٤).

(٤٧٤)

انظر: (٥١١) التوقيعات، (٦٨٢) الحسن بن النضر (القمِّي)، (٩٧٥) الرجل.

* * *

(١٠٢٦/١٠٢) رقيق العنق:
الرقَّة: مصدر الرقيق في كلِّ شيء، يقال: فلان رقيق في الدِّين(٢٧٥٠).
إحدى صفات الرجل الذي يمنع الناس من الطواف، كما في رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن أبي عبد الله (عليه السلام) التي جاء فيها: «... كَأَنِّي وَالله صُفْرُ اَلْقَدَمَيْنِ، خَمْشُ اَلسَّاقَيْنِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ، رَقِيقُ اَلْعُنُقِ، ضَخْمُ اَلرَّأْسِ، عَلَى هَذَا اَلرُّكْنِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى اَلرُّكْنِ اَلْيَمَانِيِّ -، يَمْنَعُ اَلنَّاسَ مِنَ اَلطَّوَافِ حَتَّى يَتَذَعَّرُوا مِنْهُ...»(٢٧٥١).
ولعلَّ المقصود من رقَّة رقبته هو ضعفه عن القتال، أو عن جبنه الواقعي، أو أنَّ المراد منه الصفة الحقيقيَّة بأنْ تكون رقبته رقيقة وليست غليظة.
هذا، وقد نقلها العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار) بلفظ: (دقيق العنق)(٢٧٥٢).
انظر: (٨٣٠) خمش الساقين، (١٤٢٩) ضخم البطن، (١٤٨٥) طويل العنق.

* * *

(١٠٢٧/١٠٣) ركن الأنام:
رُكْنُ الشيء: جانبه الأقوى. والرُّكْنُ: الناحية القويَّة وما تقوَّى به من مَلِكٍ وجُنْدٍ وغيره...(٢٧٥٣).
أحد الأوصاف التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد في زيارته (عجَّل الله فرجه) التي نقلها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «سَلَامُ الله وَبَرَكَاتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مَوْلَايَ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ، صَاحِبِ اَلضِّيَاءِ وَاَلنُّورِ، وَاَلدِّينِ اَلمَأْثُورِ...، وَرُكْنِ اَلْأَنَامِ، وَمِفْتَاحِ اَلْكَلَامِ...»(٢٧٥٤).
وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ركن الأنام يعني أنَّه السند الأقوى الذي يلجأ إليه الأنام، كونه حجَّة الله تعالى، والمهدي الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وسيُزيل الظلم، ويُرجِع الحقوق إلى أهلها، وهو ما تُؤكِّده الروايات الشريفة الواردة في وصف ما سيفعله (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، ومن ذلك ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «مَا كَانَ قَوْلُ لُوطٍ (عليه السلام) لِقَوْمِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، إِلَّا تَمَنِّياً لِقُوَّةِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، وَلَا ذَكَرَ إِلَّا شِدَّةَ أَصْحَابِهِ، وَأَنَّ اَلرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَأَنَّ قَلْبَهُ لَأَشَدُّ مِنْ زُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَلَوْ مَرُّوا بِجِبَالِ اَلْحَدِيدِ لَقَلَعُوهَا، وَلَا يَكُفُّونَ سُيُوفَهُمْ حَتَّى يَرْضَى اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٢٧٥٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٢٨) ركن الإيمان، (١٠٥٤) زُبَر الحديد.

* * *

(١٠٢٨/١٠٤) ركن الإيمان:
أحد الأوصاف التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رُكْنَ اَلْإِيمَانِ»(٢٧٥٦).
الوصف بالركن يُشير إلى الأهمّيَّة القصوى، كما في أركان الصلاة التي هي الأساس فيها، والتي تبطل بتركها ولو سهواً.
وكونه (عجَّل الله فرجه) ركن الإيمان بمعنى أنَّ الإيمان يستند إليه، وأنَّ الإيمان به (عجَّل الله فرجه) يُمثِّل ركناً ركيناً في الإيمان، فلا إيمان من دون الإيمان به، وهو ما أكَّدته الروايات الشريفة، من قبيل ما روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «مَنْ أَقَرَّ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ آبَائِي وَوُلْدِي وَجَحَدَ اَلمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِي كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَجَحَدَ مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله) نُبُوَّتَهُ»، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَمَنِ اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ؟ قَالَ: «اَلْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ، يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ»(٢٧٥٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٥٠) العين للفراهيدي (ج ٥/ ص ٢٤/ مادَّة رق).
(٢٧٥١) إقبال الأعمال (ج ٣/ ص ٨٧ و٨٨).
(٢٧٥٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٤٨ و١٤٩/ ح ٢٣).
(٢٧٥٣) لسان العرب (ج ١٣/ ص ١٨٥/ مادَّة ركن).
(٢٧٥٤) مصباح الزائر (ص ٤١٩).
(٢٧٥٥) كمال الدِّين (ص ٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٦).
(٢٧٥٦) مصباح الزائر (ص ٤٠٥).
(٢٧٥٧) كمال الدِّين (ص ٣٣٨/ باب ٣٣/ ح ١٢).

(٤٧٥)

انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٧١) حرمة التسمية، (٧٧٣) الخامس من وُلد السابع.

* * *

(١٠٢٩/١٠٥) الركن الشديد:
الركن: ما يُركَن إليه ويُسكَن إليه، فهو (الناحية القويَّة، وما تقوَّى به من مَلِكٍ وجندٍ وغيره)(٢٧٥٨).
جاء في الروايات الشريفة تأويل الركن الشديد الذي تمنَّاه النبيُّ لوط (عليه السلام) بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «مَا كَانَ قَوْلُ لُوطٍ (عليه السلام) لِقَوْمِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، إِلَّا تَمَنِّياً لِقُوَّةِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، وَلَا ذَكَرَ إِلَّا شِدَّةَ أَصْحَابِهِ، وَأَنَّ اَلرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَأَنَّ قَلْبَهُ لَأَشَدُّ مِنْ زُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَلَوْ مَرُّوا بِجِبَالِ اَلْحَدِيدِ لَقَلَعُوهَا، وَلَا يَكُفُّونَ سُيُوفَهُمْ حَتَّى يَرْضَى اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٢٧٥٩).
تمنِّي النبيِّ لوط (عليه السلام) لقوَّة القائم (عجَّل الله فرجه) يكشف عن عمق القضيَّة المهدويَّة، وارتباطها بحركات الأنبياء (عليهم السلام).
والقوَّة التي عند القائم (عجَّل الله فرجه) وأصحابه أمر ضروري جدًّا، إذ تحقيق الهدف الأسمى (امتلاء الأرض قسطاً وعدلاً) يحتاج إلى قوَّة شديدة تقلع الظلم والظالمين من جذورهم، وهو ما أكَّدته الروايات العديدة التي وصفت القوَّة العظيمة للقائم (عجَّل الله فرجه) وأصحابه.

انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٠٣٠/١٠٦) الركن والمقام:

المقام هو مقام النبيِّ إبراهيم (عليه السلام) الموجود في المسجد الحرام، بين الحجر الأسود والركن العراقي، والذي تكون صلاة الطواف الواجب خلفه.
والركن يُراد به هنا ركن الحجر الأسود، بقرينة ما ورد في بعض النصوص من أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يسند ظهره إلى الحجر بداية خروجه، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «أَنَّ اَلْقَائِمَ يَهْبِطُ مِنْ ثَنِيَّةِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلحَجَرِ اَلْأَسْوَدِ، وَيَهُزُّ اَلرَّايَةَ اَلْغَالِبَةَ...»(٢٧٦٠).
وفي النصوص المهدويَّة، فإنَّ ما بين الركن والمقام يكون موضعاً لعدَّة أحداث، هي:
الحَدَث الأوَّل: قتل النفس الزكيَّة:
فَعَنِ اَلْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «... وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْيَمَانِيِّ مِنَ اَلْيَمَنِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ غُلَامٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ...»(٢٧٦١).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
الحَدَث الثاني: أوَّل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ومبايعة الأصحاب له (عجَّل الله فرجه):
فعن الإمام الباقر (عليه السلام) في ضمن حديثه عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وهو في مكَّة المكرَّمة: «فَيَجْمَعُ اللهُ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَيَجْمَعُهُمُ اللهُ لَهُ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ قَزَعاً كَقَزَعِ اَلْخَرِيفِ، وَهِيَ - يَا جَابِرُ - اَلْآيَةُ اَلَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨]، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٢٧٦٢).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليهما السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ اَلْعَاشِرِ مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٢٧٦٣).
وروي عَنِ اَلرَّسُولِ اَلْأَعْظَمِ (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٥٨) لسان العرب (ج ١٣/ ص ١٨٥/ مادَّة ركن).
(٢٧٥٩) كمال الدِّين (ص ٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٦).
(٢٧٦٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩/ باب ٢٠/ ح ٩).
(٢٧٦١) كمال الدِّين (ص ٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٢٧٦٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٠ و٢٩١/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٧٦٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).

(٤٧٦)

ذُرِّيَّتِي يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصِ إِبْرَاهِيمَ، وَحُلَّةُ إِسْمَاعِيلَ...»(٢٧٦٤).
انظر: (٢١٦٢) المقام، (٢٤٨٢) يوم الجمعة، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.

* * *

(١٠٣١/١٠٧) ركود الشمس:
الرُّكُودُ - بالضمِّ -: السُّكُونُ، والثَّبَاتُ، وكلُّ ثابتٍ في المكان فهو رَاكِدٌ...، ورَكَدَتِ الشَّمْسُ، إذا قام قائم الظهيرة(٢٧٦٥).
جاء في رواية أنَّ من الأحداث التي تقع عند نهايات السفياني، هو حدوث آية في السماء، وهي أنَّ الشمس تركد ولا تتحرَّك من الزوال إلى وقت العصر، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، قَالَ: «سَيَفْعَلُ اللهُ ذَلِكَ بِهِمْ»، قُلْتَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «بَنُو أُمَيَّةَ وَشِيعَتُهُمْ»، قُلْتُ: وَمَا اَلْآيَةُ؟ قَالَ: «رُكُودُ اَلشَّمْسِ مَا بَيْنَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ اَلْعَصْرِ، وَخُرُوجُ صَدْرٍ وَوَجْهٍ فِي عَيْنِ اَلشَّمْسِ يُعْرَفُ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُهُ وَبَوَارُ قَوْمِهِ»(٢٧٦٦).
فمعنى ركود الشمس هو ثباتها وعدم تحرُّكها عندما يحلُّ وقت الظهيرة إلى وقت العصر.
انظر: (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها، (١٥٩٧) العصر، (١٩٢٣) كسوف الشمس.

* * *

(١٠٣٢/١٠٨) رمضان:
شهر رمضان المبارك، خير الأشهر، وأيَّامه خير الأيَّام، فيه ليلة القدر التي ذكرها الباري (جلَّ وعلا) في سورة القدر.
وفيما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة، فإنَّ فيه أحداثاً عديدةً، نذكرها تباعاً:
الحَدَث الأوَّل: نزول الملائكة بالأمرِ على إمامِ الزمان:
إنَّ فيه ليلة القدر، حيث تنزَّل الملائكة بالأمرِ على إمامِ الزمان، وهو - اليوم - الحجَّة بن الحسن (عجَّل الله فرجه)، والمقصود - كما في الروايات - أنَّ الملائكة تنزل بمقاديرِ السنة كاملة على إمامِ الزمان، فقد رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ لَيْلَةَ اَلْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ أَمْرُ اَلسَّنَةِ، وَلِذَلِكَ اَلْأَمْرِ وُلَاةٌ بَعْدَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «أَنَا وَأَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ»(٢٧٦٧).
انظر: (١٩٦٨) ليلة القدر.
الحَدَث الثاني: الصيحة:
ففي رواية تفصيليَّة، قَالَ اَلْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرُ (عليه السلام): «اَلصَّيْحَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله، وَاَلصَّيْحَةُ فِيهِ هِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) إِلَى هَذَا اَلْخَلْقِ...»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «يَكُونُ اَلصَّوْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ...، فَإِذَا سَمِعْتُمُ اَلصَّوْتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا تَشُكُّوا فِيهِ أَنَّهُ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُنَادِي بِاسْمِ اَلْقَائِمِ وَاِسْمِ أَبِيهِ (عليهما السلام) حَتَّى تَسْمَعَهُ اَلْعَذْرَاءُ فِي خِدْرِهَا فَتُحَرِّضُ أَبَاهَا وَأَخَاهَا عَلَى اَلْخُرُوجِ...»(٢٧٦٨).
علماً أنَّ الروايات عبَّرت عن الصيحة بتعبيرات أُخرى، من قبيل: الفزعة، والصوت، والنداء...
انظر: (١٤١٦) الصيحة، (١٩٦٦) ليلة الجمعة.
الحَدَث الثالث: كسوف الشمس في الخامس من رمضان قبل قيام القائم:
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «تَنْكَسِفُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٦٤) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١٧/ ح ٨٠٣).
(٢٧٦٥) تاج العروس (ج ٤/ ص ٤٦٢/ مادَّة ركد).
(٢٧٦٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٣).
(٢٧٦٧) الكافي (ج ١/ ص ٥٣٢ و٥٣٣/ باب فيما جاء في الاثني عشـر والنصِّ عليهم (عليهم السلام)/ ح ١١).
(٢٧٦٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).

(٤٧٧)

اَلشَّمْسُ لِخَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٢٧٦٩).
انظر: (١٢٩٥) الشمس.
الحَدَث الرابع: الكسوف والخسوف في غيرِ وقتهما:
عدَّت بعض الروايات أنَّ من العلامات التي تسبق ظهور الإمامِ المهدي (عجَّل الله فرجه) هو كسوف الشمس وخسوف القمر في غير وقتهما الطبيعي، فقد رُوِيَ عَنْ بَدْرِ بْنِ اَلْخَلِيلِ اَلْأَزْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «آيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى اَلْأَرْضِ، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَاَلْقَمَرُ فِي آخِرِهِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي آخِرِ اَلشَّهْرِ وَاَلْقَمَرُ فِي اَلنِّصْفِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام)»(٢٧٧٠).
انظر: (١٨٢٢) قبل القائم آيتان.
الحَدَث الخامس: تلوُّن الشمس:
جاء في بعضِ الروايات أنَّ من الأحداث التي تقع في شهرِ رمضان، وذلك بعد خروجِ السفياني والخراساني، وبعد النداء في شهرِ رمضان بيوم، أنَّ الشمس تتلوَّن، بحيث تُصبِح سوداء مظلمة، فقد جاء في الرواية عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) في سياق ذكرِه (عليه السلام) للأحداث التي تقع إبَّان الظهور من خروجِ السفياني وتسابقه مع الخراساني إلى الكوفة كفرسي رهان، إلى أنْ يقول: «وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَاحِيَةِ اَلمَشْرِقِ عِنْدَ اَلْفَجْرِ: يَا أَهْلَ اَلْهُدَى اِجْتَمِعُوا، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَغِيبُ اَلشَّفَقُ: يَا أَهْلَ اَلْبَاطِلِ اِجْتَمِعُوا، وَمِنَ اَلْغَدِ عِنْدَ اَلظُّهْرِ تَتَلَوَّنُ اَلشَّمْسُ وَتَصْفَرُّ فَتصِيرُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً...»(٢٧٧١).
انظر: (٥٠٤) تلوُّن الشمس.
الحَدَث السادس: ظهور عمود نار:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند، لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما رُويت عن خالد بن معدان أنَّه (إِذَا رَأَيْتُمْ عَمُودًا مِنْ نَارٍ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي اَلسَّمَاءِ فَأَعِدُّوا مِنَ اَلطَّعَامِ مَا اِسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّهَا سَنَةُ جُوعٍ)(٢٧٧٢).
ونقلها السيَّد ابن طاوس (رحمه الله) بلفظ: (آيَةُ اَلْحَدَثِ فِي رَمَضَانَ، قِيلَ: وَمَا آيَةُ اَلْحَدَثُ؟ قَالَ: عَمُودٌ مِنْ نَارٍ تَطْلُعُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ فِي اَلسَّمَاءِ، فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَأَعِدَّ لِأَهْلِكَ طَعَامَ سَنَةٍ)(٢٧٧٣).
وهي كسابقتها ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم، وإنَّما رُويت عن كثير بن مرَّة الحضرمي.
انظر: (١٦٧٩) عمود من نار.
الحَدَث السابع: الهدَّة والواهية:
جاء في رواية كَعْبٍ: (تَكُونُ بِنَاحِيَةِ اَلْفُرَاتِ فِي فِتْنَةِ اَلشَّامِ أَوْ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ مُجْتَمَعٌ عَظِيمٌ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَى اَلْأَمْوَالِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ، وَذَلِكَ بَعْدَ اَلْهَدَّةِ وَاَلْوَاهِيَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَبَعْدَ اِفْتِرَاقِ ثَلَاثِ رَايَاتٍ، يَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اَلمُلْكَ لِنَفْسِهِ، فِيهِمْ رَجُلٌ اِسْمُهُ عَبْدُ الله)(٢٧٧٤).
انظر: (٢٣٧٥) الهدَّة والواهية.
الحَدَث الثامن: آية في أوَّل أو آخر شهر رمضان:
في رواية نعيم بن حمَّاد أنَّ آية تقع في أوَّل أو آخر ليلتين من شهر رمضان، حيث قال: قَالَ اِبْنُ لَهِيعَةَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اَلْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي رَمَضَانَ فِي اَلسَّمَاءِ آيَةٌ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا أَوْ بَقِيَتَا، وَفِي شَوَّالٍ اَلمَهْمَهَةِ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ اَلمَعْمَعَةِ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ اَلنَّزَائِلُ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ وَمَا اَلمُحَرَّمُ؟!»(٢٧٧٥).
والرواية على ضعف سندها، مجملة غير بيِّنة.
انظر: (٢١٥٧) المعمعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٦٩) كمال الدِّين (ص ٦٥٥/ باب ٥٧/ ح ٢٨).
(٢٧٧٠) الكافي (ج ٨/ ص ٢١٢/ ح ٢٥٨).
(٢٧٧١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٤ و٢٧٥/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٤).
(٢٧٧٢) الفتن للمروزي (ص ١٣٤).
(٢٧٧٣) الملاحم والفتن (ص ٣١١/ ح ٤٣٨).
(٢٧٧٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٧).
(٢٧٧٥) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).

(٤٧٨)

الحَدَث التاسع: صوت في النصف من شهر رمضان:
جاء في رواية عامّيَّة وقوع صيحة في النصف من شهر رمضان، فعن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «يكون في رمضان صوت»، قالوا: يا رسول الله، في أوَّله أو وسطه أو في آخره؟ قال: «بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفاً، ويخرس فيه سبعون ألفاً، وتُفتَق فيه سبعون ألف عذراء...»(٢٧٧٦).
ونُرجِّح كونها موضوعة، خصوصاً مع وصف صوت جبريل بالمواصفات المذكورة التي لا تُستساغ، مضافاً إلى أنَّ الثابت في تراثنا أنَّ الصيحة تكون في ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، لا في ليلة النصف منه.
انظر: (١٤١١) صوت من السماء، (١٩٦٦) ليلة الجمعة.
الحَدَث العاشر: ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على رواية:
في رواية عقيد الخادم أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وُلِدَ في شهر رمضان، فقد روى الصدوق (رحمه الله) بسنده قال: ... قَالَ أَبُو اَلْأَدْيَانِ، قَالَ عَقِيدٌ اَلْخَادِمُ: (وُلِدَ وَلِيُّ الله اَلْحُجَّةُ اِبْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ اِبْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ غُرَّةَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ اَلْهِجْرَةِ...)(٢٧٧٧).
وقال ابن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول): (فأمَّا مولده - أي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: فبسُرَّ من رأى في ثالث وعشرين رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين للهجرة)(٢٧٧٨).
انظر: (٨٠٧) خفاء الولادة، (١٩٦٦) ليلة الجمعة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٠٣٣/١٠٩) الرملة:
الرَّمْلُ: نوع معروف من التراب، وجمعه: الرِّمال، والقطعة منها: رَمْلَةٌ... (٢٧٧٩).
ويُطلَق هذا الاسم على العديد من المُدُن في الوطن العربي، أشار لها الحموي في (معجمه)(٢٧٨٠)، وأهمُّها: مدينة عظيمة بفلسطين...، وهي كورة من فلسطين، وكانت دار مُلك داود وسليمان... ولمَّا ولِيَ الوليد بن عبد المَلِك، وولَّى أخاه سليمان جند فلسطين نزل لُدَّ ثمّ نزل الرملة ومصَّرها.
وقال في (مراصد الاطِّلاع): (مدينة بفلسطين، كانت قصبتها، وكانت رباطاً للمسلمين، وبينها وبين بيت المقدس اثنا عشر ميلاً، وهي كورة منها)(٢٧٨١).
وقد جاء ذكر أرض الرملة في العديد من الروايات، ومنها التالي:
أوَّلاً: أنَّ من العلامات التي تحدث قبل الظهور هو نزول الروم أرض الرملة:
فقد روي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا، أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي...، وَسَيُقْبِلُ مَارِقَةُ اَلرُّومِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلرَّمْلَةَ...»(٢٧٨٢).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٦٢٣) علامات الظهور.
ثانياً: أنَّ منها رجلاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
كما جاء ذلك في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماءهم، حيث جاء فيها حسب رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنَ اَلرَّمْلَةِ»(٢٧٨٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٧٦) عقد الدُّرَر (ص ١٠١ و١٠٢).
(٢٧٧٧) كمال الدِّين (ص ٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٢٧٧٨) مطالب السؤول (ص ٤٨٠).
(٢٧٧٩) لسان العرب (ج ١١/ ص ٢٩٤/ مادَّة رمل).
(٢٧٨٠) راجع: معجم البلدان (ج ٣/ ص ٦٩ وما بعدها).
(٢٧٨١) مراصد الاطِّلاع (ج ٢/ ص ٦٣٣).
(٢٧٨٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٧٨٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).

(٤٧٩)

ولم يُذكَر اسم هذا الرجل.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
ثالثاً: في رواية (إلزام الناصب) أنَّ السفياني يخرج من الرملة في الوادي اليابس:
فقد جاء فيه: «ويخرج السفياني عثمان بن عنبسة [أبوه من ذرّيَّة أبي سفيان وأُمُّه من ذرّيَّة يزيد بن معاوية] من الرملة من الوادي اليابس»(٢٧٨٤).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٦٢٥) علامات محتومات، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(١٠٣٤/١١٠) الرمليَّة:
الرملية إحدى قرى مركز طنطا التابع لمحافظة الغربيَّة بجمهوريَّة مصر العربيَّة(٢٧٨٥).
وهي إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر -: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلرَّمْلِيَّةِ: طَلِيقٌ وَمُوسَى»(٢٧٨٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٣٥/١١١) الرُّها:
الرُّها مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام، بينهما ستَّة فراسخ(٢٧٨٧).
كانت المدينة تقع عند مفترق طُرُق، حيث يتقاطع الطريق السريع بين الشرق والغرب من زيوغما على الفرات إلى دجلة، مع الطريق الواصل بين الشمال والجنوب من سامسات إلى الفرات عبر حرَّان(٢٧٨٨).
وقد ورد ذكرها في رواية الطبري الشيعي (رحمه الله) بإسناده عن أبي بصير، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث ذكر أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وأسماء بلدانهم، فقال: «وَمِنْ اَلرُّهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كَامِلُ اِبْنُ عُفَيْرٍ»(٢٧٨٩).
انظر: (٥٠٣) تلُّ موزن، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٣٦/١١٢) رهبان بالليل:
رهبان جمع راهب، من الترهُّب، وهو التعبُّد.
جاء مصطلح (رهبان بالليل) في الروايات وصفاً لأصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) وَأَصْحَابِهِ فِي نَجَفِ اَلْكُوفَةِ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِمُ اَلطَّيْرَ، قَدْ فَنِيَتْ أَزْوَادُهُمْ وَخَلُقَتْ ثِيَابُهُمْ، قَدْ أَثَّرَ اَلسُّجُودُ بِجِبَاهِهِمْ، لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ اَلْحَدِيدِ، يُعْطَى اَلرَّجُلُ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، لَا يَقْتُلُ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا كَافِرٌ أَوْ مُنَافِقٌ، وقَدْ وَصَفَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالتَّوَسُّمِ فِي كِتَابِهِ اَلْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]»(٢٧٩٠).
وجاء وصفاً للنجباء والأبدال والعصائب، فَعَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ قُطِعَ عَنْكُمْ مُدَّةُ اَلْجَبَّارِينَ وَوُلِّيَ اَلْأَمْرَ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْحَقُوا بِمَكَّةَ، فَيَخْرُجُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنَ اَلشَّامِ، وَعَصَائِبُ اَلْعِرَاقِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ اَلْحَدِيدِ، فُيَبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٢٧٩١).
ولا منافاة بين الروايتين، لأنَّ الأبدال والنجباء والعصائب هم من ضمن الثلاثمائة وثلاثة عشر، وحتَّى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٨٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤ و١٤٥).
(٢٧٨٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٧٨٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٢٧٨٧) معجم البلدان (ج ٣/ ص ١٠٦).
(٢٧٨٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٧٨٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٧٩٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٦ و٣٨٧/ ح ٢٠٢)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٧٠ و٧١).
(٢٧٩١) الاختصاص (ص ٢٠٨).

(٤٨٠)

لو لم يكونوا من ضمنهم، فلا مانع من وصفهم بنفس أوصاف الثلاثمائة وثلاثة عشر.
وصفهم بأنَّهم رهبان بالليل يدلُّ على أنَّ التعبُّد لله تعالى في أوقات الخلوة هو ممَّا ينبغي للمؤمن التزامه إذا أراد أنْ يكون من المقرَّبين للإمام (عجَّل الله فرجه)، بل هو ما ينبغي لكلِّ مؤمن كما نصَّت روايات قيام الليل.
انظر: (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام، (١٥٩٣) عصائب أهل العراق، (٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر.

* * *

(١٠٣٧/١١٣) رواق القائم (عليه السلام):
الرواق مقدَّم البيت(٢٧٩٢).
والرواق: سقف في مقدَّم البيت(٢٧٩٣).
جاء في بعض الروايات في شأن من يعرف إمامه الغائب (عجَّل الله فرجه) ثمّ لا يُدرِكه حيًّا، وأنَّ له من الأجر مثل أجر من «ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ إِلَى رِوَاقِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، فَعَنِ اَلْعَلَاءِ اِبْنِ سَيَابَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى أَمْرِنَا هَذَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ إِلَى رِوَاقِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، بَلْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَضْرِبُ مَعَهُ بِسَيْفِهِ، بَلْ بِمَنْزِلَةِ مَنِ اُسْتُشْهِدَ مَعَهُ، بَلْ بِمَنْزِلَةِ مَنِ اُسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٢٧٩٤).
عدَّة روايات تُؤكِّد أنَّ المعرفة بأمر القائم (عجَّل الله فرجه) لها من الأجر ذلك، وذلك إشارةً إلى ضرورة المعرفة ومحوريَّتها.
والتعبير بالرواق إشارة إلى قرب مرتبة المنتظِر العارف، وأنَّه بمثابة من يحبس نفسه ويرابط في مقدَّمة خيمة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٣٠٩) انتظار الفرج، (١٧٨٧) فسطاط القائم (عليه السلام)، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٠٣٨/١١٤) الروحاء والفاروق:
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوْحَاءِ وَاَلْفَارُوقِ وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَى (عليهما السلام) بِالْقَادِسِيَّةِ، وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْرِ هُودٍ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ يَوْمَ زِينَةٍ...»(٢٧٩٥).
والروحاء: موضع بالحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلاً من المدينة(٢٧٩٦).
ولكن هذه الرواية يظهر منها أنَّ الروحاء موضع بالكوفة، فلعلَّ هناك موضعين بهذا الاسم.
وأمَّا الفاروق فلم نجد ما يُفسِّره سوى ما جاء في نفس الخطبة من قوله (عليه السلام): «فَيَسِيرُونَ إِلَى اَلنُّخَيْلَةِ بِأَعْلَامِ هُدًى، فَيَكُونُ مَجْمَعُ اَلنَّاسِ جَمِيعاً مِنَ اَلْأَرْضِ كُلِّهَا بِالْفَارُوقِ، وَهِيَ مَحَجَّةُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ مَا بَيْنَ اَلْبُرْسِ وَاَلْفُرَاتِ»(٢٧٩٧).
والفرات نهر معروف، وأمَّا البُرس، فقال الحموي في (معجم البلدان): (بُرس - بالضمِّ -: موضع بأرض بابل، به آثار لبخت نصَّر، وتلٌّ مفرط العلوِّ يُسمَّى صرح البُرس)(٢٧٩٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فرواية خطبة المخزون - مضافاً إلى أنَّها ضعيفة السند -، قال عنها العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (... سقيمة محرَّفة ...)(٢٧٩٩).
انظر: (٣٥٥) بابل، (٢٢٥٧) موضع مريم وعيسى (عليهما السلام)، (٢٣٠٧) النخيلة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٩٢) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ ص ٤٦٠/ مادَّة روق).
(٢٧٩٣) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٤٨٥/ مادَّة روق).
(٢٧٩٤) المحاسن (ج ١/ ص ١٧٣/ ح ١٤٥).
(٢٧٩٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٧٩٦) الكافي (ج ١/ هامش ص ٣٩٥).
(٢٧٩٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠)؛ هذا وفي كتاب سرور أهل الإيمان (هامش ص ٥٢): (الأقرب للصواب أنَّها الفاروث، قال ياقوت في معجم البلدان (ج ٤/ ص ٢٢٩): قرية كبيرة ذات سوق على شاطئ دجلة بين واسط والمذار، أهلها كلُّهم روافض، وربَّما نُسِبُوا إلى الغلوِّ. والروحاء: قرية من قرى بغداد. معجم البلدان (ج ٣/ ص ٧٦)).
(٢٧٩٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٨٤).
(٢٧٩٩) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٨٨).

(٤٨١)

(١٠٣٩/١١٥) الروحي:
لقب السفير الثالث الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه)، ولعلَّه نسبة إلى اسم أبيه (روح)، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله)، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْأَسْوَدُ (رضي الله عنه)، قَالَ: سَأَلَنِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ (رضي الله عنه) بَعْدَ مَوْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) أَنْ أَسْأَلَ أَبَا اَلْقَاسِمِ اَلرَّوْحِيَّ أَنْ يَسْأَلَ مَوْلَانَا صَاحِبَ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) أَنْ يَدْعُوَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً ذَكَراً، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَأَنْهَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنَّهُ قَدْ دَعَا لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، وَأَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مُبَارَكٌ يَنْفَعُ [اللهُ] بِهِ وَبَعْدَهُ أَوْلَادٌ(٢٨٠٠).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٦٩٢) الحسين بن روح ابن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١١٢٩) السفراء الأربعة (رضي الله عنهم).

* * *

(١٠٤٠/١١٦) الروم:
الروم أو الرومان هم شعب روما، وهم الشعوب الأُوروبيَّة القديمة...(٢٨٠١).
جاء ذكر الروم في الروايات في عدَّة موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ أُمَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) روميَّة:
هي مليكة بنت يشوعا بن قيصر مَلِك الروم، وأُمُّها من ولد الحواريِّين تُنسَب إلى وصيِّ المسيح شمعون(٢٨٠٢).
انظر: (٥٦) ابن سبيَّة، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).
المورد الثاني: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفتح الروم:
فَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ وَاَلمُنْزَلِينَ وَاَلْكَرُوبِيِّينَ...، وَمَعَهُ سَيْفٌ مُخْتَرَطٌ، يَفْتَحُ اللهُ لَهُ اَلرُّومَ وَاَلدَّيْلَمَ وَاَلسِّنْدَ وَاَلْهِنْدَ وَكَابُلَ شَاهٍ وَاَلْخَزَرَ»(٢٨٠٣).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٢٣٧) سيف مخترط، (٢١٧٩) الملائكة.
المورد الثالث: أنَّ مارقة من الروم ستنزل الرملة:
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «وَسَيُقْبِلُ مَارِقَةُ اَلرُّومِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلرَّمْلَةَ»(٢٨٠٤).
انظر: (١٠٣٣) الرملة.
المورد الرابع: نزول الروم في فلسطين:
ففي رواية عمَّار بن ياسر (رضي الله عنه): (... وَيَنْزِلُ اَلرُّومُ فِلَسْطِينَ...)(٢٨٠٥).
ولعلَّ الرواية التي قالت بأنَّهم ينزلون الرملة هي بمعنى واحد مع رواية نزولهم في فلسطين، لكون الرملة من فلسطين.
وعلى منوالها رواية عامّيَّة عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: (تَنْزِلُ اَلرُّومُ بِسَهْلِ عَكَّا، وَتَغْلِبُ عَلَى فِلَسْطِينَ، وَبَطْنِ اَلْأُرْدُنِّ، وَبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، وَلَا يُجِيزُونَ عَقَبَةَ أَفِيقٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ إِمَامُ اَلمُسْلِمِينَ فَيَحُوزُونَهُمْ إِلَى مَرْجِ عَكَّا، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ اَلدَّمُ ثُنَنَ اَلْخَيْلِ، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ، وَيَقْتُلُونَهُمْ إِلَّا عُصْبَةً يَسِيرُونَ إِلَى جَبَلِ لُبْنَانَ، ثُمَّ إِلَى جَبَلٍ بِأَرْضِ اَلرُّومِ)(٢٨٠٦).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٢٠٩) سهل عكَّا، (١٧٩٧) فلسطين.
المورد الخامس: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يبعث إلى الروم في القسطنطينيَّة جنوداً يمشون على الماء، فيفتحون لهم أبواب المدينة سلماً:
فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ بَعَثَ فِي أَقَالِيمِ اَلْأَرْضِ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ رَجُلاً يَقُولُ: عَهْدُكَ فِي كَفِّكَ، فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ أَمْرٌ لَا تَفْهَمُهُ وَلَا تَعْرِفُ اَلْقَضَاءَ فِيهِ فَانْظُرْ إِلَى كَفِّكَ وَاِعْمَلْ بِمَا فِيهَا»، قَالَ: «وَيَبْعَثُ جُنْداً إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَإِذَا بَلَغُوا اَلْخَلِيجَ كَتَبُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ شَيْئاً وَمَشَوْا عَلَى اَلمَاءِ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمُ اَلرُّومُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٠٠) كمال الدِّين (ص ٥٠٢/ باب ٤٥/ ح ٣١).
(٢٨٠١) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٨٠٢) راجع: كمال الدِّين (ص ٤٢٠/ باب ٤١/ ح ١).
(٢٨٠٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٢٨٠٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٨٠٥) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(٢٨٠٦) الفتن للمروزي (ص ٢٦٧).

(٤٨٢)

يَمْشُونَ عَلَى اَلمَاءِ قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَمْشُونَ عَلَى اَلمَاءِ فَكَيْفَ هُوَ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَفْتَحُونَ لَهُمْ أَبْوَابَ اَلمَدِينَةِ، فَيَدْخُلُونَهَا فَيَحْكُمُونَ فِيهَا مَا يُرِيدُونَ»(٢٨٠٧).
انظر: (٨١٧) الخليج، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
المورد السادس: أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يحتجُّ بالمهدي على نصارى الروم:
ففي رواية كعب الأحبار: (... وَمِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يُبَدِّلُ اَلْأَرْضَ غَيْرَ اَلْأَرْضِ، وَبِهِ يَحْتَجُّ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) عَلَى نَصَارَى اَلرُّومِ وَاَلصِّينِ...)(٢٨٠٨).
انظر: (١٤٢٥) الصين، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).
المورد السابع: غلبة الروم على الشام:
ففي رواية أرسلها ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً قبل ظهور القائم، فقال: «وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ...، وَغَلَبَةِ اَلرُّومِ عَلَى اَلشَّامِ...، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم(٢٨٠٩).
انظر: (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال.
المورد الثامن: غلبة السفياني على الروم:
في رواية المروزي أنَّ من علامات ظهور الرايات الثلاثة في الشام هو اجتماع الروم والترك، وأنَّ السفياني سيقتل الروم في معركة قرقيسيا، فقد روى بسنده أَرْطَاةَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَيُحْصَرُ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ وَمَنْ مَعَهُ، وَيَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي أَبِي سُفْيَانَ، فَيَكُونُ اَلظَّفَرُ لِلثَّانِي، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(٢٨١٠).
وفي رواية ثالثة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ وَاَلمَنْصُورُ اَلْيَمَانِيُّ، خَرَجَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ»(٢٨١١).
والذي يبدو أنَّ روايات قتال السفياني للروم وغلبته عليهم موضوعة، لإضفاء هالة من التقديس عليه، وإلَّا فإنَّ هناك نصًّا يدلُّ على أنَّه يدخل إلى الشام متنصِّراً عندما يقدم من الروم، ففي رواية بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: (يُقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلَادِ اَلرُّومِ مُتَنَصِّراً فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ...)(٢٨١٢).
وجاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ...، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ...»(٢٨١٣).
ارتداء السفياني للصليب يشير إلى أنَّه يعتنق المسيحيَّة، أو على الأقلّ هو يؤمن بالثقافة المسيحيَّة وهو متأثِّر بها، أو إنَّه إشارة إلى تعاونه المباشر مع المسيحيِّين.
فإذا كان مدعوماً من الروم، وهو يأتي مبشِّراً بديانتهم، فلماذا يُقاتلهم؟!
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٤٤) راية خضراء، (١٣٩٨) صليب من ذهب.
المورد التاسع: أنَّ من علامات آخر الزمان هي مخالفة الترك للروم:
ففي رواية عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ (رضي الله عنه) أَنَّهُ قَالَ: (دَعْوَةُ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، فَالْزَمُوا اَلْأَرْضَ وَكُفُّوا حَتَّى تَرَوْا قَادَتَهَا، فَإِذَا خَالَفَ اَلتُّرْكُ اَلرُّومَ، وَكَثُرَتِ اَلْحُرُوبُ فِي اَلْأَرْضِ، يُنَادِي مُنَادٍ عَلَى سُورِ دِمَشْقَ: وَيْلٌ لَازِمٌ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ، وَيَخْرَبُ حَائِطُ مَسْجِدِهَا)(٢٨١٤).
انظر: (٤٨٩) الترك، (١١٤٢) سقوط بعض مسجد دمشق، (١٢١٥) سور دمشق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٤ و٣٣٥/ باب ٢١/ ح ٨).
(٢٨٠٨) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٢٨٠٩) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(٢٨١٠) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(٢٨١١) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٢٨١٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢ و٤٦٣/ ح ٤٧٨).
(٢٨١٣) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٢٨١٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٤١/ ح ٤٣٢).

(٤٨٣)

المورد العاشر: أربع هُدَن مع الروم:
ورد في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة أنَّ المسلمين سيعقدون أربع هُدَن مع الروم، وأنَّ الرابعة تكون في زمن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما يبدو ذلك من الأوصاف التي ذكرتها الرواية، ففي رواية الطبراني بسنده عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «سَيَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اَلرُّومِ أَرْبَعُ هُدَنٍ، تَقُومُ اَلرَّابِعَةُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ هِرَقْلَ يَدُومُ سَبْعَ سِنِينَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ اَلْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ: اَلمُسْتَوْرِدُ بْنُ خِيلَانَ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ إِمَامُ اَلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «مِنْ وُلْدِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، كَأَنَّ وَجْهُهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَعْوَايَتَانِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً يَسْتَخْرِجُ اَلْكُنُوزَ، وَيَفْتَحُ مَدَائِنَ اَلشِّرْكِ»(٢٨١٥).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.
المورد الحادي عشر: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يعقد صُلحاً مع الروم:
جاء في رواية المروزي أنَّ المهدي يعقد صلحاً مع الروم، وذلك بعد قتل السفياني، وأنَّ أثر هذا الصلح هو تحسُّن العلاقات مع الروم بحيث يتمُّ التبادل التجاري معهم، إلَّا أنَّه وبعد موت المهدي، فإنَّ رجلاً من أهل بيته يملك فيجور، وهذا ما لا يتوافق مع الروايات التي جاءت من طُرُقنا بأنَّ الذي يحكم الأرض بعد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو لا يجور أبداً كما هو واضح.
فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يَكُونُ بَيْنَ اَلمَهْدِيِّ وَبَيْنَ طَاغِيَةِ اَلرُّومِ صُلْحٌ بَعْدَ قَتْلِهِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَنَهْبِ كَلْبٍ، حَتَّى يَخْتَلِفَ تُجَّارُكُمْ إِلَيْهِمْ، وَتُجَّارُهُمْ إِلَيْكُمْ، وَيَأْخُذُونَ فِي صَنْعَةِ سُفُنِهِمْ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَهْلِكُ اَلمَهْدِيُّ، فَيَمْلُكُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَعْدِلُ قَلِيلاً، ثُمَّ يَجُورُ، فَيُقْتَلُ قَتْلاً، وَلَا يَنْطَفِئُ ذِكْرُهُ حَتَّى تُرْسِي اَلرُّومُ فِيمَا بَيْنَ صُورَ إِلَى عَكَّا، فَهِيَ اَلمَلَاحِمُ)(٢٨١٦).
وهي كما ترى مخالفة لما تسالمت عليه الطائفة المحقَّة، من أنَّ دولة أهل البيت (عليهم السلام) هي دولة الحقِّ والعدل، مضافاً إلى ضعف سندها وعدم روايتها عن معصوم.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢٣٧٩) هدنة الروم.
المورد الثاني عشر: أنَّ رجالاً من قريش يهربون إلى الروم:
حيث روى المقدسي أنَّ رجالاً يهربون من السفياني إلى الروم، وأنَّ السفياني يراسل مَلِك الروم بأنْ يبعث له بهم، فيستجيب له، فيضرب السفياني أعناقهم، فقد روى مرسَلاً عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «... ثمّ إنَّ رجالاً من قريش يهربون إلى قسطنطينيَّة، فيبعث السفياني إلى عظيم الروم: أنِ ابعث بهم في المجامع»، قال: «فيبعث بهم إليه، فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق...»(٢٨١٧).
وفي رواية أُخرى رواها المقدسي مرسَلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «... ثمّ يهرب قوم من ولد رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] إلى بلد الروم، فيبعث السفياني إلى مَلِك الروم: رُدَّ إليَّ عبيدي، فيردُّهم إليه، فيضرب أعناقهم على الدرج، شرقي مسجد دمشق، فلا يُنكَر ذلك عليه...»(٢٨١٨).
وفي رواياتنا أنَّ الذين يهربون إلى الروم يتنصَّرون حسب اشتراط الروم عليهم، وأنَّ الذي يطلبهم هم أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ بَدْرِ بْنِ اَلْخَلِيلِ اَلْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ وَبَعَثَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِالشَّامِ فَهَرَبُوا إِلَى اَلرُّومِ، فَيَقُولُ لَهُمُ اَلرُّومُ: لَا نُدْخِلَنَّكُمْ حَتَّى تَتَنَصَّرُوا، فَيُعَلِّقُونَ فِي أَعْنَاقِهِمُ اَلصُّلْبَانَ، فَيُدْخِلُونَهُمْ، فَإِذَا نَزَلَ بِحَضْرَتِهِمْ أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ طَلَبُوا اَلْأَمَانَ وَاَلصُّلْحَ، فَيَقُولُ أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ: لَا نَفْعَلُ حَتَّى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨١٥) المعجم الكبير للطبراني (ج ٨/ ص ١٠١ و١٠٢).
(٢٨١٦) الفتن للمروزي (ص ٣٠٧).
(٢٨١٧) عقد الدُّرَر (ص ٨٢).
(٢٨١٨) عقد الدُّرَر (ص ٩٣).

(٤٨٤)

تَدْفَعُوا إِلَيْنَا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنَّا»، قَالَ: «فَيَدْفَعُونَهُمْ إِلَيْهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُه: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾»، قَالَ: «يَسْأَلُهُمُ اَلْكُنُوزَ، وهُوَ أَعْلَمُ بِهَا»، قَالَ: «فَيَقُولُونَ: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٢ - ١٥] بِالسَّيْفِ»(٢٨١٩).
وفي نصٍّ آخر صرَّح بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُطالب بني أُميَّة بالكنوز التي كنزوها، وذلك بعد أنْ يهربوا إلى الروم، فقد قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ يَعْنِي أَهْلَ قَرْيَةٍ، ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ إِذَا أَحَسُّوا بِالْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾ يَعْنِي اَلْكُنُوزَ اَلَّتِي كَنَزُوهَا، قَالَ: فَيَدْخُلُ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى اَلرُّومِ إِذَا طَلَبَهُمُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلرُّومِ وَيُطَالِبُهُمْ بِالْكُنُوزِ اَلَّتِي كَنَزُوهَا، فَيَقُولُوا كَمَا حَكَى اللهُ: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١١ - ١٥]، قَالَ: بِالسَّيْفِ وَتَحْتَ ظِلَالِ اَلسُّيُوفِ»(٢٨٢٠).
انظر: (٤٣٥) بنو أُميَّة، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (٢١٠٠) مسجد دمشق.
المورد الثالث عشر: أنَّ الروم تُجيِّش الجيوش ضدَّ أهل الشام:
جاء في رواية المروزي أنَّ الروم تُجيِّش جيشاً ضدَّ أهل الشام، وأنَّ أهل الشام يستمدُّون المدد من المؤمنين، فيأتيهم المؤمنون من كلِّ مكانٍ حتَّى يغلبوا الروم.
فقد روى بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (تُجَيِّشُ اَلرُّومُ، فَيَسْتَمِدُّ أَهْلُ اَلشَّامِ وَيَسْتَغِيثُونَ، فَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ مُؤْمِنٌ)، قَالَ: (فَيَهْزِمُونَ اَلرُّومَ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ قَدْ عَرِفْتُ مَكَانَهَا، فَبَيْنَا هُمْ عِنْدَهَا إِذْ جَاءَهُمُ اَلصَّرِيخُ: إِنَّ اَلدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي عِيَالِكُمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ نَحْوَهُ)(٢٨٢١).
والرواية تظهر منها رائحة الوضع، وكأنَّها تريد مدح أهل الشام بأنَّهم هم المقاتلون لأعداء الدِّين وللدجَّال، وأنَّ المؤمنين يلزمهم الاستجابة لهم.
انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (٨٦٥) الدجَّال.
المورد الرابع عشر: أنَّ مِنْ أبناء الروم مَنْ هم مِنْ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وبلدانهم، ذكر أنَّ منهم المتخلِّي بصِقِلِّيَّة، وأنَّه رجل من أبناء الروم، وأنَّه يتنقَّل بين البلدان وصولاً إلى معرفة أمر أهل البيت (عليهم السلام)، وأنَّه سيجيب عندما يسمع الصوت، فقد ورد فيها: «وَأَمَّا اَلمُتَخَلِّي بِصِقِلِّيَّةَ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ اَلرُّومِ، مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: قَرْيَةُ يَسْلِمَ، فَيَنْبُو مِنَ اَلرُّومِ، وَلَا يَزَالُ يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِ اَلْإِسْلَامِ، يَجُولُ بُلْدَانَهَا، وَيَنْتَقِلُ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ، وَمِنْ مَقَالَةٍ إِلَى مَقَالَةٍ حَتَّى يَمُنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ اَلْأَمْرِ اَلَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ وَأَيْقَنَهُ أَيْقَنَ أَصْحَابُهُ فَدَخَلَ صِقِلِّيَّةَ وَعَبَدَ اللهَ حَتَّى يَسْمَعَ اَلصَّوْتَ فَيُجِيبَ»(٢٨٢٢).
انظر: (١٥١٣) عانة، (١٩٨٨) المتخلِّي بصِقِلِّيَّة.
المورد الخامس عشر: المستأمنة من المسلمين في أرض الروم:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، أنَّ هناك مجموعة من المسلمين يطلبون الأمان في أرض مَلِك الروم، وأنَّه يُؤمنهم، وأنَّه يفقدهم بعد فترة من الزمن، وأنَّه يغتمُّ لذلك ويُعاقِب جيرانهم، ثمّ يعرف أنَّهم لحقوا بمكَّة بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد جاء في الرواية - مع التحفُّظ على سندها ومضمونها -: «... وَأَمَّا اَلمُسْتَأْمِنَةُ مِنَ اَلمُسْلِمِينَ إِلَى اَلرُّومِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨١٩) الكافي (ج ٨/ ص ٥١ و٥٢/ ح ١٥).
(٢٨٢٠) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٦٨).
(٢٨٢١) الفتن للمروزي (ص ٣٠٥).
(٢٨٢٢) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).

(٤٨٥)

فَهُمْ قَوْمٌ يَنَالُهُمْ أَذًى شَدِيدٌ مِنْ جِيرَانِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ وَمِنَ اَلسُّلْطَانِ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ بِهِمْ حَتَّى أَتَوْا مَلِكَ اَلرُّومِ فَيَقُصُّونَ عَلَيْهِ قِصَّتَهُمْ، وَيُخْبِرُونَهُ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ أَذَى قَوْمِهِمْ وَأَهْلِ مِلَّتِهِمْ، فَيُؤْمِنُهُمْ وَيُعْطِيهِمْ أَرْضاً مِنْ أَرْضِ قُسْطَنْطِينَةَ، فَلَا يَزَالُونَ بِهَا حَتَّى إِذَا كَانَتِ اَللَّيْلَةُ اَلَّتِي يَسْرِي بِهِمْ فِيهَا، يُصْبِحُ جِيرَانُهُمْ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ اَلَّتِي كَانُوا بِهَا قَدْ فَقَدُوهُمْ، فَيَسْأَلُونَ عَنْهُمْ أَهْلَ اَلْبِلَادِ فَلَا يَحُسُّونَ لَهُمْ أَثَراً، وَلَا يَسْمَعُونَ لَهُمْ خَبَراً، وَحِينَئِذٍ يُخْبِرُونَ مَلِكَ اَلرُّومِ بِأَمْرِهِمْ وَأَنَّهُمْ قَدْ فُقِدُوا، فَيُوَجِّهُ فِي طَلَبِهِمْ، وَيَسْتَقْصِي آثَارَهُمْ وَأَخْبَارَهُمْ، فَلَا يَعُودُ مُخْبِرٌ لَهُمْ بِخَبَرٍ، فَيَغْتَمُّ طَاغِيَةُ اَلرُّومِ لِذَلِكَ غَمًّا شَدِيداً، وَيُطَالِبُ جِيرَانَهُمْ بِهِمْ، وَيَحْبِسُهُمْ وَيُلْزِمُهُمْ إِحْضَارَهُمْ، وَيَقُولُ: مَا قَدِمْتُمْ عَلَى قَوْمٍ آمَنْتُهُمْ وَأَوْلَيْتُهُمْ جَمِيلاً؟ وَيُوْعِدُهُمْ اَلْقَتْلَ إِنْ لَمْ يَأْتُوا بِهِمْ وَبِخَبَرِهِمْ، وَإِلَى أَيْنَ صَارُوا، فَلَا يَزَالُ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ فِي أَذِيَّةٍ وَمُطَالَبَةٍ، مَا بَيْنَ مُعَاقَبٍ وَمَحْبُوسٍ وَمَطْلُوبٍ، حَتَّى يَسْمَعَ بِمَا هُمْ فِيهِ رَاهِبٌ قَدْ قَرَأَ اَلْكُتُبَ، فَيَقُولَ لِبَعْضِ مَنْ يُحَدِّثُهُ حَدِيثَهُمْ: إِنَّهُ مَا بَقِيَ فِي اَلْأَرْضِ أَحَدٌ يَعْلَمُ عِلْمَ هَؤُلَاءِ اَلْقَوْمِ غَيْرِي وَغَيْرُ رَجُلٍ مِنْ يَهُودِ بَابِلَ، فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ، فَلَا يُخْبِرُ أَحَداً مِنَ اَلنَّاسِ، حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ اَلطَّاغِيَةَ، فَيُوَجِّهَ فِي حَمْلَةٍ إِلَيْهِ، فَإِذَا حَضَرَهُ قَالَ لَهُ اَلمَلِكُ: قَدْ بَلَغَنِي مَا قُلْتَ، وَقَدْ تَرَى مَا أَنَا فِيهِ، فَأَصْدِقْنِي إِنْ كَانُوا مُرْتَابَيْنِ قَتَلْتُ بِهِمْ مَنْ قَتَلَهُمْ، وَيَخْلُصُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ اَلتُّهَمَةِ، قَالَ اَلرَّاهِبُ: لَا تَعْجَلْ - أَيُّهَا اَلمَلِكُ - وَلَا تَحْزَنْ عَلَى اَلْقَوْمِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوا، وَلَنْ يَمُوتُوا، وَلَا حَدَثَ بِهِمْ حَدَثٌ يَكْرَهُهُ اَلمَلِكُ، وَلَا هُمْ مِمَّنْ يُرْتَابُ بِأَمْرِهِمْ وَنَالَتْهُمْ غِيلَةٌ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَمَلُوا مِنْ أَرْضِ اَلمَلِكِ إِلَى أَرْضِ مَكَّةَ إِلَى مَلِكِ اَلْأُمَمِ، وَهُوَ اَلْأَعْظَمُ اَلَّذِي لَمْ تَزَلِ اَلْأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِهِ وَتُحَدِّثُ عَنْهُ وَتَعِدُ بِظُهُورِهِ وَعَدْلِهِ وَإِحْسَانِهِ، قَالَ لَهُ اَلمَلِكُ: وَمِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: مَا كُنْتُ لَأَقُولُ إِلَّا حَقًّا، فَإِنَّهُ عِنْدِي فِي كِتَابٍ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، يَتَوَارَثُهُ اَلْعُلَمَاءُ آخَرُ عَنْ أَوَّلٍ، فَيَقُولُ لَهُ اَلمَلِكُ: فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، وَكُنْتَ فِيهِ صَادِقاً، فَأَحْضِرِ اَلْكِتَابَ، فَيَمْضِي فِي إِحْضَارِهِ، وَيُوَجِّهُ اَلمَلِكُ مَعَهُ نَفَراً مِنْ ثِقَاتِهِ، فَلَا يَلْبَثْ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِالْكِتَابِ فَيَقْرَأُهُ، فَإِذَا فِيهِ صِفَةُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) وَاِسْمُهُ وَاِسْمُ أَبِيهِ، وَعِدَّةُ أَصْحَابِهِ وَخُرُوجُهُمْ، وَأَنَّهُمْ سَيَظْهَرُونَ عَلَى بِلَادِهِ، فَقَالَ لَهُ اَلمَلِكُ: وَيْحَكَ، أَيْنَ كُنْتَ عَنْ إِخْبَارِي بِهَذَا إِلَى اَلْيَوْمِ؟ قَالَ: لَوْلَا مَا تَخَوَّفْتُ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى اَلمَلِكِ مِنَ اَلْإِثْمِ فِي قَتْلِ قَوْمٍ أَبْرِيَاءَ مَا أَخْبَرْتُهُ بِهَذَا اَلْعِلْمِ حَتَّى يَرَاهُ بِعَيْنِهِ وَيُشَاهِدَهُ بِنَفْسِهِ، قَالَ: أَوَتَرَانِي أَرَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يَحُولَ اَلْحَوْلُ حَتَّى تَطَأَ خَيْلُهُ أَوَاسِطَ بِلَادِكَ، وَيَكُونَ هَؤُلَاءِ اَلْقَوْمُ أَدِلَّاءَ عَلَى مَذْهَبِكُمْ، فَيَقُولُ لَهُ اَلمَلِكُ: أَفَلَا أُوَجِّهُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرٍ مِنْهُمْ، وَأَكْتُبُ إِلَيْهِمْ كِتَاباً؟ قَالَ لَهُ اَلرَّاهِبُ: أَنْتَ صَاحِبُهُ اَلَّذِي تُسَلِّمُ إِلَيْهِ وَسَتَتْبَعُهُ وَتَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْكَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ...»(٢٨٢٣).
هذا، وقد وُصِفُ أحد عشر رجلاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر بأنَّهم المستأمنة إلى الروم، فقد جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «وَاَلمُسْتَأْمِنَةُ إِلَى اَلرُّومِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلاً: صُهَيْبُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ، وَجَعْفَرُ اِبْنُ حَلَالٍ، وَضِرَارُ بْنُ سَعِيدٍ، وَحُمَيْدُ اَلْقُدُّوسِيُّ، وَاَلمُنَادِي، وَمَالِكُ بْنُ خُلَيْدٍ، وَبَكْرُ بْنُ اَلْحُرِّ، وَحَبِيبُ بْنُ حَنَانٍ، وَجَابِرُ بْنُ سُفْيَانَ»(٢٨٢٤).
والملاحَظ أنَّ الرواية ذكرت تسعة أسماء، ولعلَّ الاسمين الأخيرين سقطا أثناء النقل والنسخ.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.
المورد السادس عشر: أنَّ الروم يُقبِلون إلى ساحل البحر عند كهف الفتية:
ففي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَتُقْبِلُ اَلرُّومُ إِلَى قَرْيَةٍ بِسَاحِلِ اَلْبَحْرِ، عِنْدَ كَهْفِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٢٣) دلائل الإمامة (ص ٥٦٤ و٥٦٥/ ح ٥٢٧/١٣١).

(٢٨٢٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٤٨٦)

اَلْفِتْيَةِ، وَيَبْعَثُ اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ إِلَيْهِمْ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: تَمْلِيخَا وَاَلْآخَرُ كمسلمينا، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسَلِّمَانِ لِلْقَائِمِ، فَيَبْعَثُ أَحَدَ اَلْفِتْيَةِ إِلَى اَلرُّومِ، فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَيَبْعَثُ بِاَلْآخَرَ، فَيَرْجِعُ بِالْفَتْحِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ [آل عمران: ٨٣]. ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً لِيُرِيَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣]...»(٢٨٢٥).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان للقائم/الشهداء المسلِّمون للقائم.
المورد السابع عشر: أنَّ رجلاً قيسيًّا من أهل قنَّسرين يقاتل الروم:
جاء في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة أنَّ رجلاً قيسيًّا من أهل قنَّسرين يقاتل الروم.
انظر: (١٠٠٢) رجل من قيس، (١٨٧٤) قنَّسرين.
المورد الثامن عشر: أنَّ السفياني يأتي من بلاد الروم متنصِّراً:
في رواية مرسَلة عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: (يُقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلَادِ اَلرُّومِ مُتَنَصِّراً فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ...)(٢٨٢٦).
انظر: (٩٠٣) دين السفياني.
المورد التاسع عشر: أنَّ من العلامات هو هرج الروم:
جاء في بعض الروايات أنَّ من العلامات هو هرج الروم، إذ روي عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا جَابِرُ، اِلزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالفَتْحِ، وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى اَلْجَابِيَةَ، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ اَلْأَيْمَنِ، وَمَارِقَةٌ تَمْرُقُ مِنْ نَاحِيَةِ اَلتُّرْكِ، وَيَعْقُبُهَا هَرْجُ اَلرُّومِ...»(٢٨٢٧).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٨٣) هرج الروم.
المورد العشرون: إحاطة المسلمين بمدينة الكفر الروميَّة ليلة الجمعة:
جاء في رواية عامّيَّة، رواها المروزي بسنده عن عبد الله ابن مسعود عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ الروم بعد أنْ يقتلوا العرب الذين في بلادهم، فإنَّ المسلمين يثورون ضدَّهم، ويُسقِطون حصونهم، وبعد ذلك يخرج الدجَّال، فقد جاء فيها: «... وَيَثِبُ اَلرُّومُ عَلَى مَا بَقِيَ فِي بِلَادِهِمْ مِنَ اَلْعَرَبِ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى بِأَرْضِ اَلرُّومِ عَرَبِيُّ وَلَا عَرَبِيَّةٌ، وَلَا وَلَدُ عَرَبِيٍّ إِلَّا قُتِلَ، فَيَبْلُغُ ذَلِكَ اَلمُسْلِمِينَ فَيَرْجِعُونَ غَضَبًا لله (عزَّ وجلَّ)، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَيَسْبُونَ اَلذَّرَارِيَّ، وَيَجْمَعُونَ اَلْأَمْوَالَ، لَا يَنْزِلُونَ عَلَى مَدِينَةٍ وَلَا حِصْنٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُمْ، وَيَنْزِلُونَ عَلَى اَلخَلِيجِ، وَيُمَدُّ اَلخَلِيجُ حَتَّى يَفِيضَ، فَيُصْبِحُ أَهْلُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَقُولُونَ: اَلصَّلِيبُ مَدَّ لَنَا بَحْرَنَا، وَاَلمَسِيحُ نَاصِرُنَا، فَيُصْبِحُونَ وَاَلخَلِيجُ يَابِسٌ، فَتُضْرَبُ فِيهِ اَلْأَخْبِيَةُ، وَيَحْسِرُ اَلْبَحْرُ عَنِ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَيُحِيطُ اَلمُسْلِمُونَ بِمَدِينَةِ اَلْكُفْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِالتَّحْمِيدِ وَاَلتَّكْبِيرِ وَاَلتَّهْلِيلِ إِلَى اَلصَّبَّاحِ، لَيْسَ فِيهِمْ نَائِمٌ وَلَا جَالِسٌ، فَإِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ كَبَّرَ اَلمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً، فَيَسْقُطُ مَا بَيْنَ اَلْبُرْجَيْنِ، فَتَقُولُ اَلرُّومُ: إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ اَلْعَرَبَ، فَالْآنَ نُقَاتِلُ رَبَّنَا، وَقَدْ هَدَمَ لَهُمْ مَدِينَتَنَا وَخَرَبَهَا لَهُمْ، فَيَمْكُثُونَ بِأَيْدِيهِمْ، وَيَكِيلُونَ اَلذَّهَبَ بِالْأَتْرِسَةِ، وَيَقْتَسِمُونَ اَلذَّرَارِيَّ حَتَّى يَبْلُغَ سَهْمُ اَلرَّجُلِ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ عَذْرَاءَ، وَيَتَمَتَّعُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ حَقًّا، وَيَفْتَحُ اللهُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ عَلَى يَدِ أَقْوَامٍ هُمْ أَوْلِيَاءُ الله، يَرْفَعُ اللهُ عَنْهُمُ اَلمَوْتَ وَاَلمَرَضَ وَاَلسَّقَمَ، حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام)، فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ اَلدَّجَّالَ»(٢٨٢٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٢٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(٢٨٢٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢ و٤٦٣/ ح ٤٧٨).
(٢٨٢٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٢٨٢٨) الفتن للمروزي (ص ٢٥٨ - ٢٦١).

(٤٨٧)

وهي رواية مضطربة، ضعيفة السند، لا يُعَوَّل عليها، وهي أشبه بالأساطير.
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (١٩٦٦) ليلة الجمعة.
المورد الحادي والعشرون: غزو رجل من ولد العبَّاس الرومَ:
في رواية عامّيَّة رواها نعيم بن حمَّاد أيضاً، جاء فيها أنَّ رجلاً من ولد العبَّاس ينزل الرقَّة، ومنها يغزو الروم، فقد قال المروزي: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَرْوَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ - وَكَانَ رَجُلاً عَلَّامَةً فِي اَلْفِتَنِ -، قَالَ: يَنْزِلُ اَلرِّقَةَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ اَلْعَبَّاسِ، فَيَمْكُثُ فِيهَا سَنَتَيْنِ، ثُمَّ يَغْزُو اَلرُّومَ، فَتَكُونُ بَلِيَّتُهُ عَلَى اَلمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ مِنْ بَلِيَّتِهِ عَلَى اَلرُّومِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ غَزْوَةٍ إِلَى اَلرِّقَةِ، فَيَأْتِيهِ مِنَ اَلمَشْرِقِ مَا يَكْرَهُ، فَيَرْجِعُ إِلَى اَلشَّرْقِ، فَلَا يَرْجِعُ مِنْهَا، ثُمَّ يُوَلَّى اِبْنُهُ، فَعَلَى رَأْسِهِ يَكُونُ خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِنْقِطَاعُ مُلْكِهِمْ)(٢٨٢٩).
وفي هذه الرواية تعليق:

انظر فيه: (١٠٢٤) الرقَّة (رابعاً).
انظر: (٧٨٦) خروج السفياني، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٣٠) من المشرق.

* * *

(١٠٤١/١١٧) روم الظواهر:
في رواية عامّيَّة ذكرت أنَّ من العلامات هو نجم يظهر في السماء، وأنَّه على إثره يسير (خاقان) بالأتراك، وتتبعه روم الظواهر، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (الملاحم والفتن)، عن نُعَيْمٍ، عَنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: يَطْلُعُ نَجْمٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ لَهُ ذِنَابٌ يُضِيءُ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ كَإِضَاءَةِ اَلْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ)، قَالَ اَلْوَلِيدُ: (وَاَلْحُمْرَةُ وَاَلنُّجُومُ اَلَّتِي رَأَيْنَاهَا لَيْسَتْ بِالْآيَاتِ، إِنَّمَا نَجْمُ اَلْآيَاتِ نَجْمٌ يَتَقَلَّبُ فِي اَلْآفَاقِ فِي صَفَرٍ أَوْ فِي رَبِيعَيْنِ أَوْ فِي رَجَبٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسِيرُ خَاقَانَ بِالْأَتْرَاكِ، تَتْبَعُهُ رُومُ اَلظَّوَاهِرِ بِالرَّايَاتِ وَاَلصُّلُبِ)(٢٨٣٠).
ولكن في (الفتن) لم نجد ذكراً لكون ذلك النجم الذي يكون على إثره تحرُّك روم الظواهر يكون قبل خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن)، قال: (قَالَ اَلْوَلِيدُ: وَقَالَ كَعْبٌ: هُوَ نَجْمٌ يَطْلُعُ مِنَ اَلمَشْرِقِ وَيُضِيءُ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ كَإِضَاءَةِ اَلْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ. قَالَ اَلْوَلِيدُ: وَاَلْحُمْرَةُ وَاَلنُّجُومُ اَلَّتِي رَأَيْنَاهَا لَيْسَتْ بِالْآيَاتِ، إِنَّمَا نَجْمُ اَلْآيَاتِ نَجْمٌ يَنْقَلِبُ فِي اَلْآفَاقِ فِي صَفَرٍ أَوْ فِي رَبِيعَيْنِ أَوْ فِي رَجَبٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسِيرُ خَاقَانَ بِالْأَتْرَاكِ، تَتْبَعُهُ رُومُ اَلظَّوَاهِرِ بِالرَّايَاتِ وَاَلصُّلُبِ)(٢٨٣١).
ولكنَّه بعد ذلك روى فقال: (عَنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: يَطْلُعُ نَجْمٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ، لَهُ ذِنَابٌ)(٢٨٣٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايات هذه كلُّها ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم، ولم نجد معنى لروم الظواهر، بالإضافة إلى أنَّها مربكة.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٣٩٠) صفر، (٢٣٠٢) النجم ذو الذَّنَب.

* * *

(١٠٤٢/١١٨) روميَّة:
تُطلَق هذه الكلمة على مدينة روميَّة يقع فيها قتال بين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبين أهلها، وهم الروم أو الروميُّون، وستكون الغلبة للإمام (عجَّل الله فرجه).
والظاهر أنَّ المقصود منها بلاد الروم أو (روما) الحاليَّة.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٠٤٠) الروم، (١٩٨٤) مائدة سليمان (عليه السلام).

* * *

(١٠٤٣/١١٩) الرويبضة:
الرويبضة: الإنسان المجهول(٢٨٣٣).
أو هو (الرجل التافه الحقير، وسُمِّي بذلك لأنَّه يربض بالأرض لقلَّته وحقارته لا يُؤبَه له)(٢٨٣٤).
جاء في رواية عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «إنَّ بين يدي الساعة سنين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٢٩) الفتن للمروزي (ص ١٨١).
(٢٨٣٠) الملاحم والفتن (ص ١٠٧/ ح ٨٥).
(٢٨٣١) الفتن للمروزي (ص ١٣٣).
(٢٨٣٢) المصدر السابق.
(٢٨٣٣) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ٣٧).
(٢٨٣٤) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ ص ٤٧٨).

(٤٨٨)

خدَّاعة، يُتَّهم فيها الأمين، ويُؤتَمن الخائن، ويُصدَّق فيها الكذَّاب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويتكلَّم فيها الرويبضة»، وفسَّره (صلَّى الله عليه وآله) بقوله: «السفيه ينطق في أمر العامَّة»(٢٨٣٥).
وقريب منه ما روي عنه (صلَّى الله عليه وآله) في حديثه مع سلمان المحمَّدي حول ما يحصل في مستقبل الأُمَّة الإسلاميَّة، ففي رواية طويلة جاء فيها أنَّه (صلَّى الله عليه وآله) قال لسلمان: «... فَعِنْدَهَا لَا يَحُضُّ اَلْغَنِيُّ عَلَى اَلْفَقِيرِ حَتَّى إِنَّ اَلسَّائِلَ يَسْأَلُ فِيمَا بَيْنَ اَلْجُمُعَتَيْنِ لَا يُصِيبُ أَحَداً يَضَعُ فِي كَفِّهِ شَيْئاً»، قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ، يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ (صلَّى الله عليه وآله): «إِي وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ، عِنْدَهَا يَتَكَلَّمُ اَلرُّوَيْبِضَةُ»، فَقَالَ: وَمَا اَلرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ الله فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ (صلَّى الله عليه وآله): «يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ اَلْعَامَّةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ...»(٢٨٣٦).
ملحوظة: جاء في (غيبة النعماني) عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ اَلْقَائِمِ سِنِينَ خَدَّاعَةً، يُكَذَّبُ فِيهَا اَلصَّادِقُ، وَيُصَدَّقُ فِيهَا اَلْكَاذِبُ، وَيُقَرَّبُ فِيهَا اَلمَاحِلُ»، وَفِي حَدِيثٍ: «وَيَنْطِقُ فِيهَا اَلرُّوَيْبِضَةُ»، فَقُلْتُ: وَمَا اَلرُّوَيْبِضَةُ؟ وَمَا اَلمَاحِلُ؟ قَالَ: «أَوَمَا تَقْرَؤُونَ اَلْقُرْآنَ؟ قَوْلَهُ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣]»، قَالَ: «يُرِيدُ اَلمَكْرَ»، فَقُلْتُ: وَمَا اَلمَاحِلُ؟ قَالَ: «يُرِيدُ اَلمَكَّارَ»(٢٨٣٧).
وعلَّق عليه في (البحار)، قائلاً: (بيان: لعلَّ في الخبر سقطاً، وقال الجزري: في حديث أشراط الساعة: «وَأَنْ يَنْطِقَ اَلرُّوَيْبِضَةُ فِي أَمْرِ اَلْعَامَّةِ»، قِيلَ: وَمَا اَلرُّوَيْبِضَةُ، يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: «اَلرَّجُلُ اَلتَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ اَلْعَامَّةِ»، الرويبضة تصغير الرابضة، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأُمور، وقعد عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة. والتافه: الخسيس الحقير)(٢٨٣٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ الرويبضة وتقدُّمه في أُمور ليس لها بأهل عُدَّ من علامات الساعة، وفي روايات هو بين يدي القائم (عجَّل الله فرجه).
ويمكن القول: إنَّ هذا من العلامات التي وقعت وتقع كثيراً، نسأل الله تعالى تعجيل الفرج.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٠٤٤/١٢٠) الريُّ:
هي مدينة تاريخيَّة أضحت اليوم جزءاً من الجنوب الشرقي لمدينة طهران في إيران. ويقال: إنَّ زرادشت قد خرج منها. كما يُنسَب إليها عدد من علماء المسلمين، ومنهم: فخر الدِّين الرازي صاحب تفسير (مفاتيح الغيب)، والكيميائي محمّد بن زكريَّا الرازي، والفلكي عبد الرحمن الصوفي(٢٨٣٩).
وعبَّرت عنها بعض النصوص بالزوراء، ففي رواية كعب الأحبار أنَّ ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد غيبته يكون متزامناً مع عدَّة أحداث، منها: (... طُلُوعُ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابُ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفُ اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٢٨٤٠).
وهذا الحديث ضعيف السند كونه مرويًّا عن كعب الأحبار، وليس عن المعصوم.
انظر: (١٠٧٣) الزوراء.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّه يمكن أنْ نجد عدَّة روايات فيما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة ذكرت الريَّ، من قبيل:
١ - أنَّ السروسي يريد وراء الريِّ:
في قصَّة لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار، عُدَّ خروج السروسي من أرمينية وأذربيجان من علامات الظهور، إذ جاء فيها: «وَيَخْرُجُ اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ اَلرَّيِّ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ اَلمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ اَلْأَحْمَرِ لَزِيقَ جَبَلِ طَالَقَانَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ يَشِيبُ فِيهَا اَلصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ مِنْهَا اَلْكَبِيرُ وَيَظْهَرُ اَلْقَتْلُ بَيْنَهُمَا، فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا خُرُوجَهُ إِلَى اَلزَّوْرَاءِ، فَلَا يَلْبَثُ بِهَا حَتَّى يُوَافِيَ بَاهَاتَ، ثُمَّ يُوَافِيَ وَاسِطَ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ بِهَا سَنَةً أَوْ دُونَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى كُوفَانَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مِنَ اَلنَّجَفِ إِلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٣٥) تاريخ مدينة دمشق (ج ٥٨/ ص ٤٧).
(٢٨٣٦) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٠٧).
(٢٨٣٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٦ و٢٨٧/ باب ١٤/ ح ٦٢).
(٢٨٣٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٥ و٢٤٦).
(٢٨٣٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٨٤٠) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).

(٤٨٩)

اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْغَرِيِّ وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ تَذْهَلُ مِنْهَا اَلْعُقُولُ، فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ اَلْفِئَتَيْنِ وَعَلَى الله حَصَادُ اَلْبَاقِينَ»(٢٨٤١).
انظر: (١٧٥) أرمينية، (١١١٦) السروسي، (١٤٢٤) صيلمانيَّة.
٢ - أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «... وَمِنَ اَلرَّيِّ سَبْعَةُ رِجَالٍ: إِسْرَائِيلُ اَلْقَطَّانُ، وَعَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خُرَّزَادَ، وَعُثْمَانُ اِبْنُ عَلِيِّ بْنِ دِرَخْتَ، وَمُسْكَانُ بْنُ جَبَلِ بْنِ مُقَاتِلٍ، وَكِرْدِينُ اِبْنُ شَيْبَانَ، وَحَمْدَانُ بْنُ كُرٍّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ اَلدَّيْلَمِيِّ»(٢٨٤٢).
وفي (إلزام الناصب) ذكر اسماً واحداً من الريِّ، حيث ورد فيه: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلرَّيِّ: مجمع»(٢٨٤٣).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
٣ - محاربة أهل الريِّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: ... وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٢٨٤٤).
ومن الطبيعي أنَّه لا يمكن القول بعموم الحكم فيها إلى جميع أهل الريِّ، وأنَّه لا بدَّ من حملها مثلاً على أنَّ بعض أهل الريِّ سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية الأمر، وما شابه.
انظر: (١٧٧) أزد، (٨٧٧) دست ميسان، (١٤٢٧) ضَبَّة/بنو ضَبَّة.
٤ - بعث السفياني فرقة إلى الريِّ:
روي أنَّ أحد الفِرَق التي يبعثها السفياني ستسير نحو الريِّ، إذ روى المقدسي في (عقد الدُّرَر)، قال: (ذكر الإمام أبو بكر محمّد بن الحسن النقَّاش المقري في تفسيره، قال: ... ثمّ يغلب على الكوفة...، فيصيرون - أصحاب السفياني - ثلاث فِرَق: فرقة تسير نحو الريِّ، وفرقة تبقى في الكوفة، وفرقة تأتي المدينة، وعليهم رجل من بني زهرة، فيحاصرون أهل المدينة، فيقبلون جميعاً...)(٢٨٤٥).
والرواية عامّيَّة ضعيفة السند، إذ لم تُسنَد إلى معصوم، وهي أشبه بالأساطير.
انظر: (٩٩٥) رجل من بني زهرة، (١١٣١) السفياني.
٥ - وقعة دولات الريِّ:
ذكرت رواية ضعيفة السند - ركيكة في تركيبها ومبعثرة المعاني - أنَّ هناك وقعة تقع في دولات الريِّ، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ جَيْشاً عَظِيماً إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَتَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ، وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِقَتْلِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ اَلمَدِينَةِ...»(٢٨٤٦).
انظر: (٨٩٥) دولات الريِّ، (٢٤٣٤) وقعة دولات الريِّ.
٦ - منها مجموعة رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ منها مجموعة ممَّن رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وهم من غير الوكلاء، فقال: (وَمِنْ غَيْرِ اَلْوُكَلَاءِ: ... وَمِنْ أَهْلِ اَلرَّيِّ: اَلْقَاسِمُ بْنُ مُوسَى وَاِبْنُهُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ هَارُونَ، وَصَاحِبُ اَلْحَصَاةِ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْكُلَيْنِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ اَلرَّفَّاءُ)(٢٨٤٧).
انظر: (٦٨) أبو جعفر الرفاء، (١٨٠٨) القاسم بن موسى، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(١٠٤٥/١٢١) رئاب بن الجلود:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قَرْمَس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٤١) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٢٨٤٢) دلائل الإمامة (ص ٥٦٨ و٥٦٩/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٨٤٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٢٨٤٤) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٢٨٤٥) عقد الدُّرَر (ص ٧٧ و٧٨).
(٢٨٤٦) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٢٨٤٧) كمال الدِّين (ص ٤٤٢ و٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).

(٤٩٠)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٣٩) قَرْمَس.

* * *

(١٠٤٦/١٢٢) رياش بن سعد (سعيد) بن نعيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان) كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٤٧/١٢٣) ريَّان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تميم) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٥٠٧) تميم، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٤٨/١٢٤) ريحانة:
من أسماء أُمِّ الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) ذكره محمّد بن حمزة في روايته عن الإمام العسكري (عليه السلام).
في (مختصر كفاية المهتدي): قال أبو محمّد ابن شاذان (رحمه الله): حدَّثنا محمّد بن عليِّ بن حمزة بن الحسين بن عبيد الله ابن عبَّاس بن عليِّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: «قد وُلِدَ وليُّ الله وحجَّته على عباده وخليفتي من بعدي...»، فسُئِلَ محمّد بن عليِّ بن حمزة (رضي الله عنه) عن أُمِّه (عليها السلام)، قال: أُمُّه مليكة التي يقال لها في بعض الأيَّام: (سوسن)، وفي بعضها: (ريحانة)، وكان صقيل ونرجس أيضاً من أسمائها (سلام الله عليها)(٢٨٤٨).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٩٣) صقيل (صيقل)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(١٠٤٩/١٢٥) الريح الحمراء:
في رواية عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وقد ذكر بعض ما يحدث بعده، أنَّه (صلَّى الله عليه وآله) ذكر أنَّ الناس بعد أنْ يبتعدوا عن الدِّين ويُظهِروا المنكرات وغيرها، فإنَّه عند ذلك تنزل اللعنة عليهم، وقال لسلمان: «... يَا سَلْمَانُ، إِذَا قَلَّتْ عُلَمَاؤُكُمْ، وَذَهَبَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَطَعْتُمْ زَكَاتَكُمْ، وَأَظْهَرْتُمْ مُنْكَرَاتِكُمْ، وَعَلَتْ أَصْوَاتُكُمْ فِي مَسَاجِدِكُمْ، وَجَعَلْتُمُ اَلدُّنْيَا فَوْقَ رُؤُوسِكُمْ، وَاَلْعِلْمَ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، وَاَلْكَذِبَ حَدِيثَكُمْ، وَاَلْغِيبَةَ فَاكِهَتَكُمْ، وَاَلْحَرَامَ غَنِيمَتَكُمْ، وَلَا يَرْحَمُ كَبِيرُكُمْ صَغِيرَكُمْ، وَلَا يُوَقِّرُ صَغِيرُكُمْ كَبِيرَكُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَنْزِلُ اَللَّعْنَةُ عَلَيْكُمْ، وَيُجْعَلُ بَأْسُكُمْ بَيْنَكُمْ، وَبَقِيَ اَلدِّينُ بَيْنَكُمْ لَفْظاً بِأَلْسِنَتِكُمْ، فَإِذَا أَتَيْتُمْ هَذِهِ اَلْخِصَالَ تَوَقَّعُوا اَلرِّيحَ اَلحَمْرَاءَ أَوْ مَسْخاً أَوْ قَذْفاً بِالْحِجَارَةِ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٦٥]»(٢٨٤٩).
الرواية لم تُصرِّح بأنَّ هذه الأُمور من علامات الظهور، ولكنَّها تشير إلى أنَّها من الأُمور التي تحدث بعده (صلَّى الله عليه وآله)، فتشمل زمن الغيبة.
هذا، وقد روي أنَّ من العقوبات التي يعاقب الله تعالى بها أصحاب الدجَّال وغيرهم هي الريح الحمراء، فقد روى المقدسي مرسَلاً بلفظ (ويُقال): (إنَّ المهدي يسير إلى قتال الدجَّال، وعلى رأسه عمامة رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، عمامة بيضاء، فيلتقون ويقتتلون قتالاً شديداً، فيقتل من أصحاب الدجَّال ثلاثين ألفاً، وينهزم الدجَّال ومن معه نحو بيت المقدس، فيأمر الله تعالى الأرض بإمساك خيولهم، ثمّ يُرسِل الله تعالى عليهم ريحاً حمراء، فيهلك منهم أربعون ألفاً)(٢٨٥٠).
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: «إذا كان زعيم القوم فاسقهم...، فعند ذلك توقَّعوا ريحاً حمراء، وخسفاً ومسخاً وقذفاً وزلازل وأُموراً عظاماً»(٢٨٥١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٤٨) مختصر كفاية المهتدي (ص ١٢٥/ ح ٣٠).
(٢٨٤٩) جامع الأخبار (ص ٣٩٥ و٣٩٦).
(٢٨٥٠) عقد الدُّرَر (ص ٢٧٧ و٢٧٨).
(٢٨٥١) الأمالي الخميسيَّة (ج ٢/ ص ٣٥٩ و٣٦٠/ ح ٢٧٥٠).

(٤٩١)

انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٧٨٩) الخسف، (٨٦٥) الدجَّال.

* * *

(١٠٥٠/١٢٦) الريح السوداء:
وهي الريح التي يعاقب الله تعالى بها من لم يتبرَّأ من رؤوس الضلالة.
ففي رواية اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «فَيَعْرِضُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) عَلَى أَوْلِيَائِهِمَا اَلْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا، فَيَقُولُونَ: يَا مَهْدِيَّ آلِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مَا نَبْرَأُ مِنْهُمَا، وَمَا كُنَّا نَقُولُ لَهُمَا عِنْدَ الله وَعِنْدَكَ هَذِهِ اَلمَنْزِلَةَ وَهَذَا اَلَّذِي بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا، أَنَبْرَأُ اَلسَّاعَةَ مِنْهُمَا وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي هَذَا اَلْوَقْتِ مِنْ نَضَارَتِهِمَا وَغَضَاضَتِهِمَا وَحَيَاةِ اَلشَّجَرَةِ بِهِمَا، بَلْ وَالله نَبْرَأُ مِنْكَ وَمِمَّنْ آمَنَ بِكَ وَمِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِمَا وَمَنْ صَلَبَهُمَا وَأَخْرَجَهُمَا وَفَعَلَ بِهِمَا مَا فَعَلَ، فَيَأْمُرُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ، فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ»(٢٨٥٢).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٠) الرجعة، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(١٠٥١/١٢٧) ريح شرقيَّة:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ من علامات خروج الدجَّال هو ريح شرقيَّة، لها آثار عديدة، من قبيل أنَّها لا حارَّة ولا باردة، وأنَّها تهدم صنم إسكندريَّة وتقطع زيتون المغرب والشام من أُصولها، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (تُفْتَحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ اَلْخَبَرُ بِخُرُوجِ اَلدَّجَّالِ فَيَكُونُ بَاطِلاً...، وَمَنْ عَلَامَاتِ خُرُوجِ اَلدَّجَّالِ رِيحٌ شَرْقِيَّةٌ لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ وَلَا بَارِدَةٍ، تَهْدِمُ صَنَمَ إِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَتَقْطَعُ زَيْتُونَ اَلمَغْرِبِ وَاَلشَّامِ مِنْ أُصُولِهَا...)(٢٨٥٣).
وروى المروزي في ما يتعلَّق بفتح روميَّة أنَّ ريحاً شرقيَّة تكون آنذاك، فقد روى بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (فِي فَتْحِ رُومِيَّةَ يَخْرُجُ جَيْشٌ مِنَ اَلمَغْرِبِ بِرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ، لَا يَنْكَسِرُ لَهُمْ مِقْذَافٌ، وَلَا يَنْقَطِعُ لَهُمْ حَبْلٌ، وَلَا يَنْخَرِقُ لَهُمْ قِلْعٌ، وَلَا تَنْتَقِصُ لَهُمْ قِرْبَةٌ، حَتَّى يَرْسُوا بِرُومِيَّةَ فَيَفْتَحُونَهَا...»(٢٨٥٤).
هذا، وقد جاء في العهد القديم أنَّ النبيَّ موسى (عليه السلام) حينما ضرب البحر، فإنَّ ريحاً شرقيَّة هبَّت وشقَّته، فقد جاء في الكتاب المقدَّس (العهد القديم) ما نصُّه: (ومدَّ موسى يده على البحر، فأجرى الربُّ البحر بريح شرقيَّة شديدة كلَّ الليل، وجعل البحر يابسة وانشق الماء، فدخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم...)(٢٨٥٥).
ولعلَّهم استقوا ما ذكروه من الريح الشرقيَّة ذات الآثار الإعجازيَّة أو على الأقلِّ الآثار الضخمة من هذه الكلمات في كُتُب اليهود.
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٨٦٥) الدجَّال، (١٠٤٢) روميَّة.

* * *

(١٠٥٢/١٢٨) الريح الطيِّبة:
جاء في روايات العامَّة عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «لَا يَذْهَبُ اَللَّيْلُ وَاَلنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اَللَّاتُ وَاَلْعُزَّى»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣]، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا، قَالَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحاً طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلُّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ»(٢٨٥٦).

انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان، (١٩٧) الإسلام جديداً.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٥٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٧).
(٢٨٥٣) الفتن للمروزي (ص ٣٢١).
(٢٨٥٤) الفتن للمروزي (ص ٢٩١).
(٢٨٥٥) الكتاب المقدَّس، العهد القديم (ص ١١٠).
(٢٨٥٦) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٨٢).

(٤٩٢)

حرف الزاي
ويشتمل على ٢٨ عنواناً

(٤٩٣)

حرف الزاي

(١٠٥٣/١) زائدة بن هبة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عُكبرا) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٦٢١) عُكبرا.

* * *

(١٠٥٤/٢) زُبَر الحديد:
الزبرة: القطعة من الحديد، والجمع زُبَر(٢٨٥٧).
جاء هذا الوصف في الروايات لأنواع من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ومنها:
أوَّلاً: أنَّه وصف لقلوب الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُصْعِدِينَ مِنْ نَجَفِ اَلْكُوفَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرَ اَلحَدِيدِ...»(٢٨٥٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
ثانياً: أنَّه وصف لقلوب النجباء والأبدال والعصائب:
فَعَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ قُطِعَ عَنْكُمْ مُدَّةُ اَلْجَبَّارِينَ وَوُلِّيَ اَلْأَمْرَ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْحَقُوا بِمَكَّةَ، فَيَخْرُجُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنَ اَلشَّامِ، وَعَصَائِبُ اَلْعِرَاقِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ اَلحَدِيدِ، فُيَبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٢٨٥٩).
انظر: (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام، (١٥٩٣) عصائب أهل العراق، (٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر.
ثالثاً: أنَّه وصف لكنوز الله بالطالقان:
فقد جاء في الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد، وكيف أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فقال (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلحَدِيدِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، فِي أَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ»(٢٨٦٠).
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٩٤٠) كنوز الله بالطالقان.
رابعاً: أنَّه وصف لقلوب شيعة أهل البيت (عليهم السلام) زمن الظهور:
فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام): «إِذَا قَامَ قَائِمُنَا أَذْهَبَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَنْ شِيعَتِنَا اَلْعَاهَةَ، وَجَعَلَ قُلُوبَهُمْ كَزُبَرِ اَلحَدِيدِ، وَجَعَلَ قُوَّةَ اَلرَّجُلِ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، ويَكُونُونَ حُكَّامَ اَلْأَرْضِ وَسَنَامَهَا»(٢٨٦١).
وقد ذكرت بعض النصوص أنَّ ذلك يكون عندما يهزُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) رايته في النجف الأشرف، حيث جاء في رواية أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «... فَإِذَا هَزَّهَا لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ اَلحَدِيدِ، وَأُعْطِيَ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٥٧) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٦٦٦/ مادَّة زبر).
(٢٨٥٨) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).
(٢٨٥٩) الاختصاص (ص ٢٠٨).
(٢٨٦٠) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٢٨٦١) الخصال (ص ٥٤١/ ح ١٤).

(٤٩٥)

رَجُلاً، وَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ مَيِّتٌ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ اَلْفَرْحَةُ فِي قَبْرِهِ...»(٢٨٦٢).
وفي نقل الطبري الشيعي (رحمه الله) أنَّ ذلك يكون بعد هزِّ الراية، ووضع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يده على رؤوس العباد، حيث جاء في نقله: «وَإِذَا نَشَرَهَا أَضَاءَ لَهَا مَا بَيْنَ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ، وَوَضَعَ اللهُ يَدَهُ عَلَى رُؤُوسِ اَلْعِبَادِ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ اَلحَدِيدِ، وَأُعْطِيَ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، فَلَا يَبْقَى مَيِّتٌ يَوْمَئِذٍ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ اَلْفَرْحَةُ فِي قَبْرِهِ...»(٢٨٦٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٨٤) سنام الأرض.

* * *

(١٠٥٥/٣) زبيد:
زبيد اسم وادٍ به مدينة يقال لها: الحصيب، ثمّ غلب عليها اسم الوادي، فلا تُعرَف إلَّا به، وكذلك هي مدينة مشهورة باليمن أُحدثت في أيَّام المأمون(٢٨٦٤).
وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ زُبَيْدٍ»(٢٨٦٥)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٥٦/٤) زجاجة خضراء:
ورد في الروايات عدد من صفات الدجَّال، فعن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه ذكر الدجَّال، فَقَالَ: «إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا زُجَاجَةٌ خَضْرَاءُ»(٢٨٦٦).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(١٠٥٧/٥) زرارة بن جعفر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان)، حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٥٨/٦) زرود بن سوكن:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(١٠٥٩/٧) زكريَّا بن حبَّة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٦٠/٨) زكريَّا السعدي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (حرَّان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٦٥٨) حرَّان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٦٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٣/ باب ٢٠/ ح ٥).
(٢٨٦٣) دلائل الإمامة (ص ٤٥٧/ ح ٤٣٧/٤١).
(٢٨٦٤) معجم البلدان (ج ٣/ ص ١٣١).
(٢٨٦٥) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٢٨٦٦) مسند أحمد (ج ٣٥/ ص ٨٢/ ح ٢١١٤٥).

(٤٩٦)

(١٠٦١/٩) زلازل:
الزلزال أو الهزَّة الأرضيَّة هي ظاهرة طبيعيَّة، وهو عبارة عن اهتزاز أو سلسلة من الاهتزازات الارتجاجيَّة المتتالية لسطح تحدث في وقت لا يتعدَّى ثواني معدودة، والتي تنتج عن حركة الصفائح الصخريَّة في القشرة الأرضيَّة، ويُسمَّى مركز الزلزال (البؤرة)، يتبع ذلك بارتدادات تُدعى أمواجاً زلزاليَّة، وهذا يعود إلى تكسُّر الصخور وإزاحتها بسبب تراكم إجهادات داخليَّة للأرض نتيجةً لمؤثِّرات جيولوجيَّة ينجم عنها تحرُّك الصفائح الأرضيَّة. وتوجد الأنشطة الزلزاليَّة على مستوى حدود الصفائح الصخريَّة. وينشأ الزلزال كنتيجة لأنشطة البراكين أو نتيجة لوجود انزلاقات في طبقات القشرة الأرضيَّة(٢٨٦٧).
ويُكنَّى بالزلزلة عن الاضطراب الذي يقع فيه الإنسان نتيجة عوامل معيَّنة كالخوف والفتن وما شابه، قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: ٢١٤).
وفي هذه الآية قال العلَّامة الطباطبائي (رحمه الله): (والزلزال في الآية كناية عن الاضطراب والادهاش)(٢٨٦٨).
جاء في بعض الروايات الإشارة إلى أنَّ من الأحداث التي تكون قريبة من الظهور، وبعضها عُدَّت من علاماته، هو وقوع زلازل، ومن تلك الروايات التالي:
في حديث أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «... يَا أَبَا حَمْزَةَ، لَا يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِلَّا عَلَى خَوْفٍ شَدِيدٍ وَزَلَازِلَ وَفِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ يُصِيبُ اَلنَّاسَ وَطَاعُونٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسَيْفٍ قَاطِعٍ بَيْنَ اَلْعَرَبِ، وَاِخْتِلَافٍ شَدِيدٍ بَيْنَ اَلنَّاسِ، وَتَشَتُّتٍ فِي دِينِهِمْ، وَتَغَيُّرٍ مِنْ حَالِهِمْ، حَتَّى يَتَمَنَّى اَلمُتَمَنِّي اَلمَوْتَ صَبَاحاً وَمَسَاءً مِنْ عِظَمِ مَا يَرَى مِنْ كَلَبِ اَلنَّاسِ وَأَكْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً، وَخُرُوجُهُ إِذَا خَرَجَ عِنْدَ اَلْإِيَاسِ وَاَلْقُنُوطِ...»(٢٨٦٩).
الزلازل الواردة هنا عُدَّت من الأحداث السابقة على الظهور، وأنَّه لا بدَّ من وقوعها.
وعدَّت رواية سلمان المحمَّدي (رضي الله عنه) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ وقوع الزلازل هو واحد من عشرة أُمور لا بدَّ أنْ تقع قبل الظهور، فقد ورد فيها: ... قَالَ سَلْمَانُ: فَأَتَيْتُهُ خَالِياً، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَتَى يَظْهَرُ اَلْقَائِمُ مِنْ وُلْدِكَ؟ فَتَنَفَّسَ اَلصُّعَدَاءُ، وَقَالَ: «لَا يَظْهَرُ اَلْقَائِمُ حَتَّى يَكُونَ أُمُورُ اَلصِّبْيَانِ...، وَظَهَرَتِ اَلْعَشَرَةُ»، قَالَ سَلْمَانُ: قُلْتُ: وَمَا اَلْعَشْرَةُ، يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «مِنْهَا خُرُوجُ اَلزِّنْجِ، وَظُهُورُ اَلْفِتْنَةِ، وَوَقَائِعُ بِالْعِرَاقِ، وَفِتَنُ اَلْآفَاقِ، وَاَلزَّلَازِلُ اَلْعَظِيمَةُ، مُقْعِدَةً مُقِيمَةً...»(٢٨٧٠).
وذكرت بعض الروايات أنَّ هناك ستَّ زلازل تقع في مصر، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن كتاب (الفتن) للسليلي بسنده عن عبد الواحد بن زيد، عن الحسن، عمَّن خبَّره أنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال لابن عبَّاس: «... فَإِذَا قُتِلَ اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ...، وَبِمِصْرَ ثَلَاثُ خُسُوفٍ وَسِتُّ زَلَازِلَ وَقَذْفٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ اَلْكُوفَةُ، وَيَكُونُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِالشَّامِ، فَإِذَا صَارَ جَيْشُهُ بِالْكُوفَةِ بُويِعَ لِخَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) تَحْتَ اَلْكَعْبَةِ، فَيَتَمَنَّى اَلْأَحْيَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ أَمْوَاتَهُمْ فِي اَلْحَيَاةِ، يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً»(٢٨٧١).
وهي رواية عامّيَّة ومرسَلة.
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٤٤٣) الطاعون، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٠٦٢/١٠) الزلزلة:
قد جاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ الدجَّال عندما يأتي المدينة فإنَّه لا يدخلها، ولكن المدينة تنتفض نفضتين، وقد سمَّت الروايات هذه النفضة أو النفضتين بالزلزلة، حيث روى نعيم بن حمَّاد، فقال: قَالَ مَعْمَرٌ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٦٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٨٦٨) تفسير الميزان (ج ٢/ ص ١٥٩).
(٢٨٦٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٢٨٧٠) دلائل الإمامة (ص ٤٧٢ و٤٧٣/ ح ٤٦٥/٦٩).
(٢٨٧١) الملاحم والفتن (ص ٢٥١ - ٢٥٣/ ح ٣٧٠).

(٤٩٧)

قَالَ اَلزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ اَلثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] اَلدَّجَّالَ، قَالَ: «يَأْتِي سِبَاخَ اَلمَدِينَةِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَهَا، فَتَنْتَفِضُ اَلمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا نَفْضَةً أَوْ نَفْضَتَيْنِ، وَهِيَ اَلزَّلْزَلَةُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ»(٢٨٧٢).
ورواها مرَّةً أُخرى بلفظ: قَالَ اَلزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو اِبْنُ أَبِي سُفْيَانَ اَلثَّقَفِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ اَلْأَنْصَارِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «إِذَا نَزَلَ اَلدَّجَّالُ سِبَاخَ اَلمَدِينَةِ نَفَضَتِ اَلمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا نَفْضَةً أَوْ نَفْضَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ»، يَعْنِي اَلزَّلْزَلَةَ(٢٨٧٣).
والظاهر أنَّ المقصود من الزلزلة هنا هو الاضطراب والإدهاش.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٠٩٤) سباخ المدينة، (٢٣٣٣) نقاب/أنقاب المدينة.

* * *

(١٠٦٣/١١) زمان السفياني:
هي الفترة الزمنيَّة التي يكون السفياني قد خرج فيها، وأظهر حركته.
وقد جاء في بعض الروايات أنَّه يحدث فيها عدَّة أحداث، كخروج اليماني والخراساني معه في نفس الفترة، وكحصول آية في السماء، وهي أنَّ الشمس تركد ولا تتحرَّك من الزوال إلى وقت العصر، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، قَالَ: «سَيَفْعَلُ اللهُ ذَلِكَ بِهِمْ»، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «بَنُو أُمَيَّةَ وَشِيعَتُهُمْ»، قُلْتُ: وَمَا اَلْآيَةُ؟ قَالَ: «رُكُودُ اَلشَّمْسِ مَا بَيْنَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ اَلْعَصْرِ، وَخُرُوجُ صَدْرٍ وَوَجْهٍ فِي عَيْنِ اَلشَّمْسِ يُعْرَفُ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُهُ وَبَوَارُ قَوْمِهِ»(٢٨٧٤).
انظر: (٧٣٦) حمل امرأة، (٧٣٧) حمل جمل، (١٥٩٧) العصر.

* * *

(١٠٦٤/١٢) الزمان الكَلِب:
هو الشديد الصعب(٢٨٧٥).
جاء في رواية أنَّه وبظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيذهب الزمان الكَلِب، ممَّا يعني انفراج الشدَّة عن الناس، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرُو بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ اَلمَهْدِيِّ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ هَذَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) - بِهِ يَمْحَقُ اللهُ اَلْكَذِبَ، وَيُذْهِبُ اَلزَّمَانَ اَلْكَلِبَ، وَبِهِ يُخْرِجُ ذُلَّ اَلرِّقِّ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَاَلمَهْدِيُّ أَوْسَطُهَا، وَعِيسَى آخِرُهَا، وَبَيْنَ ذَلِكَ شَيْخٌ أَعْوَجُ»(٢٨٧٦).
وعلَّق العلَّامة المجلسي (رحمه الله) عليها: (بيان: قال الجزري: كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم واشتدَّ...)(٢٨٧٧).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، إذ راويها هو عبد الله ابن عمرو بن العاص، وهي مخالفة للثابت لدينا من أنَّ عيسى (عليه السلام) يكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويُصلِّي خلفه، لا أنَّه يكون بعده، بحيث يكون المهدي في الوسط، وهو الأخير.
نعم، هي فيما يتعلَّق بذهاب الزمان الكَلِب ببركة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) صحيحة، وهو أمر تُؤيِّده روايات أُخرى، من قبيل ما روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... بِنَا يَفْتَحُ اللهُ، وَبِنَا يَخْتِمُ اللهُ، وَبِنَا يَمْحُو مَا يَشَاءُ، وَبِنَا يُثْبِتُ، وَبِنَا يَدْفَعُ اللهُ اَلزَّمَانَ اَلْكَلِبَ، وَبِنَا يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ، فَلَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٧٢) الفتن للمروزي (ص ٣٣٥).
(٢٨٧٣) الفتن للمروزي (ص ٣٧٥).
(٢٨٧٤) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٣).
(٢٨٧٥) مجمع البحرين (ج ٢/ ص ١٦٣/ مادَّة كلب).
(٢٨٧٦) الغيبة للطوسي (ص ١٨٥/ ح ١٤٤).
(٢٨٧٧) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٧٥/ ذيل ح ٢٩).

(٤٩٨)

يَغُرَّنَّكُمْ بِالله اَلْغَرُورُ، مَا أَنْزَلَتِ اَلسَّمَاءُ مِنْ قَطْرَةٍ مِنْ مَاءٍ مُنْذُ حَبَسَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، وَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لَأَنْزَلَتِ اَلسَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَلَأَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَلَذَهَبَتِ اَلشَّحْنَاءُ مِنْ قُلُوبِ اَلْعِبَادِ، وَاِصْطَلَحَتِ اَلسِّبَاعُ وَاَلْبَهَائِمُ حَتَّى تَمْشِيَ اَلمَرْأَةُ بَيْنَ اَلْعِرَاقِ إِلَى اَلشَّامِ لَا تَضَعُ قَدَمَيْهَا إِلَّا عَلَى اَلنَّبَاتِ وَعَلَى رَأْسِهَا زِينَتُهَا لَا يُهَيِّجُهَا سَبُعٌ وَلَا تَخَافُهُ...»(٢٨٧٨).
انظر: (١٣٠٩) شيخ أعوج/تيح أعوج، (١٦٩٠) عيسى آخرها، (٢٢٣٧) المهدي أوسطها.

* * *

(١٠٦٥/١٣) زمن وقوع الخسف:
نعلم من النصوص أنَّ خروج السفياني واليماني والخراساني سيكون في شهر رجب، وأنَّ الصيحة في شهر رمضان، وأنَّ قتل النفس الزكيَّة في شهر ذي الحجَّة، وأنَّ الظهور في شهر محرَّم، إلَّا أنَّنا قد لا نجد نصًّا واضحاً يدلُّ على زمن وقوع الخسف بجيش السفياني، ولكن هناك نصَّان قد يُستظهَر منهما أنَّ الخسف يقع قبل الصيحة في شهر رمضان، فيحتمل كونه في شهر شعبان، أو شهر رمضان وقبل وقوع الصيحة:
النصُّ الأوَّل: عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اَلْيَمَانِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ رَأْسُ اَلْخَمْسِينَ وَاَلثَّلَاثِمِائَةٍ - وَذَكَرَ كَلِمَةً - نَادَى مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اللهَ قَدْ قَطَعَ مُدَّةَ اَلْجَبَّارِينَ وَاَلمُنَافِقِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَوَلَّاكُمُ اَلجَابِرَ خَيْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، اِلْحَقُوهُ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ اَلمَهْدِيُّ، واِسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله»(٢٨٧٩).
بتقريب:
أ - أنَّه يحتمل أنْ يكون هذا النداء هو نفس نداء الصيحة، خصوصاً مع وصفه بكونه صادراً من السماء، وهو وصف تكرَّر في روايات الصيحة.
ب - أنَّ الرواية ذكرت أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) آنذاك يكون في مكَّة المكرَّمة، ومعلوم أنَّه (عجَّل الله فرجه) إنَّما يلجأ إلى مكَّة بعد أنْ يُرسِل السفياني جيشه خلف الإمام إلى المدينة المنوَّرة، فيخرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) منها هو والمنصور باتِّجاه مكَّة، فيتبعه الجيش، فيُخسَف به في البيداء.
ينتج: أنَّ الخسف يقع قبل الصيحة.
ولكن هذه الرواية الأخيرة ضعيفة السند، وفيها ما يخالف الثابت في نصوصنا، منه اسم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه). على أنَّها ذكرت أنَّ النداء يقع في سنة (٣٥٠)، وهو كما ترى.
النصُّ الثاني: روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «بَعْدَ اَلْخَسْفِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: إِنَّ اَلْحَقَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، فِي أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ: إِنَّ اَلْحَقَّ فِي وُلْدِ عِيسَى، وَذَلِكَ نَخْوَةٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ»(٢٨٨٠).
بتقريب: أنَّه يحتمل أنْ يكون هذا النداء هو نفس نداء الصيحة، خصوصاً مع وجود نداءين: أحدهما في أوَّل النهار ويدعو إلى آل محمّد (عليهم السلام)، والآخر في آخره ويدعو إلى غيرهم، وهذا المعنى تكرَّر في روايات الصيحة.
والرواية تُصرِّح بأنَّه يقع بعد الخسف.
هذا، ولكن يقرب استبعاد وقوع الخسف قبل الصيحة، ببيان: أنَّ الروايات تذكر أنَّ السفياني أوَّل ما يظهر فإنَّه ينشغل بالقتال مع الأصهب والأبقع، ثمّ ينشغل بمعركة قرقيسيا، وما تخلفه من قتل ذريع في الأطراف المشتركة فيها، وبعد ذلك يُرسِل بعثين أحدهما إلى الكوفة والآخر إلى المدينة وهو الذي يُخسَف به، ونستبعد أنَّ تلك المعارك تنتهي في شهرين فقط، فيحتمل أنَّها تستمرُّ - على الأقلِّ - لأربعة أشهر، فيقرب أنْ يكون الخسف بعد الصيحة، وقبل قتل النفس الزكيَّة، مردَّداً بين أشهر شوَّال وذي القعدة وبدايات ذي الحجَّة.
وعلى كلِّ حالٍ، فالمسألة علميَّة أكثر منها عمليَّة.
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٧٨٩) الخسف، (١٤١٦) الصيحة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٧٨) الخصال (ص ٦٢٦/ ح ١٠).
(٢٨٧٩) الملاحم والفتن (ص ٢٨٠ و٢٨١/ ح ٤٠٧).
(٢٨٨٠) الفتن للمروزي (ص ٢٠٩).

(٤٩٩)

(١٠٦٦/١٤) زمن يوم الظهور:
صحيح أنَّ توقيت الظهور ممنوع علينا، ولم يُكشَف لنا، ولم تُحدِّده الروايات، بل عدَّته كيوم القيامة لا يعلم به إلَّا الله تعالى، ولكن هناك روايات ذكرت تحديدات عامَّة ليوم الظهور، وما وجدناه في النصوص هو الآتي:
الرواية الأُولى: يخرج في وتر من السنين:
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ إِلَّا فِي وَتْرٍ مِنَ اَلسِّنِينَ، تِسْعٍ، وَثَلَاثٍ، وَخَمْسٍ، وَإِحْدَى»(٢٨٨١).
وهذه الرواية ليس فيها أيُّ توقيت، ولا تذكر أكثر من أنَّ الإمام يخرج في سنة فرديَّة لا زوجيَّة.
انظر: (٢٤٠٩) وتر من السنين.
الرواية الثانية: يوم الجمعة:
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «... وَيَخْرُجُ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ...»(٢٨٨٢).
وكذلك ورد في زيارته (عجَّل الله فرجه) يوم الجمعة: «يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ اَلزَّمَانِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ بَيْتِكَ، هَذَا يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَوْمُكَ اَلمُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ، وَاَلْفَرَجُ فِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى يَدِكَ، وَقَتْلُ اَلْكَافِرِينَ بِسَيْفِكَ»(٢٨٨٣).
وهذه الرواية وإنْ ذكرت أنَّ ظهوره يكون يوم الجمعة، ولكنَّها لم تُحدِّد أيَّ جمعة من أيِّ شهرٍ أو من أيِّ سنة، وهذا ليس من التوقيت.
انظر: (٢٤٨٢) يوم الجمعة، (٢٤٨٩) يوم السبت.
الرواية الثالثة: يوم عاشوراء، يوم السبت:
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ اَلسَّبْتِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يُنَادِي: اَلْبَيْعَةَ لله، فَيَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٢٨٨٤).
وهذه الرواية تُحدِّد ظهوره في يومِ السبت الذي يُصادف يوم عاشوراء.
وقد صرَّحت بعض الروايات بأنَّ المقصود هو عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام)، كما في ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ اَلْعَاشِرِ مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٢٨٨٥).
وروي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنَّ اَلْقَائِمَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) يُنَادَى اِسْمُهُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام)»(٢٨٨٦).
وهنا قد يُسئَل: أنَّ الرواية الثانية حدَّدت ظهوره في يومِ الجمعة، والثالثة في يومِ السبت، وهذا اختلاف واضح؟
والجواب: لعلَّ ذلك من بابِ أنَّ الظهور الأُوَّلي له (عجَّل الله فرجه) سيكون يوم الجمعة، وأمَّا في يومِ السبت فإنَّه ستتمُّ البيعة له، خصوصاً وأنَّ الرواية الثالثة ذكرت أنَّ جبرئيل (عليه السلام) سينادي بالبيعة لله تعالى.
انظر: (٤٦٤) البيعة لله، (١٠٣٠) الركن والمقام، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.
الرواية الرابعة: يوم النيروز:
روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ يَوْمَ اَلنَّيْرُوزِ... وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...»(٢٨٨٧).
وبغضِّ النظرِ عن سند هذه الرواية، فإنَّها لا تُحدِّد أيَّ يوم نيروزٍ تحديداً، فلا توقيت فيها.
مع ملاحظة أنَّه قد يُقال: إنَّه يمكن أنْ يصادف يوم النيروز الذي هو على الحسابِ الشمسي (٢١ آذار) مقترناً بيومِ عاشوراء (العاشر من محرَّم) الذي هو على الحسابِ القمري، فلا يكون هناك تعارض بين الروايات الثلاثة الأخيرة.
وعلى كُلِّ حالٍ، لا يمكننا الجزم بتاريخِ محدَّد للظهورِ خارج إطارِ الاحتمالات المذكورة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٨١) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٣/ ح ٤٦٠).
(٢٨٨٢) الخصال (ص ٣٩٤/ ح ١٠١).
(٢٨٨٣) جمال الأُسبوع (ص ٤٢).
(٢٨٨٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٣/ ح ٤٥٩).
(٢٨٨٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).
(٢٨٨٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٢/ ح ٤٥٨).
(٢٨٨٧) المهذَّب البارع (ج ١/ شرح ص ١٩٤ و١٩٥).

(٥٠٠)

ويمكن القول: إنَّ التوقيت المنهي عنه لا يختصُّ بحالة تحديد سنة معيَّنة، وإنَّما يشمل تحديد فترة معيَّنة، كأنْ يقال: سيخرج في هذه السنوات الثلاثة، أو يقال: سيخرج في القرن أو العقد الفلاني. فكلُّ ذلك هو من التوقيت.
انظر: (٣٠٩) انتظار الفرج، (٥١٠) التوقيت، (٢٤٩٧) يوم النيروز.

* * *

(١٠٦٧/١٥) الزناط:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، وهي إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر -: «وَرَجُلٌ مِنَ الزناط: جَعْفَرٌ»(٢٨٨٨).
ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٦٨/١٦) الزنفليجة:
هو ما يكون فيها أدوات الراعي ومتاعه، وهو أيضاً وعاء طويل يكون فيه متاع التجَّار وأسقاطهم...(٢٨٨٩).
انظر: (٥٢٠) الثعلبيَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٦٨٥) عهد معهود.

* * *

(١٠٦٩/١٧) الزهري ابن الكلبيَّة:
أحد ألقاب السفياني كما جاء ذلك في رواية المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، اِسْمُهُ عَبْدُ الله اِبْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ اَلْأَزْهَرُ بْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ، أَوِ اَلزُّهْرِيُّ اِبْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ، اَلمُشَوَّهُ اَلسُّفْيَانِيُّ)(٢٨٩٠).
وصفه بأنَّه ابن الكلبيَّة باعتبار أنَّ أُمَّه من كلب، كما هو واضح من تعبير الروايات العديدة أنَّ أخواله من كلب.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٩٢٨) كلب، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.

* * *

(١٠٧٠/١٨) زهير بن طلحة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المدائن) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٦٦) المدائن.

* * *

(١٠٧١/١٩) زوال مُلك القوم:
إحدى العلامات القريبة من خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ مِمَّا يَلي دَارَ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ زَوَالُ مُلْكِ اَلْقَوْمِ، وَعِنْدَ زَوَالِهِ خُرُوجُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٢٨٩١).
ولم تُبيِّن الرواية مَنْ هم القوم المقصودون، ويبدو أنَّ المقصود هم مَنْ يحكم الأرض أو دُوَل الأرض آنذاك، كحُكَّام الدُّوَل الكبرى باصطلاح اليوم، حيث يُؤدِّي زوال ملكهم وحكمهم إلى ضعف القوى المعادية للإمام (عجَّل الله فرجه)، ممَّا يفسح المجال لنشر العدل، ويكون زوال مُلكهم تخطيطاً إلهيًّا لإضعاف قوى الشرِّ.
وقد يكون المراد منهم بني العبَّاس، لورود روايات أُخرى تدلُّ على أنَّ خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون بعد زوال مُلك بني العبَّاس، من قبيل ما رواه السيِّد ابن طاوس في (ملاحمه) أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب على منبر الكوفة، وذكر زوال مُلك بني أُميَّة ومُلك بني العبَّاس، ثمّ ذكر ما يحدث بعدهم من الفتن، وَقَالَ: «أَوَّلُهَا اَلسُّفْيَانِيُّ، وَآخِرُهَا اَلسُّفْيَانِيُّ»، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا اَلسُّفْيَانِيُّ وَاَلسُّفْيَانِيُّ؟ فَقَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ صَاحِبُ هَجَرَ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ صَاحِبُ اَلشَّامِ»(٢٨٩٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٨٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٢٨٨٩) لسان العرب (ج ٩/ ص ٣١٠).
(٢٨٩٠) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٢٨٩١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٥).
(٢٨٩٢) الملاحم والفتن (ص ٢٧١/ ح ٣٩٣).

(٥٠١)

انظر: (٤٤٠) بنو فلان، (٨٤٧) دار ابن مسعود، (١٣٣٧) صاحب الشام.

* * *

(١٠٧٢/٢٠) الزؤان:
قال ابن منظور في (لسان العرب): (الزؤان: حَبٌّ يكون في الطعام، واحدته زُؤَانة، وقد زُئِنَ. والزُّؤان أيضاً: رديء الطعام وغيره. والزُّؤان الذي يخالط البُرَّ، وهي حبَّة تُسكِر، وهي الدَّنقة أيضاً...)(٢٨٩٣).
جاء في الرواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «وَالله لَتُمَيَّزُنَّ، وَالله لَتُمَحَّصُنَّ، وَالله لَتُغَرْبَلُنَّ كَمَا يُغَرْبَلُ اَلزُّؤَانُ مِنَ اَلْقَمْحِ»(٢٨٩٤).
وفي هذا دلالة على أنَّ التمييز والغربلة ستكون دقيقة جدًّا بحيث يخرج فيها من يحاول أنْ يدسَّ نفسه بين أهل الحقِّ وهو ليس منهم، ممَّا يعني ضرورة أنْ يكون المؤمن صادقاً في إيمانه، قويًّا في اعتقاده.
هذا، وقد ورد هذا المعنى بهذا المصطلح في رواية أُخرى عَنِ اَلرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلمُسْلِيِّ، قَالَ: قَالَ (لِي) أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «وَالله لَتُكْسَرُنَّ كَسْرَ اَلزُّجَاجِ وَإِنَّ اَلزُّجَاجَ يُعَادُ فَيَعُودُ كَمَا كَانَ، وَالله لَتُكْسَرُنَّ كَسْرَ اَلْفَخَّارِ وَإِنَّ اَلْفَخَّارَ لَا يَعُودُ كَمَا كَانَ، [وَالله لَتُمَيَّزُنَّ]، وَالله لَتُمَحَّصُنَّ، وَالله لَتُغَرْبَلُنَّ كَمَا يُغَرْبَلُ اَلزُّؤَانُ مِنَ اَلْقَمْحِ»(٢٨٩٥).
انظر: (١٨٢) أسباب الغيبة/عِلَل الغيبة، (٧٤٩) الحَيرة، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٠٧٣/٢١) الزوراء:
زوراء، تأنيث الأزور، وهو المائل، والازورار عن الشيء: العدول عنه والانحراف، ومنه سُمّيت القوس الزوراء لميلها، وبه سُمّيت دجلة بغداد الزوراء...، قال الأزهري: ومدينة الزوراء ببغداد في الجانب الشرقي، سُمّيت الزوراء لازورار في قبلتها، وقال غيره: الزوراء مدينة أبي جعفر المنصور، وهي في الجانب الغربي، وهو أصحّ ممَّا ذهب إليه الأزهري بإجماع أهل السِّيَر، قالوا: إنَّما سُمّيت الزوراء لأنَّه لمَّا عمرها جعل الأبواب الداخلة مزوَّرة عن الأبواب الخارجة أي ليست على سمتها...(٢٨٩٦).
وذكر صاحب (مجمع البحرين) ثلاثة مواضع تُسمَّى بالزوراء وهي: (بغداد، وموضع بالمدينة، وجبل بالريِّ)(٢٨٩٧).
ومع التعدُّد في الإطلاق لا يمكن الجزم بالمقصود منها إلَّا إذا توفَّرت قرينة تُوضِّح المراد.
وفي بعض الروايات قد يُبيِّن الإمام (عليه السلام) مقصوده منها، وأحياناً قد نفهم ذلك من سياق ألفاظ الرواية.
فمثال الأوَّل ما روي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: تَمَثَّلَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) بِبَيْتِ شِعْرٍ لِابْنِ أَبِي عَقِبٍ:

ويُنْحَرُ بِالزَّوْرَاءِ مِنْهُمْ لَدَى اَلضُّحَى * * * ثَمَانُونَ أَلْفاً مِثْلُ مَا تُنْحَرُ اَلْبُدْنُ

ثُمَّ قَالَ لِي: «تَعْرِفُ اَلزَّوْرَاءَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَقُولُونَ: إِنَّهَا بَغْدَادُ، قَالَ: «لَا»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «دَخَلْتَ اَلرَّيَّ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَيْتَ سُوقَ اَلدَّوَابِّ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «رَأَيْتَ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ عَنْ يَمِينِ اَلطَّرِيقِ؟ تِلْكَ اَلزَّوْرَاءُ، يُقْتَلُ فِيهَا ثَمَانُونَ أَلْفاً، مِنْهُمْ ثَمَانُونَ رَجُلاً مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ، كُلُّهُمْ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ»، قُلْتُ: وَمَنْ يَقْتُلُهُمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «يَقْتُلُهُمْ أَوْلَادُ اَلْعَجَمِ»(٢٨٩٨).
ومثال الثاني ما روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «إِنَّ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمَّا رَجَعَ مِنْ وَقْعَةِ اَلْخَوَارِجِ اِجْتَازَ بِالزَّوْرَاءِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: إِنَّهَا اَلزَّوْرَاءُ، فَسِيرُوا وَجَنِّبُوا عَنْهَا، فَإِنَّ اَلْخَسْفَ أَسْرَعُ إِلَيْهَا مِنَ اَلْوَتِدِ فِي اَلنُّخَالَةِ»(٢٨٩٩)، فبقرينة رجوعه (عليه السلام) من مدينة النهروان التابعة لمدينة بغداد، نعلم أنَّ المقصود منها هي نفسها لا غير.
وهذه الرواية تشهد على أنَّ اسم الزوراء كان قبل بناء بغداد، فلا يرد بعض ما ذكره أهل اللغة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٩٣) لسان العرب (ج ١٣/ ص ١٩٣/ مادَّة زأن).
(٢٨٩٤) الغيبة للنعماني (ص ٢١٣/ باب ١٢/ ح ٨).
(٢٨٩٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٤٠/ ح ٢٨٩).
(٢٨٩٦) معجم البلدان (ج ٣/ ص ١٥٥ و١٥٦).
(٢٨٩٧) راجع: مجمع البحرين (ج ٣/ ص ٣٢٠/ مادَّة زور).
(٢٨٩٨) الكافي (ج ٨/ ص ١٧٧/ ح ١٩٨).
(٢٨٩٩) أمالي الطوسي (ص ١٩٩/ ح ٣٤٠/٤٢).

(٥٠٢)

وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في الروايات أنَّ هناك عدَّة أحداث تقع في الزوراء، ومنها:
الحَدَث الأوَّل: خراب الزوراء.
الحَدَث الثاني: خسف المزوَّرة.
فقد جاء في رواية عن كعب الأحبار أنَّ ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد غيبته يكون متزامناً مع عدَّة أحداث، من قبيل: (طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٢٩٠٠).
انظر: (٧٩٩) خسف المزوَّرة، (٢٣٠٠) النجم الأحمر.
الحَدَث الثالث: وقوع وقعة بالزوراء:
ففي رواية كعب الأحبار عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «تكون وقعة بالزوراء»، قالوا: يا رسول الله، وما الزوراء؟ قال: «مدينة بالمشرق، بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله، وجبابرة من أُمَّتي، تُقذَف بأربعة أصناف من العذاب: بالسيف، والخسف، والقذف، والمسخ...»(٢٩٠١).
والرواية ضعيفة السند.
انظر: (٧٨٩) الخسف، (٢١١٠) مسخ.
الحَدَث الرابع: دخول الفتن الزوراء ووقوع القتل فيها:
في حديث عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) نقله السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن (فتن السليلي) بسنده عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ اَلْجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ جُلُوسٌ نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي اَلْهِجِّيرِ مَرْعُوباً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ، فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟ أَبُو عُبَيْدَةَ، مُعَاذٌ، سَلْمَانُ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَذَكَرَ اَلْفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ: «تَدْخُلُ مَدِينَةَ اَلزَّوْرَاءِ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَقَتِيلَةٍ، وَمَالٍ مُنْتَهَبٍ، وَفَرْجٍ مُسْتَحَلٍّ...ِ»(٢٩٠٢).
انظر: (٩٤٧) الراية السوداء المهديَّة.
الحَدَث الخامس: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَعَشَرَةٌ مِنَ اَلزَّوْرَاءِ»(٢٩٠٣).
ولم يرد ذكر أسمائهم.
وفي نقل (إلزام الناصب) لخطبة البيان: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنَ اَلزَّوْرَاءِ: عَبْدُ اَلمُطَّلِبِ، وَأَحْمَدَ، وَعَبْدُ الله»(٢٩٠٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الحَدَث السادس: خروج السروسي إلى الزوراء:
وجاء في رواية لقاء ابن مهزيار بالإمام (عجَّل الله فرجه) في سياق حديثه عن السروسي: «فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا خُرُوجَهُ إِلَى اَلزَّوْرَاءِ...»(٢٩٠٥).
انظر: (١١١٦) السروسي.
الحَدَث السابع: أنَّ السفياني يقتل من أهلها عشرات الآلاف:
ففي رواية مرسَلة أرسلها المقدسي عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إذا خرجت السودان طلبت العرب، ينكشفون حتَّى يلحقوا ببطن الأرض - أو قال: ببطن الأُردنِّ -، فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستِّين وثلاثمائة راكب، حتَّى يأتي دمشق، فلا يأتي عليه شهر حتَّى يبايعه من كلب ثلاثون ألفاً، فيبعث جيشاً إلى العراق، فيقتل بالزوراء مائة ألف، ويخرجون إلى الكوفة فينهبونها، فعند ذلك تخرج راية من المشرق، ويقودها رجل من تميم، يقال له: شعيب بن صالح...»(٢٩٠٦).
ولكن في نقل آخر أنَّهم يقتلون سبعين ألفاً، ففي روايته أيضاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ثمّ يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة عظيمة، ولا يبقى بلد إلَّا بلغه خبره، فيداخلهم من ذلك الجزع، ثمّ يرجع دمشق، وقد دان له الخلق، فيُجيِّش جيشين: جيش إلى المدينة، وجيش إلى المشرق. فأمَّا جيش المشرق فيقتلون بالزوراء سبعين ألفاً، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة، ويخرج

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٠٠) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٢٩٠١) عقد الدُّرَر (ص ٨١).
(٢٩٠٢) الملاحم والفتن (ص ٢٧٢/ ح ٣٩٤).
(٢٩٠٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٢٩٠٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٢٩٠٥) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٢٩٠٦) عقد الدُّرَر (ص ٨١ و٨٢).

(٥٠٣)

الجيش إلى الكوفة، فيقتل بها خلقاً. وأمَّا جيش المدينة إذا توسَّطوا البيداء صاح به صائح، وهو جبريل (عليه السلام)، فلا يبقى منهم أحد إلَّا خسف الله به، ويكون في أثر الجيش رجلان، يقال لهما: بشير ونذير، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلَّا رؤوساً خارجةً على الأرض، فيسألان جبريل (عليه السلام): ما أصاب الجيش؟ فيقول: أنتما منهم؟ فيقولان: نعم، فيصيح بهما، فتتحوَّل وجوههما القهقهرى...»(٢٩٠٧).
ولعلَّ المقصود من هذه الأعداد الكناية عن كثرة مَنْ يُقتَل، لا الحقيقة.
وعلى كلِّ حالٍ، هي روايات عامّيَّة ضعيفة لا يُعوَّل عليها، إلَّا بعض مضامينها المتوافقة مع رواياتنا.
انظر: (٩٠٣) دين السفياني، (١٨٣٥) قرقيسيا.
الحَدَث الثامن: أنَّ من العلامات هو وقوع فتنة تُظِلُّ أهل الزوراء:
روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (فلاح السائل) بسنده عَنْ عَبَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلمَدَائِنِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) بِالمَدِينَةِ حِينَ فَرَغَ مِنْ مَكْتُوبَةِ اَلظُّهْرِ، وَقَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، وَيَقُولُ: «أَيْ سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ...»، إلى أنْ قال عبَّاد: قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ دَعَوْتَ لِنَفْسِكَ، جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «دَعَوْتُ لِنُورِ آلِ مُحَمَّدٍ وَسَائِقِهِمْ وَاَلمُنْتَقِمِ بِأَمْرِ الله مِنْ أَعْدَائِهِمْ»، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ خُرُوجُهُ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا شَاءَ مَنْ لَهُ اَلْخَلْقُ وَاَلْأَمْرُ»، قُلْتُ: فَلَهُ عَلَامَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَلَامَاتٌ شَتَّى»، قُلْتُ: مِثْلُ مَاذَا؟ قَالَ: «خُرُوجُ رَايَةٍ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَرَايَةٍ مِنَ اَلمَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ تُظِلُّ أَهْلَ اَلزَّوْرَاءِ، وَخُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَمِّي زَيْدٍ بِالْيَمَنِ، وَاِنْتِهَابُ سِتَارَةِ اَلْبَيْتِ»(٢٩٠٨).
انظر: (٢٤٧١) اليماني، (٢٤٧٣) اليمن.
الحَدَث التاسع: خروج الكاهن الساحر منها:
كما جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام).
جدير بالذكر أنَّ كلَّ هذه الروايات ضعيفة السند، ركيكة المعاني، فلا يُعتمَد عليها.
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٠٣٨) الروحاء والفاروق، (١٨٩٨) الكاهن الساحر.

* * *

(١٠٧٤/٢٢) الزيَّات:
أحد ألقاب السفير الأوَّل للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، لُقِّب به لأنَّه كان يتَّجر بالزيت تغطيةً على أمره، قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) عند ذكر أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام): (عثمان بن سعيد العمري، يُكنَّى أبا عمرو السمَّان، ويقال له: الزيَّات...)(٢٩٠٩).
انظر: (٩٢) أبو عمرو، (١١٦٩) السمَّان، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(١٠٧٥/٢٣) زياد بن رزين:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جابروان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٣٦) جابروان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٧٦/٢٤) زياد بن صالح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (غور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٤٦) جبال الغور، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٢٥) غور.

* * *

(١٠٧٧/٢٥) زياد بن عبد الرحمن بن جحدب:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باوَرد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٧) باوَرد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٠٧) عقد الدُّرَر (ص ٩٢).
(٢٩٠٨) فلاح السائل (ص ١٧٠ و١٧١).
(٢٩٠٩) رجال الطوسي (ص ٣٨٩/ الرقم ٥٧٤١/٣٦).

(٥٠٤)

(١٠٧٨/٢٦) زيد وعليٌّ وموسى:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٣٨) الضيعة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٧٩/٢٧) الزيديَّة:
قال الشيخ المفيد (رحمه الله): (الزيديَّة فهم القائلون بإمامة أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب والحسن والحسين وزيد ابن عليٍّ (عليهم السلام) وبإمامة كلِّ فاطمي دعا إلى نفسه وهو على ظاهر العدالة ومن أهل العلم والشجاعة وكانت بيعته على تجريد السيف للجهاد)(٢٩١٠).
ولهم مسائل خلافيَّة عديدة في العقيدة، منها ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) في شأن الإمامة: (وأجازتها الزيديَّة في غير ولد الحسين (عليه السلام)...، وأنكروا أنْ يكون للحسن والحسين (عليهما السلام) إمامة بالنصِّ والتوقيف...)(٢٩١١).
ومن عقائدهم أيضاً ثبوت الإمامة لمن يخرج بالسيف(٢٩١٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء ذكر الزيديَّة في رواية بيعة الحسني للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وكيف أنَّهم لا يرتضون تلك البيعة، وأنَّهم يخرجون عن طاعته (عجَّل الله فرجه)، ويتَّهمونه (عجَّل الله فرجه) بالسحر، فيعظهم فلا يتَّعظون، فلا يكون بينهم إلَّا السيف.
جاء في رواية المفضَّل مع الإمام الصادق (عليه السلام): «فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: اللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ، فَيُبَايِعُهُ وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ عَسْكَرِ اَلْحَسَنِيِّ إِلَّا اَلْأَرْبَعَةَ آلَافٍ أَصْحَابِ اَلمَصَاحِفِ وَاَلمُسُوحِ اَلشَّعَرِ اَلمَعْرُوفِينَ بِالزَّيدِيَّةِ، فَيَقُولُونَ: مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ، فَتَخْتَلِطُ اَلْعَسْكَرَانِ، وَيُقْبِلُ اَلمَهْدِيُّ عَلَى اَلطَّائِفَةِ اَلمُنْحَرِفَةِ فَيَعِظُهُمْ وَيَدْعُوهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا طُغْيَاناً وَكُفْراً، فَيَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَقَدْ ذُبِحُوا عَلَى مَصَاحِفِهِمْ وَتَمَرَّغُوا بِدِمَائِهِمْ، فَيُقْبِلُ بَعْضُ أَصْحَابِ اَلمَهْدِيِّ لِأَخْذِ تِلْكَ اَلمَصَاحِفِ، فَيَقُولُ لَهُمُ اَلمَهْدِيُّ: دَعُوهَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَغَيَّرُوهَا وَلَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا...»(٢٩١٣).
ونحن نتحفَّظ على الفقرة الأخيرة من هذه الرواية، فيما يتعلَّق بإهمال الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لكتاب الله تعالى، فلا يُطمَئنُّ بصدوره عنهم (عليهم السلام).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (٦٩٠) الحسني، (١٤٥٨) الطائفة المنحرفة.

* * *

(١٠٨٠/٢٨) زين:
في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ زَيْنٍ: مُحَمَّدٌ، وَحَسَنٌ، وَفَهَدٌ»(٢٩١٤).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا تكون في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩١٠) أوائل المقالات (ص ٣٩).
(٢٩١١) أوائل المقالات (ص ٤٠ و٤١).
(٢٩١٢) راجع: الإرشاد (ج ٢/ ص ٢١١).
(٢٩١٣) الهداية الكبرى (ص ٤٠٤).
(٢٩١٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).

(٥٠٥)

حرف السين
ويشتمل على ١٦٣ عنواناً

(٥٠٧)

حرف السين

(١٠٨١/١) السابع من بعدي:
إنَّ من الأساليب التي استعملها أهل البيت (عليهم السلام) لتحديد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وعدم الاشتباه في ذلك هو أُسلوب التحديد العددي، ومنه التحديد بالسابع من بعدي، وهو ما جاء على لسان الإمام الباقر (عليه السلام) بلفظ: «مِنَ اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا تَبْدِيلَ لَهُ عِنْدَ الله قِيَامُ قَائِمِنَا...، اَلمُسَمَّى بِاسْمِي...، اَلسَّابِعُ مِنْ بَعْدِي...»(٢٩١٥).
وحيث إنَّ الإمام الباقر (عليه السلام) هو الإمام الخامس، فيكون السابع من بعده هو الثاني عشر، وهو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
وقريب من هذا التعريف هو تعبير الإمام الصادق (عليه السلام) عنه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه «اَلسَّادِسُ مِنْ وُلْدِي»(٢٩١٦).
وحيث إنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) هو الإمام السادس، فيكون السادس من ولده هو الثاني عشر، وهو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٤٧٦) التاسع من وُلدي، (١٠٨٨) السادس من وُلدي، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٠٨٢/٢) السابغة:
الدرع السابِغة: هي الدرع الواسعة(٢٩١٧).
اسم درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) الذي يظهر بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... إِنَّهُ يَخْرُجُ مَوْتُوراً غَضْبَانَ أَسِفاً لِغَضَبِ الله عَلَى هَذَا اَلْخَلْقِ، يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ، وَدِرْعُهُ دِرْعُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلسَّابِغَةُ، وَسَيْفُهُ سَيْفُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذُو اَلْفَقَارِ...»(٢٩١٨).
انظر: (٨٧٣) درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٩٢٠) ذو الفقار، (١١٠٠) السحاب.

* * *

(١٠٨٣/٣) ساج:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
وهي إحدى المُدُن التي ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ ساج»(٢٩١٩)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٨٤/٤) ساحل الدجلة:
ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) في معرض حديثه عن السفياني: «... وَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا آلَ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) وَشِيعَتَهُمْ، فَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيُصَابُ بِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ بِالْكُوفَةِ قَتْلاً وَصَلْباً، وَتُقْبِلُ رَايَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ حَتَّى تَنْزِلَ سَاحِلَ اَلدِّجْلَةِ»(٢٩٢٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩١٥) الغيبة للنعماني (ص ٨٨ و٨٩/ باب ٤/ ح ١٧).
(٢٩١٦) مقتضب الأثر (ص ٤٠).
(٢٩١٧) لسان العرب (ج ٨/ ص ٤٣٣/ مادَّة سبغ).
(٢٩١٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(٢٩١٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢٩٢٠) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).

(٥٠٩)

انظر: (٧٨٣) خراسان، (٨٦٨) دجلة، (١١٣١) السفياني.

* * *

(١٠٨٥/٥) السادة:
السيِّد: الرئيس...، وجمعه سادة(٢٩٢١).
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنَ اَلسَّادَةِ: صَلِيبٌ، وَسَعْدَانَ، وَشَبِيبٌ»(٢٩٢٢).
ولعلَّ المقصود أنَّ هؤلاء الثلاثة من رؤساء القوم، ولم نجد مدينة باسم (السادة)، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل فيها تصحيف.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٨٦/٦) سادة أهل الجنَّة:
السيِّد: الرئيس...، وجمعه سادة(٢٩٢٣).
جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو من سادة أهل الجنَّة السبعة، فقد روي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «نَحْنُ بَنُو عَبْدِ اَلمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ: أَنَا، وَعَلِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَجَعْفَرٌ، وَاَلْحَسَنُ، وَاَلْحُسَيْنُ، وَاَلمَهْدِيُّ»(٢٩٢٤).
اختصاص هؤلاء السبعة بسيادة أهل الجنَّة يكشف عن مقامهم السامي الذي حصلوا عليه بما قدَّموه لله تعالى في نصرة الدِّين ونشر الإسلام، وغيرهم وإنْ كان فيها، لكنَّه لا يصل إلى مقامهم.
ويمكن القول: إنَّ إثبات هذا المنصب لهؤلاء الستَّة لا ينفيه عن غيرهم، فإنَّ بقيَّة أهل البيت (عليهم السلام) هم أفضل من اثنين منهم: (حمزة وجعفر).
انظر: (٤٧٦) التاسع من ولدي، (١٠١١) رجل منِّي، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١٠٨٧/٧) السادس:
تعبير لتشخيص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تشخيصاً عدديًّا، إذ ورد في رواية أنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) بيَّن أنَّ الأئمَّة اثنا عشر، ستَّة مضوا، وبقي ستَّة، وأنَّ سادس الستَّة الثانية هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مِنَّا اِثْنَا عَشَرَ مَهْدِيًّا، مَضَى سِتَّةٌ وَبَقِيَ سِتَّةٌ، يَصْنَعُ اللهُ بِالسَّادِسِ مَا أَحَبَّ»(٢٩٢٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٢٥) الرابع القائم/رابعهم قائمهم، (١٠٨٨) السادس من وُلدي.

* * *

(١٠٨٨/٨) السادس من وُلدي:
تعبير ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في بيان تسلسل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من ولده، ومن ثَمَّ تشخيصه تشخيصاً عدديًّا لا يقبل الاشتباه، ففي رواية اَلسَّيِّدِ [إِسْمَاعِيلَ] بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْحِمْيَرِيَّ أَنَّ اَلْإِمَامَ اَلصَّادِقَ (عليه السلام) قَالَ لَهُ: «إِنَّ اَلْغَيْبَةَ سَتَقَعُ بِالسَّادِسِ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَ اَلْأَئِمَّةِ اَلْهُدَاةِ بَعْدَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَآخِرُهُمُ اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ، بَقِيَّةُ الله فِي اَلْأَرْضِ، وَصَاحِبُ اَلزَّمَانِ...»(٢٩٢٦).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٢٥) الرابع القائم/رابعهم قائمهم، (١٠٨٧) السادس.

* * *

(١٠٨٩/٩) الساطع بالحكمة والصدق:
الساطع من الفعل سطع، و(السَّطْعُ: كلُّ شيء انتشر أو ارتفع من برق أو غبار أو نور أو ريح)(٢٩٢٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٢١) لسان العرب (ج ٣/ ص ٢٢٨/ مادَّة سود).
(٢٩٢٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٢٩٢٣) لسان العرب (ج ٣/ ص ٢٢٨/ مادَّة سود).
(٢٩٢٤) الغيبة للطوسي (ص ١٨٣/ ح ١٤٢).
(٢٩٢٥) كمال الدِّين (ص ٣٣٨/ باب ٣٣/ ح ١٣).
(٢٩٢٦) كمال الدِّين (ص ٣٤٢/ باب ٣٣/ ح ٢٣).
(٢٩٢٧) لسان العرب (ج ٨/ ص ١٥٤/ مادَّة سطع).

(٥١٠)

والحكمة: هي وضع الشيء في موضعه المناسب من حيث الزمان والمكان وبقيَّة الجهات المتعلِّقة به.
والصدق: مطابقة القول والفعل للواقع.
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الزيارات بأنَّه الساطع بالحكمة والصدق، فقد جاء في الدعاء الذي يُقرَأ بعد زيارة آل ياسين: «اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ، وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ، وَاَلدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ، وَاَلْقَائِمِ بِقِسْطِكَ، وَاَلثَّائِرِ بِأَمْرِكَ، وَلِيِّ اَلمُؤْمِنِينَ، وَبَوَارِ اَلْكَافِرِينَ، وَمُجَلِّي اَلظُلْمَةِ، وَمُنِيرِ اَلْحَقِّ، وَاَلسَّاطِعِ بِالْحِكْمَةِ وَاَلصِّدْقِ...»(٢٩٢٨).
إنَّ اتِّصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بهاتين الصفتين، والجمع بينهما في تركيب واحد، يكشف عن أنَّه يستثمر حكمته - التي هي فرع علمه اللَّدنِّي - في ما ينفع الناس، وأنَّ ذلك يكون منه بصدق القول والفعل، ومن ثَمَّ فإنَّ الاطمئنان سيكون على أعلى مستوياته عند أتباعه، فإنَّه لا يضع المرء إلَّا في موضعه الحكيم، ولا يدعوه إلَّا إلى ما فيه نجاته بصدق.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٠٩) الحقُّ المشتهر، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٠٩٠/١٠) الساعة:
ورد في بعض النصوص تأويل الساعة بأنَّها يوم خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية أبي بصير التي سأل فيها الإمام الصادق عن تفسير بعض الآيات: ... قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً﴾ [مريم: ٧٥]، قَالَ: «أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ فَهُوَ خُرُوجُ اَلْقَائِمِ، وَهُوَ اَلسَّاعَةُ، فَسَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ وَمَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الله عَلَى يَدَيْ قَائِمِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَاناً﴾ يَعْنِي عِنْدَ اَلْقَائِمِ ﴿وَأَضْعَفُ جُنْداً﴾...»(٢٩٢٩).
انظر: (٨٩٦) دولة الحقِّ، (١٨١٣) القائم، (٢٤٨٤) يوم الخروج.

* * *

(١٠٩١/١١) ساعة القائم (عليه السلام):
تُستَعمل الساعة ويُراد منها الفترة الزمنيَّة، لذا أُطلق على يوم القيامة بيوم الساعة.
وفي بعض الروايات عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه أَوَّل قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ (الزخرف: ٦٦)، بأنَّها: «هِيَ سَاعَةُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً»(٢٩٣٠).
ووجه الشبَّه بين يوم القيامة ويوم قيام القائم (عجَّل الله فرجه) مذكور في نفس الرواية، وهو الحدوث فجأةً وبغتةً، الأمر الذي يعني ضرورة الاستعداد الدائم والتهيُّؤ التامِّ لكلٍّ من الساعتين.
انظر: (٥١٠) التوقيت، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٠٩٢/١٢) ساوه:
ساوه مدينة حسنة بين الريِّ وهمذان في وسط، بينها وبين كلِّ واحدٍ من همذان والريِّ ثلاثون فرسخاً(٢٩٣١).
وفي عصرنا ساوة مدينة إيرانيَّة تقع في محافظة مركزي. وبحيرة ساوة هي بحيرة مغلقة مالحة تقع في محافظة المثنَّى العراقيَّة قرب نهر الفرات، (٢٣ كيلومتراً) غرب مدينة السماوة(٢٩٣٢).
ولعلَّها هي التي أخبر سطيح الكاهن بأنَّ بحيرتها إذا غارت فإنَّ ذلك من علامات ظهور النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)(٢٩٣٣).
وقد ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٢٨) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣١٨).
(٢٩٢٩) الكافي (ج ١/ ص ٤٣١/ باب فيه نُكَت ونُتَف من التنزيل في الولاية/ ح ٩٠).
(٢٩٣٠) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٥٧١/ ح ٤٦).
(٢٩٣١) معجم البلدان (ج ٣/ ص ١٧٩).
(٢٩٣٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٩٣٣) راجع: تاريخ الطبري (ج ١/ ص ٥٧٩ وما بعدها).

(٥١١)

بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ سَاوَةَ»(٢٩٣٤)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٠٩٣/١٣) السائرون في ليلهم ونهارهم إلى مكَّة:
إحدى صفات أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، حيث روي أنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) أملى على أبي بصير ذلك، فَقَالَ (عليه السلام): «... هَذَا مَا أَمْلَاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) عَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَأَوْدَعَهُ إِيَّاهُ مِنْ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، وَعِدَّةِ مَنْ يُوَافِيهِ مِنَ اَلمَفْقُودِينَ عَنْ فُرُشِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، اَلسَّائِرِينَ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ عِنْدَ اِسْتِمَاعِ اَلصَّوْتِ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا أَمْرُ الله (عزَّ وجلَّ)، وَهُمُ اَلنُّجَبَاءُ وَاَلْقُضَاةُ وَاَلْحُكَّامُ عَلَى اَلنَّاسِ...»(٢٩٣٥).
وهذه الصفة تُبيِّن أنَّهم يقصدون الوصول إلى مكَّة المكرَّمة حيث يكون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّهم يجدُّون السير إلى هناك ليل نهار.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٠٤) الصوت، (٢٢٩٣) النجباء.

* * *

(١٠٩٤/١٤) سباخ المدينة:
السباخ جمع سبَخة - بفتح الباء -، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تُنبِت إلَّا بعض الشجر.
والمدينة هي المنوَّرة برسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
جاء في روايات العامَّة حول الدجَّال أنَّه عندما يتوجَّه نحو المدينة، فإنَّه «يَأْتِي سِبَاخَ اَلمَدِينَةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَهَا، فَتَنْتَفِضُ اَلمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا نَفْضَةً أَوْ نَفْضَتَيْنِ وَهِيَ اَلزَّلْزَلَةُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ، ثُمَّ يُوَلِّي اَلدَّجَّالُ قِبَلَ اَلشَّامِ...»(٢٩٣٦).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٢٥٢) الشام، (٢٣٣٣) نقاب/أنقاب المدينة.

* * *

(١٠٩٥/١٥) السبطة:
السبطة من (أسبط) وهو السكوت فرقاً وخوفاً، كما في (القاموس المحيط)(٢٩٣٧).
ورد في الروايات الشريفة حدوث (سبطة) للناس، بحيث يأرز العلم [أي يختفي] بين المسجدين.
فَعَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ يُصِيبُهُمْ فِيهِ سَبْطَةٌ يَأْرِزُ اَلْعِلْمُ فِيهَا بَيْنَ اَلمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ اَلْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا، يَعْنِي بَيْنَ مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَطْلَعَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُمْ نَجْمَهُمْ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا اَلسَّبْطَةُ؟ قَالَ: «اَلْفَتْرَةُ وَاَلْغَيْبَةُ لِإِمَامِكُمْ»، قَالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «كُونُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطْلِعَ اللهُ لَكُمْ نَجْمَكُمْ»(٢٩٣٨).
وقد ورد في بعض الروايات التعبير بـ(البطشة).
انظر: (٤٠٧) البطشة، (١٤٥١) طالع المشرق، (٢٣٠٣) نجمكم.

* * *

(١٠٩٦/١٦) السبيطة:
هي بمعنى المسترسل والطويل من كلِّ شيء، فيقال: شجرة سبيطة، وشعر سبيط(٢٩٣٩).
وقد جاء في بعض روايات العامَّة أنَّ هناك فتنة سُمِّيت بالسبيطة، فَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (تَكُونُ فِتْنَةٌ يُقَالُ لَهَا: اَلسُّبَيْطَةُ، قَتْلَاهَا فِي اَلنَّارِ...)(٢٩٤٠).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٦٢) فتنة السبيطة، (١٧٦٩) فتن مترادفة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٣٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٢٩٣٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٥/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٢٩٣٦) الفتن للمروزي (ص ٣٣٥).
(٢٩٣٧) راجع: القاموس المحيط (ج ٢/ ص ٣٦٣).
(٢٩٣٨) كمال الدِّين (ص ٣٤٩/ باب ٣٣/ ح ٤١).
(٢٩٣٩) راجع: مجمع البحرين (ج ٤/ ص ٢٥١/ مادَّة سبط).
(٢٩٤٠) الملاحم والفتن (ص ٢٤٥/ ح ٣٥٧).

(٥١٢)

(١٠٩٧/١٧) سجستان:
هي منطقة تاريخيَّة تقع معظمها في أفغانستان، وأجزاء منها في باكستان وإيران(٢٩٤١).
جاء ذكر سجستان في موارد عديدة:
١ – في رواية عامّيَّة ضعيفة أنَّ الدجَّال يخرج منها، فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «... وَظُهُورُ اَلدَّجَّالِ يَخْرُجُ بِالمَشْرِقِ مِنْ سِجِسْتَانَ...»(٢٩٤٢).
انظر: (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
٢ - عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، قَالَ: مَا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) قَطُّ إِلَّا قَالَ: «خُرَاسَانُ خُرَاسَانُ، سِجِسْتَانُ سِجِسْتَانُ، كَأَنَّهُ يُبَشِّرُنَا بِذَلِكَ»(٢٩٤٣).
وفي رواية نقلها المجلسي (رحمه الله) في (بحاره) عن كتاب (تاريخ قمّ) تأليف الحسن بن محمّد بن الحسن القمِّي: عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ جَالِسِينَ إِذْ قَالَ مُبْتَدِئاً: «خُرَاسَانُ خُرَاسَانُ، سِجِسْتَانُ سِجِسْتَانُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِهِمَا رَاكِبِينَ عَلَى اَلْجِمَالِ مُسْرِعِينَ إِلَى قُمَّ»(٢٩٤٤).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (١٨٦٤) قمّ.
٣ - في رواية عامّيَّة رُويت عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وأمَّا سجستان فإنَّه يكون قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من دين الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ثمّ يغلب عليها في آخر الزمان الرمل فيطمُّها على جميع مَنْ فيها...»(٢٩٤٥).
انظر: (٧) آخر الزمان، (١٩٧) الإسلام جديداً.
٤ - في رواية عامّيَّة أُسندت إلى أبي جعفر (عليه السلام): «... وَيَسِيرُ الْهَاشِمِيُّ فِي طَرِيقِ الرِّيِّ، فَيَبْرَحُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنَ اَلمَوَالِي يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى إِصْطَخْرَ إِلَى اَلْأُمَوِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلمَهْدِيُّ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِبَيْضَاءَ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، حَتَّى تَطَأَ اَلْخَيْلُ اَلدِّمَاءَ إِلَى أَرْسَاغِهَا، ثُمَّ تَأْتِيهِ جُنُودٌ مِنْ سِجِسْتَانَ عَظِيمَةٌ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَيُظْهِرُ اللهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ...»(٢٩٤٦).
هذا، ولكنَّ في (الفتن) للمروزي لم يرد فيه (سجستان)، حيث ورد فيه: «وَيَسِيرُ الْهَاشِمِيُّ فِي طَرِيقِ الرِّيِّ، فَيَسْرَحُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنَ اَلمَوَالِي يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى إِصْطَخْرَ إِلَى اَلْأُمَوِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلمَهْدِيُّ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِبَيْضَاءَ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَيُظْهِرُ اللهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ...»(٢٩٤٧).
انظر: (٤٥٩) بيضاء إصطخر، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (٢٣٦٩) الهاشمي.
٥ - ورد أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ سِجِسْتَانَ: اَلْخَلِيلُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ أَهْلِ زَنْجٍ [زيج]، وَتُرْكُ بْنُ شَبَهٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ»(٢٩٤٨).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
٦ - في رواية عامّيَّة أنَّ بني قنطوراء يسوقون أهل سجستان سوقاً عنيفاً، فقد روى المروزي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ - مِنْ نُسَّاكِ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ -، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَا يَسُوقُوا أَهْلَ خُرَاسَانَ وَأَهْلَ سِجِسْتَانَ سَوْقاً عَنِيفاً حَتَّى يَرْبِطُوا دَوَابَّهِمْ بِنَخْلِ اَلْأُبُلَّةِ...)(٢٩٤٩).
انظر: (٤٠) الأُبُلَّة، (٤٤١) بنو قنطوراء، (٨٦٥) الدجَّال.

* * *

(١٠٩٨/١٨) السجن:
جاء في بعض النصوص أنَّ من سُنَّة النبيِّ يوسف (عليه السلام) التي تكون في المهدي (عجَّل الله فرجه) هي السجن، فقد روي عَنْ أَبِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٤١) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٩٤٢) كمال الدِّين (ص ٢٥١ و٢٥٢/ باب ٢٣/ ح ١).
(٢٩٤٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥١).
(٢٩٤٤) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٥/ ح ٣٤).
(٢٩٤٥) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢٠ و٣٢١).
(٢٩٤٦) العرف الوردي (ص ١٢٦/ ح ١١٢).
(٢٩٤٧) الفتن للمروزي (ص ١٩٢ و١٩٣).
(٢٩٤٨) دلائل الإمامة (ص ٥٦٨/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٩٤٩) الفتن للمروزي (ص ٤١٣).

(٥١٣)

بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «فِي صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ أَرْبَعَةُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ: ... وَسُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ...، وَأَمَّا مِنْ يُوسُفَ: فَالسِّجْنُ...»(٢٩٥٠).
وفي (كمال الدِّين): «فَالسِّجْنُ وَاَلْغَيْبَةُ»(٢٩٥١).
وفي نقل (البحار): «فَالسِّجْنُ وَاَلتَّقِيَّةُ»(٢٩٥٢).
وعلَّق الشيخ الطوسي (رحمه الله) على هذا الحديث بقوله: (فإنْ قيل: صاحبكم لم يُسجَن في الحبس. قلنا: لم يُسجَن في الحبس، وهو في معنى المسجون، لأنَّه بحيث لا يُوصَل إليه ولا يُعرَف شخصه على التعيين، فكأنَّه مسجون)(٢٩٥٣).
ولنا تعليق على كلِّ ذلك، باعتبار أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لم يُسجَن حقيقةً، وتأويل الشيخ الطوسي (رحمه الله) لا داعي إليه، خصوصاً أنَّنا نجد أنَّ أغلب الروايات التي ورد فيها أنَّ شَبَه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من النبيِّ يوسف (عليه السلام) هو السجن أو الحبس، هي روايات واقفيَّة، أي ورد في سندها رجال من الواقفيَّة، ممَّا يعني أنَّهم تعمَّدوا جعل ووضع مثل هذه الروايات ليُؤيِّدوا دعواهم بأنَّ المهدي هو الإمام الكاظم (عليه السلام)، والحال أنَّ الروايات الأُخرى واضحة الدلالة في أنَّ وجه الشَّبَه شيء آخر، بل هناك بعض النصوص التي ورد في سندها بعض الواقفيَّة صرَّحت بأنَّ وجه الشَّبَه غير ذلك، من قبيل ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كماله) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ سُنَنٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)...، وَأَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ يُوسُفَ فَالسِّتْرُ يَجْعَلُ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْخَلْقِ حِجَاباً يَرَوْنَهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ...‏»(٢٩٥٤).
والبحث فيه تفاصيل كثيرة، يمكن مراجعتها في العدد السادس عشر من مجلَّة (الموعود)(٢٩٥٥).
انظر: (٦٣٩) الحبس، (١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام)، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٠٩٩/١٩) سجن (حبس)/ مدَّة حبس السيِّدة نرجس (عليها السلام):
يبدو من تتبُّع النصوص الدالَّة على حبسها (عليها السلام) أُمور هي الآتي:
١ - القبض على السيِّدة نرجس (عليها السلام):
بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام)، كبس جيش المعتمد بيته (عليه السلام)، فقبضوا على السيِّدة نرجس (عليها السلام)، وسألوها عن ولدها، فادَّعت أنَّها حامل لتُبعِد الأنظار عنه (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية أبي الأديان: (... فَدَخَلَ جَعْفَرٌ اَلْكَذَّابُ عَلَى اَلمُعْتَمَدِ وَكَشَفَ لَهُ ذَلِكَ، فَوَجَّهَ اَلمُعْتَمَدُ بِخَدَمِهِ، فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ اَلْجَارِيَةِ، فَطَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ، فَأَنْكَرَتْهُ وَاِدَّعَتْ حَبْلاً بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ اَلصَّبِيِّ...)(٢٩٥٦).
انظر: (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (١٣٧٠) الصبيُّ، (١٣٩٣) صقيل (صيقل).
٢ - تسليمها إلى ابن أبي الشوارب:
سُلِّمت إلى ابن أبي الشوارب، إذ ورد في رواية أبي الأديان: (... فَسُلِّمَتْ إِلَى اِبْنِ أَبِي اَلشَّوَارِبِ اَلْقَاضِي...)(٢٩٥٧).
انظر: (٤٥) ابن أبي الشوارب القاضي.
٣ - فترة سجنها:
أنَّها بقيت في السجن إلى حين موت الوزير عبيد الله ابن يحيى بن خاقان، قال أبو الأديان: (... وَبَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ الله بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَجْأَةً، وَخُرُوجُ صَاحِبِ اَلزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ، فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ اَلْجَارِيَةِ، فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ...)(٢٩٥٨).
وحيث إنَّه مات سنة (٢٦٣هـ)، فيمكن القول بأنَّها بقيت في السجن لأكثر من سنتين، وبما يقرب من ثلاث سنوات، وهذا ما يُؤيِّده ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٥٠) الإمامة والتبصرة (ص ٩٣ و٩٤/ ح ٨٤).
(٢٩٥١) كمال الدِّين (ص ٣٢٩/ باب ٣٢).
(٢٩٥٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢١٨/ ح ٧).
(٢٩٥٣) الغيبة للطوسي (ص ٦٠/ ذيل ح ٥٧).
(٢٩٥٤) كمال الدِّين (ص ٣٥٠ و٣٥١/ باب ٣٣/ ح ٤٦).
(٢٩٥٥) مجلَّة الموعود (العدد ١٦/ المقال الأوَّل: أثر الحركات الواقفيَّة في الموروث المهدوي (الواقفة نموذجاً) للسيِّد محمّد القبانچي).
(٢٩٥٦) كمال الدِّين (ص ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٢٩٥٧) المصدر السابق.
(٢٩٥٨) المصدر السابق.

(٥١٤)

(كماله): (... فَلَمَّا دُفِنَ وَتَفَرَّقَ اَلنَّاسُ اِضْطَرَبَ اَلسُّلْطَانُ وَأَصْحَابُهُ فِي طَلَبِ وَلَدِهِ، وَكَثُرَ اَلتَّفْتِيشُ فِي اَلمَنَازِلِ وَاَلدُّورِ، وَتَوَقَّفُوا عَلَى قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ، وَلَمْ يَزَلِ اَلَّذِينَ وُكِّلُوا بِحِفْظِ اَلْجَارِيَةِ اَلَّتِي تَوَهَّمُوا عَلَيْهَا اَلْحَبَلَ مُلَازِمِينَ لَهَا سَنَتَيْنِ وَأَكْثَرَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ بُطْلَانُ اَلْحَبَلِ، فَقُسِمَ مِيرَاثَهُ بَيْنَ أُمِّهِ وَأَخِيهِ جَعْفَرٍ، وَاِدَّعَتْ أُمُّهُ وَصِيَّتَهُ، وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ اَلْقَاضِي، وَاَلسُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِهِ...)(٢٩٥٩).
لا يُقال: لعلَّ هذه الجارية غير أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
لأنَّه يُقال: بقرينة الرواية الآتية - وغيرها - نستكشف أنَّ التي أُخِذَت هي أُمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا غيرها، إذ ذكر صاحب (الهداية الكبرى)، في أحوال جعفر بن عليٍّ، قال: (وَهُوَ اَلَّذِي سَعَى بِجَارِيَةِ أَخِيهِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى اَلسُّلْطَانِ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَخِي تُوُفِّيَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَإِنَّمَا خَلَّفَ حَمْلاً فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ نَرْجِسَ، وَأُخِذَتْ هِيَ وَوَرْدَاسُ اَلْكِتَابِيَّةُ جَارِيَتَا اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ دَارِهِ فِي سُوقِ اَلْعَطَشِ، وَحُبِسَتَا سَنَتَيْنِ، فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى نَرْجِسَ مَا اِدَّعَى عَلَيْهَا وَلَا غَيْرُهَا، فَأُطْلِقَتَا)(٢٩٦٠).
انظر: (١٢٢١) سوق العطش، (١٥٥٢) عبيد الله بن يحيى بن خاقان، (٢٤١٧) ورداس الكتابيَّة.
٤ - هذا بالإضافة إلى قيام الصفَّار ضدَّ المعتمد، وانشغال المعتمد بالحرب معه، كان له أثر في انشغالهم عن السيِّدة نرجس (عليها السلام)، كما جاء هذا في رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله)، قال: (وَوَجَدْتُ مُثْبَتاً فِي بَعْضِ اَلْكُتُبِ اَلمُصَنَّفَةِ فِي اَلتَّوَارِيخِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اِبْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: ... فَادَّعَتْ عِنْدَ ذَلِكَ صَقِيلُ أَنَّهَا حَامِلٌ، فَحُمِلَتْ إِلَى دَارِ اَلمُعْتَمِدِ، فَجَعَلَ نِسَاءُ اَلمُعْتَمِدِ وَخَدَمُهُ، وَنِسَاءُ اَلمُوَفَّقِ وَخَدَمُهُ، وَنِسَاءُ اَلْقَاضِي اِبْنِ أَبِي اَلشَّوَارِبِ يَتَعَاهَدْنَ أَمْرَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيُرَاعُونَ إِلَى أَنْ دَهَمَهُمْ أَمْرُ اَلصَّفَارِ، وَمَوْتُ عُبَيْدِ الله بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ بَغْتَةً، وَخُرُوجُهُمْ مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى، وَأَمْرُ صَاحِبِ اَلزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَشَغَلَهُمْ ذَلِكَ عَنْهَا)(٢٩٦١).
انظر: (١٣٣٤) صاحب الزنج، (٢٤٦٧) (يعقوب ابن ليث) الصفَّار.
٥ - ويبدو من بعض النصوص أنَّ الحراسة كانت مشدَّدة على السيِّدة نرجس (عليها السلام)، بحيث إنَّ أصناف عدَّة من النساء كانت تتعاهد أمرها، فقد جاء في رواية (كمال الدِّين): (... فَادَّعَتْ عِنْدَ ذَلِكَ صَقِيلُ أَنَّهَا حَامِلٌ، فَحُمِلَتْ إِلَى دَارِ اَلمُعْتَمِدِ، فَجَعَلَ نِسَاءُ اَلمُعْتَمِدِ وَخَدَمُهُ، وَنِسَاءُ اَلمُوَفَّقِ وَخَدَمُهُ، وَنِسَاءُ اَلْقَاضِي اِبْنِ أَبِي اَلشَّوَارِبِ يَتَعَاهَدْنَ أَمْرَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ...)(٢٩٦٢).
انظر: (١٣٩٣) صقيل (صيقل).
ملحوظة:
هناك نصٌّ لابن حزم ادَّعى فيه أنَّ السيِّدة نرجس (عليها السلام) حُبِسَت في منزل الحسن بن جعفر النوبختي الكاتب مدَّة عشرين سنة، وأنَّها بقيت بعد ذلك في قصر المعتمد إلى أنْ ماتت في أيَّام المقتدر، قال ما نصُّه: (وكان موت الحسن هذا سنة ستِّين ومائتين، وزادت فتنة الروافض بصقيل هذه ودعواها إلى أنْ حبسها المعتضد بعد نيِّف وعشرين سنة من موت سيِّدها، وقد عُيِّر بها أنَّها في منزل الحسن ابن جعفر النوبختي الكاتب، فوُجِدَت فيه وحُمِلَت إلى قصر المعتضد، فبقيت هنالك إلى أنْ ماتت في القصر في أيَّام المقتدر)(٢٩٦٣).
وهو نصٌّ غير قابل للإثبات التاريخي، فضلاً عن أنَّ الناقل له هو ابن حزم لا غير، فضلاً عن أنَّنا لم نجد أيَّ ترجمة للحسن بن جعفر هذا.
على أنَّ من المعلوم أنَّ السيِّدة نرجس دُفِنَت في سامرَّاء جنب الإمامين العسكريَّين (عليهما السلام)، ولو كانت قد تُوفّيت في بغداد لدُفِنَت في مقابر قريش.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٥٩) كمال الدِّين (ص ٤٣).
(٢٩٦٠) الهداية الكبرى (ص ٢٤٨).
(٢٩٦١) كمال الدِّين (ص ٤٧٣ و٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٢٩٦٢) المصدر السابق.
(٢٩٦٣) الفصل في المِلَل والأهواء والنِّحَل (ج ٤/ ص ٩٣ و٩٤).

(٥١٥)

هذا بناءً على القول ببقاء السيِّدة نرجس (عليها السلام) على قيد الحياة إلى ما بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام)، وإلَّا فهناك رواية تقول بوفاتها قبل استشهاده (عليه السلام)، إذ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) ما نصُّه: (...وَأَنَّ اِسْمَ أُمِّ اَلسَّيِّدِ: صَقِيلُ، وَأَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) حَدَّثَهَا بِمَا يَجْرِي عَلَى عِيَالِهِ، فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) لَهَا أَنْ يَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا قَبْلَهُ، فَمَاتَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)...)(٢٩٦٤).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٩٠) أُمُّ السيِّد، (١٢٢٨) سيِّدة الإماء.

* * *

(١١٠٠/٢٠) السحاب:
ورد استعمال هذا المصطلح في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: أنَّ السحاب هو اسم عمامة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) التي تكون عند المهدي (عجَّل الله فرجه):
السحاب: هي عمامة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)(٢٩٦٥)، ويبدو أنَّها كانت من مواريثه (صلَّى الله عليه وآله) عند المعصومين (عليهم السلام)، فقد روي أنَّه وفي معركة الأحزاب، قال النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «اُدْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ»، فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ اَلسَّحَابَ مِنْ رَأْسِهِ وَعَمَّمَهُ بِهَا تِسْعَةَ أَكْوَارٍ، وَأَعْطَاهُ سَيْفَهُ، وَقَالَ: «اِمْضِ لِشَأْنِكَ»، ثُمَّ قَالَ: «اَللَّهُمَّ أَعِنْهُ»(٢٩٦٦).
وَعَنْ جَابِرٍ اَلْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) صَلَاةَ اَلصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكُمْ فِي أَخِيكُمْ سَلْمَانَ»، فَقَالُوا فِي ذَلِكَ، فَلَبِسَ عِمَامَةَ رَسُولِ الله وَدُرَّاعَتَهُ وَأَخَذَ قَضِيبَهُ وَسَيْفَهُ وَرَكِبَ عَلَى اَلْعَضْبَاءِ، وَقَالَ لِقَنْبَرٍ: «عُدَّ عَشْراً»، قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَإِذَا نَحْنُ عَلَى بَابِ سَلْمَانَ(٢٩٦٧).
وعلى كلِّ حال، فالنصوص تُصرِّح بأنَّ هذه العمامة ستكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّها ممَّا يُطالبه به الحسني لإثبات حقَّانيَّته، ففي رواية المفضَّل بن عمر أنَّه قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «... فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَيَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ وَفَرَسُهُ اَلْبُرْقُوعُ وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ وَتَاجُهُ اَلسَّنِيُّ وَاَلمُصْحَفُ اَلَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِغَيْرِ تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ...»(٢٩٦٨).
انظر: (٣٨٥) البُراق، (٣٩٢) البُرقوع، (٦٩٠) الحسني.
المورد الثاني: أنَّ الدجَّال يتناول السحاب:
ذكرت النصوص المرويَّة بأسانيد العامَّة للدجَّال صفات عديدة، ومنها أنَّه يتناول السحاب بيده، ولعلَّه كناية عن قوَّته، فقد روى ابن أبي شيبة في (مصنَّفه) بسنده عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «الدجَّال يخوض البحار إلى ركبتيه، ويتناول السحاب، ويسبق الشمس إلى مغربها، وفي جبهته قرن يخرص منه الحيَّات، وقد صُوِّر في جسده السلاح كلُّه»، حتَّى ذكر السيف والرمح والدرق، قال: قلت: وما الدرق؟ قال: «الترس»(٢٩٦٩).
ومن الواضح أنَّ مثل هذه النصوص هي أقرب للأساطير والخرافة منها إلى الواقع، وهي ممَّا ضجَّت به كُتُب العامَّة وصحاحهم.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٢٣٢) السيف.
المورد الثالث: أنَّ رأس الدابَّة يمسُّ السحاب:
لا ريب في النصوص الدالَّة على أنَّ من الأحداث المهمَّة التي تقع إبَّان ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو خروج الدابَّة، إلَّا أنَّه ورد في روايات العامَّة بشأنها روايات لا يمكن قبولها، إذ هي كسابقتها في الخرافة والوضع، والمروي في روايات أهل البيت (عليهم السلام) أنَّ الدابَّة هو أمير المؤمنين (عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٦٤) كمال الدِّين (ص ٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٧).
(٢٩٦٥) راجع: الكافي (ج ٦/ص ٤٦١ و٤٦٢/باب القلانس/ح ١).
(٢٩٦٦) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ٣٢٤).
(٢٩٦٧) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٣١).
(٢٩٦٨) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
(٢٩٦٩) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٥٧ و٦٥٨/ ح ٦١).

(٥١٦)

وعلى كلِّ حالٍ، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله اِبْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ: (تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ مِنْ شِعْبٍ بِالْأَجْيَادِ، رَأْسُهَا يَمَسُّ اَلسَّحَابَ، وَمَا خَرَجَتْ رِجْلَاهَا مِنَ الْأَرْضِ، حَتَّى تَأْتِيَ اَلرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي فَتَقُولَ: مَا اَلصَّلَاةُ مِنْ حَاجَتِكَ، مَا هَذَا إِلَّا تَعَوُّذاً وَرِيَاءً، فَتَخْطِمَهُ)(٢٩٧٠).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض.
المورد الرابع: أنَّ الله تعالى يجمع أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه) كقزع السحاب:
فقد روى المقدسي بسنده عن محمّد بن الحنفيَّة، عن عليٍّ (عليه السلام) أنَّه قال: «... فيجمع الله تعالى له قوماً قزعاً كقزع السحاب، يُؤلِّف الله بين قلوبهم، فلا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدَّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر...»(٢٩٧١).
والقَزَعُ: المتفرِّق قِطَعاً(٢٩٧٢).
انظر: (٢٢٨) أصحاب طالوت، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٤٦) قزع السحاب.
المورد الخامس: أنَّ بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُحمَلون على السحاب:
ففي رواية أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً أَوْلَادُ اَلْعَجَمِ، بَعْضُهُمْ يُحْمَلُ فِي اَلسَّحَابِ نَهَاراً، يُعْرَفُ بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ وَنَسَبِهِ وَحِلْيَتِهِ...»(٢٩٧٣).
وفي رواية أنَّهم أعظم أصحابه (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ فِي اَلمُفْتَقِدِينَ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]، إِنَّهُمْ لَيَفْتَقِدُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ لَيْلاً فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ، وَبَعْضُهُمْ يَسِيرُ فِي اَلسَّحَابِ، يُعْرَفُ بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ وَحِلْيَتِهِ وَنَسَبِهِ»، قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَيُّهُمْ أَعْظَمُ إِيمَاناً؟ قَالَ: «اَلَّذِي يَسِيرُ فِي اَلسَّحَابِ نَهَاراً»(٢٩٧٤).
وفي رواية مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ يَأْمُرُ اللهُ اَلمَلَائِكَةَ بِالسَّلَامِ عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلْجُلُوسِ مَعَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، فَإِذَا أَرَادَ وَاحِدُ حَاجَةً أَرْسَلَ اَلْقَائِمُ مِنْ بَعْضِ اَلمَلَائِكَةِ أَنْ يَحْمِلَهُ، فَيَحْمِلُهُ اَلمَلَكُ حَتَّى يَأْتِيَ اَلْقَائِمَ، فَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَرُدَّهُ. وَمِنَ اَلمُؤْمِنِينَ مَنْ يَسِيرُ فِي اَلسَّحَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَطِيرُ مَعَ اَلمَلَائِكَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي مَعَ اَلمَلَائِكَةِ مَشْياً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْبِقُ اَلمَلَائِكَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَتَحَاكَمُ اَلمَلَائِكَةُ إِلَيْهِ، وَاَلمُؤْمِنُونَ أَكْرَمُ عَلَى الله مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَيِّرُهُ اَلْقَائِمُ قَاضِياً بَيْنَ مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ»(٢٩٧٥).
انظر: (١٧٩١) الفقداء، (٢١٦٠) المفتقدون/ المفقودون، (٢١٧٩) الملائكة.
المورد السادس: أنَّ الناس ينتفعون بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في غيبته كما ينتفعون بالشمس إذا جلَّلها السحاب:
وهذا ما نصَّت عليه بعض الروايات، من قبيل ما روي عن جابر أنَّه سأل رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقَالَ: فَهَلْ يَقَعُ لِشِيعَتِهِ اَلْاِنْتِفَاعُ بِهِ فِي غَيْبَتِهِ؟ فَقَالَ (صلَّى الله عليه وآله): «إِي وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ، إِنَّهُمْ يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهِ وَيَنْتَفِعُونَ بِوَلَايَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَانْتِفَاعِ اَلنَّاسِ بِالشَّمْسِ وَإِنْ تَجَلَّلَهَا سَحَابٌ. يَا جَابِرُ، هَذَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّ الله، وَمَخْزُونِ عِلْمِهِ، فَاكْتُمْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ»(٢٩٧٦).
وفي توقيعه (عجَّل الله فرجه): «وَأَمَّا وَجْهُ اَلْاِنْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالْاِنْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَتْهَا عَنِ اَلْأَبْصَارِ اَلسَّحَابُ...»(٢٩٧٧).
انظر: (١٨٢) أسباب الغيبة/عِلَل الغيبة، (١٧٢٦) الغيبة.
المورد السابع: أنَّ من الموارد الطبيعيَّة التي تُسخَّر للمهدي (عجَّل الله فرجه) هي السحاب:
فقد روي عَنْ سَوْرَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٧٠) الفتن للمروزي (ص ٤٠٢).
(٢٩٧١) عقد الدُّرَر (ص ٥٩).
(٢٩٧٢) لسان العرب (ج ٦/ ص ٢٥/ مادَّة برس).
(٢٩٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩/ باب ٢٠/ ح ٨).
(٢٩٧٤) كمال الدِّين (ص ٦٧٢/ باب ٥٨/ ح ٢٤).
(٢٩٧٥) دلائل الإمامة (ص ٤٥٤ و٤٥٥/ ح ٤٣٤/٣٨).
(٢٩٧٦) كمال الدِّين (ص ٢٥٣/ باب ٢٣/ ح ٣).
(٢٩٧٧) كمال الدِّين (ص ٤٨٥/ باب ٤٥/ ح ٤).

(٥١٧)

ذَا اَلْقَرْنَيْنِ قَدْ خُيِّرَ اَلسَّحَابَيْنِ، فَاخْتَارَ اَلذَّلُولَ، وَذَخَرَ لِصَاحِبِكُمُ اَلصَّعْبَ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا اَلصَّعْبُ؟ قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ سَحَابٍ فِيهِ رَعْدٌ وَصَاعِقَةٌ أَوْ بَرْقٌ، فَصَاحِبُكُمْ يَرْكَبَهُ، أَمَا إِنَّهُ سَيَرْكَبُ اَلسَّحَابَ وَيَرْقَى فِي اَلْأَسْبَابِ، أَسْبَابِ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ وَاَلْأَرَضِينَ اَلسَّبْعِ...»(٢٩٧٨).
انظر: (٩٢١) ذو القرنين، (١٣٤٧) صاحبكم، (١٣٨٥) الصعب والذلول.

* * *

(١١٠١/٢١) السحابة:
هو اسم راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) التي سينشرها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهذا ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... وَيُبَايِعُهُ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَقَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ [لَا] يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَكُونَ فِي مِثْلِ اَلحَلْقَةِ»، قُلْتَ: وَمَا اَلْحَلْقَةُ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ اَلرَّايَةَ اَلجَلِيَّةَ وَيَنْشُرُهَا، وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلسَّحَابَةُ...»(٢٩٧٩).
انظر: (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٩٥٠) الراية المغلَّبة، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(١١٠٢/٢٢) سحابة سوداء:
جاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ من الأحداث التي تقع قبل الساعة هو طلوع سحابة سوداء من المغرب، وأنَّها تملأ السماء، ويظهر منها نداء، فقد رووا عَنْ عُقْبَةَ اِبْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ قَبْلَ اَلسَّاعَةِ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ قِبلِ اَلمَغْرِبِ، مِثْلُ اَلتُّرْسِ، فَمَا تَزَالُ تَرْتَفِعُ فِي اَلسَّمَاءِ، حَتَّى تَمْلَأَ اَلسَّمَاءَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ، فَيُقْبِلُ اَلنَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، هَلْ سَمِعْتُمْ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: نَعَمْ، وَمنْهُمْ مَنْ يَشُكُّ، ثُمَّ يُنَادِي اَلثَّانِيَةَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، فَيَقُولُ اَلنَّاسُ: هَلْ سَمِعْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، ثُمَّ يُنَادِي: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، ﴿أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]»، قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ اَلرَّجُلَيْنِ لَيَنْشُرَانِ اَلثَّوْبَ، فَمَا يَطْوِيَانِهِ أَوْ يَتَبَايَعَانِهِ أَبَداً، وَإِنَّ اَلرَّجُلَ لَيَمْدُرُ حَوْضَهُ، فَمَا يَسْقِي فِيهِ شَيْئاً، وَإِنَّ اَلرَّجُلَ لَيَحْلِبُ نَاقَتَهُ، فَمَا يَشْرَبُهُ أَبَداً، وَشُغِلُ اَلنَّاسُ»(٢٩٨٠).
والرواية ضعيفة السند، ولم تُرْوَ في كُتُبنا.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.

* * *

(١١٠٣/٢٣) سحار:
سحار إحدى مناطق محافظة صعدة باليمن، تقع إلى الغرب من مدينة صعدة(٢٩٨١).
وقد ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: «وَرَجُلَانِ مِنْ سحار: آبان وعليٌّ»(٢٩٨٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٠٤/٢٤) سحر الشيعة:
اتِّهامٌ يرفعه المكذِّبون بالصيحة بعد أنْ ينادي إبليس بأنَّ الحقَّ مع عثمان، فقد روي عَنْ عَبْدِ اَلصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) وَقَدْ سَأَلَهُ عُمَارَةُ اَلْهَمْدَانِيُّ، فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّ نَاساً يُعَيِّرُونَّا وَيَقُولُونَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ سَيَكُونُ صَوْتٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ لَهُ: «لَا تَرْوِ عَنِّي وَاِرْوِهِ عَنْ أَبِي، كَانَ أَبِي يَقُولُ: هُوَ فِي كِتَابِ الله: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، فَيُؤْمِنُ أَهْلُ اَلْأَرْضِ جَمِيعاً لِلصَّوْتِ اَلْأَوَّلِ، فَإِذَا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ صَعِدَ إِبْلِيسُ اَللَّعِينُ حَتَّى يَتَوَارَى مِنَ اَلْأَرْضِ فِي جَوِّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٧٨) بصائر الدرجات (ص ٤٢٩/ ج ٨/ باب ١٥/ ح ٣).
(٢٩٧٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٤).
(٢٩٨٠) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٣٩).
(٢٩٨١) موسوعة ويكيبيديا.
(٢٩٨٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).

(٥١٨)

اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً فَاطْلُبُوا بِدَمِهِ، فَيَرْجِعُ مَنْ أَرَادَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِهِ سُوءاً، وَيَقُولُونَ: هَذَا سِحْرُ اَلشِّيعَةِ، وَحَتَّى يَتَنَاوَلُونَا وَيَقُولُونَ: هُوَ مِنْ سِحْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]»(٢٩٨٣).
انظر: (١٤١٦) الصيحة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٠٨) نداء إبليس/نداء الشيطان.

* * *

(١١٠٥/٢٥) سحيق بن سليمان الحنَّاط:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باوَرد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٧) باوَرد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٠٦/٢٦) سحيم بن مطر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سنجار) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٩٧) سنجار، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٠٧/٢٧) سُرَّاق الله (عزَّ وجلَّ):
لقب أطلقته بعض الروايات على بني شيبة، حيث جاء في بعض الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيقطع أيديهم نكالاً بهم، لأنَّه يسرقون بيت الله تعالى.
فقد جاء في رواية عَنْ حَرِيزٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَاسِينُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قَوْماً أَقْبَلُوا مِنْ مِصْرٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأَوْصَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِلْكَعْبَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ اَلْوَصِيُّ مَكَّةَ سَأَلَ فَدَلُّوهُ عَلَى بَنِي شَيْبَةَ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمُ اَلْخَبَرَ، فَقَالُوا: قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ، اِدْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَقَامَ اَلرَّجُلُ فَسَأَلَ اَلنَّاسَ فَدَلُّوهُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)»، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «فَأَتَانِي فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ لَه: إِنَّ اَلْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا، انظر إِلَى مَنْ أَمَّ هَذَا اَلْبَيْتَ فَقُطِعَ بِه أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَجَزَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِه فَادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ سَمَّيْتُ لَكَ»، فَأَتَى اَلرَّجُلُ بَنِي شَيْبَةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالُوا: هَذَا ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ لَيْسَ يُؤْخَذُ عَنْهُ وَلَا عِلْمَ لَهُ، وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا وَبِحَقِّ كَذَا وَكَذَا لَمَّا أَبْلَغْتَهُ عَنَّا هَذَا اَلْكَلَامَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: لَقِيتُ بَنِي شَيْبَةَ فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَزَعَمُوا أَنَّكَ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ، ثُمَّ سَأَلُونِي بِالْعَظِيمِ أَلَّا أَبْلَغْتُكَ مَا قَالُوا، قَالَ: «وَأَنَا أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلُوكَ لَمَّا أَتَيْتَهُمْ فَقُلْتَ لَهُمْ: إِنَّ مِنْ عِلْمِي أَنْ لَوْ وُلِّيتُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ عَلَّقْتُهَا فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ أَقَمْتُهُمْ عَلَى اَلْمِصْطَبَّةِ ثُمَّ أَمَرْتُ مُنَادِياً يُنَادِي أَلَا إِنَّ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ الله فَاعْرِفُوهُمْ»(٢٩٨٤).
قطع أيدي سُرَّاق بيت الله تعالى فإنَّه حيث كان إقامة للحدِّ الشرعي فهو مشروع، أمَّا كونه هتكاً وتصغيراً لحرمة الكعبة فهذا أوَّل الكلام، بل إنَّ إقامة الحدِّ على أُولئك السُّرَّاق فيه حفظ لحرمة الكعبة وتحذير للآخرين بعدم التعدِّي على حرمتها.
نعم، ورد أنَّه مَنِ ارتكب ما يستحقُّ الحدَّ في داخل الحرم، فإنَّه يُقام عليه الحدُّ.
بل ورد عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «... وَإِنْ جَنَى فِي اَلْحَرَمِ جِنَايَةً أُقِيمَ عَلَيْهِ اَلْحَدُّ فِي اَلْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرَ لِلْحَرَمِ حُرْمَةً»(٢٩٨٥).
علماً أنَّ سدانة الكعبة كانت لبني شيبة من زمن جدِّهم شيبة بن عثمان الأوقص إلى اليوم، حيث إنَّ السدانة هي بيد عبد القادر بن طه بن عبد الله بن عبد القادر بن عليِّ بن محمّد السابع بن زين العابدين الشيبي، كما في (موسوعة ويكيبيديا/ عنوان: سدانة الكعبة).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٨٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٩/ باب ١٤/ ح ٢٠).
(٢٩٨٤) الكافي (ج ٤/ص ٢٤١ و٢٤٢/باب ما يُهدى إلى الكعبة/ح ١).
(٢٩٨٥) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ١١٥/ ح ٥٢٢٩).

(٥١٩)

(هذا، والأقرب - لو صحَّت الرواية - أنَّها تُحمَل على الرمزيَّة، إذ ربَّما يكون المقصود هو فضح الخائنين للمبادئ الإسلاميَّة عموماً وتعريتهم أمام الأُمَّة وكشف عوراتهم لكيلا يتَّبعهم الناس)(٢٩٨٦).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٤٣٨) بنو شيبة، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(١١٠٨/٢٨) سُرَّة الشام:
يبدو أنَّ المقصود من سُرَّة الشام هو وسطها، إذ السُّرَّة تقع في وسط بطن الإنسان، قال ابن الأثير: (وفي حديث حذيفة: (لَا تَنْزِلُ سُرَّةَ اَلْبَصْرَةِ)، أي وسطها وجوفها، من سُرَّة الإنسان فإنَّها في وسطه)(٢٩٨٧).
وفي نقل الكوفي في (فتوحه) عن معاوية (لعنه الله) أنَّ سُرَّة الشام هي عسقلان، فقد ذكر الكوفي في سياق حديث لمعاوية: (... ولو قُيِّض لي أنْ أُقيم بالشام لما اخترت سوى مدينة عسقلان، لأنَّ لكلِّ شيء سُرَّة وسُرَّة الشام عسقلان...)(٢٩٨٨).
جاء ذكر سُرَّة الشام في العديد من المواضع:
الموضع الأوَّل: أنَّ من علامات خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) هو وصول البربر إلى سُرَّة الشام:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا دَارَتْ رَحَا بَنِي اَلْعَبَّاسِ، وَرَبَطَ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُيُولَهُمْ بِزِيْتُونِ اَلشَّامِ، وَيُهْلِكُ اللهُ لَهُمُ اَلْأَصْهَبَ وَيَقْتُلُهُ وَعَامَّةَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أُمَوِيٌّ مِنْهُمْ إِلَّا هَارِبٌ وَمُخْتَفِي، وَيَسْقُطُ اَلسَّعَفَتَانِ: بَنُو جَعْفَرٍ وَبَنُو اَلْعَبَّاسِ، وَيَجْلِسُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ اَلْبَرْبَرُ إِلَى سُرَّةِ اَلشَّامِ، فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ)(٢٩٨٩).
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (٣٨٧) البربر، (٢٢١٢) منبر دمشق.
الموضع الثاني: أنَّ نزول أصحاب الرايات الصفر في سُرَّة الشام علامة الخسف بحرستا:
وهو ما رواه المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا رَأَيْتَ اَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرَ نَزَلَتِ اَلْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، ثُمَّ نَزَلُوا سُرَّةَ اَلشَّامِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُخْسَفُ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا)(٢٩٩٠).
ويبدو أنَّ المقصود من الرايات الصفر هم البربر، بدليل ما رواه المقدسي مرسَلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في سياق حديثه عن السفياني: «... ثمّ يخرج إلى الغوطة...، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف الثلاث رايات، رجال ولد العبَّاس هم الترك والعجم، وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السفياني حمراء...»(٢٩٩١).
انظر: (٦٦٧) حرستا، (٩٣٧) الرايات السود، (٩٤٣) راية حمراء.

* * *

(١١٠٩/٢٩) سرخس:
يبدو من (موسوعة ويكيبيديا) أنَّ سرخس اسم لمدينتين، حيث ورد فيها: (سرخس هي مدينة إيرانيَّة، بَنَتْهَا إيران بنفس اسم مدينة سرخس التاريخيَّة في تركمانستان، وقبالتها على الحدود، وسرخس الأصل جزء من جمهوريَّة تركمانستان، بينما المدينة الجديدة تقع في أراضي الجمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة، في محافظة خراسان رضوي).
وقال الحموي: (مدينة قديمة من نواحي خراسان كبيرة واسعة، وهي بين نيسابور ومرو في وسط الطريق، بينها وبين كلِّ واحدةٍ منهما ستُّ مراحل، قيل: سُمّيت باسم رجل من الذعار في زمن كيكاوس سكن هذا الموضع وعمره، ثمّ تمّم عمارته وأحكم مدينته ذو القرنين الإسكندر، وقالت الفرس: إنَّ كيكاوس أقطع سرخس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٨٦) السؤال رقم (٤٤٨) على موقع المركز.
(٢٩٨٧) النهاية لابن الأثير (ج ٢/ ص ٣٦٠).
(٢٩٨٨) الفتوح (ج ١/ ص ٢٦٣).
(٢٩٨٩) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).
(٢٩٩٠) الفتن للمروزي (ص ١٦١).
(٢٩٩١) عقد الدُّرَر (ص ٩١).

(٥٢٠)

ابن خوذرز أرضاً فبنى بها مدينة فسمَّاها باسمه، وهي سرخس هذه...)(٢٩٩٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية عامّيَّة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في كلام له: «وأمَّا سرخس فيكون بها رجفة شديدة وهدَّة عظيمة، ويهلك عامَّتهم بالفزع والخوف والرعب...»(٢٩٩٣).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَاَلمُحْتَجُّ بِكِتَابِ الله عَلَى اَلنَّاصِبِ مِنْ سَرَخْسَ: نَجْمُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ دَاوُدَ»(٢٩٩٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٠١) المحتجُّ بكتاب الله على الناصب.

* * *

(١١١٠/٣٠) السرداب (سرداب سامرَّاء):
السرداب: غرفة تحت الأرض، أو بناء أرضي يُلجَأ إليه من حرِّ الصيف، كانت البيوت العربيَّة التقليديَّة تحتوي عليه، خصوصاً في المناطق الحارَّة، حيث يكون السرداب معتدل الجوِّ أو بارده.
جمعها (سراديب)، وهو معرَّب (سرد) أي بارد، و(آب) أي ماء، فأصل الكلمة فارسي.
اشتهر سرداب سامرَّاء - والذي هو في بيت الإمام الهادي (عليه السلام) -، وادَّعى المخالفون أنَّ فيه غاب المهدي (عجَّل الله فرجه) وفيه بقي ومنه يظهر، وهو مجرَّد ادِّعاء باطل لم يدلّ عليه دليل ولم يدَّعِه أحد من الشيعة، إنَّما هو بناء عادي في ذلك الزمن، وإنَّما اكتسب قدسيَّة لدى الشيعة كونه جزءاً من بيت الأئمَّة المعصومين الهادي والعسكري والمهدي (عليهم السلام)، وكونه مكاناً تبرَّك بوجودهم فيه.
وقد جاء ذكره في بعض النصوص، أنَّ جيش بني العبَّاس رأوه (عجَّل الله فرجه) في السرداب، وأنَّه خرج من بين أيديهم من دون أنْ يلتفتوا إلى ذلك، فقد جاء في (الخرائج والجرائح): (... فَبَعَثُوا عَسْكَراً إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى، لِيَهْجُمُوا دَارَهُ وَيَقْتُلُوا مَنْ يَجِدُونَهُ فِيهَا وَيَأْتُونَهُ بِرَأْسِهِ، فَلَمَّا دَخَلُوهَا وَجَدُوهُ (عليه السلام) فِي آخِرِ اَلسَّرْدَابِ قَائِماً يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ عَلَى اَلمَاءِ، وَقُدَّامَهُمْ أَيْضاً كَأَنَّهُ بَحْرٌ لِكَثْرَةِ اَلمَاءِ فِي اَلسَّرْدَابِ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ يَئِسُوا مِنَ اَلْوُصُولِ إِلَيْهِ، وَاِنْصَرَفُوا مَدْهُوشِينَ إِلَى اَلْخَلِيفَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِكِتْمَانِ ذَلِكَ. ثُمَّ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَسْكَراً أَكْثَرَ مِنَ اَلْأَوَّلِ، فَلَمَّا دَخَلُوا اَلدَّارَ سَمِعُوا مِنَ اَلسَّرْدَابِ قِرَاءَةَ اَلْقُرْآنِ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ حَتَّى لَا يَصْعَدَ، فَخَرَجَ مِنْ حَيْثُ اَلْآنَ عَلَيْهِ شَبَكَةٌ، وَخَرَجَ وَأَمِيرُهُمْ قَائِمٌ، فَلَمَّا غَابَ قَالَ: اِنْزِلُوا وَخُذُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّهُ مَرَّ عَلَيْكَ وَمَا أَمَرْتَ بِأَخْذِهِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ، فَانْصَرَفُوا خَائِبِينَ. وَخَرَجَ إِلَيْهِ اَلْعَسْكَرُ مَرَّةً أُخْرَى، فَوَجَدُوهُ فِي آخِرِ اَلسَّرْدَابِ، فَوَضَعَ يَدَهُ (عليه السلام) عَلَى اَلْجِدَارِ وَشَقَّهُ وَخَرَجَ مِنْهُ، وَأَثَرُ اَلشِّقِّ بَعْدُ ظَاهِرٌ فِيهِ)(٢٩٩٥).
وقد رُويت بعض الزيارات التي يُزار بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من السرداب(٢٩٩٦).
انظر: (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (١١١٢) سُرَّ من رأى (سامرَّاء)، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١١١١/٣١) السردانية:
سَرْدَانِيَة - بفتح أوَّله، وسكون ثانيه، ثمّ دال مهملة، وبعد الألف نون مكسورة، وياء آخر الحروف مفتوحة مخفَّفة -: جزيرة في بحر المغرب كبيرة ليس هناك بعد الأندلس وصِقِلِّيَّة وأقريطش أكبر منها، وقد غزاها المسلمون وملكوها في سنة (٩٢) في عسكر موسى بن نصير، وهي الآن بيد الإفرنج، ووجدت لبعضهم أنَّ سردانية مدينة بصِقِلِّيَّة، والله أعلم(٢٩٩٧).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): سَرْدَانِيَة أو سَرْدِينِيَة أو سُرِدَانِيَة أو سَردِينيَا، هي ثاني أكبر جزيرة في البحر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٩٢) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٠٨).
(٢٩٩٣) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢٠).
(٢٩٩٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٢٩٩٥) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٩٤٢ و٩٤٣).
(٢٩٩٦) راجع: مصباح الزائر (ص ٤١٨/ الفصل ١٧).
(٢٩٩٧) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٠٩).

(٥٢١)

الأبيض المتوسِّط (بعد صِقِلِّيَّة وقبل قبرص). هي إقليم ذاتي الحكم من إيطاليا، ويجاورها جزيرة كورسيكا الفرنسيَّة وشبه الجزيرة الإيطاليَّة وصِقِلِّيَّة وتونس وجزر البليار الإسبانيَّة...).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها بعضاً ممَّا يجري على أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يظهر أنَّ منهم رجلين يستوطنان مكَّة، ثمّ تحصل معهم بعض الظروف الصعبة، ممَّا يضطرُّهما إلى الخروج إلى برقة، ثمّ إلى السردانية، فقد جاء فيها: «وَأَمَّا اَلْهَارِبَانِ إِلَى اَلسَّرْدَانِيَةِ مِنِ اَلشِّعْبِ رَجُلَانِ...، فَيَتَجَهَّزَانِ وَيَخْرُجَانِ إِلَى بَرْقَةَ، ثُمَّ يَتَجَهَّزَانِ وَيَخْرُجَانِ إِلَى سَرْدَانِيَةَ، وَلَا يَزَالَانِ بِهَا إِلَى اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي يَكُونُ فِيهَا أَمْرُ قَائِمِنَا (عليه السلام)...»(٢٩٩٨).
ولكن نقلها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) بتغيير بسيط، إذ رواها بلفظ: «وَأَمَّا اَلْهَارِبَانِ إِلَى سِنْدَانِيَةَ مِنَ اَلشِّعْبِ فَرَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا مِنْ أَكْدَرَ، وَاَلْآخَرُ مِنْ أَهْلِ حَبَابَاءَ...، فَيَتَجَهَّزَانِ وَيَخْرُجَانِ إِلَى بَرْقَةَ، ثُمَّ يَتَجَهَّزَانِ مِنْهَا إِلَى سِنْدَانِيَةَ، فَلَا يَزَالَانِ بِهَا إِلَى اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي يَكُونُ فِيهَا مَا يَكُونُ...»(٢٩٩٩).
انظر: (٣٩١) برقة، (٥٤٧) جَبَانا، (١١٩٩) سندانية.

* * *

(١١١٢/٣٢) سُرَّ مَنْ رأى (سامرَّاء):
هي المدينة التي أنشأها المعتصم بين بغداد وتكريت، حوالي سنة (٢٢١ هـ/٨٣٥م)(٣٠٠٠)، و(سامرَّاء) لغةٌ فيها، ويقال على عدَّة وجوه: سامرَّا، سامرَّاء، سامرَّة(٣٠٠١).
وهي مدينة معروفة اليوم، تقع على الضفة الشرقيَّة لنهر دجلة في محافظة صلاح الدِّين في العراق، وتبعد حوالي (١٢٥ كيلومتراً) شمال العاصمة بغداد.
وتضمُّ قبور الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، والحسين بن عليٍّ عمَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والسيِّدة نرجس أُمَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والسيِّدة حكيمة ابنة الإمام الجواد (عليه السلام).
وهي المدينة التي وُلِدَ فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سنة (٢٥٥هـ).
هذا، وقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى: مُرَائِي، وَعَامِرٌ»(٣٠٠٢).
انظر: (٦٩٥) الحسين بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام)، (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(١١١٣/٣٣) سرٌّ من سرِّ الله تعالى:
سرر: السِّرُّ: من الأسرار التي تُكتَم. والسِّرُّ: ما أخفيت، والجمع أسرار...، وأسرُّوها: أخفوها(٣٠٠٣).
تكرَّر هذا التعبير في بعض الروايات الشريفة للدلالة على أنَّ أمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والغيبة من الأسرار الإلهيَّة، فلا كشف حقيقيًّا عن العلَّة الحقيقيَّة للغيبة، فَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِمَامُ أُمَّتِي، وَخَلِيفَتِي عَلَيْهَا مِنْ بَعْدِي، وَمِنْ وُلْدِهِ اَلْقَائِمُ اَلمُنْتَظَرُ اَلَّذِي يَمْلَأُ اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً إِنَّ اَلثَّابِتِينَ عَلَى اَلْقَوْلِ بِهِ فِي زَمَانِ غَيْبَتِهِ لَأَعَزُّ مِنَ اَلْكِبْرِيتِ اَلْأَحْمَرِ»، فَقَامَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله اَلْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَلِلْقَائِمِ مِنْ وُلْدِكَ غَيْبَةٌ؟ قَالَ: «إِي وَرَبِّي، ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤١]، يَا جَابِرُ، إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ الله وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله مَطْوِيٌّ عَنْ عِبَادِ الله، فَإِيَّاكَ وَاَلشَّكَّ فِيهِ، فَإِنَّ اَلشَّكَّ فِي أَمْرِ الله (عزَّ وجلَّ) كُفْرٌ»(٣٠٠٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٩٨) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣ و٥٦٤/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٢٩٩٩) الملاحم والفتن (ص ٣٨١ و٣٨٢).
(٣٠٠٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٠٠١) راجع: مراصد الاطِّلاع (ج ٢/ ص ٦٨٤).
(٣٠٠٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٣٠٠٣) لسان العرب (ج ٤/ ص ٣٥٦ و٣٥٧/ مادَّة سرر).
(٣٠٠٤) كمال الدِّين (ص ٢٨٧ و٢٨٨/ باب ٢٦/ ح ٧).

(٥٢٢)

وفي رواية أحمد بن إسحاق حين عرض عليه الإمام العسكري (عليه السلام) ولده المهدي (عجَّل الله فرجه) وفرح بذلك كثيراً، وعاد إليه من الغد، فَقَالَ (عليه السلام): «... يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ، هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ الله، وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله، فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَاُكْتُمْهُ وكُنْ مِنَ اَلشَّاكِرِينَ تَكُنْ مَعَنَا غَداً فِي عِلِّيِّينَ»(٣٠٠٥).
وفي رواية ثالثة عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ غَيْبَةً لَا بُدَّ مِنْهَا، يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ»، فَقُلْتُ: وَلِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «لِأَمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي كَشْفِهِ لَكُمْ»، قُلْتُ: فَمَا وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ؟ قَالَ: «... يَا اِبْنَ اَلْفَضْلِ، إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ (أَمْرِ) الله تَعَالَى، وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله، وَمَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ (عزَّ وجلَّ) حَكِيمٌ صَدَّقْنَا بِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ»(٣٠٠٦).
انظر: (١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري، (٢٨٨) أمر من أمر الله، (١٧٣٨) غيب من غيب الله.

* * *

(١١١٤/٣٤) سرنديب:
هي جزيرة عظيمة في بحر هركند بأقصى بلاد الهند، طولها ثمانون فرسخاً في مثلها، وهي جزيرة تشرع إلى بحر هركند وبحر الأعباب، وفي سرنديب الجبل الذي هبط عليه آدم (عليه السلام)، يقال له: الرهون، وهو ذاهب في السماء يراه البحريُّون من مسافة أيَّام كثيرة، وفيه أثر قدم آدم (عليه السلام)...(٣٠٠٧).
وقد جاء في رواية المفضَّل أنَّه سأل الإمام الصادق (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ آدَمَ هَبَطَ بِسَرَنْدِيبَ فِي مَطْلَعِ اَلشَّمْسِ، وَزَعَمُوا أَنَّ عِظَامَهُ فِي بَيْتِ الله اَلْحَرَامِ، فَكَيْفَ صَارَتْ عِظَامُهُ بِالْكُوفَةِ؟ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى نُوحٍ (عليه السلام) وَهُوَ فِي اَلسَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً، فَطَافَ كَمَا أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ نَزَلَ فِي اَلمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ، فَحَمَلَ اَلتَّابُوتَ فِي جَوْفِ اَلسَّفِينَةِ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ مَا شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَطُوفَ، ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَابِ اَلْكُوفَةِ فِي وَسَطِ مَسْجِدِهَا، فَفِيهَا قَالَ اللهُ لِلْأَرْضِ: ﴿ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ [هود: ٤٤]، فَبَلَعَتْ مَاءَهَا مِنْ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ كَمَا بَدَأَ اَلمَاءُ مِنْ مَسْجِدِهَا، وَتَفَرَّقَ اَلْجَمْعُ اَلَّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي اَلسَّفِينَةِ، فَأَخَذَ نُوحٌ اَلتَّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِي اَلْغَرِيِّ، وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنَ اَلْجَبَلِ اَلَّذِي كَلَّمَ اللهُ عَلَيْهِ مُوسَى تَكْلِيماً، وَقَدَّسَ عَلَيْهِ عِيسَى تَقْدِيساً، وَاِتَّخَذَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَاِتَّخَذَ عَلَيْهِ مُحَمَّداً حَبِيباً، وَجَعَلَهُ لِلنَّبِيِّينَ مَسْكَناً، وَالله مَا سَكَنَ فِيهِ أَحَدٌ بَعْدَ آبَائِهِ اَلطَّاهِرِينَ آدَمَ وَنُوحٍ أَكْرَمُ مِنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)»(٣٠٠٨).
وهذا يُؤيِّد ما ذكره الحموي في (معجمه).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَاَلنَّازِلَانِ بِسَرَنْدِيبَ رَجُلَانِ...»(٣٠٠٩).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى: «وَاَلنَّازِلُونَ بِسَرَنْدِيبَ وَسَمَنْدَرَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ فَارِسَ، يَخْرُجُونَ عَنْ تِجَارَاتِهِمْ فَيَسْتَوْطِنُونَ سَرَنْدِيبَ وَسَمَنْدَرَ حَتَّى يَسْمَعُوا اَلصَّوْتَ وَيَمْضُونَ إِلَيْهِ...»(٣٠١٠).
وذكر (عليه السلام) اسمهما في موضع آخر من الرواية: «وَاَلنَّازِلَانِ بِسَرْنِديبَ، وَهُمَا: جَعْفَرُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَدَانِيَالُ اِبْنُ دَاوُدَ...»(٣٠١١).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١١٧٤) سمندر، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١١٥/٣٥) سرور:
اسم رجل كان أخرس لا يتكلَّم، وقد روي أنَّه جاء مع أبيه وعمِّه إلى السفير الثالث (رضي الله عنه)، وأمرهم بأنْ يزوروا الحائر الحسيني، فنطق سرور.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٠٥) كمال الدِّين (ص ٣٨٥/ باب ٣٨/ ح ١).
(٣٠٠٦) كمال الدِّين (ص ٤٨١ و٤٨٢/ باب ٤٤/ ح ١١).
(٣٠٠٧) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢١٦).
(٣٠٠٨) كامل الزيارات (ص ٩٠ و٩١/ ح ٩١/٢).
(٣٠٠٩) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٠١٠) دلائل الإمامة (ص ٥٦٥ و٥٦٦/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٣٠١١) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٥٢٣)

فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (غيبته): قَالَ [أي ابن نوح]: (وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله بْنَ سَوْرَةَ اَلْقُمِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَرْوَراً - وَكَانَ رَجُلاً عَابِداً مُجْتَهِداً لَقِيتُهُ بِالْأَهْوَازِ غَيْرَ أَنِّي نَسِيتُ نَسَبَهُ - يَقُولُ: كُنْتُ أَخْرَسَ لَا أَتَكَلَّمُ، فَحَمَلَنِي أَبِي وَعَمِّي فِي صِبَايَ، وَسِنِّي إِذْ ذَاكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه)، فَسَأَلَاهُ أَنْ يَسْأَلَ اَلْحَضْرَةَ أَنْ يَفْتَحَ اللهُ لِسَانِي، فَذَكَرَ اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ أَنَّكُمْ أُمِرْتُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى اَلْحَائِرِ، قَالَ سَرْوَرٌ: فَخَرَجْنَا أَنَا وَأَبِي وَعَمِّي إِلَى اَلْحَائِرِ فَاغْتَسَلْنَا وَزُرْنَا، قَالَ: فَصَاحَ بِي أَبِي وَعَمِّي: يَا سَرْوَرُ، فَقُلْتُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ: لَبَّيْكَ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ تَكَلَّمْتَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله بْنُ سَوْرَةَ: (وَ)كَانَ سَرْوَرٌ هَذَا (رَجُلاً) لَيْسَ بِجَهْوَرِيِّ اَلصَّوْتِ)(٣٠١٢).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١١٢٧) السفارة، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١١١٦/٣٦) السروسي:
في قصَّة لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار، عُدَّ خروج السروسي من أرمينية وأذربيجان من علامات الظهور.
والسروسي: (نسبة إلى سروس - بالمهملتين أوَّله وآخره، وربَّما قيل بالمعجمة في آخره -: مدينة نفيسة في جبل نفوسه بإفريقية، وأهلها خوارج أباضيَّة، ليس بها جامع ولا منبر ولا في قرية من قراها، وهي نحو من ثلاثمائة قرية لم يتَّفقوا على رجل يُقدِّمونه للصلاة...)(٣٠١٣).
انظر: (٧٣٠) الحمرة في السماء، (٧٥٠) الحِيرة، (١٤٢٤) صيلمانيَّة.

* * *

(١١١٧/٣٧) سطح الكعبة:
السَّطْحُ: ظهر البيت إِذا كان مستوياً لانبساطه، معروف، وهو من كلِّ شيء أعلاه(٣٠١٤).
وسطح الكعبة أعلاها.
جاء في بعض الكلمات أنَّ من الأحداث التي تقع على سطح الكعبة هو أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ينادي على أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر من على سطح الكعبة، جاء ذلك في ما نقله (إلزام الناصب) في: (فاكهة: ملخَّص الاعتقاد في الغيبة والظهور ورجعة الأئمَّة لبعض العلماء، وممَّا ينبغي اعتقاد رجعة محمّد وأهل بيته...)، إلى أنْ قال: (فإذا كان اليوم الخامس والعشرون من ذي الحجَّة يُقتَل النفس الزكيَّة محمّد بن الحسن بين الركن والمقام ظلماً، وفي اليوم العاشر من المحرَّم يخرج الحجَّة، يدخل المسجد الحرام، يسوق أمامه عنيزات ثماني عجاف ويقتل خطيبهم، فإذا قُتِلَ الخطيب غاب عن الناس في الكعبة، فإذا جنَّه الليل ليلة السبت صعد سطح الكعبة ونادى أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر فيجتمعون عنده من مشرق الأرض ومغربها، فيصبح يوم السبت فيدعو الناس إلى بيعته، فأوَّل من يبايعه الطائر الأبيض جبرئيل...)(٣٠١٥).
وهي كما ترى ليست رواية عن معصوم، على أنَّ الوارد في النصوص أنَّه (عجَّل الله فرجه) يُسنِد ظهره إلى الكعبة ويدعو الناس، لا أنَّه يصعد على سطحها.
ويحتمل: أنَّه (عجَّل الله فرجه) ليلة السبت يدعو أصحابه الخاصِّين من على سطح الكعبة، وأمَّا دعوته بين الركن والمقام فهي دعوته إلى جميع الناس، وتكون يوم السبت.
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (١٥٠١) ظهر الكعبة، (٢٤٨٩) يوم السبت.

* * *

(١١١٨/٣٨) سعداوة:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
وقد ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠١٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٠٩ و٣١٠/ ح ٢٦٢).
(٣٠١٣) هامش المصدر.
(٣٠١٤) لسان العرب (ج ٢/ ص ٤٨٤/ مادَّة سطح).
(٣٠١٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤ و١٤٥).

(٥٢٤)

المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر-: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ سَعْدَاوَةَ: أَحْمَدُ، وَيَحْيَى، وَفَلَاحٌ»(٣٠١٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١١٩/٣٩) سعد بن عبد الله القمِّي:
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (سعد بن عبد الله القمِّي، يُكنَّى أبا القاسم، جليل القدر، واسع الأخبار، كثير التصانيف، ثقة...)(٣٠١٧).
وقال النجاشي (رحمه الله): (سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمِّي أبو القاسم، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها. كان سمع من حديث العامَّة شيئاً كثيراً، وسافر في طلب الحديث...)(٣٠١٨).
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) عنه رواية طويلة في لقائه مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)(٣٠١٩).
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(١١٢٠/٤٠) سعد الرومي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(١١٢١/٤١) السعفتان:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّه وبعد هلاك الأصهب، ستسقط السعفتان، وصرَّحت الرواية بأنَّ المقصود من السعفتين هم بنو جعفر وبنو العبَّاس، والمقصود من بني العبَّاس واضح، أمَّا بنو جعفر فلم يتَّضح من هم، ولعلَّ المقصود بنو جعفر [الطيَّار] بن أبي طالب.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية عامّيَّة، وغير مرويَّة عن معصوم، فقد روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا دَارَتْ رَحَى بَنِي اَلْعَبَّاسِ، وَرَبَطَ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُيُولَهُمْ بِزَيْتُونِ اَلشَّامِ، وَيُهْلِكُ اللهُ لَهُمُ اَلْأَصْهَبَ، وَيَقْتُلُهُ وَعَامَّةَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أُمَوِيٌّ مِنْهُمْ إِلَّا هَارِبٌ وَمُخْتَفِي، وَيَسْقُطُ اَلسَّعَفَتَانِ: بَنُو جَعْفَرٍ وَبَنُو اَلْعَبَّاسِ، وَيَجْلِسُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ اَلْبَرْبَرُ إِلَى سُرَّةِ اَلشَّامِ، فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ)(٣٠٢٠).
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (٣٨٧) البربر، (٩٣٧) الرايات السود.

* * *

(١١٢٢/٤٢) سعيد بن عثمان الورَّاق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هراة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠١٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٣٠١٧) الفهرست (ص ١٣٥/ الرقم ٣١٦/١).
(٣٠١٨) رجال النجاشي (ص ١٧٧/ الرقم ٤٦٧).
(٣٠١٩) راجع: كمال الدِّين (ص ٤٥٤ - ٤٦٥/ باب ٤٣/ ح ٢١)؛ وجاء في بحار الأنوار (ج ٢/ هامش ص ٧٨): (سند الحديث منكر، حيث إنَّ الصدوق يروي عن سعد بن عبد الله بواسطة واحدة هو أبوه أو ابن الوليد أو هما معاً، والوسائط بينه وبين سعد في هذا الحديث خمس: أربع منهم الأحمدون الثلاثة، ورابعهم محمّد بن عليٍّ النوفلي المعروف بالكرماني، لم يذكروا في الرجال، وأمَّا محمّد بن بحر الشيباني قد ذُكِرَ بالغلوِّ والارتفاع).
هذا، ولكن رواها الطبري الشيعي (رحمه الله) في دلائل الإمامة (ص ٥٠٦ - ٥١٧/ ح ٤٩٢/٩٦) بسند آخر هو: (وأخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد الله البزَّاز، قال: حدَّثنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد الثعالبي قراءةً في يوم الجمعة مستهلِّ رجب سنة سبعين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو عليٍّ أحمد بن محمّد بن يحيى العطَّار، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمِّي).
(٣٠٢٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).

(٥٢٥)

(١١٢٣/٤٣) سعيد بن عليٍّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سندرا) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٠١) سندرا، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٢٤/٤٤) سعيدة:
اسم المرأة التي نقل صاحب (إلزام الناصب) عن بعض العلماء أنَّها تقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)(٣٠٢١).
انظر: (٢٨٢) امرأة من بني تميم، (٥٠٧) تميم، (١٩٥٨) لحية كلحية الرجل.

* * *

(١١٢٥/٤٥) السفَّاح:
السفَّاح من الفعل سفح، ويتحدَّد معناه بمتعلَّقه، فسفح الجبل أسفله، وسفح الماء إهراقه، وهكذا(٣٠٢٢).
وقد ورد ذكر السفَّاح في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ السفَّاح هو أمير المؤمنين (عليه السلام):
جاء في بعض الروايات عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «وَالله لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ يَزْدَادُ تِسْعاً»، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «بَعْدَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، قُلْتُ: وَكَمْ يَقُومُ اَلْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ؟ قَالَ: «تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلمُنْتَصِرُ فَيَطْلُبُ بِدَمِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَدِمَاءِ أَصْحَابِهِ، فَيَقْتُلُ وَيَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ اَلسَّفَّاحُ»(٣٠٢٣).
وقد فسَّرته رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، وَهَلْ تَدْرِي مَنِ اَلمُنْتَصِرُ وَاَلسِّفَاحُ؟ يَا جَابِرُ، اَلمُنْتَصِرُ اَلْحُسَيْنُ، وَاَلسَّفَّاحُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)»(٣٠٢٤).
تسمية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسفَّاح لا يُراد منها إراقة الدم ظلماً وبصورة عشوائيَّة كما هو معلوم، إذ إنَّ سفح الدم يُراد منه إراقة الدم وسفكه، أعمّ من كونه في حقٍّ أو باطل، ونحن نجزم بأنَّه (عليه السلام) لا يسفك دماً في غير حقٍّ، لمكان عصمته.
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية ممَّا يدلُّ على رجعته (عليه السلام).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام).
المورد الثاني: أنَّ السفَّاح هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
 جاء هذا الوصف في روايات العامَّة، ولا يظهر منها أنَّ المقصود منه هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، من قبيل: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عِنْدَ اِنْقِطَاعٍ مِنَ اَلزَّمَانِ، وَظُهُورٍ مِنَ اَلْفِتَنِ، يَكُونُ عَطَاؤُهُ حَثْياً، يُقَالُ لَهُ: اَلسَّفَّاحُ»(٣٠٢٥).
وقد يظهر منها أنَّ المراد هو المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولا إشكال بالبيان نفسه في أمير المؤمنين (عليه السلام).
وهنا ملحوظة: ما تقدَّم كلُّه بناءً على أنَّ المقصود من (السفَّاح) هو من يسفح ويريق الدم، ولكن يبدو أنَّ المقصود من السفح هو مطلق الإراقة، لا خصوص الدم، ومن ثَمَّ فيكون المقصود من (السفَّاح) هو الذي يُفيض ويُريق، لا خصوص الدم، ويُؤيِّده ما جاء في الرواية الثانية التي قالت: «يَكُونُ عَطَاؤُهُ حَثْياً، يُقَالُ لَهُ: اَلسَّفَّاحُ»، فكونه سفَّاحاً يُراد منه أنَّه يحثو ويُفيض المال على غيره.
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة، (٢٢٢٤) المنصور.
المورد الثالث: سفَّاح يهدف إلى نبش قبر أمير المؤمنين (عليه السلام):
في خبر رجوع أمير المؤمنين (عليه السلام) من قتال أهل النهروان ونزوله براثا، ورد أنَّ رجلاً سفَّاحاً يدخل مدينة واسط، وأنَّه يتوجَّه إلى النجف بهدف نبش قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولكنَّه يلتقي بالسفياني، ويحصل بينهما قتال، ينتهي بقتل ذلك السفَّاح، إذ جاء فيه: «أَمَا إِنَّهُ يَا حُبَابُ سَتُبْنَى إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِكَ هَذَا مَدِينَةٌ، وَتَكْثُرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٢١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٦).
(٣٠٢٢) راجع: الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٣٧٥/ مادَّة سفح).
(٣٠٢٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٨ و٤٧٩/ ح ٥٠٥).
(٣٠٢٤) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٣٢٦/ ح ٢٤).
(٣٠٢٥) الفتن للمروزي (ص ٢٢٤).

(٥٢٦)

اَلْجَبَابِرَةُ فِيهَا، وَيَعْظُمُ اَلْبَلَاءُ حَتَّى إِنَّهُ لَيُرْكَبُ فِيهَا كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ فَرْجٍ حَرَامٍ، فَإِذَا عَظُمَ بَلَاؤُهُمْ سَدُّوا عَلَى مَسْجِدِكَ بِقَنْطَرَةٍ، ثُمَّ وَاِبْنِهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ وَاِبْنِهِ لَا يَهْدِمُهُ إِلَّا كَافِرٌ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مُنِعُوا اَلْحَجَّ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَاِحْتَرَقَتْ خُضْرُهُمْ، وَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ اَلسَّفْحِ، لَا يَدْخُلُ بَلَداً إِلَّا أَهْلَكَهُ وَأَهْلَكَ أَهْلَهُ، ثُمَّ لَيَعُدْ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ يَأْخُذُهُمُ اَلْقَحْطُ وَاَلْغَلَاءُ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمُ اَلْجَهْدُ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْبَصْرَةَ فَلَا يَدَعُ فِيهَا قَائِمَةٌ إِلَّا سَخَطَهَا وَأَهْلَكَهَا وَأَهْلَكَ أَهْلَهَا، وَذَلِكَ إِذَا عُمِّرَتِ اَلْخَرِبَةُ، وَبُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ جَامِعٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ هَلَاكُ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَدِينَةً بَنَاهَا اَلْحَجَّاجُ يُقَالُ لَهَا: وَاسِطُ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ بَغْدَادَ، فَيَدْخُلُهَا عَفْواً، ثُمَّ يَلْتَجِئُ اَلنَّاسُ إِلَى اَلْكُوفَةِ، وَلَا يَكُونُ بَلَدٌ مِنَ اَلْكُوفَةِ إِلَّا تَشَوَّشَ لَهُ اَلْأَمْرُ، ثُمَّ يَخْرُجُ هُوَ وَاَلَّذِي أَدْخَلَهُ بَغْدَادَ نَحْوَ قَبْرِي لِيَنْبِشَهُ، فَيَتَلَقَّاهُمَا اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَهْزِمُهُمَا ثُمَّ يَقْتُلُهُمَا، وَيَتَوَجَّهُ جَيْشٌ نَحْوَ اَلْكُوفَةِ، فَيَسْتَعْبِدُ بَعْضَ أَهْلِهَا»(٣٠٢٦).
والمقصود من السفَّاح هنا - كما يظهر من سياق الرواية - هو مَنْ يعمد إلى إهراق الدم بالباطل.
انظر: (١١٣١) السفياني، (٢٢٩٨) النجف، (٢٤٠٢) واسط (المورد الرابع).

* * *

(١١٢٦/٤٦) سفَّاح بني هاشم:
جاء في رواية أنَّ السفَّاح من بني هاشم سيلتقي هو والقحطاني وفتى اليمن، يجتمعون فيه فيهزمون حمَّاز الجزيرة أو حمار الجزيرة.
في رواية طويلة عن محمّد بن الحنفيَّة، قال: إنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال يوماً في مجلسه: «... وَيَسيرُ اَلْجَيْشُ اَلْقَحْطَانِيُّ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوا اَلْخَليفَةَ، وَهُوَ كَارِهٌ خَائِفٌ، فَيَسِيرُ معَهُ تِسْعَةُ آلَافٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، مَعَهُ رَايَةُ اَلنَّصْرِ، وَ[فَتَى] اَلْيَمَنِ في نَحْرِ حَمَّازِ اَلْجَزيرَةِ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَسَفَّاحُ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَهْزِمُونَ اَلْحَمَّازَ، وَيَهْزِمُونَ جَيْشَهُ، وَيُغْرِقُونَهُ فِي اَلنَّهْرِ، فَيَسيرُ اَلْحَمَّازُ حَتَّى يَبْلُغَ حَرَّانَ، فَيَتْبَعُونَهُ، فَيَهْرِبُ مِنْهُمْ، فَيَأْخُذُ عَلَى اَلمَدَائِنِ اَلَّتي بِالشَّامِ عَلَى شَاطِئِ اَلْبَحْرِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْبَحْرَيْنِ، وَيَسِيرُ اَلسَّفَّاحُ وَفَتَى اَلْيَمَنِ حَتَّى يَنْزِلُوا دِمَشْقَ، فَيَفْتَحُونَهَا أَسْرَعَ مِنْ إِلْتِمَاعِ اَلْبَرْقِ، وَيَهْدِمُونَ سُورَهَا...»(٣٠٢٧).
وفي رواية أُخرى: «حمار الجزيرة»(٣٠٢٨).
الرواية مرسَلة، ولم تتَّضح الكثير من ألفاظها، ولا المقصود من الشخصيَّات المذكورة فيها، سوى أنَّه يحتمل أنَّ المقصود من الخليفة الذي يستخرجه القحطاني وهو كاره هو المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٦٥٨) حرَّان، (١١٧٦) سميَّان، (١١٨٣) السناط الخليع.

* * *

(١١٢٧/٤٧) السفارة:
في البحوث المهدويَّة يُقصَد من السفارة النيابة الخاصَّة عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في زمن غيبته، بجعل وتنصيب منه (عجَّل الله فرجه) للشخص بعينه، ممَّا يستلزم وجوب طاعة الشيعة للسفير وتنفيذ أوامره، كونها مأخوذة من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مباشرةً.
وقد كانت السفارة هي الأُسلوب الذي كان يتواصل من خلاله الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مع شيعته زمن غيبته الصغرى، وقد أثبت هذا الأُسلوب نجاحه على مدى ما يقرب من سبعين عاماً من عمر الغيبة الصغرى.
هذا، وقد ثبت بالأدلَّة القطعيَّة انتهاء السفارة الخاصَّة بانتهاء الغيبة الصغرى وبداية الغيبة الكبرى، وأنَّه لن يدَّعيها إلَّا كذَّاب مفتر، وممَّا يدلُّ على ذلك التوقيع الأخير الذي صدر منه (عجَّل الله فرجه) لسفيره الرابع السمري (رضي الله عنه)، إذ روي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ اَلمُكَتِّبِ، قَالَ: كُنْتُ بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا اَلشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٢٦) اليقين لابن طاوس (ص ٤٢٢ و٤٢٣).
(٣٠٢٧) الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٩ و٣١٠/ ح ٢٥٥/١).
(٣٠٢٨) راجع: مصباح البلاغة (ج ٢/ ص ٣٦٦).

(٥٢٧)

اَلسَّمُرِيُّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ)، فَحَضَرْتُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ، فَأَخْرَجَ إِلَى اَلنَّاسِ تَوْقِيعاً نُسْخَتُهُ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيَّ أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ، فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَلَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ يَقُومُ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ، فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلثَّانِيَةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ الله (عزَّ وجلَّ)، وَذَلِكَ بَعْدَ طُولِ اَلْأَمَدِ، وَقَسْوَةِ اَلْقُلُوبِ، وَاِمْتِلَاءِ اَلْأَرْضِ جَوْراً، وَسَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي اَلمُشَاهَدَةَ، أَلَا فَمَنِ اِدَّعَى اَلمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ»(٣٠٢٩).
انظر: (٤) آخر توقيع/آخر ما خرج، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١١٣٦) السفير.

* * *

(١١٢٨/٤٨) السفتجة:
هو الكتاب الذي كان يُرسِله المقترض لوكيله في بلد آخر، ليدفع للمقرض نظير ما أخذه منه ببلده، ليستفيد به المقرِض سقوطَ خطر الطريق...، واليوم تُسمَّى الحوالة الماليَّة(٣٠٣٠).
كان الشيعة يتعاملون بالسفاتج ليحفظوا الحقوق الشرعيَّة.
نُقِلَ عن محمّد بن صالح أنَّه كان لأبيه سفاتج على الناس من أموال الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ أحدهم أنكر سفتجة عليه في بغداد، وبعد تدخُّل أهل بغداد بينهما وفَّاه إيَّاها(٣٠٣١).
انظر: (٤١١) بغداد، (٥١١) التوقيعات، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١١٢٩/٤٩) السفراء الأربعة (رضي الله عنهم):
هم النوَّاب الخاصُّون للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته الصغرى، وهم بالتسلسل: عثمان بن سعيد العمري الأسدي السمَّان، وابنه محمّد بن عثمان (الخلَّاني)، والحسين بن روح، وعليُّ بن محمّد السمري (رضي الله عنهم)، وكلُّهم دُفِنُوا في بغداد.
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١٧٢٦) الغيبة، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١١٣٠/٥٠) سفوان:
في (معجم البلدان): (ماء على قدر مرحلة من باب المِربد بالبصرة)(٣٠٣٢).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (سفوان أو صفوان مدينة عراقيَّة، في ناحية سفوان في قضاء الزبير في محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق قرب الحدود العراقيَّة - الكويتيَّة. حيث منفذ سفوان الحدودي العراقي، يقابل منفذ العبدلي الكويتي. وفي غرب بلدة سفوان جبل سنام. وهو من المرتفعات القليلة في تلك المنطقة).
جاء في بعض النصوص أنَّ الدجَّال يسحر الناس في سفوان، إذ ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - حول الدجَّال - قوله: «... يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ مَيْسَانَ نَوَاحِي اَلْبَصْرَةِ، فَيَأْتِي سَفَوَانَ وَيَأْتِي سَنَامَ فَيَسْحَرُهُمَا وَيَسْحَرُ اَلنَّاسَ، فَيُمَثَّلَانِ كَالثَّرِيدِ - وَمَا هُمَا بِثَرِيدٍ - مِنَ اَلْجُوعِ وَاَلْقَحْطِ...»(٣٠٣٣).
انظر: (٤٠٦) البصرة، (٥٥٢) جبل سنام، (٨٦٥) الدجَّال.

* * *

(١١٣١/٥١) السفياني:
يُعَدُّ خروج السفياني من علامات الظهور الحتميَّة، وقد ذكرت الروايات كثيراً من صفاته وأفعاله وما تؤول إليه حاله، ويمكن إجمال ما ورد فيه بالنقاط الآتية:
النقطة الأُولى: اسمه ونسبه:
أمَّا نسبه فيرجع إلى أبي سفيان، وأمَّا اسمه فقد ذكرت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٢٩) كمال الدِّين (ص ٥١٦/ باب ٤٥/ ح ٤٤).
(٣٠٣٠) معجم ألفاظ الفقه الجعفري (ص ٢٢٩).
(٣٠٣١) راجع: الكافي (ج ١/ ص ٥٢١ و٥٢٢/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ١٥).
(٣٠٣٢) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٢٥).
(٣٠٣٣) الملاحم والفتن (ص ٢٦٦ و٢٦٧/ ح ٣٨٦).

(٥٢٨)

النصوص أسماءً عديدةً له، مثل: عثمان بن عنبسة، ومعاوية بن عنبسة، وحرب بن عنبسة، وعنبسة.
انظر فيها: (٢٠١) أسماء السفياني.
النقطة الثانية: أنَّ خروجه من علامات الظهور الحتميَّة:
فقد روي عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ مَحْتُومَاتٍ: اَلْيَمَانِيُّ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلصَّيْحَةُ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ»(٣٠٣٤).
ونُنبِّه على أنَّه ليس من الصحيح أنْ يشعر المؤمنون بالانهزام النفسي أمام السفياني لو ظهر، فإنَّه على كلِّ حالٍ بشر وإمكاناته بشريَّة لا إعجازيَّة، فيمكن مواجهته بالقوَّة ووحدة الصفِّ، خصوصاً مع ما ورد من أنَّ الخراساني مثلاً يعمل على صدِّ السفياني، بل ورد في بعض النصوص أنَّ مجموعة من أهل الكوفة والبصرة يستنقذون سبايا الكوفة من أيدي جيش السفياني، أضف إليه الخسف الذي يقع بجيش السفياني، كلُّ هذه وغيرها مؤشِّرات على ضرورة عدم الرضوخ والانصياع للسفياني، وعلى ضرورة ثقة المؤمنين بأنفسهم وقدرتهم على صدِّ السفياني، وعلى الأقلِّ عدم الاستسلام له.
انظر: (١٦٢٥) علامات محتومات.
النقطة الثالثة: أنَّه يخرج مع الخراساني واليماني في يوم واحد:
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ وَاَلْخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، نِظَامٌ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً...»(٣٠٣٥).
انظر: (٢٣٢٧) نظام الخرز.
النقطة الرابعة: أنَّه يستولي على الكور الخمس في الشام.
انظر: (١٩٤٦) الكور الخمس.
النقطة الخامسة: أنَّ ملكه لا يتجاوز خمسة عشر شهراً من حين خروجه إلى هلاكه:
روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(٣٠٣٦).
وهناك روايات أُخرى في هذا المجال.
انظر فيها: (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.
النقطة السادسة: أنَّه ينشغل بقتال غير المؤمنين فترة من الزمن:
الأمر الذي عدَّته بعض النصوص كفاية للمؤمنين، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «... أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَعْدَاءَكُمْ يَقْتَتِلُونَ فِي مَعَاصِي الله، وَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَى اَلدُّنْيَا دُونَكُمْ وَأَنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ آمِنُونَ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُمْ؟ وَكَفَى بِالسُّفْيَانِيِّ نَقِمَةً لَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَهُوَ مِنَ اَلْعَلَامَاتِ لَكُمْ مَعَ أَنَّ اَلْفَاسِقَ لَوْ قَدْ خَرَجَ لَمَكَثْتُمْ شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ بَأْسٌ حَتَّى يَقْتُلَ خَلْقاً كَثِيراً دُونَكُمْ...»(٣٠٣٧).
وذكرت بعض النصوص أنَّ الذين ينشغل بهم هم الأبقع والترك وغيرهم، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ، وَعَلَى اَلمَنْصُورِ، وَاَلْكِنْدِيِّ، وَاَلتُّرْكِ، وَاَلرُّومِ، خَرَجَ وَصَارَ إِلَى اَلْعِرَاقِ...»(٣٠٣٨).
وهذا يُعطي فرصة سانحة للمؤمنين ليُوحِّدوا صفوفهم وليستعدُّوا له، خصوصاً مع ما ورد من نصوص ذكرت أوصاف حركته، الأمر الذي ينكشف معه للمؤمنين خروج السفياني، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ اَلْبَجَلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنِ اِسْمِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَقَالَ: «وَمَا تَصْنَعُ بِاسْمِهِ؟ إِذَا مَلَكَ كُوَرَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٣٤) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٧).
(٣٠٣٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٣٠٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠/ باب ١٨/ ح ١).
(٣٠٣٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١١/ باب ١٨/ ح ٣).
(٣٠٣٨) الفتن للمروزي (ص ١٨٤).

(٥٢٩)

اَلشَّامِ اَلْخَمْسَ: دِمَشْقَ، وَحِمْصَ، وَفِلَسْطِينَ، وَاَلْأُرْدُنِّ، وَقِنَّسْرِينَ، فَتَوَقَّعُوا عِنْدَ ذَلِكَ اَلْفَرَجَ»، قُلْتُ: يَمْلِكُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَمْلِكُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا يَزِيدُ يَوْماً»(٣٠٣٩).
انظر: (٣٩) الأبقع، (٢٣٦) الأصهب، (٢٢٢٤) المنصور.
النقطة السابعة: أنَّه مبغض لشيعة أهل البيت (عليهم السلام):
حيث تُؤكِّد النصوص على أنَّه بعد أنْ ينتهي من أعدائه ومنافسيه على السلطة، يصبُّ جام غضبه على شيعة أهل البيت (عليهم السلام) حتَّى إنَّه لا يكون له همَّة إلَّا قتلهم واستئصالهم.
فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «... مَعَ أَنَّ اَلْفَاسِقَ لَوْ قَدْ خَرَجَ لَمَكَثْتُمْ شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ بَأْسٌ حَتَّى يَقْتُلَ خَلْقاً كَثِيراً دُونَكُمْ»، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالْعِيَالِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «يَتَغَيَّبُ اَلرِّجَالُ مِنْكُمْ عَنْهُ، فَإِنَّ حَنَقَهُ وَشَرَهَهُ فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى شِيعَتِنَا، وَأَمَّا اَلنِّسَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ بَأْسٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى»، قِيلَ: فَإِلَى أَيْنَ يَخْرُجُ اَلرِّجَالُ وَيَهْرُبُونَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَخْرُجَ، يَخْرُجْ إِلَى اَلمَدِينَةِ أَوْ إِلَى مَكَّةَ أَوْ إِلَى بَعْضِ اَلْبُلْدَانِ»، ثُمَّ قَالَ: «مَا تَصْنَعُونَ بِالمَدِينَةِ؟ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ جَيْشُ اَلْفَاسِقِ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمَكَّةَ فَإِنَّهَا مَجْمَعُكُمْ، وَإِنَّمَا فِتْنَتُهُ حَمْلُ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَلَا يَجُوزُهَا إِنْ شَاءَ اللهُ»(٣٠٤٠).
وتذكر بعض النصوص أنَّه سيقتل الشيعة على الهويَّة، بل على الاسم، فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «ولا يزال السفياني يقتل كلَّ مَنِ اسمه محمّد وعليٌّ وحسن وحسين وفاطمة وجعفر وموسى وزينب وخديجة ورقيَّة بغضاً وحنقاً لآل محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، ثمّ يبعث في جميع البلدان فيجمع له الأطفال ويغلي لهم الزيت، فيقول له الأطفال: إنْ كان آباؤنا عصوك نحن فما ذنبنا؟ فيأخذ كلَّ مَنِ اسمه على ما ذكرت فيغليهم في الزيت...»(٣٠٤١).
هذا، وتذكر بعض النصوص أنَّ السفياني أو صاحبه يغرون المنافقين بالأموال من أجل الوشاية بشيعة أهل البيت (عليهم السلام) في الكوفة، وأنَّ رجلاً منافقاً يلبس برقعاً يشي بهم إليه، فقد روي عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ اَلْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «كَأَنِّي بِالسُّفْيَانِيِّ أَوْ لِصَاحِبِ اَلسُّفْيَانِيِّ قَدْ طَرَحَ رَحْلَهُ فِي رَحْبَتِكُمْ بِالْكُوفَةِ، فَنَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسِ [رَجُلٍ مِنْ] شِيعَةِ عَلِيٍّ فَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ...»(٣٠٤٢).
انظر: (٩٠٣) دين السفياني، (١٣٣٥) صاحب السفياني.
النقطة الثامنة: أنَّه يبايع المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد الخسف بجيشه، ثمّ ينكث بيعته:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ اَلْقِتْبَانِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَسِيرُ بِهِمْ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ قَلُّوا، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ كَثُرُوا، شِعَارُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، حَتَّى يَلْقَاهُ اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ اِبْنَ عَمِّي حَتَّى أُكَلِّمَهُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ فَيُكَلِّمُهُ، فَيُسَلِّمُ لَهُ اَلْأَمْرَ وَيُبَايِعُهُ، فَإِذَا رَجَعَ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى أَصْحَابِهِ، نَدَّمَهُ كَلْبٌ، فَيَرْجِعُ لِيَسْتَقِيلَهُ فَيُقِيلُهُ، فَيَقْتَتِلُ هُوَ وَجَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ عَلَى سَبْعِ رَايَاتٍ، كُلُّ صَاحِبِ رَايَةٍ مِنْهُمْ يَرْجُو اَلْأَمْرَ لِنَفْسِهِ، فَيَهْزِمُهُمُ اَلمَهْدِيُّ»(٣٠٤٣).
انظر: (٢٧٦) أمت أمت، (٧٩٦) خسف البيداء، (١٩٢٨) كلب.
النقطة التاسعة: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يقتل السفياني:
وقد تعدَّدت الروايات في مكان قتله له.
انظر فيها: (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
النقطة العاشرة: صفات السفياني:
وصفته الروايات بالعديد من الأوصاف.
انظر فيها: (١٣٨٨) صفات السفياني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٣٩) الإمامة والتبصرة (ص ١٣٠/ ح ١٣٤).
(٣٠٤٠) الغيبة للنعماني (ص ٣١١ و٣١٢/ باب ١٨/ ح ٣).
(٣٠٤١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٣).
(٣٠٤٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٠/ ح ٤٥٣).
(٣٠٤٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).

(٥٣٠)

النقطة الحادية عشرة: دين السفياني:
يبدو من بعض النصوص أنَّه يكون مسلماً، ثمّ يتنصَّر، وفي بعضها أنَّه لم يعبد الله تعالى قطُّ.
انظر فيها: (٩٠٣) دين السفياني.
النقطة الثانية عشرة: مكان خروج السفياني:
تنصُّ الروايات على خروجه من الوادي اليابس، وبعضها حدَّدت مكان خروجه من قرية أندرا، أو من عمق دمشق.
انظر فيها: (٢١٧٠) مكان خروج السفياني.
انظر: (١٢٥٢) الشام، (١٣١٤) الشيصباني، (١٣٢٠) صاحب البرقع.

* * *

(١١٣٢/٥٢) السفياني الأوَّل:
لم نجد نصًّا واضحاً يدلُّ على خروج سفياني أوَّل قبل السفياني المعهود في النصوص المهدويَّة، عدا ما ذكره ابن طاوس (رحمه الله) في (ملاحمه)، قال: (خطب [أمير المؤمنين (عليه السلام)] على منبر الكوفة: فَقَالَ (عليه السلام) بَعْدَ اَلتَّحْمِيدِ اَلْعَظِيمِ وَاَلثَّنَاءِ عَلَى اَلرَّسُولِ اَلْكَرِيمِ: «سَلُونِي، سَلُونِي فِي اَلْعَشْرِ اَلْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي»، ثُمَّ ذَكَرَ اَلْحَوَادِثَ بَعْدَهُ، وَقَتْلَ اَلْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)، وَقَتْلَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ)، وَإِحْرَاقَهُ وَتَذْرِيَتَهُ فِي اَلرِّيَاحِ، ثُمَّ بَكَى (عليه السلام) وَذَكَرَ زَوَالَ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ وَمُلْكِ بَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُمْ مِنَ اَلْفِتَنِ، وَقَالَ: «أَوَّلُهَا اَلسُّفْيَانِيُّ، وَآخِرُهَا اَلسُّفْيَانِيُّ»، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا اَلسُّفْيَانِيُّ وَاَلسُّفْيَانِيُّ؟ فَقَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ صَاحِبُ هَجَرَ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ صَاحِبُ اَلشَّامِ»، وذكر السليلي أنَّ السفياني الأوَّل أبو طاهر سليمان بن الحسن القرمطي...)(٣٠٤٤).
وهذا ليس بصحيح، لأنَّ السفياني من بني أُميَّة كما هو واضح من النسبة، والقرامطة ليسوا منهم، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُراد من السفياني الحركة والتوجُّه المنحرف، ولكنَّه بعيد عن استعمال النصوص في ما يتعلَّق بالسفياني، وعن المتعارف في الكلام العرفي.
انظر: (٩٨٠) رجلان من بني أبي سفيان، (١١٣١) السفياني، (١١٣٤) السفياني الثاني.

* * *

(١١٣٣/٥٣) السفياني الثالث:
لم نجد رواية ذكرت السفياني الثالث، عدا ما ذُكِرَ في الملاحم لابن المنادي، فقال ما نصُّه: (وفي كتاب دانيال: أنَّ السفيانيِّين ثلاثة، وأنَّ المهديِّين ثلاثة، فيخرج الأوَّل، فإذا خرج وفشا ذكره خرج عليه المهدي الأوَّل. ثمّ يخرج السفياني الثاني، فيخرج عليه المهدي الثاني، ثمّ يخرج السفياني الثالث، فيخرج عليه المهدي الثالث، فيُصلِح اللهُ به كلَّ ما فسد قبله، ويستنقذ الله به أهل الإيمان، ويُحيي الله به السُّنَّة، ويُطفِئ به نيران البدعة، ويكون الناس في زمانه أعزَّاء، ظاهرين على من خالفهم، ويعيشون أطيب عيش، ويُرسِل الله السماء عليهم مدراراً، وتُخرج الأرض زهرتها ونباتها، فيمكث على ذلك سبع سنين ويموت)(٣٠٤٥).
ويكفينا في الردِّ عليه ما قال البستوي: (ولكن ما هو كتاب دانيال؟ وما قيمته؟ والخبر أحسن أحواله أنْ يكون من الإسرائيليَّات)(٣٠٤٦).
قال القرطبي في (التذكرة): (وقد ذكر خبر السفياني مطوَّلاً بتمامه أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي في كتاب الملاحم له)، ثمّ ساق شيئاً من أخباره، ثمّ قال: (وذكر أشياء كثيرة الله أعلم بصحَّتها، أخذها من كتاب دانيال فيما زعم)(٣٠٤٧).
انظر: (١١٣٢) السفياني الأوَّل، (١١٣٤) السفياني الثاني، (١١٣٥) السفيانيُّون الثلاثة.

* * *

(١١٣٤/٥٤) السفياني الثاني:
جاء ذكره في بعض روايات العامَّة، ويبدو منها أنَّ هدَّة تقع في زمنه، فقد روى المروزي في (فتنه)، قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٤٤) الملاحم والفتن (ص ٢٧١/ ح ٣٩٣).
(٣٠٤٥) الملاحم لابن المنادي (ص ١٨٤ و١٨٥).
(٣٠٤٦) موسوعة أحاديث الإمام المهدي الضعيفة والموضوعة (ص ٣٨٣).
(٣٠٤٧) التذكرة في أحوال الموتى وأُمور الآخرة (ج ٢/ ص ٣٢٤ و٣٢٥).

(٥٣١)

(قَالَ اَلْوَلِيدُ: فَأَخْبَرَنِي شَيْخٌ، عَنِ اَلزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَفِي وِلَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ اَلثَّانِي وَخُرُوجِهِ عَلَامَةٌ تُرَى فِي اَلسَّمَاءِ)(٣٠٤٨).
وقال في موضع آخر: (أَخْبَرَنَا جَرَّاحٌ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: فِي زَمَانِ اَلسُّفْيَانِيِّ اَلثَّانِي اَلمُشَوَّهِ اَلْخَلْقِ هَدَّةٌ بِالشَّامِ حَتَّى يَظُنَّ كُلُّ قَوْمٍ أَنَّهُ خَرَابُ مَا يَلِيهِمْ)(٣٠٤٩).
والروايتان ضعيفتا السند، ولم يردا عن معصوم، والوارد في نصوصنا السفياني المعهود لا غير، والذي هو من علامات الظهور القريبة ويخرج من الشام، وربَّما يكون المقصود من السفياني الثاني - الملازم لوجود سفياني أوَّل - أنَّه قائد عسكري ظالم، يرجع نسبه إلى أبي سفيان أيضاً.
وعلى كلِّ حالٍ، لو صحَّ وجود سفياني أوَّل، يكون السفياني المعهود هو الثاني.
ولكن يمكن القول: إنَّ الذي ركَّزت عليه النصوص هو السفياني المعهود، والرواية التي ذكرت السفياني الأوَّل - وبالتالي هناك سفياني ثاني - ضعيفة السند، فلا يُعتمَد عليها، فلا يكون إلَّا السفياني المعهود.
انظر: (٩٨٠) رجلان من بني أبي سفيان، (١١٣١) السفياني، (١١٣٢) السفياني الأوَّل.

* * *

(١١٣٥/٥٥) السفيانيُّون الثلاثة:
لم يرد هذا المصطلح في رواية معتبرة، ولم يرد من طُرُقنا.
انظر: (١١٣٣) السفياني الثالث، (١١٣٤) السفياني الثاني، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١١٣٦/٥٦) السفير:
قال الجوهري: (السفير: الرسول المصلح بين القوم...)(٣٠٥٠).
واصطلاحاً الواسطة الذي يُعيِّنه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بشخصه بينه وبين قواعده، وهذا ما كان حاصلاً في زمن الغيبة الصغرى.
وقد ورد هذا الاصطلاح في بعض النصوص، من قبيل ما روي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ العَمْرِيَّ لَمَّا اِشْتَدَّتْ حَالُهُ اِجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ اَلشِّيعَةِ، مِنْهُمْ: أَبُو عَلِيٍّ بْنُ هَمَّامٍ، وَأَبُو عَبْدِ الله بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْكَاتِبُ، وَأَبُو عَبْدِ الله اَلْبَاقَطَانِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ اَلنَّوْبَخْتِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الله بْنُ اَلْوَجْنَاءُ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ اَلْوُجُوهِ وَاَلْأَكَابِرِ، فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، فَقَالُوا لَهُ: إِنْ حَدَثَ أَمْرٌ فَمَنْ يَكُونُ مَكَانَكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: (هَذَا أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحِ بْنِ أَبِي بَحْرٍ اَلنَّوْبَخْتِيُّ اَلْقَائِمُ مَقَامِي، وَاَلسَّفِيرُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام)، وَاَلْوَكِيلُ لَهُ، وَاَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فِي أُمُورِكُمْ، وَعَوِّلُوا عَلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِكُمْ، فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَقَدْ بَلَّغْتُ)(٣٠٥١).
يُعيَّن السفير بعهدٍ من الإمام (عجَّل الله فرجه) ضمن مواصفاتٍ خاصَّةٍ لا يعلمها سوى الإمام، إلَّا أنَّ القدر المتيقَّن من الشروط المتوفِّرة لدى شخص السفير أنْ يكون ثقةً صدوقاً مؤتمناً ديناً، ولا يُشترَط أنْ يكون بالضرورة هو الأعلم قبل السفارة، فرُبَّ مَنْ عاصر السفارة وتكون له من الأهليَّة العلميَّة بمكان إلَّا أنَّ الاختيار يقع على غيره، وهو ما صرَّح به أبو السهل النوبختي الذي كان على مستوى عالٍ من الوثاقة بحيث يُتوقَّع أنْ يكون سفيراً، في حين عُهِدَ بها إلى الحسين بن روح (رضي الله عنه)، فلما سُئِلَ عن ذلك أوضح أنَّ الأمر يحتاج أنْ يكون صاحب هذه المهمَّة صامداً في المهامِّ الصعبة التي قد يتزلزل هو أو غيره إذا واجهته ظروف عنيفة قاهرة تُؤدِّي به بالبوح بمكان الإمام (عجَّل الله فرجه)(٣٠٥٢).
انظر: (٧٨) أبو سهل النوبختي، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١١٢٧) السفارة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٤٨) الفتن للمروزي (ص ١٣٢).
(٣٠٤٩) الفتن للمروزي (ص ١٣٤).
(٣٠٥٠) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٦٨٦/ مادَّة سفر).
(٣٠٥١) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ٣٤٢).
(٣٠٥٢) راجع: الغيبة للطوسي (ص ٣٩١/ ح ٣٥٨).

(٥٣٢)

(١١٣٧/٥٧) السفير الأوَّل:
هو عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، وكان من أصحاب الإمامين العسكريَّين (عليهما السلام) في حياتهما، وثقة لهما، وأوَّل السفراء عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن الغيبة الصغرى.
انظر: (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٧٢٦) الغيبة، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١١٣٨/٥٨) السفير الثالث:
هو الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه)، تولَّى السفارة بعد محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، وكان ثقة لديه، ونصَّ على سفارته بعده.
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١١٣٦) السفير، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١١٣٩/٥٩) السفير الثاني:
هو محمّد بن عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، ابن السفير الأوَّل، وكان ثقة للإمام العسكري (عليه السلام) في حياته، وهو أطول السفراء الأربعة سفارةً عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١١٣٦) السفير، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١١٤٠/٦٠) السفير الرابع:
هو الشيخ عليُّ بن محمّد السمري (رضي الله عنه)، تولَّى السفارة بعد الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه).
انظر: (١١٣٦) السفير، (١٦٥٢) عليُّ بن محمّد السمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١١٤١/٦١) سفينة النجاة:
تعبير جاء في الروايات الشريفة للإشارة إلى أنَّ ولاية أهل البيت (عليهم السلام) هي السفينة التي تُنجي من بحر الدنيا المتلاطم، بدءاً من أمير المؤمنين (عليه السلام) وانتهاءً بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ومن ذلك ما روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِدِينِي، وَيَرْكَبَ سَفِينَةَ اَلنَّجَاةِ بَعْدِي، فَلْيَقْتَدِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلْيُعَادِ عَدُوَّهُ، وَلْيُوَالِ وَلِيَّهُ...، إِلَى الله أَشْكُو اَلمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمْ، وَاَلمُضِيعِينَ لِحُرْمَتِهِمْ بَعْدِي، وَكَفى بِالله وَلِيًّا وَنَاصِراً لِعِتْرَتِي، وَأَئِمَّةِ أُمَّتِي، وَمُنْتَقِماً مِنَ اَلْجَاحِدِينَ لِحَقِّهِمْ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]»(٣٠٥٣).
والتعبير بالسفينة كناية عن أنَّ الدنيا تكون أشبه بالبحر المتلاطم الذي لا منجاة منه إلَّا بهذه السفينة، وهو أمر يُذكِّرنا بحديث السفينة الذي شبَّه فيه النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) أهل بيته بسفينة نوح (عليه السلام)، فَعَنْهُ (صلَّى الله عليه وآله): «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زُجَّ فِي اَلنَّارِ»(٣٠٥٤).
وقد ورد وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض زياراته بأنَّه سفينة النجاة، ففي الدعاء الذي يُقرَأ بعد زيارة آل ياسين: «... اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَتِّكَ فِي أَرْضِكَ، وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ، وَاَلدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ، وَاَلْقَائِمِ بِقِسْطِكَ، وَاَلثَّائِرِ بِأَمْرِكَ، وَلِيِّ اَلمُؤْمِنِينَ، وَبَوَارِ اَلْكَافِرِينَ، وَمُجَلِّي اَلظُّلْمَةِ، وَمُنِيرِ اَلْحَقِّ، وَاَلسَّاطِعِ بِالْحِكْمَةِ وَاَلصِّدْقِ، وَكَلِمَتِكَ اَلتَّامَّةِ فِي أَرْضِكَ، اَلمُرْتَقِبِ اَلْخَائِفِ، وَاَلْوَلِيِّ اَلنَّاصِحِ، سَفِينَةِ اَلنَّجاةِ، وَعَلَمِ اَلْهُدَى، وَنُورِ أَبْصَارِ اَلْوَرَى، وَخَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدَى...»(٣٠٥٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٨٩) الساطع بالحكمة والصدق، (١٦٣٦) عَلَم الهدى.

* * *

(١١٤٢/٦٢) سقوط بعض مسجد دمشق:
ورد في بعض النصوص العامّيَّة - التي لم تُنسَب إلى معصوم - أنَّ جزءاً من غربيِّ مسجد دمشق يسقط قبل ظهور الرايات الثلاثة في دمشق، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (إِذَا خُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٥٣) كمال الدِّين (ص ٢٦٠ و٢٦١/ باب ٢٤/ ح ٦).
(٣٠٥٤) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ٢/ ص ٣٠/ باب ٣١/ ح ١٠).
(٣٠٥٥) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣١٨).

(٥٣٣)

دِمَشْقَ، وَسَقَطَتْ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَجْتَمِعُ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ يُقَاتِلُونَ جَمِيعاً، وَتُرْفَعُ ثَلَاثُ رَايَاتٍ بِالشَّامِ، ثُمَّ يُقَاتِلُهُمُ اَلسُّفْيَانِيُّ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمْ قَرْقِيسِيَا)(٣٠٥٦).
وفي موضع آخر روى بسنده أيضاً عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَيُحْصَرُ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ وَمَنْ مَعَهُ، وَيَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي أَبِي سُفْيَانَ، فَيَكُونُ اَلظَّفَرُ لِلثَّانِي، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(٣٠٥٧).
وقد عبَّرت بعض النصوص عن هذا المعنى بوقوع خسف بغربي مسجد دمشق.
انظر: (٧٩٣) خسف بغربي مسجد دمشق، (٩٨٠) رجلان من بني أبي سفيان، (٢١٠٠) مسجد دمشق.

* * *

(١١٤٣/٦٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن:
إحدى العلامات التي ورد ذكرها في حديث الإمام الباقر (عليه السلام) مع جابر الجعفي، فقد روى النعماني (رحمه الله) بسنده عن جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا جَابِرُ، اِلزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاسِ...، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ اَلْأَيْمَنِ...»(٣٠٥٨).
انظر: (٧٩٣) خسف بغربي مسجد دمشق، (١١٤٢) سقوط بعض مسجد دمشق، (٢١٠٠) مسجد دمشق.

* * *

(١١٤٤/٦٤) سكَّة الباغ:
السِّكَّةُ: الطريق المستوي(٣٠٥٩).
باغ: قرية بينها وبين مرو فرسخان، يقال لها: باغ وبرزن(٣٠٦٠).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر.
انظر: (١١٥٧) سلم الكوسج البزَّاز، (١٢٣١) سيراف، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٤٥/٦٥) سكك الكوفة:
للسِّكَّة عدَّة معانٍ(٣٠٦١)، والمقصود منها هنا: الطريق المستوي.
والكوفة مدينة معروفة في العراق.
انظر: (١٢٠) إحصار الكوفة، (٤٨٣) تحريف الرايات، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١١٤٦/٦٦) السكوت والجنَّة:
تعبير ورد في بعض كلمات السفير الثاني (رضي الله عنه)، للإِشارة منه إلى أنَّ السكوت عن ذكر اسم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُؤدِّي إلى الجنَّة، في حين أنَّ ذكره (عجَّل الله فرجه) يُؤدِّي إلى النار، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ اَلْقُمِّيِّ (رحمه الله)، قَالَ: خَرَجَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) اِبْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ لِيُخْبِرَ اَلَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنِ اَلْاِسْمِ: «إِمَّا اَلسُّكُوتَ وَاَلجَنَّةَ، وَإِمَّا اَلْكَلَامَ وَاَلنَّارَ، فَإِنَّهُمْ إِنْ وَقَفُوا عَلَى اَلْاِسْمِ أَذَاعُوهُ، وَإِنْ وَقَفُوا عَلَى اَلمَكَانِ دَلُّوا عَلَيْهِ»(٣٠٦٢).
ويبدو أنَّ النهي عن ذلك ظرفيٌّ، أي إنَّه ممنوع في ظرفٍ خاصٍّ، وهو زمان صدور هذا التوقيع، حيث كانت السلطات تبحث عنه (عجَّل الله فرجه)، فيكون في ذكره باسمه خطرٌ عليه (عجَّل الله فرجه)، أمَّا في زماننا فمن الواضح أنَّ مجرَّد ذكر اسمه (عجَّل الله فرجه) لا يُشكِّل أيَّ خطر عليه (عجَّل الله فرجه).
وفي ذلك الظرف الذي صدر فيه التوقيع، يكون عدم ذكره (عجَّل الله فرجه) باسمه وسيلة من وسائل الحفاظ عليه، فيكون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٥٦) الفتن للمروزي (ص ١٢٧ و١٢٨).
(٣٠٥٧) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(٣٠٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٣٠٥٩) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤٤١/ مادَّة سكك).
(٣٠٦٠) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٢٥).
(٣٠٦١) راجع: لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤٣٩/ مادَّة سكك).
(٣٠٦٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٤/ ح ٣٣١).

(٥٣٤)

المؤمن قد أطاع الله تعالى في حفظ الإمام (عجَّل الله فرجه)، وهذا يُؤدِّي إلى الجنَّة، في حين أنَّ ذكر اسمه (عجَّل الله فرجه) قد يُؤدِّي إلى الدلالة عليه، ومن ثَمَّ وصول الظالم إليه (عجَّل الله فرجه) وقتله، وهو يعني المساعدة في قتله (عجَّل الله فرجه)، وهو سبب لدخول النار، وهذا هو المستفاد من ذيل الرواية التي ذكرت بأنَّ الظلمة لو عرفوا الاسم لعرفوا المكان ودلُّوا عليه.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١١) التوقيعات، (٦٧١) حرمة التسمية.

* * *

(١١٤٧/٦٧) سلاح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
جاء في الروايات أنَّ وجود سلاح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عند شخص يكشف عن أنَّه هو الإمام المفترض الطاعة، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «لِلْإِمَامِ عَلَامَاتٌ: يَكُونُ أَعْلَمَ اَلنَّاسِ، وَأَحْكَمَ اَلنَّاسِ...، وَيَكُونُ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَسَيْفُهُ ذُو اَلْفَقَارِ...»(٣٠٦٣).
وقد روي في بعض الروايات أنَّ هذا السلاح يكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يخرج، فقد روي عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، إِنَّ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ رَايَةً وَلِغَيْرِهِمْ رَايَاتٍ، فَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ - ثَلَاثاً - حَتَّى تَرَى رَجُلاً مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، مَعَهُ سِلَاحُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَمِغْفَرُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَدِرْعُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَسَيْفُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٣٠٦٤).
هذا، وقد روي أنَّ السلاح موجود في الجفر الأحمر، وأنَّه لن يخرج حتَّى يقوم القائم (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَأَمَّا اَلْجَفْرُ اَلْأَحْمَرُ فَوِعَاءٌ فِيهِ سِلَاحُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَلَنْ يَظْهَرَ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ»(٣٠٦٥).
أمَّا ما ذلك السلاح؟
فبالتتبُّع للروايات ولكلمات العلماء، نجد التالي:
أوَّلاً: السلاح وسيف ذو الفقار:
أنَّ المجلسي الأوَّل (رحمه الله) احتمل احتمالين، فقال: («وَيَكُونُ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَسَيْفُهُ ذُو اَلْفَقَارِ»، الظاهر أنَّه عطف تفسيري للسلاح، ويمكن أنْ يكون تخصيصاً بعد التعميم للاهتمام كما روينا سابقاً في كتاب الحجِّ أنَّه كان لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أسلحة كلُّها وصلت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وروي في الأخبار المتواترة أنَّ السلاح بمنزلة التابوت في بني إسرائيل دليل الإمامة)(٣٠٦٦).
ويشير المجلسي (رحمه الله) في كلمته الأخيرة إلى ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اَلسِّلَاحَ فِينَا بِمَنْزِلَةِ اَلتَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدُورُ اَلمُلْكُ حَيْثُ دَارَ اَلسِّلَاحُ كَمَا يَدُورُ حَيْثُ دَارَ اَلتَّابُوتُ»(٣٠٦٧).
انظر: (٤٧٢) تابوت (السكينة)، (٩٢٠) ذو الفقار.
ثانياً: سيفان لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
في بعض الروايات أنَّ السلاح هو سيفان لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فقد روي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ اَلْعِجْلِيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ سِلَاحَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) عِنْدَ وُلْدِ اَلْحَسَنِ، قَالَ: كَذَبُوا وَالله، قَدْ كَانَ لِرَسُولِ الله سَيْفَانِ، وَفِي أَحَدِهِمَا عَلَامَةٌ فِي مَيْمَنَتِهِ، فَلْيُخْبِرُوا بِعَلَامَتِهِمَا وَأَسْمَائِهِمَا إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ، وَلَكِنْ لَا أُزْرِي اِبْنَ عَمِّي»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا اِسْمُهَا؟ فَقَالَ: «اِسْمُ إِحْدَاهُمَا اَلرَّسُومُ، وَاَلْآخَرُ مِخْذَمٌ»(٣٠٦٨).
انظر: (١٢٣٣) سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
ثالثاً: أُمور عديدة:
 في بعض الروايات أنَّ السلاح يشمل أُموراً عديدة، فقد روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: قَالَ أَبُو خَالِدٍ اَلْكَابُليُّ: أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ [(عليهما السلام)] عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ: هَلْ عِنْدَكَ سِلَاحُ رَسُولِ الله؟ فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ: «يَا أَبَا خَالِدٍ، أَتُرِيدُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٦٣) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ١/ص ١٩٢/باب ١٩/ح ١).
(٣٠٦٤) الأُصول الستَّة عشر (ص ٧٩).
(٣٠٦٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ١٨٦).
(٣٠٦٦) روضة المتَّقين (ج ١٣/ ص ٢٧١).
(٣٠٦٧) بصائر الدرجات (ص ١٩٧/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٧).
(٣٠٦٨) بصائر الدرجات (ص ٢٠٤/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٣٧).

(٥٣٥)

أَنْ أُرِيَكَ سِلَاحَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟»، قُلْتُ: وَالله يَا اِبْنَ رَسُولِ الله مَا أَتَيْتُ إِلَّا لِأَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَقَدْ أَخْبَرْتَنِي بِمَا فِي نَفْسِي، قَالَ: «نَعَمْ»، فَدَعَا بِحُقٍّ كَبِيرٍ وَسَفَطٍ، فَأَخْرَجَ لِي خَاتَمَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، ثُمَّ أَخْرَجَ لِي دِرْعَهُ، وَقَالَ: «هَذَا دِرْعُ رَسُولِ الله»، وَأَخْرَجَ إِلَيَّ سَيْفَهُ، فَقَالَ: «هَذَا وَالله ذُو اَلْفَقَارِ»، وَأَخْرَجَ عِمَامَتَهُ، وَقَالَ: «هَذِهِ اَلسَّحَابُ»، وَأَخْرَجَ رَايَتَهُ، وَقَالَ: «هَذِهِ اَلْعُقَابُ»، وَأَخْرَجَ قَضِيبَهُ، وَقَالَ: «هَذَا اَلسَّكْبُ»، وَأَخْرَجَ نَعْلَيْهِ، وَقَالَ: «هَذَانِ نَعْلَا رَسُولِ الله»، وَأَخْرَجَ رِدَاءَهُ، وَقَالَ: «هَذَا كَانَ يَرْتَدِي بِهِ رَسُولُ الله، وَيَخْطُبُ أَصْحَابَهُ فِيهِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ»، وَأَخْرَجَ لِي شَيْئاً كَثِيراً، قُلْتُ: حَسْبِي جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ(٣٠٦٩).
انظر: (٦٩٠) الحسني، (١١٠٠) السحاب، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.
رابعاً: يظهر من بعض الروايات أنَّ السلاح ليس هو الرمح، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ: أَنْتَ إِمَامٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: إِنَّ اَلشِّيعَةَ تَرْوِي أَنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ يَكُونُ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَمَا عِنْدَكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي رُمْحُهُ. وَلَمْ يُعْرَفْ لِرَسُولِ الله رُمْحٌ(٣٠٧٠).
انظر: (٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)، (٥٩٢) الجفر الأحمر، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام).

* * *

(١١٤٨/٦٨) سلالة النبوَّة:
السُّلَالةُ: ما اِنْسَلَّ من الشيء...(٣٠٧١).
إنَّ وصف أحدهم بأنَّه سلالة فلان يعني أنَّه خرج منه وخُلِقَ منه.
وقد ورد في وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه سلالة النبوَّة، إذ نقل ابن المشهدي (رحمه الله) في (مزاره) في الاستغاثة بصاحب الزمان (عجَّل الله فرجه): (مِنْ حَيْثُ تَكُونُ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ، وَقُمْ مُسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةِ تَحْتَ اَلسَّمَاءِ، وَقُلْ: سَلَامُ الله اَلْكَامِلُ اَلتَّامُّ اَلشَّامِلُ اَلْعَامُّ، وَصَلَوَاتُهُ اَلدَّائِمَةُ وَبَرَكَاتُهُ اَلْقَائِمَةُ اَلتَّامَّةُ، عَلَى حُجَّةِ الله وَوَلِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَبِلَادِهِ، وَخَلِيفَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ، وَسُلَالَةِ اَلنُّبوَّةِ، وَبَقِيَّةِ اَلْعِتْرَةِ، وَاَلصَّفْوَةِ...)(٣٠٧٢).
وهذا كناية عن أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مرتبط بالنبوَّة ارتباطاً وثيقاً، بحيث إنَّه خرج منها كما يخرج الولد من أبيه، واستُلَّ منها.
هذا فضلاً عن الانتساب الحقيقي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالنبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله).
انظر: (٤١٣) بقيَّة الأنبياء (عليهم السلام)، (٤١٤) البقيَّة الباقي، (٤١٥) بقيَّة الله.

* * *

(١١٤٩/٦٩) سلاهط:
سلاهط جزيرة من جُزُر الهند(٣٠٧٣)، وبحر سلاهط أحد البحار السبعة، قال اليعقوبي: (وهو بحر عظيم كثير العجائب)(٣٠٧٤).
وهي إحدى المُدُن التي يخرج منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، الذين أملى النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) أسماءهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنَّهم يُفقَدون عن فُرُشهم، حيث قال: «وَاَلمَفْقُودُ مِنْ مَرْكَبِهِ بِسَلَاهِطَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ، يَخْرُجُ مِنْ سَلَاهِطَ يُرِيدُ أَيْلَةَ، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ فِي اَلْبَحْرِ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ إِذْ نُودِيَ، فَيَخْرُجُ مِنَ اَلمَرْكَبِ، وَيَنْزِلُ مِنَ اَلْبَحْرِ عَلَى أَرْضٍ أَصْلَبَ مِنَ اَلْحَدِيدِ وَأَوْطَأَ مِنَ اَلْحَرِيرِ»(٣٠٧٥)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (١٢٩٢) شلاهط، (١٧٩١) الفقداء، (٢١٦٠) المفتقدون/المفقودون.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٦٩) مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٢٧٨).
(٣٠٧٠) الإمامة والتبصرة (ص ٧٣/ ح ٦٢).
(٣٠٧١) لسان العرب (ج ١١/ ص ٣٣٩/ مادَّة سلل).
(٣٠٧٢) المزار لابن المشهدي (ص ٦٧٠ و٦٧١).
(٣٠٧٣) الروض المعطار (ص ٣١٩).
(٣٠٧٤) تاريخ اليعقوبي (ج ١/ ص ١٨٢).
(٣٠٧٥) الملاحم والفتن (ص ٣٨٤/ ح ٥٤٧).

(٥٣٦)

(١١٥٠/٧٠) السلطان بذي الغريَّين:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ فتنة تدخل مدينة الزوراء، وأنَّها تُؤدِّي إلى سلب النساء وانتهابهنَّ، وغيرها من الأحداث، وأنَّها تصل إلى ذكر السلطان بذي الغريَّين، فقد نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن السليلي ما نصُّه: «تَدْخُلُ مَدِينَةَ اَلزَّوْرَاءِ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَقَتِيلَةٍ وَمَالٍ مُنْتَهَبٍ وَفَرْجٍ مُسْتَحَلٍّ، رَحِمَ اللهُ مَنْ آوَى نِسَاءَ بَنِي هَاشِمٍ يَوْمَئِذٍ وَهُنَّ حُرْمَتِي، ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى ذِكْرِ اَلسُّلْطَانِ بِذِي اَلْغَرِيَّيْنِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فِتْيَانٌ مِنْ مَجَالِسِهِمْ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ، فَتَكُونَ اَلدَّائِرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى اَلمَدِينَةِ فَتَقْتُلُ اَلرِّجَالَ وَتَبْقُرُ بُطُونَ اَلنِّسَاءِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَإِذَا حَضَرَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ بِالشَّوَاهِقِ أَوْ خَلْفِ اَلدُّرُوبِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ حَمْلُ اِمْرَأَةٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ اَلرَّجُلُ اَلتَّمِيمِيُّ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ - سَقَى اللهُ بِلَادَ شُعَيْبٍ - بِالرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ اَلمَهْدِيَّةِ بِنَصْرِ الله وَكَلِمَتِهِ حَتَّى يُبَايِعَ اَلمَهْدِيَّ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ»(٣٠٧٦).
هذا، ولكن في طبعة أُخرى من (الملاحم والفتن) لم نجد (السلطان بذي الغريَّين) وإنَّما وجدنا بدلها (ثمّ تنتهي إلى وكر الشيطان بذي العرس)، فقد جاء فيه ما نصُّه: (فيما نذكره من حديث عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وفتنة الزوراء والكوفة والمدينة، وشعيب بن صالح، والمهدي. وَذَكَرَ إِسْنَادَ هَذَا اَلْحَدِيثِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ثُمَّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ اَلْجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ جُلُوسٌ نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي اَلْهِجِّيرِ مَرْعُوباً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ، فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟ أَبُو عُبَيْدَةَ، مُعَاذٌ، سَلْمَانُ؟» قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَذَكَرَ اَلْفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ: «تَدْخُلُ مَدِينَةَ اَلزَّوْرَاءِ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَقَتِيلَةٍ وَمَالٍ مُنْتَهَبٍ وَفَرْجٍ مُسْتَحَلٍّ، رَحِمَ اللهُ مَنْ آوَى نِسَاءَ بَنِي هَاشِمٍ يَوْمَئِذٍ وَهُنَّ حُرْمَتِي، ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى وَكْرِ اَلشَّيْطَانِ بِذِي اَلْعِرْسِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فِتْيَانٌ مِنْ مَجَالِسِهِمْ...»)(٣٠٧٧).
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية مع ضعف سندها، مربكة، غير واضحة المعاني، وفيها إشارة إلى بعض جرائم السفياني، بدلالة قوله: «حَمْلُ اِمْرَأَةٍ»، وهي الفترة التي ذكرت الروايات أنَّها يحكمها السفياني، وأنَّه لا يحكم أكثر من حمل امرأة.
انظر: (٧٣٦) حمل امرأة، (١٠٧٣) الزوراء، (١١٣١) السفياني.

* * *

(١١٥١/٧١) سلطان جديد من السماء:
السلطان: الحُجَّةُ والبُرْهَانُ...، وقُدْرَةُ المَلِكِ(٣٠٧٨).
والسماء كناية عن أمر الله تعالى، وشريعته.
في رواية عَنِ اَلْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... فَوَ الله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ يُبَايِعُ اَلنَّاسَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَكِتَاب جَدِيدٍ، وَسُلْطَانٍ جَدِيدٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ، أَمَا إِنَّهُ لَا يُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَ»(٣٠٧٩).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٢٨٤) أمر جديد، (٧٠٨) الحقُّ الجديد.

* * *

(١١٥٢/٧٢) السلطان المأمول:
السلطان: قُدْرَةُ المَلِك(٣٠٨٠).
وفي (مجمع البحرين): (والسلطان وليُّ أمر الرعيَّة، ومنه قول الكميت في حقِّ عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام):

ونعم وليُّ الأمر بعد وليِّه * * * ومنتجع التقوى ونعم المقرَّب)(٣٠٨١).

والمأمول: اسم مفعول من الفعل (أمَّل)، وهو بمعنى المتوقَّع حضورُه.
في رواية (إلزام الناصب) عن الإمام عليٍّ (عليه السلام): «... فإذا هلك الكافر وابنه الفاجر ومات المَلِك الصايب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٧٦) الملاحم والفتن (ص ١٣٧/ ط الرضي).
(٣٠٧٧) الملاحم والفتن (ص ٢٧٢/ح ٣٩٤/ط مؤسَّسة صاحب الأمر).
(٣٠٧٨) لسان العرب (ج ٧/ ص ٣٢١/ مادَّة سلط).
(٣٠٧٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢٢).
(٣٠٨٠) لسان العرب (ج ٧/ ص ٣٢١/ مادَّة سلط).
(٣٠٨١) مجمع البحرين (ج ١/ ص ٤٥٥ و٤٥٦/ مادَّة ولا).

(٥٣٧)

ومضى لسبيله النائب خرج الدجَّال وبالغ في الإغواء والإضلال، ثمّ يظهر آمر الإمرة، وقاتل الكفرة، السلطان المأمول الذي تحيَّر في غيبته العقول، وهو التاسع من ولدك يا حسين، يظهر بين الركنين، يظهر على الثقلين، ولا يترك في الأرض الأدنين، طوبى للمؤمنين الذين أدركوا زمانه ولحقوا أوانه وشهدوا أيَّامه ولاقوا أقوامه...»(٣٠٨٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٥١) سلطان جديد من السماء، (١٩٨٢) المأمول.

* * *

(١١٥٣/٧٣) سلماس:
سلماس مدينة مشهورة بأذربايجان...، بينها وبين تبريز ثلاثة أيَّام(٣٠٨٣).
وهي اليوم مدينة إيرانيَّة تقع في القسم المركزي من مقاطعة سلماس في محافظة أذربيجان الغربيَّة(٣٠٨٤).
وقد ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر -: «وَرَجُلٌ مِنْ سَلْمَاسَ: هَارُونُ»(٣٠٨٥).
وذكر ذلك السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) من دون ذكر اسمه(٣٠٨٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٥٤/٧٤) سلمان بن يعقوب:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان) كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٥٥/٧٥) سلمان المحمَّدي:
صحابي جليل، ومن حواري أمير المؤمنين (عليه السلام)، عُرِفَ بشدَّة ولائه لأمير المؤمنين (عليه السلام)، حتَّى إنَّه ورد النهي عن تسميته بالفارسي، حيث روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ مَنْصُورٍ بُزُرْجَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام): مَا أَكْثَرَ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ يَا سَيِّدِي ذِكْرَ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ، فَقَالَ: «لَا تَقُلِ: اَلْفَارِسِيَّ، وَلَكِنْ قُلْ: سَلْمَانَ اَلمُحَمَّدِيَّ، أَتَدْرِي مَا كَثْرَةُ ذِكْرِي لَهُ؟»، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «لِثَلَاثِ خِلَالٍ: أَحَدُهَا: إِيثَارُهُ هَوَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى هَوَى نَفْسِهِ، وَاَلثَّانِيَةُ: حُبُّهُ لِلْفُقَرَاءِ وَاِخْتِيَارُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى أَهْلِ اَلثَّرْوَةِ وَاَلْعَدَدِ، وَاَلثَّالِثَةُ: حُبُّهُ لِلْعِلْمِ وَاَلْعُلَمَاءِ. إِنَّ سَلْمَانَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ اَلمُشْرِكِينَ»(٣٠٨٧).
وهو أحد الأربعة الذين يُحِبُّهم الله تعالى وأمر رسوله (صلَّى الله عليه وآله) بأنْ يُحِبَّهم، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنِ اِبْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: «إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ»، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، مَنْ هُمْ سَمِّهِمْ لَنَا؟ فَقَالَ: «عَلِيٌّ مِنْهُمْ، وَسَلْمَانُ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَاَلْمِقْدَادُ، وَأَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ»(٣٠٨٨).
وقد ذكرت بعض الروايات أنَّه من الراجعين مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدِ اِسْتَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ اَلْكَعْبَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى اَلَّذِينَ يَقْضُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَصْحَابِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ وَصِيَّ مُوسَى، وَمُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ، وَسَلْمَانَ اَلْفَارِسِيَّ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَمَالِكَ اَلْأَشْتَرَ»(٣٠٨٩).
وفي نصٍّ آخر روى سلمان المحمَّدي (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّ اللهَ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٨٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٠).
(٣٠٨٣) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٣٨ و٢٣٩).
(٣٠٨٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٠٨٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٣٠٨٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٣٠٨٧) أمالي الطوسي (ص ١٣٣/ ح ٢١٤/٢٧).
(٣٠٨٨) الخصال (ص ٢٥٣/ ح ١٢٦).
(٣٠٨٩) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٣٢/ ح ٩٠).

(٥٣٨)

وَلَا رَسُولاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَرَفْتُ هَذَا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَابَيْنِ، فَقَالَ: «يَا سَلْمَانُ، هَلْ عَلِمْتَ مَنْ نُقَبَائِي وَمَنِ اَلْاِثْنَيْ عَشَرَ اَلَّذِينَ اِخْتَارَهُمْ اللهُ لِلْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِي؟»، إلى أنْ قال: «... ثُمَّ اِبْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْهَادِي اَلمَهْدِيُّ اَلنَّاطِقُ اَلْقَائِمُ بِحَقِّ الله»، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَلْمَانُ، إِنَّكَ مُدْرِكُهُ، وَمَنْ كَانَ مِثْلَكَ، وَمَنْ تَوَلَّاهُ بِحَقِيقَةِ اَلمَعْرِفَةِ»، قَالَ سَلْمَانُ: فَشَكَرْتُ اللهَ كَثِيراً، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، وَإِنِّي مُؤَجَّلٌ إِلَى عَهْدِهِ؟ قَالَ: «يَا سَلْمَانُ، اِقْرَأْ: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٥ و٦]»، قَالَ سَلْمَانُ: فَاشْتَدَّ بُكَائِي وَشَوْقِي، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَبِعَهْدٍ مِنْكَ؟ فَقَالَ: «إِي وَالله اَلَّذِي أَرْسَلَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ، مِنِّي وَمِنْ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنِ وَاَلْحُسَيْنِ وَاَلتِّسْعَةِ، وَكُلِّ مَنْ هُوَ مِنَّا وَمَعَنَا، وَمُضَامٍّ فِينَا، إِي وَالله يَا سَلْمَانُ، وَلَيُحْضُرَنَّ إِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ، وَكُلُّ مَنْ مَحَضَ اَلْإِيمَانَ مَحْضاً وَمَحَضَ اَلْكُفْرَ مَحْضاً، حَتَّى يُؤْخَذَ بِالْقِصَاصِ وَاَلْأَوْتَارِ، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً، وَيُحَقِّقُ تَأْوِيلَ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القَصَص: ٥ و٦]»، قَالَ سَلْمَانُ: فَقُمْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَمَا يُبَالِي سَلْمَانُ مَتَى لَقِيَ اَلمَوْتَ أَوْ اَلمَوْتُ لَقِيَهُ(٣٠٩٠).
هذا، وقد روي عن سلمان المحمَّدي (رضي الله عنه) العديد من الروايات المتعلِّقة بالقضيَّة المهدويَّة، من قبيل: ما روي عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ اَلْهِلَالِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ (رضي الله عنه)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) فَإِذَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى فَخِذِهِ، وَتَفَرَّسَ فِي وَجْهِهِ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: «أَنْتَ سَيِّدٌ اِبْنُ سَيِّدٍ أَنْتَ إِمَامٌ اِبْنُ إِمَامٍ أَخُو إِمَامٍ أَبُو أَئِمَّةٍ، أَنْتَ حُجَّةُ الله اِبْنُ حُجَّةِ الله وَأَبُو حُجَجٍ تِسْعَةٍ مِنْ صُلْبِكَ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ»(٣٠٩١)(٣٠٩٢).
انظر: (٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٧٠) الرجعة، (١٥٠١) ظهر الكعبة.

* * *

(١١٥٦/٧٦) سلم بن سُلَيم بن الفرات البزَّاز:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باوَرد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٧) باوَرد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٥٧/٧٧) سلم الكوسج البزَّاز:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سيراف) حسب الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٣١) سيراف، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٥٨/٧٨) سلمونة:
غلام التاجرين اللَّذين هما من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عانة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٥١٢) عانة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧١٢) غلام أعجمي.

* * *

(١١٥٩/٧٩) السلمي:
لقب لرجل يخرج في الجزيرة اسمه عوف السلمي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٩٠) دلائل الإمامة (ص ٤٤٧ - ٤٥٠/ ح ٤٢٤/٢٨).
(٣٠٩١) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٤٦٠/ ح ٧٧).
(٣٠٩٢) راجع للمزيد من التفاصيل: سلمان المحمَّدي (رضي الله عنه) وارتباطه بالعقيدة المهدويَّة للشيخ عليٍّ الفيَّاض/ بحث نُشِرَ في مجلَّة الموعود الصادرة عن مركزنا العدد (٤) (ذو الحجَّة/ ١٤٣٨هـ).

(٥٣٩)

والسلمي هو المنسوب لقبيلة بني سُلَيم، سُلَيم بن فطرة: بطن من شنوءة، من الأزد، من القحطانيَّة، وهم: بنو سُلَيم بن فطرة بن غنم بن دوس بن عدنان...(٣٠٩٣).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (بنو سُلَيم قبيلة عربيَّة عدنانيَّة قيسيَّة، كانوا وما زالوا يقيمون في الحجاز، وقد هاجرت بطون منهم إلى ليبيا وتونس، وبقيت بطون منهم... في ديارهم الأصليَّة في الحجاز ما بين مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة).
انظر: (٤٩٩) تكريت، (٥٧٠) الجزيرة، (١٦٨٧) عوف السلمي.

* * *

(١١٦٠/٨٠) سَلَمْيَة:
في (موسوعة ويكيبيديا): (السَّلَمْيَة مدينة سوريَّة تقع على بعد ثلاثين كيلومتراً إلى الشرق من مدينة حماة في وسط سوريا. لهذه البلدة أهمّيَّة تاريخيَّة حيث إنَّها كانت مقرًّا للدعوة الإسماعيليَّة الباطنيَّة، ومنها انطلق عبيد الله المهدي حيث غادر سَلَمْيَة إلى تونس ليصبح الخليفة الأوَّل للدولة الفاطميَّة).
جاء ذكر السَّلَمْيَة في الروايات المهدويَّة كالتالي:
١ - منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ذكر أنَّ خمسة منهم من سَلَمْيَة، فَقَالَ (عليه السلام): «وَمِنْ سَلَمْيَةَ خَمْسَةُ رِجَالٍ»(٣٠٩٤).
ولم تُذكَر أسماؤهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
٢ - التقاء السفياني بأهل المشرق في جانب سلمية:
في رواية عامّيَّة نقلها نعيم بن حمَّاد أنَّ السفياني يلتقي مع أهل المشرق في موضع من أرض حمص يقال له: ليدين، إلى جانب سَلَمْيَة، ويحدث فيها قتال عظيم، فقد جاء عنه: «ثُمَّ يَنْحَازُ مَنْ بِدِمَشْقَ وَحِمْصَ مَعَ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَيَلْتَقُونَ وَأَهْلُ اَلمَشْرِقِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِ حِمْصَ يُقَالُ لَهُ: لِيدِينُ، إِلَى جَانِبِ سَلَمْيَةَ، يُقْتَلُ مِنَ اَلنَّاسِ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ أَلْفاً، ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، ثُمَّ تَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ...»(٣٠٩٥).
والرواية ضعيفة السند، حيث جاء في سندها: (وقال ابن عيَّاش: وأخبرني بعض أهل العلم عن محمّد بن جعفر، قال: قال عليُّ بن أبي طالب).
انظر: (٣٢٥) أهل المشرق، (٧٣٥) حمص، (٨٨٧) دمشق.

* * *

(١١٦١/٨١) سليل:
لقب أطلقته بعض الروايات على زوجة الإمام الهادي (عليه السلام) أُمِّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، إذ (أُمُّه أُمُّ ولد يقال لها: سوسن، وقيل: حديث أو حديثة، وقيل: سليل، وهو الأصحّ، وكانت من العارفات الصالحات)(٣٠٩٦).
انظر: (٢٦٥) أُمُّ أبي محمّد (عليه السلام)، (٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام)، (٥٦٢) الجدَّة.

* * *

(١١٦٢/٨٢) سليمان بن حرٍّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (أنطاكية) حسب نقل (دلائل الإمامة).
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٦٣/٨٣) سليمان (سليمي) بن داود:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الجيزة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٦١١) الجيزة، (٨٤١) خيبر، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٩٣) معجم قبائل العرب لعمر كحالة (ج ٢/ ص ٥٤٣).
(٣٠٩٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٠٩٥) الفتن للمروزي (ص ٤٢٦).
(٣٠٩٦) أعيان الشيعة (ج ٢/ ص ٤٠).

(٥٤٠)

(١١٦٤/٨٤) سليمان بن الديلمي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الريِّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٦٥/٨٥) سليمان بن صبيح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الموصل) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٢٥٦) الموصل.

* * *

(١١٦٦/٨٦) سليمان بن طليق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طوس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٨٠) طوس، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٦٧/٨٧) سليمان النبيُّ (عليه السلام):
ورد ذكر النبيِّ سليمان (عليه السلام) في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ خاتمه سيكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٧٥٦) خاتَم سليمان (عليه السلام).
المورد الثاني: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيُخرج هيكل سليمان (عليه السلام).
انظر: (١٩٢٤) كشف الهيكل.
المورد الثالث: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيحكم بحكم سليمان، وهو أنْ لا يسأل الناس البيِّنة، فقد روى الطبري الشيعي (رحمه الله) بسنده عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ (عليه السلام) - في سياق ذكر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: «وَيُعْطَى حُكْمَ سُلَيْمَانَ (عليه السلام)»(٣٠٩٧).
ولعلَّ المقصود من الحكم هو السلطان، وليس القضاء.
انظر: (٧١٣) حكم داود (عليه السلام)، (١٨٥٦) قضاء جديد.
المورد الرابع: نُقِلَ في بعض النصوص أنَّ الله تعالى سيشدُّ عضده بسليمان، ولعلَّ المقصود منه هو النبيُّ سليمان (عليه السلام)، فقد جاء في خطبة البيان بنقل ابن طاوس (رحمه الله): «يُمِدُّهُ بِالْأَوْسِ وَاَلْخَزْرَجِ، وَيَشُدُّ عَضُدَهُ بِسُلَيْمَانَ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ عَقِيلٌ، وَعَلَى سَاقَتِهِ اَلْحَارِثُ، وَيُكْثِرُ اللهُ جَمْعَهُ بِهِمْ، وَيَشُدُّ ظَهْرَهُ بِمُضَرَ، يَسْبُرُونَ أَمَامَهُ اَلْفِتَنَ...»(٣٠٩٨).
ولعلَّ الوارد هو (سلمان) أي المحمّدي، والياء زيادة من النُّسَّاخ.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١١٥٥) سلمان المحمَّدي، (٢١٣٧) مضر.
المورد الخامس: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيكشف عن قصر سليمان (عليه السلام) الذي بناه قبل موته.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٨٥٤) قصر سليمان (عليه السلام)، (١٩٨٤) مائدة سليمان (عليه السلام).

* * *

(١١٦٨/٨٨) سُلَيم بن وحيد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٩٨) تَفليس (تِفليس)، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٦٩/٨٩) السمَّان:
أحد ألقاب السفير الأوَّل عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وَيُقَالُ لَهُ: اَلسَّمَّانُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي اَلسَّمْنِ تَغْطِيَةً عَلَى اَلْأَمْرِ، وَكَانَ اَلشِّيعَةُ إِذَا حَمَلُوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٩٧) دلائل الإمامة (ص ٤٦٦/ ح ٤٥١/٥٥).
(٣٠٩٨) الملاحم والفتن (ص ٢٩٥/ ح ٤١٧).

(٥٤١)

إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ حَمْلُهُ مِنَ اَلْأَمْوَالِ أَنْفَذُوا إِلَى أَبِي عَمْرٍو، فَيَجْعَلُهُ فِي جِرَابِ اَلسَّمْنِ وَزِقَاقِهِ وَيَحْمِلُهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) تَقِيَّةً وَخَوْفاً)(٣٠٩٩).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٥٨٧) العسكري.

* * *

(١١٧٠/٩٠) سمرقند:
سمرقند: هي مدينة في أُوزبكستان...(٣١٠٠).
وقال الحموي: (ويقال لها بالعربيَّة سمران: بلد معروف مشهور، قيل: إنَّه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر...)(٣١٠١).
جاء ذكر سمرقند في موارد عديدة، منها:
المورد الأوَّل: غلبة الترك على سمرقند في آخر الزمان:
في رواية عامّيَّة عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ويحاً لكِ يا سمرقند، غير أنَّه سيغلب عليهم في آخر الزمان الترك، فمِنْ قِبَلهم هلاكها...»(٣١٠٢).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٤٨٩) الترك.
المورد الثاني: أنَّ شعيب بن صالح من سمرقند:
إذ رَوَى حَذْلَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): صِفْ لِي خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ، وَعَرِّفْنِي دَلَائِلَهُ وَعَلَامَاتِهِ، فَقَالَ: «يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَوْفٌ اَلسُّلَمِيُّ بِأَرْضِ اَلْجَزِيرَةِ، وَيَكُونُ مَأْوَاهُ تِكْرِيتٌ، وَقَتْلُهُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ، ثُمَّ يَكُونُ خُرُوجُ شُعَيْبِ بْنِ صَالِح مِنْ سَمَرْقَنْدَ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ اِخْتَفَى اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ»(٣١٠٣).
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٦٨٧) عوف السلمي، (٢١٠٠) مسجد دمشق.
المورد الثالث: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ سَمَرْقَنْدَ: عَلِيٌّ وَمُجَاهِدٌ»(٣١٠٤).
ولكن في رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنْ سَمَرْقَنْدَ»(٣١٠٥).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٧١/٩١) السمسار:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
وقد ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَثَلَاثَةٌ مِنَ اَلسِّمْسَارِ»(٣١٠٦)، من دون أنْ يذكر أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٧٢/٩٢) سمعان بن فاخر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(١١٧٣/٩٣) سمعان القصَّاب:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٩٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٤/ ح ٣١٤).
(٣١٠٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٣١٠١) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٤٦).
(٣١٠٢) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢٠).
(٣١٠٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٣١٠٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٣١٠٥) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٣١٠٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).

(٥٤٢)

عشر من (هراة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

(١١٧٤/٩٤) سمندر:
مدينة خلف باب الأبواب بثمانية أيَّام بأرض الخزر بناها أنوشروان بن قباذ كسرى، وقال الأزهري: سمندر موضع، وكانت سمندر دار مملكة الخزر فلمَّا فتحها سلمان بن ربيعة انتقل عنها إلى مدينة إتل، وبينهما مسيرة سبعة أيَّام، قال الإصطخري: سمندر مدينة بين إتل، مدينة صاحب الخزر، وباب الأبواب ذات بساتين كثيرة، يقال: إنَّها تشتمل على نحو من أربعة آلاف بستان كرم، وهي ملاصقة لحدِّ ملك السرير، والغالب على ثمارها الأعناب، وفيها خلق من المسلمين ولهم بها مساجد، وأبنيتهم من خشب قد فُسِحَت، وسطوحهم مسنَّمة، وملكهم من اليهود قرابة ملك الخزر، وبينهم وبين حدِّ السرير فرسخان، وبينهم وبين صاحب السرير هدنة، ومن سمندر إلى باب الأبواب أربعة أيَّام(٣١٠٧).
ولعلَّ هذه المدينة ممَّا خرب عبر التاريخ، ولعلَّها موجودة لكن باسم آخر.
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر قال: «وَمِنْ سَمَنْدَرَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ»(٣١٠٨).
ولم تذكر الرواية أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٧٥/٩٥) سمهرد (شمهرد) بن حمران:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طوس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٨٠) طوس، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٧٦/٩٦) سميَّان:
السميَّان هما اللَّذان لهما نفس الاسم.
في رواية عامّيَّة مرسَلة رُويت عن محمّد بن الحنفيَّة أنَّ هناك أحداثاً عديدة تقع، ومنها أنَّ السناط الخليع يُقاتل حمَّاز المدينة، فيغلبه، ويطغى، إلى أنْ يأتي فتى من المشرق، ومع القحطاني وفتى اليمن، وسفَّاح بني هاشم، فيهزمون حمَّاز المدينة، ويفتح الله تعالى للخليفة سلطانه، بعدها يثور سميَّان، أحدهما بالشام، والآخر بمكَّة، وأنَّ أصحاب الرجل الذي يثور بمكَّة يهزمون الذي في الشام.
عن محمّد بن الحنفيَّة، قال: إنَّ عليَّ بن أبي طالب قال يوماً في مجلسه: «... ويسير السفَّاح وفتى اليمن حتَّى ينزلوا دمشق فيفتحونها أسرع من التماع البرق ويهدمون سورها، ثمّ تُبنى وتُعمر، يساعدهم عليها رجل من بني هاشم اسمه اسم نبيٍّ، فيفتحونها من الباب الشرقي قبل أنْ يمضي من اليوم الثاني أربع ساعات، فيدخلها سبعون ألف سيف مسلول بأيدي أصحاب الرايات السود، شعارهم: (أمت أمت)، أكثر قتلاها فيما يلي المشرق، والفتى في طلب الحمَّاز، فيُدركانه فيقتلانه من وراء البحرين من المعرَّتين واليمن، ويُكمِل الله (عزَّ وجلَّ) للخليفة سلطانه، ثمّ يثور سميَّان أحدهما بالشام والآخر بمكَّة، فيهلك صاحب المسجد الحرام، ويقبل حتَّى يلقى جموعه جموع صاحب الشام فيهزمونه»(٣١٠٩).
انظر: (١١٢٦) سفَّاح بني هاشم، (١١٨٣) السناط الخليع، (١٣٣٧) صاحب الشام.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٠٧) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٥٣).
(٣١٠٨) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣١٠٩) كنز العُمَّال (ج ١٤/ ص ٥٩٧ و٥٩٨/ ح ٣٩٦٨٠)، عن الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٨ - ٣١٠/ ح ٢٥٥/١)، وفيه: (هاشميَّان) بدل (سميَّان).

(٥٤٣)

(١١٧٧/٩٧) سميُّ جدِّي (صلَّى الله عليه وآله):
أحد الأوصاف التعريفيَّة بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ممَّا جاء على لسان الأئمَّة (عليهم السلام)، والمقصود أنَّ اسمه (عجَّل الله فرجه) هو اسم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، الذي هو (محمّد)، وقد جاء هذا الوصف على لسان الإمام الرضا (عليه السلام)، حيث روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي، يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ، وكُلُّ حَرَّى وَحَرَّانَ، وَكُلُّ حَزِينٍ وَلَهْفَانَ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيُّ جَدِّي (صلَّى الله عليه وآله)، وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ، يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ ضِيَاءِ اَلْقُدُسِ، كَمْ مِنْ حَرَّى مُؤْمِنَةٍ، وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَيْرَانُ حَزِينٌ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلمَاءِ اَلمَعِينِ...»(٣١١٠).
جدير بالذكر أنَّ هناك روايات وردت على لسان النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) صرَّح فيها (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّ المهدي سيكون سميَّه، ومن ذلك ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، اِسْمُهُ اِسْمِي، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي خَلْقاً وَخُلْقاً، تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ حَتَّى تَضِلَّ اَلْخَلْقُ عَنْ أَدْيَانِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ اَلثَّاقِبِ، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٣١١١).
انظر: (٧٤٩) الحَيرة، (١٢٧٠) شبيه موسى بن عمران (عليه السلام)، (١٧٦٥) فتنة صمَّاء.

* * *

(١١٧٨/٩٨) سميُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
يُقال: فلان سَمِيُّ فلان، أي إنَّ اسمه نفس اسم فلان، قال الزبيدي: (والسَّمِيُّ كغَنِيَ: المُسَامِي والمُطَاوِلُ، وبه فُسِّرَت الآية أيضاً، أَي هل تعلم له مسامياً يُساميه)(٣١١٢).
أحد أساليب التعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو تعريفه بأنَّه سميُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، أي إنَّ اسمه (محمّد)، وهو الاسم الحقيقي له (عجَّل الله فرجه).
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ اَلْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ اَلْخَلَفِ [مِنْ] بَعْدِهِ، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً: «يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُخْلِ اَلْأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ (عليه السلام) وَلَا يُخْلِيهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لله عَلَى خَلْقِهِ، بِهِ يَدْفَعُ اَلْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِ اَلْأَرْضِ، وَبِهِ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ، وَبِهِ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ اَلْأَرْضِ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، فَمَنِ اَلْإِمَامُ وَاَلْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ؟ فَنَهَضَ (عليه السلام) مُسْرِعاً فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ اَلْقَمَرُ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ مِنْ أَبْنَاءِ اَلثَّلَاثِ سِنِينَ، فَقَالَ: «يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ لَوْ لَا كَرَامَتُكَ عَلَى الله (عزَّ وجلَّ) وَعَلَى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ اِبْنِي هَذَا، إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَكَنِيُّهُ، اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً...»(٣١١٣).
جدير بالذكر، أنَّ هذا المعنى ورد في العديد من الروايات، من قبيل ما ورد عَنْهُ (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، اِسْمُهُ اِسْمِي، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي...»(٣١١٤).
وَعَنْهُ (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «وَهُوَ رَجُلٌ مِنِّي، اِسْمُهُ كَاسْمِي، يَحْفَظُنِي اللهُ فِيهِ، وَيَعْمَلُ بِسُنَّتِي، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً وَنُوراً بَعْدَ مَا تَمْتَلِئُ ظُلْماً وَجَوْراً وَسُوءاً»(٣١١٥).
انظر: (١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب.

* * *

(١١٧٩/٩٩) سميُّ فالق البحر (عليه السلام):
أحد التعبيرات التي وردت للتعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، وذلك ما نقله الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن كتاب (نصرة الواقفة) لأبي محمّد عليِّ بن أحمد العلوي الموسوي، قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ زِيَادٍ اَلطَّحَّانُ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١١٠) الإمامة والتبصرة (ص ١١٤/ ح ١٠٢).
(٣١١١) الإمامة والتبصرة (ص ١١٩ و١٢٠/ ح ١١٤).
(٣١١٢) تاج العروس (ج ١٩/ ص ٥٤٠/ مادَّة سمو).
(٣١١٣) كمال الدِّين (ص ٣٨٤/ باب ٣٨/ ح ١).
(٣١١٤) الإمامة والتبصرة (ص ١١٩ و١٢٠/ ح ١١٤).
(٣١١٥) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ١٦١/ باب ١٢٩/ ح ٣).

(٥٤٤)

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّهُمْ يَرْوُونَ أَنَّ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ بِالْكُوفَةِ عَلَى اَلْمِنْبَرِ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ رَجُلاً مِنِّي يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «نَعَمْ»، قَالَ: فَأَنْتَ هُوَ؟ فَقَالَ: «لَا، ذَاكَ سَمِيُّ فَالِقِ اَلْبَحْرِ»(٣١١٦).
ومعلوم أنَّ فالق البحر هو النبيُّ موسى (عليه السلام)، وأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ليس من أسمائه ذلك، ممَّا يعني أنَّ المقصود من هذه الرواية أنَّ المهدي الذي اسمه موسى هو الإمام الكاظم (عليه السلام)، ممَّا يعني أنَّه من الأخبار الموضوعة لتقوية دعوى مهدويَّة الإمام الكاظم (عليه السلام) التي كان يقول بها الواقفيَّة، ولذلك ذكرها الشيخ الطوسي (رحمه الله) في الأخبار التي استُدِلَّ بها على ذلك، فقال في (الغيبة): (ونحن نذكر جُمَلاً ممَّا رووه ونُبيِّن القول فيها، فمن ذلك أخبار ذكرها أبو محمّد عليُّ بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه (في نصرة الواقفة))(٣١١٧).
ثمّ ذكر عدَّة أحاديث، ومنها الحديث المذكور، وعلَّق عليه قائلاً: (فالوجه فيه: بعد كونه خبراً واحداً أنَّ لسميِّ فالق البحر أنْ يقوم بالأمر ويملأها قسطاً وعدلاً إنْ مُكِّن من ذلك، وإنَّما نفاه عن نفسه تقيَّةً من سلطان الوقت لا نفي استحقاقه للإمامة)(٣١١٨).
هذا فضلاً عن ضعف الرواية سنداً، فإنَّ (بحر بن زياد الطحَّان) مجهول، ولم يُذكَر في كُتُب الرجال(٣١١٩).
بالإضافة إلى ضعف نفس العلوي صاحب الكتاب المزبور.
انظر: (٥٢) ابن حميدة، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٠٦) الواقفة.

* * *

(١١٨٠/١٠٠) سميَّة بنت خيَّاط:
أُمُّ عمَّار بن ياسر، كانت سابعة سبعة في الإسلام(٣١٢٠)، أسلمت بمكَّة قديماً، وكانت ممَّن يُعذَّب في الله (عزَّ وجلَّ) لترجع عن دينها فلم تفعل، فمرَّ بها أبو جهل فطعنها في قلبها فماتت، وكانت عجوزاً كبيرةً، فهي أوَّل شهيدة في الإسلام(٣١٢١).
كانت أَمَة لأبي حذيفة زعيم بني مخزوم، ولم تكن في إماء قريش حرَّة مثلها في ذكاء القلب، وصحَّة العقل، وملاحة الوجه، وعفَّة النفس، وطهارة الذيل(٣١٢٢).
زوَّجها مولاها لياسر بعد مجيئه من اليمن، وعندما ولدت عمَّاراً أعتقهُ مولاها(٣١٢٣)، وكانت هي وزوجها وعمَّاراً مثالاً للعائلة المؤمنة ذات البصيرة الثاقبة، والتي أسلمت بدعوة الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) من بدايتها وثبتوا على مبدئهم رغم ما مرُّوا به من صعاب.
مدحتها الروايات الشريفة كثيراً خصوصاً في صبرها على ما مرَّ بها وزوجها وابنهما من تعذيب من طغاة قريش.
يظهر شرف منزلتها وسموُّ قدرها من تكنية الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) عمَّاراً بها، كقول الرسول (صلَّى الله عليه وآله): «إنَّ ابن سميَّة لم يُخيَّر بين أمرين قطُّ إلَّا اختار أشدَّهما - يعني عمَّاراً -، فالزموا سمته»(٣١٢٤)، وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «ويحك يا بن سميَّة تقتلك الفئة الباغية»(٣١٢٥).
«إنَّ فوق كلِّ برٍّ برًّا، حتَّى يُقتَل الرجل شهيداً في سبيل الله»(٣١٢٦)، وهو ما لم ترضَ سميَّة دونه من أجر، فقضت حياتها شهيدة في سبيل الإسلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١١٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٦/ ح ٣٠).
(٣١١٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٣).
(٣١١٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٦).
(٣١١٩) مستدركات علم الرجال (ج ٢/ ص ٦/ الرقم ٢٠٢٩).
(٣١٢٠) الإصابة (ج ٨/ ص ١٩٠).
(٣١٢١) المنتظَم في تاريخ الأُمَم والملوك (ج ٢/ ص ٣٨٤).
(٣١٢٢) حليف مخزوم (عمَّار بن ياسر) (ص ١٩ و٢٠).
(٣١٢٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٢٠/ ص ٣٦).
(٣١٢٤) وقعة صفِّين (ص ٣٤٣).
(٣١٢٥) مسند أبي داود الطيالسي (ص ٨٤)، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
(٣١٢٦) النوادر للراوندي (ص ٩٢)، عن أبي عبد الله (عليه السلام).

(٥٤٥)

لفضلها وجهادها وثباتها على مبدئها تشرَّفت بأنْ تكون من الراجعات مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ اِبْنِ عُمَرَ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يُكَرُّ مَعَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) ثَلَاثَ عَشْرَةَ اِمْرَأَةً»، قُلْتُ: وَمَا يَصْنَعُ بِهِنَّ؟ قَالَ: «يُدَاوِينَ اَلْجَرْحَى، وَيَقُمْنَ عَلَى اَلمَرْضَى، كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قُلْتُ: فَسَمِهِنَّ لِي، قَالَ: «اَلْقِنْوَاءُ بِنْتُ رُشَيْدٍ، وَأُمُّ أَيْمَنَ، وَحَبَابَةُ اَلْوَالِبِيَّةُ، وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَزُبَيْدَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْأَحْمَسِيَّةُ، وَأُمُّ سَعِيدٍ اَلْحَنَفِيَّةُ، وَصُبَانَةُ اَلمَاشِطَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيَّةُ»(٣١٢٧).
انظر: (٢٧٩) أُمُّ خالد الأحمسيَّة، (٩٧٠) الرجعة، (١٣٦٧) صُبانة الماشطة.

* * *

(١١٨١/١٠١) سُمَيساط:
سُمَيساط - بضمِّ أوَّله، وفتح ثانيه، ثمّ ياء مثنَّاة من تحت ساكنة، وسين أُخرى، ثمّ بعد الألف طاء مهملة -: مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم على غربي الفرات، ولها قلعة في شقٍّ منها يسكنها الأرمن...(٣١٢٨).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (سُمَيساط أو سُمَيسط مدينة تاريخيَّة قديمة من مُدُن الأناضول تقع غربي نهر الفرات جنوبي ملطيَّة وشرقي مرعش، عندها ينعطف نهر الفرات إلى الغرب. كانت من الثغور الجزريَّة، ومنها تخرج الجيوش الإسلاميَّة إلى بلاد الروم. لم يعد بالإمكان الوصول إلى سُمَيساط حيث غمر موقعها سدُّ أتاتورك الذي تمَّ تشييده في عام (١٩٨٩م)).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر ورد: «وَمِنْ سُمَيْسَاطَ: مُوسَى بْنُ زَرْقَانَ»(٣١٢٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٨٢/١٠٢) سناء المهدي (عجَّل الله فرجه):
السناء من الرفعة والشرف(٣١٣٠).
ورد في بعض النصوص تأويل السين في قوله تعالى: ﴿عسق﴾ (الشورى: ٢) بأنَّه سناء المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى الثعلبي في (تفسيره): (قال بكر بن عبد الله المزني: ... (سين) سَنَاءُ اَلمَهْدِيِّ، (ق) قُوَّةُ عِيسَى (عليه السلام) حِينَ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُ اَلنَّصَارَى وَيُخَرِّبُ اَلْبِيَعَ)(٣١٣١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١١٨٣/١٠٣) السناط الخليع:
السناط: الذي لا لحية له أصلاً.
والخليع له عدَّة معاني، ومنها: المُقَامِرُ المُرَاهِنُ في القِمارِ...، وفي (اللِّسَانِ): المَخْلُوعُ: المَقْمُورُ مَالَهُ، كالخَلِيعِ. والخَلِيعُ: المُسْتَهْتَرُ بالشُّرْبِ واللَّهْوِ، والخَلِيعُ: الخَبِيثُ. وَخَلُعَ خَلاعَةً فهو خَلِيعٌ: تَبَاعَدَ. والخَلِيعُ: المُلازِمُ للقِمَارِ، ورَجُلٌ مَخْلُوعُ الفُؤادِ، إِذا كَانَ فَزِعاً. وجُبْنٌ خالِعٌ: أَيْ شَدِيدٌ كَأَنَّهُ يَخْلَعُ فُؤَادَهُ مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهِ...(٣١٣٢).
في رواية عامّيَّة مرسَلة ضعيفة السند أنَّ رجلاً يُوصَف بالسناط الخليع يبايعه جلُّ أهل الشام، وتحدث بينه وبين حمَّاز [حمار] المدينة معركة، فيغلب هو على الخزائن، إلى أنْ يأتيه فتى من المشرق فيغلبه.
فعن محمّد بن الحنفيَّة، قال: إنَّ عليَّ بن أبي طالب قال يوماً في مجلسه: «... وتقع الشحناء سبعة أشهر، فإذا قُتِلَ زنديقهم فالويل ثمّ الويل [للناس] في ذلك الزمان، يُسلَّط بعض بني هاشم على بعض حتَّى يغير خمسة نفر على المُلك كما يتغاير الفتيان على المرأة الحسناء، فمنهم الهارب المشؤوم، ومنهم السناط الخليع، يبايعه جلُّ أهل الشام، ثمّ يسير إليه حمَّاز الجزيرة من مدينة الأوثان، فيقاتله (ويهزم) الخليع، ويغلب على الخزائن، فيقاتله من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٢٧) دلائل الإمامة (ص ٤٨٤/ ح ٤٨٠/٨٤).
(٣١٢٨) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٥٨).
(٣١٢٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣١٣٠) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣٨٣/ مادَّة سنا).
(٣١٣١) تفسير الثعلبي (ج ٨/ ص ٣٠٣).
(٣١٣٢) راجع: تاج العروس (ج ١١/ ص ٩٩ - ١٠٤/ مادَّة خلع).

(٥٤٦)

دمشق إلى حرَّان، ويعمل بعمل الجبابرة الأُولى، فيغضب الله من السماء لكلِّ عمله، فيبعث الله عليه فتى من المشرق يدعو إلى أهل بيت النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، هم أصحاب الرايات السود المستضعفون، فيعزُّهم الله ويُنزِّل عليهم النصر، فلا يقاتلهم أحد إلَّا هزموه...»(٣١٣٣).
وأنت ترى الإرباك والركاكة والإبهام في هذه الرواية، الأمر الذي يُقوِّي احتمال وضعها أو عدم سلامتها من التحريف.
انظر: (١١٢٦) سفَّاح بني هاشم، (١١٧٦) سميَّان، (٢٢٣٠) من المشرق.

* * *

(١١٨٤/١٠٤) سنام الأرض:
السنام هو ما ارتفع من ظهر الإبل، ويُكنَّى به عن الشيء المرتفع عن الأرض.
جاء هذا الوصف في الروايات الشريفة للشيعة في زمن الظهور، فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ قَائِمُنَا أَذْهَبَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَنْ شِيعَتِنَا اَلْعَاهَةَ، وَجَعَلَ قُلُوبَهُمْ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَجَعَلَ قُوَّةَ اَلرَّجُلِ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَيَكُونُونَ حُكَّامَ اَلْأَرْضِ وَسَنَامَهَا»(٣١٣٤).
وفي الخبر، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يَكُونُ مِنْ شِيعَتِنَا فِي دَوْلَةِ اَلْقَائِمِ سَنَامُ اَلْأَرْضِ وَحُكَّامُهَا، يُعْطَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً»(٣١٣٥).
وفي رواية عَنْ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ اَلْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، لَقَدْ تَرَكْنَا أَسْوَاقَنَا اِنْتِظَاراً لِهَذَا اَلْأَمْرِ حَتَّى لَيُوشِكُ اَلرَّجُلُ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، أَتَرَى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى الله لَا يَجْعَلُ اللهُ لَه مَخْرَجاً؟ بَلَى وَالله لَيَجْعَلَنَّ اللهُ لَهُ مَخْرَجاً، رَحِمَ اللهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا»، قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ اَلمُرْجِئَةَ يَقُولُونَ: مَا عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ عَلَى اَلَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ مَا تَقُولُونَ كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ سَوَاءً، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اَلْحَمِيدِ، صَدَقُوا مَنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَسَرَّ نِفَاقاً فَلَا يُرْغِمُ اللهُ إِلَّا بِأَنْفِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ أَمْرَنَا أَهْرَقَ اللهُ دَمَهُ، يَذْبَحُهُمُ اللهُ عَلَى اَلْإِسْلَامِ كَمَا يَذْبَحُ اَلْقَصَّابُ شَاتَهُ»، قَالَ: قُلْتُ: فَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ وَاَلنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ؟ قَالَ: «لَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ سَنَامُ الأَرْضِ وَحُكَّامُهَا، لَا يَسَعُنَا فِي دِينِنَا إِلَّا ذَلِكَ»، قُلْتُ: فَإِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ اَلْقَائِمَ (عليه السلام)؟ قَالَ: «إِنَّ الْقَائِلَ مِنْكُمْ إِذَا قَالَ: إِنْ أَدْرَكْتُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَالمُقَارِعِ مَعَهُ بِسَيْفِهِ، وَالشَّهَادَةُ مَعَهُ شَهَادَتَانِ»(٣١٣٦).
وفي هذه الرواية قال المازندراني (رحمه الله): (... سنام كلِّ شيء أعلاه، وهو كناية عن شرف الشيعة يومئذٍ ورفعة قدرهم وجريان حكمهم على أهل الأرض...)(٣١٣٧).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١١٨٥) السنام الأعلى.

* * *

(١١٨٥/١٠٥) السنام الأعلى:
السنام هو ما ارتفع من ظهر الإبل، ويُكنَّى به عن الشيء المرتفع عن الأرض.
تكرَّر هذا الوصف روائيًّا لبيان مقام مَنْ يثبت على محبَّة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد فسَّره العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره) بقوله: (أي أعلى مدارج الإيمان، وسنام كلِّ شيء أعلاه)(٣١٣٨).
والروايات في هذا المعنى كثيرة، منها ما روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اَلصَّادِقِ (عليه السلام) ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ لِي: «يَا مُفَضَّلُ، هَلْ عَرَفْتَ مُحَمَّداً وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنَ وَاَلْحُسَيْنَ (عليهم السلام) كُنْهَ مَعْرِفَتِهِمْ؟»، قُلْتَ: يَا سَيِّدِي، وَمَا كُنْهُ مَعْرِفَتِهِمْ؟ قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، تَعْلَمُ أَنَّهُمْ فِي طَيْرٍ عَنِ اَلْخَلَائِقِ بِجَنْبِ اَلرَّوْضَةِ اَلْخَضِرَةِ، فَمَنْ عَرَفَهُمْ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِمْ كَانَ مُؤْمِناً فِي اَلسَّنَامِ اَلْأَعْلَى»، قَالَ: قُلْتُ: عَرِّفْنِي ذَلِكَ يَا سَيِّدِي، قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، تَعْلَمُ أَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا خَلَقَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) وَذَرَأَهُ وَبَرَأَهُ، وَأَنَّهُمْ كَلِمَةُ اَلتَّقْوَى، وَخُزَّانُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٣٣) الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٨ - ٣١٠/ ح ٢٥٥١/١).
(٣١٣٤) الخصال (ص ٥٤١/ ح ١٤).
(٣١٣٥) الاختصاص (ص ٨).
(٣١٣٦) الكافي (ج ٨/ ص ٨٠ و٨١/ ح ٣٧).
(٣١٣٧) شرح أُصول الكافي (ج ١١/ ص ٤٥٤).
(٣١٣٨) بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ١١٧).

(٥٤٧)

اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرَضِ وَاَلْجِبَالِ وَاَلرِّمَالِ وَاَلْبِحَارِ، وَعَرَفُوا كَمْ فِي اَلسَّمَاءِ مِنْ نَجْمٍ وَمَلَكٍ وَوَزْنِ اَلْجِبَالِ وَكَيْلِ مَاءِ اَلْبِحَارِ وَأَنْهَارِهَا وَعُيُونِهَا وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا عَلِمُوهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ اَلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، وَهُوَ فِي عِلْمِهِمْ، وَقَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ»، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ وَأَقْرَرْتُ بِهِ وَآمَنْتُ، قَالَ: «نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ، نَعَمْ يَا مُكَرَّمُ، نَعَمْ يَا مَحْبُورُ، نَعَمْ يَا طَيِّبُ، طِبْتَ وَطَابَتْ لَكَ اَلْجَنَّةُ، وَلِكُلِّ مُؤْمِنٍ بِهَا»(٣١٣٩).
هذا، وقد ورد أنَّ جزاء من يُدرك دولة الحقِّ مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو أنَّه يكون عند أهل البيت (عليهم السلام) في السنام الأعلى، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ (عليه السلام): أَوْصِنِي؟ فَقَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى الله، وَأَنْ تَلْزَمَ بَيْتَكَ وَتَقْعُدَ فِي دَهْمَاءِ هَؤُلَاءِ اَلنَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَاَلْخَوَارِجَ مِنَّا فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَلَا إِلَى شَيْءٍ، وَاِعْلَمْ أَنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ مُلْكاً لَا يَسْتَطِيعُ اَلنَّاسُ أَنْ تَرْدَعَهُ، وَأَنَّ لِأَهْلِ اَلْحَقِّ دَوْلَةً إِذَا جَاءَتْ وَلَّاهَا اللهُ لِمَنْ يَشَاءَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، فَمَنْ أَدْرَكَهَا مِنْكُمْ كَانَ عِنْدَنَا فِي اَلسَّنَامِ اَلْأَعْلَى، وَإِنْ قَبَضَهُ اللهُ قَبْلَ ذَلِكَ خَارَ لَهُ، وَاِعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَقُومُ عِصَابَةٌ تَدْفَعُ ضَيْماً أَوْ تُعِزُّ دِيناً إِلَّا صَرَعَتْهُمُ اَلمَنِيَّةُ وَاَلْبَلِيَّةُ حَتَّى تَقُومَ عِصَابَةٌ شَهِدُوا بَدْراً مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) لَا يُوَارَى قَتِيلُهُمْ، وَيُرْفَعُ صَرِيعُهُمْ، وَلَا يُدَاوَى جَرِيحُهُمْ»، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «اَلمَلَائِكَةُ»(٣١٤٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١١٨٤) سنام الأرض، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(١١٨٦/١٠٦) سنة اختلاف:
جاء في ذكر بعض العلامات أنَّ منها وقوع الاختلافات المستمرَّة في أرض العرب، التي تحصل في سنة واحدة، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ لَا تُحَرِّكَنَّ يَدَكَ وَلَا رِجْلَكَ أَبَداً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ فِي سَنَةٍ، وَتَرَى مُنَادِياً يُنَادِي بِدِمَشْقَ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا، وَيَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِهَا، فَإِذَا رَأَيْتَ اَلتُّرْكَ جَازُوهَا، فَأَقْبَلَتِ اَلتُّرْكُ حَتَّى نَزَلَتِ اَلْجَزِيرَةَ، وَأَقْبَلَتِ اَلرُّومُ حَتَّى نَزَلَتِ اَلرَّمْلَةَ، وَهِيَ سَنَةُ اِخْتِلَافٍ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ اَلْعَرَبِ، وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...»(٣١٤١).
استمرار الاختلافات في هذه المنطقة يُؤدِّي إلى إضعاف القوى المتناحرة، الأمر الذي يعني توفُّر الفرصة المناسبة لظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
والإمام (عجَّل الله فرجه) وإنْ لم يكن مناطقيًّا، إلَّا أنَّ أوَّل ظهوره ومركزه سيكون في بلاد العرب، ولذا ركَّزت بعض الروايات على هذه المنطقة، وإلَّا فإنَّه سيملأ الأرض كلَّ الأرض بعدله وقسطه.
انظر: (٣٩) الأبقع، (٢٣٦) الأصهب، (٨٨٧) دمشق.

* * *

(١١٨٧/١٠٧) سُنَّة جديدة:
السُّنَّة تُطلَق ويُراد بها ما ورد عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) قولاً وفعلاً وتقريراً، ولا ريب في أنَّ أسباباً عديدة اجتمعت أدَّت إلى ضياع بعض السُّنَّة أو تغييرها، أو تبديلها بغيرها ابتداعاً في الدِّين، من قبيل ابتعادنا عن زمن النصِّ وانقطاعنا عن مباشرة المعصوم، إذ لا شكَّ أنَّ هذا يُؤدِّي إلى الجهل بالكثير من الأحكام الواقعيَّة التي يريدها الله تعالى من المسلم.
ومن قبيل وُعَّاظ السلاطين في المذاهب الإسلاميَّة أمثال شريح القاضي ومَنْ هم على شاكلته في كلِّ عصر.
ومن قبيل ما تعرَّض له الحديث الشريف من منع التدوين، ومن منع بثِّ الأحاديث التي فيها فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا الأمر أشهر من أنْ يُذكَر له شواهد.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في النصوص أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر، فإنَّه يقوم بالإتيان بسُنَّة جديدة، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّه قَالَ: «... يَقُومُ بِأَمْرٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٣٩) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٤٨٨/ ح ٤).
(٣١٤٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠ و٢٠١/ باب ١١/ ح ٢).
(٣١٤١) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).

(٥٤٨)

جَدِيدٍ، وَسُنَّةٍ جَدِيدَةٍ، وَقَضَاءٍ جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ، لَيْسَ شَأْنُهُ إِلَّا اَلْقَتْلَ، وَلَا يَسْتَتِيبُ أَحَداً، وَلَا تَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ...»(٣١٤٢).
ومن الواضح أنَّ السُّنَّة الجديدة ليست بمعنى سُنَّة مخالفة لما جاء به النبيُّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، وإنَّما هي جديدة بلحاظ اطِّلاع الناس عليها، كونها تخالف كثيراً من الأفعال والأقوال التي يعتبرونها ثوابت دينيَّة، ولكن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُظهِر زيفها، ويأتي بما يخالفها عندهم، فينظرون إليها على أنَّها جديدة.
وهذا ما عبَّرت عنه الأدعية الشريفة بتعبيرات مختلفة، مثلاً ما ورد في دعاء زمن الغيبة: «اَللَّهُمَّ جَدِّدْ بِهِ مَا اِمْتَحَى مِنْ دِيْنِكَ، وَأَحْيِ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ كِتَابِكَ، وَأَظْهِرْ بِهِ مَا غُيِّرَ مِنْ حُكْمِكَ، حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلَى يَدَيْهِ غَضًّا جَدِيداً خالِصاً مُخْلَصاً، لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ مَعَهُ، وَلَا باطِلَ عِنْدَهُ، وَلَا بِدْعَةَ لَدَيْهِ»(٣١٤٣).
وفي دعاء العهد: «وَمُجَدِّداً لِمَا عُطِّلَ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِكَ، وَمُشَيِّداً لِما وَرَدَ مِنْ أَعْلامِ دِينِكَ وَسُنَنِ نَبِيِّكَ (صلَّى الله عليه وآله)»(٣١٤٤).
فهذه الفقرات تشير وبصراحة إلى وجود بِدَع ليست من الدِّين، ولكنَّها اختلطت بالحقِّ حتَّى ظنَّ البعض أنَّها من الدِّين، وأنَّ هناك سُنَناً في الدِّين، ولكنَّها غابت لسبب ولآخر، وما سيفعله الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو أنَّه سيكشف البدعة ويُبعِدها عن الدِّين، ويكشف السُّنَّة الحقَّة ويُلحِقها بالدِّين.
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٧٠٨) الحقُّ الجديد، (٨٧٨) دعاء جديد.

* * *

(١١٨٨/١٠٨) سنة الصوت والمعمعة:
الصوت واضح، والمعمعة: صوت الحريق في القصب ونحوه، والسير في الحرِّ، والعمل في عجل، والإكثار من قول: مع، والقتال، وأنْ تحلب السماء المطر على الأرض فتُقشِّرها. والمعامع: الحروب، والفتن(٣١٤٥).
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ نداءً يكون في محرَّم يُلزم الناس بإطاعة صفوة الله تعالى، فَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي اَلمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ صَفْوَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ فُلَانٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فِي سَنَةِ اَلصَّوْتِ وَاَلمَعْمَعَةِ»(٣١٤٦).
الرواية على ضعف سندها، إلَّا أنَّ بعض مضمونها مقبول، ولعلَّه يشير إلى سنة ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيث إنَّ الوارد في رواياتنا أنَّ ظهوره يكون في محرَّم.
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (٢٠٠٤) محرَّم الحرام، (٢١٥٧) المعمعة.

* * *

(١١٨٩/١٠٩) سنة غيداقة:
قال ابن فارس: (غدق: ... يدلُّ على غزر وكثرة ونعمة من ذلك الغدق وهو الغزير الكثير، قال الله تعالى: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً﴾ [الجنّ: ١٦]...)(٣١٤٧).
وقال الجوهري: (الماء الغدق: الكثير. وقد غدقت عين الماء بالكسر، أي غزرت...)(٣١٤٨).
جاء في بعض النصوص أنَّ سنة غزيرة المطر بحيث إنَّها تُفسِد الزرع والتمر تكون قبل ظهوره (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ قُدَّامَ اَلْقَائِمِ لَسَنَةً غَيْدَاقَةً يَفْسُدُ اَلتَّمْرُ فِي اَلنَّخْلِ، فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ»(٣١٤٩).
انظر: (٢٩٢) أمطار يُرى أثرها، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٤١) مطر لم يَرَ الخلائق مثله.

* * *

(١١٩٠/١١٠) سنة الفتح:
جاء في ذكر العلامات للظهور المقدَّس أنَّ منها انبثاق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٤٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٣١٤٣) مصباح المتهجِّد (ص ٤٠٨).
(٣١٤٤) المزار لابن المشهدي (ص ٦٦٥).
(٣١٤٥) القاموس المحيط (ج ٣/ ص ٨٥).
(٣١٤٦) الفتن للمروزي (ص ٢٠٩).
(٣١٤٧) معجم مقاييس اللغة (ج ٤/ ص ٤١٥/ مادَّة غدق).
(٣١٤٨) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٥٣٦/ مادَّة غدق).
(٣١٤٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٩/ ح ٤٥٠).

(٥٤٩)

الفرات في أزقَّة الكوفة، وقد عبَّرت الرواية عنه: «عَامَ أَوْ سَنَةَ اَلْفَتْحِ يَنْشَقُّ اَلْفُرَاتُ حَتَّى يَدْخُلَ أَزِقَّةَ اَلْكُوفَةِ»(٣١٥٠).
وفي لفظ: (ينبثق)(٣١٥١).
وانبثق الماء أي جرى من غير فجر، والبثق موضع الكسر من الشطِّ.
وروي «إِذَا فَتَقَ بَثَقٌ فِي اَلْفُرَاتِ فَبَلَغَ أَزِقَّةَ اَلْكُوفَةِ، فَلْيَتَهَيَّأْ شِيعَتُنَا لِلِقَاءِ اَلْقَائِمِ»(٣١٥٢).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٣) الفرات، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١١٩١/١١١) سُنَّة من ذي القرنين:
ورد في النصوص أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سُنَّتين من ذي القرنين:
الأُولى: الغيبة:
جاء في رواية أحمد بن إسحاق أنَّ من سُنَّة ذي القرنين في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الغيبة، ففي رواية أحمد بن إسحاق حين عرض عليه الإمام العسكري (عليه السلام) ولده المهدي (عجَّل الله فرجه) وفرح بذلك كثيراً، وعاد إليه من الغد، فقال ابن إسحاق للإمام (عليه السلام): يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، لَقَدْ عَظُمَ سُرُورِي بِمَا مَنَنْتَ [بِهِ] عَلَيَّ، فَمَا اَلسُّنَّةُ اَلْجَارِيَةُ فِيهِ مِنَ اَلْخَضِرِ وَذِي اَلْقَرْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «طُولُ اَلْغَيْبَةِ، يَا أَحْمَدُ...»(٣١٥٣).
انظر: (١٤٨٣) طول الغيبة، (١٧٢٦) الغيبة.
الثانية: التمكين في الأرض:
فقد روي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله اَلْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَقُولُ: «إِنَّ ذَا اَلْقَرْنَيْنِ كَانَ عَبْداً صَالِحاً جَعَلَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) حُجَّةً عَلَى عِبَادِهِ، فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى الله، وَأَمَرَهُمْ بِتَقْوَاهُ، فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ، فَغَابَ عَنْهُمْ زَمَاناً حَتَّى قِيلَ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ ثُمَّ ظَهَرَ وَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ اَلْآخَرِ، وَفِيكُمْ مَنْ هُوَ عَلَى سُنَّتِهِ، وَإِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) مَكَّنَ لِذِي اَلْقَرْنَيْنِ فِي اَلْأَرْضِ، وَجَعَلَ لَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً، وَبَلَغَ اَلمَغْرِبَ وَاَلمَشْرِقَ، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَجْرِي سُنَّتَهُ فِي اَلْقَائِمِ مِنْ وُلْدِي، فَيُبَلِّغُهُ شَرْقَ اَلْأَرْضِ وَغَرْبَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى مَنْهَلاً وَلَا مَوْضِعاً مِنْ سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ وَطِئَهُ ذُو اَلْقَرْنَيْنِ إِلَّا وَطِئَهُ، وَيُظْهِرُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُ كُنُوزَ اَلْأَرْضِ وَمَعَادِنَهَا، وَيَنْصُرُهُ بِالرُّعْبِ، فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ بِهِ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٣١٥٤).
انظر: (٩٢١) ذو القرنين، (١١٠٠) السحاب، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.

* * *

(١١٩٢/١١٢) سُنَّة من عيسى (عليه السلام):
السُّنَّة: الطريقة والنهج، والتصرُّف الذي يتبعه الناس، وسُنَّة الطبيعة: قانونها وناموسها، وجمعها (سُنَن).
جاء في بعض الروايات أنَّ هناك شبهاً بين النبيِّ عيسى (عليه السلام) والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من جهة أنَّ الناس اختلفوا في موت النبيِّ عيسى (عليه السلام)، فادَّعى البعض أنَّه مات أو قُتِلَ، ولكن القرآن يُؤكِّد أنَّه لم يمت، وإنَّما رفعه الله تعالى إليه، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ (النساء: ١٥٧).
وهذا المعنى نفسه جاء في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد في بعض الروايات أنَّه يختلف بعض الناس فيه، والبعض يدَّعي أنَّه هلك أو مات، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا أَبَا اَلْجَارُودِ، إِذَا دَارَ اَلْفَلَكُ وَقَالُوا: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، وَبِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَقَالَ اَلطَّالِبُ لَهُ: أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ بَلِيَتْ عِظَامُهُ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَارْتَجُوهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَأْتُوهُ وَلَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ»(٣١٥٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٥٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٥١/ ح ٤٥٦).
(٣١٥١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٧).
(٣١٥٢) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٥٨).
(٣١٥٣) كمال الدِّين (ص ٣٨٤ و٣٨٥/ باب ٣٨/ ح ١).
(٣١٥٤) كمال الدِّين (ص ٣٩٤/ ما روي من حديث ذي القرنين/ ح ٤).
(٣١٥٥) الغيبة للنعماني (ص ١٥٦/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ١٢).

(٥٥٠)

وتأكيداً لوجه الشَّبَه هذا، روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «فِي صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ: سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، فَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ، وَأَمَّا مِنْ يُوسُفَ فَالسِّجْنُ، وَأَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّهُ مَاتَ، وَلَمْ يَمُتْ، وَأَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) فَالسَّيْفُ»(٣١٥٦).
انظر: (١٢٠٤) سُنَن الأنبياء (عليهم السلام)، (١٢٣٢) السيف، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(١١٩٣/١١٣) سُنَّة من محمّد (صلَّى الله عليه وآله):
هناك الكثير من أوجه الشَّبَه بين الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) وبين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ومنها ما جاء بلفظ أنَّ له (عجَّل الله فرجه) منه (صلَّى الله عليه وآله) سُنَّة معيَّنة، من قبيل:
١ - أنَّه يقوم بالسيف كما قام رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
بمعنى: أنَّه وكما قام الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) بنشر الإسلام بالسيف حينما اقتضى الحال استعماله، فكذلك يكون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وفيه إشارة إلى أنَّ هناك معارضة ستقوم ضدَّ التغيير الذي سيأتي به الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما قامت ضدَّ التغيير الذي أراده الرسول (صلَّى الله عليه وآله)، وكما أنَّ تلك المعارضة كانت مسلَّحة، فاقتضى الأمر أنْ تُخمَد بالسيف، فكذلك المعارضة التي ستكون عند الظهور المقدَّس.
وفي نفس الوقت هذا المعنى يُبرِّر استعمال السيف من قِبَل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فإنَّه ليس بدعاً من القول، ولا مخالفاً لتعاليم الإسلام، ولا يخرج عن السُّنَّة العامَّة للحياة حيث تكون هناك معارضة لحركات الإصلاح، ممَّا لا تُخمَد إلَّا بالسيف، هذا فضلاً عن أنَّ إيماننا بعصمة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يزيل عنَّا كلَّ شكٍّ وريب عن كلِّ ما يفعله الإمام (عجَّل الله فرجه) أو يقوله.
وفي ذلك روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «فِي صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ: ... وَأَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) فَالسَّيْفُ»(٣١٥٧).
انظر: (١٢٠٤) سُنَن الأنبياء، (١٢٣٢) السيف.
٢ - أنَّه (عجَّل الله فرجه) يهتدي بهدي رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
ولا شكَّ في ذلك، فإنَّه (عجَّل الله فرجه) المحيي لمعالم الدِّين الإسلامي الذي جاء به جدُّه (صلَّى الله عليه وآله).
فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ سُنَنٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام): ... وَأَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) فَيَهْتَدِي بِهُدَاهُ وَيَسِيرُ بِسِيرَتِهِ»(٣١٥٨).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٠١٠) رجل من وُلدي، (١١٧٨) سميُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(١١٩٤/١١٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام):
نصَّت بعض الروايات على أنَّ بعض السُّنَن والأحداث التي جرت على النبيِّ موسى (عليه السلام) ستكون في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبذلك تشير تلك الروايات إلى الارتباط الفكري والعملي والسلوكي بين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبين مثل النبيِّ موسى (عليه السلام) من الأنبياء أُولي العزم.
وفي هذا المجال ذكرت الروايات التالي:
أوَّلاً: الخروج خائفاً:
أنَّ ممَّا جرى على النبيِّ موسى (عليه السلام) هو أنَّه خرج من مصر خائفاً يترقَّب بسبب ما جرى بينه وبين القبطي الذي قتله، قال تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ﴾ (القَصَص: ١٥ - ١٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٥٦) كمال الدِّين (ص ١٥٢ و١٥٣/ باب ٦/ ح ١٦).
(٣١٥٧) كمال الدِّين (ص ١٥٢ و١٥٣/ باب ٦/ ح ١٦).
(٣١٥٨) كمال الدِّين (ص ٣٥٠ و٣٥١/ باب ٣٣/ ح ٤٦).

(٥٥١)

وهذا المعنى نفسه نصَّت الروايات على جريانه في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء في الرواية عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «فِي صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ: سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، ... فَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ...»(٣١٥٩).
وقد نصَّت الرواية على أنَّ هذا الأمر يجري على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حينما يبعث السفياني بعثاً إلى المدينة بقصد قتله (عجَّل الله فرجه)، فيخرج منها إلى مكَّة المكرَّمة، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ: «ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ بَعْثاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَنْفَرُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْلُغُ أَمِيرَ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ أَنَّ اَلمَهْدِيَّ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْعَثُ جَيْشاً عَلَى أَثَرِهِ فَلَا يُدْرِكُهُ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلَى سُنَّةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)...»(٣١٦٠).
على أنَّه ورد في بعض النصوص أنَّ أحد أسباب غيبته (عجَّل الله فرجه) هو الخوف.
انظر: (١٨٢) أسباب الغيبة/عِلَل الغيبة، (١٢٠٤) سُنَن الأنبياء (عليهم السلام)، (١٢٧٠) شبيه موسى بن عمران (عليه السلام).
ثانياً: خفاء المولد:
خفاء مولد النبيِّ موسى (عليه السلام)، حيث أخفته أُمُّه كما نقل القرآن الكريم، واضطرَّت بعد ذلك إلى أنْ ترميه في اليمِّ، إلى آخر ما نصَّ عليه القرآن الكريم.
وهذا المعنى نفسه جرى في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما هو واضح.
انظر: (٤٩٧) تُعمى ولادته، (٨٠٧) خفاء الولادة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ثالثاً: الغيبة:
 حيث ابتعد النبيُّ موسى (عليه السلام) عن قومه في مصر لسنوات عديدة، وغاب عن قومه حينما ذهب إلى الميقات، وهكذا كان على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنْ يغيب حسب الأمر الإلهي، فقد روي «أَنَّ فِي صَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام) سُنَّةً مِنْ مُوسَى (عليه السلام)»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «دَامَ خَوْفُهُ وَغَيْبَتُهُ مَعَ اَلْوُلَاةِ إِلَى أَنْ أَذِنَ اللهُ تَعَالَى بِنَصْرِهِ، وَلِمِثْلِ ذَلِكَ اِخْتَفَى رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) فِي اَلشِّعْبِ تَارَةً وَأُخْرَى فِي اَلْغَارِ، وَقَعَدَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنِ اَلمُطَالَبَةِ بِحَقِّهِ»(٣١٦١).
وإلى هذين المعنيين أشار ما روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)»، فَقُلْتُ: وَمَا سُنَّة مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ؟ فَقَالَ: «خَفَاءُ مَوْلِدِهِ، وَغَيْبَتُهُ عَنْ قَوْمِهِ»، فَقُلْتُ: وَكَمْ غَابَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) عَنْ قَوْمِهِ وَأَهْلِهِ؟ فَقَالَ: «ثَمَانِيَ وَعِشْرِينَ سَنَةً»(٣١٦٢).
انظر: (١٧٠١) الغائب، (١٧٢٦) الغيبة.
رابعاً: أنَّ الله تعالى يُصلِح أمره في ليلة:
 ففي رواية عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام): «فِي اَلتَّاسِعِ مِنْ وُلْدِي سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، وَهُوَ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، يُصْلِحُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ»(٣١٦٣).
وقد أشارت بعض الروايات إلى تغيُّر حال النبيِّ موسى (عليه السلام) تغيُّراً سريعاً، فقد روي عَنْ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو، فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) خَرَجَ يَقْتَبِسُ لِأَهْلِهِ نَاراً فَكَلَّمَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) فَرَجَعَ نَبِيًّا، وَخَرَجَتْ مَلِكَةُ سَبَإٍ فَأَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمَانَ، وَخَرَجَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ اَلْعِزَّةَ لِفِرْعَوْنَ فَرَجَعُوا مُؤْمِنِينَ»(٣١٦٤).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب، (٢٤٦٣) يُصلِح الله تعالى أمره في ليلة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٥٩) كمال الدِّين (ص ١٥٢ و١٥٣/ باب ٦/ ح ١٦).
(٣١٦٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٣١٦١) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٢/ ح ٢٧٥).
(٣١٦٢) كمال الدِّين (ص ٣٤٠/ باب ٣٣/ ح ١٨).
(٣١٦٣) كمال الدِّين (ص ٣١٦ و٣١٧/ باب ٣٠/ ح ١).
(٣١٦٤) أمالي الصدوق (ص ٢٤٣ و٢٤٤/ ح ٢٦١/٩).

(٥٥٢)

(١١٩٥/١١٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام):
جاء في العديد من الروايات أنَّ هناك سُنَناً جرت على النبيِّ يوسف (عليه السلام)، وأنَّها ستجري على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وخلاصتها:
١ - الغيبة، أو ما عبَّرت عنه بعض الروايات بأنَّ الله تعالى يجعل بينه وبين الخلق حجاباً.
٢ - عدم معرفة الناس به، حتَّى إخوته، رغم أنَّهم عاملوه وتكلَّموا معه.
٣ - أنَّ الله تعالى يُصلِح أمره في ليلة.
وممَّا يدلُّ على ذلك ما روي عَنْ سَدِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ فِي اَلْقَائِمِ سُنَّةً مِنْ يُوسُفَ (عليه السلام)»، قُلْتُ: كَأَنَّكَ تَذْكُرُ خَبَرَهُ أَوْ غَيْبَتَهُ؟ فَقَالَ لِي: «وَمَا تُنْكِرُ مِنْ ذَلِكَ هَذِهِ اَلْأُمَّةُ، أَشْبَاهُ اَلْخَنَازِيرِ، إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ، تَاجَرُوا يُوسُفَ وَبَايَعُوهُ، وَهُمْ إِخْوَتُهُ وَهُوَ أَخُوهُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى قَالَ لَهُمْ: ﴿أَنَا يُوسُفُ﴾، فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ اَلْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) فِي وَقْتٍ مِنَ اَلْأَوْقَاتِ يُرِيدُ أَنْ يَسْتُرَ حُجَّتَهُ؟! لَقَدْ كَانَ يُوسُفُ (عليه السلام) إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً، فَلَوْ أَرَادَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) أَنْ يُعَرِّفَهُ مَكَانَهُ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَالله لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ وَوُلْدُهُ عِنْدَ اَلْبِشَارَةِ مَسِيرَةَ تِسْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوِهِمْ إِلَى مِصْرَ. فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ اَلْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) يَفْعَلُ بِحُجَّتِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أَنْ يَكُونَ يَسِيرُ فِي أَسْوَاقِهِمْ، وَيَطَأُ بُسُطَهُمْ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ؟ حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِنَفْسِهِ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ * قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي﴾ [يوسف: ٨٩ و٩٠]»(٣١٦٥).
وفي رواية عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «فِي اَلْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، فَأَمَّا سُنَّةُ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ، وَأَمَّا سُنَّةُ يُوسُفَ فَإِنَّ إِخْوَتَهُ كَانُوا يُبَايِعُونَهُ وَيُخَاطِبُونَهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ...»(٣١٦٦).
وفي رواية عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام): «فِي اَلتَّاسِعِ مِنْ وُلْدِي سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، وَهُوَ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، يُصْلِحُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ»(٣١٦٧).
ومن الواضح أنَّ الله تعالى كان قد أصلح حال النبيِّ يوسف (عليه السلام) في مدَّة وجيزة، فبينا هو سجين، وإذا به يتحوَّل إلى عزيز مصر في عشيَّةً وضحاها.
نعم، جاء في رواية أنَّ من تلك السُّنَن فيهما (عليهما السلام) هو أنَّه ابن أَمَة سوداء، ففي رواية عَنْ ضُرَيْسٍ اَلْكُنَاسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، اِبْنُ أَمَةٍ سَوْدَاءَ، يُصْلِحُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ»(٣١٦٨).
على أنَّ لنا تحفُّظاً على وصف أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالأَمَة السوداء.
من جهة أُخرى، فقد جاء في بعض النصوص أنَّ من سُنَّة النبيِّ يوسف (عليه السلام) التي تكون في المهدي (عجَّل الله فرجه) هي السجن أو الحبس، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «فِي صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ أَرْبَعَةُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ: ... وَسُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ...، وَأَمَّا مِنْ يُوسُفَ: فَالسِّجْنُ...»(٣١٦٩).
وفي (كمال الدِّين): «فَالسِّجْنُ وَاَلْغَيْبَةُ»(٣١٧٠).
وفي نقل (البحار): «فَالسِّجْنُ وَاَلتَّقِيَّةُ»(٣١٧١).
وعلَّق الشيخ الطوسي (رحمه الله) على هذا الحديث بقوله: (فإنْ قيل: صاحبكم لم يُسجَن في الحبس. قلنا: لم يُسجَن في الحبس، وهو في معنى المسجون، لأنَّه بحيث لا يُوصَل إليه ولا يُعرَف شخصه على التعيين، فكأنَّه مسجون)(٣١٧٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٦٥) الإمامة والتبصرة (ص ١٢١ و١٢٢/ ح ١١٧).
(٣١٦٦) كمال الدِّين (ص ٢٨).
(٣١٦٧) كمال الدِّين (ص ٣١٦ و٣١٧/ باب ٣٠/ ح ١).
(٣١٦٨) كمال الدِّين (ص ٣٢٩/ باب ٣٢/ ح ١٢).
(٣١٦٩) الإمامة والتبصرة (ص ٩٣ و٩٤/ ح ٨٤).
(٣١٧٠) كمال الدِّين (ص ٣٢٩/ باب ٣٢).
(٣١٧١) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢١٨/ ح ٧).
(٣١٧٢) الغيبة للطوسي (ص ٦٠/ ذيل ح ٥٧).

(٥٥٣)

انظر: (٥٠) ابن أَمَة سوداء، (٦٣٩) الحبس، (١٢٦٧) شَبَه من يوسف (عليه السلام).

* * *

(١١٩٦/١١٦) سنة واحدة:
ورد في الروايات أنَّ السفياني واليماني والخراساني يظهرون في سنة واحد، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ وَاَلْخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، نِظَامٌ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً...»(٣١٧٣).
وفي رواية أُخرى أنَّ السفياني والقائم يخرجان في سنة واحدة، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ وَاَلْقَائِمُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ»(٣١٧٤).
وهذا التحديد ينفعنا كثيراً في تكذيب أيِّ مدَّعٍ للسفارة الخاصَّة أو اليمانيَّة، إذ إنَّه لو كان اليماني حقًّا مثلاً، للزم أنْ يكون ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعده بأقلّ من سنة، لأنَّ اليماني يظهر هو والسفياني في يوم واحد حسب الرواية الأُولى، والسفياني والقائم في سنة واحدة حسب الرواية الثانية.
وعليه، فأيُّ مدَّعٍ لليمانيَّة إذا لم يخرج بعده الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأقلّ من سنة، فهو مدَّعٍ كاذب.
انظر: (١٤١٦) الصيحة، (١٨١٣) القائم، (٢٣٢٧) نظام الخرز.

* * *

(١١٩٧/١١٧) سنجار:
هي مدينة عراقيَّة ومركز قضاء تقع في غرب محافظة نينوى شمال العراق على جبل سنجار، وتبعد عن مدينة الموصل (٨٠ كيلومتراً)، يسكنها أغلبيَّة من الإيزيديِّين وأقلّيَّة من التركمان والعرب...(٣١٧٥).
وقال الحموي: (مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة، بينها وبين الموصل ثلاثة أيَّام، وهي في لحف جبل عالٍ...)(٣١٧٦).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ سِنْجَارَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ»(٣١٧٧).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ورد: «وَمِنْ سِنْجَارَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: عَبْدُ الله بْنُ زُرَيْقٍ، وَسُحَيْمُ بْنُ مَطَرٍ، وَهِبَةُ الله بْنُ زُرَيْقِ بْنِ صَدَقَةَ، وَهُبْلُ بْنُ كَامِلِ»(٣١٧٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٩٨/١١٨) السند:
هي إحدى أقاليم باكستان الأربعة، عاصمة الإقليم هي مدينة كراتشي، والتي تُعَدُّ أكبر مُدُن البلاد، يجاور الإقليم من الشمال والغرب إقليم بلوشستان، وتجاورها أيضاً من الشمال إقليم البنجاب، أمَّا من الشرق فتجاورها الهند، من الجنوب يطلُّ الإقليم على بحر العرب(٣١٧٩).
وقد ورد ذكرها في رواية الطبري الشيعي (رحمه الله) بإسناده عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث ذكر أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وأسماء بلدانهم، فقال: «وَمِنَ اَلسِّنْدِ رَجُلَانِ: سَيَابُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَنَصْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، يُعْرَفُ بِنَاقَشْتَ»(٣١٨٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١١٩٩/١١٩) سندانية:
مدينة يهرب إليها رجلان من أصحاب الإمام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٣١٧٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٥/ باب ١٤/ ح ٣٦).
(٣١٧٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٣١٧٦) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٦٢).
(٣١٧٧) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣١٧٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣١٧٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٣١٨٠) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٥٥٤)

المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، بعد أنْ يواجها العديد من الصعاب في مكَّة المكرَّمة، حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)، ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّه خطأ من النُّسَّاخ، إذ الوارد في رواية دلائل الإمامة (السردانية) بدلاً من (سندانية)، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو لعلَّها ممَّا تحدث في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٣٩١) برقة، (٥٤٧) جَبَانا، (١١١١) السردانية.

* * *

(١٢٠٠/١٢٠) سند بن المبارك:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر الذين يُولِّيهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) القسطنطينيَّة وسواحل القفجاق حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان) (الموضع الرابع)، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.

* * *

(١٢٠١/١٢١) سندرا:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ سَنْدِرَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: خُورُ بْنُ طَرْخَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَشَاهُ بْنُ بُزُرْجَ، وَحُرُّ بْنُ جَمِيلٍ»(٣١٨١).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تكون في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢٠٢/١٢٢) السند والهند:
السند: ... بلاد بين بلاد الهند وكرمان وسجستان(٣١٨٢).
والهند بلد في جنوب آسيا(٣١٨٣).
ورد في الروايات الشريفة أنَّ الله تعالى سيفتح على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بلاد السند والهند(٣١٨٤).
وأشارت بعض الروايات إلى وقوع الويل فيها، ففي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «ويا ويل لبلدان السند والهند وما يحلُّ بها من القتل والذبح والخراب في ذلك الزمان»(٣١٨٥).
وقد جاء هذا في سياق ذكر السفياني وما يفعله في الكوفة، ممَّا يشير إلى أنَّ وقوع هذا القتل في السند والهند هو في زمن الظهور أو في زمن قريب منه جدًّا.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند.
هذا، وقد روي عن أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ وَاَلمُنْزَلِينَ وَاَلْكَرُوبِيِّينَ...، وَمَعَهُ سَيْفٌ مُخْتَرَطٌ، يَفْتَحُ اللهُ لَهُ اَلرُّومَ وَاَلدَّيْلَمَ وَاَلسِّنْدَ وَاَلْهِنْدَ وَكَابُلَ شَاهٍ وَاَلْخَزَرَ»(٣١٨٦).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢٣٧) سيف مخترط، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(١٢٠٣/١٢٣) السنن:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ السنن: مِقْدَادٌ، وَهُودٌ»(٣١٨٧).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تكون في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٨١) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣١٨٢) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٦٧).
(٣١٨٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٣١٨٤) راجع: الغيبة للنعماني (ص ٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٣١٨٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٦).
(٣١٨٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٣١٨٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).

(٥٥٥)

(١٢٠٤/١٢٤) سُنَن الأنبياء (عليهم السلام):
السُّنَّة: الطريقة والنهج، والتصرُّف الذي يتبعه الناس، وسُنَّة الطبيعة: قانونها وناموسها، وجمعها (سُنَن).
ورد في العديد من الروايات أنَّ سُنَن الأنبياء - وهي الأحداث التي كانت موضع اشتراك بينهم - تجري في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وصرَّحت الرواية بعدَّة مصاديق منها، كالغيبات التي وقعت بهم(٣١٨٨)، كغيبة إبراهيم ويوسف وموسى (عليهم السلام)، وكالإبطاء قبل الفَرَج كما في النبيِّ نوح (عليه السلام)(٣١٨٩)، وكالاختلاف فيه كما اختُلِفَ في عيسى (عليه السلام)(٣١٩٠)، وكعدم معرفة الناس له رغم كلامهم معه، كما حصل مع النبيِّ يوسف (عليه السلام)(٣١٩١).
وفي ذلك روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «فِي صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ: سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، فَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ، وَأَمَّا مِنْ يُوسُفَ فَالسِّجْنُ، وَأَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّهُ مَاتَ، وَلَمْ يَمُتْ، وَأَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) فَالسَّيْفُ»(٣١٩٢).
تأكيد الروايات على ذلك يكشف عن الترابط المنهجي بين الأنبياء (عليهم السلام) عموماً والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) خصوصاً، وأنَّه (عجَّل الله فرجه) سيكون المحقِّق لهدف الأنبياء الأسمى في نشر الدِّين على جميع أرجاء الكرة الأرضيَّة.
انظر: (١١٩٣) سُنَّة من محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)، (١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام).

* * *

(١٢٠٥/١٢٥) سنون كسنيِّ يوسف (عليه السلام):
سنون يوسف (عليه السلام) يُقصَد منها السنوات السبع التي أصاب فيها القحطُ مصرَ، والتي كان للنبيِّ يوسف (عليه السلام) الدور المحوري في دفعها ودفع ضررها عن الناس.
يشهد لذلك النصوص التي ذكرت سنيِّ يوسف (عليه السلام)، ومنها ما روي أنَّه: لَمَّا أَنْ دَعَا رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) عَلَى [مُضَرَ]، وَقَالَ: «اَللَّهُمَّ اِجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ»، فَأُحْبِسَ اَلْغَيْثُ عَنْهُمْ، وَأَجْدَبُوا حَتَّى هَلَكَ أَكْثَرُهُمْ، وَاِسْتَرْحَمَ لَهُمْ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَاسْتَسْقَى، فَمَا اِنْصَرَفَ حَتَّى هَمَّتْ اَلنَّاسُ أَنْفُسَهُمْ مِنْ شِدَّةِ اَلمَطَرِ...(٣١٩٣).
وفي لفظ آخر: أَنَّ اَلنَّبِيَّ (صلَّى الله عليه وآله) لَمَّا نَادَى بِالمُشْرِكِينَ، وَاِسْتَعَانُوا عَلَيْهِ، دَعَا اللهَ أَنْ يُجْدِبَ بِلَادَهُمْ، فَقَالَ: «اَللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، اَللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ»، فَأَمْسَكَ اَلمَطَرَ عَنْهُمْ حَتَّى مَاتَ اَلشَّجَرُ، وَذَهَبَ اَلثَّمَرُ، وَفَنِيَ اَلمَوَاشِي، وَعِنْدَ ذَلِكَ وَفَدَ حَاجِبُ بْنُ زُرَارَةَ عَلَى كِسْرَى، فَشَكَا إِلَيْهِ وَاِسْتَأْذَنَهُ فِي رَعْيِ اَلسَّوَادِ، فَأَرْهَنَهُ قَوْسَهُ، فَلَمَّا أَصَابَ مُضَرَ اَلْجَهْدُ اَلشَّدِيدُ عَادَ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله) بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ، فَدَعَا اللهَ بِالمَطَرِ لَهُمْ(٣١٩٤).
شبَّهت بعض الروايات الزمن الذي يسبق الظهور المبارك بسنيِّ يوسف، الأمر الذي يعني أنَّها سنوات صعبة، وأنَّ دفعها يكون على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنِ اَلسَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «(حم) حَتْمٌ، وَ(عَيْنٌ) عَذَابٌ، وَ(سِينٌ) سِنُونٌ كَسِنِي يُوسُفَ، وَ(قَافٌ) قَذْفٌ وَخَسْفٌ وَمَسْخٌ يَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ بِالسُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَنَاسٌ مِنْ كَلْبٍ ثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفٍ يَخْرُجُونَ مَعَهُ، وَذَلِكَ حِينَ يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِمَكَّةَ، وَهُوَ مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ»(٣١٩٥).
والرواية ضعيفة السند بالرفع، إذ سندها هكذا: (بحذف الإسناد يرفعه إلى محمّد بن جمهور، عن السكوني، عن أبي جعفر (عليه السلام))، وإنْ كان بعض مضامينها موافق لما ورد في نصوصنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٨٨) راجع: كمال الدِّين (ص ٣٤٥/ باب ٣٣/ ح ٣١).
(٣١٨٩) راجع: كمال الدِّين (ص ٣٥٢ - ٣٥٧/ باب ٣٣/ ح ٥٠).
(٣١٩٠) راجع: كمال الدِّين (ص ٣٥٠ و٣٥١/ باب ٣٣/ ح ٤٦).
(٣١٩١) راجع: الغيبة للنعماني (ص ١٤٣ و١٤٤/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ٢).
(٣١٩٢) كمال الدِّين (ص ١٥٢ و١٥٣/ باب ٦/ ح ١٦).
(٣١٩٣) شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٢٢٤/ ح ١١٤٥).
(٣١٩٤) الخرائج والجرائح (ج ١/ ص ٥٩/ ح ١٠٠).
(٣١٩٥) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٥٤٢/ ح ٣).

(٥٥٦)

انظر: (٧) آخر الزمان، (١١٩٥) سُنَّة من يوسف، (٢٢٣٦) مهدي الأُمَّة.

* * *

(١٢٠٦/١٢٦) سهل بن رزق الله:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢٠٧/١٢٧) سهل بن عليِّ بن صاعد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٢٠٨/١٢٨) سهل الخدَّين:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه سهل الخدَّين، ففي رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار للإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال: (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ، لَا بِالْخَرِقِ وَلَا بِاَلْبَزقِ، وَلَا بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ وَلَا بِالْقَصِيرِ اَللَّاصِقِ، مَمْدُودَ اَلْقَامَةِ، صَلْتَ اَلْجَبِينِ، أَزَجَّ اَلْحَاجِبَيْنِ، أَدْعَجَ اَلْعَيْنَيْنِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، سَهْلَ اَلخَدَّيْنِ، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، فَلَمَّا أَنْ بَصُرْتُ بِهِ حَارَ عَقْلِي فِي نَعْتِهِ وَصِفَتِهِ...)(٣١٩٦).
وهو بمعنى: سائل الخدَّين غير مرتفع الوجنتين(٣١٩٧).
وهي بنفس معنى (مسنون الخدَّين)، فليس في خدَّيه لحم كثير ليكون مرتفعهما.
انظر: (٧٦٩) الخال في خدِّه، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٢٠٩/١٢٩) سهل عكَّا:
السَّهْلُ من الأرض: نقيض الحَزْن، وهو من الأسماء التي أُجريت مجرى الظروف، والجمع سُهول. وأرض سَهْلَةٌ، وقد سَهُلَتْ سُهُولَةً، جاؤوا به على بناء ضدِّه، وهو قولهم: حَزُنَتْ حُزُونَةً. وأَسْهَلَ القومُ: صاروا في السَّهْلِ. وأَسْهَلَ القومُ إِذا نزلوا السَّهْلَ بعدما كانوا نازلين بالحَزْن(٣١٩٨).
وعكَّا هي من أقدم مُدُن فلسطين، على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسِّط(٣١٩٩).
جاء في رواية عامّيَّة عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: (تَنْزِلُ اَلرُّومُ بِسَهْلِ عَكَّا، وَتَغْلِبُ عَلَى فِلَسْطِينَ، وَبَطْنِ اَلْأُرْدُنِّ، وَبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، وَلَا يُجِيزُونَ عَقَبَةَ أَفِيقٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ إِمَامُ اَلمُسْلِمِينَ فَيَحُوزُونَهُمْ إِلَى مَرْجِ عَكَّا، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ اَلدَّمُ ثُنَنَ اَلْخَيْلِ، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ، وَيَقْتُلُونَهُمْ إِلَّا عُصْبَةً يَسِيرُونَ إِلَى جَبَلِ لُبْنَانَ، ثُمَّ إِلَى جَبَلٍ بِأَرْضِ اَلرُّومِ)(٣٢٠٠).
وفي رواية عامّيَّة أيضاً عن كعب: (فَيَلْتَقُونَ بِسَهْلِ عَكَّا، وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ، لَا يَصْبِرُونَ لِأَهْلِ اَلشَّامِ كَالْتِفَاعِكَ بِثَوْبِكَ حَتَّى يَنْهَزِمُوا، فَيَأْتُونَ اَلسَّاحِلَ فَلَا يَجِدُونَ بِهَا غَوْثاً يُغِيثُهُمْ، فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلمُسْلِمِينَ يَضْرِبُونَ أَقْفَاءَهُمْ فِي سَهْلِ عَكَّا، حَتَّى يَصِلُوا فِي جَبَلِ لُبْنَانَ، لَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا نَحْوُ مِائَتَيْ رَجُلٍ يَصِلُونَ فِي جَبَلِ لُبْنَانَ حَتَّى يَلْحَقُوا بِجِبَالِ أَرْضِ اَلرُّومِ، فَيَنْصَرِفُ اَلمُسْلِمُونَ إِلَى حِمْصَ...)(٣٢٠١).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٦٠٩) عقبة أفيق، (٢٠٨٢) مرج عكَّا.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٩٦) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٣١٩٧) لسان العرب (ج ١١/ ص ٣٤٩/ مادَّة سهل).
(٣١٩٨) المصدر السابق.
(٣١٩٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٢٠٠) الفتن للمروزي (ص ٢٦٧).
(٣٢٠١) الفتن للمروزي (ص ٢٧٩).

(٥٥٧)

(١٢١٠/١٣٠) السهم:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلسَّهْمِ: جَعْفَرٌ»(٣٢٠٢).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تكون في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢١١/١٣١) سهم المسلمين:
جاء في رواية ضعيفة أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) بعد أنْ ينزل ويجتمع عليه المسلمون واليهود والنصارى، فإنَّه يقوم بالقرعة على أتباعه، فتخرج القرعة على المسلمين ثلاث مرَّات، وعلى أثر هذه الحادثة يخرج عليه اليهود والنصارى مع الدجَّال، فقد روى ابن عساكر بسنده عن سعيد بن عبد العزيز، عن شيخ له أنَّه سمع ابن عبَّاس الحضرمي قال: (يخرج عيسى بن مريم عند المنارة عند باب الشرقي، ثمّ يأتي مسجد دمشق حتَّى يقعد على المنبر، ويدخل المسلمون المسجد والنصارى واليهود كلُّهم يرجوه، حتَّى لو ألقيت شيئاً لم تصب إلَّا رأس إنسان من كثرتهم، ويأتي مؤذِّن المسلمين فيقوم، ويأتي صاحب بوق اليهود، ويأتي صاحب ناقوس النصارى، فيقول صاحب اليهود: أقرع، فكتب سهم المسلمين وسهم النصارى وسهم اليهود، ثمّ يقرع عيسى فيخرج سهم المسلمين، فيقول صاحب اليهود: إنَّ القرعة ثلاث فيقرع فيخرج سهم المسلمين، ثمّ يقرع الثالثة فيخرج سهم المسلمين، فيُؤذِّن المؤذِّن ويخرج اليهود والنصارى من المسجد، ثمّ يخرج يتبع الدجَّال بمن معه من أهل دمشق...)(٣٢٠٣).
وأنت ترى أنَّ هذه الروايات - مضافاً إلى ضعفها السندي - هي أشبه بحكايات القصَّاصين وتخيُّلاتهم، على أنَّ الدِّين لا يُصاب بالقرعة.
انظر: (٤٥٠) بوق اليهود، (١٣٢٢) صاحب بوق اليهود، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(١٢١٢/١٣٢) سواد الكوفة:
سواد الكوفة: قراها(٣٢٠٤).
جاء ذكر سواد الكوفة في موردين فيما يتعلَّق بقضيَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
١ - ظهور عصابة رديئة من سواد الكوفة:
ورد في بعض النصوص أنَّه تظهر في مناطق سواد الكوفة وقراها عصابةٌ رديئة، فقد روي أنَّه قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلْحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ، حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ بِرَاءٍ مِنْ وَلَدِي، تِلْكَ عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، عَلَى اَلْأَشْرَارِ مُسَلَّطَةٌ، وَلِلْجَبَابِرَةِ مُفَتِّنَةٌ، وَلِلْمُلُوكِ مُبِيرَةٌ، تَظْهَرُ فِي سَوَادِ اَلْكُوفَةِ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ اَللَّوْنِ وَاَلْقَلْبِ، رَثُّ اَلدِّينِ، لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنِيمٌ عُتُلٌّ...»(٣٢٠٥).
وهي رواية مجملة مربكة المعاني لا تتناسب مع بلاغة أمير المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (٧٣٠) الحمرة في السماء، (٩٦٤) رثُّ الدِّين، (٩٧٧) رجل أسود اللون والقلب.
٢ - أنَّ العُصَب هم من سواد الكوفة:
جاء في بعض الروايات أنَّ قوماً (مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُمُ: اَلْعُصَبُ، لَيْسَ مَعَهُمْ سِلَاحٌ إِلَّا قَلِيلٌ، وَفِيهِمْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ)(٣٢٠٦)، وأنَّ هذه المجموعة ستقوم باستنقاذ من يسبيهم جيش السفياني من أهل الكوفة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٠٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٣٢٠٣) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٢٨).
(٣٢٠٤) راجع: الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٤٩٢).
(٣٢٠٥) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٣٢٠٦) الفتن للمروزي (ص ١٨٧).

(٥٥٨)

وقد صُرِّح بذلك فيما ذكره المقدسي في (عقد الدُّرَر) في سياق ذكر سبي السفياني لبعض أهل الكوفة، قال: (ذكر الإمام أبو بكر محمّد بن الحسن النقَّاش المقري، في تفسيره: ... فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في البرِّ والبحر، فيستنقذون أُولئك النساء من أيديهم...)(٣٢٠٧).
والرواية عامّيَّة ضعيفة السند، لم تُرْوَ عن معصوم، وإنَّما عن أرطأة.
انظر: (٣٠٣) أمير العُصَب، (٣٢٠) أهل البصرة، (١٥٩٤) العُصَب.

* * *

(١٢١٣/١٣٣) سورا:
سورا موضع بالعراق من أرض بابل، قريب من الحلَّة المزيديَّة(٣٢٠٨)، سكنها المزيديُّون قبل تمصير الحلَّة، وكانت مدينة للسريانيِّين، فيها نهر باسمها يُعرَف بنهر سورا(٣٢٠٩).
وقد ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ سُورَا»(٣٢١٠)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢١٤/١٣٤) سورة الكهف:
جاء في ذكر سورة الكهف أنَّ مَنْ قرأها عُصِمَ من فتنة الدجَّال، فقد روي عن ابن عبَّاس: (مَنْ قرأ عشر آيات من سورة الكهف مُلِئَ من قرنه إلى قدمه إيماناً، ومَنْ قرأها في ليلة الجمعة كان له نور كما بين صنعاء وبصرى، ومَنْ قرأها في يوم الجمعة قدَّم أو أخَّر حُفِظَ إلى الجمعة الأُخرى، فإنْ خرج الدجَّال بينهما لم يتبعه)(٣٢١١).
وَعَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «مَنْ قَرَأَ اَلْكَهْفِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ فَهُوَ مَعْصُومٌ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ تَكُونُ، فَإِنْ خَرَجَ اَلدَّجَّالُ عُصِمَ مِنْهُ»(٣٢١٢).
وقد جاء في بعض الروايات تحديد بعض آيات سورة الكهف للعصمة من الدجَّال، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ اَلْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ اَلدَّجَّالِ»(٣٢١٣).
وفي رواية عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ اَلْكَهْفِ كَمَا أُنْزِلَتْ كانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَمَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا ثُمَّ خَرَجَ اَلدَّجَّالُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ...»(٣٢١٤).
وفي رواية ثالثة عَنِ اَلنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «... فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ اَلْكَهْفِ...»(٣٢١٥).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٥٤) المعقِل من الدجَّال، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(١٢١٥/١٣٥) سور دمشق:
في (موسوعة ويكيبيديا): (سور دمشق يُقصَد به السور الأثري المحيط بمدينة دمشق القديمة في سوريا حيث يُعَدُّ سور مدينة دمشق من أهمّ المعالم الأثريَّة في المدينة العريقة، ويضمُّ بين جنباته الكثير من الأوابد التاريخيَّة، منها قلعة دمشق وأبواب دمشق السبعة...).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد روى المقدسي في (عقد دُرَره) أنَّ من الحوادث التي تقع في المستقبل هو أنَّ منادياً ينادي من سور دمشق بأنَّ الويل جاء للعرب بسبب اقتراب شرٍّ منهم، فعن عمَّار بن ياسر (رضي الله عنه)، قال: (إذا انسابت عليكم الترك، وجُهِّزت الجيوش إليكم، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف من بعده رجلاً ضعيفاً،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٠٧) عقد الدُّرَر (ص ٧٧).
(٣٢٠٨) راجع: معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٧٨).
(٣٢٠٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٢١٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٣٢١١) كنز العُمَّال (ج ١/ ص ٥٧٦/ ح ٢٦٠٣).
(٣٢١٢) مجمع البيان (ج ٦/ ص ٣٠٧).
(٣٢١٣) سُنَن الترمذي (ج ٤/ ص ٢٣٦/ ح ٣٠٤٧).
(٣٢١٤) مستدرك الحاكم (ج ١/ ص ٥٦٤).
(٣٢١٥) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٧).

(٥٥٩)

فيُخلَع بعد سنتين، وتخالف الروم والترك، وتظهر الحروب في الأرض، وينادي منادي على سور دمشق: ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب، ويُخسَف بغرب مسجدها، حتَّى يخرَّ حائطها...)(٣٢١٦).
وهذا النداء يشبه ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «... لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ يُبَايِعُ اَلنَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ»، وَقَالَ: «وَيْلٌ لِطُغَاةِ اَلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ»(٣٢١٧).
انظر: (٧٩٣) خسف بغربي مسجد دمشق، (١٥٧٣) العرب، (٢٢٠٤) منادٍ (المنادي) من السماء.

* * *

(١٢١٦/١٣٦) سور مسجد دمشق:
جاء في مرسَلة المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق ذكر جرائم السفياني وما يفعله من الفواحش وسفك الدم الحرام، أنَّ الملائكة تضجُّ إلى الله تعالى، فيأمر الله تبارك وتعالى جبرئيل بأنْ ينادي من على سور مسجد دمشق بأنَّ الفرج والغوث قد جاء لأُمَّة النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، فقد جاء فيها: «...فتضطرب الملائكة في السماء، فيأمر اللهُ (عزَّ وجلَّ) جبريلَ (عليه السلام) فيصيح على سور مسجد دمشق: ألَا قد جاءكم الغوث يا أُمَّة محمّد، قد جاءكم الغوث يا أُمَّة محمّد، قد جاءكم الفرج، وهو المهدي (عليه السلام)، خارج من مكَّة، فأجيبوه»(٣٢١٨).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٢١٠٠) مسجد دمشق، (٢٢٠٤) منادٍ (المنادي) من السماء.

* * *

(١٢١٧/١٣٧) سورية:
سورية: موضع بالشام بين خناصرة وسَلَمْيَة(٣٢١٩).
الجمهوريَّة العربيَّة السوريَّة منذ (١٩٦١م)، هي دولة عربيَّة تُعَدُّ جمهوريَّة مركزيَّة، مؤلَّفة من (١٤) محافظة، عاصمتها وأكبر مُدُنها هي دمشق. تقع ضمن منطقة الشرق الأوسط في غرب آسيا، يحدُّها شمالاً تركيا، وشرقاً العراق، وجنوباً الأُردنُّ، وغرباً فلسطين، ولبنان، والبحر الأبيض المتوسِّط(٣٢٢٠).
ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ سُورْيَةَ»(٣٢٢١)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢١٨/١٣٨) السوس الأقصى:
السوس الأقصى: كورة بالمغرب مدينتها طرقلة(٣٢٢٢)، وتقع المنطقة - وفق الجغرافيا الحديثة - في جنوب المغرب، وتحدُّها سلسلة جبال الأطلس الكبير من الشمال، وسلسلة جبال الأطلس الصغير من الشرق والجنوب، والمحيط الأطلسي من الغرب(٣٢٢٣).
وقد ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَخَمْسَةٌ مِنَ اَلسُّوسِ اَلْأَقْصَى»(٣٢٢٤)، من دون أنْ يذكر أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢١٩/١٣٩) سوسن:
ورد هذا الاسم لامرأتين:
الأُولى: الجدَّة زوجة الإمام الهادي (عليه السلام) وأُمُّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢١٦) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(٣٢١٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠/ باب ١١/ ح ١).
(٣٢١٨) عقد الدُّرَر (ص ٩٤).
(٣٢١٩) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٨٠).
(٣٢٢٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٢٢١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٣٢٢٢) راجع: معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٨١).
(٣٢٢٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٢٢٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).

(٥٦٠)

ففي (الإرشاد): (... تُسمَّى حديث أو حديثة، وقيل: سوسن، وقيل: سليل)(٣٢٢٥).
انظر: (٢٧٨) أُمُّ الحسن (عليه السلام)، (٥٦٢) الجدَّة.
الثانية: أُمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وقد ورد في نصوص عديدة، ففي رواية السيِّدة حكيمة حول مولده (عجَّل الله فرجه)، حيث جاء في ذيلها: (فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ اِشْتَقْتُ إِلَى وَلِيِّ الله، فَصِرْتُ إِلَيْهِمْ، فَبَدَأْتُ بِالْحُجْرَةِ اَلَّتِي كَانَتْ سَوْسَنُ فِيهَا، فَلَمْ أَرَ أَثَراً، وَلَا سَمِعْتُ ذِكْراً...)(٣٢٢٦).
وَعَنْ غِيَاثِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: (... وَأُمُّهُ رَيْحَانَةُ، وَيُقَالُ لَهَا: نَرْجِسُ، وَيُقَالُ: صَقِيلُ، وَيُقَالُ: سَوْسَنُ، إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ لِسَبَبِ اَلْحَمْلِ: صَقِيلُ...)(٣٢٢٧).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٤٣) خيرة الإماء، (١٣٩٣) صقيل (صيقل).

* * *

(١٢٢٠/١٤٠) السوق:
السوق جمع ساق، وهو عظم ما بين الكعب والركبة.
جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيقتل المنحرفين بحيث يصل الدم إلى السوق، وهي إشارة إلى أنَّه (عجَّل الله فرجه) لا تأخذه في الله لومة لائم، وأنَّ هناك من يعترض عليه في ذلك، والاعتراض ناشئ من عدم الإيمان بعصمته (عجَّل الله فرجه) وعدم الإيمان بإمامته أصلاً.
رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قال: «يَقْتُلُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَبْلُغَ اَلسُّوقَ»، قَالَ: «فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ أَبِيهِ: إِنَّكَ لَتُجْفِلُ اَلنَّاسَ إِجْفَالَ اَلنَّعَمِ، فَبِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَوْ بِمَاذَا؟»، قَالَ: «وَلَيْسَ فِي اَلنَّاسِ رَجُلٌ أَشَدَّ مِنْهُ بَأْساً، فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ اَلمَوَالِي فَيَقُولُ لَهُ: لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) عَهْداً مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٣٢٢٨).
انظر: (١٦٨٦) عهد من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٨١٣) القائم، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(١٢٢١/١٤١) سوق العطش:
محلَّة كانت فيها دار الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، ومنها أُخِذَت السيِّدة نرجس والجارية ورداس للحبس من قِبَل السلطة العبَّاسيَّة آنذاك، فقد قال الخصيبي (رحمه الله) في شأن جعفر الكذَّاب: (وَهُوَ اَلَّذِي سَعَى بِجَارِيَةِ أَخِيهِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى اَلسُّلْطَانِ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَخِي تُوُفِّيَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَإِنَّمَا خَلَّفَ حَمْلاً فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ نَرْجِسَ، وَأُخِذَتْ هِيَ وَوَرْدَاسُ اَلْكِتَابِيَّةُ جَارِيَتَا اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ دَارِهِ فِي سُوقِ اَلْعَطَشِ، وَحُبِسَتَا سَنَتَيْنِ، فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى نَرْجِسَ مَا اِدَّعَى عَلَيْهَا وَلَا غَيْرُهَا، فَأُطْلِقَتَا)(٣٢٢٩).
ومن هذا النصِّ يبدو أنَّ سوق العطش محلَّة في سامرَّاء، إلَّا أنَّ الموجود في كُتُب البلدان أنَّها كانت محلَّة في بغداد، فقد قال ابن الفقيه الهمذاني: (وسوق العطش بناها شعبة الجرمي للمهدي، وحوَّل إليها التجَّار ليُخرِّب الكرخ. وقال المهدي عند تمام بنائها: سمِّها سوق الريِّ. فغلب عليها سوق العطش...)(٣٢٣٠).
كما وذكر الحموي ثلاثة محلَّات لسوق العطش، فقال: (سوق العطش: كان من أكبر محلَّة ببغداد بالجانب الشرقي بين الرصافة ونهر المعلَّى، بناه سعيد الحرشي للمهدي، وحوَّل إليه التجَّار ليُخرِّب الكرخ، وقال له المهدي عند تمامها: سمِّها سوق الريِّ، فغلب عليها سوق العطش، وكان الحرشي صاحب شرطته ببغداد، وأوَّل سوق العطش يتَّصل بسويقة الحرشي وداره والاقطاعات التي أقطعها له المهدي هناك، وهذا كلُّه الآن خراب لا عين ولا أثر ولا أحد من أهل بغداد موضعه، وقيل: إنَّ سوق العطش كانت بين باب الشماسيَّة والرصافة تتَّصل بمسناة معز الدولة. وسوق العطش أيضاً: بمصر)(٣٢٣١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٢٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣١٣).
(٣٢٢٦) الغيبة للطوسي (ص ٢٣٦ و٢٣٧/ ح ٢٠٤).
(٣٢٢٧) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ١٢).
(٣٢٢٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧/ ح ٢٠٣)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٠).
(٣٢٢٩) الهداية الكبرى (ص ٢٤٨).
(٣٢٣٠) البلدان (ص ٣٠٥ و٣٠٦).
(٣٢٣١) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٨٤).

(٥٦١)

ولا منافاة في ذلك، إذ لا مانع من وجود أسواق عدَّة بالاسم نفسه.
انظر: (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام)، (٢٤١٧) ورداس الكتابيَّة.

* * *

(١٢٢٢/١٤٢) سويد بن يحيى:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (فلسطين) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٩٧) فلسطين.

* * *

(١٢٢٣/١٤٣) سياب بن عبَّاس بن محمّد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (السند) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٩٨) السند، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢٢٤/١٤٤) السياحة:
السِّياحة: الذهاب في الأرض للعبادة(٣٢٣٢).
يبدو أنَّ المقصود من السياحة هو الانعزال عن الناس لأجل العبادة أو لشيء آخر، هذا وقد ورد في بعض النصوص أنَّ سُنَّة النبيِّ عيسى (عليه السلام) التي تكون في المهدي (عجَّل الله فرجه) هي السياحة، فقد روي عَنْ زَيْدٍ اَلْكُنَاسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ فِيهِ ... وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى...، وَأَمَّا شِبْهُهُ مِنْ عِيسَى فَالسِّيَاحَةُ...» (٣٢٣٣).
وهو أمر متوافق مع ما هو الحقُّ من غيبته (عجَّل الله فرجه)، وقد أشارت بعض الكلمات التي صدرت عنه (عجَّل الله فرجه) إلى هذا المعنى، ومنها ما ورد في رواية لقاء ابن مهزيار بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال للإمام: سَيِّدِي، لَقَدْ بَعُدَ اَلْوَطَنُ وَطَالَ اَلمَطْلَبُ، فَقَالَ: «يَا اِبْنَ اَلمَازِيَارِ، (أَبِي) أَبُو مُحَمَّدٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُجَاوِرَ قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ (وَلَعَنَهُمْ) وَلَهُمُ اَلْخِزْيُ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْكُنَ مِنَ اَلْجِبَالِ إِلَّا وَعْرَهَا، وَمِنَ اَلْبِلَادِ إِلَّا عَفْرَهَا، وَاللهُ مَوْلَاكُمْ أَظْهَرَ اَلتَّقِيَّةَ فَوَكَلَهَا بِي، فَأَنَا فِي اَلتَّقِيَّةِ إِلَى يَوْمٍ يُؤْذَنُ لِي فَأَخْرُجُ...»(٣٢٣٤).
انظر: (٣٤) إبراهيم بن مهزيار، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٢٢٥/١٤٥) السيَّاح المرابط:
السَّيَّاح: الماء الذي يَسِيحُ على وجه الأرض(٣٢٣٥).
ولعلَّه بهذه المناسبة يُستعمَل السيَّاح أو المسيح لمن يتنقل باستمرار ولا يستقرُّ في مدينة معيَّنة، أي لمن يسيح في الأرض ولا يستقرُّ بأرض معيَّنة.
والمرابط لعلَّه من المرابطة، والرِّبَاطُ والمُرَابَطَةُ: ملازمة ثَغْرِ العَدُوِّ، وأصله أنْ يَرْبِطَ كلُّ واحدٍ من الفريقين خيلَه، ثمّ صار لزوم الثَّغْرِ رِباطاً، وربَّما سُمّيت الخيلُ أنفسها رِباطاً(٣٢٣٦).
والمرابطة بهذا المعنى وإنْ كانت لا تتوافق مع وصفه بالسائح، إلَّا أنَّه يمكن القول: إنَّ المرابط لقب أو وصف له، والسياحة عمله أو ما شابه. على أنَّه يمكن القول بتعدُّد الثغور التي يسيح فيما بينها للمرابطة.
وقال الطريحي: (والمرابطة أيضاً: حبس الرجل نفسه على تحصيل معالم الدِّين، بل هو أبلغ في اسم المرابطة، فإنَّ مهامَّ الدِّين أولى بالاهتمام من مهامِّ الأبدان، والمرابطة أيضاً: انتظار الصلاة بعد الصلاة...)(٣٢٣٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٣٢) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٢٧٣/ مادَّة سوح).
(٣٢٣٣) دلائل الإمامة (ص ٥٣٢/ ح ٥١١/١١٥).
(٣٢٣٤) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٦/ ح ٢٢٨).
(٣٢٣٥) لسان العرب (ج ٦/ ص ٨٤/ مادَّة دعس).
(٣٢٣٦) لسان العرب (ج ٧/ ص ٣٠٢/ مادَّة ربط).
(٣٢٣٧) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ٢٤٨/ مادَّة ربط).

(٥٦٢)

وفي (تاج العروس) للزبيدي: (والمرابط: لقب جماعة من المغاربة...)(٣٢٣٨).
وهو وصف لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، واسمه: بندار بن أحمد.
انظر: (٣٦٠) بازان، (٤٣٣) بندار بن أحمد، (١٤٤٠) طاربند.

* * *

(١٢٢٦/١٤٦) السيجان:
السيجان جمع ساج، وهو الطيلسان الأخضر(٣٢٣٩).
وقد ورد أنَّه لباس أتباع الدجَّال، فعَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «يَتْبَعُ اَلدَّجَّالَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ اَلسِّيجَانُ»(٣٢٤٠).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال، (٢٤٧٥) يهود أصبهان.

* * *

(١٢٢٧/١٤٧) السيِّد:
السَّيِّدُ: الرئيس(٣٢٤١).
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حسب ما جاء في بعض الروايات، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ اَلسَّيِّدُ (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله): «اِبْعَثُوا إِلَى أَبِي عَمْرٍو»، فَبُعِثَ إِلَيْهِ، فَصَارَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «اِشْتَرِ عَشَرَةَ آلَافِ رِطْلِ خُبْزٍ، وَعَشَرَةَ آلَافِ رِطْلِ لَحْمٍ، وَفَرِّقْهُ - أَحْسَبُهُ قَالَ: عَلَى بَنِي هَاشِمٍ -، وَعُقَّ عَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا شَاةً»(٣٢٤٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٩٠) أُمُّ السيِّد، (١٦١٧) عقيقة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٢٢٨/١٤٨) سيِّدة الإماء:
إماء: جمع أَمَة، وهي المملوكة بسبي أو إرث أو شراء وما شابه.
وهذا المعنى كان موجوداً قبل الإسلام، وعندما جاء الإسلام أمضى وجود الإماء والعبيد، ولكنَّه قنَّن التعامل مع هذه الفئة، وعمل بالتدريج على إنهاء وجودها في المجتمع.
وإنَّ أكثر أُمَّهات المعصومين (عليهم السلام) كُنَّ من الإماء، وهذا لا يُمثِّل مثلبة فيهنَّ، إذ الإسلام يعتمد التقوى في التفاضل.
أمَّا (سيِّدة الإماء) فهو لقب لاثنين من أُمَّهات المعصومين (عليهم السلام):
أوَّلاً: السيِّدة حميدة المصفَّاة زوجة الإمام الصادق (عليه السلام) وأُمُّ الإمام الكاظم (عليه السلام).
حيث جاء في رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «حَمِيدَةُ سَيِّدَةُ اَلْإِمَاءِ، مُصَفَّاةٌ مِنَ اَلْأَرْجَاسِ كَسَبِيكَةِ اَلذَّهَبِ مَا زَالَتِ اَلْأَمْلَاكُ تَحْرُسُهَا حَتَّى أُدِّيَتْ إِلَى كَرَامَةِ الله (عزَّ وجلَّ)»(٣٢٤٣).
ثانياً: أُمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث ذكرت الروايات الشريفة العديدة ذلك.
ومن تلك الروايات ما ورد عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْحَسَنِ اَلمُجْتَبَى (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ اَلْخَضِرَ (عليه السلام) لَمَّا خَرَقَ اَلسَّفِينَةَ وَأَقَامَ اَلْجِدَارَ وَقَتَلَ اَلْغُلَامَ كَانَ ذَلِكَ سَخَطاً لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ إِذْ خَفِيَ عَلَيْهِ وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ حِكْمَةً وَصَوَاباً، أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَيَقَعُ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ إِلَّا اَلْقَائِمُ اَلَّذِي يُصَلِّي رُوحُ الله عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) خَلْفَهُ، فَإِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) يُخْفِي وِلَادَتَهُ، وَيُغَيِّبُ شَخْصَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ، ذَلِكَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ أَخِي اَلْحُسَيْنِ اِبْنِ سَيِّدَةِ اَلْإِمَاءِ، يُطِيلُ اللهُ عُمُرَهُ فِي غَيْبَتِهِ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ بِقُدْرَتِهِ فِي صُورَةِ شَابٍّ دُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»(٣٢٤٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٣٨) تاج العروس (ج ١٠/ ص ٢٦٢/ مادَّة ربط).
(٣٢٣٩) النهاية لابن الأثير (ج ٢/ ص ٤٣٢/ مادَّة سيج).
(٣٢٤٠) الفتن للمروزي (ص ٣٣٥).
(٣٢٤١) لسان العرب (ج ٣/ ص ٢٢٨/ مادَّة سود).
(٣٢٤٢) كمال الدِّين (ص ٤٣٠ و٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٦).
(٣٢٤٣) دلائل الإمامة (ص ٣٠٨/ ح ٢٦٠/٣).
(٣٢٤٤) كمال الدِّين (ص ٣١٦/ باب ٢٩/ ح ٢).

(٥٦٣)

انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٧٥) التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام)، (٨٤٣) خيرة الإماء.

* * *

(١٢٢٩/١٤٩) سيِّد الخلق:
تعبير روائي عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد هذا المعنى فيما روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ اَلْوَاسِطِيِّ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) أَشْكُو جَفَاءَ أَهْلِ وَاسِطٍ وَحَمْلَهُمْ عَلَيَّ، وَكَانَتْ عِصَابَةٌ مِنَ اَلْعُثْمَانِيَّةِ تُؤْذِينِي، فَوَقَّعَ بِخَطِّهِ: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ أَوْلِيَائِنَا عَلَى اَلصَّبْرِ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ، فَلَوْ قَدْ قَامَ سَيِّدُ اَلخَلْقِ لَقَالُوا: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢]»(٣٢٤٥).
انظر: (٢٧٤) الإمام المستتر في دولة الباطل، (٩١٢) ذهاب دولة الباطل، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٢٣٠/١٥٠) السيِّد المحجوب:
لقب الحسين بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام)، وعمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد كان صوت الإمام (عجَّل الله فرجه) يشبه صوت عمِّه الحسين (رضوان الله عليه).
انظر: (٦٩٥) الحسين بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام)، (١١١٢) سُرَّ من رأى (سامرَّاء)، (١٤٠٦) صوت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٢٣١/١٥١) سيراف:
مدينة سيراف الاسم الأقدم صيراف مدينة أثريَّة قديمة، تقع في محافظة بوشهر في جنوب إيران(٣٢٤٦).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّه قال: «وَمِنْ أَهْلِ سِيرَافَ: سَلَمُ اَلْكَوْسَجُ اَلْبَزَّازُ مِنْ سِكَّةِ اَلْبَاغِ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَرِيمٍ اَلدِّهْقَانُ، وَاَلْكُلَيْبُ اَلشَّاهِدُ مِنْ دَانَشَاهَ»(٣٢٤٧).
وفي (دلائل الإمامة) في موضع آخر جاء: «وَمِنْ شِيرَازَ - أَوْ قَالَ: سِيرَافَ، اَلشَّكُّ مِنْ مَسْعَدَةَ - رَجُلٌ»(٣٢٤٨).
وفي موضع ثالث: «وَمِنْ سِيرَافَ - وَقِيلَ: شِيرَازَ، اَلشَّكُّ مِنْ مَسْعَدَةَ -: اَلْحُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ»(٣٢٤٩).
وفي نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلَانِ مِنْ سِيرَافَ: شَدَّادٌ وَشَدِيدٌ»(٣٢٥٠).
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَأَرْبَعَةُ رِجَالٍ مِنْ سِيرَافَ: خَالِدٌ، وَمَالِكٌ، وَحَوْقَل، وَإِبْرَاهِيمُ»(٣٢٥١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢٣٢/١٥٢) السيف:
آلة حرب معروفة، وقد ورد ذكر السيف في القضيَّة المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: سُنَّته (عجَّل الله فرجه) من الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله):
ورد أنَّ من سُنَّة النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) التي تكون في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو السيف، إذ ورد عَنْ زَيْدٍ اَلْكُنَاسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ فِيهِ ... وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)...، وَأَمَّا شِبْهُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ، فَالسَّيْفُ»(٣٢٥٢).
والمقصود أنَّه (عجَّل الله فرجه) يقاتل الناس على الدِّين كما فعل رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) حينما قال: «إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ اَلنَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله...»(٣٢٥٣).
انظر: (١١٩٣) سُنَّة من محمّد (صلَّى الله عليه وآله).
وبالمعنى نفسه روي في ما يفعله الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٤٥) الكافي (ج ٨/ ص ٢٤٧/ ح ٣٤٦).
(٣٢٤٦) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٢٤٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٢٤٨) دلائل الإمامة (ص ٥٦٠/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٢٤٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٢٥٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٣٢٥١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٣٢٥٢) دلائل الإمامة (ص ٥٣٢/ ح ٥١١/١١٥).
(٣٢٥٣) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ١٧٢).

(٥٦٤)

اَلْإِمَاءِ، لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا اَلسَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً، مَوضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ: لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا، يُغْرِيهِ اللهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ حتَّى يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَرُفَاتاً، ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: ٦١ - ٦٢]...»(٣٢٥٤).
وعلى المنوال ذاته وردت رواية تُخبِر بوضعه (عجَّل الله فرجه) السيف على البُتريَّة.
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة.
وقد فُسِّر العذاب الأكبر في الآية بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وخروجه بالسيف، فقد روي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١]، قال: «اَلْأَدْنَى غَلَاءُ اَلسِّعْرِ، وَاَلْأَكْبَرُ اَلمَهْدِيُّ بِالسَّيْفِ»(٣٢٥٥).
انظر: (١٥٦٧) العذاب الأكبر.
وورد أنَّه لا يكون بينه وبين العرب إلَّا السيف، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ اَلْقَائِمُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْعَرَبِ وَقُرَيْشٍ إِلَّا اَلسَّيْفُ، مَا يَأْخُذُ مِنْهَا إِلَّا اَلسَّيْفَ، وَمَا يَسْتَعْجِلُونَ بِخُرُوجِ اَلْقَائِمِ؟ وَالله مَا لِبَاسُهُ إِلَّا اَلْغَلِيظُ، وَمَا طَعَامُهُ إِلَّا اَلشَّعِيرُ اَلْجَشِبُ، وَمَا هُوَ إِلَّا اَلسَّيْفُ وَاَلمَوْتُ تَحْتَ ظِلِّ اَلسَّيْفِ»(٣٢٥٦).
انظر: (١٥٧٣) العرب.
مع الالتفات إلى أنَّ بعض الروايات نصَّت على أنَّ فترة حمله (عجَّل الله فرجه) للسيف لا تتجاوز ثمانية أشهر، ممَّا يعني أنَّه سيستعمل السيف في بداية ظهوره للقضاء على براثن الظلم والجور، وبعدها سينتشر العدل والقسط ببركة وجوده (عجَّل الله فرجه) فلا يحتاج إلى السيف، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... يُفَرِّجُ اللهُ اَلْبَلَاءَ بِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِي...، يَحْمِلُ اَلسَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ...»(٣٢٥٧).
على أنَّه ورد في روايات الرجعة أنَّ الأنبياء يرجعون حاملي سيوفهم، فقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) في حديث طويل عن رجعة جميع الأنبياء أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «... وَلَيَبْعَثَنَّهُمُ اللهُ أَحْيَاءً مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، كُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيَّ بِالسَّيْفِ هَامَ اَلْأَمْوَاتِ وَاَلْأَحْيَاءِ وَاَلثَّقَلَيْنِ جَمِيعاً...»(٣٢٥٨).
انظر للتفصيل: (٩٧٢) رجعة الأنبياء (عليهم السلام).
هذا، وقد وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه (السيف الشاهر)، وبأنَّه (سيف من سيوف الله تعالى)، وأنَّه (صاحب السيف)، و(صاحب الصمصام)، فراجعها في مواضعها.
المورد الثاني: أنَّ السيف هو الطاعون الأحمر:
روي أنَّ ممَّا يكون قبل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) طاعونان: أبيض وأحمر، وقد فسَّرت الرواية الأحمر منهما بالسيف، ولعلَّه لأجل أنَّ السيف يريق الدم وهو أحمر.
روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّ «قُدَّامَ ذَلِكَ اَلطَّاعُونَانِ: اَلطَّاعُونُ اَلْأَبْيَضُ، وَاَلطَّاعُونُ اَلْأَحْمَرُ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ هُمَا؟ فَقَالَ: «أَمَّا اَلطَّاعُونُ اَلْأَبْيَضُ فَالْمَوْتُ اَلْجَارِفُ، وَأَمَّا اَلطَّاعُونُ اَلْأَحْمَرُ فَالسَّيْفُ...»(٣٢٥٩).
انظر: (٢٢٤٢) الموت الأحمر.
المورد الثالث: أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يسير بالسيف إذا رجع:
في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «وَيَسِيرُ اَلصِّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ بِرَايَةِ اَلْهُدَى، وَاَلسَّيْفِ ذُو اَلْفَقَارِ وَاَلْمِخْصَرَةِ...، وَيَسِيرُ إِلَى اَلْبَصْرَةِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلَى بَحْرِهَا، وَمَعَهُ اَلتَّابُوتُ، وَعَصَا مُوسَى (عليه السلام)، فَيَعْزِمُ عَلَيْهِ فَيَزْفِرُ زَفْرَةً بِاَلْبَصْرَةِ فَتَصِيرُ بَحْراً لُجِّيًّا، لَا يَبْقَى فِيهَا غَيْرُ مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ اَلسَّفِينَةِ عَلَى ظَهْرِ اَلمَاءِ...»(٣٢٦٠).
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٢٠) ذو الفقار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٥٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٧/ ص ٥٨).
(٣٢٥٥) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص٤٤٤/ ح ٦).
(٣٢٥٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩/ باب ١٣/ ح ٢١).
(٣٢٥٧) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٢٥٨ و٢٥٩).
(٣٢٥٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ٣٣).
(٣٢٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١/ باب ١٦/ ح ٦).
(٣٢٦٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).

(٥٦٥)

المورد الرابع: أنَّ من الأحداث التي تقع قبل الظهور هو سيف قاطع بين العرب:
روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... لَا يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِلَّا عَلَى خَوْفٍ شَدِيدٍ وَزَلَازِلَ وَفِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ يُصِيبُ اَلنَّاسَ وَطَاعُونٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسَيْفٍ قَاطِعٍ بَيْنَ اَلْعَرَبِ، وَاِخْتِلَافٍ شَدِيدٍ بَيْنَ اَلنَّاسِ...»(٣٢٦١).
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (١٢٣٥) سيف قاطع، (١٥٧٣) العرب.
المورد الخامس: أنَّ من مواريث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) لدى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو سيفه:
في رواية أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «وخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، فَقُلْتُ: مَا تُرَاثُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «سَيْفُ رَسُولِ الله وَدِرْعُهُ وَعِمَامَتُهُ وَبُرْدُهُ وَقَضِيبُهُ وَرَايَتُهُ وَلَامَتُهُ وَسَرْجُهُ، حَتَّى يَنْزِلَ مَكَّةَ فَيُخْرِجَ اَلسَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وِيَلْبَسَ اَلدِّرْعَ وَيَنْشُرَ اَلرَّايَةَ وَاَلْبُرْدَةَ وَاَلْعِمَامَةَ وَيَتَنَاوَلَ اَلْقَضِيبَ بِيَدِه وَيَسْتَأْذِنَ الله فِي ظُهُورِه...»(٣٢٦٢).
انظر: (١٢٣٣) سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام).
المورد السادس: إنَّ لدى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفاً مغمداً ينطق إذا حان الظهور:
جاء في بعض الروايات أنَّ عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفاً مغمداً، وأنَّه إذا حان خروجه نطق ذلك السيف وأبلغه بذلك.
في حديث طويل للإمام الصادق (عليه السلام) جاء فيه: «وَلَهُ سَيْفٌ مُغْمَدٌ إِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ اِقْتَلَعَ ذَلِكَ اَلسَّيْفُ مِنْ غِمْدِهِ وَأَنْطَقَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) فَنَادَاهُ اَلسَّيْفُ: اُخْرُجْ يَا وَلِيَّ الله فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ عَنْ أَعْدَاءِ الله، فَيَخْرُجُ (عليه السلام) وَيَقْتُلُ أَعْدَاءَ الله حَيْثُ ثَقِفَهُمْ، وَيُقِيمُ حُدُودَ الله وَيَحْكُمُ بِحُكْمِ الله (عزَّ وجلَّ)»(٣٢٦٣).
انظر: (١٢٣٨) سيف مغمد.
المورد السابع: إذا ظهر (عجَّل الله فرجه) نزلت على أصحابه سيوف القتال:
ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ من الأُمور التي تحصل عند الظهور أنَّه «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ نَزَلَتْ سُيُوفُ اَلْقِتَالِ عَلَى كُلِّ سَيْفٍ اِسْمُ اَلرَّجُلِ وَاِسْمُ أَبِيهِ»(٣٢٦٤).
وجاء في بعض النصوص أنَّ لسيوف أصحابه خاصّيَّة معيَّنة، إذ روي عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «سَيَأْتِي مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا - يَعْنِي مَكَّةَ - ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً يَعْلَمُ أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْهُمْ آبَاؤُهُمْ وَلَا أَجْدَادُهُمْ، عَلَيْهِمُ اَلسُّيُوفُ، مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ سَيْفٍ كَلِمَةً يَفْتَحُ أَلْفَ كَلِمَةٍ...»(٣٢٦٥).
انظر: (٣٢٧) أهل مكَّة، (١٢٤٣) سيوف القتال.
المورد الثامن: أنَّ المنتظِر الصابر يكون كمن قاتل بين يدي رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بالسيف:
ففي رواية عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، قَالَ: «... أَمَا إِنَّ اَلصَّابِرَ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى اَلْأَذَى وَاَلتَّكْذِيبِ بِمَنْزِلَةِ اَلمُجَاهِدِ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٣٢٦٦).
انظر: (٣٠٨) الانتظار السلبي والإيجابي، (٣٠٩) انتظار الفرج، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٢٣٣/١٥٣) سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
جاء في الروايات أنَّ من علامات الإمام الذي يكون خليفة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) هو أنْ يكون عنده سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فقد روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) ذَكَرَ سَيْفَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقَالَ: «إِنَّهُ مَصْفُودُ اَلْحَمَائِلَ»، وَقَالَ: «أَتَانِي إِسْحَاقُ فَعَظَّمَ بِالْحَقِّ وَاَلْحُرْمَةِ اَلسَّيْفَ اَلَّذِي أَخَذَهُ هُوَ سَيْفُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقُلْتُ لَهُ: وَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٦١) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٣٢٦٢) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
(٣٢٦٣) كمال الدِّين (ص ١٥٥ و١٥٦/ باب ٧/ ح ١٧).
(٣٢٦٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٥١ و٢٥٢/ باب ١٣/ ح ٤٥).
(٣٢٦٥) بصائر الدرجات (ص ٣٣١/ ج ٦/ باب ١٨/ ح ١١).
(٣٢٦٦) كمال الدِّين (ص ٣١٧/ باب ٣٠/ ح ٣).

(٥٦٦)

«إِنَّمَا مَثَلُ اَلسِّلَاحِ فِينَا مَثَلُ اَلتَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْنَمَا دَارَ اَلتَّابُوتُ دَارَ اَلمُلْكُ؟»(٣٢٦٧).
وفي اسمه وصفته، روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ذِي اَلْفَقَارِ سَيْفِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: «هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَكَانَتْ حَلْقَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَهُوَ عِنْدِي»(٣٢٦٨).
وعلى هذا فقد جاء في بعض الروايات أنَّه عندما يظهر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فإنَّه سيتقلَّد هذا السيف، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... إِنَّهُ يَخْرُجُ مَوْتُوراً غَضْبَانَ أَسِفاً لِغَضَبِ الله عَلَى هَذَا اَلْخَلْقِ، يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ، وَدِرْعُهُ دِرْعُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلسَّابِغَةُ، وَسَيْفُهُ سَيْفُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذُو اَلْفَقَارِ...»(٣٢٦٩).
انظر: (١١٤٧) سلاح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٣٨) سيف مغمد، (٢١٣٥) مصفود الحمائل.

* * *

(١٢٣٤/١٥٤) السيف الشاهر:
وصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما رواه ابن المشهدي من زيارته (عجَّل الله فرجه): «اَلسَّلَامُ عَلَى اَلسَّيْفِ اَلشَّاهِرِ، وَاَلْقَمَرِ اَلزَّاهِرِ، وَاَلنُّورِ اَلْبَاهِرِ»(٣٢٧٠).
وهو كناية عن أنَّه (عجَّل الله فرجه) يُمثِّل القوَّة التي ستظهر على كلِّ القوى المناوئة، وهو مبالغة في الكناية عن القوَّة، وكونه شاهراً يعني ظاهراً، أي إنَّه سيف مشهور.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٣٢) السيف، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.

* * *

(١٢٣٥/١٥٥) سيف قاطع:
ورد في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يقوم على أحداث عديدة، ومنها وقوع سيف قاطع بين العرب، كناية عن المعارك التي تقع بين العرب ووقوع القتل فيهم، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... يَا أَبَا حَمْزَةَ، لَا يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِلَّا عَلَى خَوْفٍ شَدِيدٍ وَزَلَازِلَ وَفِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ يُصِيبُ اَلنَّاسَ وَطَاعُونٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسَيْفٍ قَاطِعٍ بَيْنَ اَلْعَرَبِ، وَاِخْتِلَافٍ شَدِيدٍ بَيْنَ اَلنَّاسِ، وَتَشَتُّتٍ فِي دِينِهِمْ، وَتَغَيُّرٍ مِنْ حَالِهِمْ، حَتَّى يَتَمَنَّى اَلمُتَمَنِّي اَلمَوْتَ صَبَاحاً وَمَسَاءً مِنْ عِظَمِ مَا يَرَى مِنْ كَلَبِ اَلنَّاسِ وَأَكْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً، وَخُرُوجُهُ إِذَا خَرَجَ عِنْدَ اَلْإِيَاسِ وَاَلْقُنُوطِ...»(٣٢٧١).
مثل هذه العلامة وقعت كثيراً بين العرب، فكم من حرب ومعركة قامت بينهم من لدن الصدر الأوَّل للإسلام وإلى يومنا هذا، إلَّا أنَّ الرواية يظهر منها أنَّ حرباً وسيفاً قاطعاً يكون هو ما يقوم عليه القائم (عجَّل الله فرجه)، ولعلَّ هذا يُؤدِّي إلى ضعف القوى المتناحرة وتشتُّت أمرها، ممَّا يفسح المجال أمام الحقِّ ليبرز بقوَّة في الوسط.
ولعلَّ من ذلك هو وقوع المعارك بين السفياني والأصهب والأبقع، فإنَّهم من العرب، وتقع حروبهم في بلاد الشام.
انظر: (١٤٨) اختلاف بين الناس، (٢٣٦) الأصهب، (١١٣١) السفياني.

* * *

(١٢٣٦/١٥٦) سيف محلَّى:
محلَّى: أي مُجمَّل.
ورد ذكر هذا المطصلح في موردين:
المورد الأوَّل: للمقاتلين في حرب ولد العبَّاس:
في رواية ضعيفة لم تُسنَد إلى معصوم وإنَّما إلى كعب، ذكر فيها دوران الحرب بين ولد العبَّاس وبين فتيان أرمينية وأذربيجان، جاء وصف تلك الحرب بأنَّها سيهلك فيها الكثير، وأنَّ المقاتلين فيها يملكون سيوفاً محلَّاة، أي مجمَّلة، دلالة على قيمتها المرتفعة، فقد روي عن كعب: (... ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ اَلنَّجْمِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٦٧) بصائر الدرجات (ص ١٩٨ و١٩٩/ج ٤/باب ٤/ح ١٥).
(٣٢٦٨) بصائر الدرجات (ص ٢٠٠/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٢١).
(٣٢٦٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(٣٢٧٠) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٣٢٧١) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).

(٥٦٧)

اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَحَرْبِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مَعَ فِتْيَانٍ أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ، تِلْكَ حَرْبٌ يُقْتَلُ فِيهَا أُلُوفٌ وَأُلُوفٌ، كُلٌّ يَقْبِضُ عَلَى سَيْفٍ مُحَلَّى...)(٣٢٧٢).
انظر: (١٦٤) أذربيجان، (١٠٧٣) الزوراء، (٢٣٠٠) النجم الأحمر.
المورد الثاني: لليهود الذين ينصرون الدجَّال:
وفي رواية عامّيَّة أنَّ اليهود ينصرون الدجَّال ويكون عند كلِّ واحدٍ منهم سيف محلَّى، جاء هذا فيما رواه المروزي بسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ (رضي الله عنه)، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] اَلدَّجَّالَ، فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: فَأَيْنَ اَلمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ، يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يَخْرُجُ حَتَّى يُحَاصِرَهُمْ، وَإِمَامُ اَلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيُقَالُ: صَلِّ اَلصُّبْحَ، فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِيهَا نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام)...»، إلى أنْ قال: «فَيُصَلِّي عِيسَى وَرَاءَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اِفْتَحُوا اَلْبَابَ، فَيَفْتَحُونَ اَلْبَابَ، وَمَعَ اَلدَّجَّالِ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ أَلْفاً يَهُودَ، كُلُّهُمْ ذُو سَاجٍ وَسَيْفٍ مُحَلًّى، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى عِيسَى ذَابَ كَمَا يَذُوبُ اَلرَّصَاصُ...»(٣٢٧٣).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس (الحَدَث الحادي عشر)، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(١٢٣٧/١٥٧) سيف مخترط:
اخْتَرَطَ السَّيْفَ: استَلَّهُ من غِمدِه(٣٢٧٤).
ذكرت بعض النصوص أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يقوم ومعه سيف مخترط، أي مستلٌّ من غمده (عجَّل الله فرجه)، وهي كناية عن إعلانه الحرب على من ناوئه، ولذا عطفت الرواية على ذلك بأنَّه (عجَّل الله فرجه) يفتح الروم والديلم و...، فقد روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ وَاَلمُنْزَلِينَ وَاَلْكَرُوبِيِّينَ...، وَمَعَهُ سَيْفٌ مُخْتَرَطٌ، يَفْتَحُ اللهُ لَهُ اَلرُّومَ وَاَلدَّيْلَمَ وَاَلسِّنْدَ وَاَلْهِنْدَ وَكَابُلَ شَاهٍ وَاَلْخَزَرَ»(٣٢٧٥).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٢٣٢) السيف، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(١٢٣٨/١٥٨) سيف مغمد:
السيف المغمد هو الموضوع في غمده.
جاء في بعض الروايات أنَّ عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفاً مغمداً، وأنَّه إذا حان خروجه نطق ذلك السيف وأبلغه بذلك.
في حديث طويل للإمام الصادق (عليه السلام) جاء فيه: «وَلَهُ سَيْفٌ مُغْمَدٌ إِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ اِقْتَلَعَ ذَلِكَ اَلسَّيْفُ مِنْ غِمْدِهِ وَأَنْطَقَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) فَنَادَاهُ اَلسَّيْفُ: اُخْرُجْ يَا وَلِيَّ الله فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ عَنْ أَعْدَاءِ الله، فَيَخْرُجُ (عليه السلام) وَيَقْتُلُ أَعْدَاءَ الله حَيْثُ ثَقِفَهُمْ، وَيُقِيمُ حُدُودَ الله وَيَحْكُمُ بِحُكْمِ الله (عزَّ وجلَّ)»(٣٢٧٦).
انظر: (١٢٣٣) سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٤٣) سيوف القتال، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(١٢٣٩/١٥٩) سيف من سيوف الله تعالى:
روي في بعض الروايات أنَّ من صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو أنَّه سيف من سيوف الله تعالى، فقد روى النعماني (رحمه الله) في (غيبته) أنَّه جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، نَبِّئْنَا بِمَهْدِيِّكُمْ هَذَا؟... فَقَالَ: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ... ضِرْغَامَةٌ، حَصِدٌ، مُخْدِشٌ، ذِكْرٌ، سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله، رَأْسٌ...»(٣٢٧٧).
وصفه (عجَّل الله فرجه) بذلك يُنبئ عن تجسيد القدرة الربَّانيَّة فيه، والتي تُنفِّذ الأمر الإلهي على الأرض، وهذا في الوقت الذي يحكي عن قدرة لا تلويها قوَّة، هو يحكي عن حكمة في التصرُّف، وثبات في المواقف.
انظر: (٩٠٩) ذِكْر، (١٢٣٢) السيف، (١٨٣٠) قُثَم.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٧٢) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٣٢٧٣) الفتن للمروزي (ص ٣٤٦).
(٣٢٧٤) تاج العروس (ج ١٠/ ص ٢٣٥/ مادَّة خرط).
(٣٢٧٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٣٢٧٦) كمال الدِّين (ص ١٥٥ و١٥٦/ باب ٧/ ح ١٧).
(٣٢٧٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).

(٥٦٨)

(١٢٤٠/١٦٠) سيفه كحريق النار:
وصفٌ لسيف رجل من ذرّيَّة جعفر بن أبي طالب، يدفع الراية للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)(٣٢٧٨).
ولعلَّ وصف سيفه بذلك كناية عن قوَّته وانتشاره بسرعة.
ولنا تعليق مهمٌّ على هذه الرواية انظره في: (٢١١) أسنانه كالمنشار.
انظر: (٧) آخر الزمان، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤١١) وجهه كالدينار.

* * *

(١٢٤١/١٦١) سيلان:
سيلان كانت تُسمَّى بها سريلانكا في فترة معيَّنة، وهي دولة جزريَّة تقع في شمال المحيط الهندي جنوب شبه القارَّة الهنديَّة، في جنوب آسيا(٣٢٧٩).
وهي من المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر -: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ سَيْلَانَ: نُوحٌ، وَحَسَنٌ، وَجَعْفَرٌ»(٣٢٨٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٢٤٢/١٦٢) السيماء:
السيماء: العلامة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ (آل عمران: ١٤)، قالوا: هي المعلَّمة بعلامات(٣٢٨١)، ومنه قوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ (الرحمن: ٤١)، وقوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ (الفتح: ٢٩).
وقد روي عَنْ مُعَاوِيَةَ اَلدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١]، فَقَالَ: «يَا مُعَاوِيَةُ، مَا يَقُولُونَ فِي هَذَا؟»، قُلْتُ: يَزْعُمُونَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَعْرِفُ اَلمُجْرِمِينَ بِسِيمَاهُمْ فِي اَلْقِيَامَةِ فَيَأْمُرُ بِهِمْ فَيُؤْخَذُ بِنَوَاصِيهِمْ وَأَقْدَامِهِمْ فَيُلْقَوْنَ فِي اَلنَّارِ، فَقَالَ لِي: «وَكَيْفَ يَحْتَاجُ اَلْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى مَعْرِفَةِ خَلْقٍ أَنْشَأَهُمْ وَهُمْ خَلْقُهُ؟»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: «لَوْ قَامَ قَائِمُنَا أَعْطَاهُ اللهُ اَلسِّيمَاءَ فَيَأْمُرُ بِالْكَافِرِ فَيُؤْخَذُ بِنَوَاصِيهِمْ وَأَقْدَامِهِمْ ثُمَّ يَخْبِطُ بِالسَّيْفِ خَبْطاً»(٣٢٨٢).
والمعنى أنَّه تعالى أعطى للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) علامة يُميِّز بها الكافر من غيره.
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٨١٣) القائم، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(١٢٤٣/١٦٣) سيوف القتال:
ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ من الأُمور التي تحصل عند الظهور أنَّه «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ نَزَلَتْ سُيُوفُ اَلْقِتَالِ عَلَى كُلِّ سَيْفٍ اِسْمُ اَلرَّجُلِ وَاِسْمُ أَبِيهِ»(٣٢٨٣).
والسيف لفظ يُراد منه القوَّة والقدرة، أو سلاح العصر، أو تكون تلك السيوف أشبه بالعلامة يحملها المقاتل، كعادة بعض الشعوب بحمل شيءٍ ما يُظهِر الارتباط بحضارتهم.
نزول هذه السيوف وبتلك الصفة فيه جهة إعجازيَّة لا تخفى.

انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٢٣٨) سيف مغمد، (١٨١٣) القائم.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٧٨) راجع: الغيبة للنعماني (ص ٢٥٥ و٢٥٦/ باب ١٤/ ح ١).
(٣٢٧٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٢٨٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٣٢٨١) أمالي المرتضى (ج ٣/ ص ٧٢).
(٣٢٨٢) بصائر الدرجات (ص ٣٧٩/ ج ٧/ باب ١٧/ ح ١٧).
(٣٢٨٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٥١ و٢٥٢/ باب ١٣/ ح ٤٥).

(٥٦٩)

حرف الشين
ويشتمل على ٧٣ عنواناً

(٥٧١)

حرف الشين

(١٢٤٤/١) شابٌّ مربوع:
أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويعني أنَّ طوله متوسِّط، (والمربوع: المتوسِّط، وهو ما بين الطويل والقصير)(٣٢٨٤)، فهو معتدل القامة.
ففي رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يصف فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، قَالَ: «هُوَ شَابٌّ مَرْبُوعٌ، حَسَنُ اَلْوَجْهِ، حَسَنُ اَلشَّعْرِ، يَسِيلُ شَعْرُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَنُورُ وَجْهِهِ يَعْلُو سَوَادَ لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ»(٣٢٨٥).
انظر: (٨٤٣) خيرة الإماء، (٩٨٢) رجل ربعة، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٢٤٥/٢) شابٌّ من بني هاشم:
وصف للخراساني الذي يُعَدُّ خروجه إحدى علامات الظهور، والتي تتزامن مع خروج اليماني من اليمن والسفياني من الشام، وهو وصف يُصرِّح بكونه في مرحلة الشباب، وأنَّه من بني هاشم.
رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَخْرُجُ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ، مِنْ خُرَاسَانَ بِرَايَاتٍ سُودٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، يُقَاتِلُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ»(٣٢٨٦).
وفي رواية أُخرى رواها نعيم بن حمَّاد في (الفتن) عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «تَخْرُجُ رَايَاتٌ سُودٌ تُقَاتِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ، فِيهِمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فِي كَتِفِهِ اَلْيُسْرَى خَالٌ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُدْعَى شُعَيْبَ بْنَ صَالِحٍ، فَيَهْزِمُ أَصْحَابَهُ»(٣٢٨٧).
والملاحَظ أنَّ الرواية الأُولى ذكرت الخال في كفِّه اليمنى، والثانية ذكرت ذلك في كتفه الأيسر، ولا تعارض بينهما، لإمكان أنْ يكون له خالان.
وورد هذا الوصف أيضاً في ما رواه نعيم بن حمَّاد عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ النَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ جَيْشاً عَظِيمًا إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَتَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ، وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِقَتْلِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ اَلمَدِينَةِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْبِلُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ، يُسَهِّلُ اللهُ أَمْرَهُ وَطَرِيقَهُ، ثُمَّ تَكُونُ لَهُ وَقْعَةٌ بِتُخُومِ خُرَاسَانَ، وَيَسِيرُ اَلْهَاشِمِيُّ فِي طَرِيقِ اَلرِّيِّ، فَيَسْرَحُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنَ اَلمَوَالِي يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى إِصْطَخْرَ إِلَى اَلْأُمَوِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلمَهْدِيُّ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِبَيْضَاءَ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَيُظْهِرُ اللهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ»(٣٢٨٨).
انظر: (٧٨٤) الخراساني، (٨٩٥) دولات الريِّ، (١٧٤٩) الفتى التميمي.

* * *

(١٢٤٦/٣) شابُّ المنظر:
إحدى الصفات التي تكرَّر ذكرها في العديد من الروايات كصفة بارزة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، في الوقت الذي يتوقَّع الناس ظهوره شيخاً كبيراً، وقد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٨٤) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ٣٣٢/ مادَّة ربع).
(٣٢٨٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٠/ ح ٤٨٧).
(٣٢٨٦) الملاحم والفتن (ص ١٢٠/ ح ١١٥).
(٣٢٨٧) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).
(٣٢٨٨) الفتن للمروزي (ص ١٩٢ و١٩٣).

(٥٧٣)

أشارت بعض الروايات إلى أنَّ البعض سيفتتن بهذه الصفة، وربَّما أصابه نوع من التراجع عن الإيمان به.
ولا شكَّ أنَّ هذا التردُّد إنَّما هو أثرٌ لعدم المعرفة المسبقة به (عجَّل الله فرجه) وبصفاته عند ظهوره، وهذا أمر يدفع المؤمن إلى مزيد من بذل الجهد في مطالعة ما يتعلَّق بقضيَّته (عجَّل الله فرجه) المقدَّسة.
من جهة أُخرى لا شكَّ أنَّ ظهوره شابًّا قويًّا له أثر عملي في قيادة دولة الحقِّ، خصوصاً مع ما ينتظره من صعوبات على أرض الواقع تواجه التغيير الجذري الذي سيقوم به (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنْ أَبِي اَلصَّلْتِ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَلرِّضَا (عليه السلام): مَا عَلَامَاتُ اَلْقَائِمِ مِنْكُمْ إِذَا خَرَجَ؟ قَالَ: «عَلَامَتُهُ أَنْ يَكُونَ شَيْخَ اَلسِّنِّ شَابَّ اَلمَنْظَرِ حَتَّى إِنَّ اَلنَّاظِرَ إِلَيْهِ لَيَحْسَبُهُ اِبْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ دُونَهَا، وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِهِ أَنْ لَا يَهْرَمَ بِمُرُورِ اَلْأَيَّامِ وَاَللَّيَالِي حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ»(٣٢٨٩).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ قَدْ قَامَ اَلْقَائِمُ لَأَنْكَرَهُ اَلنَّاسُ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَابًّا مُوَفَّقاً لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ قَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ فِي اَلذَّرِّ اَلْأَوَّلِ»(٣٢٩٠).
انظر: (١٢٤٧) شابٌّ موفَّق، (١٣١٠) شيخ السنِّ، (١٤١٣) صورة شابٍّ.

* * *

(١٢٤٧/٤) شابٌّ موفَّق:
جاء في بعض الروايات أنَّ من الفتن والاختبارات التي يقع فيها بعض الناس هو أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيخرج حين يخرج ومنظره منظر الشباب، والحال أنَّ الناس يتوقَّعون أنْ يكون منظره منظر الرجال الكبار الذين أثَّر طول العمر في استقامة ظهورهم وحفر تجاعيد عديدة في وجهه، وهو ابتلاء حكت بعض الروايات أنَّه لا يتجاوزه إلَّا من كان إيمانه راسخاً.
فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ قَدْ قَامَ اَلْقَائِمُ لَأَنْكَرَهُ اَلنَّاسُ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَابًّا مُوَفَّقاً لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ قَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ فِي اَلذَّرِّ اَلْأَوَّلِ»(٣٢٩١).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (بيان: لعلَّ المراد بالموفَّق المتوافق الأعضاء المعتدل الخلق، أو هو كناية عن التوسُّط في الشباب، بل انتهاؤه أي ليس في بدء الشباب فإنَّ في مثل هذا السنِّ يُوفَّق الإنسان لتحصيل الكمال)(٣٢٩٢).
انظر: (١٢٤٦) شابُّ المنظر، (١٣١٠) شيخ السنِّ، (١٤١٣) صورة شابٍّ.

* * *

(١٢٤٨/٥) الشاذاني:
هو محمّد بن نعيم بن شاذان، وردت عنه عدَّة توقيعات، وورد مدحه في توقيع له (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه من شيعة أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢٠٢٧) محمّد بن شاذان، (٢٠٥٠) محمّد بن نعيم الشاذاني.

* * *

(١٢٤٩/٦) شارة حسنة:
الشارة: الهيأة واللباس الحسن(٣٢٩٣).
يقال: ما أحسن شوار الرجل وشارته(٣٢٩٤).
في رواية عامّيَّة أنَّه يخرج الكندي في شارة حسنة، بعد أنْ يظهر السفياني على منصور اليماني، فقد روى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ الْأَبْقَعُ مَعَ قَوْمٍ ذَوِي أَجْسَامٍ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ فَيُقَاتِلُهُمَا جَمِيعاً، فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ اَلْيَمَانِيُّ مِنْ صَنْعَاءَ بِجُنُودِهِ، وَلَهُ فَوْرَةٌ شَدِيدَةٌ، يَسْتَقْتِلُ اَلنَّاسَ قَتْلَ اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْأَخْوَصُ، وَرَايَاتُهُمْ صُفْرٌ، وَثِيَابُهُمْ مُلَوَّنَةٌ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٨٩) كمال الدِّين (ص ٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١٢).
(٣٢٩٠) الغيبة للنعماني (ص ١٩٤ و١٩٥/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٤٣).
(٣٢٩١) الغيبة للنعماني (ص ١٩٤ و١٩٥/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٤٣).
(٣٢٩٢) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٨٧/ ذيل ح ٢٤).
(٣٢٩٣) العين للفراهيدي (ج ٦/ ص ٢٨١/ مادَّة شور).
(٣٢٩٤) تهذيب اللغة (ج ١١/ ص ٢٧٧/ مادَّة شور).

(٥٧٤)

اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَظْهَرُ اَلرُّومُ، وَتَخْرُجُ إِلَى اَلشَّامِ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْكِنْدِيُّ فِي شَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَإِذَا بَلَغَ تَلَّ سَمَا فَأَقْبَلْ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى اَلْعِرَاقِ، وَتُرْفَعُ قَبْلَ ذَلِكَ ثِنْتَا عَشْرَةَ رَايَةً بِالْكُوفَةِ، مَعْرُوفَةً مَنْسُوبَةً، وَيُقْتَلُ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ اَلْحَسَنِ أَوِ اَلْحُسَيْنِ، يَدْعُو إِلَى أَبِيهِ، وَيَظْهَرُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَوَالِي، فَإِذَا اِسْتَبَانَ أَمْرُهُ، وَأَسْرَفَ فِي اَلْقَتْلِ قَتَلَهُ اَلسُّفْيَانِيُّ»(٣٢٩٥).
انظر: (١٦٠) الأخوص، (١١٣١) السفياني، (٢٢٢٤) المنصور.

* * *

(١٢٥٠/٧) شاطئ الهجير:
الهجر والهجير والهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحرِّ(٣٢٩٦).
جاء في رواية يظهر من سياقها أنَّ هذا الشاطئ يكون قريباً من الحِيرة، فيكون المقصود شاطئ نهر الفرات، وأنَّ أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) واسمه صيَّاح يقتل السفياني هناك.
فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): فقامت إليه جماعة من أهل الكوفة، وقالوا: يا أمير المؤمنين، ما اسم هذا السفياني؟ فقال (عليه السلام): «اسمه حرب بن عنبسة...، فيسير حتَّى ينزل الحِيرة...، فينهزم ومعه شرذمة قليلة من أصحابه، فيلحقه رجل من أنصار القائم اسمه صيَّاح، ومعه جيش فيستأسره...، فيأخذه جماعة منهم فيضجعونه على شاطئ الهجير تحت شجرة مدلاة بأغصانها، فيذبحونه كما يُذبَح الكبش، وعجَّل الله بروحه إلى النار...»(٣٢٩٧).
انظر: (٧٥٠) الحِيرة، (١٤١٤) صيَّاح، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.

* * *

(١٢٥١/٨) شاكر بن عبده:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (النيل) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٢٣٥٩) النيل.

* * *

(١٢٥٢/٩) الشام:
الشام: اسم تاريخي لجزء من المشرق العربي، يمتدُّ على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسِّط إلى حدود بلاد الرافدين، تُشكِّل هذه المنطقة اليوم بالمفهوم الحديث كلّاً من (سوريا، ولبنان، والأُردنِّ، وفلسطين)(٣٢٩٨).
جاء ذكر الشام في الروايات المهدويَّة في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: خروج السفياني في الشام:
فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... يَخْرُجُ بِالشَّامِ فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى الحَقِّ، يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ اَلْخُرُوجِ مَعَهُ»(٣٢٩٩).
انظر: (٢١٦٨) المقيمون على الحقِّ.
المورد الثاني: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الشام)، حيث جاء فيها: «وَمِنَ اَلشَّامِ: عَلْقَمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ»(٣٣٠٠).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر.
المورد الثالث: أنَّ من الأحداث التي تقع قبيل الظهور هو أنَّ رجلاً يملك الشام:
جاء في رواية عامّيَّة عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ اَلشَّامَ، وَآخَرُ مِصْرَ، فَاقْتَتَلَ اَلشَّامِيُّ وَاَلْمِصْرِيُّ، وَسَبَى أَهْلُ اَلشَّامِ قَبَائِلَ مِنْ مِصْرَ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ بِرَايَاتٍ سُودٍ صِغَارٍ قَبْلَ صَاحِبِ اَلشَّامِ، فَهُوَ اَلَّذِي يُؤَدِّي اَلطَّاعَةَ إِلَى اَلمَهْدِيِّ)(٣٣٠١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٩٥) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(٣٢٩٦) معجم مقاييس اللغة (ج ٦/ ص ٣٤/ مادَّة هجر).
(٣٢٩٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨ و١٧٩).
(٣٢٩٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٢٩٩) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
(٣٣٠٠) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٣٠١) الفتن للمروزي (ص ١٨٩).

(٥٧٥)

والظاهر أنَّ المقصود بذلك الرجل هو السفياني، إذ إنَّه يكون في الشام، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن دولة بني العبَّاس، ودولة الترك، وحديث الذي يملأ الأرض عدلاً أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «أَوَّلُ فِتْنَةٍ بَعْدَ اَلمِائَتَيْنِ إِمَارَةُ اَلصِّبْيَانِ...، وَيَكُونُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِالشَّامِ، فَإِذَا صَارَ جَيْشُهُ بِالكُوفَةِ بُويِعَ لِخَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) تَحْتَ اَلْكَعْبَةِ، فَيَتَمَنَّى اَلْأَحْيَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ أَمْوَاتَهُمْ فِي اَلْحَيَاةِ، يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً»(٣٣٠٢).
انظر: (١٢٦٠) الشامي.
المورد الرابع: أنَّ الجيش الذي يُرسِله السفياني لقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في المدينة فيُخسَف به بين مكَّة والمدينة، هو من الشام:
إذ روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «... فَيَغْزُوهُمْ جَيْشٌ مِنَ اَلشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ يُخْسَفُ بِهِمْ...»(٣٣٠٣).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٧٨٩) الخسف.
المورد الخامس: أنَّ ثلاثمائة من الشام يكونون عوناً للمهدي (عجَّل الله فرجه):
روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ: (تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، وَيَمُدُّ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ اَلشَّامِ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اَلْأَمْرَ لِلْمَهْدِيِّ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً)(٣٣٠٤).
انظر: (٩٣٧) الرايات السود.
المورد السادس: اختلاف الرمحين في الشام.
المورد السابع: وقوع الرجفة في الشام.
المورد الثامن: إقبال الرايات الصفر من المغرب حتَّى تحلَّ الشام:
وقد جمع هذه الموارد الثلاثة ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ، تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٣٣٠٥).
انظر: (٩٧٤) رجفة بالشام، (٢٢١٢) منبر دمشق، (٢٢٤٢) الموت الأحمر.
المورد التاسع: خروج ثلاث رايات بالشام:
فقد روى نعيم بسنده عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَتْ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى إِرَمَ، وَيَسْقُطُ جَانِبُ مَسْجِدِهَا اَلْغَرْبِيُّ، ثُمَّ تَخْرُجُ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْأَبْقَعُ مِنْ مِصْرَ، فَيَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِمْ»(٣٣٠٦).
وروي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ دَوْلَةَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، وَلَهَا أَمَارَاتٌ...)، إلى أنْ قال: (وَيَظْهَرُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ كُلُّهُمْ يَطْلُبُ اَلمُلْكَ، رَجُلٌ أَبْقَعُ، وَرَجُلٌ أَصْهَبُ، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ أَبِي سُفْيَانَ يَخْرُجُ فِي كَلْبٍ، وَيَحْضُرُ اَلنَّاسُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ اَلْغَرْبِ إِلَى مِصْرَ، فَإِذَا دَخَلُوا فَتِلْكَ أَمَارَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ...)(٣٣٠٧).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢٦٦) أمارة السفياني.
المورد العاشر: غلبة الروم على الشام:
ففي رواية أرسلها ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً قبل ظهور القائم، فَقَالَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٠٢) الملاحم والفتن (ص ٢٥٢ و٢٥٣/ ح ٣٧٠).
(٣٣٠٣) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٠٩/ ح ١١٥).
(٣٣٠٤) الفتن للمروزي (ص ١٨٨).
(٣٣٠٥) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٣٣٠٦) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(٣٣٠٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣/ ح ٤٧٩).

(٥٧٦)

«وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ...، وَغَلَبَةِ اَلرُّومِ عَلَى اَلشَّامِ...، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم(٣٣٠٨).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال.
المورد الحادي عشر: أنَّ المهدي يردَّ أراضي أهل الشام إلى أهل الذمَّة:
روى نعيم بن حمَّاد المروزي عن أرطأة في سيرة المهدي، وأنَّه بعد بيعة الصخري (السفياني) له: (وَسَارَ اَلمَهْدِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، فَلَا يَتْرُكُ اَلمَهْدِيُّ بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ اَلشَّامِ فِتْراً مِنَ اَلْأَرْضِ إِلَّا رَدَّهَا عَلَى أَهْلِ اَلذِّمَّةِ، وَرَدَّ اَلمُسْلِمِينَ جَمِيعاً إِلَى اَلْجِهَادِ...)(٣٣٠٩).
وهي رواية ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم.
المورد الثاني عشر: خروج راية بالشام.
المورد الثالث عشر: خروج رجل من ولد العبَّاس بالشام:
دلَّت على هذين الموردين مرسَلة المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «تختلف ثلاث رايات: راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة، ثمّ يخرج رجل من ولد العبَّاس بالشام...»(٣٣١٠).
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (٢١٣١) مصر.
المورد الرابع عشر: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يفتح الشام، ويقتل السفياني فيها:
روى نعيم بن حمَّاد في (الفتن) بسنده عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ يَبْعَثُهُ إِلَى اَلتُّرْكِ فَيَهْزِمُهُمْ، وَيَأْخُذُ مَا مَعَهُمْ مِنَ اَلسَّبْيِ وَاَلْأَمْوَالِ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى اَلشَّامِ فَيَفْتَحُهَا، ثُمَّ يُعْتِقُ كُلَّ مَمْلُوكٍ مَعَهُ، وَيُعْطِي أَصْحَابَهُ قِيمَتَهُمْ)(٣٣١١).
والرواية وإنْ كانت ضعيفة السند، ولكن مضمونها متوافق مع المتيقَّن من فتح الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لكلِّ العالم.
وفي رواية حذيفة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «ثمّ يخرج متوجِّهاً إلى الشام، وجبريل على مقدَّمته، وميكائيل على ساقته، فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحوش والحيتان في البحر، وتزيد المياه في دولته، وتمدُّ الأنهار، وتضعف الأرض أُكُلها، وتُستَخرج الكنوز كلُّها، فيقدم الشام، فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبريَّة، ويقتل كلباً»، قال حذيفة: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «فالخائب من خاب يوم كلب ولو بعقال...»(٣٣١٢).
انظر: (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
المورد الخامس عشر: أنَّ منها عدداً من الأبدال:
فقد روي عن الوليد بن كامل البجلي، قال: سمعت الفضيل بن فضالة، يقول: (إنَّ الأبدال بالشام في حمص خمسة وعشرون رجلاً، وفي دمشق ثلاثة عشر، وببيسان اثنان)(٣٣١٣).
وَعَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ...، فَيَخْرُجُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنَ اَلشَّامِ، وَعَصَائِبُ اَلْعِرَاقِ...»(٣٣١٤).
انظر: (٢٢) الأبدال، (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه).
المورد السادس عشر: أنَّ السفياني يبعث رجلاً من جهته فيقاتله من بالشام من أهل المشرق:
وروى نعيم بن حمَّاد في (الفتن) بسنده عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]: «يَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى جَيْشِ اَلْعِرَاقِ رَجُلاً مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لَهُ غَدِيرَتَانِ، يُقَالُ لَهُ: نَمِرُ أَوْ قَمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، رَجُلاً جَسِيماً عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَصِيرٌ أَصْلَعٌ، عَرِيضُ اَلمَنْكِبَيْنِ، فَيُقَاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، وَفِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: اَلثَّنِيَّةُ...»(٣٣١٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٠٨) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(٣٣٠٩) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(٣٣١٠) عقد الدُّرَر (ص ٩٠).
(٣٣١١) الفتن للمروزي (ص ٢٢٤).
(٣٣١٢) عقد الدُّرَر (ص ٨٤).
(٣٣١٣) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٩٩).
(٣٣١٤) الاختصاص (ص ٢٠٨).
(٣٣١٥) الفتن للمروزي (ص ١٨١ و١٨٢).

(٥٧٧)

والرواية مربكة، فضلاً عن ضعف سندها.
انظر: (٢٣٣٦) نمر (قمر) بن عبَّاد.
المورد السابع عشر: أنَّ الناجي من جيش الخسف يتَّجه إلى الشام:
إذ روى نعيم بن حمَّاد عَنْ كَعْبٍ: (...فَيُصِيبُهُمْ خَسْفٌ، لَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ، رَجُلٌ يَرْجِعُ إِلَى اَلشَّامِ، وَرَجُلٌ يَنْطَلِقُ إِلَى مَكَّةَ...)(٣٣١٦).
انظر: (٦٠٧) جهينة.
المورد الثامن عشر: أنَّ من العلامات هو خراب الشام:
جاء في روايات علامات الظهور أنَّ منها (خراب الشام)، ففي ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) من علامات الظهور ذكر منها: (وَخَرَابُ اَلشَّامِ، وَاِخْتِلَافُ ثَلَاثَةِ رَايَاتٍ فِيهِ)(٣٣١٧).
وجاء في رواية جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا جَابِرُ...، فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(٣٣١٨).
انظر: (٧٨٠) خراب الشام.
المورد التاسع عشر: أنَّ الدجال يتَّجه إلى الشام بعد عدم تمكُّنه من دخول المدينة:
روى نعيم بن حمَّاد بسنده عن بعض أصحاب رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] اَلدَّجَّالَ، قَالَ: «يَأْتِي سِبَاخَ اَلمَدِينَةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَهَا، فَتَنْتَفِضُ اَلمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا نَفْضَةً أَوْ نَفْضَتَيْنِ وَهِيَ اَلزَّلْزَلَةُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ، ثُمَّ يُوَلِّي اَلدَّجَّالُ قِبَلَ اَلشَّامِ...»(٣٣١٩).
انظر: (١٠٩٤) سباخ المدينة.
المورد العشرون: غلبة العبيد على الشام:
إحدى العلامات التي روي أنَّها تكون قبل خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي ما رواها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (الملاحم والفتن): (وَغَلَبَةُ اَلْعَبِيدِ عَلَى بِلَادِ اَلشَّامِ)(٣٣٢٠).
انظر: (١٧١٨) غلبة العبيد.
المورد الحادي والعشرون: أنَّ فتنة تُقبِل من الشام:
فقد روي عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «أُحَذِّرُكُمْ سَبْعَ فِتَنٍ تَكُونُ بَعْدِي: ... وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلشَّامِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ بَطْنِ اَلشَّامِ، وَهِيَ فِتْنَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(٣٣٢١).
انظر: (١٧٦٤) فتنة السفياني.
المورد الثاني والعشرون: أنَّ السفياني يستولي على كور الشام الخمس:
ففي رواية الصدوق (رحمه الله)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... إِذَا مَلَكَ كُوَرَ اَلشَّامِ اَلْخَمْسَ: دِمَشْقَ، وَحِمْصَ، وَفِلَسْطِينَ، وَاَلْأُرْدُنَّ، وَقِنَّسْرِينَ، فَتَوَقَّعُوا عِنْدَ ذَلِكَ الفَرَجَ»، قُلْتُ [أي عبد الله بن أبي منصور البجلي]: يَمْلِكُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَمْلِكُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا يَزِيدُ يَوْماً»(٣٣٢٢).
انظر: (١٩٤٦) الكور الخمس، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.
المورد الثالث والعشرون: أنَّ عيسى بن مريم (عليه السلام) يكون في الشام:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «يَغْزُو قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي اَلْهِنْدَ، فَيَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتُوا بِمُلُوكِ اَلْهِنْدِ مَغْلُولِينَ فِي اَلسَّلَاسِلِ، فَيَغْفِرُ اللهُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ، فَيَنْصَرِفُونَ إِلَى اَلشَّامِ، فَيَجِدُونَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ (عليه السلام) بِالشَّامِ»(٣٣٢٣).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (١٧٠٧) غزوة الهند.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣١٦) الفتن للمروزي (ص ٤٢٥).
(٣٣١٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٣٣١٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٣٣١٩) الفتن للمروزي (ص ٣٣٥).
(٣٣٢٠) الملاحم والفتن (ص ٣٧٠).
(٣٣٢١) الفتن للمروزي (ص ٢٨).
(٣٣٢٢) كمال الدِّين (ص ٦٥١ و٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١١).
(٣٣٢٣) الفتن للمروزي (ص ٢٥٣).

(٥٧٨)

المورد الرابع والعشرون: خروج الجرهمي من الشام:
روى المقدسي في (عقد الدُّرَر) أنَّ من العلامات التي تقع قبل نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام) هو خروج الجرهمي في الشام بعد خروج الأصهب، وبعده يخرج القحطاني في اليمن، بعدهم يظهر السفياني في دمشق، إذ روى عن كعب الأحبار أنَّه قال: (لا بدَّ من نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض، ولا بدَّ أنْ يظهر بين يديه علامات وفتن، فأوَّل ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثمّ يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن)(٣٣٢٤).
انظر: (٥٦٦) الجرهمي، (١٨٣١) القحطاني.
المورد الخامس والعشرون: أنَّ بني أُميَّة في الشام يهربون إلى الروم:
جاء في بعض النصوص أنَّ بني أُميَّة يهربون إلى الروم عند خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّهم يتنصَّرون حسب شرط الروم عليهم إزاء السماح لهم بدخول أراضيهم، فقد روي عَنْ بَدْرِ بْنِ اَلْخَلِيلِ اَلْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ وَبَعَثَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِالشَّامِ فَهَرَبُوا إِلَى اَلرُّومِ، فَيَقُولُ لَهُمُ اَلرُّومُ: لَا نُدْخِلَنَّكُمْ حَتَّى تَتَنَصَّرُوا، فَيُعَلِّقُونَ فِي أَعْنَاقِهِمُ اَلصُّلْبَانَ، فَيُدْخِلُونَهُمْ...»(٣٣٢٥).
انظر: (١٠٤٠) الروم.
المورد السادس والعشرون: الصيحة في الشام بأنَّ الأعراب خرجت إليهم:
روي في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة البيان ما يُستفاد منه أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يخرج لقتال السفياني، فإنَّ صيحة تقع في الشام بأنَّ الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم، ويبدو أنَّ هذا الوصف يُقصَد منه أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أي إنَّ أهل الشام يُطلِقون لقب أعراب الحجاز على أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء فيها: «... ثمّ إنَّه يسير إلى الشام إلى حرب السفياني فتقع صيحة بالشام: ألَا وإنَّ الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم...»(٣٣٢٦).
انظر: (٢٤٣) الأعراب، (٨٠٣) خطبة البيان.
المورد السابع والعشرون: أنَّ الحائك الطويل يسير بالعرب إلى الشام:
في رواية سَلْمَانَ اَلمُحَمَّدِيِّ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... وَيَخْرُجُ اَلْحَائِكُ اَلطَّوِيلُ بِأَرْضِ مِصْرَ وَاَلنِّيلِ»...»(٣٣٢٧).
انظر: (٦٣٤) الحائك الطويل.
المورد الثامن والعشرون: قدوم أصحاب البراذين الشُّهْب من المغرب إلى الشام:
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه وبعد حصول الرجفة بالشام، فإنَّ أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة يأتون من المغرب وتكون في الشام، وبعد ذلك يخرج السفياني.
انظر: (٣٨٤) البراذين الشُّهْب، (٩٧٤) رجفة بالشام.
المورد التاسع والعشرون: إقبال أصحاب الرايات الصفر من المغرب إلى الشام:
وذلك بعد حصول الرجفة في الشام حسب رواية أمير المؤمنين (عليه السلام).
وقد جمع الموردين الأخيرين ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٢٤) عقد الدُّرَر (ص ٧٩ و٨٠).
(٣٣٢٥) الكافي (ج ٨/ ص ٥١ و٥٢/ ح ١٥).
(٣٣٢٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٣٣٢٧) دلائل الإمامة (ص ٤٧٣ - ٤٧٥/ ح ٤٦٥/٦٩).

(٥٧٩)

كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ...»(٣٣٢٨).
انظر: (٩٣٨) الرايات الصفر.
المورد الثلاثون: وقوع رجفة بالشام:
أي وقوع زلزلة في الشام، يهلك فيها الكثير من الناس، وأنَّها رحمة على المؤمنين، في الوقت الذي هي نقمة على الكافرين، وتكون قبل خروج السفياني، فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ...، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٣٣٢٩).
انظر: (١٤٩) اختلاف الرمحين، (٩٧٤) رجفة بالشام، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(١٢٥٣/١٠) الشامات:
قال الحموي في (معجمه): (...وقد تُسمَّى بلاد الشام بذلك، وقيل: بسيرجان مدينة كرمان رستاق على ستَّة فراسخ منها من ناحية الجبل يقال له: الشامات، قال ابن طاهر: الشامات قرية من قرى سيرجان من كرمان على ستَّة فراسخ، منها محمّد بن عمَّار الشاماتي، سمع يعقوب بن سفيان النسوي. والشامات أيضاً: من نواحي نيسابور كورة كبيرة اجتاز بها عبد الله بن عامر بن كريز فرأى هناك سباخاً فقال: ما هذه الشامات؟ فسُمّيت بذلك)(٣٣٣٠).
هذا، وقد جاء في بعض الروايات وقوع بعض الأحداث في الشامات إبَّان الظهور، ويبدو من الروايات أنَّ المقصود من الشامات فيها هي بلاد الشام، ومن ذلك التالي:
أوَّلاً: تملُّك المغربي للشامات:
 فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) مرسَلاً أنَّ من العلامات: (وَظُهُورُ اَلمَغْرِبِيِّ بِمِصْرَ وَتَمَلُّكِهِ لِلشَّامَاتِ)(٣٣٣١).
ثانياً: أنَّ رايات من مصر تأتي الشامات:
فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) في (الإرشاد)، قَالَ: اَلْفَضْلُ اِبْنُ شَاذَانَ، عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، قَالَ: «كَأَنِّي بِرَايَاتٍ مِنْ مِصْرَ مُقْبِلَاتٍ خُضْرٍ مُصَبَّغَاتٍ حَتَّى تَأْتِيَ اَلشَّامَاتِ فَتُهْدَى إِلَى اِبْنِ صَاحِبِ اَلْوَصِيَّاتِ»(٣٣٣٢).
ولعلَّ رايات مصر هي نفسها رايات المغربي المذكور في (أوَّلاً).
انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (٢١٣١) مصر، (٢١٥٨) المغربي.

* * *

(١٢٥٤/١١) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ذكرت الروايات الشريفة أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عدَّة شامات مميَّزة، هي:
الشامة الأُولى: شامة على خدِّه الأيمن، وهي ما عبَّرت عنها الروايات بالخال في خدِّه، أو بالأثر في وجه، أو بالشامة في رأسه.
الشامة الثانية: شامة بفخذه اليمنى.
الشامة الثالثة: شامة على كتفه الأيسر، مثل ورق الآس.
انظر فيها: (٢٤١٨) ورق الآس.
الشامة الرابعة: شامة على ظهره لونها بلون جلده (عجَّل الله فرجه).
ومن تلك الروايات:
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) - أَوْ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) اَلشَّكُّ مِنِ اِبْنِ عِصَامٍ -: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، بِالْقَائِمِ عَلَامَتَانِ: شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ، وَدَاءُ اَلْحَزَازِ بِرَأْسِهِ، وَشَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ، تَحْتَ كَتِفِهِ اَلْأَيْسَرِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ اَلْآسِ»(٣٣٣٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٢٨) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٣٣٢٩) المصدر السابق.
(٣٣٣٠) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣١١).
(٣٣٣١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٨).
(٣٣٣٢) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٦).
(٣٣٣٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٥).

(٥٨٠)

وعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ...، أَزْيَلُ اَلْفَخِذَيْنِ، بِفَخِذِهِ اَلْيُمْنَى شَأْمَةٌ، أَفْلَجُ اَلثَّنَايَا، وَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٣٣٣٤).
وروي عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ الباقر، عن أبيه، عن جدِّه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ...، بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ: شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٣٣٣٥).
انظر: (١٢٥٩) شامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٢٧) علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(١٢٥٥/١٢) شامتان بظهره:
ورد في صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة أنَّ في ظهره شامتين، فقد روي عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ الباقر، عن أبيه، عن جدِّه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ...، بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ: شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٣٣٣٦).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٥٩) شامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٢٥٦/١٣) شامة بفخذه اليمنى:
إحدى الشامات التي تكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي شامة في فخذه الأيمن، فقد روي عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ...، أَزْيَلُ اَلْفَخِذَيْنِ، بِفَخِذِهِ اَلْيُمْنَى شَأْمَةٌ، أَفْلَجُ اَلثَّنَايَا، وَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٣٣٣٧).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٢٧) علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) .

* * *

(١٢٥٧/١٤) شامة على لون جلده:
الشامة: علامة مخالفة لسائر اللون...، والشامة أيضاً: الأثر الأسود في البدن وفي الأرض، والجمع شامٌ(٣٣٣٨).
إحدى الشامات التي تكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي على لون جلده، كما صرَّحت بعض النصوص، فقد روي عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمّد ابن عليٍّ الباقر، عن أبيه، عن جدِّه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ...، بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ: شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٣٣٣٩).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٢٧) علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) .

* * *

(١٢٥٨/١٥) شامة في رأسه:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث جاء عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَوْ أَبُو عَبْدِ الله (عليهما السلام) - الشكُّ من ابن عصام -: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، بِالْقَائِمِ عَلَامَتَانِ، شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ، وَدَاءُ اَلْحَزَازِ بِرَأْسِهِ، وَشَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ، تَحْتَ كَتِفِهِ اَلْأَيْسَرِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ اَلْآسِ»(٣٣٤٠).
ولعلَّ المقصود من الشامة في رأسه هي نفس الشامة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٣٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
(٣٣٣٥) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٣٣٣٦) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٣٣٣٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
(٣٣٣٨) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٣٢٩/ مادَّة شيم).
(٣٣٣٩) المصدر السابق.
(٣٣٤٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٥).

(٥٨١)

التي في خدِّه الأيمن، إذ قد يُطلَق الرأس على ما فوق الرقبة.
ففي رواية عليِّ بن مهزيار ورؤيته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يقول عليٌّ: (... فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)...، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ...)(٣٣٤١).
انظر: (٧٦٩) الخال في خدِّه، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٢٥٩/١٦) شامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله):
ورد في وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّ له شامة مثل شامة النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، ويبدو أنَّ المقصود منها شبه العلامة التي كانت على كتف النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، فقد روي عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ الباقر، عن أبيه، عن جدِّه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ، عَظِيمُ مُشَاشِ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ: شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٣٣٤٢).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٢٧) علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) .

* * *

(١٢٦٠/١٧) الشامي:
الشامي هو المنسوب إلى الشام.
وقد ورد في بعض الروايات وصف السفياني بالشامي، نظراً لكونه يخرج من الشام، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اخْتَلَفَ وُلْدُ اَلْعَبَّاسِ، ووَهَى سُلْطَانُهُمْ، وطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ، وخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَه، وَظَهَرَ اَلشَّامِيُّ، وَأَقْبَلَ اَلْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ اَلْحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنَ اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، فَقُلْتُ: مَا تُرَاثُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «سَيْفُ رَسُولِ الله وَدِرْعُهُ وَعِمَامَتُهُ وَبُرْدُهُ وَقَضِيبُهُ وَرَايَتُهُ وَلَامَتُهُ وَسَرْجُهُ، حَتَّى يَنْزِلَ مَكَّةَ فَيُخْرِجَ اَلسَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وَيَلْبَسَ اَلدِّرْعَ وَيَنْشُرَ اَلرَّايَةَ وَاَلْبُرْدَةَ وَاَلْعِمَامَةَ وَيَتَنَاوَلَ اَلْقَضِيبَ بِيَدِهِ وَيَسْتَأْذِنَ اللهَ فِي ظُهُورِهِ، فَيَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَيَأْتِي اَلْحَسَنِيَّ فَيُخْبِرُهُ اَلْخَبَرَ فَيَبْتَدِرُ اَلْحَسَنِيُّ إِلَى اَلْخُرُوجِ، فَيَثِبُ عَلَيْه أَهْلُ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَهُ وَيَبْعَثُونَ بِرَأْسِه إِلَى اَلشَّامِيِّ، فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَيُبَايِعُه اَلنَّاسُ وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيَبْعَثُ اَلشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى المَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) دُونَهَا، وَيَهْرُبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ بِالمَدِينَةِ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) إِلَى مَكَّةَ، فَيَلْحَقُونَ بِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ، ويُقْبِلُ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ، وَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَأْمَنُ أَهْلُهَا وَيَرْجِعُونَ إِلَيْهَا»(٣٣٤٣).
وفي هامش (الكافي) قال المعلِّق عليّ أكبر الغفاري في قوله: «وَيَبْعَثُ اَلشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) دُونَهَا»: (أي قبل الوصول إلى المدينة بالبيداء يخسف الله به وبجيشه الأرض كما وردت به الأخبار المتظافرة).
ولنا تأمُّل في هذه الرواية، إذ إنَّه يبدو منها أنَّ الخسف يكون في جيش السفياني قبل دخوله المدينة، وهو مخالف لصريح الروايات التي دلَّت على أنَّه يدخل المدينة، ثمّ يلحق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى مكَّة، فيقع الخسف به في البيداء بين مكَّة والمدينة، من قبيل ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله مخاطباً معاوية (لعنه الله): «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ مَنْكُوسُ اَلْقَلْبِ...، فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٤١) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٣٣٤٢) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٣٣٤٣) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).

(٥٨٢)

فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ وَاَلْفَوَاحِشِ، وَيَهْرُبُ مِنْهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي زَكِيٌّ نَقِيٌّ...، ثُمَّ يَسِيرُ ذَلِكَ اَلْجَيْشُ إِلَى مَكَّةَ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ اِسْمَ أَمِيرِهِمْ وَعِدَّتَهُمْ وَأَسْمَاءَهُمْ وَسِمَاتِ خُيُولِهِمْ، فَإِذَا دَخَلُوا اَلْبَيْدَاءَ وَاسْتَوَتْ بِهِمُ اَلْأَرْضُ خَسَفَ اللهُ بِهِمْ...»(٣٣٤٤).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال: إنَّ المقصود من (دونها) في الرواية هو دون مكَّة المكرَّمة، بقرينة أنَّ الرواية ذكرت ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في مكَّة، وأنَّ الشامي يبعث جيشاً إليه، فلعلَّ المقصود هو دون مكَّة، فتصحُّ الرواية، ولكنَّها حينئذٍ تكون مربكة من حيث تركيب الجُمَل.
وفي رواية عامّيَّة عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ اَلشَّامَ، وَآخَرُ مِصْرَ، فَاقْتَتَلَ اَلشَّامِيُّ وَاَلْمِصْرِيُّ، وَسَبَى أَهْلُ اَلشَّامِ قَبَائِلَ مِنْ مِصْرَ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ بِرَايَاتٍ سُودٍ صِغَارٍ قَبْلَ صَاحِبِ اَلشَّامِ، فَهُوَ اَلَّذِي يُؤَدِّي اَلطَّاعَةَ إِلَى اَلمَهْدِيِّ)(٣٣٤٥).
وقد جاء في خطبة البيان تصريحٌ بأنَّ السفياني شامي، فقد جاء فيها بنقل (إلزام الناصب) أنَّه قام ابن يقطين وجماعة من وجوه أصحابه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقالوا: يا أمير المؤمنين، إنَّك ذكرت لنا السفياني الشامي ونريد أنْ تُبيِّن لنا أمره...، فقال (عليه السلام): «علامة خروجه، تختلف ثلاث رايات: راية من العرب فيا ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم، وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس، وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة...»(٣٣٤٦).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٥٢) الشام.

* * *

(١٢٦١/١٨) شاه بن بزرج:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سندرا) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٠١) سندرا.

* * *

(١٢٦٢/١٩) الشاهدان المسلِّمان للقائم/ الشهداء المسلِّمون للقائم:
اصطلاح جاء في بعض الروايات متعلِّق بأصحاب الكهف ورجوعهم مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «وَتُقْبِلُ اَلرُّومُ إِلَى قَرْيَةٍ بِسَاحِلِ اَلْبَحْرِ، عِنْدَ كَهْفِ اَلْفِتْيَةِ، وَيَبْعَثُ اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ إِلَيْهِمْ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: تَلْمِيخَا وَاَلْآخَرُ كمسلمينا، وَهُمَا اَلشُّهَدَاءُ المُسَلِّمُونَ لِلْقَائِمِ، فَيَبْعَثُ أَحَدَ اَلْفِتْيَةِ إِلَى اَلرُّومِ، فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَيَبْعَثُ اَلْآخَرَ فَيَرْجِعُ بِالْفَتْحِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ [آل عمران: ٨٣]، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً لِيُرِيَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ»(٣٣٤٧).
وفي لفظ (البحار): «فَيَبْعَثُ اللهُ اَلْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ مَعَ كَلْبِهِم، مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَلِيخَا، وَاَلْآخَرُ خملاها، وَهُمَا اَلشَّاهِدَانِ اَلمُسَلِّمَانِ لِلْقَائِمِ...»(٣٣٤٨).
ولا شكَّ أنَّ لوجود أهل الكهف مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) دلالات عظيمة، كالارتباط بين حركتهم وحركته (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ رجوعهم معه قد يشير إلى كونهم كانوا من المنتظِرين له، وقد ذكرت بعض الروايات أنَّ مَنْ يموت منتظراً لهذا الأمر فإنَّ الله تعالى يُهيِّئ له فرصة الرجوع مع القائم، إذ روي: «اَلمُؤْمِنُ لَيُخَيَّرُ فِي قَبْرِهِ إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ قَامَ صَاحِبُكَ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ فَالْحَقْ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ فِي كَرَامَةِ الله فَأَقِمْ»(٣٣٤٩).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٨٠٥) خطبة المخزون، (٨٣٢) خملاها.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٤٤) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(٣٣٤٥) الفتن للمروزي (ص ١٨٩).
(٣٣٤٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧١).
(٣٣٤٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(٣٣٤٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٥/ ح ١٦٧).
(٣٣٤٩) دلائل الإمامة (ص ٤٧٩/ ح ٤٧١/٧٥).

(٥٨٣)

(١٢٦٣/٢٠) الشاهد بالحقِّ:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) - بنقل (إلزام الناصب) - في وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه الشاهد بالحقِّ، حيث جاء فيها: «... ألَا وإنَّ المهدي يطلب القصاص ممَّن لا يعرف حقَّنا، وهو الشاهد بالحقِّ، وخليفة الله على خلقه...»(٣٣٥٠).
جدير بالذكر أنَّ هذا النقل بهذا اللفظ تفرَّد به (إلزام الناصب).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١٢٦٤/٢١) شاهد بن بندار:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (غور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٤٦) جبال الغور، (٧١٢) حُكَّام الأرض (١٧٢٥) الغور.

* * *

(١٢٦٥/٢٢) شاهويه بن حمزة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الفارياب) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٧٤٣) الفارياب.

* * *

(١٢٦٦/٢٣) شباب الشيعة:
للشباب ذكر وافر في روايات الظهور، كونهم القوَّة الضاربة ذات الطاقة المتوهِّجة والوقَّادة في حركات التغيير.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «بَيْنَا شَبَابُ اَلشِّيعَةِ عَلَى ظُهُورِ سُطُوحِهِمْ نِيَامٌ إِذْ تَوَافَوْا إِلَى صَاحِبِهِمْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ»(٣٣٥١).
قد يُراد من الرواية أحد أمرين:
الأوَّل: أنَّ شباب الشيعة ينامون في بيوتهم أو على سطوح منازلهم كما العادة، وإذا حان الظهور المبارك نقلهم الله تعالى بطريقة إعجازيَّة، بحيث إنَّهم لا يعلمون بما يجري حتَّى يجدوا أنفسهم مع الإمام (عليه السلام) في مكَّة المكرَّمة.
الثاني: أنَّهم يعلمون بما سيجري عليهم بطريقة وبأُخرى، لكنَّهم يُظهِرون للناس عدم وجود أيِّ حدث في الأُفق، انتظاراً لساعة الصفر، بحيث إنَّ الناس تتوقَّع أنَّهم نائمون في سطوح منازلهم، ولكنَّهم يكونون متيقِّظين ومنتظِرين للساعة التي يتمُّ نقلهم فيها إلى مكَّة المكرَّمة.
ووصفهم بأنَّهم يجتمعون على غير ميعاد يعني أنَّهم قد لا يعرفون أنفسهم أنَّهم من أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه) قبل لحظة الاجتماع هذه، أو أنَّهم لا يعرفون بعضهم البعض وإنْ كان كلُّ واحد منهم يعرف أنَّه من أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه)، وجمعهم في ليلة واحدة في مكَّة المكرَّمة رغم تباعد أماكنهم لا يخلو من الصبغة الإعجازيَّة.
انظر: (١١٠٠) السحاب، (١٧٩١) الفقداء، (٢١٦٠) المفتقدون/المفقودون.

* * *

(١٢٦٧/٢٤) شَبَه من يوسف (عليه السلام):
نصَّت العديد من الروايات على أوجه التشابه بين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والأنبياء (عليهم السلام)، ومنها ما روي في شبهه (عجَّل الله فرجه) بالنبيِّ يوسف (عليه السلام)، وأوجه الشَّبَه بينهما هي:
١ - أنَّ أُمَّ كلٍّ منهما أَمَة.
٢ - السجن والحيرة والغيبة.
بمعنى وقوع الناس في حيرة منه في غيبته واختلافهم في أنَّه هل ما زال حيًّا أو أنَّه مات، وهذا الأمر حصل في كلٍّ منهما (عليهما السلام).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٥٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٣٣٥١) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٠/ باب ٢٠/ ح ١١).

(٥٨٤)

وفي معنى السجن كلام:

انظر فيه: (١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام).
٣ - عدم المعرفة رغم التحدُّث واللقاء المباشر مع الناس، حتَّى إنَّ إخوة يوسف (عليه السلام) لم يعرفوه، وهكذا الحال في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
٤ - إصلاح الأمر في ليلة.
وانظر في هذا العنوان: (٢٤٦٣) يُصلِح الله تعالى أمره في ليلة.
والروايات في ذلك عديدة، منها ما روي عَنْ يَزِيدَ اَلْكُنَاسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ فِيهِ شَبَه مِنْ يُوسُفَ، اِبْنُ أَمَةٍ سَوْدَاءَ، يُصْلِحُ اللهُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ» (٣٣٥٢).
وَرَوَى أَبُو بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «فِي اَلْقَائِمِ شَبَهٌ مِنْ يُوسُفَ»، قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «اَلْحَيْرَةُ وَاَلْغَيْبَةُ»(٣٣٥٣).
وَعَنْ زَيْدٍ اَلْكُنَاسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله). وَأَمَّا شِبْهُهُ مِنْ يُوسُفَ، فَإِنَّ إِخْوَتَهُ يُبَايِعُونَهُ وَيُخَاطِبُونَهُ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ، وَأَمَّا شِبْهُهُ مِنْ مُوسَى فَخَائِفٌ، وَأَمَّا شِبْهُهُ مِنْ عِيسَى فَالسِّيَاحَةُ، وَأَمَّا شِبْهُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ فَالسَّيْفُ»(٣٣٥٤).
انظر: (٥٠) ابن أَمَة سوداء، (١٢٠٤) سُنَن الأنبياء (عليهم السلام)، (١٢٣٢) السيف.

* * *

(١٢٦٨/٢٥) شبيب بن عبد الله:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (القُلْزُم) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٨٦٢) القُلْزُم.

* * *

(١٢٦٩/٢٦) شبيل:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (الإسكندريَّة) حسب نقل (إلزام الناصب) لخطبة البيان.
انظر: (١٩٦) الإسكندريَّة، (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٢٧٠/٢٧) شبيه موسى بن عمران (عليه السلام):
أحد الأوصاف التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فيما روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي، يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ، وكُلُّ حَرَّى وَحَرَّانَ، وَكُلُّ حَزِينٍ وَلَهْفَانَ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيُّ جَدِّي (صلَّى الله عليه وآله)، وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ، يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ ضِيَاءِ اَلْقُدُسِ، كَمْ مِنْ حَرَّى مُؤْمِنَةٍ، وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَيْرَانُ حَزِينٌ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلمَاءِ اَلمَعِينِ...»(٣٣٥٥).
وهناك عدَّة أوجه للشَّبَه بين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والنبيِّ موسى بن عمران (عليه السلام)، من قبيل: خفاء حمل كلٍّ منهما على الأعداء، وخفاء ولادته كذلك، ووقوع الغيبة فيهما، ووقوعهما في الخوف من الأعداء، وإصلاح الأمر في ليلة، وقد دلَّت على ذلك عدَّة روايات، من قبيل ما روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ (عليه السلام) سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)»، فَقُلْتُ: وَمَا سُنَّةُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ؟ فَقَالَ: «خَفَاءُ مَوْلِدِهِ، وَغَيْبَتُهُ عَنْ قَوْمِهِ»، فَقُلْتُ: وَكَمْ غَابَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ قَوْمِهِ وَأَهْلِهِ؟ فَقَالَ: «ثَمَانِيَ وَعِشْرِينَ سَنَةً»(٣٣٥٦).
انظر: (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)، (١٧٦٥) فتنة صمَّاء، (٢٤٦٣) يُصلِح الله تعالى أمره في ليلة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٥٢) الغيبة للنعماني (ص ١٦٦/ باب ١٠/ فصل ٣/ ح ٣).
(٣٣٥٣) الغيبة للطوسي (ص ١٦٣ و١٦٤/ ح ١٢٥).
(٣٣٥٤) دلائل الإمامة (ص ٥٣٢/ ح ٥١١/١١٥).
(٣٣٥٥) الإمامة والتبصرة (ص ١١٤/ ح ١٠٢).
(٣٣٥٦) كمال الدِّين (ص ٣٤٠/ باب ٣٣/ ح ١٨).

(٥٨٥)

(١٢٧١/٢٨) شبيهي:
وصف أطلقه الإمام الرضا (عليه السلام) على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فيما روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيُّ جَدِّي، وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ...»(٣٣٥٧).
ولعلَّ وجه الشَّبَه بينهما (عليهما السلام) هو ما بيَّنه العلَّامة الأصفهاني (رحمه الله) في (مكياله) بقوله: (وأمَّا أبو الحسن عليُّ ابن موسى الرضا (عليه السلام)، فقد جعل الله له الرئاسة الظاهرة والاستيلاء على ما لم يستولِ عليه آباؤه الطاهرون، وارتفع التقيَّة والخوف في زمانه في الجملة، وكذلك القائم (عليه السلام)، ليُبدِّلنَّه الله تعالى من بعد خوفه أمناً، وليُمكِّنَّنه في الأرض بنحو لم يقع لأحدٍ ممَّن تقدَّم عليه كما مرَّ الإشارة إليه، واستيلاؤه على جميع العالم كاستيلاء سلطان النهار على الليل المظلم)(٣٣٥٨).
انظر: (٥٩٤) جلابيب النور، (٦٢١) جيوب النور، (١٧٦٥) فتنة صمَّاء.

* * *

(١٢٧٢/٢٩) شثن الكفَّين:
الشثن: الرجل الذي، في أنامله غلظ...، والشثن الخشونة، ورجل شثن الكفِّ، أي: غليظها(٣٣٥٩).
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، التي وردت في رواية يعقوب بن منقوش، إذ روي عنه أنَّه رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فوصفه بأنَّه: (... وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ اَلْكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ...)(٣٣٦٠).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤٦٨) يعقوب بن منقوش.

* * *

(١٢٧٣/٣٠) شدَّاد بن عاد:
يروون أنَّ شدَّاد بن عاد كان جبَّاراً، ولمَّا سمع بالجنَّة وما أعدَّ الله فيها لأوليائه من قصور الذهب والفضَّة والمساكن التي تجري من تحتها الأنهار والغُرَف التي من فوقها غُرَف، قال لكبرائه: إنِّي متَّخذ في الأرض مدينة على صفة الجنَّة، وأنَّ إرم ذات العماد التي لم يُخلَق مثلها في البلاد باليمن بين حضرموت وصنعاء من بنائه(٣٣٦١).
وقد ورد أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يستخرج كنزه، قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (وَجَدْتُ فِي كِتَابِ اَلمُعَمَّرِينَ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعِيدٍ اَلرَّحَّالِ قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَا حَجَراً بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَكْتُوباً فِيهِ: أَنَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ، وَأَنَا اَلَّذِي شَيَّدْتُ اَلْعِمَادَ اَلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي اَلْبِلَادِ، وَجَنَّدْتُ اَلْأَجْنَادَ، وَشَدَدْتُ بِسَاعِدِي اَلْوَادَ، فَبَنَيْتُهُنَّ إِذْ لَا شَيْبَ وَلَا مَوْتَ، وَإِذِ اَلْحِجَارَةُ فِي اَللِّينِ مِثْلُ اَلطِّينِ، وَكَنَزْتُ كَنْزاً فِي اَلْبَحْرِ عَلَى اِثْنَيْ عَشَرَ مَنْزِلاً لَمْ يُخْرِجْهُ [أَحَدٌ] حَتَّى تُخْرِجَهُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ)(٣٣٦٢).
ورواها الحرُّ العاملي (رحمه الله) عنه هكذا: (لَنْ يُخْرِجَهُ أَحَدٌ حَتَّى يُخْرِجَهُ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام))(٣٣٦٣).
انظر: (١٤٨٢) طول العمر، (١٨١٣) القائم، (١٩٢٤) كشف الهيكل.

* * *

(١٢٧٤/٣١) شدَّاد وشديد:
رجلان من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (سيراف) كما في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢٣١) سيراف.

* * *

(١٢٧٥/٣٢) شديد الصفرة:
أحد أوصاف السفياني اللعين، كما ورد في بعض

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٥٧) الغيبة للنعماني (ص ١٨٦/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٢٨).
(٣٣٥٨) مكيال المكارم (ج ١/ ص ٢٠٧ و٢٠٨).
(٣٣٥٩) العين للفراهيدي (ج ٦/ ص ٢٥٠ و٢٥١/ مادَّة شثن).
(٣٣٦٠) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٣٣٦١) راجع: معجم البلدان (ج ١/ ص ١٥٥).
(٣٣٦٢) كمال الدِّين (ص ٥٥٥).
(٣٣٦٣) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ١٠٥ و١٠٦/ ح ٢٢١).

(٥٨٦)

الروايات، فقد روي عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ فِي اَلْوَادِيِ اَلْيَابِسِ فِي رَايَاتٍ حُمْرٍ، دَقِيقُ اَلسَّاعِدَيْنِ وَاَلسَّاقَيْنِ، طَوِيلُ اَلْعُنُقِ، شَدِيدُ اَلصُّفْرَةِ، بِهِ أَثَرُ اَلْعِبَادَةِ)(٣٣٦٤).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية وصفت السفياني بأنَّه (به أثر العبادة)، وهي مخالفة لما روي من أنَّه لم يعبد الله تعالى أبداً، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ أَحْمَرُ أَشْقَرُ أَزْرَقُ، لَمْ يَعْبُدِ اللهَ قَطُّ، وَلَمْ يَرَ مَكَّةَ وَلَا اَلمَدِينَةَ قَطُّ، يَقُولُ: يَا رَبِّ ثَارِي وَاَلنَّارَ، يَا رَبِّ ثَارِي وَاَلنَّارَ»(٣٣٦٥).
انظر: (١٠٥) أثر جدري، (١٤٨٥) طويل العنق، (٢٤١٥) وحش الوجه.

* * *

(١٢٧٦/٣٣) شرار الناس:
جاء هذا التعبير في عدَّة روايات:
أوَّلاً: اشتداد غضب الله تعالى على رأس شرار الناس:
جاء في بعض النصوص أنَّ غضب الله تعالى يشتدُّ عند غياب الحجَّة، وأنَّه حينها يُتوقَّع ظهور الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ ذلك يكون على رأس شرار الناس، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «... فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ الله عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّتَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا غَيَّبَ حُجَّتَهُ عَنْهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ اَلنَّاسِ»(٣٣٦٦).
وعلَّق المازندراني (رحمه الله): (دلَّ على أنَّ ظهوره لا يكون إلَّا عند فشوِّ الشرِّ في الناس وبعد الخير عنهم، وقد دلَّ على ذلك أيضاً بل على تعيين الشرور والمفاسد بعض الروايات)(٣٣٦٧).
انظر: (٧٤٩) الحَيرة.
ثانياً: قيام القيامة على شرار الناس:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ القيامة تقوم على شرار الناس، فقد روى المروزي بسنده عن عبد الله عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «خُرُوجُ اَلدَّابَّةِ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، فَإِذَا خَرَجَتْ قَتَلَتِ اَلدَّابَّةُ إِبْلِيسَ...، فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُعْقِمُ اللهُ أَرْحَامَ اَلنِّسَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَلَا تَلِدُ امْرَأَةٌ، وَلَا يَكُونُ فِي اَلْأَرْضِ طِفْلٌ، وَيَكُونُونَ كُلُّهُمْ أَوْلَادَ الزِّنَا شِرَارَ اَلنَّاسِ، وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ اَلسَّاعَةُ»(٣٣٦٨).
والرواية ضعيفة السند.
وبنفس المعنى روى الحاكم بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «لَا يَزْدَادُ اَلْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا اَلدِّينُ إِلَّا إِدْبَاراً، وَلَا اَلنَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ اَلنَّاسِ، وَلَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ»(٣٣٦٩).
وهي كسابقتها ضعيفة السند، بل هي موضوعة؛ لمخالفتها المتسالم عليه لدى الفريقين من أنَّ المهدي هو غير النبيِّ عيسى (عليه السلام).
انظر: (١٩٥٥) لا مهدي إلَّا عيسى.
ثالثاً: في رواية ضعيفة السند، جاء في سندها عبد الله ابن عمرو، قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ، (لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْماً، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْراً، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا). فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ اَلثَّقَفِيُّ فَيَظْهَرُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ اَلنَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اِثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحاً بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ اَلشَّامِ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ»، قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «وَيَبْقَى شِرَارُ اَلنَّاسِ فِي خِفَّةِ اَلطَّيْرِ وَأَحْلَامِ اَلسِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَراً...»(٣٣٧٠).
وهذه الرواية مع ضعف سندها، لم تُسلِّط الضوء على دور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ولا على رجعة الأئمَّة (عليهم السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٦٤) الفتن للمروزي (ص ١٦٦).
(٣٣٦٥) الغيبة للنعماني (ص ٣١٨/ باب ١٨/ ح ١٨).
(٣٣٦٦) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٣/ باب نادر في حال الغيبة/ ح ١).
(٣٣٦٧) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٣٩).
(٣٣٦٨) الفتن للمروزي (ص ٤٠٢ و٤٠٣).
(٣٣٦٩) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٤١).
(٣٣٧٠) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ٢٠١).

(٥٨٧)

وحكمهم الأرض، فضلاً عن الترديد الذي نُسِبَ إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بقوله: (لا أدري). على أنَّه يظهر منها إرادة إضفاء المحوريَّة للشام في تلك الأحداث، وهو كما ترى.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(١٢٧٧/٣٤) شُرحبيل بن جميل:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المدينة المنوَّرة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.

* * *

(١٢٧٨/٣٥) شُرحبيل السعدي:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ينقل فيها أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعرف أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وعددهم، ذكر أنَّه: «وَمِنْ بَاغَةَ رجلٌّ»(٣٣٧١).
وفي الرواية الثانية ذكر اسمه: «وَمِنْ بَاغَةَ: شُرَحْبِيلُ اَلسَّعْدِيُّ»(٣٣٧٢).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٣٦٣) باغة، (٧١٢) حُكَّام الأرض.

* * *

(١٢٧٩/٣٦) شرخيس:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
وهي إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: «وَرَجُلَانِ مِنْ شرخيس: نَاحِيَةُ وَحَفْصٌ»(٣٣٧٣).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٢٧٤) ناحية وحفص.

* * *

(١٢٨٠/٣٧) شرٌّ طويل:
في روايات العامَّة عَنْ اِبْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (يَمْلُكُ بَنُو اَلْعَبَّاسِ حَتَّى يَيْأَسَ اَلنَّاسُ مِنَ اَلْخَيْرِ، ثُمَّ يَتَشَعَّبُ أَمْرُهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلَّا جُحْرَ عَقْرَبٍ فَادْخُلُوا فِيهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي اَلنَّاسِ شَرٌّ طَوِيلٌ، حَتَّى يَزُولَ مُلْكُهُمْ وَيَقُومَ اَلمَهْدِيُّ)(٣٣٧٤).
التعبير بالشرِّ يساوق تعبير الروايات بامتلاء الأرض ظلماً وجوراً.
وكونه طويلاً يشير إلى استمراره زمناً طويلاً حتَّى يظهر المهدي (عجَّل الله فرجه) فيُزيله، وهو يتلاءم مع اعتقادنا بغيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الطويلة.
علماً أنَّ هذا الحديث روي عن محمّد بن الحنفيَّة ولم يُسنَد إلى المعصوم، وعلَّق الكوراني (رحمه الله): (الحديث كما رأيت غير مسند، ولم ينشعب أمر بني العبَّاس ويضعف إلَّا بعد المأمون في أوائل القرن الثالث، ولم يخرج المهدي سنة مائتين. ولكن كثرت الروايات عن محمّد بن الحنفيَّة (رضي الله عنه) في أحداث المستقبل والملاحم، وقد اشتهر في كُتُب التاريخ أنَّه أخبر بني العبَّاس بدولتهم وأسماء من يملك منهم، وأنَّ مصدر علمه بذلك صحيفة كان ورثها من أبيه عليٍّ (عليه السلام) فيها أسماء مَنْ يحكمون الأُمَّة الإسلاميَّة إلى يوم القيامة. فقد يكون للرواية أصل وأُضيف إليها تحديد سنة ظهور المهدي (عليه السلام)، والله العالم)(٣٣٧٥).
انظر: (١٤٧) اختلاف بنيي العبَّاس/اختلاف وُلد العبَّاس، (٥١٠) التوقيت، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١٢٨١/٣٨) الشريد:
في (تاج العروس): (والشَّرِيدُ فيه قولان: أحدهما الهارِب...، وقال الأصمعيُّ: الشَّرِيدُ المُفْرَد)(٣٣٧٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٧١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٣٧٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٣٧٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٣٣٧٤) الفتن للمروزي (ص ١٢٥).
(٣٣٧٥) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ١٩٤ و١٩٥).
(٣٣٧٦) تاج العروس (ج ٥/ ص ٤٤/ مادَّة شرد).

(٥٨٨)

وقد وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالشريد في بعض النصوص، في إِشارة إلى أنَّه سيغيب عن الناس، وأنَّ غيبته فيها نوع من الهروب منهم، ولعلَّه بمعنى ما ذكرته النصوص من أنَّ أحد أسباب الغيبة هو الخوف على نفسه من القتل.
فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ اَلشَّرِيدُ اَلطَّرِيدُ اَلْفَرِيدُ اَلْوَحِيدُ»(٣٣٧٧).
وروي عَنْ عَبْدِ اَلْأَعْلَى بْنِ حُصَيْنٍ اَلثَّعْلَبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: كَبِرَتْ سِنِّي، وَدَقَّ عَظْمِي، فَلَسْتُ أَدْرِي يُقْضَى لِي لِقَاؤُكَ أَمْ لَا، فَاعْهَدْ إِلَيَّ عَهْداً وَأَخْبِرْنِي مَتَى اَلْفَرَجُ، فَقَالَ: «إِنَّ اَلشَّرِيدَ اَلطَّرِيدَ اَلْفَرِيدَ اَلْوَحِيدَ، اَلمُفْرِدَ مِنْ أَهْلِهِ، اَلمَوْتُورَ بِوَالِدِهِ، اَلمُكَنَّى بِعَمِّهِ، هُوَ صَاحِبُ اَلرَّايَاتِ، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ»، فَقُلْتُ: أَعِدْ عَلَيَّ، فَدَعَا بِكِتَابٍ أَدِيمٍ أَوْ صَحِيفَةٍ، فَكَتَبَ لِي فِيهَا(٣٣٧٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٤٦٥) الطريد، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه.

* * *

(١٢٨٢/٣٩) الشريعي/ السريعي:
لقب للحسن أبي محمّد، أحد المدَّعين إبَّان الغيبة الصغرى.
انظر: (٦٨٦) الحسن الشريعي/السريعي، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١٢٨٣/٤٠) الشعب:
مدينة يتَّجر بها رجلان من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر في مكَّة المكرَّمة، ثمّ تمرُّ بهما ظروف صعبة تضطرُّهما إلى الخروج منها إلى برقة ثمّ السردانية.
انظر: (٢٦١) أكدر، (٣٩١) برقة، (١١١١) السردانية.

* * *

(١٢٨٤/٤١) شعبان:
الشهر الثامن من السنة القمريَّة، وفيه أحداث:
الحَدَث الأوَّل: ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
والمشهور أنَّه في الخامس عشر منه، قال المفيد (رحمه الله) في (الإرشاد): (كان مولده (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين. وأُمُّه أُمُّ ولد يقال لها: نرجس. وكان سنُّه عند وفاة أبي محمّد خمس سنين...)(٣٣٧٩).
وقال الكليني (رحمه الله) في (الكافي): (باب مولد الصاحب (عليه السلام): وُلِدَ (عليه السلام) للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين)(٣٣٨٠).
وهناك رواية أنَّه (عجَّل الله فرجه) وُلِدَ في الثامن منه، سنة (٢٥٦هـ)، ففي رواية الصدوق (رحمه الله) بسنده إلى غِيَاثِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: (وُلِدَ اَلْخَلَفُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، وَأُمُّهُ رَيْحَانَةُ، وَيُقَالُ لَهَا: نَرْجِسُ، وَيُقَالُ: صَقِيلُ، وَيُقَالُ: سَوْسَنُ، إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ لِسَبَبِ اَلْحَمْلِ: صَقِيلُ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ (عليه السلام) لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ...)(٣٣٨١).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٠٧) خفاء الولادة.
الحَدَث الثاني: بداية الغيبة الكبرى سنة (٣٢٩هـ):
إذ إنَّ السفير الرابع تُوفِّي في شعبان، وبوفاته انقطعت السفارة الخاصَّة وانتهت الغيبة الصغرى.
قال الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين): (حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحُسَيْنِ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ اَلطَّالَقَانِيُّ (رضي الله عنه) فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اِبْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَضَرْتُ بَغْدَادَ عِنْدَ اَلمَشَايِخِ (رضي الله عنهم)، فَقَالَ اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلسِّمَّرِيُّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) اِبْتِدَاءً مِنْهُ: رَحِمَ اللهُ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيَّ، قَالَ: فَكَتَبَ اَلمَشَايِخُ تَارِيخَ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، فَوَرَدَ اَلْخَبَرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، وَمَضَى أَبُو اَلْحَسَنِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٧٧) كمال الدِّين (ص ٣٠٣/ باب ٢٦/ ح ١٣).
(٣٣٧٨) الغيبة للنعماني (ص ١٨٣ و١٨٤/باب ١٠/فصل ٤/ح ٢٢).
(٣٣٧٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٣٩ و٣٤٠).
(٣٣٨٠) الكافي (ج ١/ ص ٥١٤/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)).
(٣٣٨١) كمال الدِّين (ص ٤٣٢ و٤٣٣/ باب ٤٢/ ح ١٢).

(٥٨٩)

اَلسِّمَّرِيُّ (رضي الله عنه) بَعْدَ ذَلِكَ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ)(٣٣٨٢).
انظر: (٤) آخر توقيع/آخر ما خرج، (٧٧٠) الخامس عشر (النصف) من شعبان، (١٦٥٢) عليُّ بن محمّد السمَّري.

* * *

(١٢٨٥/٤٢) شعبة بن عليٍّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان) كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٥٦٥) جرجان، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٢٨٦/٤٣) شعث غبر:
الشَّعِثُ: المُغْبَرُّ الرأسِ، المُنْتَتِفُ الشَّعَرِ، الحافُّ الذي لم يَدَّهِنْ(٣٣٨٣).
والغبر التراب(٣٣٨٤).
والأشعث الأغبر يُكنَّى به عن الرجل صاحب المصيبة، حيث يكون في شغل بمصيبته عن ترتيب شعره وتنظيفه، بل إنَّه يُغبِّر شعر رأسه بالتراب من أثر المصيبة.
وهذه صفة الملائكة الذين نزلوا لنصرة الإمام الحسين (عليه السلام) فلم يُؤذَن لهم، وأنَّهم بقوا عند قبره (عليه السلام)، وسيكونون في ركب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذا ظهر.
عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى ظَهْرِ اَلنَّجَفِ، فَإِذَا اِسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ اَلنَّجَفِ رَكِبَ فَرَساً أَدْهَمَ أَبْلَقَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ، ثُمَّ يَنْتَفِضُ بِهِ فَرَسُهُ، فَلَا يَبْقَى أَهْلُ بَلْدَةٍ إِلَّا وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ، فَإِذَا نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اِنْحَطَّ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُ اَلْقَائِمَ (عليه السلام)، وَهُمُ اَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ (عليه السلام) فِي اَلسَّفِينَةِ، وَاَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ اَلْخَلِيلِ (عليه السلام) حَيْثُ أُلْقِيَ فِي اَلنَّارِ، وَكَانُوا مَعَ عِيسَى (عليه السلام) حَيْثُ رُفِعَ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ مُسَوِّمِينَ وَمُرْدِفِينَ، وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَرْبَعَةُ آلَافِ مَلَكٍ اَلَّذِينَ هَبَطُوا يُرِيدُونَ اَلْقِتَالَ مَعَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ، فَصَعِدُوا فِي اَلْاِسْتِئْذَانِ وَهَبَطُوا وَقَدْ قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام)، فَهُمْ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَ عِنْدَ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَمَا بَيْنَ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) إِلَى اَلسَّمَاءِ مُخْتَلَفُ اَلمَلَائِكَةِ»(٣٣٨٥).
انظر: (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٩٤) شمراخ، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(١٢٨٧/٤٤) شعيب:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (دنيا) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٩١) دنيا.

* * *

(١٢٨٨/٤٥) شعيب بن صالح:
شخصيَّة ذكرت النصوص المهدويَّة أنَّه سيكون لها دور محوري في حركة الخراساني، ثمّ مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد وُصِفَ بأنَّه كوسج، وأنَّه فتى تميمي، وأنَّه فتى يُقبِل من المشرق، وحتَّى تتَّضح الصورة نذكر النقاط الآتية:
النقطة الأُولى: أنَّه رجل تميمي:
وهذا ما أكَّدته عدَّة نصوص، من قبيل ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد، وكيف أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فَقَالَ (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٨٢) كمال الدِّين (ص ٥٠٣/ باب ٤٥/ ح ٣٢).
(٣٣٨٣) لسان العرب (ج ٢/ ص ١٦٠/ مادَّة شعث).
(٣٣٨٤) لسان العرب (ج ٥/ ص ٤/ مادَّة غبر).
(٣٣٨٥) كمال الدِّين (ص ٦٧١ و٦٧٢/ باب ٥٨/ ح ٢٢).

(٥٩٠)

اَلْحَدِيدِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، فِي أَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ»(٣٣٨٦).
نعم، في بعض الروايات العامّيَّة أنَّه مولى لبني تميم، فقد روى نعيم بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ، قَالَ: (يَخْرُجُ بِالرِّيِّ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَسْمَرُ مَوْلًى لِبَنِي تَمِيمٍ كَوْسَجٌ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ اِبْنُ صَالِحٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثِيَابُهُمْ بِيضٌ، وَرَايَاتُهُمْ سُودٌ، يَكُونُ عَلَى مُقَدِّمَةِ اَلمَهْدِيِّ، لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا فَلَّهُ)(٣٣٨٧).
والرواية ضعيفة السند.
هذا، وقد وصفت بعض الروايات العامّيَّة شعيب بن صالح بأنَّه رجل من بني هاشم، فقد روى صاحب (كنز العُمَّال) عن عليٍّ (عليه السلام)، قال: «تخرج رايات سود مقابل السفياني، فيهم شابٌّ من بني هاشم، في كفِّه اليسرى خال، وعلى مقدِّمته رجل من بني هاشم يُدعى شعيب ابن صالح فيهزم أصحابه»(٣٣٨٨).
انظر: (١٢٤٥) شابٌّ من بني هاشم، (١٤٥٢) الطالقان.
النقطة الثانية: أنَّه أمير كنوز الله بالطالقان:
كما دلَّت عليه الرواية السابقة.
النقطة الثالثة: أنَّه يخرج من سمرقند:
إذ رَوَى حَذْلَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): صِفْ لِي خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ، وَعَرِّفْنِي دَلَائِلَهُ وَعَلَامَاتِهِ، فَقَالَ: «يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَوْفٌ اَلسُّلَمِيُّ بِأَرْضِ اَلْجَزِيرَةِ، وَيَكُونُ مَأْوَاهُ تِكْرِيتٌ، وَقَتْلُهُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ، ثُمَّ يَكُونُ خُرُوجُ شُعَيْبِ اِبْنِ صَالِح مِنْ سَمَرْقَنْدَ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ اِخْتَفَى اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ»(٣٣٨٩).
انظر: (١١٧٠) سمرقند.
النقطة الرابعة: أنَّ شعيب بن صالح يلتقي بالسفياني في باب إصطخر:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا خَرَجَتْ خَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ إِلَى اَلْكُوفَةِ، بَعَثَ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ اَلمَهْدِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَأَصْحَابُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِبَابِ إِصْطَخْرَ...»(٣٣٩٠).
انظر: (٣٤٩) باب إصطخر.
النقطة الخامسة: أنَّه يكون بين يدي الخراساني:
رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَخْرُجُ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ، مِنْ خُرَاسَانَ بِرَايَاتٍ سُودٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، يُقَاتِلُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ»(٣٣٩١).
انظر: (٧٨٤) الخراساني.
النقطة السادسة: أنَّه سيكون على لواء المهدي (عجَّل الله فرجه):
في نصٍّ آخر أنَّه سيكون على لواء المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةٍ: (... ثُمَّ يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ عَلَى لِوَائِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ...)(٣٣٩٢).
ولا تنافي بين النصَّين، إذ قد يكون شعيب في بداية أمره في مقدِّمة جيش الخراساني، ثمّ يلتحق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويكون على لوائه.
انظر: (١٩٦٤) لواء المهدي (عجَّل الله فرجه).
النقطة السابعة: أنَّ شعيب بن صالح ينزل بيت المقدس يُوطِّئ للمهدي سلطانه:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٨٦) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٣٣٨٧) الفتن للمروزي (ص ١٨٨ و١٨٩).
(٣٣٨٨) كنز العُمَّال (ج ١٤/ ص ٥٨٨/ ح ٣٩٦٦٦).
(٣٣٨٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٣٣٩٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٣٣٩١) الملاحم والفتن (ص ١٢٠/ ح ١١٥).
(٣٣٩٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٤/ ح ٤٧٩).

(٥٩١)

تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ...)(٣٣٩٣).
وهذه الرواية تعارض ما جاء في النقطة الرابعة، فإنَّه في السابقة جاء أنَّ الغلبة ستكون للسفياني، وفي هذه الرواية الغلبة ستكون لشعيب بن صالح، وهذا هو حال غالب روايات العامَّة في هذا المجال، فإنَّها مضطربة متعارضة، لا تجد فيها نسقاً واحداً في أداء المعلومة.
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس.
النقطة الثامنة: أنَّه يبايع المهدي (عجَّل الله فرجه) بين الركن والمقام:
في حديث عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) نقله السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن (فتن السليسلي) بسنده عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ اَلْجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ جُلُوسٌ نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي اَلْهِجِّيرِ مَرْعُوباً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ، فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟ أَبُو عُبَيْدَةَ، مُعَاذٌ، سَلْمَانُ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَذَكَرَ اَلْفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ: «... ثُمَّ يُقْبِلُ اَلرَّجُلُ اَلتَّمِيمِيُّ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ - سَقَى اللهُ بِلَادَ شُعَيْبٍ - بِالرَّايَةِ اَلسَّوْدَاءِ اَلمَهْدِيَّةِ بِنَصْرِ الله وَكَلِمَتِهِ حَتَّى يُبَايِعَ اَلمَهْدِيَّ بَيْنَ اَلرُّكْنِ واَلمَقَامِ»(٣٣٩٤).
انظر: (٩٤٧) الراية السوداء المهديَّة، (١٠٣٠) الركن والمقام.
النقطة التاسعة: أنَّ له دوراً في استنقاذ سبي الكوفة من جيش السفياني:
ففي رواية المقدسي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «... فيبعث جيشاً إلى العراق، فيقتل بالزوراء مائة ألف، ويخرجون إلى الكوفة فينهبونها، فعند ذلك تخرج راية من المشرق، ويقودها رجل من تميم، يقال له: شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم...»(٣٣٩٥).
انظر: (١٠٧٣) الزوراء، (١٩٤٧) كوسج، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٢٨٩/٤٦) شعيب بن موسى:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (دمشق) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٨٧) دمشق.

* * *

(١٢٩٠/٤٧) الشُّقرة/ شقراء:
شقراء هي العاصمة الإداريَّة لمحافظة شقراء التابعة لمنطقة الرياض في المملكة العربيَّة السعوديَّة، وتقع على بعد حوالي (١٨٥ كيلومتراً) شمال غرب العاصمة الرياض(٣٣٩٦).
في روايات بدايات الظهور المبارك، روي أنَّه (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يخرج من المدينة المنوَّرة، فإنَّ أهلها يغدرون به، وتتحدَّث الرواية عن رجوع الإمام (عجَّل الله فرجه) لتخليص المدينة من المعارضين وأنَّه يقتل مَنْ يقاتلونه فقط.
ففي رواية طويلة عن أبي جعفر (عليه السلام): «ثُمَّ يُحْدِثُ حَدَثاً، فَإِذَا هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ قُرَيْشٌ: اُخْرُجُوا بِنَا إِلَى هَذِهِ اَلطَّاغِيَةِ، فَوَالله أَنْ لَوْ كَانَ مُحَمَّدِيًّا مَا فَعَلَ، وَلَوْ كَانَ عَلَوِيًّا مَا فَعَلَ، ولَوْ كَانَ فَاطِمِيًّا مَا فَعَلَ، فَيَمْنَحُهُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ، فَيَقْتُلُ اَلمُقَاتِلَةَ وَيَسْبِي اَلذُّرِّيَّةَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَنْزِلَ اَلشُّقْرَةَ، فَيَبْلُغُهُ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا عَامِلَهُ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ مَقْتَلَةً لَيْسَ قَتْلُ اَلْحَرَّةِ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ يَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَاَلْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَاَلْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ»(٣٣٩٧).
انظر: (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة، (٢٢١٨) المنتقم، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام).

* * *

(١٢٩١/٤٨) شقٌّ في الفرات:
أشارت بعض الروايات إلى أنَّ من العلامات هي «وَشَقٌّ فِي اَلْفُرَاتِ حَتَّى يَدْخُلَ اَلمَاءُ أَزِقَّةَ اَلْكُوفَةِ»(٣٣٩٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٩٣) الفتن للمروزي (ص ١٨٨).
(٣٣٩٤) الملاحم والفتن (ص ٢٧٢/ ح ٣٩٤).
(٣٣٩٥) عقد الدُّرَر (ص ٨٢).
(٣٣٩٦) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٣٩٧) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٨/ ح ٤٩).
(٣٣٩٨) روضة الواعظين (ص ٢٦٣).

(٥٩٢)

وفي (العُدَد القويَّة) ما نصُّه: (قد ظهر من العلامات عدَّة كثيرة، مثل خراب حائط مسجد الكوفة...، وانشقاق الفرات، وسيصل الماء إنْ شاء الله إلى أزقَّة الكوفة)(٣٣٩٩).
وروي في أُخرى أنَّ من العلامات القريبة للظهور هي «إِذَا فَتَقَ بَثَقٌ فِي اَلْفُرَاتِ فَبَلَغَ أَزِقَّةَ اَلْكُوفَةِ، فَلْيَتَهَيَّأْ شِيعَتُنَا لِلِقَاءِ اَلْقَائِمِ»(٣٤٠٠).
جدير بالذكر أنَّ بعض الروايات ذكرت أنَّ من العلامات هو انحسار الفرات لا فيضانه، وربَّما يُخرَّج على تعدُّد العلامات باختلاف الأزمنة، ولا مانع منه.
انظر: (٣١١) انحسار الفرات، (٨٤٧) دار ابن مسعود، (١٧٧٣) الفرات.

* * *

(١٢٩٢/٤٩) شلاهط:
شلاهط: بحر عظيم بعد بحر هركند مشرقاً، فيه جزيرة سيلان التي دورها ثمانمائة فرسخ(٣٤٠١).
هي المنقطة التي تتحرَّك منها قافلة فيها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حسب ما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وكيفيَّة وصولهم إلى مكَّة، فقد ذكر (عليه السلام): «وَاَلمَفْقُودُ مِنْ مَرْكَبِهِ بِشَلَاهِطَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، تَخْرُجُ مِنْ شَلَاهِطَ قَافِلَةٌ، فِيهَا هُوَ، فَبَيْنَمَا تَسِيرُ فِي اَلْبَحْرِ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ إِذْ نُودِيَ، فَيَخْرُجُ مِنَ اَلمَرْكَبِ عَلَى أَرْضٍ أَصْلَبَ مِنَ اَلْحَدِيدِ، وَأَوْطَأَ مِنَ اَلْحَرِيرِ، فَيَمْضِي اَلرُّبَّانُ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ، فَيُنَادِي: أَدْرِكُوا صَاحِبَكُمْ فَقَدْ غَرِقَ، فَيُنَادِيهِ اَلرَّجُلُ: لَا بَأْسَ عَلَيَّ إِنِّي عَلَى جَدَدٍ، فَيُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَتُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ، فَيُوَافِي اَلْقَوْمُ حِينَئِذٍ مَكَّةَ لَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ أَحَدٌ»(٣٤٠٢).
انظر: (٢١٦١) المفقود من مركبه، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة، (٢٤٧٥) يهود أصبهان.

* * *

(١٢٩٣/٥٠) الشلمغاني:
لقب لمحمّد بن عليٍّ ابن أبي العزاقر، أحد مدَّعي السفارة كذباً وزوراً.
وسُمِّي بالشلمغاني نسبةً إلى مدينة شلمغان، قال الحموي: (ناحية من نواحي واسط الحجَّاج، يُنسَب إليها جماعة من الكُتَّاب، منهم: أبو جعفر محمّد بن عليٍّ الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر...)(٣٤٠٣).
انظر: (٤٦) ابن أبي العزاقر، (١٥٨٢) العزاقري، (٢٠٤١) محمّد بن عليٍّ الشلمغاني.

* * *

(١٢٩٤/٥١) شمراخ:
الشمراخ: رأس الجبل. والشمراخ: غرَّة الفرس إذا دقَّت وسالت وجلَّلت الخيشوم ولم تبلغ الجحفلة(٣٤٠٤).
والجحفلة للحافر (من ذوات الحافر)(٣٤٠٥)، كالشفة للإنسان(٣٤٠٦).
ورد هذا الوصف للفرس الذي يركبه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يعبر مسيل السهلة، حيث ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «كَأَنَّنِي بِهِ قَدْ عَبَرَ مِنْ وَادِي اَلسَّلَامِ إِلَى مَسِيلِ اَلسَّهْلَةِ عَلَى فَرَسٍ مُحَجَّلٍ لَهُ شِمْرَاخٌ يَزْهَرُ...»(٣٤٠٧).
انظر: (١٧٨٠) فرس محجَّل، (٢١٢٣) مسيل السهلة، (٢٣٩٧) وادي السلام.

* * *

(١٢٩٥/٥٢) الشمس:
ورد ذكر الشمس في الروايات المهدويَّة في موارد متعدِّدة:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٩٩) العُدَد القويَّة (ص ٧٧/ ح ١٣١).
(٣٤٠٠) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٥٨).
(٣٤٠١) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣٥٧).
(٣٤٠٢) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٣٤٠٣) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣٥٩).
(٣٤٠٤) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٤٢٥/ مادَّة شمرخ).
(٣٤٠٥) زهر الآداب (ج ٢/ ص ٣٧٢).
(٣٤٠٦) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٦٥٢/ مادَّة جحفل).
(٣٤٠٧) العُدَد القويَّة (ص ٧٥/ ح ١٢٥).

(٥٩٣)

المورد الأوَّل: طلوعها من المغرب:
أحد أشراط وعلامات الساعة، وفُسِّر في بعض النصوص بظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد انتهاء غيبته.
انظر: (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها.
المورد الثاني: النداء بظهور السفياني بعد زوال الشمس:
جاء في رواية أنَّ هناك نداءً بظهور السفياني يكون بعد زوال الشمس إلى الغروب، ففي رواية المفضَّل الطويلة عن أبي عبد الله (عليه السلام): «فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغَارِبِهَا: يَا مَعَاشِرَ اَلْخَلَائِقِ، لَقَدْ ظَهَرَ رَبُّكُمْ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، وَهُوَ عُثْمَانُ اِبْنُ عَنْبَسَةَ اَلْأُمَوِيُّ، مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ (لَعَنَهُمُ الله)، فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا، وَلَا تُخَالِفُوهُ فَتَضِلُّوا...»(٣٤٠٨).
ويبدو أنَّ المقصود من هذا النداء هو إعلامٌ أُمويٌّ ضالٌّ.
انظر: (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
المورد الثالث: ركود الشمس:
عُدَّ ركودُها أحد تأويلات قوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (الشعراء: ٤).
وفي بعض النصوص أنَّها تركد من الزوال إلى العصر، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، قَالَ: «سَيَفْعَلُ اللهُ ذَلِكَ بِهِمْ»، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «بَنُو أُمَيَّةَ وَشِيعَتُهُمْ»، قُلْتُ: وَمَا اَلْآيَةُ؟ قَالَ: «رُكُودُ اَلشَّمْسِ مَا بَيْنَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ اَلْعَصْرِ، وَخُرُوجُ صَدْرٍ وَوَجْهٍ فِي عَيْنِ اَلشَّمْسِ يُعْرَفُ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُهُ وَبَوَارُ قَوْمِهِ»(٣٤٠٩).
انظر: (١٠٣١) ركود الشمس، (١٥٩٧) العصر.
المورد الرابع: خروج صدر ووجه في عين الشمس:
وهو ممَّا أُوِّلت به الآية المتقدِّمة في المورد الثاني.
انظر: (١٣٧٦) صدر ووجه في عين الشمس.
المورد الخامس: أنَّ الدجال يسبق الشمس إلى مغربها:
ورد في رواية عامّيَّة أنَّ الدجَّال يسبق الشمس إلى مغربها، ولعلَّه كناية عن سرعة تحرُّكه بحيث إنَّه يصل إلى مكان غروب الشمس من الأرض قبل الشمس، وهي رواية ضعيفة السند، وتصف الدجَّال بأوصاف أُسطوريَّة خياليَّة واضحة الوضع، فقد روى ابن أبي شيبة في (مصنَّفه) بسنده عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «الدجَّال يخوض البحار إلى ركبتيه، ويتناول السحاب، ويسبق الشمس إلى مغربها، وفي جبهته قرن يخرص منه الحيَّات...»(٣٤١٠).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال.
المورد السادس: الانتفاع بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في غيبته كالانتفاع بالشمس من خلف السحاب:
وهو ما ورد في روايات عدَّة، منها توقيعه (عجَّل الله فرجه): «وَأَمَّا وَجْهُ اَلْاِنْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالْاِنْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَتْهَا عَنِ اَلْأَبْصَارِ اَلسَّحَابُ...»(٣٤١١).
انظر: (١١٠٠) السحاب، (١٧٢٦) الغيبة.
المورد السابع: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يقتل جيش السفياني بعد زوال الشمس:
فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «يَقْدَمُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَأْتِيَ اَلنَّجَفَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابُهُ، وَاَلنَّاسُ مَعَهُ، وَذَلِكَ يَوْمُ اَلْأَرْبِعَاءِ، فَيَدْعُوهُمْ وَيُنَاشِدُهُمْ حَقَّهُ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ مَظْلُومٌ مَقْهُورٌ، وَيَقُولُ: مَنْ حَاجَّنِي فِي الله فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالله...، فَيَقُولُونَ: اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ، قَدْ خَبَّرْنَاكُمْ وَاِخْتَبَرْنَاكُمْ، فَيَتَفَرَّقُونَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ يُعَاوِدُ، فَيَجِيءُ سَهْمٌ فَيُصِيبُ رَجُلاً مِنَ اَلمُسْلِمِينَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٠٨) الهداية الكبرى (ص ٣٩٧).
(٣٤٠٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٣).
(٣٤١٠) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٥٧ و٦٥٨/ ح ٦١).
(٣٤١١) كمال الدِّين (ص ٤٨٥/ باب ٤٥/ ح ٤).

(٥٩٤)

فَيَقْتُلُهُ، فَيُقَالُ: إِنَّ فُلَاناً قَدْ قُتِلَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْشُرُ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ، فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ هَبَّتِ اَلرِّيحُ لَهُ، فَيَحْمِلُ عَلَيْهِمْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَيَمْنَحُهُمُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ وَيُوَلُّونَ، فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ أَبْيَاتِ اَلْكُوفَةِ...»(٣٤١٢).
ولعلَّ المقصود من جيش السفياني هو عموم الخطِّ المعادي لأهل البيت (عليهم السلام)، وبذا ينطبق على البتريَّة، لأنَّه ورد فيهم أنَّهم يقولون للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي بَنِي فَاطِمَةَ»(٣٤١٣).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (٢٤٨٠) يوم الأربعاء، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.
المورد الثامن: أنَّ خروج الدابَّة يكون بعد طلوع الشمس من مغربها:
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده الصدوق (رحمه الله) عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «خُرُوجُ دَابَّةٍ (مِنَ) اَلْأَرْضِ مِنْ عِنْدِ اَلصَّفَا...، ثُمَّ تَرْفَعُ اَلدَّابَّةُ رَأْسَهَا فَيَرَاهَا مَنْ بَيْنَ اَلْخَافِقَيْنِ بِإِذْنِ الله (جلَّ جلاله)، وَذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ اَلتَّوْبَةُ، فَلَا تَوْبَةٌ تُقْبَلُ، وَلَا عَمَلٌ يُرْفَعُ، وَ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]...»(٣٤١٤).
وروى أحمد بن حنبل في (مسنده) بسنده عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ اَلْآيَاتِ خُرُوجاً طُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ اَلدَّابَّةِ ضُحًى، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا...»(٣٤١٥).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها.
المورد التاسع: بروز بدن نحو عين الشمس:
ففي حديث طويل لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنَّه قال: «يُنَادَونَ فِي رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ، صَوْتاً مِنْهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] يَا مَعْشَرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّالِثُ - يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً نَحْوَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ -: هَذَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ»(٣٤١٦).
انظر: (٣٧٤) بدن بارز نحو عين الشمس، (١٨٣٨) قرن الشمس.
المورد العاشر: كسوف الشمس في منتصف شهر رمضان على غير العادة:
عدَّت بعض الروايات كسوف الشمس والقمر في غير وقتهما المتعارف في علم الفلك علامة من علامات قرب الظهور، فقد رُوِيَ عَنْ بَدْرِ بْنِ اَلْخَلِيلِ اَلْأَزْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «آيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى اَلْأَرْضِ، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَاَلْقَمَرُ فِي آخِرِهِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي آخِرِ اَلشَّهْرِ وَاَلْقَمَرُ فِي اَلنِّصْفِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام)»(٣٤١٧).
انظر: (٨٠٠) خسوف القمر، (١٨٢٢) قبل القائم آيتان، (١٩٢٣) كسوف الشمس.
المورد الحادي عشر: تلوُّن الشمس:
جاء في الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق ذكره (عليه السلام) للأحداث التي تقع إبَّان الظهور أنَّ الشمس تتلوَّن بعد النداء بيوم عند الظهر، إذ ورد فيها: «وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَاحِيَةِ اَلمَشْرِقِ عِنْدَ اَلْفَجْرِ: يَا أَهْلَ اَلْهُدَى اِجْتَمِعُوا، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَغِيبُ اَلشَّفَقُ: يَا أَهْلَ اَلْبَاطِلِ اِجْتَمِعُوا، وَمِنَ اَلْغَدِ عِنْدَ اَلظُّهْرِ تَتَلَوَّنُ اَلشَّمْسُ وَتَصْفَرُّ فَتصِيرُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً...»(٣٤١٨).
انظر: (٥٠٤) تلوُّن الشمس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤١٢) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧ و٣٨٨/ ح ٢٠٥)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠١ و١٠٢).
(٣٤١٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٤).
(٣٤١٤) كمال الدِّين (ص ٥٢٧/ باب ٤٧/ ح ١).
(٣٤١٥) مسند أحمد (ج ٢/ ص ٢٠١).
(٣٤١٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩ و٤٤٠/ ح ٤٣١).
(٣٤١٧) الكافي (ج ٨/ ص ٢١٢/ ح ٢٥٨).
(٣٤١٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٤ و٢٧٥/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٤).

(٥٩٥)

المورد الثاني عشر: استغناء الناس عن ضوء الشمس عند الظهور:
روي عن المفضَّل بن عمر أنَّه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾، قَالَ: «رَبُّ اَلْأَرْضِ يَعْنِي إِمَامَ اَلْأَرْضِ»، فَقُلْتُ: فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: «إِذاً يَسْتَغْنِي اَلنَّاسُ عَنْ ضَوْءِ اَلشَّمْسِ وَنُورِ اَلْقَمَرِ وَيَجْتَزُونَ بِنُورِ اَلْإِمَامِ»(٣٤١٩).
انظر: (٩٥٧) ربُّ الأرض.
المورد الثالث عشر: أنَّ أمر أهل البيت (عليهم السلام) أوضح من الشمس:
ورد في نصوص أنَّ أمر أهل البيت (عليهم السلام) واضح كوضوح الشمس، لمن عرف أمرهم وتابع رواياتهم، والمعرفة تكفي للخروج من الفتن التي تقع أثناء الغيبة الكبرى والظهور، فقد روي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) وَعِنْدَهُ فِي اَلْبَيْتِ أُنَاسٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّه إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ غَيْرِي، فَقَالَ: «أَمَا وَالله لَيَغِيبَنَّ عَنْكُمْ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ، وَلَيَخْمُلَنَّ هَذَا حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ، هَلَكَ، فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَلَتُكْفَأنَّ كَمَا تُكْفَأُ اَلسَّفِينَةُ فِي أَمْوَاجِ اَلْبَحْرِ لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ وَكَتَبَ اَلْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، وَلَتُرْفَعَنَّ اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ»، قَالَ: فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكَ، يَا أَبَا عَبْدِ الله؟»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كَيْفَ لَا أَبْكِي وَأَنْتَ تَقُولُ: «اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ»؟ قَالَ: وَفِي مَجْلِسِهِ كَوَّةٌ تَدْخُلُ فِيهَا اَلشَّمْسُ، فَقَالَ: «أَبَيِّنَةٌ هَذِهِ»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ اَلشَّمْسِ»(٣٤٢٠).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧٤٩) الحَيرة، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٢٩٦/٥٣) شمس الظلام:
أحد الألقاب أو الصفات التي أُطلقت على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الزيارات، ومن ذلك فيما رواه ابن المشهدي (رحمه الله) من زيارته (عجَّل الله فرجه) جاء: «اَلسَّلَامُ عَلَى شَمْسِ اَلظَّلَامِ، وَبَدْرِ اَلتَّمَامِ»(٣٤٢١).
وهو تشبيه له (عجَّل الله فرجه) بأنَّه كالشمس التي تكشف الظلام عن الدنيا، وإذا غابت خيَّم الليل عليها.
انظر: (٣٧٣) بدر التمام، (١٢٩٥) الشمس، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.

* * *

(١٢٩٧/٥٤) شمشاط:
شمشاط مدينة بالروم على شاطئ الفرات(٣٤٢٢)، ولم نجد لها ذكراً في المصادر الحديثة.
مدينة يخرج منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر الذين أملى النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) أسماءهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنَّهم يُفقَدون عن فُرُشهم حيث قال: «وَمِنْ شِمْشَاط رَجُلٌ»(٣٤٢٣)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢١٦٠) المفتقدون/المفقودون.

* * *

(١٢٩٨/٥٥) الشمشاطي:
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّه ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء من أهل اليمن، إذ قال: (وَمِنَ اَلْيَمَنِ اَلْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ، وَاَلْحَسَنُ اِبْنُهُ، وَاَلْجَعْفَرِيُّ، وَاِبْنُ اَلْأَعْجَمِيِّ، وَاَلشِّمْشَاطِيُّ...)(٣٤٢٤).
ويبدو من مراجعة الروايات أنَّ اسمه هو (عليُّ بن محمّد الشمشاطي)، ويُعبَّر عنه (أبو الحسن عليُّ بن محمّد العدوي السميساطي الشمشاطي) المتوفَّى سنة (٣٩٠هـ)(٣٤٢٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤١٩) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٥٣).
(٣٤٢٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٨ و٣٣٩/ باب في الغيبة/ ح ١١).
(٣٤٢١) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٣٤٢٢) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣٦٢).
(٣٤٢٣) الملاحم والفتن (ص ٣٧٦/ ح ٥٤٦).
(٣٤٢٤) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٣٤٢٥) راجع: أعيان الشيعة (ج ١/ ص ١٨٩).

(٥٩٦)

قال النجاشي (رحمه الله): (عليُّ بن محمّد العدوي الشمشاطي أبو الحسن، من عدي [بني] تغلب عدي بن عمرو بن عثمان بن تغلب، كان شيخاً بالجزيرة وفاضل أهل زمانه وأديبهم. له كُتُب كثيرة...)(٣٤٢٦).
وقال الشيخ النمازي (رحمه الله): (عليُّ بن محمّد العدوي الشمشاطي أبو الحسن، رسول جعفر بن إبراهيم اليماني. فاضل أهل زمانه وأديبهم. ثقة جليل على الأقوى، وفاقاً لجمع. ولا غمز من أحد فيه. له كُتُب كثيرة...)(٣٤٢٧).
رُويت عنه بعض المكاتبات مع الناحية المقدَّسة.
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٧٨٩) الفضل بن يزيد (اليمني)، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(١٢٩٩/٥٦) شمعون الصفا:
شمعون الصفا بن حمُّون بن عمامة(٣٤٢٨).
وقال المسعودي: (... بطرس وهذا اسمه بالروميَّة، واسمه بالعربيَّة سمعان، وبالسريانيَّة شمعون...)(٣٤٢٩).
وكان شمعون ابن عمِّ مريم بنت عمران(٣٤٣٠).
وشمعون من خواصِّ النبيِّ عيسى (عليه السلام) ووصيُّه وأحد حواريه، ولمَّا رُفِعَ عيسى (عليه السلام) إلى السماء أصبح شمعون هو الوصيُّ والخليفة.
فَعَنْ اَلرَّسُولِ اَلْأَكْرَمِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله): «... فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ الله وَحِكْمَتَهُ وَعِلْمَ كِتَابِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ اَلصَّفَا خَلِيفَتَهُ عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ شَمْعُونُ يَقُومُ بِأَمْرِ الله (عزَّ وجلَّ) وَيَحْتَذِي بِجَمِيعِ مَقَالِ عِيسَى (عليه السلام) فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيُجَاهِدُ اَلْكُفَّارَ...»(٣٤٣١).
وصرَّح الشيخ الصدوق (رحمه الله) بأنَّ شمعون كان من الأنبياء، قال: (.. ومثل عيسى (عليه السلام) كان وصيُّه شمعون الصفا، وكان نبيًّا...)(٣٤٣٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ إليه يرجع نسب والدة السيِّدة نرجس (عليها السلام)، كما ورد هذا في روايتها (عليها السلام) مع بشر النخَّاس حيث قالت له: (أَنَا مليْكَةُ بِنْتُ يَشُوعَا بْنِ قَيْصَرَ مَلِكِ اَلرُّومِ، وَأُمِّي مِنْ وُلْدِ اَلْحَوَارِيِّينَ تُنْسَبُ إِلَى وَصِيِّ اَلمَسِيحِ شَمْعُونَ...)(٣٤٣٣).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام)، (٢٤٦٢) يشوعا.

* * *

(١٣٠٠/٥٧) الشهاب الثاقب:
الشِّهَابُ شعلة نار ساطعة، وجمعه شُهُبٌ - بضمَّتين - وشُهْبَانٌ كحساب وحسبان(٣٤٣٤).
وقال أَبو الهَيْثَم: الشِّهَابُ: أَصْل خَشَبةٍ أَو عُودٍ فيها نَارٌ سَاطِعَةٌ. ويقال للكَوْكَبِ الذي يَنْقَضُّ عَلَى أَثَر الشَّيْطَان باللَّيْلِ: شِهَابٌ. قال الله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافَّات: ١٠](٣٤٣٥).
والثاقب: المنير المضيء(٣٤٣٦).
جاء هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في سياق بيان كيفيَّة خروجه، إذ روي «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، اِسْمُهُ اِسْمِي، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي خَلْقاً وَخُلْقاً، تَكُونُ بِهِ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ تَضِلُّ فِيهَا اَلْأُمَمُ، ثُمَّ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ اَلثَّاقِبِ يَمْلَؤُهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٣٤٣٧).
وصف خروجه (عجَّل الله فرجه) كالشهاب الثاقب يشير إلى كون خروجه سريعاً وفي نفس الوقت مفاجئاً، وهو ما عبَّرت عنه الروايات الأُخرى بأنَّ خروجه يكون بغتةً.
ففي رواية عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّ اَلنَّبِيَّ (صلَّى الله عليه وآله) قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٢٦) رجال النجاشي (ص ٢٦٣/ الرقم ٦٨٩).
(٣٤٢٧) مستدركات علم الرجال (ج ٥/ص ٤٥٨/الرقم ١٠٤٢٤).
(٣٤٢٨) راجع: بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ٢٨٦).
(٣٤٢٩) مروج الذهب (ج ١/ ص ٧٩).
(٣٤٣٠) راجع: بصائر الدرجات (ص ١١٩/ج ٢/باب ١٨/ح ٨).
(٣٤٣١) كمال الدِّين (ص ٢٢٥/ باب ٢٢/ ح ٢٠).
(٣٤٣٢) كمال الدِّين (ص ٢٦).
(٣٤٣٣) كمال الدِّين (ص ٤٢٠/ باب ٤١/ ح ١).
(٣٤٣٤) مختار الصحاح (ص ١٨٤/ مادَّة شهب).
(٣٤٣٥) تاج العروس (ج ٢/ ص ١٣٠/ مادَّة شهب).
(٣٤٣٦) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٩٧).
(٣٤٣٧) كمال الدِّين (ص ٢٨٦/ باب ٢٥/ ح ١).

(٥٩٧)

الله، مَتَى يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ؟ فَقَالَ (عليه السلام): «مَثَلُهُ مَثَلُ اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧]»(٣٤٣٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١٠) التوقيت، (٧٤٩) الحَيرة.

* * *

(١٣٠١/٥٨) الشهاب الواقد:
وقد: كلمة تدلُّ على اشتعال نارٍ...(٣٤٣٩).
فالمقصود من الواقد هو المشتعل، وهو يبدو واضحاً جدًّا لا لبس فيه في الليلة الظلماء.
وقد ورد في بعض النصوص أنَّ أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الواردة هو الشهاب الواقد، فقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): «اَلخُنَّسُ إِمَامٌ يَخْنِسُ نَفْسَهُ فِي زَمَانِهِ عِنْدَ اِنْقِطَاعٍ مِنْ عِلْمِهِ عِنْدَ اَلنَّاسِ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، ثُمَّ يَبْدُو كَالشِّهَابِ اَلْوَاقِدِ فِي ظُلْمَةِ اَللَّيْلِ فَإِنْ أَدْرَكْتِ ذَلِكِ قَرَّتْ عَيْنُكِ»(٣٤٤٠).
وفي نقل آخر عنه (عليه السلام): «كَالشِّهَابِ يَتَوَقَّدُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ»(٣٤٤١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٣٤) الخُنَّس، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب.

* * *

(١٣٠٢/٥٩) شهر واحد:
جاء في بعض الروايات أنَّ السفياني واليماني والخراساني يظهرون في شهر واحد، فقد رُوِيَ عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ وَاَلْخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، نِظَامٌ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً...»(٣٤٤٢).
انظر: (١١٣١) السفياني، (٢٣٢٧) نظام الخرز، (٢٤٧١) اليماني.

* * *

(١٣٠٣/٦٠) شهمرد بن حمران:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طوس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٨١) طوس.

* * *

(١٣٠٤/٦١) شوَّال:
الشهر العاشر من أشهر السنة القمريَّة، وورد في بعض النصوص وقوع بعض الأحداث فيه، وحسب التتبُّع فما ورد فيه كلُّها روايات عامّيَّة، وهي تشير إلى وقوع اضطرابات مختلفة في شهر شوَّال، مثل المعمعة والهمهمة وتحارب القبائل وما شابه.
ففي رواية عامّيَّة، في سندها أبو هريرة، عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ...»(٣٤٤٣).
وفي حديث عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «فِي رَمَضَانَ آيَةٌ فِي اَلسَّمَاءِ كَعَمُودٍ سَاطِعٍ، وَفِي شَوَّالٍ اَلْبَلَاءُ...»(٣٤٤٤).
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ...، وَاَلمَعْمَعَةُ فِي شَوَّالٍ...»(٣٤٤٥).
وفي رواية نعيم بن حمَّاد أنَّها تقع في شهر ذي القعدة، قال: قَالَ اِبْنُ لَهِيعَةَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اَلْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي رَمَضَانَ فِي اَلسَّمَاءِ آيَةٌ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا أَوْ بَقِيَتَا، وَفِي شَوَّالٍ اَلمَهْمَهَةِ...»(٣٤٤٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٣٨) كمال الدِّين (ص ٣٧٣/ باب ٣٥/ ح ٦).
(٣٤٣٩) معجم مقاييس اللغة (ج ٦/ ص ١٣٢/ مادَّة وقد).
(٣٤٤٠) الغيبة للنعماني (ص ١٥٢/ باب ١٠/ ح ٧).
(٣٤٤١) الكافي (ج ١/ ص ٣٤١/ باب في الغيبة/ ح ٢٢).
(٣٤٤٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٣٤٤٣) الملاحم والفتن (ص ٣١٠/ ح ٤٣٥).
(٣٤٤٤) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٣٤٤٥) عقد الدُّرَر (ص ١٠١ و١٠٢).
(٣٤٤٦) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).

(٥٩٨)

ونقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن زكريَّا في كتاب (الفتن)، قال: ... وَرَوَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي اَلْحَكَمِ، قَالَ: (تَكُونُ هَدَّةٌ فِي رَمَضَانَ، وَفِي شَوَّالٍ تُحَارِبُ اَلْقَبَائِلُ...)(٣٤٤٧).
انظر: (٤٨٢) تحارب القبائل، (١٦٧٩) عمود من نار، (٢١٥٧) المعمعة.

* * *

(١٣٠٥/٦٢) الشوبا:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
وهي إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: «وَرَجُلٌ مِنَ الشوبا: عُمَيْرٌ»(٣٤٤٨).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٦٨٠) عمير.

* * *

(١٣٠٦/٦٣) الشورى:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
وقد ورد ذكرها في رواية الطبري الشيعي (رحمه الله) بإسناده عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث ذكر أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأسماء بلدانهم، فقال: «وَمِنَ اَلشُّورَى لَقِيطُ بْنُ فُرَاتٍ»(٣٤٤٩).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٩٦٢) لقيط بن فرات.

* * *

(١٣٠٧/٦٤) شيبان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (الإسكندريَّة) حسب نقل (إلزام الناصب) لخطبة البيان.
وأيضاً ورد أنَّ هذا الاسم هو لأحد أصحابه (عجَّل الله فرجه) من الأسوس.
انظر: (١٩٦) الإسكندريَّة، (٢١٥) الأسوس، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣٠٨/٦٥) شيبان وعبد الوهَّاب:
رجلان من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (الأسوس) حسب خطبة البيان.
وأيضاً ورد أنَّ (شيبان) هو اسم لأحد أصحابه (عجَّل الله فرجه) من الإسكندريَّة.
انظر: (١٩٦) الإسكندريَّة، (٢١٥) الأسوس، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣٠٩/٦٦) شيخ أعوج/ تيح أعوج:
يقال: رجل أعوج أي سيِّئ الخُلُق(٣٤٥٠).
جاء في رواية ضعيفة السند أنَّه يكون بين النبيُّ والمهدي وعيسى (عليهم السلام) شيخ أعوج، ولم تُبيِّن الرواية من هو، ولا أيَّ شيء آخر عنه، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرُو بْنِ اَلْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: «...أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَاَلمَهْدِيُّ أَوْسَطُهَا، وَعِيسَى آخِرُهَا، وَبَيْنَ ذَلِكَ شَيْخٌ أَعْوَجُ»(٣٤٥١).
ولكن العلَّامة المجلسي (رحمه الله) نقلها بلفظ: (تيح أعوج)(٣٤٥٢)، ثمّ بينه فقال: (قال الفيروزآبادي: تاح له الشيء يتوح تهيَّأ، كتاح يتيح، وأتاحه الله فأُتيح، والمتيح كمنبر من يعرض فيما لا يعنيه، أو يقع في البلايا، وفرس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٤٧) الملاحم والفتن (ص ٣١١/ ح ٤٣٦).
(٣٤٤٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٣٤٤٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٤٥٠) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٣٣١/ مادَّة عوج).
(٣٤٥١) الغيبة للطوسي (ص ١٨٥/ ح ١٤٤).
(٣٤٥٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٧٥/ ح ٢٩).

(٥٩٩)

يعترض في مشيته نشاطاً، والمتياح الكثير الحركة العريض، انتهى. وفيه تكلُّف، والأظهر أنَّه تصحيف ما مرَّ في أخبار اللوح وغير ذلك: (نتج الهرج) أي نتائج الفساد والجور)(٣٤٥٣).
هذا، وقد ورد في نسخة أُخرى: (ثبج) بدل (شيخ)(٣٤٥٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند، مخالفة للثابت من أنَّ النبيَّ عيسى يكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، لا أنَّه يكون في آخر هذه الأُمَّة المشعِر بأنَّه يكون بعد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٥١٩) ثبج أعوج، (٧٥٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام)، (٢٢٣٧) المهدي أوسطها.

* * *

(١٣١٠/٦٧) شيخ السنِّ:
إحدى خصائص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والمقصود منها أنَّ عمره يكون كبير السنِّ عند خروجه، ولا ريب، إذ إنَّ عمره إلى اليوم اقترب من الألف ومائتي عام، ونسأل الله تعالى أنْ يُعجِّل بظهوره.
هذا، وقد صرَّحت الرواية التي وصفته بذلك أنَّ كونه شيخ السنِّ لا يعني أنَّه كذلك من حيث المظهر الخارجي لجسمه الشريف، وإنَّما سيكون شابَّ المنظر، أو شابًّا موفَّقاً في تعبير بعض النصوص الأُخرى، فقد روي عَنْ أَبِي اَلصَّلْتِ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَلرِّضَا (عليه السلام): مَا عَلَامَاتُ اَلْقَائِمِ مِنْكُمْ إِذَا خَرَجَ؟ قَالَ: «عَلَامَتُهُ أَنْ يَكُونَ شَيْخَ اَلسِّنِّ شَابَّ اَلمَنْظَرِ حَتَّى إِنَّ اَلنَّاظِرَ إِلَيْهِ لَيَحْسَبُهُ اِبْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ دُونَهَا، وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِهِ أَنْ لَا يَهْرَمَ بِمُرُورِ اَلْأَيَّامِ وَاَللَّيَالِي حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ»(٣٤٥٥).
انظر: (١٢٤٦) شابُّ المنظر، (١٢٤٧) شابٌّ موفَّق، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٣١١/٦٨) شيراز:
شيراز هي مدينة إيرانيَّة، وهي مركز محافظة فارس ومقاطعة شيراز، وتُعَدُّ شيراز سادس أكبر مدينة في إيران بعد كلٍّ من طهران ومشهد وأصفهان وتبريز وكرج. وتقع شيراز في منتصف أرض محافظة فارس، يختلف اسم شيراز في الكُتُب والأوراق التاريخيَّة، حيث تسمَّت شيراز بعدَّة أسماء منها: (تيرازيس)، (شيرازيس) و(شيراز). وأيضاً لُقِّبت شيراز بـ(دار العلم) في أيَّام الدولة الصفويَّة لكثرة رجال الدِّين فيها آنذاك. ومن الأسماء القديمة لها أيضاً (شهر راز)، والمكان الأصلي لمدينة شيراز كان في قلعة أبو نصر. شيراز كانت عاصمة لعدَّة دول تاريخيَّة كالدولة الصفَّاريَّة، والدولة البويهيَّة، والدولة الزنديَّة(٣٤٥٦).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ شِيرَازَ - أَوْ قَالَ: سِيرَافَ، اَلشَّكُّ مِنْ مَسْعَدَةَ - رَجُلٌ»(٣٤٥٧).
وفي خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَثَلَاثَةٌ مِنَ شِيرَازَ: حَفْصٌ، وَيَعْقُوبُ، وَعَلِيٌّ»(٣٤٥٨).
وفي رواية (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنْ شِيرَازَ: عَبْدُ اَلْوَهَّابِ»(٣٤٥٩).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٤٩) عبد الوهَّاب.

* * *

(١٣١٢/٦٩) شيران:
شيران هي قرية في مقاطعة نير، إيران(٣٤٦٠).
ورد ذكرها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٥٣) المصدر السابق.
(٣٤٥٤) راجع: العمدة لابن بطريق (ص ٤٣٢/ ح ٩٠٦).
(٣٤٥٥) كمال الدِّين (ص ٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١٢).
(٣٤٥٦) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٤٥٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٠/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٤٥٨) الملاحم والفتن لابن طاوس (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٣٤٥٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٣٤٦٠) موسوعة ويكيبيديا.

(٦٠٠)

المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر -: «وَأَرْبَعَةُ رِجَالٍ مِنْ شِيرَانَ، وَهُمْ: عَبْدُ الله، وَصَالِحٌ، وَجَعْفَرٌ، وَإِبْرَاهِيمُ»(٣٤٦١).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٤١) عبد الله وصالح وجعفر وإبراهيم.

* * *

(١٣١٣/٧٠) الشيروان:
شروان أو شيروان إحدى مُدُن أذربيجان، كانت تُسمَّى (علي بيرملي)، وقبلها (شاخفردي العربيَّة)(٣٤٦٢).
وقال الحموي: (قرية بجنب بمجكث من نواحي بخارى...)(٣٤٦٣).
ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلشِّيرْوَانِ»(٣٤٦٤).
انظر: (١٦٤) أذربيجان، (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣١٤/٧١) الشيصباني:
الشِّصب - بالكسر -: الشدَّة...، والشيصبان: اسم قبيلة من الجنِّ(٣٤٦٥).
والشَّيْصَبانُ... من أسماء الشيطان(٣٤٦٦).
ومن هذه المعاني اللغويَّة يتبيَّن أنَّ مَنْ يُسمَّى بالشيصباني فيه إشارة إلى توجُّهاته السلبيَّة.
هذا، وقد ورد عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) عَنِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَقَالَ: «وَأَنَّى لَكُمْ بِالسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَخْرُجَ قَبْلَهُ اَلشَّيْصَبَانِيُّ، يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ كُوفَانَ، يَنْبُعُ كَمَا يَنْبُعُ اَلمَاءُ، فَيَقْتُلُ وَفْدَكُمْ، فَتَوَقَّعُوا بَعْدَ ذَلِكَ اَلسُّفْيَانِيَّ، وَخُرُوجَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٣٤٦٧).
الرواية واضحة في أنَّ هذا المسمَّى بالشيصباني له توجُّهات سلبيَّة ضدَّ الشيعة، ونفس الرواية تدلُّ على ذلك، إذ إنَّه: «فَيَقْتُلُ وَفْدَكُمْ»، أي وجهاء المؤمنين الذين يتقدَّمون على غيرهم عادةً، حيث يقال: وفد القبيلة ووفد المدينة بمعنى وجهائها ورهطها. والظاهر أنَّه يقتلهم عدواناً وبدون ذنب.
وتدلُّ الرواية على أنَّ خروجه يكون قريباً نسبيًّا من ظهور السفياني وبعده الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه عندما يظهر الشيصباني فتوقَّعوا خروج السفياني والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
هذا، ويبدو من بعض النصوص أنَّ تعبير (بني شيصبان) يُعنى به ملوك بني العبَّاس، فقد نقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره) جزءاً من الخطبة اللؤلؤيَّة جاء فيه: «فَكَمْ مِنْ مَلَاحِمَ وَبَلَاءٍ مُتَرَاكِمٍ تَقْتُلُ مَمْلَكَةَ بَنِي اَلْعَبَّاسِ بِالرَّوْعِ وَاَلْيَأْسِ، وَتُبْنَى لَهُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: اَلزَّوْرَاءُ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ»، ثُمَّ وَصَفَهَا، ثُمَّ قَالَ: «فَتَوَالَتْ فِيهَا مُلُوكُ بَنِي شَيْصَبَانَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَلِكاً عَلَى عَدَدِ سِنِي اَلْكَدِيدِ، فَأَوَّلُهُمُ اَلسَّفَّاحُ وَاَلْمِقْلَاصُ...»(٣٤٦٨).
ومعه فيُحتمَل أنْ يكون المقصود من الشيصباني هو أحد ملوك بني العبَّاس، ويكون ما ورد في الرواية هو من الأحداث التي وقعت في الزمن الماضي، وأمَّا التعبير بأنَّ بعده يكون السفياني فهذا أمر وارد في العديد من النصوص التي تذكر أحداثاً ثمّ تُردِفها بتوقُّع الظهور بعدها، أو الروايات التي أمرت بانتظار الفرج وتوقُّعه صباحاً ومساءً، من قبيل ما روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ صَاحِبِ اَلْعَسْكَرِ (عليه السلام) أَسْأَلُهُ عَنِ اَلْفَرَجِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: «إِذَا غَابَ صَاحِبُكُمْ عَنْ دَارِ اَلظَّالِمِينَ فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ»(٣٤٦٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٦١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٣٤٦٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٤٦٣) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣٨٢).
(٣٤٦٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٣٤٦٥) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ١٥٥/ مادَّة شصب).
(٣٤٦٦) لسان العرب (ج ١/ ص ٤٩٥/ مادَّة شصب).
(٣٤٦٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٣ و٣١٤/ باب ١٨/ ح ٨).
(٣٤٦٨) بحار الأنوار (ج ٤١/ ص ٣١٨/ ح ٤٢).
(٣٤٦٩) كمال الدِّين (ص ٣٨٠/ باب ٣٧/ ح ٢).

(٦٠١)

وفي نصٍّ آخر عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ اَلْعِبَادُ مِنَ الله (جَلَّ ذِكْرُه)، وَأَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا اِفْتَقَدُوا حُجَّةَ الله (جَلَّ وعَزَّ) وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَكَانَه، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّه لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ الله (جَلَّ ذِكْرُه) وَلَا مِيثَاقُه، فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً...»(٣٤٧٠).
بل ورد أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر أنَّ بعثته وقيام الساعة قريبان كمقاربة السبَّاحتين لبعضهما، فقد روي أنَّه (صلَّى الله عليه وآله) قال: «يَا مَعْشَرَ اَلمُسْلِمِينَ، إِنِّي إِنَّمَا بُعِثْتُ أَنَا وَاَلسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»، قَالَ: ثُمَّ ضَمَّ اَلسَّبَّاحَتَيْنِ...(٣٤٧١).
فإنَّ هذه التعبيرات لا يلزم منها أنْ يكون الظهور بعدها مباشرةً ومن دون فاصل طويل، فإنَّ البعديَّة تصدق ولو كانت بعد ألف سنة، كما حصل في الروايات التي دلَّت على أنَّ من العلامات مثلاً هو بناء الجسر ببغداد، فإنَّه قد بُنيت الكثير من الجسور ببغداد، وتحقَّقت العلامة، ولمَّا يظهر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعده، فهذا لا يُؤثِّر في أصل كونها علامة - لو كانت علامة -، ولا يلزم منه إشكال من هذه الناحية.
وهذا المعنى أشار له صاحب (البحار) بقوله: (ثمّ اعلم أنَّ هذه العلامات لا يلزم كونها مقارنة لظهوره (عليه السلام)، إذ الغرض بيان أنَّ قبل ظهوره (عليه السلام) يكون هذه الحوادث كما أنَّ كثيراً من أشراط الساعة التي روتها العامَّة والخاصَّة ظهرت قبل ذلك بدهور وأعوام، وقصَّة صاحب الزنج كانت مقارنة لولادته (عليه السلام)، ومن هذا الوقت ابتدأت علاماته إلى أنْ يظهر (عليه السلام))(٣٤٧٢).
ويُؤيِّد هذا الاحتمال - أنَّ كون الشيصباني هو أحد ملوك بني العبَّاس - هو التعبير عنه بالشيصباني، من دون ذكر اسمه، ممَّا يُقرِّب كونه تعبيراً صدر عن تقيَّة، وإلَّا فلو كان الشيصباني ممَّن يخرج قبيل الظهور بفترة زمنيَّة وجيزة، لكان المناسب هو التعبير عنه باسمه الحقيقي، أو بصفة أكثر وضوحاً من الشيصباني، كما هو الحال في ذكر العديد من الأسماء المعادية للحقِّ، كالسفياني، ونظرائه.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّه لا يُستبعَد احتمال كونه أحد ملوك بني العبَّاس، والله العالم.
انظر: (٨٠٤) خطبة اللؤلؤة/الخطبة اللؤلؤيَّة، (١١٣١) السفياني، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٣١٥/٧٢) شيعة الدجَّال:
بيَّنت بعض الروايات أنَّ كلَّ أعداء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُمثِّلون خطًّا عدائيًّا واحداً من صدر الإسلام الأوَّل وحتَّى ظهوره (عجَّل الله فرجه)، ومن ذلك أنَّ بعض الروايات ربطت بين شيعة وأتباع وأنصار الدجَّال وبين من يتباكى على دم عثمان، ممَّن كانوا يعتبرون دم عثمان شعاراً لقتال ومعاداة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومثلهم التباكي على أهل النهروان، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَ شِيعَةَ اَلدَّجَّالِ فَلْيُقَاتِلِ اَلْبَاكِيَ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ، وَاَلْبَاكِيَ عَلَى أَهْلِ اَلنَّهْرَوَانِ، إِنَّ مَنْ لَقِيَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) مُؤْمِناً بِأَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً لَقِيَ اللهَ سَاخِطاً عَلَيْهِ وَيُدْرِكُ اَلدَّجَّالَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «يُبْعَثُ مِنْ قَبْرِهِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُهُ»(٣٤٧٣).
وقد بان الربط بين كلِّ أعداء أهل البيت (عليهم السلام) في حديث أبي ذرٍّ المروي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ (رضي الله عنه) مُتَعَلِّقاً بِحَلْقَةِ بَابِ اَلْكَعْبَةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنَا جُنْدَبٌ لِمَنْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَقُولُ: «مَنْ قَاتَلَنِي فِي اَلْأُولَى وَقَاتَلَ أَهْلَ بَيْتِي فِي اَلثَّانِيَةِ فَهُوَ مِنْ شِيعَةِ اَلدَّجَّالِ، إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ فِي لُجَّةِ اَلْبَحْرِ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٧٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٣/ باب نادر في حال الغيبة/ ح ١).
(٣٤٧١) أمالي المفيد (ص ١٨٨/ المجلس ٢٣/ ح ١٤).
(٣٤٧٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٧١).
(٣٤٧٣) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠).

(٦٠٢)

وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قَالَهَا ثَلَاثاً(٣٤٧٤).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٨٦٥) الدجَّال، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(١٣١٦/٧٣) شيلا:
روى صاحب (إلزام الناصب)، قال: في (أربعين المير اللوحي)، عن فضل بن شاذان، عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: «كأنِّي بقوم قد خرجوا من أقصى بلاد المشرق من بلدة يقال لها: شيلا، يطلبون حقَّهم من أهل الصين فلا يُعطَون، ثمّ يطلبونه فلا يُعطَون، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فرضوا بإعطاء ما سألوه فلم يقبلوا وقتلوا منهم خلقاً كثيراً، ثمّ يسخرون بلاد الترك والهند كلَّها، ويتوجَّهون إلى خراسان ويطلبونها من أهلها فلا يُعطَون فيأخذونها قهراً، ويريدون أنْ لا يدفعوا المُلك إلَّا إلى صاحبكم مع الذين قتلوهم فانتقموا منهم، وتعيشوا في سلطانه إلى آخر الدنيا»(٣٤٧٥).
الرواية ضعيفة السند، كونها مرسَلة.
وهي قريبة ممَّا روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَأَنِّي بِقَوْمٍ قَدْ خَرَجُوا بِالمَشْرِقِ يَطْلُبُونَ اَلْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَطْلُبُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوهُ، فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَقُومُوا وَلَا يَدْفَعُونَهَا إِلَّا إِلَى صَاحِبِكُمْ، قَتْلَاهُمْ شُهَدَاءُ، أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ لَاسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ»(٣٤٧٦).
ولم نجد مَنْ بيَّن أين تقع مدينة (شيلا)، ولا تاريخها، وعلى فرض صحَّة الرواية فربَّما هي مدينة كانت فاندثرت، أو أنَّها تكون في المستقبل، وربَّما كانت باسمٍ، ثمّ تغيَّر اسمها.

انظر: (٦١٨) جيش المشرق، (١٤٢٥) الصين، (٢٢٣٠) من المشرق.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٧٤) أمالي الطوسي (ص ٤٥٩/ ح ١٠٢٦/٣٢).
(٣٤٧٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٣٩).
(٣٤٧٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٨١ و٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥٠).

(٦٠٣)

حرف الصاد
ويشتمل على ١١٠ عنوان

(٦٠٥)

حرف الصاد

(١٣١٧/١) الصابر في غيبته:
أحد أوصاف المنتظِرين للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته، التي وردت على لسان الإمام الحسين (عليه السلام)، إذ روي عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «مِنَّا اِثْنَا عَشَرَ مَهْدِيًّا، أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ اِبْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَآخِرُهُمُ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ اَلْإِمَامُ اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ، يُحْيِي اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَيُظْهِرُ بِهِ دِيْنَ اَلْحَقِّ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ اَلمُشْرِكُونَ، لَهُ غَيْبَةٌ يَرْتَدُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَيَثْبُتُ فِيهَا عَلَى اَلدِّينِ آخَرُونَ، فَيُؤْذَوْنَ وَيُقَالُ لَهُمْ: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: ٤٨]، أَمَا إِنَّ اَلصَّابِرَ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى اَلْأَذَى وَاَلتَّكْذِيبِ بِمَنْزِلَةِ اَلمُجَاهِدِ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٣٤٧٧).
الرواية في الوقت الذي تكشف عن فضل المنتظِرين للإمام (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته، وأنَّهم «بِمَنْزِلَةِ اَلمُجَاهِدِ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، هي تُبيِّن السبب وراء ذلك، وهو أنَّهم يتحمَّلون أذى المخالفين ورميهم بالكذب في اعتقادهم بغيبة الإمام (عجَّل الله فرجه)، وهي في الوقت ذاته ترسم الطريق الصحيح للنجاح الدنيوي والفلاح الأُخروي، وهو طريق حبس النفس والصبر على الأذى إلى أنْ يحكم الله تعالى وهو خير الحاكمين، خصوصاً وأنَّ ذلك الزمن سيكون زمن فتن تُؤدِّي إلى ارتداد ضعفاء الإيمان، وأمَّا الثابتين فلا بدَّ عليهم من تحمُّل ضريبة إيمانهم كما ذكرت الروايات ذلك.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٧٦) التاسع من ولدي، (١٢٣٢) السيف.

* * *

(١٣١٨/٢) الصاحب:
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في بعض النصوص وكلمات العلماء، مثل ما ورد في رواية دعاء الإمام الحجَّة لابن بابويه (رحمه الله) بأنْ يرزقه الله تعالى ولدين، إذ ورد في ترجمته:
(عليُّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمِّي أبو الحسن، شيخ القمِّيِّين في عصره، ومتقدِّمهم، وفقيههم، وثقتهم. كان قَدِمَ العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين ابن روح (رحمه الله)، وسأله مسائل، ثمّ كاتبه بعد ذلك على يد عليِّ بن جعفر بن الأسود، يسأله أنْ يُوصِل له رقعة إلى الصاحب (عليه السلام) ويسأله فيها الولد. فكتب إليه: «قَدْ دَعَوْنَا اللهَ لَكَ بِذَلِكَ، وَسَتُرْزَقُ وَلَدَيْنِ ذَكَرَيْنِ خَيِّرَيْنِ»، فوُلِدَ له أبو جعفر وأبو عبد الله من أُمِّ ولد. وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول: سمعت أبا جعفر يقول: (أنا وُلدت بدعوة صاحب الأمر (عليه السلام))، ويفتخر بذلك)(٣٤٧٨).
وروي عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ الله اِبْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ، قَالَ: (كَانَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ فِي اَلْفِقْهِ مِمَّا سَمِعَهَا مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، وَمِنَ اَلصَّاحِبِ (عليه السلام)...)(٣٤٧٩).
وفي رواية حجِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مع أُمِّ الإمام العسكري (عليه السلام)، ورد فيها عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ... ثُمَّ أَمَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَالِدَتَهُ بِالْحَجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَعَرَّفَهَا مَا يَنَالُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ، وَأَحْضَرَ اَلصَّاحِبَ (عليه السلام) فَأَوْصَى إِلَيْهِ وَسَلَّمَ اَلْاِسْمَ اَلْأَعْظَمَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٧٧) كمال الدِّين (ص ٣١٧/ باب ٣٠/ ح ٣).
(٣٤٧٨) رجال النجاشي (ص ٢٦١/ الرقم ٦٨٤).
(٣٤٧٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٣/ ح ٣٢٨).

(٦٠٧)

وَاَلمَوَارِيثَ وَاَلسِّلَاحَ إِلَيْهِ، وَخَرَجَتْ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ مَعَ اَلصَّاحِبِ (عليه السلام) إِلَى مَكَّةَ...(٣٤٨٠).
وعنون الشيخ الكليني (رحمه الله) باباً باسم الصاحب، فقال: (باب مولد الصاحب (عليه السلام)، وُلِدَ (عليه السلام) للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين)(٣٤٨١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٣٣) صاحب الزمان، (١٣٤٣) صاحب العصر.

* * *

(١٣١٩/٣) صاحب الأمر:
إنَّ عنوان (صاحب الأمر) قد يُطلَق ويُراد منه ما يشمل جميع الأئمَّة (عليهم السلام)، ويكون المراد من صاحب الأمر هو الإمام المعصوم.
وقد يُطلَق ويُراد منه خصوص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فعلى الأوَّل يكون المقصود من الأمر هو الإمامة الإلهيَّة، وعلى الثاني فالمقصود هو المعنى الأوَّل بإضافة أنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
ومعرفة ذلك تابعٌ لسياق كلِّ رواية، فمثل ما روي عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ اَلمُغِيرَةِ اَلنَّصْرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): بِمَا يُعْرَفُ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ قَالَ: «بِالسَّكِينَةِ وَاَلْوَقَارِ وَاَلْعِلْمِ وَاَلْوَصِيَّةِ»(٣٤٨٢)، يُراد منها الإطلاق الأوَّل.
ورواية الإمام الباقر (عليه السلام): «فِي صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ...»(٣٤٨٣)، أو رواية أمير المؤمنين (عليه السلام): «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ اَلشَّرِيدُ اَلطَّرِيدُ اَلْفَرِيدُ اَلْوَحِيدُ»(٣٤٨٤)، يُراد منه الإطلاق الثاني(٣٤٨٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٨١) الشريد، (١٤٦٤) الطريد.

* * *

(١٣٢٠/٤) صاحب البرقع:
من المنافقين الذين ذكرتهم الروايات إبَّان الظهور هو صاحب البرقع، إذ روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي بِالسُّفْيَانِيِّ أَوْ لِصَاحِبِ اَلسُّفْيَانِيِّ قَدْ طَرَحَ رَحْلَهُ فِي رَحْبَتِكُمْ بِالْكُوفَةِ فَنَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسِ [رَجُلٍ مِنْ] شِيعَةِ عَلِيٍّ فَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَيَثِبُ اَلْجَارُ عَلَى جَارِهِ يَقُولُ: هَذَا مِنْهُمْ، فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ وَيَأْخُذُ أَلْفَ دِرْهَمٍ. أَمَا إِنَّ إِمَارَتَكُمْ يَوْمَئِذٍ لَا تَكُونُ إِلَّا لِأَوْلَادِ اَلْبَغَايَا، (وَ)كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَاحِبِ اَلْبُرْقُعِ»، قُلْتُ [أي عمر بن أبان الكلبي]: وَمَنْ صَاحِبُ اَلْبُرْقُعِ؟ فَقَالَ: «رَجُلٌ مِنْكُمْ يَقُولُ بِقَوْلِكُمْ يَلْبَسُ اَلْبُرْقُعَ فَيَحُوشُكُمْ فَيَعْرِفُكُمْ وَلَا تَعْرِفُونَهُ، فَيَغْمِزُ بِكُمْ رَجُلاً رَجُلاً، أَمَا [إِنَّهُ] لَا يَكُونُ إِلَّا اِبْنَ بَغِيٍّ»(٣٤٨٦).
والبرقع هو ما يُلبَس لتغطية الوجه.
ولعلَّه يلبسه حتَّى لا يُعرَف، أو أنَّه كناية عن كتمان أمره عن عامَّة الناس، فيُظهِر لهم غير ما يُخفيه.
وكونه ابن بغيٍّ، إشارة إلى انحرافه التامِّ عن طريق الحقِّ، مضافاً إلى كونه ابن زنا حقيقةً.
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٣٣٥) صاحب السفياني، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٣٢١/٥) صاحب البواري:
لقب أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نصيبين) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.، حيث ورد فيها: «وَمِنْ نَصِيبِينَ رَجُلَانِ: دَاوُدُ بْنُ اَلمُحِقِّ، وَحَامِدُ صَاحِبُ اَلْبَوَارِيِّ»(٣٤٨٧).
والبواري جمع باري، وهو الحصير، ويقال له: بوريا بالفارسيَّة(٣٤٨٨).
انظر: (٦٣٢) حامد صاحب البواري، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٣٢٥) نصيبين.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٨٠) إثبات الوصيَّة (ص ٢٥٥ و٢٥٦).
(٣٤٨١) الكافي (ج ١/ ص ٥١٤).
(٣٤٨٢) بصائر الدرجات (ص ٥٠٩/ ج ١٠/ باب ١٣/ ح ٢).
(٣٤٨٣) كمال الدِّين (ص ١٥٢/ باب ٦/ ح ١٦).
(٣٤٨٤) كمال الدِّين (ص ٣٠٣/ باب ٢٦/ ح ١٣).
(٣٤٨٥) الأسئلة والأجوبة المهدويَّة (٦٠٩).
(٣٤٨٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٠/ ح ٤٥٣).
(٣٤٨٧) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٤٨٨) شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ٧/ ص ٢٦٧).

(٦٠٨)

(١٣٢٢/٦) صاحب بوق اليهود:
هو الذي ينادي على اليهود لأُمورهم واجتماعاتهم، نظير الناقوس لدى النصارى، والأذان لدى المسلمين، وقد روي في بعض الروايات العامّيَّة الضعيفة أنَّ صاحب بوق اليهود يأتي للنبيِّ عيسى (عليه السلام) بعد نزوله ويطلب منه القرعة من أجل أنْ يحظوا بالنبيِّ عيسى (عليه السلام) دون غيرهم، وهكذا يفعل النصارى، والمسلمون، إلَّا أنَّ القرعة والاختيار يكون للمسلمين، ممَّا يُؤدِّي إلى انقلاب اليهود على أعقابهم واتِّباعهم للدجَّال.
فقد روى ابن عساكر بسنده عن سعيد بن عبد العزيز عن شيخ له أنَّه سمع ابن عبَّاس الحضرمي قال: (يخرج عيسى بن مريم عند المنارة عند باب الشرقي، ثمّ يأتي مسجد دمشق حتَّى يقعد على المنبر، ويدخل المسلمون المسجد والنصارى واليهود كلُّهم يرجوه، حتَّى لو ألقيت شيئاً لم تصب إلَّا رأس إنسان من كثرتهم، ويأتي مؤذِّن المسلمين فيقوم، ويأتي صاحب بوق اليهود، ويأتي صاحب ناقوس النصارى، فيقول صاحب اليهود: أقرع، فكتب سهم المسلمين وسهم النصارى وسهم اليهود، ثمّ يقرع عيسى فيخرج سهم المسلمين، فيقول صاحب اليهود: إنَّ القرعة ثلاث فيقرع فيخرج سهم المسلمين، ثمّ يقرع الثالثة فيخرج سهم المسلمين، فيُؤذِّن المؤذِّن ويخرج اليهود والنصارى من المسجد، ثمّ يخرج يتبع الدجَّال بمن معه من أهل دمشق...)(٣٤٨٩).
وأنت ترى أنَّ هذه الروايات أشبه بحكايات القصَّاصين وتخيُّلاتهم، مضافاً إلى ضعف سندها وعدم روايتها عن المعصوم.
انظر: (٤٥٠) بوق اليهود، (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(١٣٢٣/٧) صاحب الجبين الأزهر:
ورد هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، من قبيل ما رواه في (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قامت إليه الفضلاء والعلماء ووجوه أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا هذا المهدي فإنَّ قلوبنا اشتاقت إلى ذكره؟ فقال (عليه السلام): «هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر، وصاحب العلامة والشامة...»(٣٤٩٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٥٩) الجبين الأزهر، (١٣٥٣) صاحب الوجه الأقمر.

* * *

(١٣٢٤/٨) صاحب جيش السفياني:
جاء في نصٍّ عامِّي أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يلتقي بصاحب جيش السفياني بعد الخسف، وتكون النصرة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى المروزي بسنده عَنِ اَلزُّهْرِيِّ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ اَلْخَسْفِ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَصَاحِبُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَأَصْحَابُ اَلمَهْدِيِّ يَوْمَئِذٍ جُنَّتُهُمُ اَلْبَرَاذِعُ - يَعْنِي تِرَاسَهُمْ، كَانَ يُسَمَّى قَبْلَ ذَلِكَ: يَوْمَ اَلْبَرَاذِعِ -، وَيُقَالُ: إِنَّهُ يُسْمَعُ يَوْمَئِذٍ صَوْتٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله أَصْحَابُ فُلَانٍ - يَعْنِي اَلمَهْدِيَّ -، فَتَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَصْحَابِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَقْتَتِلُونَ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا اَلشَّرِيدُ، فَيَهْرُبُونَ إِلَى اَلسُّفْيَانِيِّ فَيُخْبِرُونَهُ، وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ إِلَى اَلشَّامِ، فَيَلْتَقِيَ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَهْدِيَّ بِبَيْعَتِهِ، وَيَتَسَارَعُ اَلنَّاسُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَتُمْلَأُ اَلْأَرْضُ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً)(٣٤٩١).
والنصُّ المذكور ضعيف السند، كونه لم يُرْوَ عن معصوم، مضافاً إلى أنَّ الوارد هو أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) لا يخرج من مكَّة إلَّا بعد اكتمال الحلقة، وعدَّتها عشرة آلاف على الأقلّ. على أنَّه ذكر أنَّ عدد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (هو ٣١٤)، وهو خلاف المتَّفق عليه في رواياتنا من (أنَّهم ٣١٣).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٣٠٠) جيش الخسف، (٧٢٠) الحلقة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٨٩) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٢٨).
(٣٤٩٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٣٤٩١) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).

(٦٠٩)

(١٣٢٥/٩) صاحب الدار:
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد كثر استعماله زمن الغيبة الصغرى، لظرف التقيَّة المكثَّفة آنذاك، ولعلَّ تداول هذا الاصطلاح في ذلك الوقت تأكيداً على حقِّ الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) بخلافة والده الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بعد دعوى عمِّه جعفر بأنَّه الوريث الوحيد لأخيه الحسن العسكري (عليه السلام) نافياً بذلك ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ووجوده، ممَّا دفع الشيعة إلى تعاطي هذا الاصطلاح للاحتفاظ بحقِّ الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) بدار أبيه، أي التأكيد على ولادته ووجوده.
وقد ورد هذا اللقب في عدَّة توقيعات، مثلاً بلفظ: (فَوَرَدَ اَلتَّوْقِيعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ اَلدَّارِ (عليه السلام)...)(٣٤٩٢).
أو بلفظ: (فَوَقَعَ اَلتَّوْقِيعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ اَلدَّارِ (عليه السلام)...)(٣٤٩٣).
بل أورد الشيخ الكليني (رحمه الله) باباً في (الكافي) بعنوان: (باب الإشارة والنصِّ إلى صاحب الدار (عليه السلام))(٣٤٩٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١١) التوقيعات، (٨٠٦) خطُّ التوقيعات/خطُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٣٢٦/١٠) صاحب دمشق:
شخصيَّة ذكرتها بعض الروايات فيما يتعلَّق بمن يلاقيهم السفياني حال خروجه، إذ روى العامَّة عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: (يُؤْتَى اَلسُّفْيَانِيُّ فِي مَنَامِهِ...، فَيَخْرُجُ فِيهِمْ، وَيَتْبَعُهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيَّاتِ وَادِي اَلْيَابِسِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ صَاحِبُ دِمَشْقَ لِيَلْقَاهُ وَيُقَاتِلَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَايَتِهِ اِنْهَزَمَ...)(٣٤٩٥).
وفي رواية أُخرى ما قد يظهر منها وجود شخصيَّة ثانية باسم (صاحب دمشق)، وأنَّ صاحب دمشق هو السفياني نفسه، فيكون هناك شخصيَّتان:
الأُولى تقاتل السفياني، فيهزمه السفياني، وبعدها يصبح السفياني هو صاحب دمشق، إذ روي عَنْ عَبْدِ الله اِبْنَ عَبَّاسٍ: (إِذَا خُسِفَ بِجَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ، قَالَ صَاحِبُ مَكَّةَ: هَذِهِ اَلْعَلَامَةُ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُخْبَرُونَ بِهَا، فَيَسِيرُونَ إِلَى اَلشَّامِ، فَيَبْلُغُ صَاحِبُ دِمَشْقَ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِ بِبَيْعَتِهِ وَيُبَايِعُهُ، ثُمَّ تَأْتِيهِ كَلْبٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: مَا صَنَعْتَ؟ اِنْطَلَقْتَ إِلَى بِيعَتِنَا فَخَلَعْتَهَا وَجَعَلْتَهَا لَهُ؟ فَيَقُولُ: مَا أَصْنَعُ، أَسْلَمَنِي اَلنَّاسُ، فَيَقُولُونَ: فَإِنَّا مَعَكَ، فَاسْتَقِلْ بِبَيْعَتِكَ، فَيُرْسِلُ إِلَى اَلْهَاشِمِيِّ فَيَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ...)(٣٤٩٦).
إطلاق صاحب دمشق على السفياني باعتبار تواجده في الشام، وربَّما تكون دمشق من مراكزه التي يُعرَف بها.
وعلى كلِّ حالٍ، فهاتان الروايتان ضعيفتا السند، ولم يُسنَدا إلى معصوم.
انظر: (٨٨٧) دمشق، (٩٨٥) رجل من آل الحَكَم، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(١٣٢٧/١١) صاحب الدهور والعصور:
جاء في بعض زيارات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وصفه بأنَّه صاحب العصور والدهور، إذ ورد فيها: «سَلَامُ الله وَبَرَكَاتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مَوْلَايَ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ، صَاحِبِ اَلضِّيَاءِ وَاَلنُّورِ، وَاَلدِّينِ اَلمَأْثُورِ، وَاَللِّوَاءِ اَلمَشْهُورِ، وَاَلْكِتَابِ اَلمَنْشُورِ، وَصَاحِبِ اَلدُّهُورِ وَاَلْعُصُورِ...»(٣٤٩٧).
والمقصود من كونه (عجَّل الله فرجه) صاحب الدهور والعصور أنَّه الذي يرافق العصور والدهور، وهو كناية عن طول عمره الشريف، أو يكون بمعنى أنَّ مَنْ له الولاية التكوينيَّة على العصور والدهور، وهذا ما ثبت في محلِّه من أنَّ للحجَّة على الأرض ولاية تكوينيَّة على الكون، وقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أنَّه قال: «إِنَّ اللهَ أَقْدَرَنَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٩٢) الغيبة للطوسي (ص ٢٩٠/ ح ٢٤٧).
(٣٤٩٣) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٢/ ح ٣٢٦).
(٣٤٩٤) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٨).
(٣٤٩٥) الفتن للمروزي (ص ١٦٨).
(٣٤٩٦) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).
(٣٤٩٧) مصباح الزائر (ص ٤١٩).

(٦١٠)

عَلَى مَا نُرِيدُ، وَلَوْ شِئْنَا أَنْ نَسُوقَ اَلْأَرْضَ بِأَزِمَّتِهَا لَسُقْنَاهَا»(٣٤٩٨).
فالصاحب على الأوَّل بمعنى المرافق، وعلى الثاني بمعنى المالك والمتصرِّف.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٢٨) صاحب الدِّين المأثور، (١٣٣٣) صاحب الزمان.

* * *

(١٣٢٨/١٢) صاحب الدِّين المأثور:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الزيارات، فقد ورد: «اَلسَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ اَلدِّينِ اَلمَأْثُورِ، وَاَلْكِتَابِ اَلمَسْطُورِ...»(٣٤٩٩).
أمَّا الدِّين: فهو الإسلام بلا أدنى شكٍّ.
والمأثور: اسم مفعول من الفعل أثر، و(الأثر - بالتحريك -: ما بقي من رسم الشيء، والجمع الآثار)(٣٥٠٠).
فيكون المعنى أنَّه (عجَّل الله فرجه) صاحب الدِّين الذي بقي رسمه وأثره، وهو دين الإسلام، وبقاؤه باعتبار أنَّه الدِّين الخاتم لخاتم الأنبياء والمرسَلين (صلَّى الله عليه وآله).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٢٧) صاحب الدهور والعصور، (١٣٣٣) صاحب الزمان.

* * *

(١٣٢٩/١٣) صاحب الرايات:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد في بعض الروايات، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام): «إِنَّ اَلشَّرِيدَ اَلطَّرِيدَ اَلْفَرِيدَ اَلْوَحِيدَ، اَلمُفْرِدَ مِنْ أَهْلِهِ، اَلمَوْتُورَ بِوَالِدِهِ، اَلمُكَنَّى بِعَمِّهِ، هُوَ صَاحِبُ اَلرَّايَاتِ، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ...(٣٥٠١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٨١) الشريد، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه.

* * *

(١٣٣٠/١٤) صاحب الرجعة:
أحد ألقاب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كما ورد في رواية (مشارق أنوار اليقين)، حيث روي أَنَّهُ (عليه السلام) قَالَ: «يَا سَلْمَانُ وَيَا جُنْدَبُ...، وَأَنَا صَاحِبُ اَلرَّجْعَةِ...»(٣٥٠٢).
وهذا النصُّ رغم ضعف سنده، إلَّا أنَّه متوافق مع الروايات العديدة التي أثبتت رجعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنَّه هو دابَّة الأرض التي ذكرها القرآن الكريم.
وذكر الميرزا النوري (رحمه الله) أنَّ ذلك من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث قال: (الثاني والسبعون: صاحب الرجعة: في الهداية أنَّه من ألقابه (عليه السلام))(٣٥٠٣).
ووفق هذا النقل، فإنَّه يثبت أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أيضاً ستكون له رجعة، وهو ما يتوافق مع بعض الروايات أيضاً.
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(١٣٣١/١٥) صاحب الرجل:
مصطلح استعمله الشلمغاني لتمرير دعواه السفارة بدلاً عن الشيخ النوبختي، فإنَّ (الرجل) كان يُستعمَل للإشارة إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تقيَّةً.
فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ هَمَّامٍ، قَالَ: أَنْفَذَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلشَّلْمَغَانِيُّ اَلْعَزَاقِرِيُّ إِلَى اَلشَّيْخِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يُبَاهِلَهُ، وَقَالَ: أَنَا صَاحِبُ اَلرَّجُلِ، وَقَدْ أُمِرْتُ بِإِظْهَارِ اَلْعِلْمِ، وَقَدْ أَظْهَرْتُهُ بَاطِناً وَظَاهِراً، فَبَاهِلْنِي، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ اَلشَّيْخُ (رضي الله عنه) فِي جَوَابِ ذَلِكَ: أَيُّنَا تَقَدَّمَ صَاحِبَهُ فَهُوَ اَلمَخْصُومُ، فَتَقَدَّمَ اَلْعَزَاقِرِيُّ، فَقُتِلَ وَصُلِبَ وَأُخِذَ مَعَهُ اِبْنُ أَبِي عَوْنٍ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ(٣٥٠٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٩٨) بصائر الدرجات (ص ٣٩٥ و٣٩٦/ ج ٨/ باب ٢/ ح ٥).
(٣٤٩٩) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٣٥٠٠) تاج العروس (ج ٦/ ص ١١/ مادَّة أثر).
(٣٥٠١) الغيبة للنعماني (ص ١٨٣ و١٨٤/باب ١٠/فصل ٤/ح ٢٢).
(٣٥٠٢) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٥٦).
(٣٥٠٣) النجم الثاقب (ج ١/ ص ١٩٨).
(٣٥٠٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٠٧/ ح ٢٥٨).

(٦١١)

انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠٤١) محمّد بن عليٍّ الشلمغاني.

* * *

(١٣٣٢/١٦) صاحب روميَّة:
ورد هذا المصطلح في موردين:
المورد الأوَّل: قائد الروم عند الظهور:
فقد أُطلق على قائد الروم عند الظهور في بعض الروايات لقب: (صاحب روميَّة)، وهو الذي ينقض الهدنة مع المسلمين ويأمر بقتالهم، حيث يُرسِل ثمانين غاية(٣٥٠٥)، تحت كلِّ غاية اثنا عشر ألفاً في البحر، ويأمرهم أنْ يُحرِقوا مراكبهم حتَّى لا يُفكِّروا بالعودة أو الهروب، فيفعلون ذلك، ويحتلُّون بلاد الشام كلَّها خلا دمشق والمعتق، ويُخربون بيت المقدس، وبعد ذلك يتجمَّع المسلمون فيكتب الله تعالى لهم النصر(٣٥٠٦).
المورد الثاني: رجل من بني هاشم:
في رواية أُخرى - عامّيَّة ضعيفة السند - أنَّ صاحب روميَّة هو رجل من بني هاشم اسمه الأصبغ بن زيد يفتح روميَّة، ولذا سُمِّي بصاحبها أي فاتحها، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: (صَاحِبُ رُومِيَّةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، اِسْمُهُ الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ اَلَّذِي يَفْتَحُهَا)(٣٥٠٧).
انظر: (٩٩٧) رجل من بني هاشم، (١٠٤٠) الروم، (٢٤٧١) اليماني.

* * *

(١٣٣٣/١٧) صاحب الزمان:
من الألقاب المختصَّة بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد ذكرته الروايات في العديد من المواضع، ومنها ما جاء في رواية اَلسَّيِّدِ [إِسْمَاعِيلَ] بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْحِمْيَرِيَّ أَنَّ اَلْإِمَامَ اَلصَّادِقَ (عليه السلام) قَالَ لَهُ: «إِنَّ اَلْغَيْبَةَ سَتَقَعُ بِالسَّادِسِ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَ اَلْأَئِمَّةِ اَلْهُدَاةِ بَعْدَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَآخِرُهُمُ اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ، بَقِيَّةُ الله فِي اَلْأَرْضِ، وَصَاحِبُ اَلزَّمَانِ...»(٣٥٠٨).
وعن الإمام العسكري (عليه السلام) أنَّه قال للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «أَبْشِرْ يَا بُنَيَّ فَأَنْتَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ، وَأَنْتَ اَلمَهْدِيُّ...»(٣٥٠٩).
وفي رواية نَسِيمِ خَادِمِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، قَالَتْ: قَالَ لِي صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِلَيْلَةٍ، فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ، فَقَالَ لِي: «يَرْحَمُكِ اللهُ»، قَالَتْ نَسِيمُ: فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي (عليه السلام): «أَلَا أُبَشِّرُكِ فِي اَلْعُطَاسِ؟»، فَقُلْتُ: بَلَى [يَا مَوْلَايَ]، فَقَالَ: «هُوَ أَمَانٌ مِنَ اَلمَوْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»(٣٥١٠).
ويمكن أنْ يُراد من هذا اللقب الأُمور التالية:
١ - أنَّ المصاحبة تأتي بمعنى المسايرة، فيكون المعنى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو مساير للزمان، باعتبار عمره الطويل الذي ساير فيه عصوراً متمادية.
٢ - وتأتي بمعنى الملكيَّة، فيُقال: فلان صاحب الدار، أي مالكها، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيث إنَّ له الولاية التكوينيَّة على الزمان، فيكون صاحبه بهذا المعنى.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٣٥) المهدي، (٢٣١٨) نسيم الخادم.

* * *

(١٣٣٤/١٨) صاحب الزنج:
قال الزركلي: (عليُّ بن محمّد الورزنيني العلوي، الملقَّب بصاحب الزنج، من كبار أصحاب الفتن في العهد العبَّاسي. وفتنته معروفة بفتنة الزنج، لأنَّ أكثر أنصاره منهم...، وظهر في أيَّام المهتدي بالله العبَّاسي سنة (٢٥٥هـ)، وكان يرى رأي الأزارقة. والتفَّ حوله سودان أهل البصرة ورعاعها...، وعجز عن قتاله الخلفاء، حتَّى ظفر به الموفَّق بالله في أيَّام المعتمد، فقتله وبعث برأسه إلى بغداد)(٣٥١١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٠٥) والغاية هي الراية؛ انظر: الصحاح للجوهري (ج ٦/ص ٢٤٥١/ مادَّة غيا).
(٣٥٠٦) راجع: عقد الدُّرَر (ص ٢٠٦ و٢٠٧).
(٣٥٠٧) الفتن للمروزي (ص ٢٤٩)، ورواها بتفاوت في (ص٢٩٠).
(٣٥٠٨) كمال الدِّين (ص ٣٤٢/ باب ٣٣/ ح ٢٣).
(٣٥٠٩) الغيبة للطوسي (ص ٢٧٣/ ح ٢٣٧).
(٣٥١٠) كمال الدِّين (ص ٤٣٠/ باب ٤٢/ ح ٥).
(٣٥١١) الأعلام (ج ٤/ ص ٣٢٤).

(٦١٢)

فهو قائد ثورة عارمة ضدَّ بني العبَّاس، امتدَّت ما يقرب من أربع عشرة سنة، قُتِلَ فيها الكثير من الناس، وقد انشغلت الدولة العبَّاسيَّة كثيراً بهذه الثورة، الأمر الذي جعلهم ينشغلون عن مراقبة أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فاستطاعت أنْ تخرج منهم، إذ ورد: (... فَوَجَّهَ اَلمُعْتَمِدُ بِخَدَمِهِ فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ اَلْجَارِيَةِ، فَطَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ، فَأَنْكَرَتْهُ وَاِدَّعَتْ حَبْلاً بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ اَلصَّبِيِّ، فَسُلِّمَتْ إِلَى اِبْنِ أَبِي اَلشَّوَارِبِ اَلْقَاضِي، وَبَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ الله بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَجْأَةً، وَخُرُوجُ صَاحِبِ اَلزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ، فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ اَلْجَارِيَةِ، فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ)(٣٥١٢).
هذا، وقد ادُّعي أنَّه من ذرّيَّة آل البيت (عليهم السلام)، ولا دليل عليها، بل روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ اَلْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: عَزَمْتُ أَنْ أَسْأَلَ فِي كِتَابِي إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) عَنْ أَكْلِ اَلْبِطِّيخِ عَلَى اَلرِّيقِ وَعَنْ صَاحِبِ اَلزَّنْجِ فَأُنْسِيتُ، فَوَرَدَ عَلَيَّ جَوَابُهُ: «لَا يُؤْكَلُ اَلْبِطِّيخُ عَلَى اَلرِّيقِ فَإِنَّهُ يُورِثُ اَلْفَالِجَ، وَصَاحِبُ اَلزَّنْجِ لَيْسَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ»(٣٥١٣).
وفي (البحار): (هو الذي خرج بالبصرة في زمانه (عليه السلام)، وادَّعى أنَّه من العلويِّين، وغلب عليها، وقتل ما لا يُحصى من الناس، فنفاه (عليه السلام) عن أهل البيت (عليهم السلام)، وكان منفيًّا عنهم (عليهم السلام) نَسَباً ومذهباً وعملاً)(٣٥١٤).
انظر: (١٣٧٠) الصبيُّ، (١٥٥٢) عبيد الله بن يحيى ابن خاقان، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(١٣٣٥/١٩) صاحب السفياني:
ذكرت بعض النصوص أنَّ السفياني أو صاحب السفياني عندما يصل إلى الكوفة، فإنَّه يُعلِن مكافأة ضخمة لمن يأتي برأس واحد من شيعة عليٍّ (عليه السلام)، إذ روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي بِالسُّفْيَانِيِّ أَوْ لِصَاحِبِ اَلسُّفْيَانِيِّ قَدْ طَرَحَ رَحْلَهُ فِي رَحْبَتِكُمْ بِالْكُوفَةِ فَنَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسِ [رَجُلٍ مِنْ] شِيعَةِ عَلِيٍّ فَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَيَثِبُ اَلْجَارُ عَلَى جَارِهِ يَقُولُ: هَذَا مِنْهُمْ، فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ وَيَأْخُذُ أَلْفَ دِرْهَمٍ. أَمَا إِنَّ إِمَارَتَكُمْ يَوْمَئِذٍ لَا تَكُونُ إِلَّا لِأَوْلَادِ اَلْبَغَايَا، (وَ)كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَاحِبِ اَلْبُرْقُعِ»، قُلْتُ [أي عمر بن أبان الكلبي]: وَمَنْ صَاحِبِ اَلْبُرْقُعِ؟ فَقَالَ: «رَجُلٌ مِنْكُمْ يَقُولُ بِقَوْلِكُمْ يَلْبَسُ اَلْبُرْقُعَ فَيَحُوشُكُمْ فَيَعْرِفُكُمْ وَلَا تَعْرِفُونَهُ، فَيَغْمِزُ بِكُمْ رَجُلاً رَجُلاً، أَمَا [إِنَّهُ] لَا يَكُونُ إِلَّا اِبْنَ بَغِيٍّ»(٣٥١٥).
لعلَّ الترديد من الراوي، ولو كان الوارد هو صاحب السفياني لكان المقصود هو قائد جيش السفياني، ولعلَّ هذا الاحتمال هو الأرجح، إذ ذكرت النصوص أنَّ السفياني يُرسِل جيشين: أحدهما إلى الكوفة، والآخر إلى المدينة.
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٣٢٠) صاحب البرقع، (١٣٢٤) صاحب جيش السفياني.

* * *

(١٣٣٦/٢٠) صاحب السيف:
إحدى الصفات التي وردت في حقِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اَلْقَائِمِ، فَقَالَ: «كُلُّنَا قَائِمٌ بِأَمْرِ الله وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُ اَلسَّيْفِ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُ اَلسَّيْفِ جَاءَ بِأَمْرٍ غَيْرِ اَلَّذِي كَانَ»(٣٥١٦).
نعم، جاء في رواية أُخرى أنَّ كلَّ الأئمَّة (عليهم السلام) أصحاب سيوف، ويبدو أنَّ المقصود أنَّ شأنيَّتهم هي ذلك، ولكن تفعيل تلك الشأنيَّة وتنفيذها على أرض الواقع يحتاج إلى ظروف موضوعيَّة لا تكون إلَّا في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَهُوَ بِالمَدِينَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: عَلَيَّ نَذْرٌ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ إِنْ أَنَا لَقِيتُكَ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنَ اَلمَدِينَةِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ أَمْ لَا، فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ، فَأَقَمْتُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥١٢) كمال الدِّين (ص ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٣٥١٣) مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٥٢٩).
(٣٥١٤) بحار الأنوار (ج ٦٣/ ص ١٩٧/ ذيل ح ١٧).
(٣٥١٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٠/ ح ٤٥٣).
(٣٥١٦) الكافي (ج ١/ ص ٥٣٦/ باب أنَّ الأئمَّة (عليهم السلام) كلُّهم قائمون بأمر الله تعالى هادون إليه/ ح ٢).

(٦١٣)

ثَلَاثِينَ يَوْماً، ثُمَّ اِسْتَقْبَلَنِي فِي طَرِيقٍ، فَقَالَ: «يَا حَكَمُ، وَإِنَّكَ لَهَاهُنَا بَعْدُ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، إِنِّي أَخْبَرْتُكَ بِمَا جَعَلْتُ لله عَلَيَّ، فَلَمْ تَأْمُرْنِي وَلَمْ تَنْهَنِي عَنْ شَيْءٍ وَلَمْ تُجِبْنِي بِشَيْءٍ، فَقَالَ: «بَكِّرْ عَلَيَّ غُدْوَةً اَلمَنْزِلَ»، فَغَدَوْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ (عليه السلام): «سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ»، فَقُلْتُ: إِنِّي جَعَلْتُ لله عَلَيَّ نَذْراً وَصِيَاماً وَصَدَقَةً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ إِنْ أَنَا لَقِيتُكَ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنَ اَلمَدِينَةِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ أَمْ لَا، فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ رَابَطْتُكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ سِرْتُ فِي اَلْأَرْضِ فَطَلَبْتُ اَلمَعَاشَ، فَقَالَ: «يَا حَكَمُ، كُلُّنَا قَائِمٌ بِأَمْرِ الله»، قُلْتُ: فَأَنْتَ اَلمَهْدِيُّ؟ قَالَ: «كُلُّنَا نَهْدِي إِلَى الله»، قُلْتُ: فَأَنْتَ صَاحِبُ اَلسَّيْفِ؟ قَالَ: «كُلُّنَا صَاحِبُ اَلسَّيْفِ، وَوَارِثُ اَلسَّيْفِ»، قُلْتُ: فَأَنْتَ اَلَّذِي تَقْتُلُ أَعْدَاءَ الله، وَيَعِزُّ بِكَ أَوْلِيَاءُ الله، وَيَظْهَرُ بِكَ دِينُ الله؟ فَقَالَ: «يَا حَكَمُ، كَيْفَ أَكُونُ أَنَا وَقَدْ بَلَغْتُ خَمْساً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ وَإِنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ أَقْرَبُ عَهْداً بِاللَّبَنِ مِنِّي، وَأَخَفُّ عَلَى ظَهْرِ اَلدَّابَّةِ»(٣٥١٧).
وبيَّنه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: («أَقْرَبُ عَهْداً بِاللَّبَنِ» أي بحسب المرأى والمنظر، أي يحسبه الناس شابًّا لكمال قوَّته وعدم ظهور أثر الكهولة والشيخوخة فيه، وقيل: أي عند إمامته، فذكر الخمس والأربعين لبيان أنَّه كان عند الإمامة أسنّ، لعلم السائل أنَّه لم يمضِ من إمامته حينئذٍ إلَّا سبع سنين، فسنُّه عندها كانت ثماناً وثلاثين، والأوَّل أوفق...)(٣٥١٨).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٣٢) السيف، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١٣٣٧/٢١) صاحب الشام:
لقب أُطلق على السفياني الذي هو من علامات الظهور، كما في رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُهَا اَلسُّفْيَانِيُّ وَآخِرُهَا اَلسُّفْيَانِيُّ»، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا اَلسُّفْيَانِيُّ وَاَلسُّفْيَانِيُّ؟ فَقَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ صَاحِبُ هَجَرَ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ صَاحِبُ اَلشَّامِ»(٣٥١٩).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١١٣٢) السفياني الأوَّل، (١٣٥٣) صاحب هجر.

* * *

(١٣٣٨/٢٢) صاحب الشامة:
ورد هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، من قبيل ما رواه في (إلزام الناصب) أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وصف المهدي، فقال: «هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر وصاحب العلامة والشامة، العالم غير المعلَّم، والمخبر بالكائنات قبل أنْ تعلم معاشر الناس...»(٣٥٢٠).
ولعلَّ المقصود من الشامة هي الشامة التي ذكرت بعض النصوص أنَّها شامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) التي تكون عنده (عجَّل الله فرجه):

وانظر فيها: (١٢٥٩) شامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥١٠) العالم غير المعلَّم.

* * *

(١٣٣٩/٢٣) صاحب الشرف:
الشَّرَفُ - مُحَرَّكةً -: اَلْعُلُوُّ وَالمَكانُ اَلْعَالِي...، والشَّرَفُ: المَجْدُ، يُقال: رَجُلٌّ شرِيفٌ، أي: مَاجِدٌ، أَو لا يَكُونُ الشَّرَفُ والمَجْدُ إلَّا بِالآبَاءِ، يُقال: رَجُلٌ شرِيفٌ، ورَجُلٌّ مَاجِدٌ: له آباءٌ متقدِّمون في الشَّرَف، وأَمَّا الحَسَبُ والكرَمُ فيكونان في الرَّجُل وإِنْ لم يَكنْ له آباءٌ، قالهُ ابنُ السِّكِّيتِ...(٣٥٢١).
في إحدى زيارات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد وصفه بأنَّه صاحب الشرف، إذ ورد: «اَلسَّلَامُ عَلَى مَهْدِيِّ اَلْأُمَمِ، وَجَامِعِ اَلْكَلِمِ، اَلسَّلَامُ عَلَى خَلَفِ اَلسَّلَفِ، وَصَاحِبِ اَلشَّرَفِ...»(٣٥٢٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥١٧) الكافي (ج ١/ ص ٥٣٦/ باب أنَّ الأئمَّة (عليهم السلام) كلُّهم قائمون بأمر الله تعالى هادون إليه/ ح ١).
(٣٥١٨) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٤١/ ذيل ح ١٤).
(٣٥١٩) الملاحم والفتن (ص ٢٧١/ ح ٣٩٣).
(٣٥٢٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٣٥٢١) تاج العروس (ج ١٢/ ص ٢٩٦ و٢٩٧/ مادَّة شرف).
(٣٥٢٢) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨٩).

(٦١٤)

ولا ريب في أنَّه (عجَّل الله فرجه) حاز أعلى مراتب الشرف، فإنَّ آباءه (عليهم السلام) هم خير الآباء، وأجداده خير الأجداد، فهم علّيَّة القوم، وسنام الأرض، وأشرف المخلوقات قاطبةً (عليهم السلام).
ومعنى كونه (عجَّل الله فرجه) صاحب الشرف أنَّه مالكه والحائز على أعلى مراتبه.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٤١) جامع الكَلِم/الكلمة، (٨١٤) خَلَف السلف.

* * *

(١٣٤٠/٢٤) صاحب الشيخ أبي القاسم:
تذكر بعض النصوص أنَّ الشيخ الحسين بن روح عندما كان في السجن فقد نصب الشلمغاني - أيَّام استقامته - وكيلاً عنه، وعلى هذا المعنى شواهد متعدِّدة، منها ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي غَالِبٍ اَلزُّرَارِيِّ، قَالَ: (قَدِمْتُ مِنَ اَلْكُوفَةِ وَأَنَا شَابٌّ إِحْدَى قَدَمَاتِي، وَمَعِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا قَدْ ذَهَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله اِسْمُهُ، وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رحمه الله) وَاِسْتِتَارِهِ وَنَصْبِهِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلمَعْرُوفَ بِالشَّلْمَغَانِيِّ، وَكَانَ مُسْتَقِيماً لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا ظَهَرَ (مِنْهُ) مِنَ اَلْكُفْرِ وَاَلْإِلْحَادِ، وَكَانَ اَلنَّاسُ يَقْصِدُونَهُ وَيَلْقَوْنَهُ، لِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ سَفِيراً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمُهِمَّاتِهِمْ...)(٣٥٢٣).
وفي نقل آخر لهذه الرواية: (فَكَتَبْتُ رُقْعَةً (وَ)ذَكَرْتُ فِيهَا حَالِي وَمَا أَنَا فِيهِ مِنْ خُصُومَةِ اَلْقَوْمِ لِي وَاِمْتِنَاعِهِمْ مِنْ حَمْلِ اَلمَرْأَةِ إِلَى مَنْزِلِي، وَمَضَيْتُ بِهَا أَنَا وَأَبُو جَعْفَرٍ (رحمه الله) إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ اَلْوَاسِطَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اَلْحُسَيْنِ اِبْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه)، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ اَلْوَكِيلُ، فَدَفَعْنَاهَا إِلَيْهِ وَسَأَلْنَاهُ إِنْفَاذَهَا، فَأَخَذَهَا مِنِّي...)(٣٥٢٤).
هذا، وقد نفى أبو عليٍّ محمّد بن همَّام أنْ يكون الشلمغاني باباً للنوبختي، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلشَّلْمَغَانِيَّ لَمْ يَكُنْ قَطُّ بَاباً إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ، وَلَا طَرِيقاً لَهُ، وَلَا نَصَبَهُ أَبُو اَلْقَاسِمِ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ وَلَا سَبَبٍ، وَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ فَقَدْ أَبْطَلَ، وَإِنَّمَا كَانَ فَقِيهاً مِنْ فُقَهَائِنَا وَخَلَّطَ، وَظَهَرَ عَنْهُ مَا ظَهَرَ، وَاِنْتَشَرَ اَلْكُفْرُ وَاَلْإِلْحَادُ عَنْهُ، فَخَرَجَ فِيهِ اَلتَّوْقِيعُ عَلَى يَدِ أَبِي اَلْقَاسِمِ بِلَعْنِهِ وَاَلْبَرَاءَةِ [مِنْهُ] مِمَّنْ تَابَعَهُ وَشَايَعَهُ وَقَالَ بِقَوْلِهِ(٣٥٢٥).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠٤١) محمّد بن عليٍّ الشلمغاني.

* * *

(١٣٤١/٢٥) صاحب الصمصام:
الصمصام هو السيف القاطع الذي لا ينثني.
جاء في بعض زياراته (عجَّل الله فرجه) وصفه بأنَّه صاحب الصمصام: «اَلسَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ اَلصَّمْصَامِ، وَفَلَّاقِ اَلْهَامِ...»(٣٥٢٦).
وصفه (عجَّل الله فرجه) بذلك يشير إلى أنَّه يقوم بالسيف ليزيل الظلم، وأنَّه سيكون المنتصر على أعدائه مهما قويت شوكتهم.
وقد وصفته رواية أُخرى بأنَّه صاحب السيف، إذ روي عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اَلْقَائِمِ، فَقَالَ: «كُلُّنَا قَائِمٌ بِأَمْرِ الله وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُ اَلسَّيْفِ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُ اَلسَّيْفِ جَاءَ بِأَمْرٍ غَيْرِ اَلَّذِي كَانَ»(٣٥٢٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٣٦) صاحب السيف، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٣٤٢/٢٦) صاحب الضياء والنور:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الزيارات، فقد ورد: «سَلَامُ الله وَبَرَكَاتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٢٣) الغيبة للطوسي (ص ٣٠٢ و٣٠٣/ ح ٢٥٦).
(٣٥٢٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٠٥/ ح ٢٥٧).
(٣٥٢٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٨/ ح ٣٨١).
(٣٥٢٦) المزار لابن المشهدي (ص ٥٩٠).
(٣٥٢٧) الكافي (ج ١/ ص ٥٣٦/ باب أنَّ الأئمَّة (عليهم السلام) كلُّهم قائمون بأمر الله تعالى هادون إليه/ ح ٢).

(٦١٥)

وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مَوْلَايَ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ، صَاحِبِ اَلضِّيَاءِ وَاَلنُّورِ...»(٣٥٢٨).
وقد قيل في الفرق بين الضياء والنور: إنَّ (الضوء: أقوى من النور...، واستدلَّ بقوله تعالى: ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً﴾ [يونس: ٥]،... وقيل: الضوءُ لما بالذات كالشمس والنار، والنور لما بالعَرَض والاكتساب من الغَيْر...)(٣٥٢٩).
وقال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في (تفسيره): (إنَّ الضياء بمعنى النور الذاتي، أمَّا النور فإنَّه أعمّ من الضياء ويشمل الذاتي والعَرَضي، وعلى هذا فإنَّ اختلاف تعبير الآية يشير إلى هذه النقطة. وهي أنَّ الله سبحانه قد جعل الشمس منبعاً فوَّاراً للنور، في الوقت الذي جعل للقمر صفة الاكتساب، فهو يكتسب نوره من الشمس)(٣٥٣٠).
ولعلَّه هو الأدقّ والأرجح.
وعلى كلِّ حالٍ، فالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو صاحب الضوء والنور، مهما كان معناه، والذي يمكن قوله وفق ما تقدَّم من المعاني للضوء والنور هو التالي:
١ - أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو صاحب الضياء الذاتي المنبثق من ذاته الملكوتيَّة التي وصلت إلى أعلى مراحل الكمال المتاحة للإنسان بإرادته وحسن اختياره، لم يسبقه في ذلك سوى أصحاب الكساء، فهو أفضل البشر بعدهم (عليهم السلام).
٢ - أنَّه (عجَّل الله فرجه) المالك والمهيمن على الضياء والنور المادِّي والمعنوي، وهو ما تشير إليه العديد من النصوص، من قبيل ما روي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَاِسْتَغْنَى اَلنَّاسُ...»(٣٥٣١).
وقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن الإمام الصادق (عليه السلام) في صلاة للحاجة، وأنَّه تقول في الدعاء: «... وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْبَقِيَّةِ اَلْبَاقِي، اَلمُقِيمِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ، اَلَّذِي رَضِيتَهُ لِنَفْسِكَ، اَلطَّيِّبِ اَلطَّاهِرِ، اَلْفَاضِلِ اَلْخَيِّرِ، نُورِ اَلْأَرْضِ وَعِمَادِهَا، وَرَجَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ وَسَيِّدِهَا...»(٣٥٣٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٢٧) السيِّد، (١٤٥٣) الطاهر.

* * *

(١٣٤٣/٢٧) صاحب العصر:
لقب يُطلَق على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والعصر يُراد منه الزمان العامُّ لا وقت العصر.
روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا هَلَكَ اَلْخَاطِبُ، وَزَاغَ صَاحِبُ اَلْعَصْرِ...»، والمراد هو أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) غائب زائغ عن أبصار هذا الخلق(٣٥٣٣).
وقد يُراد من مصاحبته للعصر أنَّه يبقى معه لا يفارقه، كناية عن طول عمره إلى أنْ يُظهِره الله تعالى، فيكون الصاحب بمعنى المرافق.
وقد يُراد منه المالك، بمعنى المتصرِّف في شؤون الزمان حسب قدرته وولايته التكوينيَّة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥٩٧) العصر، (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٣٤٤/٢٨) صاحب العلامة:
ورد هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، من قبيل ما رواه في (إلزام الناصب) أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وصف المهدي، فقال: «هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر وصاحب العلامة والشامة، العالم غير المعلَّم، والمخبر بالكائنات قبل أنْ تعلم معاشر الناس...»(٣٥٣٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٢٨) مصباح الزائر (ص ٤١٩).
(٣٥٢٩) تاج العروس (ج ١/ ص ١٩٦ و١٩٧/ مادَّة ضوأ).
(٣٥٣٠) تفسير الأمثل (ج ٦/ ص ٣٠٢).
(٣٥٣١) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٧ و٤٦٨/ ح ٤٨٤).
(٣٥٣٢) مصباح المتهجِّد (ص ٣٢٨).
(٣٥٣٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٢/ باب ١١/ ح ٤).
(٣٥٣٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).

(٦١٦)

ولعلَّ المقصود من العلامة هو ختم النبوَّة الذي ورد في بعض النصوص أنَّه علامة خاصَّة بالنبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) وبالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):

انظر فيها: (١٦٢٧) علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٥٩) الجبين الأزهر، (١٣٥٤) صاحب الوجه الأقمر.

* * *

(١٣٤٥/٢٩) صاحب الغيبة:
أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي تكرَّرت في العديد من الروايات الشريفة، وقد ورد هذا الوصف في سياق ذكره (عجَّل الله فرجه) وضرورة الإيمان به، خصوصاً وأنَّ الغيبة مدعاة للتردُّد والشكِّ والريبة، لذا أكَّد أهل البيت (عليهم السلام) على أنَّه (عجَّل الله فرجه) هو صاحب الغيبة، أي الإمام الذي سيغيب عن مباشرة أتباعه، والتأكيد على هذا الوصف قبل وقوعه في الوقت الذي يُبيِّن صفة مهمَّة من صفاته، هو يدعو المؤمنين إلى التثبُّت وعدم الوقوع في شراك الشكِّ والشُّبُهات.
ومن تلك الروايات التي ذكرت هذا الوصف، هي ما روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «قَائِمُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ، وَهُوَ اَلَّذِي يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَهُوَ حَيٌّ»(٣٥٣٥).
وروي عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا (عليه السلام): ... فَقِيلَ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ الله، وَمَنِ اَلْقَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ؟ قَالَ: «اَلرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي، اِبْنُ سَيِّدَةِ اَلْإِمَاءِ، يُطَهِّرُ اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ، وَيُقَدِّسُهَا مِنْ كُلِّ ظُلْمٍ، [وَهُوَ] اَلَّذِي يَشُكُّ اَلنَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ، وَهُوَ صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، فَإِذَا خَرَجَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِهِ...»(٣٥٣٦).
انظر: (٤٧٦) التاسع من ولدي، (١٣٣٣) صاحب الزمان، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٣٤٦/٣٠) صاحب القوم:
وصفٌ للسفياني ورد في مرسَلة بشر بن غالب، ولم يسندها إلى معصوم: (يُقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلَادِ اَلرُّومِ مُتَنَصِّراً فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ، وَهُوَ صَاحِبُ اَلْقَوْمِ»(٣٥٣٧).
وهو تعبير عن كونه من أتباع الروم.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٠٤٠) الروم، (١٣٩٨) صليب من ذهب.

* * *

(١٣٤٧/٣١) صاحبكم:
ورد هذا التعبير في عدَّة روايات للإشارة إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، من قبيل: «إِذَا غَابَ صَاحِبُكُمْ عَنْ دَارِ اَلظَّالِمِينَ فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ»(٣٥٣٨).
ومن قبيل ما روي أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) عرض الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على أصحابه يوم الثالث، وقال: «هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي...»(٣٥٣٩).
وفي رواية ثالثة أنَّ عبد الله بن عطاء سأل الإمام الباقر (عليه السلام)، فَقَالَ: فَمَنْ صَاحِبُنُا؟ قَالَ: «انْظُرُوا مَنْ تَخْفَى عَلَى اَلنَّاسِ وِلَادَتُهُ فَهُوَ صَاحِبُكُمْ»(٣٥٤٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣١٩) صاحب الأمر، (١٣٤٣) صاحب العصر.

* * *

(١٣٤٨/٣٢) صاحب المدينة:
اصطلاح جاء في روايات العامَّة، في موردين:
المورد الأوَّل: رجل يبعث جيشاً إلى الهاشميِّين:
فقد روي عن عبد الله بن عبَّاس (رضي الله عنه)، قال: (يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميِّين جيشاً فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام، فيبعث إليهم جيشاً فيه ستّمائة عريف، فإذا أتوا البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راعٍ ينظر إليهم ويعجب، ويقول: يا ويح أهل مكَّة ممَّا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٣٥) كمال الدِّين (ص ٣١٧/ باب ٣٠/ ح ٢).
(٣٥٣٦) كمال الدِّين (ص ٣٧١ و٣٧٢/ باب ٣٥/ ح ٥).
(٣٥٣٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢ و٤٦٣/ ح ٤٧٨).
(٣٥٣٨) كمال الدِّين (ص ٣٨٠ و٣٨١/ باب ٣٧/ ح ٢ و٣).
(٣٥٣٩) كمال الدِّين (ص ٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٨).
(٣٥٤٠) كمال الدِّين (ص ٣٢٥/ باب ٣٢/ ح ٢).

(٦١٧)

جاءهم، فينصرف إلى غنمه، ثمّ يرجع فلا يرى أحداً، فإذا هم خُسِفَ بهم، فيقول: سبحان الله، ارتحلوا في ساعة واحدة، فيأتي منزلهم فيجد قطيفة، فيعرف أنَّه قد خُسِفَ بهم، فينطلق إلى صاحب مكَّة فيُبشِّره، فيقول صاحب مكَّة: الحمد لله، هذه العلامة التي كنتم تُخبَرون، فيسيرون إلى الشام)(٣٥٤١).
وصاحب المدينة في هذا الاصطلاح رجل يبعث جيشاً إلى الهاشميِّين، فيهزمهم الهاشميُّون، وأنَّه على إثر هذه الخسارة لجيش صاحب المدينة يبعث صاحب الشام جيشاً يُخسَف به، وأنَّ صاحب مكَّة سيستبشر خيراً بهذا الخسف.
ولم تُبيِّن الرواية من هم الهاشميُّون هنا، ولا أين يكونون حينما يُرسِل إليهم صاحب المدينة جيشه. ولعلَّ المقصود أنَّ الهاشميِّين يكونون في مكَّة، ولذا يستبشر صاحب مكَّة بالخسف بجيش صاحب الشام (الذي يبدو أنَّه السفياني).
وعلى كلِّ حالٍ هي رواية ضعيفة، ولم تُرْوَ عن معصوم، وإنْ كان بعض ما فيها - وهو الخسف بجيش السفياني - ممَّا ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (١٣٣٧) صاحب الشام.
المورد الثاني: رجل يكتب إلى صاحب مكَّة بقتل سبعة من أهل المدينة:
 فقد روي عَنْ يُوسُفَ بْنِ ذِي قَرُبَاتِ، قَالَ: (يَكُونُ خَلِيفَةٌ بِالشَّامِ يَغْزُو اَلمَدِينَةَ، فَإِذَا بَلَغَ أَهْلَ اَلمَدِينَةِ خُرُوجُ اَلْجَيْشِ إِلَيْهِمْ خَرَجَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ إِلَى مَكَّةَ، فَاسْتَخْفُوا بِهَا، فَيَكْتُبُ صَاحِبُ اَلمَدِينَةِ إِلَى صَاحِبِ مَكَّةَ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَاقْتُلْهُمْ، فَيُعْظِمُ ذَلِكَ صَاحِبُ مَكَّةَ، ثُمَّ يَتَآمَرُونَ بَيْنَهُمْ، فَيَأْتُونَهُ لَيْلاً وَيَسْتَجِيرُونَ بِهِ، فَيَقُولُ: اُخْرُجُوا آمِنَيْنَ، فَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَبْعَثُ إِلَى رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ فَيَقْتُلُ أَحَدَهُمَا، وَاَلْآخَرُ يَنْظُرُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَخْرُجُونَ حَتَّى يَنْزِلُوا جَبَلاً مِنْ جِبَالِ اَلطَّائِفِ، فَيُقِيمُونَ فِيهِ، وَيَبْعَثُونَ إِلَى النَّاسِ، فَيَنْسَابُ إِلَيْهِمْ نَاسٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَزَاهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ، فَيَهْزِمُونَهُمْ، وَيَدْخُلُونَ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَ أَمِيرَهَا وَيَكُونُونَ بِهَا حَتَّى إِذَا خُسِفَ بِالْجَيْشِ اِسْتَعَدَّ أَمْرَهُ وَخَرَجَ)(٣٥٤٢).
وهي قريبة المعنى من الأُولى، سوى في بعض التفاصيل.
وعلى كلِّ حالٍ، فيظهر من هاتين الروايتين أنَّ صاحب المدينة هو من أعوان صاحب الشام، وأنَّه يعمل على قتل بعض الهاشميِّين أو بعض أهل المدينة الذين يهربون إلى مكَّة المكرَّمة إثر سماعهم بقدوم جيش الشام إلى المدينة.
وقد تبيَّن ضعف سنديهما كونهما لم يُرْوَيا عن معصوم، وإنَّما رُويت الأُولى عن ابن عبَّاس، والثانية عن يوسف ابن ذي قربات.
انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (٧٩٦) خسف البيداء، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.

* * *

(١٣٤٩/٣٣) صاحب المغرب:
لقب أطلقته بعض الروايات على رجل يأتي من المغرب، يقتل النساء والأطفال، وينزل الجزيرة إلى السفياني، فقد روى المقدسي: (ويخرج ثلاثة نفر بالشام كلُّهم يطلب المُلك: رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان، يخرج ومعه كلب، ويحصر الناس بدمشق، ويخرج أهل المغرب، وينحدرون إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمّد، وينزل الترك الجزيرة، وينزل الروم فلسطين، ويقبل صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثمّ يسير حتَّى ينزل الجزيرة إلى السفياني)(٣٥٤٣).
ولعلَّ المقصود به هو صاحب الألوية التي تُقبل من المغرب:

وانظر فيه: (٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٤١) عقد الدُّرَر (ص ٧١).
(٣٥٤٢) الفتن للمروزي (ص ٢٠٠).
(٣٥٤٣) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).

(٦١٨)

وعلى كلِّ حالٍ، فالنصوص الواردة بهذا المعنى ضعيفة السند.
انظر: (٢٦٦) أمارة السفياني، (٣٢٦) أهل المغرب، (٥٧٠) الجزيرة.

* * *

(١٣٥٠/٣٤) صاحب مكَّة:
اصطلاح ورد في بعض النصوص، ويبدو أنَّ المقصود منه هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وذلك من قبيل ما روي - من طُرُق العامَّة - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ: (إِذَا خُسِفَ بِجَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ، قَالَ صَاحِبُ مَكَّةَ: هَذِهِ اَلْعَلَامَةُ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُخْبَرُونَ بِهَا، فَيَسِيرُونَ إِلَى اَلشَّامِ، فَيَبْلُغُ صَاحِبُ دِمَشْقَ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِ بِبَيْعَتِهِ وَيُبَايِعُهُ، ثُمَّ تَأْتِيهِ كَلْبٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: مَا صَنَعْتَ؟ اِنْطَلَقْتَ إِلَى بِيعَتِنَا فَخَلَعْتَهَا وَجَعَلْتَهَا لَهُ؟ فَيَقُولُ: مَا أَصْنَعُ، أَسْلَمَنِي اَلنَّاسُ، فَيَقُولُونَ: فَإِنَّا مَعَكَ، فَاسْتَقِلْ بِبَيْعَتِكَ، فَيُرْسِلُ إِلَى اَلْهَاشِمِيِّ فَيَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ...)(٣٥٤٤).
فالظاهر من هذا النصِّ أنَّ المقصود من صاحب مكَّة هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بقرينة الخسف بالجيش الذي يقصده، وبقرينة بيعة صاحب دمشق - وهو السفياني - له وكلام كلب معه.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (١٣٢٥) صاحب دمشق، (١٣٤٧) صاحب المدينة، (٢٣٦٩) الهاشمي.

* * *

(١٣٥١/٣٥) صاحب نهب الكوفة:
جاء هذا الوصف للسفياني في بعض الروايات، إذ روي عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على البرازين البتر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات، ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب الكوفة...)(٣٥٤٥).
وكون السفياني ينهب الكوفة هو المذكور في بعض الروايات من أنَّه يدخل الكوفة ويقع في أهلها قتلاً ويسبي بعض نسائها.
جدير بالذكر أنَّ الرواية ضعيفة السند، لم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (١٨٩٨) الكاهن الساحر، (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر.

* * *

(١٣٥٢/٣٦) صاحب النواء:
عدَّه الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممَّن رأى الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، وهو من أهل بغداد، حيث قال: (وَمِنْ غَيْرِ اَلْوُكَلَاءِ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ: ... وَصَاحِبُ اَلنَّوَاءِ...)(٣٥٤٦).
وفي نقل (البحار): (صاحب الفراء)(٣٥٤٧).
ولم يذكروا له ترجمة غير ما ذكره الشيخ الصدوق (رحمه الله) آنفاً.
انظر: (٤١١) بغداد، (١١٣٦) السفير، (٢٢٩١) النائب العامُّ.

* * *

(١٣٥٣/٣٧) صاحب هجر:
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ رجلاً من هجر يُطلَق عليه السفياني، ويبدو أنَّه غير السفياني المعهود، إذ إنَّ المعهود يكون من الشام.
فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (ملاحمه) بسند عامِّي أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب على منبر الكوفة، وذكر زوال مُلك بني أُميَّة ومُلك بني العبَّاس، ثمّ ذكر ما يحدث بعدهم من الفتن، وَقَالَ: «أَوَّلُهَا اَلسُّفْيَانِيُّ، وَآخِرُهَا اَلسُّفْيَانِيُّ»، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا اَلسُّفْيَانِيُّ وَاَلسُّفْيَانِيُّ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٤٤) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).
(٣٥٤٥) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٣٥٤٦) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٣٥٤٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣١/ ح ٢٦).

(٦١٩)

فَقَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ صَاحِبُ هَجَرَ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ صَاحِبُ اَلشَّامِ»(٣٥٤٨).
انظر: (١١٣٢) السفياني الأوَّل، (١٣٣٧) صاحب الشام، (٢٣٧٣) هجر.

* * *

(١٣٥٤/٣٨) صاحب الوجه الأقمر:
الأقمر: الأبيض...، وليلة قمراء، أي مضيئة. وأقمرت ليلتنا: أضاءت. وأقمرنا، أي طلع علينا القمر(٣٥٤٩).
جاء هذا الوصف لرسول الله الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) في بعض الروايات، من قبيل ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) في (الاختصاص) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: (لَمَّا قَدِمَ اَلسَّيِّدُ وَاَلْعَاقِبُ أُسْقُفَّا نَجْرَانَ فِي سَبْعِينَ رَاكِباً وَافِداً عَلَى اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...، أَمَا تَقْرَأُ مِنَ اَلْمِفْتَاحِ اَلرَّابِعِ مِنَ اَلْوَحْيِ إِلَى اَلمَسِيحِ أَنْ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ... يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، آمِنُوا بِرَسُولِي اَلنَّبِيِّ اَلْأُمِّيِّ اَلَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، صَاحِبِ اَلْوَجْهِ اَلْأَقْمَرِ...)(٣٥٥٠).
وأيضاً ورد هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، من قبيل ما رواه في (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قامت إليه الفضلاء والعلماء ووجوه أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا هذا المهدي فإنَّ قلوبنا اشتاقت إلى ذكره؟ فقال (عليه السلام): «هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر، وصاحب العلامة والشامة...»(٣٥٥١).
انظر: (١٣٢٢) صاحب الجبين الأزهر، (١٣٤٣) صاحب العلامة، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٣٥٥/٣٩) صاحب اليهود:
جاء في رواية ضعيفة أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) بعد أنْ ينزل ويجتمع عليه المسلمون واليهود والنصارى، فإنَّه يقوم بالقرعة على أتباعه، فتخرج القرعة على المسلمين ثلاث مرَّات، وعلى أثر هذه الحادثة يخرج عليه اليهود والنصارى مع الدجَّال، فقد روى ابن عساكر بسنده عن سعيد بن عبد العزيز، عن شيخ له أنَّه سمع ابن عبَّاس الحضرمي، قال: (يخرج عيسى بن مريم عند المنارة... فيقول صاحب اليهود: أقرع، فكتب سهم المسلمين وسهم النصارى وسهم اليهود، ثمّ يقرع عيسى فيخرج سهم المسلمين، فيقول صاحب اليهود: إنَّ القرعة ثلاث، فيقرع فيخرج سهم المسلمين، ثمّ يقرع الثالثة فيخرج سهم المسلمين، فيُؤذِّن المؤذِّن ويخرج اليهود والنصارى من المسجد، ثمّ يخرج يتبع الدجَّال بمن معه...)(٣٥٥٢).
وأنت ترى أنَّ هذه الروايات أشبه بحكايات القصَّاصين وتخيُّلاتهم.
انظر: (٤٥٠) بوق اليهود، (١٢١١) سهم المسلمين، (١٣٢٢) صاحب بوق اليهود.

* * *

(١٣٥٦/٤٠) صادق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بلقا) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٤٢٩) بلقا (البلقاء)، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣٥٧/٤١) صالح:
اسم رجل يكون على مجموعة من الفتيان الذين يخرجون ضدَّ فتنة تدخل في الزوراء، ففي رواية عامّيَّة ضعيفة عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ اَلْجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ جُلُوسٌ نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا فِي اَلْهِجِّيرِ مَرْعُوباً مُتَغَيِّرَ اَللَّوْنِ، فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟ أَبُو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٤٨) الملاحم والفتن (ص ٢٧١/ ح ٣٩٣).
(٣٥٤٩) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٧٩٩/ مادَّة قمر).
(٣٥٥٠) الاختصاص (ص ١١٢ و١١٣).
(٣٥٥١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٣٥٥٢) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٢٨).

(٦٢٠)

عُبَيْدَةَ، مُعَاذٌ، سَلْمَانُ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَذَكَرَ اَلْفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ: «تَدْخُلُ مَدِينَةَ اَلزَّوْرَاءِ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَقَتِيلَةٍ، وَمَالٍ مُنْتَهَبٍ، وَفَرْجٍ مُسْتَحَلٍّ، رَحِمَ اللهُ مَنْ آوَى نِسَاءَ بَنِي هَاشِمٍ يَوْمَئِذٍ وَهُنَّ حُرْمَتِي، ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى وَكْرِ اَلشَّيْطَانِ بِذِي العرس، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فِتْيَانٌ مِنْ مَجَالِسِهِمْ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ، فَتَكُونَ اَلدَّابِرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى اَلمَدِينَةِ...»(٣٥٥٣).
انظر: (٤٢١) بلاد شعيب، (١٠٧٣) الزوراء، (١١٥٠) السلطان بذي الغريَّين.

* * *

(١٣٥٨/٤٢) صالح بن أبي صالح:
ممَّن روي عنه بعض المكاتبات، ويظهر من بعضٍ أنَّه كان من الوكلاء، إذ ورد في ترجمته:
قال البهبهاني (رحمه الله): (صالح بن أبي صالح: في ترجمة محمّد بن جعفر الأسدي ما يشير إلى كونه وكيلاً...)(٣٥٥٤).
وقال النمازي (رحمه الله): (... يُستفاد منه كونه وكيلاً للناحية المقدَّسة. فهو يُثبِت وثاقته وجلالته...)(٣٥٥٥).
روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَأَلَنِي بَعْضُ اَلنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَبْضَ شَيْءٍ، فَامْتَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَتَبْتُ أَسْتَطْلِعُ اَلرَّأْيَ، فَأَتَانِي اَلْجَوَابُ: «بِالرَّيِّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْعَرَبِيُّ، فَلْيُدْفَعْ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ مِنْ ثِقَاتِنَا»(٣٥٥٦).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٠٤٤) الريُّ، (٢٠١٦) محمّد بن جعفر الأسدي (العربي).

* * *

(١٣٥٩/٤٣) صالح بن جرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هراة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

(١٣٦٠/٤٤) صالح بن الرحَّال:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حكام الأرض، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(١٣٦١/٤٥) صالح بن طيفور:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طِهنة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٧٥) طِهنة.

* * *

(١٣٦٢/٤٦) صالح بن نعيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هراة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

(١٣٦٣/٤٧) صالح بن هارون:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (يافا) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٤٤٨) يافا.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٥٣) الملاحم والفتن (ص ٢٧٢/ ح ٣٩٤).
(٣٥٥٤) تعليقة على منهج المقال (ص ٢٠٣).
(٣٥٥٥) مستدركات علم الرجال (ج ٤/ص ٢٣٠/الرقم ٦٩٤٦).
(٣٥٥٦) الغيبة للطوسي (ص ٤١٥/ ح ٣٩١).

(٦٢١)

(١٣٦٤/٤٨) الصامَغان:
كورة من كور الجبل في حدود طبرستان، واسمها بالفارسيَّة بميان(٣٥٥٧).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وبلدانهم، ورد: «وَمِنَ اَلصَّامَغَانِ رَجُلَانِ»(٣٥٥٨).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) الثانية ذكر اسميهما: «وَمِنَ اَلصَّامَغَانِ: أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ اَلْخَيَّاطُ مِنْ سِكَّةِ بَزِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَلصَّمَدِ اَلتَّاجِرُ مِنْ سِكَّةِ اَلنَّجَّارِينَ»(٣٥٥٩).
انظر: (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (٤٧٤) التاجر من سكَّة النجَّارين، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣٦٥/٤٩) صائد بن الصيد:
اسم الدجَّال حسب بعض النصوص، ففي رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) - وهي رواية ضعفة السند؛ لاشتمالها على بعض المجاهيل والضعاف - عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «أَلَا إِنَّ اَلدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ اَلصَّيْدِ، فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَاَلسَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَصْفَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ...»(٣٥٦٠).
ولا يمكن الوثوق بأنَّ اسم الدجَّال هو هذا الاسم، فإنَّه مقتبس من روايات العامَّة الموضوعة والمكذوبة على رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
انظر: (٥٩) ابن صيَّاد (صائد)، (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (٢٤٧٦) اليهوديَّة.

* * *

(١٣٦٦/٥٠) صباح وصياح وميمون وهود:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب)، وقد وصفتهم الرواية بأنَّهم أربعة رجال من موالي الأنبياء (عليهم السلام).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٦٧) رجال من موالي الأنبياء (عليهم السلام).

* * *

(١٣٦٧/٥١) صبانة الماشطة:
زوجة حزقيل مؤمن آل فرعون، كانا يكتمان إيمانهما عن آل فرعون، وكانت مثالاً للمرأة الصلبة في إيمانها.
كانت ماشطة ابنة فرعون، فروي أنَّها كانت تُمشِّط ابنته إذ وقع المشط من يدها فقالت صبانة: (بسم الله)، فقالت ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا، بل ربِّي وربُّكِ وربِّ أبيكِ! فأخبرت أباها بذلك(٣٥٦١).
أقرَّت بالتوحيد بين يدي فرعون، فأمر بتنُّور نحاس ليُعذِّبها وأولادها، فما انثنت، فأمر فرعون فرُمِيَ بأولادها واحداً تلو الآخر في ذلك التنُّور، وكان آخر أولادها صبيًّا صغيراً، فقال: اصبري يا أُمَّاه فإنَّك على الحقِّ، فأُلقيت في التنُّور مع ولدها(٣٥٦٢).
وروي أنَّها لمَّا قُتِلَت كشف الله عن بصيرة آسية زوجة فرعون، فعاينت حينئذٍ الملائكة يعرجون بروحها لمَّا أراد الله تعالى بها من الخير فزادت يقيناً وإخلاصاً وتصديقاً، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها فرعون يُخبرها بما صنع بها، فقالت: اَلْوَيْلُ لَكَ يَا فِرْعَوْنُ، مَا أَجْرَأَكَ عَلَى الله (جَلَّ وَعَلَا)؟ فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّكِ قَدْ اِعْتَرَاكِ اَلْجُنُونُ اَلَّذِي اِعْتَرَى صَاحِبَتَكِ، فَقَالَتْ: مَا اِعْتَرَانِي جُنُونٌ لَكِنْ آمَنْتُ بِالله رَبِّي وَرَبِّكَ وَرَبِّ اَلْعَالَمِينَ...(٣٥٦٣).
وقد روي عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «لَمَّا كَانَتِ اَللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا، أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ اَلرَّائِحَةُ اَلطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا...»(٣٥٦٤).
الثبات على المبدأ، والتضحية من أجله، والصبر على مكاره الدنيا، دروس لا بدَّ لكلِّ مؤمنة ومؤمن أنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٥٧) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣٩٠).
(٣٥٥٨) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٥٥٩) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٥٦٠) كمال الدِّين (ص ٥٢٦/ باب ٤٧/ ح ١).
(٣٥٦١) مستدرك الحاكم (ج ٢/ ص ٤٩٦).
(٣٥٦٢) الكامل في التاريخ (ج ١/ ص ١٨٤).
(٣٥٦٣) بحار الأنوار (ج ١٣/ ص ١٦٤/ ذيل ح ٦).
(٣٥٦٤) مسند أحمد (ج ٥/ ص ٣٠/ ح ٢٨٢١).

(٦٢٢)

يتعلَّموها أنَّى كانت، وها هي صبانة ترسم لوحة العشق الإلهي، تُطرِّزها بدماء أولادها، وتختمها بدمها، لتبقى خالدة ما بقي الدهر، ولترجع فيمن يرجعْنَ مع صاحب العصر والزمان، إذ روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يُكَرُّ مَعَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) ثَلَاثَ عَشْرَةَ اِمْرَأَةً»، قُلْتُ: وَمَا يَصْنَعُ بِهِنَّ؟ قَالَ: «يُدَاوِينَ اَلْجَرْحَى، وَيَقُمْنَ عَلَى اَلمَرْضَى، كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قُلْتُ: فَسَمِهِنَّ لِي، قَالَ: «اَلْقِنْوَاءُ بِنْتُ رُشَيْدٍ، وَأُمُّ أَيْمَنَ، وَحَبَابَةُ اَلْوَالِبِيَّةُ، وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَزُبَيْدَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْأَحْمَسِيَّةُ، وَأُمُّ سَعِيدٍ اَلْحَنَفِيَّةُ، وَصُبَانَةُ اَلمَاشِطَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيَّةُ»(٣٥٦٥).
انظر: (٦٣٧) حبابة الوالبيَّة، (٩٧٠) الرجعة، (٢٢٦٧) مؤمن آل فرعون.

* * *

(١٣٦٨/٥٢) صبرا:
صبرا هو اسم حيٍّ تابع إداريًّا لبلديَّة الغبيري في محافظة جبل لبنان، تحدُّه مدينة بيروت من الشمال، والمدينة الرياضيَّة من الغرب، ومدافن الشهداء وقصقص من الشرق، ومخيَّم شاتيلا من الجنوب(٣٥٦٦).
ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَعَشْرَةٌ مِنْ صبرا»(٣٥٦٧)، من دون أنْ يذكر أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٢٢٨) أصحاب طالوت، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣٦٩/٥٣) صبر أيُّوب (عليه السلام):
جاء في بعض النصوص أنَّ من صفات الأنبياء التي اتَّصف بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو أنَّه عليه صبر النبيِّ أيُّوب (عليه السلام)، فقد روي عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلْأَئِمَّةُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، عَدَدَ شُهُورِ اَلْحَوْلِ، وَمِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، لَهُ هَيْبَةُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَحُكْمُ دَاوُدَ، وَصَبْرُ أَيُّوبَ»(٣٥٦٨).
وقد أشاد القرآن الكريم كثيراً بصبر النبيِّ أيُّوب (عليه السلام) على ما مرَّ به من البلاء، حتَّى قال (عزَّ من قائل): ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (ص: ٤١ - ٤٤).
ولا ريب في أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) صابر أيضاً، فهو صابر على ما يرى من الظلم والجور ولا يظهر إلى أنْ يأذن الله تعالى له، وهو صابر على ما يجري عليه وعلى آبائه من الظلم، فهو الشريد الطريد الغريب، عجَّل الله فرجه وسهَّل مخرجه.
انظر: (٣٤٧) أيُّوب (عليه السلام)، (٩٧٢) رجعة الأنبياء (عليهم السلام)، (١٧٧٦) الفرج بعد البلوى.

* * *

(١٣٧٠/٥٤) الصبيُّ:
عبَّرت بعض النصوص عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالصبيِّ، وكان ذلك في بدايات عمره الشريف، إذ ورد: (... فَوَجَّهَ اَلمُعْتَمِدُ بِخَدَمِهِ فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ اَلْجَارِيَةِ، فَطَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ، فَأَنْكَرَتْهُ وَاِدَّعَتْ حَبْلاً بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ اَلصَّبِيِّ، فَسُلِّمَتْ إِلَى اِبْنِ أَبِي اَلشَّوَارِبِ اَلْقَاضِي، وَبَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ الله بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَجْأَةً، وَخُرُوجُ صَاحِبِ اَلزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ، فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ اَلْجَارِيَةِ، فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ)(٣٥٦٩).
وفي رواية الصلاة على الإمام العسكري (عليه السلام)، ورد: فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ، فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٦٥) دلائل الإمامة (ص ٤٨٤/ ح ٤٨٠/٨٤).
(٣٥٦٦) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٥٦٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٣٥٦٨) كفاية الأثر (ص ٤٣).
(٣٥٦٩) كمال الدِّين (ص ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).

(٦٢٣)

فَجَبَذَ بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا عَمِّ، فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي»، فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَقَدِ اِرْبَدَّ وَجْهُهُ وَاِصْفَرَّ، فَتَقَدَّمَ اَلصَّبِيُّ وَصَلَّى عَلَيْهِ...(٣٥٧٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٦٢) بيعة الصبيِّ، (٤٦٣) بيعة الغلام.

* * *

(١٣٧١/٥٥) صبيح ومحمّد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (حلب) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٧) حلب، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣٧٢/٥٦) صحيفة مختومة:
جاء ذكر الصحيفة المختومة في موردين:
١ - صحيفة تحديد مهامِّ المعصومين (عليهم السلام):
الصحيفة المختومة التي كانت تحوي ما يلزم كلَّ واحد من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) العمل به حسب ظرفه الراهن، ممَّا يعني أنَّ ما قام به أهل البيت (عليهم السلام) - من قيام أو قعود - كان وفق تخطيط إلهي ممنهج، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «دَفَعَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) صَحِيفَةً مَخْتُومَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ خَاتَماً، وَقَالَ: فُضَّ اَلْأَوَّلَ وَاِعْمَلْ بِهِ، وَاِدْفَعْ إِلَى اَلْحَسَنِ (عليه السلام) يَفُضُّ اَلثَّانِيَ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيَدْفَعُهَا إِلَى اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَفُضُّ اَلثَّالِثَ وَيَعْمَلُ بِمَا فِيهِ، ثُمَّ إِلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ (عليهم السلام)»(٣٥٧١).
٢ - صحيفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وهي الصحيفة التي تكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والتي تحوي معلومات تفصيليَّة عن أصحابه، إذ روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في سياق حديثه عن المهدي (عجَّل الله فرجه): «... يَجْمَعُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُ مِنْ أَقَاصِي اَلْبِلَادِ عَلَى عَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، مَعَهُ صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ فِيهَا عَدَدُ أَصْحَابِهِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ وَبُلْدَانِهِمْ وَصَنَائِعِهِمْ وَكَلَامِهِمْ وَكُنَاهُمْ، كَرَّارُونَ مُجِدُّونَ فِي طَاعَتِهِ...»(٣٥٧٢).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣٧٣/٥٧) صخر بن عبد الصمد القنابلي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الترمُد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٤٩١) الترمُد، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣٧٤/٥٨) صخرة بيت المقدس:
ورد ذكر هذه الصخرة في العديد من النصوص، وتشير بعضها إلى أنَّها الصخرة التي عرج منها رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) إلى السماء(٣٥٧٣).
وبعضها أنَّه مكتوب عليها أنَّ عليًّا (عليه السلام) وزير وناصر الرسول الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «... يَا عَلِيُّ، إِنِّي رَأَيْتُ اِسْمَكَ مَقْرُوناً بِاسْمِي فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ، فَآنَسْتُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ: إِنِّي لَمَّا بَلَغْتُ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ فِي مِعْرَاجِي إِلَى اَلسَّمَاءِ وَجَدْتُ عَلَى صَخْرَتِهَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَنَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ، فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ (عليه السلام): مَنْ وَزِيرِي؟ فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ...»(٣٥٧٤).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد روي أنَّ جبرئيل (عليه السلام) ينزل على صخرة بيت المقدس وينادي بظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «ويأذن الله بخروج القائم من ذرّيَّتي، وهو صاحب الزمان، ثمّ يشيع خبره في كلِّ مكانٍ، فينزل حينئذٍ جبرائيل على صخرة بيت المقدس، فيصيح في أهل الدنيا: قد جاء الحقُّ وزهق الباطل، إنَّ الباطل كان زهوقاً...»(٣٥٧٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٧٠) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٣٥٧١) الغيبة للنعماني (ص ٦١/ باب ٣/ ح ٤).
(٣٥٧٢) كمال الدِّين (ص ٢٦٨/ باب ٢٤/ ح ١١).
(٣٥٧٣) راجع: مناقب آل أبي طالب (ج ١/ ص ١٥٤).
(٣٥٧٤) من لا يحضره الفقيه (ج ٤/ ص ٣٧٤/ ح ٥٧٦٢).
(٣٥٧٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٣).

(٦٢٤)

وعلَّق السيِّد جعفر مرتضى العاملي (رحمه الله) قائلاً: (ولا ندري لماذا ينزل جبرائيل على صخرة بيت المقدس، التي هي قبلة اليهود، ولا ينزل على الكعبة، التي هي أقدس مكانٍ على وجه الأرض. ولا غرو، فقد رأينا مسلمي أهل الكتاب - وعلى رأسهم كعب الأحبار - يبذلون جهوداً كبيرة لإظهار قدسية الصخرة وأهمّيَّتها، ووضعوا الأحاديث الكثيرة في فضلها على لسان رسول الله (صلَّى الله عليه وآله). وقد ساعدهم على ذلك أنَّ السياسة الأُمويَّة كانت تتَّجه نحو صرف الناس عن الكعبة إلى بيت المقدس، وقد بنوا عليها قبَّة، وصار الناس يحجُّون إلى بيت المقدس، ويطوفون حول الصخرة، ويقومون بسائر مناسك الحجِّ، ثمّ حوَّلوا القبلة إليها...)(٣٥٧٦).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣٧٥/٥٩) الصخري:
لقب أُطلق في بعض الروايات على السفياني لأنَّه يرجع في نسبه إلى (صخر بن حرب)، وهو الاسم الحقيقي لأبي سفيان(٣٥٧٧).
ففي رواية عامّيَّة طويلة راويها أرطأة بن المنذر: (...وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ...، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالصَّخْرِيِّ، ... ثُمَّ يَدْخُلُ جُنُودُ اَلصَّخْرِيِّ اَلْكُوفَةَ...)(٣٥٧٨).
جدير بالذكر أنَّ التعبير عن السفياني بالصخري جاء في روايات العامَّة، وفي روايات لم تُسنَد إلى معصوم، ولكنَّها مع ضعفها تدلُّ على السفياني.
انظر: (٣٨٧) البربر (الموضع الثاني: نزول البربر فلسطين)، (٦٠٥) جنود الصخري، (٧٨٩) الخسف.

* * *

(١٣٧٦/٦٠) صدر ووجه في عين الشمس:
جاء في رواية مرسَلة أنَّ أحداثاً تقع في زمان السفياني، ومنها خروج صدر ووجه في الشمس، وأشارت الرواية إلى أنَّ هذا الذي يظهر صدره ووجهه معروف النسب والحسب، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، قَالَ: «سَيَفْعَلُ اللهُ ذَلِكَ بِهِمْ»، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «بَنُو أُمَيَّةَ وَشِيعَتُهُمْ»، قُلْتُ: وَمَا اَلْآيَةُ؟ قَالَ: «رُكُودُ اَلشَّمْسِ مَا بَيْنَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ اَلْعَصْرِ، وَخُرُوجُ صَدْرٍ وَوَجْهٍ فِي عَيْنِ اَلشَّمْسِ يُعْرَفُ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُهُ وَبَوَارُ قَوْمِهِ»(٣٥٧٩).
ولعلَّ المقصود من عين الشمس هي جهة الشرق، خصوصاً مع ورود رواية أُخرى بلفظ «نَحْوَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ»(٣٥٨٠).
انظر: (٢٣٨) أصوات في رجب، (٣٧٤) بدن بارز نحو عين الشمس، (١٨٣٨) قرن الشمس.

* * *

(١٣٧٧/٦١) صدع في الصفا:
الصفا هو الجبل المعروف في مكَّة.
والصدع: الشقُّ في شيء صلب(٣٥٨١).
وقد ورد أنَّ الدابَّة التي هي من أشراط الساعة أو أوَّلها تخرج من صدع في الصفا، فعن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «إذا طلعت الشمس من مغربها يخرُّ إبليس ساجداً ينادي: إلهي، مرني أنْ أسجد لمن شئت، فتجتمع إليه زبانيته، فيقولون: يا سيِّدهم، ما هذا التضرُّع؟ فيقول: إنَّما سألت ربي أنْ ينظرني إلى يوم الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم، ثمّ تخرج دابَّة الأرض من صدع في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٧٦) بيان الأئمَّة وخطبة البيان في الميزان (ص ٥٥ و٥٦).
(٣٥٧٧) راجع: الإرشاد (ج ١/ ص ٩٤).
(٣٥٧٨) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(٣٥٧٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٣).
(٣٥٨٠) راجع: الغيبة للطوسي (ص ٤٣٩ و٤٤٠/ ح ٤٣١).
(٣٥٨١) تاج العروس (ج ١١/ ص ٢٦٤/ مادَّة صدع).

(٦٢٥)

الصفا، فأوَّل خطوة تضعها بأنطاكية ثمّ تأتي إبليس فتلطمه»(٣٥٨٢).
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(١٣٧٨/٦٢) صدقة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المداغة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٠٦٥) المداغة.

* * *

(١٣٧٩/٦٣) الصراة:
الصراة نهران ببغداد: الصراة الكبرى، والصراة الصغرى(٣٥٨٣).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (نهر الصراة هو أحد أنهار بغداد القديمة، يتفرَّع من نهر عيسى، يصبُّ ماؤه في الجانب الغربي من بغداد، فيسقي بساتينهم وضياعهم، ويدخل المدينة فيُنتفَع به ويُشرَب منه).
ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلصَّرَاةِ»(٣٥٨٤)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣٨٠/٦٤) الصراط السوي:
الصراط: السبيل الواضح(٣٥٨٥).
والسويُّ: التامُّ المعتدل.
جاء في بعض الروايات الشريفة تأويل الصراط السويِّ في قوله تعالى: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾ (طه: ١٣٥)، بأنَّه هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ عَيِسَى بْنِ دَاوُدَ اَلنَّجَّارِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، قَالَ: «سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾، قَالَ: اَلصِّرَاطُ اَلسَّوِيُّ هُوَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)، وَاَلهُدَى مَنِ اِهْتَدَى إِلَى طَاعَتِهِ، وَمِثْلُهَا فِي كِتَابِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢]، قَالَ: إِلَى وَلَايَتِنَا»(٣٥٨٦).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٠٧) اسم القائم (عليه السلام)، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٣٨١/٦٥) صرخة روميَّة:
جاء في رواية كيفيَّة شراء السيِّدة نرجس (عليها السلام) أنَّ الإمام الهادي (عليه السلام) أخبر بشر بن سليمان النخَّاس أنَّ الجارية التي عليه أنْ يشتريها هي مَنْ إذا حاول أحدهم لمسها صرخت صرخة روميَّة، وقد فسَّرها الإمام الهادي (عليه السلام) بأنَّها تقول: (وا هتك ستراه)، فقد ورد في هذه الرواية: «... فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَأَشْرِفْ مِنَ اَلْبُعْدِ عَلَى اَلمُسَمَّى عُمَرَ بْنَ يَزِيدَ اَلنَّخَّاسَ عَامَّةَ نَهَارِكَ إِلَى أَنْ يُبْرِزَ لِلْمُبْتَاعِينَ جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا، لَابِسَةً حَرِيرَتَيْنِ صَفِيقَتَيْنِ، تَمْتَنِعُ مِنَ اَلسُّفُورِ وَلَمسِ اَلمُعْتَرِضِ وَاَلْاِنْقِيَادِ لِمَنْ يُحَاوِلُ لَمسَهَا وَيَشْغَلُ نَظَرَهُ بِتَأَمُّلِ مَكَاشِفِهَا مِنْ وَرَاءِ اَلسِّتْرِ اَلرَّقِيقِ، فَيَضْرِبُهَا اَلنَّخَّاسُ، فَتَصْرَخُ صَرْخَةً رُومِيَّةً، فَاعْلَمْ أَنَّهَا تَقُولُ: وَا هَتْكَ سِتْرَاهْ...»(٣٥٨٧).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٣٩٩) بشر بن سليمان النخَّاس، (٨٤٣) خيرة الإماء.

* * *

(١٣٨٢/٦٦) صريا (صرياء):
صريا: هي قرية تقع على ثلاثة أميال من المدينة المنوَّرة، ومؤسِّسها وبانيها هو الإمام موسى الكاظم (عليه السلام). وُلِدَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٨٢) المعجم الأوسط للطبراني (ج ١/ ص ٣٦).
(٣٥٨٣) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣٩٩).
(٣٥٨٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٣٥٨٥) لسان العرب (ج ٧/ ص ٣١٣/ مادَّة سرط).
(٣٥٨٦) تأويل الآيات الظاهرة (ج ١/ ص ٣٢٣/ ح ٢٦).
(٣٥٨٧) كمال الدِّين (ص ٤١٩/ باب ٤١/ ح ١).

(٦٢٦)

فيها عليٌّ الهادي وابنه محمّد بن عليٍّ الهادي، وورد أنَّ عليًّا الهادي سكن فيها فترة من الزمن. كان عليٌّ الرضا ومحمّد الجواد يقطنان فيها(٣٥٨٨).
جاء في رواية لقاء أبي سعيد غانم بن سعيد الهندي: (... أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي اَلطَّلَبِ، وَأَنَّهُ أَقَامَ بِالمَدِينَةِ، فَكَانَ لَا يَذْكُرُهُ لِأَحَدٍ إِلَّا زَجَرَهُ، فَلَقِيَ شَيْخاً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعُرَيْضِيُّ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اَلَّذِي تَطْلُبُهُ بِصُرْيَاءَ، قَالَ: فَقَصَدْتُ صُرْيَاءَ، فَجِئْتُ إِلَى دِهْلِيزٍ مَرْشُوشٍ، وَطَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى اَلدُّكَّانِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَزَجَرَنِي وَاِنْتَهَرَنِي، وَقَالَ لِي: قُمْ مِنْ هَذَا اَلمَكَانِ وَاِنْصَرِفْ، فَقُلْتُ: لَا أَفْعَلُ، فَدَخَلَ اَلدَّارَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ وَقَالَ: اُدْخُلْ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا مَوْلَايَ (عليه السلام) قَاعِدٌ بِوَسَطِ اَلدَّارِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَمَّانِي بِاسْمٍ لِي لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ إِلَّا أَهْلِي بِكَابُلَ، وَأَخْبَرَنِي بِأَشْيَاءَ...)(٣٥٨٩).
انظر: (٧٧) أبو سعيد غانم بن سعيد الهندي، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٢٥) صاحب الدار.

* * *

(١٣٨٣/٦٧) صريح:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
وقد ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ صريح»(٣٥٩٠)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٣٨٤/٦٨) صعاليك شيعة عليٍّ (عليه السلام):
جاء في بعض الروايات أنَّ حرباً يقوم بها صعاليك شيعة عليٍّ (عليه السلام) ضدَّ بني العبَّاس، يكون فيها الويل على بني العبَّاس.
انظر: (٩٠٤) الدينور، (١٠٠٦) رجل من همدان، (٢٣٣٨) نهاوند.

* * *

(١٣٨٥/٦٩) الصعب والذلول:
الصعب وصفٌ للسحابة التي يختارها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حين ظهوره، في قبال السحاب الذلول، في مقارنة بين ما يختاره (عجَّل الله فرجه) وبين ما اختاره ذو القرنين، فقد روي عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): أَخْبِرْنِي عَنْكُمْ، قَالَ: «نَحْنُ بِمَنْزِلَةِ اَلنُّجُومِ إِذَا خَفِيَ نَجْمٌ بَدَا نَجْمٌ، (مِنَّا) أَمْنٌ وَأَمَانٌ، وَسِلْمٌ وَإِسْلَامٌ، وَفَاتِحٌ وَمِفْتَاحٌ، حَتَّى إِذَا اِسْتَوَى بَنُو عَبْدِ اَلمُطَّلِبِ فَلَمْ يُدْرَ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ، أَظْهَرَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) (لَكُمْ) صَاحِبَكُمْ، فَاحْمَدُوا اللهَ (عزَّ وجلَّ)، وَهُوَ يُخَيِّرُ اَلصَّعْبَ وَاَلذَّلُولَ»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَأَيَّهُمَا يَخْتَارُ؟ قَالَ: «يَخْتَارُ اَلصَّعْبَ عَلَى اَلذَّلُولِ»(٣٥٩١).
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (والصعب والذلول إشارة إلى السحابتين اللَّتين خُيِّر ذو القرنين بينهما، فاختار الذلول، وترك الصعب للقائم (عليه السلام))(٣٥٩٢).
اختيار الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للصعب فيه إِشارة إلى الصعوبات التي يواجهها (عجَّل الله فرجه) في تخليصه الأرض من الظلم والجور، وهو المتناسب مع ما ورد من أنَّ الشيعة لا يصلون إلى الفتح إلَّا بعد أنْ يمسحوا العرق والعلق.
انظر: (٩٢١) ذو القرنين، (١٣٤٧) صاحبكم، (١٦٣٣) العلق والعرق.

* * *

(١٣٨٦/٧٠) الصفا:
الصفا هو الجبل المعروف في مكَّة.
وقد ورد ذكره في موارد:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٨٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٥٨٩) كمال الدِّين (ص ٤٤٠/ باب ٤٣/ ح ٦).
(٣٥٩٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٣٥٩١) كمال الدِّين (ص ٣٢٩ و٣٣٠/ باب ٣٢/ ح ١٣).
(٣٥٩٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٣٧/ ذيل ح ٣).

(٦٢٧)

المورد الأوَّل: أنَّ الدابَّة تخرج من صدع في الصفا:
ففي رواية عامّيَّة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «إذا طلعت الشمس من مغربها يخرُّ إبليس ساجداً ينادي: إلهي، مرني أنْ أسجد لمن شئت، فتجتمع إليه زبانيته، فيقولون: يا سيِّدهم، ما هذا التضرُّع؟ فيقول: إنَّما سألت ربي أنْ ينظرني إلى يوم الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم، ثمّ تخرج دابَّة الأرض من صدع في الصفا، فأوَّل خطوة تضعها بأنطاكية ثمّ تأتي إبليس فتلطمه»(٣٥٩٣).
انظر: (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها.
المورد الثاني: أنَّ أصحاب الإمام (عجَّل الله فرجه) يستخرجون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من دار عند الصفا ويبايعونه:
والرواية تقول: إنَّهم يبايعونه وهو كاره، وهي رواية عامّيَّة رواها المروزي بسنده عَنْ أَبَانِ بْنِ اَلْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ اِبْنِ أَبِي مُعَيْطٍ سَمِعَ اِبْنَ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه) يَقُولُ: (يَبْعَثُ اللهُ اَلمَهْدِيَّ بَعْدَ إِيَاسٍ، وَحَتَّى يَقُولَ اَلنَّاسُ: لَا مَهْدِيَّ، وَأَنْصَارُهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، عِدَّتُهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَصْحَابِ بَدْرٍ، يَسِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ اَلشَّامِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ مِنْ دَارٍ عِنْدَ اَلصَّفَا، فَيُبَايِعُونَهُ كَرْهاً، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ اَلمُسَافِرِ عِنْدَ اَلمَقَامِ، ثُمَّ يَصْعَدُ اَلْمِنْبَرَ)(٣٥٩٤).
وهي ضعيفة السند، ولم تُنقَل عن معصوم، بالإضافة إلى أنَّ رائحة الوضع واضحة فيها، حيث جعلت الأصحاب من الشام فقط، والحال أنَّ النصوص تدلُّ على أنَّهم من بلدان مختلفة، وغيرها من جهات الضعف.
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثالث: أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) يأخذ العهد من أصحابه عند الصفا:
ففي رواية عامّيَّة رواها المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ... ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «وإنِّي لأعرفهم، وأعرف أسماءهم»، ثمّ سمَّاهم، وقال: «ثمّ يجمعهم الله (عزَّ وجلَّ)، من مطلع الشمس إلى مغربها، في أقلّ من نصف ليلة، فيأتون مكَّة، فيشرف عليهم أهل مكَّة فلا يعرفونهم، فيقولون: كبسنا أصحاب السفياني، فإذا تجلَّى لهم الصبح يرونهم طائعين مصلِّين، فيُنكِرونهم، فعند ذلك يُقيِّض الله لهم من يُعرِّفهم المهدي (عليه السلام)، وهو مختفٍ، فيجتمعون إليه، فيقولون له: أنت المهدي؟ فيقول: أنا أنصاري، والله ما كذب، وذلك أنَّه ناصر الدِّين. ويتغيَّب عنهم، فيخبرونهم أنَّه قد لحق بقبر جدِّه (عليهما السلام) فيلحقونه بالمدينة، فإذا أحسَّ بهم رجع إلى مكَّة، فلا يزالون به إلى أنْ يجيبهم، فيقول لهم: إنِّي لست قاطعاً أمراً حتَّى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم، لا تُغيِّرون منها شيئاً، ولكم عليَّ ثماني خصال، قالوا: قد فعلنا ذلك، فاذكر ما أنت ذاكر يا بن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]. فيخرجون معه إلى الصفا، فيقول: أنا معكم على أنْ لا تولُّوا، ولا تسرفوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا مُحرماً، ولا تأتوا فاحشة، ولا تضربوا أحداً إلَّا بحقِّه، ولا تكنزوا ذهباً ولا فضَّةً ولا تبراً ولا شعيراً، ولا تأكلوا مال اليتيم، ولا تشهدوا بغير ما تعلمون، ولا تُخربوا مسدَّداً، ولا تُقبِّحوا مسلماً، ولا تعلنوا مؤاجراً إلَّا بحقِّه، ولا تشربوا مسكراً، ولا تلبسوا الذهب ولا الحرير ولا الديباج، ولا تبيعوها رباً، ولا تسفكوا دماً حراماً، ولا تغدروا بمستأمن، ولا تُبقوا على كافر ولا منافق، وتلبسون الخشن من الثياب، وتتوسَّدون التراب على الخدود، وتجاهدون في الله حقَّ جهاده، ولا تشتمون، وتكرهون النجاسة، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر. فإذا فعلتم ذلك فعليَّ أنْ لا أتَّخذ حاجباً، ولا ألبس إلَّا كما تلبسون، ولا أركب إلَّا كما تركبون، وأرضى بالقليل، وأملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً، وأعبد الله (عزَّ وجلَّ) حقَّ عبادته، وأفي لكم وتفوا لي. قالوا: رضينا واتَّبعناك على هذا. فيصافحهم رجلاً رجلاً»(٣٥٩٥).
انظر: (٢٢٦) أصحاب السفياني، (٨٤٦) دابَّة الأرض، (١٦٨٥) عهد معهود.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٩٣) المعجم الأوسط للطبراني (ج ١/ ص ٣٦).
(٣٥٩٤) الفتن للمروزي (ص ٢١٢).
(٣٥٩٥) عقد الدُّرَر (ص ٩٥ - ٩٧).

(٦٢٨)

(١٣٨٧/٧١) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة:
هناك روايات عديدة اهتمَّت بذكر الصفات البدنيَّة والخَلْقيَّة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويمكن تنويعها إلى الآتي:
النوع الأوَّل: الصفات العامَّة لجسمه الشريف:
حيث بيَّنت النصوص الشريفة أنَّه (عجَّل الله فرجه) يتَّصف بكلِّ صفات البدن الكاملة من حيث تناسق البدن وقوَّته واستقامته، من قبيل كونه قويُّ البنية والساعدين، وكونه متوسِّط الطول، فلا هو طويل ولا قصير (رجل ربعة).
النوع الثاني: تفاصيل رأسه ووجهه الشريف:
حيث فصَّلت بعض النصوص ذلك، فأعطت شكل شعره وطوله، ولون عينيه، ولون بشرته، وصفة أسنانه، وشكل أنفه، ووصفت جبينه، ولحيته.
النوع الثالث: شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وقد ذكرت الروايات الشريفة أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عدَّة شامات مميَّزة، كالشامة على كتفه الأيسر، والشامة على وجهه، وعلى فخده.
النوع الرابع: تفاصيل جسمه الشريف (عجَّل الله فرجه):
حيث وصفت منكبيه وبطنه وساقيه وساعديه.
وصفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة على نحو الإجمال هي بالنحو الآتي:
١ - شابٌّ، ممدود القامة، مربوع القامة، غليظ الرقبة.
٢ - أبيض اللون، ناصع اللون، مُشرَب بحمرة، وفي بعض النصوص: وجهه أسمر اللون، أو لونه لون عربي.
٣ - حسن الوجه، نور وجهه يعلو سواد لحيته ورأسه، أشَمٌّ، أروع، أجلى، وجهه كالكوكب الدُّرِّي، وجهه كالقمر الدُّرِّي.
٤ - أكحل العينين، غائر العينين، دُرِّي المُقلتين.
٥ - أزجُّ الحاجبين، أبلج الحاجب، مشرف الحاجبين، مقرون الحاجبين.
٦ - سهل الخدَّين، مسنون الخدَّين، في خدِّه الأيمن خال أسود.
٧ - أشَمُّ الأنف، أقنى الأنف.
٨ - أفلج الثنايا، أفرق الثنايا، برَّاق الثنايا، أبلج الثنايا.
٩ - مدوَّر الهامة، في رأسه ذؤابة.
١٠ - حسن الشعر، بشعره صهوبة، يسيل شعره على منكبه، كثُّ اللحية، برأسه داء الحزاز، في رأسه وفرة سحماء سبطة.
١١ - عريض ما بين المنكبين، مسترسل المنكبين، عظيم مشاش المنكبين، في كتفه علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).
١٢ - بظهره شامتان: شامة على لون جلده، وشامة على شبه شامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).
١٣ - مبدح البطن، ضخم البطن.
١٤ - معطوف الركبتين، عريض الفخذين، أزيل الفخذين، بفخذه اليمنى شامة.
ويمكن التعرُّف على معانيها بمراجعة هذه المصطلحات في محالِّها.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٠١) ممدود القامة.

* * *

(١٣٨٨/٧٢) صفات السفياني:
العديد من النصوص أكَّدت على ذكر تفاصيل كثيرة عن السفياني، ومنها التأكيد على صفاته، والذي يمكن أنْ نجده في هذا المقام أنَّ له صفات عديدة، هي:
١ - أنَّه رجل ربعة أو (ربعة من الرجال).
٢ - أنَّه وحش الوجه، وفي رواية أُخرى: (دقيق الوجه).
٣ - ضخم الهامة.
٤ - على وجهه يوجد أثر الجدري.
٥ - مَنْ يراه يحسبه أعور، ولعلَّه لأجل وجود نكتة بياض في إحدى عينيه كما تذكر بعض النصوص، ونصَّت بعض الروايات على أنَّها عينه اليمنى: (عينه اليمنى يحسبه من يراه يقول: أعور).
٦ - أنَّه أشقر أحمر أزرق.
٧ - جهوري الصوت.

(٦٢٩)

٨ - طويل الأنف.
٩ - أنَّه جلفٌ جافٍ، فظٌّ غليظ، مشوم ملعون.
ففي رواية أمير المؤمنين (عليه السلام): «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٣٥٩٦).
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله اَلصَّادِقُ (عليه السلام): «إِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ اَلسُّفْيَانِيَّ لَرَأَيْتَ أَخْبَثَ اَلنَّاسِ، أَشْقَرَ أَحْمَرَ أَزْرَقَ، يَقُولُ يَا رَبِّ ثَأْرِي ثَأْرِي ثُمَّ اَلنَّارَ، وَقَدْ بَلَغَ مِنْ خُبْثِهِ أَنَّهُ يَدْفِنُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَهِيَ حَيَّةٌ مَخَافَةَ أَنْ تَدُلَّ عَلَيْهِ»(٣٥٩٧).
وفي مرسَلة (عقد الدُّرَر): قال كعب الأحبار: (بينما هؤلاء الثلاثة قد تغلَّبوا على مواضعهم بالظلم، وإذ قد خرج السفياني من دمشق، وقيل: إنَّه يخرج من وادٍ بأرض الشام، ومعه أخواله من بني كلب، واسمه معاوية ابن عتبة، وهو ربعة من الرجال، دقيق الوجه، جهوري الصوت، طويل الأنف، عينه اليمنى يحسبه من يراه يقول: أعور، ويُظهِر الزهد، فإذا اشتدَّت شوكته محا الله الإيمان من قلبه، وسفك الدماء، ويُعطِّل الجمعة والجماعة، ويكثر في زمانه الكفر والفسق في كلِّ البلاد، حتَّى يفجر الفُسَّاق، ويكثر القتل في الدنيا)(٣٥٩٨).
وفي مرسَلة (الفتن) عَنِ اِبْنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر بْنِ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ وَلَدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، رَجُلٌ ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ آثَارُ جُدَرِيٍّ، وَبِعَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيَاضٍ، يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَةِ مَدِينَةِ دِمَشْقَ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ: وَادِي اَلْيَابِسِ...»(٣٥٩٩).
انظر: (١١٣١) السفياني، (٢١٧٠) مكان خروج السفياني، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(١٣٨٩/٧٣) الصفايح البيض:
جاء فيما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة المخزون قوله: «وَيَبْعَثُ [أي السفياني] خَيْلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِم)، قَدِ اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ اَلمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلصَّفَايِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، يُحَوِّلُ اللهُ وَجْهَهُ فِي قَفَاهُ لِيُنْذِرَهُمْ، وَلِيَكُونَ آيَةً لِمَنْ خَلْفَهُ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١]»(٣٦٠٠).
ويظهر أنَّ الصفائح البيض هي منطقة مميَّزة من البيداء التي سيقع فيها الخسف بجيش السفياني، ولم نجد من وضَّح مكانها بالضبط، ولم نجدها في غير هذه الرواية.
نعم، ذكروا أنَّ الصفائح هي جمع صحيفة، وهي حجارة رقاق عراض تُوضَع على القبر، فلعلَّ المقصود هو أنَّ الخسف يقع في أرض تظهر صخورها للرائي على أنَّها صحائف بيض، والله العالم.
جدير بالذكر أنَّه جاء في رواية أُخرى أنَّ الخسف يقع بمنطقة اسمها: (القاع الأبيض)(٣٦٠١).
انظر: (٩٩٨) رجل من غطفان، (١٨١٠) القاع الأبيض، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.

* * *

(١٣٩٠/٧٤) صفر:
هو الشهر الثاني في السنة القمريَّة، وقد جاء في النصوص وقوع بعض الأحداث فيه:
الحَدَث الأوَّل: صوت (موت) في صفر:
ففي رواية عامّيَّة، في سندها أبو هريرة عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ، يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ، وَتُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٩٦) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٣٥٩٧) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ١٠).
(٣٥٩٨) عقد الدُّرَر (ص ٨٠).
(٣٥٩٩) الفتن للمروزي (ص ١٦٦).
(٣٦٠٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٣٦٠١) راجع: بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٣/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٢).

(٦٣٠)

اَلمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَتَنَازَعُ اَلْقَبَائِلُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ، وَاَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ»(٣٦٠٢).
وفي لفظ (المستدرك): (موت) بدلاً عن (صوت)(٣٦٠٣).
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب.
الحَدَث الثاني: نجم يتقلَّب في صفر:
في رواية عامّيَّة ذكرت أنَّ من العلامات هو نجم يظهر في السماء، وأنَّه على إثره يسير خاقان بالأتراك، وتتبعه روم الظواهر، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (الملاحم والفتن)، عن نُعَيْمٍ، عَنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: يَطْلُعُ نَجْمٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ لَهُ ذِنَابٌ يُضِيءُ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ كَإِضَاءَةِ اَلْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ)، قَالَ اَلْوَلِيدُ: (وَاَلْحُمْرَةُ وَاَلنُّجُومُ اَلَّتِي رَأَيْنَاهَا لَيْسَتْ بِالْآيَاتِ، إِنَّمَا نَجْمُ اَلْآيَاتِ نَجْمٌ يَتَقَلَّبُ فِي اَلْآفَاقِ فِي صَفَرٍ أَوْ فِي رَبِيعَيْنِ أَوْ فِي رَجَبٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسِيرُ خَاقَانَ بِالْأَتْرَاكِ، تَتْبَعُهُ رُومُ اَلظَّوَاهِرِ بِالرَّايَاتِ وَاَلصُّلُبِ)(٣٦٠٤).
انظر: (١٠٤١) روم الظواهر.
الحَدَث الثالث: حرب من صفر إلى صفر:
جاء في رواية مرسَلة ولم تُسنَد إلى معصوم، أنَّ من الأحداث التي تكون قبل ظهور المهدي (عجَّل الله فرجه) هو حرب تستمرُّ سنة كاملة، تبدأ في شهر صفر، وتنتهي به، فقد جاء في كتاب (الصراط المستقيم): وَمِنْ كِتَابِ عَبْدِ الله بْنِ بَشَّارٍ رَضِيعِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام): (إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَظْهَرَ آلُ مُحَمَّدِ بَدَأَ اَلْحَرْبُ مِنْ صَفَرٍ إِلَى صَفَرٍ، وَذَلِكَ أَوَانُ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام))(٣٦٠٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٤٠٣) الصوت، (٢٢٣٠) من المشرق.

* * *

(١٣٩١/٧٥) الصقر بن إسحاق بن إبراهيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٣٩٢/٧٦) صقلِّيَّة:
في (الموسوعة العربيَّة): (صِقِلِّيَّة جزيرة إيطاليَّة تقع في وسط البحر الأبيض المتوسِّط...، تُعَدُّ صِقِلِّيَّة وَحْدَةً من الوحدات الإيطاليَّة العشرين. وتُسمَّى كلُّ وحدة منها إقليماً...)(٣٦٠٦).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «وَاَلمُتَخَلِّي بِصِقِلِّيَّةَ رَجُلٌ»(٣٦٠٧).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ورد: «وَأَمَّا اَلمُتَخَلِّي بِصِقِلِّيَّةَ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ اَلرُّومِ، مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: قَرْيَةُ يَسْلِمَ، فَيَنْبُو مِنَ اَلرُّومِ، وَلَا يَزَالُ يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِ اَلْإِسْلَامِ، يَجُولُ بُلْدَانَهَا، وَيَنْتَقِلُ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ، وَمِنْ مَقَالَةٍ إِلَى مَقَالَةٍ حَتَّى يَمُنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ اَلْأَمْرِ اَلَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ وَأَيْقَنَهُ أَيْقَنَ أَصْحَابُهُ فَدَخَلَ صِقِلِّيَّةَ وَعَبَدَ اللهَ حَتَّى يَسْمَعَ اَلصَّوْتَ فَيُجِيبَ»(٣٦٠٨).
وفي روايته (عليه السلام) الثالثة ورد اسمه: «وَاَلمُتَخَلِّي بِصِقِلِّيَّةَ: أَبُو دَاوُدَ اَلشَّعْشَاعُ»(٣٦٠٩).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٤٦٠) يسلم.

* * *

(١٣٩٣/٧٧) صقيل (صيقل):
أحد الأسماء العديدة لأُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي (أَنَّ اِسْمَ أُمِّ اَلسَّيِّدِ صَقِيلُ)(٣٦١٠)، وعُبِّر عنها في بعض الروايات: (صَقِيلُ اَلْجَارِيَةُ أُمُّ اَلْخَلَفِ (عليه السلام))(٣٦١١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٠٢) الملاحم والفتن (ص ٣١٠/ ح ٤٣٥).
(٣٦٠٣) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥١٧ و٥١٨).
(٣٦٠٤) الملاحم والفتن (ص ١٠٧/ ح ٨٥).
(٣٦٠٥) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٥٨).
(٣٦٠٦) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٥/ ص ١١٤).
(٣٦٠٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٠/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٦٠٨) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٣٦٠٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٦١٠) كمال الدِّين (ص ٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٧).
(٣٦١١) الغيبة للطوسي (ص ٢٧٢/ ح ٢٣٧).

(٦٣١)

وَعَنْ غِيَاثِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: (... وَأُمُّهُ رَيْحَانَةُ، وَيُقَالُ لَهَا: نَرْجِسُ، وَيُقَالُ: صَقِيلُ، وَيُقَالُ: سَوْسَنُ، إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ لِسَبَبِ اَلْحَمْلِ: صَقِيلُ...)(٣٦١٢)، وإنَّما سُمِّي صيقلاً أو صقيلاً لما اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنوَّر(٣٦١٣).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨١) أُمُّ الخلف، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٣٩٤/٧٨) صلاة الجمعة:
جاء ذكر صلاة الجمعة في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ السفياني يُعطِّل الجمعة:
فقد روى المقدسي عن كعب الأحبار في سياق حديثه عن السفياني: (فإذا اشتدَّت شوكته محا الله الإيمان من قلبه، وسفك الدماء، ويُعطِّل الجمعة والجماعة...)(٣٦١٤).
انظر: (٤٩٥) تعطيل الجمعة والجماعة.
المورد الثاني: أنَّ الناس سيطلبون من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إقامة صلاة الجمعة:
ويكون ذلك بعد دخوله (عجَّل الله فرجه) إلى الكوفة، وتصفية الرايات الثلاثة المضطربة، وعلى إثر طلب الناس ذلك، فإنَّه (عجَّل الله فرجه) يأمر ببناء مسجد على الغريِّ ليُصلِّي بهم هناك، فقد روي عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: ذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ فَقَالَ: «يَدْخُلُ اَلْكُوفَةَ وَبِهَا ثَلَاثُ رَايَاتٍ قَدِ اِضْطَرَبَتْ، فَتَصْغُو [فتصفو] لَهُ، وَيَدْخُلُ حَتَّى يَأْتِيَ اَلْمِنْبَرَ فَيَخْطُبُ، فَلَا يَدْرِي اَلنَّاسُ مَا يَقُولُ مِنَ اَلْبُكَاءِ، فَإِذَا كَانَتِ اَلْجُمُعَةُ اَلثَّانِيَةُ سَأَلَهُ اَلنَّاسُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ اَلجُمُعَةَ، فَيَأْمُرُ أَنْ يُخَطَّ لَهُ مَسْجِدٌ عَلَى اَلْغَرِيِّ، وَيُصَلِّي بِهِمْ هُنَاكَ...»(٣٦١٥).
انظر: (٢١٠٤) مسجد على الغريِّ، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب.
المورد الثالث: عظم صلاة الجمعة عند الظهور:
فقد روي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَاِسْتَغْنَى اَلنَّاسُ، وَيُعَمَّرُ اَلرَّجُلُ فِي مُلْكِهِ حَتَّى يُولَدَ لَهُ أَلْفُ ذَكَرٍ لَا يُولَدُ فِيهِمْ أُنْثَى، وَيَبْنِي فِي ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ مَسْجِداً لَهُ أَلْفُ بَابٍ، وَتَتَّصِلُ بُيُوتُ اَلْكُوفَةِ بِنَهَرِ كَرْبَلَاءِ وَبِالْحِيرَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ اَلرَّجُلُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ عَلَى بَغْلَةٍ سَفْوَاءَ يُرِيدُ اَلجُمُعَةَ فَلَا يُدْرِكُهَا»(٣٦١٦).
انظر: (٧٥٠) الحِيرة، (١٥٠٢) ظهر الكوفة، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب.

* * *

(١٣٩٥/٧٩) صلاة الحجَّة القائم (عليه السلام):
روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (جمال الأسبوع)، قال: (صلاة الحجَّة القائم (عليه السلام): ركعتين، تقرأ في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب إلى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، ثمّ تقول مائة مرَّة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، ثمّ تتمُّ قراءة الفاتحة وتقرأ بعدها الإخلاص مرَّة واحدة وتدعو عقيبها فتقول: «اَللَّهُمَّ عَظُمَ اَلْبَلَاءُ، وَبَرِحَ اَلْخَفَاءُ، وَاِنْكَشَفَ اَلْغِطَاءُ، وَضَاقَتِ اَلْأَرْضُ بِمَا وَسِعَتِ اَلسَّمَاءُ، وَإِلَيْكَ يَا رَبِّ اَلمُشْتَكَى، وَعَلَيْكَ اَلمُعَوَّلُ فِي اَلشِّدَّةِ وَاَلرَّخَاءِ، اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اَلَّذِينَ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِمْ، وَعَجِّلِ فَرَجَهُمْ بِقَائِمِهِمْ، وَأَظْهِرْ إِعْزَازَهُ، يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ، يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ، اِكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَايَ، يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ، يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ، اُنْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَايَ، يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ، يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ، اِحْفَظَانِي فَإِنَّكُمَا حَافِظَايَ، يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ اَلزَّمَانِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، اَلْغَوْثَ اَلْغَوْثَ اَلْغَوْثَ، أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي، اَلْأَمَانَ اَلْأَمَانَ اَلْأَمَانَ»)(٣٦١٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (١٨١٣) القائم.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦١٢) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ١٢).
(٣٦١٣) هامش المصدر.
(٣٦١٤) عقد الدُّرَر (ص ٨٠).
(٣٦١٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٠).
(٣٦١٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٧ و٤٦٨/ ح ٤٨٤).
(٣٦١٧) جمال الأُسبوع (ص ١٨١).

(٦٣٢)

(١٣٩٦/٨٠) صلت الجبين:
قال الفراهيدي: (الصلت: الأملس. ورجل صلت الوجه والخدِّ والجبين أي أملس...)(٣٦١٨).
فالجبين الصلت هو الجبين الواضح الذي لا شعر فيه (أملس)، وهو كناية عن الجبين الجميل، وقد وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه صلت الجبين، ففي رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار للإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال: (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ، لَا بِالْخَرِقِ وَلَا بِاَلْبَزقِ، وَلَا بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ وَلَا بِالْقَصِيرِ اَللَّاصِقِ، مَمْدُودَ اَلْقَامَةِ، صَلْتَ اَلجَبِينِ، أَزَجَّ اَلحَاجِبَيْنِ، أَدْعَجَ اَلْعَيْنَيْنِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، سَهْلَ اَلْخَدَّيْنِ، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، فَلَمَّا أَنْ بَصُرْتُ بِهِ حَارَ عَقْلِي فِي نَعْتِهِ وَصِفَتِهِ...)(٣٦١٩).
انظر: (١١١) أجلى الجبين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤٠٥) واضح الجبين.

* * *

(١٣٩٧/٨١) الصليب:
الصليب: الشديد...، والصليب للنصارى، والجمع صلب وصلبان(٣٦٢٠).
والصليب: المصلوب، ثمّ سُمِّي الشيء الذي يُصلَب عليه صليباً على المجاورة(٣٦٢١).
وفق حكاية النصارى التي تقول بأنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) قد صُلِبَ، فإنَّهم اتَّخذوا من الصليب رمزاً لمقتله أوَّلاً، ولدينهم ثانياً، حتَّى صاروا يُعرَفون به، وقد نفى القرآن قضيَّة قتله (عليه السلام) بصريح آياته، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ (النساء: ١٥٧ و١٥٨).
وقد صرَّحت بعض الروايات بأنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) عندما ينزل من السماء لمساندة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فإنَّه سيدعو الناس إلى الإسلام وإلى اتِّباع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبالخصوص مَنْ يعتقدون به، ولأجل إبراز ضرورة ذلك، والتصريح بأنَّه لا يجوز التديُّن بغير الإسلام، فإنَّه سيعمد إلى إزالة رموز المسيحيَّة، ومنها أنَّه سيكسر الصليب، فقد روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ اِبْنُ مَرْيَمَ حَكَماً مُقْسِطاً، فَيَكْسِرَ اَلصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ اَلْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ اَلْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ اَلمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ»(٣٦٢٢).
وفي حديث آخر عنه (صلَّى الله عليه وآله): «وَيَكُونُ عِيسَى فِي أُمَّتِي حَكَماً عَدْلاً، وَإِمَاماً مُقْسِطاً، يَدُقُّ اَلصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ اَلْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ اَلْجِزْيَةَ...»(٣٦٢٣).
هذا، وقد روي هذا المعنى في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) نفسه، إذ روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث السبعين منقبة التي امتاز بها عن جميع الصحابة قوله: «وَأَمَّا اَلثَّالِثَةُ وَاَلْخَمْسُونَ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَنْ يَذْهَبَ بِالدُّنْيَا حَتَّى يَقُومَ مِنَّا اَلْقَائِمُ، يَقْتُلُ مُبْغِضِينَا، وَلَا يَقْبَلُ اَلْجِزْيَةَ، وَيَكْسِرُ اَلصَّلِيبَ وَاَلْأَصْنَامَ، وَيَضَعُ اَلْحَرْبُ أَوْزارَهَا، وَيَدْعُو إِلَى أَخْذِ اَلمَالِ فَيَقْسِمُهُ بِالسَّوِيَّةِ، وَيَعْدِلُ فِي اَلرَّعِيَّةِ»(٣٦٢٤).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (١٨١٣) القائم، (٢٤٢٠) الوزير الأيمن.

* * *

(١٣٩٨/٨٢) صليب من ذهب:
الصليب: المصلوب، ثمّ سُمِّي الشيء الذي يُصلَب عليه صليباً على المجاورة(٣٦٢٥).
والصَّليب الذي يتَّخذه النصارى على ذلك الشكل، وقال الليث: الصَّلِيبُ ما يتَّخذه النصارى قِبْلَةً، والجَمْعُ صُلْبان وصُلُبٌ...(٣٦٢٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦١٨) العين للفراهيدي (ج ٧/ ص ١٠٥/ مادَّة صلت).
(٣٦١٩) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٣٦٢٠) الصحاح للجوهري (ج ١/ص ١٦٣ و١٦٤/مادَّة صلب).
(٣٦٢١) معجم مقاييس اللغة (ج ٣/ ص ٣٠٢/ مادَّة صلب).
(٣٦٢٢) صحيح البخاري (ج ٤/ ص ٨٩/ ح ٢٠٠٤).
(٣٦٢٣) الفتن للمروزي (ص ٣٤٦).
(٣٦٢٤) الخصال (ص ٥٧٨ و٥٧٩/ ح ١).
(٣٦٢٥) معجم مقاييس اللغة (ج ٣/ ص ٣٠٢/ مادَّة صلب).
(٣٦٢٦) لسان العرب (ج ١/ ص ٥٢٩/ مادَّة صلب).

(٦٣٣)

جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ...، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ...»(٣٦٢٧).
وفي رواية أُخرى وهي مرسَلة، ولم تُسنَد إلى معصوم، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: (يُقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلَادِ اَلرُّومِ مُتَنَصِّراً فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ...)(٣٦٢٨).
ارتداء السفياني للصليب يشير إلى أنَّه يعتنق المسيحيَّة، أو على الأقلّ هو يؤمن بالثقافة المسيحيَّة وهو متأثِّر بها، أو أنَّه إشارة إلى تعاونه المباشر مع المسيحيِّين، والتعبير في الرواية الثانية (متنصِّراً) قد يُراد منه أحد هذه المعاني.
انظر: (٧٨٨) خزيمة، (٨٠٥) خطبة المخزون، (١١٣١) السفياني.

* * *

(١٣٩٩/٨٣) صليب وسعدان وشبيب:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٨٥) السادة.

* * *

(١٤٠٠/٨٤) صنان الحمَّالين:
الصن شبه السلَّة المطبقة، يُجعَل فيها الخبز. ومنه صنان الحمَّالين(٣٦٢٩).
ورد أنَّ الحسن بن النضر حمل ما معه من ثياب ودنانير إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بصنان الحمَّالين، وأوصلها إلى دار الإمام (عجَّل الله فرجه) في العسكر.
انظر: (٦٨٢) الحسن بن النضر (القمِّي)، (١٨٦٤) قمّ، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٤٠١/٨٥) صنعاء:
يظهر من الحموي في (معجمه) أنَّ صنعاء تُطلَق على مدينتين: إحداهما في اليمن، والأُخرى في دمشق، ولذلك وجدنا بعض الروايات تُقيِّد صنعاء بصنعاء اليمن كما سيتبيَّن.
قال الحموي: (صنعاء: منسوبة إلى جودة الصنعة في ذاتها، كقولهم: امرأة حسناء وعجزاء وشهلاء، والنسبة إليها صنعاني على غير قياس كالنسبة إلى بهراء بهراني، وصنعاء: موضعان أحدهما باليمن، وهي العظمى، وأُخرى قرية بالغوطة من دمشق...)(٣٦٣٠).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (صنعاء هي العاصمة السياسيَّة (رسميًّا) لليمن، وعاصمة إقليم أزال، وواحدة من أقدم المُدُن المأهولة باستمرار، ولها تاريخ من القرن الخامس قبل الميلاد على الأقلّ...).
وقد تُقصر، فيقال: صنعا.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء ذكر صنعاء في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعضاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ صَنْعَاءَ رَجُلَانِ»(٣٦٣١).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) جاء: «وَمِنْ صَنْعَاءَ: اَلْفَيَّاضُ بْنُ ضِرَارِ بْنِ ثَرْوَانَ، وَمَيْسَرَةُ بْنُ غُنْدَرِ بْنِ اَلمُبَارَكِ»(٣٦٣٢).
هذا، وقد ورد في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَأَرْبَعَةُ رِجَالٍ مِنْ صَنْعَا: جَبْرَئِيلُ، وَحَمْزَةُ، وَيَحْيَى، وَسَمِيعٌ»(٣٦٣٣).
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: خروج اليماني منها:
يظهر من بعض الروايات أنَّ اليماني يخرج منها، فقد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٢٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٣٦٢٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢ و٤٦٣/ ح ٤٧٨).
(٣٦٢٩) مجمع البحرين (ج ٦/ ص ٢٧٤/ مادَّة صنن).
(٣٦٣٠) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٤٢٥ و٤٢٦).
(٣٦٣١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٦٣٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٦٣٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).

(٦٣٤)

روى نعيم بن حمَّاد عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ الْأَبْقَعُ مَعَ قَوْمٍ ذَوِي أَجْسَامٍ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ فَيُقَاتِلُهُمَا جَمِيعاً، فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ اَلْيَمَانِيُّ مِنْ صَنْعَاءَ بِجُنُودِهِ، وَلَهُ فَوْرَةٌ شَدِيدَةٌ، يَسْتَقْتِلُ اَلنَّاسَ قَتْلَ اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْأَخْوَصُ، وَرَايَاتُهُمْ صُفْرٌ، وَثِيَابُهُمْ مُلَوَّنَةٌ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِ...»(٣٦٣٤).
وهذه الرواية يظهر منها أنَّ السفياني سيظهر وينتصر على اليماني.
انظر: (٢٤٧١) اليماني، (٢٤٧٣) اليمن.
المورد الثالث: خروج كاسر عين السفياني منها:
يُستفاد من بعض الروايات أنَّ السفياني لا يخرج حتَّى يخرج كاسر عينه من مدينة صنعاء، فَعَنْ عُبِيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) اَلسُّفْيَانِيُّ، فَقَالَ: «أَنَّى يَخْرُجُ ذَلِكَ وَلَمَّا يَخْرُجْ كَاسِرُ عَيْنَيْهِ بِصَنْعَاءَ»(٣٦٣٥).
انظر: (١٨٩٤) كاسر عينيه.
المورد الرابع: وصول أحد أركان قبَّة أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها عند الرجعة:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) مع المفضَّل بن عمر، يظهر أنَّه عندما يرجع أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنَّه تُنصَب له قبَّة في النجف، وأنَّ أركان هذه القبَّة تصل إلى صنعاء ومدينة النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، فقد جاء فيها: «... ثُمَّ يَخْرُجُ اَلصِّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ)، وَتُنْصَبُ لَهُ اَلْقُبَّةُ عَلَى اَلنَّجَفِ، وَتُقَامُ أَرْكَانُهَا رُكْنٌ بِهَجَرَ، وَرُكْنٌ بِصَنْعَاءَ اَلْيَمَنِ، وَرُكْنٌ بِطَيْبَةَ وَهِيَ مَدِينَةُ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا ومَصَابِيحُهَا تُشْرِقُ بِاَلسَّمَاءِ وَاَلْأَرْضِ أَضْوَى مِنَ اَلشَّمْسِ وَاَلْقَمَرِ...»(٣٦٣٦).
ولعلَّ المقصود هو وصول خطابه إلى هذه المُدُن، بل إلى العالم، خصوصاً وأنَّ زمن الظهور سيكون زمن التطوُّر العلمي كما نصَّت الروايات على ذلك، فهي كناية عن سعة وصول خطابه إلى مديَّات بعيدة، وجيء بهذه المُدُن كنايةً عن ذلك.
ولعلَّ المقصود هي الكناية عن سعة أركان عاصمته بحيث تصل إلى تلك المُدُن.
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (٢١٩٤) مَلِك من صنعاء اليمن، (٢١٩٥) مَلِك من اليمن من صنعاء وعدن.

* * *

(١٤٠٢/٨٦) صهيب بن العبَّاس:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٤٠) الروم، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.

* * *

(١٤٠٣/٨٧) الصواعق:
قال الطبرسي (رحمه الله): (الصاعقة على ثلاثة أوجه، أحدها: نار تسقط من السماء كقوله: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: ١٣]، والثاني: الموت في قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الزمر: ٦٨]، وقوله: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ [البقرة: ٥٥]، والثالث: العذاب في قوله: ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فُصِّلت: ١٣])(٣٦٣٧).
والمقصود هنا هو المعنى الأوَّل، وهو الوقع الشديد من السحاب يسقط معه نار تحرق.
وقد ورد أنَّه عند اقتراب الساعة تكثر الصواعق، ففي الحديث عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «تَكْثُرُ اَلصَّوَاعِقُ عِنْدَ اِقْتِرَابِ اَلسَّاعَةِ، حَتَّى يَأْتِيَ اَلرَّجُلُ اَلْقَوْمَ، فَيَقُولَ: مَنْ صَعِقَ قِبَلَكُمْ اَلْغَدَاةَ؟ فَيَقُولُونَ: صَعِقَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ»(٣٦٣٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (١٠٩٠) الساعة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٣٤) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(٣٦٣٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٦/ باب ١٤/ ح ٦٠).
(٣٦٣٦) الهداية الكبرى (ص ٤٠٥).
(٣٦٣٧) مجمع البيان (ج ١/ ص ٢٢١).
(٣٦٣٨) مسند أحمد (ج ١٨/ ص ١٦٣/ ح ١١٦٢٠).

(٦٣٥)

(١٤٠٤/٨٨) الصوت:
ذكرت الروايات المهدويَّة مصطلح الصوت في عدَّة موارد، ومنها:
المورد الأوَّل: صدور الصوت علامة على الفرج:
 فقد ورد عَنِ اِبْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «أَمْسِكْ بِيَدِكَ هَلَاكَ اَلْفُلَانِيِّ - اِسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ -، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ، وَجَيْشُ اَلْخَسْفِ، وَاَلصَّوْتُ»، قُلْتُ: وَمَا اَلصَّوْتُ، هُوَ اَلمُنَادِي؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَبِهِ يُعْرَفُ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ»، ثُمَّ قَالَ: «اَلْفَرَجُ كُلُّهُ هَلَاكُ اَلْفُلَانِيِّ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ»(٣٦٣٩).
انظر: (٢٢٠٥) المنادي.
المورد الثاني: الصيحة هي الصوت:
عبَّرت العديد من النصوص عن الصيحة التي هي من أوضح علامات الظهور بالصوت، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَكُونُ اَلصَّوْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ، وَاِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا»(٣٦٤٠).
انظر: (١٠٣٢) رمضان.
المورد الثالث: صوت في صفر:
جاء في بعض النصوص حصول عدَّة أحداث بعد الآية في شهر رمضان، ومنها صوتاً يكون في صفر، ففي رواية عامّيَّة عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ، يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ، وَتُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي اَلمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَتَنَازَعُ اَلْقَبَائِلُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ، وَاَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ»(٣٦٤١).
انظر: (١٣٩٠) صفر.
المورد الرابع: صوت من ناحية دمشق:
في رواية أنَّ من العلامات هو مجيء صوت من ناحية دمشق، ففي رواية جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «... وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالفَتْحِ...»(٣٦٤٢).
وفي رواية أُخرى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «تَوَقَّعُوا اَلصَّوْتَ يَأْتِيكُمْ بَغْتَةً مِنْ قِبَلِ دِمَشْقَ فِيهِ لَكُمْ فَرَجٌ عَظِيمٌ»(٣٦٤٣).
انظر: (١٥٧) إخوان الترك، (٢٢٧٣) ناحية دمشق.
المورد الخامس: سنة الصوت والمعمعة:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّه في سنة الصوت والمعمعة يحصل نداءٌ يُلزم الناس بإطاعة صفوة الله تعالى، فَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي اَلمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ صَفْوَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ فُلَانٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فِي سَنَةِ اَلصَّوْتِ وَاَلمَعْمَعَةِ»(٣٦٤٤).
انظر: (١١٨٨) سنة الصوت والمعمعة.
المورد السادس: تحرُّكُ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد سماع الصوت:
في صدر رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها بلدان أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وما يحدث معهم، جاء أنَّ تحرُّكهم يكون بعد سماع الصوت، والظاهر أنَّ المقصود منه هي الصيحة، إذ جاء فيها: «... هَذَا مَا أَمْلَاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) عَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَأَوْدَعَهُ إِيَّاهُ مِنْ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، وَعِدَّةِ مَنْ يُوَافِيهِ مِنَ اَلمَفْقُودِينَ عَنْ فُرُشِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، اَلسَّائِرِينَ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ عِنْدَ اِسْتِمَاعِ اَلصَّوْتِ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا أَمْرُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، وَهُمُ اَلنُّجَبَاءُ وَاَلْقُضَاةُ وَاَلْحُكَّامُ عَلَى اَلنَّاسِ...»(٣٦٤٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢١٦٠) المفتقدون/المفقودون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٣٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٦/ باب ١٤/ ح ١٦).
(٣٦٤٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٣٦٤١) الملاحم والفتن (ص ٣١٠/ ح ٤٣٥).
(٣٦٤٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٣٦٤٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨/ باب ١٤/ ح ٦٦).
(٣٦٤٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٩).
(٣٦٤٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٥/ ح ٥٢٦/١٣٠).

(٦٣٦)

المورد السابع: استجابة المتخلِّي بصِقِلِّيَّة عند سماع الصوت:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبلدانهم، ذكر أنَّ منهم المتخلِّي بصِقِلِّيَّة، وأنَّه يتنقَّل بين البلدان وصولاً إلى معرفة أمر أهل البيت (عليهم السلام).(٣٦٤٦).
انظر: (١٠٤٠) الروم (المورد الرابع عشر)، (١٩٨٨) المتخلِّي بصِقِلِّيَّة.
الثامن: استجابة التاجرين الخارجين من عانة للصوت:
وفي نفس الرواية السابقة، ورد ذكر تاجرين، تمرُّ بهما أحداث عديدة إلى أنْ يسمعوا الصوت.(٣٦٤٧).
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥١٣) عانة.

* * *

(١٤٠٥/٨٩) صوت إبليس:
جاء التصريح بهذا الصوت إلى جنب ذكر الصيحة أو الصوت الذي يُصدِره جبرئيل، والذي يُعَدُّ من علامات الظهور المهمَّة والقريبة، إذ صرَّحت الروايات بأنَّ إبليس يعمل على إضلال الناس وعدم استفادتهم من صيحة جبرئيل (عليه السلام) في التهيُّؤ والاستعداد التامِّ للظهور، الأمر الذي أكَّدت الروايات على عدم تأثيره على المؤمنين العارفين.
فعن أبي جعفر (عليه السلام) مبيِّناً هذا الصوت الذي يصدر بعد صوت جبرئيل (عليه السلام): «اَلصَّيْحَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله، وَاَلصَّيْحَةُ فِيهِ هِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) إِلَى هَذَا اَلْخَلْقِ»، ثُمَّ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَيَسْمَعُ مَنْ بِالمَشْرِقِ وَمَنْ بِالمَغْرِبِ، لَا يَبْقَى رَاقِدٌ إِلَّا اِسْتَيْقَظَ، وَلَا قَائِمٌ إِلَّا قَعَدَ، وَلَا قَاعِدٌ إِلَّا قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَزِعاً مِنْ ذَلِكَ اَلصَّوْتِ، فَرَحِمَ اللهُ مَنِ اِعْتَبَرَ بِذَلِكَ اَلصَّوْتِ فَأَجَابَ، فَإِنَّ اَلصَّوْتَ اَلْأَوَّلَ هُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ اَلرُّوحِ اَلْأَمِينِ (عليه السلام)»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «يَكُونُ اَلصَّوْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ، وَاِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَفِي آخِرِ اَلنَّهَارِ صَوْتُ اَلمَلْعُونِ إِبْلِيسَ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ فُلَاناً قُتِلَ مَظْلُوماً، لِيُشَكِّكَ اَلنَّاسَ وَيَفْتِنَهُمْ، فَكَمْ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ مِنْ شَاكٍّ مُتَحَيِّرٍ قَدْ هَوَى فِي اَلنَّارِ، فَإِذَا سَمِعْتُمُ اَلصَّوْتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا تَشُكُّوا فِيهِ أَنَّهُ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُنَادِي بِاسْمِ اَلْقَائِمِ وَاِسْمِ أَبِيهِ (عليهما السلام) حَتَّى تَسْمَعَهُ اَلْعَذْرَاءُ فِي خِدْرِهَا فَتُحَرِّضُ أَبَاهَا وَأَخَاهَا عَلَى اَلْخُرُوجِ»، وَقَالَ: «لَا بُدَّ مِنْ هَذَيْنِ اَلصَّوْتَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام): صَوْتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَهُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ بِاسْمِ صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ وَاِسْمِ أَبِيهِ، وَاَلصَّوْتِ اَلثَّانِي مِنَ اَلْأَرْضِ وَهُوَ صَوْتُ إِبْلِيسَ اَللَّعِينِ يُنَادِي بِاسْمِ فُلَانٍ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً، يُرِيدُ بِذَلِكَ اَلْفِتْنَةَ، فَاتَّبِعُوا اَلصَّوْتَ اَلْأَوَّلَ وَإِيَّاكُمْ واَلْأَخِيرَ أَنْ تُفْتَنُوا بِهِ...»(٣٦٤٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ العارفين بالأمر، والثابتين على المبدأ، لن يتأثَّروا بصوت إبليس، الأمر الذي أكَّده الإمام الصادق (عليه السلام)، إذ روي عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: إِنَّ فُلَاناً هُوَ اَلْأَمِيرُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ عَلِيًّا وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ»، قُلْتُ: فَمَنْ يُقَاتِلُ اَلمَهْدِيَّ بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ اَلشَّيْطَانَ يُنَادِي: إِنَّ فُلَاناً وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ - لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ -»، قُلْتُ: فَمَنْ يَعْرِفُ اَلصَّادِقَ مِنَ اَلْكَاذِبِ؟ قَالَ: «يَعْرِفُهُ اَلَّذِينَ كَانُوا يَرْوُونَ حَدِيثَنَا وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ هُمُ اَلمُحِقُّونَ اَلصَّادِقُونَ»(٣٦٤٩).
وإنَّ الذي سيتأثَّر به هم المرتابون، وغير المتنوِّرين بنور علم أهل البيت (عليهم السلام)، إذ روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) كَانَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٤٦) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٣٦٤٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٤/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٣٦٤٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٣٦٤٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢ و٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٨).

(٦٣٧)

يَقُولُ: «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنَ اَلمَغْرِبِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، وَأَشْيَاءُ كَانَ يَقُولُهَا مِنَ اَلمَحْتُومِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «وَاِخْتِلَافُ بَنِي فُلَانٍ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ يَسْمَعُهُ كُلُّ قَوْمٍ بِأَلْسِنَتِهِمْ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ، ثُمَّ يُنَادِي إِبْلِيسُ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ مِنَ اَلْأَرْضِ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي عُثْمَانَ وَشِيعَتِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ اَلمُبْطِلُونَ»(٣٦٥٠).
فتلخَّص:
١ - أنَّ صوت إبليس يحدث بعد صوت جبرئيل (عليه السلام).
٢ - لم تذكر الروايات احتواء صوت إبليس على صبغة إعجازيَّة، ممَّا يعني صدوره بطُرُق طبيعيَّة سوى أنَّ فيها نوعاً من التأثير العامِّ.
٣ - أنَّ العارفين بأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) لن يتأثَّروا بنداء إبليس، الأمر الذي يدعونا إلى ضرورة زيادة المعرفة بالقضيَّة المهدويَّة.
انظر: (١٤٠٨) الصوت الثاني، (١٤١١) صوت من السماء، (١٤١٦) الصيحة.

* * *

(١٤٠٦/٩٠) صوت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ورد في بعض النصوص أنَّ صوته (عجَّل الله فرجه) كان يشبه صوت عمِّه الحسين بن الإمام عليٍّ الهادي (رضوان الله عليه).
انظر: (٦٩٥) الحسين بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام)، (١١١٢) سُرَّ مَنْ رأى (سامرَّاء)، (١٢٣٠) السيِّد المحجوب.

* * *

(١٤٠٧/٩١) الصوت الأوَّل:
جاء هذا التعبير لبيان صوتين:
الأوَّل: صوت جبرئيل (عليه السلام):
صوت جبرئيل الذي هو الصيحة التي تحدث في شهر رمضان المبارك، والذي هو أهمّ علامات الظهور، فقد جاء التصريح بهذا الصوت إلى جنب ذكر الصيحة أو الصوت الذي يُصدِره جبرئيل، والذي يُعَدُّ من علامات الظهور المهمَّة والقريبة، إذ صرَّحت الروايات أنَّ إبليس يعمل على إضلال الناس وعدم استفادتهم من صيحة جبرئيل (عليه السلام) في التهيُّؤ والاستعداد التامِّ للظهور، الأمر الذي أكَّدت الروايات على عدم تأثيره على المؤمنين العارفين. (٣٦٥١).
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس.
الثاني: أحد الأصوات الثلاثة في رجب:
هناك ثلاثة أصوات يسمعها كلُّ الناس في رجب، أوَّلها يكون بنداء: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (هود: ١٨)، كما في رواية أبي الحسن الرضا (عليه السلام)(٣٦٥٢).
انظر: (٢٣٨) أصوات في رجب، (١٤٠٥) صوت إبليس، (٢٢٠٦) المنادي الأوَّل.

* * *

(١٤٠٨/٩٢) الصوت الثاني:
وصف لصيحة إبليس التي يُصدِرها اللعين بعد صيحة جبرئيل (عليه السلام)، وهو ما جاء في رواية أبي جعفر (عليه السلام) حيث قال: «... لَا بُدَّ مِنْ هَذَيْنِ اَلصَّوْتَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام): صَوْتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَهُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ بِاسْمِ صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ وَاِسْمِ أَبِيهِ، وَاَلصَّوْتِ اَلثَّانِي مِنَ اَلْأَرْضِ وَهُوَ صَوْتُ إِبْلِيسَ اَللَّعِينِ يُنَادِي بِاسْمِ فُلَانٍ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً، يُرِيدُ بِذَلِكَ اَلْفِتْنَةَ، فَاتَّبِعُوا اَلصَّوْتَ اَلْأَوَّلَ وَإِيَّاكُمْ واَلْأَخِيرَ أَنْ تُفْتَنُوا بِهِ...»(٣٦٥٣).
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤٠٧) الصوت الأوَّل، (١٤١١) صوت من السماء.

* * *

(١٤٠٩/٩٣) صوت جبرئيل (عليه السلام):
صرَّحت العديد من الروايات بأنَّ الصيحة التي هي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٥٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٥/ ح ٤٢٥).
(٣٦٥١) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٣٦٥٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٩ و٤٤٠/ ح ٤٣١).
(٣٦٥٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).

(٦٣٨)

علامة حتميَّة للظهور ستصدر بصوت جبرئيل (عليه السلام)، وقد يُسمِّيها البعض بالصيحة الجبرائيليَّة.
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... فَإِذَا سَمِعْتُمُ اَلصَّوْتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا تَشُكُّوا فِيهِ أَنَّهُ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ...»، وَقَالَ: «لَا بُدَّ مِنْ هَذَيْنِ اَلصَّوْتَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام): صَوْتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَهُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ بِاسْمِ صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ وَاِسْمِ أَبِيهِ...»(٣٦٥٤).
نسبة الصيحة إلى جبرئيل فيها صبغة الإعجاز بوضوح.
وهذا ما يعني عدم اختلاط صوت جبرائيل بغيره من فتن الشيطان، ولذا يُعَدُّ هذا الصوت من أهمّ العلامات التي تكشف عن قرب الظهور، كونها تقوم على المعجزة، وكلُّ الناس يسمعونها في ليلة واحدة كلٌّ بلغته، ممَّا يعني زيادة الاستعداد والتهيُّؤ لنصرة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، قُلْتُ: خَاصٌّ أَوْ عَامٌّ؟ قَالَ: «عَامٌّ يَسْمَعُ كُلُّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ...»(٣٦٥٥).
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤٠٧) الصوت الأوَّل، (١٤١٧) صيحة جبرئيل (عليه السلام).

* * *

(١٤١٠/٩٤) صوت في صفر:
في رواية عامّيَّة ضعيفة، في سندها أبو هريرة، عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ، يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ، وَتُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي اَلمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَتَنَازَعُ اَلْقَبَائِلُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ، وَاَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ»(٣٦٥٦).
وفي لفظ (المستدرك): «مَوْتٌ فِي صَفَرٍ»(٣٦٥٧).
ولم يرد هذا المعنى في رواياتنا.
انظر: (١٣٩٠) صفر، (١٤٠٤) الصوت، (١٤١٦) الصيحة.

* * *

(١٤١١/٩٥) صوت من السماء:
أحد التعبيرات التي وردت في وصف الصيحة التي يُصدِرها جبرئيل (عليه السلام)، والتي هي من علامات الظهور القريبة نسبيًّا، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «اَلصَّيْحَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ...»، إلى أنْ قال (عليه السلام): «لَا بُدَّ مِنْ هَذَيْنِ اَلصَّوْتَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام): صَوْتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَهُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ بِاسْمِ صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ وَاِسْمِ أَبِيهِ، وَاَلصَّوْتِ اَلثَّانِي مِنَ اَلْأَرْضِ وَهُوَ صَوْتُ إِبْلِيسَ اَللَّعِينِ يُنَادِي بِاسْمِ فُلَانٍ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً، يُرِيدُ بِذَلِكَ اَلْفِتْنَةَ، فَاتَّبِعُوا اَلصَّوْتَ اَلْأَوَّلَ وَإِيَّاكُمْ واَلْأَخِيرَ أَنْ تُفْتَنُوا بِهِ...»(٣٦٥٨).
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤٠٨) الصوت الثاني، (١٤٠٩) صوت جبرئيل (عليه السلام).

* * *

(١٤١٢/٩٦) صور:
قال الحموي: (صُوْر: ... وهي مدينة مشهورة سكنها خلق من الزُّهَّاد والعلماء، وكان من أهلها جماعة من الأئمَّة، كانت من ثغور المسلمين، وهي مشرفة على بحر الشام داخلة في البحر مثل الكفِّ على الساعد يحيط بها البحر من جميع جوانبها إلَّا الرابع الذي منه شروع بابها...)، وقال في موضع آخر: (صُوَّر: ... هي قرية على شاطئ الخابور، بينها وبين الفدين نحو من أربعة فراسخ، كانت بها وقعة للخوارج...)، وفي موضع ثالث: (موضع أظنُّه من أعمال المدينة...)(٣٦٥٩).
ويبدو من (موسوعة ويكيبيديا) أنَّ هناك عدَّة مناطق بهذا الاسم:
١ - ولاية صور أهمّ ولاية في المنطقة الشرقيَّة بسلطنة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٥٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٣٦٥٥) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٨).
(٣٦٥٦) الملاحم والفتن (ص ٣١٠/ ح ٤٣٥).
(٣٦٥٧) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥١٧ و٥١٨).
(٣٦٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٣٦٥٩) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٤٣٣ و٤٣٤).

(٦٣٩)

عُمان، وهي عاصمتها الإقليميَّة، وتقع على بعد (١٥٠ كيلومتراً) جنوب شرق العاصمة مسقط.
٢ - صُوْر هي مدينة بحريَّة لبنانيَّة مركز قضاء صور أحد أقضية محافظة الجنوب. تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسِّط.
٣ - صَور أو الصور مدينة محلّيَّة في محافظة ماردين في جنوب شرق تركيا حاليًّا. تضمُّ الكثير من المناطق الأثريَّة مثل رأس الميدان، ورأس الحرف، وكوبروباشي، وقلعة صور.
وفي (الموسوعة العربيَّة): (صُوْر مدينة لبنانيَّة كانت ميناءً بحريًّا فينيقيًّا قديماً. وتقع على البحر الأبيض المتوسِّط فيما يُسمَّى الآن جنوب لبنان. يقع جزء من المدينة في اليابسة وجزء في جزيرة عبر قناة صغيرة...)، وفي موضع آخر منها: (صور مدينة عُمَانِيَّة واسمها يدلُّ على كثرة الصواري التي كانت تزدحم بها سواحلها وخور البطح الذي يتوغَّل في أراضيها...، صور عاصمة المنطقة الشرقيَّة بالسلطنة...)(٣٦٦٠).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ صَوْرٍ»(٣٦٦١)، ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤١٣/٩٧) صورة شابٍّ:
صرَّحت الروايات بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يظهر بصورة شابٍّ مهما كان عمره، وقد عبَّرت عنه الروايات بعدَّة تعبيرات، منها أنَّه يظهر شابًّا موفَّقاً، أو شابَّ المظهر، ومنها ما وصفه بأنَّه حينما يظهر يكون بصورة شابٍّ.
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي يُعَمَّرُ عُمُرَ اَلْخَلِيلِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، يُدْرَى بِهِ، ثُمَّ يَغِيبُ غَيْبَةً فِي اَلدَّهْرِ، وَيَظْهَرُ فِي صُورَةِ شَابٍّ مُوفَّقٍ اِبْنِ اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، حَتَّى تَرْجِعَ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنَ اَلنَّاسِ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٣٦٦٢).
وقال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة): (وأمَّا ظهور صاحب هذا الأمر فلعمري يكون في صورة شابٍّ ويظنُّ قوم أنَّه شاخ، لأنَّه في سنِّ شيخ قد هرم)(٣٦٦٣).
انظر: (١٢٤٦) شابُّ المنظر، (١٢٤٧) شابٌّ موفَّق، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٤١٤/٩٨) الصوفي المتصنِّع:
التصنُّع: سرُّه يخالف جهره(٣٦٦٤).
والتَّصَنُّعُ: تكَلُّفُ الصَّلاحِ وليس به...(٣٦٦٥).
لقب أطلقه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على أحمد بن هلال العبرتائي في توقيعه الذي أصدره إلى قوَّامه في العراق، حيث قال الكشِّي (رحمه الله): ... وَرَدَ عَلَى اَلْقَاسِمِ بْنِ اَلْعَلَاءِ نُسْخَةُ مَا خَرَجَ(٣٦٦٦) مِنْ لَعْنِ اِبْنِ هِلَالٍ، وَكَانَ اِبْتِدَاءُ ذَلِكَ أَنْ كَتَبَ (عليه السلام) إِلَى قُوَّامِهِ بِالْعِرَاقِ: «اِحْذَرُوا اَلصُّوفِيَّ اَلمُتَصَنِّعَ...»(٣٦٦٧).
قال السيِّد العاملي (رحمه الله): (الصوفيَّة، فهم أُناس يُعرَفون على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم بلبس الصوف إظهاراً منهم للتقشُّف والزهد في الدنيا.
ولهم تأويلات عجيبة للآيات القرآنيَّة، وتُنسَب إليهم اعتقادات باطلة، وأقاويل سقيمة.
ولعلَّ من جملة ما يُميِّزهم كثيراً عن أهل العرفان: أنَّهم لا يهتمُّون كثيراً بالرياضة والسلوك، ولا يهتمُّون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٦٠) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٥/ ص ٢٠١).
(٣٦٦١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٣٦٦٢) الغيبة للنعماني (ص ١٩٥/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٤٤).
(٣٦٦٣) الغيبة للطوسي (ص ٥٩/ ذيل ح ٥٥).
(٣٦٦٤) العين للفراهيدي (ج ١/ ص ٣٠٥/ مادَّة صنع).
(٣٦٦٥) لسان العرب (ج ٨/ ص ٢١١/ مادَّة صنع).
(٣٦٦٦) يعني من توقيع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
(٣٦٦٧) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٦/ ح ١٠٢٠).

(٦٤٠)

بالعبادة، ولا يُجهِدون أنفسهم فيها، ولعلَّ ذلك بسبب أنَّهم يرون أنَّ الجذب الإلهي، ونيل المراتب، قد يشمل حتَّى مَنْ لم يطوِ أيَّ مرحلة من مراحل السير والسلوك إلى الله، فيصل من خلال ذلك الجذب إلى درجة المعرفة والشهود، من دون بذل أيِّ مجهود.
ويُسمِّي الصوفيَّة طريقة السالك إلى الله بالترقِّي، لأنَّها سير من الأدنى إلى الأعلى، وطريقة المتصوِّفة بالتدلِّي، والسالك العارف يصل إلى الله بدلالة آثاره، وأسمائه وصفاته، والصوفي يصل إلى الله بالجذب، والكشف، وينتقل منه إلى شهود صفاته، ومعرفة أسمائه وآثاره، وهذا هو الذي يستحقُّ أنْ يكون شيخاً ووليًّا.
وإنْ كان بعض الصوفيَّة يرى أنَّ العارف أيضاً السالك قد يصل إلى درجة الولاية والشيخيَّة.
وهم يعتقدون في أنفسهم - كما يقول السراج الطوسي -: إنَّهم أُمناء الله (عزَّ وجلَّ) في أرضه، وخزنة أسراره وعلمه، وصفوته من خلقه، فهم عباده المخلصون، وأولياؤه المتَّقون، وأحبَّاؤه الصادقون الصالحون، منهم الأخيار والسابقون، والأبرار والمقرَّبون، والبدلاء والصدِّيقون، هم الذين أحيى الله بمعرفته قلوبهم، وزيَّن بخدمته جوارحهم، وبهج بذكره ألسنتهم، وطهَّر بمراقبته أسرارهم، سبق لهم منه الحسنى، بحسن الرعاية، ودوام العناية، فتوَّجهم بتاج الولاية...
وعلى كلِّ حالٍ، نقول: مَنْ أراد أنْ يلمَّ ببعض ما يُنسَب إلى هؤلاء الناس من ترُّهات وأباطيل، ومن تصرُّفات وأقاويل، وأضاليل، فليراجع كتاب: فضائح الصوفيَّة، وكتاب تنبيه الغافلين...)(٣٦٦٨).
انظر: (١٣٤) أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي، (٥١١) التوقيعات، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١٤١٥/٩٩) صيَّاح:
اسم أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو الذي يقوم بأسر السفياني والمجيء به إلى الإمام (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «... وجرى بين السفياني وبين المهدي (عجَّل الله فرجه) حرب عظيم حتَّى يهلك جميع عسكر السفياني، فينهزم ومعه شرذمة قليلة من أصحابه، فيلحقه رجل من أنصار القائم اسمه صيَّاح ومعه جيش فيستأسره، فيأتي به إلى المهدي وهو يُصلِّي العشاء الآخرة، فيخفف صلاته، فيقول السفياني: يا بن العمِّ، استبقني أكون لك عوناً، فيقول لأصحابه: ما تقولون فيما يقول؟ فإنِّي آليت على نفسي لا أفعل شيئاً حتَّى ترضوه، فيقولون: والله ما نرضى حتَّى تقتله، لأنَّه سفك الدماء التي حرَّم الله، سفكها وأنت تريد أنْ تمنَّ عليه بالحياة، فيقول لهم المهدي: شأنكم وإيَّاه، فيأخذه جماعة منهم فيضجعونه على شاطئ الهجير تحت شجرة مدلاة بأغصانها، فيذبحونه كما يُذبَح الكبش، وعجَّل الله بروحه إلى النار...»(٣٦٦٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.

* * *

(١٤١٦/١٠٠) الصيحة:
الصياح: الصوت...، والصيحة: العذاب...(٣٦٧٠).
وفي (لسان العرب): (صيح: الصِّياحُ: الصوتُ، وفي التهذيب: صوتُ كلِّ شيء إِذا اشتدَّ...)(٣٦٧١).
عدَّت الكثير من النصوص الصيحة من علامات الظهور الحتميَّة، بل عدَّتها بعضها أُولى العلامات.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد عبَّرت النصوص عنها بتعبيرات متعدِّدة، ووردت الإشارة إليها في موارد متكثِّرة، وتجد في دائرة المعارف المهدويَّة تلك التعبيرات والإشارات تحت العناوين الآتية:
انظر: (٨) آخر النهار، (١٦) آية الحَدَثان، (١٨) آية في أوَّل أو آخر شهر رمضان، (٢٠٧) اسم القائم، (٣٤٠) أوَّل النهار،...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٦٨) مختصر مفيد (ج ٥/ ص ٢٦٤ - ٢٦٦).
(٣٦٦٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨ و١٧٩).
(٣٦٧٠) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٣٨٤ و٣٨٥/ مادَّة صيح).
(٣٦٧١) لسان العرب (ج ٢/ ص ٥٢١/ مادَّة صيح).

(٦٤١)

انظر: (٤٣٥) بنو أُميَّة (المورد الثالث)، (٤٤٠) بنو فلان، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك) (المورد الخامس)، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٠٣٢) رمضان، (١٠٦٥) زمن وقوع الخسف، (١٤٠٤) الصوت، (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤٠٧) الصوت الأوَّل، (١٤٠٨) الصوت الثاني، (١٤٠٩) صوت جبرئيل (عليه السلام)، (١٤١١) صوت من السماء، (١٤١٧) صيحة جبرئيل (عليه السلام)، (١٤١٨) صيحة في آخر الليلة الثانية، (١٤١٩) صيحة في أوَّل الليل، (١٥٦٦) العذاب الأدنى، (١٥٦٧) العذاب الأكبر، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٦٢٥) علامات محتومات، (١٧٨٥) الفزعة، (١٩٢٣) كسوف الشمس، (١٩٢٥) كفٌّ تشير، (١٩٢٦) كفٌّ من السماء، (١٩٦٦) ليلة الجمعة، (١٩٦٨) ليلة القدر، (٢٢٠٤) منادٍ (المنادي) من السماء، (٢٢٠٥) المنادي، (٢٢٠٦) المنادي الأوَّل، (٢٣٠٨) نداء إبليس/نداء الشيطان، (٢٣٠٩) النداء الأوَّل، (٢٣١٠) نداء في آخر النهار، (٢٣١١) نداء في أوَّل النهار، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء، (٢٣٩٥) واحدة من إبليس، (٢٣٩٦) واحدة من السماء....

وغيرها من الموارد.

* * *

(١٤١٧/١٠١) صيحة جبرئيل (عليه السلام):
من أهمّ علامات الظهور، وأوضحها دلالةً، عبَّرت بعض الروايات عنها بتعبير: «صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ»، فقد روي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق حديثه عن الصيحة: «وَلَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ حَتَّى يُنَادَى بِاسْمِهِ مِنْ جَوْفِ اَلسَّمَاءِ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ»، قُلْتُ: بِمَ يُنَادَى؟ قَالَ: «بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ، أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوهُ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ خَلَقَ اللهُ فِيهِ اَلرُّوحَ إِلَّا يَسْمَعُ اَلصَّيْحَةَ، فَتُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَيَخْرُجُ إِلَى صَحْنِ دَارِهِ، وَتُخْرِجُ اَلْعَذْرَاءَ مِنْ خِدْرِهَا، وَيَخْرُجُ اَلْقَائِمُ مِمَّا يَسْمَعُ، وَهِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)»(٣٦٧٢).
وفي رواية أُخرى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «اَلصَّيْحَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله، وَاَلصَّيْحَةُ فِيهِ هِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) إِلَى هَذَا اَلْخَلْقِ...»(٣٦٧٣).
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤٠٧) الصوت الأوَّل، (١٤٠٩) صوت جبرئيل (عليه السلام).

* * *

(١٤١٨/١٠٢) صيحة في آخر الليلة الثانية:
جاء هذا الاصطلاح وصفاً لصيحة إبليس التي يريد بها إغواء بني آدم عن صيحة جبرئيل (عليه السلام) المبشِّرة بقرب ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «هُمَا صَيْحَتَانِ: صَيْحَةٌ فِي أَوَّلِ اَللَّيْلِ، وَصَيْحَةٌ فِي آخِرِ اَللَّيْلَةِ اَلثَّانِيَةِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «وَاحِدَةٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ إِبْلِيسَ»، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ تُعْرَفُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: «يَعْرِفُهَا مَنْ كَانَ سَمِعَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ»(٣٦٧٤).
علماً أنَّه ورد في رواية أُخرى أنَّ الصيحة الثانية تكون في آخر النهار من الأرض، إذ روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ: «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنَ اَلمَغْرِبِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، وَأَشْيَاءُ كَانَ يَقُولُهَا مِنَ اَلمَحْتُومِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «وَاِخْتِلَافُ بَنِي فُلَانٍ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ يَسْمَعُهُ كُلُّ قَوْمٍ بِأَلْسِنَتِهِمْ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ، ثُمَّ يُنَادِي إِبْلِيسُ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ مِنَ اَلْأَرْضِ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي عُثْمَانَ وَشِيعَتِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ اَلمُبْطِلُونَ»(٣٦٧٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٧٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١ و٣٠٢/ باب ١٦/ ح ٦).
(٣٦٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٣٦٧٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٣ و٢٧٤/ باب ١٤/ ح ٣١).
(٣٦٧٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٥/ ح ٤٢٥).

(٦٤٢)

انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤٠٨) الصوت الثاني، (١٤٠٩) صوت جبرئيل (عليه السلام).

* * *

(١٤١٩/١٠٣) صيحة في أوَّل الليل:
جاء هذا الاصطلاح في روايات علامات الظهور وصفاً لصيحة جبرئيل (عليه السلام)، والتي هي من العلامات المهمَّة والقريبة نسبيًّا للظهور المبارك، في قبال صيحة إبليس التي تكون في آخر الليلة الثانية حسب بعض الروايات، فإذا كانت صيحة جبرئيل (ليلة ٢٣) من شهر رمضان المبارك، فستكون صيحة إبليس آخر (ليلة ٢٤) منه.
فقد روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «هُمَا صَيْحَتَانِ: صَيْحَةٌ فِي أَوَّلِ اَللَّيْلِ، وَصَيْحَةٌ فِي آخِرِ اَللَّيْلَةِ اَلثَّانِيَةِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «وَاحِدَةٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ إِبْلِيسَ»، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ تُعْرَفُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: «يَعْرِفُهَا مَنْ كَانَ سَمِعَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ»(٣٦٧٦).
علماً أنَّه ورد أنَّ الصيحة تكون في أوَّل النهار.
ويظهر أنَّ الرواية التي قالت: (أوَّل الليل) والتي قالت: (أوَّل النهار) تنظر إلى صيحة جبرئيل لا غير، فتحدث معارضة بينهما.
وعلى كلِّ حالٍ، فسواء كان الصيحة أوَّل الليل أو أوَّل النهار، فالمهمُّ أنَّها هي النداء والصوت الأوَّل، وهذا هو ما يُميِّزها عن نداء وصيحة إبليس.
انظر: (١٤٠٨) الصوت الثاني، (١٤٠٩) صوت جبرئيل (عليه السلام)، (٢٣٠٩) النداء الأوَّل.

* * *

(١٤٢٠/١٠٤) صيداء:
صيداء مدينة على ساحل بحر الشام من أعمال دمشق، شرقي صور(٣٦٧٧).
ووفق المصادر الجغرافيَّة الحديثة هي ثالث أكبر المُدُن اللبنانيَّة، وأكبر مُدُن محافظة الجنوب، وتُعتبَر صيدا إحدى أقدم مُدُن العالم، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسِّط، وهي مدينة قديمة ذات شهرة تاريخيَّة واسعة يشهد عليها مرفأها وقلعتها(٣٦٧٨).
وقد ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ صَيْدَاءَ»(٣٦٧٩)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٢١/١٠٥) صيدائيل:
في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبلدانهم، ورد: «وَمِنْ صَيْدَائِيلَ رَجُلٌ»(٣٦٨٠).
ولم نجد بلدة بهذا الاسم، ولعلَّه من سهو النُّسَّاخ، أو اشتباه الرواة، ولعلَّه كانت هناك بلدة بهذا الاسم ثمّ اندثرت، ولعلَّها ممَّا يُستحدَث في المستقبل.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٢٢/١٠٦) الصيلم:
الصيلم: الداهية، ويُسمَّى السيف صيلماً(٣٦٨١).
والصيلم: الداهية، والأمر العظيم(٣٦٨٢).
جاء ذكر الصيلم في العديد من الروايات:
المورد الأوَّل: فتنة صيلم عند الغيبة:
أنَّ فتنة تكون عند غياب القائم (عجَّل الله فرجه)، وصفتها بعض

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٧٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٣ و٢٧٤/ باب ١٤/ ح ٣١).
(٣٦٧٧) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٤٣٧).
(٣٦٧٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٦٧٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٣٦٨٠) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٦٨١) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٩٦٧/ مادَّة صلم).
(٣٦٨٢) معجم مقاييس اللغة (ج ٣/ ص ٢٩٩/ مادَّة صلم).

(٦٤٣)

الروايات بأنَّها فتنة صيلم، فقد روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ لِأَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (عليه السلام): «يَا عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ، وَأَنْتَ أَخِي وَوَزِيرِي، فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ، وَسَيَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ شِيعَتِكَ اَلْخَامِسَ مِنَ اَلسَّابِعِ مِنْ وُلْدِكَ، يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ اَلْأَرْضِ وَاَلسَّمَاءِ، فَكَمْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ مُتَأَسِّفٌ مُتَلَهِّفٌ حَيْرَانُ عِنْدَ فَقْدِهِ...»(٣٦٨٣).
المورد الثاني: فتنة صيلم بين الأكراد والشراة:
إنَّ فتنة صيلماً تقع بين الأكراد والشراة، وعُدَّت من الأحداث التي تقع قبل الساعة، فقد روى النعماني (رحمه الله) عَنِ اَلْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «أَيُّ يَوْمٍ لِلْمُخَيَّبِينَ بَيْنَ اَلْأَنْبَارِ وَهِيتَ، ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ صَيْلَمُ اَلْأَكْرَادِ وَاَلشُّرَاةِ، وَخَرَابُ دَارِ اَلْفَرَاعِنَةِ، وَمَسْكَنِ اَلْجَبَابِرَةِ، وَمَأْوَى اَلْوُلَاةِ اَلظَّلَمَةِ، وَأُمَّ اَلْبِلَاءِ، وَأُخْتِ اَلْعَارِ، تِلْكَ وَرَبِّ عَلِيٍّ يَا عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ بَغْدَادُ، أَلَا لَعْنَةُ الله عَلَى اَلْعُصَاةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي اَلْعَبَّاسِ...»(٣٦٨٤).
وهنا تعليق مهمٌّ:

انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.
انظر: (١٤٢٣) صيلم الأكراد والشراة.
المورد الثالث: حرب صيلم لرجل من همدان:
إنَّ الحرب التي سيقودها رجل من همدان اسمه على اسم النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، ستكون صيلماً واستئصالاً على الأعداء، جاء ذلك في ذيل الرواية السابقة: «اَلْوَيْلُ لِشِيعَةِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلْحَرْبِ اَلَّتِي سَنَحَ بَيْنَ نَهَاوَنْدَ وَاَلدِّينَوَرِ، تِلْكَ حَرْبُ صَعَالِيكِ شِيعَةِ عَلِيٍّ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ اِسْمُهُ عَلَى اِسْمِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، مَنْعُوتٌ مَوْصُوفٌ بِاعْتِدَالِ اَلْخَلْقِ، وَحُسْنِ اَلْخُلُقِ، وَنَضَارَةِ اَللَّوْنِ، لَهُ فِي صَوْتِهِ ضِجَاجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، أَفْرَقُ اَلشَّعْرِ، مُفَلَّجُ اَلثَّنَايَا، عَلَى فَرَسِهِ كَبَدْرٍ تَمَامٍ إِذَا تَجَلَّى عِنْدَ اَلظَّلَامِ، يَسِيرُ بِعِصَابَةٍ خَيْرِ عِصَابَةٍ أَوَتْ وَتَقَرَّبَتْ وَدَانَتْ لله بِدِينِ، تِلْكَ اَلْأَبْطَالِ مِنَ اَلْعَرَبِ اَلَّذِينَ يَلْقَحُونَ حَرْبَ اَلْكَرِيهَةِ، وَاَلدَّبْرَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى اَلْأَعْدَاءِ، إِنَّ لِلْعَدُوِّ يَوْمَذَاكَ اَلصَّيْلَمَ وَاَلْاِسْتِئْصَالَ»(٣٦٨٥).
انظر: (٩٠٤) الدينور، (١٤٢٤) صيلمانيَّة، (١٧٦٥) فتنة صمَّاء.

* * *

(١٤٢٣/١٠٧) صيلم الأكراد والشراة:
الكُرْد أو الأكراد مجموعة إثنيَّة وشعوب تتركَّز أساساً في غرب آسيا, شمال الشرق الأوسط بمحاذاة جبال زاغروس في المنطقة التي يُسَمُّونها كُرْدِسْتَانِ الكبرى، وهي اليوم عبارة عن أجزاء من شمال شرق العراق، وشمال غرب إيران، وشمال شرق سوريا، وجنوب شرق تركيا. يُعَدُّ الكُرد من العرق الآري. يوجد أقلّيَّات في جنوب غرب أرمينيا وبعض مناطق أذربيجان ولبنان. ويتحدَّثون اللغة الكرديَّة ولغات زازا - غورانيَّة، التي تنتمي إلى اللغات الهندوأُوروبيَّة(٣٦٨٦).
والمراد من الشراة الخوارج الذين زعموا أنَّهم يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله(٣٦٨٧).
روى النعماني (رحمه الله) عن الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدِّه عمرو بن سعد رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر فيها العديد من الأحداث التي تقع قبل قيام القيامة، ومنها قوله: «أَيُّ يَوْمٍ لِلْمُخَيَّبِينَ بَيْنَ اَلْأَنْبَارِ وَهِيتَ، ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ صَيْلَمُ اَلْأَكْرَادِ وَاَلشُّرَاةِ، وَخَرَابُ دَارِ اَلْفَرَاعِنَةِ، وَمَسْكَنِ اَلْجَبَابِرَةِ، وَمَأْوَى اَلْوُلَاةِ اَلظَّلَمَةِ، وَأُمَّ اَلْبِلَاءِ، وَأُخْتِ اَلْعَارِ، تِلْكَ وَرَبِّ عَلِيٍّ يَا عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ بَغْدَادُ، أَلَا لَعْنَةُ الله عَلَى اَلْعُصَاةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي اَلْعَبَّاسِ...»(٣٦٨٨).
وهنا تعليق مهمٌّ:

انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٨٣) كفاية الأثر (ص ١٥٨ و١٥٩).
(٣٦٨٤) الغيبة للنعماني (ص ١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٣٦٨٥) الغيبة للنعماني (ص ١٥٠ و١٥١/ باب ١٠/ ح ٥).
(٣٦٨٦) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٦٨٧) الغيبة للنعماني (هامش ص ١٥٠).
(٣٦٨٨) الغيبة للنعماني (ص ١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).

(٦٤٤)

انظر: (٣٠٧) الأنبار، (٢٣٩٤) هِيْت، (٢٤٩٦) يوم المخيَّبين.

* * *

(١٤٢٤/١٠٨) صيلمانيَّة:
في قصَّة لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار، عُدَّ وقوع وقعة صيلمانيَّة بين السروسي والمروزي من علامات الظهور، إذ جاء فيها: «... وَيَخْرُجُ اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَةَ وَآذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ اَلرَّيِّ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ اَلمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ اَلْأَحْمَرِ لَزِيقَ جَبَلِ طَالَقَانَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ...»(٣٦٨٩).
والصيلمانيَّة: أي المستأصلة، والصيلم الأمر الشديد.
وجاء في نسخة: (صلبانيَّة)(٣٦٩٠).
انظر: (٤٤٦) بوار الفئتين، (١١١٦) السروسي، (١٤٢٢) الصيلم.

* * *

(١٤٢٥/١٠٩) الصين:
بلاد كبيرة معروفة، هي الدولة الأكثر سُكَّاناً في العالم، تقع في شرق آسيا، ويحكمها اليوم الحزب الشيوعي الصيني في ظلِّ نظام الحزب الواحد(٣٦٩١).
ورد ذكر الصين في الروايات المهدويَّة في موردين:
المورد الأوَّل: فتح الصين على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفتح الصين والروميَّة وقسطنطينيَّة(٣٦٩٢).
وهذا هو مقتضى أنَّ دولته (عجَّل الله فرجه) شاملة لكلِّ ربوع الكرة الأرضيَّة.
وورد أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يقتل السفياني يعقد «ثَلَاثَ رَايَاتٍ: لِوَاءً إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَفْتَحُ اللهُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى اَلصِّينِ فَيَفْتَحُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى جِبَالِ اَلدَّيْلَمِ فَيَفْتَحُ لَهُ»(٣٦٩٣).
المورد الثاني: قائم من الصين:
 إنَّ قائماً يقوم بخراسان (الذي أتى من الصين وملتان)، وأنَّ السفياني يُوجِّه له الجنود فلا يغلبونه، فقد روي في (إلزام الناصب) مرسَلاً عن عليٍّ (عليه السلام): «... فيغلب السفياني على كلِّ من يحاربه منهم، فإذا قام القائم (عجَّل الله فرجه) بخراسان الذي أتى من الصين وملتان، وجَّه السفياني في الجنود إليه فلم يغلبوا عليه...»(٣٦٩٤).
ولعلَّ هذا القائم هو أحد الثوَّار ضدَّ السفياني، ولعلَّه الخراساني المذكور في الروايات.
انظر: (١٤٢٦) الصيني، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (٢٢٦٤) المُولتان (مُلْتان).

* * *

(١٤٢٦/١١٠) الصيني:
جاء في قصَّة لقاء عليِّ بن مهزيار مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «إِنَّهُ إِذَا فُقِدَ اَلصِّينِيُّ، وَتَحَرَّكَ اَلمَغْرِبِيُّ، وَسَارَ اَلْعَبَّاسِيُّ، وَبُويِعَ اَلسُّفْيَانِيُّ، يُؤْذَنُ لِوَلِيِّ الله...»(٣٦٩٥).
والرواية لا سند لها، بل نقلها الحلِّي (رحمه الله) في (مختصر بصائر الدرجات) عن كتاب (السلطان المفرِّج) مرفوعاً عن عليِّ بن مهزيار.

انظر: (١٤٢٥) الصين، (١٦٥٥) عليُّ بن مهزيار الأهوازي، (٢١٥٨) المغربي.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٨٩) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٣٦٩٠) هامش المصدر.
(٣٦٩١) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٦٩٢) راجع: الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦/ ح ٤٩٩).
(٣٦٩٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٨/ ح ٢٠٦)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٣).
(٣٦٩٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٠).
(٣٦٩٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٧٦).

(٦٤٥)

حرف الضاد
ويشتمل على ١٣ عنواناً

(٦٤٧)

حرف الضاد

(١٤٢٧/١) ضَبَّة/ بنو ضَبَّة:
ضَبَّة بن أد: بطن من طابخة، من العدنانيَّة، وهم: بنو ضَبَّة بن أد بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهم من جمرات العرب الثلاث(٣٦٩٦).
ويحكي التاريخ أنَّ بني ضَبَّة كانوا من أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل، فقد نقل ابن شهرآشوب (رحمه الله) في (مناقبه) ضمن أحداث يوم الجمل، فقال: فخرج بنو ضُبة وجعل يقول بعضهم:

نحن بنو ضَبَّة أصحاب الجمل * * * والموت أحلى عندنا من العسل

ردُّوا علينا شيخنا بمرتحل * * * إنَّ عليًّا بعد من شرِّ النذل

وقال آخر:

نحن بنو ضَبَّة أعداء عليّ * * * ذاك الذي يُعرَف فيهم بالوصيّ(٣٦٩٧)

وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية أنَّ ضَبَّة سيكون لهم موقف سلبي من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّهم سيحاربون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عن يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ القَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ البَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَالأَكْرَادُ، وَالأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٣٦٩٨).
ونُنبِّه على أنَّه لا بدَّ من حملها على بعض المحامل، كأنْ تُحمَل على أنَّ بعض أهل المُدُن تلك سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية الأمر وما شابه.
انظر: (٢٤٣) الأعراب، (٣٢٠) أهل البصرة، (٨٧٧) دست ميسان.

* * *

(١٤٢٨/٢) الضحى:
الضحى هو وقت ارتفاع الشمس(٣٦٩٩).
جاء في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (الشمس: ١)، أنَّ الضحى هو قيام القائم (عجَّل الله فرجه)، ولعلَّ الوجه في الكناية عنه بالضحى أنَّ وقت الضحى هو الوقت الذي ترتفع فيه الشمس، وتتَّضح الأُمور، ولا يبقى من الليل أيُّ أثر، وأنَّ قيام القائم (عجَّل الله فرجه) هو الوقت الذي يظهر فيه الحقُّ والحقائق، ولا يبقى للظلم موطئ قدم على الأرض، فتكون المناسبة واضحة من هذه الناحية.
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿الشَّمْسِ﴾ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ، ﴿وَضُحَاهَا﴾ قِيَامُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩]، ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ اَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ (عليهما السلام)، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ [الشمس: ١ - ٣]، هُوَ قِيَامُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٣٧٠٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٩٤) الشمس، (١٨١٣) القائم.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٩٦) معجم قبائل العرب لعمر كحالة (ج ٢/ ص ٦٦١).
(٣٦٩٧) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ٣٤٢).
(٣٦٩٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٣٦٩٩) مجمع البحرين (ج ١/ ص ٢٦٩ و٢٧٠/ مادَّة ضحا).
(٣٧٠٠) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٨٠٣/ ح ١).

(٦٤٩)

(١٤٢٩/٣) ضخم البطن:
أي: لم يكن بطنه لاصقاً بظهره، بل كان تامًّا حسناً(٣٧٠١).
إحدى صفات جسم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ... وَهُوَ رَجُلٌ أَجْلَى اَلْجَبِينِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ...»(٣٧٠٢).
هذا، وقد ورد في نصٍّ أنَّ رجلاً ضخم البطن يمنع الناس من الطواف، وأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يقتله عند خروجه:

انظر فيه: (٨٣٠) خمش الساقين.
انظر: (١١١) أجلى الجبين، (٢٥٩) أقنى الأنف، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٤٣٠/٤) ضخم الرأس:
إحدى صفات الرجل الذي يمنع الناس من الطواف، كما في رواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن أبي عبد الله (عليه السلام) التي جاء فيها: «... كَأَنِّي وَالله صُفْرُ اَلْقَدَمَيْنِ، خَمْشُ اَلسَّاقَيْنِ، ضَخْمُ اَلْبَطْنِ، رَقِيقُ اَلْعُنُقِ، ضَخْمُ اَلرَّأْسِ، عَلَى هَذَا اَلرُّكْنِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى اَلرُّكْنِ اَلْيَمَانِيِّ -، يَمْنَعُ اَلنَّاسَ مِنَ اَلطَّوَافِ حَتَّى يَتَذَعَّرُوا مِنْهُ...»(٣٧٠٣).
انظر: (٨٣٠) خمش الساقين، (١٤٢٩) ضخم البطن، (١٤٨٥) طويل العنق.

* * *

(١٤٣١/٥) ضخم الهامة:
أحد أوصاف السفياني اللعين حسب ما ورد في بعض الروايات، فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ...»(٣٧٠٤).
والهامة الرأس، وضخم الهامة أي كبير الرأس.
انظر: (١٠٥) أثر جدري، (٢٠١) أسماء السفياني، (٩٨٢) رجل ربعة.

* * *

(١٤٣٢/٦) ضرار بن سعيد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٤٠) الروم، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.

* * *

(١٤٣٣/٧) ضرب من الرجال:
الضَّرْبُ: الرجل الخفيف اللحم(٣٧٠٥).
وفي (تاج العروس): (وفي صفة مُوسَى (عليه السلام) أَنَّه ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، وهو الخَفِيفُ اللَّحْمِ الممشوقُهُ المُسْتَدِقُّ...)(٣٧٠٦).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض روايات العامَّة بأنَّه ضرب من الرجال، فقد روى المروزي بسنده عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]: «هُوَ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، آدَمُ، ضَرْبٌ مِنَ اَلرِّجَالِ»(٣٧٠٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٧٥٢) فتى من قريش.

* * *

(١٤٣٤/٨) ضرغامة:
الضَّرْغَمُ والضِّرْغامُ والضِّرْغامةُ: الأسد. ورجل ضِرْغامةٌ: شُجَاعٌ، فإمَّا أنْ يكون شُبِّه بالأسد، وإِمَّا أنْ يكون ذلك أصلاً فيه...(٣٧٠٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٠١) دلائل النبوَّة لإسماعيل الأصبهاني (ج ٣/ ص ٨١٩).
(٣٧٠٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
(٣٧٠٣) إقبال الأعمال (ج ٣/ ص ٨٧ و٨٨).
(٣٧٠٤) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٣٧٠٥) لسان العرب (ج ١/ ص ٥٤٩/ مادَّة ضرب).
(٣٧٠٦) تاج العروس (ج ٢/ ص ١٦٩/ مادَّة ضرب).
(٣٧٠٧) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(٣٧٠٨) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٣٥٧/ مادَّة ضرغم).

(٦٥٠)

وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ضرغامة، كما في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يصفه فيها: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...، مُشَمِّرٌ، مُغْلَوْلِبٌ، ظَفِرٌ، ضِرْغَامَةٌ...»(٣٧٠٩).
انظر: (١٢٣٩) سيف من سيوف الله تعالى، (١٤٩٨) ظفر، (٢١٢٧) مشمِّر.

* * *

(١٤٣٥/٩) الضروس:
في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القَصَص: ٥]، قَالَ: «لَتَعْطِفَنَّ اَلدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ اَلضَّرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا»، ثُمَّ قَرَأَ اَلْآيَةَ(٣٧١٠).
قال العلَّامة ابن ميثم البحراني (رحمه الله): (الضروس: الناقة سيِّئة الخُلُق تعضُّ حالبها ليبقى لبنها لولدها، وذلك لفرط شفقَّتها عليه. واستعار لفظ الشماس للدنيا باعتبار إعدادها لمنعه (عليه السلام) منها ملاحظةً لشَبهها بالفرس الذي يمنع ظهره أنْ يُركب. وشبَّه عطفها بعد ذلك عليهم وإعدادها لتمكُّنهم من الحكم فيها بعطف الضروس على ولدها، ووجه الشَّبَه شدَّة العطف)(٣٧١١).
قراءة أمير المؤمنين (عليه السلام) لهذه الآية عقب كلامه يشير إلى أنَّ تأويل كلامه يكون عند ظهور ولده المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ تلك الآية مؤوَّلة به (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٠) الرجعة، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١٤٣٦/١٠) ضعفاء الشيعة:
جاء في رواية عن الإمام الهادي (عليه السلام) أنَّ العلماء في زمن الغيبة لهم فضل كبير على ضعفاء الشيعة، لأنَّهم يحفظونهم من الانحراف والارتداد، وهو ما يكشف عن الدور المحوري للفقهاء في زمن الغيبة الكبرى، فقد رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْهَادِي (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ لَا مَنْ يَبْقَى بَعْدَ غَيْبَةِ قَائِمِكُمْ (عليه السلام) مِنَ اَلْعُلَمَاءِ اَلدَّاعِينَ إِلَيْهِ، وَاَلدَّالِّينَ عَلَيْهِ، وَاَلذَّابِّينَ عَنْ دِينِهِ بِحُجَجِ الله، وَاَلمُنْقِذِينَ لِضُعَفَاءِ عِبَادِ الله مِنْ شِبَاكِ إِبْلِيسَ وَمَرَدَتِهِ، وَمِنْ فِخَاخِ اَلنَّوَاصِبِ، لَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا اِرْتَدَّ عَنْ دِينِ الله، وَلَكِنَّهُمُ اَلَّذِينَ يُمْسِكُونَ أَزِمَّةَ قُلُوبِ ضُعَفَاءِ اَلشِّيعَةِ كَمَا يُمْسِكُ صَاحِبُ اَلسَّفِينَةِ سُكَّانَهَا، أُولَئِكَ هُمُ اَلْأَفْضَلُونَ عِنْدَ الله (عزَّ وجلَّ)»(٣٧١٢).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (٢٢٩١) النائب العامُّ، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

(١٤٣٧/١١) ضغار:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
وهي إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر -: «وَرَجُلَانِ مِنْ ضغار: يَحْيَى، وَأَحْمَدَ»(٣٧١٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٣٨/١٢) الضيعة:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
وهي إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٠٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٣٧١٠) نهج البلاغة (ص ٥٠٦/ ح ٢٠٩).
(٣٧١١) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٥/ ص ٣٤٩).
(٣٧١٢) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٢٦٠).
(٣٧١٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).

(٦٥١)

- في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر -: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنَ اَلضَّيْعَةِ: زَيْدٌ، وَعَلِيٌّ، وَمُوسَى»(٣٧١٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٣٩/١٣) الضيف:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلضَّيْفِ: عَالِمٌ، وَسُهَيْلٌ»(٣٧١٥).
لم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا تكون في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧١٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٣٧١٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).

(٦٥٢)

حرف الطاء
ويشتمل على ٥٥ عنواناً

(٦٥٣)

حرف الطاء

(١٤٤٠/١) طاربند:
لم نجد في المعاجم القديمة ولا الحديثة مدينة بهذا الاسم، إلَّا ما ذكره الحموي من أنَّه موضع ذكره المؤمَّل ابن أميل المحاربي في شعره(٣٧١٦).
ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
وقد ورد ذكرها في رواية الطبري الشيعي (رحمه الله) بإسناده عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث ذكر أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وأسماء بلدانهم، فقال: «أَمَّا اَلَّذِي فِي طَارَبَنْدَ اَلشَّرْقِيِّ: بُنْدَارُ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ سِكَّةٍ تُدْعَى بَازَانَ، وَهُوَ اَلسَّيَّاحُ اَلمُرَابِطُ»(٣٧١٧).
انظر: (٣٦٠) بازان، (١٢٢٥) السيَّاح المرابط، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٤١/٢) طاشف بن عليٍّ القاجاني (الفاجاني):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(١٤٤٢/٣) طاعة معروفة:
عبارة مكتوبة على صحيفة يراها الشيعة تحت رؤوسهم عند خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد ورد عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: ذَكَرْنَا خُرُوجَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ وَتَحْتَ رَأْسِهِ صَحِيفَةٌ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ»(٣٧١٨).
انظر: (٢٠٦) اسمعوا وأطيعوا، (٤٦٤) البيعة لله، (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٤٤٣/٤) الطاعون:
داء ورمي وبائي، سببه ميكروب يصيب الفئران وتنقله البراغيث إلى فئران أُخرى وإلى الإنسان(٣٧١٩).
جاء ذكر الطاعون في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ من الأحداث التي تقع قبل وقوع العلامات الحتميَّة هو طاعونين:
روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَتَى خُرُوجُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله): كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ. يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ خَمْسَ عَلَامَاتٍ: أُولَاهُنَّ اَلنِّدَاءُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَخُرُوجُ اَلْخُرَاسَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ ذَلِكَ اَلطَّاعُونَانِ: اَلطَّاعُونُ اَلْأَبْيَضُ، وَاَلطَّاعُونُ اَلْأَحْمَرُ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ هُمَا؟ فَقَالَ: «أَمَّا اَلطَّاعُونُ اَلْأَبْيَضُ فَالمَوْتُ اَلْجَارِفُ، وَأَمَّا اَلطَّاعُونُ اَلْأَحْمَرُ فَالسَّيْفُ»(٣٧٢٠).
وهذه الرواية يظهر منها أنَّ المقصود من الطاعون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧١٦) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤).
(٣٧١٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٧١٨) كمال الدِّين (ص ٦٥٤/ باب ٥٧/ ح ٢٢).
(٣٧١٩) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهيَّة (ج ٢/ ص ٤٢١ و٤٢٢).
(٣٧٢٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١/ باب ١٦/ ح ٦).

(٦٥٥)

ليس هو المرض المعروف، وإنَّما المقصود ما يُؤدِّي مؤدَّاه من الموت العامِّ، ولذا استُعمِلَ الطاعون في الموت الذي يحصل بالسيف، وسمَّته الرواية بالطاعون الأحمر، ولعلَّه نظراً لأنَّ السيف يُسبِّب إراقة الدماء.
انظر: (١٢٣٢) السيف، (٢٢٤٣) الموت الجارف.
المورد الثاني: أنَّ الله تعالى يحفظ مكَّة والمدينة من الطاعون والدجَّال:
فقد رُوِيَ أَنَّ اَلْإِمَامَ اَلصَّادِقَ (عليه السلام) ذَكَرَ اَلدَّجَّالَ، فَقَالَ: «لَا يَبْقَى مِنْهَا سَهْلٌ إِلَّا وَطِئَهُ إِلَّا مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةَ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهِمَا مَلَكٌ يَحْفَظُهُمَا مِنَ اَلطَّاعُونِ وَاَلدَّجَّالِ»(٣٧٢١).
انظر: (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.
المورد الثالث: أنَّ الله تعالى يُرسِل الطاعون على الترك عندما ينزلون الجزيرة:
فقد روى المروزي بسنده عن كعب، قال: (تَرِدُ اَلتُّرْكُ اَلجَزِيرَةَ حَتَّى يَسْقُوا خَيْلَهُمْ مِنَ اَلْفُرَاتِ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمُ اَلطَّاعُونَ، فَيَقْتُلُهُمْ، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ...)(٣٧٢٢).
انظر: (٤٨٩) الترك، (٥٧٠) الجزيرة، (١٧٧٣) الفرات.

* * *

(١٤٤٤/٥) الطاعون الأبيض:
الطاعون: داء ورمي وبائي، سببه ميكروب يصيب الفئران وتنقله البراغيث إلى فئران أُخرى وإلى الإنسان(٣٧٢٣).
جاء في بعض الروايات التعبير عن الموت الجارف بالطاعون الأبيض، وعدَّته من الأحداث التي تقع قبل الظهور، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّ قُدَّامَ ذَلِكَ اَلطَّاعُونَانِ: اَلطَّاعُونُ اَلْأَبْيَضُ، وَاَلطَّاعُونُ اَلْأَحْمَرُ...، أَمَّا اَلطَّاعُونُ اَلْأَبْيَضُ فَالمَوْتُ اَلْجَارِفُ، وَأَمَّا اَلطَّاعُونُ اَلْأَحْمَرُ فَالسَّيْفُ»(٣٧٢٤).
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٤٤٣) الطاعون، (٢٢٤٣) الموت الجارف.

* * *

(١٤٤٥/٦) الطاعون الأحمر:
فُسِّر الطاعون الأحمر في بعض النصوص بالسيف، فهو كناية عن القتل بالسيف، وهو من الأحداث التي تكون قبل قيام القائم (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «... يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ ذَلِكَ اَلطَّاعُونَانِ: اَلطَّاعُونُ اَلْأَبْيَضُ، وَاَلطَّاعُونُ اَلْأَحْمَرُ...، أَمَّا اَلطَّاعُونُ اَلْأَبْيَضُ فَالمَوْتُ اَلْجَارِفُ، وَأَمَّا اَلطَّاعُونُ اَلْأَحْمَرُ فَالسَّيْفُ»(٣٧٢٥).
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٤٤٣) الطاعون، (٢٢٤٣) الموت الجارف.

* * *

(١٤٤٦/٧) الطاغية:
قال الفراهيدي: (الطاغية: الجبَّار العنيد)(٣٧٢٦).
ورد ذكر هذا المصطلح في موردين:
المورد الأوَّل: الإِشارة إلى السفياني:
روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: سِيرُوا إِلَى هَذِهِ اَلطَّاغِيَةِ، فَيَدْعُوهُ إِلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلَّى الله عليه وآله) فَيُعْطِيهِ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلْبَيْعَةِ سِلْماً، فَيَقُولُ لَهُ كَلْبٌ - وَهُمْ أَخْوَالُهُ -: [مَا] هَذَا مَا صَنَعْتَ؟ وَالله مَا نُبَايِعُكَ عَلَى هَذَا أَبَداً، فَيَقُولُ: مَا أَصْنَعُ؟ فَيَقُولُونَ: اِسْتَقْبِلْهُ فَيَسْتَقْبِلُهُ(٣٧٢٧)، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ اَلْقَائِمُ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ): خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّنِي أَدَّيْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا مُقَاتِلُكَ، فَيُصْبِحُ فَيُقَاتِلُهُمْ فَيَمْنَحُهُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ. وَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ أَسِيراً، فَيَنْطَلِقُ بِهِ وَيَذْبَحُهُ بِيَدِهِ»(٣٧٢٨).
انظر: (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٢١) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٥٦٤/ ح ٣١٥٦).
(٣٧٢٢) الفتن للمروزي (ص ١٢٨).
(٣٧٢٣) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهيَّة (ج ٢/ ص ٤٢١ و٤٢٢).
(٣٧٢٤) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١/ باب ١٦/ ح ٦).
(٣٧٢٥) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١/ باب ١٦/ ح ٦).
(٣٧٢٦) العين للفراهيدي (ج ٤/ ص ٤٣٥/ مادَّة طغو).
(٣٧٢٧) هكذا في المصدر؛ ولعلَّ الأصحّ: (استقلَّه فيُقيله) من الإقالة.
(٣٧٢٨) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٦٠/ ح ٤٩).

(٦٥٦)

المورد الثاني: اتِّهام قريش للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه طاغية:
ففي رواية أبي جعفر (عليه السلام) الطويلة وأنَّه بعد حدوث الخسف ودخول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى المدينة المنوَّرة: «ثُمَّ يُحْدِثُ حَدَثاً، فَإِذَا هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ قُرَيْشٌ: أُخْرُجُوا بِنَا إِلَى هَذِهِ اَلطَّاغِيَةِ، فَوَالله أَنْ لَوْ كَانَ مُحَمَّدِيًّا مَا فَعَلَ، وَلَوْ كَانَ عَلَوِيًّا مَا فَعَلَ، ولَوْ كَانَ فَاطِمِيًّا مَا فَعَلَ، فَيَمْنَحُهُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ، فَيَقْتُلُ اَلمُقَاتِلَةَ وَيَسْبِي اَلذُّرِّيَّةَ...، ثُمَّ يَنْطَلِقُ يَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَاَلْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ اِبْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَاَلْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ»(٣٧٢٩).
انظر: (١٤٦٨) طغاة العرب، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام).

* * *

(١٤٤٧/٨) طاقة بيضاء:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في بعض النصوص، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَقُومُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلَا لِحْيَتِهِ طَاقَةٌ بَيْضَاءُ»(٣٧٣٠).
والطاقة كما فسَّرها ابن منظور في (لسان العرب): (شُعْبَةٌ من رَيْحان أو شَعَر)(٣٧٣١)، بمعنى لا يوجد في رأسه (عجَّل الله فرجه) أو لحيته خصلة من الشيب، وهو المعنى الذي أكَّدته أيضاً عدَّة روايات تحكي عن صفاته وسماته، أي إنَّ طول الغيبة والعمر المديد له (عجَّل الله فرجه) لن يُؤثِّر في ظاهر بنيته الجسديَّة والجسمانيَّة، لأنَّه محفوظ بحفظ الله تعالى له، روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي اَلصَّلْتِ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَلرِّضَا (عليه السلام): مَا عَلَامَاتُ اَلْقَائِمِ مِنْكُمْ إِذَا خَرَجَ؟ قَالَ: «عَلَامَتُهُ أَنْ يَكُونَ شَيْخَ اَلسِّنِّ شَابَّ اَلمَنْظَرِ حَتَّى إِنَّ اَلنَّاظِرَ إِلَيْهِ لَيَحْسَبُهُ اِبْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ دُونَهَا، وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِهِ أَنْ لَا يَهْرَمَ بِمُرُورِ اَلْأَيَّامِ وَاَللَّيَالِي حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ»(٣٧٣٢).
وكذلك روى الشيخ النعماني (رحمه الله) بسنده عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ما يتَّفق مع هذا المعنى: «وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ اَلْبَلِيَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ صَاحِبُهُمْ شَابًّا وَهُمْ يَحْسَبُونَهُ شَيْخاً كَبِيراً»(٣٧٣٣).
انظر: (١٢٤٦) شابُّ المنظر، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(١٤٤٨/٩) الطالب بدم المقتول بكربلاء:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي جاءت في دعاء الندبة.
والمقتول بكربلاء هو الإمام الحسين (عليه السلام)، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الطالب بدمه.
وهنا إشكال قديم جديد، وهو: أنَّ المختار كان قد أخذ بثأر الإمام الحسين (عليه السلام) من جهة، ومن جهة أُخرى فإنَّ قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) قد هلكوا منذ أمد بعيد، فكيف يأخذ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثأر منهم؟ وهل من الصحيح أنْ يأخذ الثأر من غير القتلة؟
والجواب:
أوَّلاً: لقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١]، أنَّه قال: «اَلْحُسَيْنُ اِبْنُ عَلِيٍّ مِنْهُمْ، وَلَمْ يُنْصَرْ بَعْدُ»، ثُمَّ قَالَ: «وَالله لَقَدْ قُتِلَ قَتَلَةُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَلَمْ يُطْلَبْ بِدَمِهِ بَعْدُ»(٣٧٣٤).
وثانياً: أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) يُمثِّل منهجاً عمليًّا نحو الإسلام المحمَّدي الأصيل، فكلُّ من رضي بقتله يُعتبَر قاتلاً له، ولذلك سيقوم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بقتل كلِّ من رضي بقتله (عليه السلام) وإنْ لم يباشر القتل، فقد ورد عَنْ عَبْدِ اَلسَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (عليه السلام): يَا بْنَ رَسُولِ الله، مَا تَقُولُ فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٢٩) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٨/ ح ٤٩).
(٣٧٣٠) شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٣٨٠/ ح ١٢٥٤).
(٣٧٣١) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٢٣٣/ مادَّة طوق).
(٣٧٣٢) كمال الدِّين (ص ٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١٢).
(٣٧٣٣) الغيبة للنعماني (ص ١٩٤ و١٩٥/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٤٣).
(٣٧٣٤) كامل الزيارات (ص ١٣٤/ ح ١٥٤/٢).

(٦٥٧)

خَرَجَ اَلْقَائِمُ قَتَلَ ذَرَارِيَّ قَتَلَةِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) بِفِعَالِ آبَائِهَا»، فَقَالَ (عليه السلام): «هُوَ كَذَلِكَ»، فَقُلْتُ: فَقَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، مَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ: «صَدَقَ اللهُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ، لَكِنَّ ذَرَارِيَّ قَتَلَةِ اَلْحُسَيْنِ يَرْضَوْنَ أَفْعَالَ آبَائِهِمْ وَيَفْتَخِرُونَ بِهَا، وَمَنْ رَضِيَ شَيْئاً كَانَ كَمَنْ أَتَاهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً قُتِلَ فِي اَلمَشْرِقِ فَرَضِيَ بِقَتْلِهِ رَجُلٌ فِي اَلمَغْرِبِ لَكَانَ اَلرَّاضِي عِنْدَ الله شَرِيكَ اَلْقَاتِلِ، وَإِنَّمَا يَقْتُلُهُمُ اَلْقَائِمُ إِذَا خَرَجَ لِرِضَاهُمْ بِفِعْلِ آبَائِهِمْ...»(٣٧٣٥).
انظر: (١٤٤٩) الطالب بذحول الأنبياء (عليهم السلام)، (١٨١٣) القائم، (٢٢٢٤) المنصور.

* * *

(١٤٤٩/١٠) الطالب بذحول الأنبياء (عليهم السلام):
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي جاءت في دعاء الندبة.
والذحول جمع الذحل، وهو طلب الثأر(٣٧٣٦)، فالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الذي سيطلب بثأر جميع الأنبياء (عليهم السلام) ممَّن قُتِلُوا ظلماً، ممَّن رضي بقتلهم، وممَّن سار على نهج قتلتهم.
انظر: (١٤٤٧) الطالب بدم المقتول بكربلاء، (٢٢٢٤) المنصور، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١٤٥٠/١١) طالب الحقِّ:
ورد هذا المصطلح وصفاً لشخصين:
الأوَّل: أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
 كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَاَلطَّوَّافُ اَلطَّالِبُ اَلحَقِّ مِنْ يَخْشُبَ رَجُلٌ»(٣٧٣٧).
انظر: (١٤٧٧) الطوَّاف لطلب الحقِّ/الطوَّاف الطالب للحقِّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٤٥٥) يخشب.
الثاني: رجل من الخوارج كان في زمن الإمام الصادق (عليه السلام):
وعندما خرج من اليمن توهَّم بعض أنَّه هو اليماني الموعود، ولكن الإمام الصادق (عليه السلام) نفى ذلك لا من جهة خروجه من اليمن، وإنَّما من جهة أنَّه يبغض أمير المؤمنين (عليه السلام)، ففي رواية عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ طَالِبُ اَلحَقِّ [وهو من رؤساء الخوارج]، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا اَلْيَمَانِيَّ، فَقَالَ: «لَا، اَلْيَمَانِيُّ يَتَوَالَى عَلِيًّا (عليه السلام)، وَهَذَا يَبْرَأُ»(٣٧٣٨).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٧١) اليماني، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(١٤٥١/١٢) طالع المشرق:
جاء هذا الاصطلاح في رواية لأمير المؤمنين (عليه السلام)، جاء فيها - في سياق ذكر بعض العلامات -: «... وَبَدَا لَكُمُ اَلنَّجْمُ ذُو اَلذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَلَاحَ لَكُمُ اَلْقَمَرُ اَلمُنِيرُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا اَلتَّوْبَةَ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اِتَّبَعْتُمْ طَالِعَ اَلمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ اَلرَّسُولِ (صلَّى الله عليه وآله)، فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ اَلْعَمَى وَاَلصَّمَمِ وَاَلْبَكَمِ، وَكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ اَلطَّلَبِ وَاَلتَّعَسُّفِ، وَنَبَذْتُمُ اَلثِّقْلَ اَلْفَادِحَ عَنِ اَلْأَعْنَاقِ، وَلَا يُبَعِّدُ اللهُ إِلَّا مَنْ أَبَى وَظَلَمَ وَاعْتَسَفَ وَأَخَذَ مَا لَيْسَ لَه، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]»(٣٧٣٩).
وقد يقال بأنَّ المقصود من طالع المشرق هو النجم ذو الذنب، لأنَّ الرواية قالت: إنَّه يطلع «مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ».
ولكن هذا غير صحيح، لأنَّ الرواية قالت بعد ذلك: «وَلَاحَ لَكُمُ اَلْقَمَرُ اَلمُنِيرُ...»، ثمّ رتَّبت على اتِّباع طالع المشرق آثاراً في الهداية، لا يمكن حملها على مجرَّد اتِّباع النجم في السماء، ممَّا يعني أنَّ المقصود به هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٣٥) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ٢٢٩/ باب ١٦٤/ ح ١).
(٣٧٣٦) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٤٥/ ذيل ح ١٧).
(٣٧٣٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٠/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٧٣٨) أمالي الطوسي (ص ٦٦١/ ح ١٣٧٥/١٩).
(٣٧٣٩) الكافي (ج ٨/ ص ٦٦/ ح ٢٢).

(٦٥٨)

وبعبارة أوضح: إنَّ الرواية أكَّدت أنَّ اتِّباع طالع المشرق يُؤدِّي إلى اتِّباع مناهج الرسول (صلَّى الله عليه وآله)، ومن المعلوم أنَّ مجرَّد اتِّباع نجم في السماء لا يعني ذلك ولا يُؤدِّي إليه، ممَّا يعني أنَّ المقصود هي الكناية عن الإمام المعصوم (عليه السلام)، فهو الذي يهدي إلى مناهج الرسول (صلَّى الله عليه وآله)، ولا ننسى أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) وُصِفُوا بالنجوم، وأنَّهم أمان لأهل الأرض كما أنَّ النجوم أمان لأهل السماء، فقد روي عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّمَا نَحْنُ كَنُجُومِ اَلسَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ حَتَّى إِذَا أَشَرْتُمْ بِأَصَابِعِكُمْ وَمِلْتُمْ بِأَعْنَاقِكُمْ غَيَّبَ اللهُ عَنْكُمْ نَجْمَكُمْ فَاسْتَوَتْ بَنُو عَبْدِ اَلمُطَّلِبِ فَلَمْ يُعْرَفْ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ، فَإِذَا طَلَعَ نَجْمُكُمْ فَاحْمَدُوا رَبَّكُمْ»(٣٧٤٠).
هذا وقد قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (شرقيَّة بالنسبة إلى المدينة، أو لأنَّ اجتماع العساكر عليه وتوجُّهه إلى فتح البلاد من الكوفة، وهي كالشرقيَّة بالنسبة إلى الحرمين، ولا يبعد أنْ يكون ذكر المشرق ترشيحاً للاستعارة، أي القمر الطالع من مشرقه)(٣٧٤١).
انظر: (١٠٩٥) السبطة، (١٨٦٦) القمر المنير، (٢٣٠٣) نجمكم.

* * *

(١٤٥٢/١٣) الطالقان:
الطالقان هي بلدة من أعمال قزوين، تقع ضمن محافظة ألبرز في إيران. يتحدَّث سُكَّان المدينة لهجة من لهجات الفارسيَّة تُسمَّى اللهجة الديلميَّة أو التاتيَّة(٣٧٤٢).
جاء في الروايات المهدويَّة ذكرها في عدَّة مناسبات، ومنها التالي:
أوَّلاً: أنَّ منها مجموعة من الأصحاب الخُلَّص:
وصفتهم الروايات بكنوز طالقان، فلقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد، وكيف أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فقال (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، فِي أَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ»(٣٧٤٣).
انظر: (٣٨٤) البراذين الشُّهْب، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.
ثانياً: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال: «وَمِنَ اَلطَّالَقَانِ أَرْبَعَةُ وَعِشْرُونَ رَجُلاً»(٣٧٤٤).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه ذكر أسماءهم فقال: «وَمِنْ اَلطَّالَقَانِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلاً: اَلمَعْرُوفُ بِابْنِ اَلرَّازِيِّ اَلْجَبَليِّ، وَعَبْدُ الله اِبْنُ عُمَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرٍو [عُمَرَ]، وَسَهْلُ بْنُ رِزْقِ الله، وَجِبْرِيلُ اَلْحَدَّادُ، وَعَلِيِّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ اَلْوَرَّاقُ [اَلرَّوَّافُ]، وَعِبَادَةُ بْنُ جُمْهُورٍ [مَمْهُورٍ]، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَيْهَارَ، وَزَكَرِيَّا بْنُ حَبَّةَ، وَبَهْرَامُ بْنُ سَرْحٍ، وَجَمِيلُ بْنُ عَامِرِ بْنِ خَالِدٍ، وَخَالِدٌ، وَكَثِيرٌ مَوْلَى جَرِيرٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ قُرْطِ بْنِ سَلَّامٍ، وَفَزَارَةُ بْنُ بَهْرَامَ، وَمُعَاذُ بْنُ سَالِمِ بْنِ جَلِيدٍ اَلتَّمَّارُ، وَحُمَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جُمْعَةَ اَلْغَزَّالُ، وَعُقْبَةُ بْنُ وَفْرِ بْنِ اَلرَّبِيعِ، وَحَمْزَةُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ بْنِ جُنَادَةَ مِنْ دَارِ اَلرِّزْقِ، وَكَائِنُ بْنُ حَنِيذٍ اَلصَّائِغُ، وَعَلْقَمَةُ اِبْنُ مُدْرِكٍ، وَمَرْوَانُ بْنُ جَمِيلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَظُهُورٌ مَوْلَى زُرَارَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَجُمْهُورُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلزَّجَّاجُ، وَرَيَّاشُ اِبْنُ سَعْدِ [سَعِيدِ] بْنِ نُعَيْمٍ»(٣٧٤٥).
والملاحَظ أنَّه ذُكِرَ في هذه الرواية (٢٥ رجلاً)، ولعلَّه من اشتباه النُّسَّاخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٤٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٨/ باب في الغيبة/ ح ٨).
(٣٧٤١) بحار الأنوار (ج ٣١/ ص ٥٦٥/ ذيل ح ٥٢).
(٣٧٤٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٧٤٣) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٣٧٤٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٧٤٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٧/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٦٥٩)

وفي نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) تصريح بأنَّ هؤلاء الأربعة والعشرين هم نفسهم الموصوفين بأنَّهم كنوز طالقان، حيث جاء في (ملاحمه) ما نصُّه: «... وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنَ اَلطَّالِقَانِ، وَهُمُ اَلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): فِي خُرَاسَانَ كُنُوزٌ لَا ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ وَلَكِنْ رِجَالٌ يَجْمَعُهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ...»(٣٧٤٦).
وفي نقل (إلزام الناصب): «وأربعة وعشرون من الطالقان، وهم الذين ذكرهم رسول الله فقال: إنِّي أجد بالطالقان كنزاً ليس من الذهب ولا فضَّة، فهم هؤلاء كنزهم الله فيها، وهم: صالح، وجعفر، ويحيى، وهود، وفالح، وداود، وجميل، وفضيل، وعيسى، وجابر، وخالد، وعلوان، وعبد الله، وأيُّوب، وملاعب، وعمر، وعبد العزيز، ولقمان، وسعد، وقبضة، ومهاجر، وعبدون، وعبد الرحمن، وعليٌّ...»(٣٧٤٧).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٠) كنوز الله بالطالقان.

* * *

(١٤٥٣/١٤) طامس آثار الزيغ والأهواء:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي جاءت في دعاء الندبة.
وطامس: من الفعل طمس، وهو فعل يدلُّ على محو الشيء ومسحه(٣٧٤٨).
والطُّمُوس: الدروس والانمِحاء(٣٧٤٩).
والزيغ فعل يدلُّ على ميل وانحراف، (قوله تعالى: ﴿زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: ٦٣]، أي مالت عن مكانها. والزيغ: الميل عن الحقِّ، ومنه قوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصفّ: ٥]، أي فلمَّا مالوا عن الحقِّ والطاعة أمال الله قلوبهم عن الإيمان والخير)(٣٧٥٠).
والزَّيْغُ: الشَّكُ، وَالجَوْرُ عن الحقِّ(٣٧٥١).
والأهواء: جمع الهوى، و(الهَوَى محبَّةُ الإِنسان الشيء وغَلَبَتُه على قلبه، قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠]، معناه: نَهاها عن شَهَواتِها وما تدعو إِليه من معاصي الله (عزَّ وجلَّ))(٣٧٥٢).
والهوى يُستعمَل - في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة - في ما يضادُّ العقل والشرع، وما يتعلَّق به الإنسان بحيث يسوقه نحو الباطل.
والمتحصِّل: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الذي سيزيل كلَّ آثار الشكوك الباطلة والانحرافات عن جادَّة الحقِّ، وسيعمل على قتل الهوى وعدم السماح له بالبروز والظهور، وهو مفاد الروايات الكثيرة التي صرَّحت بأنَّه سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٤٤٨) الطالب بدم المقتول بكربلاء، (١٤٤٩) الطالب بذحول الأنبياء (عليهم السلام).

* * *

(١٤٥٤/١٥) الطاهر:
الطُّهْر: نقيض النجاسة، والجمع أَطْهار...، ورجل طاهرُ الثياب أَي مُنَزَّه...، والتطَهُّر: التنزُّه عمَّا لا يَحِلُّ، وهم قوم يَتَطَهَّرون أَي يتنزَّهُون من الأَدناسِ...(٣٧٥٣).
وقد ورد هذا الوصف في موارد:
المورد الأوَّل: وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالطاهر في ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن الإمام الصادق (عليه السلام) من صلاة للحاجة، وأنَّه تقول في الدعاء: «... وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِوَلِيِّكَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْبَقِيَّةِ اَلْبَاقِي اَلمُقِيمِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ اَلَّذِي رَضِيتَهُ لِنَفْسِكَ اَلطَّيِّبِ اَلطَّاهِرِ اَلْفَاضِلِ اَلْخَيِّرِ نُورِ اَلْأَرْضِ وَعِمَادِهَا وَرَجَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ وَسَيِّدِهَا...»(٣٧٥٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٤٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٣٧٤٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥٥ و١٧٦).
(٣٧٤٨) راجع: معجم مقاييس اللغة (ج ٣/ص ٤٢٤/مادَّة طمس).
(٣٧٤٩) لسان العرب (ج ٦/ ص ١٢٦/ مادَّة طمس).
(٣٧٥٠) مجمع البحرين (ج ٥/ ص ١٠/ مادَّة زيغ).
(٣٧٥١) تاج العروس (ج ١٢/ ص ٢٩/ مادَّة زيغ).
(٣٧٥٢) لسان العرب (ج ١٥/ ص ٣٧٢/ مادَّة هوا).
(٣٧٥٣) لسان العرب (ج ٤/ ص ٥٠٤ - ٥٠٦/ مادَّة طهر).
(٣٧٥٤) مصباح المتهجِّد (ص ٣٢٨).

(٦٦٠)

وصفه (عجَّل الله فرجه) بالطاهر يدلُّ على تنزُّهه عن الأدناس، وعمَّا لا يحلُّ، وهو وصف يشمل كلَّ أهل البيت (عليهم السلام)، إذ هم الطاهرون المطهَّرون في أنفسهم وآبائهم وأُمَّهاتهم، وهو ما جاء صريحاً في زيارة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «أَشْهَدُ يَا رَسُولَ الله أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي اَلْأَصْلَابِ اَلشَّامِخَةِ وَاَلْأَرحَامِ اَلمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ اَلْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَاتِ ثِيَابِهَا»(٣٧٥٥).
وفي زيارتهم (عليهم السلام): «وَطَهَّرَكُمْ مِنَ اَلدَّنَسِ، وَأَذْهَبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ»(٣٧٥٦).
وكذا في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام): «يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ الله، أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي اَلْأَصْلَابِ اَلشَّامِخَةِ وَاَلْأَرْحَامِ اَلمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ اَلْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا وَلْمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيَابِهَا»(٣٧٥٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الثاني: وصفٌ للسفير الأوَّل:
ورد هذا الوصف أيضاً للسفير الأوَّل، جاء هذا في توقيع خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، حيث ورد فيه: «فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنَ اَلْبَلْدَةِ حَتَّى تَلْقَى اَلْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِرِضَايَ عَنْهُ، وَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَتَعْرِفَهُ وَيَعْرِفَكَ، فَإِنَّهُ اَلطَّاهِرُ اَلْأَمِينُ اَلْعَفِيفُ اَلْقَرِيبُ مِنَّا وَإِلَيْنَا، فَكُلُّ مَا يُحْمَلُ إِلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ اَلنَّوَاحِي فَإِلَيْهِ يَصِيرُ آخِرَ أَمْرِهِ، لِيُوصَلَ ذَلِكَ إِلَيْنَا»(٣٧٥٨).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٦٠٦) العفيف.

* * *

(١٤٥٥/١٦) طاهر بن عمرو بن طاهر، المعروف بالأصلع:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بُوْسَنج) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٤٩) بُوْسَنج، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٥٦/١٧) طاووس أهل الجنَّة:
أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في بعض النصوص العامّيَّة، فقد رووا عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ طَاوُوسُ أَهْلِ اَلجَنَّةِ»(٣٧٥٩).
وصفه بالطاووس هو من باب جمال المنظر الخارجي، وكونه ممَّا يأخذ بمجامع قلب مَنْ يراه، وهذا المعنى وارد في صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث وُصِفَ في بعضها بأنَّه كالقمر أو كالكوكب الدُّرِّي.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.

* * *

(١٤٥٧/١٨) الطائف:
الطائف: هو وادي وج، وهو بلاد ثقيف، بينها وبين مكَّة اثنا عشر فرسخاً(٣٧٦٠).
وهي الآن مدينة سعوديَّة تقع في الغرب من شبه الجزيرة العربيَّة، تابعة لمنطقة مكَّة المكرَّمة، على جانبي وادي وج، وتحيط بها الجبال من جميع الجهات(٣٧٦١).
وهي البلدة التي دعا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أهلها إلى الإسلام في بداية الدعوة، فرفضوه، وآذوه.
وقد ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلطَّائِفِ»(٣٧٦٢)، من دون أنْ يذكر اسمه.
وكذا ورد ذكرها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٥٥) إقبال الأعمال (ج ٣/ ص ١٢٩).
(٣٧٥٦) كامل الزيارات (ص ٥٢٧/ ح ٨٠٥/٣).
(٣٧٥٧) مصباح المتهجِّد (ص ٧٢١).
(٣٧٥٨) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٤٨/ ح ١٠٨٨).
(٣٧٥٩) الفردوس (ج ٤/ ص ٢٢٢/ ح ٦٦٦٨).
(٣٧٦٠) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٩).
(٣٧٦١) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٧٦٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).

(٦٦١)

المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنَ اَلطَّائِفِ: عَلِيٌّ، وَسَبَأٌ، وَزَكَرِيَّا»(٣٧٦٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٥٨/١٩) الطائفة المنحرفة:
وصف للزيديَّة الذين يكونون في جيش الحسني، والذين يمتنعون عن بيعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فيقع فيهم القتل، فقد جاء في رواية المفضَّل مع الإمام الصادق (عليه السلام): «فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: اللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ، فَيُبَايِعُهُ وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ عَسْكَرِ اَلْحَسَنِيِّ إِلَّا اَلْأَرْبَعَةَ آلَافٍ أَصْحَابِ اَلمَصَاحِفِ وَاَلمُسُوحِ اَلشَّعَرِ اَلمَعْرُوفِينَ بِالزَّيدِيَّةِ، فَيَقُولُونَ: مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ، فَتَخْتَلِطُ اَلْعَسْكَرَانِ، وَيُقْبِلُ اَلمَهْدِيُّ عَلَى اَلطَّائِفَةِ اَلمُنْحَرِفَةِ فَيَعِظُهُمْ وَيَدْعُوهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا طُغْيَاناً وَكُفْراً، فَيَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَقَدْ ذُبِحُوا عَلَى مَصَاحِفِهِمْ وَتَمَرَّغُوا بِدِمَائِهِمْ، فَيُقْبِلُ بَعْضُ أَصْحَابِ اَلمَهْدِيِّ لِأَخْذِ تِلْكَ اَلمَصَاحِفِ، فَيَقُولُ لَهُمُ اَلمَهْدِيُّ: دَعُوهَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَغَيَّرُوهَا وَلَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا...»(٣٧٦٤).
ولنا تحفُّظ على ما ورد في هذا النصِّ من إهمال الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لكتاب الله تعالى وعدم توقيره، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يقال: إنَّ المقصود من المصحف ليس هو القرآن، وإنَّما كُتُبهم الخاصَّة التي ضمَّنوها انحرافاتهم، ولكنَّه لا ينسجم مع التعبير عنها بأنَّهم بدَّلوها وحرَّفوها.
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (٦٩٠) الحسني، (١٠٧٩) الزيديَّة.

* * *

(١٤٥٩/٢٠) طائف اليمن:
إحدى المُدُن التي ورد ذكر اسمها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: «وَرَجُلٌ مِنْ طَائِفِ اَلْيَمَنِ: هِلَالٌ»(٣٧٦٥).
ولم نجد معنى لها، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تحدث في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٦٠/٢١) طبرستان:
هو إقليم عرفه العرب والفرس والترك باسمه منذ القرون القديمة، وهو يقع في شمال دولة إيران وفي جنوب غرب دولة تركمانستان اليوم، ويمتدُّ في معظمه على الساحل الجنوبي لبحر قزوين عبر سلسلة جبال ضخمة أعطته هيبة عند قدماء العرب كما يصفه ياقوت الحموي في (معجم البلدان)، وتُسمَّى هذه السلسلة الآن سلسلة جبال (البرز)، وهي تمتدُّ عبر أقاليم مازندران وگلستان وشمال سمنان. وكان يُسمِّي الفرس حاكم إقليم طبرستان بـ(الأصبهبذ)(٣٧٦٦).
ويُستفاد من الحموي أنَّ طبرستان كلمة مركَّبة من كلمتين: طبر، وستان. فقال ما نصُّه: (طبران - بالتحريك، وآخره نون -، بلفظ تثنية طبر، وهي فارسيَّة، والطبر: هو الذي يُشقَّق به الأحطاب وما شاكله بلغة الفرس، والألف والنون فيه تشبيهاً بالنسبة، وأمَّا في العربيَّة فيقال: طبر الرجل إذا قفز، وطبر إذا اختبأ...، وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم...، وطبرستان في البلاد المعروفة بمازندران...)(٣٧٦٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٦٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٣٧٦٤) الهداية الكبرى (ص ٤٠٤).
(٣٧٦٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٣٧٦٦) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٧٦٧) معجم البلدان (ج ٤/ ص ١٣).

(٦٦٢)

وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء ذكر طبرستان في الروايات المهدويَّة كالتالي:
أوَّلاً: الإخبار بقلَّة مؤمني طبرستان وكثرة فاسقيها:
نقل ابن أعثم الكوفي في (الفتوح) أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) تحدَّث عن آخر الزمان وذكر طبرستان فقال: «وأمَّا طبرستان فإنَّها بلدة قلَّ مؤمنوها، وكثر فاسقوها، قرب بحرها، ينفع سهلها وجبلها»(٣٧٦٨).
والرواية عامّيَّة، وضعيفة السند بالإرسال. على أنَّها لو سُلِّمت فلعلَّ المقصود منها القضيَّة الخارجيَّة لا الحقيقيَّة، أي إنَّ ذلك الوصف خاصٌّ بزمن وعصر صدور النصِّ، ولا تشمل جميع الأزمنة.
ثانياً: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها بلدان أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ طَبَرِسْتَانَ تِسْعَةُ رِجَالٍ»(٣٧٦٩).
ولكن في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) ذكر أنَّهم أربعة، حيث ورد فيها: «وَمِنْ طَبَرِسْتَانَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: حُرْشَادُ [حرشام] بْنُ كَرْدَمَ، وَبَهْرَامُ بْنُ عَلِيٍّ، وَاَلْعَبَّاسُ بْنُ هَاشِمٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ يَحْيَى»(٣٧٧٠).
ووافقه في النقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (الملاحم والفتن)، حيث روى: «وَمِنْ طَبَرِسْتَانَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ»(٣٧٧١).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٩٧) رجل من بني هاشم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٦١/٢٢) طبريَّة/ طبريا:
من أقدم مُدُن فلسطين التاريخيَّة، تقع على الشاطئ الجنوبي الغربي من بحيرة طبريَّة، تبعد عن القدس (١٩٨ كيلومتراً) إلى الشمال الشرقي(٣٧٧٢).
ويقال لها أيضاً: بحر طبريَّة(٣٧٧٣)، وسُمّيت بذلك لأنَّ طباري مَلِك الروم بناها(٣٧٧٤).
وتقع فيها بحيرة طبريَّة.
ورد أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحابه (عجَّل الله فرجه): «وَمِنْ طَبَرِيَّةَ رَجُلٌ»(٣٧٧٥).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ذكر اسمه فقال: «وَمِنْ طَبَرِيَّةَ: مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ» (٣٧٧٦).
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنَ اَلطَّبَرِيَّةِ: فَلِيحٌ»(٣٧٧٧).
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٨٠) طور زيتا.

* * *

(١٤٦٢/٢٣) طرابلس:
طرابلس هي عاصمة ليبيا وأكبر مُدُنها، وتقع في الشمال الغربي لليبيا. المدينة مقامة على رأس صخري مطلٍّ على البحر الأبيض المتوسِّط مقابل الرأس الجنوبي لجزيرة صِقِلِّيَّة(٣٧٧٨).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «وَمِنْ طِرَابْلُسَ رَجُلَانِ»(٣٧٧٩).
وفي نسخة أُخرى، ورواية السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «رَجُلٌ»(٣٧٨٠).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام): «وَمِنْ طِرَابْلُسَ: ذُو اَلنُّورَيْنِ عُبَيْدَةُ [عَبْدَةُ] بْنُ عَلْقَمَةَ...»(٣٧٨١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٦٨) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢١).
(٣٧٦٩) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٧٧٠) دلائل الإمامة (ص ٥٦٩/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٧٧١) الملاحم والفتن (ص ٣٧٦/ ح ٥٤٦).
(٣٧٧٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٧٧٣) قاموس الكتاب المقدَّس (ص ٥٧٤).
(٣٧٧٤) معجم ما استعجم (ج ٣/ ص ٨٨٧).
(٣٧٧٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٧٧٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ص ٥٢٨/١٣٢).
(٣٧٧٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٣٧٧٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٧٧٩) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٧٨٠) الملاحم والفتن (ص ٣٧٧/ ح ٥٤٦).
(٣٧٨١) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٦٦٣)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٦٣/٢٤) طرسوس:
طرسوس هي مدينة تركيَّة تقع جنوب البلاد على ساحل البحر الأبيض المتوسِّط، تابعة لمحافظة مرسين، وتبعد حوالي (١٥ كيلومتراً) عن مدينة مرسين، و(٤٠ كيلومتراً) عن مدينة أضنة(٣٧٨٢).
جاء ذكر هذه المدينة في خطبة البيان في مقام ذكر مُدُن أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله)، حيث أورد فيها: «وَثَلَاثَةٌ مِنْ طَرْسُوسَ»(٣٧٨٣).
وفي رواية عامّيَّة ضعيفة رواها المقدسي عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، في قصَّة المهدي وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق، قال: «ثمّ يأمر المهدي (عليه السلام) بإنشاء مراكب، فينشئ أربعمائة سفينة في ساحل عكا، وتخرج الروم في مائة صليب، تحت كلِّ صليب عشرة آلاف، فيقيمون على طرسوس ويفتحونها بأسنَّة الرماح، ويوافيهم المهدي (عليه السلام)، فيقتل من الروم حتَّى يتغيَّر ماء الفرات بالدم، وتنتن حافَّتاه بالجيف، وينهزم من في الروم فيلحقون بأنطاكية»(٣٧٨٤).
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٧٧٣) الفرات.

* * *

(١٤٦٤/٢٥) طرطوس:
طرطوس مدينة سوريَّة على ساحل البحر المتوسِّط، وهي أهمّ ميناء في سورية، وهي مدينة تاريخيَّة فينيقيَّة اكتسبت اسمها من اللَّاتينيَّة(٣٧٨٥).
حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) لرواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر ورد: «وَثَلَاثَةٌ مِنْ طَرْطُوسَ»(٣٧٨٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٦٥/٢٦) الطريد:
صفة مشبَّهة بمعنى اسم المفعول (مطارد).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في العديد من الروايات بأنَّه الطريد، وهو بمعنى أنَّ الظَّلَمَة تطارده وتسعى لقتله، وهذا المعنى يستبطن غيبته، ولذا جاء هذا الاسم في سياق ذكر الغيبة في عدَّة روايات، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَمَّا دَخَلَ سَلْمَانُ (رضي الله عنه) اَلْكُوفَةَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا، ذَكَرَ مَا يَكُونُ مِنْ بَلَائِهَا، حَتَّى ذَكَرَ مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْزَمُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ، حَتَّى يَظْهَرَ اَلطَّاهِرُ بْنُ اَلطَّاهِرِ اَلمُطَهَّرُ ذُو اَلْغَيْبَةِ اَلشَّرِيدُ اَلطَّرِيدُ»(٣٧٨٧).
ومن قبيل ما جاء في رواية الإمام الرضا (عليه السلام): «... وهُوَ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ، اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ، صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ، يُقَالُ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، أَيَّ وَادٍ سَلَكَ؟»(٣٧٨٨).
ويستبطن أيضاً كونه وحيداً غريباً في هذه الفترة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٨١) الشريد، (١٣٤٥) صاحب الغيبة.

* * *

(١٤٦٦/٢٧) طريق النخيلة:
جاء في الرواية عن أبي جعفر (عليه السلام) في سياق حديثه عن تحرُّك جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لملاقاة جيش السفياني أنَّه سيتَّخذ طريق النخيلة، قَالَ (عليه السلام): «لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُصْعِدِينَ مِنْ نَجَفِ اَلْكُوفَةِ ثَلَاثَ مِائَةٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٨٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٧٨٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٣٧٨٤) عقد الدُّرَر (ص ١٨٩).
(٣٧٨٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٧٨٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٣٧٨٧) الغيبة للطوسي (ص ١٦٣/ ح ١٢٤).
(٣٧٨٨) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٣/ باب الإشارة والنصِّ على أبي جعفر الثاني (عليه السلام)/ ح ١٤).

(٦٦٤)

وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرَ اَلْحَدِيدِ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهُ شَهْراً وَخَلْفَهُ شَهْراً، أَمَدَّهُ اللهُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ، حَتَّى إِذَا صَعِدَ اَلنَّجَفَ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَبَّدُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَيَبِيتُونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى الله حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ، قَالَ: خُذُوا بِنَا طَرِيقَ اَلنُّخَيْلَةِ، وَعَلَى اَلْكُوفَةِ جُنْدٌ مُجَنَدٌ»، قُلْتُ: جُنْدٌ مُجَنَّدٌ؟ قَالَ: «إِي وَالله حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ مُرْجِئِهَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اِسْتَطْرِدُوا لَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: كرُّوا عَلَيْهِمْ»، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «وَلَا يَجُوزُوا وَالله اَلْخَنْدَقَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ»(٣٧٨٩).
انظر: (٨٣٣) خندق مخندق، (٢٠٩٨) مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، (٢٣٠٧) النخيلة.

* * *

(١٤٦٧/٢٨) طعام القائم (عجَّل الله فرجه):
ورد في الروايات التي تُبيِّن حال الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حال خروجه ما يُبيِّن زهده في الدنيا رغم أنَّها ملكه وتحت سلطانه، وما ذلك إلَّا لأنَّه (عجَّل الله فرجه) كآبائه عرفوا أنَّ الدنيا دار زوال فعملوا للآخرة، ولم يأخذوا من الدنيا إلَّا ما يبلغهم الآخرة.
ولذا روي أنَّه (عجَّل الله فرجه) سيكون طعامه الشيء البسيط، بل الطعام الخشن، فقد روي في أحواله (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِخُرُوجِ اَلْقَائِمِ، فَوَالله مَا لِبَاسُهُ إِلَّا اَلْغَلِيظُ وَلَا طَعَامُهُ إِلَّا اَلْجَشِبُ، وَمَا هُوَ إِلَّا اَلسَّيْفُ، وَاَلمَوْتُ تَحْتَ ظِلِّ اَلسَّيْفِ»(٣٧٩٠).
انظر: (٥٧٨) الجَشِب، (١٢٣٢) السيف، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٤٦٨/٢٩) طغاة العرب:
الطغاة من الفعل طغى: (جاوَزَ القَدْرَ أَو الحَدَّ في العِصْيانِ...، وطَغَى: ارْتَفَعَ وغَلا في الكُفْرِ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦]...)(٣٧٩١).
جاء في بعض الروايات إنذار طغاة العرب من اقتراب أمر يكون شديداً عليهم، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا بُدَّ لِنَارٍ [لَنَا](٣٧٩٢) مِنْ أَذَرْبِيجَانَ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ، وَأَلْبِدُوا مَا أَلْبَدْنَا، فَإِذَا تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكُنَا فَاسْعَوْا إِلَيْهِ وَلَوْ حَبْواً، وَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ يُبَايِعُ اَلنَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ»، وَقَالَ: «وَيْلٌ لِطُغَاةِ اَلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ»(٣٧٩٣).
وَعَنْ اِبْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «وَيْلٌ لِطُغَاةِ الْعَرَبِ مِنْ أَمْرٍ قَدِ اقْتَرَبَ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كَمْ مَعَ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلْعَرَبِ؟ قَالَ: «نَفَرٌ يَسِيرٌ»، قُلْتُ: وَالله إِنَّ مَنْ يَصِفُ هَذَا اَلْأَمِرِ مِنْهُمْ لَكَثِيرٌ، قَالَ: «لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَيُمَيَّزُوا وَيُغَرْبَلُوا، وَيُسْتَخْرَجُ فِي اَلْغِرْبَالِ خَلْقٌ كَثِيرٌ»(٣٧٩٤).
و(قوله: «مِنْ أَمْرٍ قَدِ اِقْتَرَبَ» أراد به ظهور الحجَّة واستيلاءه على طغاة العرب وهم المنكرون له أو أهل الظلم والفساد ومبدأ الجور والعناد)(٣٧٩٥).
انظر: (١٦٤) أذربيجان، (١٥٧٣) العرب، (١٩٠٥) كتاب جديد.

* * *

(١٤٦٩/٣٠) طلاَّب الدية:
طلَّاب صيغة مبالغة من الفعل (طالب).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٨٩) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).
(٣٧٩٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩/ باب ١٣/ ح ٢٠).
(٣٧٩١) تاج العروس (ج ١٩/ ص ٦٣٤/ مادَّة طغى).
(٣٧٩٢) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٣٥/ ح ٤٠).
(٣٧٩٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠/ باب ١١/ ح ١).
(٣٧٩٤) الكافي (ج ١/ص ٣٧٠/باب التمحيص والامتحان/ح ٢).
(٣٧٩٥) شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ٦/ ص ٣٣٩).

(٦٦٥)

والدية عبارة عن المال الذي يُعطى بدل النفس القتيل...(٣٧٩٦).
جاء في بعض النصوص التعبير عن أهل البيت (عليهم السلام) عموماً والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) خصوصاً بأنَّهم طلَّاب الدية، والمقصود أنَّهم طلَّاب الثأر بدم الإمام الحسين (عليه السلام)، لأنَّه لم يُؤخَذ بثأره، ولا يُؤخَذ إلى أنْ يظهر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيأخذ بثأره.
جاء في (تفسير القمِّي) عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا...﴾ [الحجّ: ٣٩]، قَالَ: «إِنَّ اَلْعَامَّةَ يَقُولُونَ: نَزَلَتْ فِي رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) لَمَّا أَخْرَجَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْقَائِمِ (عليه السلام) إِذَا خَرَجَ يَطْلُبُ بِدَمِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، وَهُوَ قَوْلُهُ: نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اَلدَّمِ وَطُلَّابُ اَلدِّيَةِ»(٣٧٩٧).
انظر: (٣٤١) أولياء الدم، (١٨١٣) القائم، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.

* * *

(١٤٧٠/٣١) طلحة بن سعيد بن بهرام:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (ربدار)، كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٩٦٠) ربدار، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٧١/٣٢) طلحة بن طلحة السائح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بُوْسَنج) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٤٩) بُوْسَنج، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٧٢/٣٣) طلوع الشمس من مغربها:
إحدى الظواهر التي أكَّدت العديد من النصوص على أنَّها من الأحداث المستقبليَّة، بل صرَّحت بعض النصوص أنَّها من المحتوم، إذ روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ: «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنَ اَلمَغْرِبِ مِنَ اَلمَحْتُومِ...»(٣٧٩٨).
وللتعرُّف عليها نذكر الآتي:
أوَّلاً: أنَّها من علامات الساعة أو آخر الزمان:
فَفِي رِوَايَةِ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ [الأنعام: ٣٧]: «وَسَيُرِيكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ آيَاتٍ، مِنْهَا: دَابَّةٌ فِي اَلْأَرْضِ، وَاَلدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا»(٣٧٩٩).
وروي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ اَلسَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالَ، وَدَابَّةَ اَلْأَرْضِ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ فِي اَلْأَرْضِ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَخُرُوجُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَتَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ اَلْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ كُلَّمَا قَامُوا قَامَتْ لَهُمْ تَسُوقُهُمْ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٣٨٠٠).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة.
ثانياً: أنَّ خروجها هو أوَّل الآيات:
فقد روى أحمد بن حنبل في (مسنده) بسنده عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ اَلْآيَاتِ خُرُوجاً طُلُوعَ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ اَلدَّابَّةِ ضُحًى، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا»(٣٨٠١).
انظر: (٣٣١) أوَّل الآيات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٩٦) الروضة البهيَّة (ج ٩/ شرح ص ٩٣).
(٣٧٩٧) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٨٤ و٨٥).
(٣٧٩٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٥/ ح ٤٢٥).
(٣٧٩٩) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ١٩٨).
(٣٨٠٠) الخصال (ص ٤٤٩/ ح ٥٢).
(٣٨٠١) مسند أحمد (ج ١١/ ص ٤٦٩/ ح ٦٨٨١).

(٦٦٦)

ثالثاً: أنَّها علامة اليوم المعلوم الذي أُجِّل له إبليس:
فعن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «إذا طلعت الشمس من مغربها يخرُّ إبليس ساجداً ينادي: إلهي، مرني أنْ أسجد لمن شئت، فتجتمع إليه زبانيته، فيقولون: يا سيِّدهم، ما هذا التضرُّع؟ فيقول: إنَّما سألت ربي أنْ ينظرني إلى يوم الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم، ثمّ تخرج دابَّة الأرض من صدع في الصفا، فأوَّل خطوة تضعها بأنطاكية ثمّ تأتي إبليس فتلطمه»(٣٨٠٢).
رابعاً: أنَّ الدابَّة تخرج بعد طلوع الشمس من مغربها:
جاء ذلك فيما رواه نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «خُرُوجُ اَلدَّابَّةِ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، فَإِذَا خَرَجَتْ قَتَلَتِ اَلدَّابَّةُ إِبْلِيسَ وَهُوَ سَاجِدٌ...»(٣٨٠٣).
وتدلُّ عليه أيضاً الرواية السابقة.
خامساً: بعد طلوع الشمس من مغربها يؤمن الناس:
جاء هذا في رواية طويلة عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ أَبِي (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) عَنْ حُرُوبِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَكَانَ اَلسَّائِلُ مِنْ مُحِبِّينَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): بَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله) بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ، ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ، فَلَا تُغْمَدُ حَتَّى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، ولَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، فَيَوْمَئِذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]...»(٣٨٠٤).
سادساً: أحداث مصاحبة لطلوع الشمس من مغربها:
ذكرت بعض النصوص العامّيَّة أنَّ طلوع الشمس من مغربها يصاحبه بعض الأحداث، وقد تقدَّمت بعضها، وتلك الأحداث هي:
أ - تطول الليلة السابقة عليه قدر ليلتين.
ب - بعد طلوعها كذلك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
ج - بعد طلوعها كذلك تخرج دابَّة الأرض.
د - تقتل الدابَّةُ إبليسَ بعد طلوعها.
عن حذيفة، قال: سألت رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، فقلت: يا رسول الله، ما آية طلوع الشمس من مغربها؟ فقال النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «تطول تلك الليلة حتَّى تكون قدر ليلتين، فينتبه الذين كانوا يُصَلُّون فيها فيعملون كما كانوا يُصَلُّون قبلها، ثمّ يرقدون ثمّ يقومون فيُصَلُّون، ثمّ يرقدون ثمّ يقومون، فيظلُّ عليهم جنونه حتَّى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ولا يصبحون، فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مستقرِّها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا، فلا ينفعهم إيمانهم...»(٣٨٠٥).
سابعاً: يمكن تفسير معنى طلوع الشمس من مغربها بأحد أمرين:
١ - أنَّ المقصود من الشمس التي تطلع من مغربها هي الكناية عن ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من الغيبة، والغيبة كأنَّها غروب، وظهور الإمام (عجَّل الله فرجه) كأنَّه شمس تشرق على الوجود.
ومن الروايات التي يمكن أنْ يُستفاد منها ذلك ما ورد عن النزال بن سبرة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث يذكر فيه أمر الدجَّال، ويقول في آخره: «لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا، فَإِنَّهُ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ حَبِيبِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنْ لَا أُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي»، قَالَ اَلنَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ: فَقُلْتُ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ: يَا صَعْصَعَةُ، مَا عَنَى أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِهَذَا؟ فَقَالَ صَعْصَعَةُ: (يَا اِبْنَ سَبْرَةَ، إِنَّ اَلَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) هُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَ اَلْعِتْرَةِ، اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَهُوَ اَلشَّمْسُ اَلطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا، يَظْهَرُ عِنْدَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيُطَهِّرُ اَلْأَرْضَ، وَيَضَعُ مِيزَانَ اَلْعَدْلِ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً...)(٣٨٠٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٠٢) المعجم الأوسط للطبراني (ج ١/ ص ٣٦).
(٣٨٠٣) الفتنُ للمروزي (ص ٤٠٢).
(٣٨٠٤) الكافي (ج ٥/ ص ١٠ و١١/ باب وجوه الجهاد/ ح ٢).
(٣٨٠٥) عمدة القاري (ج ١٨/ ص ٢٣٠).
(٣٨٠٦) كمال الدِّين (ص ٥٢٥ - ٥٢٨/ باب ٤٧/ ح ١).

(٦٦٧)

٢ - أنَّ المقصود هي علامة كونيَّة حقيقيَّة، فالشمس بدلاً من أنْ تشرق من المشرق، هي تشرق من المغرب، فتكون علامة كونيَّة واضحة للعيان، ولكنَّها ليست من علامات الظهور، إنَّما هي من علامات الساعة.
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٨٤٦) دابَّة الأرض، (١٠٣٠) الركن والمقام.

* * *

(١٤٧٣/٣٤) طلوع الفجر:
جاء في بعض الروايات العامّيَّة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه «يَنْزِلُ عَيِسى بْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ»(٣٨٠٧).
وأنَّ ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كانت عند طلوع الفجر، إذ روي عن حكيمة: (فَلَمْ أَزَلْ أَرْقُبُهَا إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ، وَهِيَ نَائِمَةٌ بَيْنَ يَدَيَّ...، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ اَللَّيْلِ وَقْتُ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ وَثَبَتْ فَزِعَةً، فَضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي...)(٣٨٠٨).
انظر: (٧١٤) حكيمة، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام)، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٤٧٤/٣٥) طليق وموسى:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الرميلة)، كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٤٧٥/٣٦) طنجة:
طنجة: بلد على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء(٣٨٠٩).
ووفقاً للمصادر الجغرافيَّة الحديثة هي مدينة مغربيَّة تقع شمال المملكة المغربيَّة على الساحلين البحر الأبيض المتوسِّط والمحيط الأطلسي، وتتميَّز بكونها نقطة التقاء بين البحر الأبيض المتوسِّط والمحيط الأطلسي من جهة، وبين القارَّة الأُوروبيَّة والأفريقيَّة من جهة أُخرى(٣٨١٠).
وقد ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ طَنْجَةَ»(٣٨١١)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٧٦/٣٧) طِهنة:
وهي لفظة قبطيَّة: اسم لقرية بالصعيد، وهي طهنة واهية، قريتان متقاربتان بشرقي النيل قرب أنصنا بالصعيد(٣٨١٢).
كما توجد بلدة أُخرى باسم طهنة (تقع في القسم الريفي من العاصمة الإيرانيَّة طهران.)(٣٨١٣).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ طِهْنَةَ رَجُلٌ»(٣٨١٤).
إلَّا أنَّه ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماءهم أنَّهما رجلان: «وَمِنْ طِهْنَةَ: اَلْحَبَابُ بْنُ سَعِيدٍ، وَصَالِحُ بْنُ طَيْفُورٍ»(٣٨١٥).
وفي نسخة أُخرى ورد: «ومن الطاهي: الجاب»، وفي ثالثة: «ومن طاهي: الحباب»(٣٨١٦).
انظر: (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٧٧/٣٨) الطوَّاف لطلب الحقِّ/ الطوَّاف الطالب للحقِّ:
لقب أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٠٧) عقد الدُّرَر (ص ٢٣٠).
(٣٨٠٨) كمال الدِّين (ص ٤٢٧ و٤٢٨/ باب ٤٢/ ح ٢).
(٣٨٠٩) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٣).
(٣٨١٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٨١١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٣٨١٢) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٥٢).
(٣٨١٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٨١٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٨١٥) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٨١٦) هامش المصدر.

(٦٦٨)

وثلاثة عشر من (يخشب) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، فقد ورد عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «وَأَمَّا اَلطَّوَّافُ لِطَلَبِ اَلحَقِّ، فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ يَخْشُبَ، قَدْ كَتَبَ اَلْحَدِيثَ، وَعَرَفَ اَلْاِخْتِلَافِ بَيْنَ اَلنَّاسِ، فَلَا يَزَالُ يَطُوفُ فِي اَلْبِلَادِ يَطْلُبُ اَلْعِلْمَ حَتَّى يَعْرِفَ صَاحِبَ اَلْحَقِّ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُ اَلْأَمْرُ، وَهُوَ يَسِيرُ مِنَ اَلمَوْصِلِ إِلَى اَلرُّهَا، فَيَمْضِي حَتَّى يُوَافِيَ مَكَّةَ»(٣٨١٧).
انظر: (١٥٣٥) عبد الله بن صاعد بن عقبة، (٢٢٥٦) الموصل، (٢٤٥٥) يخشب.

* * *

(١٤٧٨/٣٩) طوبى:
جاء ذكر (طوبى) في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ (الرعد: ٢٩).
وقد ذكر بعض المفسِّرين عدَّة معاني لكلمة (طوبى)، منها: فرح لهم، وقرَّة عين، وغبطة لهم...(٣٨١٨).
وقد استظهر صاحب (تفسير الأمثل) أنَّ هذه المعاني هي تطبيقات لكبرى كلّيَّة هي: العيشة الراضية والحياة الرغيدة(٣٨١٩).
هذا، وقد جاء ذكر طوبى في الروايات الشريفة على أنَّها شجرة في الجنَّة، أصلها في دار النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، وفي دار كلِّ مؤمن منها غصن، وأنَّها أيضاً في بيت أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث إنَّ بيته هو بيت الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، وأيضاً روي أنَّها الشجرة التي كان يشمُّ النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) رائحتها من السيِّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «سُئِلَ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩]، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَطُوبَى شَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ فِي اَلْجَنَّةِ، وَلَيْسَ مِنَ اَلْجَنَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ فِيهَا»(٣٨٢٠).
وَعَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «سُئِلَ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله) عَنْ طُوبَى، فَقَالَ: شَجَرَةٌ فِي اَلْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِي وَفَرْعُهَا عَلَى أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْهَا ثَانِيَةً، فَقَالَ: شَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ وَفَرْعُهَا عَلَى أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ دَارِي وَدَارَ عَلِيٍّ غَداً وَاحِدَةٌ»(٣٨٢١).
هذا، وقد ورد في الروايات المهدويَّة أنَّ طوبى تكون للمنتظِرين للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثابتين على الحقِّ.
دلَّت على ذلك نصوص عديدة، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام): «طُوبَى لِمَنْ تَمَسَّكَ بِأَمْرِنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا فَلَمْ يَزِغْ قَلْبُهُ بَعْدَ اَلْهِدَايَةِ...»(٣٨٢٢).
انظر: (٣٠٩) انتظار الفرج، (١٧٢٦) الغيبة، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٤٧٩/٤٠) الطور:
الطور مدينة مصريَّة، وهي عاصمة محافظة جنوب سيناء...، من المُدُن ذات الشهرة التاريخيَّة العظيمة، ويوجد بها مناطق حمَّام موسى...(٣٨٢٣).
جاء ذكر الطور في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها قوماً يلحقون بالدجَّال:
روى المتَّقي الهندي في (كنز العُمَّال) عن ابن عبَّاس: (يخرج الدجَّال من يهوديَّة أصبهان، حتَّى يأتي الكوفة، فيلحقه قوم من المدينة، وقوم من الطور...)(٣٨٢٤).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٨٨٥) قوم من الطور.
المورد الثاني: أنَّ المسلمين وعيسى (عليه السلام) يكونون بالطور عند خروج يأجوج ومأجوج:
فقد روى المقدسي - رواية عامّيَّة ضعيفة - بسنده عن حذيفة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يكون جمع منهم بالشام، وساقتهم بخراسان، فيشربون أنهار المشرق حتَّى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨١٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٣٨١٨) راجع: مجمع البيان (ج ٦/ ص ٣٧ و٣٨).
(٣٨١٩) راجع: تفسير الأمثل (ج ٧/ ص ٤٠٦ و٤٠٧).
(٣٨٢٠) مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٣٢).
(٣٨٢١) المصدر السابق.
(٣٨٢٢) كمال الدِّين (ص ٣٥٨/ باب ٣٣/ ح ٥٥).
(٣٨٢٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٨٢٤) كنز العُمَّال (ج ١٤/ ص ٣٢٦/ ح ٣٨٨٢٠).

(٦٦٩)

تيبس، فيحلُّون بيت المقدس، وعيسى والمسلمون بالطور...»(٣٨٢٥).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
المورد الثالث: أنَّ معقل المسلمين من يأجوج ومأجوج هي الطور:
فقد روى ابن عساكر بسنده عن كعب أنَّه قال: (معاقل المسلمين ثلاثة: فمعقلهم من الروم دمشق، ومعقلهم من الدجَّال الأُردنُّ، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور)(٣٨٢٦).
وفي رواية المقدسي عن حذيفة، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في قصَّة الدجَّال، فذكرها، وذكر قتل عيسى (عليه السلام) له، ثمّ قال: «فعند ذلك خروج يأجوج ومأجوج»، قال: «فيُوحي الله (عزَّ وجلَّ) إلى عيسى: أحرز عبادي بالطور، طور سينين»(٣٨٢٧).
وفي رواية المروزي بسنده عَنْ تُبَيْعٍ، قَالَ: (إِذَا قَتَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ اَلدَّجَّالَ أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ اِنْطَلِقْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ اَلمُؤْمِنِينَ إِلَى اَلطُّورِ، فَإِنَّهُ قَدْ خَرَجَ عِبَادٌ لِي لَا يُطِيقُهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي...)(٣٨٢٨).
جدير بالذكر أنَّ كلَّ هذه الروايات عامّيَّة ضعيفة السند، مربكة المعاني، وليس لبعضها معنى معقول، بل هي إلى الخرافات أقرب، وبالوضع ألصق.
انظر: (٢١٥٤) المعقِل من الدجَّال.
المورد الرابع: تأويل الطور في سورة الطور:
فُسِّر الطور في سورة الطور بأنَّه الكتاب الذي يُخرِجه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) حين ظهور القائم، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ عَلِيٍّ اَلْهَمَذَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَللَّيْلَةُ اَلَّتِي يَقُومُ فِيهَا قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ يَنْزِلُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَأَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)، وَجَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، عَلَى حِرَاءَ، فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): أَجِبْ، فَيُخْرِجُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) رَقًّا مِنْ حُجْزَةِ إِزَارِهِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَيَقُولُ لَهُ: اُكْتُبْ: بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، هَذَا عَهْدٌ مِنَ الله، وَمِنْ رَسُولِهِ، وَمِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾، وَهُوَ اَلْكِتَابُ اَلَّذِي كَتَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَاَلرِّقُّ اَلمَنْشُورُ اَلَّذِي أَخْرَجَهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْ حُجْزَةِ إِزَارِهِ»، قُلْتُ: وَاَلْبَيْتِ اَلمَعْمُورِ، أَهُوَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «نَعَمْ، اَلمُمْلِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَاَلْكَاتِبُ عَلِيٌّ (عليه السلام)»(٣٨٢٩).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٩٧٠) الرجعة، (١٧٠٠) غار حراء.

* * *

(١٤٨٠/٤١) طور زيتا:
قال في (عمدة القارئ): (وأمَّا طور زيتا - بالقصر -، فجبل بقرب رأس عين، وببيت المقدس أيضاً جبل يُعرَف: بطور زيتا... وهو شرقي وادي سلوان، وعلى مدينة طبريَّة يقال له: الطور، مطلٌّ عليها، وبأرض مصر جبل يقال له: الطور بين مصر وفاران، يشتمل على عدَّة قرى)(٣٨٣٠).
وقال في موضع آخر: (إنَّ الطور سبعة مواضع: منها: جبل بيت المقدس يقال له: طور زيتا، وفي الأثر: «مَاتَ بِطُوِر زيتا سَبْعُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ قَتَلَهُمُ اَلْجُوعُ»، وهو شرقي وادي سلوان...)(٣٨٣١).
وقد ورد ذكرها في مودرين:
المورد الأوَّل: أنَّ السفياني يُقتَل فيها:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ السفياني يُذبَح عند درج طور زيتا، فقد روى نعيم بن حمَّاد عَنْ أَرْطَاةَ: (يَدْخُلُ اَلصَّخْرِيُّ اَلْكُوفَةَ، ثُمَّ يَبْلُغُهُ ظُهُورُ اَلمَهْدِيِّ...، فَإِذَا تَشَامَّتِ اَلْخِيلَانُ، وَلَّتْ كَلْبٌ أَدْبَارَهَا، وَأُخِذَ اَلصَّخْرِيُّ فَيُذْبَحُ عَلَى اَلصَّفَا اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ عِنْدَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٢٥) عقد الدُّرَر (ص ٣٠٦ و٣٠٧).
(٣٨٢٦) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٤٤).
(٣٨٢٧) عقد الدُّرَر (ص ٣٠٦).
(٣٨٢٨) الفتن للمروزي (ص ٣٥٧).
(٣٨٢٩) دلائل الإمامة (ص ٤٧٨/ ح ٤٦٩/٧٣).
(٣٨٣٠) عمدة القارئ (ج ٦/ ص ٢٧).
(٣٨٣١) عمدة القارئ (ج ٨/ ص ١٥٠).

(٦٧٠)

اَلْكَنِيسَةِ اَلَّتِي فِي بَطْنِ اَلْوَادِي عَلَى طَرَفِ دَرَجِ طُورِ زِيتَا، اَلْقَنْطَرَةِ اَلَّتِي عَلَى يَمِينِ اَلْوَادِي عَلَى اَلصَّفَا اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ اَلشَّاةُ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ كَلْبٍ...)(٣٨٣٢).
وهي على ضعفها السندي - كونها لم تُرْوَ عن معصوم - أقرب إلى القَصَص منها إلى رواية.
انظر: (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
المورد الثاني: أنَّ الدجَّال يأمر جبل طور زيتا وجبل ثور فينتطحان:
 جاء في رواية ضعيفة السند عن كعب هي أقرب إلى الإسرائيليَّات والقَصَص الخياليَّة منها إلى رواية، أنَّه (وَيُقْبِلُ الدَّجَّالُ فَيَهْبِطُ مِنْ عَقَبَةِ أَفِيقَ، فَيَنْزِلُ شَرْقِيَّ اَلْأُرْدُنِّ، فَيَحْصُرُهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً، فَيَأْمُرُ نَهَرَ أَبِي فُطْرُسٍ فَيَسِيلُ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اِرْجِعْ، فَيَرْجِعْ إِلَى مَكَانِهِ، وَيَقُولُ: أَيْبِسْ فَيَيْبَسْ، وَيَأْمُرُ جَبَلَ ثَوْرٍ وَجَبَلَ طُورِ زِيتَا أَنْ يَنْتَطِحَا فَيَنْتَطِحَانِ)(٣٨٣٣).
إنَّ أمثال هذه الرواية يكشف لنا عن الضحالة الفكريَّة لدى مناوئي أهل البيت (عليهم السلام)، ومَنْ لم يغترفوا من نميرهم، ومَنْ ذهبوا إلى حيث القصَّاصون والوضَّاعون والكذَّابون، فمَنْ يقرأ مثل هذه الكلمات يعرف سذاجة واضعيها وراويها ومصدِّقيها، وهو أمر يدعونا أكثر إلى التمسُّك بروايات أهل البيت (عليهم السلام) التي تفيض علماً ونوراً في كلِّ جوانبها.
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (١٤٦١) طبريَّة/طبريا، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.

* * *

(١٤٨١/٤٢) طوس:
في (موسوعة ويكيبيديا): (طوس هي مدينة تاريخيَّة أثريَّة بإيران تُسمَّى اليوم بمشهد الرضا (عليه السلام)).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها بلدان أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ طُوسَ خَمْسَةُ رِجَالٍ»(٣٨٣٤).
ولكن في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم ذكر أنَّهم أربعة: «وَمِنْ طُوسَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: شَهْمَرِدُ [سهمرد] بْنُ حُمْرَانَ، وَمُوسَى بْنُ مَهْدِيٍّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ طَلِيقٍ مِنَ اَلْوَادِ - وَكَانَ اَلْوَادُ مَوْضِعُ قَبْرِ اَلرِّضَا (عليه السلام) -، وَعَلِيُّ بْنُ اَلسِّنْدِيِّ اَلصَّيْرَفِيُّ»(٣٨٣٥).
هذا، وقد روي أنَّه قال دعبل للإمام الرضا (عليه السلام): يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، هَذَا اَلْقَبْرُ اَلَّذِي بِطُوسَ قَبْرُ مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ اَلرِّضَا (عليه السلام): «قَبْرِي، وَلَا تَنْقَضِي اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَزُوَّارِي فِي غُرْبَتِي، أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي بِطُوسَ كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ...»(٣٨٣٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٨٢/٤٣) طول العمر:
واحدة من السُّنَن التي أجراها الله تعالى في وليِّه المهدي (عجَّل الله فرجه) من بعض الأنبياء كما صرَّحت النصوص، حيث جعلت أنَّ من سُنَّة النبيِّ آدم (عليه السلام) فيه (عجَّل الله فرجه) هو طول العمر، وفي روايات أُخرى أنَّ الشَّبَه بين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والنبيِّ نوح (عليه السلام) هو في طول العمر أيضاً.
هذا، وقد روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام): سُنَّةٌ مِنْ أَبِينَا آدَمَ (عليه السلام)، وَسُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ، وَسُنَّةٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله). فَأَمَّا مِنْ آدَمَ وَنُوحٍ فَطُولُ اَلْعُمُرِ، وَأَمَّا مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَخَفَاءُ اَلْوِلَادَةِ وَاِعْتِزَالُ اَلنَّاسِ، وَأَمَّا مِنْ مُوسَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٣٢) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(٣٨٣٣) الفتن للمروزي (ص ٣٣٠).
(٣٨٣٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٨٣٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٧/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٨٣٦) كمال الدِّين (ص ٣٧٤/ باب ٣٥/ ح ٦).

(٦٧١)

فَالْخَوْفُ وَاَلْغَيْبَةُ، وَأَمَّا مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ اَلنَّاسِ فِيهِ، وَأَمَّا مِنْ أَيُّوبَ (عليه السلام) فَالْفَرَجُ بَعْدَ اَلْبَلْوَى، وَأَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) فَالْخُرُوجُ بِالسَّيْفِ»(٣٨٣٧).
وصرَّحت بعض الروايات بأنَّ مَثَل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو مَثَل الخضر (عليه السلام) من جهة طول العمر، فقد روي أنَّ الإمام الحسن بن عليٍّ العسكري (عليه السلام) قال لأحمد بن إسحاق، وقد أتاه ليسأله عن الخلف بعده، فقال مبتدئاً: «مَثَلُهُ مَثَلُ اَلْخَضِرِ، وَمَثَلُهُ مَثَلُ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ. إِنَّ اَلْخَضِرَ شَرِبَ مِنْ مَاءِ اَلْحَيَاةِ، فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي اَلصُّورِ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ اَلمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ، فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ اَلمُؤْمِنِينَ، وَسَيُؤنِسُ اللهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي غَيْبَتِهِ، وَيَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ، فَلَهُ اَلْبَقَاءُ فِي اَلدُّنْيَا مَعَ اَلْغَيْبَةِ عَنِ اَلْأَبْصَارِ»(٣٨٣٨).
علماً أنَّ طول العمر كان واحداً من الشُّبُهات التي حاول الخصوم إلقاءها على العقيدة المهدويَّة، وكأنَّهم تغافلوا عن قدرة الله تعالى اللَّامتناهية، حيث يمكنه (عزَّ وجلَّ) بلا ريب إطالة عمر أيِّ موجود حيٍّ، فكيف إذا كان هو وليُّه والمدَّخر لوعده، فضلاً عن ثبوت وجود المعمَّرين على طول خطِّ التاريخ، إذ إنَّ مسألة طول العمر تُعَدُّ من المسلَّمات في تاريخ البشريَّة، ولو راجعنا بعض الكُتُب لعثرنا على أسماء كثير من الناس ممَّن عمَّروا. وطول العمر أيضاً لا يختصُّ بالصالحين فقط، لأنَّ كثيراً من الكفرة والظلمة كان لهم عمر طويل، فمثلاً تذكر كُتُب التاريخ أنَّه: عاش شدَّاد بن عاد تسعمائة سنة، وعمر بن عامر ثمانمائة سنة.
وأمَّا من بين الصالحين فعاش لقمان بن عاد ثلاث آلاف وخمسمائة سنة.
وأمَّا مسألة طول العمر بين الأنبياء العظام (عليهم السلام)، فكانت من الأُمور الطبيعيَّة والعاديَّة فيهم، وقد أُشير إلى ذلك في كثير من الروايات، فمن الذين عمَّروا طويلاً نوح النبيُّ (عليه السلام)، فقيل: إنَّه عاش ألف سنة، أو ألف وأربعمائة سنة، أو ألف وأربعمائة وخمسين سنة، أو ألف وأربعمائة وسبعين سنة، أو ألفين وثلاثمائة سنة، أو ألفين وخمسمائة سنة.
وسيِّدنا آدم (عليه السلام) عمَّر تسعمائة وثلاثين سنة، وعمَّر سليمان ألف وسبعمائة واثني عشر سنة، أو ألف سنة، وهكذا شيث عمَّر تسعمائة وعشرين سنة، وهود عاش ستّمائة وسبعين سنة، هذا بالنسبة إلى الأنبياء الذين عاشوا وماتوا، وأمَّا الخضر (عليه السلام) فهو حيٌّ إلى يومنا هذا(٣٨٣٩).
على أنَّ العلم اليوم لم ينفِ إمكانيَّة أنْ يطول عمر بني آدم أكثر من المعدِّل الطبيعي بكثير، وهناك أبحاث جارية وجدّيَّة للبحث عن أسباب ذلك.
انظر: (٢٤٢) اعتزال الناس، (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٨٠٧) خفاء الولادة.

* * *

(١٤٨٣/٤٤) طول الغيبة:
إحدى السُّنَن التي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من عدَّة أنبياء كما ورد في النصوص، منها: أنَّه في ذلك كالنبيِّ موسى (عليه السلام)، فقد جاء في رواية أبي جعفر (عليه السلام): «... وَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ مُوسَى (عليه السلام)، فَدَوَامُ خَوْفِهِ، وَطُولُ غَيْبَتِهِ، وَخَفَاءُ وِلَادَتِهِ، وَتَعَبُ شِيعَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِمَّا لَقُوا مِنَ اَلْأَذَى وَاَلْهَوَانِ إِلَى أَنْ أَذِنَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) فِي ظُهُورِهِ، وَنَصَرَهُ وَأَيَّدَهُ عَلَى عَدُوِّهِ...»(٣٨٤٠).
ومن ذي القرنين كذلك، ففي رواية أحمد بن إسحاق حين عرض عليه الإمام العسكري (عليه السلام) ولده المهدي (عجَّل الله فرجه) وفرح بذلك كثيراً، وعاد إليه من الغد، فقال ابن إسحاق للإمام (عليه السلام): يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، لَقَدْ عَظُمَ سُرُورِي بِمَا مَنَنْتَ [بِهِ] عَلَيَّ، فَمَا اَلسُّنَّةُ اَلْجَارِيَةُ فِيهِ مِنَ اَلْخَضِرِ وَذِي اَلْقَرْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «طُولُ اَلْغَيْبَةِ، يَا أَحْمَدُ...»(٣٨٤١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٣٧) كمال الدِّين (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٣١/ ح ٣).
(٣٨٣٨) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص١١٧٤/ ح ٦٨).
(٣٨٣٩) راجع: الغيبة للطوسي (ص ١١٢ وما بعدها)، في مقام جوابه عن الاعتراض بطول عمره (عجَّل الله فرجه) بما يزيد عن العمر الطبيعي.
(٣٨٤٠) كمال الدِّين (ص ٣٢٧/ باب ٣٢/ ح ٧).
(٣٨٤١) كمال الدِّين (ص ٣٨٤ و٣٨٥/ باب ٣٨/ ح ١).

(٦٧٢)

جدير بالذكر أنَّه ورد في بعض النصوص ما يشير إلى أنَّ طول الغيبة قد يكون سبباً لابتعاد بعض المؤمنين عن الحقِّ وتولُّد الشكوك في قلوبهم، ففي رواية سَدِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «... وَتَأَمَّلْتُ مِنْهُ مَوْلِدَ غَائِبِنَا، وَغِيبَتَهُ، وَإِبْطَاءَهُ، وَطُولَ عُمُرِهِ، وَبَلْوَى اَلمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ اَلزَّمَانِ، وَتَوَلُّدَ اَلشُّكُوكِ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ طُولِ غَيْبَتِهِ، وَاِرْتِدَادَ أَكْثَرِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَخَلْعَهُمْ رِبْقَةَ اَلْإِسْلَامِ مِنْ أَعْنَاقِهِمُ...»(٣٨٤٢).
ومن هنا جاء في الدعاء الذي رواه أبو عليٍّ بن همَّام وذكر أنَّ الشيخ العمري (قدَّس الله روحه) أملاه عليه وأمره أنْ يدعو به، وهو الدعاء في غيبة القائم (عجَّل الله فرجه): «... وَلَا تُنْسِنَا ذِكْرَهُ وَاِنْتِظَارَهُ، وَاَلْإِيمَانَ وَقُوَّةَ اَلْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ، وَاَلدُّعَاءَ لَهُ، وَاَلصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُقَنِّطَنَا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ ظُهُورِهِ وَقِيَامِهِ، وَيَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينِنَا فِي قِيَامِ رَسُولِكَ (صلَّى الله عليه وآله)، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَتَنْزِيلِكَ...»(٣٨٤٣).
انظر: (٨٨١) الدعاء في زمن الغيبة، (١١٩١) سُنَّة من ذي القرنين، (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام).

* * *

(١٤٨٤/٤٥) طويل الأنف:
جاء هذا الوصف للسفياني في بعض الروايات العامّيَّة، فعن كعب الأحبار: (واسمه معاوية بن عتبة، وهو ربعة من الرجال، دقيق الوجه، جهوري الصوت، طويل الأنف)(٣٨٤٤).
جدير بالذكر أنَّ الروايات التي ذكرت أوصاف السفياني غير متَّفقة على صفته، خصوصاً في الروايات العامّيَّة، ممَّا يكشف عن ضعفها وربَّما عن وضع بعضها.
انظر: (١٠٥) أثر جدري، (٨٨٤) دقيق الساعدين والساقين، (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة.

* * *

(١٤٨٥/٤٦) طويل العنق:
أحد أوصاف السفياني اللعين، كما ورد في بعض الروايات، فقد روي عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ فِي اَلْوَادِيِ اَلْيَابِسِ فِي رَايَاتٍ حُمْرٍ، دَقِيقُ اَلسَّاعِدَيْنِ وَاَلسَّاقَيْنِ، طَوِيلُ اَلْعُنُقِ، شَدِيدُ اَلصُّفْرَةِ، بِهِ أَثَرُ اَلْعِبَادَةِ)(٣٨٤٥).
جدير بالذكر أنَّ هذه الرواية وصفت السفياني بأنَّه (به أثر العبادة)، وهي مخالفة لما روي من أنَّه لم يعبد الله تعالى أبداً، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ أَحْمَرُ أَشْقَرُ أَزْرَقُ، لَمْ يَعْبُدِ اللهَ قَطُّ، وَلَمْ يَرَ مَكَّةَ وَلَا اَلمَدِينَةَ قَطُّ، يَقُولُ: يَا رَبِّ ثَارِي وَاَلنَّارَ، يَا رَبِّ ثَارِي وَاَلنَّارَ»(٣٨٤٦).
انظر: (١٠٥) أثر جدري، (٨٨٤) دقيق الساعدين والساقين، (٢٤١٥) وحش الوجه.

* * *

(١٤٨٦/٤٧) طيُّ الأرض:
مصطلح يُراد منه تسهيل السير في الأرض، بحيث (كأنَّ الأرض مطويَّة له)(٣٨٤٧).
وقد ورد في النصوص المهدويَّة أنَّ هناك شخصيَّتين تُطوى لهم الأرض:
الشخصيَّة الأُولى: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وطيُّ الأرض بالنسبة له (عجَّل الله فرجه) أمر غير مستغرب أصلاً، كيف وقد ثبتت له الولاية التكوينيَّة وبقدرات أضخم بكثير من مجرَّد طيِّ الأرض.
وقد نصَّت الروايات على ثبوته له، ومن ذلك ما روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرَ (عليهما السلام) يَقُولُ: «اَلْقَائِمُ مِنَّا مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ، مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْرِ، تُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ، وَتَظْهَرُ لَهُ اَلْكُنُوزُ، يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ اَلمَشْرِقَ وَاَلمَغْرِبَ، وَيُظْهِرُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِهِ دَيْنَهُ عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٤٢) كمال الدِّين (ص ٣٥٣ و٣٥٤/ باب ٣٣/ ح ٥٠).
(٣٨٤٣) كمال الدِّين (ص ٥١٣/ باب ٤٥٥/ ح ٤٣).
(٣٨٤٤) عقد الدُّرَر (ص ٨٠).
(٣٨٤٥) الفتن للمروزي (ص ١٦٦).
(٣٨٤٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٨/ باب ١٨/ ح ١٨).
(٣٨٤٧) روضة المتَّقين (ج ٤/ شرح ص ٢٠٤).

(٦٧٣)

اَلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ اَلمُشْرِكُونَ، فَلَا يَبْقَى فِي اَلْأَرْضِ خَرَابٌ إِلَّا قَدْ عُمِرَ، وَيَنْزِلُ رُوحُ الله عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) فَيُصَلِّي خَلْفَهُ...»(٣٨٤٨).
وفي رواية الإمام الرضا (عليه السلام): «... فَإِذَا خَرَجَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِهِ، وَوَضَعَ مِيزَانَ اَلْعَدْلِ بَيْنَ اَلنَّاسِ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً، وَهُوَ اَلَّذِي تُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ، وَهُوَ اَلَّذِي يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِ اَلْأَرْضِ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ، يَقُولُ: أَلَا إِنَّ حُجَّةَ الله قَدْ ظَهَرَ عِنْدَ بَيْتِ الله فَاتَّبِعُوهُ فَإِنَّ اَلْحَقَّ مَعَهُ وَفِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]»(٣٨٤٩).
وفي رواية الإمام الجواد (عليه السلام): «... وَهُوَ سَمِيُّ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَكَنِيُّهُ، وَهُوَ اَلَّذِي تُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ، وَيَذِلُّ لَهُ كُلُّ صَعْبٍ...»(٣٨٥٠).
انظر: (١٣٨٥) الصعب والذلول، (١٦٩٣) عيسى ابن مريم (عليه السلام)، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.
الشخصيَّة الثانية: الدجَّال:
في رواية النزال بن سبرة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث له حول الدجَّال: «... يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ، خُطْوَةُ حِمَارِهِ مِيْلٌ، تُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ مَنْهَلاً مَنْهَلاً»(٣٨٥١).
والرواية ضعيفة السند لاشتمالها على بعض المجاهيل وغير الموثَّقين، ونحتمل أنَّها موضوعة لنسبة صفات إعجازيَّة للدجَّال، في قبال ما ثبت للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من صفات تكوينيَّة.
ويبدو أنَّ المقصود هو سرعة مركبه، وأنَّ التعبير الوارد في النصِّ هو من باب الكلام بما يفهمه أهل عصر صدوره.
انظر: (٧٢٧) حمار أقمر، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(١٤٨٧/٤٨) الطيالسة:
جاء في وصف يهود أصبهان الذين ينصرون الدجَّال أنَّ عليهم الطيالسة، فقد روى مسلم في (صحيحه) عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «يَتْبَعُ اَلدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَيْهِمُ اَلطَّيَالِسَةُ»(٣٨٥٢).
والطيالسة جمعه طيلسان، و(الطَّيْلَسُ والطَّيْلَسَانُ: ضرب من الأكسية...)(٣٨٥٣).
والمقصود منه هو ثوب أسود، إذ قيل: (الطيلسان: تعريب تالشان، وجمعه طيالسة، وهو من لباس العجم مدوَّر أسود، ومنه قولهم في الشتم: يا بن الطيلسان، يُراد أنَّك أعجمي...، والطَّيْلَسُ لغة فيه)(٣٨٥٤).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال، (٢٤٧٥) يهود أصبهان.

* * *

(١٤٨٨/٤٩) الطيِّب:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن الإمام الصادق (عليه السلام) من صلاة للحاجة، وأنَّه تقول في الدعاء: «... وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِوَلِيِّكَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْبَقِيَّةِ اَلْبَاقِي اَلمُقِيمِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ اَلَّذِي رَضِيتَهُ لِنَفْسِكَ اَلطَّيِّبِ اَلطَّاهِرِ اَلْفَاضِلِ اَلْخَيِّرِ نُورِ اَلْأَرْضِ وَعِمَادِهَا وَرَجَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ وَسَيِّدِهَا...»(٣٨٥٥).
وصفه (عجَّل الله فرجه) بالطيِّب يدلُّ على تنزُّهه من الأدران المادّيَّة والمعنويَّة، وأنَّه موضع الكمالات الوجوديَّة.
وقد جاء في معنى الطيِّب: (الطَّيِّبُ خلاف الخَبيث)(٣٨٥٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٤٨) كمال الدِّين (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٣٨٤٩) كمال الدِّين (ص ٣٧١ و٣٧٢/ باب ٣٥/ ح ٥).
(٣٨٥٠) كمال الدِّين (ص ٣٧٧ و٣٧٨/ باب ٣٦/ ح ٢).
(٣٨٥١) كمال الدِّين (ص ٥٢٧/ باب ٤٧/ ح ١).
(٣٨٥٢) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ٢٠٧).
(٣٨٥٣) لسان العرب (ج ٦/ ص ١٢٥/ مادَّة طلس).
(٣٨٥٤) المغرب في ترتيب المعرب (ج ٢/ ص ٢٣ و٢٤).
(٣٨٥٥) مصباح المتهجِّد (ص ٣٢٨).
(٣٨٥٦) لسان العرب (ج ١/ ص ٥٦٣/ مادَّة طيب).

(٦٧٤)

انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٤٢) صاحب الضياء والنور، (١٤٥٤) الطاهر.

* * *

(١٤٨٩/٥٠) طيبة:
طيبة هي المدينة التي هاجر إليها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله)، ومن أسمائها يثرب والمدينة، وهي أوَّل عاصمة في تاريخ الإسلام، وثاني أقدس الأماكن لدى المسلمين بعد مكَّة تقع على أرض الحجاز التاريخيَّة، غرب المملكة العربيَّة السعوديَّة.
وقد ورد أنَّ هذه المدينة المقدَّسة لا يدخلها الدجَّال، فَعَنِ اَلْإِمَامَ اَلصَّادِقَ (عليه السلام) ذَكَرَ اَلدَّجَّالَ، فَقَالَ: «لَا يَبْقَى مِنْهَا سَهْلٌ إِلَّا وَطِئَهُ إِلَّا مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةَ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهِمَا مَلَكٌ يَحْفَظُهُمَا مِنَ اَلطَّاعُونِ وَاَلدَّجَّالِ»(٣٨٥٧).
انظر: (٧٨٢) خراب يثرب، (٨٦٥) الدجَّال، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.

* * *

(١٤٩٠/٥١) الطيِّب وميمون:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عسكر مكرم) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٥٨٦) عسكر مكرم.

* * *

(١٤٩١/٥٢) الطير:
الطير معروف.
ورد ذكر الطير في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ جبرئيل (عليه السلام) ينزل في صورة طير:
 ذكرت بعض الروايات المَلَك جبرئيل (عليه السلام) بأنَّه ينزل بهيأة الطير، ويكون أوَّل من يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «أَوَّل مَنْ يُبَايِعُ الْقَائِمَ (عليه السلام) جَبْرَئِيلُ، يَنْزِلُ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ فَيُبَايِعُهُ...»(٣٨٥٨).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٤٩٢) طير أبيض.
المورد الثاني: أنَّ طيراً أخذ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد ولادته:
 ورد في بعض الروايات أنَّه عندما وُلِدَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فإنَّ طيراً أخذه وحفظه بأمر الإمام العسكري (عليه السلام)، فقد روي عن السيِّدة حكيمة (عليها السلام): ... فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «يَا عَمَّةِ، تَنَاوَلِيهِ وَهَاتِيهِ»، فَتَنَاوَلْتُهُ، وَأَتَيْتُ بِهِ نَحْوَهُ، فَلَمَّا مَثَلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ وَهُوَ عَلَى يَدَيَّ سَلَّمَ عَلَى أَبِيهِ، فَتَنَاوَلَهُ اَلْحَسَنُ (عليه السلام) مِنِّي، [وَاَلطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ]، وَنَاوَلَهُ لِسَانَهُ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «اِمْضِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِتُرْضِعَهُ وَرُدِّيهِ إِلَيَّ»، قَالَتْ: فَتَنَاوَلْتُهُ أُمَّهُ، فَأَرْضَعَتْهُ، فَرَدَدْتُهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَاَلطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ، فَصَاحَ بِطَيْرٍ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ: «اِحْمِلْهُ وَاِحْفَظْهُ وَرُدَّهُ إِلَيْنَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً»، فَتَنَاوَلَهُ اَلطَّيْرُ وَطَارَ بِهِ فِي جَوِّ اَلسَّمَاءِ وَأَتْبَعَهُ سَائِرُ اَلطَّيْرِ، فَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ اَلَّذِي أَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى مُوسَى...»(٣٨٥٩).
ونُنبِّه إلى أنَّ هذا المعنى لم يرد في الروايات الأُخرى التي وردت على لسان السيِّدة حكيمة (رضوان الله عليها) التي تشرح فيها ما جرى في ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (١٤٩٤) طيور بيضاء.
المورد الثالث: أنَّ الطير يطلب رضا أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد خروجه:
 ورد أنَّ الطير سيطلب رضا أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فَعَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «كَأَنِّي بِأَصْحَابِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) وَقَدْ أَحَاطُوا بِمَا بَيْنَ اَلْخَافِقَيْنِ، فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ مُطِيعٌ لَهُمْ حَتَّى سِبَاعُ اَلْأَرْضِ وَسِبَاعُ اَلطَّيْرِ، يَطْلُبُ رِضَاهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى تَفْخَرَ اَلْأَرْضُ عَلَى اَلْأَرْضِ وَتَقُولَ: مَرَّ بِيَ اَلْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٣٨٦٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٥٧) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٥٦٤/ ح ٣١٥٦).
(٣٨٥٨) كمال الدِّين (ص ٦٧١/ باب ٥٨/ ح ١٨).
(٣٨٥٩) كمال الدين (ص ٤٢٨ و٤٢٩/ باب ٤٢/ ح ٢).
(٣٨٦٠) الإمامة والتبصرة (ص ١٣١/ ح ١٣٨).

(٦٧٥)

انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٤٩٢/٥٣) طير أبيض:
ورد في الحديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ (النمل: ٦٢)، قال: «نَزَلَتْ فِي اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، وَكَانَ جَبْرَائِيلُ (عليه السلام) عَلَى اَلْمِيزَابِ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ، فَيَكُونُ أَوَّلَ خَلْقِ الله مُبَايَعَةً لَهُ - أَعْنِي جَبْرَئِيلَ -»(٣٨٦١).
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: «أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ (عليه السلام) جَبْرَئِيلُ، يَنْزِلُ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ فَيُبَايِعُهُ، ثُمَّ يَضَعُ رِجْلاً عَلَى بَيْتِ الله اَلْحَرَامِ، وَرِجْلاً عَلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ، ثُمَّ يُنَادِي بِصَوْتٍ طَلِقٍ تَسْمَعُهُ اَلْخَلَائِقُ: ﴿أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]»(٣٨٦٢).
ويُمكن التأمُّل في مضمون مثل هذه الرواية، فهل المقصود من كونه ينزل على صورة طير هو المعنى الحقيقي الظاهر من النصِّ، أو أنَّه إشارة إلى معنى آخر، كُنِّي به بالطير، فتكون حقيقة الحال مجهولة لدينا؟ كلا الأمرين محتمل، والله العالم.
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٤٩٣/٥٤) طيفور بن محمّد بن طيفور:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (همدان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٩١) همدان.

* * *

(١٤٩٤/٥٥) طيور بيضاء:
ورد في الحديث أنَّ ملائكة هبطت بصورة طيور بيضاء للتبرُّك بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد حدَّثت إحدى الجواري اللَّاتي حضرن ولادته (عجَّل الله فرجه)، قالت: «وَرَأَيْتُ طُيُوراً بَيْضَاءَ تَهْبِطُ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَتَمْسَحُ أَجْنِحَتَهَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَطِيرُ، فَأَخْبَرْنَا أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِذَلِكَ، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: «تِلْكَ مَلَائِكَةٌ نَزَلَتْ لِلتَّبَرُّكِ بِهَذَا اَلمَوْلُودِ، وَهِيَ أَنْصَارُهُ إِذَا خَرَجَ»(٣٨٦٣).

انظر: (١٤٩١) الطير، (٢١٧٩) الملائكة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٦١) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٨/ باب ٢٠/ ح ٦).
(٣٨٦٢) كمال الدِّين (ص ٦٧١/ باب ٥٨/ ح ١٨).
(٣٨٦٣) كمال الدِّين (ص ٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٧).

(٦٧٦)

حرف الظاء
ويشتمل على ١١ عنواناً

(٦٧٧)

حرف الظاء

(١٤٩٥/١) ظافر وجميل:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (اليمامة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٤٧٠) اليمامة.

* * *

(١٤٩٦/٢) الظرب الأحمر:
الظَّرِبُ - بكسر الراءِ -: كلُّ ما نَتَأَ من الحجارة، وحُدَّ طَرَفُه، وقيل: هو الجَبَل المُنْبَسِط، وقيل: هو الجَبَلُ الصغير، وقيل: الرَّوابي الصغار، والجمعُ: ظِرابٌ، وكذلك فُسِّر في الحديث: «الشَّمْسُ على الظِّرَابِ»(٣٨٦٤).
جاء في رواية عامّيَّة عن أبي أُمامة الباهلي في حديث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في شأن الدجَّال وتوجُّهه نحو المدينة، وعدم دخوله بها، لكن المنافقين سيخرجون من المدينة ويلتحقون بالدجَّال: «اَلدَّجَّالُ لَا يَبْقَى مِنَ اَلْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا وَطِئَهُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ، إِلَّا مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِيهَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلَّا لَقِيَهُ مَلَكٌ مُصْلِتاً بِسَيْفِهِ، حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ اَلظَّرِبِ اَلْأَحْمَرِ، عِنْدَ مُنْقَطِعِ اَلسَّبَخَةِ عِنْدَ مُجْتَمِعِ اَلسُّيُولِ، ثُمَّ تَرْجُفُ اَلمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي اَلمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ اَلْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي اَلْكِيرُ خَبَثَ اَلْحَدِيدِ»(٣٨٦٥).
وعلى كلِّ حالٍ، ففي الرواية عدَّة مضامين غير واضحة، مضافاً إلى ضعف سندها.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٠٩٤) سباخ المدينة، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(١٤٩٧/٣) ظريف الخادم:
هو أبو نصر الخادم ممَّن لقي مولانا الحجَّة (عجَّل الله فرجه) وتشرَّف بطلعته البهيَّة، كما في الرواية التي رواها علَّان عنه حول دخوله على صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه).
ونُقِلَ بلفظ (طريف).
انظر: (١٠١) أبو نصر الخادم، (٧٥٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام)، (٢٣١٨) نسيم الخادم.

* * *

(١٤٩٨/٤) ظفر:
الظفر: اسم فاعل من الفعل ظفر، بمعنى فاز بالمطلوب، والرجل الظفر: هو الذي لا يحاول أمراً إلَّا ظفر به(٣٨٦٦).
ورد في بعض الروايات أنَّ من صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو أنَّه ظَفِرٌ، فقد روى النعماني (رحمه الله) في (غيبته) أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، نَبِّئْنَا بِمَهْديِّكُمْ هَذَا؟ فَقَالَ: «إِذَا دَرَجَ اَلدَّارِجُونَ، وَقَلَّ اَلمُؤْمِنُونَ، وَذَهَبَ اَلمُجْلِبُونَ، فَهُنَاكَ هُنَاكَ»، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مِمَّنِ اَلرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، مِنْ ذِرْوَةِ طَوْدِ اَلْعَرَبِ، وَبَحْرِ مَغِيضِهَا إِذَا وَرَدَتْ، وَمَخْفِرِ أَهْلِهَا إِذَا أُتِيَتْ، وَمَعْدِنِ صَفْوَتِهَا إِذَا اِكْتَدَرَتْ، لَا يَجْبُنُ إِذَا اَلمَنَايَا هَلَعَتْ، وَلَا يَخُورُ إِذَا اَلمَنُونُ اِكْتَنَعَتْ، وَلَا يَنْكُلُ إِذَا اَلْكُمَاةُ اِصْطَرَعَتْ، مُشَمِّرٌ مُغْلَوْلِبٌ، ظَفِرٌ، ضِرْغَامَةٌ، حَصِدٌ، مُخْدِشٌ، ذِكْرٌ، سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله، رَأْسٌ، قُثَمُ، نَشُؤَ رَأْسُهُ فِي بَاذِخِ اَلسُّؤْدَدِ، وَعَارِزٌ مَجْدَهُ فِي أَكْرَمِ اَلمَحْتِدِ، فَلَا يَصْرِفَنَّكَ عَنْ بَيْعَتِهِ صَارِفٌ عَارِضٌ، يَنُوصُ إِلَى اَلْفِتْنَةِ كُلَّ مَنَاصٍ، إِنْ قَالَ فَشَرُّ قَائِلٍ، وَإِنْ سَكَتَ فَذُو دَعَائِرَ...»(٣٨٦٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٦٤) لسان العرب (ج ١/ ص ٥٦٩/ مادَّة ظرب).
(٣٨٦٥) الفتن للمروزي (ص ٣٤٣).
(٣٨٦٦) راجع: تاج العروس (ج ٧/ ص ١٦٤/ مادَّة ظفر).
(٣٨٦٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).

(٦٧٩)

انظر: (٨٥٠) الدارجون، (١٢٣٩) سيف من سيوف الله تعالى، (٢٠٦٣) مُخْدِش.

* * *

(١٤٩٩/٥) ظلُّ القائم (عليه السلام):
ورد في بعض النصوص أنَّه بعد أنْ قُتِلَ الإمام الحسين (عليه السلام) ضجَّت الملائكة إلى الله تعالى، فأخبرهم الباري (عزَّ وجلَّ) بأنَّه سيأخذ بثأره، وأقام لهم ظلَّ القائم وأخبرهم بأنَّه (جلَّ جلاله) سينتقم له بهذا، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) مَا كَانَ ضَجَّتِ اَلمَلَائِكَةُ إِلَى الله بِالْبُكَاءِ، وَقَالَتْ: يُفْعَلُ هَذَا بِالْحُسَيْنِ صَفِيِّكَ وَاِبْنِ نَبِيِّكَ؟»، قَالَ: «فَأَقَامَ اللهُ لَهُمْ ظِلَّ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، وَقَالَ: بِهَذَا أَنْتَقِمُ لِهَذَا»(٣٨٦٨).
وفسَّره العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (ظلُّ القائم: أي جسده المثالي، أو صورة خُلِقَت شبيهة به حاكية لأحواله، أو روحه المقدَّسة، قال في القاموس: الظلُّ الخيال من الجنِّ وغيره يُرى، ومن كلِّ شيء شخصه)(٣٨٦٩).
والجسد المثالي جسد له طول وعرض وارتفاع، ولكن ليس فيه آثار المادَّة من الكثافة والثقل، نظير صورة الإنسان في المرآة، أو الصور التي تصنعها الإضاءات الخاصَّة في السماء حديثاً.
ولعلَّ المقصود هو روحه (عجَّل الله فرجه) في عالم الأنوار وقبل نزولها إلى البدن في الدنيا.
انظر: (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (١٨١٣) القائم، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(١٥٠٠/٦) ظلمة الليل:
الظُّلمة هي سواد الليل وظلامه، وغياب النور من ظلمة الليل.
جاء في بعض الروايات أنَّ ظهور الإمام (عجَّل الله فرجه) بعد طول غيبته يكون «كَالشِّهَابِ اَلْوَاقِدِ فِي ظُلْمَةِ اَللَّيْلِ»(٣٨٧٠).
وهذا الوصف يستبطن سرعة الظهور، ومفاجأته، ووضوحه، إذ هذه هي مواصفات الشهاب الواقد في ظلمة الليل.
وروي أيضاً أنَّ ظُلمة شديدة لا يبصر المرء فيها كفَّه، تأخذ الأرض حينما يجتمع المسلمون بالشام، وقد حاصرهم الدجَّال وهم يريدون قتله، «فَيَنْزِلُ اِبْنُ مَرْيَمَ فَيَحْسِرُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ...، وَيَذُوبُ اَلدَّجَّالُ حِينَ يَرَى اِبْنَ مَرْيَمَ كَمَا يَذُوبُ اَلرَّصَاصُ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَوْ يُدْرِكَهُ عِيسَى فَيَقْتُلَهُ»(٣٨٧١).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(١٥٠١/٧) ظهر الكعبة:
يمكن أنْ نجد معاني عدَّة لظهر الكعبة:
المعنى الأوَّل: في بعض الكلمات يُراد منه سقفها، إذ جاء في (التذكرة) للعلَّامة الحلِّي (رحمه الله): (روى علماؤنا أنَّه إذا صلَّى على ظهر الكعبة الفريضة استلقى على قفاه...)(٣٨٧٢)، ومثله ما ذكره (رحمه الله): (وتُكرَه الفريضة على ظهر الكعبة إنْ كان بين يديه قطعة من السطح)(٣٨٧٣).
المعنى الثاني: يُراد من ظهرها هو ما يقابل بطنها، فيشمل جدرانها، فإذا استند أحدهم على جدارها الخارجي قيل عنه: أسند ظهره إلى ظهر الكعبة.
المعنى الثالث: يُراد منه الجهة المقابلة للجهة التي فيها باب الكعبة حاليًّا، أي ما بين الركن الشامي واليماني، بعد أنْ يتجاوز الطائف حجر إسماعيل، ويدلُّ عليه ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه كان يقول لمَّا انتهى إلى ظهر الكعبة حين يجوز الحِجْرَ: «يَا ذَا المَنِّ وَاَلطَّوْلِ وَاَلْجُودِ وَاَلْكَرَمِ، إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْه لِي، وَتَقَبَّلْه مِنِّي، إِنَّكَ أَنْتَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ»(٣٨٧٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٦٨) الكافي (ج ١/ ص ٤٦٥/ باب مولد الحسين بن عليٍّ (عليه السلام)/ ح ٦).
(٣٨٦٩) مرآة العقول (ج ٥/ شرح ص ٣٦٧).
(٣٨٧٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٤١/ باب في الغيبة/ ح ٢٣).
(٣٨٧١) الفتن للمروزي (ص ٣٥٠).
(٣٨٧٢) تذكرة الفقهاء (ج ٢/ ص ٤١٥/ مسألة ٨٧).
(٣٨٧٣) تذكرة الفقهاء (ج ٢/ ص ٤١٤/ مسألة ٨٧).
(٣٨٧٤) الكافي (ج ٤/ص ٤٠٧/باب الطواف واستلام الأركان/ح ٦).

(٦٨٠)

وفي رواية أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدِ اِسْتَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ اَلْكَعْبَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، وخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى اَلَّذِينَ يَقْضُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَصْحَابِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ وَصِيَّ مُوسَى، وَمُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ، وَسَلْمَانَ اَلْفَارِسِيَّ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَمَالِكَ اَلْأَشْتَرَ»(٣٨٧٥).
والمناسب لظهر الكعبة هنا هو الأخير كما هو واضح.
استخراج هؤلاء من ظهر الكعبة وكلُّهم من الأموات من أدلَّة الرجعة.
وهو يشير إلى أنَّهم كانوا منتظِرين للظهور المبارك، فأعطاهم الله تعالى خيار الرجعة مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
نعم، يبقى أنَّنا نعلم بأنَّ كثيراً من هؤلاء السبعة والعشرين أو بعضهم على الأقلّ لم يُدفَنوا في هذا المكان، فكيف يستخرجهم الإمام (عجَّل الله فرجه) من هذا المكان؟
لعلَّ المقصود هو أنَّهم بعد أنْ يرجعوا إلى الدنيا، فإنَّهم يذهبون إلى مكَّة المكرَّمة ويختلطون بالناس بحيث لا يعرفهم أحد، ولكنَّه (عجَّل الله فرجه) يستخرجهم من بين الناس ويُعرِّفهم لهم، ولكن قد يُراد معنى أوضح من هذا، وهو أنَّ ظهوره (عجَّل الله فرجه) سيكون وهم معه، ويُؤيِّده ما جاء في رواية أُخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) ما لا يفيد أكثر من رجعة هؤلاء معه (عجَّل الله فرجه) دون استخراجهم من ظهر الكعبة، إذ جاء في رواية (دلائل الإمامة): «إِذَا ظَهَرَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ هَذَا اَلْبَيْتِ، بَعَثَ اللهُ مَعَهُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام)...»(٣٨٧٦).
وأوضح منه رواية (روضة الواعظين) عنه (عليه السلام): «يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ مِنْ ظَهْرِ اَلْكَعْبَةِ مَعَ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَسَلْمَانُ، وَأَبُو دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيُّ، وَاَلْمِقْدَادُ، وَمَالِكٌ اَلْأَشْتَرُ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً أَوْ حُكَّاماً»(٣٨٧٧).
وبقرينة «فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً أَوْ حُكَّاماً» قد يُستفاد منه أنَّ هؤلاء السبعة والعشرين هم من ضمن الثلاثمائة وثلاثة عشر، إذ روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْأَلْوِيَةِ، وَهُمْ حُكَّامُ الله فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ»(٣٨٧٨).
وهؤلاء سيجمعهم الله تعالى له (عجَّل الله فرجه) في مكَّة، إذ روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِيهِمْ: «... فَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ، يَجْمَعُهُمُ اللهُ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ لَيْلَةُ اَلْجُمُعَةِ، فَيَتَوَافَوْنَ فِي صَبِيحَتِهَا إِلَى اَلمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ، لَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَيَنْتَشِرُونَ بِمَكَّةَ فِي أَزِقَّتِهَا، يَلْتَمِسُونَ مَنَازِلَ يَسْكُنُونَهَا...»(٣٨٧٩).
جدير بالذكر أنَّه جاء في رواية الشيخ المفيد (رحمه الله) (ظهر الكوفة) بدل (ظهر الكعبة)، إذ نقلها (رحمه الله) بلفظ: «يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً...»(٣٨٨٠).
وفي لفظ (الصراط المستقيم): «يَخْرُجُ مَعَهُ مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى...»(٣٨٨١).
وفي لفظ (إعلام الورى): «يَخْرُجُ إِلَى اَلْقَائِمِ مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِونَ رَجُلاً...»(٣٨٨٢).
وقد يُقال بأنَّ الأولى هي رواية ظهر الكوفة، ببيان:
إنَّ هؤلاء السبعة والعشرين هم من المؤمنين الذين وصلوا إلى مراتب عالية من الكمال، وقد جاءت بعض الروايات التي دلَّت على أنَّ أرواح المؤمنين تُحشَر كلُّها إلى وادي السلام في ظهر الكوفة، فيكون إرجاعهم وإخراجهم من ظهر الكوفة موافقاً لمثل هذه الرواية.
فقد روي عَنْ حَبَّةَ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى اَلظَّهْرِ، فَوَقَفَ بِوَادِي اَلسَّلَامِ كَأَنَّهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٧٥) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٣٢/ ح ٩٠).
(٣٨٧٦) دلائل الإمامة (ص ٤٦٣/ ح ٤٤٤/٤٨).
(٣٨٧٧) روضة الواعظين (ص ٢٦٦).
(٣٨٧٨) كمال الدِّين (ص ٦٧٢ و٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٤).
(٣٨٧٩) دلائل الإمامة (ص ٥٦٠/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٨٨٠) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٣٨٨١) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٥٤).
(٣٨٨٢) إعلام الورى (ج ٢/ ص ٢٩٢).

(٦٨١)

مُخَاطِبٌ لِأَقْوَامٍ، فَقُمْتُ بِقِيَامِهِ حَتَّى أَعْيَيْتُ، ثُمَّ جَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ، ثُمَّ قُمْتُ حَتَّى نَالَنِي مِثْلُ مَا نَالَنِي أَوَّلاً، ثُمَّ جَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ، ثُمَّ قُمْتُ وَجَمَعْتُ رِدَائِي، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، إِنِّي قَدْ أَشْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ طُولِ اَلْقِيَامِ، فَرَاحَةَ سَاعَةٍ، ثُمَّ طَرَحْتُ اَلرِّدَاءَ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: «يَا حَبَّةُ، إِنْ هُوَ إِلَّا مُحَادَثَةُ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤَانَسَتُهُ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ كُشِفَ لَكَ لَرَأَيْتَهُمْ حَلَقاً حَلَقاً مُحْتَبِينَ يَتَحَادَثُونَ»، فَقُلْتُ: أَجْسَامٌ أَمْ أَرْوَاحٌ؟ فَقَالَ: «أَرْوَاحٌ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ اَلْأَرْضِ إِلَّا قِيلَ لِرُوحِهِ: اِلْحَقِي بِوَادِي اَلسَّلَامِ، وَإِنَّهَا لَبُقْعَةٌ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ»(٣٨٨٣).
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَخِي بِبَغْدَادَ وَأَخَافُ أَنْ يَمُوتَ بِهَا، فَقَالَ: «مَا تُبَالِي حَيْثُمَا مَاتَ، أَمَا إِنَّهُ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ فِي شَرْقِ اَلْأَرْضِ وَغَرْبِهَا إِلَّا حَشَرَ اللهُ رُوحَهُ إِلَى وَادِي اَلسَّلَامِ»، قُلْتُ لَهُ: وَأَيْنَ وَادِي اَلسَّلَامِ؟ قَالَ: «ظَهْرُ اَلْكُوفَةِ، أَمَا إِنِّي كَأَنِّي بِهِمْ حَلَقٌ حَلَقٌ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ»(٣٨٨٤).
ويُؤيِّده ما روي عن أبي بصير أنَّه قال لأبي عبد الله (عليه السلام): يا بن رسول الله، كيف يكون انتقال الميِّت ووضع آخر مكانه؟ فقال (عليه السلام): «يا أبا محمّد، إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) خلق سبعين ألف مَلَك يقال لهم: النقَّالة، ينتشرون في مشارق الأرض ومغاربها، فيأخذون أموات العباد ويدفنون كلّاً منهم مكاناً يستحقُّه، وأنَّهم يسلبون جسد الميِّت عن نعشه ويضعون آخر مكانه من حيث لا يدرون ولا يشعرون، وما ذلك ببعيد، وما الله بظلَّام للعبيد»(٣٨٨٥).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٠٢) ظهر الكوفة، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(١٥٠٢/٨) ظهر الكوفة:
يُطلَق عليها الغريُّ، وهي النجف حاليًّا.
جاء ذكر هذه المنطقة في موارد عديدة بلفظ (النجف):

انظر فيها: (٢٢٩٨) النجف.
ويُطلَق عليها (نجف الكوفة).

انظر فيها: (١٩٤٨) الكوفة، (٢٢٩٩) نجف الكوفة.
وأمَّا ما ورد بلفظ (ظهر الكوفة)، فهو الآتي:
المورد الأوَّل: أنَّه (عجَّل الله فرجه) ينزل بقباب من نور في ظهر الكوفة:
ففي رواية العيَّاشي عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، قَالَ: «يَنْزِلُ فِي سَبْع قِبَابٍ مِنْ نُورٍ لَا يُعْلَمُ فِي أَيِّهَا هُوَ حِينَ يَنْزِلُ فِي ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ، فَهَذَا حِينَ يَنْزِلُ»(٣٨٨٦).
وفيه أيضاً: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّهُ نَازِلٌ فِي قِبَابٍ مِنْ نُورٍ حِينَ يَنْزِلُ بِظَهْرِ اَلْكُوفَةِ عَلَى اَلْفَارُوقِ، فَهَذَا حِينَ يَنْزِلُ، وَأَمَّا ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ فَهُوَ اَلْوَسْمُ عَلَى اَلْخُرْطُومِ يَوْمَ يُوسَمُ اَلْكَافِرُ»(٣٨٨٧).
انظر: (١٨١٨) قباب من نور.
المورد الثاني: بناء مسجد له ألف باب:
روي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَاِسْتَغْنَى اَلنَّاسُ، وَيُعَمَّرُ اَلرَّجُلُ فِي مُلْكِهِ حَتَّى يُولَدَ لَهُ أَلْفُ ذَكَرٍ لَا يُولَدُ فِيهِمْ أُنْثَى، وَيَبْنِي فِي ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ مَسْجِداً لَهُ أَلْفُ بَابٍ...»(٣٨٨٨).
انظر: (٢١٠٨) مسجد له ألف باب.
المورد الثالث: يخرج من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في رواية (الإرشاد) عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٨٣) الكافي (ج ٣/ ص ٢٤٣/ باب في أرواح المؤمنين/ ح ١).
(٣٨٨٤) الكافي (ج ٣/ ص ٢٤٣/ باب في أرواح المؤمنين/ ح ٢).
(٣٨٨٥) نفس الرحمن في فضائل سلمان (ص ٦٣٦).
(٣٨٨٦) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ١٠٣/ ح ٣٠١).
(٣٨٨٧) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ١٠٣/ ح ٣٠٣).
(٣٨٨٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٧ و٤٦٨/ ح ٤٨٤).

(٦٨٢)

خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِاَلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ، وَمَالِكاً اَلْأَشْتَرَ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٣٨٨٩).
وفي نقل: «مِنْ ظَهْرِ اَلْكَعْبَةِ».
انظر: (١٥٠١) ظهر الكعبة.
المورد الرابع: أنَّ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ينزلون ظهر الكوفة بعد ظهوره (عجَّل الله فرجه) في مكَّة:
عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ اَلْقَائِمُ مِنْ مَكَّةَ يُنَادِي مُنَادِيهِ: أَلَا لَا يَحْمِلَنَّ أَحَدٌ طَعَاماً وَلَا شَرَاباً، وَيَحْمِلُ مَعَهُ حَجَرَ مُوسَى اِبْنِ عِمْرَانَ، وَهُوَ وِقْرُ بَعِيرٍ، فَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلَّا نَبَعَتْ مِنْهُ عُيُونٌ، فَمَنْ كَانَ جَائِعاً شَبِعَ، وَمَنْ كَانَ ظَمْآناً رَوِيَ وَدَوَابُّهُمْ، حَتَّى يَنْزِلُوا اَلنَّجَفَ مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ»(٣٨٩٠).
انظر: (٦٥٤) حَجَر موسى (عليه السلام).
المورد الخامس: قتل نفس زكيَّة:
في رواية (الإرشاد) لعلامات الظهور ورد فيها: (وَقَتْلُ نَفْسٍ زَكِيَّةٍ بِظَهْرِ اَلْكُوفَةِ فِي سَبْعِينَ مِنَ اَلصَّالِحِينَ)(٣٨٩١).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

* * *

(١٥٠٣/٩) ظهر النجف:
منطقة تابعة للكوفة تاريخيًّا، وهي مدينة النجف حاليًّا، تقع فيها - حسب الروايات - العديد من أحداث الظهور، والتي جاء التعبير عنها بالنجف، أو نجف الكوفة، أو ظهر الكوفة، ومنها الموارد التالية:
المورد الأوَّل: أنَّ السيل يملأ النجف قبل ظهور القائم:
إنَّ من العلامات التي ينبغي توقُّع الظهور بعدها هو أنْ يملأ النجفَ السيلُ والمطرُ، فقد روي عَنْ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام): «إِذَا مَلَأَ هَذَا نَجَفَكُمُ اَلسَّيْلُ وَاَلمَطَرُ، وَظَهَرَتِ اَلنَّارُ فِي اَلْحِجَارَةِ وَاَلمَدَرِ، وَمَلَكَتْ بَغْدَادَ اَلتَّتَرُ، فَتَوَقَّعُوا ظُهُورَ اَلْقَائِمِ اَلمُنْتَظَرِ»(٣٨٩٢).
انظر: (٤٨١) التتر.
المورد الثاني: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيعلو النجف ومعه أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر والملائكة:
فقد روي عَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): «يَا أَبَا خَالِدٍ، لَتَأْتِيَنَّ فِتَنٌ كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلمُظْلِمِ، لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ اَلْهُدَى، وَيَنَابِيعُ اَلْعِلْمِ، يُنْجِيهِمُ اللهُ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ، كَأَنِّي بِصَاحِبِكُمْ قَدْ عَلَا فَوْقَ نَجَفِكُمْ بِظَهْرِ كُوفَانَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، وَإِسْرَافِيلُ أَمَامَهُ، مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَدْ نَشَرَهَا، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى قَوْمٍ إِلَّا أَهْلَكَهُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٣٨٩٣).
وعلى المنوال نفسه ورد أنَّه (عجَّل الله فرجه) سيتوجَّه إلى النجف بعد قيامه في مكَّة، وأمره أصحابه أنْ لا يحملوا معهم زاداً ولا ماءً، فقد روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله [(عليه السلام)]، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى اَلْكُوفَةِ نَادَى مُنَادِيهِ: أَلَا لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ طَعَاماً وَلَا شَرَاباً، وَيَحْمِلُ حَجَرَ مُوسَى اِبْنِ عِمْرَانَ، وَهُوَ وِقْرُ بَعِيرٍ، وَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلَّا اِنْبَعَثَ عَيْنٌ مِنْهُ، فَمَنْ كَانَ جَائِعاً شَبِعَ، وَمَنْ كَانَ ظَمْآناً رُوِيَ، فَهُوَ زَادُهُمْ حَتَّى نَزَلُوا اَلنَّجَفَ مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ»(٣٨٩٤).
وصرَّحت نصوص أُخرى بأنَّه سينزل في النجف، فقد روى المجلسي (رحمه الله) في (بحاره) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اَلْكُوفَةِ، وَيَسْتَعْمِلُ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَيُقْبِلُ وَيَنْزِلُ اَلنَّجَفَ»(٣٨٩٥).
انظر: (٦٥٤) حَجَر موسى (عليه السلام)، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢١٧٩) الملائكة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٨٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٣٨٩٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٤/ باب ١٣/ ح ٢٩).
(٣٨٩١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٨).
(٣٨٩٢) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٥٩).
(٣٨٩٣) أمالي المفيد (ص ٤٥/ المجلس ٦/ ح ٥).
(٣٨٩٤) بصائر الدرجات (ص ٢٠٨/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٥٤).
(٣٨٩٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٨/ ح ٨٣)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٩ و١٠٠).

(٦٨٣)

المورد الثالث: أنَّه (عجَّل الله فرجه) سينشر راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في النجف:
وحينها سينزل عليه الملائكة، فقد روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «... كَأَنِّي بِقَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي قَدْ عَلَا نَجَفَكُمْ، فَإِذَا عَلَا فَوْقَ نَجَفِكُمْ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ»(٣٨٩٦).
وفي رواية أُخرى عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا ثَابِتُ، كَأَنِّي بِقَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ هَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ اَلْكُوفَةِ -، فَإِذَا هُوَ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا هُوَ نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ»، قُلْتُ: وَمَا رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ الله وَرَحْمَتِهِ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ»، قُلْتُ: فَمَخْبُوَّةٌ عِنْدَكُمْ حَتَّى يَقُومَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) أَمْ يُؤْتَى بِهَا؟ قَالَ: «لَا، بَلْ يُؤْتَى بِهَا»، قُلْتُ: مَنْ يَأْتِيهِ بِهَا؟ قَالَ: «جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)»(٣٨٩٧).
انظر: (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٩٥٠) الراية المغلَّبة، (١١٠١) السحابة.
المورد الرابع: حفر نهر من مشهد الحسين (عليه السلام) إلى النجف:
إنَّه (عجَّل الله فرجه) سيأمر بحفر نهر من مشهد الإمام الحسين (عليه السلام) حتَّى ينزل في النجف، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «... ثُمَّ يَأْمُرُ مَنْ يَحْفِرُ مِنْ ظَهْرِ مَشْهَدِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) نَهَراً يَجْرِي إِلَى اَلْغَرِيَّيْنِ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَاءُ فِي اَلنَّجَفِ، وَيَعْمَلُ عَلَى فَوْهَتِهِ اَلْقَنَاطِيرُ وَاَلْأَرْحَاءُ...»(٣٨٩٨).
وفي رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله): «... وَيَبْعَثُ فَيَحْفِرُ مِنْ خَلْفِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) لَهُمْ نَهَراً يَجْرِي إِلَى اَلْغَرِيَّيْنِ حَتَّى يُنْبَذَ فِي اَلنَّجَفِ، وَيَعْمَلُ عَلَى فُوَّهَتِهِ قَنَاطِرَ وَأَرْحَاءَ فِي اَلسَّبِيلِ...»(٣٨٩٩).
وفي نقل (البحار): «... وَيَبْعَثُ فَيَجْرِي خَلْفَ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) نَهَراً يَجْرِي إِلَى اَلْغَرِيِّ حَتَّى يَجْرِيَ فِي اَلنَّجَفِ، وَيَعْمَلُ هُوَ عَلَى فُوَّهَةِ اَلنَّهَرِ قَنَاطِرَ وَأَرْحَاءَ فِي اَلسَّبِيلِ»(٣٩٠٠).
انظر: (١٧٠٤) الغريَّان.
المورد الخامس: أنَّ جيش السفياني سيخرج ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في النجف:
وهناك سيعظهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويُذكِّرهم بحقِّه يوم الأربعاء، ولا يحصل بينهم قتال، ولكن في يوم الجمعة يحصل القتال وينتصر المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «يَقْدَمُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَأْتِيَ اَلنَّجَفَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابُهُ، وَاَلنَّاسُ مَعَهُ، وَذَلِكَ يَوْمُ اَلْأَرْبِعَاءِ، فَيَدْعُوهُمْ وَيُنَاشِدُهُمْ حَقَّهُ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ مَظْلُومٌ مَقْهُورٌ، وَيَقُولُ: مَنْ حَاجَّنِي فِي الله فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالله...»، «فَيَقُولُونَ: «اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ، قَدْ خَبَّرْنَاكُمْ وَاِخْتَبَرْنَاكُمْ، فَيَتَفَرَّقُونَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ يُعَاوِدُ، فَيَجِيءُ سَهْمٌ فَيُصِيبُ رَجُلاً مِنَ اَلمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُ، فَيُقَالُ: إِنَّ فُلَاناً قَدْ قُتِلَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْشُرُ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ، فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ هَبَّتِ اَلرِّيحُ لَهُ، فَيَحْمِلُ عَلَيْهِمْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَيَمْنَحُهُمُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ وَيُوَلُّونَ، فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ أَبْيَاتِ اَلْكُوفَةِ، وَيُنَادِي مُنَادِيهِ: أَلَا لَا تَتْبَعُوا مُوَلِّياً، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَيَسِيرُ بِهِمْ كَمَا سَارَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَوْمَ اَلْبَصْرَةِ»(٣٩٠١).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (٢٤٨٠) يوم الأربعاء، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.
المورد السادس: أنَّ الوقعة الأخيرة للسروسي مع المروزي تكون من النجف إلى الحيرة فالغريِّ:
في رواية لقاء ابن مهزيار بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أنَّه (عجَّل الله فرجه) أخبره بأنَّ من الأحداث التي تقع في المستقبل هو قتال السروسي مع المروزي، وأنَّ الوقعة الأخيرة التي تكون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٩٦) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ١٠٣/ ح ٣٠٢).
(٣٨٩٧) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١/ باب ٢٠/ ح ٣).
(٣٨٩٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٠).
(٣٨٩٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ ح ٤٨٥).
(٣٩٠٠) بحار الأنوار (ج ٩٧/ ص ٣٨٥/ ح ٤).
(٣٩٠١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧ و٣٨٨/ ح ٢٠٥)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠١ و١٠٢).

(٦٨٤)

بينهما تقع في النجف، فقد جاء في الرواية: «وَيَخْرُجُ اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ اَلرَّيِّ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ اَلمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ اَلْأَحْمَرِ لَزِيقَ جَبَلِ طَالَقَانَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ يَشِيبُ فِيهَا اَلصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ مِنْهَا اَلْكَبِيرُ وَيَظْهَرُ اَلْقَتْلُ بَيْنَهُمَا، فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا خُرُوجَهُ إِلَى اَلزَّوْرَاءِ، فَلَا يَلْبَثُ بِهَا حَتَّى يُوَافِيَ بَاهَاتَ، ثُمَّ يُوَافِيَ وَاسِطَ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ بِهَا سَنَةً أَوْ دُونَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى كُوفَانَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مِنَ اَلنَّجَفِ إِلَى اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْغَرِيِّ وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ تَذْهَلُ مِنْهَا اَلْعُقُولُ، فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ اَلْفِئَتَيْنِ وَعَلَى الله حَصَادُ اَلْبَاقِينَ»(٣٩٠٢).
انظر: (٧٥٠) الحِيرة، (١٠٧٣) الزوراء، (١١١٦) السروسي.
المورد السابع: أنَّ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يتعبَّدون في النجف ليلة قبل ملاقاة السفياني:
ورد أنَّه (عجَّل الله فرجه) يأمر أصحابه بأنْ يتعبَّدوا في النجف، في ليلتهم التي تسبق قتالهم السفياني، فقد روي أَنَّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُصْعِدِينَ مِنْ نَجَفِ اَلْكُوفَةِ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً...حَتَّى إِذَا صَعِدَ اَلنَّجَفَ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَبَّدُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَيَبِيتُونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى الله...»(٣٩٠٣).
انظر: (١٤٦٦) طريق النخيلة.
المورد الثامن: أنَّ منها سيكون بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
كما جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلنَّجَفِ: جَعْفَرٌ، وَمُحَمَّدٌ»(٣٩٠٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد التاسع: أنَّ الربوة هي نجف الكوفة:
جاء في شأن السفياني أنَّه عندما يخرج، فإنَّه يأتي «أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ»، وأنَّه يستوي على منبرها، فقد روي عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): قَالَ أَبِي (عليه السلام): قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ... وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٣٩٠٥).
وفي رواية أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَلرَّبْوَةُ: نَجَفُ اَلْكُوفَةِ، وَاَلمَعِينُ: اَلْفُرَاتُ»(٣٩٠٦).
انظر: (١٧٣) أرض ذات قرار ومعين.
المورد العاشر: أنَّ الأعلام البيض تخفق على رأس الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في نجف الكوفة:
في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر ويصل إلى نجف الكوفة، فإنَّ الأعلام البيض تخفق فوق رأسه، فَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَأَنَا عِنْدَهُ عَنِ اَلْخَبَرِ اَلَّذِي رُويَ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام): «أَنَّ اَلْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لله عَلَى خَلْقِهِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، فَقَالَ (عليه السلام): «إِنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ اَلنَّهَارَ حَقٌّ»، فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله، فَمَنِ اَلْحُجَّةُ وَاَلْإِمَامُ بَعْدَكَ؟ فَقَالَ: «اِبْنِي مُحَمَّدٌ، هُوَ اَلْإِمَامُ وَاَلْحُجَّةُ بَعْدِي، مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، أَمَا إِنَّ لَهُ غَيْبَةً يَحَارُ فِيهَا اَلْجَاهِلُونَ، وَيَهْلِكُ فِيهَا اَلمُبْطِلُونَ، وَيَكْذِبُ فِيهَا اَلْوَقَّاتُونَ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْأَعْلَامِ اَلْبِيضِ تَخْفِقُ فَوْقَ رَأْسِهِ بِنَجَفِ اَلْكُوفَةِ»(٣٩٠٧).
انظر: (٢٤٤) الأعلام البيض.
المورد الحادي عشر: أنَّها المكان الذي يلبس فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وينشر رايته، ويركب فرسه الأدهم:
فقد روي عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ عَلَى نَجَفِ اَلْكُوفَةِ وَقَدْ لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَيَنْتَفِضُ هُوَ بِهَا، فَتَسْتَدِيرُ عَلَيْهِ، فَيُغَشِّيهَا بِخَدَاجَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَيَرْكَبُ فَرَساً أَدْهَمَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٠٢) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٣٩٠٣) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).
(٣٩٠٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٣٩٠٥) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٣٩٠٦) كامل الزيارات (ص ١٠٧/ ح ١٠٣/٥).
(٣٩٠٧) كمال الدِّين (ص ٤٠٩/ باب ٣٨/ ح ٩).

(٦٨٥)

شِمْرَاخٌ، فَيَنْتَفِضُ بِهِ اِنْتِفَاضَةً لَا يَبْقَى أَهْلُ بَلَدٍ إِلَّا وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ، فَيَنْتَشِرُ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) عَمُودُهَا مِنْ عَمُودِ اَلْعَرْشِ وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ أَبَداً إِلَّا هَتَكَهُ اللهُ...»(٣٩٠٨).
وفي رواية أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) قَدْ ظَهَرَ عَلَى نَجَفِ اَلْكُوفَةِ، فَإِذَا ظَهَرَ عَلَى اَلنَّجَفِ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، (وَ)عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ الله تَعَالَى، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله (عزَّ وجلَّ)، وَلَا تُهْوَى بِهَا إِلَى أَحَدٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ تَعَالَى»، قَالَ: قُلْتُ: أَوَتَكُونُ مَعَهُ أَوْ يُؤْتَى بِهَا؟ قَالَ: «بَلَى يُؤْتَى بِهَا، يَأْتِيهِ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)»(٣٩٠٩).
وفي رواية النعماني (رحمه الله) فَعَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ عَلَى نَجَفِ اَلْكُوفَةِ عَلَيْهِ خَوْخَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَيَلْبَسُ دِرْعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا لَبِسَهَا اِنْتَفَضَتْ بِهِ حَتَّى تَسْتَدِيرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَبُ فَرَساً أَدْهَمَ أَبْلَقَ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ بَيِّنٌ، مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قُلْتُ: مَخْبُوَّةٌ أَوْ يُؤْتَى بِهَا؟ قَالَ: «بَلْ يَأْتِيهِ بِهَا جَبْرَئِيلُ...»(٣٩١٠).
انظر: (٨٣٥) خوخة من إستبرق، (٨٧٣) درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
المورد الثاني عشر: أنَّه (عجَّل الله فرجه) يُوزِّع جنوده إلى الآفاق من نجف الكوفة:
في رواية عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يصل إلى نجف الكوفة، يقوم بتوزيع جنوده إلى آفاق الأرض منها، فقد روي عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى نَجَفِ اَلْكُوفَةِ، قَدْ سَارَ إِلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، وَاَلمُؤْمِنُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ يُفَرِّقُ اَلْجُنُودَ فِي اَلْبِلَادِ»(٣٩١١).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٢١٧٩) الملائكة، (٢٢٧١) ميكائيل.

* * *

(١٥٠٤/١٠) ظهور السفياني على المنصور:
جاء في بعض النصوص ما يبدو منه أنَّ السفياني يخوض معارك عديدة مع اليماني، وأنَّ اليماني ينتصر عليه في بادئ الأمر، ولكن السفياني يظهر عليه فيما بعد، من قبيل ما رواه المروزي بسنده عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ وَاَلمَنْصُورُ اَلْيَمَانِيُّ خَرَجَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ»(٣٩١٢).
وفي روايته الأُخرى بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) أيضاً، قال: «... ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ اَلْيَمَانِيُّ مِنْ صَنْعَاءَ بِجُنُودِهِ، وَلَهُ فَوْرَةٌ شَدِيدَةٌ، يَسْتَقْتِلُ اَلنَّاسَ قَتْلَ اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْأَخْوَصُ، وَرَايَاتُهُمْ صُفْرٌ، وَثِيَابُهُمْ مُلَوَّنَةٌ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِ...»(٣٩١٣).
وهذه الروايات ضعيفة السند، ولو صحَّت فلا ريب في أنَّ مقاتلة اليماني للسفياني تُضعِّف كثيراً من قوَّته، خصوصاً مع وجود راية الخراساني التي تقاتل السفياني أيضاً، وبعدها يقع الخسف بقسم كبير من جيش السفياني، إلى أنْ يصل السفياني إلى أضعف حالاته حيث ينتصر عليه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيقتله وتنتهي فتنته.
انظر: (١٦٠) الأخوص، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني، (٢٢٢٤) المنصور.

* * *

(١٥٠٥/١١) ظهورٌ مولى زرارة بن إبراهيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).

انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٠٨) كامل الزيارات (ص ٢٣٣ و٢٣٤/ ح ٣٤٨/٥).
(٣٩٠٩) كمال الدِّين (ص ٦٧٢/ باب ٥٨/ ح ٢٣).
(٣٩١٠) الغيبة للنعماني (٣٢١ و٣٢٢/ باب ٢٠/ ح ٤).
(٣٩١١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩ و٣٨٠).
(٣٩١٢) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٣٩١٣) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).

(٦٨٦)

حرف العين
ويشتمل على ١٩٣ عنواناً

(٦٨٧)

حرف العين

(١٥٠٦/١) العارة:
العارة هي إحدى قرى عزلة العارة بمديريَّة المضاربة، والعارة التابعة لمحافظة لحج في اليمن(٣٩١٤).
وقد ورد ذكرها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْعَارَةِ: مَالِكٌ»(٣٩١٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(١٥٠٧/٢) عاصم بن خليد (خليط) الخيَّاط:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (جابروان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٣٦) جابروان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٥٠٨/٣) العاصمي:
من الوكلاء الكوفيِّين، رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حسب ما نقله الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ بِبَغْدَادَ: اَلْعَمْرِيُّ، وَاِبْنُهُ، وَحَاجِزٌ، وَاَلْبِلَالِيُّ، وَاَلْعَطَّارُ، وَمِنَ اَلْكُوفَةِ: اَلْعَاصِمِيُّ...(٣٩١٦).
وصرَّح السيِّد الخوئي (قدّس سرّه) بأنَّ المقصود من العاصمي الذي هو من الوكلاء الذين رأوه (عجَّل الله فرجه) هو أحمد بن محمّد العاصمي، فقد قال في ترجمة عيسى بن جعفر العاصمي بعد أنْ ذكر رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله) في جملة الوكلاء الممدوحين فيما رواه في (غيبته)، قال: وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ رَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ فَرَجٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ رَاشِدٍ، وَعَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ [بْنِ عَاصِمٍ]، وَعَنِ اِبْنِ بَنْدٍ، وَكَتَبَ إِلَيَّ: «ذَكَرْتَ اِبْنَ رَاشِدٍ (رحمه الله) فَإِنَّهُ عَاشَ سَعِيداً وَمَاتَ شَهِيداً، وَدَعَا لاِبْنِ بَنْدٍ وَاَلْعَاصِمِيِّ، وَاِبْنُ بَنْدٍ ضُرِبَ بِعَمُودٍ وَقُتِلَ، وَاِبْنُ عَاصِمٍ ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ عَلَى اَلْجِسْرِ ثَلَاثَمِائَةِ سَوْطٍ وَرُمِيَ بِهِ فِي اَلدِّجْلَةِ(٣٩١٧).
قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (هذا مع أنَّ العاصمي في هذا الحديث لا ينطبق على عيسى بن جعفر بن عاصم، فإنَّ محمّد بن الفرج من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، وقد بقي إلى زمان الهادي (عليه السلام)، وقد أخبر بقتل عيسى بن جعفر ورميه في دجلة، فهو لم يبقَ إلى زمان الحجَّة (عليه السلام) ليراه ويرى معجزاته، فالظاهر أنَّ المراد بالعاصمي في الحديث، أحمد بن محمّد العاصمي، والله العالم)(٣٩١٨).
نعم، يبدو أنَّه هو نفسه الذي روى عنه سعد بن عبد الله حيث قال: وَحَدَّثَنِي اَلْعَاصِمِيُّ أَنَّ رَجُلاً تَفَكَّرَ فِي رَجُلٍ يُوصِلُ إِلَيْهِ مَا وَجَبَ لِلْغَرِيمِ (عليه السلام)، وَضَاقَ بِهِ صَدْرُهُ، فَسَمِعَ هَاتِفاً يَهْتِفُ بِهِ: (أَوْصِلْ مَا مَعَكَ إِلَى حَاجِزٍ)(٣٩١٩).
انظر: (٦٢٤) الحاجزي، (١١٢٧) السفارة، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩١٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٩١٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٣٩١٦) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٣٩١٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٥١/ ح ٣١٠).
(٣٩١٨) معجم رجال الحديث (ج ١٤/ ص ١٩٩/ الرقم ٩١٧٩).
(٣٩١٩) كمال الدِّين (ص ٤٩٨ و٤٩٩/ باب ٤٥/ ح ٢٣).

(٦٨٩)

(١٥٠٩/٤) عاقرقوفا:
قال الحموي: (عاقرقوفا: مركَّب من عاقر وقوفا، فأمَّا الأوَّل فهو الرملة العظيمة المتراكمة، وقيل: الرملة التي لا تنبت شيئاً، والقوف: الاتِّباع، يقال: قاف أثره قوفاً، وأنا أحسب أنَّ هذا الموضع هو عقرقوف الذي من قرى السيلحين ببغداد، وهو تلٌّ عظيم يُرى من مسافة يوم، والله أعلم، وقد جاء ذكره في الأخبار)(٣٩٢٠).
وناحية عقرقوف هي إحدى نواحي قضاء أبي غريب في محافظة بغداد في العراق(٣٩٢١).
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «إِذَا عَبَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلْفُرَاتَ، وَبَلَغَ مَوْضِعاً يُقَالُ لَهُ: عَاقِرْقُوفَا، مَحَا اللهُ تَعَالَى اَلْإِيمَانَ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَقْتُلُ بِهَا إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: اَلدُّجَيْلُ سَبْعِينَ أَلْفاً مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفاً مُحَلَّاةً، وَمَا سِوَاهُمْ أَكْثَرُ، فَيَظْهَرُونَ عَلَى بَيْتِ اَلذَّهَبِ، فَيَقْتُلُونَ اَلمُقَاتِلَةَ وَاَلْأَبْطَالَ، وَيَبْقُرُونُ بُطُونَ اَلنِّسَاءِ، يَقُولُونَ: لَعَلَّهَا حُبْلَى بِغُلَامٍ...»(٣٩٢٢).
وفي نصٍّ آخر أنَّ السفياني يتغلَّب على أهل المشرق في عقرقوفا، فقد روى المروزي بسنده عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: (... حَتَّى يَبْلُغُوا إِلَى اَلمَدِينَةِ اَلْخَرْبَةُ يَعْنِي قَرْقِيسِيَاءَ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى عَاقِرْقُوفَا، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، فَيَحُوزُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلْأَمْوَالَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فِي حَلَقِ اَلسُّفْيَانِيِّ قَرْحَةٌ، ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَى اَلْكُوفَةِ غُدْوَةً...)(٣٩٢٣).
وفي ثالث رواه المروزي بسنده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في سياق ذكر المعارك والوقعات التي تكون عند خروج السفياني والخراساني وشعيب بن صالح، ذكر وقعات عدَّة، ومنها وقعة في عقرقوفا، قال: «... وَفِي عَاقِرْقُوفَا وَقْعَةُ صَيْلَمِيَّةٌ، يُخْبِرُ عَنْهَا كُلُّ نَاجٍ...»(٣٩٢٤).
وكما ترى فإنَّ عموم الروايات المذكورة عامّيَّة.
انظر: (٤٥٢) بيت الذهب، (١١٣١) السفياني، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.

* * *

(١٥١٠/٥) العالم غير المعلَّم:
يُراد من هذا التعبير الإشارة إلى أنَّ الشخص يكون عالماً لكن من دون تعليم من البشر، فالمعصوم عالم ولكن علمه لم يأخذه من البشر غير المعصومين، وإنَّما أخذه للعلم يكون إمَّا بطريق التحديث، أو بطريق الأخذ من المعصوم السابق، أو بطريق غيبي آخر، المهمُّ أنَّه لا يأخذ العلم بالاكتساب من غير المعصوم.
وقد ورد هذا الوصف للإمام لمهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، من قبيل ما رواه في (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قامت إليه الفضلاء والعلماء ووجوه أصحابه، وقالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا هذا المهدي، فإنَّ قلوبنا اشتاقت إلى ذكره، فقال (عليه السلام): «هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر وصاحب العلامة والشامة، العالم غير المعلَّم، والمخبر بالكائنات قبل أنْ تعلم معاشر الناس...»(٣٩٢٥).
ومنه نعرف شيئاً من عظمة السيِّدة زينب (عليها السلام) عندما قال لها الإمام السجَّاد (عليه السلام): «وأنتِ بحمد الله عالمة غير معلَّمة، فهمة غير مفهَّمة»(٣٩٢٦).
مع التنبيه على أنَّه لو أُطلق هذا الوصف على الله تبارك وتعالى، فهو يشير إلى العلم الذاتي الذي لم يكن بتعليم أحد خارج الذات الإلهيَّة، كما ورد وصفه كذلك في بعض الأدعية، من قبيل ما ورد في دعاء زمن الغيبة: «وَأَنْتَ اَلْعَالِمُ غَيْرُ اَلمُعَلَّمِ بِالْوَقْتِ اَلَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي اَلْإِذْنِ لَهُ بِإِظْهَارِ أَمْرِهِ وَكَشْفِ سِرِّهِ»(٣٩٢٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٢٠) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٦٨).
(٣٩٢١) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٩٢٢) الفتن للمروزي (ص ١٨٤).
(٣٩٢٣) الفتن للمروزي (ص ١٧٧).
(٣٩٢٤) الفتن للمروزي (ص ١٩٣).
(٣٩٢٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٣٩٢٦) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣١).
(٣٩٢٧) مصباح المتهجِّد (ص ٤١٢).

(٦٩٠)

انظر: (١٣٥٤) صاحب الوجه الأقمر، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٢٧) علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(١٥١١/٦) عالم وسهيل:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الضيف) كما في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٣٩) الضيف، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٥١٢/٧) عامر وجعفر ونصير وبكير وليث:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جزيرة أوال) حسب خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٥٧٢) جزيرة أوال، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٥١٣/٨) عانة:
عانة مدينة عراقيَّة في محافظة الأنبار تقع على ضفاف نهر الفرات، وتبعد نحو (٢١٢ كيلومتراً) غرب مدينة الرمادي، وتُعَدُّ من المُدُن العراقيَّة القديمة، وترتقي أخبارها إلى زمن الدولة الآشوريَّة، وتُعتبَر مدينة عانة من أطول المُدُن القديمة، فهي تمتدُّ على ضفاف نهر الفرات اليمنى مسافة عشرين كيلومتراً...(٣٩٢٨).
وقال الحموي في (معجمه): (... عانة: بلد مشهور بين الرقَّة وهيت، يُعَدُّ في أعمال الجزيرة، وجاء في الشعر عانات كأنَّه جمع بما حوله، ونسبت العرب إليه الخمر...، وهي مشرفة على الفرات قرب حديثة النورة، وبها قلعة حصينة)(٣٩٢٩).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) في تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ذكر منهم رجلان تاجران، يخرجان من منطقة عانة إلى أنطاكية، ومعهما غلام لهما، فَقَالَ (عليه السلام): «وَاَلتَّاجِرَانِ اَلْخَارِجَانِ مِنْ عَانَةَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ وَغُلَامُهُمَا وَهُمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ»(٣٩٣٠).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى تفاصيل أكثر عن هؤلاء الثلاثة، فقد ذكر أسماءهم، وشيئاً ممَّا يجري في خروجهما إلى أنطاكية، حيث ورد فيها: «وَأَمَّا اَلتَّاجِرَانِ اَلْخَارِجَانِ مِنْ عَانَةَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، فَهُمَا رَجُلَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: مُسْلِمٌ، وَلِلْآخَرِ: سُلَيْمٌ، وَلَهُمَا غُلَامٌ أَعْجَمِيٌّ يُقَالُ لَهُ: سَلْمُونَةُ، يَخْرُجُونَ جَمِيعاً فِي رِفْقَةٍ مِنَ اَلتُّجَّارِ، يُرِيدُونَ أَنْطَاكِيَةَ، فَلَا يَزَالُونَ يَسِيرُونَ فِي طَرِيقِهِمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ أَنْطَاكِيَةَ أَمْيَالٌ يَسْمَعُونَ اَلصَّوْتَ فَيُنْصِتُونَ نَحْوَهُ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا شَيْئاً غَيْرَ مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِمْ ذَلِكَ اَلَّذِي دُعُوا إِلَيْهِ، وَيَذْهَلُونَ عَنْ تِجَارَاتِهِمْ، وَيُصْبِحُ اَلْقَوْمُ اَلَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ مِنْ رِفَاقِهِمْ، وَقَدْ دَخَلُوا أَنْطَاكِيَةَ، فَيَفْقِدُونَهُمْ، فَلَا يَزَالُونَ يَطْلُبُونَهُمْ، فَيَرْجِعُونَ وَيَسْأَلُونَ عَنْهُمْ مَنْ يَلْقَوْنَ مِنَ اَلنَّاسِ فَلَا يَقَعُونَ لَهُمْ عَلَى أَثَرٍ، وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُمْ خَبَراً، فَيَقُولُ اَلْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلْ تَعْرِفُونَ مَنَازِلَهُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ. ثُمَّ يَبِيعُونَ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنَ اَلتِّجَارَةِ وَيَحْمِلُونَهَا إِلَى أَهَالِيهِمْ، وَيَقْتَسِمُونَ مَوَارِيثَهُمْ، فَلَا يَلْبَثُونَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يُوَافُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ عَلَى مُقَدِّمَةِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُمْ»(٣٩٣١).
علماً أنَّ السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) رواها بلفظه، فقال: «وَرَجُلٌ مِنْ عَانَةَ»(٣٩٣٢)، ولكنَّه في نقله لرواية الإمام الصادق (عليه السلام) ذكر أنَّهما تاجران، من دون أنْ يذكر غلامهما، فنقل ما نصُّه: «وَاَلتَّاجِرَانِ اَلْخَارِجَانِ مِنْ عَانَةَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ»(٣٩٣٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٢٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٩٢٩) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٧٢).
(٣٩٣٠) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٣٩٣١) دلائل الإمامة (ص ٥٦٤/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٣٩٣٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٣٩٣٣) الملاحم والفتن (ص ٣٧٨/ ح ٥٤٦).

(٦٩١)

انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٨٠٣) خطبة البيان، (١١٥٨) سلمونة.

* * *

(١٥١٤/٩) العائذ بالبيت:
العائذ اسم فاعل من الفعل (عاذ) بمعنى لجأ واعتصم.
والبيت هو البيت الحرام الكعبة المشرَّفة.
ورد وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالعائذ بالبيت في بعض الروايات، من قبيل ما روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ اَلْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ»(٣٩٣٤).
لجوء الإمام (عجَّل الله فرجه) بالبيت واعتصامه به هو الوارد في روايات خروجه من المدينة إثر إرسال السفياني جيشاً لها للقضاء عليه، فيخرج منها إلى مكَّة المكرَّمة فيعتصم بالبيت، ويُخسَف بجيش السفياني.
وبعض النصوص أطلقت عليه (العائذ الذي بمكَّة)، إذ روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا سَمِعَ اَلْعَائِذُ اَلَّذِي بِمَكَّةَ بِالْخَسْفِ خَرَجَ مَعَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فِيهِمُ اَلْأَبْدَالُ، حَتَّى يَنْزِلُوا إِيلِيَاءَ...»(٣٩٣٥).
انظر: (٣٤٦) إيليا (إيلياء)، (٤٥٥) البيداء، (٦١٤) جيش الخسف.

* * *

(١٥١٥/١٠) العائذ بمكَّة:
لقب أُطلِق على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات العامّيَّة.
انظر: (٣٤٦) إيليا (إيلياء)، (١٥١٤) العائذ بالبيت، (٢٢٢٤) المنصور.

* * *

(١٥١٦/١١) عائر:
عائر: اسم لجبل في المدينة المنوَّرة، وهو نفسه جبل (عير) في المدينة.
وقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّ مَكَّةَ حَرَمُ الله، حَرَّمَهَا إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام)، وإِنَّ اَلمَدِينَةَ حَرَمِي، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَمٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَهُوَ مَا بَيْنَ ظِلِّ عَائِرٍ إِلَى ظِلِّ وُعَيْرٍ، وَلَيْسَ صَيْدُهَا كَصَيْدِ مَكَّةَ، يُؤْكَلُ هَذَا وَلَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ، وَهُوَ بَرِيدٌ»(٣٩٣٦).
وقد ورد ذكره في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ عَائِرٍ»(٣٩٣٧)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.

* * *

(١٥١٧/١٢) عبَّادان:
مدينة تقع في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران على جزيرة عبدان ضفاف نهر شطِّ العرب(٣٩٣٨).
وقد ورد ذكرها في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَثَلَاثَةٌ مِنْ عَبَّادَانَ»(٣٩٣٩)، من دون أنْ يذكر أسماءهم.
كما ورد ذكرها في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) - في مقام تعداد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) -: «وعشرة رجال من عبادان: حمزة، وشيبان، وقاسم، وجعفر، وعمر، وعامر، وعبد المهيمن، وعبد الوارث، ومحمّد، وأحمد»(٣٩٤٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٥١٨/١٣) عبادة بن جمهور (ممهور):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٣٤) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٦٧).
(٣٩٣٥) الفتن للمروزي (ص ٢١٥).
(٣٩٣٦) الكافي (ج ٤/ص ٥٦٤ و٥٥٦٥/باب تحريم المدينة/ح ٥).
(٣٩٣٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٣٩٣٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٩٣٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٣٩٤٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).

(٦٩٢)

عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٥٢) الطالقان.

* * *

(١٥١٩/١٤) العبَّاس بن زفر (بقر، نظر) بن سُلَيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٥٢٠/١٥) العبَّاس بن الفضل بن قارب:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باوَرد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٣٦٧) باوَرد، (٧١٢) حُكَّام الأرض.

* * *

(١٥٢١/١٦) العبَّاس بن هاشم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طبرستان) كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٩) طبرستان.

* * *

(١٥٢٢/١٧) عباءتان قطوانيَّتان:
قَطَوان موضع بالكوفة، ومنه الأكسية القطوانيَّة، ومنه الحديث: (فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ)، وهي عباءة بيضاء قصيرة الخمل(٣٩٤١).
وقد ورد في صفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على لسان النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ»(٣٩٤٢).
انظر: (٧٦٢) خال أسود، (١٠٠٨) رجل من وُلد الحسين (عليه السلام)، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.

* * *

(١٥٢٣/١٨) عبد الأعلى بن إبراهيم بن عبده:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هراة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

(١٥٢٤/١٩) عبد الرحمن:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (أنطاكية) كما في خطبة البيان حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٥٢٥/٢٠) عبد الرحمن بن الأعطف بن سعد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (البصرة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٠٦) البصرة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٥٢٦/٢١) عبد الرحمن والملاعب:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المنصوريَّة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٢٢٧) المنصوريَّة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٤١) راجع: تاج العروس (ج ٢٠/ ص ٨٩/ مادَّة قطو).
(٣٩٤٢) مسند الشاميِّين (ج ٢/ ص ٤١٠/ ح ١٦٠٠).

(٦٩٣)

(١٥٢٧/٢٢) عبد الرزَّاق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نهاوند) حسب خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٣٨) نهاوند.

* * *

(١٥٢٨/٢٣) عبد العظيم بن عبد الله بن الشاه:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٥٢٩/٢٤) عبد القدُّوس:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هجر) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٧٣) هجر.

* * *

(١٥٣٠/٢٥) عبد الكريم بن غندر (غند):
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مازن) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٧٤) مازن.

* * *

(١٥٣١/٢٦) عبد الله:
ورد هذا الاسم مفرداً في موارد عدَّة:
المورد الأوَّل: من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكرخ) حسب خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان.
المورد الثاني: من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (كرمان) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان.
المورد الثالث: أحد أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
كما ورد هذا في ما روي عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ فَقَالَ: «إِنَّهُ يُبَايَعُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، اِسْمُهُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الله وَاَلمَهْدِيُّ، فَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُ ثَلَاثَتُهَا»(٣٩٤٣).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الرابع: رجل بموته ضمن الإمام الصادق (عليه السلام) خروج المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَوْتَ عَبْدِ الله أَضْمَنْ لَهُ اَلْقَائِمَ»، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا مَاتَ عَبْدُ الله لَمْ يَجْتَمِعِ اَلنَّاسُ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَتَنَاهَ هَذَا اَلْأَمْرُ دُونَ صَاحِبِكُمْ إِنْ شَاءَ الله، وَيَذْهَبُ مُلْكُ اَلسِّنِينَ وَيَصِيرُ مُلْكُ اَلشُّهُورِ وَاَلْأَيَّامِ»، فَقُلْتُ: يَطُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «كَلّا»(٣٩٤٤).
ولم تُبيِّن الرواية مَنْ هو عبد الله هذا، ولكن يبدو أنَّه يكون معروفاً لدى الناس بحيث يكون موته علامة فارقة، بل وضماناً لظهور القائم (عجَّل الله فرجه)، ولعلَّه يُمثِّل قوَّة مضادَّة للإمام (عجَّل الله فرجه)، فبموته يُرفَع مانع مهمٌّ من الظهور، ولذا ضمن الإمام الصادق (عليه السلام) القائم (عجَّل الله فرجه) بعد موته.
وعلى كلِّ حالٍ، لا يمكننا تطبيق هذه الشخصيَّة على مَلِك أو شخص بعينه، إذ الرواية لم تُعطِنا أيَّ ملامح ولا معالم عن هذه الشخصيَّة.
نعم، لو فُرِضَ أنَّ رجلاً يُسمَّى بعبد الله قُتِلَ، ثمّ حصلت الأحداث التي أشارت لها الرواية، من ذهاب مُلك السنين وتحوُّله إلى مُلك الأيَّام والشهور، وجزمنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٤٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٤ و٤٧٠/ ح ٤٦٣ و٤٨٦).
(٣٩٤٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٧/ ح ٤٤٥).

(٦٩٤)

بتحقُّق هذه الأحداث، أمكن أنْ يُقال: إنَّ عبد الله الذي قُتِلَ قبلها هو المذكور في الرواية. وعلى كلِّ حالٍ، ففي وجود العلامات الحتميَّة الخمسة - وهي واضحة جدًّا - كفاية عن ذلك.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور.
المورد الخامس: عبد الله ذو العين:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند ركيكة المعاني أنَّ رجلاً من بني العبَّاس يكون مفتاح البلاء، وفيها تعليق مهمٌّ:

انظر فيه: (٩١٩) ذو العين.
المورد السادس: عبد الله يلتقي بعبد الله في قرقيسيا:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ رجلاً اسمه عبد الله يلتقي بآخر اسمه عبد الله في قرقيسيا، ويبدو أنَّ أحدهما هو السفياني، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (إِنَّ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَمَارَاتٌ فَالْزَمُوا اَلْأَرْضَ حَتَّى يَنْسَابَ اَلتُّرْكُ فِي حِلَافِ رَجُلٍ ضَعِيفٍ، فَيُخْلَعُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيُخَالِفُ اَلتُّرْكَ عَلَى اَلرُّومِ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ، وَيَأْتِي هَلَاكُ مُلْكِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَا، وَيَكُونُ بُدُوُّ اَلتُّرْكِ بِالْجَزِيرَةِ، وَاَلرُّومِ بِفِلَسْطِينَ، وَيَتْبَعُ عَبْدُ الله عَبْدَ اللهَ، حَتَّى تَلْتَقِيَ جُنُودُهُمَا بِقَرْقِيسِيَا)(٣٩٤٥).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٤٨٩) الترك، (١٨٣٥) قرقيسيا.

* * *

(١٥٣٢/٢٧) عبد الله بن جعفر الحميري:
قال النجاشي (رحمه الله): (عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري، أبو العبَّاس القمِّي. شيخ القمِّيين ووجههم، قَدِمَ الكوفة سنة نيِّف وتسعين ومائتين، وسمع أهلها منه، فأكثروا، وصنَّف كُتُباً كثيرة...)(٣٩٤٦).
هو ممَّن سأل السفير الأوَّل عن رؤيته للإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، فأجابه بأنَّه رآه، وأخذ عليه أنْ لا يُخبِر أحداً، وسأله عن اسمه فأبى أنْ يُعلمه به.
فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: اِجْتَمَعْتُ أَنَا وَاَلشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (رحمه الله) عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، فَغَمَزَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ اَلْخَلَفِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ، وَمَا أَنَا بِشَاكٍّ فِيمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ، فَإِنَّ اِعْتِقَادِي وَدِينِي أَنَّ اَلْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ إِلَّا إِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ رُفِعَتِ اَلْحُجَّةُ وَأُغْلِقَ بَابُ اَلتَّوْبَةِ، فَلَمْ يَكُ ﴿يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]، فَأُولَئِكَ أَشْرَارٌ مِنْ خَلْقِ الله (عزَّ وجلَّ)، وَهُمُ اَلَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ اَلْقِيَامَةُ، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَزْدَادَ يَقِيناً، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) سَأَلَ رَبَّهُ (عزَّ وجلَّ) أَنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي اَلمَوْتَى، ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، وَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ اِبْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ وَقُلْتُ: مَنْ أُعَامِلُ أَوْ عَمَّنْ آخُذُ وَقَوْلَ مَنْ أَقْبَلُ؟ فَقَالَ لَهُ: «اَلْعَمْرِيُّ ثِقَتِي، فَمَا أَدَّى إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّي، وَمَا قَالَ لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يَقُولُ، فَاسْمَعْ لَهُ وَأَطِعْ، فَإِنَّه اَلثِّقَةُ اَلمَأْمُونُ»، وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَنَّه سَأَلَ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: «اَلْعَمْرِيُّ وَاِبْنُه ثِقَتَانِ، فَمَا أَدَّيَا إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّيَانِ، وَمَا قَالَا لَكَ فَعَنِّي يَقُولَانِ، فَاسْمَعْ لَهُمَا وَأَطِعْهُمَا، فَإِنَّهُمَا اَلثِّقَتَانِ اَلمَأْمُونَانِ»، فَهَذَا قَوْلُ إِمَامَيْنِ قَدْ مَضَيَا فِيكَ، قَالَ: فَخَرَّ أَبُو عَمْرٍو سَاجِداً وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: سَلْ حَاجَتَكَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ رَأَيْتَ اَلْخَلَفَ مِنْ بَعْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: إِي وَالله وَرَقَبَتُهُ مِثْلُ ذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ -، فَقُلْتُ لَهُ: فَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ لِي: هَاتِ، قُلْتُ: فَالْاِسْمُ؟ قَالَ: مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ، وَلَا أَقُولُ هَذَا مِنْ عِنْدِي، فَلَيْسَ لِي أَنْ أُحَلِّلَ وَلَا أُحَرِّمَ، وَلَكِنْ عَنْهُ (عليه السلام)، فَإِنَّ اَلْأَمْرَ عِنْدَ اَلسُّلْطَانِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ مَضَى وَلَمْ يُخَلِّفْ وَلَداً،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٤٥) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٣٩٤٦) رجال النجاشي (ص ٢١٩/ الرقم ٥٧٣).

(٦٩٥)

وقَسِمَ مِيرَاثَهُ وَأَخَذَهُ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَهُوَ ذَا عِيَالُهُ يَجُولُونَ لَيْسَ أَحَدٌ يَجْسُرُ أَنْ يَتَعَرَّفَ إِلَيْهِمْ أَوْ يُنِيلَهُمْ شَيْئاً، وَإِذَا وَقَعَ اَلْاِسْمُ وَقَعَ اَلطَّلَبُ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَمْسِكُوا عَنْ ذَلِكَ(٣٩٤٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٣٦) السفير، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(١٥٣٣/٢٨) عبد (عبيد) الله بن زريق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سنجار) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٩٧) سنجار.

* * *

(١٥٣٤/٢٩) عبد الله بن شريك العامري:
روى عن عليِّ بن الحسين وأبي جعفر (عليهما السلام)، وكان يُكنَّى أبا المحجل، وكان عندهما وجيهاً مقدَّماً(٣٩٤٨).
وروى الشيخ الطوسي (رحمه الله) روايتين تدلُّ على مدحه(٣٩٤٩).
وروى في (تفسير القمِّي)، فهو ثقة(٣٩٥٠).
وقد عدَّته بعض الروايات من حواريي الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) في (الاختصاص) رواية طويلة بسنده عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام): «إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: ... أَيْنَ حَوَارِيُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَحَوَارِيُّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ؟ فَيَقُومُ عَبْدُ الله بْنُ شَرِيكٍ اَلْعَامِرِيُّ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ، وَبُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اَلْعِجْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيُّ، وَلَيْثُ بْنُ اَلْبَخْتَرِيِّ اَلمُرَادِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ جُذَاعَةَ، وَحُجْرُ بْنُ زَائِدَةَ، وَحُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ. ثُمَّ يُنَادَى سَائِرُ اَلشِّيعَةِ مَعَ سَائِرِ اَلْأَئِمَّةِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيهِم) يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، فَهَؤُلَاءِ أَوَّلُ اَلشِّيعَةِ اَلَّذِينَ يَدْخُلُونَ اَلْفِرْدَوْسَ، وَهَؤُلَاءِ أَوَّلُ اَلسَّابِقِينَ، وَأَوَّلُ اَلمُقَرَّبِينَ، وَأَوَّلُ اَلمُتَحَوِّرَةِ مِنَ اَلتَّابِعِينَ»(٣٩٥١).
وجاء في رواية عن أبي جعفر (عليه السلام) ما يدلُّ على أنَّه سيكون من الراجعين مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنْهُ (عليه السلام): «كَأَنِّي بِعَبْدِ الله بْنِ شَرِيكٍ اَلْعَامِرِيِّ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَذُؤَابَتَاهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُصْعِداً فِي لِحْفِ اَلْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْ قَائِمِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُكِرُّونَ وَمَكْرُورُونَ»(٣٩٥٢).
وفي رواية أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنِّي سَأَلْتُ اللهَ فِي إِسْمَاعِيلَ أَنْ يُبْقِيَهُ بَعْدِي فَأَبَى، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَعْطَانِي فِيهِ مَنْزِلَةً أُخْرَى، إِنَّهُ يَكُونُ أَوَّلَ مَنْشُورٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ الله بْنُ شَرِيكٍ، وَهُوَ صَاحِبُ لِوَائِهِ»(٣٩٥٣).
انظر: (٩٥٠) الراية المغلَّبة، (٩٧٠) الرجعة، (٩٧٣) رجعة الأئمَّة (عليهم السلام).

* * *

(١٥٣٥/٣٠) عبد الله بن صاعد بن عقبة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (يخشب) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، ولقَّبته الرواية بالطوَّاف لطلب الحقِّ، وبالطوَّاف الطالب للحقِّ.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٧٧) الطوَّاف لطلب الحقِّ/الطوَّاف الطالب للحقِّ، (٢٤٥٥) يخشب.

* * *

(١٥٣٦/٣١) عبد الله بن عمير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٥٢) الطالقان.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٤٧) الكافي (ج ١/ص ٣٢٩ و٣٣٠/باب في تسمية من رآه (عليه السلام)/ح ١).
(٣٩٤٨) رجال النجاشي (ص ٢٣٤/ في ترجمة عبيد بن كثير).
(٣٩٤٩) اختيار معرفة الرجال (ص ٤٨١/ ح ٣٩٠ و٣٩١).
(٣٩٥٠) المفيد من معجم رجال الحديث (ص ٣٣٧).
(٣٩٥١) الاختصاص (ص ٦١ و٦٢).
(٣٩٥٢) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٤٨١/ ح ٣٩٠).

(٣٩٥٣) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٤٨١ و٤٨٢/ ح ٣٩١).

(٦٩٦)

(١٥٣٧/٣٢) عبد الله بن قرط بن سلام:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٥٢) الطالقان.

* * *

(١٥٣٨/٣٣) عبد الله بن يحيى:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طبرستان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٦٠) طبرستان.

* * *

(١٥٣٩/٣٤) عبد الله بن يزيد:
أحد أسماء السفياني كما ورد في بعض النصوص.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٢٥٢) الشام، (١٣٧٥) الصخري.

* * *

(١٥٤٠/٣٥) عبد الله الكوفي:
خادم الشيخ الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، وهو الذي روى عنه طريقة التعامل مع كُتُب العزاقري بعدما خرج اللعن به.
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١٥٨٢) العزاقري، (١٩٠٤) كتاب التكليف.

* * *

(١٥٤١/٣٦) عبد الله وصالح وجعفر وإبراهيم:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (شيران) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٣١٢) شيران.

* * *

(١٥٤٢/٣٧) عبد الله وعبد الصمد:
رجلان من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الدينور) حسب خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٠٤) الدينور.

* * *

(١٥٤٣/٣٨) عبد الله وعبيد الله:
رجلان من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قاشان) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٨٠٩) قاشان (كاشان).

* * *

(١٥٤٤/٣٩) عبد الله وعبيد الله وقادم وبحر وطالوت:
رجال من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جبل اللكام) حسب نقل (إلزام الناصب) لخطبة البيان.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٥٥٤) جبل اللكام، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٥٤٥/٤٠) عبد الله ومخنف وبراك:
رجال من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب)، وقد وصفتهم الرواية بأنَّهم ثلاثة رجال من موالي أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٦٨) رجال من موالي أهل البيت (عليهم السلام).

* * *

(١٥٤٦/٤١) عبد الله وناصح:
رجلان من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة

(٦٩٧)

وثلاثة عشر حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب)، وقد وصفتهم الرواية بأنَّهما رجلان مملوكان.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٧٩) رجلان مملوكان.

* * *

(١٥٤٧/٤٢) عبد المطَّلب وأحمد وعبد الله:
رجال من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الزوراء) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٠٧٣) الزوراء.

* * *

(١٥٤٨/٤٣) عبد الوارث:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (البَلَسان) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٤٢٨) البَلَسان، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٥٤٩/٤٤) عبد الوهَّاب:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (شيراز) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
وكذا جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْأَسْوَسِ: شَيْبَانُ، وَعَبْدُ اَلْوَهَابِ»(٣٩٥٤).
انظر: (٢١٥) الأسوس، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٣١١) شيراز.

* * *

(١٥٥٠/٤٥) العبرتائي:
لقب أُطلق على أحمد بن هلال، نسبةً إلى قرية (عبرتا)، وهي قرية كبيرة من أعالي بغداد ومن نواحي (النهروان) تقع بين بغداد وواسط كما في (معجم البلدان)(٣٩٥٥).
انظر: (١٣٤) أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٨٩٢) الدهقان.

* * *

(١٥٥١/٤٦) عبيد بن محمّد بن مأجور:
أحد الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر من (موقان) كما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، حيث روي عنه (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَمِنْ مُوقَانَ رَجُلٌ، وَهُوَ: عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَأْجُورَ»(٣٩٥٦).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٢٦٠) موقان.

* * *

(١٥٥٢/٤٧) عبيد الله بن يحيى بن خاقان:
هو وزير المتوكِّل والمعتمد، وبقي في الوزارة إلى أنْ مات(٣٩٥٧).
وقال الذهبي: (ابن خاقان، الوزير الكبير، أبو الحسن، عبيد الله بن يحيى بن خاقان التركي، ثمّ البغدادي. وزر للمتوكِّل، وللمعتمد. وجرت له أُمور. وقد نفاه المستعين إلى برقة، ثمّ قَدِمَ بغداد بعد خمس سنين، ثمّ وزر سنة ستٍّ وخمسين...، قيل: صدمه خادمه رشيق في لعب الصوالجة، فسقط، ثمّ مات ليومه، سنة ثلاث وستِّين ومائتين...)(٣٩٥٨).
ويُؤيِّد وفاته في هذه السنة ما ذكره الذهبي نفسه في أحداث سنة (٢٦٣هـ) بقوله: (وفيها استوزر الحسن بن مخلد بعد موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان الوزير)(٣٩٥٩).
ويبدو من سبب وفاته أنَّ موته كان فجأةً، وقد ورد أنَّ موته المفاجئ هذا كان أحد أسباب انشغال الدولة العبَّاسيَّة عن أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فاستطاعت أنْ تخرج من بين أيديهم وتهرب من سجنهم، إذ ورد: (... فَوَجَّهَ اَلمُعْتَمِدُ بِخَدَمِهِ فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ اَلْجَارِيَةِ، فَطَالَبُوهَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٥٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٣٩٥٥) راجع: معجم البلدان (ج ٤/ ص ٧٧ و٧٨).
(٣٩٥٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٩٥٧) الأعلام للزركلي (ج ٤/ ص ١٩٨).
(٣٩٥٨) سِيَر أعلام النبلاء (ج ١٣/ ص ٩ و١٠/ الرقم ٥).
(٣٩٥٩) تاريخ الإسلام (ج ٢٠/ ص ١١).

(٦٩٨)

بِالصَّبِيِّ، فَأَنْكَرَتْهُ وَاِدَّعَتْ حَبْلاً بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ اَلصَّبِيِّ، فَسُلِّمَتْ إِلَى اِبْنِ أَبِي اَلشَّوَارِبِ اَلْقَاضِي، وَبَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ الله بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَجْأَةً، وَخُرُوجُ صَاحِبِ اَلزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ، فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ اَلْجَارِيَةِ، فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ)(٣٩٦٠).
ويظهر من تاريخ وفاته أنَّ خروج السيِّدة نرجس (عليها السلام) كان في سنة (٢٦٣هـ)، ممَّا يعني أنَّها بقيت في سجنهم بين السنتين والثلاثة على الأكثر.
انظر: (١٣٣٤) صاحب الزنج، (١٣٧٠) الصبيُّ، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(١٥٥٣/٤٨) عتاب بن مالك بن جمهور:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (همدان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٣٩١) همدان.

* * *

(١٥٥٤/٤٩) عتبة بن أبي سفيان:
عتبة هو أخو معاوية، وقد نُسِبَ السفياني في بعض النصوص إلى عتبة بن أبي سفيان، فَعَنِ اَلْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام): «... ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ...»(٣٩٦١).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٧٥) الصخري، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(١٥٥٥/٥٠) عتلٌّ:
العتلُّ: الغليظ الجافي، وقال تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣](٣٩٦٢).
جاء في رواية أنَّه تظهر في مناطق سواد الكوفة وقراها عصابةٌ رديئة، يقدمهم رجل ذو مواصفات رديئة، ومنها أنَّه عتلٌّ، فقد روي أنَّه قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلْحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ، حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ برَاءٍ مِنْ وَلَدِي، تِلْكَ عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، عَلَى اَلْأَشْرَارِ مُسَلَّطَةٌ، وَلِلْجَبَابِرَةِ مُفَتِّنَةٌ، وَلِلْمُلُوكِ مُبِيرَةٌ، تَظْهَرُ فِي سَوَادِ اَلْكُوفَةِ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ اَللَّوْنِ وَاَلْقَلْبِ، رَثُّ اَلدِّينِ، لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنِيمٌ عُتُلٌّ...»(٣٩٦٣).
وهي - بالإضافة إلى ضعف سندها - رواية مجملة مربكة المعاني.
انظر: (٩٤٣) راية حمراء، (٩٦٤) رثُّ الدِّين، (٩٧٧) رجل أسود اللون والقلب.

* * *

(١٥٥٦/٥١) عثمان:
ورد هذا الاسم في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: أنَّ اسم السفير الأوَّل هو عثمان (بن سعيد).
انظر: (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).
المورد الثاني: أنَّ اسم السفياني هو عثمان (بن عنبسة).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة.
المورد الثالث: أنَّ نداء إبليس يكون باسم عثمان:
روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ يَسْمَعُهُ كُلُّ قَوْمٍ بِأَلْسِنَتِهِمْ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ، ثُمَّ يُنَادِي إِبْلِيسُ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ مِنَ اَلْأَرْضِ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي عُثْمَانَ وَشِيعَتِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ اَلمُبْطِلُونَ»(٣٩٦٤).
انظر: (١٤١٦) الصيحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٦٠) كمال الدِّين (ص ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٣٩٦١) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٣٩٦٢) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٧٥٨/ مادَّة عتل).
(٣٩٦٣) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٣٩٦٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٥/ ح ٤٢٥).

(٦٩٩)

المورد الرابع: عثمان أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من الريِّ:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه): «... وَمِنَ اَلرَّيِّ سَبْعَةُ رِجَالٍ: ... وَعُثْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دِرَخْتَ...»(٣٩٦٥).

انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٥٥٧/٥٢) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه):

السفير الأوَّل للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو ثقة الإمامين العسكريَّين (عليهما السلام) قبل ذلك، ولُقِّب بالعديد من الألقاب، منها: العمري، الأسدي، الزيَّات، السمَّان، الثقة، الأمين، المأمون، الطاهر، العفيف، العسكري.
وفي حياته محطَّات كثيرة، نُلخِّصها في التالي:
أوَّلاً: أنَّه كان باب الإمام الهادي (عليه السلام) في حياته(٣٩٦٦)، ومن خواصِّه، ثمّ من خواصِّ الإمام العسكري (عليه السلام)، وقد وثَّقاه بغاية ما يمكن أنْ يُوثَّق به رجل، ففي رواية عبد الله بن جعفر الحميري أنَّ أبا عليٍّ أحمد بن إسحاق روى عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ وَقُلْتُ: مَنْ أُعَامِلُ أَوْ عَمَّنْ آخُذُ وَقَوْلَ مَنْ أَقْبَلُ؟ فَقَالَ لَهُ: «اَلْعَمْرِيُّ ثِقَتِي، فَمَا أَدَّى إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّي، وَمَا قَالَ لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يَقُولُ، فَاسْمَعْ لَهُ وَأَطِعْ، فَإِنَّه اَلثِّقَةُ اَلمَأْمُونُ»، وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَنَّه سَأَلَ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: «اَلْعَمْرِيُّ وَاِبْنُه ثِقَتَانِ، فَمَا أَدَّيَا إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّيَانِ، وَمَا قَالَا لَكَ فَعَنِّي يَقُولَانِ، فَاسْمَعْ لَهُمَا وَأَطِعْهُمَا، فَإِنَّهُمَا اَلثِّقَتَانِ اَلمَأْمُونَانِ...»(٣٩٦٧).
ثانياً: ورد في بعض النصوص أنَّ عثمان بن سعيد قد بدأ يخدم الإمام الهادي إبَّان وصوله (عليه السلام) إلى سامرَّاء سنة (٢٣٤هـ)، وكان عمر عثمان آنذاك إحدى عشرة سنة فقط، قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) عند ذكر أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام): (عثمان بن سعيد العمري، يُكنَّى أبا عمرو السمَّان، ويقال له: الزيَّات، خدمه (عليه السلام) وله إحدى عشرة سنة، وله إليه عهد معروف)(٣٩٦٨).
وبقي معه (عليه السلام) إلى أنِ استُشهِدَ، أي ما يقرب من عشرين سنة، حيث قال ابن شهرآشوب (رحمه الله): (ومدَّة مقامه بسُرَّ من رأى عشرون سنة، وتُوفّي فيها، وقبره في داره)(٣٩٦٩).
ثمّ خدم الإمام العسكري (عليه السلام) مدَّة إمامته، وهي ستُّ سنوات، ممَّا يعني أنَّ عمره في بداية الغيبة الصغرى كان يقرب من سبع وثلاثين سنة.
بل في نقل العلَّامة (رحمه الله) أنَّ السفير الأوَّل كان قد خدم الإمام الجواد (عليه السلام)، وكان عمره إحدى عشرة سنة، قال العلَّامة: (عثمان بن سَعيد - بفتح السين - العَمري - بفتح العين -، يُكنَّى أبا عمرو السمَّان، يقال له: الزيَّات الأسدي، من أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليٍّ الثاني (عليهما السلام)، خدمه وله إحدى عشرة سنة، وله إليه عهد معروف، وهو ثقة جليل القدر، وكيل أبي محمّد (عليه السلام))(٣٩٧٠).
ثالثاً: تولَّى تجهيز الإمام العسكري (عليه السلام) ظاهراً، لأجل إبعاد نظر السلطة عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ الله [بْنِ مُحَمَّدِ] بْنِ أَحْمَدَ اَلْكَاتِبِ اِبْنِ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَأَرْضَاهُ)، عَنْ شُيُوخِهِ: (أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) حَضَرَ غُسْلَهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ)، وَتَوَلَّى جَمِيعَ أَمْرِهِ فِي تَكْفِينِهِ وَتَحْنِيطِهِ وَتَقْبِيرِهِ، مَأْمُوراً بِذَلِكَ لِلظَّاهِرِ مِنَ اَلْحَالِ اَلَّتِي لَا يُمْكِنُ جَحْدُهَا وَلَا دَفْعُهَا إِلَّا بِدَفْعِ حَقَائِقِ اَلْأَشْيَاءِ فِي ظَوَاهِرِهَا)(٣٩٧١).
رابعاً: كانت الطائفة الحقَّة وما زالت مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد، وولده محمّد، ولا يُشكِّك في ذلك إلَّا مَنْ في قلبه مرض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٦٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٨ و٥٦٩/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٣٩٦٦) راجع: مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٥٠٦).
(٣٩٦٧) الكافي (ج ١/ص ٣٢٩ و٣٣٠/باب في تسمية من رآه (عليه السلام)/ح ١).
(٣٩٦٨) رجال الطوسي (ص ٣٨٩/ الرقم ٥٧٤١/٣٦).
(٣٩٦٩) مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٥٠٥).
(٣٩٧٠) خلاصة الأقوال (ص ٢٢٠/ الباب ١٨/ الرقم ٢).
(٣٩٧١) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٦/ ح ٣١٨).

(٧٠٠)

قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وَكَانَتْ تَوْقِيعَاتُ صَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام) تَخْرُجُ عَلَى يَدَيْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ وَاِبْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى شِيعَتِهِ وَخَوَاصِّ أَبِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِالْأَمْرِ وَاَلنَّهْيِ وَاَلْأَجْوِبَةِ عَمَّا يَسْأَلُ اَلشِّيعَةُ عَنْهُ إِذَا اِحْتَاجَتْ إِلَى اَلسُّؤَالِ فِيهِ بِالْخَطِّ اَلَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِي حَيَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، فَلَمْ تَزَلِ اَلشِّيعَةُ مُقِيمَةً عَلَى عَدَالَتِهِمَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ (رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُ)، وَغَسَلَهُ اِبْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَتَوَلَّى اَلْقِيَامَ بِهِ، وَحَصَلَ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ مَرْدُوداً إِلَيْهِ، وَاَلشِّيعَةُ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى عَدَالَتِهِ وَثِقَتِهِ وَأَمَانَتِهِ، لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ اَلنَّصِّ عَلَيْهِ بِالْأَمَانَةِ وَاَلْعَدَالَةِ وَاَلْأَمْرِ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ فِي حَيَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام) وَبَعْدَ مَوْتِهِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عُثْمَانَ (رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ))(٣٩٧٢).
خامساً: بعد أنْ سعى جعفر بجواري الإمام العسكري (عليه السلام) عند المعتمد، (فأنفذ المعتمد إلى عثمان بن سعيد، وأمره أنْ ينقلهنَّ إلى دار القاضي، أو بعض الشهود حتَّى يستبرئهنَّ بالموضع، فسلَّمهنَّ إلى ذلك العدل، فأقمن عنده سنة، ثمّ ردَّهنَّ إلى عثمان بن سعيد...، فلمَّا تسلَّم عثمان بن سعيد الجواري وفيهم أُمُّ صاحب الأمر (عليه السلام)، نقلهنَّ إلى مدينة السلام)(٣٩٧٣).
سادساً: روي عنه العديد من التوقيعات والأدعية، ومنها دعاء زمن الغيبة، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ هَمَّامٍ، وَذَكَرَ أَنَّ اَلشَّيْخَ اَلْعَمْرِيَّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) أَمْلَاهُ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ، وَهُوَ اَلدُّعَاءُ فِي غَيْبَةِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام): «اَللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ، اَللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَبِيَّكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَبِيَّكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، اَللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي...»(٣٩٧٤).
سابعاً: ظهرت على يديه العديد من الكرامات، ومنها الإخبار عن بعض المغيَّبات، من قبيل ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْأَسْوَدُ (رضي الله عنه)، قَالَ: (دَفَعَتْ إِلَيَّ اِمْرَأَةٌ سَنَةً مِنَ اَلسِّنِينَ ثَوْباً، وَقَالَتْ: اِحْمِلْهُ إِلَى اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَحَمَلْتُهُ مَعَ ثِيَابٍ كَثِيرَةٍ، فَلَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ أَمَرَنِي بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى مُحَمَّدِ اِبْنِ اَلْعَبَّاسِ اَلْقُمِّيِّ، فَسَلَّمْتُهُ ذَلِكَ كُلَّهُ مَا خَلَا ثَوْبَ اَلمَرْأَةِ، فَوَجَّهَ إِلَيَّ اَلْعَمْرِيُّ (رضي الله عنه)، وَقَالَ: ثَوْبُ اَلمَرْأَةِ سَلِّمْهُ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ اِمْرَأَةً سَلَّمَتْ إِلَيَّ ثَوْباً، وَطَلَبْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَالَ لِي: لَا تَغْتَمَّ، فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ، فَوَجَدْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) نُسْخَةُ مَا كَانَ مَعِي)(٣٩٧٥).
ثامناً: كان من جملة الأربعين رجلاً الذين عرض عليهم الإمام العسكري (عليه السلام) ولده المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ اَلْفَزَارِيِّ اَلْبَزَّازِ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ اَلشِّيعَةِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ اِبْنُ بِلَالٍ وَأَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ وَاَلْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ، قَالُوا جَمِيعاً: اِجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) نَسْأَلُهُ عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفِي مَجْلِسِهِ (عليه السلام) أَرْبَعُونَ رَجُلاً، فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو اَلْعَمْرِيُّ...، فَقَالَ: «أُخْبِرُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ؟»، قَالُوا: نَعَمْ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، قَالَ: «جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي»، قَالُوا: نَعَمْ، فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ وَلَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ، أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ عُمُرٌ، فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا يَقُولُهُ، وَاِنْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ، وَاِقْبَلُوا قَوْلَهُ، فَهُوَ خَلِيفَةُ إِمَامِكُمْ وَاَلْأَمْرُ إِلَيْهِ...»(٣٩٧٦).
تاسعاً: دلَّت على سفارته العديد من الأدلَّة، منها:
١ - النصوص الخاصَّة، من قبيل ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن الإمام العسكري (عليه السلام) في الحديث السابق.
٢ - إجماع الشيعة على ذلك، وعدم التشكيك في سفارته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٧٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٦ و٣٥٧/ ذيل ح ٣١٨).
(٣٩٧٣) المقنع في الإمامة (ص ١٤٦ و١٤٧).
(٣٩٧٤) كمال الدِّين (ص ٥١٢/ باب ٤٥/ ح ٤٣).
(٣٩٧٥) كمال الدِّين (ص ٥٠٢/ باب ٤٥/ ح ٣٠).
(٣٩٧٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٧/ ح ٣١٩).

(٧٠١)

٣ - وثاقته العالية جدًّا، والتي يمتنع معها افتراض ادِّعائه منصباً ليس من حقِّه، وقد نقلنا توثيق الإمامين العسكريَّين (عليهما السلام) له.
٤ - صدور التوقيعات على يديه، بالخطِّ الذي كان يظهر للشيعة أيَّام أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، كما تقدَّم في كلام الشيخ الطوسي (رحمه الله).
عاشراً: أبَّنه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند وفاته بتأبين غاية في الإجلال والتكريم، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله)، قال: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ: وَخَرَجَ اَلتَّوْقِيعُ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ فِي اَلتَّعْزِيَةِ بِأَبِيهِ (رضي الله عنهما) فِي فَصْلٍ مِنَ اَلْكِتَابِ: «إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ، وَرِضَاءً بِقَضَائِهِ، عَاشَ أَبُوكَ سَعِيداً، وَمَاتَ حَمِيداً، فَرَحِمَهُ الله وَأَلْحَقَهُ بِأَوْلِيَائِهِ وَمَوَالِيهِ (عليهم السلام)، فَلَمْ يَزَلْ مُجْتَهِداً فِي أَمْرِهِمْ، سَاعِياً فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى الله (عزَّ وجلَّ) وَإِلَيْهِمْ، نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ، وَأَقَالَهُ عَثْرَتَهُ»، وَفِي فَصْلٍ آخَرَ: «أَجْزَلَ اللهُ لَكَ اَلثَّوَابَ، وَأَحْسَنَ لَكَ اَلْعَزَاءَ، رُزِئْتَ وَرُزِئْنَا، وَأَوْحَشَكَ فِرَاقُهُ وَأَوْحَشَنَا، فَسَرَّهُ اللهُ فِي مُنْقَلَبِهِ، وَكَانَ مِنْ كَمَالِ سَعَادَتِهِ أَنْ رَزَقَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) وَلَداً مِثْلَكَ يَخْلُفُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَيَقُومُ مَقَامَهُ بِأَمْرِهِ، وَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ، وَأَقُولُ: اَلْحَمْدُ لله، فَإِنَّ اَلْأَنْفُسَ طَيِّبَةٌ بِمَكَانِكَ وَمَا جَعَلَهُ الله (عزَّ وجلَّ) فِيكَ وَعِنْدَكَ، أَعَانَكَ اللهُ وَقَوَّاكَ وَعَضَدَكَ وَوَفَّقَكَ، وَكَانَ اللهُ لَكَ وَلِيًّا وَحَافِظاً وَرَاعِياً وَكَافِياً وَمُعِيناً»(٣٩٧٧).
حادي عشر: دُفِنَ في بغداد، في جانب الرصافة - القشلة - ساحة الميدان، قرب سوق الشورجة، وقريباً من شارع المتنبِّي، وقبره اليوم معروف مشهور.
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١١٢٧) السفارة، (١١٦٩) السمَّان .

* * *

(١٥٥٨/٥٣) عثمان بن عليِّ بن درخت:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الريِّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٥٥٩/٥٤) عثمان بن عنبسة:
أحد أسماء السفياني اللعين حسب ما ورد في بعض الروايات، فَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٣٩٧٨).
وفي رواية أُخرى - ولكنَّها مربكة قليلاً في متنها - صرَّحت بأنَّه من ولد يزيد بن معاوية، ففي رواية المفضَّل الطويلة عن أبي عبد الله (عليه السلام): «فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغَارِبِهَا: يَا مَعَاشِرَ اَلْخَلَائِقِ، لَقَدْ ظَهَرَ رَبُّكُمْ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ اَلْأُمَوِيُّ، مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ (لَعَنَهُمُ الله)، فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا، وَلَا تُخَالِفُوهُ فَتَضِلُّوا، فَتَرُدُّ عَلَيْهِ اَلْجِنُّ وَاَلنُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَيُكَذِّبُونَهُ وَيَقُولُونَ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، وَلَا يَبْقَى ذُو شَكٍّ وَلَا مُرْتَابٌ وَلَا مُنَافِقٌ وَلَا كَافِرُ اَلْأَصْلِ فِي اَلنِّدَاءِ اَلثَّانِي...»(٣٩٧٩).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٢٣٣٤) النقباء، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(١٥٦٠/٥٥) عجلان ودرَّاج:
اثنان من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بدو مصر) حسب رواية (إلزام الناصب) لخطبة البيان.
انظر: (٣٨١) بدو مصر، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢١٣١) مصر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٧٧) كمال الدِّين (ص ٥١٠/ باب ٤٥/ ح ٤١).
(٣٩٧٨) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٣٩٧٩) الهداية الكبرى (ص ٣٩٧).

(٧٠٢)

(١٥٦١/٥٦) العجوز الضعيفة:
في روايات الدولة المهدويَّة وما فيها من شيوع الأمن، ذكرت بعض الروايات أنَّه يصل إلى حدٍّ يجعل أضعف النساء تقطع المسافات البعيدة وهي لا تخاف شيئاً.
ففي رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... يُقَاتِلُونَ وَالله حَتَّى يُوَحَّدَ اللهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَيْئاً، وَحَتَّى تَخْرُجَ اَلْعَجُوزُ اَلضَّعِيفَةُ مِنَ اَلمَشْرِقِ تُرِيدُ اَلمَغْرِبَ وَلَا يَنْهَاهَا أَحَدٌ...»(٣٩٨٠).
وقريب من هذه الرواية ما روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي حَدِيثِ أَرْبَعَمِائَةِ: «... وَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لَأَنْزَلَتِ اَلسَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَلَأَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَلَذَهَبَتِ اَلشَّحْنَاءُ مِنْ قُلُوبِ اَلْعِبَادِ، وَاِصْطَلَحَتِ اَلسِّبَاعُ وَاَلْبَهَائِمُ حَتَّى تَمْشِي اَلمَرْأَةُ بَيْنَ اَلْعِرَاقِ إِلَى اَلشَّامِ لَا تَضَعُ قَدَمَيْهَا إِلَّا عَلَى اَلنَّبَاتِ، وَعَلَى رَأْسِهَا زَبِيلُهَا لَا يُهَيِّجُهَا سَبُعٌ وَلَا تَخَافُهُ...»(٣٩٨١).
انظر: (٦) آخر الدول، (١٢٥٢) الشام، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٥٦٢/٥٧) عدَّة أهل بدر:
ورد في النصوص أنَّ عدد المسلمين الذين شاركوا في معركة بدر هو ٣١٣، ونصَّت الروايات على أنَّ عدد أصحاب ألوية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو ٣١٣ أيضاً، ونصَّت أيضاً على مشابهة عددهم لعدد أهل بدر، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْأَلْوِيَةِ، وَهُمْ حُكَّامُ الله فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ...»(٣٩٨٢).
وَعَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، عَنْ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قَالَ: «اَلمَفْقُودُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]، وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٣٩٨٣).
وروي أيضاً أنَّ عدد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو نفس عدد أصحاب طالوت، فقد روى المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «... فيجمع الله (عزَّ وجلَّ) أصحابه على عدد أهل بدر، وعلى عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، كأنَّهم ليوث خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زُبَر الحديد، لو همُّوا بإزالة الجبال لأزالوها عن موضعها، الزيُّ واحد، واللباس واحد، كأنَّما آباؤهم أب واحد...»(٣٩٨٤).
ولكن في رواية عامّيَّة أنَّهم (٣١٥ رجلاً)، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَبَانِ بْنِ اَلْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ سَمِعَ اِبْنَ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه) يَقُولُ: (يَبْعَثُ اللهُ اَلمَهْدِيَّ بَعْدَ إِيَاسٍ، وَحَتَّى يَقُولَ اَلنَّاسُ: لَا مَهْدِيَّ، وَأَنْصَارُهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، عِدَّتُهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَصْحَابِ بَدْرٍ، يَسِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ اَلشَّامِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ مِنْ دَارٍ عِنْدَ اَلصَّفَا، فَيُبَايِعُونَهُ كَرْهاً، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ اَلمُسَافِرِ عِنْدَ اَلمَقَامِ، ثُمَّ يَصْعَدُ اَلْمِنْبَرَ)(٣٩٨٥).
وهي ضعيفة السند، ولم تُنقَل عن معصوم، بالإضافة إلى أنَّ رائحة الوضع واضحة فيها، حيث جعلتهم من الشام فقط، وغيرها من جهات الضعف.
هذا، وليس في الروايات ما يُصرِّح بحكمة في هذا العدد سوى تشبيههم بعدَّة أهل بدر، ولعلَّ ذلك من باب الإشارة إلى وحدة الهدف والغاية التي يعمل عليها المهدي (عجَّل الله فرجه) مع أصحابه والتي عمل لها رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مع أصحابه.
وكوسيلة لإبراز وحدة الهدف جعل الله تعالى عدد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كعدد أصحاب رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في بدر.
وكما جعل انطلاقة الحركة الرساليَّة المحمّديَّة من مكَّة المكرَّمة، كذلك جعل انطلاقة الحركة المهدويَّة من مكَّة أيضاً، ومن ذلك نجد أنَّ اسم المهدي (عجَّل الله فرجه) وكنيته هو اسم وكنية النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٨٠) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٦١/ ح ٤٩).
(٣٩٨١) الخصال (ص ٦٢٦).
(٣٩٨٢) كمال الدِّين (ص ٦٧٢ و٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٤).
(٣٩٨٣) كمال الدِّين (ص ٦٥٤/ باب ٥٧/ ح ٢١).
(٣٩٨٤) عقد الدُّرَر (ص ٩٥).
(٣٩٨٥) الفتن للمروزي (ص ٢١٢).

(٧٠٣)

وقد دلَّت روايات عديدة على ذلك، منها ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلامه مع الإمام الحسين (عليه السلام): «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ...»(٣٩٨٦).
وهنالك جهات أُخرى للتشابه للتدليل على وحدة الهدف المهدوي مع الهدف المحمّدي.
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٢٢٨) أصحاب طالوت، (٧١٢) حُكَّام الأرض.

* * *

(١٥٦٣/٥٨) العدَّة من أهل الإخلاص:
اصطلاح ورد في وصف أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، وهو مدح لهم بأنَّهم مخلصون لله تعالى ولإمام زمانهم، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْجَوَادِ (عليه السلام)، قَالَ: «... [وَ]يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ أَقَاصِي اَلْأَرْضِ...، فَإِذَا اِجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ اَلْعِدَّةُ مِنْ أَهْلِ اَلْإِخْلَاصِ أَظْهَرَ اللهُ أَمْرَهُ، فَإِذَا كَمَلَ لَهُ اَلْعَقْدُ وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ خَرَجَ بِإِذْنِ الله (عزَّ وجلَّ)، فَلَا يَزَالُ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ الله حَتَّى يَرْضَى اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٣٩٨٧).
انظر: (٧٢٠) الحلقة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٦١٣) العقد.

* * *

(١٥٦٤/٥٩) العدل المشتهر:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيما رواه السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) من زيارة مستحسنة يُزار بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وفيها: «اَلسَّلَامُ عَلَى اَلْقَائِمِ اَلمُنْتَظَرِ وَاَلْعَدْلِ اَلمُشْتَهَرِ»(٣٩٨٨).
العدل: هو وضع الشيء في موضعه المناسب وفق الحكمة التي لا عبث معها.
وصفه (عجَّل الله فرجه) بالعدل، إمَّا من استعمال المصدر بمعنى اسم الفاعل، فيكون المعنى أنَّه (عجَّل الله فرجه) العادل، أو للمبالغة بوصفه بالعدل بحيث يكون كثير العدل حتَّى كأنَّه أصبح هو العدل، قال الشريف الرضي (رحمه الله): (ومن ذلك قوله (عليه الصلاة والسلام): ««رَحِمَ اللهُ حِمْيَراً، أَفْوَاهُهُمْ سَلَامٌ، وَأَيْدِيهِمْ طَعَامٌ، أَهْلُ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ»، وهذا القول مجاز، والمراد المبالغة في صفتهم بإفشاء السلام، وإطعام الطعام، فلمَّا كثر لفظ السلام من أفواههم، وبذل الطعام من أيديهم، جاز على طريق المبالغة أنْ يقول: «أَفْوَاهُهُمْ سَلَامٌ، وَأَيْدِيهِمْ طَعَامٌ»، كما يقول القائل: ما فلان إلَّا أكل ونوم، وما فلان إلَّا صلاة وصوم، إذا كثر الأكل والنوم من الأوَّل، والصلاة والصوم من الآخر...، ومن هذا الباب أيضاً قولهم: فلان عدل، فوصفوه بالمصدر الذي فعله عدل يعدل عدلاً لكثرة وقوعه منه، وتظاهره به، ونظائر ذلك كثيرة)(٣٩٨٩).
بل هم ميزان العدل، فلا يكون عدلٌ إلَّا ما يخرج منهم وما يُؤخَذ عنهم، وهم من يكشفون العدل، وهو على غرار ما روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ اَلنَّاسِ حَقٌّ وَلَا صَوَابٌ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ اَلنَّاسِ يَقْضِي بِقَضَاءٍ حَقٍّ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، وَإِذَا تَشَعَّبَتْ بِهِمُ اَلْأُمُورُ كَانَ اَلْخَطَأُ مِنْهُمْ وَاَلصَّوَابُ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)»(٣٩٩٠).
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) لِسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَاَلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ: «شَرِّقَا وغَرِّبَا، فَلَا تَجِدَانِ عِلْماً صَحِيحاً إِلَّا شَيْئاً خَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ»(٣٩٩١).
والمشتهر: بمعنى الذي أُعلِنَ واتَّضح أمره بحيث عرفه الجميع.
والمعنى: أنَّه (عجَّل الله فرجه) هو العدل الواضح البيِّن الذي لا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٨٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
(٣٩٨٧) كمال الدِّين (ص ٣٧٧ و٣٧٨/ باب ٣٦/ ح ٢).
(٣٩٨٨) مصباح الزائر (ص ٤٤١).
(٣٩٨٩) المجازات النبويَّة (ص ٤٠٢ و٤٠٣/ الرقم ٣١٨).
(٣٩٩٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٩٩/ باب أنَّه ليس شيء من الحقِّ في يد الناس إلَّا ما خرج من عند الأئمَّة (عليهم السلام).../ ح ١).
(٣٩٩١) الكافي (ج ١/ ص ٣٩٩/ باب أنَّه ليس شيء من الحقِّ في يد الناس إلَّا ما خرج من عند الأئمَّة (عليهم السلام).../ ح ٣).

(٧٠٤)

ظلم معه ولا جور، وهو ما تُؤكِّده عشرات الروايات التي وصفته (عجَّل الله فرجه) بأنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٣٣٣) أوَّل العدل وآخره، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٥٦٥/٦٠) عدن:
هي مدينة يمنية تقع على ساحل خليج عدن وبحر العرب في جنوب البلاد، وهي العاصمة الاقتصاديَّة لليمن، وثاني أهمّ مدينة يمنيَّة بعد صنعاء(٣٩٩٢).
وفي (الموسوعة العربيَّة): (عَدَن ثانية كبريات مُدُن اليمن حيث تتفوَّق عليها فقط مدينة صنعاء من حيث كثافة السُّكَّان...، تقع عدن على شبه جزيرة صغيرة تمتدُّ حتَّى خليج عدن. وقد ظلَّت عدن ميناءً ومركزاً تجاريًّا مهمًّا منذ العصور القديمة)(٣٩٩٣).
ورد ذكر عدن في موارد، منها:
١ - أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنْ عَدَنٍ»(٣٩٩٤).
وفي نقل (إلزام الناصب) للخطبة: «وَرَجُلَانِ مِنْ عَدَنٍ: عَوْنٌ، وَمُوسَى»(٣٩٩٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان.
٢ - مَلِك من اليمن من صنعاء وعدن:
نقل البرسي (رحمه الله) ما يظهر منه أنَّ مَلِكاً من صنعاء وعدن يظهر بعد المهدي، ويكون في زمنه الخير والرفاه والأمان، فقد نقل عن سطيح الكاهن: (... ثمّ يخرج مَلِك من اليمن من صنعاء وعَدَن أبيض كالشطن، اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، فهناك يظهر مباركاً زكيًّا، وهادياً مهديًّا، وسيِّداً علويًّا، فيفرح الناس إذا أتاهم بمنِّ الله الذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء، ويُظهِر به الحقَّ بعد الخفاء، ويُفرِّق الأموال في الناس بالسواء، ويغمد السيف فلا يسفك الدماء، ويعيش الناس في البشر والهناء، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذى، ويردَّ الحقَّ على أهل القرى...)(٣٩٩٦).
انظر: (٢١٩٥) مَلِك من اليمن من صنعاء وعدن.
٣ - أنَّ ناراً تخرج من قعر عدن، وهي من العلامات العشرة التي تحدث قبل الساعة، فقد روي عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «عَشْرٌ قَبْلَ اَلسَّاعَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا: اَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلدَّجَّالُ، وَاَلدُّخَانُ، وَاَلدَّابَّةُ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولُ عِيسَى (عليه السلام)، وَخَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٣٩٩٧).
انظر: (١٤٠١) صنعاء، (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها، (٢٢٧٧) نار من قعر عدن.

* * *

(١٥٦٦/٦١) العذاب الأدنى:
هناك العديد من الآيات الكريمة التي فسَّرتها الروايات الشريفة بما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة، ومنها قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (السجدة: ٢١)، حيث ورد في تفسير ﴿الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ روايات عدَّة في ذلك، ومنها التالي:
١ - غلاء الأسعار:
أنَّ العذاب الأدنى هو غلاء الأسعار، فَعَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾، قَالَ: «اَلْأَدْنَى غَلَاءُ اَلسِّعْرِ، وَاَلْأَكْبَرُ اَلمَهْدِيُّ بِالسَّيْفِ»(٣٩٩٨).
انظر: (١٢٣٢) السيف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٩٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٣٩٩٣) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٦/ ص ١٥٠).
(٣٩٩٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٣٩٩٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٣٩٩٦) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦ و١٩٧).
(٣٩٩٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٦/ ح ٤٢٦).
(٣٩٩٨) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٤٤٤/ ح ٦).

(٧٠٥)

٢ - خروج دابَّة الأرض:
أنَّ العذاب الأدنى هو خروج دابَّة الأرض، فقد روي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَلْعَذَابُ اَلْأَدْنى دَابَّةُ اَلْأَرْضِ»(٣٩٩٩).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض.
٣ - عذاب الرجعة:
أنَّ العذاب الأدنى هو عذاب الرجعة، ففي رواية اَلمُفَضَّلِ عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَمَا سَمِعُوا قَوْلَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾»، قَالَ اَلمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ، مَا اَلْعَذَابُ اَلْأَدْنَى؟ ... قال (عليه السلام): «اَلْعَذَابُ اَلْأَدْنَى عَذَابُ اَلرَّجْعَةِ...»(٤٠٠٠).
ويمكن القول: إنَّ تعدُّد معاني العذاب الأدنى الذي ذكرته الروايات هو من باب ذكر أبرز أو بعض المصاديق لا الحصر.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٧٠) الرجعة، (١٥٦٧) العذاب الأكبر.

* * *

(١٥٦٧/٦٢) العذاب الأكبر:
فُسِّر العذاب الأكبر في النصوص بأُمور:
١ - خروج المهدي بالسيف:
أنَّ العذاب الأكبر هو خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) بالسيف، فَعَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾، قَالَ: «اَلْأَدْنَى غَلَاءُ اَلسِّعْرِ، وَاَلْأَكْبَرُ اَلمَهْدِيُّ بِالسَّيْفِ»(٤٠٠١).
انظر: (١٢٣٢) السيف.
٢ - عذاب يوم القيامة:
أنَّ العذاب الأكبر هو عذاب يوم القيامة، فَفِي رِوَايَةِ اَلمُفَضَّلِ عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَمَا سَمِعُوا قَوْلَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾»، قَالَ اَلمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ، مَا اَلْعَذَابُ اَلْأَدْنَى؟ وَمَا اَلْعَذَابُ اَلْأَكْبَرِ؟ قَالَ (عليه السلام): «اَلْعَذَابُ اَلْأَدْنَى عَذَابُ اَلرَّجْعَةِ، وَاَلْعَذَابُ اَلْأَكْبَرُ عَذَابُ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ اَلَّذِي تُبَدَّلُ فِيهِ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَاَلسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لله اَلْوَاحِدِ اَلْقَهَّارِ»(٤٠٠٢).
والحاصل: أنَّ في تفسير هذه الآيات إشارة إلى أنَّ ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يتضمَّن الانتقام من الظالمين والكافرين، وأنَّه يُمثِّل العذاب الأدنى بالقياس إلى عذاب الآخرة، وفي بعضها أشارت إلى أنَّ ظهور القائم بالسيف هو العذاب الأكبر قياساً إلى الأدنى الذي هو سوء الأوضاع الاقتصاديَّة، والذي عُبِّر عنه بغلاء الأسعار.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٩٧٠) الرجعة، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٥٦٨/٦٣) عذاب على الكافرين:
ورد في بعض الروايات أنَّ الله تعالى سيجعل من رحمته على المؤمنين حدوث رجفة في الشام يهلك فيها مائة ألف، وأنَّ هذه الرجفة نفسها ستكون عذاباً على الكافرين، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ...»(٤٠٠٣).
انظر: (٩٧٤) رجفة بالشام، (١٠١٤) رحمة على المؤمنين، (١٠١٥) رحمة للعالمين.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٩٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢١٠).
(٤٠٠٠) الهداية الكبرى (ص ٤١٨).
(٤٠٠١) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٤٤٤/ ح ٦).
(٤٠٠٢) الهداية الكبرى (ص ٤١٨).
(٤٠٠٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).

(٧٠٦)

(١٥٦٩/٦٤) عذاب على المنافقين:
المنافق هو من يُظهِر من الإيمان خلاف ما يُبطِن من الكفر والمخالفة، وقد ذمَّ القرآن الكريم المنافقين في الكثير من آياته، ولعنهم الله تعالى بصريح الكتاب الكريم.
وقد ورد أنَّ إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه يكون عذاباً على المنافقين رغم أنَّه رحمة على المؤمنين، وهو يُبيِّن الخطَّ العامَّ لحركته (عجَّل الله فرجه) وكونه حركة حقٍّ لا محاباة فيه. نعم، هذا لا ينفي فتح باب التوبة، لكنَّه على كلِّ حال يُنذِر المنافقين بضرورة أنْ يتَّقوا الله تعالى ويتوبوا إلى بارئهم.
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ: «... بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيِّي وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، عَلَيْهِ جُيُوبُ اَلنُّورِ - أَوْ قَالَ: جَلَابِيبُ اَلنُّورِ - يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ اَلْقُدْسِ، كَأَنِّي بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا، نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْقُرْبِ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلمُنَافِقِينَ»(٤٠٠٤).
انظر: (٥٩٤) جلابيب النور، (١٠١٤) رحمة على المؤمنين، (١٢٧٠) شبيه موسى بن عمران (عليه السلام).

* * *

(١٥٧٠/٦٥) العذراء:
جاء ذكر مصطلح العذراء في موارد:
المورد الأوَّل: قرية يأتيها المهدي (عجَّل الله فرجه):
وهي قرية بغوطة دمشق من إقليم خولان معروفة، وإليها يُنسَب مرج، وإذا انحدرت من ثنيَّة العقاب وأشرفت على الغوطة فتأمَّلت على يسارك رأيتها أوَّل قرية تلي الجبل، وبها منارة، وبها قُتِلَ حجر بن عدي الكندي وبها قبره، وقيل: إنَّه هو الذي فتحها...(٤٠٠٥).
وفي (موسوعة ويكيبيديا) أنَّه يُطلَق عليها اليوم (عدرا)، حيث جاء فيها: (عدرا هي مدينة سوريَّة تقع إلى شمال شرق مدينة دمشق، وتبعد عنها مسافة حوالي (٢٥ كيلومتراً)، وهي تتبع ناحية مركز دوما في محافظة ريف دمشق...، كانت عدرا مدينة هامَّة أيَّام الغساسنة، إذ كانت تُسمَّى بمرج عذراء ومرج راهط...، وذكر النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)] أنَّه يُقتَل في مرج عذراء سبعة من أصحابه، وهم حجر بن عدي الكندي وأصحابه، كما توجد في عدرا قبَّة العصافير، وهي من العهد الروماني).
على كلِّ حالٍ، فقد جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يمكث في الكوفة فترة من الزمن: «ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ اَلْعَذْرَاءَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ وَقَدْ لَحِقَ بِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي اَلرَّمْلَةِ، حَتَّى إِذَا اِلْتَقَوْا وَهُمْ يَوْمَ اَلْأَبْدَالِ يَخْرُجُ أُنَاسٌ كَانُوا مَعَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ، وَيَخْرُجُ نَاسٌ كَانُوا مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى اَلسُّفْيَانِيِّ فَهُمْ مِنْ شِيعَتِهِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِهِمْ، وَيَخْرُجُ كُلُّ نَاسٍ إِلَى رَايَتِهِمْ، وَهُوَ يَوْمَ اَلْأَبْدَالِ»(٤٠٠٦).
هذه المعركة ستكون الكبرى والفاصلة، حيث سيقتل الإمام (عجَّل الله فرجه) السفياني وتنتهي حقبته المظلمة.
انظر: (٢٤٧٩) يوم الأبدال.
المورد الثاني: أنَّ العذراء تسمع الصيحة وهي في خدرها:
جارية عَذْراء: بِكْرٌ لم يمسَّها رجل...(٤٠٠٧).
روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق حديثه عن الصيحة: «وَلَا يَخْرُجُ القَائِمُ حَتَّى يُنَادَى بِاسْمِهِ مِنْ جَوْفِ اَلسَّمَاءِ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ...، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ خَلَقَ اللهُ فِيهِ اَلرُّوحَ إِلَّا يَسْمَعُ اَلصَّيْحَةَ، فَتُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَيَخْرُجُ إِلَى صَحْنِ دَارِهِ، وَتُخْرِجُ اَلْعَذْرَاءَ مِنْ خِدْرِهَا، وَيَخْرُجُ اَلْقَائِمُ مِمَّا يَسْمَعُ، وَهِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)»(٤٠٠٨).
ويبدو أنَّ تخصيص العذراء بالذِّكر في مثل هذه الروايات هو للإشارة إلى أنَّ الأثر الذي يترتَّب على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٠٤) بحار الأنوار (ج ٣٦/ ح ٣٣٨/ ح ٢٠٠).
(٤٠٠٥) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٩١).
(٤٠٠٦) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٦/ ح ١١٧).
(٤٠٠٧) لسان العرب (ج ٤/ ص ٥٥١/ مادَّة عذر).
(٤٠٠٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١ و٣٠٢/ باب ١٦/ ح ٦).

(٧٠٧)

صدور الصيحة عظيم جدًّا، بحيث ينتبه له كلُّ الناس، حتَّى مَنْ يكون من شأنه عدم الخروج من البيت، أو صعوبة الوصول إليه، وللإِشارة إلى هذا المعنى ذُكِرَت العذراء، حيث إنَّ المعروف عنها أنَّها ملازمة للبيت، ويصعب الوصول إليها عادةً، فلتصوير وصول الصوت إلى الجميع من دون استثناء ذُكِرَت هي، فيكون وصوله إلى غيرها أولى.
وفي نصٍّ آخر أنَّ العذراء بعد أنْ تسمع الصيحة، تحثُّ أهلها على الخروج نصرة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «اَلصَّيْحَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله، وَاَلصَّيْحَةُ فِيهِ هِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) إِلَى هَذَا اَلْخَلْقِ...، فَإِذَا سَمِعْتُمُ اَلصَّوْتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا تَشُكُّوا فِيهِ أَنَّهُ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُنَادِي بِاسْمِ اَلْقَائِمِ وَاِسْمِ أَبِيهِ (عليهما السلام) حَتَّى تَسْمَعَهُ اَلْعَذْرَاءُ فِي خِدْرِهَا فَتُحَرِّضُ أَبَاهَا وَأَخَاهَا عَلَى اَلْخُرُوجِ...»(٤٠٠٩).
انظر: (١٤١٧) صيحة جبرئيل (عليه السلام).
المورد الثالث: من أحداث المستقبل افتضاض العذراء من دون حقٍّ:
جاء فيما روي من إخبارات أمير المؤمنين (عليه السلام) بالغيب أنَّه قال: «وَصَرَخَ اَلصَّارِخُ بِالْعِرَاقِ: هُتِكَ اَلْحِجَابُ، وَافْتُضَّتِ اَلْعَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم (عليه السلام)(٤٠١٠).
انظر: (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال.
المورد الرابع: أنَّ العذراء تُباع بسعر زهيد في يوم نهبة كلب:
روى نعيم بن حمَّاد عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يَدْخُلُ اَلصَّخْرِيُّ اَلْكُوفَةَ، ثُمَّ يَبْلُغُهُ ظُهُورُ اَلمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ...، فَإِذَا تَشَامَّتِ اَلْخِيلَانُ، وَلَّتْ كَلْبٌ أَدْبَارَهَا، وَأُخِذَ اَلصَّخْرِيُّ فَيُذْبَحُ عَلَى اَلصَّفَا اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ عِنْدَ اَلْكَنِيسَةِ اَلَّتِي فِي بَطْنِ اَلْوَادِي عَلَى طَرَفِ دَرَجِ طُورِ زِيتَا، اَلْقَنْطَرَةِ الَّتِي عَلَى يَمِينِ اَلْوَادِي عَلَى اَلصَّفَا اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ اَلشَّاةُ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ كَلْبٍ، حَتَّى تُبَاعَ اَلْجَارِيَةُ اَلْعَذْرَاءُ بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ)(٤٠١١).
والرواية ضعيفة السند والمضمون.
انظر: (١٣٧٥) الصخري، (٢٣٤٠) نهب كلب، (٢٤٩٥) يوم كلب.

* * *

(١٥٧١/٦٦) عَرار:
عَرار: نبت طيِّب الريح...، وذات عَرار: وادٍ بنجد(٤٠١٢).
وقد ورد ذكره في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ عَرَارٍ»(٤٠١٣)، من دون أنْ يذكر اسمه.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٥٦٣) العدَّة من أهل الإخلاص.

* * *

(١٥٧٢/٦٧) العراق:
تُؤكِّد النصوص الكثيرة على أنَّ للعراق دوراً محوريًّا في أحداث الظهور، إنْ على مستوى العلامات، أو الشخصيَّات، أو الحركات، أو الأحداث، وقد ورد ذكر مُدُنه في كثير من المناسبات.

من قبيل: (٤٠٦) البصرة، (٤١١) بغداد، (٤٩٩) تكريت، (٧١٨) الحلَّة، (٧٥٠) الحِيرة، (١٠٧٣) الزوراء، (١٥٠٢) ظهر الكوفة، (١٥٠٣) ظهر النجف، (١٩٤٨) الكوفة، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٥٦) الموصل، (٢٢٩٨) النجف، وغيرها، تُراجَع في عناوينها الخاصَّة في دائرة المعارف المهدويَّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٠٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٤٠١٠) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(٤٠١١) الفتن للمروزي (ص ٢١٨ و٢١٩).
(٤٠١٢) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٩٣).
(٤٠١٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).

(٧٠٨)

وقد ورد ذكر العراق بهذا اللفظ - في شأن القضيَّة المهدويَّة - في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: أنَّ الأخيار من العراق:
وهم مجموعة من أنصاره (عجَّل الله فرجه)، فَعَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٌ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فِيهِمُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلْأَخْيَارُ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ»(٤٠١٤).
انظر: (١٦٣) الأخيار من أهل العراق.
المورد الثاني: أنَّ العصائب من العراق:
وهم كالأبدال مجموعة من أنصاره (عجَّل الله فرجه)، فقد ورد في رواية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكر عشر خصال تكون قبل يوم القيامة، أنَّ منها: «... وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ، وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ...»(٤٠١٥).
انظر: (١٥٩٣) عصائب أهل العراق.
المورد الثالث: أنَّ قسماً من الأبدال من العراق:
في رواية عامّيَّة أنَّ ثمانية عشر من الأبدال يكونون من العراق، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «اَلْبُدَلَاءُ أَرْبَعُونَ رَجُلاً: اِثْنَان وَعِشْرُونَ بِالشَّامِ، وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِالْعِرَاقِ، كُلَّمَا مَاتَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ أَبْدَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَكَانَهُ آخَرَ، فَإِذَا جَاءَ اَلْأَمْرُ قُبِضُوا كُلُّهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ اَلسَّاعَةُ»(٤٠١٦).
وهؤلاء ليسوا من الأنصار، وهم غير أبدال الشام الذين يكونون من أنصاره (عجَّل الله فرجه) عند الظهور بحسب هذه الرواية.
وللتفصيل انظر: (٢٢) الأبدال.
المورد الرابع: أنَّ السفياني يُرسِل جيشاً إلى العراق:
ففي رواية أبي جعفر (عليه السلام): «... فَيَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ بِالْأَبْقَعِ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيَقْتُلُهُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ اَلْأَصْهَبَ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا اَلْإِقْبَالَ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ، وَيَمُرُّ جَيْشُهُ بِقِرْقِيسِيَاءَ، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا، فَيُقْتَلُ بِهَا مِنَ اَلْجَبَّارِينَ مِائَةُ أَلْفٍ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً...»(٤٠١٧).
وفي رواية مرسَلة أرسلها المقدسي عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يتحدَّث عن السفياني: «... فيبعث جيشاً إلى العراق، فيقتل بالزوراء مائة ألف، ويخرجون إلى الكوفة فينهبونها، فعند ذلك تخرج راية من المشرق، ويقودها رجل من تميم، يقال له: شعيب بن صالح...»(٤٠١٨).
وفي نصٍّ آخر أنَّ قائد جيش السفياني هو نمر بن عبَّاد.
انظر: (٢٣٣٦) نمر (قمر) بن عبَّاد.
المورد الخامس: خروج الدجَّال من العراق:
روى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنَ اَلْعِرَاقِ)(٤٠١٩).
وهي رواية ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم.
وللتفاصيل انظر: (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
المورد السادس: من علامات الدجَّال انتقال مذحج وهمدان من العراق إلى قنَّسرين:
ورد في رواية عامّيَّة ضعيفة أنَّ من علامات الدجَّال أنَّ مذحج وهمدان تنتقل من العراق حتَّى ينزلوا قنَّسرين وحلباً، ففي رواية المروزي بسنده عَنْ تُبَيْعٍ، قَالَ: (بَيْنَ يَدَيِ اَلدَّجَّالِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ، ثَلَاثُ سِنِينَ جُوعٌ، وَتَغِيضُ اَلْأَنْهَارُ، وَيَصْفَرُّ اَلرَّيْحَانُ، وَتَنْزِفُ اَلْعُيُونُ، وَتَنْتَقِلُ مَذْحِجٌ وَهَمْدَانُ مِنَ اَلْعِرَاقِ حَتَّى يَنْزِلُوا قِنَّسْرِينَ وَحَلَبَ، فَعُدُّوا اَلدَّجَّالَ غَادِياً فِي دِيَارِكُمْ أَوْ رَائِحاً)(٤٠٢٠).
وهي أشبه بالقَصَص والأساطير منها إلى الرواية، على أنَّها لم تُرْوَ عن معصوم.
انظر: (١٨٧٤) قنَّسرين، (٢٣٩١) همدان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠١٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ ح ٥٠٢).
(٤٠١٥) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
(٤٠١٦) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٩١).
(٤٠١٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٤٠١٨) عقد الدُّرَر (ص ٨١ و٨٢).
(٤٠١٩) الفتن للمروزي (ص ٣٢٤ و٣٢٥).
(٤٠٢٠) الفتن للمروزي (ص ٣١٩).

(٧٠٩)

المورد السابع: خوف يشمل العراق قبل القائم:
روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ مُنْذِرٍ اَلْخُوزِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُزْجَرُ اَلنَّاسُ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَنْ مَعَاصِيهِمْ بِنَارٍ تَظْهَرُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَحُمْرَةٍ تُجَلِّلُ اَلسَّمَاءَ، وَخَسْفٍ بِبَغْدَادَ، وَخَسْفٍ بِبَلَدِ اَلْبَصْرَةِ، وَدِمَاءٍ تُسْفَكُ بِهَا، وَخَرَابِ دُورِهَا، وَفَنَاءٍ يَقَعُ فِي أَهْلِهَا، وَشُمُولِ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ خَوْفٌ لَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَهُ قَرَارٌ»(٤٠٢١).
وفي نصٍّ آخر أنَّ رجلاً مربوع القامة يكون منه الويل على أهل العراق، وسيخرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد ذلك، وهذا ما رواه المقدسي من حديث أبي الحسن الربعي المالكي، بسنده إلى رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: «... فإذا قُتِلَ الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كثُّ اللحية، أسود الشعر، برَّاق الثنايا، فويل لأهل العراق من أتباعه المرَّاق، ثمّ يخرج المهدي منَّا أهل البيت فيملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً»(٤٠٢٢).
انظر: (٣٨٦) برَّاق الثنايا، (٧٣٠) الحمرة في السماء، (٧٩١) خسف ببلد البصرة.

* * *

(١٥٧٣/٦٨) العرب:
جاء ذكر العرب في العديد من الروايات المهدويَّة، نذكر منها التالي:
أوَّلاً: شدَّة ما سيأتي به الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على العرب:
روي أنَّ ما سيأتي به المهدي (عجَّل الله فرجه) سيكون شديداً على العرب، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا بُدَّ لِنَارٍ مِنْ أَذَرْبِيجَانَ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ، وَأَلْبِدُوا مَا أَلْبَدْنَا، فَإِذَا تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكُنَا فَاسْعَوْا إِلَيْهِ وَلَوْ حَبْواً، وَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ يُبَايِعُ اَلنَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ»، وقال: «وَيْلٌ لِطُغَاةِ اَلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ»(٤٠٢٣).
والظاهر أنَّ المقصود ليس كلُّ العرب، وإنَّما فئة الذين يعاندون الحقَّ ولا يرعوون عن باطل.
وذكرت بعض الروايات ما يشير إلى هذه الشدَّة، وهو أنَّه عندما يظهر القائم (عجَّل الله فرجه) فإنَّه لا يكون بينه وبين العرب إلَّا السيف، في إشارة إلى أنَّ هناك من العرب من يعترض عليه، وأنَّه لا يكون هناك حلٌّ ولا مخرج إلَّا مقارعتهم بالسيف.
فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ اَلْقَائِمُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْعَرَبِ وَقُرَيْشٍ إِلَّا اَلسَّيْفُ، مَا يَأْخُذُ مِنْهَا إِلَّا اَلسَّيْفَ، وَمَا يَسْتَعْجِلُونَ بِخُرُوجِ اَلْقَائِمِ؟ وَالله مَا لِبَاسُهُ إِلَّا اَلْغَلِيظُ، وَمَا طَعَامُهُ إِلَّا اَلشَّعِيرُ اَلْجَشِبُ، وَمَا هُوَ إِلَّا اَلسَّيْفُ وَاَلمَوْتُ تَحْتَ ظِلِّ اَلسَّيْفِ»(٤٠٢٤).
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٢٣٢) السيف، (١٩٠٥) كتاب جديد.
ثانياً: قلَّة مَنْ ينصر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من العرب:
جاء في بعض الروايات أنَّ عدد أنصار الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من العرب قليل، فقد روي عَنِ اِبْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «وَيْلٌ لِطُغَاةِ اَلْعَرَبِ مِنْ أَمْرٍ قَدِ اقْتَرَبَ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كَمْ مَعَ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلْعَرَبِ؟ قَالَ: «نَفَرٌ يَسِيرٌ»، قُلْتُ: وَالله إِنَّ مَنْ يَصِفُ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَكَثِيرٌ، قَالَ: «لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَيُمَيَّزُوا وَيُغَرْبَلُوا وَيُسْتَخْرَجُ فِي اَلْغِرْبَالِ خَلْقٌ كَثِيرٌ»(٤٠٢٥).
على أنَّه ورد في بعض الروايات ما يشير إلى عدم خروج أحد من العرب مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ مُوسَى اَلْأَبَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اِتَّقِ اَلْعَرَبَ فَإِنَّ لَهُمْ خَبَرَ سَوْءٍ، أَمَا إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مَعَ اَلْقَائِمِ مِنْهُمْ وَاحِدٌ»(٤٠٢٦).
ويمكن القول: إنَّ هذا التعبير يُراد منه الكناية عن قلَّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٢١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٨).
(٤٠٢٢) عقد الدُّرَر (ص ٤٥ و٤٦).
(٤٠٢٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠/ باب ١١/ ح ١).
(٤٠٢٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩/ باب ١٣/ ح ٢١).
(٤٠٢٥) الكافي (ج ١/ص ٣٧٠/باب التمحيص والامتحان/ح ٢).
(٤٠٢٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦/ ح ٥٠٠).

(٧١٠)

العدد، لا التعبير الحقيقي، إذ إنَّ الكثير من الروايات تُصرِّح بأنَّ بعضاً من أصحابه المقرَّبين هم من العرب، كالأبدال، والأخيار، والنجباء، وغيرهم.
انظر: (٢٢) الأبدال، (١٤٦٨) طغاة العرب.
ثالثاً: خلع العرب أعنَّتها:
جاء في بعض الروايات أنَّ من الأحداث التي تُمثِّل بعض العلامات هي: (وَخَلْعُ اَلْعَرَبِ أَعِنَّتَهَا، وَتَمَلُّكُهَا اَلْبِلَادَ، وَخُرُوجُهَا عَنْ سُلْطَانِ اَلْعَجَمِ...)(٤٠٢٧).
انظر: (٨١١) خلع العرب أعنَّتها.
رابعاً: قلَّة العرب عند خروج الدجَّال:
جاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ العرب يكونون قلَّة عند خروج الدجَّال، فقد روى أحمد بسنده عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] ذَكَرَ جَهْداً يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ اَلدَّجَّالِ، فَقَالُوا: أَيُّ اَلمَالِ خَيْرٌ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «غُلَامٌ شَدِيدٌ يَسْقِي أَهْلَهُ اَلمَاءَ، وَأَمَّا اَلطَّعَامُ فَلَيْسَ»، قَالُوا: فَمَا طَعَامُ اَلمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «اَلتَّسْبِيحُ وَاَلتَّكْبِيرُ وَاَلتَّحْمِيدُ وَاَلتَّهْلِيلُ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَيْنَ اَلْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «اَلْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ»(٤٠٢٨).
وفي بعضها أشارت إلى هروبهم من الدجَّال لأنَّهم قليل، فقد روي أحمد بسنده عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «لَيَفِرَّنَّ اَلنَّاسُ مِنَ اَلدَّجَّالِ فِي اَلْجِبَالِ»، قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ الله، فَأَيْنَ اَلْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «كُلُّهُمْ قَلِيلٌ»(٤٠٢٩).
وفي نقل ابن ماجة أنَّهم - عند خروج الدجَّال - يكونون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء في رواية طويلة عن الدجَّال ووصوله إلى مناطق قريبة من المدينة: «... حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ اَلظُّرَيْبِ اَلْأَحْمَرِ، عِنْدَ مُنْقَطَعِ اَلسَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ اَلمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي اَلْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي اَلْكِيرُ خَبَثَ اَلْحَدِيدِ، وَيُدْعَى ذَلِكَ اَلْيَوْمُ يَوْمَ اَلْخَلَاصِ»، فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي اَلْعَكَرِ: يَا رَسُولَ الله، فَأَيْنَ اَلْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمْ اَلصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ اَلصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ اَلْإِمَامُ يَنْكُصُ، يَمْشِي اَلْقَهْقَرَى، لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ...»(٤٠٣٠).
وهي ضعيفة السند، على أنَّه يُشَمُّ منها رائحة الوضع من بني أُميَّة، حيث تشير إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون في القدس دون مكَّة؛ حيث يُراد منها إضفاء هالة من القدسيَّة والاهتمام على عاصمة الدولة الأُمويَّة.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٤٨٥) يوم الخلاص.
خامساً: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يملك العرب:
جاء في روايات عدَّة ذات معنى واحد وألفاظ واحدة أو متقاربة، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «لَا تَنْقَضِي اَلْأَيَّامُ، وَلَا يَذْهَبُ اَلدَّهْرُ حَتَّى يَمْلِكَ اَلْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، اِسْمُهُ يُوَاطِئُ اِسْمِي»(٤٠٣١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠١١) رجل منِّي، (١١٧٨) سميُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(١٥٧٤/٦٩) عربي اللون:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد ورد هذا التعبير في رواية عن حذيفة مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في حديثه عن المهدي، حيث روى أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ اَلْحُصَيْنِ قَالَ: صِفْ لَنَا يَا رَسُولَ الله هَذَا اَلرَّجُلَ وَمَا حَالُهُ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَخْرُجُ عِنْدَ جَهْدٍ مِنْ أُمَّتِي وَبَلَاءٍ، عَرَبِيُّ اَللَّوْنِ، اِبْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، كَأَنَّ وَجْهَهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً...»(٤٠٣٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٢٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٤٠٢٨) مسند أحمد (ج ٤١/ ص ١٨/ ح ٢٤٤٧٠).
(٤٠٢٩) مسند أحمد (ج ٤٥/ ص ٥٩٣/ ح ٢٧٦٢٠).
(٤٠٣٠) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٦١/ ح ٤٠٧٧).
(٤٠٣١) مسند أحمد (ج ٦/ ص ٤٤/ ح ٣٥٧٢).
(٤٠٣٢) الملاحم والفتن (ص ٢٨٠ و٢٨١/ ح ٤٠٧).

(٧١١)

وفي نصِّ آخر عنه (صلَّى الله عليه وآله): «وَاَللَّوْنُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ»(٤٠٣٣).
قال القاضي المغربي: (قوله: «اَللَّوْنُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ»، وكذلك كان لونه كلون رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) سيِّد العرب، أبلج الوجه، يشوبه حمرة، وهو الذي يقول له أهل المعرفة بالحليِّ من العرب: الرفق والسمرة، ولا يقولون: أبيض في ألوان الناس، وهذا أفضل ألوان الناس عند العرب، وهو أكثر ألوان أشرافهم...)(٤٠٣٤).
انظر: (٤٧) ابن أربعين سنة، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.

* * *

(١٥٧٥/٧٠) عرفات/ عرفة:
عرفة هو جبل يقع على الطريق بين مكَّة والطائف، يُقام عنده منسك من مناسك الحجِّ، وهو الوقوف في اليوم التاسع من شهر ذي الحجَّة(٤٠٣٥).
وقيل في سبب تسميتها بعرفة أنَّ جبرائيل (عليه السلام) عرَّف إبراهيم (عليه السلام) المناسك، فلمَّا وقفه بعرفة قال له: عرفت؟ قال: نعم، فسُمّيت عرفة. ويقال: بل سُمّيت بذلك لأنَّ آدم وحوَّاء تعارفا بها بعد نزولهما من الجنَّة. ويقال: إنَّ الناس يعترفون بذنوبهم في ذلك الموقف.(٤٠٣٦).
وقد ورد ذكره في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ عَرَفَاتٍ»(٤٠٣٧)، من دون أنْ يذكر اسمه.
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنْ عَرَفَةَ: فَرْخٌ»(٤٠٣٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٥٧٦/٧١) عرف الطويل:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (غور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٤٦) جبال الغور، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٧٢٥) غور.

* * *

(١٥٧٧/٧٢) عرك الأديم:
عَرَكَ الأَدِيمَ وغَيّرَه يَعْرُكه عَرْكاً: دَلَكَه دَلْكاً(٤٠٣٩).
والأديم: الجلد(٤٠٤٠).
يُستعمَل هذا التعبير للدلالة على قوَّة الوقعة والحادثة التي يقوم بها الطرف المعترك، فقولهم: عرككم عرك الأديم: (أي تدلككم وتحكُّكم كما يُدلَك الجلد المدبوغ ويُحَكُّ)(٤٠٤١).
ورد استعمال هذا التعبير في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ جيش السفياني يعرك الكوفة بخيله عرك الأديم:
قال المروزي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْقُدُّوسِ، عَنِ اِبْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ اَلْعِلْمِ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليهم السلام)]، قَالَ: «يَكْتُبُ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى اَلَّذِي دَخَلَ اَلْكُوفَةَ بِخَيْلِهِ بَعْدَ مَا يَعْرُكُهَا عَرْكَ اَلْأَدِيمِ يَأْمُرُهُ بِالمَسِيرِ إِلَى اَلْحِجَازِ، فَيَسِيرُ إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَضَعُ اَلسَّيْفَ فِي قُرَيْشٍ، فَيَقْتُلُ مِنْهُمْ وَمِنَ اَلْأَنْصَارِ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ، وَيَبْقُرُ اَلْبُطُونَ، وَيَقْتُلُ اَلْوِلْدَانَ، وَيَقْتُلُ أَخَوَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٍ وَأُخْتِهِ يُقَالُ لَهُمَا: مُحَمَّدٌ وَفَاطِمَةُ، وَيَصْلِبُهُمَا عَلَى بَابِ اَلمَسْجِدِ بِالمَدِينَةِ»(٤٠٤٢).
انظر: (١٥٩) أخوان من قريش، (١١٣١) السفياني، (١٩٤٨) الكوفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٣٣) دلائل الإمامة (ص ٤٤١/ ح ٤١٣/١٧).
(٤٠٣٤) شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٣٧٨/ ذيل ح ١٢٥١).
(٤٠٣٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٠٣٦) معجم البلدان (ج ٤/ ص ١٠٤).
(٤٠٣٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٤٠٣٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٤٠٣٩) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤٦٤/ مادَّة عرك).
(٤٠٤٠) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٩/ مادَّة أدم).
(٤٠٤١) منهاج البراعة (ج ٧/ ص ٣٠٠).
(٤٠٤٢) الفتن للمروزي (ص ١٩٩).

(٧١٢)

المورد الثاني: أنَّ رجال ببخارا سيعركون عرك الأديم:
روى ابن أعثم في (الفتوح) مرسَلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما يتعلَّق بما سيجري في آخر الزمان، ومنها أنَّه قال: «وإنَّ لله (عزَّ وجلَّ) مدينة بخراسان يقال لها: بخارا، وإنِّي برجال بخارا سيُعرَكون عرك الأديم...»(٤٠٤٣).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٧٨٣) خراسان، (٧٨٤) الخراساني.

* * *

(١٥٧٨/٧٣) العريان بن الخفَّان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٦٣١) حال رَوْت، (٧١٢) حُكَّام الأرض.

* * *

(١٥٧٩/٧٤) عريب بن عبد الله بن كامل:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(١٥٨٠/٧٥) عريض الفخذين:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه عريض الفخذين، فقد روي عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمّد ابن عليٍّ الباقر، عن أبيه، عن جدِّه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ...»(٤٠٤٤).
انظر: (١٨١) أزيل الفخذين، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٥٨١/٧٦) عريض ما بين المنكبين:
المنكب: مجمع عظم العضد والكتف، وحبل العاتق من الإنسان والطائر ونحوه(٤٠٤٥).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه عريض ما بين المنكبين، ففي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) أنَّه قال في وصفه (عجَّل الله فرجه): «ذَاكَ اَلمُشْرَبُ حُمْرَةً، اَلْغَائِرُ اَلْعَيْنَيْنِ، اَلمُشْرِفُ اَلْحَاجِبَيْنِ، اَلْعَرِيضُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِرَأْسِهِ حَزَازٌ، وَبِوَجْهِهِ أَثَرٌ، رَحِمَ اللهُ مُوسَى»(٤٠٤٦).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٠٩٦) مسترسل المنكبين.

* * *

(١٥٨٢/٧٧) العزاقري:
لقب لمحمّد بن عليٍّ المعروف بابن أبي العزاقر والشلمغاني، ويُعرَف بالعزاقري نسبةً إلى أبي العزاقر، وهو مدَّعٍ للسفارة في زمن السفير الثالث، انتهى أمره بالقتل على يدي السلطة.
جاء في ترجمته: (محمّد بن عليٍّ الشلمغاني أبو جعفر المعروف بابن أبي العزاقر، كان متقدِّما في أصحابنا، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب الرديئة، حتَّى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان وقتله وصلبه)(٤٠٤٧).
انظر: (٤٦) ابن أبي العزاقر، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١٢٩٣) الشلمغاني.

* * *

(١٥٨٣/٧٨) عزرائيل (عليه السلام):
من الملائكة العظام، وهو المَلَك الموكَّل بقبض الأرواح، ولم يُذكر في القرآن بهذا الاسم، وإنَّما ذُكِرَ بوصف مَلَك الموت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٤٣) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢٠).
(٤٠٤٤) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٤٠٤٥) العين للفراهيدي (ج ٥/ ص ٣٨٥/ مادَّة نكب).
(٤٠٤٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٣ و٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٣).
(٤٠٤٧) رجال النجاشي (ص ٣٧٨/ الرقم ١٠٢٩).

(٧١٣)

في نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) لخطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وخروج مَنْ يخرج معه وأسماءهم، ذكر أنَّ السفياني ينزل في بحيرة طبريَّة ومعه (١٧٠ ألفاً)، وأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يسير إليه، ويكون عزرائيل أمامه: «وَيَسِيرُ إِلَيْهِ اَلمَهْدِيُّ، عَنْ يَمِينِهِ جَبْرَئِيلُ، وَعَنْ شِمَالِهِ مِيكَائِيلُ، وَعِزْرَائِيلُ أَمَامَهُ...»(٤٠٤٨).
ولعلَّ وجوده مع الإمام (عجَّل الله فرجه) يُشير إلى أنَّ مصير كلِّ ما يقاتله هو الموت.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(١٥٨٤/٧٩) عزيز ومبارك:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الخطِّ)، حسب نقل (إلزام الناصب) لخطبة البيان.
انظر: (٨٠٢) الخطُّ، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٥٨٥/٨٠) عسقلان:
من أكبر وأقدم مُدُن فلسطين التاريخيَّة، تقع اليوم في اللواء الجنوبي الإسرائيلي على بعد (٦٥ كيلومتراً) غرب القدس(٤٠٤٩).
روي في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ أحد أصحاب الإمام الـ(٣١٣) هو رجل من عسقلان(٤٠٥٠).
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَخَمْسَةُ رِجَالٍ مِنْ عَسْقَلَانَ: مُحَمَّدٌ، وَيُوسُفُ، وَعُمَرُ، وَفَهَدٌ، وَهَارُونُ»(٤٠٥١).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٧٩٧) فلسطين.

* * *

(١٥٨٦/٨١) عسكر مكرم:
عسكر مكرم هو بلد مشهور من نواحي خوزستان(٤٠٥٢).
يرجع تاريخ المدينة إلى ما قبل الإسلام، وفي عام (١٣١٠) هجري شمسي تمَّ تثبيت هذه المدينة جزءاً من الآثار الوطنيَّة(٤٠٥٣).
وقد ورد ذكره في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) - بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) - أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِ مُكْرَمِ»(٤٠٥٤)، من دون أنْ يذكر اسمه.
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلَانِ مِنْ عَسْكَرِ مُكْرَمِ: اَلطَّيِّبُ، وَمَيْمُونٌ»(٤٠٥٥).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٥٨٧/٨٢) العسكري:
ذكر المؤرِّخون أنَّ أحد أسماء سامرَّاء هو (العسكر)؛ لأنَّ المتوكِّل عسكر جيشه فيها، وقيل: إنَّ (عسكر) هي إحدى محلَّات سامرَّاء. وعلى كلِّ حالٍ، فقد أُطلِقَ لقب (العسكري) على الإمامين عليٍّ الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) لمقامهما في سامرَّاء، وبالاعتبار نفسه يُمكن أنْ يُطلَق على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): العسكري؛ لأنَّ ولادته كانت فيها(٤٠٥٦).
والعسكري أيضاً أحد ألقاب السفير الأوَّل عثمان بن سعيد العمري، قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وَيُقَالُ لَهُ: اَلْعَسْكَرِيُّ أَيْضَاً، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عَسْكَرِ سُرَّ مَنْ رَأَى)(٤٠٥٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٤٨) الملاحم والفتن (ص ٢٩٦/ ح ٤١٧).
(٤٠٤٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٠٥٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٤٠٥١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٤٠٥٢) معجم البلدان (ج ٤/ ص ١٢٣).
(٤٠٥٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٠٥٤) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٤٠٥٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٤٠٥٦) انظر: عمدة الطالب (ص ١٩٩)، وغيره من المصادر.
(٤٠٥٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٤/ ح ٣١٤).

(٧١٤)

انظر: (١١٢٧) السفارة، (١١٣٧) السفير الأوَّل، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(١٥٨٨/٨٣) العشاء:
في (المخصَّص): (والعشاء الظلمة، وهو من صلاة المغرب إلى العتمة، ويقال للتي تُسمَّى العتمة صلاة العشاء ليس غير، وصلاة المغرب لا يقال لها: صلاة العشاء...)(٤٠٥٨).
وفي (القاموس المحيط): (العشاء: أوَّل الظلام، أو من المغرب إلى العتمة، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر. والعشي والعشيَّة: آخر النهار...)(٤٠٥٩).
ورد في بعض النصوص العامّيَّة الضعيفة أنَّ أوَّل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في مكَّة المكرَّمة يكون وقت العشاء، وأنَّه يُعلِن عن ذلك بعد أنْ يُؤدِّي صلاة العشاء، فقد روى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «ثُمَّ يَظْهَرُ اَلمَهْدِيُّ بِمَكَّةَ عِنْدَ اَلْعِشَاءِ، وَمَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] وَقَمِيصُهُ وَسَيْفُهُ وَعَلَامَاتٌ وَنُورٌ وَبَيَانٌ، فَإِذَا صَلَّى اَلْعِشَاءَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَقُولُ: أُذَكِّرُكُمُ اللهَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ، وَمَقَامَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكُمْ، فَقَدِ اِتَّخَذَ اَلْحُجَّةَ، وَبَعَثَ اَلْأَنْبِيَاءَ، وَأَنْزَلَ اَلْكِتَابَ، وَأَمَرَكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تُحَافِظُوا عَلَى طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، وَأَنْ تُحْيُوا مَا أَحْيَا اَلْقُرْآنُ، وَتُمِيتُوا مَا أَمَاتَ، وَتَكُونُوا أَعْوَاناً عَلَى اَلْهُدَى، وَوِزْراً عَلَى اَلتَّقْوَى، فَإِنَّ اَلدُّنْيَا قَدْ دَنَا فَنَاؤُهَا وَزَوَالُهَا، وَأَذِنَتْ بِالْوَدَاعِ، فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى الله، وَإِلَى رَسُولِهِ، وَاَلْعَمَلِ بِكِتَابِهِ، وَإِمَاتَةِ اَلْبَاطِلِ، وَإِحْيَاءِ سُنَّتِهِ. فَيَظْهَرُ فِي ثَلَاثمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ قَزَعًا كَقَزَعِ اَلْخَرِيفِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، أُسْدٌ بِالنَّهَارِ، فَيَفْتَحُ اللهُ لِلْمَهْدِيِّ أَرْضَ اَلْحِجَازِ، وَيَسْتَخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي اَلسِّجْنِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَتَنْزِلُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ اَلْكُوفَةَ، فَيُبْعَثُ بِالْبَيْعَةِ إِلَى اَلمَهْدِيِّ، وَيَبْعَثُ اَلمَهْدِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ، وَيُمِيتُ الْجَوْرَ وَأَهْلَهُ، وَتَسْتَقِيمُ لَهُ اَلْبُلْدَانُ، وَيَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ»(٤٠٦٠).
ولعلَّ اختلاف الروايات في يوم ظهوره وأنَّه الجمعة أو السبت راجع إلى أنَّ ظهوره إذا كان عشاءً فإنَّه من جهة يكون يوم الجمعة، ومن جهة أُخرى يكون ليلة السبت، فقد يُطلَق عليه أنَّ خرج يوم السبت.
انظر: (٢٤٨٢) يوم الجمعة، (٢٤٨٩) يوم السبت، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.

* * *

(١٥٨٩/٨٤) عشيَّة الاثنين:
جاء في بعض الروايات عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يصل إلى الكوفة، ويخرج عليه البُتريَّة ويقولون له: «يَا بْنَ فَاطِمَةَ، اِرْجِعْ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ، فَيَضَعُ اَلسَّيْفَ فِيهِمْ عَلَى ظَهْرِ اَلنَّجَفِ عَشِيَّةَ اَلْاِثْنَيْنِ مِنَ اَلْعَصْرِ إِلَى اَلْعِشَاءِ، فَيَقْتُلُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ جَزْرِ جَزُورٍ، فَلَا يَفُوتُ مِنْهُمْ رَجُلٌ، وَلَا يُصَابُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدٌ...»(٤٠٦١).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (٥٦٩) جزر جزور، (١٢٣٢) السيف.

* * *

(١٥٩٠/٨٥) عصا موسى (عليه السلام):
هي - كما في رواية أبي عبد الله (عليه السلام) - «قَضِيبُ آسٍ مِنْ غَرْسِ اَلْجَنَّةِ، أَتَاهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ، وَهِيَ وَتَابُوتُ آدَمَ فِي بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وَلَنْ يَبْلَيَا وَلَنْ يَتَغَيَّرَا حَتَّى يُخْرِجَهُمَا اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِذَا قَامَ»(٤٠٦٢).
وجاء في رواية أُخرى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، قَالَ: «كَانَ عَصَا مُوسَى لآِدَمَ فَصَارَتْ إِلَى شُعَيْبٍ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَإِنَّهَا لَعِنْدَنَا، وَإِنَّ عَهْدِي بِهَا آنِفاً وَهِيَ خَضْرَاءُ كَهَيْئَتِهَا حِينَ اُنْتُزِعَتْ مِنْ شَجَرَتِهَا، وَإِنَّهَا لَتَنْطِقُ إِذَا اُسْتُنْطِقَتْ، أُعِدَّتْ لِقَائِمِنَا (عليه السلام)...»(٤٠٦٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٥٨) المخصَّص (ج ١٦/ ص ٢٦).
(٤٠٥٩) القاموس المحيط (ج ٤/ ص ٣٦٢).
(٤٠٦٠) الفتن للمروزي (ص ٢١٣).
(٤٠٦١) دلائل الإمامة (ص ٤٥٦/ ح ٤٣٥/٣٩).
(٤٠٦٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٧).
(٤٠٦٣) بصائر الدرجات (ص ٢٠٣ و٢٠٤/ج ٤/باب ٤/ح ٣٦).

(٧١٥)

وفي نقل (الإمامة والتبصرة): «... وَإِنَّهَا تَصْنَعُ مَا تُؤْمَرُ، وَإِنَّهَا حَيْثُ أُلْقِيَتْ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ بِلِسَانِهَا»(٤٠٦٤).
وقد روي أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يخرج فإنَّ معه عصا موسى (عليه السلام) كما في الرواية الأُولى المتقدِّمة، حالها حال بقيَّة مواريث الأنبياء (عليهم السلام) التي تكون عنده.
نعم، جاء في رواية أُخرى أنَّها ستكون مع (دابَّة الأرض) عندما تخرج من الصفا، فقد روى المروزي بسنده عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ (عليهما السلام)، فَتَجْلُو وَجْهَ اَلمُؤْمِنِ بِالْعَصَا، وَتَخْتِمُ أَنْفَ اَلْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ اَلْخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَهَذَا: يَا كَافِرُ»(٤٠٦٥).
ولا منافاة، خصوصاً مع البناء على أنَّ دابَّة الأرض تخرج بعد موت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّها - تعييناً - الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (٨٤٦) دابَّة الأرض، (١٣٨٦) الصفا.

* * *

(١٥٩١/٨٦) عصابة رديئة:
العصابة: الجماعة من الناس والخيل والطير(٤٠٦٦).
جاء في رواية أنَّه تظهر في مناطق سواد الكوفة وقراها عصابةٌ رديئة، يقدمهم رجل ذو مواصفات رديئة، فقد روي أنَّه قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلْحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ، حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ لِوَلَدِي وَهُمْ بِرَاءٍ مِنْ وَلَدِي، تِلْكَ عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، عَلَى اَلْأَشْرَارِ مُسَلَّطَةٌ، وَلِلْجَبَابِرَةِ مُفَتِّنَةٌ، وَلِلْمُلُوكِ مُبِيرَةٌ، تَظْهَرُ فِي سَوَادِ اَلْكُوفَةِ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ اَللَّوْنِ وَاَلْقَلْبِ، رَثُّ اَلدِّينِ، لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنِيمٌ عُتُلٌّ...»(٤٠٦٧).
انظر: (٩٤٣) راية حمراء، (١٦٣٤) العَلَم الأخضر، (٢٤٩٦) يوم المخيَّبين.

* * *

(١٥٩٢/٨٧) عصابة في شوَّال:
في نصٍّ عامِّي أنَّ من الأحداث التي تكون قبيل الظهور هو ظهور عصابة في شوَّال، كما في رواية (مستدرك الحاكم): «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِي اَلْحِجَّةِ...»(٤٠٦٨).
وسياق الرواية يشير إلى أنَّها من الأحداث التي تقع قبيل الظهور، وبعد الصيحة، والرواية عامّيَّة ضعيفة السند.
انظر: (١٣٠٤) شوَّال، (١٤١٦) الصيحة، (١٥٩١) عصابة رديئة.

* * *

(١٥٩٣/٨٨) عصائب أهل العراق:
العَصائبُ: جمع عِصَابة، وهي ما بين العشرة إلى الأربعين(٤٠٦٩).
وهذا يعني أنَّ العصائب لا تقلُّ عن ثلاثين رجلاً.
جاء في الروايات العامَّة والخاصَّة أنَّ هناك مجموعة من أنصار الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من العراق يُسَمَّون بالعصائب، يخرجون هم وأبدال الشام ونجباء مصر عند ظهوره (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، أَلَا تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟ قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: اِخْتِلَافٌ وَقَتْلُ أَهْلِ اَلْحَرَمَيْنِ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِفْتِتَاحُ اَلْكُوفَةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ، وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَتَّبِعَهُ بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ...»(٤٠٧٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٦٤) الإمامة والتبصرة (ص ١١٦/ ح ١٠٨).
(٤٠٦٥) الفتن للمروزي (ص ٤٠٣)؛ والرواية مرسَلة.
(٤٠٦٦) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ١٨٣/ مادَّة عصب).
(٤٠٦٧) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٤٠٦٨) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥١٧ و٥١٨).
(٤٠٦٩) لسان العرب (ج ١/ ص ٦٠٥/ مادَّة عصب).
(٤٠٧٠) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).

(٧١٦)

وروي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ قُطِعَ عَنْكُمْ مُدَّةُ اَلْجَبَّارِينَ وَوُلِّيَ اَلْأَمْرَ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْحَقُوا بِمَكَّةَ، فَيَخْرُجُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنَ اَلشَّامِ، وَعَصَائِبُ اَلْعِرَاقِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ اَلْحَدِيدِ، فُيَبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٤٠٧١).
وقال العظيم آبادي في (عون المعبود): («وَعَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ»، أي خيارهم، من قولهم: عصبة القوم خيارهم، قاله القاري. وقال في (النهاية): جمع عصابة، وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين...، ومنه حديث عليٍّ [(عليه السلام)]: «اَلْأَبْدَالُ بِالشَّامِ، وَاَلنُّجَبَاءُ بِمِصْرَ، وَاَلْعَصَائِبُ بِالْعِرَاقِ»، أراد أنَّ التجمُّع للحروب يكون بالعراق، وقيل: أراد جماعة من الزُّهَّاد، وسمَّاهم بالعصائب لأنَّه قرَّبهم بالأبدال والنجباء، انتهى. والمعنى أنَّ الأبدال والعصائب يأتون المهدي...)(٤٠٧٢).
انظر: (٢٢) الأبدال، (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (١٠٥٤) زُبَر الحديد.

* * *

(١٥٩٤/٨٩) العُصَب:
العُصْبَةُ والعِصَابَةُ: جماعة ما بين العشرة إلى الأربعين، والعُصَب جمع عُصْبَة(٤٠٧٣).
جاء في بعض الروايات أنَّ قوماً (مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُمُ: اَلْعُصَبُ، لَيْسَ مَعَهُمْ سِلَاحٌ إِلَّا قَلِيلٌ، وَفِيهِمْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ)(٤٠٧٤)، وأنَّ هذه المجموعة ستقوم باستنقاذ من يسبيهم جيش السفياني السفياني من أهل الكوفة.
وفي رواية المروزي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «... ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى اَلْأَخْوَصِ قَوْمٌ مِنْ سَوَادِهِمْ وَهُمُ اَلْعُصَبُ، عَامَّتُهُمْ مِنَ اَلْكُوفَةِ وَاَلْبَصْرَةِ حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا مَا فِي أَيْدِيْهِ مِنْ سَبْيِ كُوفَانَ...»(٤٠٧٥)، والأخوص هو السفياني.
انظر: (١٦٠) الأخوص، (٣٠٣) أمير العُصَب، (٩١٨) ذو العُصَب.

* * *

(١٥٩٥/٩٠) عُصبة:
العُصبة من الرجال: ما بين العشرة إلى الأربعين(٤٠٧٦).
جاء ذكر مصطلح العصبة للإشارة إلى العديد من الأحداث المستقبليَّة، من قبيل:
١ - أنَّ إحدى العلامات هو أنَّ عُصبةً تكون:
روي أنَّ من الأحداث التي اعتُبِرَت من العلامات هو ما نقله الإمام الصادق (عليه السلام) عن أبيه الباقر (عليه السلام): «إِنْ قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ عَلَامَاتٌ، حَدَثٌ يَكُونُ بَيْنَ اَلْحَرَمَيْنِ»، قُلْتُ: مَا اَلْحَدَثُ؟ قَالَ: «عَصَبَةٌ تَكُونُ، وَيَقْتُلُ فُلَانٌ مِنْ آلِ فُلَانٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً...»(٤٠٧٧).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور.
٢ - أنَّ الله تعالى يبعث القائم في عُصبة:
في رواية لم تُسنَد إلى معصوم، أنَّه ذكر ما يجري بعد قتل النفس الزكيَّة، وأنَّ الله تعالى يبعث القائم (عجَّل الله فرجه) في عصبة، فقد روي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْجَرِيرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: (اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ غُلَامٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ اِسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ، يُقْتَلُ بِلَا جُرْمٍ وَلَا ذَنْبٍ، فَإِذَا قَتَلُوهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ فِي اَلسَّمَاءِ عَاذِرٌ وَلَا فِي اَلْأَرْضِ نَاصِرٌ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللهُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي عُصْبَةٍ لَهُمْ أَدَقَّ فِي أَعْيُنِ اَلنَّاسِ مِنَ اَلْكُحْلِ، إِذَا خَرَجُوا بَكَى لَهُمُ اَلنَّاسُ، لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُمْ يَخْتَطِفُونَ، يَفْتَحُ اللهُ لَهُمْ مَشَارِقَ اَلْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، أَلَا وَهُمُ اَلمُؤْمِنُونَ حَقًّا، أَلَا إِنَّ خَيْرَ اَلْجِهَادِ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ)(٤٠٧٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٧١) الاختصاص (ص ٢٠٨).
(٤٠٧٢) عون المعبود (ج ١١/ ص ٢٥٤).
(٤٠٧٣) راجع: لسان العرب (ج ١/ ص ٦٠٥/ مادَّة عصب).
(٤٠٧٤) الفتن للمروزي (ص ١٨٧).
(٤٠٧٥) الفتن للمروزي (ص ١٩٣).
(٤٠٧٦) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ١٨٢/ مادَّة عصب).
(٤٠٧٧) قرب الإسناد (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ١٣٢٦).
(٤٠٧٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٤ و٤٦٥/ ح ٤٨٠).

(٧١٧)

٣ - عُصبة تثور في البصرة:
نقل ابن ميثم البحراني في شرحه على (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) رواية تحدَّث فيها عن مستقبل البصرة وما يجري فيها، وأنَّه ستثور منها عصبة يقتل بعضها بعضاً، فذكر منها: «وَيْحَكِ يَا بَصْرَةُ وَيْلَكِ يَا بَصْرَةُ مِنْ جَيْشٍ لَا رَهَجَ لَهُ وَلَا حِسَّ»، قَالَ لَهُ اَلمُنْذِرُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَمَا اَلَّذِي يُصِيبُهُمْ مِنْ قَبْلِ اَلْغَرَقِ مِمَّا ذَكَرْتَ؟ وَمَا اَلْوَيْحُ؟ وَمَا اَلْوَيْلُ؟ فَقَالَ: هُمَا بَابَانِ، فَالْوَيْحُ بَابُ اَلزَّحْمَةِ، وَاَلْوَيْلُ بَابُ اَلْعَذَابٍ. يَا اِبْنَ اَلْجَارُودِ، نَعَمْ ثَارَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنْهَا عُصْبَةٌ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَمِنْهَا فِتْنَةٌ تَكُونُ بِهَا خَرَابُ مَنَازِلَ وَخَرَابُ دِيَارٍ وَاِنْتِهَاكُ أَمْوَالٍ وَقَتْلُ رِجَالٍ وَسَبْيُ نِسَاءٍ يُذْبَحْنَ ذَبْحاً، يَا وَيْلُ أَمْرُهُنَّ حَدِيثٌ عَجَبٌ...»(٤٠٧٩).
انظر: (٦٤٦) الحجاز، (٨٦٥) الدجَّال، (١٥٩٦) عصبيَّة بين الحرمين.

* * *

(١٥٩٦/٩١) عصبيَّة بين الحرمين:
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ اَلْفَرَجِ حَدَثاً يَكُونُ بَيْنَ اَلْحَرَمَيْنِ»، قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ (يَكُونُ) اَلْحَدَثُ؟ فَقَالَ: «عَصَبِيَّةٌ تَكُونُ بَيْنَ اَلحَرَمَيْنِ، وَيَقْتُلُ فُلَانٌ مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ خَمْسَةَ عَشَرَ كَبْشاً»(٤٠٨٠).
والتَّعَصُّبُ: من العَصَبِيَّة، والعَصَبِيَّةُ: أَن يَدْعُوَ الرجلَ إِلَى نُصْرةِ عَصَبَتِه، والتَّأَلُّبِ معهم، على من يُناوِيهم، ظالمين كانوا أَو مظلومين...، وفي الحديث: «اَلْعَصَبِيُّ مَنْ يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى اَلظُّلْمِ»(٤٠٨١).
يظهر من هذه الرواية أنَّ الحَدَث هو العصبيَّة التي تكون بين الحرمين، أي تعصُّب البعض لقومه بحيث يحصل على إثرها قتل خمسة عشرة كبشاً.
وفي نقل (قرب الإسناد) في أسئلة الحميري للإمام الرضا (عليه السلام): ... وَقَالَ: «إِنْ قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ عَلَامَاتٌ، حَدَثٌ يَكُونُ بَيْنَ اَلْحَرَمَيْنِ»، قُلْتُ: مَا اَلْحَدَثُ؟ قَالَ: «عَصَبَةٌ تَكُونُ، وَيَقْتُلُ فُلَانٌ مِنْ آلِ فُلَانٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً...»(٤٠٨٢).
ونقله صاحب (البحار) عن (قرب الإسناد) بلفظ: وقال: «إِنْ قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ عَلَامَاتٌ، حَدَثٌ يَكُونُ بَيْنَ اَلْحَرَمَيْنِ»، قُلْتُ: مَا اَلْحَدَثُ؟ قَالَ: «عَضْبَةٌ تَكُونُ، وَيَقْتُلُ فُلَانٌ مِنْ آلِ فُلَانٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً»(٤٠٨٣).
العضب: القطع، ويقال: سيف عضب: أي قاطع، ويقال: ما له عضبه الله، دعاء عليه بقطع يديه ورجليه، وعضب فلاناً بلسانه: تناوله بلسانه وشتمه، وبالعصا: ضربه، وبالرمح: طعنه. فالمراد من العضبة: الهلاك والاستئصال(٤٠٨٤).
وبيَّنه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (وقوله (عليه السلام): «وَيَقْتُلُ فُلَانٌ» إشارة إلى بعض الحوادث التي وقعت على بني العبَّاس في أواخر دولتهم، أو إلى انقراضهم في زمن هولاكوخان)(٤٠٨٥).
وعلى هذا يكون هذا الحَدَث من علامات الظهور البعيدة، والتي حصلت فيما سبق.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٤) الفرج، (١٧٧٦) الفرج بعد البلوى.

* * *

(١٥٩٧/٩٢) العصر:
يُطلَق العصر ويُراد منه معاني عدَّة، مثل: الدهر، واليوم، والليلة، وكذا (العشي إلى إحمرار الشمس، وصلاة العصر مضافة إلى ذلك الوقت)(٤٠٨٦).
جاء ذكر العصر بمعانيه المختلفة في العديد من الروايات المهدويَّة، من قبيل:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٧٩) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٦).
(٤٠٨٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨/ ح ٤٤٧).
(٤٠٨١) لسان العرب (ج ١/ ص ٦٠٦/ مادَّة عصب).
(٤٠٨٢) قرب الإسناد (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ١٣٢٦).
(٤٠٨٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٨٤/ ح ٨).
(٤٠٨٤) هامش المصدر.
(٤٠٨٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٨٤/ ذيل ح ٨).
(٤٠٨٦) لسان العرب (ج ٤/ ص ٥٧٦/ مادَّة عصر).

(٧١٨)

١ - أنَّ العصر هو زمن خروج القائم (عجَّل الله فرجه):
فسَّرت بعض الروايات العصر في سورة العصر بعصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، قَالَ (عليه السلام): «﴿الْعَصْرِ﴾ عَصْرُ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ يَعْنِي أَعْدَاءَنَا، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعْنِي بِآيَاتِنَا، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يَعْنِي بِمُوَاسَاةِ اَلْإِخْوَانِ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي بِالْإِمَامَةِ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣] يَعْنِي فِي اَلْفَتْرَةِ»(٤٠٨٧).
انظر: (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، (١٨١٣) القائم.
٢ - ركود الشمس من الزوال إلى العصر:
جاء في رواية أنَّ من الأحداث التي تقع عند خروج السفياني، هو حدوث آية في السماء، وهي أنَّ الشمس تركد ولا تتحرَّك من الزوال إلى وقت العصر، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، قَالَ: «سَيَفْعَلُ اللهُ ذَلِكَ بِهِمْ»، قُلْتَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «بَنُو أُمَيَّةَ وَشِيعَتُهُمْ»، قُلْتُ: وَمَا اَلْآيَةُ؟ قَالَ: «رُكُودُ اَلشَّمْسِ مَا بَيْنَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ اَلْعَصْرِ، وَخُرُوجُ صَدْرٍ وَوَجْهٍ فِي عَيْنِ اَلشَّمْسِ يُعْرَفُ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُهُ وَبَوَارُ قَوْمِهِ»(٤٠٨٨).
انظر: (١٠٣١) ركود الشمس، (١٠٦٣) زمان السفياني.
٣ - أنَّ صاحب العصر هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
 أُطلق على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه صاحب العصر، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا هَلَكَ اَلْخِطَابُ، وَزَاغَ صَاحِبُ اَلْعَصْرِ...»(٤٠٨٩)، والمراد هو أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) غائب زائغ عن أبصار هذا الخلق.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٤٣) صاحب العصر، (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٥٩٨/٩٣) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه):
جاء في تفسير سورة العصر أنَّ المقصود من العصر فيها هو عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٤٣) صاحب العصر، (١٥٩٧) العصر.

* * *

(١٥٩٩/٩٤) عصر الظهور:
مصطلح متداول عند الكُتَّاب والشيعة عموماً، ويُراد منه الزمن الذي يظهر فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد غيبته الطويلة، حيث يكشف عن هويَّته ويقوم بالأمر ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
ولم يرد هذا الاصطلاح بهذا اللفظ في الروايات.
جدير بالذكر أنَّ الروايات صرَّحت بعدم إمكان معرفة الوقت الدقيق لعصر الظهور، ونهت عن توقيته، وهو ما يُعبَّر عنه بالنهي عن التوقيت.
انظر: (٥١٠) التوقيت، (١٠٩٠) الساعة، (٢٤٨٤) يوم الخروج.

* * *

(١٦٠٠/٩٥) عصمة الدِّين:
تأتي العصمة بمعانٍ عديدةٍ، من قبيل: الحفظ، والمنع، والإباء، وغيرها، والمقصود من (عصمة الدِّين) أي ما يحفظ الدِّين ويمنعه من الانحراف وينأى به عن الخطأ في التطبيق أو التشريع مثلاً.
وُصِفَ أمير المؤمنين (عليه السلام) في إحدى زياراته بأنَّه وليُّ عصمة الدِّين: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ عِصْمَةِ اَلدِّينِ وَسَيِّدَ اَلسَّادَاتِ»(٤٠٩٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٨٧) كمال الدِّين (ص ٦٥٦/ باب ٥٨/ ح ١).
(٤٠٨٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٣).
(٤٠٨٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٢/ باب ١١/ ح ٤).
(٤٠٩٠) المزار لابن المشهدي (ص ٢٠٨).

(٧١٩)

ووُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في إحدى زياراته بأنَّه هو عصمة الدِّين: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ اَلدِّينِ»(٤٠٩١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٢٧) السيِّد، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٦٠١/٩٦) العضباء:
هي ناقة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وقد قال الجوهري: (ناقة عضباء: أي مشقوقة الأُذُن، وكذلك الشاة. وأمَّا ناقة رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] التي كانت تُسمَّى (العضباء) فإنَّما كان ذلك لقباً لها، ولم تكن مشقوقة الأُذُن...)(٤٠٩٢).
وقدر روي أنَّ الرسول الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) كان قد طاف عليها، إذ روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَحْيَى اَلْكَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «طَافَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) عَلَى نَاقَتِهِ اَلْعَضْبَاءِ، وَجَعَلَ يَسْتَلِمُ اَلْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ، وَيُقَبِّلُ اَلْمِحْجَنَ»(٤٠٩٣).
وهي الناقة التي أمر رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) أنْ يركبها ليلحق بأبي بكر ويأخذ منه سورة براءة ليُبلِّغ بها أهل مكَّة، إذ روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ وَمَعَهُ بَرَاءَةٌ إِلَى أَهْلِ اَلمَوْسِمِ لِيَقْرَأَهَا عَلَى اَلنَّاسِ، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَا يُبَلِّغُ عَنْكَ إِلَّا عَلِيٌّ، فَدَعَانِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَأَمَرَنِي أَنْ أَرْكَبَ نَاقَتَهُ اَلْعَضْبَاءَ، وَأَنْ أَلْحَقَ أَبَا بَكْرٍ، فَآخُذَ مِنْهُ اَلْبَرَاءَةَ، فَأَقْرَأَهَا عَلَى اَلنَّاسِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَسَخْطَةً هِيَ؟ فَقُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنَّهُ نَزَلَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُبَلِّغَ عَنْهُ إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُ...»(٤٠٩٤).
وهي الناقة التي ستركبها الزهراء (عليها السلام) يوم القيامة، كما روي ذلك عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ... فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ الله، هَؤُلَاءِ مَعَكَ رُكْبَانٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، إِنَّهُ لَنْ يَرْكَبَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: أَنَا وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَصَالِحٌ نَبِيُّ الله، فَأَمَّا أَنَا فَعَلَى اَلْبُرَاقِ، وَأَمَّا فَاطِمَةُ اِبْنَتِي فَعَلَى نَاقَتِيَ اَلْعَضْبَاءِ...»(٤٠٩٥).
وقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنَّه كان لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ناقتان، يقال لأحدهما: العضباء، وللأُخرى: الجدعاء(٤٠٩٦).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد روي أنَّ هذه الناقة ممَّا ستكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من مواريث النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، والتي ستكون دليلاً إثباتياً لحقَّانيَّته، ففي رواية المفضَّل ابن عمر أنَّه قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «... فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَيَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)...، وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ...»(٤٠٩٧).
انظر: (٣٩٢) البُرقوع، (٦٩٠) الحسني، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(١٦٠٢/٩٧) عضبة بين الحرمين:
من علامات الظهور البعيدة، والتي حصلت فيما سبق.
انظر: (٥١٠) التوقيت، (١٥٩٦) عصبيَّة بين الحرمين، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٦٠٣/٩٨) العضرم بن عيسى:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٩١) مصباح الزائر (ص ٤٣٥).
(٤٠٩٢) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ١٨٤/ مادَّة عضب).
(٤٠٩٣) الكافي (ج ٤/ ص ٤٢٩/ باب نوادر الطواف/ ح ١٦).
(٤٠٩٤) دعائم الإسلام (ج ١/ ص ١٨).
(٤٠٩٥) أمالي الصدوق (ص ٢٧٥/ ح ٣٠٦/٧).
(٤٠٩٦) أمالي الصدوق (ص ١٣٠/ ح ١١٧/٢).
(٤٠٩٧) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).

(٧٢٠)

(١٦٠٤/٩٩) العطَّار:
أحد الوكلاء الممدوحين من بغداد، حسب ما ذكره الشيخ الصدوق (رحمه الله)، حيث روى بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ بِبَغْدَادَ: اَلْعَمْرِيُّ، وَاِبْنُهُ، وَحَاجِزٌ، وَاَلْبِلَالِيُّ، وَاَلْعَطَّارُ...(٤٠٩٨).
والعطَّار إذا أُطلق انصرف إلى محمّد بن يحيى العطَّار، ولكنَّه من قمّ، والمذكور في الوكلاء هو من بغداد، فيبدو أنَّه غيره.
قال التستري (رحمه الله): (والظاهر كونه غير محمّد بن يحيى، حيث إنَّ ذاك قمِّي وهذا بغدادي، ولم يصف أحد ذاك [يقصد محمّد بن يحيى] بكونه وكيلاً)(٤٠٩٩).
انظر: (٤١١) بغداد، (١١٢٧) السفارة، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

(١٦٠٥/١٠٠) عطَّار من أهل دمشق:
وصف لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل الشام حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، وقد سمَّته الرواية بيوسف ابن مهريا.
انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٤٧٧) يوسف بن مهريا.

* * *

(١٦٠٦/١٠١) عظيم مشاش المنكبين:
المشاشة: واحدة المشاش، وهي رؤوس العظام الليِّنة التي يمكن مضغها(٤١٠٠).
وفي (لسان العرب): (المُشَاشُ رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين. وفي صفة النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: أنَّه كان جليلَ المُشاشِ، أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكفَّين والركبتين...)(٤١٠١).
فالمقصود من عظيم مشاش المنكبين هو كبر رؤوس عظام المنكبين، وهو وصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، فقد روي عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ الباقر، عن أبيه، عن جدِّه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ، عَظِيمُ مُشَاشِ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ...»(٤١٠٢).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٨١) عريض ما بين المنكبين.

* * *

(١٦٠٧/١٠٢) العفيف:
العِفَّةُ: الكَفُّ عمَّا لا يَحِلُّ ويَجْمُلُ(٤١٠٣).
أحد ألقاب السفير الأوَّل، جاء هذا في توقيع خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، حيث ورد فيه: «فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنَ اَلْبَلْدَةِ حَتَّى تَلْقَى اَلْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِرِضَايَ عَنْهُ، وَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَتَعْرِفَهُ وَيَعْرِفَكَ، فَإِنَّهُ اَلطَّاهِرُ اَلْأَمِينُ اَلْعَفِيفُ اَلْقَرِيبُ مِنَّا وَإِلَيْنَا، فَكُلُّ مَا يُحْمَلُ إِلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ اَلنَّوَاحِي فَإِلَيْهِ يَصِيرُ آخِرَ أَمْرِهِ، لِيُوصِلَ ذَلِكَ إِلَيْنَا»(٤١٠٤).
انظر: (١٨٦) إسحاق بن إسماعيل النيسابوري، (١١٦٩) السمَّان، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(١٦٠٨/١٠٣) عفيفة أحسابه:
الحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ في الآباءِ، وقيل: هو الشَّرَفُ في الفِعْل...، والحَسَبُ: ما يَعُدُّه الإِنسانُ مِن مَفاخِرِ آبائه...، والحَسَبُ: الفَعالُ الصَّالِحُ...(٤١٠٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٩٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٤٠٩٩) قاموس الرجال (ج ١٢/ ص ١٣٤/ الرقم ٣٥٢).
(٤١٠٠) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ١٠١٩/ مادَّة مشش).
(٤١٠١) لسان العرب (ج ٦/ ص ٣٤٧/ مادَّة مشش).
(٤١٠٢) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٤١٠٣) لسان العرب (ج ٩/ ص ٢٥٣/ مادَّة عفف).
(٤١٠٤) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٤٨/ ح ١٠٨٨).
(٤١٠٥) لسان العرب (ج ١/ ص ٣١٠/ مادَّة حسب).

(٧٢١)

أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في إحدى الروايات، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في شأن المهدي (عجَّل الله فرجه): «أَلَا إِنَّ مِنَّا قَائِماً عَفِيفَةٌ أَحْسَابُهُ، سَادَةٌ أَصْحَابُهُ»(٤١٠٦).
والمقصود منه هي طهارة حسبه وآبائه وعفَّتهم من دناءة الجاهليَّة ونجاسة الذنوب.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٠٧) العفيف، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٦٠٩/١٠٤) عقبة أفيق:
في (لسان العرب): (العَقَبَةُ: واحدة عَقَباتِ الجبال. والعَقَبَةُ: طريقٌ في الجَبَلِ وَعْرٌ...)(٤١٠٧).
وأفيق: قرية من حوران في طريق الغور في أوَّل العقبة المعروفة بعقبة أفيق، والعامَّة تقول: فيق، تنزل من هذه العقبة إلى الغور، وهو الأُردنُّ، وهي عقبة طويلة نحو ميلين...(٤١٠٨).
ويبدو من بعض النصوص أنَّ عقبة أفيق اسم آخر لعقبة بيت المقدس، إذ روي عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (لَمَّا مَضَى لِعِيسَى (عليه السلام) ثَلَاثُونَ سَنَةً بَعَثَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَقِيَهُ إِبْلِيسُ (لَعَنَهُ اللهُ) عَلَى عَقَبَةِ بَيْتِ اَلمَقْدِسِ، وَهِيَ عَقَبَةُ أَفِيقٍ...)(٤١٠٩).
وقد جاء في الروايات وقوع حَدَثين فيها، هما:
الحَدَث الأوَّل: بلوغ الدجَّال عقبة أفيق:
روى المروزي بسنده عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «إِذَا بَلَغَ اَلدَّجَّالُ عَقَبَةَ أَفِيقٍ، وَقَعَ ظِلُّهُ عَلَى اَلمُسْلِمِينَ، فَيُوتِرُونَ قِسِيَّهُمْ لِقِتَالِهِ، فَيَسْمَعُونَ نِدَاءً: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ، قَدْ أَتَاكُمُ اَلْغَوْثُ، وَقَدْ ضَعُفُوا مِنَ اَلْجُوعِ، فَيَقُولُونَ: هَذَا كَلَامُ رَجُلٍ شَبْعَانَ، يَسْمَعُونَ ذَلِكَ اَلنِّدَاءَ ثَلَاثًا، وَتُشْرِقُ اَلْأَرْضُ بِنُورِهَا، وَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَرَبِّ اَلْكَعْبَةِ، وَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ اَلمُسْلِمِينَ، اِحْمَدُوا رَبَّكُمْ وَسَبِّحُوهُ وَهَلِّلُوهُ وَكَبِّرُوهُ، فَيَفْعَلُونَ، فَيَسْتَبِقُونَ يُرِيدُونَ اَلْفِرَارَ، وَيُبَادِرُونَ، فَيُضَيِّقُ اللهُ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضَ إِذَا أَتَوْا بَابَ لُدٍّ فِي نِصْفِ سَاعَةٍ، فَيُوَافِقُونَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ قَدْ نَزَلَ بَابَ لُدٍّ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى عِيسَى فَيَقُولُ: أَقِمِ اَلصَّلَاةَ، يَقُولُ اَلدَّجَّالُ: يَا نَبِيَّ الله، قَدْ أُقِيمَتِ اَلصَّلَاةُ، يَقُولُ عِيسَى: يَا عَدُوَّ الله، أُقِيمَتْ لَكَ، فَتَقَدَّمْ فَصَلِّ، فَإِذَا تَقَدَّمَ يُصَلِّي يَقُولُ عِيسَى: يَا عَدُوَّ الله، زَعَمْتَ أَنَّكَ رَبُّ اَلْعَالَمِينَ، فَلِمَ تُصَلِّي؟ فَيَضْرِبُهُ بِمِقْرَعَةٍ مَعَهُ فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى مِنْ أَنْصَارِهِ أَحَدٌ تَحْتَ شَيْءٍ أَوْ خَلْفَهُ إِلَّا نَادَى: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا دَجَّالِي، فَاقْتُلْهُ»(٤١١٠).
وملامح الوضع عليها بادية واضحة، مع ركاكة تراكيبها ومضامينها، فهي بالقَصَص الخياليَّة أشبه منها بالرواية.
وفي نقل ابن أبي شيبة عن عثمان بن أبي العاص، عن النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «... ثمّ يأتي الشام، فينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق، يبعثون سرحاً لهم، فيُصاب سرحهم، ويشتدُّ ذلك عليهم، وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد حتَّى إنَّ أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من السحر: يا أيُّها الناس، أتاكم الغوث - ثلاث مرَّات -، فيقول بعضهم لبعض: إنَّ هذا الصوت لرجل شبعان، فينزل عيسى بن مريم عند صلاة الفجر، فيقول له أمير الناس: تقدَّم يا روح الله فصلِّ بنا، فيقول: إنَّكم - معشر هذه الأُمَّة - أُمراء، بعضكم على بعض، تقدَّم أنت فصلِّ بنا، فيتقدَّم الأمير فيُصلِّي بهم، فإذا انصرف أخذ عيسى حربته، فيذهب نحو الدجَّال، فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص، ويضع حربته بين ثندوته فيقتله، ثمّ ينهزم أصحابه»(٤١١١).
انظر: (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
الحَدَث الثاني: أنَّ هلاك الدجَّال يكون في عقبة أفيق:
وهو المستفاد من الروايتين السابقتين، وأيضاً ممَّا رواه الطيالسي بسنده عن سفينة مولى رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٠٦) الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٧/ ح ٢٥٤/١).
(٤١٠٧) لسان العرب (ج ١/ ص ٦٢١/ مادَّة عقب).
(٤١٠٨) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٣٣).
(٤١٠٩) أمالي الصدوق (ص ٢٧٢/ ح ٣٠٠/١).
(٤١١٠) الفتن للمروزي (ص ٣٥٠).
(٤١١١) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٥٠/ ح ٢٤).

(٧٢٢)

خطبنا رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: «إنَّه لم يكن نبيٌّ إلَّا وقد أنذر الدجَّال أُمَّته...، ثمّ يسير حتَّى يأتي الشام، فيُهلِكه الله عند عقبة أفيق»(٤١١٢).
انظر: (٤٠٨) بطن الأُردنِّ، (١٧٩٧) فلسطين، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(١٦١٠/١٠٥) عقبة بن وفر بن الربيع:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦١١/١٠٦) عقبة الجمرة:
يبدو أنَّ المقصود منها المكان الذي توجد فيه جمرة العقبة، وهي الجمرة الكبرى في منى، والتي يجب على الحُجَّاج رميها في أيَّام منى الثلاثة، وهي تقع في طرف منى من جهة مكَّة المكرَّمة، ومن هنا سُمّيت بجمرة العقبة، والعقبة التي وقعت البيعة فيها سُمّيت بعقبة الجمرة، أي العقبة التي فيها الجمرة.
والعقَبَةُ - بالتحريك -: مرقى صعب من الجبال، يُجمَع على عقاب كرقبة ورقاب(٤١١٣).
وهذه الجمرة كانت في أصل جبل، وقد أُزيل في العصر الحاضر.
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ يوم موسم الحجِّ الذي يسبق ظهور الإمام (عجَّل الله فرجه) سيكون موسماً دامياً، حيث تعتدي بعض القبائل على الحاجِّ في منى ويكثر القتل فيهم حتَّى تسيل الدماء على عقبة الجمرة، ممَّا يدعو الإمام (عجَّل الله فرجه) إلى التواري عن الأنظار والاختفاء عقيب هذه الواقعة الدامية، إلَّا أنَّ أصحاب الإمام (عجَّل الله فرجه) يأتونه فيبايعونه بين الركن والمقام، هكذا هي الروايات التي أشارت إلى هذه الأحداث قبيل الظهور.
فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «فِي ذِيِ اَلْقَعْدَةِ تَحَازُبُ اَلْقَبَائِلِ، وَعَامَئِذٍ يُنْتَهَبُ اَلْحَاجُّ، فَتَكُونُ مَلْحَمَةٌ بِمِنًى، فَيَكْثُرُ فِيهَا اَلْقَتْلَى، وَتُسْفَكُ فِيهَا اَلدِّمَاءُ حَتَّى تَسِيلَ دِمَاؤُهُمْ عَلَى عَقَبَةِ اَلجَمْرَةِ، حَتَّى يَهْرُبَ صَاحِبُهُمْ، فَيُؤْتَى بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ فَيُبَايِعُ وَهُوَ كَارِهٌ، وَيُقَالُ لَهُ: إِنْ أَبَيْتَ ضَرَبْنَا عُنُقَكَ، فَيُبَايِعُهُ مِثْلُ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ اَلسَّمَاءِ، وَسَاكِنُ اَلْأَرْضِ»(٤١١٤).
والرواية مع ضعف سندها تدلُّ على ما لا يمكن قبوله، من حيث تهديد أصحاب الإمام (عجَّل الله فرجه) له واضطراره إلى القيام، وهو مخالف لما ثبت عندنا من أنَّ قيامه سيكون بأمر الله تعالى، وأنَّ أصحابه يأتونه طائعين ملبِّين.
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يقال: إنَّ التهديد الصادر من هؤلاء للإمام (عجَّل الله فرجه) لم يكن من أصحابه المقرَّبين وهم عدَّة أهل بدر - كما في تعبير الرواية -، وإنَّما هو من عامَّة الناس الذين عرفوا بمكانه وتيقَّنوا من شخصه (عجَّل الله فرجه) تعبيراً عن ضرورة حاجتهم للإمام (عجَّل الله فرجه) بعد أنِ امتحنتهم الظروف العسيرة الدامية، فهو تعبير عن حاجة الناس لظهوره واضطرارهم لإكراهه (عجَّل الله فرجه) على البيعة، كما فعلوا من قبل بجدِّه أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث بايعوه وهو لها كاره.
أو يقال: بوجود تحريف من الراوي أو الناسخ، وربَّما الأصل: (ضُرِبَت عنقك)، أي من قِبَل أعداء الإمام (عجَّل الله فرجه)، ولا يمكن تصوُّر صدور التهديد بالقتل في حقِّ أصحابه الذين وصلوا القمَّة في القرب والعشق المهدوي.
انظر: (٩٢٢) ذو القعدة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٣٤) النقباء.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١١٢) مسند أبي داود الطيالسي (ص ١٥٠ و١٥١).
(٤١١٣) مجمع البحرين (ج ٢/ ص ١٢٦/ مادَّة عقب).
(٤١١٤) الفتن للمروزي (ص ٢١١).

(٧٢٣)

(١٦١٢/١٠٧) عُقبة الخادم:
لم نجد له ترجمة، ولم يرد ذكره إلَّا في رواية الشيخ الصدوق (عليه السلام) عن السيِّدة حكيمة في مولد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، وفي ذيلها أَنَّ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، قَالَ: فَسَأَلْتُ عُقْبَةَ اَلخَادِمَ عَنْ هَذِهِ، فَقَالَ: صَدَقَتْ حَكِيمَةُ(٤١١٥).
ونقله بنفس العنوان العديد من الأعلام، كالفتَّال النيسابوري (رحمه الله) في (روضة الواعظين)(٤١١٦)، والطبرسي (رحمه الله) في (إعلام الورى)(٤١١٧)، والسيِّد هاشم البحراني (رحمه الله) في (مدينة المعاجز)(٤١١٨)، والعلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار)(٤١١٩)، وفي (مرآة العقول)(٤١٢٠).
ولعلَّه تصحيف عن (عقيد الخادم)، وقد نُقِلَت الرواية بلفظ (عقيد) في (منتخب الأنوار المضيئة)(٤١٢١).
انظر: (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (١٦١٦) عقيد الخادم، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٦١٣/١٠٨) العقد:
اصطلاح ورد في بعض النصوص للإشارة إلى البذرة الأُولى لجيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إبَّان الظهور، وهم عشرة آلاف، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْقَائِمُ مِنَّا مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ، مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْرِ...، فَإِذَا خَرَجَ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْكَعْبَةِ، وَاِجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً...، فَإِذَا اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ اَلْعَقْدُ وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ خَرَجَ، فَلَا يَبْقَى فِي اَلْأَرْضِ مَعْبُودٌ دُونَ الله (عزَّ وجلَّ) مِنْ صَنَمٍ (وَوَثَنٍ) وَغَيْرِهِ إِلَّا وَقَعَتْ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَ، وَذَلِكَ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ، لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يُطِيعُهُ بِالْغَيْبِ وَيُؤْمِنُ بِهِ»(٤١٢٢).
وَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلْجَوَادِ (عليه السلام)، قَالَ: «... [وَ]يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ أَقَاصِي اَلْأَرْضِ...، فَإِذَا اِجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ اَلْعِدَّةُ مِنْ أَهْلِ اَلْإِخْلَاصِ أَظْهَرَ اللهُ أَمْرَهُ، فَإِذَا كَمُلَ لَهُ اَلْعَقْدُ وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ خَرَجَ بِإِذْنِ الله (عزَّ وجلَّ)، فَلَا يَزَالُ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ الله حَتَّى يَرْضَى اللهُ (عزَّ وجلَّ)»(٤١٢٣).
تسمية هذا الجيش بالعقد لعلَّه مأخوذ من العقد والميثاق والعهد، كونهم يعاهدون الإمام على نصرته، أو لعلَّه من العِقد بالكسر، وهو ما يحيط بالعنق، وهؤلاء يحيطون بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كالعِقد الجميل.
جدير بالذكر أنَّه ورد التعبير عن هذا الجيش بالحلقة.
انظر: (٥٠٠) تكملة الحلقة، (٧٢٠) الحلقة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦١٤/١٠٩) عقد الجسر:
جاء في بعض روايات علامات الظهور أنَّ منها: (... وَعَقْدُ اَلْجِسْرِ مِمَّا يَلي اَلْكَرْخَ بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ...)(٤١٢٤).
وهذه العلامة هي من العلامات التي تحقَّقت، وممَّا وقع منذ زمن ليس بالقصير، لكثرة الجسور التي تمَّ إنشاؤها في الكرخ ببغداد، ولم تذكر الرواية خصوصيَّة معيَّنة للجسر الذي هو من العلامات.
انظر: (٤١١) بغداد، (٥١٠) التوقيت، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٦١٥/١١٠) عَقر:
قال الحموي: (والعَقر: عدَّة مواضع، منها: عَقر بابل قرب كربلاء من الكوفة، وقد روي أنَّ الحسين [(عليه السلام)]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١١٥) كمال الدِّين (ص ٤٢٦/ باب ٤٢/ ح ١).
(٤١١٦) روضة الواعظين (ص ٢٥٧).
(٤١١٧) إعلام الورى (ج ٢/ ص ٢١٧).
(٤١١٨) مدينة المعاجز (ج ٨/ ص ١٢).
(٤١١٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤/ ح ٣).
(٤١٢٠) مرآة العقول (ج ٤/ شرح ص ١٠).
(٤١٢١) منتخب الأنوار المضيئة (ص ١١٩).
(٤١٢٢) كمال الدِّين (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٤١٢٣) كمال الدِّين (ص ٣٧٧ و٣٧٨/ باب ٣٦/ ح ٢).
(٤١٢٤) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).

(٧٢٤)

لمَّا انتهى إلى كربلاء وأحاطت به خيل عبيد الله بن زياد قَالَ: «مَا اِسْمُ تِلْكَ اَلْقَرْيَةِ؟» وَأَشَارَ إِلَى اَلْعَقْرِ، فَقِيلَ لَهُ: اِسْمُهَا اَلْعَقْرِ، فَقَالَ: «نَعُوذُ بِالله مِنَ اَلْعَقْرِ، فَمَا اِسْمُ هَذِهِ اَلْأَرْضُ اَلَّتِي نَحْنُ فِيهَا؟ قَالُوا: كَرْبَلَاءُ، قَالَ: «أَرْضُ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»، وأراد الخروج منها فمُنِعَ حتَّى كان ما كان...، والعَقر أيضاً: قرية بين تكريت والموصل تنزلها القوافل، وهي أوَّل حدود أعمال الموصل من جهة العراق. والعَقر: قرية على طريق بغداد إلى الدسكرة...، والعَقر أيضاً: قلعة حصينة في جبال الموصل أهلها أكراد، وهي شرقي الموصل تُعرَف بعَقر الحميديَّة...، والعَقر - ويُروى بالضمِّ أيضاً -: أرض بالعالية في بلاد قيس...، وعَقر السدن: من قرى الشرطة بين واسط والبصرة، منها كان الضالُّ المضلُّ سنان داعية الإسماعيليَّة ودجَّالهم ومضلُّهم الذي فعل الأفاعيل التي لم يقدر عليها أحد قبله ولا بعده، وكان يُعرَف السيميا...، العَقَر - بالتحريك -: من قرى الرملة في حسبان السمعاني...)(٤١٢٥).
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ عَقْرٍ: أَحْمَدُ»(٤١٢٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦١٦/١١١) عقيد الخادم:
خدم مولانا الهادي (عليه السلام)، وربَّى الحسن العسكري (عليه السلام)، حضر وفاة مولانا العسكري (عليه السلام) وروى عنه، ونقل أبو الأديان وحاجز الوشَّاء وغيرهما عنه ولادة مولانا المهدي (عليه السلام)(٤١٢٧).
جاء ذكره في بعض النصوص المهدويَّة، ومنها:
أوَّلاً: رواية ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
هو ممَّن روى ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ليلة الجمعة غرَّة شهر رمضان، فقد روى الصدوق (رحمه الله) بسنده، قال: ... قَالَ أَبُو اَلْأَدْيَانِ، قَالَ عَقِيدٌ اَلخَادِمُ: (وُلِدَ وَلِيُّ الله اَلْحُجَّةُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ غُرَّةَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ اَلْهِجْرَةِ...)(٤١٢٨).
انظر: (١٢٨٤) شعبان، (١٩٦٦) ليلة الجمعة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ثانياً: هو ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
كان عقيد يخدم الإمام العسكري (عليه السلام) أيَّام مرضه، وكان ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، جاء ذلك في ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ (وهو الشيخ أبو سهل النوبختي): (دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي اَلمَرْضَةِ اَلَّتِي مَاتَ فِيهَا وَأَنَا عِنْدَهُ إِذْ قَالَ لِخَادِمِهِ عَقِيدٍ - وَكَانَ اَلْخَادِمُ أَسْوَدَ نُوبِيًّا قَدْ خَدَمَ مِنْ قَبْلِهِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ رَبَّى اَلْحَسَنَ (عليه السلام) -، فَقَالَ [لَهُ]: يَا عَقِيدُ، أَغْلِ لِي مَاءً بِمُصْطَكِي، فَأَغْلَى لَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ صَقِيلُ اَلْجَارِيَةُ أُمُّ اَلْخَلَفِ (عليه السلام)(٤١٢٩)، فَلَمَّا صَارَ اَلْقَدَحُ فِي يَدَيْهِ وَهَمَّ بِشُرْبِهِ فَجَعَلَتْ يَدُهُ تَرْتَعِدُ حَتَّى ضَرَبَ اَلْقَدَحَ ثَنَايَا اَلْحَسَنِ (عليه السلام) فَتَرَكَهُ مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ لِعَقِيدٍ: اُدْخُلِ اَلْبَيْتَ فَإِنَّكَ تَرَى صَبِيًّا سَاجِداً فَأْتِنِي بِهِ، قَالَ أَبُو سَهْلٍ: قَالَ عَقِيدٌ: فَدَخَلْتُ أَتَحَرَّى، فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ سَاجِدٍ رَافِعٍ سَبَّابَتَهُ نَحْوَ اَلسَّمَاءِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَوْجَزَ فِي صَلَاتِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ سَيِّدِي يَأْمُرُكَ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِ، إِذَا جَاءَتْ أُمُّهُ صَقِيلُ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ وَأَخْرَجَتْهُ إِلَى أَبِيهِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)...)(٤١٣٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨١) أُمُّ الخَلَف، (٢١٢٤) المشاهدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٢٥) معجم البلدان (ج ٤/ ص ١٣٦ و١٣٧).
(٤١٢٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٤١٢٧) مستدركات علم الرجال (ج ٥/ص ٢٥٢/الرقم ٩٤٥١).
(٤١٢٨) كمال الدِّين (ص ٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٤١٢٩) وفي هذا النصِّ دلالة على بقاء السيِّدة نرجس (عليها السلام) على قيد الحياة إلى ما بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام).
(٤١٣٠) الغيبة للطوسي (ص ٢٧٢ و٢٧٣/ ح ٢٣٧).

(٧٢٥)

ثالثاً: هو ممَّن حضر لحظة وفاة الإمام العسكري (عليه السلام):
أنَّه كان ممَّن حضر استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام)، وتقدُّم جعفر أخيه للصلاة عليه، ثمّ خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وإرجاعه لجعفر عن الصلاة وتقدُّمه هو للصلاة، فقد جاء في رواية أبي الأديان: (... ثُمَّ خَرَجَ عَقِيدٌ، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي، قَدْ كُفِّنَ أَخُوكَ، فَقُمْ وَصَلِّ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ وَاَلشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ يَقْدُمُهُمُ اَلسَّمَّانُ وَاَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَتِيلُ اَلمُعْتَصِمِ اَلمَعْرُوفُ بِسَلَمَةَ، فَلَمَّا صِرْنَا فِي اَلدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً، فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ، فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ، بِشَعْرِهِ قَطَطٌ، بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ، فَجَبَذَ بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا عَمِّ، فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي»، فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَقَدِ اِرْبَدَّ وَجْهُهُ وَاِصْفَرَّ، فَتَقَدَّمَ اَلصَّبِيُّ وَصَلَّى عَلَيْهِ...)(٤١٣١).
بل يُستفاد من الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّه لم يحضر لحظة وفاة الإمام العسكري (عليه السلام) غير عقيد والسيِّدة صقيل ومَنْ يعلم به غيرهما (ولعلَّه يقصد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه))، إذ قال: (وَوَجَدْتُ مُثْبَتاً فِي بَعْضِ اَلْكُتُبِ اَلمُصَنَّفَةِ فِي اَلتَّوَارِيخِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَّهُ قَالَ:‏ مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَوْمَ جُمُعَةٍ مَعَ صَلَاةِ اَلْغَدَاةِ، وَكَانَ فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ قَدْ كَتَبَ بِيَدِهِ كُتُباً كَثِيرَةً إِلَى اَلمَدِينَةِ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ اَلْأَوَّلِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ اَلْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَحْضُرْ(هُ) فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ إِلَّا صَقِيلُ اَلْجَارِيَةُ، وَعَقِيدٌ اَلخَادِمُ، وَمَنْ عَلِمَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) غَيْرُهُمَا)(٤١٣٢).
انظر: (٦٥) أبو الأديان، (٧٨) أبو سهل النوبختي، (١٦١٢) عُقبة الخادم.

* * *

(١٦١٧/١١٢) عقيقة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ورد في بعض النصوص أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) قد عقَّ عن ولده الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد ولادته، والنصوص الواردة في ذلك أربعة:
الأوَّل: ما دلَّ على أنَّه (عليه السلام) عقَّ عنه (عجَّل الله فرجه) بشاة واحدة:
فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْكُوفِيِّ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بَعَثَ إِلَى بَعْضِ مَنْ سَمَّاهُ لِي بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ، وَقَالَ: «هَذِهِ مِنْ عَقِيقَةِ اِبْنِي مُحَمَّدٍ»(٤١٣٣).
ويُمكن القول: إنَّ الرواية لم تقل: إنَّه (عليه السلام) عقَّ عنه (عجَّل الله فرجه) بشاة واحدة فقط، وإنَّما الراوي ذكر أنَّ شاة وصلته من الإمام العسكري (عليه السلام) على أنَّه عقيقة ابنه محمّد (عجَّل الله فرجه)، فلا تمنع من وجود شياه أُخرى عُقَّت عنه (عجَّل الله فرجه) وُجِّهت إلى غير هذا الشخص.
بل يظهر من الرواية نفسها أنَّ هذه الشاة هي إحدى الشياه المذبوحة عقيقةً عنه (عجَّل الله فرجه)، إذ إنَّها ذكرت بأنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) أرسل شاةً وعبَّر عنها بأنَّها من عقيقة ابني محمّد، ولو كانت هي وحدها لعبَّر بقوله: (هذه عقيقة ابني محمّد)، لا (من عقيقة ابني محمّد).
الثاني: ما دلَّ على أنَّه (عليه السلام) عقَّ عنه (عجَّل الله فرجه) بكبشين:
فقد روي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِكَبْشٍ وَقَالَ: «عُقَّهُ عَنِ اِبْنِي فُلَانٍ، وَكُلْ وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ»، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: «اَلمَوْلُودُ اَلَّذِي وُلِدَ لِي مَاتَ»، ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيَّ بِكَبْشَيْنِ، وَكَتَبَ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، عُقَّ هَذَيْنِ اَلْكَبْشَيْنِ عَنْ مَوْلَاكَ، وَكُلْ هَنَّأَكَ اللهُ وَأَطْعِمْ إِخْوَانَكَ»، فَفَعَلْتُ، وَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَا ذَكَرَ لِي شَيْئاً(٤١٣٤).
وهذه الرواية أيضاً لا تدلُّ على انحصار العقيقة عنه (عجَّل الله فرجه) بالكبشين فقط، وإنَّما هي تدلُّ على أنَّ الذي وصل إلى إبراهيم بن إدريس هو كبشان، ولا ينفي وصول غيرهما إلى غيره.
الثالث: ما دلَّ على أنَّه (عليه السلام) عقَّ عنه (عجَّل الله فرجه) بأربعة أكبش:
فقد روى العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار)، قال: وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٣١) كمال الدِّين (ص ٤٧٥ و٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٤١٣٢) كمال الدِّين (ص ٤٧٣ و٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٤١٣٣) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ١٠).
(٤١٣٤) الغيبة للطوسي (ص ٢٤٥ و٢٤٦/ ح ٢١٤).

(٧٢٦)

مَوْلَايَ اَلْحَسَنُ (عليه السلام) بِأَرْبَعَةِ أَكْبُشٍ، وَكَتَبَ إِلَيَّ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، عُقَّ هَذِهِ عَنِ اِبْنِي مُحَمَّدٍ اَلمَهْدِيِّ، وَكُلْ -هَنَّأَكَ - وَأَطْعِمْ مَنْ وَجَدْتَ مِنْ شِيعَتِنَا»(٤١٣٥).
الرابع: ما دلَّ على أنَّه (عليه السلام) عقَّ عنه (عجَّل الله فرجه) من دون تحديد العدد:
ففي رواية السفير الثاني أبي جعفر العمري، قال: لَمَّا وُلِدَ اَلسَّيِّدُ (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله): «اِبْعَثُوا إِلَى أَبِي عَمْرٍو»، فَبُعِثَ إِلَيْهِ، فَصَارَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «اِشْتَرِ عَشَرَةَ آلَافِ رِطْلِ خُبْزٍ، وَعَشَرَةَ آلَافِ رِطْلِ لَحْمٍ، وَفَرِّقْهُ - أَحْسَبُهُ قَالَ: عَلَى بَنِي هَاشِمٍ -، وَعُقَّ عَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا شَاةً»(٤١٣٦).
انظر: (٢٤) إبراهيم بن إدريس، (٣٦) إبراهيم صاحب أبي محمّد (عليه السلام)، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

(١٦١٨/١١٣) عقيل:
ورد هذا الاسم لشخصيَّتين:
الأُولى: رجل على مقدَّمة جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
في خطبة البيان برواية (إلزام الناصب) أنَّ رجلاً يُسمَّى عقيلاً يكون على مقدِّمة جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء فيها: «ويُكثِّر الله جمعه، ويشتدُّ ظهره، ثمّ يسير بالجيوش حتَّى يصير إلى العراق، والناس خلفه وأمامه، على مقدِّمته رجل اسمه عقيل، وعلى ساقته رجل اسمه الحارث، فيلحقه رجل من أولاد الحسن في اثني عشر ألف فارس...»(٤١٣٧).
انظر: (٦٢٦) الحارث، (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٩٣) رجل من أولاد الحسن (عليه السلام).
الثانية: أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (واسط) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٤٠٢) واسط.

* * *

(١٦١٩/١١٤) عكَّا:
من أقدم مُدُن فلسطين التاريخيَّة، تقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسِّط، تبعد عن القدس (١٨١ كيلومتراً) إلى الشمال الغربي(٤١٣٨).
وقد جاء ذكرها في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يُنشئ السُّفُن على ساحلها:
تتحدَّث بعض الروايات عن أنَّها ستكون محطَّة للعديد من أحداث الظهور، ففي رواية حذيفة بن اليمان أنَّ منها يُجهِّز المسلمون (١٠٠٠ مركباً) إلى روميَّة(٤١٣٩).
وروي أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يأمر بإنشاء مراكب، فيُنشئ أربعمائة سفينة في ساحل عكَّا، ففي مرسَلة المقدسي عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، في قصَّة المهدي وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق، قال: «ثمّ يأمر المهدي (عليه السلام) بإنشاء مراكب، فيُنشئ أربعمائة سفينة في ساحل عكَّا، وتخرج الروم في مائة صليب، تحت كلِّ صليب عشرة آلاف، فيقيمون على طرسوس، ويفتحونها بأسنة الرماح، ويوافيهم المهدي (عليه السلام)، فيقتل من الروم حتَّى يتغيَّر ماء الفرات بالدم، وتنتن حافَّتاه بالجيف، وينهزم مَنْ في الروم فيلحقون بأنطاكية»(٤١٤٠).
جدير بالذكر أنَّ هذه الروايات عامّيَّة ضعيفة السند، وتزخر بالكثير من الخيال القَصَصي، وإنْ كنَّا نؤمن بأنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) سيفتح مشارق الأرض ومغاربها.
انظر: (٤٥٧) بَيْسَان، (١٠٤٢) روميَّة، (٢٠٨٢) مرج عكَّا.
المورد الثاني: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ منها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٣٥) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٨).
(٤١٣٦) كمال الدِّين (ص ٤٣٠ و٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٦).
(٤١٣٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٤١٣٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٤١٣٩) راجع: عقد الدُّرَر (ص ١٨٢).
(٤١٤٠) عقد الدُّرَر (ص ١٨٩).

(٧٢٧)

اثنين من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثماثة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ عَكَّةَ: مَرْوَانُ، وَسَعْدٌ»(٤١٤١).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٩٧) فلسطين.

* * *

(١٦٢٠/١١٥) عكار:
قضاء عكار هو أحد محافظات لبنان الثمانية، ومركزه هو مدينة حلبا. يمتدُّ من مجرى نهر البارد في الجنوب، حتَّى مجرى النهر الكبير بمحاذاة الحدود مع سوريا في الشمال...(٤١٤٢).
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ عكار»(٤١٤٣).
ولم يرد ذكر اسميهما.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٢١/١١٦) عُكبرا:
عُكْبَرا هي بلدة على ضفاف دجلة بين بغداد وسامرَّاء، كانت عامرة في العهد العبَّاسي. كان فيها تلٌّ يُسمَّى تلُّ عُكْبَرا(٤١٤٤)، ومنها الشيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد (٣٣٦ - ٤١٣هـ).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد: «وَمِنْ عُكْبَرَا رَجُلٌ»(٤١٤٥).
وفي روايته الأُخرى: «وَمِنْ عُكْبَرَا: زَائِدَةُ بْنُ هِبَةَ»(٤١٤٦).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٩٧) فلسطين.

* * *

(١٦٢٢/١١٧) العلاقي:
يبدو من (موسوعة ويكيبيديا) أنَّ العلاقي اسم لمناطق عديدة:
١ - العلاقي منطقة سكنيَّة تقع في لواء ذيبان، محافظة مادبا في الأُردنِّ. تنتمي المنطقة لقضاء مليح الذي يضمُّ (١٣) منطقة.
٢ - قرية العلاقي هي إحدى القرى التابعة لمركز نصر النوبة في محافظة أسوان في جمهوريَّة مصر العربيَّة.
٣ - وادي العلاقي، وهو وادي جافٍ يقع على بعد نحو (١٨٠ كيلومتراً) جنوب أسوان على الشاطئ الشرقي لبحيرة ناصر المصريَّة في الطريق المؤدِّي إلى السودان. يُعَدُّ هذا الوادي في الأساس نهراً كبيراً جافًّا في الجزء الجنوبي الشرقي من الصحراء الشرقيَّة لمصر، ويمرُّ عبر منطقة التلال القريبة من البحر الأحمر إلى وادي النيل.
وقال الحموي: (العلاقي: حصن في بلاد البجة في جنوبي أرض مصر، به معدن التبر، بينه وبين مدينة أسوان في أرض فيَّاحة...)(٤١٤٧).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ عَلَاقِي»(٤١٤٨).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٢٣/١١٨) علامات الظهور:
قال ابن فارس: (علم: العين واللَّام والميم أصل صحيح واحد يدلُّ على أثر بالشيء يتميَّز به عن غيره، من ذلك العلامة، وهي معروفة، يقال: علَّمتُ على الشيء علامةً...)(٤١٤٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٤١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٤١٤٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٤١٤٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٤١٤٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٤١٤٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤١٤٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤١٤٧) معجم البلدان (ج ٤/ ص ١٤٥).
(٤١٤٨) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٤١٤٩) معجم مقاييس اللغة (ج ٤/ ص ١٠٩/ مادَّة علم).

(٧٢٨)

وهنا نقاط:
النقطة الأُولى: ماهيَّة العلامات:
علامات الظهور هي مجموعة من الأحداث البشريَّة والغيبيَّة التي أخبرت بها النصوص على أنَّها من الأحداث المتعلِّقة بظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أو الكاشفة عن صدق ما أخبرت به النصوص عن ضرورة وقوع الظهور المهدوي.
النقطة الثانية: فائدة العلامات الحتميَّة:
ليست كلُّ علامات الظهور من أدلَّة تشخيص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعينه، وإنَّما أغلبها تكون كاشفة عن قرب ظهوره من جهة، ووقوعها يدلُّ على صدق ما أخبر به المعصومون (عليهم السلام) من ضرورة اليوم الموعود وضرورة وقوعها.
النقطة الثالثة: تقسيم العلامات:
تُقسَم علامات الظهور من حيث قربها وبُعدها الزمني عن يوم الظهور إلى:
أوَّلاً: علامات بعيدة عن وقت الظهور، من قبيل بناء الجسر ببغداد.
ثانياً: علامات قريبة الظهور، من قبيل قتل النفس الزكيَّة.
وقُسِمَت علامات الظهور من حيث لزوم تحقُّقها وعدمه إلى:
أوَّلاً: علامات محتومة، وهي ما أخبرت النصوص بضرورة وقوعها، وهي خمسة في بعض النصوص.
انظر: علامات محتومة.
ثانياً: علامات غير محتومة، وهي ما لم تُخبِر النصوص بضرورة وقوعها، فيُمكن أنْ تخضع للبداء، إذ هي خاضعة للظروف والشروط المختلفة، وهي كثيرة ذكرتها النصوص المتنوِّعة.
النقطة الرابعة: تعداد بعض العلامات:
ذكرت النصوص الكثير من العلامات، يمكن مراجعتها في عناوينها.

ومنها: (١٢٠) إحصار الكوفة، (٣١١) انحسار الفرات، (٤٨٤) تحريق الزوايا، (٤٩٦) تعطيل المساجد، (٥٦٦) الجرهمي، (٧٧٧) خراب البصرة، (٧٨٤) الخراساني، (٧٨٩) الخسف، (٧٩١) خسف ببلد البصرة، (٩٥٦) الربا، (١١٣١) السفياني، (١٤٠٤) الصوت، (١٤١٦) الصيحة، (١٥٩٦) عصبيَّة بين الحرمين، (١٦١٤) عقد الجسر، (١٩٢٤) كشف الهيكل، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة، (٢٤٧١) اليماني.

وغيرها.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١١٣١) السفياني، (١٦٢٥) علامات محتومات.

* * *

(١٦٢٤/١١٩) علامات ظهور الدجَّال:
جاء في بعض النصوص أنَّ لظهور الدجَّال علامات، وهي متعدِّدة، نذكر منها أربعة نصوص عامَّة:
النصُّ الأوَّل: ما رواه المروزي بسنده عَنْ رِشْدِينِ، عَنِ اِبْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ تُبَيْعٍ، قَالَ: (بَيْنَ يَدَيِ اَلدَّجَّالِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ، ثَلَاثُ سِنِينَ جُوعٌ، وَتَغِيضُ اَلْأَنْهَارُ، وَيَصْفَرُّ اَلرَّيْحَانُ، وَتَنْزِفُ اَلْعُيُونُ، وَتَنْتَقِلُ مَذْحِجٌ وَهَمْدَانُ مِنَ اَلْعِرَاقِ حَتَّى يَنْزِلُوا قِنَّسْرِينَ وَحَلَبَ، فَعُدُّوا اَلدَّجَّالَ غَادِياً فِي دِيَارِكُمْ أَوْ رَائِحاً)(٤١٥٠).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، لم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٧١٧) حلب، (١٨٧٤) قنَّسرين، (٢٣٩١) همدان.
النصُّ الثاني: ما قاله الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (التبيان): (ومن ذلك بحيرة طبريَّة، وهي عشرة أميال في ستَّة أميال، وقيل: هي علامة خروج الدجَّال إذا يبست، فلا يبقى منها قطرة ماء...)(٤١٥١).
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة.
النصُّ الثالث: ما روي عَنْ اَلنَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَحَمِدَ اللهَ (عزَّ وجلَّ)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٥٠) الفتن للمروزي (ص ٣١٩).
(٤١٥١) تفسير التبيان (ج ١/ ص ٢٢٦).

(٧٢٩)

وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سَلُونِي أَيُّهَا اَلنَّاسُ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي» ثَلَاثاً، فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَتَى يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): «اُقْعُدْ فَقَدْ سَمِعَ اللهُ كَلَامَكَ، وَعَلِمَ مَا أَرَدْتَ، وَالله مَا اَلمَسْؤُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ اَلسَّائِلِ، وَلَكِنْ لِذَلِكَ عَلَامَاتٌ وَهَيَئَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْوِ اَلنَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِهَا»، قَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ (عليه السلام): «اِحْفَظْ فَإِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ إِذَا أَمَاتَ اَلنَّاسُ اَلصَّلَاةَ، وَأَضَاعُوا اَلْأَمَانَةَ، وَاِسْتَحَلُّوا اَلْكَذِبَ، وَأَكَلُوا اَلرِّبَا، وَأَخَذُوا اَلرِّشَا، وَشَيَّدُوا اَلْبُنْيَانَ، وَبَاعُوا اَلدِّينَ بِالدُّنْيَا، وَاِسْتَعْمَلُوا اَلسُّفَهَاءَ، وَشَاوَرُوا اَلنِّسَاءَ، وَقَطَعُوا اَلْأَرْحَامَ، وَاِتَّبَعُوا اَلْأَهْوَاءَ، وَاِسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ، وَكَانَ اَلْحِلْمُ ضَعْفاً، وَاَلظُّلْمُ فَخْراً، وَكَانَتِ اَلْأُمَرَاءُ فَجَرَةً، وَاَلْوُزَرَاءُ ظَلَمَةً، وَاَلْعُرَفَاءُ خَوَنَةً، وَاَلْقُرَّاءُ فَسَقَةً، وَظَهَرَتْ شَهَادَةُ اَلزُّورِ، وَاِسْتُعْلِنَ اَلْفُجُورُ، وَقَوْلُ اَلْبُهْتَانِ، وَاَلْإِثْمُ وَاَلطُّغْيَانُ، وَحُلِّيَتِ اَلمَصَاحِفُ، وَزُخْرِفَتِ اَلمَسَاجِدُ، وَطُوِّلَتِ اَلمَنَارَاتُ، وَأُكْرِمَتِ اَلْأَشْرَارُ، وَاِزْدَحَمَتِ اَلصُّفُوفُ، وَاِخْتَلَفَتِ اَلْقُلُوبُ، وَنُقِضَتِ اَلْعُهُودُ، وَاِقْتَرَبَ اَلمَوْعُودُ، وَشَارَكَ اَلنِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ فِي اَلتِّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى اَلدُّنْيَا، وَعَلَتْ أَصْوَاتُ اَلْفُسَّاقِ وَاِسْتُمِعَ مِنْهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ اَلْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَاُتُّقِيَ اَلْفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَصُدِّقَ اَلْكَاذِبُ، وَاُؤْتُمِنَ اَلْخَائِنُ، وَاُتُّخِذَتِ اَلْقِيَانُ وَاَلْمَعَازِفُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وَرَكِبَ ذَوَاتُ اَلْفُرُوجِ اَلسُّرُوجَ، وَتَشَبَّهَ اَلنِّسَاءُ بِالرِّجَالِ، وَاَلرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ، وَشَهِدَ اَلشَّاهِدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَشَهِدَ اَلْآخَرُ قَضَاءً لِذِمَامٍ بِغَيْرِ حَقٍّ عَرَفَهُ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ اَلدِّينِ، وَآثَرُوا عَمَلَ اَلدُّنْيَا عَلَى اَلْآخِرَةِ، وَلَبِسُوا جُلُودَ اَلضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ اَلذِّئَابِ، وَقُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ اَلْجِيَفِ، وَأَمَرُّ مِنَ اَلصَّبِرِ...»(٤١٥٢).
انظر: (٧) آخر الزمان.
النصُّ الرابع: روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (... وَمَنْ عَلَامَاتِ خُرُوجِ اَلدَّجَّالِ رِيحٌ شَرْقِيَّةٌ لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ وَلَا بَارِدَةٍ، تَهْدِمُ صَنَمَ إِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَتَقْطَعُ زَيْتُونَ اَلمَغْرِبِ وَاَلشَّامِ مِنْ أُصُولِهَا، وَتُيَبِّسُ اَلْفُرَاتَ وَاَلْعُيُونَ وَاَلْأَنْهَارَ، وَتُنْسَأُ لَهَا مَوَاقِيتُ اَلْأَيَّامِ وَاَلشُّهُورِ، وَمَوَاقِيتُ اَلْأَهِلَّةِ)(٤١٥٣).
وهي رواية ضعيفة السند والمضمون.
انظر: (٣١٠) انتفاخ الأهلَّة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٣) الفرات.

* * *

(١٦٢٥/١٢٠) علامات محتومات:
هي العلامات التي نصَّت بعض الروايات على أنَّها ممَّا يجب أنْ يقع قبل أو عند ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّها من المحتوم، وقد عدَّت منها النصوص خمسة، فقد روي عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ مَحْتُومَاتٍ: اَلْيَمَانِيُّ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلصَّيْحَةُ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ»(٤١٥٤).
وروي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ مِنَ اَلْأُمُورِ أُمُوراً مَوْقُوفَةً وَأُمُوراً مَحْتُومَةً، وَإِنَّ اَلسُّفْيَانِيَّ مِنَ اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ»(٤١٥٥).
وروي عَنِ اِبْنِ أَسْبَاطٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ مَيْمُونٍ حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلمُغِيرَةِ، عَنْ زَيْدٍ اَلْعَمِّيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، قَالَ: «يَقُومُ قَائِمُنَا لِمُوَافَاةِ اَلنَّاسِ سَنَةً»، قَالَ: «يَقُومُ اَلْقَائِمُ بِلَا سُفْيَانِيٍّ؟! إِنَّ أَمْرَ اَلْقَائِمِ حَتْمٌ مِنَ الله، وَأَمْرُ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتْمٌ مِنَ الله، وَلَا يَكُونُ قَائِمٌ إِلَّا بِسُفْيَانِيٍّ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَيَكُونُ فِي هَذِهِ اَلسَّنَةِ؟ قَالَ: «مَا شَاءَ اللهُ»، قُلْتُ: يَكُونُ فِي اَلَّتِي يَلِيهَا؟ قَالَ: «يَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ»(٤١٥٦).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (٢٠٠٢) المحتوم، (٢٤٧١) اليماني.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٥٢) كمال الدِّين (ص ٥٢٥ و٥٢٦/ باب ٤٧/ ح ١).
(٤١٥٣) الفتن للمروزي (ص ٣٢١).
(٤١٥٤) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٧).
(٤١٥٥) الغيبة للنعماني (ص ٣١٣/ باب ١٨/ ح ٦).
(٤١٥٦) قرب الإسناد (ص ٣٧٤/ ح ١٣٢٩).

(٧٣٠)

(١٦٢٦/١٢١) علامة القائم (عجَّل الله فرجه):
تعبير جاء في بعض النصوص، أُريد منه في بعضها خصائصه (عجَّل الله فرجه)، وفي بعضها علامات خروجه.
فمن الأوَّل ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) عَنْ أَبِي اَلصَّلْتِ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَلرِّضَا (عليه السلام): مَا عَلَامَاتُ اَلْقَائِمِ مِنْكُمْ إِذَا خَرَجَ؟ قَالَ: «عَلَامَتُهُ أَنْ يَكُونَ شَيْخَ اَلسِّنِّ شَابَّ اَلمَنْظَرِ حَتَّى إِنَّ اَلنَّاظِرَ إِلَيْهِ لَيَحْسَبُهُ اِبْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ دُونَهَا، وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِهِ أَنْ لَا يَهْرَمَ بِمُرُورِ اَلْأَيَّامِ وَاَللَّيَالِي حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ»(٤١٥٧).
ومن الثاني ما روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَا عَلَامَةُ اَلْقَائِمِ؟ قَالَ: «إِذَا اِسْتَدَارَ اَلْفَلَكُ، فَقِيلَ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: «لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالسَّيْفِ»(٤١٥٨).
انظر: (١٨٤) استدارة الفلك، (١٢٤٦) شابُّ المنظر، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٦٢٧/١٢٢) علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله):
جاء في النصوص أنَّه كان للنبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) علامة مميَّزة في كتفه، لا توجد عند غيره، حيث ورد: (وَمُعْجِزَةُ ظَهْرِهِ خَتْمُ اَلنُّبُوَّةِ، كَانَ عَلَى كَتِفَيْهِ مَكْتُوباً: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله)(٤١٥٩).
وفي رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: (... ثُمَّ أَخْرَجَ (أي المَلَك) صُرَّةً أُخْرَى مِنْ حَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، فَفَتَحَهَا، فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ، فَضَرَبَ بِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَنْفُخَ فِيكَ مِنْ رُوحِ اَلْقُدُسِ، فَنَفَخَ فِيهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصاً، وَقَالَ: هَذَا أَمَانُكَ مِنْ آفَاتِ اَلدُّنْيَا، فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ بِعَيْنِي)، فَقَالَ اَلْعَبَّاسُ: (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَقْرَأُ، فَكَشَفْتُ عَنْ ثَوْبِهِ، فَإِذَا خَاتَمُ اَلنُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَلَمْ أَزَلْ أَكْتُمُ شَأْنَهُ...)(٤١٦٠).
وفي رواية بحيرا الراهب: (... فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ فِي نَوْمِهِ وَهَيْأَتِهِ وَأُمُورِهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) يُخْبِرُهُ، فَكَانَ يَجِدُهَا مُوَافِقَةً لِمَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: اِكْشِفْ عَنْ ظَهْرِكَ، فَكَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَأَى خَاتَمَ اَلنُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَى اَلمَوْضِعِ اَلَّذِي يَجِدُهُ عِنْدَهُ، فَأَخَذَهُ اَلْأَفْكَلُ - وَهُوَ اَلرِّعْدَةُ -، وَاِهْتَزَّ اَلدَّيْرَانِيُّ، فَقَالَ: مَنْ أَبُو هَذَا اَلْغُلَامِ؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: هُوَ اِبْنِي، قَالَ: لَا وَالله، لَا يَكُونُ أَبُوهُ حَيًّا، قَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّهُ اِبْنُ أَخِي، قَالَ: فَمَا فَعَلَ أَبُوهُ؟ قَالَ: مَاتَ وَهُوَ اِبْنُ شَهْرَيْنِ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَارْجِعْ بِابْنِ أَخِيكَ إِلَى بِلَادِكَ، وَاِحْذَرْ عَلَيْهِ اَلْيَهُودَ، فَوَالله لَئِنْ رَأَتْهُ وَعَرَفُوا مِنْهُ اَلَّذِي عَرَفْتُ لَيَبْغِيَنَّهُ شَرًّا، فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ، فَرَدَّهُ إِلَى مَكَّةَ)(٤١٦١).
وعلى كلِّ حالٍ، فهذا الختم من مختصَّات النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، وقد ذكرت بعض النصوص أنَّ من خصائص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه في كتفه علامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، ويبدو أنَّ المقصود هو وجود علامة في كتفه كعلامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) خاصَّة به، وكما كان الختم في كتف النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) يدلُّ على ختم النبوَّة به، وكان علامة فارقة فيه، كذلك يكون الختم في كتف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) علامة فارقة فيه، ودالَّة على ختم الإمامة به.
نعم، نُنبِّه على أنَّ هذه العلامة وردت في بعض نصوص العامَّة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بِالمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، وَمُهَاجَرُهُ بَيْتُ اَلمَقْدِسِ، كَثُّ اَللِّحْيَةِ، أَكْحَلُ اَلْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ اَلثَّنَايَا، فِي وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى، أَجْلَى، فِي كَتِفِهِ عَلَامَةُ اَلنَّبِيِّ، يَخْرُجُ بِرَايَةِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، مِنْ مِرْطٍ مُخْمَلَةٍ، سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةٍ، فِيهَا حِجْرٌ لَمْ يُنْشَرْ مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَلَا تُنْشَرُ حَتَّى يَخْرُجَ اَلمَهْدِيُّ، يَمُدُّهُ اللهُ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ يَضْرِبُونَ وجُوهَ مَنْ خَالَفَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، يُبْعَثُ وَهُوَ مَا بَيْنَ اَلثَّلَاثِينَ وَاَلْأَرْبَعِينَ»(٤١٦٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٥٧) كمال الدِّين (ص ٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١٢).
(٤١٥٨) الغيبة للنعماني (ص ١٥٩/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ١٩).
(٤١٥٩) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٥٠٧/ ح ٢٠).
(٤١٦٠) كمال الدِّين (ص ١٧٥ و١٧٦/ باب ١٢/ ح ٣٣).
(٤١٦١) الخرائج والجرائح (ج ١/ ص ٧١ و٧٢/ ح ١٣٠).
(٤١٦٢) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).

(٧٣١)

وفي نصوصنا ورد التعبير بأنَّ عنده (عجَّل الله فرجه) شامة على شبه شامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، ويُحتمَل قويًّا أنَّ المقصود منها هو هذا الختم، فقد روي عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ الباقر، عن أبيه، عن جدِّه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ، عَظِيمُ مُشَاشِ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ: شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ، وَشَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٤١٦٣).
ويبدو أنَّها هي المقصودة فيما جاء عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَوْ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) - اَلشَّكُّ مِنِ اِبْنِ عِصَامٍ -: «يَا بَا مُحَمَّدٍ، بِالْقَائِمِ عَلَامَتَانِ: شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ وَدَاءُ اَلْحَزَازِ بِرَأْسِهِ، وَشَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ تَحْتَ كَتِفَيْهِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ اَلْآسِ، اِبْنُ سِتَّةٍ، وَاِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ»(٤١٦٤).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٥٩) شامة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٦٢٨/١٢٣) علام (غلام) الكندي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هراة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

(١٦٢٩/١٢٤) علاَّن بن حميد بن جعفر بن حميد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان)، كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٣٠/١٢٥) علاَّن ماهويه:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(١٦٣١/١٢٦) علقمة بن إبراهيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر الذين يُولِّيهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) القسطنطينيَّة وسواحل القفجاق حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
هذا، وقد ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الشام)، حيث جاء فيها: «وَمِنَ اَلشَّامِ: عَلْقَمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ»(٤١٦٥).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان) (الموضع الرابع)، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.

* * *

(١٦٣٢/١٢٧) علقمة بن مدرك:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٣٣/١٢٨) العلق والعرق:
العلق: الدم الجامد قبل أنْ ييبس، والقطعة علقة(٤١٦٦).
والعرق معروف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٦٣) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٤١٦٤) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤١/ ح ٢٢).
(٤١٦٥) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤١٦٦) العين للفراهيدي (ج ١/ ص ١٦١/ مادَّة علق).

(٧٣٢)

جاء في بعض النصوص ما يشير إلى أنَّ إزالة الظلم والجور وحلول الفرج والعدل عند ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا يكون سهلاً عفويًّا، وإنَّما سيكون هناك الكثير من الصعوبات والشدائد، حتَّى يمسح المجاهدون بين يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) قطع الدم والعرق، كناية عن التعب والنصب الذي يصيبهم في تلك الحال.
فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) وَقَدْ ذَكَرَ اَلْقَائِمَ (عليه السلام)، فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ فِي سُهُولَةٍ، فَقَالَ: «لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى تَمْسَحُوا اَلْعَلَقَ وَاَلْعَرَقَ»(٤١٦٧).
وَعَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ، قَالَ‏: ذُكِرَ اَلْقَائِمُ عِنْدَ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، فَقَالَ: «أَنْتُمُ اَلْيَوْمَ أَرْخَى بَالاً مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ»، قَالُوا: وَكَيْفَ؟ قَالَ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُنَا (عليه السلام) لَمْ يَكُنْ إِلَّا اَلْعَلَقُ وَاَلْعَرَقُ، وَاَلنَّوْمُ عَلَى اَلسُّرُوجِ، وَمَا لِبَاسُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) إِلَّا اَلْغَلِيظُ، وَمَا طَعَامُهُ إِلَّا اَلْجَشِبُ‏»(٤١٦٨).
وقد أشارت نصوص أُخرى إلى هذا المعنى، من قبيل ما روي من أنَّه (عجَّل الله فرجه) يختار السحاب الصعب على الذلول.
ومن قبيل ما ورد من أنَّه يواجه من الناس أشدّ ممَّا واجهه الرسول (صلَّى الله عليه وآله)، لأنَّهم يتأوَّلون عليه القرآن الكريم.
انظر: (٢٣١) أصحاب المصاحف، (١٣٨٥) الصعب والذلول، (١٩٥٦) لباس القائم (عليه السلام).

* * *

(١٦٣٤/١٢٩) العَلَم الأخضر:
في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه صاحب العلم الأخضر، فقد روي عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا... فِي سَنَةِ إِظْهَارِ غَيْبَةِ اَلمُتَغَيِّبِ مِنْ وَلَدِي، صَاحِبِ اَلرَّايَةِ اَلحَمْرَاءِ، وَاَلْعَلَمِ اَلْأَخْضَرِ»(٤١٦٩).
انظر: (٨٨٨) دموع حملة العرش، (٩٤٣) راية حمراء، (٩٤٤) راية خضراء.

* * *

(١٦٣٥/١٣٠) عَلَم اللعين الدجَّال:
جاء فيما روي من إخبارات أمير المؤمنين (عليه السلام) بالغيب أنَّه قال: «وَصَرَخَ اَلصَّارِخُ بِالْعِرَاقِ: هُتِكَ اَلْحِجَابُ، وَافْتُضَّتِ اَلْعَذْرَاءُ، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم (عليه السلام)(٤١٧٠).
ولعلَّ المقصود هو خروج الدجَّال، وظهور عَلَمه كناية عن ذلك.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند، لأنَّ ابن شهرآشوب (رحمه الله) أرسلها عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (٦٤٤) الحجاب، (٨٦٥) الدجَّال، (١٥٧٠) العذراء.

* * *

(١٦٣٦/١٣١) عَلَم الهدى:
العَلَم يُستعمَل بمعانٍ عديدةٍ، من قبيل: المنار، والعلامة، والعَلَمُ: الراية التي تجتمع إليها الجُنْدُ، وقيل: هو الذي يُعْقَد على الرمح(٤١٧١).
والهدى ضدُّ الضلال.
وعَلَم الهدى يُراد به: مَنْ يكون معلَماً للهدى ومناراً له، بحيث يهتدي به غيره وينقذ نفسه من الضلال.
وهو أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في بعض الأدعية التي تكون بعد زيارته (عجَّل الله فرجه)، فقد ورد: «... اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَتِّكَ فِي أَرْضِكَ، وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ، وَاَلدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ، وَاَلْقَائِمِ بِقِسْطِكَ، وَاَلثَّائِرِ بِأَمْرِكَ، وَلِيِّ اَلمُؤْمِنِينَ، وَبَوارِ اَلْكَافِرِينَ، وَمُجَلِّي اَلظُّلْمَةِ، وَمُنِيرِ اَلْحَقِّ، وَاَلسَّاطِعِ بِالْحِكْمَةِ وَاَلصِّدْقِ، وَكَلِمَتِكَ اَلتَّامَّةِ فِي أَرْضِكَ، اَلمُرْتَقِبِ اَلْخَائِفِ، وَاَلْوَلِيِّ اَلنَّاصِحِ، سَفِينَةِ اَلنَّجَاةِ، وَعَلَمِ اَلهُدَى، وَنُورِ أَبْصارِ اَلْوَرَى، وَخَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدَى...»(٤١٧٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٦٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٥/ باب ١٥/ ح ٣).
(٤١٦٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٥ و٢٩٦/ باب ١٥/ ح ٥).
(٤١٦٩) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩ و١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٤١٧٠) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(٤١٧١) راجع: لسان العرب (ج ١٢/ ص ٤١٩ و٤٢٠/ مادَّة علم).
(٤١٧٢) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣١٨).

(٧٣٣)

علماً أنَّه ورد هذا الوصف لأمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ اَلْهُدَى، وَمَنَارَ اَلتُّقَى، وَاَلْعُرْوَةَ اَلْوُثْقَى...»(٤١٧٣).
وفي زيارة الإمام الهادي (عليه السلام): «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ اَلْهُدَى، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَلِيفَ اَلتُّقَى...»(٤١٧٤).
ممَّا يعني أنَّه وصف للأئمَّة المعصومين (عليهم السلام) جميعاً.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٨٩) الساطع بالحكمة والصدق، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٦٣٧/١٣٢) عليٌّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (الباسِيان) كما ورد في خطبة البيان حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٣٦٢) الباسِيان، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٣٨/١٣٣) عليُّ بن أبي عليٍّ الورَّاق (الروَّاف):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان) كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٣٩/١٣٤) عليُّ بن أحمد:
ممَّن رأى مولانا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، وهو من قزوين.
ولعلَّه هو الذي عنونه النمازي (رحمه الله) بعليِّ بن أحمد القزويني، حيث قال: (عليُّ بن أحمد القزويني: هو ابن أحمد بن الحسين المذكور)(٤١٧٥).
انظر: (٥١٠) التوقيت، (١٨٤٧) قزوين، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(١٦٤٠/١٣٥) عليُّ بن أحمد بن برة (بقرة) بن نعيم بن يعقوب بن بلال:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٦٤١/١٣٦) عليُّ بن أحمد الدلاَّل القمِّي:
أبو الحسن، لم يذكره علماء الرجال بتوثيق، وقد روى عنه الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنَّه رأى السفير الثاني يُعِدُّ قبره، وأنَّه أخبره بيوم وفاته، فكان كما كان، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عنه أنَّه قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ (رضي الله عنه) يَوْماً لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَاجَةٌ وَنَقَّاشٌ يَنْقُشُ عَلَيْهَا وَيَكْتُبُ آياً مِنَ اَلْقُرْآنِ وَأَسْمَاءَ اَلْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) عَلَى حَوَاشِيهَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، مَا هَذِهِ اَلسَّاجَةُ؟ فَقَالَ لِي: هَذِهِ لِقَبْرِي تَكُونُ فِيهِ أُوضَعُ عَلَيْهَا - أَوْ قَالَ: أُسْنَدُ إِلَيْهَا -، وَقَدْ عَرَفْتَ مِنْهُ، وَأَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَنْزِلُ فِيهِ فَأَقْرَأُ جُزْءاً مِنَ اَلْقُرْآنِ (فِيهِ) فَأَصْعَدُ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَرَانِيهِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَكَذَا صِرْتُ إِلَى الله (عزَّ وجلَّ) وَدُفِنْتُ فِيهِ وَهَذِهِ اَلسَّاجَةُ (مَعِي). فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَثْبَتُّ مَا ذَكَرَهُ، وَلَمْ أَزَلْ مُتَرَقِّباً بِهِ ذَلِكَ، فَمَا تَأَخَّرَ اَلْأَمْرُ حَتَّى اِعْتَلَّ أَبُو جَعْفَرٍ، فَمَاتَ فِي اَلْيَوْمِ اَلَّذِي ذَكَرَهُ مِنَ اَلشَّهْرِ اَلَّذِي قَالَهُ مِنَ اَلسَّنَةِ اَلَّتِي ذَكَرَهَا، وَدُفِنَ فِيهِ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ الله: وَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا اَلْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ (أَبِي) عَلِيٍّ، وَحَدَّثَتْنِي بِهِ أَيْضاً أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ (رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا)(٤١٧٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٧٣) المزار لابن المشهدي (ص ٢٥٤).
(٤١٧٤) مصباح الزائر (ص ٤٠٥).
(٤١٧٥) مستدركات علم الرجال (ج ٥/ص ٢٩٧/الرقم ٩٦٥٨).
(٤١٧٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٤ و٣٦٥/ ح ٣٣٢).

(٧٣٤)

انظر: (٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري، (١١٢٧) السفارة، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

(١٦٤٢/١٣٧) عليُّ بن بلال:
المهلَّبي، أبو الحسن... من أصحاب الهادي (عليه السلام)، وله مكاتبات كثيرة...(٤١٧٧).
وقال النجاشي (رحمه الله): (عليُّ بن بلال بن أبي معاوية أبو الحسن المهلَّبي الأزدي، شيخ أصحابنا بالبصرة، ثقة، سمع الحديث فأكثر...)(٤١٧٨)، وقال (رحمه الله): (بغدادي انتقل إلى واسط، روى عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام)...)(٤١٧٩).
هو ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في جماعة من أصحاب الإمام العسكري (عليه السلام)، إذ جاء في رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله): وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ اَلْفَزَارِيُّ اَلْبَزَّازُ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ اَلشِّيعَةِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ وَأَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ وَاَلْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ، قَالُوا جَمِيعاً: اِجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) نَسْأَلُهُ عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفِي مَجْلِسِهِ (عليه السلام) أَرْبَعُونَ رَجُلاً، فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو اَلْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي...، فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ...» في حديث طويل(٤١٨٠).
روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن طريقه لعن أبي دلف الكاتب (محمّد بن المظفَّر الكاتب الأزدي)، قال: (أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلنُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي اَلحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ اَلمُهَلَّبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْقَاسِمِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ يَقُولُ: أَمَّا أَبُو دُلَفَ اَلْكَاتِبُ (لَا حَاطَهُ اللهُ)، فَكُنَّا نَعْرِفُهُ مُلْحِداً، ثُمَّ أَظْهَرَ اَلْغُلُوَّ، ثُمَّ جُنَّ وَسُلْسِلَ، ثُمَّ صَارَ مُفَوِّضاً، وَمَا عَرَفْنَاهُ قَطُّ إِذَا حَضَرَ فِي مَشْهَدٍ إِلَّا اِسْتُخِفَّ بِهِ، وَلَا عَرَفَتْهُ اَلشِّيعَةُ إِلَّا مُدَّةً يَسِيرَةً، وَاَلْجَمَاعَةُ تَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَمِمَّنْ يُومِئُ إِلَيْهِ وَيُنَمِّسُ بِهِ...)(٤١٨١).
انظر: (٧٤) أبو دُلَف الكاتب، (٨٢٠) خليفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(١٦٤٣/١٣٨) عليُّ بن جعفر بن خرزاد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الريِّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٤٤/١٣٩) عليُّ بن حمَّويه بن صدقة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قُومِس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٨٤٣) قرية الخرقان، (١٨٨٣) قُومِس.

* * *

(١٦٤٥/١٤٠) عليُّ بن خالد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باوَرد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٧) باوَرد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٤٦/١٤١) عليُّ بن زائدة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (دمياط) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٧٧) معجم رجال الحديث (ج٢٢/ص١٢٦ و١٢٧/الرقم١٤١٥٠).
(٤١٧٨) رجال النجاشي (ص ٢٦٥/ الرقم ٦٩٠).
(٤١٧٩) رجال النجاشي (ص ٢٧٨/ الرقم ٧٣٠).
(٤١٨٠) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٧/ ح ٣١٩).
(٤١٨١) الغيبة للطوسي (ص ٤١٢/ ح ٣٨٥).

(٧٣٥)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٨٩) دمياط، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٤٧/١٤٢) عليُّ بن السندي الصيرفي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طوس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٨١) طوس، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٤٨/١٤٣) عليُّ بن عبد الصمد التاجر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الصامَغان) كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٧٤) التاجر من سكَّة النجَّارين، (١٣٦٤) الصامَغان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٤٩/١٤٤) عليُّ بن عبد الله الحسني:
أحد الذين رووا توثيق الإمام العسكري (عليه السلام) لعثمان ابن سعيد وولده محمّد، وأنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) قال فيه: «وَاِشْهَدُوا عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ اَلْعَمْرِيَّ وَكِيلي، وَأَنَّ اِبْنَهُ مُحَمَّداً وَكِيلُ اِبْنِي مَهْدِيِّكُمْ»(٤١٨٢).
انظر: (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١٦٥٠/١٤٥) عليُّ بن علقمة بن محمود:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان) كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٥١/١٤٦) عليُّ بن كلثوم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الفارياب) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٤٣) الفارياب.

* * *

(١٦٥٢/١٤٧) عليُّ بن محمّد السمَّري (رضي الله عنه):
أبو الحسن، السفير الخاصُّ الرابع للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، لُقِّب بالسمَّري نسبةً إلى مدينة (سمَّر)، قال الحموي: (سِمَّر: ... بلد من أعمال كسكر، وقد دخل الآن في أعمال البصرة، وهو بين البصرة وواسط)(٤١٨٣).
ولم يحفظ لنا التاريخ الكثير عن حياته، سوى بضع معلومات نُلخِّصها بالتالي:
أوَّلاً: ثبتت سفارته بوصيَّة من السفير الثالث الحسين ابن روح (رضي الله عنه)، وبالتسالم عليها عند الطائفة الحقَّة.
ثانياً: كان هو آخر السفراء، وقد صرَّح بأنَّه لم يُؤمَر بتنصيب أحد بعده.
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلصَّفْوَانِيِّ، قَالَ: (أَوْصَى اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه) إِلَى أَبِي اَلحَسَنِ عَلِيِّ اِبْنِ مُحَمَّدٍ اَلسِّمَّرِيِّ (رضي الله عنه)، فَقَامَ بِمَا كَانَ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ اَلْوَفَاةُ حَضَرَتِ اَلشِّيعَةُ عِنْدَهُ وَسَأَلَتْهُ عَنِ اَلمُوَكَّلِ بَعْدَهُ وَلِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَلَمْ يُظْهِرْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِأَنْ يُوصِيَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ فِي هَذَا اَلشَّأْنِ)(٤١٨٤).
وفي ما نقله الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ عَتَّابٍ أَنَّهُ قَالَ: (... فَلَمَّا حَضَرَتِ اَلسِّمَّرِيَّ اَلْوَفَاةُ سُئِلَ أَنْ يُوصِيَ، فَقَالَ: لله أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ)(٤١٨٥).
ثالثاً: رُوِيَت عنه بعض المواقف التي تدلُّ على أنَّ عنده علماً ببعض المغيَّبات، وهذا يكشف عن صحَّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٨٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٥ و٣٥٦/ ح ٣١٧).
(٤١٨٣) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٢٤٦).
(٤١٨٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٤/ ح ٣٦٣).
(٤١٨٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٣/ ح ٣٦٢).

(٧٣٦)

سفارته عن الحجَّة بن الحسن (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ ما أخبر به كان بتعليم منه (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: (حَضَرْتُ بَغْدَادَ عِنْدَ اَلمَشَايِخِ (رضي الله عنهم)، فَقَالَ اَلشَّيْخُ أَبُو اَلحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلسِّمَّرِيُّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) اِبْتِدَاءً مِنْهُ: رَحِمَ اللهُ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيَّ، قَالَ: فَكَتَبَ اَلمَشَايِخُ تَارِيخَ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، فَوَرَدَ اَلْخَبَرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، وَمَضَى أَبُو اَلحَسَنِ اَلسِّمَّرِيُّ (رضي الله عنه) بَعْدَ ذَلِكَ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ)(٤١٨٦).
وفي رواية أُخرى: عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ قُمّ، مِنْهُمْ: عَلِيُّ اِبْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ اَلصَّفَّارُ، وَقَرِيبُهُ عَلَوِيَّةُ اَلصَّفَّارُ، وَاَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالُوا: حَضَرْنَا بَغْدَادَ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ، وَكَانَ أَبُو اَلحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلسِّمَّرِيُّ (قدّس سرّه) يَسْأَلُنَا كُلَّ قَرِيبٍ عَنْ خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (رحمه الله)، فَنَقُولُ: قَدْ وَرَدَ اَلْكِتَابُ بِاسْتِقْلَالِهِ، حَتَّى كَانَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَأَلَنَا عَنْهُ، فَذَكَرْنَا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ [لَنَا]: آجَرَكُمُ اللهُ فِي عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، فَقَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اَلسَّاعَةِ، قَالُوا: فَأَثْبَتْنَا تَأْرِيخَ اَلسَّاعَةِ وَاَلْيَوْمِ وَاَلشَّهْرِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَرَدَ اَلْخَبَرُ أَنَّهُ قُبِضَ فِي تِلْكَ اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي ذَكَرَهَا اَلشَّيْخُ أَبُو اَلحَسَنِ (قدّس سرّه))(٤١٨٧).
رابعاً: صدر في أُخريات حياته توقيع للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على يديه، والذي تضمَّن أُموراً عدَّة:
١ - إخبار السمَّري بموته خلال ستَّة أيَّام.
٢ - إخباره بوقوع الغيبة التامَّة.
٣ - إخباره بانقطاع السفارة الخاصَّة وانتهاء المشاهدة بهذا المعنى، وأمره بعدم الوصيَّة لأحد يقوم مقامه.
٤ - إخباره بأنَّ بعضاً سيدَّعي النيابة الخاصَّة عنه (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته الكبرى، وأمره بتكذيبه قبل وقوع الصيحة وخروج السفياني.
فقد روي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ اَلمُكَتِّبِ، قَالَ: كُنْتُ بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا اَلشَّيْخُ أَبُو اَلحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلسِّمَّرِيُّ (قدّس سرّه)، فَحَضَرْتُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ، فَأَخْرَجَ إِلَى اَلنَّاسِ تَوْقِيعاً نُسْخَتُهُ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلسِّمَّرِيَّ، أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ، فَاجْمَعْ أَمْرَكَ، وَلَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ فَيَقُومَ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ، فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلتَّامَّةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ طُولِ اَلْأَمَدِ، وَقَسْوَةِ اَلْقُلُوبِ، وَاِمْتِلَاءِ اَلْأَرْضِ جَوْراً، وَسَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي اَلمُشَاهَدَةَ، (أَلَا فَمَنِ اِدَّعَى اَلمُشَاهَدَةَ) قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ»، قَالَ: فَنَسَخْنَا هَذَا اَلتَّوْقِيعَ وَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلسَّادِسُ عُدْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقَالَ: لله أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ، وَقَضَى، فَهَذَا آخِرُ كَلَامٍ سُمِعَ مِنْهُ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ)(٤١٨٨).
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (ومضى أبو الحسن السمري رضي الله عنه... في النصف من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة)(٤١٨٩).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(١٦٥٣/١٤٨) عليُّ بن محمّد الصيمري:
عدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام) (٤١٩٠).
روي عنه أنَّه سأل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كفناً، فأخبره بأنَّه يحتاجه في سنة ثمانين.
فقد روي عَنْ أَبِي عَقِيلٍ عِيسَى بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اَلصَّيْمَرِيُّ يَلْتَمِسُ كَفَناً، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «إِنَّكَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٨٦) كمال الدِّين (ص ٥٠٣/ باب ٤٥/ ح ٣٢).
(٤١٨٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٥ و٣٩٦/ ح ٣٦٦).
(٤١٨٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٥/ ح ٣٦٥).
(٤١٨٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٤/ ح ٣٦٤).
(٤١٩٠) رجال الطوسي (ص ٣٨٨ و٤٠٠/الرقم ٥٧٢٩/٢٤ و٥٨٥٨/٣).

(٧٣٧)

تَحْتَاجُ [إِلَيْهِ] فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ»، فَمَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِالْكَفَنِ قَبْلَ مَوْتِهِ(٤١٩١).
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (مرآة العقول): (أي من عمرك، أو أراد الثمانين بعد المائتين من الهجرة)(٤١٩٢).
وهو نفسه عليُّ بن محمّد بن زياد الصيمري كما يظهر ذلك من السيِّد الخوئي (قدّس سرّه) في (معجمه)(٤١٩٣).
وروى الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنَّه قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ طَاهِرٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رُقْعَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فِيهَا: «إِنِّي نَازَلْتُ اللهَ فِي هَذَا اَلطَّاغِي - يَعْنِي اَلمُسْتَعِينَ -، وَهُوَ آخِذُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ»، فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّالِثُ خُلِعَ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى أَنْ قُتِلَ(٤١٩٤).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(١٦٥٤/١٤٩) عليُّ بن معاذ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، من (بلبيس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٢٥) بلبيس، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٥٥/١٥٠) عليُّ بن مهزيار الأهوازي:
هو ممَّن تشرَّف بلقاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما في رواية (مختصر البصائر)، والتي ورد فيها: «إِنَّهُ إِذَا فُقِدَ اَلصِّينِيُّ، وَتَحَرَّكَ اَلمَغْرِبِيُّ، وَسَارَ اَلْعَبَّاسِيُّ، وَبُويِعَ اَلسُّفْيَانِيُّ، يُؤْذَنُ لِوَلِيِّ الله...»(٤١٩٥)،(٤١٩٦).
قال النجاشي (رحمه الله): (عليُّ بن مهزيار الأهوازي أبو الحسن، دورقي الأصل، مولى. كان أبوه نصرانيًّا فأسلم. وقد قيل: إنَّ عليًّا أيضاً أسلم وهو صغير، ومنَّ الله عليه بمعرفة هذا الأمر، وتفقَّه، وروى عن الرضا وأبي جعفر (عليهما السلام)، واختصَّ بأبي جعفر الثاني [(عليه السلام)] وتوكَّل له وعظم محلُّه منه، وكذلك أبو الحسن الثالث (عليه السلام) وتوكَّل لهم في بعض النواحي، وخرجت إلى الشيعة فيه توقيعات بكلِّ خير، وكان ثقةً في روايته لا يُطعَن عليه، صحيحاً اعتقاده)(٤١٩٧).
وفي (رجال الكشِّي): (مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ اَلسُّخْتِ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ اِبْنُ مَهْزِيَارَ نَصْرَانِيًّا، فَهَدَاهُ اللهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ هِنْدَ، كَانَ قَرْيَةً مِنْ قُرَى فَارِسَ، ثُمَّ سَكَنَ اَلْأَهْوَازَ فَأَقَامَ بِهَا، قَالَ: كَانَ إِذَا طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ سَجَدَ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَدْعُوَ لِأَلْفٍ مِنْ إِخْوَانِهِ بِمِثْلِ مَا دَعَا لِنَفْسِهِ، وَكَانَ عَلَى جَبْهَتِهِ سَجَّادَةٌ مِثْلُ رُكْبَةِ اَلْبَعِيرِ. قال حمدويه بن نصير: لمَّا مات عبد الله بن جندب قام عليُّ بن مهزيار مقامه، ولعليِّ بن مهزيار مصنَّفات كثيرة زيادةً على ثلاثين كتاباً)(٤١٩٨).
وقد عدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) من وكلاء الأئمَّة (عليهم السلام) الممدوحين، فقال: ومنهم عليُّ بن مهزيار الأهوازي، وكان محموداً. أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ... عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ، قَالَ: قَرَأْتُ هَذِهِ اَلرِّسَالَةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلثَّانِي بِخَطِّهِ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، يَا عَلِيُّ، أَحْسَنَ اللهُ جَزَاكَ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَمَنَعَكَ مِنَ اَلْخِزْيِ فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ، وَحَشَرَكَ اللهُ مَعَنَا. يَا عَلِيُّ، قَدْ بَلَوْتُكَ وَخَبَرْتُكَ فِي اَلنَّصِيحَةِ وَاَلطَّاعَةِ وَاَلْخِدْمَةِ وَاَلتَّوْقِيرِ وَاَلْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْكَ، فَلَوْ قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَرَ مِثْلَكَ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ صَادِقاً، فَجَزَاكَ اللهُ جَنَّاتِ اَلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً، فَمَا خَفِيَ عَلَيَّ مَقَامِكَ وَلَا خِدْمَتِكَ فِي اَلْحَرِّ وَاَلْبَرْدِ فِي اَللَّيْلِ وَاَلنَّهَارِ، فَأَسْأَلُ اللهَ إِذَا جَمَعَ اَلْخَلَائِقَ لِلْقِيَامَةِ أَنْ يَحْبُوَكَ بِرَحْمَةٍ تُغْتَبَطُ بِهَا، إِنَّهُ سَمِيعُ اَلدُّعَاءِ»(٤١٩٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٩١) الغيبة للطوسي (ص ٢٨٣ و٢٨٤/ ح ٢٤٣).
(٤١٩٢) مرآة العقول (ج ٦/ شرح ص ١٩٩).
(٤١٩٣) راجع: معجم رجال الحديث (ج ١٣/ص ١٥٢/الرقم ٨٤٣٤).
(٤١٩٤) الغيبة للطوسي (ص ٢٠٤ و٢٠٥/ ح ١٧٢).
(٤١٩٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٧٦).
(٤١٩٦) راجع: مختصر بصائر الدرجات (ص ١٧٦).
(٤١٩٧) رجال النجاشي (ص ٢٥٣/ الرقم ٦٦٤).
(٤١٩٨) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨٢٥/ الرقم ١٠٣٨).
(٤١٩٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٤٩/ ح ٣٠٦).

(٧٣٨)

انظر: (١٤٢٦) الصيني، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢١٥٨) المغربي.

* * *

(١٦٥٦/١٥١) عليُّ بن موسى بن الشيخ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (القيروان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٨٨) القيروان.

* * *

(١٦٥٧/١٥٢) عليُّ بن موسى الفزاري:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الفسطاط) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٨٦) الفسطاط.

* * *

(١٦٥٨/١٥٣) عليٌّ وأحمد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الإفرنج) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٥٣) الإفرنج/الإفرنجة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٥٩/١٥٤) عليٌّ وسبأ وزكريَّا:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الطائف) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٥٧) الطائف، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٦٠/١٥٥) عليٌّ وصالح:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (ممد) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٢٠٠) ممد.

* * *

(١٦٦١/١٥٦) عليٌّ ومجاهد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سمرقند) كما في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١١٧٠) سمرقند، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٦٢/١٥٧) عليٌّ ومهاجر:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(١٦٦٣/١٥٨) عمارة بن معمَّر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باوَرد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٧) باوَرد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٦٤/١٥٩) عُمَّال الدجَّال:
جاء في رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) تتحدَّث عمَّا يفعله الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذا ظهر: «... ثُمَّ يُفَرِّقُ اَلْجُنُودَ مِنْهَا إِلَى اَلْأَمْصَارِ لِدَفْعِ عُمَّالِ اَلدَّجَّالِ، فَيَمْلَأُ اَلْأَرَضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٤٢٠٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٠٠) كشف الحقِّ (ص ١٥٤ و١٥٥).

(٧٣٩)

الرواية تشير إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يبعث من يدفع عُمَّال الدجَّال عن المراكز الإداريَّة والسياسيَّة وغيرها، وهو معنى صحيح، ومتلائم مع ما ورد بعدها من أنَّه (عجَّل الله فرجه) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ولا شكَّ أنَّ عُمَّال الدجَّال ممَّن يعيثون في الأرض فساداً، وفي هذا المعنى لا يضرُّ ضعف سندها، لأنَّ المضمون المذكور متوافق مع عموم الأدلَّة الدالَّة على أنَّه (عجَّل الله فرجه) سيزيل كلَّ ظالم وفاجر.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(١٦٦٥/١٦٠) عمان:
تُطلَق عمان على مدينتين:
١ - عُمَان أو رسميًّا: سَلْطَنَة عُمَان، هي دولة عربيَّة تقع في غرب آسيا، ونظام حكمها ملكيَّة مطلقة، وتُشكِّل المرتبة الثالثة من حيث المساحة في شبه الجزيرة العربيَّة، وتقع سلطنة عُمَان في الربع الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربيَّة....
٢ - مدينة عَمَّان، هي عاصمة المملكة الأُردنّيَّة الهاشميَّة، ومركز محافظة العاصمة...(٤٢٠١).
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَسِتَّةُ رِجَالٍ مِنْ عمان: مُحَمَّدٌ، وَصَالِحٌ، وَدَاودُ، وهواشب، وكوش، وَيُونُسُ...»(٤٢٠٢).
وفي نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلَانِ مِنْ عمان: مُحَمَّدٌ، وَاَلْحَسَنُ»(٤٢٠٣).
وفي مورد آخر في الخطبة بنقل (إلزام الناصب) ورد أنَّ هناك خطباً مهولاً يقع فيها، حيث ورد: «ويا ويل لأهل عمان وما يحلُّ بها من الذلِّ والهوان، وكم وقعة فيها من الأعراب فتنقطع منهم الأسباب، فيُقتَل فيها الرجال وتُسبى فيها الحريم...»(٤٢٠٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٦٦/١٦١) عمر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بدو أغير) كما في خطبة البيان برواية (إلزام الناصب).
انظر: (٣٧٧) بدو أغير، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٦٧/١٦٢) عمران بن شبيب:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر الذين يُولِّيهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) القسطنطينيَّة وسواحل القفجاق حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان) (المورد الرابع)، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٦٦٨/١٦٣) عمران بن خالد بن كليب:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٦٦٩/١٦٤) عمر بن يزيد النخَّاس:
النَّخَّاسُ: بائع الدوابِّ، سُمّي بذلك لنَخْسِه إيَّاها حتَّى تَنْشَط، وحِرْفَته النِّخاسة والنَّخاسة، وقد يُسمَّى بائعُ الرقيق نَخَّاساً، والأوَّل هو الأصل(٤٢٠٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٠١) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٢٠٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٤٢٠٣) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٤٢٠٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٥).
(٤٢٠٥) المخصَّص (ج ٦/ ص ١٨٠).

(٧٤٠)

وعمر هذا هو مَنْ ورد اسمه في رواية مجيء السيِّدة نرجس (عليها السلام) من بلاد الروم وشرائها منه من قِبَل بشر بن سليمان النخَّاس الذي أرسله الإمام الهادي (عليه السلام) لهذه المهمَّة، جاء في رواية كيفيَّة شراء السيِّدة نرجس (عليها السلام) أنَّ الإمام الهادي (عليه السلام) أخبر بشر بن سليمان النخَّاس أنَّ الجارية التي عليه أنْ يشتريها هي مَنْ إذا حاول أحدهم لمسها صرخت صرخة روميَّة، وقد فسَّرها الإمام الهادي (عليه السلام) بأنَّها تقول: (وا هتك ستراه)، فقد ورد في هذه الرواية أنَّه (عليه السلام) قال لبشر: «... فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَأَشْرِفْ مِنَ اَلْبُعْدِ عَلَى اَلمُسَمَّى عُمَرَ بْنَ يَزِيدَ اَلنَّخَّاسَ عَامَّةَ نَهَارِكَ إِلَى أَنْ يُبْرِزَ لِلْمُبْتَاعِينَ جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا، لَابِسَةً حَرِيرَتَيْنِ صَفِيقَتَيْنِ، تَمْتَنِعُ مِنَ اَلسُّفُورِ وَلَمسِ اَلمُعْتَرِضِ وَاَلْاِنْقِيَادِ لِمَنْ يُحَاوِلُ لَمسَهَا وَيَشْغَلُ نَظَرَهُ بِتَأَمُّلِ مَكَاشِفِهَا مِنْ وَرَاءِ اَلسِّتْرِ اَلرَّقِيقِ، فَيَضْرِبُهَا اَلنَّخَّاسُ، فَتَصْرَخُ صَرْخَةً رُومِيَّةً، فَاعْلَمْ أَنَّهَا تَقُولُ: وَا هَتْكَ سِتْرَاهْ...»(٤٢٠٦).
انظر: (٥٦) ابن سبيَّة، (٣٩٩) بشر بن سليمان النخَّاس، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(١٦٧٠/١٦٥) عمر وإبراهيم ومحمّد وعبد الله:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مكَّة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.

* * *

(١٦٧١/١٦٦) عمرو الأهوازي:
هو ممَّن رأى الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، حيث روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ عَمْرٍو اَلْأَهْوَازِيِّ، قَالَ: أَرَانِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) اِبْنَهُ، وَقَالَ: «هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي»(٤٢٠٧).
انظر: (٣٢٨) الأهواز، (١٣٤٧) صاحبكم، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(١٦٧٢/١٦٧) عمرو بن عمر بن هشام:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بُوْسَنج) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٤٩) بُوْسَنج، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٧٣/١٦٨) عمرو بن عمير بن مطرف:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(١٦٧٤/١٦٩) عمرو بن فروة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (القندابيل) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٧٣) القندابيل.

* * *

(١٦٧٥/١٧٠) عمر ومعمَّر ويونس:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (كازرون) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٩٣) كازرون.

* * *

(١٦٧٦/١٧١) العمري:
لقب للسفير الأوَّل عثمان بن سعيد العمري، وهو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، وكان أسديًّا، وإنَّما سُمِّي العمري نسبةً إلى جدِّه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٠٦) كمال الدِّين (ص ٤١٩/ باب ٤١/ ح ١).
(٤٢٠٧) الغيبة للطوسي (ص ٢٣٤/ ح ٢٠٣).

(٧٤١)

قال السيِّد الأمين (رحمه الله): (وكان أسديًّا فنُسِبَ إلى جدِّه أبي أُمِّه جعفر العمري...)(٤٢٠٨).
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ اَلشِّيعَةِ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: «لَا يُجْمَعُ عَلَى اِمْرِئٍ عُثْمَانَ وَأَبُو عَمْرٍو»، وَأَمَرَ بِكَسْرِ كُنْيَتِهِ، فَقِيلَ: اَلْعَمْرِيُّ(٤٢٠٩).
ويُطلَق هذا اللقب أيضاً على ولده السفير الثاني محمّد ابن عثمان، ففي رواية جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ: (دَعَانِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ اَلسَّمَّانُ اَلمَعْرُوفُ بِالْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ ثُوَيْبَاتٍ مُعْلَمَةً وَصُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ...)(٤٢١٠).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١١٣٧) السفير الأوَّل، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(١٦٧٧/١٧٢) عمق دمشق:
جاء في بعض روايات العامَّة أنَّ السفياني يخرج في عمق دمشق، ففي (مستدرك الحاكم) عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: اَلسُّفْيَانِيُّ فِي عُمْقِ دِمَشْقَ، وَعَامَّةُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ كَلْبٍ...»(٤٢١١).
خروجه في عمق دمشق يحتمل فيه أنَّ بداية خروجه يكون منه، كما يحتمل أنْ يكون أوَّل ظهوره في مكان آخر كالوادي اليابس كما في بعض الروايات، ولكن بروزه وتحرُّكه القويّ يكون في عمق دمشق.
انظر: (٣١٢) أندرا، (٨٨٧) دمشق، (١١٣١) السفياني.

* * *

(١٦٧٨/١٧٣) عمود العرش:
جاء في رواية عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... فَيَنْتَشِرُ [فَيَنْشُرُ] رَايَة رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، عَمُودُهَا مِنْ عَمُودِ اَلْعَرْشِ وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، لَا يَهْوَى بِهَا إِلَى شَيْءٍ أَبَداً إِلَّا هَتَكَهُ اللهُ، فَإِذَا هَزَّهَا لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، وَيُعْطِي اَلمُؤْمِنُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً...»(٤٢١٢).
وفي نقل النعماني (رحمه الله) في (غيبته): «عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ الله وَرَحْمَتِهِ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ»(٤٢١٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايات تشير إلى عظمة تلك الراية، وأنَّ لها خصائص عديدة لا توجد في غيرها، وكون عمودها من عمد عرش الله تعالى لعلَّه يُشير إلى الصفة العلميَّة لحركة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ إنَّ العرش فُسِّر في علم الكلام بأنَّه شعبة من شُعَب العلم، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو إمام العلم والعمل، وكونه عموداً لعلَّه إشارة إلى أنَّ العلم هو ما يُؤسَّس لارتفاع الشأن، فإنَّ الراية تُمثِّل شعار الدولة، وكونه عمود العلم يعني أنَّ عمود الدولة هو العلم، ولا شكَّ أنَّ العلم يقتضي العمل، والله العالم.
هذا مضافاً إلى الخصائص التي نصَّت عليها الرواية المتقدِّمة، من قبيل أنَّه بهزِّها تقوى قلوب المؤمنين، بحيث يُعطى المؤمن قوَّة أربعين رجلاً، وأنَّ ما من شيء تهوى إليه إلَّا هتكته.
انظر: (٩٤١) الراية الجليَّة، (٩٤٢) راية الحقِّ، (٢١٨٠) ملائكة بدر/ملائكة بدريُّون.

* * *

(١٦٧٩/١٧٤) عمود من نار:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند، لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما روي عن خالد بن معدان، وأنَّه (إِذَا رَأَيْتُمْ عَمُودًا مِنْ نَارٍ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي اَلسَّمَاءِ فَأَعِدُّوا مِنَ اَلطَّعَامِ مَا اِسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّهَا سَنَةُ جُوعٍ)(٤٢١٤).
وسُمّيت في بعض الروايات بآية الحَدَثان في رمضان، فقد روى نعيم بسنده عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ اَلْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: (آيَةُ اَلحَدَثَانِ فِي رَمَضَانَ عَلَامَتُهُ فِي اَلسَّمَاءِ بَعْدَهَا اِخْتِلَافُ فِي اَلنَّاسِ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا فَأَكْثِرْ مِنَ اَلطَّعَامِ مَا اِسْتَطَعْتَ)(٤٢١٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٠٨) أعيان الشيعة (ج ٢/ ص ٤٧).
(٤٢٠٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٤/ ح ٣١٤).
(٤٢١٠) كمال الدِّين (ص ٥٠٤/ باب ٤٥/ ح ٣٥).
(٤٢١١) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٢٠).
(٤٢١٢) كامل الزيارات (ص ٢٣٤/ ح ٣٤٨/٥).
(٤٢١٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١/ باب ٢٠/ ح ٣).
(٤٢١٤) الفتن للمروزي (ص ١٣٤).
(٤٢١٥) الفتن للمروزي (ص ١٣٢).

(٧٤٢)

 وهي كسابقتها ضعيفة السند ولم تُرْوَ عن معصوم، وإنَّما رُوِيَت عن كثير بن مرَّة الحضرمي.
نعم، في حديث عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «فِي رَمَضَانَ آيَةٌ فِي اَلسَّمَاءِ كَعَمُودٍ سَاطِعٍ، وَفِي شَوَّالٍ اَلْبَلَاءُ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ اَلْفَنَاءُ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ اَلْحَاجُّ اَلمُحْرِمُ، وَمَا اَلمُحْرِمُ»(٤٢١٦)، وهي مرسَلة كما ترى، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ نحمل الآية على الصيحة التي وردت فيها روايات كثيرة من طُرُقنا.
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (١٤١٦) الصيحة، (٢٠٠٤) محرَّم الحرام.

* * *

(١٦٨٠/١٧٥) عمير:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٣٠٥) الشوبا.

* * *

(١٦٨١/١٧٦) عنان:
العنان: عنان اللجام: السير الذي تُمسَك به الدابَّة(٤٢١٧).
ويُكنَّى به عن الفارس، فيقال: في الجيش ألف عنان، إذا كان فيه ألف فارس.
جاء في رواية عن سلمان المحمّدي (رضي الله عنه) حين دخل الكوفة أنَّه قال: (والذي نفس سلمان بيده كأنِّي أنظر إلى المهدي قد خرج منكِ في اثني عشر ألف عنان لا يرفع له(٤٢١٨) راية إلَّا أكبَّها الله لوجهها حتَّى يفتح مدينة القسطنطينيَّة)(٤٢١٩).
وهذا العدد متلائم مع عدد الدروع والبيض التي يأمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أصحابه أنْ يُخرجوها في موضع من الكوفة.
وجاء في الخطبة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) والمسمَّاة بالمخزون أنَّ من العلامات هو «وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَاِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ يَحْمِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ...»(٤٢٢٠).
انظر: (٤٦٠) بيضة (درع) للموالي، (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٣٩٨) صليب من ذهب.

* * *

(١٦٨٢/١٧٧) عنبرة بن قرطة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (القيروان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٨٨) القيروان.

* * *

(١٦٨٣/١٧٨) عنبسة بن مرَّة:
أحد أسماء السفياني كما ورد في بعض النصوص.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٧٥) الصخري، (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة.

* * *

(١٦٨٤/١٧٩) عْنِزَة:
قبيلة عْنِزَة - بإسكان العين وكسر النون -: هي قبيلة بدوية عربيَّة عدنانيَّة، مسكنها نجد وشمال الحجاز وبادية الشام والعراق والكويت وشمال الجزيرة العربيَّة، ومن هناك انتشرت إلى غيرها من المناطق، منها ليبيا والأهواز وسيناء وتركيا. وتُعَدُّ عنزة من أكبر القبائل البدويَّة في الخليج والشام...(٤٢٢١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢١٦) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٤٢١٧) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٢٩١/ مادَّة عنن).
(٤٢١٨) في شرح إحقاق الحقِّ (ج ١٣/ هامش ص ٣٦٩) نقلاً عن العلَّامة محمّد بن عليِّ بن الحسين العلوي في فضائل الكوفة (ص ٤٦/ ط مصر): (تقوم له) بدلاً عن (يرفع له). وعلى كلِّ حالٍ، فالمقصود واضح، وهو أنَّ أيَّ راية تقوم ضدَّه (عجَّل الله فرجه) فإنَّ الله تعالى يُكِبُّها على وجهها، كناية عن اندحارها أمامه (عجَّل الله فرجه).
(٤٢١٩) تاريخ مدينة دمشق (ج ٣٧/ ص ١٥).
(٤٢٢٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٤٢٢١) موسوعة ويكيبيديا.

(٧٤٣)

جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ عْنِزَةَ: عُمَيْرٌ»(٤٢٢٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٨٥/١٨٠) عهد معهود:
العَهْدُ: الوصيَّة...، والعهد: الذي يُكتَب للولاة، وهو مشتقٌّ منه، والجمع عُهودٌ، وقد عَهِدَ إِليه عَهْداً...(٤٢٢٣).
والمعهودُ: الذي عُهِدَ وعُرِفَ(٤٢٢٤).
يظهر من بعض الروايات أنَّ الأئمَّة (عليهم السلام) كانوا يعملون بما عهد إليهم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وحفظوه عنه، وأنَّ الرسول (صلَّى الله عليه وآله) قد أوصاهم ونقل إليهم الكثير ممَّا سيمرُّ عليهم من أحداث.
فمن ذلك ما ورد أنَّ الغيبة هي عهد معهود من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فقد روي عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً لَيَغِيبَنَّ اَلْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى يَقُولَ أَكْثَرُ اَلنَّاسِ: مَا لله فِي آلِ مُحَمَّدٍ حَاجَةٌ، وَيَشُكُّ آخَرُونَ فِي وِلَادَتِهِ، فَمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ فَلْيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ وَلَا يَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ إِلَيْهِ سَبِيلاً بِشَكِّهِ فَيُزِيلَهُ عَنْ مِلَّتِي وَيُخْرِجَهُ مِنْ دِينِي، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ اَلْجَنَّةِ مِنْ قَبْلُ، وَإِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) جَعَلَ اَلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ»(٤٢٢٥).
وورد أيضاً أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيُظهِر لأصحابه كتاباً معهوداً من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فلا يتحمَّلون ما فيه، فيجفلون، ثمّ يرجعون إلى رشدهم فيؤوبون إليه، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْأَلْوِيَةِ، وَهُمْ حُكَّامُ الله فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ، حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مِنْ قَبَائِهِ كِتَاباً مَخْتُوماً بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ، عَهْدٌ مَعْهُودٌ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ اَلْغَنَمِ اَلْبُكْمِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا اَلْوَزِيرُ وَأَحَدَ عَشَرَ نَقِيباً كَمَا بَقَوْا مَعَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، فَيَجُولُونَ فِي اَلْأَرْضِ، وَلَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَذْهَباً، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، وَالله إِنِّي لَأَعْرِفُ اَلْكَلَامَ اَلَّذِي يَقُولُهُ لَهُمْ فَيَكْفُرُونَ بِهِ»(٤٢٢٦).
انظر: (٧٥٨) خاتَم من ذهب، (٢٣٣٤) النقباء، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٦٨٦/١٨١) عهد من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
العَهْدُ: الوصيَّة...، والعهد: الذي يُكتَب للولاة، وهو مشتقٌّ منه، والجمع عُهودٌ(٤٢٢٧).
ذكرت بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيُظهِر عهداً ووصيَّةً من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) له، وأنَّه يعمل بمقتضاها، وذلك حينما يقوم ببعض الأفعال التي يستنكرها البعض، ويطالبونه بدليل على ذلك، فيُخرِج لهم ذلك العهد، فيزول ما عندهم من شكٍّ.
لا شكَّ أنَّ الاستنكار على فعله (عجَّل الله فرجه) وهو الإمام المعصوم يكشف إمَّا عن عدم إيمان به من البداية، أو عن غرابة الأفعال التي يقوم بها أو خطورتها، بحيث تجعل حتَّى المؤمنين يشكُّون فيه.
وهذه إشارة لنا أنْ ندعو الله تعالى أنْ يُقوِّينا على الصبر على ما يأتي به (عجَّل الله فرجه)، وأنْ نزيد من معرفتنا وإيماننا بهم (عليهم السلام) بالدليل القطعي اليقيني.
روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «يَقْتُلُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَبْلُغَ اَلسُّوقَ»، قَالَ: «فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ أَبِيهِ: إِنَّكَ لَتُجْفِلُ اَلنَّاسَ إِجْفَالَ اَلنَّعَمِ، فَبِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَوْ بِمَا ذَا؟»، قَالَ: «وَلَيْسَ فِي اَلنَّاسِ رَجُلٌ أَشَدَّ مِنْهُ بَأْساً، فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ اَلمَوَالِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٢٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٤٢٢٣) لسان العرب (ج ٣/ ص ٣١١/ مادَّة عهد).
(٤٢٢٤) لسان العرب (ج ٣/ ص ٣١٣/ مادَّة عهد).
(٤٢٢٥) كمال الدِّين (ص ٥١).
(٤٢٢٦) كمال الدِّين (ص ٦٧٢ و٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٤).
(٤٢٢٧) لسان العرب (ج ٣/ ص ٣١١/ مادَّة عهد).

(٧٤٤)

فَيَقُولُ لَهُ: لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) عَهْداً مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٤٢٢٨).
انظر: (٥٢٠) الثعلبيَّة، (١٠٦٨) الزنفليجة، (١٢٢٠) السوق.

* * *

(١٦٨٧/١٨٢) عوف السلمي:
إحدى الشخصيَّات التي ذُكِرَت في بعض النصوص، وهو من قبيلة بني سُلَيم، و(بنو سُلَيم قبيلة عربيَّة عدنانيَّة قيسيَّة...)(٤٢٢٩)، ولم نجد ذكراً له في كُتُب التراجم، وما ذكرته الرواية فيه هو الآتي:
١ - أنَّه يخرج قبل المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبعده يخرج شعيب ابن صالح، فالسفياني.
٢ - يخرج بأرض الجزيرة، ومأواه تكريت.
٣ - يُقتَل بمسجد دمشق.
روى حَذْلَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): صِفْ لِي خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ، وَعَرِّفْنِي دَلَائِلَهُ وَعَلَامَاتِهِ، فَقَالَ: «يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَوْفٌ اَلسُّلَمِيُّ بِأَرْضِ اَلْجَزِيرَةِ، وَيَكُونُ مَأْوَاهُ تِكْرِيتٌ، وَقَتْلُهُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ، ثُمَّ يَكُونُ خُرُوجُ شُعَيْبِ بْنِ صَالِح مِنْ سَمَرْقَنْدَ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ اِخْتَفَى اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ»(٤٢٣٠).
ولم نجد له ذكراً في غير هذه الرواية المرسَلة.
انظر: (٤٩٩) تكريت، (٥٧٠) الجزيرة، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.

* * *

(١٦٨٨/١٨٣) عون:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (كرخا) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩١٤) الكرخ.

* * *

(١٦٨٩/١٨٤) عياض (عياص) بن عاصم بن سمرة بن جحش:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الرافقة) كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٩٣٣) الرافقة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٩٠/١٨٥) عيسى آخرها:
جاء في رواية ضعيفة السند أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) سيكون آخر هذه الأُمَّة، وقبله الرسول والمهدي (صلوات الله عليهما)، فقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] في حديث طويل: «فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ اَلمَهْدِيِّ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ هَذَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) -، بِهِ يَمْحَقُ اللهُ اَلْكَذِبَ، وَيُذْهِبُ اَلزَّمَانَ اَلْكَلِبَ، وَبِهِ يُخْرِجُ ذُلَّ اَلرِّقِّ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَاَلمَهْدِيُّ أَوْسَطُهَا، وَعِيسَى آخِرُهَا، وَبَيْنَ ذَلِكَ شَيْخٌ أَعْوَجُ»(٤٢٣١).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، إذ راويها هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وهي مخالفة للثابت لدينا من أنَّ عيسى (عليه السلام) يكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويُصلِّي خلفه، لا أنَّه يكون بعده، بحيث يكون المهدي في الوسط وهو الأخير.
هذا، وقد علَّق ابن بطريق (رحمه الله) على مثل هذا الحديث بما لخَّصه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار) بقوله: (أقول: أوَّل ابن بطريق قوله (عليه السلام): «وَاَلمَسِيحُ آخِرُهَا» بأنَّه لمَّا كان نزوله بعد ظهور أمر المهدي (عليه السلام) فهو بعده، ويكون آخراً بهذا المعنى لا أنَّه يبقى بعد القائم (عليه السلام) فإنَّ الأرض لا تبقى بغير إمام)(٤٢٣٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٢٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧/ ح ٢٠٣)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٠).
(٤٢٢٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٢٣٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٤٢٣١) الغيبة للطوسي (ص ١٨٥/ ح ١٤٤).
(٤٢٣٢) بحار الأنوار (ج ٣٦/ ص ٣٦٨).

(٧٤٥)

انظر: (١٠٦٤) الزمان الكلب، (١٣٠٩) شيخ أعوج / تيح أعوج، (٢٢٣٧) المهدي أوسطها.

* * *

(١٦٩١/١٨٦) عيسى بن تمام:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الأهواز) كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٢٨) الأهواز، (٥٨٤) جعفر بن سعيد الضرير، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٦٩٢/١٨٧) عيسى بن جعفر بن عاصم:
من الوكلاء الممدوحين من الكوفة، وممَّن رأى الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٥٠٨) العاصمي، (١٩٤٨) الكوفة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(١٦٩٣/١٨٨) عيسى بن مريم (عليه السلام):
رابع أنبياء أُولي العزم، ومن الأنبياء الذين تكرَّر ذكرهم في القرآن الكريم، وكتابه الإنجيل، ويزعمُ اليوم كثيرٌ من الناس أنَّهم من أتباع دينه، يُدعَون بالنصارى وبالمسيحيِّين.
ورد ذكره في النصوص المهدويَّة - الخاصَّة والعامَّة - كثيراً وفي موارد كثيرة، ومنها:
المورد الأوَّل: أنَّ نزوله في آخر الزمان ومن علامات الساعة:
ففي رواية أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ [الأنعام: ٣٧]، وَسَيُرِيكُمْ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ آيَاتٍ، مِنْهَا: دَابَّةٌ فِي اَلْأَرْضِ، وَاَلدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا...»(٤٢٣٣).
وعن أُويس الثقفي، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «ينزل عيسى بن مريم عند قيام الساعة، ويكون نزوله على المنارة البيضاء التي بشرق جامع دمشق، وصفته: مربوع القامة، أسود، أشعر، أبيض اللون...»(٤٢٣٤).
وهي ضعيفة السند رغم أنَّها تذكر بعض الأُمور التي ثبتت في نصوصنا.
وورد هذا المعنى في روايات العامَّة أيضاً، فقد جاء في (سُنَن ابن ماجة) بسنده إلى أَبِي سَرِيحَةَ، قَالَ: أَطْلَعَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] مِنْ غُرْفَةٍ، وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ اَلسَّاعَةَ، فَقَالَ: «لَا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالُ، وَاَلدُّخَانُ، وَاَلدَّابَّةُ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَخُرُوجُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)...»(٤٢٣٥).
وفي نصٍّ آخر أنَّه (عليه السلام) ينزل يوم الجمعة، فقد روى المقدسي عن حذيفة، عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] في قصَّة الدجَّال، قال: «فإذا كان يوم الجمعة من صلاة الغداة، وقد أُقيمت الصلاة، فالتفت المهدي، فإذا هو عيسى بن مريم، وقد نزل من السماء في ثوبين، كأنَّما يقطر من رأسه الماء»(٤٢٣٦).
وفي رواية ضعيفة - في سندها عبد الله بن عمرو - أنَّه يشبه عروة بن مسعود، إذ جاء فيها: ... قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ، (لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْماً، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْراً، أَوْ أَرْبَعِينَ عَاماً)، فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ اَلثَّقَفِيُّ فَيَظْهَرُ فَيُهْلِكُهُ [أي الدجَّال]...»(٤٢٣٧).
وقد ذكرت نصوص عديدة أنَّ نزوله (عليه السلام) يكون في دمشق، فقد روي عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في حديثة عن الدجَّال، قال: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ اَلمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ اَلمَنَارَةِ اَلْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ»(٤٢٣٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٢١٨) أشراط الساعة، (٢٢٠٨) المنارة البيضاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٣٣) تفسير القمِّي (ج ١/ ص ١٩٨).
(٤٢٣٤) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٥٢٩)، عن بدائع الزهور (ص ١٨٩) مرسَلاً.
(٤٢٣٥) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٤٧/ ح ٤٠٥٥).
(٤٢٣٦) عقد الدُّرَر (ص ٢٣٢).
(٤٢٣٧) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ٢٠١).
(٤٢٣٨) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٨).

(٧٤٦)

المورد الثاني: شَبَه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) به (عليه السلام):
ذكرت بعض النصوص أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يشبه النبيَّ عيسى (عليه السلام) في أُمور، منها:
الأوَّل: أنَّه (عجَّل الله فرجه) يشبهه (عليه السلام) في خَلقه وخُلقه وسمته وهيبته، إذ جاء في رواية كعب الأحبار: (... إِنَّ اَلْقَائِمَ اَلمَهْدِيَّ مِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ خَلْقاً وَخُلُقاً وَسَمْتاً وَهَيْبَةً...)(٤٢٣٩).
والنصُّ - مضافاً إلى ضعف سنده -، هو يخالف ما دلَّت عليه النصوص من أنَّه (عجَّل الله فرجه) يشبه الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) في ذلك، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) سَيِّداً، وَسَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلاً بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي اَلْخَلْقِ وَاَلْخُلُقِ...»(٤٢٤٠).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
الثاني: أنَّ له (عجَّل الله فرجه) غيبة كغيبة النبيِّ عيسى (عليه السلام)، وهذا ما جاء في روايات الخاصَّة والعامَّة.
فمن روايات الخاصَّة ما روي عَنْ سَدِيرٍ اَلصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَاَلمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَصِيرٍ وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، فَرَأَيْنَاهُ جَالِساً عَلَى اَلتُّرَابِ...، إلى أنْ قال (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَدَارَ لِلْقَائِمِ مِنَّا ثَلَاثَةً أَدَارَهَا فِي ثَلَاثَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ (عليهم السلام): قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسَى (عليه السلام)، وَقَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسَى (عليه السلام)، وَقَدَّرَ إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ (عليه السلام)...، وَأَمَّا غَيْبَةُ عِيسَى (عليه السلام)، فَإِنَّ اَلْيَهُودَ وَاَلنَّصَارَى اِتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ، فَكَذَّبَهُمُ اللهُ (جَلَّ ذِكْرُهُ) بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٧]، كَذَلِكَ غَيْبَةُ اَلْقَائِمِ فَإِنَّ اَلْأُمَّةَ سَتُنْكِرُهَا لِطُولِهَا، فَمِنْ قَائِلٍ يَهْذِي بِأَنَّهُ لَمْ يُولَدْ، وَقَائِلٍ يَقُولُ: إِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَصَاعِداً، وَقَائِلٍ يَعْصِي اللهَ (عزَّ وجلَّ) بِقَوْلِهِ: إِنَّ رُوحَ اَلْقَائِمِ يَنْطِقُ فِي هَيْكَلِ غَيْرِهِ»(٤٢٤١).
ومن روايات العامَّة ما جاء في رواية كعب الأحبار:
(... إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَهُ غَيْبَةٌ كَغَيْبَةِ يُوسُفَ، وَرَجْعَةٌ كَرَجْعَةِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ...)(٤٢٤٢).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٧٢٦) الغيبة.
الثالث: أنَّه يُقال فيه ما قيل في عيسى بن مريم (عليه السلام)، ويبدو أنَّ المقصود من ذلك هو القول بأنَّه مات أو قُتِلَ، ففي رواية أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «... وَأَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ عِيسَى، فَيُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي عِيسَى...»(٤٢٤٣).
المورد الثالث: أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يقتل الدجَّال:
وهذا ما دلَّت عليه نصوص عديدة، منها ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ (الأنعام: ١٥٨)، قَالَ: «يَا خَيْثَمَةُ، إِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَا غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، وَهَذَا فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ فَكُلٌّ عَلَى هَذَا. يَا خَيْثَمَةُ، سَيَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ لَا يَعْرِفُونَ [اللهَ] مَا هُوَ [وَ]اَلتَّوْحِيدَ حَتَّى يَكُونَ خُرُوجُ اَلدَّجَّالِ، وَحَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ [عَلَيْهِمَا اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ] مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَقْتُلَ اللهُ اَلدَّجَّالَ عَلَى يَدَيْهِ، وَيُصَلِّيَ بِهِمْ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِيسَى يُصَلِّي خَلْفَنَا وَهُوَ نَبِيٌّ؟ أَلَا وَنَحْنُ أَفْضَلُ مِنْهُ»(٤٢٤٤).
والروايات العامّيَّة أيضاً دلَّت على هذا المعنى، منها ما روي عن سمرة بن جندب أنَّ نبيَّ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] كان يقول: «إِنَّ اَلدَّجَّالَ خَارِجٌ، وَهُوَ أَعْوَرُ عَيْنِ اَلشِّمَالِ...، فَيَلْبَثُ فِي اَلْأَرْضِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَجِيءُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ، مُصَدِّقاً بِمُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] وَعَلَى مِلَّتِهِ، فَيَقْتُلُ اَلدَّجَّالَ، ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ اَلسَّاعَةِ»(٤٢٤٥).
وقد حدَّدت النصوص مكان قتله في فلسطين،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٣٩) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٤٢٤٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٢ و٢٢٣/ باب ١٣/ ح ٢).
(٤٢٤١) كمال الدِّين (ص ٣٥٢ - ٣٥٧/ باب ٣٣/ ح ٥٠).
(٤٢٤٢) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٤٢٤٣) كمال الدِّين (ص ٣٥٠ و٣٥١/ باب ٣٣/ ح ٤٦).
(٤٢٤٤) تفسير فرات الكوفي (ص ١٣٨ و١٣٩/ ح ١٦٦/١٢).
(٤٢٤٥) مسند أحمد (ج ٣٣/ ص ٣٢٦/ ح ٢٠١٥١).

(٧٤٧)

وبالتحديد في باب لُدٍّ، فقد روي عن حذيفة في حديث طويل عن الدجَّال: (يطأ الأرض جميعاً إلَّا مكَّة والمدينة وبيت المقدس، فيقتله عيسى بن مريم بمدينة يقال لها: لُدٍّ بأرض فلسطين)(٤٢٤٦).
انظر: (١٧٩٧) فلسطين، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
المورد الرابع: أنَّه (عليه السلام) يُصلِّي خلف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد نزوله:
وهذا ممَّا اتَّفقت عليه الروايات، ومنها ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَلله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّ خُلَفَائِي وَأَوْصِيَائِي وَحُجَجَ الله عَلَى اَلْخَلْقِ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ أَخِي، وَآخِرُهُمْ وَلَدِي»، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَنْ أَخُوكَ؟ قَالَ: «عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»، قِيلَ: فَمَنْ وَلَدُكَ؟ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ وَلَدِيَ اَلمَهْدِيُّ، فَيَنْزِلَ رُوحُ الله عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَيُصَلِّيَ خَلْفَهُ، وَتُشْرِقَ اَلْأَرْضُ بِنُورِهِ، وَيَبْلُغَ سُلْطَانُهُ اَلمَشْرِقَ وَاَلمَغْرِبَ»(٤٢٤٧).
وفي رواية أُخرى للمقدسي في (عقد الدُّرر): «... ويدخل المهدي (عليه السلام) بيت المقدس ويُصلِّي بالناس إماماً، فإذا كان يوم الجمعة وقد أُقيمت الصلاة نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) بثوبين مشرقين حمر، كأنَّما يقطر من رأسه الدهن، رجل الشعر، صبيح الوجه، أشبه خلق الله (عزَّ وجلَّ) بأبيكم إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام)، فيلتفت المهدي، فينظر عيسى (عليه السلام)، فيقول لعيسى: يا بن البتول، صلِّ بالناس، فيقول: لك أُقيمت الصلاة، فيتقدَّم المهدي (عليه السلام)، فيُصلِّي بالناس، ويُصلِّي عيسى (عليه السلام) خلفه، ويبايعه»(٤٢٤٨).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس.
المورد الخامس: أنَّه (عليه السلام) الوزير الأيمن للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
في رواية السيِّد هاشم البحراني (رحمه الله) فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح...، ويُهلِك الدجَّال، ويقبض أموال القائم (عليه السلام)، ويمشي خلفه أهل الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه، ويبسط في المغرب والمشرق الأمن من كرامة الحجَّة بن الحسن (صلوات الله عليهما)...»(٤٢٤٩).
انظر: (٦٢٢) حاجب المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٩٢) نائب المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٢٠) الوزير الأيمن.
المورد السادس: أنَّه (عليه السلام) يمكث في الأرض أربعين عاماً:
في (مسند أحمد) بسنده عن عائشة في حديث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عن الدجَّال: «... حَتَّى يَأْتِيَ فِلَسْطِينَ بَابَ لُدٍّ، فَيَنْزِلَ عِيسَى (عليه السلام) فَيَقْتُلَهُ، ثُمَّ يَمْكُثَ عِيسَى (عليه السلام) فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِمَاماً عَدْلاً، وَحَكَماً مُقْسِطاً»(٤٢٥٠).
وهي يمكن قبولها إذا فُسِّرت بما لا يتنافى مع كونه (عليه السلام) تابعاً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ومن وزرائه كما تقدَّم.
وعلى منوالها ما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ اِبْنُ مَرْيَمَ حَكَماً مُقْسِطاً، فَيَكْسِرَ اَلصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ اَلْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ اَلْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ اَلمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ»(٤٢٥١).
انظر: (١٧٩٧) فلسطين، (٢٣١٧) نزول عيسى.
تنبيه:
جاء في رواية عامّيَّة ما ينصُّ على أنَّ المهدي هو النبيُّ عيسى (عليه السلام) لا غير، رووا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «لَا يَزْدَادُ اَلْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا اَلدِّينُ إِلَّا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٤٦) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ص ٣٦١/ح ٢٣٥).
(٤٢٤٧) كمال الدِّين (ص ٢٨٠/ باب ٢٤/ ح ٢٧).
(٤٢٤٨) عقد الدُّرَر (ص ٢٧٤ و٢٧٥).
(٤٢٤٩) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٣٠٦ و٣٠٧/ ح ٣)؛ ويبدو أنَّ تعبير: (ويبسط في المغرب والمشرق الأمن من كرامة الحجَّة بن الحسن (صلوات الله عليهما))، هو من الكاتب، لا من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
(٤٢٥٠) مسند أحمد (ج ٤١/ ص ١٥ و١٦/ ح ٢٤٤٦٧).
(٤٢٥١) صحيح البخاري (ج ٤/ ص ٨٩/ ح ٢٠٠٤).

(٧٤٨)

إِدْبَاراً، وَلَا اَلنَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ اَلنَّاسِ، وَلَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ»(٤٢٥٢).
وفيها ما يخالف المتسالَم عليه لدى الفريقين من أنَّ المهدي هو غير النبيِّ عيسى (عليه السلام)، وهي واضحة الوضع، ولا تنسجم مع عموم النصوص الخاصَّة والعامَّة، ويبدو أنَّ المراد منها إبعاد فضيلة أهل البيت (عليهم السلام) في تحقيق العدالة حسداً من عند أنفسهم.
انظر: (١٣٩٧) الصليب، (١٧٠٣) الغرباء، (٢٤٢٠) الوزير الأيمن.

* * *

(١٦٩٤/١٨٩) عيسى بن موسى السوَّاق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(١٦٩٥/١٩٠) عين التمر:
وهي مدينة عراقيَّة تقع في محافظة كربلاء في العراق وتبعد مسافة (٤٠ كيلومتراً) غربي مدينة كربلاء...(٤٢٥٣).
وقال الحموي: (عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة بقربها موضع يقال له: شفاثا، منهما يُجلَب القسب والتمر إلى سائر البلاد، وهو بها كثير جدًّا، وهي على طرف البريَّة...)(٤٢٥٤).
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ الله تعالى سيمحو الإيمان من قلوب أخوال السفياني (وهم كلب) عندما يصلون إلى منطقة عين التمر، فقد نقل المقدسي في (عقد الدُّرَر)، قال: (ذكر الإمام أبو بكر محمّد بن الحسن النقَّاش المقري، في (تفسيره)، قال: نزلت - يعني هذه الآية(٤٢٥٥) - في السفياني، وذلك أنَّه يخرج من الوادي اليابس في أخواله، وأخواله من كلب، يخطبون على منابر الشام، فإذا بلغوا عين التمر محا الله تعالى الإيمان من قلوبهم، فتجوز حتَّى ينتهوا إلى جبل الذهب فيقاتلون قتالاً شديداً، فيقتل السفياني سبعين ألف رجل، عليهم المحلاة والمناطق المفضَّضة)(٤٢٥٦).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٩٢٨) كلب، (٢٣٤٠) نهب كلب.

* * *

(١٦٩٦/١٩١) عين الشمس:
عين الشمس قرصها.
وقد ورد ذكر هذا المصطلح في النصوص في موارد:
المورد الأوَّل: خروج وجه وصدر في عين الشمس:
جاء في رواية عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، قَالَ: «سَيَفْعَلُ اللهُ ذَلِكَ بِهِمْ»، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «بَنُو أُمَيَّةَ وَشِيعَتُهُمْ»، قُلْتُ: وَمَا اَلْآيَةُ؟ قَالَ: «رُكُودُ اَلشَّمْسِ مَا بَيْنَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ اَلْعَصْرِ، وَخُرُوجُ صَدْرٍ وَوَجْهٍ فِي عَيْنِ اَلشَّمْسِ يُعْرَفُ بِحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُهُ وَبَوَارُ قَوْمِهِ»(٤٢٥٧).
انظر: (١٣٧٦) صدر ووجه في عين الشمس، (٢٤١٢) وجه وصدر.
المورد الثاني: أنَّ الناس يرون بدناً ويداً بارزة نحو عين الشمس:
فقد روي عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ لَهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٥٢) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٤١).
(٤٢٥٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٢٥٤) معجم البلدان (ج ٤/ ص ١٧٦).
(٤٢٥٥) وهي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ: ٥١).
(٤٢٥٦) عقد الدُّرَر (ص ٧٦ و٧٧).
(٤٢٥٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٣).

(٧٤٩)

طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي، يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ، وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَرَّانَ حَزِينٍ عِنْدَ فَقْدِ اَلمَاءِ اَلمَعِينِ، كَأَنِّي بِهِمْ أَسَرَّ مَا يَكُونُونَ وَقَدْ نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، يَكُونُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً لِلْكَافِرِينَ»، فَقُلْتُ: وَأَيُّ نِدَاءٍ هُوَ؟ قَالَ: «يُنَادَونَ فِي رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ، صَوْتاً مِنْهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] يَا مَعْشَرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّالِثُ - يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً نَحْوَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ -: هَذَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ»(٤٢٥٨).
انظر: (٢٣٨) أصوات في رجب، (٣٧٤) بدن بارز نحو عين الشمس، (٩٧٠) الرجعة.
المورد الثالث: أنَّ سهام يأجوج ومأجوج تسدُّ عين الشمس:
ورد في رواية عامّيَّة ضعيفة السند، أنَّ يأجوج ومأجوج عندما يقصدون بيت المقدس، فإنَّهم يرمونها بسهام كثيرة بحيث تسدُّ عين الشمس، فقد روى المقدسي عن كعب الأحبار: (... وإذا هم قد أتوا إلى البيت المقدس، ورموا المدينة بالسهام، حتَّى تسدَّ السهام عين الشمس، ويقتلون خلقاً كثيراً، فيدعو عيسى عليهم، فيُرسِل الله تعالى عليهم عفاريت الجنِّ، فيقتلونهم عن آخرهم، فيفرح المسلمون...)(٤٢٥٩).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
المورد الرابع: مدينة عين الشمس:
عين شمس حيٌّ تاريخي أسَّسه الفراعنة ينقسم إلى عين شمس الشرقيَّة، وعين شمس الغربيَّة، يفصل بينهما خطُّ سكك حديد القاهرة - السويس، وخط مترو الأنفاق (المرج - حلوان)، وتقع منطقة عين شمس في شرق القاهرة، وتطلُّ على مصر الجديدة والمطريَّة ومدينة السلام، وتتبع عين شمس الغربيَّة حيَّ المطريَّة...(٤٢٦٠).
ففي رواية سلمان المحمّدي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) التي تحدَّث فيها عن الحائك الطويل، والأحداث التي تقع معه، وأنَّ منها: «... حَتَّى يُعَاوِدَ بِأَيْلُونِ مِصْرَ، وَكَثْرَةُ اَلْآرَاءِ وَاَلظُّنُونِ، وَلَا تَعْجِزُ اَلْعَجُوزُ، وَشَيَّدَ اَلْقُصُورَ، وَعَمَّرَ اَلْجَبَلَ اَلمَلْعُونَ، وَبَرَقَتْ بَرْقَةُ فَرَدَّتْ، وَاِتَّصَلَ اَلْأَشْرَارُ بَيْنَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ وَحُلْوَانَ، وَسُمِعَ مِنَ اَلْأَشْرَارِ اَلْأَذَانُ...»(٤٢٦١).
والرواية ضعيفة السند، مربكة السبك، غير واضحة المعاني.
انظر: (٦٣٤) الحائك الطويل، (٧٢٢) حُلوان، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٦٩٧/١٩٢) عين طرطوس:
في رواية سَلْمَانَ اَلمُحَمَّدِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) بِالمَدِينَةِ، فَذَكَرَ اَلْفِتْنَةَ وَقُرْبَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ قِيَامَ اَلْقَائِمِ مِنْ وُلْدِهِ، وَأَنَّهُ يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً...، إلى أنْ سأله سلمان عن الحائك الطويل، فأخبره ببعض صفاته والأحداث التي تقع معه، فقال فيما قال: «... رَجُلٌ صُعْلُوكٌ، لَيْسَ مِنْ أَبْنَاءِ اَلمُلُوكِ، تَظْهَرُ لَهُ مَعَادِنُ اَلذَّهَبِ، وَيُسَاعِدُهُ اَلْعَجَمُ وَاَلْعَرَبُ...، وَتُخَالِفُهُ طَلِيعَةٌ بِعَيْنِ طَرَطُوسَ...»(٤٢٦٢).
فيظهر من هذه الرواية أنَّ طليعة من أهالي عين طرطوس يعارضون الحائك الطويل.
انظر: (٦٣٤) الحائك الطويل، (١٤٦٤) طرطوس، (١٥٧٣) العرب.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٥٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٩ و٤٤٠/ ح ٤٣١).
(٤٢٥٩) عقد الدُّرَر (ص ٣١١).
(٤٢٦٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٢٦١) دلائل الإمامة (ص ٤٧٣ و٤٧٤/ ح ٤٦٥/٦٩).
(٤٢٦٢) دلائل الإمامة (ص ٤٧٣ و٤٧٤/ ح ٤٦٥/٦٩).

(٧٥٠)

(١٦٩٨/١٩٣) عين الله:
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
والمقصود منها هي العناية، فيكون معنى أنَّ لله تعالى (عيناً) أنَّه تعالى يراعي عباده ويُسدِّدهم ويدلُّهم على ما يُنجيهم من مكائد الدنيا وفتنها، ويكون ذلك من خلال الإنسان الكامل وعباده الكُمَّل.
عَنْ حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ): مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ أَرْصَدَ لِمُحَارَبَتِي، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدٌ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا اِفْتَرَضْتُ عَلَيْه، وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّافِلَةِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ اَلَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ اَلَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَلِسَانَهُ اَلَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَيَدَهُ اَلَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ...»(٤٢٦٣).
ولقد ورد وصف (عين الله) لأهل البيت (عليهم السلام) عموماً، كما في ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «نَحْنُ المَثَانِي اَلَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله)، وَنَحْنُ وَجْهُ الله نَتَقَلَّبُ فِي اَلْأَرْضِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَنَحْنُ عَيْنُ الله فِي خَلْقِهِ، وَيَدُهُ المَبْسُوطَةُ بِالرَّحْمَةِ عَلَى عِبَادِهِ، عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا وَجَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا وَإِمَامَةَ اَلمُتَّقِينَ»(٤٢٦٤).
وورد أيضاً في خصوص بعض الأئمَّة (عليهم السلام)، كما ورد هذا الوصف لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد جاء في زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) التي زار بها الصادق (عليه السلام) في سابع عشر ربيع الأوَّل عند طلوع الشمس: «... اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ الله اَلنَّاظِرَةَ فِي اَلْعَالَمِينَ، وَيَدَهُ اَلْبَاسِطَةَ، وَلِسَانَهُ اَلمُعَبِّرَ عَنْهُ فِي بَرِيَّتِهِ أَجْمَعِينَ»(٤٢٦٥).
وهكذا ورد في خصوص الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيما رواه السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في زيارته (عجَّل الله فرجه) يوم الجمعة: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ الله فِي خَلْقِهِ...»(٤٢٦٦).

انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٤٨) حجَّة المعبود، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٦٣) الكافي (ج ٢/ ص ٣٥٢/ باب من آذى المسلمين.../ ح ٧).
(٤٢٦٤) الكافي (ج ١/ ص ١٤٣/ باب النوادر/ ح ٣).
(٤٢٦٥) المزار لابن المشهدي (ص ٢٠٩).
(٤٢٦٦) جمال الأُسبوع (ص ٤١).

(٧٥١)

حرف الغين
ويشتمل على ٤١ عنواناً

(٧٥٣)

حرف الغين

(١٦٩٩/١) غار أنطاكية:
الغار: ما يُنحَت في الجبل شبه المغارة، فإذا اتَّسع قيل: الكهف(٤٢٦٧).
وأنطاكية الآن هي مدينة تركيَّة.
في نصوص عديدة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يستخرج الكُتُب السماويَّة غير المحرَّفة من غار في أنطاكية، ويحاجج أهل الديانات بها، ويُثبِت لهم حقَّانيَّة الدِّين الإسلامي، فقد روي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ، وَيَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَسَائِرَ كُتُبِ الله (عزَّ وجلَّ) مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاكِيَةَ، وَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ اَلتَّوْرَاةِ بِالتَّوْرَاةِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلزَّبُورِ بِالزَّبُورِ، وَبَيْنِ أَهْلِ اَلْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ...»(٤٢٦٨).
وفي رواية جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِأَنْطَاكِيَةَ فَيَسْتَخْرِجُ مِنْهَا اَلتَّوْرَاةَ مِنْ غَارٍ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ»، قَالَ: «وَأَسْعَدُ اَلنَّاسِ بِهِ أَهْلُ اَلْكُوفَةِ»(٤٢٦٩).
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (١٥٩٠) عصا موسى (عليه السلام)، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١٧٠٠/٢) غار حراء:
غار في جبل ثور في مكَّة المكرَّمة، كان النبيُّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) يتعبَّد فيه قبل البعثة، وهو معلَم ما زال موجوداً إلى اليوم، يزوره المسلمون ليتبرَّكوا به.
وقد روي أنَّ المَلَك جبرئيل يقف مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) على غار حراء إبَّان الظهور، فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَللَّيْلَةُ اَلَّتِي يَقُومُ فِيهَا قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ يَنْزِلُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَأَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)، وَجَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، عَلَى حِرَاءَ، فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): أَجِبْ، فَيُخْرِجُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) رَقًّا مِنْ حُجْزَةِ إِزَارِهِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَيَقُولُ لَهُ: اُكْتُبْ: بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، هَذَا عَهْدٌ مِنَ الله، وَمِنْ رَسُولِهِ، وَمِنْ عَلِيِّ اِبْنِ أَبِي طَالِبٍ، لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾، وَهُوَ اَلْكِتَابُ اَلَّذِي كَتَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَاَلرِّقُّ اَلمَنْشُورُ اَلَّذِي أَخْرَجَهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْ حُجْزَةِ إِزَارِهِ»، قُلْتُ: وَاَلْبَيْتِ اَلمَعْمُورِ، أَهُوَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «نَعَمْ، اَلمُمْلِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَاَلْكَاتِبُ عَلِيٌّ (عليه السلام)»(٤٢٧٠).
وليس بالضرورة أنْ يكون نزولهما ووقوفهما (صلوات الله عليهما) بمعنى رجوعهما إلى الدنيا بأبدانهما، بل يُحتمَل أنْ يكون بمعنى حضورهما بجسديهما البرزخيَّين، نظير ما يُقال في نزول الأنبياء لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) مثلاً، خصوصاً مع تصريح بعض الروايات بأنَّ أوَّل مَنْ يرجع إلى الدنيا هو الإمام الحسين (عليه السلام)، ويكون رجوعه في أُخريات حياة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٩٧٠) الرجعة، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٦٧) التحقيق في كلمات القرآن الكريم (ج ٧/ ص ٢٧٩).
(٤٢٦٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٦).
(٤٢٦٩) سرور أهل الإيمان (ص ١١١)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٩٠/ ح ٢١٢).
(٤٢٧٠) دلائل الإمامة (ص ٤٧٨/ ح ٤٦٩/٧٣).

(٧٥٥)

(١٧٠١/٣) الغائب:
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الشائعة، ومعناه الذي لا يعرفه الناس رغم إمكان رؤيتهم له، كما هو معنى الغيبة حسب المختار.
وقد وردت روايات عديدة تدلُّ على هذا الاسم، منها ما جاء في رواية سُلَيْمَانَ اَلْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَالَ: فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ (عليه السلام): فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ اَلنَّاسُ بِالْحُجَّةِ اَلْغَائِبِ اَلمَسْتُورِ؟ قَالَ: «كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْسِ إِذَا سَتَرَهَا اَلسَّحَابُ»(٤٢٧١).
وفي رواية يَحْيَى بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ، قَالَ: سَأَلْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ١ - ٣]، فَقَالَ: «اَلمُتَّقُونَ شِيعَةُ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَاَلْغَيْبُ فَهُوَ اَلْحُجَّةُ اَلْغَائِبُ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَيَقُولُونَ لَوْ لَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ للهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ [يونس: ٢٠] فَأَخْبَرَ (عزَّ وجلَّ) أَنَّ اَلْآيَةَ هِيَ اَلْغَيْبُ، وَاَلْغَيْبُ هُوَ اَلْحُجَّةُ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠]، يَعْنِي حُجَّةً»(٤٢٧٢).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣٣) غيبة طويلة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(١٧٠٢/٤) الغائر العينين:
غارت عينه تغور غوراً وغؤوراً: دخلت في الرأس(٤٢٧٣).
وغارت العين..: انخسفت(٤٢٧٤).
فالمقصود من غائر العينين هو من تكون عيناه غائرتين في وجهه، داخلتين فيه، كما يُرى ذلك عند شديد التعب أو السهر.
وقد وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه الغائر العينين، ولعلَّ ذلك لطول سهره متهجِّداً لله تعالى، أو لكثرة بكائه من خشيته (جلَّ وعلا)، أو من بكائه على جدِّه الإمام الحسين (عليه السلام) وهو القائل: «لَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ اَلدُّمُوعِ دَماً...»(٤٢٧٥).
ففي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) أنَّه قال في وصفه (عجَّل الله فرجه): «ذَاكَ اَلمُشْرَبُ حُمْرَةً، اَلْغَائِرُ اَلْعَيْنَيْنِ، اَلمُشْرِفُ اَلْحَاجِبَيْنِ، اَلْعَرِيضُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِرَأْسِهِ حَزَازٌ، وَبِوَجْهِهِ أَثَرٌ، رَحِمَ اللهُ مُوسَى»(٤٢٧٦).
انظر: (٢٦٠) أكحل العينين، (٨٧٥) دُرِّي المُقلتين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٧٠٣/٥) الغرباء:
الغرباء جمع غريب، وهو غير المعروف أو المألوف.
١ - جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وصف أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر بالغرباء، فقد روي عنه (عليه السلام) بعد أنْ عدَّدهم: «... فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، يَجْمَعُهُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِمَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ لَيْلَةُ اَلْجُمُعَةِ، فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ فِي بَيْتِ الله اَلْحَرَامِ لَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَيَنْتَشِروُنَ بِمَكَّةَ فِي أَزِقَّتِهَا وَيَطْلُبُونَ مَنَازِلَ يَسْكُنُونَهَا، فَيُنْكِرُهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ، وَذَلِكَ لَمْ يَعْلَمُوا بِقَافِلَةٍ قَدْ دَخَلَتْ مِنْ بَلْدَةٍ مِنَ اَلْبُلْدَانِ لِحَجٍّ وَلَا لِعُمْرَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ، فَيَقُولُ مَنْ يَقُولُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَا تَرَوْنَ قَوْماً مِنَ اَلْغُرَبَاءِ فِي يَوْمِنَا هَذَا لَمْ يَكُونُوا قَبْلَ هَذَا؟ لَيْسَ هُمْ مِنْ أَهْلِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا مَعَهُمُ أَهْلٌ وَلَا دَوَابٌّ...»(٤٢٧٧).
٢ - وفي رواية عامّيَّة ضعيفة لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما رويت عن عبد الله بن عمرو بن العاص جاء فيها: (أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى الله تَعَالَى اَلْغُرَبَاءُ، قِيلَ: أَيُّ شَيْءٍ اَلْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: اَلَّذِينَ يَفِرِّونَ بِدِينِهِمْ، يُجْمَعُونَ إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام))(٤٢٧٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٧١) كمال الدِّين (ص ٢٠٧/ باب ٢١/ ح ٢٢).
(٤٢٧٢) كمال الدِّين (ص ١٧ و١٨).
(٤٢٧٣) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٧٧٤/ مادَّة غور).
(٤٢٧٤) مجمع البحرين (ج ٣/ ص ٤٣٠/ مادَّة غور).
(٤٢٧٥) المزار لابن المشهدي (ص ٥٠١).
(٤٢٧٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٣ و٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٣).
(٤٢٧٧) الملاحم والفتن (ص ٣٧٨ و٣٧٩/ ح ٥٤٦).
(٤٢٧٨) الفتن للمروزي (ص ٤١).

(٧٥٦)

ويد الوضع واضحة في هذه الرواية، خصوصاً أنَّها جعلت المحوريَّة في الرجوع إلى عيسى (عليه السلام)، والحال أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) نفسه سيرجع إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فلا نستبعد أنَّ الواضعين لها أرادوا التقليل من شأن محوريَّة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) خصوصاً والإسلام عموماً.
٣ - وقد جاء في بعض الروايات أنَّ الإسلام سيعود غريباً، وأنَّ الغرباء فيه هم الفائزون، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ دَعَا اَلنَّاسَ إِلَى أَمْرٍ جَدِيدٍ كَمَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَإِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»(٤٢٧٩).
وفي رواية أُخرى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلْإِسْلَامُ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، فَقُلْتُ: اِشْرَحْ لِي هَذَا، أَصْلَحَكَ اللهُ، فَقَالَ: «مِمَّا يَسْتَأْنِفُ اَلدَّاعِي مِنَّا دُعَاءً جَدِيداً كَمَا دَعَا رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٤٢٨٠).
وقد ورد في رواية تفسير الغرباء بالنُّزَّاع من القبائل فيما روي عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، قِيلَ: وَمَنِ اَلْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «اَلنُّزَّاعُ مِنَ اَلْقَبَائِلِ»(٤٢٨١).
 (يُراد بهم: مَنِ انتُزِعَ من قبيلته، بحيث يكون قد خالف آباءه وأعمامه في أفعالهم وأخلاقهم، ونزع نفسه بالاتِّصاف بالأعمال الصالحة والأخلاق المرضيَّة، فلم يتابعهم في أعمالهم وأخلاقهم)(٤٢٨٢).
وقد وضَّح العلَّامة المجلسي (رحمه الله) هذه الأحاديث فيما نقله عن الجزري: («إِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، أي إنَّه كان في أوَّل أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلَّة المسلمين يومئذٍ. «وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا كَانَ»، أي يقلُّ المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء. «فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، أي الجنَّة لأُولئك المسلمين الذين كانوا في أوَّل الإسلام ويكونون في آخره، وإنَّما خصَّهم بها لصبرهم على أذى الكفَّار أوَّلاً وآخراً ولزومهم دين الإسلام)(٤٢٨٣).
هذا، ويقرب أنَّ المقصود: أنَّ المسلمين وإنْ كانوا كثيرين من حيث العدد، إلَّا أنَّ إسلامهم هو بالاسم فقط، من دون التزام بمضمونه وفقهه وسلوكه، فيكون المسلمون الحقيقيُّون قليلين بالقياس إلى أُولئك، وهم بينهم كالغرباء، وهذا أمر وجداني يجده المؤمن إذا التزم بدينه في مكان يعجُّ بالفاسدين.
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٢٨٤) أمر جديد، (٨٧٨) دعاء جديد.

* * *

(١٧٠٤/٦) الغريَّان:
هما بناءان مصبوغان بناهما النعمان بن المنذر، وقد بُنيا عند الذكوات البيض(٤٢٨٤).
وقال الحموي: (والغريَّان: طربالان، وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليِّ بن أبي طالب [(عليه السلام)]، قال ابن دريد: الطربال قطعة من جبل أو قطعة من حائط تستطيل في السماء وتميل)(٤٢٨٥).
١ - موضع خلوة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ورد في بعض الروايات الشريفة أنَّه سيكون للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) موضع يختلي به، وموضعه هي الذكوات البيض من الغريَّين، أي قرب النجف الأشرف.
ورد أنَّه قال المفضَّل للإمام الصادق (عليه السلام): يَا سَيِّدِي، فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ اَلمَهْدِيِّ وَمَجْمَعُ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ، وَمَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا، وَبَيْتُ مَالِهِ مَقْسَمُ غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، وَمَوْضِعُ خَلْوَتِهِ اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ»(٤٢٨٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٧٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٦/ باب ٢٢/ ح ١).
(٤٢٨٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٦ و٣٣٧/ باب ٢٢/ ح ٢).
(٤٢٨١) مسند أحمد (ج ٦/ ص ٣٢٥/ ح ٣٧٨٤).
(٤٢٨٢) عوالي اللئالي (ج ١/ هامش ص ١٠٢).
(٤٢٨٣) بحار الأنوار (ج ٨/ ص ١٢/ ذيل ح ١٠).
(٤٢٨٤) الانتصار للعاملي (ج ٦/ ص ٥٢١).
(٤٢٨٥) معجم البلدان (ج ٤/ ص ١٩٦).
(٤٢٨٦) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).

(٧٥٧)

انظر: (٨١٦) خلوة الإمام (عجَّل الله فرجه)، (٩١٠) الذكوات/ الذكوات البيض، (١٩٩٧) مجلس حكم الإمام.
٢ - بناء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أحدَ المساجد في الغريَّين:
وقد روي أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيبني عليه أحد أكبر أربعة مساجد في الكوفة، فقد روي عَنْ حَبَّةِ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى اَلْحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى اَلْكُوفَةِ وَاَلْحِيرَةِ -، حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِدَنَانِيرَ، وَلَيُبْنَيَنَّ بِالْحِيرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ اَلْقَائِمِ (عجَّل الله فرجه)، لِأَنَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَنْهُمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلاً»، قُلْتَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَيَسَعُ مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ هَذَا اَلَّذِي تَصِفُ اَلنَّاسَ يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «تُبْنَى لَهُ أَرْبَعُ(٤٢٨٧) مَسَاجِدَ، مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ أَصْغَرُهَا، وَهَذَا، وَمَسْجِدَانِ فِي طَرَفَيِ اَلْكُوفَةِ مِنْ هَذَا اَلْجَانِبِ وَهَذَا اَلْجَانِبِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ اَلْبَصْرِيِّينَ وَاَلْغَرِيَّيْنِ -»(٤٢٨٨).
وبلفظ (البحار) قال: (وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ اَلْبَصْرِيِّينَ وَاَلْغَرِيَّيْنِ)(٤٢٨٩).
انظر: (١٦٧) أربعة مساجد، (١٧٠٤) الغريَّان.
٣ - جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوْحَاءِ وَاَلْفَارُوقِ وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَى (عليهما السلام) بِالْقَادِسِيَّةِ، وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْرِ هُودٍ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ يَوْمَ زِينَةٍ، وَأَمِيرُ اَلنَّاسِ جَبَّارٌ عَنِيدٌ يُقَالُ لَهُ: اَلْكَاهِنُ اَلسَّاحِرُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: اَلزَّوْرَاءُ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ اَلْكَهَنَةِ، وَيَقْتُلُ عَلَى جِسْرِهَا سَبْعِينَ أَلْفاً حَتَّى يَحْتَمِيَ اَلنَّاسُ اَلْفُرَاتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ اَلدِّمَاءِ وَنَتْنِ اَلْأَجْسَادِ، وَيَسْبِي مِنَ اَلْكُوفَةِ أَبْكَاراً لَا يُكْشَفُ عَنْهَا كَفٌّ وَلَا قِنَاعٌ حَتَّى يُوضَعْنَ فِي اَلمَحَامِلِ يُزْلِفُ بِهِنَّ اَلثُّوَيَّةَ وَهِيَ اَلْغَرِيَّيْنِ...»(٤٢٩٠).
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٨٩٨) الكاهن الساحر، (٢٣٠٧) النخيلة.

* * *

(١٧٠٥/٧) الغريم:
من ألقاب الإمام الحجَّة المنتظَر (عجَّل الله فرجه)، ويبدو من بعض النصوص أنَّ هذا اللقب كان يُطلَق عليه (عجَّل الله فرجه) تقيَّةً، كما يظهر ذلك ممَّا رواه عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: (لَمَّا مَاتَ أَبِي وَصَارَ اَلْأَمْرُ لِي كَانَ لأَبِي عَلَى النَّاسِ سَفَاتِجُ مِنْ مَالِ اَلْغَرِيمِ، فَكَتَبْتُ إِلَيْه أُعْلِمُه، فَكَتَبَ: «طَالِبْهُمْ، وَاسْتَقْضِ عَلَيْهِمْ»، فَقَضَّانِيَ اَلنَّاسُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ كَانَتْ عَلَيْهِ سَفْتَجَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ...)(٤٢٩١).
وقد علَّق الشيخ المفيد (رحمه الله) على هذا النصِّ بقوله: (وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديماً بينها، ويكون خطابها عليه للتقيَّة)(٤٢٩٢).
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ اَلشَّاشِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْكَاتِبُ اَلمَرْوَزِيُّ: (وَجَّهْتُ إِلَى حَاجِزٍ اَلْوَشَّاءِ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَكَتَبْتُ إِلَى اَلْغَرِيمِ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ اَلْوُصُولُ...)(٤٢٩٣).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (بيان: في (القاموس): ... وقال: الغريم: المديون والدائن، ضدٌّ. انتهى. وأقول: تكنيته (عليه السلام) به تقيَّةً يحتمل الوجهين. أمَّا على الأوَّل فيكون على التشبيه، لأنَّ مَنْ عليه الديون يخفي نفسه من الناس ويستتر منهم، أو لأنَّ الناس يطلبونه لأخذ العلوم والشرائع منه وهو يهرب منهم تقيَّةً، فهو غريم مستتر محقٌّ (صلوات الله عليه). وأمَّا على الثاني فهو ظاهر، لأنَّ أمواله (عليه السلام) في أيدي الناس، وذممهم لكثيرة، وهذا أنسب بالأدب)(٤٢٩٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١١) التوقيعات، (١١٢٨) السفتجة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٨٧) هكذا في المصدر، والصحيح نحويًّا: (أربعة).
(٤٢٨٨) تهذيب الأحكام (ج ٣/ ص ٢٥٣ و٢٥٤/ ح ٦٩٩/١٩).
(٤٢٨٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٤ و٣٧٥/ ح ١٧٣).
(٤٢٩٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٤٢٩١) الكافي (ج ١/ص ٥٢١/باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ح ١٥).
(٤٢٩٢) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٢).
(٤٢٩٣) الغيبة للطوسي (ص ٤١٥/ ح ٣٩٢).
(٤٢٩٤) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٩٨/ ذيل ح ١٥).

(٧٥٨)

(١٧٠٦/٨) غزَّة:
في (الموسوعة العربيَّة): (غزَّة أرض عربيَّة فلسطينيَّة تُشكِّل الجزء الجنوبي من فلسطين. أصبحت تحت الإدارة المصريَّة بعد حرب عام (١٩٤٨م) بين العرب وإسرائيل. واحتلَّتها إسرائيل منذ عام (١٩٦٧م). تقع على ساحل البحر المتوسِّط عند ملتقى الحدود المصريَّة مع فلسطين المحتلَّة...)(٤٢٩٥).
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ غَزَّةَ»(٤٢٩٦).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٧٠٧/٩) غزوة الهند:
الغزوة هي الهجوم على العدوِّ في دياره.
روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ أَنَّ (اَلْخَلِيفَةِ الَّذِي تُفْتَحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَرُومِيَّةُ عَلَى يَدَيْهِ... تَكُونُ غَزْوَةُ اَلْهِنْدِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...)(٤٢٩٧).
انظر: (٨٢٦) الخليفة اليماني، (١٢٠٢) السند والهند، (٢١٩٧) ملوك الهند.

* * *

(١٧٠٨/١٠) غسَّان بن محمّد بن غسَّان (عتبان):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٧٠٩/١١) غصن بان:
البان: ضرب من الشجر طيِّب الزهر. واحدتها بانة(٤٢٩٨).
والبان شجر، ولحب ثمره دهن طيِّب(٤٢٩٩).
ولبيان حسن الطول ورشاقة القوام واعتداله يُضرَب المثل بغصن البان، (قال الأزهريُّ: ولاسْتِواءِ نَباتِها ونَباتِ أَفْنانِها وطُولِها ونُعُومتِها شَبَّه الشُّعراءُ الجارِيَةَ الناعِمَةَ الرَّافِهَةَ ذاتَ الشِّطاطِ بها، فقيلَ: كأَنَّها بانَةٌ، وكأَنَّها غُصْنُ بانٍ)(٤٣٠٠).
في رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ورد وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه كان كغصن بان، حيث جاء فيها: (فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ...، وَإِذَا هُوَ كَغُصْنِ بَانٍ أَوْ قَضِيبِ رَيْحَانٍ...)(٤٣٠١).
انظر: (٢٥٨) أُقحوانة أُرجوان، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٧١٠/١٢) الغلام:
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، من قبيل ما روي عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ»، قَالَ: قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: «يَخَافُ»، وَأَوْمَأَ بِيَدِه إِلَى بَطْنِه...(٤٣٠٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٦٣) بيعة الغلام، (٢١٤٣) المطلوب تراثه.

* * *

(١٧١١/١٣) غلام أبيض:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت عمن شاهده وهو صبيٌّ، فقد روى القندوزي الشافعي في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٩٥) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٨/ ص ٣٢٠).
(٤٢٩٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٤٢٩٧) الفتن للمروزي (ص ٢٥٢ و٢٥٣).
(٤٢٩٨) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٨١/ مادَّة بون).
(٤٢٩٩) مجمع البحرين (ج ٢/ ص ٤٣٤/ مادَّة سلخ).
(٤٣٠٠) تاج العروس (ج ١٨/ ص ٧٤/ مادَّة بون).
(٤٣٠١) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٥ و٢٦٦/ ح ٢٢٨).
(٤٣٠٢) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٧/ باب في الغيبة/ ح ٥).

(٧٥٩)

(ينابيع المودَّة) عن الخادم الفارسي، قال: كنت بباب الدار، خرجت جارية من البيت ومعها شيء مغطًّى، فقال لها أبو محمّد: «اكشفي عمَّا معكِ»، فإذا غلام أبيض حسن الوجه، فقال: «هذا إمامكم من بعدي»، قال: فما رأيته بعد ذلك(٤٣٠٣).
انظر: (١٠٤) أبيض الوجه، (٢٠٥) أسمر اللون، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٧١٢/١٤) غلام أعجمي:
غلام التاجرين اللَّذين هما من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عانة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، واسمه: سلمونة.
انظر: (١١٥٨) سلمونة، (١٥١٣) عانة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٧١٣/١٥) غلام حديث السنِّ:
رجلٌ حَدَثٌ أي شابٌّ، فإِنْ ذكرت السِّنَّ قلت: حديث السِّنِّ(٤٣٠٤).
جاء في الروايات العامّيَّة أنَّه (يَخْرُجُ عَلَى لِوَاءِ اَلمَهْدِيِّ غُلَامٌ حَدِيثُ اَلسِّنِّ، خَفِيفُ اَللِّحْيَةِ، أَصْفَرُ، لَوْ قَاتَلَ اَلْجِبَالَ لَهَزَّهَا، حَتَّى يَنْزِلَ إِيلِيَاءَ)(٤٣٠٥).
وهو وصف متوافق مع وصفه بأنَّه كوسج، الذي هو لا شعر على عارضيه، وبأنَّه فتى تميمي.
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٧٤٩) الفتى التميمي، (١٩٤٧) كوسج.

* * *

(١٧١٤/١٦) الغلام الحزوَّر:
الحزوَّر: هو الغلام القويُّ، والذي كاد أنْ يُدرِك(٤٣٠٦).
روي أنَّ وقعة قرقيسياء ستكون شديدة جدًّا بحيث يشيب فيها الغلام الحزوَّر، فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ لِوُلْدِ اَلْعَبَّاسِ وَاَلمَرْوَانِيِّ لَوَقْعَةً بِقِرْقِيسَاءَ يَشِيبُ فِيهَا اَلْغُلَامُ اَلحَزَوَّرُ...»(٤٣٠٧).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٨٣٥) قرقيسيا، (٢٠٩٠) المرواني.

* * *

(١٧١٥/١٧) غلام خماسي:
ورد أنَّ يعقوب بن منقوش قد رأى الإمام المهدي(عجَّل الله فرجه) في زمن الإمام العسكري (عليه السلام)، ففي رواية يعقوب بن منقوش أنَّه قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ...(٤٣٠٨).
والمقصود من أنَّه خماسي أحد أمرين:
الأوَّل: أنَّ طوله كان خمسة أشبار، قال الفيُّومي: (وقولهم: غلام (خماسي) أو (رباعي) معناه طوله خمسة أشبار أو أربعة أشبار)(٤٣٠٩).
الثاني: أنَّ عمره خمس سنوات، ولكن الذي يراه يحسبه ابن ثمان أو عشر سنوات، وهذا مبنيٌّ على ما ورد في النصوص من أنَّ المعصوم يكبر جسمه أسرع من بقيَّة أجسام الصبيان، ففي رواية السيِّدة حكيمة (رضي الله عنها): فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَإِذَا مَوْلَانَا اَلصَّاحِبُ يَمْشِي فِي اَلدَّارِ، فَلَمْ أَرَ وَجْهاً أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِهِ، وَلَا لُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ، فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام): «هَذَا اَلمَوْلُودُ اَلْكَرِيمُ عَلَى الله (عزَّ وجلَّ)»، فَقُلْتُ: سَيِّدِي أَرَى مِنْ أَمْرِهِ مَا أَرَى وَلَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «يَا عَمَّتِي، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا مَعَاشِرَ اَلْأَئِمَّةِ نَنْشَأُ فِي اَلْيَوْمِ مَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٠٣) ينابيع المودَّة (ج ٣/ ص ٣٢٤/ باب ٨٢/ ح ٥).
(٤٣٠٤) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٢٧٨/ مادَّة حدث).
(٤٣٠٥) الفتن للمروزي (ص ١٨٩ و٢٢٦).
(٤٣٠٦) راجع: الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٦٢٩/ مادَّة حزر).
(٤٣٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٥/ باب ١٨/ ح ١٢).
(٤٣٠٨) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٤٣٠٩) المصباح المنير (ج ١/ ص ١٨٢).

(٧٦٠)

يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي اَلسَّنَةِ؟»، فَقُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَاِنْصَرَفْتُ...(٤٣١٠).
وعلى كلِّ حال، يكون ابن منقوش قد رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في أُخريات حياة الإمام العسكري (عليه السلام)، بأنْ يكون ابن منقوش قد رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما كان طوله خمسة أشبار، وهو بعمر خمس سنوات، ولكن الذي يراه يبدو له أنَّه ابن ثمان أو عشر سنوات.
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٢٤٦) شابُّ المنظر، (٢٤٦٨) يعقوب بن منقوش.

* * *

(١٧١٦/١٨) الغلام الذي تُربِّيه جدَّته:
جاء في بعض الروايات وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه الغلام الذي تُربِّيه جدَّته، فقد روى عبد الله بن جعفر الحميري، عن الزيتوني، عن الحسن بن عليٍّ، يرفعه قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أنت صاحبنا - أعني صاحب الأمر -؟ فقال: «ألبست درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فانجرَّت عليَّ، وإنَّه ليأخذ لي بالركاب، وإنَّ صاحبكم يلبس الدرع فتستوي عليه ولا يُؤخَذ له بالركاب»، ثمّ قال لي: «أنَّى يكون ذلك ولم يُولَد الغلام الذي تُربِّيه جدَّته»(٤٣١١).
والظاهر أنَّ المقصود من (جدَّته) هي السيِّدة أُمُّ الحسن (رضوان الله عليها)، ولربَّما بقيت فترة من الزمن تُربِّيه وتتابع أُموره، فيصدق عليه أنَّه من ربَّته جدَّتُه.
ويُؤيِّد ذلك ما ورد من أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) أرسل ولده الصاحب (عجَّل الله فرجه) للحجِّ مع والدته السيِّدة أُمِّ الحسن (رضوان الله عليها)، فقد روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَصْقَلَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ لِي: «يَا أَحْمَدُ، مَا كَانَ حَالُكُمْ فِيمَا كَانَ اَلنَّاسُ فِيهِ مِنَ اَلشَّكِّ وَاَلْاِرْتِيَابِ؟»، قُلْتُ: لَمَّا وَرَدَ اَلْكِتَابُ بِخَبَرِ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا (عليه السلام) لَمْ يَبْقَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا اِمْرَأَةٌ وَلَا غُلَامٌ بَلَغَ اَلْفَهْمَ إِلَّا قَالَ بِالْحَقِّ، قَالَ (عليه السلام): «أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ اَلْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةِ الله؟»، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَالِدَتَهُ بِالْحَجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَعَرَّفَهَا مَا يَنَالُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ، ثُمَّ سَلَّمَ اَلْاِسْمَ اَلْأَعْظَمَ وَاَلمَوَارِيثَ وَاَلسِّلَاحَ إِلَى اَلْقَائِمِ اَلصَّاحِبِ (عليه السلام)، وَخَرَجَتْ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) إِلَى مَكَّةَ، وَقُبِضَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فِي شَهْرِ رَبِيعٍ اَلْآخِرِ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَدُفِنَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، وَكَانَ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى وَقْتِ مُصِيبَتِهِ (عليه السلام) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً(٤٣١٢).
وفي نقل المسعودي: عن أحمد بن إسحاق، قال: دخلت على أبي محمّد (عليه السلام)، فقال لي: «يا أحمد، ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشكِّ والارتياب؟»، قلت: يا سيِّدي، لمَّا ورد الكتاب بخبر سيِّدنا ومولده، لم يبقَ منَّا رجل ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم إلَّا قال بالحقِّ، فقال: «أَمَا علمتم أنَّ الأرض لا تخلو من حجَّة الله؟»، ثمّ أمر أبو محمّد (عليه السلام) والدته بالحجِّ في سنة تسع وخمسين ومائتين، وعرَّفها ما يناله في سنة الستِّين، وأحضر الصاحب (عليه السلام)، فأوصى إليه وسلَّم الاسم الأعظم والمواريث والسلاح إليه، وخرجت أُمُّ أبي محمّد مع الصاحب (عليه السلام) جميعاً إلى مكَّة، وكان أحمد بن محمّد ابن مطهَّر أبو عليٍّ المتولِّي لما يحتاج إليه الوكيل، فلمَّا بلغوا بعض المنازل من طريق مكَّة، تلقَّى الأعراب القوافل، فأخبروهم بشدَّة الخوف، وقلَّة الماء، فرجع أكثر الناس إلَّا مَنْ كان في الناحية، فإنَّهم نفذوا وسلموا، وروي أنَّه ورد عليهم الأمر بالنفوذ(٤٣١٣).
انظر: (٢٦٥) أُمُّ أبي محمّد (عليه السلام)، (٢٧٨) أُمُّ الحسن، (٥٦٢) الجَدَّة.

* * *

(١٧١٧/١٩) غلام من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله):
جاء في روايات عديدة وصف (النفس الزكيَّة) الذي هو آخر العلامات الحتميَّة بأنَّه (غلام من آل محمّد)، ففي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣١٠) الغيبة للطوسي (ص ٢٣٩/ ذيل ح ٢٠٧).
(٤٣١١) إثبات الوصيَّة (ص ٢٦٣).
(٤٣١٢) عيون المعجزات (ص ١٢٦ و١٢٧).
(٤٣١٣) إثبات الوصيَّة (ص ٢٥٥ و٢٥٦).

(٧٦١)

رواية اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «... وَقَتْلُ غُلَامٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ...»(٤٣١٤).
وَصْفُه بأنَّه من آل محمّد إشارة إلى أنَّ نسبه ينتهي إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وفاطمة الزهراء (عليها السلام).
وقد صرَّحت الروايات بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيُرسِله إلى أهل مكَّة يدعوهم لنصرته، وأنَّه سيُقتَل في مكَّة المكرَّمة بين الركن والمقام، أي بين ركن الحجر الأسود ومقام النبيِّ إبراهيم (عليه السلام)، ممَّا يعني أنَّ قتله سيكون قرب باب الكعبة المعظَّمة، وأنَّه بعد قتله لا يبقى لقاتليه عاذر في السماء، ولا ناصر في الأرض، وبعده سيبعث الله تعالى قائم آل محمّد (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

* * *

(١٧١٨/٢٠) غلبة العبيد:
إحدى العلامات التي روي أنَّها تكون قبل خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي، ففي نقل الشيخ المفيد (رحمه الله) لعلامات الظهور: (وَغَلَبَةُ اَلْعَبِيدِ عَلَى بِلَادِ اَلسَّادَاتِ)(٤٣١٥).
وفي لفظ السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (الملاحم والفتن): (وَغَلَبَةُ اَلْعَبِيدِ عَلَى بِلَادِ اَلشَّامِ)(٤٣١٦).
وهذا اللفظ نقله السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (فصل: فيما نذكره من كتاب المناقب لابن شهرآشوب - قدَّس الله جلَّ جلاله روحه - في علامات الظهور)، وعلَّق في الهامش: (ما كتبه ابن شهرآشوب فيما يتعلَّق بصاحب العصر والزمان (عجَّل الله فرجه)، ضمن كتابه (المناقب) قد سقط من الطبعة المتوفِّرة منه).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٢٥٢) الشام، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٧١٩/٢١) غلبة القفص على السعير:
روي أنَّ من الأحداث التي تقع قبل ظهور القائم (عجَّل الله فرجه) هي غلبة القفص على السعير، ففي رواية أرسلها ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً قبل ظهور القائم، فقال: «وَيُنَادِي مُنَادِي اَلْجَرْحَى عَلَى اَلْقَتْلَى وَدَفْنِ اَلرِّجَالِ، وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ، وَغَلَبَةِ اَلْقَفَصِ عَلَى اَلسَّعِيرِ، وَغَلَبَةِ اَلْقِبْطِ عَلَى أَطْرَافِ مِصْرَ...، وَظَهَرَ عَلَمُ اَللَّعِينِ اَلدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم(٤٣١٧).
قال المجلسي (رحمه الله): (بيان: قال الفيروزآبادي: قفصة: بلد بطرف إفريقية، وموضع بديار العرب. والقُفص - بالضمِّ -: جبل بكرمان وقرية بين بغداد وعكبراء. والسعير لعلَّه اسم موضع لم يُذكَر في اللغة، أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة وجبل بالحجاز وبلد يُعمَل فيه الدروع، وبالضمِّ موضع قرب اليمامة وجبل. والسغد - بالغين المعجمة - موضع معروف بسمرقند...)(٤٣١٨).
انظر: (١٢٠٢) السند والهند، (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال، (٢١٣١) مصر.

* * *

(١٧٢٠/٢٢) غليظ الرقبة:
وصفٌ لرقبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) عَنْ صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، أَي إِنَّهُ حَيٌّ غَلِيظُ اَلرَّقَبَةِ(٤٣١٩).
ويبدو أنَّ التفسير بأنَّه غليظ الرقبة وارد من أحمد بن إسحاق، وأنَّ المقصود منه الإشارة إلى أنَّه (عجَّل الله فرجه) حيٌّ وبتمام الصحَّة والعافية، فيكون التعبير بكونه غليظ الرقبة كناية عن تمام عافيته، وهو أمر متعارف.
وبالمعنى نفسه يُفسَّر ما رواه الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين) بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣١٤) كمال الدِّين (ص ٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٤٣١٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٤٣١٦) الملاحم والفتن (ص ٣٧٠).
(٤٣١٧) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(٤٣١٨) بحار الأنوار (ج ٤١/ ص ٣١٩/ ذيل ح ٤٢).
(٤٣١٩) الغيبة للطوسي (ص ٢٥١/ ح ٢٢٠).

(٧٦٢)

مَعَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَقُلْتُ لِلْعَمْرِيِّ: إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ كَمَا قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، هَلْ رَأَيْتَ صَاحِبِي؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ، وَلَهُ عُنُقٌ مِثْلُ ذِي، وَأَوْمَأَ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً إِلَى عُنُقِهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَالْاِسْمُ؟ قَالَ: إِيَّاكَ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ هَذَا، فَإِنَّ عِنْدَ اَلْقَوْمِ أَنَّ هَذَا اَلنَّسْلَ قَدِ اِنْقَطَعَ(٤٣٢٠).
انظر: (٦٧١) حرمة التسمية، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٧٢١/٢٣) غمامة:
الغَمامة - بالفتح -: السحابة، والجمع غَمام وغَمائم...(٤٣٢١).
ورد ذكر الغمامة في التالي:
المورد الأوَّل: أنَّ على رأس المهدي (عجَّل الله فرجه) غمامة:
فقد روى المجلسي (رحمه الله) نقلاً عن (كشف الغمَّة): عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ وَعَلَى رَأْسِهِ غَمَامَةٌ فِيهَا مُنَادٍ يُنَادِي: هَذَا اَلمَهْدِيُّ خَلِيفَةُ الله فَاتَّبِعُوهُ»(٤٣٢٢).
ولعلَّه كناية عن مَلَك يُنادي بذلك، ويُؤيِّده ما روي عن النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يخرج المهدي وعلى رأسه مَلَك ينادي: إنَّ هذا المهدي فاتَّبعوه»(٤٣٢٣).
ونقله في (عقد الدُّرَر) بلفظ: (عمامة) بدل (غمامة)(٤٣٢٤).
وقال ابن الخشَّاب البغدادي (رحمه الله): (يُكنَّى بأبي القاسم، وهو ذو الاسمين: خلف ومحمّد، يظهر في آخر الزمان على رأسه غمامة تظلُّه من الشمس تدور معه حيثما دار...)(٤٣٢٥).
انظر: (٩٣) أبو القاسم، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الثاني: أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) ينزل تحمله غمامة:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَهْبِطُ اَلمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) عِنْدَ اَلْقَنْطَرَةِ اَلْبَيْضَاءِ عَلَى بَابِ دِمَشْقَ اَلشَّرْقِيِّ إِلَى طَرَفِ اَلشَّجَرِ، تَحْمِلُهُ غَمَامَةٌ...)(٤٣٢٦).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (١٨٧٥) القنطرة البيضاء، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(١٧٢٢/٢٤) غني/ بنو غني:
بنو غني بطن من بني عروة بن الزبير بن العوَّام، من بني أسد بن عبد العزَّى من قريش، من العدنانيَّة، و(الغنوي) أيضاً منسوب إلى غني، واسمه عمرو بن أعصر...(٤٣٢٧).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (... وأعْصُرُ له ولدان هما: مالك وعمرو، فمالك هو أبو قبيلة باهلة، وعمرو هو أبو قبيلة غني، وأُمُّهم باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مذحج نُسِبَ إليها أولاد معن).
ويبدو من بعض النصوص أنَّ قبيلة غني وباهلة كانتا من أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد روى الثقفي الكوفي في (الغارات) بسنده عن عليٍّ (عليه السلام) أنَّه قال: «اُدْعُوا لِي غَنِيًّا وَبَاهِلَةَ وَحَيًّا آخَرَ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَلْيَأْخُذُوا أُعْطِيَاتَهُمْ، فَوَاَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَبَرَأَ اَلنَّسَمَةَ مَا لَهُمْ فِي اَلْإِسْلَامِ نَصِيبٌ، [وَإِنِّي لَشَاهِدٌ لَهُمْ فِي مَنْزِلِي عِنْدَ اَلْحَوْضِ وَعِنْدَ اَلمَقَامِ اَلمَحْمُودِ أَنَّهُمْ أَعْدَائِي فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ]...»(٤٣٢٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية أنَّ (غنيًّا) سيكون لهم موقف سلبي من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّهم سيحاربون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٢٠) كمال الدِّين (ص ٤٤١ و٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٤).
(٤٣٢١) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٤٤٣/ مادَّة غمم).
(٤٣٢٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٨١/ ح ٣٧)، عن كشف الغمَّة (ج ٣/ ص ٢٧٠/ ح ١٦).
(٤٣٢٣) مسند الشاميِّين (ج ٢/ ص ٧١ و٧٢/ ح ٩٣٧).
(٤٣٢٤) عقد الدُّرَر (ص ١٣٥).
(٤٣٢٥) تاريخ مواليد الأئمَّة (ص ٤٥).
(٤٣٢٦) الفتن للمروزي (ص ٣٤٧).
(٤٣٢٧) فضل الكوفة ومساجدها (هامش ص ٥٧).
(٤٣٢٨) الغارات (ج ١/ ص ٢١ و٢٢).

(٧٦٣)

اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٤٣٢٩).
وطبعاً لا بدَّ من حمل مثل هذه الرواية على بعض المحامل، كأنْ تُحمَل على أنَّ بعض أهل المُدُن تلك سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية الأمر وما شابه.
انظر: (٢٤٣) الأعراب، (٣٢٧) أهل مكَّة، (٣٦٦) باهلة.

* * *

(١٧٢٣/٢٥) غنيمة كلب:
ذكرت بعض الروايات أنَّه بعد أنْ يقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السفياني تحدث هذه الغنيمة في قبيلة (كلب) الذين يكون أكثر أنصار السفياني منها، وقد عبَّرت الروايات بأنَّ الخائب والمحروم من لم يُدرِك ولم يحصل على شيء من هذه النهبة.
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «اَلمَحْرُومُ مَنْ حَرُمَ غَنِيمَةِ كَلْبٍ»(٤٣٣٠).
انظر: (١٥٦) أخوال السفياني، (١٩٢٨) كلب، (٢٣٤٠) نهب كلب.

* * *

(١٧٢٤/٢٦) غوث (غرث) الأعرابي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٦٥٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٧٢٥/٢٧) غور:
يبدو من الحموي أنَّ الغور تُطلَق على مناطق عدَّة باعتبار المعنى اللغوي الذي هو المنخفض من الأرض، ثمّ يذكر أنَّ (غور) هي جبال وولاية بين هراة وغزنة، ولعلَّ هذا الأخير هو المقصود في الرواية التي ستأتي، فقال: (الغَوْر: المنخفض من الأرض... فمن ذلك غور تهامة... والغور: غور الأُردنِّ بالشام بين بيت المقدس ودمشق...، غُوْر... جبال وولاية بين هراة وغزنة...)(٤٣٣١).
وعلى كلِّ حال، فقد جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ غَوْرَ ثَمَانِيَةُ رِجَالٍ: مُحِجُّ (محمح) بْنُ خَرَّبُوذَ، وَشَاهِدُ بْنُ بُنْدَارَ، وَدَاوُدُ بْنُ جَرِيرٍ، وَخَالِدُ بْنُ عِيسَى، وَزِيَادُ بْنُ صَالِحٍ، وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ، وَعَرْفٌ اَلطَّوِيلُ، وَاِبْنُ كُرْدٍ» (٤٣٣٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٧٢٦/٢٨) الغيبة:
أُسلوب اتَّخذه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للابتعاد عن عيون الظالمين الذين يتربَّصون به الدوائر، حفظاً لنفسه من أنْ يناله مكروه فلا يتحقَّق الوعد الإلهي بظهوره وملئه الأرض قسطاً وعدلاً.
وحتَّى تتَّضح الصورة نذكر الآتي:
أوَّلاً: إخبار الأئمَّة (عليهم السلام) بوقوع الغيبة:
إنَّ الأئمَّة (عليهم السلام) قد أخبروا بوقوع الغيبة بالإمام الثاني عشر في الكثير من المناسبات والروايات، ومن ذلك ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: «زَادَ اَلْفُرَاتُ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَرَكِبَ هُوَ وَاِبْنَاهُ اَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ (عليهما السلام)، فَمَرَّ بِثَقِيفٍ، فَقَالُوا: قَدْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٢٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٤٣٣٠) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).
(٤٣٣١) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٢١٦ - ٢١٨).
(٤٣٣٢) دلائل الإمامة (ص ٥٦٨/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٧٦٤)

جَاءَ عَلِيٌّ يَرُدُّ اَلمَاءَ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَا وَالله لَأُقْتَلَنَّ أَنَا وَاِبْنَايَ هَذَانِ، وَلَيَبْعَثَنَّ اللهُ رَجُلاً مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ يُطَالِبُ بِدِمَائِنَا، وَلَيَغِيبَنَّ عَنْهُمْ تَمْيِيزاً لِأَهْلِ اَلضَّلَالَةِ، حَتَّى يَقُولَ اَلْجَاهِلُ: مَا لله فِي آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ حَاجَةٍ»(٤٣٣٣).
وما روي عَنْ اَلْحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا فُقِدَ اَلْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ فَاللهَ اللهَ فِي أَدْيَانِكُمْ، لَا يُزِيلَنَّكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ، إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ الله يَمْتَحِنُ اللهُ بِهَا خَلْقَهُ...»(٤٣٣٤).
وغيرها من الأحاديث الكثيرة.
هذا، وقد أحصى الشيخ لطف الله الصافي الگلبايگاني (رحمه الله) ما يتعلَّق بالغيبة في كتابه (منتخب الأثر) كالآتي:
(الفصل السابع والعشرون: في أنَّ له غيبتين إحداهما أقصر من الأُخرى، وفيه (١٠) أحاديث.
الفصل الثامن والعشرون: في أنَّ له غيبة طويلة إلى أنْ يأذن الله تعالى له بالخروج، وفيه (١٠٠) حديث.
الفصل التاسع والعشرون: في علَّة غيبته، وفيه (٩) أحاديث.
الفصل الثلاثون: في بعض فوائد وجوده وانتفاع الناس منه في غيبته وتصرُّفه في الأُمور، وفيه (٧) أحاديث)(٤٣٣٥).
انظر: (١٣٤٥) صاحب الغيبة، (١٧٠١) الغائب.
ثانياً: أسباب الغيبة:
ذكرت النصوص أسباباً عديدة للغيبة، منها: خوف القتل، ولئلَّا يكون في عنقه بيعة للظالمين، وغيرها.
انظر فيها: (١٨٢) أسباب الغيبة/ عِلَل الغيبة.
ثالثاً: معنى الغيبة:
لا مانع من أنْ تكون غيبته (عجَّل الله فرجه) بإحدى طريقتين:
الأوَّلى: غيبة جسد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد يُعبَّر عنها بغيبة الشخص أو خفائه.
الثانية: عدم معرفته (عجَّل الله فرجه) رغم أنَّ الناس يرونه، وقد يُعبَّر عنه بغيبة الشخصيَّة أو خفائها.
ويبدو من العديد من النصوص الطريقة الثانية، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (وَالله إِنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ لَيَحْضُرُ اَلمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، فَيَرَى اَلنَّاسَ وَيَعْرِفُهُمْ، وَيَرَوْنَهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ)(٤٣٣٦).
نعم، هذا لا يمنع من أنْ يتَّخذ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) طريقة اختفاء الجسد (الشخص)، بمعنى أنَّ قدرته على ذلك ما زالت موجودة، والإمام (عجَّل الله فرجه) يمكنه أنْ يستعمل هذه الطريقة متى شاء أو اضطرَّته الظروف الموضوعيَّة إلى ذلك.
وعلى هذا يمكن حمل بعض الروايات الشريفة التي صرَّحت باختفاء شخص الإمام (عجَّل الله فرجه)، ومنها ما روي عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يَفْقِدُ اَلنَّاسُ إِمَامَهُمْ، يَشْهَدُ اَلمَوْسِمَ فَيَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنَهُ»(٤٣٣٧).
على أنَّه يمكن حمل مثل هذه الرواية على أنَّ المقصود من عدم رؤيته (عجَّل الله فرجه) هو عدم معرفته.
وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مَنْقُوشٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ اَلْكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٣٣) الغيبة للنعماني (ص ١٤٣/ باب ١٠/ ح ١).
(٤٣٣٤) الغيبة للنعماني (ص ١٥٥ و١٥٦/ باب ١٠/ فصل ١/ ح ١١).
(٤٣٣٥) منتخب الأثر (ج ٢/ ص ٥٦٥).
(٤٣٣٦) كمال الدِّين (ص ٤٤٠/ باب ٤٣/ ح ٨).
(٤٣٣٧) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٧ و٣٣٨/ باب في الغيبة/ ح ٦).

(٧٦٥)

رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، انظر مَنْ فِي اَلْبَيْتِ»، فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً(٤٣٣٨).
وَعَنِ اِبْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «مَنْ أَقَرَّ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ آبَائِي وَوُلْدِي وَجَحَدَ اَلمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِي كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَجَحَدَ مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله)»، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَمَنِ اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ؟ قَالَ: «اَلْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ، يَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ تَسْمِيَتُهُ»(٤٣٣٩).
انظر: (٧٧٣) الخامس من وُلد السابع.
رابعاً: ليست الغيبة مانعة عن أنْ يقوم الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) بأدواره التكوينيَّة والتشريعيَّة في الحدود الممكنة له حينها، وبما لا يتعارض مع حفظه (عجَّل الله فرجه) من أعين الأعداء، وقد صرَّحت بعض النصوص بأنَّ الناس يستفيدون منه (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته كما يستفيدون من الشمس إذا جلَّلها عن الأنظار السحاب.
فقد روي عَنْ جَابِرٍ أَنَّه سَأَلَ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، فَهَلْ يَقَعُ لِشِيعَتِهِ اَلْاِنْتِفَاعُ بِهِ فِي غَيْبَتِهِ؟ فَقَالَ (صلَّى الله عليه وآله): «إِي وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ، إِنَّهُمْ يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهِ وَيَنْتَفِعُونَ بِوَلَايَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَانْتِفَاعِ اَلنَّاسِ بِالشَّمْسِ وَإِنْ تَجَلَّلَهَا سَحَابٌ. يَا جَابِرُ، هَذَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّ الله، وَمَخْزُونِ عِلْمِهِ، فَاكْتُمْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ»(٤٣٤٠).
وفي توقيعه (عجَّل الله فرجه): «وَأَمَّا وَجْهُ اَلْاِنْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالْاِنْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَتْهَا عَنِ اَلْأَبْصَارِ اَلسَّحَابُ...»(٤٣٤١).
بل روي عنه (عجَّل الله فرجه) في مكاتبته للشيخ المفيد (رحمه الله) أنَّ غيبته لم تمنع من مداراة شيعته وتتبُّع أخبارهم، فقد جاء في تلك المكاتبة: «... نَحْنُ وَإِنْ كُنَّا نَاوِينَ بِمَكَانِنَا اَلنَّائِي عَنْ مَسَاكِنِ اَلظَّالِمِينَ حَسَبَ اَلَّذِي أَرَانَاهُ اللهُ تَعَالَى لَنَا مِنَ اَلصَّلَاحِ وَلِشِيعَتِنَا اَلمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ مَا دَامَتْ دَوْلَةُ اَلدُّنْيَا لِلْفَاسِقِينَ، فَإِنَّا نُحِيطُ عِلْماً بِأَنْبَائِكُمْ، وَلَا يَعْزُبُ عَنَّا شَيْءٌ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، وَمَعْرِفَتُنَا بِالذُّلِّ اَلَّذِي أَصَابَكُمْ مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ اَلسَّلَفُ اَلصَّالِحُ عَنْهُ شَاسِعاً، وَنَبَذُوا اَلْعَهْدَ اَلمَأْخُوذَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، إِنَّا غَيْرُ مُهْمِلِينَ لِمُرَاعَاتِكُمْ، وَلَا نَاسِينَ لِذِكْرِكُمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اَللَّأْوَاءُ، أَوِ اِصْطَلَمَكُمُ اَلْأَعْدَاءُ...»(٤٣٤٢).
انظر: (١١٠٠) السحاب، (١٢٩٥) الشمس.
خامساً: أكَّدت النصوص كثيراً على أنَّ الشيعة سيمرُّون بمعترك شديد من الفتن والاختبارات زمن الغيبة، وأنَّ هذه الفترة ستكون فترة تمحيص واستخلاص للشيعة الصادقين من غيرهم، وأنَّ الغيبة ستكشف عن معادن المؤمنين الحقِّ، عندما يقاومون كلَّ مغريات الحياة، وعندما يثبتون على دينهم، والنصوص في ذلك كثيرة، منها ما روي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَاتَ أَبِي عَلَى هَذَا اَلْأَمْرِ، وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ اَلسِّنِينَ مَا قَدْ تَرَى، أَمُوتُ وَلَا تُخْبِرُنِي بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، أَنْتَ تَعْجَلُ»، فَقُلْتُ: إِي وَالله أَعْجَلُ، وَمَا لِي لَا أَعْجَلُ وَقَدْ كَبِرَ سِنِّي، وَبَلَغْتُ أَنَا مِنَ اَلسِّنِّ مَا قَدْ تَرَى، فَقَالَ: «أَمَا وَالله يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى تُمَيَّزُوا وَتُمَحَّصُوا، وَحَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا اَلْأَقَلُّ»، ثُمَّ صَعَّرَ كَفَّهُ(٤٣٤٣).
انظر: (١٠٧٢) الزؤان، (١٧٣٣) غيبة طويلة، (١٩٢٢) كسر الزجاج/كسر الفخار.

* * *

(١٧٢٧/٢٩) غيبتان:
جاء في العديد من الروايات أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٣٨) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٤٣٣٩) كمال الدِّين (ص ٤١٠ و٤١١/ باب ٣٩/ ح٤).
(٤٣٤٠) كمال الدِّين (ص ٢٥٣/ باب ٢٣/ ح ٣).
(٤٣٤١) كمال الدِّين (ص ٤٨٥/ باب ٤٥/ ح ٤).
(٤٣٤٢) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣٢٢ و٣٢٣).
(٤٣٤٣) الغيبة للنعماني (ص ٢١٦/ باب ١٢/ ح ١٤).

(٧٦٦)

غيبتين، وقد وصفتهما الروايات بأنَّ أحدهما قصيرة والأُخرى طويلة.
فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ يَشْهَدُ فِي إِحْدَاهُمَا اَلمَوَاسِمَ، يَرَى اَلنَّاسَ وَلَا يَرَوْنَه»(٤٣٤٤).
وفي رواية سَلْمَانَ، عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «ثُمَّ يَغِيبُ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ مَا شَاءَ اللهُ، وَيَكُونُ لَهُ غَيْبَتَانِ أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ مِنَ اَلْأُخْرَى...»(٤٣٤٥).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣١) الغيبة الصغرى، (١٧٣٦) الغيبة الكبرى.

* * *

(١٧٢٨/٣٠) غيبة (غيبات) الأنبياء (عليهم السلام):
جاء هذا العنوان في العديد من الروايات في سياق ذكر نظير لغيبة الإمام الثاني عشر (عجَّل الله فرجه) من غيبات الأنبياء، ممَّا يعني إمكان الغيبة، بل ووقوعها، الأمر الذي يُبعِد احتمال تكذيب الغيبة بدعوى عدم أُلفتها من الناس.
وحيث إنَّنا لا نعلم - بالضبط - كم هو مجموع غيبات الأنبياء، خصوصاً أنَّنا لا نعلم عدد الأنبياء الذين غابوا عن أقوامهم، فلعلَّ الذي وصل إلينا أقلّ بكثير ممَّا هو واقع فعلاً، حينها يبقى الرقم الحقيقي والمدَّة الحقيقيَّة للغيبة مخفيًّا علينا.
وقد ذكرت الروايات في هذا السياق غيبات العديد من الأنبياء (عليهم السلام)، كغيبة إدريس وإبراهيم وموسى وصالح ويوسف (عليهم السلام).
عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَةً يَطُولُ أَمَدُهَا»، فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) أَبَى إِلَّا أَنْ تَجْرِيَ فِيهِ سُنَنُ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) فِي غَيْبَاتِهِمْ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ - يَا سَدِيرُ - مِنِ اِسْتِيفَاءِ مَدَدِ غَيْبَاتِهِمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]، أَيْ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»(٤٣٤٦).
انظر: (١١٩٥) سنة من يوسف (عليه السلام)، (١٢٧٠) شبيه موسى بن عمران (عليه السلام)، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٧٢٩/٣١) الغيبة التامَّة:
ورد هذا الاصطلاح في التوقيع الأخير الذي صدر من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لسفيره الرابع عليِّ بن محمّد السمري (رضي الله عنه)، حيث جاء فيه: «فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلتَّامَّةُ»(٤٣٤٧).
والتامَّة بمعنى الكبرى، في قبال الصغرى أو القصيرة، حيث لم تكن الغيبة فيها تامَّة، وإنَّما كانت هناك غيبة عن عامَّة الناس دون السفراء مثلاً، أمَّا في التامَّة فقد انقطع التواصل المباشر معه (عجَّل الله فرجه) الأمر الذي يعني باختصار انقطاع السفارة الخاصَّة، ولذا جاء في نفس التوقيع: «فَمَنِ اِدَّعَى اَلمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ».
جدير بالذكر أنَّ الروايات عبَّرت عن الغيبة التامَّة بالطويلة، وعن غير التامَّة بالقصيرة، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ: إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ، وَاَلْأُخْرَى طَوِيلَةٌ...»(٤٣٤٨).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣٣) غيبة طويلة، (١٧٣٦) الغيبة الكبرى.

* * *

(١٧٣٠/٣٢) غيبة صالح (عليه السلام):
ورد في بعض النصوص أنَّ النبيَّ صالحاً (عليه السلام) قد غاب عن قومه فترة من الزمن، وأنَّه رجع إليهم بعد اختلاف هيأته، فجحده بعض، وشكَّ فيه بعض، وآمن فيه بعض بعد أنْ ذكر لهم علامة الناقة ومواصفاتها، وختمت الرواية بأنَّ مَثَل القائم مَثَل النبيِّ صالح في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٤٤) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٩/ باب في الغيبة/ ح ١٢).
(٤٣٤٥) كفاية الأثر (ص ١٥٠).
(٤٣٤٦) كمال الدِّين (ص ٤٨٠ و٤٨١/ باب ٤٤/ ح ٦).
(٤٣٤٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٥/ ح ٣٦٥)، ورواها الشيخ الصدوق (رحمه الله) في كمال الدِّين (ص ٥١٦/ باب ٤٥/ ح ٤٤) بلفظ: (الغيبة الثانية).
(٤٣٤٨) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٩).

(٧٦٧)

ذلك، ممَّا يعني أنَّها تُؤكِّد غيبته (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه عندما يرجع فإنَّ الناس ينقسمون إلى جاحد وشاكٍّ ومتيقِّن.
إذ ورد عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ صَالِحاً (عليه السلام) غَابَ عَنْ قَوْمِهِ زَمَاناً...، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِصُورَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ: طَبَقَةٌ جَاحِدَةٌ لَا تَرْجِعُ أَبَداً، وَأُخْرَى شَاكَّةٌ فِيهِ، وَأُخْرَى عَلَى يَقِينٍ...، وَلَقَدْ مَكَثَ اَلْقَوْمُ بَعْدَ خُرُوجِ صَالِحٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ عَلَى فَتْرَةٍ لَا يَعْرِفُونَ إِمَاماً، غَيْرَ أَنَّهُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ دِينِ الله (عزَّ وجلَّ)، كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، فَلَمَّا ظَهَرَ صَالِحٌ (عليه السلام) اِجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) مَثَلُ صَالِحٍ»(٤٣٤٩).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٢٨) غيبة (غيبات) الأنبياء (عليهم السلام)، (١٩٩٥) مَثَل صالح (عليه السلام).

* * *

(١٧٣١/٣٣) الغيبة الصغرى:
اصطلاح متعارف يُراد منه الغيبة الأُولى للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والتي بدأت من يوم استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) (٨/ ربيع الأوَّل/ سنة ٢٦٠هـ)، (وفي رأي: من حين ولادته)، وانتهت بموت السفير الرابع سنة (٣٢٩ هـ).
هذا الاصطلاح لم يرد بهذا اللفظ في الروايات، وإنَّما تمَّ التعبير بألفاظ أُخرى من قبيل ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ: إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ...»(٤٣٥٠)، وما روي عنه (عليه السلام): «وَاحِدَةٌ قَصِيرَةٌ»(٤٣٥١).
انظر: (٩٥٨) ربيع الأوَّل، (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٢٩) الغيبة التامَّة.

* * *

(١٧٣٢/٣٤) الغيبة الطولى:
تعبير ورد في كتاب (الإرشاد) عن الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث قال: (... وله قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأُخرى، كما جاءت بذلك الأخبار، فأمَّا القصرى منهما فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة. وأمَّا الطولى فهي بعد الأُولى، وفي آخرها يقوم بالسيف...)(٤٣٥٢).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣١) الغيبة الصغرى، (١٧٣٦) الغيبة الكبرى.

* * *

(١٧٣٣/٣٥) غيبة طويلة:
تعبير روائي عن عموم غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ»(٤٣٥٣)، وعنه (صلَّى الله عليه وآله) أيضاً: «يَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ طَوِيلَةٌ...»(٤٣٥٤).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٢٩) الغيبة التامَّة، (١٧٣٦) الغيبة الكبرى.

* * *

(١٧٣٤/٣٦) الغيبة القصرى:
تعبير ورد في كتاب (الإرشاد) عن الغيبة الصغرى للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث قال: (... وله قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأُخرى، كما جاءت بذلك الأخبار، فأمَّا القصرى منهما فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة. وأمَّا الطولى فهي بعد الأُولى، وفي آخرها يقوم بالسيف...)(٤٣٥٥).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣١) الغيبة الصغرى، (١٧٣٦) الغيبة الكبرى.

* * *

(١٧٣٥/٣٧) غيبة قصيرة:
تعبير عن الغيبة الصغرى للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث ورد في وصفها بأنَّها أقصر من الغيبة الأُخرى أو الطويلة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٤٩) كمال الدِّين (ص ١٣٦ و١٣٧/ باب ٣/ ح ٦).
(٤٣٥٠) المصدر السابق.
(٤٣٥١) الغيبة للطوسي (ص ١٦٣/ ح ١٢٣).
(٤٣٥٢) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٤٠).
(٤٣٥٣) كمال الدِّين (ص ٢٥٨/ باب ٢٤/ ح ٢).
(٤٣٥٤) كفاية الأثر (ص ١٢١).
(٤٣٥٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٤٠).

(٧٦٨)

فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ: إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ، وَاَلْأُخْرَى طَويِلَةٌ...»(٤٣٥٦).
انظر: (١٧٢٩) الغيبة التامَّة، (١٧٣١) الغيبة الصغرى، (١٧٣٣) غيبة طويلة.

* * *

(١٧٣٦/٣٨) الغيبة الكبرى:
اصطلاح متداول يُقصَد منه الغيبة الثانية للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والتي بدأت سنة (٣٢٩هـ) وما زالت، وهي تنتهي بالظهور المبارك له (عجَّل الله فرجه).
جدير بالذكر أنَّ الروايات لم تُعبِّر عن هذه الفترة بالغيبة الكبرى، وإنَّما جاءت الإشارة إليها بتعبيرات أُخرى، من قبيل ما روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ»(٤٣٥٧)، وما روي عنه (صلَّى الله عليه وآله) أيضاً: «يَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ طَوِيلَةٌ...»(٤٣٥٨)، وما جاء في توقيعه (عجَّل الله فرجه) الأخير لسفيره الرابع: «فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلتَّامَّةُ»(٤٣٥٩)، وما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ: إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ وَاَلْأُخْرَى طَويِلَةٌ...»(٤٣٦٠)، وما عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): «إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ اَلْأُخْرَى»(٤٣٦١).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٢٩) الغيبة التامَّة، (١٧٣٣) غيبة طويلة.

* * *

(١٧٣٧/٣٩) غيبة موسى (عليه السلام):
ورد في بعض النصوص أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) غيبة النبيِّ موسى (عليه السلام)، فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «... وَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ اَلْحَسَنِ [أي الإمام العسكري (عليه السلام)] قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، لَهُ غَيْبَةُ مُوسَى، وَحُكْمُ دَاوُدَ، وَبَهَاءُ عِيسَى»، ثُمَّ تَلَا (عليه السلام): «﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣٤]»(٤٣٦٢).
وفي ذكر غيبته (عجَّل الله فرجه) روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ (عليه السلام) سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)»، فَقُلْتُ: وَمَا سُنَّةُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ؟ فَقَالَ: «خَفَاءُ مَوْلِدِهِ، وَغَيْبَتُهُ عَنْ قَوْمِهِ»، فَقُلْتُ: وَكَمْ غَابَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ قَوْمِهِ وَأَهْلِهِ؟ فَقَالَ: «ثَمَانِيَ وَعِشْرِينَ سَنَةً»(٤٣٦٣).
وقد ورد في رواية أُخرى بلفظ: (هيبة موسى)، وفي ثالثة: (كمال موسى).
وقد يكون المقصود منها أنَّ له غيبة كما غاب موسى، فالتشبيه لأصل وقوع الغيبة لا لمدَّتها، ولو كان المقصود من التشبيه ما يشمل السنوات، فلا بدَّ من ضمِّ النصوص التي دلَّت على أنَّه (عجَّل الله فرجه) لا بدَّ أنْ يستوفي جميع غيبات الأنبياء (عليهم السلام)، حتَّى لا يُشكَل بأنَّ غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) استمرَّت أكثر من ثمان وعشرين سنة بكثير.
انظر: (١٨٢) أسباب الغيبة/عِلَل الغيبة، (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)، (١٧٢٨) غيبة (غيبات) الأنبياء (عليهم السلام).

* * *

(١٧٣٨/٤٠) غيب من غيب الله:
تكرَّر هذا التعبير في بعض الروايات الشريفة للدلالة على أنَّ أمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والغيبة من الأسرار الإلهيَّة، فلا كشف حقيقيًّا عن العلَّة الحقيقيَّة للغيبة، فعن أحمد بن إسحاق حين عرض عليه الإمام العسكري (عليه السلام) ولده المهدي (عجَّل الله فرجه) وفرح بذلك كثيراً، وعاد إليه من الغد، فقال (عليه السلام): «... يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ، هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ الله، وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله، فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَاُكْتُمْهُ وكُنْ مِنَ اَلشَّاكِرِينَ تَكُنْ مَعَنَا غَداً فِي عِلِّيِّينَ»(٤٣٦٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٥٦) الكافي (ج ١/ ص٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٩).
(٤٣٥٧) كمال الدِّين (ص ٢٥٨/ باب ٢٤/ ح ٢).
(٤٣٥٨) كفاية الأثر (ص ١٢١).
(٤٣٥٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٥/ ح ٣٦٥).
(٤٣٦٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٩).
(٤٣٦١) كمال الدِّين (ص ٣٢٣/ باب ٣١/ ح ٨).
(٤٣٦٢) كفاية الأثر (ص ٨٤ و٨٥).
(٤٣٦٣) كمال الدِّين (ص ٣٤٠/ باب ٣٣/ ح ١٨).
(٤٣٦٤) كمال الدِّين (ص ٣٨٥/ باب ٣٨/ ح ١).

(٧٦٩)

وفي رواية ثانية عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ غَيْبَةً لَا بُدَّ مِنْهَا، يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ»، فَقُلْتُ: وَلِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «لِأَمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي كَشْفِهِ لَكُمْ»، قُلْتُ: فَمَا وَجْهُ اَلْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ؟ قَالَ: «... يَا اِبْنَ اَلْفَضْلِ، إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ (أَمْرِ) الله تَعَالَى، وَسِرٌّ مِنْ سِرِّ الله، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ الله، وَمَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ (عزَّ وجلَّ) حَكِيمٌ صَدَّقْنَا بِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ»(٤٣٦٥).
انظر: (١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري، (٢٨٨) أمر من أمر الله، (١١١٣) سرٌّ من سرِّ الله تعالى.

* * *

(١٧٣٩/٤١) غير خفي النَّسَب:
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، جاء عقيب بيان أنَّه خفي المولد، ففي الوقت الذي يخفى مولده على الناس، إلَّا أنَّ هذا لا يعني أنَّ نسبه مجهول، بل هو معروف النسب، وهو ابن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
فقد روي عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام): إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ، وأَنْ يَسُوقَه اللهُ إِلَيْكَ بِغَيْرِ سَيْفٍ، فَقَدْ بُويِعَ لَكَ وَضُرِبَتِ اَلدَّرَاهِمُ بِاسْمِكَ، فَقَالَ: «مَا مِنَّا أَحَدٌ اِخْتَلَفَتْ إِلَيْهِ اَلْكُتُبُ، وَأُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، وَسُئِلَ عَنِ اَلمَسَائِلِ، وَحُمِلَتْ إِلَيْه اَلْأَمْوَالُ إِلَّا اِغْتِيلَ أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ لِهَذَا اَلْأَمْرِ غُلَاماً مِنَّا خَفِيَّ اَلْوِلَادَةِ وَاَلمَنْشَأِ غَيْرَ خَفِيٍّ فِي نَسَبِهِ»(٤٣٦٦).
فالمراد من ذلك هو العلم بنَسَب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وكونه ابن الإمام العسكري (عليه السلام) لا غير، ولكن مع التنبيه على أنَّه لو ادَّعى شخص اليوم أنَّه هو المهدي، وكان معلوم النَّسَب، بمعنى أنَّه كان معروف الأب وأنَّه يرجع إلى فلان بن فلان، فهذا يدلُّ على كذبه.

انظر: (٤٩٧) تُعمى ولادته، (١٧٢٦) الغيبة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٦٥) كمال الدِّين (ص ٤٨١ و٤٨٢/ باب ٤٤/ ح ١١).
(٤٣٦٦) الكافي (ج ١/ص ٣٤١ و٣٤٢/باب في الغيبة/ح ٢٥).

(٧٧٠)

حرف الفاء
ويشتمل على ٦٣ عنواناً

(٧٧١)

حرف الفاء

(١٧٤٠/١) فاتورة الفضَّة:
هي السبيكة الخالصة من الشوائب.
جاء في رواية أُمِّ شريك مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في سياق ذكر بركات الدولة المهدويَّة بعد نزول عيسى (عليه السلام) وقتله الدجَّال: «وَتُمْلَأُ اَلْأَرْضُ مِنْ اَلْإِسْلَامِ، وَيُسْلَبُ اَلْكُفَّارُ مُلْكَهُمْ، فَلَا يَكُونُ مُلْكٌ إِلَّا اَلْإِسْلَامُ، وَتَكُونُ اَلْأَرْضُ كَفَاتُورةِ اَلْفِضَّةِ، فَتُنْبِتُ نَبَاتَهَا كَمَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ آدَمَ (عليه السلام)...»(٤٣٦٧).
وفي نقل آخر: «فَلَا يَكُونُ مَلِكٌ إِلَّا أَسْلَمَ، وَتَكُونُ اَلْأَرْضُ كَفَاثُورِ اَلْفِضَّةِ...»(٤٣٦٨).
والفاثور: الخوان، وقيل: هو طست أو جام من فضَّة أو ذهب(٤٣٦٩).
وفي نقل ثالث: «وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا، وَتَكُونُ اَلْأَرْضُ كَفَاثُورِ اَلْفِضَّةِ...»(٤٣٧٠).
وفي رابع: «وَتَكُونُ اَلْأَرْضُ كَفَاثُورَةِ اَلْفِضَّةِ»(٤٣٧١).
وعلى كلِّ حالٍ، فإظهار الأرض بركاتها بحيث تتمُّ الاستفادة منها على أعلى مستوى ممكن، هو ما أكَّدته العديد من روايات بركات الدولة المهدويَّة.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧) آخر الزمان (١٥٩٩) عصر الظهور.

* * *

(١٧٤١/٢) فارس:
في (الموسوعة العربيَّة): (فارس القديمة أرض تشمل أجزاء من كلٍّ من إيران وأفغانستان الحاليَّتين. في ظلِّ حكم كوروش الكبير وداريوس الأوَّل وأحشورش وغيرهم من القوَّاد، أصبحت فارس موطناً لحضارة مزدهرة ومركزاً لإمبراطوريَّة واسعة. أطلق الفرس على المنطقة اسم أرض الآريِّين الذي اشتقَّ منه اسم إيران، ويُسمِّي الفرس لغتهم اللغة الآريَّة)(٤٣٧٢).
وقد ذُكِرَت بلاد فارس في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء ذكر هذه المنطقة فيما رواه السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) من خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي ذكر فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ومنهم: «وَرَجُلٌ مِنْ فَارْسَ»(٤٣٧٣)، ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ من علامات الظهور هو اختلاف ثلاث رايات:
فقد روي في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من علامات ظهور السفياني هو اختلاف ثلاث رايات، إحداها من جزيرة أوال التي هي في بلاد فارس، إذ روي أنَّه قام ابن يقطين وجماعة من وجوه أصحابه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقالوا: يا أمير المؤمنين، إنَّك ذكرت لنا السفياني الشامي، ونريد أنْ تُبيِّن لنا أمره...، فقال (عليه السلام): «علامة خروجه، تختلف ثلاث رايات: راية من العرب، فيا ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم، وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس، وراية من الشام، فتدوم الفتنة بينهم سنة...»(٤٣٧٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٦٧) الفتن للمروزي (ص ٣٤٦).
(٤٣٦٨) الأحاديث الطوال (ص ١٢٦).
(٤٣٦٩) النهاية لابن الأثير (ج ٣/ ص ٤١٢).
(٤٣٧٠) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٦٢/ ح ٤٠٧٧).
(٤٣٧١) الفتن للمروزي (ص ٣٤٦).
(٤٣٧٢) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٧/ ص ١٨٠).
(٤٣٧٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٤٣٧٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧١).

(٧٧٣)

انظر: (١٥١) اختلاف الشام، (٥٧٢) جزيرة أوال، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٧٤٢/٣) فارقين:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ فَارِقِينَ»(٤٣٧٥)، ولم يرد ذكر اسمه.
هذا، ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها مصحَّفة عن (مَيَّافارِقين).
جاء في (موسوعة ويكيبيديا): (مَيَّافارقين: النسبة إليها فارقي، أسقطوا بعض حروفها لكثرتها...، مدينة قديمة كانت من أشهر مُدُن الجزيرة الفراتيَّة، وقد أصبحت بلدة صغيرة اليوم، وتغيَّر اسمها ليصبح سلوان. تقع (مَيَّافارقين) في شمال شرق ديار بكر، بين دجلة والفرات، فيها آثار إسلاميَّة ومسيحيَّة وفارسيَّة...).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٧٤٣/٤) الفارياب:
فارياب: مدينة مشهورة بخراسان من أعمال جوزجان قرب بلخ غربي جيحون...(٤٣٧٦).
جاء في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنَ اَلْفَارِيَابِ رَجُلَانِ»(٤٣٧٧).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «وَ مِنَ اَلْفَارِيَابِ: شَاهَوَيْهِ بْنُ حَمْزَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ كُلْثُومٍ مِنْ سِكَّةٍ تُدْعَى بَابَ اَلْجَبَلِ»(٤٣٧٨).
انظر: (٣٥٠) باب الجبل، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٠٤٤) الريُّ.

* * *

(١٧٤٤/٥) الفاسق:
وصف للسفياني في بعض النصوص، حيث جاء في رواية مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «... وَكَفَى بِالسُّفْيَانِيِّ نَقِمَةً لَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَهُوَ مِنَ اَلْعَلَامَاتِ لَكُمْ مَعَ أَنَّ اَلْفَاسِقَ لَوْ قَدْ خَرَجَ لَمَكَثْتُمْ شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ بَأْسٌ حَتَّى يَقْتُلَ خَلْقاً كَثِيراً دُونَكُمْ...»(٤٣٧٩).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٩٠٣) دين السفياني، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٧٤٥/٦) الفاضل:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن الإمام الصادق (عليه السلام) من صلاة للحاجة، وأنَّه تقول في الدعاء: «... وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِوَلِيِّكَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْبَقِيَّةِ اَلْبَاقِي اَلمُقِيمِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ اَلَّذِي رَضِيتَهُ لِنَفْسِكَ اَلطَّيِّبِ اَلطَّاهِرِ اَلْفَاضِلِ اَلْخَيِّرِ نُورِ اَلْأَرْضِ وَعِمَادِهَا وَرَجَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ وَسَيِّدِهَا...»(٤٣٨٠).
والفَضْل والفَضِيلة معروف، ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة...، ورجل فاضِل: ذو فَضْل(٤٣٨١).
وصفه (عجَّل الله فرجه) بالفاضل واضح، إذ هو صاحب الفضل على جميع مَنْ في الأرض مِنْ جهات عدَّة، ككونه المهدي الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فيعيش الناس في كنفه بسعادة وأمان، وكونه الحجَّة الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها، وكونه الأمان لأهل الأرض، وكلُّ ذلك ممَّا صرَّحت به الروايات الشريفة المعروفة والمشهورة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٧٥) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٤٣٧٦) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٢٢٩).
(٤٣٧٧) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٣٧٨) دلائل الإمامة (ص ٥٦٧/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٣٧٩) الغيبة للنعماني (ص ٣١١/ باب ١٨/ ح ٣).
(٤٣٨٠) مصباح المتهجِّد (ص ٣٢٨).
(٤٣٨١) لسان العرب (ج ١١/ ص ٥٢٤/ مادَّة فضل).

(٧٧٤)

بل هو صاحب الفضل على جميع الكائنات حتَّى مَنْ في السماء.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٤٥٤) الطاهر، (١٤٨٨) الطيِّب.

* * *

(١٧٤٦/٧) فاقتر:
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده أنَّ ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن الغيبة الصغرى: «وَمِنْ فَاقْتَرَ رَجُلَانِ»(٤٣٨٢).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (١٧٣١) الغيبة الصغرى، (١٨٠٣) قابس، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(١٧٤٧/٨) فتى:
الفتى هو الشابُّ...، قال القتيبي: ليس الفتى بمعنى الشابّ والحَدَث إنَّما هو بمعنى الكامل الجَزْل من الرجال(٤٣٨٣).
وقد جاء وصف (الفتى) لشخصيَّات ثلاثة:
الشخصيَّة الأُولى: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات العامّيَّة هي صفة الفتى، من قبيل ما روي اِبْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] جَالِساً فِي نَفَرٍ مِنَ اَلمُهَاجِرِينَ وَاَلْأَنْصَارِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَاَلْعَبَّاسُ عَنْ يَمِينِهِ، إِذْ تَلَاقَى اَلْعَبَّاسُ وَرَجُلٌ مِنَ اَلْأَنْصَارِ، فَأَغْلَظَ اَلْأَنْصَارِيُّ لِلْعَبَّاسِ، [فَـ]أَخَذَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] بَيْدِ اَلْعَبَّاسِ وَيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا فَتًى يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ جَوْراً وَظُلْمًا، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا فَتًى يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَعَلَيْكُمْ بِالْفَتَى اَلتَّمِيمِيِّ، فَإِنَّهُ يُقْبِلُ مِنَ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَهُوَ صَاحِبُ رَايَةِ اَلمَهْدِيِّ»(٤٣٨٤).
وهذه الرواية أطلقت (الفتى) أيضاً على التميمي.
وعن أبي معبد، عن ابن عبَّاس، قال: (لا تمضي الأيَّام والليالي حتَّى يلي منَّا أهل البيت فتى لم تلبسه الفتن ولم يلبسها)، قال: قلنا: يا أبا العبَّاس، تعجز عنها مشيختكم وينالها شبابكم؟ قال: (هو أمر الله يؤتيه من يشاء)(٤٣٨٥).
ولعلَّ مقصود ابن عبَّاس من (أهل البيت) ما يعمُّ عمومته، على أنَّ الفتى هو المهدي بلا شكٍّ.
وبغضِّ النظر عن سند هذه الروايات، فإنَّ خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) شابًّا هو ما ورد في رواياتنا أيضاً:

انظر فيها: (١٢٤٦) شابُّ المنظر، (١٢٤٧) شابٌّ موفَّق، (١٤١٣) صورة شابٍّ.
وانظر أيضاً: (١٧٥٢) فتى من قريش.
الشخصيَّة الثانية: شعيب بن صالح:
كما في الرواية المتقدِّمة.
انظر: (١٧٤٩) الفتى التميمي.
الشخصيَّة الثالثة: النفس الزكيَّة:
فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «يَقُولُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) لِأَصْحَابِهِ: يَا قَوْمِ، إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يُرِيدُونَنِي، وَلَكِنِّي مُرْسِلٌ إِلَيْهِمْ لِأَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِي أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ. فَيَدْعُو رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ لَهُ: اِمْضِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقُلْ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَنَا رَسُولُ فُلَانٍ إِلَيْكُمْ، وَهُوَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ اَلرَّحْمَةِ، وَمَعْدِنُ اَلرِّسَالَةِ وَاَلْخِلَافَةِ، وَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ، وَسُلَالَةُ اَلنَّبِيِّينَ، وَإِنَّا قَدْ ظُلِمْنَا وَاُضْطُهِدْنَا وَقُهِرْنَا وَاُبْتُزَّ مِنَّا حَقُّنَا مُنْذُ قُبِضَ نَبِيُّنَا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، فَنَحْنُ نَسْتَنْصِرُكُمْ فَانْصُرُونَا. فَإِذَا تَكَلَّمَ هَذَا اَلْفَتَى بِهَذَا اَلْكَلَامِ أَتَوْا إِلَيْهِ فَذَبَحُوهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَهِيَ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ...»(٤٣٨٦).
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٨٢) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٤٣٨٣) لسان العرب (ج ١٥/ ص ١٤٦/ مادَّة فتا).
(٤٣٨٤) مجمع الزوائد (ج ٧/ ص ٣١٧ و٣١٨).
(٤٣٨٥) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٧٨/ ح ١٨٧).
(٤٣٨٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٣ و٩٤).

(٧٧٥)

(١٧٤٨/٩) فتات مسك:
المسك من الطيب، فارسي معرَّب، وكانت العرب تُسمِّيه المشموم(٤٣٨٧).
وفتات المسك قِطَعُه(٤٣٨٨).
في رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ورد وصف الخال على خدِّه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه كان كفتات مسك على رضراضة عنبر، حيث جاء فيها:
(فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ قَدِ اِتَّشَحَ بِبُرْدَةٍ وَاِتَّزَرَ بِأُخْرَى...، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى رَضْرَاضَةِ عَنْبَرٍ...)(٤٣٨٩).
والمعنى أنَّه كان الخال على خدِّه (عجَّل الله فرجه) مثل المسك المفتوت من جمال المنظر وطيب الريح.
انظر: (١٢٠٨) سهل الخدَّين، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٧٤٩/١٠) الفتى التميمي:
نُقِلَ في وصف بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ منهم: (صاحب رايته الفتى التميمي الذي يقبل من المشرق)(٤٣٩٠).
والظاهر أنَّ المقصود منه (شعيب بن صالح) الذي روي أنَّه يكون بين يدي الخراساني، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَخْرُجُ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ، مِنْ خُرَاسَانَ بِرَايَاتٍ سُودٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، يُقَاتِلُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ»(٤٣٩١).
وأوضح منه في الدلالة على أنَّ المقصود بصاحب راية الإمام المهدي الفتى التميمي ما روي عن عمَّار بن ياسر أنَّه قال في رواية: (... ثمّ يخرج المهدي على لوائه شعيب ابن صالح...)(٤٣٩٢).
وكون شعيب بن صالح من تميم جاء في الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد، وكيف أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فَقَالَ (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، فِي أَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ»(٤٣٩٣).
هذا، ولكن جاء في رواية عامّيَّة أنَّه مولى لتميم، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ، قَالَ: (يَخْرُجُ بِالرِّيِّ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَسْمَرُ مَوْلًى لِبَنِي تَمِيمٍ كَوْسَجٌ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ اِبْنُ صَالِحٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثِيَابُهُمْ بِيضٌ، وَرَايَاتُهُمْ سُودٌ، يَكُونُ عَلَى مُقَدِّمَةِ اَلمَهْدِيِّ، لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا فَلَّهُ)(٤٣٩٤).
ووُصِفَ في بعض النصوص بالرجل التميمي.
انظر: (٥٠٧) تميم، (٩٨١) الرجل التميمي، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.

* * *

(١٧٥٠/١١) الفتى الصبيح:
الصبيح: الوضيء الوجه(٤٣٩٥).
جاء هذا الوصف للحسني الذي يظهر إبَّان الظهور، والذي تجيبه كنوز الله بالطالقان، والذي سيهزم السفياني، إذ روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، فِي أَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٨٧) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٦٠٨/ مادَّة مسك).
(٤٣٨٨) راجع: تاج العرس (ج ٢/ ص ٢٣/ مادَّة رضب).
(٤٣٨٩) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٥ و٢٦٦/ ح ٢٢٨).
(٤٣٩٠) القول المختصر لابن حجر الهيتمي (ص ٤٧/ ح ٢٨).
(٤٣٩١) الملاحم والفتن (ص ١٢٠/ ح ١١٥).
(٤٣٩٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٤/ ح ٤٧٩).
(٤٣٩٣) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٤٣٩٤) الفتن للمروزي (ص ١٨٨ و١٨٩).
(٤٣٩٥) لسان العرب (ج ٢/ ص ٥٠٧/ مادَّة صبح).

(٧٧٦)

رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيُقْبِلُ اَلْحَسَنِيُّ إِلَيْهِمْ وَجْهُهُ كَدَارَةِ اَلْبَدْرِ يُرَيِّعُ اَلنَّاسَ جَمَالاً أَنِيقاً»(٤٣٩٦).
وهو نفسه الذي سيطلب من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إثبات حقَّانيَّته بإخراج مواريث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فيُجيبه الإمام (عجَّل الله فرجه) إلى ذلك، ممَّا يُؤدِّي إلى إيمان جميع جيش الحسني وتحوُّله إلى جانب جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٢٢٥) أصحاب الحسني، (٨٤٩) دارة البدر، (١٩٤٠) كنوز الله بالطالقان.

* * *

(١٧٥١/١٢) فتى من قِبَل المشرق (من المشرق):
يبدو من الروايات أنَّ المقصود من هذا الفتى هو شعيب الذي يأتي من المشرق بالرايات السود تحت راية الخراساني، ويكون له دور في معادلة الأوضاع باتِّجاه نصرة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والحدِّ من توسُّعات السفياني، إذ جاء التعبير عن شعيب بن صالح بأنَّه فتى من المشرق فيما نُقِلَ في وصف بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ منهم: (صاحب رايته الفتى التميمي الذي يقبل من المشرق)(٤٣٩٧).
والظاهر أنَّ المقصود منه (شعيب بن صالح) الذي روي أنَّه يكون بين يدي الخراساني، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَخْرُجُ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ، مِنْ خُرَاسَانَ بِرَايَاتٍ سُودٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، يُقَاتِلُ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ»(٤٣٩٨).
وفي رواية عامّيَّة مرسَلة ضعيفة السند أنَّ رجلاً يُوصَف بالسناط الخليع يبايعه جلُّ أهل الشام، وتحدث بينه وبين حمَّاز [حمار] المدينة معركة، فيغلب هو على الخزائن «... فيبعث الله عليه فتًى من المشرق يدعو إلى أهل بيت النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، هم أصحاب الرايات السود المستضعفون، فيعزُّهم الله ويُنزِّل عليهم النصر، فلا يقاتلهم أحد إلَّا هزموه...»(٤٣٩٩).
وأنت ترى الإرباك والركاكة والإبهام في هذه الرواية، الأمر الذي يُقوِّي كونها موضوعة أو عدم سلامتها من التحريف.
انظر: (١١٨٣) السناط الخليع، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٧٤٩) الفتى التميمي.

* * *

(١٧٥٢/١٣) فتى من قريش:
قال القتيبي: ليس الفتى بمعنى الشابّ والحَدَث إنَّما هو بمعنى الكامل الجَزْل من الرجال(٤٤٠٠).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض روايات العامَّة بأنَّه فتى من قريش، فقد روى المروزي بسنده بسنده عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]: «هُوَ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، آدَمُ، ضَرْبٌ مِنَ اَلرِّجَالِ»(٤٤٠١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٤٣٣) ضرب من الرجال.

* * *

(١٧٥٣/١٤) فتى اليمن:
في رواية ضعيفة السند، مضطربة المتن، رواها ابن المنادي مرسَلةً عن محمّد بن الحنفيَّة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ورد فيها: «... وَيَسيرُ اَلْجَيْشُ اَلْقَحْطَانِيُّ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوا اَلْخَليفَةَ، وَهُوَ كَارِهٌ خَائِفٌ، فَيَسِيرُ معَهُ تِسْعَةُ آلَافٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، مَعَهُ رَايَةُ اَلنَّصْرِ، وَ[فَتَى] اَلْيَمَنِ في نَحْرِ حَمَّازِ اَلْجَزيرَةِ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَسَفَّاحُ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَهْزِمُونَ اَلْحَمَّازَ، وَيَهْزِمُونَ جَيْشَهُ، وَيُغْرِقُونَهُ فِي اَلنَّهْرِ، فَيَسيرُ اَلْحَمَّازُ حَتَّى يَبْلُغَ حَرَّانَ، فَيَتْبَعُونَهُ، فَيَهْرِبُ مِنْهُمْ، فَيَأْخُذُ عَلَى اَلمَدَائِنِ اَلَّتي بِالشَّامِ عَلَى شَاطِئِ اَلْبَحْرِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْبَحْرَيْنِ، وَيَسِيرُ اَلسَّفَّاحُ وَفَتَى اَلْيَمَنِ حَتَّى يَنْزِلُوا دِمَشْقَ، فَيَفْتَحُونَهَا أَسْرَعَ مِنْ إِلْتِمَاعِ اَلْبَرْقِ، وَيَهْدِمُونَ سُورَهَا...»(٤٤٠٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٩٦) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٤٣٩٧) القول المختصر لابن حجر الهيتمي (ص ٤٧/ ح ٢٨).
(٤٣٩٨) الملاحم والفتن (ص ١٢٠/ ح ١١٥).
(٤٣٩٩) الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٨ - ٣١٠/ ح ٢٥٥١/١).
(٤٤٠٠) لسان العرب (ج ١٥/ ص ١٤٦/ مادَّة فتا).
(٤٤٠١) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(٤٤٠٢) الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٩ و٣١٠/ ح ٢٥٥/١).

(٧٧٧)

ولم تُبيِّن الرواية مَنْ هو فتى اليمن، ولعلَّ المقصود منه هو اليماني، كونه المعهود خروجه من اليمن إبَّان الظهور.
انظر: (١١٢٥) السفَّاح، (١٨٣١) القحطاني، (٢٤٧١) اليماني.

* * *

(١٧٥٤/١٥) فتحاً عجباً:
جاء في رواية أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... هَلَكَتِ المَحَاضِيرُ، وَنَجَا المُقَرَّبُونَ، وَثَبَتَ اَلْحَصَى عَلَى أَوْتَادِهِمْ، أُقْسِمُ بِالله قَسَماً حَقًّا إِنَّ بَعْدَ اَلْغَمِّ فَتْحاً عَجَباً»(٤٤٠٣).
والفتح العجب هو ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)(٤٤٠٤).
هذا المعنى ورد في روايات عديدة في مقام الحثِّ على الصبر وعدم الاستعجال.
والتعبير عن ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالفتح العجب لأجل ما يأتي به (عجَّل الله فرجه) من الإسلام الخالي من التزوير، والشامل لجميع الأحكام الإلهيَّة الإسلاميَّة الواقعيَّة، وشمول الدولة الإسلاميَّة لجميع الكرة الأرضيَّة، وهذا ما لم يحصل سابقاً أبداً.
انظر: (٧٤٩) الحَيرة، (١٧٧٤) الفرج، (٢٠٠٠) المحاضير.

* * *

(١٧٥٥/١٦) الفتح بن معلَّى:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر الذين يُولِّيهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) القسطنطينيَّة وسواحل القفجاق حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٧٥٦/١٧) فتح القائم (عجَّل الله فرجه):
أُوِّل الفتح القريب في الآية الكريمة الآتية بفتح القائم (عجَّل الله فرجه)، أي باليوم الذي يخرج فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويفتح الدنيا على يديه، فقد جاء في رواية أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصفّ: ١٣]: «يَعْنِي فِي اَلدُّنْيَا بِفَتْحِ اَلْقَائِمِ...»(٤٤٠٥).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٨١٣) القائم، (٢٤٩٢) يوم الفتح.

* * *

(١٧٥٧/١٨) فتنة الأحلاس:
في رواية عامّيَّة رواها عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قُعُوداً، فَذَكَرَ اَلْفِتَنَ، فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ اَلْأَحْلَاسِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا فِتْنَةُ اَلْأَحْلَاسِ؟ قَالَ: «هِيَ فِتْنَةُ هَرَبٍ وَحَرْبٍ...»(٤٤٠٦).
والأحلاس جمع حلس، وهو كساء يُبسَط تحت حُرِّ الثياب، يُكنَّى به عن الرجل الذي لا يبرح بيته ولا يفارقه.
قال الجوهري: (أحلاس البيوت: ما يُبسَط تحت الحرِّ من الثياب. وفي الحديث: «كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ»، أي لا تبرح)(٤٤٠٧).
إلَّا أنَّ الرواية فسَّرت فتنة الأحلاس بما لا يتلاءم مع هذا المعنى اللغوي، إذ جعلت فتنة الأحلاس فتنة هرب وحرب، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يقال: إنَّ المقصود هو أنَّه عند حدوث الفتنة، فينبغي بالمؤمن أنْ يهرب منها ولو بأنْ يكون حلساً في بيته.
جدير بالذكر أنَّه ورد في بعض الروايات الحثُّ على أنْ يكون المؤمن حلس بيته عند حدوث الفتن، وحفظ النفس عن المشاركة فيها، إلى أنْ يظهر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا بُدَّ لِنَارٍ مِنْ أَذَرْبِيجَانَ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ، وَأَلْبِدُوا مَا أَلْبَدْنَا، فَإِذَا تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكُنَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٠٣) الكافي (ج ٨/ ص ٢٩٤/ ح ٤٥٠).
(٤٤٠٤) راجع: شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ١٢/ص ٤١٠).
(٤٤٠٥) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٦٦).
(٤٤٠٦) مسند أحمد (ج ١٠/ ص ٣٠٩/ ح ٦١٦٨).
(٤٤٠٧) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ٩١٩/ مادَّة حلس).

(٧٧٨)

فَاسْعَوْا إِلَيْهِ وَلَوْ حَبْواً، وَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ يُبَايِعُ اَلنَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ»، وَقَالَ: «وَيْلٌ لِطُغَاةِ اَلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اِقْتَرَبَ»(٤٤٠٨).
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٥٧٣) العرب، (١٩٠٥) كتاب جديد.

* * *

(١٧٥٨/١٩) الفتنة الحمراء:
جاء في خطبة اللؤلؤيَّة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «أَلَا وَإِنِّي ظَاعِنٌ عَنْ قَرِيبٍ وَمُنْطَلِقٌ لِلْمَغِيبِ، فَارْهَبُوا اَلْفِتَنَ اَلْأُمَوِيَّةَ وَاَلمَمْلَكَةَ اَلْكِسْرَوِيَّةَ»، ومنها: «فَكَمْ مِنْ مَلَاحِمَ وَبَلَاءٍ مُتَرَاكِمٍ تَفْتُلُ مَمْلَكَةَ بَنِي اَلْعَبَّاسِ بِالرَّوْعِ وَاَلْيَأْسِ، وَتُبْنَى لَهُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: اَلزَّوْرَاءُ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ»، ثُمَّ وَصَفَهَا، ثُمَّ قَالَ: «فَتَوَالَتْ فِيهَا مُلُوكُ شَيْصَبَانَ أَرْبَعَةُ وَعِشْرُونَ مَلِكاً عَلَى عَدَدِ سِنِيِّ اَلْكَدِيْدِ...، ثُمَّ اَلْفِتْنَةُ اَلحَمْرَاءُ، وَاَلْعَلَادَةُ اَلْغَبْرَاءُ فِي عَقِبَهَا قَائِمُ اَلْحَقِّ»(٤٤٠٩).
وصف الفتنة بالحمراء لعلَّه لأنَّها تُسبِّب سفك الدم، ممَّا يشير إلى حدوث حرب أو قتال أو نزاعات تُؤدِّي إلى إراقة الدماء.
انظر: (٨٠٤) خطبة اللؤلؤة/الخطبة اللؤلؤيَّة، (١٧٦٨) فتنة الغبراء، (١٨١٥) قائم الحقِّ.

* * *

(١٧٥٩/٢٠) فتنة الدجَّال:
جاء في نصوص عامّيَّة عديدة أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) كان يتعوَّذ بالله تعالى من فتنة الدجَّال، فقد روى أحمد بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ [(صلَّى الله عليه وآله)] كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ فِتْنَةِ اَلدَّجَّالِ...(٤٤١٠).
وفي رواية أُخرى رواها أحمد في (مسنده) أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «مَا كَانَتْ فِتْنَةٌ وَلَا تَكُونُ حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ أَكْبَرَ مِنْ فِتْنَةِ اَلدَّجَّالِ، وَلَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ، وَلَأُخْبِرَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مَا أَخْبَرَهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ قَبْلِي»، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ»(٤٤١١).
وذيل الرواية فيه إشارة إلى أنَّ الدجَّال أعور، ولكونه يدَّعي الأُلوهيَّة، فقد أخبر النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ الله تعالى ليس بأعور، ليُبعِد هذه الشبهة، علماً أنَّنا - حسب معتقدنا - لا نحتاج إلى هذا التحذير والبيان، لأنَّنا نعتقد أنَّ الله تعالى ليس بجسم، فليس له عين مادّيَّة حتَّى نحتاج إلى بيان أنَّه ليس بأعور، إنَّما هذا على مبنى القوم واعتقادهم.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد روي عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «مَنْ قَرَأَ اَلْكَهْفِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ فَهُوَ مَعْصُومٌ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ تَكُونُ، فَإِنْ خَرَجَ اَلدَّجَّالُ عُصِمَ مِنْهُ»(٤٤١٢).
انظر: (٢٤٦) أعور، (٨٦٥) الدجَّال، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(١٧٦٠/٢١) فتنة الدهيماء:
الدهيماء: الداهية(٤٤١٣).
أو هي مصغَّر الدهماء، وهي (الفتنة السوداء المظلمة، والتصغير فيها للتعظيم)(٤٤١٤).
جاء في رواية عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قُعُوداً، فَذَكَرَ اَلْفِتَنَ، فَأَكْثَرَ في ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ اَلْأَحْلَاسِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا فِتْنَةُ اَلْأَحْلَاسِ؟ قَالَ: «هِيَ فِتْنَةُ هَرَبٍ وَحَرَبٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ اَلسَّرَّاءِ، دَخَلُهَا أَوْ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اَلمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ اَلنَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ اَلدُّهَيْمَاءِ لَا تَدَعُ أَحَداً مِنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإِذَا قِيلَ: اِنْقَطَعَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً، حَتَّى يَصِيرَ اَلنَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٠٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٠/ باب ١١/ ح ١).
(٤٤٠٩) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(٤٤١٠) مسند أحمد (ج ١٦/ ص ١٧٧/ ح ١٠٢٤٩).
(٤٤١١) مسند أحمد (ج ٢٢/ ص ٩/ ح ١٤١١٢).
(٤٤١٢) مجمع البيان (ج ٦/ ص ٣٠٧).
(٤٤١٣) الفائق في غريب الحديث (ج ١/ ص ٢٦٥).
(٤٤١٤) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٢١١/ مادَّة دهم).

(٧٧٩)

فُسْطَاطُ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطُ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، إِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا اَلدَّجَّالَ مِنَ اَلْيَوْمِ أَوْ غَدٍ»(٤٤١٥).
هذه الرواية رتَّبت آثاراً عديدة على هذه الفتنة المظلمة، وهي:
١ - لا تدع أحداً إلَّا لطمته.
٢ - كلَّما ظنَّ الناس أنَّها انقطعت، فإنَّها تتمادى أكثر.
٣ - تتسبَّب في تقلُّبات اعتقاديَّة بحيث يصبح الرجل فيها مؤمناً ويُمسي كافراً.
٤ - انقسام الناس إلى قسمين: مؤمن لا نفاق معه، ومنافق لا إيمان معه.
٥ - أنَّها من مقدَّمات وعلامات الدجَّال.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال.

* * *

(١٧٦١/٢٢) الفتنة الرابعة:
مصطلح جاء في العديد من الروايات العامّيَّة، في إشارة إلى فتنة شديدة تمرُّ بها الأُمَّة الإسلاميَّة، ويبدو من الروايات التي وردت فيها أنَّها فتنة صعبة جدًّا، يظهر ذلك من الروايات التي وصفتها، من قبيل:
١ - ما رواه نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «اَلْفِتْنَةُ اَلرَّابِعَةُ تُعْرَكُ فِيهَا أُمَّتِي عَرْكَ اَلْأَدِيمِ، يَشْتَدُّ فِيهَا اَلْبَلَاءُ حَتَّى لَا يُعْرَفَ فِيهَا اَلمَعْرُوفُ، وَلَا يُنْكَرَ فِيهَا اَلمُنْكَرُ»(٤٤١٦).
٢ - ما رواه نعيم بن حمَّاد أيضاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] وَذَكَرَ اَلْفِتْنَةَ اَلرَّابِعَةَ: «لَا يَنْجُو مِنْ شَرِّهَا إِلَّا مَنْ دَعَا كَدُعَاءِ اَلْغَرَقِ، أَسْعَدُ أَهْلِهَا كُلُّ تَقِيٍّ خَفِيٍّ، إِذَا ظَهَرَ لَمْ يُعْرَفْ، وَإِنْ جَلَسَ لَمْ يُفْتَقَدْ، وَأَشْقَى أَهْلِهَا كُلُّ خَطِيبٍ مِسْقَعٍ، أَوْ رَاكِبٍ مُوضِعٍ»(٤٤١٧).
٣ - وفي رواية ثالثة رواها نعيم بن حمَّاد أيضاً، قال: حَدَّثَنَا اَلْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ فِي اَلْفِتْنَةِ اَلرَّابِعَةِ: «تَصِيرُونَ فِيهَا إِلَى اَلْكُفْرِ، فَالمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ مَنْ يَجْلِسُ فِي بَيْتِهِ، وَاَلْكَافِرُ مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ، وَأَهْرَاقَ(٤٤١٨) دَمَ أَخِيهِ وَدَمَ جَارِهِ»(٤٤١٩).
٤ - وفي رابعة أيضاً رواها نعيم بن حمَّاد، قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ: وَحَدَّثَنِي اَلْجُنَيْدُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ صَفْوَانَ اِبْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (اَلْفِتْنَةُ اَلرَّابِعَةُ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ، تَمُورُ مَوْرَ اَلْبَحْرِ، لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ اَلْعَرَبِ وَاَلْعَجَمِ إِلَّا مَلَأَتْهُ ذُلًّا وَخَوْفاً، تُطِيفُ بِالشَّامِ، وَتَغْشَى بِالْعِرَاقِ، وَتَخْبِطُ بِالْجَزِيرَةِ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا، تُعْرَكُ اَلْأُمَّةُ فِيهَا عَرْكَ اَلْأَدِيمِ، وَيَشْتَدُّ فِيهَا اَلْبَلَاءُ حَتَّى يُنْكَرَ فِيهَا اَلمَعْرُوفُ، وَيُعْرَفَ فِيهَا اَلمُنْكَرُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ يَقُولُ: مَهْ، وَلَا يَرْقَعُونَهَا مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا تَفَتَّقَتْ مِنْ نَاحِيَةٍ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً، لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مِنْ دَعَا كَدُعَاءِ اَلْغَرَقِ فِي اَلْبَحْرِ، تَدُومُ اِثْنَيْ عَشَرَ عَاماً، تَنْجَلِي حِينَ تَنْجَلِي وَقَدِ انْحَسَرَتِ اَلْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ)(٤٤٢٠).
وفي مقام تحديد معالم هذه الفتنة نجد التالي:
أوَّلاً: أنَّ الفتنة الرابعة تكون للسفياني.
ثانياً: وأنَّها تنطلق من الرقَّة، فقد روى نعيم بن حمَّاد، قال: (ما يكون بين أهل الشام وبين مَلِك من بني العبَّاس بين الرقَّة وما يكون من السفياني: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ اَلْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: (اَلْفِتْنَةُ اَلرَّابِعَةُ بَدْوُهَا مِنَ اَلرَّقَّةِ))(٤٤٢١).
ثالثاً: أنَّها تستمرُّ لمدَّة اثني عشر عاماً، كما في رواية نعيم بن حمَّاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (تَدُومُ اِثْنَيْ عَشَرَ عَاماً، تَنْجَلِي حِينَ تَنْجَلِي وَقَدِ انْحَسَرَتِ اَلْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ)(٤٤٢٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤١٥) مسند أحمد (ج ١٠/ ص ٣٠٩ و٣١٠/ ح ٦١٦٨).
(٤٤١٦) الفتن للمروزي (ص ٣٦).
(٤٤١٧) الفتن للمروزي (ص ٨٢).
(٤٤١٨) كذا في المصدر، والمناسب: (أهرق).
(٤٤١٩) الفتن للمروزي (ص ٨٢).
(٤٤٢٠) الفتن للمروزي (ص ١٣٩).
(٤٤٢١) الفتن للمروزي (ص ١٧٩).
(٤٤٢٢) الفتن للمروزي (ص ١٣٩).

(٧٨٠)

ولكن في رواية أُخرى أيضاً رواها نعيم بن حمَّاد عن أبي هريرة أنَّ مدتها ثمانية عشر عاماً، قال: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «اَلْفِتْنَةُ اَلرَّابِعَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَاماً، ثُمَّ تَنْجَلِي حِينَ تَنْجَلِي وَقَدِ انْحَسَرَ اَلْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، تَكُبُّ عَلَيْهِ اَلْأُمَّةُ، فَيُقْتَلُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ»(٤٤٢٣).
وفي قبال هذه التحديدات، روى نعيم بن حمَّاد أيضاً ما يُصرِّح بكون هذه الفتنة تكون للدجَّال - لا للسفياني -، وأنَّها تستمرُّ أربعين عاماً، فقد روى عَنْ رِشْدِينَ، عَنِ اِبْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ فِي اَلْفِتْنَةِ اَلرَّابِعَةِ، بَقَاؤُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، يُخَفِّفُهَا اللهُ عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ، فَتَكُونُ اَلسَّنَةُ كَالْيَوْمِ)(٤٤٢٤).
إنَّ ضعف أسانيد هذه الروايات، وتضاربها فيما بينها في تحديداتها، يشي بكونها من موضوعات القوم التي ملأت كُتُبهم.
وعلى كلِّ حالٍ، فكلُّ هذه الروايات ضعيفة السند، فضلاً عن تعارضها فيما بينها في تحديد الفتنة الرابعة، ولعلَّها أو بعضها من خيالات القصَّاصين، إلَّا ما كان متوافقاً مع روايات أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (٨٦٥) الدجَّال، (١٠٢٤) الرقَّة.

* * *

(١٧٦٢/٢٣) فتنة السبيطة:
نعلم أنَّ زمن الغيبة الكبرى سيكون مليئاً بالاختبارات التي تُبرِز مكنون المرء أمؤمن هو أو لا. وقد عبَّرت الروايات عنها بمختلف التعبيرات، ومنها ما روي في بعض روايات العامَّة من أنَّ هناك فتنة سُمّيت بالسبيطة، إذ روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ يُقَالُ لَهَا: اَلسُّبَيْطَةُ، قَتْلَاهَا فِي اَلنَّارِ، فَقُلْتُ: وَهُمَا مُسْلِمَانِ؟ قَالَ: وَهُمَا مُسْلِمَانِ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ تَغَالَبُوا عَلَى أَمْرِ اَلدُّنْيَا وَلَمْ يَتَغَالَبُوا عَلَى أَمْرِ الله، فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ، قَالَ: مَتَى لله أَبُوكَ؟ فَقُلْتُ: فِتْنَةُ عُثْمَانَ، قَالَ: كَلَّا وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى اَلْعَرَبِ كُلِّهِمْ حَجَرُهَا، وَحَتَّى يَأْتِيَ اَلرَّجُلُ اَلْقَبْرَ فَيَقُولَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَكَ، وَحَتَّى تُمْلَأَ اَلْأَرْضُ ظُلْماً وَجَوْراً، قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رَجُلاً يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، يَعِيشُ بِضْعَ سِنِينَ، فَقُلْتُ: وَمَا اَلْبِضْعُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَهْلُ اَلْكِتَابِ أَنَّهُ تِسْعٌ أَوْ سَبْعٌ(٤٤٢٥).
ويبدو أنَّ المقصود من السبيطة هي الفترة الزمنيَّة الطويلة المسترسلة.
علماً أنَّ الرواية ضعيفة السند، إذ راويها هو عبد الله ابن عمرو بن العاص، ولم تُسنَد إلى معصوم، وإنْ كان متنها لا بأس به في حدِّ نفسه.
انظر: (١٠٩٥) السبطة، (١٠٩٦) السبيطة، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(١٧٦٣/٢٤) فتنة السرَّاء:
السرَّاء عكس الضرَّاء، وهي الأمر الذي يَسُرَ.
جاء في رواية عامّيَّة رُوِيَت عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلْفِتَنُ أَرْبَعٌ: فِتْنَةُ اَلسَّرَّاءِ، وَفِتْنَةُ اَلضَّرَّاءِ، وَفِتْنَةُ كَذَا، فَذَكَرَ مَعْدِنَ اَلذَّهَبِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَةِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] يُصْلِحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ أَمَرَهُمْ»(٤٤٢٦).
الرواية قالت: إنَّ الفتن أربع، ولكنَّها عدَّت ثلاثاً فقط، وحتَّى الثالثة غير واضحة المعنى.
نعم، في نقل آخر: «اَلْفِتَنُ ثَلَاثٌ: فِتْنَةُ اَلضَّرَّاءِ، وَفِتْنَةُ اَلسَّرَّاءِ، وَفِتْنَةٌ يُمَحَّصُ اَلنَّاسُ فِيهَا تَمْحِيصَ ذَهَبِ اَلمَعْدِنِ، وَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنَّا عِتْرَةَ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) فَيُصْلِحَ اللهُ أَمْرَهُمْ»(٤٤٢٧).
وهذا النقل جيِّد من حيث العدد والمعنى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٢٣) الفتن للمروزي (ص ٢٠٧).
(٤٤٢٤) الفتن للمروزي (ص ٣٣٨).
(٤٤٢٥) الملاحم والفتن (ص ٢٤٥/ ح ٣٥٧).
(٤٤٢٦) الفتن للمروزي (ص ٣٠).
(٤٤٢٧) شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٣٨٨/ ح ١٢٦٥).

(٧٨١)

وقد شرح القاضي المغربي هذا النقل الثاني بقوله: (فتنة السرَّاء: ما قد فُتِنَ به مَنْ مضى من هذه الأُمَّة بما أعطوه من الدنيا بغير حلِّه، واستمالَهم به أعداء الله المتغلِّبين(٤٤٢٨) على أمر أولياء الله).
وقد جاء ذكر فتنة السرَّاء في رواية عامّيَّة ثالثة رواها أحمد بن حنبل عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) جاء فيها أنَّ عبد الله ابن عمر سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يذكر الفتن، فَأَكْثَرَ في ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ اَلْأَحْلَاسِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا فِتْنَةُ اَلْأَحْلَاسِ؟ قَالَ: «هِيَ فِتْنَةُ هَرَبٍ وَحَرَبٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ اَلسَّرَّاءِ، دَخَلُهَا أَوْ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اَلمُتَّقُونَ...»(٤٤٢٩).
انظر: (٧) آخر الزمان، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٥٧) فتنة الأحلاس.

* * *

(١٧٦٤/٢٥) فتنة السفياني:
عدَّت الروايات فتنة السفياني إحدى أصعب وأخطر الفتن التي ستمرُّ بالمؤمنين إبَّان الظهور، وعُدَّ خروجه من العلامات الحتميَّة للظهور، وقد روي عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «أُحَذِّرُكُمْ سَبْعَ فِتَنٍ تَكُونُ بَعْدِي: فِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَدِينَةِ، وَفِتْنَةٌ بِمَكَّةَ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلْيَمَنِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلشَّامِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ بَطْنِ اَلشَّامِ، وَهِيَ فِتْنَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ»، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مِنْكُمْ مَنْ يُدْرِكُ أَوَّلَهَا، وَمِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ يُدْرِكُ آخِرَهَا. قَالَ اَلْوَلِيدُ بْنُ عَيَّاشٍ: فَكَانَتْ فِتْنَةُ اَلمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ طَلْحَةَ وَاَلزُّبَيْرِ، وَفِتْنَةُ مَكَّةَ فِتْنَةُ اِبْنِ اَلزُّبَيْرِ، وَفِتْنَةُ اَلْيَمَنِ مِنْ قِبَلِ نَجْدَةَ، وَفِتْنَةُ اَلشَّامِ مِنْ قِبَلِ بَنِيِ أُمَيَّةَ، وَفِتْنَةُ اَلمَشْرِقِ مِنْ قِبَلِ هَؤُلَاءِ(٤٤٣٠).
وتعبير الوليد بن عيَّاش: (وَفِتْنَةُ اَلمَشْرِقِ مِنْ قِبَلِ هَؤُلَاءِ) يقصد به بني العبَّاس حسب الظاهر، وكونها من المشرق لعلَّه يُقصَد منه أنَّ فتنتهم حدثت على يدي (أبي مسلم الخراساني)، وهو من المشرق.
وهذا يعني: أنَّ هذه الفتن التي تنبَّأ بها النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) منها ما وقع كفتنة المدينة، ومنها ما هي من علامات الظهور كفتنة السفياني.
انظر: (٤٣٥) بنو أُميَّة، (١١٣١) السفياني، (١٧٦٩) فتن مترادفة.

* * *

(١٧٦٥/٢٦) فتنة صمَّاء:
الفتنة الصمَّاء: هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في ذهابها، لأنَّ الأصمَّ لا يسمع الاستغاثة ولا يُقلِع عمَّا يفعله، وقيل: هي كالحيَّة الصمَّاء التي لا تقبل الرقى(٤٤٣١).
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كماله)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ اِبْنِ هِلَالٍ اَلْعَبَرْتَائِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي...»(٤٤٣٢).
ورواه ابن بابويه (رحمه الله) في (الإمامة والتبصرة) بنفس اللفظ(٤٤٣٣).
ورواه الصدوق (رحمه الله) في (كماله) بسند آخر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ خَالِهِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: قَالَ لِيَ اَلرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (عليهما السلام): «أَيْنَ مَنْزِلُكَ بِبَغْدَادَ؟»، قُلْتُ: اَلْكَرْخُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ أَسْلَمُ مَوْضِعٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ تَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي»(٤٤٣٤).
ولكن النعماني (رحمه الله) رواها بلفظ (فقدان الرابع من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٢٨) هكذا في المصدر، والصحيح: (المتغلِّبون).
(٤٤٢٩) مسند أحمد (ج ١٠/ ص ٣٠٩ و٣١٠/ ح ٦١٦٨).
(٤٤٣٠) الفتن للمروزي (ص ٢٨).
(٤٤٣١) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٣٤٣/ مادَّة صمم).
(٤٤٣٢) الإمامة والتبصرة (ص ١١٤/ ح ١٠٢).
(٤٤٣٣) الإمامة والتبصرة (ص ١١٤/ ح ١٠٢).
(٤٤٣٤) كمال الدِّين (ص ٣٧١/ باب ٣٥/ ح ٤).

(٧٨٢)

ولدي)، فقد روى الرواية بلفظ: [عَنْ] اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ اَلزَّرَّادِ، قَالَ: قَالَ لِيَ اَلرِّضَا (عليه السلام): «إِنَّهُ يَا حَسَنُ سَيَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَذْهَبُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ، - وَفِي رِوَايَةٍ: «يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ» -، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلرَّابِعَ مِنْ وُلْدِي...»(٤٤٣٥).
وما ذكره النعماني (رحمه الله) هو الأقرب، لأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الرابع من ولد الإمام الرضا (عليه السلام)، فلعلَّ ما ذكره الصدوق (رحمه الله) اشتباه من النُّسَّاخ، أو يُحمَل الفقدان على الموت، ويكون المقصود أنَّه عند موت الإمام العسكري (عليه السلام) تحدث تلك الفتنة الصيلم.
وعلى كلِّ حالٍ، فواضح من سياق الرواية أنَّ هذه الفتنة تقع بعد غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، سواء كانت غيبته الصغرى أو الكبرى.
ويبدو أنَّ ما رواه الإمام الرضا (عليه السلام) مأخوذ ممَّا روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في حديثه مع أمير المؤمنين (عليه السلام) شمل تعريفاً عدديًّا للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه (صلَّى الله عليه وآله) قال: «وَسَيَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ شِيعَتِكَ اَلْخَامِسَ مِنَ اَلسَّابِعِ مِنْ وُلْدِكَ...»(٤٤٣٦).
انظر: (٢٣٨) أصوات في رجب، (١٤٢٢) الصيلم، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٧٦٦/٢٧) فتنة الضرَّاء:
فتنة الضرَّاء: ما فُتِنَ به العباد وابتلوا به من جور أئمَّة الجور عليهم وتغلُّبهم وانتهاكهم إيَّاهم(٤٤٣٧).
جاء في رواية عامّيَّة رُوِيَت عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلْفِتَنُ ثَلَاثٌ: فِتْنَةُ اَلضَّرَّاءِ، وَفِتْنَةُ اَلسَّرَّاءِ، وَفِتْنَةٌ يُمَحَّصُ اَلنَّاسُ فِيهَا تَمْحِيصَ ذَهَبِ اَلمَعْدِنِ، وَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنَّا عِتْرَةَ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) فَيُصْلِحَ اللهُ أَمْرَهُمْ»(٤٤٣٨).
انظر: (٧) آخر الزمان، (١٧٦٣) فتنة السرَّاء، (١٧٦٩) فتن مترادفة.

* * *

(١٧٦٧/٢٨) الفتنة العمياء:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ الله تعالى يُطفئ الفتنة العمياء بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى المروزي عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (قَادَةُ اَلمَهْدِيِّ خَيْرُ اَلنَّاسِ، أَهْلُ نُصْرَتِهِ وَبَيْعَتِهِ مِنْ أَهْلِ كُوفَانَ وَاَلْيَمَنِ، وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، مُقَدِّمَتُهُ جِبْرِيلُ، وَسَاقَتُهُ مِيكَائِيلُ، مَحْبُوبٌ فِي اَلْخَلَائِقِ، يُطْفِئُ اللهُ تَعَالَى بِهِ اَلْفِتْنَةَ اَلْعَمْيَاءَ، وَتَأْمَنُ الْأَرْضُ، حَتَّى إِنَّ اَلمَرْأَةَ لَتَحُجُّ فِي خَمْسِ نِسْوَةٍ مَا مَعَهُنَّ رَجُلٌ، لَا تَتَّقِي شَيْئاً إِلَّا اللهَ، تُعْطِي اَلْأَرْضُ زَكَاتَهَا، وَاَلسَّمَاءُ بَرَكَتَهَا)(٤٤٣٩).
ويبدو أنَّ المقصود من الفتنة العمياء هي الفتنة الشديدة التي يختلط الحال فيها على الناس، التي تخفى البصيرة فيها عليهم، بحيث يكون الناس فيها كالعميان لا يعرفون المخرج منها، أو الناس لا يعرفون وجه الحقِّ فيها، كما أنَّ الأعمى لا يهتدي إلى طريقه ولا يعرف كيف المخرج ممَّا هو فيه ما لم يدلّه أحد، وهذا المعنى متوافق مع مجمل النصوص التي ذكرت شدَّة الفتن في زمن الغيبة.
انظر: (١٧٦٠) فتنة الدهيماء، (١٧٦٢) فتنة السبيطة، (١٧٦٩) فتن مترادفة.

* * *

(١٧٦٨/٢٩) فتنة الغبراء:
جاء فيما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ألَا وإنَّ للباطل جولة وللحقِّ دولة، وإنِّي ظاعن عن قريب، فارتقبوا الفتنة الأُمويَّة والدولة الكسرويَّة، ثمّ تقبل دولة بني العبَّاس بالفرج والبأس، وتُبنى مدينة يقال لها: الزوراء بين دجلة والفرات، ملعون من سكنها، منها تخرج طينة الجبَّارين، تُعلى فيها القصور، وتُسبل الستور،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٣٥) الغيبة للنعماني (ص ١٨٦/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٢٨).
(٤٤٣٦) كفاية الأثر (ص ١٥٨).
(٤٤٣٧) شرح الأخبار (ص ٣٨٩).
(٤٤٣٨) شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٣٨٨/ ح ١٢٦٥).
(٤٤٣٩) الفتن للمروزي (ص ٢٢١).

(٧٨٣)

ويتعلَّون بالمكر والفجور، فيتداولها بنو العبَّاس (٤٢ ملكاً) على عدد سنيِّ المُلك، ثمّ الفتنة الغبراء، والقلادة الحمراء في عنقها قائم الحقِّ، ثمّ أُسفر عن وجهي بين أجنحة الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب»(٤٤٤٠).
والرواية - كما في الكتاب الذي وردت فيه - ضعيفة السند، وكيفما كان فالذي يظهر منها أنَّه (عليه السلام) يتنبَّأ بالأحداث المتسلسلة التي تقع بعده، وعَدَّ منها الفتنة الغبراء، وهي بحسب تسلسل هذه الرواية تقع بعد مُلك بني العبَّاس، ممَّا يعني أنَّها تقع في زمن الغيبة الكبرى.
والغبراء لها معاني عديدة، وما يتناسب مع الفتنة هي كونها جدباء فقيرة، إذ من معاني الغبراء الجدب، يقال: (سنة غبراء: جدبة، وبنو غبراء: الفقراء)(٤٤٤١).
انظر: (١١٤) أجنحة الأقاليم، (١٠٧٣) الزوراء، (١٨٦١) القلادة الحمراء.

* * *

(١٧٦٩/٣٠) فتن مترادفة:
الفتنة هي الامتحان والاختبار، والمترادفة هي المتتابعة.
جاء في بعض الروايات العامّيَّة أنَّ الأُمَّة الإسلاميَّة ستمرُّ بالعديد من الفتن المتتالية والمترادفة، فقد روي عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «تَكُونُ فِي أُمَّتِي أَرْبَعُ فِتَنٍ، يُصِيبُ أُمَّتِي فِي آخِرِهَا فِتَنٌ مُتَرَادِفَةٌ، فَالْأُولَى تُصِيبُهُمْ فِيهَا بَلَاءٌ حَتَّى يَقُولَ اَلمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَاَلثَّانِيَةُ حَتَّى يَقُولَ اَلمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَاَلثَّالِثَةُ كُلَّمَا قِيلَ: اِنْقَضَتْ، تَمَادَتْ، وَاَلْفِتْنَةُ الرَّابِعَةُ تَصِيرُونَ فِيهَا إِلَى اَلْكُفْرِ، إِذَا كَانَتِ اَلْأُمَّةُ [الإمعة] مَعَ هَذَا مَرَّةً، وَمَعَ هَذَا مَرَّةً، بِلَا إِمَامٍ، وَلَا جَمَاعَةٍ، ثُمَّ اَلمَسِيحُ، ثُمَّ طُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَدُونَ اَلسَّاعَةِ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ دَجَّالاً، مِنْهُمْ مَنْ لَا يَتْبَعُهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ»(٤٤٤٢).
وينبغي هنا أنْ نشير إلى أمرين:
الأوَّل: أنَّ هذه الرواية ضعيفة السند، إذ هي عامّيَّة، وجاء في سندها أرطأة بن المنذر. فضلاً عن أنَّها تجعل المحوريَّة للسيِّد المسيح، ولا ذكر فيها للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
الثاني: جاء في رواياتنا التأكيد على أنَّ زمن الغيبة الكبرى - بل وزمن بدايات الظهور - سيشهد العديد من الاختبارات والفتن التي تُمحِّص المؤمنين من غيرهم.
انظر: (١٠٧٢) الزؤان، (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها، (١٧٦١) الفتنة الرابعة.

* * *

(١٧٧٠/٣١) فتيان أرمينية:
في رواية عن كعب ذكر فيها شيئاً من الأحداث التي تقع مع ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد غيبته، إذ ورد فيها: (... ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ وَهِيَ اَلرَّيُّ، وَخَسْفِ اَلمُزَوَّرَةِ وَهِيَ بَغْدَادُ، وَخُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَحَرْبِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مَعَ فِتْيَانٍ أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ، تِلْكَ حَرْبٌ يُقْتَلُ فِيهَا أُلُوفٌ وَأُلُوفٌ، كُلٌّ يَقْبِضُ عَلَى سَيْفٍ مُحَلَّى، تَخْفِقُ عَلَيْهِ رَايَاتٌ سُودٌ، تِلْكَ حَرْبٌ يَشُوبُهَا اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ وَاَلطَّاعُونُ اَلْأَغْبَرُ)(٤٤٤٣).
دوران الحرب بين ولد العبَّاس وفتيان أرمينيا وأذربيجان يُذكِّرنا بما جاء في شأن السروسي وأنَّه يخرج من أرمينية وأذربيجان، إلَّا أنَّ الوارد فيه أنَّ له وقعة صيلمانيَّة مع المروزي، لا مع ولد العبَّاس، ممَّا يعني احتمال نشوب حرب أُخرى غير حرب السروسي، أو لعلَّ المروزي من بني العبَّاس.
انظر: (١٧٥) أرمينية، (١١١٦) السروسي، (٢٣٠٠) النجم الأحمر.

* * *

(١٧٧١/٣٢) فجر القائم (عليه السلام):
جاء في بعض الروايات أنَّ نور سورة القدر يبقى نوراً ساطعاً إلى فجر القائم (عجَّل الله فرجه)، أي زمن ظهوره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٤٠) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦١).
(٤٤٤١) لسان العرب (ج ٥/ ص ٥/ مادَّة غبر).
(٤٤٤٢) الفتن للمروزي(ص ٢٩).
(٤٤٤٣) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).

(٧٨٤)

فَعَنْ أَبِي يَحْيَى اَلصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «قَالَ لِي أَبِي مُحَمَّدٌ: قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ وَعِنْدَهُ اَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ، فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام): يَا أَبَتَاهْ، كَأَنَّ بِهَا مِنْ فِيكَ حَلَاوَةً، فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله وَاِبْنِي، إِنِّي أَعْلَمُ فِيهَا مَا لَا تَعْلَمُ، إِنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ بَعَثَ إِلَيَّ جَدُّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى كَتِفِيَ اَلْأَيْمَنِ وَقَالَ: يَا أَخِي وَوَصِيِّي وَوَلِيَّ أُمَّتِي بَعْدِي وَحَرْبَ أَعْدَائِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، هَذِهِ اَلسُّورَةُ لَكَ مِنْ بَعْدِي، وَلِوُلْدِكَ مِنْ بَعْدِكَ، إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخِي مِنَ اَلمَلَائِكَةِ حَدَّثَ إِلَيَّ أَحْدَاثَ أُمَّتِي فِي سُنَّتِهَا، وَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ ذَلِكَ إِلَيْكَ كَأَحْدَاثِ اَلنُّبُوَّةِ، وَلَهَا نُورٌ سَاطِعٌ فِي قَلْبِكَ وَقُلُوبِ أَوْصِيَائِكَ إِلَى مَطْلَعِ فَجْرِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٤٤٤٤).
هذا، وقد أوَّلت بعض الروايات قوله تعالى: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] بخروج القائم (عليه السلام) صريحاً، فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، اَللَّيْلَةُ فَاطِمَةُ، وَاَلْقَدْرُ اللهُ، فَمَنْ عَرَفَ فَاطِمَةَ حَقَّ مَعْرِفَتِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ اَلْقَدْرِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ لِأَنَّ اَلْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا - أَوْ مِنْ مَعْرِفَتِهَا -، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يَعْنِي خَيْرٌ مِنْ أَلْفَ مُؤْمِنٍ، وَهِيَ أُمُّ اَلمُؤْمِنِينَ، ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ وَاَلمَلَائِكَةُ اَلمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ يَمْلِكُونَ عِلْمَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، وَاَلرُّوحُ اَلْقُدُسُ هِيَ فَاطِمَةُ (عليها السلام)، ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ١ - ٥]، يَعْنِي حَتَّى يَخْرُجَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)»(٤٤٤٥).
ولعلَّ تشبيه خروجه بالفجر هو من جهة أنَّه (عجَّل الله فرجه) كان غائباً، ثمّ يظهر، فيكون كالفجر الذي ينشقُّ عن ظلام الليل، أو بمعنى أنَّ الأرض كانت في ظلام أيَّام غيبته، فبظهوره ينقشع ذلك الظلام.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٧٧٢/٣٣) الفجفاج:
في (لسان العرب): (رجل فجفج وفجافج وفجفاج: كثير الكلام والفخر بما ليس عنده، وقيل: هو الكثير الكلام والصِّياح والجَلَبة...)(٤٤٤٦).
في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ السفياني يقتل رجلاً أسمته الخطبة بالفجفاج، بين جلولاء وخانقين، فقد جاء فيها: «... يخرج السفياني فتتبعه مائة ألف رجل، ثمّ ينزل بأرض العراق، فيقطع ما بين جلولاء وخانقين، فيقتل فيها الفجفاج، فيُذبَح كما يُذبَح الكبش...»(٤٤٤٧).
انظر: (٥٩٦) جلولاء وخانقين، (٨٠٣) خطبة البيان، (١١٣١) السفياني.

* * *

(١٧٧٣/٣٤) الفرات:
نهر معروف ينبع من جبال طوروس في تركيا، ويمرُّ بسوريا، ثمّ العراق ويصبُّ أخيراً مع نهر دجلة في الخليج العربي.
جاء ذكر الفرات في مناسبات عديدة، ومنها:
١ - وصول الترك إلى الفرات:
في رواية ابن مسعود: (كَأَنِّي بِالتُّرْكِ قَدْ أَتَتْكُمْ عَلَى بَرَاذِينَ مُجْذَمَةُ اَلْآذَانِ [أي بغال قُطِعَت أطراف آذانها] حَتَّى تَرْبِطَهَا بِشَطِّ اَلْفُرَاتِ)(٤٤٤٨).
وهو ما ربَّما يُشير إلى تدخُّل عسكري من الترك لمناطق مرور الفرات في سوريا أو العراق.
انظر: (٤٨٩) الترك.
٢ - السفياني والفرات:
عن كعب: (لَا يَعْبُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلْفُرَاتَ إِلَّا وَهُوَ كَافِرٌ)(٤٤٤٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٤٤) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٨٢٠ و٨٢١/ ح ٩).
(٤٤٤٥) تفسير فرات الكوفي (ص ٥٨١ و٥٨٢/ ح ٧٤٧/٢).
(٤٤٤٦) لسان العرب (ج ٢/ ص ٣٤٠/ مادَّة فجج).
(٤٤٤٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٦٩).
(٤٤٤٨) المصنَّف للصنعاني (ج ١١/ ص ٣٨٠/ ح ٢٠٧٩٨).
(٤٤٤٩) عقد الدُّرَر (ص ٧٩).

(٧٨٥)

ولعلَّه إشارة إلى أنَّ تحرُّك السفياني باتِّجاه العراق - المستلزم لعبوره الفرات - يكشف عن كفره.
وفي رواية أُخرى أنَّه عندما يعبر الفرات من جهة عاقرقوفا، فإنَّه يقتل رجلاً في الدجيل، فقد روى المروزي بسنده عن ابن مسعود (رضي الله عنه)، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، قال: «إِذَا عَبَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلْفُرَاتَ، وَبَلَغَ مَوْضِعاً يُقَالُ لَهُ: عَاقِرْقُوفَا، مَحَا اللهُ تَعَالَى اَلْإِيمَانَ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَقْتُلُ بِهَا إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: اَلدُّجَيْلُ سَبْعِينَ أَلْفاً مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفاً مُحَلَّاةً، وَمَا سِوَاهُمْ أَكْثَرُ...»(٤٤٥٠).
وقريب منها رواية المقدسي المرسَلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث ورد فيها: «... فلا يزال يعدل حتَّى يسير، ويعبر الفرات، وينزع الله من قلبه الرحمة. ثمّ يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة عظيمة»(٤٤٥١).
والروايتان عامّيَّتان ضعيفتا السند.
نعم، ورد في رواية (سرور أهل الإيمان) عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ اِبْنِ عَاصِمٍ اَلْحَافِظِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِاخْتِلَافِ اَلشَّامِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَالْهَرَبَ مِنَ اَلشَّامِ فَإِنَّ اَلْقَتْلَ بِهَا وَاَلْفِتْنَةَ»، قُلْتُ: إِلَى أَيِّ اَلْبِلَادِ؟ فَقَالَ: «إِلَى مَكَّةَ، فَإِنَّهَا خَيْرُ بِلَادٍ يَهْرُبُ اَلنَّاسُ إِلَيْهَا»، قُلْتُ: فَالْكُوفَةُ؟ قَالَ: «يَا بُؤْسِي لِلْكُوفَةِ، مَاذَا يَلْقَوْنَ، يُقْتَلُ اَلرِّجَالُ عَلَى اَلْأَسَامِي وَاَلْكُنَى، فَاَلْوَيْلُ لِمَنْ كَانَ فِي أَطْرَافِهَا، مَاذَا يَمُرُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَذَاهُمْ، وَيُسْبَى بِهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، وَأَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ يَعْبُرُ اَلْفُرَاتَ، وَمَنْ لَا يَكُونُ شَاهِداً بِهَا»، قَالَ: مَا تَرَى فِي سُكَّانِ سَوَادِهَا؟ فَقَالَ بِيَدِهِ - يَعْنِي لَا -، ثُمَّ قَالَ: «اَلْخُرُوجُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ اَلمُقَامِ فِيهَا»، قُلْتُ: كَمْ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «سَاعَةً وَاحِدَةً مِنْ نَهَارٍ»، قُلْتُ: مَا حَالُ مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهِمْ بَأْسٌ، أَمَّا إِنَّهُمْ سَيُنْقِذُهُمْ أَقْوَامٌ مَا لَهُمْ عِنْدَ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ قَدْرٌ، أَمَا لَا يَجُوزُونَ بِهِمُ اَلْكُوفَةَ»(٤٤٥٢).
وهي رواية ضعيفة السند، فإنَّ (ابن عاصم الحافظ) أو (عاصم الحافظ) على نسختين مجهول، ولم يُذكر في كُتُب الرجال.
على أنَّ دلالة الرواية مربكة، من جهات عدَّة:
١ - أنَّها تنصُّ على أنَّ السفياني لا يقتل الرجال، وإنَّما يأسرهم لساعة واحدة، وهو لا يتلاءم مع التحذير الشديد والتخويف المهول من السفياني.
٢ - ليس فيها دلالة على أنَّ السفياني لا يعبر الفرات، ولا أنَّ مَنْ يعبر الفرات سيكون بعيداً عن منال السفياني، غايته أنَّه أفضل حالاً من غيره.
٣ - لم تذكر بأساً على أهل سواد الكوفة، أي بساتينها، فهل يُعقَل أنْ يتوقَّف السفياني على حدود المدينة، ولو كان كذلك فلِمَ لا تكون بساتينها وسوادها مأمناً للرجال منه؟!
وغيرها من الجهات التي تبدو للمتأمِّل فيها.
انظر: (٩٠٣) دين السفياني، (١٨٣٥) قرقيسيا.
٣ - انحسار الفرات عن جبل من ذهب:
روي أنَّ الفرات سيحسر عن جبل من ذهب، فيقتتل الناس عليه، وأنَّ هذا الاقتتال سيُؤدِّي إلى أنْ يُقتَل من كلِّ عشرة تسعة كما في رواية أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَحْسِرَ اَلْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، يَقْتَتِلُ عَلَيْهِ اَلنَّاسُ، حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ تِسْعَةٌ، وَيَبْقَى وَاحِدٌ»(٤٤٥٣).
أو من كلِّ تسعة سبعة، كما في رواية أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «اَلْفِتْنَةُ اَلرَّابِعَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَاماً، ثُمَّ تَنْجَلِي حِينَ تَنْجَلِي وَقَدِ انْحَسَرَ اَلْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، تَكُبُّ عَلَيْهِ اَلْأُمَّةُ، فَيُقْتَلُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ»(٤٤٥٤).
وأنَّه أثناء حدوث فتنة على الفرات، سيُقتَل هذا العدد أيضاً، كما في مرسَلة المقدسي عن كعب الأحبار، قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٥٠) الفتن للمروزي (ص ١٨٤).
(٤٤٥١) عقد الدُّرَر (ص ٩٢).
(٤٤٥٢) سرور أهل الإيمان (ص ٤٤ و٤٥)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧١/ ح ١٦٤).
(٤٤٥٣) مسند أحمد (ج ١٤/ ص ٢٣٢/ ح ٨٥٥٩).
(٤٤٥٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٧).

(٧٨٦)

(يَكُونُ بِنَاحِيَةِ اَلْفُرَاتِ، فِي فِتْنَةِ اَلشَّامِ أَوْ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ، مُجْتَمَعٌ عَظِيمٌ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَى اَلْأَمْوَالِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ)(٤٤٥٥).
أو من كلِّ مائة تسعة وتسعون، كما في رواية أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «لَا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ اَلْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، يَقْتَتِلُ اَلنَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا اَلَّذِي أَنْجُو»(٤٤٥٦).
أو تسعة أعشارهم، كما في رواية ابن حبَّان عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «لَا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ اَلْفُرَاتُ عَنْ تَلٍّ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ عَلَيْهِ اَلنَّاسُ، فَيُقْتَلُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ»(٤٤٥٧).
الجدير بالذكر: أنَّ كلَّ هذه الروايات عامّيَّة، عن أبي هريرة وعن كعب.
ولعلَّ كلَّ هذه الأعداد كناية عن كثرة القتل التي تحصل آنذاك.
انظر: (١٩٣٨) كنزكم، (١٩٣٩) كنز من ذهب.
٤ - مجتمع عظيم بناحية الفرات في فتنة الشام:
روي عن كعب أنَّه (يَكُونُ بِنَاحِيَةِ اَلْفُرَاتِ، فِي فِتْنَةِ اَلشَّامِ أَوْ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ، مُجْتَمَعٌ عَظِيمٌ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَى اَلْأَمْوَالِ)، وأنَّ ذلك يكون (بَعْدَ اَلْهَدَّةِ وَاَلْوَاهِيَةِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَبَعْدَ اِفْتِرَاقِ ثَلَاثِ رَايَاتٍ يَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اَلمُلْكَ لِنَفْسِهِ، فِيْهِمْ رَجُلٌ اِسْمُهُ عَبْدُ الله)(٤٤٥٨).
وهي رواية عامية ضعيفة.
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (١٥٣١) عبد الله.
٥ - بَثَقٌ في نهر الفرات قبيل الظهور:
روي أنَّ من العلامات القريبة للظهور هي فتق يثق في الفرات، فقد روي عن ابن عبَّاس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما سأله عن أقرب الحوادث الدالَّة على ظهوره، فَقَالَ (عليه السلام): «إِذَا فُتِقَ بَثَقٌ فِي اَلْفُرَاتِ، فَبَلَغَ أَزِقَّةَ اَلْكُوفَةِ، فَلْيَتَهَيَّأْ شِيعَتُنَا لِلِقَاءِ اَلْقَائِمِ»(٤٤٥٩).
والبَثْقُ: كسْرُك شطَّ النهر لينشقَّ الماء(٤٤٦٠).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٤٨) الكوفة.
٦ - خارجة بين الفرات ودجلة مع الأشمط:
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «تَخْرُجُ خَارِجَةٌ بَيْنَ اَلْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ، مَعَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: اَلْأَشْمَطُ، يَخْرُجُ إلِيَهِ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلُ اَلْبَيْتِ فَيَقْتُلُهُ، وَلَا تَخْرُجُ بَعْدَهَا خَارِجَةٌ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ»(٤٤٦١).
والأشمط هو من خالط بياضَ رأسه سوادٌ، وقد تقال للطويل.
انظر: (٥) آخر خارجة، (٢٢١) الأشمط.
٧ - مجيء يأجوج ومأجوج إلى الفرات:
في رواية عامية ضعيفة السند عن السدي عن علي بن أبي طالب في سياق حديثه عن أنَّ يأجوج ومأجوج يأتون على «نَهْرِكُمْ هَذَا - يعني الفرات - فَيَشْرَبُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ»(٤٤٦٢).
انظر: (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
٨ - احتماء الناس من الفرات أيَّاماً من الدماء:
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ أميراً للناس «يُقَالُ لَهُ: اَلْكَاهِنُ اَلسَّاحِرُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: اَلزَّوْرَاءُ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ اَلْكَهَنَةِ، وَيَقْتُلُ عَلَى جِسْرِهَا سَبْعِينَ أَلْفاً، حَتَّى يَحْتَمِيَ اَلنَّاسُ مِنَ اَلْفُرَاتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ اَلدِّمَاءِ وَنَتْنِ اَلْأَجْسَامِ»(٤٤٦٣).
انظر: (١٨٩٨) الكاهن الساحر.
جدير بالذكر أنَّ كلَّ هذه الروايات ضعيفة السند، فهي بين ما روي عن العامَّة، وبين ما روي في رواية ضعيفة، ومنها ما هي واردة في خطبة المخزون، وهي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٥٥) عقد الدُّرَر (ص ٥٨).
(٤٤٥٦) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٧٤).
(٤٤٥٧) صحيح ابن حبِّان (ج ١٥/ ص ٨٩).
(٤٤٥٨) عقد الدُّرَر (ص ٥٨).
(٤٤٥٩) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٥٨).
(٤٤٦٠) لسان العرب (ج ١٠/ ص ١٣/ مادَّة بثق).
(٤٤٦١) مروج الذهب (ج ٢/ ص ٤٠٧).
(٤٤٦٢) تفسير ابن أبي حاتم (ج ٧/ ص ٢٣٩٠/ ح ١٢٩٨٨).
(٤٤٦٣) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).

(٧٨٧)

ضعيفة السند، وإنْ كان بعض مضامينها قد يتوافق مع رواياتنا الأُخرى.
انظر: (٣١١) انحسار الفرات، (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٠٧٣) الزوراء.

* * *

(١٧٧٤/٣٥) الفرج:
هو انكشاف الغمِّ، وزوال الهمِّ، والانفراج بعد الشدَّة، والسعة بعد الضيق.
واضح من الروايات أنَّ المؤمنين سيكونون في ضيق وشدَّة زمن الغيبة، وأنَّ زوال ذلك لا يكون إلَّا بظهور المهدي (عجَّل الله فرجه)، ممَّا يعني أنَّ الفرج التامَّ لا يكون إلَّا بالظهور المبارك، إذ عندها ستزول كلُّ شدَّة وكلُّ غمٍّ عن المؤمنين، على أنَّ بعض الروايات اعتبرت نفس انتظار الفرج هو من الفرج، فقد روي أنَّه قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): «اِنْتِظَارُ اَلْفَرَجِ مِنْ أَعْظَمِ اَلْفَرَجِ»(٤٤٦٤).
ويبدو من النصوص أنَّ المقصود من الفرج هو ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد غيبته، فقد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ صَاحِبِ اَلْعَسْكَرِ (عليه السلام) أَسْأَلُهُ عَنِ اَلْفَرَجِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: «إِذَا غَابَ صَاحِبُكُمْ عَنْ دَارِ اَلظَّالِمِينَ فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ»(٤٤٦٥).
وفي نصٍّ آخر عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ اَلْعِبَادُ مِنَ الله (جَلَّ ذِكْرُه)، وَأَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا اِفْتَقَدُوا حُجَّةَ الله (جَلَّ وعَزَّ) وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَكَانَه، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّه لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ الله (جَلَّ ذِكْرُه) وَلَا مِيثَاقُه، فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً...»(٤٤٦٦).
هذا، وقد صرَّحت النصوص بأنَّهم (عليهم السلام) لا يُوقِّتون لذلك وقتاً، وأنَّ الأمر فيه متروك للإرادة الإلهيَّة، فقد روي أنَّه قَالَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ: وَكَتَبْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ اَلْفَرَجِ مَتَى يَكُونُ؟ فَخَرَجَ إِلَيَّ: «كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ»(٤٤٦٧).
وفي توقيع له (عجَّل الله فرجه): «وَأَمَّا ظُهُورُ اَلْفَرَجِ فَإِنَّهُ إِلَى الله تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَكَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ»(٤٤٦٨).
نعم، هذا المعنى لا يمنع من الدعاء بتعجيل الفرج، بل إنَّه مدعاة لذلك، بل إنَّ بعض النصوص أمرت بذلك، ففي توقيع له (عجَّل الله فرجه) ورد: «وَأَكْثِرُوا اَلدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ اَلْفَرَجِ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ...»(٤٤٦٩).
كما ودعت بعض النصوص إلى ضرورة الصبر في تحقُّق مفهوم الفرج، إذ إنَّ الفرج يعني فيما يعني حبس النفس على أمر الله تعالى في تعيين الوقت المحدَّد للظهور، والصبر على ما يجري على المؤمن إبَّان فترة انتظاره، خصوصاً مع غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: قَالَ اَلرِّضَا (عليه السلام): «مَا أَحْسَنَ اَلصَّبْرَ وَاِنْتِظَارَ اَلْفَرَجِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣]، ﴿فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ [الأعراف: ٧١]، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجِيءُ اَلْفَرَجُ عَلَى اَلْيَأْسِ، فَقَدْ كَانَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ»(٤٤٧٠).
انظر: (٨٨٠) دعاء الفرج، (١٧٧٦) الفرج بعد البلوى، (٢٤٢٦) الوقَّاتون.

* * *

(١٧٧٥/٣٦) الفرج الأعظم:
وصف جاء في بعض الروايات لفرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رُفِعَ عَالِمُكُمْ وَغَابَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ اَلْأَعْظَمَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِكُمْ»(٤٤٧١).
ويبدو أنَّ المقصود من قوله: «فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ اَلْأَعْظَمَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِكُمْ» هي الإشارة إلى الظهور، وأنَّ على المؤمن أنْ لا ييأس، وأنْ يكون مستعدًّا دائماً ومتهيِّئاً للظهور.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٦٤) كمال الدِّين (ص ٣١٩و٣٢٠/ باب ٣١/ ح ٢).
(٤٤٦٥) كمال الدِّين (ص ٣٨٠/ باب ٣٧/ ح ٢).
(٤٤٦٦) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٣/ باب نادر في حال الغيبة/ ح ١).
(٤٤٦٧) كمال الدِّين (ص ٤٨٣/ باب ٤٥/ ح ٣).
(٤٤٦٨) كمال الدِّين (ص ٤٨٣ و٤٨٤/ باب ٤٥/ ح ٤).
(٤٤٦٩) كمال الدِّين (ص ٤٨٥/ باب ٤٥/ ح ٤).
(٤٤٧٠) كمال الدِّين (ص ٦٤٥ / باب ٥٥/ ح ٥).
(٤٤٧١) الهداية الكبرى (ص ٣٦٤).

(٧٨٨)

وقد يظهر من بعض الروايات أنَّه وصف لنفس الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وذلك فيما رواه البرسي (رحمه الله) في خطبة التطنجيَّة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... ألَا ويل لمداينكم وأمصاركم من طغاة يظهرون فيُغيِّرون ويُبدِّلون إذا تمالت الشدائد من دولة الخصيان، وملكة الصبيان والنسوان، فعند ذلك ترتجُّ الأقطار بالدعاة إلى كلِّ باطل، هيهاتَ هيهاتَ، توقَّعوا حلول الفرج الأعظم، وإقباله فوجاً فوجاً، إذا جعل الله حصباء النجف جوهراً، وجعله تحت أقدام المؤمنين...»(٤٤٧٢).
انظر: (٧٠٠) حصباء النجف، (٨٩٧) دولة الخصيان، (٢١٩٠) ملكة الصبيان.

* * *

(١٧٧٦/٣٧) الفرج بعد البلوى:
ورد في بعض النصوص أنَّ من السُّنَن التي كانت للنبيِّ أيُّوب (عليه السلام) والتي ستكون في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الفرج بعد البلوى، فقد روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام): ... وَأَمَّا مِنْ أَيُّوبَ (عليه السلام) فَالْفَرَجُ بَعْدَ اَلْبَلْوَى...»(٤٤٧٣).
وقد حكى القرآن الكريم كيف أنَّ الله تعالى أزاح البلوى عن النبيِّ أيُّوب (عليه السلام)، وكيف عوَّضه خيراً، قال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ (الأنبياء: ٨٣ - ٨٤).
انظر: (٣٠٩) انتظار الفرج، (٣٤٧) أيُّوب (عليه السلام)، (١٣٦٩) صبر أيُّوب (عليه السلام).

* * *

(١٧٧٧/٣٨) فرج المؤمنين:
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، كما ورد هذا في رواية السيِّدة حكيمة ابنة محمّد بن عليٍّ الجواد (عليه السلام)، حيث روي عنها أنَّها كانت تدخل على أبي محمّد (عليه السلام)، فتدعو له أنْ يرزقه الله ولداً، وأنَّها قالت: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَقُولُ، وَدَعَوْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَدْعُو، فَقَالَ: «يَا عَمَّةُ، أَمَّا اَلَّذِي تَدْعِينَ إِلَى الله أَنْ يَرْزُقَنِيهِ يُولَدُ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ»، وَكَانَتْ لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ...، وتتحدَّث الرواية أنَّ السيِّدة حكيمة لم ترَ على السيِّدة نرجس أثراً للحمل، بل إنَّ السيِّدة نرجس لم تكن تشعر بذلك، وعندما أخبرتها السيِّدة حكيمة بأمر ولادة المنقذ، تقول السيِّدة حكيمة: ... فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ مِنِّي، فَقُلْتُ: تُنْكِرِينَ مَا فَعَلْتُ فَإِنَّ الله سَيَهَبُ لَكِ بِهَذِهِ اَللَّيْلَةِ سَيِّداً فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ، وَهُوَ فَرَجُ اَلمُؤْمِنِينَ، فَاسْتَحْيَتْ مِنِّي، فَتَأَمَّلْتُهَا فَلَمْ أَرَ فِيهَا أَثَرَ حَمْلٍ...(٤٤٧٤).
وهذا اللقب ثابت له (عجَّل الله فرجه) مضموناً في الروايات الكثيرة التي أكَّدت أنَّ الفرج للمؤمنين سيكون على يديه، كما وأنَّه (عجَّل الله فرجه) هو الفرج والفرج الأعظم.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (٨٨٠) دعاء الفرج.

* * *

(١٧٧٨/٣٩) فرخ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عرفة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٥٧٥) عرفات/عرفة.

* * *

(١٧٧٩/٤٠) فرسا رهان:
من أمثال العرب: تسابقا كفرسي رهان، أي تساويا في الجدِّ أو الفضل، لا يتفوَّق أحدهما على الآخر.
وقد ضُرِبَ هذا المثال في موارد في الروايات المهدويَّة:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٧٢) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦٦).
(٤٤٧٣) كمال الدِّين (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٣١/ ح ٣).

(٤٤٧٤) الهداية الكبرى (ص ٣٥٥).

(٧٨٩)

المورد الأوَّل: أنَّ المهدي والسفياني يتسابقان إلى الشام كفرسي رهان:
روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يَدْخُلُ اَلصَّخْرِيُّ الْكُوفَةَ، ثُمَّ يَبْلُغُهُ ظُهُورُ اَلمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ بَعْثاً، فَيُخْسَفُ بِهِ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا بَشِيرٌ إِلَى اَلمَهْدِيِّ، وَنَذِيرٌ يُنْذِرُ اَلصَّخْرِيَّ، فَيُقْبِلُ اَلمَهْدِيُّ مِنْ مَكَّةَ، وَاَلصَّخْرِيُّ مِنَ اَلْكُوفَةِ نَحْوَ اَلشَّامِ، كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ، فَيَسْبِقُهُ اَلصَّخْرِيُّ...)(٤٤٧٥).
وروى المروزي أيضاً بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَاَلمَهْدِيُّ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ، فَيَغْلِبُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى مَا يَلِيهِ، وَاَلمَهْدِيُّ عَلَى مَا يَلِيهِ)(٤٤٧٦).
الرواية الأُولى صرَّحت بأنَّهما يتسابقان نحو الشام، فيغلب السفياني ويصل إليها قبل المهدي، والثانية قالت بأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يغلب على الجهة التي هو فيها، وكلتا الروايتين ضعيفة السند.
انظر: (٧٨٩) الخسف، (١٣٧٥) الصخري، (١٩٤٨) الكوفة.
المورد الثاني: أنَّ اليماني والسفياني كفرسي رهان:
فقد روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلْيَمَانِيُّ وَاَلسُّفْيَانِيُّ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ»(٤٤٧٧).
من دون بيان المكان الذي يتسابقان إليه.
ويمكن أنَّ يكون المقصود هو شدَّة التنافس العسكري بينهما، ومعه لا يُشترَط أنْ تكون الجهة التي يقصدانها متَّحدة.
انظر: (٢٢٢٤) المنصور، (٢٤٧١) اليماني.
المورد الثالث: أنَّ الخراساني والسفياني يتسابقان إلى الكوفة كفرسي رهان:
ففي رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... لَا بُدَّ لِبَنِي فُلَانٍ مِنْ أَنْ يَمْلِكُوا، فَإِذَا مَلَكُوا ثُمَّ اِخْتَلَفُوا تَفَرَّقَ مُلْكُهُمْ، وَتَشَتَّتَ أَمْرُهُمْ، حَتَّى يَخْرُجَ عَلَيْهِمُ اَلْخُرَاسَانِيُّ وَاَلسُّفْيَانِيُّ، هَذَا مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَهَذَا مِنَ اَلمَغْرِبِ، يَسْتَبِقَانِ إِلَى اَلْكُوفَةِ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ، هَذَا مِنْ هُنَا، وَهَذَا مِنْ هُنَا، حَتَّى يَكُونَ هَلَاكُ بَنِي فُلَانٍ عَلَى أَيْدِيهِمَا، أَمَا إِنَّهُمْ لَا يُبْقُونَ مِنْهُمْ أَحَداً...»(٤٤٧٨).
انظر: (٤٤٠) بنو فلان، (٧٨٤) الخراساني.
المورد الرابع: أنَّ خيل الحسين (عليه السلام) تتسابق مع أبناء سعد السقَّاء بالكوفة كفرسي رهان:
جاء في خطبة المخزون أنَّ خيل الحسين (عليه السلام) - في الرجعة - تتسابق مع أبناء سعد السقَّاء بالكوفة كفرسي رهان، فقد جاء فيها: «ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ اَلْكُوفَةِ مِائَةُ أَلْفٍ بَيْنَ مُشْرِكٍ وَمُنَافِقٍ، حَتَّى يَضْرِبُوا دِمَشْقَ، لَا يَصُدُّهُمْ عَنْهَا صَادٌّ، وَهِيَ إِرَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ، وَتُقْبِلُ رَايَاتُ شَرْقِيِّ اَلْأَرْضِ لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَلَا كَتَّانٍ وَلَا حَرِيرٍ، مُخَتَّمَةً فِي رُؤُوسِ اَلْقَنَا بِخَاتَمِ اَلسَّيِّدِ اَلْأَكْبَرِ، يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، يَوْمَ تَطِيرُ بِالمَشْرِقِ يُوجَدُ رِيحُهَا بِالمَغْرِبِ كَالْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهَا شَهْراً، وَيَخْلُفُ أَبْنَاءُ سَعْدٍ اَلسَّقَّاءِ بِالْكُوفَةِ طَالِبِينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ، وَهُمْ أَبْنَاءُ اَلْفَسَقَةِ، حَتَّى تَهْجُمَ عَلَيْهِمْ خَيْلُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، يَسْتَبِقَانِ كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ، شُعْثٌ غُبْرٌ، أَصْحَابُ بَوَاكِي وَقَوَارِحَ، إِذْ يَضْرِبُ أَحَدُهُمْ بِرِجْلِهِ بَاكِيَةً، يَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي مَجْلِسٍ بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا...»(٤٤٧٩).
وفي هذه الرواية تعليق:

انظر فيه: (٧٥٧) خاتَم السيِّد الأكبر.
انظر: (٤٤) أبناء سعد السقَّاء، (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام).

* * *

(١٧٨٠/٤١) فرس محجَّل:
التحجيل: بياض في قوائم الفرس(٤٤٨٠).
ورد في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يعبر مسيل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٧٥) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(٤٤٧٦) الفتن للمروزي (ص ٢٠٥).
(٤٤٧٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦ و٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٥).
(٤٤٧٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٤٤٧٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠٠).
(٤٤٨٠) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٧٩/ مادَّة حجل).

(٧٩٠)

السهلة على فرس محجَّل، ففي رواية عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «كَأَنَّنِي بِهِ قَدْ عَبَرَ مِنْ وَادِي اَلسَّلَامِ إِلَى مَسِيلِ اَلسَّهْلَةِ عَلَى فَرَسٍ مُحَجَّلٍ لَهُ شِمْرَاخٌ يَزْهَرُ...»(٤٤٨١).
انظر: (١٢٩٤) شمراخ، (٢١٢٣) مسيل السهلة، (٢٣٩٧) وادي السلام.

* * *

(١٧٨١/٤٢) فرغانة:
فرغانة مدينة أُوزبكية تبعد (٤٢٠ كيلومتراً) شرق العاصمة الأُوزبكيَّة طشقند. فرغانة هي مركز ولاية فرغانة الواقعة في شرق أُوزبكستان(٤٤٨٢).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّه: «وَمِنْ أَهْلِ فَرْغَانَةَ رَجُلٌ»(٤٤٨٣).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى جاء: «وَمِنْ فَرْغَانَةَ: أَزْدَجَاهُ اِبْنُ اَلْوَابِصِ»(٤٤٨٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٧٨٢/٤٣) فرق بين وفرتين:
وصفٌ لشعر رأس الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما جاء في رواية سعد بن عبد الله القمِّي حينما دخل على الإمام العسكري (عليه السلام) فرآه ورأى جماله، ورأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) جالساً على فخذه، فقال: (فَمَا شَبَّهْتُ وَجْهَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) حِينَ غَشِيَنَا نُورُ وَجْهِهِ إِلَّا بِبَدْرٍ قَدِ اِسْتَوْفَى مِنْ لَيَالِيهِ أَرْبَعاً بَعْدَ عَشْرٍ، وَعَلَى فَخِذِهِ اَلْأَيْمَنِ غُلَامٌ يُنَاسِبُ اَلمُشْتَرِيَ فِي اَلْخِلْقَةِ وَاَلمَنْظَرِ، عَلَى رَأْسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ وَفْرَتَيْنِ كَأَنَّهُ أَلِفٌ بَيْنَ وَاوَيْنِ)(٤٤٨٥).
والفرق: الفلق من الشيء إذا انفلق منه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ (الشعراء: ٦٣). والوفرة: الشعر المجتمع على الرأس، وقيل: ما سال على الأُذُنين من الشعر(٤٤٨٦).
وحاصل الوصف: أنَّ شعر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كان مجتمعاً، وكان بين شقَّيه (فرق) قسم شعره، وكان واضحاً كوضوح الألف إذا وقعت بين حرفي واو.
انظر: (٢٦٢) ألف بين واوين، (١١١٩) سعد بن عبد الله القمِّي، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(١٧٨٣/٤٤) الفريد:
الفريد يُستعمَل ويُراد منه الوحيد ومَنْ يعتزل الناس، ويُستعمَل ويُراد منه مَنْ لا نظير له.
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في روايات عدَّة بالفريد، من قبيل ما رواه السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) من زيارته (عجَّل الله فرجه)، حيث جاء فيها: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْإِمَامُ اَلْفَرِيدُ»(٤٤٨٧).
ومن قبيل ما روي عَنْ عَبْدِ اَلْأَعْلَى بْنِ حُصَيْنٍ اَلثَّعْلَبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: كَبِرَتْ سِنِّي، وَدَقَّ عَظْمِي، فَلَسْتُ أَدْرِي يُقْضَى لِي لِقَاؤُكَ أَمْ لَا، فَاعْهَدْ إِلَيَّ عَهْداً وَأَخْبِرْنِي مَتَى اَلْفَرَجُ، فَقَالَ: «إِنَّ اَلشَّرِيدَ اَلطَّرِيدَ اَلْفَرِيدَ اَلْوَحِيدَ، اَلمُفْرِدَ مِنْ أَهْلِهِ، اَلمَوْتُورَ بِوَالِدِهِ، اَلمُكَنَّى بِعَمِّهِ، هُوَ صَاحِبُ اَلرَّايَاتِ، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ»، فَقُلْتُ: أَعِدْ عَلَيَّ، فَدَعَا بِكِتَابٍ أَدِيمٍ أَوْ صَحِيفَةٍ، فَكَتَبَ لِي فِيهَا(٤٤٨٨).
وهو وإنْ كان يصدق عليه معنى (مَنْ لا نظير له)، إلَّا أنَّ سياق النصوص التي ورد فيها قد يظهر منه إرادة معنى الوحيد ومَنِ اعتزل الناس، إذ ورد هذا الوصف في سياق صفات يظهر منها ذلك، كالشريد، والطريد، والمفرد من أهله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٨١) العُدَد القويَّة (ص ٧٥/ ح ١٢٥).
(٤٤٨٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٤٨٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٤٨٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٤٨٥) كمال الدِّين (ص ٤٥٧/ باب ٤٣/ ح ٢١).
(٤٤٨٦) منتخب الأنوار المضيئة (هامش ص ٢٦٨)؛ وانظر: لسان العرب (ج ٥/ ص ٢٨٨/ مادَّة وفر).
(٤٤٨٧) مصباح الزائر (ص ٤٢١).
(٤٤٨٨) الغيبة للنعماني (ص ١٨٣ و١٨٤/باب ١٠/فصل ٤/ح ٢٢).

(٧٩١)

وصِدْقُ هذا الوصف عليه (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته واضح، إذ الغيبة تقتضي أنْ لا يتواصل (عجَّل الله فرجه) مع الناس، ممَّا يُؤدِّي إلى انفراده ووحدته.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٨١) الشريد، (١٤٦٥) الطريد.

* * *

(١٧٨٤/٤٥) فزارة بن بهرام:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٧٨٥/٤٦) الفزعة:
الفزع له معنيان: الذعر، والإغاثة(٤٤٨٩).
والمراد منه في المقام الخوف والذعر.
ذكرت بعض الروايات أنَّ من العلامات التي تكون قبل الظهور هي الفزعة، ويبدو واضحاً من النصوص أنَّ المقصود منها هي الصيحة في شهر رمضان، لأنَّها جعلت لها نفس مواصفاتها، ومن ثَمَّ يكون التعبير عنها بالفزعة للإشارة إلى جهة من جهاتها، وهو الرعب الذي تُحدِثه في القلوب، الأمر الذي عبَّرت عنه النصوص بأنَّ الفتاة تخرج من خدرها، وتُوقِظ النائم، وتُفزِع اليقظان، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، قَالَ: «سُئِلَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [مريم: ٣٧]، فَقَالَ: اِنْتَظِرُوا اَلْفَرَجَ مِنْ ثَلَاثٍ، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: اِخْتِلَافُ أَهْلِ اَلشَّامِ بَيْنَهُمْ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، وَاَلْفَزْعَةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقِيلَ: وَمَا اَلْفَزْعَةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: أَوَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الله (عزَّ وجلَّ) فِي اَلْقُرْآنِ: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]؟ هِيَ آيَةٌ تُخْرِجُ اَلْفَتَاةَ مِنْ خِدْرِهَا، وَتُوقِظُ اَلنَّائِمَ، وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ»(٤٤٩٠).
انظر: (١٥١) اختلاف الشام، (٧٨٣) خراسان، (١٠٣٢) رمضان.

* * *

(١٧٨٦/٤٧) الفسطاط:
يُستفاد من كُتُب التاريخ ومعاجم البلدان أنَّ الفسطاط مدينة أو بلدة في مصر(٤٤٩١).
وقد جاء في (الموسوعة العربيَّة): (الفسطاط عاصمة الديار المصريَّة القديمة...، وتقع بين النيل وجبل المقطم، وهي اليوم إحدى أحياء مدينة القاهرة...، يروي بعض المؤرِّخين أنَّ كلمة الفسطاط غير عربيَّة، وربَّما ترجع إلى اليونانيَّة، ومعناها المدينة العسكريَّة حيث اقتبسها العرب المسلمون لمدينتهم الجديدة في مصر)(٤٤٩٢).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنَ اَلْفُسْطَاطِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ»(٤٤٩٣).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى جاء: «وَمِنَ اَلْفُسْطَاطِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: نَصْرُ بْنُ حَوَّاسَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلْفَزَارِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صَفِيرٍ، وَيَحْيَى بْنُ نُعَيْمٍ...»(٤٤٩٤).
وفي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) جاء بلفظ (القسطاط)(٤٤٩٥).
وربَّما كانت القسطاط لفظ في الفسطاط، إذ يبدو أنَّ القسطاط أيضاً مدينة في مصر.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٨٤٨) القسطاط، (١٨٧٦) قنطرة الفسطاط.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٨٩) راجع: معجم مقاييس اللغة (ج ٤/ ص ٥٠١/ مادَّة فزع).
(٤٤٩٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٠ و٢٦١/ باب ١٤/ ح ٨).
(٤٤٩١) انظر: معجم البلدان (ج ٤/ ص ٢٦١).
(٤٤٩٢) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٧/ ص ٣٦٥).
(٤٤٩٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٤٩٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٤٩٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).

(٧٩٢)

(١٧٨٧/٤٨) فسطاط القائم (عليه السلام):
الفسطاط هو الخيمة.
جاء استعمال (فسطاط القائم) في سياق ذكر فضل المنتظِرين، حيث ذكرت الروايات أنَّ «مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا اَلْأَمْرِ مُنْتَظِراً لَهُ كَانَ كَمَنْ كَانَ فِي فُسْطَاطِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٤٤٩٦).
وورد هذا المعنى فيمن مات عارفاً بإمامه(٤٤٩٧).
ذِكْرُ الفسطاط كناية عن الدخول في ما يرضاه الإمام (عجَّل الله فرجه)، وعن أنَّ المؤمن يضع نفسه في الموضع الحقِّ.
انظر: (٣٠٩) انتظار الفرج، (١٧٧٤) الفرج، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٧٨٨/٤٩) الفضل بن عمير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تفليس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٩٨) تَفليس (تِفليس)، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٧٨٩/٥٠) الفضل بن يزيد (اليمني):
لم يذكره علماء الرجال، ولكن عدَّه الصدوق ممَّن وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه...(٤٤٩٨).
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء هم: (وَمِنَ اَلْيَمَنِ اَلْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ، وَاَلْحَسَنُ اِبْنُهُ، وَاَلْجَعْفَرِيُّ، وَاِبْنُ اَلْأَعْجَمِيِّ، وَاَلشِّمْشَاطِيُّ...)(٤٤٩٩).
انظر: (٦٧٨) الحسن (بن الفضل بن يزيد)، (١٢٩٨) الشمشاطي، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(١٧٩٠/٥١) فظٌّ غليظ:
الفظُّ: الرجل الغليظ(٤٥٠٠).
والفَظَظُ: خشونة في الكلام. ورجل فَظٍّ: ذو فَظاظةٍ جافٍ غليظٌ، في مَنطقِه غِلَظٌ وخشونةٌ(٤٥٠١).
من صفات السفياني أنَّه فظٌّ غليظ، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله مخاطباً معاوية (لعنه الله): «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ مَنْكُوسُ اَلْقَلْبِ فَظٌّ غَلِيظٌ قَدْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ اَلرَّأْفَةَ وَاَلرَّحْمَةَ، أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُهُ وَوَصَفْتُهُ وَاِبْنُ كَمْ هُوَ. فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى المَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ وَاَلْفَوَاحِشِ...»(٤٥٠٢).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٨٨) صفات السفياني، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.

* * *

(١٧٩١/٥٢) الفقداء:
جمع فقيد، والفقيد صفة مشبَّهة بمعنى اسم المفعول (مفقود)، وهو من يُبحَث عنه فلا يُوصَل إليه، فهي صفة تحمل معنيين: البحث عنه، وعدم الوصول إليه.
ورد هذا المصطلح في وصف أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَوْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلْفُقَدَاءُ قَوْمٌ يُفْقَدُونَ مِنْ فُرُشِهِمْ فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]، وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٤٥٠٣).
علماً أنَّه عبَّرت عنهم بعض الروايات الأُخرى بالمفقودين لا الفقداء، كما في رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢]، قال: «نَزَلَتْ فِي اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، وَكَانَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى اَلْمِيزَابِ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٩٦) المحاسن (ج ١/ ص ١٧٣/ ح ١٤٧).
(٤٤٩٧) راجع: الغيبة للنعماني (ص ٣٥٢/ باب ٢٥/ ح ٧).
(٤٤٩٨) مستدركات علم الرجال (ج ٦/ص ٢١٩/الرقم ١١٦٢١).
(٤٤٩٩) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٤٥٠٠) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ١١٧٦/ مادَّة فظظ).
(٤٥٠١) لسان العرب (ج ٧/ ص ٤٥١/ مادَّة فظظ).
(٤٥٠٢) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(٤٥٠٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٧/ باب ٢٠/ ح ٤).

(٧٩٣)

فَيَكُونُ أَوَّلَ خَلْقِ الله مُبَايَعَةً لَهُ أَعْنِي جَبْرَئِيلَ، وَيُبَايِعُهُ اَلنَّاسُ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَمَنْ كَانَ اُبْتُلِيَ بِالمَسِيرِ وَافَى فِي تِلْكَ اَلسَّاعَةِ، وَمَنْ لَمْ يُبْتَلَ بِالمَسِيرِ فُقِدَ مِنْ فِرَاشِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): اَلمَفْقُودُونَ مِنْ فُرُشِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]»، قَالَ: «اَلْخَيْرَاتُ اَلْوَلَايَةُ لَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ»(٤٥٠٤).
انظر: (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (١٤٩٢) طير أبيض، (٢١٦٠) المفتقدون/المفقودون.

* * *

(١٧٩٢/٥٣) الفقهاء:
الفقاهة اصطلاح يُراد به القدرة والملكة على استنباط الأحكام الشرعيَّة من مصادرها الدِّينيَّة: القرآن الكريم والسُّنَّة الشريفة وغيرها، وهي مرتبة علميَّة تقتضي قطع أشواط طويلة في طلب العلم والتأمُّل والتفرُّغ وبذل الجهد من أجل إتقان عمليَّة استنباط الحكم الشرعي من أدلَّته الشرعيَّة، وتفاصيل ذلك مذكورة في الكُتُب الفقهيَّة، خصوصاً في كتاب الاجتهاد والتقليد منها.
الملفت للنظر: أنَّ الفقاهة وحتَّى تكون منجية، لا بدَّ فيها من الورع والتقوى، وإلَّا فلربَّما يكون هناك فقيه في الروايات، لكنَّه لا ورع له، ومن ثَمَّ يكون ما يُفسِده أكثر ممَّا يُصلِحه، كما سيتبيَّن ممَّا يأتي إنْ شاء الله تعالى، بمعنى أنَّ الفقاهة لا تلازم الورع والتقوى، وإنَّما يمكن أنْ تجتمع مع الفسق كما صرَّحت النصوص، ومن ثَمَّ لا يقع المرء في حيص بيص إذا ما رأى فقيهاً منحرفاً، أو إذا رأى بعض النصوص تذمُّ نوعاً من الفقهاء.
وهذا يدعونا إلى أنْ نتمسَّك بالمنهجيَّة العلميَّة في اتِّباع الفقهاء، المتمثِّلة بالرجوع إلى علماء الحوزة العلميَّة التي يشهد لها القاصي والداني بالانضباط العلمي والعملي على حدٍّ سواء، وهو ما نراه اليوم متمثِّلاً بعلماء المذهب الحقِّ.
هذا، وقد ورد هذا المصطلح في النصوص المهدويَّة في موارد عديدة، لا بدَّ من مطالعتها جيِّداً لمعرفة المراد منها:
المورد الأوَّل: الأمر بالرجوع إلى الفقهاء لمعرفة الحلال والحرام:
دلَّت النصوص على لزوم الرجوع إلى الفقهاء في زمن الغيبة لمعرفة الأحكام الشرعيَّة، لأنَّهم هم الذين يتمكَّنون من استنباطها من أدلَّتها الشرعيَّة.
هذا، وقد صرَّحت بعضها بأنَّ جواز الرجوع إلى الفقهاء ومن ثَمَّ الاطمئنان بامتثال الأحكام الشرعيَّة اللَّازمة، لا يكون في جميع الفقهاء، وإنَّما في بعض منهم، وقد فصَّل ذلك الإمام العسكري (عليه السلام) فيما روي عنه أنَّه قال: «... فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ اَلْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ، فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ اَلشِّيعَةِ لَا جَمِيعَهُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ رَكِبَ مِنَ اَلْقَبَائِحِ وَاَلْفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ اَلْعَامَّةِ فَلَا تَقْبَلُوا مِنَّا عَنْهُ شَيْئاً وَلَا كَرَامَةَ، وَإِنَّمَا كَثُرَ اَلتَّخْلِيطُ فِيمَا يُحْتَمَلُ عَنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ لِذَلِكَ، لِأَنَّ اَلْفَسَقَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَنَّا فَيُحَرِّفُونَهُ بِأَسْرِهِ بِجَهْلِهِمْ، وَيَضَعُونَ اَلْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ، وَآخَرُونَ يَتَعَمَّدُونَ اَلْكَذِبَ عَلَيْنَا لِيَجُرُّوا مِنْ عَرَضِ اَلدُّنْيَا مَا هُوَ زَادُهُمْ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ، وَمِنْهُمْ قَوْمٌ (نُصَّابٌ) لَا يَقْدِرُونَ عَلَى اَلْقَدْحِ فِينَا، يَتَعَلَّمُونَ بَعْضَ عُلُومِنَا اَلصَّحِيحَةِ، فَيَتَوَجَّهُونَ بِهِ عِنْدَ شِيعَتِنَا، وَيَنْتَقِصُونَ بِنَا عِنْدَ نُصَّابِنَا، ثُمَّ يُضِيفُونَ إِلَيْهِ أَضْعَافَهُ وَأَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مِنَ اَلْأَكَاذِيبِ عَلَيْنَا اَلَّتِي نَحْنُ بِرَاءٌ مِنْهَا، فَيَتَقَبَّلُهُ اَلمُسْتَسْلِمُونَ مِنْ شِيعَتِنَا، عَلَى أَنَّهُ مِنْ عُلُومِنَا، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا، وَهُمْ أَضَرُّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ يَسْلُبُونَهُمُ اَلْأَرْوَاحَ وَاَلْأَمْوَالَ، وَهَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ اَلسَّوْءِ اَلنَّاصِبُونَ اَلمُتَشَبِّهُونَ بِأَنَّهُمْ لَنَا مُوَالُونَ، وَلِأَعْدَائِنَا مُعَادُونَ، وَيُدْخِلُونَ اَلشَّكَّ وَاَلشُّبْهَةَ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا، فَيُضِلُّونَهُمْ وَيَمْنَعُونَهُمْ عَنْ قَصْدِ اَلْحَقِّ اَلمُصِيبِ...»(٤٥٠٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٠٤) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٨/ باب ٢٠/ ح ٦).
(٤٥٠٥) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٢٦٣ و٢٦٤).

(٧٩٤)

المورد الثاني: فقهاء البُتريَّة:
ذكرت بعض النصوص أنَّ بضعة عشر ألف رجل يخرجون ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهم من البتريَّة، وقد وصفتهم بعض تلك النصوص بأنَّهم فقهاء في الدِّين، لكنَّهم لم يكونوا أصحاب عقيدة راسخة، بحيث إنَّهم ولأجل مصالحهم الشخصيَّة، وعدم اعتقادهم بضرورة البراءة من أعداء أهل البيت (عليهم السلام)، يعترضون على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بل يقفون بوجهه، ممَّا يستدعي الإمام (عجَّل الله فرجه) إلى أنْ يقاتلهم.
جاء في (إرشاد) الشيخ المفيد (رحمه الله): رَوَى أَبُو اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّه «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) سَارَ إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ نَفْسٍ يُدْعَوْنَ اَلْبُتْرِيَّةَ عَلَيْهِمُ اَلسِّلَاحُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي بَنِي فَاطِمَةَ، فَيَضَعُ فِيهِمُ اَلسَّيْفَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْكُوفَةَ فَيَقْتُلُ بِهَا كُلَّ مُنَافِقٍ مُرْتَابٍ، وَيَهْدِمُ قُصُورَهَا، وَيَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهَا حَتَّى يَرْضَى اللهُ (عَزَّ وَعَلَا)»(٤٥٠٦).
وقد وصفتهم رواية أبي الجارود الأُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام): «شَاكِينَ فِي اَلسِّلَاحِ، قُرَّاءَ اَلْقُرْآنِ، فُقَهَاءَ فِي اَلدِّينِ، قَدْ قَرَحُوا جِبَاهَهُمْ، وَشَمَّرُوا ثِيَابَهُمْ، وَعَمَّهُمْ اَلنِّفَاقُ»(٤٥٠٧).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة.
المورد الثالث: أنَّ من علامات آخر الزمان هو ميل الفقهاء إلى الدنيا:
اتَّضح ممَّا سبق أنَّ الفقاهة لا تلازم الورع والتقوى، فيمكن أنْ يكون المرء فقيهاً في فهم الدِّين، ولكنه عمليًّا يكون بعيداً عن ذلك، ومن هنا جاء في بعض النصوص أنَّ من الأُمور التي تحدث قبل الظهور هو ميل الفقهاء إلى الدنيا، وفي ذلك روي أنَّ رجلاً سأل الإمام الصادق (عليه السلام): متى يظهر قائمكم؟ قال (عليه السلام): «إذا كثرت الغواية وقلَّت الهداية، وكثر الجور والفساد وقلَّ الصلاح والسداد، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ومال الفقهاء إلى الدنيا، وأكثر الناس إلى الأشعار والشعراء، ومُسِخَ قوم من أهل البِدَع حتَّى يصيروا قردةً وخنازير، وقُتِلَ السفياني، ثمّ خرج الدجَّال وبالغ في الإغواء والإضلال، فعند ذلك يُنادى باسم القائم (عليه السلام) في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، ويقوم في يوم عاشوراء، فكأنِّي أنظر إليه قائماً بين الركن والمقام وينادي جبرئيل بين يديه: البيعة لله، فتقبل إليه شيعته»(٤٥٠٨).
ومثل هؤلاء هم المقصودون بشرِّ الفقهاء الذين يكونون في آخر الزمان، إذ روي عَنِ اَلسَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): سَيَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنَ اَلْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ، وَمِنَ اَلْإِسْلَامِ إِلَّا اِسْمُهُ، يُسَمَّوْنَ بِهِ وَهُمْ أَبْعَدُ اَلنَّاسِ مِنْهُ، مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرَابٌ مِنَ اَلْهُدَى، فُقَهَاءُ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ اَلسَّمَاءِ، مِنْهُمْ خَرَجَتِ اَلْفِتْنَةُ وإِلَيْهِمْ تَعُودُ»(٤٥٠٩).
ولا مجال لأنْ يفهم البعض من هذه الروايات أنَّ المقصود منهم هم فقهاء الشيعة، إذ الإنصاف يقتضي بوضوح أنَّ المقصود هم الفقهاء أتباع السلطان، وهم غير الشيعة كما يراه الجميع بالوجدان.
وما ذُكِرَ في هذه الرواية وأمثالها هو من الأحداث والعلامات المستمرَّة في التحقُّق والوقوع منذ العصر الأُموي والعبَّاسي وإلى يومنا هذا، فوُعَّاظ السلاطين كانوا وما زالوا...
انظر: (٧) آخر الزمان، (١٦٢٣) علامات الظهور.
المورد الرابع: الفقهاء من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية أبي بصير الطويلة مع الإمام الصادق (عليه السلام)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٠٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٤).
(٤٥٠٧) دلائل الإمامة (ص ٤٥٦/ ح ٤٣٥/٣٩).
(٤٥٠٨) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٣/ ص ٤٩٠ و٤٩١/ ح ١٠٦١).
(٤٥٠٩) الكافي (ج ٨/ ص ٣٠٧ و٣٠٨/ ح ٤٧٩).

(٧٩٥)

في ذكر أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أنَّه (عليه السلام) بيَّن لأبي بصير بأنَّ العدَّة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هم خير المؤمنين على وجه الأرض في وقتهم، وأنَّهم اتَّصفوا بعدَّة صفات، منها أنَّهم فقهاء في الدِّين، فقد جاء فيها أنَّه (عليه السلام) قال: «... وَإِنَّ أَصْحَابَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) يَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَأَنَّهُمْ بَنُو أَبٍ وَأُمٍّ، وَإِنْ اِفْتَرَقُوا عِشَاءً اِلْتَقَوْا غُدْوَةً، وَذَلِكَ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]»، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَيْسَ عَلَى اَلْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنٌ غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنْ هَذِهِ [اَلْعِدَّةُ] اَلَّتِي يُخْرِجُ اللهُ فِيهَا اَلْقَائِمَ (عليه السلام)، هُمُ اَلنُّجَبَاءُ وَاَلْقُضَاةُ وَاَلْحُكَّامُ وَاَلْفُقَهَاءُ فِي اَلدِّينِ، يَمْسَحُ بُطُونَهُمْ وَظُهُورَهُمْ فَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ حُكْمٌ»(٤٥١٠).
انظر: (١٤٣٦) ضعفاء الشيعة، (٢٢٨٩) النائب الخاصُّ، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

(١٧٩٣/٥٤) الفقيد:
صفة مشبَّهة بمعنى اسم المفعول (مفقود)، وهو من يُبحَث عنه فلا يُوصَل إليه، فهي صفة تحمل معنيين: البحث عنه، وعدم الوصول إليه.
جاء هذا الوصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في روايات متعددة، من قبيل: «ذَلِكَ اَلْفَقِيدُ اَلطَّرِيدُ...»(٤٥١١).
هذه الصفة، ومثلها الطريد والشريد، تستبطن غيبته (عجَّل الله فرجه)، ممَّا يعني أنَّها الآن تصدق عليه بالفعل.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٤٦٥) الطريد، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٧٩٤/٥٥) الفقيه:
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما روي ذلك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله اَلْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى اَلْفَقِيهِ (عليه السلام) أَسْأَلُهُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَزُورُ قُبُورَ اَلْأَئِمَّةِ (عليهم السلام)، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى اَلْقَبْرِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ صَلَّى عِنْدَ قُبُورِهِمْ أَنْ يَقُومَ وَرَاءَ اَلْقَبْرِ وَيَجْعَلَ اَلْقَبْرَ قِبْلَةً وَيَقُومَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ اَلْقَبْرَ وَيُصَلِّيَ وَيَجْعَلَهُ خَلْفَهُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ (عليه السلام) وَقَرَأْتُ اَلتَّوْقِيعَ وَمِنْهُ نَسَخْتُ: «أَمَّا اَلسُّجُودُ عَلَى اَلْقَبْرِ فَلَا يَجُوزُ فِي نَافِلَةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ وَلَا زِيَارَةٍ، بَلْ يَضَعُ خَدَّهُ اَلْأَيْمَنَ عَلَى اَلْقَبْرِ. وَأَمَّا اَلصَّلَاةُ فَإِنَّهَا خَلْفَهُ يَجْعَلُهُ اَلْأَمَامَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْهِ، لِأَنَّ اَلْإِمَامَ لَا يُتَقَدَّمُ، وَيُصَلِّي عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ»(٤٥١٢).
ولا يُعنى من وصفه (عجَّل الله فرجه) بالفقيه هو المعنى الذي يُقال في فقهائنا، من أنَّهم يستنبطون الأحكام الشرعيَّة الظاهريَّة من أدلَّتها الشرعيَّة، والتي قد تكون مطابقة للواقع وقد لا تكون، وإنَّما المقصود هو وصفه بالفقه المتناسب مع علمه اللَّدنِّي الخاصِّ، أقرب إلى المعنى اللغوي فيه، وهو الفهم، وبضمِّ الروايات التي بيَّنت نوع علم المعصومين (عليهم السلام)، يتَّضح أنَّ المقصود من وصفه بالفقيه هو ما يتناسب مع مرتبته العلميَّة، فهو الفقيه العارف بالأحكام الشرعيَّة الواقعيَّة، المطابقة للواقع تماماً، من دون أيِّ احتمالٍ للخطأ فيها.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٧٩٢) الفقهاء، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

(١٧٩٥/٥٦) فلان بن فلان:
تعبير ورد في بعض النصوص للإِشارة إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق حديثه عن الصيحة: «وَلَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ حَتَّى يُنَادَى بِاسْمِهِ مِنْ جَوْفِ اَلسَّمَاءِ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ»، قُلْتُ: بِمَ يُنَادَى؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥١٠) دلائل الإمامة (ص ٥٦٢/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٥١١) مقتضب الأثر (ص ٣١).
(٤٥١٢) تهذيب الأحكام (ج ٢/ ص ٢٢٨/ ح ٨٩٨/١٠٦)، وراجع المكاتبة بطولها في: الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣٠٦) وما بعدها، بعنوان: (في كتاب آخر لمحمّد بن عبد الله الحميري إلى صاحب الزمان (عليه السلام) من جواب مسائله التي سأله عنها، في سنة سبع وثلاثمائة).

(٧٩٦)

قَالَ: «بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ، أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوهُ...»(٤٥١٣).
وفي رواية عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) مَعَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ... ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ، أَوَّلُهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]، وَاَلثَّالِثُ تَرَوْنَ بَدْرِيًّا بَارِزاً مَعَ قَرْنِ اَلشَّمْسِ يُنَادِي: اَلْآنَ اللهُ قَدْ بَعَثَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ - حَتَّى يَنْسُبَهُ إِلَى عَلِيٍّ - فِيهِ هَلَاكُ اَلظَّالِمِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي اَلْفَرَجُ، وَيَشْفِي اللهُ صُدُورَهُمْ، وَيُذْهِبُ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ...»(٤٥١٤).
وفي رواية لم تُسنَد إلى معصوم، رواها الشيخ الكليني (رحمه الله) بسنده عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، قَالَ: سَمِعَ رَجُلٌ مِنَ اَلْعِجْلِيَّةِ هَذَا اَلْحَدِيثَ قَوْلَهُ: (يُنَادِي مُنَادٍ: أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ، وَيُنَادِي آخِرَ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ...)(٤٥١٥).
ولعلَّ المقصود من فلان بن فلان في النصِّ الأخير هو أمير المؤمنين (عليه السلام) بدليل المقابلة بينه وبين عثمان، بل صرَّحت بعض النصوص به، كما روي عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: إِنَّ فُلَاناً هُوَ اَلْأَمِيرُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ عَلِيًّا وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ»، قُلْتُ: فَمَنْ يُقَاتِلُ اَلمَهْدِيَّ بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ اَلشَّيْطَانَ يُنَادِي: إِنَّ فُلَاناً وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ - لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ -»، قُلْتُ: فَمَنْ يَعْرِفُ اَلصَّادِقَ مِنَ اَلْكَاذِبِ؟ قَالَ: «يَعْرِفُهُ اَلَّذِينَ كَانُوا يَرْوُونَ حَدِيثَنَا، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ يَكُونُ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ هُمُ اَلمُحِقُّونَ اَلصَّادِقُونَ»(٤٥١٦).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٤٠) بنو فلان، (١٤٠٥) صوت إبليس.

* * *

(١٧٩٦/٥٧) الفلاني:
جاء في رواية أنَّ هلاك الفلاني من العلامات القريبة من الظهور، ونسبته نفس الرواية إلى بني العبَّاس.
فقد ورد عَنِ اِبْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «أَمْسِكْ بِيَدِكَ هَلَاكَ اَلْفُلَانِيِّ - اِسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ -، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ، وَجَيْشُ اَلْخَسْفِ، وَاَلصَّوْتُ»، قُلْتُ: وَمَا اَلصَّوْتُ، هُوَ اَلمُنَادِي؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَبِهِ يُعْرَفُ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ»، ثُمَّ قَالَ: «اَلْفَرَجُ كُلُّهُ هَلَاكُ اَلْفُلَانِيِّ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ»(٤٥١٧).
انظر: (٤٤٠) بنو فلان، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٩٥) فلان بن فلان.

* * *

(١٧٩٧/٥٨) فلسطين:
فلسطين أرض تاريخيَّة عربيَّة، تقع في الطرف الشرقي للبحر الأبيض المتوسِّط. وتُعتبَر فلسطين واحدة من أهمّ المناطق التاريخيَّة في العالم، إذ ظهرت فيها ديانتان: اليهوديَّة والنصرانيَّة، وهي... المكان الذي وقع فيه كثير من الأحداث المذكورة في الكُتُب المقدَّسة. وفيها من الأماكن المقدَّسة الإسلاميَّة: المسجد الأقصى، أُولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى الرسول الكريم في رحلة الإسراء(٤٥١٨).
جاء ذكر فلسطين في مواضع عديدة:
الموضع الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
إنَّ منها بعضاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، حيث ورد فيها: «وَمِنْ فِلَسْطِينَ رَجُلٌ»(٤٥١٩).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ورد: «وَمِنْ فِلَسْطِينَ: سُوَيْدُ اِبْنُ يَحْيَى»(٤٥٢٠).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥١٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١ و٣٠٢/ باب ١٦/ ح ٦).
(٤٥١٤) كفاية الأثر (ص ١٥٨ و١٥٩).
(٤٥١٥) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٩/ ح ٢٥٣).
(٤٥١٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢ و٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٨).
(٤٥١٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٦/ باب ١٤/ ح ١٦).
(٤٥١٨) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٧/ ص ٤٣٧).
(٤٥١٩) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٥٢٠) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٧٩٧)

الموضع الثاني: نزول الروم فلسطين:
جاء في رواية عامّيَّة عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: (تَنْزِلُ اَلرُّومُ بِسَهْلِ عَكَّا، وَتَغْلِبُ عَلَى فِلَسْطِينَ، وَبَطْنِ اَلْأُرْدُنِّ، وَبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، وَلَا يُجِيزُونَ عَقَبَةَ أَفِيقٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ إِمَامُ اَلمُسْلِمِينَ فَيَحُوزُونَهُمْ إِلَى مَرْجِ عَكَّا، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ اَلدَّمُ ثُنَنَ اَلْخَيْلِ، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ، وَيَقْتُلُونَهُمْ إِلَّا عُصْبَةً يَسِيرُونَ إِلَى جَبَلِ لُبْنَانَ، ثُمَّ إِلَى جَبَلٍ بِأَرْضِ اَلرُّومِ)(٤٥٢١).
ولعلَّ نزولهم يكون بنزول السفياني الذي يدخل متنصِّراً، فقد روى المقدسي عن عمَّار بن ياسر (رضي الله عنه) أنَّه قال: (ويخرج ثلاثة نفر بالشام كلُّهم يطلب المُلك: رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان، يخرج ومعه كلب، ويحصر الناس بدمشق، ويخرج أهل المغرب، وينحدرون إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمّد، وينزل الترك الجزيرة، وينزل الروم فلسطين، ويقبل صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثمّ يسير حتَّى ينزل الجزيرة إلى السفياني)(٤٥٢٢).
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (١٠٤٠) الروم.
الموضع الثالث: إحدى الكور الخمس:
هي إحدى الكور الخمس التي يملكها السفياني كما في رواية الصدوق (رحمه الله)، إذ روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ اَلْبَجَلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنِ اِسْمِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَقَالَ: «وَمَا تَصْنَعُ بِاسْمِهِ؟ إِذَا مَلَكَ كُوَرَ اَلشَّامِ اَلْخَمْسَ: دِمَشْقَ، وَحِمْصَ، وَفِلَسْطِينَ، وَاَلْأُرْدُنِّ، وَقِنَّسْرِينَ، فَتَوَقَّعُوا عِنْدَ ذَلِكَ اَلْفَرَجَ»، قُلْتُ: يَمْلِكُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَمْلِكُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا يَزِيدُ يَوْماً»(٤٥٢٣).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٩٤٦) الكور الخمس.
الموضع الرابع: ظهور السفياني في فلسطين:
جاء في رواية أنَّ السفياني يظهر من فلسطين، ففي رواية المفضَّل الطويلة عن أبي عبد الله (عليه السلام): «فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغَارِبِهَا: يَا مَعَاشِرَ اَلْخَلَائِقِ، لَقَدْ ظَهَرَ رَبُّكُمْ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ اَلْأُمَوِيُّ، مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ (لَعَنَهُمُ الله)، فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا، وَلَا تُخَالِفُوهُ فَتَضِلُّوا، فَتَرُدُّ عَلَيْهِ اَلْجِنُّ وَاَلنُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَيُكَذِّبُونَهُ وَيَقُولُونَ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، وَلَا يَبْقَى ذُو شَكٍّ وَلَا مُرْتَابٌ وَلَا مُنَافِقٌ وَلَا كَافِرُ اَلْأَصْلِ فِي اَلنِّدَاءِ اَلثَّانِي...»(٤٥٢٤).
وفي نفس السياق جاء في رواية ضعيفة السند لم تُسنَد إلى معصوم وإنَّما رُوِيَت عن كعب، رواها نعيم، قال: (... وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ رَجُلٌ يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، عَلَى يَدَيْهِ هَلَاكُ أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، تَخْرُجُ لَهُ ثَلَاثَةُ جُيُوشٍ إِلَى كُوفَانَ، يُصِيبُونَ بِهَا أَبْيَاتٍ مِنْ قُرَيْشٍ، يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ يَوْمِهِمْ)(٤٥٢٥).
انظر: (٢١٧٠) مكان خروج السفياني، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
الموضع الخامس: نزول البربر فلسطين:
في رواية عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ اَلمُنْذِرِ، قَالَ: (يَجِيءُ اَلْبَرْبَرُ حَتَّى يَنْزِلُوا بَيْنَ فِلَسْطِينَ وَاَلْأُرْدُنِّ، فَتَسِيرُ إِلَيْهِمْ جُمُوعُ اَلمَشْرِقِ وَاَلشَّامِ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْجَابِيَةَ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ اَلمَغْرِبِ...)(٤٥٢٦).
انظر: (٣٨٧) البربر، (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر.
الموضع السادس: ثورة أهل فلسطين على رجل من أهل بيت المهدي:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يَكُونُ بَيْنَ اَلمَهْدِيِّ وَبَيْنَ اَلرُّومِ هُدْنَةٌ، ثُمَّ يَهْلِكُ اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ يَلي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، يَعْدِلُ قَلِيلاً، ثُمَّ يَسِلُّ سَيْفَهُ عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٢١) الفتن للمروزي (ص ٢٦٧).
(٤٥٢٢) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(٤٥٢٣) الإمامة والتبصرة (ص ١٣٠/ ح ١٣٤).
(٤٥٢٤) الهداية الكبرى (ص ٣٩٧).
(٤٥٢٥) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(٤٥٢٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).

(٧٩٨)

أَهْلِ فِلَسْطِينَ، فَيَثُورُونَ بِهِ، فَيَسْتَغِيثُ بِأَهْلِ اَلْأُرْدُنِّ، فَيَمْكُثُ فِيهِمْ شَهْرَيْنِ، يَعْدِلُ بَعَدْلِ اَلمَهْدِيِّ، ثُمَّ يَسِلُّ سَيْفَهُ عَلَيْهِمْ، فَيَثُورُونَ بِهِ، فَيَخْرُجُ هَارِباً حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ، فَهَلْ رَأَيْتَ اَلْأُسْكُفَّةَ اَلَّتِي عِنْدَ بَابِ اَلْجَابِيَةِ حَيْثُ مَوْضِعُ تَوَابِيتِ اَلصَّرْفِ، اَلْحَجَرُ اَلمُسْتَدِيرُ دُونَهُ، عَلَى خَمْسَةِ أَذْرُعٍ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ، وَلَا يَنْطَفِئُ ذِكْرُ دَمِهِ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَرْسَتِ اَلرُّومُ فِيهَا بَيْنَ صُورٍ إِلَى عَكَّا، فَهِيَ اَلمَلَاحِمُ)(٤٥٢٧).
والرواية كما ترى ضعيفة السند ولا يُعتمَد عليها، بالإضافة إلى أنَّ الوارد في نصوصنا أنَّ الذي يحكم بعد المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ إِلَى اَلدُّنْيَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)...»(٤٥٢٨).
وَعَنْهُ (عليه السلام): «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكُرُّ فِي اَلرَّجْعَةِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ»(٤٥٢٩).
انظر: (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام).
الموضع السابع: اضطرابات سياسيَّة في فلسطين:
ذكرت بعض الروايات الضعيفة السند أنَّ فلسطين ستشهد اضطرابات عسكريَّة وسياسيَّة إبَّان خروج السفياني، ففي رواية مرسَلة رواها المقدسي في (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «تختلف ثلاث رايات: راية بالمغرب، ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة. ثمّ يخرج رجل من ولد العبَّاس بالشام، حتَّى تكون منهم مسيرة ليلتين، فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم حفاة، أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب الشام وفلسطين، فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين، فيقولون: اُطلبوا مَلِك الأوَّل، فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها: حرستا، فإذا أحسَّ بهم هرب إلى أخواله كلب، وذلك دهاء منه...»(٤٥٣٠).
وهذا الأمر متوافق مع مجمل الروايات التي ذكرت استيلاء السفياني على فلسطين، وتحريرها منه على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي: «يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ»(٤٥٣١).
أو على يدي شعيب بن صالح، إذ روي (عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ اَلسُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ)(٤٥٣٢).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.
الموضع الثامن: قتل الدجَّال في فلسطين:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يقتل الدجَّال في منطقة لُدٍّ التابعة لفلسطين، فقد روي عن حذيفة في حديث طويل: (يطأ الأرض جميعاً إلَّا مكَّة والمدينة وبيت المقدس، فيقتله عيسى بن مريم بمدينة يقال لها: لُدٍّ بأرض فلسطين)(٤٥٣٣).
وفي رواية (مسند أحمد) بسنده عن عائشة في حديث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عن الدجَّال: «... حَتَّى يَأْتِيَ فِلَسْطِينَ بَابَ لُدٍّ، فَيَنْزِلَ عِيسَى (عليه السلام) فَيَقْتُلَهُ، ثُمَّ يَمْكُثَ عِيسَى (عليه السلام) فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِمَاماً عَدْلاً، وَحَكَماً مُقْسِطاً»(٤٥٣٤).
انظر: (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال، (١٦٩٣) عيسى ابن مريم (عليه السلام)، (١٩٥٩) اللُّدُّ.

* * *

(١٧٩٨/٥٩) فلقة قمر:
قال الجوهري: (فلقت الشيء فلقاً: شققته)(٤٥٣٥).
والفلقة هي الشقَّة، وفلقة القمر شقَّة منه، وهو تعبير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٢٧) الفتن للمروزي (ص ٢٤٥).
(٤٥٢٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٤).
(٤٥٢٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨).
(٤٥٣٠) عقد الدُّرَر (ص ٩٠).
(٤٥٣١) الملاحم والفتن (ص ١٣٩/ ح ١٦١).
(٤٥٣٢) الملاحم والفتن (ص ١١٧ و١١٨/ ح ١١٠).
(٤٥٣٣) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ص ٣٦١/ح ٢٣٥).
(٤٥٣٤) مسند أحمد (ج ٤١/ ص ١٥ و١٦/ ح ٢٤٤٦٧).
(٤٥٣٥) الصحاح (ج ٤/ ص ١٤٥٥/ مادَّة فلق).

(٧٩٩)

لوصف جمال رجل أو امرأة، فيقال كأنَّه فلقة قمر أي كأنَّه شقَّة قمر في الجمال والإضاءة والنورانيَّة.
وقد وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في رواية عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار بأنَّ وجهه كفلقة قمر، حيث ورد فيها: (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ...)(٤٥٣٦).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٧٤) عربي اللون، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.

* * *

(١٧٩٩/٦٠) فليح:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طبريَّة) حسب خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٦١) طبريَّة/طبريا، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٠٠/٦١) فهد (محمّد):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (كازرون) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب)، والترديد من المصدر.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٠١) الكبش/كيش.

* * *

(١٨٠١/٦٢) الفهري:
محمّد بن نصير النميري الفهري ممَّن ادَّعى السفارة كذباً، لعنه الإمام العسكري (عليه السلام) كونه يدَّعي أنَّه رسول عليِّ بن محمّد الهادي (عليه السلام).
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠٤٩) محمّد بن نصير النميري، (٢٣٣٧) النميري.

* * *

(١٨٠٢/٦٣) الفيَّاض (الغياض) بن ضرار (صرار) ابن ثروان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (صنعاء) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٤٠١) صنعاء.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٣٦) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).

(٨٠٠)

حرف القاف
ويشتمل على ٨٩ عنواناً

(٨٠١)

حرف القاف

(١٨٠٣/١) قابس:
مدينة بين طرابلس وسفاقس ثمّ المهديَّة على ساحل البحر، فيها نخل وبساتين غربي طرابلس الغرب، بينها وبين طرابلس ثمانية منازل...(٤٥٣٧).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (قابس، هي مدينة تونسيَّة ومركز ولاية قابس...، تقع المدينة على الخليج الذي يحمل نفس الاسم والذي يُعَدُّ من أهمّ المحميات الطبيعيَّة بالبلاد التونسيَّة. تبعد حوالي (٤٠٥ كيلومتراً) على العاصمة التونسيَّة: تونس).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّه منهم: «وَمِنْ قَابِسَ رَجُلٌ»(٤٥٣٨)، ولم يرد ذكر اسمه.
وفي نقل (إعلام الورى) و(البحار) أنَّ ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه): «وَمِنْ قَابِسَ رَجُلَانِ»(٤٥٣٩).
إلَّا أنَّ الصدوق (رحمه الله) نقلها في (كمال الدِّين) بلفظ: «وَمِنْ فَاقْتَرَ رَجُلَانِ»(٤٥٤٠).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٤٦) فاقتر.

* * *

(١٨٠٤/٢) قادة المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ قادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هم خير الناس، فقد روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (قَادَةُ اَلمَهْدِيِّ خَيْرُ اَلنَّاسِ، أَهْلُ نُصْرَتِهِ وَبَيْعَتِهِ مِنْ أَهْلِ كُوفَانَ وَاَلْيَمَنِ، وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، مُقَدِّمَتُهُ جِبْرِيلُ، وَسَاقَتُهُ مِيكَائِيلُ، مَحْبُوبٌ فِي اَلْخَلَائِقِ، يُطْفِئُ اللهُ تَعَالَى بِهِ اَلْفِتْنَةَ اَلْعَمْيَاءَ، وَتَأْمَنُ اَلْأَرْضُ، حَتَّى إِنَّ اَلمَرْأَةَ لَتَحُجُّ فِي خَمْسِ نِسْوَةٍ مَا مَعَهُنَّ رَجُلٌ، لَا تَتَّقِي شَيْئاً إِلَّا اللهَ، تُعْطِي اَلْأَرْضُ زَكَاتَهَا، وَاَلسَّمَاءُ بَرَكَتَهَا)(٤٥٤١).
ومضمونها متوافق مع رواياتنا المعتبرة، التي دلَّت على أنَّ قادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والولاة على الأرض هم أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر، من قبيل ما روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْأَلْوِيَةِ، وَهُمْ حُكَّامُ الله فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ...»(٤٥٤٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٢٢١٣) منبر الكوفة، (٢٣٣٤) النقباء.

* * *

(١٨٠٥/٣) القادسيَّة:
القادسيَّة هي مدينة تاريخيَّة في جنوب بلاد الرافدين للجنوب الغربي من الحلَّة والكوفة في العراق. تشتهر المدينة بكونها موقع معركة القادسيَّة التي حدثت في (٦٣٦م) حيث واجهت وهزمت قوَّات المسلمين قوَّات الإمبراطوريَّة الساسانيَّة(٤٥٤٣).
وتُطلَق القادسيَّة على إحدى محافظات الفرات الأوسط في العراق اليوم.
وقد وردت روايات عدَّة - بغضِّ النظر عن أسانيدها - ذكرت وقوع بعض الأحداث في القادسيَّة، ومنها التالي:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٣٧) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٢٨٩).
(٤٥٣٨) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٥٣٩) إعلام الورى (ج ٢/ ص ٢٧٤)، بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣١/ ح ٢٦).
(٤٥٤٠) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٤٥٤١) الفتن للمروزي (ص ٢٢١).
(٤٥٤٢) كمال الدِّين (ص ٦٧٢ و٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٤).
(٤٥٤٣) موسوعة ويكيبيديا.

(٨٠٣)

أوَّلاً: كلام يزدجرد في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلنُّوشْجَانِيُّ: (لَمَّا) أُخْبِرَ يَزْدَجَرْدُ بِيَوْمِ اَلْقَادِسِيَّةِ وَاِنْجِلَائِهَا عَنْ خَمْسِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ مِنَ اَلْفُرْسِ، خَرَجَ يَزْدَجَرْدُ هَارِباً فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، فَوَقَفَ بِبَابِ اَلْإِيْوَانِ، فَقَالَ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْإِيْوَانُ، هَا أَنَا ذَا مُنْصَرِفٌ عَنْكَ، وَرَاجِعٌ إِلَيْكَ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي لَمْ يَدْنُ زَمَانُهُ وَلَا آنَ أَوَانُهُ. قَالَ سُلَيْمَانُ اَلدَّيْلَمِيُّ: فَسَأَلْتُ اَلصَّادِقَ (عليه السلام): عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: (أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي)، قَالَ: «ذَلِكَ قَائِمُكُمُ اَلسَّادِسُ مِنْ وُلْدِي، وَقَدْ وَلَدَهُ يَزْدَجَرْدُ اِبْنُ شَهْرِيَارَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ: شَهْرَبَانُوه بِنْتِ يَزْدَجَرْدَ، فَهُوَ وَلَدُهُ (مِنَ) اَلْحُسَيْنِ»(٤٥٤٤).
انظر: (١٠٨٨) السادس من وُلدي.
ثانياً: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْقَادِسِيَّةِ»(٤٥٤٥).
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ اَلْقَادِسِيَّةِ: حُصَيْنٌ»(٤٥٤٦).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
ثالثاً: في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ السفياني عندما يبعث بعثاً إلى الكوفة فإنَّهم ينزلون بالروحاء والفاروق، وموضع مريم وعيسى (عليهما السلام) بالقادسيَّة، ثمّ يسير قسم من هذا البعث ليدخل الكوفة، فقد جاء فيها: «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوْحَاءِ وَاَلْفَارُوقِ وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَى (عليهما السلام) بِالْقَادِسِيَّةِ، وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ...»(٤٥٤٧).
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٢٢٥٧) موضع مريم وعيسى (عليهما السلام).
رابعاً: روي عَنِ اَلْكَابُليِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قَالَ: «يَقْتُلُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْأَجْفَرِ، وَيُصِيبُهُمْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ»، قَالَ: «فَيَضِجُّونَ وَقَدْ نَبَتَتْ لَهُمْ ثَمَرَةٌ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَيَتَزَوَّدُونَ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى شَأْنُهُ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٣٣]، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْقَادِسِيَّةِ وَقَدِ اِجْتَمَعَ اَلنَّاسُ بِالْكُوفَةِ وَبَايَعُوا اَلسُّفْيَانِيَّ»(٤٥٤٨).
انظر: (١٠٩) الأجفُر، (١١٣١) السفياني، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٨٠٦/٤) قاسم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (كرخا بغداد) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩١٤) الكرخ.

* * *

(١٨٠٧/٥) القاسم بن العلاء:
من أهل أذربيجان، قال ابن طاوس (رحمه الله) في (ربيع الشيعة): (إنَّه كان من وكلاء الناحية)(٤٥٤٩).
عدَّه الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممَّن رأى الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من الوكلاء، فقال: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ...، وَمِنْ أَهْلِ أَذَرْبِيجَانَ اَلْقَاسِمُ بْنُ اَلْعَلَاءِ...(٤٥٥٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٤٤) الملاحم والفتن (ص ٣٧٢/ ح ٥٤٣).
(٤٥٤٥) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٤٥٤٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٤٥٤٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٤٥٤٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧/ ح ٢٠٤)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٠ و١٠١).
(٤٥٤٩) راجع: نقد الرجال (ج ٤/ ص ٤٢/ الرقم ٤١٨٦/٢٦).
(٤٥٥٠) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).

(٨٠٤)

وذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) ما يُستفاد منه أُمور عديدة حول القاسم بن العلاء، نختصرها بالآتي:
١ - عمَّر مائة سنة وسبع عشرة سنة، منها ثمانون سنة صحيح العينين، وحُجِبَ بعد الثمانين، ورُدَّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيَّام.
٢ - لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمّد العسكريَّين (عليهما السلام).
٣ - أنَّ التوقيعات كانت لا تنقطع عنه زمن السفيرين الثاني والثالث، وانقطعت لمدَّة شهرين فقلق من ذلك، وبعد شهرين جاءه كتاب بيد رجل كنيته أبو عبد الله، وجاء بكتاب فيه نعيه(٤٥٥١).
هذا، وقد رُوِيَت عنه بعض المكاتبات، منها ما رواه الشيخ الكليني (رحمه الله) حيث قال: اَلْقَاسِمُ بْنُ اَلْعَلَاءِ، قَالَ: وُلِدَ لِي عِدَّةُ بَنِينَ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ وَأَسْأَلُ اَلدُّعَاءَ، فَلَا يُكْتَبُ إِلَيَّ لَهُمْ بِشَيْءٍ، فَمَاتُوا كُلُّهُمْ، فَلَمَّا وُلِدَ لِيَ اَلْحَسَنُ اِبْنِي كَتَبْتُ أَسْأَلُ اَلدُّعَاءَ، فَأُجِبْتُ: «يَبْقَى»، وَاَلْحَمْدُ لله(٤٥٥٢).
وفي (دلائل الإمامة): قَالَ اَلْقَاسِمُ بْنُ اَلْعَلَاءِ: كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) ثَلَاثَةَ كُتُبٍ فِي حَوَائِجَ لِي، وَأَعْلَمْتُهُ أَنَّنِي رَجُلٌ قَدْ كَبِرَ سِنِّي، وَأَنَّهُ لَا وَلَدَ لِي، فَأَجَابَنِي عَنِ اَلْحَوَائِجِ، وَلَمْ يُجِبْنِي عَنِ اَلْوَلَدِ بِشَيْءٍ. فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي اَلرَّابِعَةِ كِتَاباً، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً، فَأَجَابَنِي، وَكَتَبَ بِحَوَائِجِي، فَكَتَبَ: «اَللَّهُمَّ اُرْزُقْهُ وَلَداً ذَكَراً، تُقِرُّ بِهِ عَيْنَيْهِ، وَاِجْعَلْ هَذَا اَلْحَمْلَ اَلَّذِي لَهُ وَارِثاً»، فَوَرَدَ اَلْكِتَابُ وَأَنَا لَا أَعْلَمُ أَنَّ لِي حَمْلاً، فَدَخَلْتُ إِلَى جَارِيَتِي فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِلَّتَهَا قَدْ اِرْتَفَعَتْ، فَوَلَدَتْ غُلَاماً(٤٥٥٣).
وقال الكشَّي (رحمه الله): ... وَرَدَ عَلَى اَلْقَاسِمِ بْنِ اَلْعَلَاءِ نُسْخَةٌ مَا خَرَجَ(٤٥٥٤) مِنْ لَعْنِ اِبْنِ هِلَالٍ، وَكَانَ اِبْتِدَاءُ ذَلِكَ أَنْ كَتَبَ (عليه السلام) إِلَى قُوَّامِهِ بِالْعِرَاقِ: «اِحْذَرُوا اَلصُّوفِيَّ اَلمُتَصَنِّعَ...»(٤٥٥٥).
انظر: (١٣٤) أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي، (٥١١) التوقيعات، (١٣٣٣) صاحب الزمان.

* * *

(١٨٠٨/٦) القاسم بن موسى:
من أهل الريِّ، عدَّه الصدوق (قدّس سرّه) ممَّن رأى الحجَّة وكلَّمه من غير الوكلاء(٤٥٥٦).
وقال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (وَمِنْ غَيْرِ اَلْوُكَلَاءِ: ... وَمِنْ أَهْلِ اَلرَّيِّ: اَلْقَاسِمُ بْنُ مُوسَى وَاِبْنُهُ...)(٤٥٥٧).
انظر: (١٠٤٤) الريُّ، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

(١٨٠٩/٧) قاشان (كاشان):
مدينة قرب أصبهان تُذكَر مع قمّ، ومنها تُجلَب الغضائر القاشاني، والعامَّة تقول: القاشي، وأهلها كلُّهم شيعة إماميَّة...(٤٥٥٨).
في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قاشان): «وَرَجُلَانِ مِنْ قَاشَانَ: عَبْدُ الله، وَعُبَيْدُ الله»(٤٥٥٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٣١) عبد الله، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨١٠/٨) القاع الأبيض:
وصف أو اسم للأرض التي سيقع فيها الخسف بجيش السفياني، ففي سياق ذكر بعض العلامات روي عن اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، لِأَنِّي بِطُرُقِ اَلسَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنَ اَلْعُلَمَاءِ...»، إلى أنْ قال: «وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ حَمْرَاءَ أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَلْبٍ وَاِثْنَي عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلِ اَلسُّفْيَانِيِّ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٥١) راجع: الغيبة للطوسي (ص ٣١٠/ ح ٢٦٣).
(٤٥٥٢) الكافي (ج ١/ ص ٥١٩/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ٩).
(٤٥٥٣) دلائل الإمامة (ص ٥٢٤ و٥٢٥/ ح ٤٩٦/١٠٠).
(٤٥٥٤) يعني من توقيع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
(٤٥٥٥) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٨١٦/ ح ١٠٢٠).
(٤٥٥٦) معجم رجال الحديث (ج ١٥/ ص ٦٣/ الرقم ٩٥٧٧).
(٤٥٥٧) كمال الدِّين (ص ٤٤٢ و٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٤٥٥٨) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٢٩٦).
(٤٥٥٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).

(٨٠٥)

أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ اَلْعَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، يَتَمَثَّلُ بِالرِّجَالِ، لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَدِينَةَ فِي دَارٍ يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْأُمَوِيِّ، وَيَبْعَثُ خَيْلاً فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَقَدِ اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنَ اَلشِّيعَةِ يَعُودُ إِلَى مَكَّةَ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، إِذَا تَوَسَّطَ اَلْقَاعَ اَلْأَبْيَضَ خُسِفَ بِهِمْ، فَلَا يَنْجُو إِلَّا رَجُلٌ يُحَوِّلُ اللهُ وَجْهَهُ إِلَى قَفَاهُ لِيُنْذِرَهُمْ، وَيَكُونَ آيَةً لِمَنْ خَلْفَهُمْ، وَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأك ٥١]»(٤٥٦٠).
جدير بالذكر أنَّه جاء في نقل آخر أنَّ الخسف يقع بمنطقة اسمها (الصفايح البيض)(٤٥٦١).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٧٨٩) الخسف، (١٣٨٩) الصفايح البيض.

* * *

(١٨١١/٩) قاليقلا:
قال الحموي: (قاليقلا: بأرمينية العظمى من نواحي خلاط، ثمّ من نواحي منازجرد من نواحي أرمينية الرابعة...)(٤٥٦٢).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ قَالِيقَلَا رَجُلٌ»(٤٥٦٣).
وذكر (عليه السلام) اسمه في روايته الثانية: «وَمِنْ قَالِيقَلَا: كُرْدُوسُ بْنُ جَابِرٍ»(٤٥٦٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٠٩) خِلاط، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨١٢/١٠) قايد بن الوفاء:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر الذين يُولِّيهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) القسطنطينيَّة وسواحل القفجاق حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان) (المورد الرابع)، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨١٣/١١) القائم:
حتَّى نفهم معنى هذا الاسم، نذكر النقاط الآتية:
النقطة الأُولى: القائم وصف لعموم أهل البيت (عليهم السلام):
المقصود من القائم: الحجَّة لله على الناس، والقائم بأُمور الولاية التكوينيَّة والتشريعيَّة(٤٥٦٥)، والقائم بالحقِّ في زمانه.
وهذا المعنى شامل لكلِّ أهل البيت (عليهم السلام)، إذ الروايات واضحة في أنَّهم (عليهم السلام) وُصِفُوا بوصف القائم، فمثلاً عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَهُوَ بِالمَدِينَةِ...، فَقَالَ - الإمام الباقر (عليه السلام) -: «يَا حَكَمُ، كُلُّنَا قَائِمٌ بِأَمْرِ الله...»، قُلْتُ: فَأَنْتَ اَلَّذِي تَقْتُلُ أَعْدَاءَ الله، وَيَعِزُّ بِكَ أَوْلِيَاءُ الله، وَيَظْهَرُ بِكَ دِينُ الله؟ فَقَالَ: «يَا حَكَمُ، كَيْفَ أَكُونُ أَنَا وَقَدْ بَلَغْتُ خَمْساً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ ...»(٤٥٦٦).
نعم، الذي سيُزيل الظلم ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً فعلاً، ويُحقِّق هدف الأنبياء (عليهم السلام) على الأرض، هذا الأمر خاصٌّ بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
وهو المعنى الذي أشار له ما روي َعَنْ أَبِي خَدِيجَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اَلْقَائِمِ، فَقَالَ: «كُلُّنَا قَائِمٌ بِأَمْرِ الله وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُ اَلسَّيْفِ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُ اَلسَّيْفِ جَاءَ بِأَمْرٍ غَيْرِ اَلَّذِي كَانَ»(٤٥٦٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٦٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٢ و٢٧٣/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٠ و٥١).
(٤٥٦١) راجع: مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٤٥٦٢) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٢٩٩).
(٤٥٦٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٥٦٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٥٦٥) أمَّا ثبوت الولاية التكوينيَّة لهم (عليهم السلام) فلا خلاف فيه، وأمَّا التشـريعيَّة فعلى خلاف في معناها بعد القول بثبوتها، يُراجَع في مظانِّه.
(٤٥٦٦) الكافي (ج ١/ ص ٥٣٦/ باب أنَّ الأئمَّة (عليهم السلام) كلُّهم قائمون بأمر الله تعالى هادون إليه/ ح ١).
(٤٥٦٧) الكافي (ج ١/ ص ٥٣٦/ باب أنَّ الأئمَّة (عليهم السلام) كلُّهم قائمون بأمر الله تعالى هادون إليه/ ح ٢).

(٨٠٦)

وهو ما أشارت له العديد من الروايات الشريفة، فقد ورد عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلْأَئِمَّةُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ، وَآخِرُهُمُ اَلْقَائِمُ اَلَّذِي يَفْتَحُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَلَى يَدَيْهِ مَشَارِقَ اَلْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا»(٤٥٦٨).
وقال الطريحي (رحمه الله) في (مجمع البحرين): (...والقائم: يُكنَّى به عن صاحب الأمر محمّد بن الحسن العسكري الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً، فهو يقوم بأمر الله...)(٤٥٦٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
النقطة الثانية: سبب تسمية المهدي (عجَّل الله فرجه) بالقائم:
ذكرت بعض الروايات سبب تسميته (عجَّل الله فرجه) بالقائم، وهي عديدة:
١ - القائم بالحقِّ:
في رواية رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «... وَسُمِّيَ بِالْقَائِمِ لِقِيَامِهِ بِالْحَقِّ»(٤٥٧٠).
٢ - يقوم بعد موت ذِكره:
في رواية اَلصَّقْرِ بْنِ أَبِي دُلَفَ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ: ... فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، لِمَ سُمِّيَ اَلْقَائِمَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ مَوْتِ ذِكْرِهِ، وَاِرْتِدَادِ أَكْثَرِ اَلْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ...»(٤٥٧١).
٣ - قائم يُصلِّي في عالم الأرواح:
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): ... يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، فَلَسْتُمْ كُلُّكُمْ قَائِمِينَ بِالْحَقِّ؟ قَالَ: «بَلَى»، قُلْتُ: فَلِمَ سُمِّيَ اَلْقَائِمُ قَائِماً؟ قَالَ: «لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) ضَجَّتْ عَلَيْهِ اَلمَلَائِكَةُ إِلَى الله تَعَالَى بِالْبُكَاءِ وَاَلنَّحِيبِ، وَقَالُوا: إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا، أَتَغْفَلُ عَمَّنْ قَتَلَ صَفْوَتَكَ وَاِبْنَ صَفْوَتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ؟ فَأَوْحَى اللهُ (عزَّ وجلَّ) إِلَيْهِمْ: قَرُّوا مَلَائِكَتِي، فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، ثُمَّ كَشَفَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَنِ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) لِلْمَلَائِكَةِ، فَسُرَّتِ اَلمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ، فَإِذَا أَحَدُهُمْ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ): بِذَلِكَ اَلْقَائِمُ أَنْتَقِمُ مِنْهُمْ»(٤٥٧٢).
انظر: (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢٢١٨) المنتقم.
النقطة الثالثة: القائم عند بعض الفِرَق المنحرفة:
ادَّعت فرقة المباركيَّة أنَّ معنى القائم هو أنْ يُبعَث برسالة جديدة ينسخ بها شريعة محمّد (صلَّى الله عليه وآله)(٤٥٧٣).
وادَّعت فرقة أنَّ معنى القائم هو مَنْ يقوم بعد موته، وأنَّ هذا المعنى منطبق على الإمام العسكري (عليه السلام)، فإنَّه وإنْ مات ولكنَّه لم يُخلِّف ولداً، وسيقوم بعد موته، وإنْ كانت هناك فرقة ذهبت إلى عدم موته (عليه السلام)(٤٥٧٤).
النقطة الرابعة: وضع اليد على الرأس عند ذكر القائم:
تعارف عند المحبِّين أنْ يضعوا أيديهم على رؤوسهم ويقوموا عند سماع اسم (القائم)، وربَّما لا نجد مستنداً قويًّا لذلك، لكنَّه ممَّا لا حرمة فيه، والشيعة يفعلونه من باب الاحترام للإمام القائم (عجَّل الله فرجه).
قال النوري (رحمه الله) في (النجم الثاقب): (القيام تعظيماً لسماع اسمه المبارك (عليه السلام)، وبالأخصِّ إذا كان باسمه المبارك (القائم (عليه السلام)), كما استقرَّت عليه سيرة الإماميَّة كثَّرهم الله تعالى في جميع بلاد العرب والعجم والترك والهند والديلم، وهذا كاشف عن وجود مصدر وأصل لهذا العمل، ولو أنِّي لم أعثر لحدِّ الآن عليه, ولكن المسموع من عدَّة من العلماء وأهل الصلاح أنَّه رأوا خبراً في هذا الباب, ونقل بعض العلماء أنَّه سأل عن هذا الموضوع العالم المتبحِّر الجليل السيِّد عبد الله سبط المحدِّث الجزائري، وقد أجاب هذا المرحوم في بعض تصانيفه أنَّه رأى خبراً مضمونه أنَّه ذُكِرَ يوماً اسمه المبارك في مجلس الإمام الصادق (عليه السلام)، فقام (عليه السلام) تعظيماً واحتراماً له)(٤٥٧٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٦٨) كمال الدِّين (ص ٢٨٢/ باب ٢٤/ ح ٣٥).
(٤٥٦٩) مجمع البحرين (ج ٦/ ص ١٤٩/ مادَّة قوم).
(٤٥٧٠) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٣).
(٤٥٧١) كمال الدِّين (ص ٣٧٨/ باب ٣٦/ ح ٣).
(٤٥٧٢) علل الشرائع (ج ١/ ص ١٦٠/ باب ١٢٩/ ح ١).
(٤٥٧٣) النجم الثاقب (ج ١/ ص ٣٧٤).
(٤٥٧٤) راجع: المِلَل والنِّحَل (ج ١/ ص ١٧٠).
(٤٥٧٥) النجم الثاقب (ج ٢/ ص ٤٧٤).

(٨٠٧)

وفي (صراط النجاة): (وضع اليد على الرأس عند ذكر الحجَّة بن الحسن (عجَّل الله تعالى فرجه)، هل هو مرويٌّ برواية معتبرة؟ وكذا القيام عند ذكر القائم (أرواحنا فداه)؟ [وأجاب السيِّد] الخوئي [(قدّس سرّه)]: ما وجدنا في موضوع السؤال من الآثار المرويَّة سوى ما في (مرآة الكمال) للعلَّامة المامقاني في الأمر الأوَّل من تذييل أحوال الإمام المنتظَر (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف) في ذيل خبر المفضَّل الطويل عن الشيخ محمّد بن عبد الجبَّار في كتاب (مشكاة الأنوار) أنَّه قال: لمَّا قرأ دعبل قصيدته المعروفة التي أوَّلها (مدارس آيات) على الرضا (عليه السلام) وذكره (عجَّل الله تعالى فرجه) وضع الرضا (عليه السلام) يده على رأسه، وتواضع قائماً، ودعا له بالفرج، والله العالم)(٤٥٧٦).
هذا، وقد أطلقت بعض النصوص لقب (قائم الزمان) عليه (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عنه (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال: «... أَنَا اَلمَهْدِيُّ، [وَ]أَنَا قَائِمُ اَلزَّمَانِ، أَنَا اَلَّذِي أَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً...»(٤٥٧٧).
وفي بعضها لقب (قائم أهل بيتي)، فقد روي ذلك عن النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، ففي رواية عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَطْلَعَ إِلَى اَلْأَرْضِ إطْلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهَا فَجَعَلَنِي نَبِيًّا...، وَجَعَلَ مِنْ صُلْبِ اَلْحُسَيْنِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي، وَيَحْفَظُونَ وَصِيَّتِي، اَلتَّاسِعُ مِنْهُمْ قَائِمُ أَهْلِ بَيْتِي، وَمَهْدِيُّ أُمَّتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي فِي شَمَائِلِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ وَحَيْرَةٍ مُضِلَّةٍ، فَيُعْلِنُ أَمْرَ الله، وَيُظْهِرُ دِينَ الله (عزَّ وجلَّ)، يُؤَيَّدُ بِنَصْرِ الله، وَيَنْصُرُ بِمَلَائِكَةِ الله، فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٤٥٧٨).
وفي بعضها لقب (القائم بأمر الله)، فقد روي عَنِ الإمام الكاظم (عليه السلام) عن يحيى بن الفضل النوفلي حول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «... بِأَبِي مَنْ لَيْلُهُ يَرْعَى اَلنُّجُومَ سَاجِداً وَرَاكِعاً، بِأَبِي مَنْ لَا يَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ، مِصْبَاحُ اَلدُّجَى، بِأَبِي اَلْقَائِمُ بِأَمْرِ الله»(٤٥٧٩).
وفي بعضها أطلق عليها لقب (قائم آل محمد) أو (القائم من آل محمد)، من قبيل ما روي عَنْ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ اَلْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، لَقَدْ تَرَكْنَا أَسْوَاقَنَا اِنْتِظَاراً لِهَذَا اَلْأَمْرِ حَتَّى لَيُوشِكُ اَلرَّجُلُ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، أَتَرَى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى الله لَا يَجْعَلُ اللهُ لَه مَخْرَجاً؟ بَلَى وَالله لَيَجْعَلَنَّ اللهُ لَهُ مَخْرَجاً، رَحِمَ اللهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا»، قُلْتُ: ... فَإِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ اَلْقَائِمَ (عليه السلام)؟ قَالَ: «إِنَّ الْقَائِلَ مِنْكُمْ إِذَا قَالَ: إِنْ أَدْرَكْتُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَالمُقَارِعِ مَعَهُ بِسَيْفِهِ، وَالشَّهَادَةُ مَعَهُ شَهَادَتَانِ»(٤٥٨٠).
ومن قبيل ما روي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ حَكَمَ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَا يَسْأَلُ اَلنَّاسَ بَيِّنَةً»(٤٥٨١).
وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾: (يَعْنِي يُصْلِحُ اَلْأَرْضَ بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يَعْنِي مِنْ بَعْدِ جَوْرِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهَا، ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد: ١٧])(٤٥٨٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٠٧) اسم القائم (عليه السلام)، (٧٤٩) الحَيرة.

* * *

(١٨١٤/١٢) القائم بعد الموت/ يقوم بعد موته:
جاء في رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إنَّما سُمِّي القائم لأنَّه يقوم بعدما يموت، فيقوم بأمر عظيم بأمر الله تعالى، فقد روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ اَلْقَائِمُ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٧٦) صراط النجاة (ج ١/ ص ٤٦٥/ سؤال ١٣٠٥).
(٤٥٧٧) كمال الدِّين (ص ٤٤٤ و٤٤٥/ باب ٤٣/ ح ١٨).
(٤٥٧٨) كمال الدِّين (ص ٢٥٧ و٢٥٨/ باب ٢٤/ ح ٢).
(٤٥٧٩) فلاح السائل (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٤٥٨٠) الكافي (ج ٨/ ص ٨٠ و٨١/ ح ٣٧).
(٤٥٨١) بصائر الدرجات (ص ٢٧٩/ ج ٥/ باب ١٦/ ح ٣).
(٤٥٨٢) الغيبة للطوسي (ص ١٧٥/ ح ١٣١).

(٨٠٨)

قَالَ: «لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَمَا يَمُوتُ، إِنَّهُ يَقُومُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، يَقُومُ بِأَمْرِ الله سُبْحَانَهُ»(٤٥٨٣).
وفي ظاهر هذه الرواية مخالفة للمتسالم عليه عند الشيعة الإماميَّة من أنَّه (عجَّل الله فرجه) ليس ميِّتاً، وإنَّما غائب، ولذا فقد ناقش العلماء في مدلولها وخرَّجوا الوارد فيها على تخريجات متعدِّدة، منها:
التخريج الأوَّل: أنَّ المقصود من موته هو موت ذكره، فإنَّ مَنْ لا يذكره الناس فكأنَّه ميِّت، وهو ما ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) بقوله: (واحتجاجهم بما رُوِيَ (من أنَّ صاحب هذا الأمر يُحيى بعدما يموت، وأنَّه سُمِّي قائماً لأنَّه يقوم بعدما يموت) باطل، لأنَّ ذلك يحتمل - لو صحَّ الخبر - أنْ يكون أراد بعد أنْ مات ذكره حتَّى لا يذكره إلَّا مَنْ يعتقد إمامته، فيُظهِره اللهُ لجميع الخلق...)(٤٥٨٤).
التخريج الثاني: وهو ما أشار إليه الشيخ الطوسي (رحمه الله) أيضاً، وحاصله: لعلَّ المقصود هو قيامه بعد موت الإمام القائم الذي قبله، فيكون الضمير في (موته) راجعاً على الإمام السابق، فإنَّ كلَّ إمام هو قائم، حيث قال (رحمه الله): (على أنَّا قد بيَّنَّا أنَّ كلَّ إمام يقوم بعد الإمام الأوَّل يُسمَّى قائماً)(٤٥٨٥).
التخريج الثالث: أنْ يكون المقصود هو موته بادِّعاء الناس، فإنَّ هناك من ادَّعى أنَّه (عجَّل الله فرجه) قد مات بعد أنْ وُلِدَ، وهو ما أشار إليه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره) بقوله: (بيان: قوله (عليه السلام): «بَعْدَمَا يَمُوتُ» أي ذكرُه، أو بزعم الناس)(٤٥٨٦).
وهذا تخريج بعيد، إذ نستبعد أنْ تأتي رواية عن معصوم بمضمون دعوى باطلة لبعض الناس غير المؤمنين بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ لعلَّ القارئ يتوهَّم إقرار هذه الدعوى من قِبَل المعصوم، ومن هنا فهذا التخريج بعيد في حدٍّ نفسه، خصوصاً مع وجود تخريجات أُخرى واضحة وقريبة من المضامين الحقَّة.
التخريج الرابع: مع غضِّ الطرف عن كلِّ ما سبق، فإنَّه لا يصحُّ التمسُّك بخبر الآحاد هذا، لمخالفته للمتسالم عليه عند المذهب الحقِّ من أنَّه (عجَّل الله فرجه) وُلِدَ لم يمت ولا يموت إلى أنْ يُظهِره الله تبارك وتعالى، ولو كانت الرواية الدالَّة على قيامه بعد موته صحيحة، فلا بدَّ حينها من التوقُّف فيها، وإرجاء العمل بها إلى أنْ نلقى الإمام، كما أمرت بعض النصوص بذلك.
وإلى هذا الوجه أشار العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (فالوجه في هذه الأخبار وما شاكلها أنْ نقول: يموت ذكره، ويعتقد أكثر الناس أنَّه بُلِيَ عظامه، ثمّ يُظهِره الله كما أظهر صاحب الحمار بعد موته الحقيقي، وهذا وجه قريب في تأويل هذه الأخبار. على أنَّه لا يُرجَع بأخبار آحاد - لا يوجب علماً - عما دلَّت العقول عليه وساق الاعتبار الصحيح إليه، وعضده الأخبار المتواترة التي قدَّمناها، بل الواجب التوقُّف في هذه والتمسُّك بما هو معلوم، وإنَّما تأوَّلناها بعد تسليم صحَّتها على ما يُفعَل في نظائرها ويعارض هذه الأخبار ما ينافيها)(٤٥٨٧).
التخريج الخامس: أنْ يكون الوارد هو: (بعد موت ذكره)، ولكن سقطت كلمة (ذكره) جراء النسخ خطًّا أو غفلةً، ويُؤيِّد هذا الاحتمال أنَّه ورد التصريح بأنَّه (عجَّل الله فرجه) إنَّما سُمِّي القائم لأنَّه يقوم بعد موت ذكره، وذلك في رواية الصقر بن دلف، حيث جاء فيها أنَّه سأل الإمام الجواد (عليه السلام)، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، لِمَ سُمِّيَ اَلْقَائِمَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ مَوْتِ ذِكْرِهِ، وَاِرْتِدَادِ أَكْثَرِ اَلْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ...»(٤٥٨٨).
وإليه أشار الميرزا النوري (رحمه الله) بقوله: (ولعلَّ لفظة (ذكر) كانت موجودة في الخبر، وقد سقطت من نسخة الشيخ، أو من قلم الراوي، بقرينة خبر الصقر بن أبي دلف)(٤٥٨٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٨٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٢/ ح ٤٠٣).
(٤٥٨٤) الغيبة للطوسي (ص ٨٤).
(٤٥٨٥) المصدر السابق.
(٤٥٨٦) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٠/ ذيل ح ٦).
(٤٥٨٧) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٢٥).
(٤٥٨٨) كمال الدِّين (ص ٣٧٨/ باب ٣٦/ ح ٣).
(٤٥٨٩) النجم الثاقب (ج ١/ ص ٢١٢).

(٨٠٩)

هذا، وقد ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (غيبته) أنَّ هناك مَنِ ادَّعى أنَّ القائم هو الإمام العسكري (عليه السلام)، وحاولوا الاستدلال على ذلك بهذه الرواية، وقد ردَّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) استدلالهم هذا بما دلَّ - على نحو القطع واليقين - بأنَّه (عليه السلام) قد مات، فالقول بأنَّه يقوم بعد موته هذا يحتاج إلى دليل، وهذه الرواية لا تصلح دليلاً لهم، لأنَّها لم تُصرِّح بأنَّها تقصد الإمام العسكري (عليه السلام)، فلعلَّها تقصد الإمام الكاظم (عليه السلام)، حيث ادَّعى الواقفة أنَّه هو المهدي، وأنَّه يقوم بعد موته.
أضف إليه أنَّه يلزم منه القول بخلوِّ الأرض من إمام، وهو محال عقلاً ونقلاً.
قال (رحمه الله) ما نصُّه: (وأمَّا من قال: إنَّ الحسن بن عليٍّ (عليهما السلام) يعيش بعد موته، وأنَّه القائم بالأمر، وتعلُّقهم بما رُوِيَ عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال: «إنَّما سُمِّي القائم [قائماً] لأنَّه يقوم بعدما يموت».
فقوله باطل بما دلَّلنا عليه من موته، وادِّعاؤهم أنَّه يعيش يحتاج إلى دليل، ولو جاز لهم ذلك لجاز أنْ تقول الواقفة: إنَّ موسى بن جعفر (عليهما السلام) (يعيش) بعد موته. على أنَّ هذا يُؤدِّي إلى خلوِّ الزمان من إمام بعد موت الحسن (عليه السلام) إلى حين يحيى، وقد دلَّلنا بأدلَّة عقليَّة على فساد ذلك)(٤٥٩٠).
انظر: (٨٠٧) خفاء الولادة، (١٤٨٢) طول العمر، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٨١٥/١٣) قائم الحقِّ:
في خطبة اللؤلؤة أو (الخطبة اللؤلؤيَّة) المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من العلامات التي تسبق ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو «قَائِمُ اَلحَقِّ، ثُمَّ أَسْفَرَ عَنْ وَجْهٍ بَيْنَ أَجْنِحَةِ اَلْأَقَالِيمِ كَالْقَمَرِ اَلمُضِيءِ بَيْنَ اَلْكَوَاكِبِ اَلْدَرَارِيِّ».
وهي رواية مرسَله ضعيفة، نقلها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن السليلي مرسَلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)(٤٥٩١).
وفي ما نقله (كفاية الأثر) جاء في سياق ذكر الزوراء وبنائها، قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «وَفِي عَقِبِهَا قَائِمُ اَلحَقِّ يُسْفِرُ عَنْ وَجْهِهِ بَيْنَ أَجْنِحَةِ اَلْأَقَالِيمِ...».
وهذه العبارة واضحة في أنَّ القائم بالحقِّ هو الذي يُسفَر عن وجهه بين أجنحة الأقاليم، ثمّ يذكر أمير المؤمنين أنَّ لخروجه هو (عليه السلام) في الرجعة عدَّة علامات، وبعدها يقول: «إِذْ ذَاكَ يَظْهَرُ مِنَّا اَلْقَمَرُ اَلْأَزْهَرُ»(٤٥٩٢).
ولعلَّ المقصود من القائم الحقِّ الذي يُسفَر عن وجهه بين أجنحة الأقاليم هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) نفسه، خصوصاً أنَّ ما نقله الخزَّاز (رحمه الله) يجعل تلك العلامات لخروج القائم بالحقِّ ثمّ يُعقِّب بأنَّه بعد تحقُّقها: «يَظْهَرُ مِنَّا اَلْقَمَرُ اَلْأَزْهَرُ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ اَلْإِخْلَاصِ لله عَلَى اَلتَّوْحِيدِ».
هذا، ولكن في نقل الحافظ البرسي (رحمه الله) في (مشارق أنوار اليقين) أنَّ الذي يُسفَر عن وجهه بين أجنحة الأقاليم هو أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسه، إذ جاءت الرواية بلفظ: «وَاَلْقِلَادَةُ اَلْحَمْرَاءُ فِي عُنُقِهَا قَائِمُ اَلحَقِّ، ثُمَّ أُسْفرُ عَنْ وَجْهِي بَيْنَ أَجْنِحَةِ اَلْأَقَالِيمِ كَالْقَمَرِ اَلمُضيءِ بَيْنَ اَلْكَوَاكِبِ، أَلَا وَإِنَّ لِخُرُوجِي عَلَامَاتٍ عَشَرَةً...، فَإِذَا تَمَّتْ اَلْعَلَامَاتُ قَامَ قَائِمُنَا قَائِمُ اَلحَقِّ»(٤٥٩٣).
والرواية مشوَّشة من حيث اختلاف النقول، وركاكة المعاني، والتقديم والتأخير في أحداث الظهور، مضافاً إلى ضعف سندها.
انظر: (١١٤) أجنحة الأقاليم، (٨٠٤) خطبة اللؤلؤة/الخطبة اللؤلؤيَّة، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(١٨١٦/١٤) القائم من بعدي:
لقب للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) جاء على لسان الإمام العسكري (عليه السلام)، فقد روي أنَّه (عليه السلام) قال لأبي الأديان: «مَنْ طَالَبَكَ بِجَوَابَاتِ كُتُبِي فَهُوَ اَلْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي»، فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ [(عليه السلام)]: «مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ فَهُوَ اَلْقَائِمُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٩٠) الغيبة للطوسي (ص ٢٢٠).
(٤٥٩١) الملاحم والفتن (ص ٢٧٠/ ح ٣٩٢).
(٤٥٩٢) كفاية الأثر (ص ٢١٦ و٢١٧).
(٤٥٩٣) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦٠ - ٢٦٢/ خطبة الافتخار).

(٨١٠)

بَعْدِي»، فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ [(عليه السلام)]: «مَنْ أَخْبَرَ بِمَا فِي اَلْهِمْيَانِ فَهُوَ اَلْقَائِمُ بَعْدِي»، ثُمَّ مَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَمَّا فِي اَلْهِمْيَانِ(٤٥٩٤).
وروى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ عَلَّانٍ اَلرَّازِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَتْ جَارِيَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ: «سَتَحْمِلِينَ ذَكَراً، وَاِسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ اَلْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي»(٤٥٩٥).
انظر: (٦٥) أبو الأديان، (٥٣٩) جارية أبي محمّد (عليه السلام)، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٨١٧/١٥) قائمنا/ القائم منَّا:
أُسلوب آخر من أساليب التعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو أُسلوب النسبة، فهناك الكثير من الروايات التي نسب فيها الأئمَّة (عليهم السلام) القائم إليهم، في إشارة إلى نسبه (عجَّل الله فرجه) ونفي أنْ يكون المهدي من غير هذا النسب المبارك، وقد صُرِّح بهذا فيما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) بِلَفْظِ: «... إِنَّ قَائِمَنَا يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ اَلْحَسَنِ، وَاَلْحَسَنُ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدٌ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ اِبْنِي هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) -، وَهَذَا خَرَجَ مِنْ صُلْبِي...»(٤٥٩٦).
وبعضها بلفظ: «قائمنا أهل البيت»، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «... أَنَّ قَائِمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (عليه السلام) إِذَا قَامَ لَبِسَ ثِيَابَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وسَارَ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ (رحمه الله)»(٤٥٩٧).
وبعضها بلفظ: (للقائم منَّا)، إذ روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَةٌ أَمَدُهَا طَوِيلٌ... ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنَّا إِذَا قَامَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، فَلِذَلِكَ تَخْفَى وِلَادَتُهُ، وَيَغِيبُ شَخْصُهُ»(٤٥٩٨).
وفي بعضها بلفظ: (القائم المنتظَر منَّا)، إذ روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]: «يَعْنِي خُرُوجَ اَلْقَائِمِ اَلمُنْتَظَرِ مِنَّا»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «يَا أَبَا بَصِيرٍ، طُوبَى لِشِيعَةِ قَائِمِنَا اَلمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ فِي غَيْبَتِهِ، وَاَلمُطِيعِينَ لَهُ فِي ظُهُورِهِ، أُولَئِكَ أَوْلِيَاءُ الله اَلَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»(٤٥٩٩).
التأكيد على النسبة لعلَّه جاء ردًّا على توقُّع ظهور دعاوى باطلة، يكون المدَّعي فيها غير منتسب لأهل البيت (عليهم السلام)، فيكون كشف زيفه جليًّا بعد هذه الروايات، وأمثالها كثير.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٠٧) خفاء الولادة، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٨١٨/١٦) قباب من نور:
جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يريد دخول ظهر الكوفة، فإنَّه يأتي في قباب من نور.
ففي رواية العيَّاشي عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، قَالَ: «يَنْزِلُ فِي سَبْع قِبَابٍ مِنْ نُورٍ لَا يُعْلَمُ فِي أَيِّهَا هُوَ حِينَ يَنْزِلُ فِي ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ، فَهَذَا حِينَ يَنْزِلُ»(٤٦٠٠).
وفيه أيضاً: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّهُ نَازِلٌ فِي قِبَابٍ مِنْ نُورٍ حِينَ يَنْزِلُ بِظَهْرِ اَلْكُوفَةِ عَلَى اَلْفَارُوقِ، فَهَذَا حِينَ يَنْزِلُ، وَأَمَّا ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ فَهُوَ اَلْوَسْمُ عَلَى اَلْخُرْطُومِ يَوْمَ يُوسَمُ اَلْكَافِرُ»(٤٦٠١).
ويبدو أنَّ المقصود منها المركبات الطائرة التي تنقله (عجَّل الله فرجه) إلى الكوفة، خصوصاً مع ما ورد من تطوُّر العلوم كثيراً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٩٤) كمال الدِّين (ص ٤٧٣ - ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٤٥٩٥) كمال الدِّين (ص ٤٠٨/ باب ٣٨/ ح ٤).
(٤٥٩٦) كفاية الأثر (ص ٢٦٥ و٢٦٦).
(٤٥٩٧) الكافي (ج ١/ص ٤١١/ باب سيرة الإمام في نفسه.../ح ٤).
(٤٥٩٨) كمال الدِّين (ص ٣٠٣/ باب ٢٦/ ح ١٤).
(٤٥٩٩) كمال الدِّين (ص ٣٥٧/ باب ٣٣/ ح ٥٤).
(٤٦٠٠) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ١٠٣/ ح ٣٠١).
(٤٦٠١) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ١٠٣/ ح ٣٠٣).

(٨١١)

في زمنه (عجَّل الله فرجه)، كما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَلْعِلْمُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفاً، فَجَمِيعُ مَا جَاءَتْ بِهِ اَلرُّسُلُ حَرْفَانِ، فَلَمْ يَعْرِفِ اَلنَّاسُ حَتَّى اَلْيَوْمِ غَيْرَ اَلْحَرْفَيْنِ، فَإِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) أَخْرَجَ اَلْخَمْسَةَ وَاَلْعِشْرِينَ حَرْفاً فَبَثَّهَا فِي اَلنَّاسِ، وَضَمَّ إِلَيْهَا اَلْحَرْفَيْنِ حَتَّى يَبُثَّهَا سَبْعَةً وَعِشْرِينَ حَرْفاً»(٤٦٠٢).
والرواية تشير إلى تكتيك عسكري منه (عجَّل الله فرجه)، حيث إنَّه لا يُعلَم في أيِّ مركبة يكون.
انظر: (١٠٣٨) الروحاء والفاروق، (١٥٠٢) ظهر الكوفة، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٨١٩/١٧) القبَّة:
في (موسوعة ويكيبيديا): (القبَّة بلدة ليبيَّة تقع شمال شرق ليبيا في منطقة الجبل الأخضر، وهي ضمن بلديَّة درنة. وتتميَّز بالطبيعة الجبليَّة والغابات والمراعي كسائر مناطق الجبل الأخضر، تبعد القبَّة غرب مدينة درنة بحوالي (٤٠ كيلومتراً) شرق مدينة البيضاء بحوالي (٥٠ كيلومتراً) أيضاً).
ويبدو من الحموي أنَّ القبَّة تُطلَق على أماكن عدَّة:
١ - قبَّة الكوفة، وهي الرحبة بها، يُنسَب إليها عمرو ابن كثير القبِّي الكوفي، سمع سعيد بن جبير، روى عنه حسَّان بن أبي يحيى الكندي، نسبه يحيى بن معين...
٢ - وقبَّة جالينوس بمصر، قد نُسِبَ إليها جماعة، قال: ذكره بعض أهل الإسكندريَّة.
٣ - وقبَّة الرحمة بالإسكندريَّة، سُمّيت بذلك لأنَّ مبرح بن شهاب كان مع عمرو بن العاص في فتحه للإسكندريَّة، فدخل من باب سليمان وخارجة بن سليمان من البقيطا، فجعلا يقتتلان حتَّى التقيا بالقبَّة، فرفعا السيف، فسُمِّي ذلك المكان قبَّة الرحمة لذلك، وبه يُعرَف إلى الآن.
٤ - وقبَّة الحمار، كانت داراً في دار الخلافة ببغداد، أنشأها المكتفي بالله بن المعتضد، وإنَّما سُمّيت بذلك لأنَّه كان يصعد إليها على حمار له لطيف، ويشرف على ما حولها، وكانت شكل نصف الدائرة، احترقت في أيَّام المقتفي بالله بصاعقة وقعت فيها.
٥ - وقبَّة الفرك، موضع كان بكلواذى...(٤٦٠٣).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنَ اَلْقُبَّةِ رَجُلٌ»(٤٦٠٤).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٢٠/١٨) قُبْرُس (قبرص):
قال الحموي: (كلمة روميَّة وافقت من العربيَّة القبرس النحاس الجيِّد، عن أبي منصور: وهي جزيرة في بحر الروم وبأيديهم دورها مسيرة ستَّة عشر يوماً...)(٤٦٠٥).
وفي (الموسوعة العربيَّة): (قبرص جزيرة في الركن الشمالي الشرقي من البحر الأبيض المتوسِّط، تقع على بعد (٦٤ كيلومتراً) جنوبي تركيا، و(١٠٠ كيلومتراً) غربي سوريا. تقع قبرص جغرافيًّا في آسيا، إلَّا أنَّ حياة سُكَّانها تشبه إلى حدٍّ كبير حياة سُكَّان جنوب غربي أُوروبا، ومستواهم المعيشي مرتفع نسبيًّا. وتتمتَّع قبرص بطبيعة خلَّابة. واشتهرت كذلك بقلاعها المشيَّدة على قِمَم الجبال ومبانيها القديمة وشواطئها الرمليَّة وجبالها الوعرة)(٤٦٠٦).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ قُبْرُسَ رَجُلٌ»(٤٦٠٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٠٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ١١٧).
(٤٦٠٣) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٣٠٨).
(٤٦٠٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٦٠٥) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٣٠٥).
(٤٦٠٦) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٨/ ص ٦١).
(٤٦٠٧) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).

(٨١٢)

وفي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلَانِ مِنْ قُبْرُسَ»(٤٦٠٨)، ولم يرد ذكر الاسم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٢١/١٩) قبلة جدِّه:
جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر، فإنَّه سيُصلِّي إلى قبلة جدِّه المصطفى (صلَّى الله عليه وآله)، وهو أمر واضح لا يحتاج إلى بيان، ولعلَّ التصريح به في مثل هذه النصوص كان من باب دفع بعض الشُّبُهات التي قد تثار ضدَّه (عجَّل الله فرجه) من كونه سيخرج على غير دين النبيِّ المصطفى (صلَّى الله عليه وآله).
فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «...فَيَتَقَدَّمُ اَلمَهْدِيُّ مِنْ ذُرِّيَّتِي، فَيُصَلِّي إِلَى قِبْلَةِ جَدِّهِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَيَسِيرُونَ جَمِيعاً إِلَى أَنْ يَأْتُوا بَيْتَ اَلمَقْدِسِ...»(٤٦٠٩).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٢٨٤) أمر جديد، (٤٥٤) بيت المقدس.

* * *

(١٨٢٢/٢٠) قبل القائم آيتان:
عدَّت بعض الروايات كسوف الشمس والقمر في غير وقتهما المتعارف في علم الفلك علامة من علامات قرب الظهور، فقد رُوِيَ عَنْ بَدْرِ بْنِ اَلْخَلِيلِ اَلْأَزْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «آيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى اَلْأَرْضِ، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَاَلْقَمَرُ فِي آخِرِهِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي آخِرِ اَلشَّهْرِ وَاَلْقَمَرُ فِي اَلنِّصْفِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام)»(٤٦١٠).
انظر: (٨٠٠) خسوف القمر، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٢٣) كسوف الشمس.

* * *

(١٨٢٣/٢١) القبوض:
يبدو من ورودها في بعض النصوص أنَّ المقصود منها الوثائق التي تدلُّ على قبض الأموال وبقيَّة الحقوق، حيث إنَّ الناس كانوا يريدون وثائق تُؤكِّد استلام الوكيل - مثلاً - الحقوق منهم، كما حصل عندما طالب أبو جعفر محمّد بن عليٍّ الأسود من السفير الثالث أنْ يُعطيه قبوضاً بالأموال التي يستملها، وأنَّ السفير الثاني نهاه عن ذلك، فقد قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْأَسْوَدُ (رضي الله عنه)، قَالَ: (كُنْتُ أَحْمِلُ اَلْأَمْوَالَ اَلَّتِي تَحْصُلُ فِي بَابِ اَلْوَقْفِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَيَقْبِضُهَا مِنِّي، فَحَمَلْتُ إِلَيْهِ يَوْماً شَيْئاً مِنَ اَلْأَمْوَالِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَأَمَرَنِي بِتَسْلِيمِهِ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْرَّوْحِيِّ (رضي الله عنه)، فَكُنْتُ أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُطَالِبَهُ بِالْقُبُوضِ، وَقَالَ: كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ، فَكُنْتُ أَحْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ اَلْأَمْوَالَ إِلَيْهِ وَلَا أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ)(٤٦١١).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، (٢٠٣٧) محمّد ابن عليٍّ الأسود.

* * *

(١٨٢٤/٢٢) القتَّال:
لقب الخليفة الذي يعيث في الأرض فساداً، والذي سيكون قتله أمارة خروج السفياني، ففي رواية عامّيَّة ضعيفة أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «... ثُمَّ يُوَلَّى عَلَيْكُمْ خَلِيفَةٌ فَظٌّ غَلِيظٌ يُسَمَّى فِي اَلسَّمَاءِ: اَلْقَتَّالَ، وَفِي اَلْأَرْضِ: اَلْجَبَّارَ...»(٤٦١٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٠٨) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٤٦٠٩) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١٧/ ح ٨٠٣).
(٤٦١٠) الكافي (ج ٨/ ص ٢١٢/ ح ٢٥٨).
(٤٦١١) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٠/ ح ٣٣٨).
(٤٦١٢) الملاحم والفتن (ص ٢٥١ و٢٥٢/ ح ٣٧٠).

(٨١٣)

انظر: (٢٦٦) أمارة السفياني، (١٨٢٦) قتل خليفة، (٢٣٨٨) هلاك مصر.

* * *

(١٨٢٥/٢٣) قتل بيوح:
القتل البيوح هو القتل الشديد الدائم الذي لا يفتر، وقد روي أنَّ من الأحداث التي تكون قبل قيام القائم (عجَّل الله فرجه) هو القتل البيوح، إذ روي أَنَّهُ قَالَ اَلْإِمَامُ اَلرِّضَا (عليه السلام): «قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ قَتْلٌ بيُوحٌ»، قُلْتُ: وَمَا اَلْبَيُوحُ؟ قال: «دَائِمٌ لَا يَفْتُرُ»(٤٦١٣).
ولعلَّ المقصود منه هو ما روي من ذهاب ثُلُثي الناس قبل الظهور، كما في رواية مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي بَصِيرٍ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «لَا يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ»، فَقُلْنَا: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اَلنَّاسِ، فَمَنْ يَبْقَى؟ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا فِي اَلثُّلُثِ اَلْبَاقِي؟»(٤٦١٤).
انظر: (٤٦٨) بيوح، (٤٧٠) بئوح، (٤٨٢) تحارب القبائل.

* * *

(١٨٢٦/٢٤) قتل خليفة:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ توقُّع خروج آل أبي سفيان -كناية عن خروج السفياني لأنَّه منهم - يكون بعد قتل الأعراب لخليفة، وذكرت الرواية أنَّ هذا الخليفة يعيث في الأرض فساداً بعد أنْ يتولَّى الحكم، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن كتاب (الفتن) للسليلي بسنده عَنْ عَبْدِ اَلْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ، عَمَّنْ خَبَّرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «... ثُمَّ يُوَلَّى عَلَيْكُمْ خَلِيفَةٌ فَظٌّ غَلِيظٌ يُسَمَّى فِي اَلسَّمَاءِ: اَلْقَتَّالَ، وَفِي اَلْأَرْضِ: اَلْجَبَّارَ، فَيَسْفِكُ اَلدِّمَاءَ، ثُمَّ يَمْزُجُ اَلدِّمَاءَ بِالمَاءِ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى شُرْبِهِ، وَيَهْجُمُ عَلَيْهِمُ اَلْأَعْرَابُ، وَعِنْدَ هُجُومِ اَلْأَعْرَابِ قَتْلُ اَلخَلِيفَةِ، فَيَفْشُو اَلْجَوْرُ وَاَلْفُجُورُ بَيْنَ اَلنَّاسِ، وَتَجِيئُكُمْ آيَاتٌ مُتَتَابِعَاتٌ كَأَنَّهُنَّ نِظَامٌ مَنْظُومَاتٌ اِنْقَطَعْنَ فَتَتَابَعْنَ، فَإِذَا قُتِلَ اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَارَتُهُ عِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ، وَعِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ يُخْسَفُ بِالْبَصْرَةِ...»(٤٦١٥).
وهي رواية ضعيفة مرسَلة، مضافاً إلى ضعف بقيَّة رجال سندها، ومضامينها مربكة غير واضحة، لا معنى محصَّلاً لها.
انظر: (٢٦٦) أمارة السفياني، (٤٠٦) البصرة، (٢١٣١) مصر.

* * *

(١٨٢٧/٢٥) قتل الشيطان:
دلَّت بعض النصوص على أنَّ الوقت المعلوم الذي أُجِّل له الشيطان ليس هو يوم القيامة، وإنَّما هو يوم يكون قبله، وقد تعدَّدت النصوص في بيان ذلك اليوم الذي تنتهي فيه مهلة الشيطان ويُقتَل فيه:
النصُّ الأوَّل: أنَّ الذي يقتله هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند قيامه:
ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ (الحجر: ٣٦ - ٣٨)، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلْوَقْتُ اَلمَعْلُومُ يَوْمُ قِيَامِ اَلْقَائِمِ، فَإِذَا بَعَثَهُ اللهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ، وَجَاءَ إِبْلِيسُ حَتَّى يَجْثُوَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَيَقُولُ: يَا وَيْلَاهُ مِنْ هَذَا اَلْيَوْمِ، فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَذَلِكَ: ﴿يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ مُنْتَهَى أَجَلِهِ»(٤٦١٦).
وقريب منه ما عن الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً: «يَا وَهْبُ، أَتَحْسَبُ أَنَّهُ يَوْمَ يَبْعَثُ اللهُ فِيهِ اَلنَّاسَ؟ إِنَّ اللهَ أَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُ فِيهِ قَائِمُنَا، فَإِذَا بَعَثَ اللهُ قَائِمَنَا كَانَ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ، وَجَاءَ إِبْلِيسُ حَتَّى يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦١٣) قرب الإسناد (ص ٣٨٤/ ح ١٣٥٣).
(٤٦١٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٩/ ح ٢٨٦).
(٤٦١٥) الملاحم والفتن (ص ٢٥١ و٢٥٢/ ح ٣٧٠).
(٤٦١٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٦ و٣٧٧/ ح ١٧٨)، عن منتخب الأنوار المضيئة (ص ٣٥٧).

(٨١٤)

رُكْبَتَيْهِ، فَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ مِنْ هَذَا اَلْيَوْمِ، فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَذَلِكَ اَلْيَوْمُ هُوَ اَلْوَقْتُ اَلمَعْلُومُ»(٤٦١٧).
وروي عنِ العالمِ (عليه السلام): «... فغضب الله عليه، فسجد أربعة آلاف سنة سجدة واحدة، فجعل الله تلك السجدة سبباً للإجابة للنظرة إلى قيامِ صاحبِ الأمرِ (عليه السلام)، وهو يوم الوقت المعلومِ»(٤٦١٨).
النصُّ الثاني: أنَّ الذي يقتله هو الرسول الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) في الرجعة:
وذلك بعد معركة تدور له مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيهرب، فيتبعه النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله)، فيقتله، فقد روي عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو اَلْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ: ﴿أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ فَأَبَى اللهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٦ - ٣٨]، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ ظَهَرَ إِبْلِيسُ (لَعَنَهُ اللهُ) فِي جَمِيعِ أَشْيَاعِهِ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ آدَمَ إِلَى يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ، وَهِيَ آخِرُ كَرَّةٍ يَكُرُّهَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)»، فَقُلْتُ: وَإِنَّهَا لَكَرَّاتٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهَا لَكَرَّاتٌ وَكَرَّاتٌ، مَا مِنْ إِمَامٍ فِي قَرْنٍ إِلَّا وَيَكُرُّ مَعَهُ اَلْبَرُّ وَاَلْفَاجِرُ فِي دَهْرِهِ حَتَّى يُدِيلَ اللهُ اَلمُؤْمِنَ [مِنَ] اَلْكَافِرِ. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ كَرَّ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي أَصْحَابِهِ، وَجَاءَ إِبْلِيسُ فِي أَصْحَابِهِ، وَيَكُونُ مِيقَاتُهُمْ فِي أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِي اَلْفُرَاتِ، يُقَالُ لَهَا: اَلرَّوْحَا، قَرِيبٌ مِنْ كُوفَتِكُمْ، فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالاً لَمْ يُقْتَتَلْ مِثْلُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) اَلْعَالَمِينَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصْحَابِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ قَدْ رَجَعُوا إِلَى خَلْفِهِمُ اَلْقَهْقَرَى مِائَةَ قَدَمٍ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَقَدْ وَقَعَتْ بَعْضُ أَرْجُلِهِمْ فِي اَلْفُرَاتِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْبِطُ اَلْجَبَّارُ (عزَّ وجلَّ) فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمَامِ وَاَلمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ اَلْأَمْرُ، رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَمَامَهُ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ مِنْ نُورٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ إِبْلِيسُ رَجَعَ اَلْقَهْقَرَى نَاكِصاً عَلَى عَقِبَيْهِ، فَيَقُولُونَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَيْنَ تُرِيدُ وَقَدْ ظَفِرْتَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي أَرى مَا لَا تَرَوْنَ، إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ اَلْعَالَمِينَ، فَيَلْحَقُهُ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله) فَيَطْعُنُهُ طَعْنَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَيَكُونُ هَلَاكُهُ وَهَلَاكُ جَمِيعِ أَشْيَاعِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْبَدُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) وَلَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئاً. وَيَمْلِكُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَرْبَعاً وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يَلِدَ اَلرَّجُلُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَلْفَ وَلَدٍ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً، فِي كُلِّ سَنَةٍ ذَكَراً، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَظْهَرُ اَلْجَنَّتَانِ اَلمُدْهَامَّتَانِ عِنْدَ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ وَمَا حَوْلَهُ بِمَا شَاءَ اللهُ»(٤٦١٩).
وروى القمِّي (رحمه الله) بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٦ - ٣٨]، قَالَ: «يَوْمُ اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ يَوْمٌ يَذْبَحُهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) عَلَى اَلصَّخْرَةِ اَلَّتِي فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ»(٤٦٢٠).
النصُّ الثالث: أنَّ الذي يقتله هو أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجعة:
روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «خُرُوجُ اَلدَّابَّةِ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، فَإِذَا خَرَجَتْ قَتَلَتِ اَلدَّابَّةُ إِبْلِيسَ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَيَتَمَتَّعُ اَلمُؤْمِنُونَ فِي اَلْأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا يَتَمَنَّوْنَ شَيْئًا إِلَّا أُعْطُوهُ وَوَجَدُوهُ، فَلَا جَوْرَ، وَلَا ظُلْمَ، وَقَدْ أَسْلَمَ اَلْأَشْيَاءُ لِرَبِّ اَلْعَالَمِينَ طَوْعاً وَكَرْهاً، وَاَلمُؤْمِنُونَ طَوْعاً، وَاَلْكُفَّارُ كَرْهاً، وَاَلسَّبُعُ وَاَلطَّيْرُ كَرْهاً، حَتَّى إِنَّ اَلسَّبُعَ لَا يُؤْذِي دَابَّةً وَلَا طَيْراً، وَيَلِدُ اَلمُؤْمِنُ فَلَا يَمُوتُ حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعْدَ خُرُوجِ دَابَّةِ اَلْأَرْضِ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِمُ اَلمَوْتُ فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ...»(٤٦٢١).
هذا، وقد جمع الشيخ السند هذا الاختلاف بين الروايات بأنَّه محمول على رجعة إبليس وقتله في كلِّ رجعة(٤٦٢٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦١٧) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٤٢/ ح ١٤).
(٤٦١٨) إثبات الوصيَّة (ص ١٩).
(٤٦١٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٦ و٢٧).
(٤٦٢٠) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٤٥).
(٤٦٢١) الفتنُ للمروزي (ص ٤٠٢).
(٤٦٢٢) راجع: الرجعة بين الظهور والمعاد (ج ١/ ص ٢٤٤).

(٨١٥)

أمَّا ما هو معنى قتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لإبليس؟
يمكن أنْ يكون بمعنى القتل الحقيقي، وهو الذي يبدو من النصوص السابقة، ويمكن أنْ يكون بمعنى قتل الجذور التي يُحرِّكها إبليس في داخل الإنسان، فينتفي الحافز لاتِّباع خطواته.
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(١٨٢٨/٢٦) قتل غلام في المدينة المنوَّرة:
أحد الأحداث التي تقع في المدينة المنوَّرة، والتي يُتوقَّع الفرج بعدها، كما جاء ذلك في رواية زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «يَا زُرَارَةُ، لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِ غُلَامٍ بِالمَدِينَةِ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَوَلَيْسَ اَلَّذِي يَقْتُلُهُ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ جَيْشُ بَنِي فُلَانٍ، يَخْرُجُ حَتَّى يَدْخُلَ اَلمَدِينَةَ، وَلَا يَدْرِي اَلنَّاسُ فِي أَيِّ شَيْءٍ دَخَلَ، فَيَأْخُذُ اَلْغُلَامَ فَيَقْتُلُهُ، فَإِذَا قَتَلَهُ بَغْياً وَعُدْوَاناً وَظُلْماً لَمْ يُمْهِلُهُمُ اللهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُتَوَقَّعُ اَلْفَرَجُ»(٤٦٢٣).
والواضح من الرواية أنَّ هذا الغلام هو غير النفس الزكيَّة الذي يُقتَل في مكَّة المكرَّمة قبل الظهور بخمس عشرة ليلة، وأيضاً هو غير الغلام الذي يقتله جيش السفياني (واسمه محمّد) ويقتل أُخته (واسمها فاطمة) في المدينة المنوَّرة.
انظر: (١٥٩) أخوان من قريش، (٦١٢) جيش بني فلان، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

* * *

(١٨٢٩/٢٧) قتل المظلوم بيثرب:
جاء في رواية البرسي (رحمه الله) عن سطيح الكاهن أنَّ المهدي يظهر بعد قتل المظلوم في يثرب، ولم تُبيِّن الرواية مَنْ هو المظلوم الذي يُقتَل فيها، فقد نُقِلَ عن سطيح الكاهن: (... فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات...، فعندها يظهر ابن النبيِّ المهدي، وذلك إذا قُتِلَ المظلوم بيثرب وابن عمِّه في الحرم، وظهر الخفي فوافق الوسمي...)(٤٦٢٤).
ولعلَّ المقصود هو ما ورد من قتل (جيش بني فلان) لغلام في المدينة المنورة، ففي رواية زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «يَا زُرَارَةُ، لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِ غُلَامٍ بِالمَدِينَةِ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَوَلَيْسَ اَلَّذِي يَقْتُلُهُ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ جَيْشُ بَنِي فُلَانٍ، يَخْرُجُ حَتَّى يَدْخُلَ اَلمَدِينَةَ، وَلَا يَدْرِي اَلنَّاسُ فِي أَيِّ شَيْءٍ دَخَلَ، فَيَأْخُذُ اَلْغُلَامَ فَيَقْتُلُهُ، فَإِذَا قَتَلَهُ بَغْياً وَعُدْوَاناً وَظُلْماً لَمْ يُمْهِلُهُمُ اللهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُتَوَقَّعُ اَلْفَرَجُ»(٤٦٢٥).
ولعلَّ النفس الذي يقتله جيش السفياني عند أحجار الزيت، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «فَيَبْلُغُ أَهْلَ اَلمَدِينَةِ فَيَخْرُجُ اَلْجَيْشُ إِلَيْهِمْ، فَيَهْرُبُ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] إِلَى مَكَّةَ، يَحْمِلُ اَلشَّدِيدُ اَلضَّعِيفَ، وَاَلْكَبِيرُ اَلصَّغِيرَ، فَيُدْرِكُونَ نَفْساً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] فَيَذْبَحُونَهُ عِنْدَ أَحْجَارِ اَلزَّيْتِ»(٤٦٢٦).
انظر: (٦١) ابن النبيِّ/ابن النبيِّ المهدي، (١٨٢٨) قتل غلام في المدينة المنوَّرة، (٢٣٣٢) نفس من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(١٨٣٠/٢٨) قثم:
قَثَم له من المال، إذا أعطاه دفعة من المال، رجل قُثَم إذا كان معطاءً(٤٦٢٧).
فقد روى النعماني (رحمه الله) في غيبته أنَّه أمير المؤمنين (عليه السلام) وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بصفات عدَّة منها أنَّه قثم، حيث ورد فيها: «... سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله، رَأْسٌ، قُثَم...»(٤٦٢٨).
ويبدو من المعنى اللغوي أنَّ القثم هو الرجل كثير العطاء، وهي صفة ذكرت الروايات اتِّصاف الإمام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٢٣) الغيبة للنعماني (ص ١٧٠ و١٧١/باب ١٠/فصل ٣/ح ٦).
(٤٦٢٤) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٤٦٢٥) الغيبة للنعماني (ص ١٧٠ و١٧١/باب ١٠/فصل ٣/ح ٦).
(٤٦٢٦) الفتن للمروزي (ص ٢٠٠).
(٤٦٢٧) راجع: الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٠٥/ مادَّة قثم).
(٤٦٢٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).

(٨١٦)

المهدي (عجَّل الله فرجه) بها، حتَّى إنَّه يُعطي الناس ولا يأخذ ما أعطاه، ويُعطيهم عطايا نصف شهريَّة ونصف سنويَّة، فقد روي أنَّه (عجَّل الله فرجه) يملأ «اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مَلَأَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُ جَوْراً، وَتُخْرِجُ لَهُ اَلْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، وَيَحْثُو اَلمَالَ حَثْواً وَلَا يَعُدُّهُ عَدًّا...»(٤٦٢٩).
وروي عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَأَنَّنِي بِدِينِكُمْ هَذَا لَا يَزَالُ مُتَخَضْخِضاً يَفْحَصُ بِدَمِهِ، ثُمَّ لَا يَرُدُّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، فَيُعْطِيكُمْ فِي اَلسَّنَةِ عَطَاءَيْنِ، وَيَرْزُقُكُمْ فِي اَلشَّهْرِ رِزْقَيْنِ، وَتُؤْتَوْنَ اَلْحِكْمَةَ فِي زَمَانِهِ، حَتَّى إِنَّ اَلمَرْأَةَ لَتَقْضِي فِي بَيْتِهَا بِكِتَابِ الله تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٤٦٣٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٩٢٧) رأس، (١٢٣٩) سيف من سيوف الله تعالى.

* * *

(١٨٣١/٢٩) القحطاني:
في (موسوعة ويكيبيديا): (قحطانيُّون أو العرب القحطانيَّة أو العرب...، وقُسِمَ النسَّابون العرب أنساب العرب قسمين: القبائل العدنانيَّة، والقبائل القحطانيَّة. والأُولى تشمل قبائل ربيعة ومضر وقيس عيلان، والثانية تشمل قبائل اليمن كلِّها. ولا يصحُّ عند النسَّابين ما جاوز قحطان من أنساب القبائل اليمنيَّة. ويقال لهم: العرب العاربة، وفي ذلك قال عبد الله بن عبَّاس: (العرب العاربة: قحطان بن الهميسع، والأمداد، والسالفات، وحضرموت)).
ورد ذكر القحطاني في العديد من الروايات العامّيَّة، وهي في مجملها مخالفة للثابت في اعتقادنا، فمثلاً ورد في بعضها أنَّ القحطاني ما هو دون المهدي، وهو مخالف لما نعتقد به من الحقِّ الذي يعني أنَّ المعصوم لا يدانيه أحد من الناس، بل الجميع دونه، وغيرها ممَّا ستجده في النصوص الآتية.
ويبدو من مجموعها أنَّه رجل يخرج من اليمن، والذي يقرب هو أنَّه نفس اليماني المذكور من علامات الظهور الحتميَّة، وعلى كلِّ حال فالنصوص الواردة فيها هي:
النصُّ الأوَّل: ما دلَّ على خروجه من اليمن:
روى المقدسي، قال: وذكر الإمام أبو الحسن محمّد بن عبيد الكسائي في (قَصَص الأنبياء (عليهم السلام)) عن كعب الأحبار أنَّه قال: (لا بدَّ من نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض، ولا بدَّ أنْ يظهر بين يديه علامات وفتن، فأوَّل ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثمّ يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن)(٤٦٣١).
وجاء في (فيض القدير): قال البسطامي: (قبل نزول عيسى يخرج من بلاد الجزيرة رجل يقال له: الأصهب، ويخرج عليه من الشام رجل يقال له: جرهم، ثمّ يخرج القحطاني رجل بأرض اليمن، فبينما هؤلاء الثلاثة إذا هم بالسفياني وقد خرج من غوطة دمشق، واسمه معاوية بن عنبسة، وهو رجل مربوع القامة...)(٤٦٣٢).
وكلا الروايتين عامّيَّة.
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (٢٤٧٣) اليمن.
النصُّ الثاني: أنَّ لديه جيشاً يسير ويستخرج الخليفة:
في رواية طويلة عن محمّد بن الحنفيَّة، قال: إنَّ عليَّ بن أبي طالب قال يوماً في مجلسه: «... وَيَسيرُ اَلْجَيْشُ اَلْقَحْطَانِيُّ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوا اَلْخَليفَةَ، وَهُوَ كَارِهٌ خَائِفٌ، فَيَسِيرُ معَهُ تِسْعَةُ آلَافٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، مَعَهُ رَايَةُ اَلنَّصْرِ...»(٤٦٣٣).
انظر: (٩٩١) رجل من أهل المدينة، (٢٢٨٠) ناس من أهل مكَّة.
النصُّ الثالث: أنَّ للقحطاني ولاية:
وهو ما يبدو ممَّا روي عند العامَّة أنَّه (فِي وِلَايَةِ اَلْقَحْطَانِيِّ تَقْتَتِلُ قُضَاعَةُ بِحِمْصَ وَحِمْيَرُ...)(٤٦٣٤).
انظر: (٧٣٥) حمص، (٢٤٤١) ولاية القحطاني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٢٩) أمالي الطوسي (ص ٥١٢ و٥١٣/ ح ١١٢١/٢٨).
(٤٦٣٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٥/ باب ١٣/ ح ٣٠).
(٤٦٣١) عقد الدُّرَر (ص ٧٩ و٨٠).
(٤٦٣٢) فيض القدير (ج ٤/ ص ١٦٨).
(٤٦٣٣) الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٩ و٣١٠/ ح ٢٥٥/١).
(٤٦٣٤) الفتن للمروزي (ص ٢٥٤).

(٨١٧)

النصُّ الرابع: أنَّ القحطاني يكون بعد رجل من أهل البيت، وهو - أي القحطاني - ليس دون ذلك الرجل:
فقد روى نعيم بسنده عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ جَابِرٍ اَلصَّدَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «سَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي رَجُلٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ اَلْقَحْطَانِيُّ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا هُوَ دُونَهُ»(٤٦٣٥).
ووصفته رواية عامّيَّة أُخرى بأنَّه أخٌ للمهدي، ففي حديث كعب: (... ثُمَّ يَلي مِنْ بَعْدِهِ رَجُلٌ مِنْ مُضَرَ، يَقْتُلُ أَهْلَ اَلصَّلَاحِ، مَلْعُونٌ مَشُومٌ، ثُمَّ يَلي مِنْ بَعْدِهِ اَلمُضَرِيُّ اَلْعُمَانِيُّ اَلْقَحْطَانِيُّ، يَسِيرُ بِسِيرَةِ أَخِيهِ اَلمَهْدِيِّ، وَعَلَى يَدَيْهِ تُفْتَحُ مَدِينَةُ اَلرُّومِ)(٤٦٣٦).
ثمّ قال المروزي: (قال أبو عبد الله نعيم: يخرج من قرية يقال لها: يكلى، خلف صنعاء بمرحلة، أبوه قرشي، وأُمُّه يمانيَّة)(٤٦٣٧).
وفي نصٍّ آخر يُصرِّح بكونه بعد المهدي: عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ اَلصَّدَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «اَلْقَحْطَانِيُّ بَعْدَ اَلمَهْدِيِّ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا هُوَ دُونَهُ»(٤٦٣٨).
انظر: (١٠٠٤) رجل من مضر، (١٠٤٠) الروم، (٢١٢٨) مشوم.
النصُّ الخامس: أنَّه من علامات الساعة التي لا بدَّ أنْ تقع:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (لَا تَذْهَبُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى يَسُوقَ اَلنَّاسَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ)(٤٦٣٩).
وفي نصٍّ آخر له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ اَلنَّاسَ بِعَصَاهُ»(٤٦٤٠).
وعلى كلِّ حالٍ، فما وجدناه من نصوص تتحدَّث عن القحطاني بهذا العنوان كلُّها عامّيَّة ضعيفة.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٠٩٠) الساعة، (١٦١٣) علامات الظهور.

* * *

(١٨٣٢/٣٠) قديم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بروجرد) حسب خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٣٩٤) بروحس، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٣٣/٣١) قراح:
في (موسوعة ويكيبيديا): (تلُّ القراح قرية في منطقة اعزاز في محافظة حلب في سوريا. تقع شمال مدينة حلب)، وفي موضع آخر منها: (قراح سطاع منطقة سكنيَّة تقع في ولاية ضنك، التابعة لمحافظة الظاهرة في سلطنة عُمان).
وقال الحموي: (قراح: قرية على شاطئ البحر، وقراحيَّة نسبة إليها...)(٤٦٤١).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ قُرَاحٍ»(٤٦٤٢)، ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٣٤/٣٢) قرعان بن سويد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٣٥) الفتن للمروزي (ص ٢٣٨).
(٤٦٣٦) الفتن للمروزي (ص ٢٣٦).
(٤٦٣٧) الفتن للمروزي (ص ٢٣٧).
(٤٦٣٨) الفتن للمروزي (ص ٢٤٥).
(٤٦٣٩) الفتن للمروزي (ص ٦٦ و٦٧).
(٤٦٤٠) الفتن للمروزي (ص ٢٣٧).
(٤٦٤١) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٣١٥).
(٤٦٤٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).

(٨١٨)

(١٨٣٥/٣٣) قَرْقِيسِيا:
قرقيسيا أو كركيسيوم (بلدة البصيرة حاليًّا)، هي مدينة سوريَّة صغيرة عند مصبِّ نهر الخابور في نهر الفرات. وهي اليوم أطلال أثريَّة قرب مدينة دير الزور السوريَّة(٤٦٤٣).
وفي (معجم البلدان): (قال حمزة الأصبهاني: قرقيسيا معرَّب كركيسيا، وهو مأخوذ من كركيس، وهو اسم لإرسال الخيل المسمَّى بالعربيَّة الحلبة، وكثيراً ما يجيء في الشعر مقصوراً...، وقيل: سُمّيت بقرقيسيا ابن طهمورث المَلِك)(٤٦٤٤).
ذكرت النصوص أنَّ معركة دامية تقع في قرقيسيا، وصفتها النصوص بمأدبة الجبَّارين، وإجمال النصوص الواردة فيها هي:
الرواية الأُولى: قرقيسيا مأدبة الله:
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَلمَنْصُورِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لله مَائِدَةً - وَفِي غَيْرِ هَذِهِ اَلرِّوَايَةِ: مَأْدُبَةً - بِقِرْقِيسِيَاءَ يَطْلَعُ مُطْلِعٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ فَيُنَادِي: يَا طَيْرَ اَلسَّمَاءِ، وَيَا سِبَاعَ اَلْأَرْضِ، هَلُمُّوا إِلَى اَلشِّبَعِ مِنْ لُحُومِ اَلْجَبَّارِينَ»(٤٦٤٥).
هذه الرواية تحكي وقوع معركة في قرقيسيا، وأنَّ لحوم الجبَّارين فيها ستكون مأدبةً لطيرِ السماء وسباع الأرض، ولم تُبيِّن مَنْ هما طرفا المعركة.
انظر: (١٩٥٧) لحوم الجبَّارين، (١٩٧٠) مأدبة الطير.
الرواية الثانية: قيس أحد أطراف قرقيسيا:
في رواية أُخرى أنَّ أحد أطرافها هم قبيلة قيس، فقد روي عَنْ مُيَسِّرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا مُيَسِّرُ، كَمْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ قِرْقِيسَا»؟ قُلْتُ: هِيَ قَرِيبٌ عَلَى شَاطِئِ اَلْفُرَاتِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بِهَا وَقْعَةٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا مُنْذُ خَلَقَ اللهُ تَبَارَكَ وتعالى اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضَ، وَلَا يَكُونُ مِثْلُهَا مَا دَامَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَاَلْأَرْضُ مَأْدُبَةٌ لِلطَّيْرِ، تَشْبَعُ مِنْهَا سِبَاعُ اَلْأَرْضِ، وَطُيُورُ اَلسَّمَاءِ، يُهْلَكُ فِيهَا قَيْسٌ، وَلَا يَدَّعِي لَهَا دَاعِيَةٌ». قَالَ: ورَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ وَزَادَ فِيه: «ويُنَادِي مُنَادٍ: هَلُمُّوا إِلَى لُحُومِ اَلْجَبَّارِينَ»(٤٦٤٦).
ولا تختلف هذه الرواية عن الأُولى في دلالتها، إلَّا أنَّها تزيد عليها في أنَّها أشارت إلى أنَّ ممَّن سيُهلَكون فيها هم قبيلة (قيس).
انظر: (٦٥٩) حرب قيس، (١٨٨٩) قيس.
الرواية الثالثة: وُلد العبَّاس والمرواني من أطراف قرقيسيا:
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرُ (عليه السلام): «إِنَّ لِوُلْدِ اَلْعَبَّاسِ وَاَلمَرْوَانِيِّ لَوَقْعَةً بِقِرْقِيسَاءَ يَشِيبُ فِيهَا اَلْغُلَامُ اَلْحَزَوَّرُ، وَيَرْفَعُ اللهُ عَنْهُمُ اَلنَّصْرَ، وَيُوحِي إِلَى طَيْرِ اَلسَّمَاءِ وَسِبَاعِ اَلْأَرْضِ: اِشْبَعِي مِنْ لُحُومِ اَلْجَبَّارِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ»(٤٦٤٧).
هذه الرواية حدَّدت طرفي المعركة بأنَّ أحدهما عبَّاسي، والآخر مرواني.
وسواء كان المقصود هي النسبة لبني العبَّاس وإلى مروان حقيقةً، أو كان المقصود هي الإشارة إلى أنَّ توجُّهاتهم هي توجُّهات عبَّاسيَّة مروانيَّة، أي مناوئة لأهلِ البيت (عليهم السلام)، فإنَّه لا فرق من هذه الناحية، فكلاهما سيكون من أعداء الله تعالى وأعداء رسوله، ومن ثَمَّ فإنَّ اقتتالهم أو قتلهم سيصبُّ في مصلحة يومِ الظهورِ عموماً والشيعة خصوصاً.
وهي أيضاً تنصُّ على أنَّ هذه الوقعة تكون قبل خروج السفياني، وأنَّه يخرج بعدها، ولكن في نصٍّ عامِّي آخر ورد ما ينافي هذا المعنى، وأنَّ السفياني يظهر قبل وقوعها.
فقد روي عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلشَّامِ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٤٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٦٤٤) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٣٢٨).
(٤٦٤٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٧/ باب ١٤/ ح ٦٣).
(٤٦٤٦) الكافي (ج ٨/ ص ٢٩٥/ ح ٤٥١).
(٤٦٤٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٥ و٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٢).

(٨١٩)

بِقَرْقِيسِيَا، حَتَّى يَشْبَعَ طَيْرُ اَلسَّمَاءِ وَسِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ جِيَفِهِمْ...»(٤٦٤٨).
وعلى منوالها رواية عامّيَّة أُخرى رواها المقدسي بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ثمّ يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة عظيمة، ولا يبقى بلد إلَّا بلغه خبره، فيداخلهم من ذلك الجزع...»(٤٦٤٩).
هاتان الروايتان تُحدِّدان أحد طرفي المعركة بأنَّه السفياني، وأنَّ لظهوره وانتصاره فيها أثراً سيُدخِل الفزع على كُلِّ مَنْ يسمع به.
انظر: (٢٠٩٠) المرواني.
هذا، وإنَّ هناك نصوصاً أُخرى ذكرت هذه المعركة، وقد رُوِيَت هذه النصوص عن أرطاة، وهي:
عَنْ أَرْطَاةَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ... ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(٤٦٥٠).
وبالمعنى نفسه جاءت رواية أُخرى أيضاً عن أرطاة، جاء فيها: «يَدْخُلُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلْكُوفَةَ فَيَسْبِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ...، وَدُخُولُهُ مَكَّةَ بَعْدَمَا يُقَاتِلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا...»(٤٦٥١).
ويمكن التأمُّل في مفاد هذين النصَّين من جهة أنَّه يظهر من بعض الروايات أنَّ السفياني سيكون حليفاً للروم، ولذا ورد في بعض النصوص أنَّه يدخل الروم متنصِّراً، كما في رواية عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: (يُقْبِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ بِلَادِ اَلرُّومِ مُتَنَصِّراً فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ...)(٤٦٥٢)، وجاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ...، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ...»(٤٦٥٣).
فكيف يقاتلهم بعد هذا؟!
وعن أرطاة أيضاً: (... وَتَخْرُجُ رَايَاتٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ مُسَوَّدَةً، فَتَنْزِلُ اَلْكُوفَةَ، فَيَتَوَارَى رَئِيسُهُمْ فِيهَا، فَلَا يُدْرَى مَوْضِعُهُ، فَيَتَحَيَّنُ ذَلِكَ اَلْجَيْشُ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ كَانَ مُخْتَفِياً فِي بَطْنِ اَلْوَادِي، فَيَلي أَمْرَ ذَلِكَ اَلْجَيْشِ، وَأَصْلُ مَخْرَجِهِ غَضَبٌ مِمَّا صَنَعَ اَلصَّخْرِيُّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَسِيرُ بِجُنُودِ اَلمَشْرِقِ نَحْوَ اَلشَّامِ، وَيَبْلُغُ اَلصَّخْرِيَّ مَسِيرُهُ إِلَيْهِ، فَيَتَوَجَّهُ بِجُنُودِ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ إِلَيْهِ، فَيَلْتَقُونَ بِجَبَلِ اَلْحَصَى، فَيَهْلِكُ بَيْنَهُمَا عَالَمٌ كَثِيرٌ، وَيُوَلِّي اَلْمِشْرَقِيُّ مُنْصَرِفاً، وَيَتْبَعُهُ اَلصَّخْرِيُّ، فَيُدْرِكُهُ بِقَرْقِيسِيَا عِنْدَ مَجْمَعِ اَلنَّهْرَيْنِ، فَيَلْتَقِيَانِ، فَيُفْرَغُ عَلَيْهِمَا اَلصَّبْرُ، فَيُقْتَلُ مِنْ جُنُودِ اَلْمِشْرَقِيِّ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ سَبْعَةٌ...)(٤٦٥٤).
هذه الرواية تُحدِّد أنَّ الطرف الثاني للمعركة مع السفياني هو (المشرقي)، ولم تُحدِّد الرواية هويَّته أكثر من أنَّه (مشرقي). نعم، أشارت الرواية في بدايتها إلى أنَّه يأتي براياته من المشرق، لذلك سمَّته بالمشرقي، نسبةً إلى الشرق.
انظر: (١٣٧٥) الصخري.
وعلى منوالها نصٌّ آخر أنَّ السفياني يتغلَّب على أهل المشرق في عقرقوفا، فقد روى المروزي بسنده عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: (... حَتَّى يَبْلُغُوا إِلَى اَلمَدِينَةِ اَلْخَرْبَةُ يَعْنِي قَرْقِيسِيَاءَ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى عَاقِرْقُوفَا، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، فَيَحُوزُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلْأَمْوَالَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فِي حَلَقِ اَلسُّفْيَانِيِّ قَرْحَةٌ، ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَى اَلْكُوفَةِ غُدْوَةً...)(٤٦٥٥).
وجاء في رواية عامّيَّة أنَّ رجلاً اسمه عبد الله يلتقي بآخر اسمه عبد الله في قرقيسيا، ولعلَّ أحدهما هو السفياني، إذ إنَّ أحد أسمائه الواردة في بعض النصوص هو عبد الله.
فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (إِنَّ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَمَارَاتٌ فَالْزَمُوا اَلْأَرْضَ حَتَّى يَنْسَابَ اَلتُّرْكُ فِي حِلَافِ رَجُلٍ ضَعِيفٍ، فَيُخْلَعُ بَعْدَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٤٨) الفتن للمروزي (ص ١٨٢).
(٤٦٤٩) عقد الدُّرَر (ص ٩٢).
(٤٦٥٠) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(٤٦٥١) الفتن للمروزي (ص ١٨٧).
(٤٦٥٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢ و٤٦٣/ ح ٤٧٨).
(٤٦٥٣) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٤٦٥٤) الفتن للمروزي (ص ١٦٣).
(٤٦٥٥) الفتن للمروزي (ص ١٧٧).

(٨٢٠)

سَنَتَيْنِ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيُخَالِفُ اَلتُّرْكَ عَلَى اَلرُّومِ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ، وَيَأْتِي هَلَاكُ مُلْكِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَا، وَيَكُونُ بُدُوُّ اَلتُّرْكِ بِالْجَزِيرَةِ، وَاَلرُّومِ بِفِلَسْطِينَ، وَيَتْبَعُ عَبْدُ الله عَبْدَ اللهَ، حَتَّى تَلْتَقِيَ جُنُودُهُمَا بِقَرْقِيسِيَا)(٤٦٥٦).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني.
والمُلاحَظ في هذه الروايات أنَّها تُؤكِّد على انتصارِ السفياني على أعدائه، وحيث إنَّ راويها هو (أرطاة) وهو هو، فيبدو أنَّها من موضوعاته لإظهارِ السفياني بمظهرِ البطلِ المنتصر، والهدف من وراء ذلك لا يخفى على اللبيب.
هذه مُجمَل الروايات التي تعرَّضت لمعركة قرقيسيا، مأدبة الطيورِ والسباع، وقد لاحظنا أنَّ أكثرها تُؤكِّد على أنَّ أحد طرفي المعركة هو السفياني، ولكنَّها اختلفت في الطرف الثاني، فمرَّةً كان هو الترك والروم، وأُخرى الرجل المشرقي، وأشارت بعضها إلى هلاك (قيس)، وبعضها أشارت إلى اشتراك بني العبَّاسِ وبني مروان فيها، وقد يكون في هذا إشارة إلى أنَّ تلك القوى تجتمع كُلُّها ضدَّ السفياني، لأنَّه يُهدِّد مصالحهم، عدا ما يتعلَّق بقتاله للروم كما تقدَّم التأمُّل والنقاش فيه.
وعلى كُلِّ حالٍ، فإنَّ هذه المعركة وما تفرزه من إزهاق الكثيرِ من نفوسِ أتباعِ طرفيها - وكُلُّهم من أعداء المذهبِ الحقِّ - سيكون لها مردود إيجابي لصالح الظهورِ المقدَّس للإمامِ المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١١٣١) السفياني، (١٩٧٢) مادَّة الأبقع.

* * *

(١٨٣٦/٣٤) القرن ذو السنين:
جاء في رواية عامّيَّة مرسلة رواها المقدسي في (عقد الدُّرَر) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، قَالَ: «إِذَا بَلَغَ اَلْعَبَّاسِيُّ خُرَاسَانَ طَلَعَ بِالمَشْرِقِ اَلْقَرْنُ ذُو اَلسِّنِينَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا طَلَعَ بِهَلَاكِ قَوْمِ نُوحٍ حِينَ أَغْرَقَهُمُ اللهُ تَعَالَى، وَطَلَعَ فِي زَمَانِ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ أَلْقَوْهُ فِي اَلنَّارِ، وَحِينَ أَهْلَكَ اللهُ تَعَالَى فِرْعَوْنَ وَمَنْ مَعَهُ، وَحِينَ قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاسْتَعِيذُوا بِالله مِنْ شَرِّ اَلْفِتَنِ، وَيَكُونُ طُلُوعُهُ بَعْدَ اِنْكِسَافِ اَلشَّمْسِ وَاَلْقَمَرِ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُونَ حَتَّى يَظْهَرَ اَلْأَبْقَعُ بِمِصْرَ»(٤٦٥٧).
وذكرت الرواية أنَّه يكون بعد انكساف الشمس والقمر، ولو صحَّت الرواية فيبدو أنَّ المقصود من هذا الانكساف هو ما ورد من انكساف الشمس والقمر في غير وقتهما.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية مع ضعف سندها، وركاكة تعبيراتها، لم تُوضِّح معنى القرن ذي السنين، ويظهر منها أنَّه علامة كانت قد وقعت في زمان بعض الأنبياء، وأنَّها تكون بعد حدوث بعض علامات الظهور المذكورة في روايات أُخرى، وأنَّ الأبقع - المزامن للسفياني - سيظهر بمصر بعد ذلك.
انظر: (١٨٣٧) القرن ذو الشفا، (١٨٣٨) قرن الشمس، (٢٣٠٢) النجم ذو الذَّنَب.

* * *

(١٨٣٧/٣٥) القرن ذو الشفا:
جاء في روايات العامَّة ما أُسند إلى أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا بَلَغَ اَلْعَبَّاسِيُّ خُرَاسَانَ طَلَعَ بِالمَشْرِقِ اَلْقَرْنُ ذُو اَلشَّفَا، وَكَانَ أَوَّلَ مَا طَلَعَ بِهَلَاكِ قَوْمِ نُوحٍ حِينَ غَرَّقَهُمُ اللهُ، وَطَلَعَ فِي زَمَانِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) حَيْثُ أَلْقَوْهُ فِي اَلنَّارِ، وَحِينَ أَهْلَكَ اللهُ فِرْعَوْنَ وَمَنْ مَعَهُ، وَحِينَ قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاسْتَعِيذُوا بِالله مِنْ شَرِّ اَلْفِتَنِ، وَيَكُونُ طُلُوعُهُ بَعْدَ اِنْكِسَافِ اَلشَّمْسِ وَاَلْقَمَرِ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُونَ حَتَّى يَظْهَرَ اَلْأَبْقَعُ بِمِصْرَ»(٤٦٥٨).
وفي رواية أُخرى: «إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ، وَعَلَى اَلمَنْصُورِ، وَاَلْكِنْدِيِّ، وَاَلتُّرْكِ، وَاَلرُّومِ، خَرَجَ وَصَارَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٥٦) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٤٦٥٧) عقد الدُّرَر (ص ١٠٩ و١١٠).
(٤٦٥٨) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).

(٨٢١)

إِلَى اَلْعِرَاقِ، ثُمَّ يَطْلُعُ اَلْقَرْنُ ذُو اَلشِّفَاءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ هَلَاكُ عَبْدِ الله، وَيُخْلَعُ اَلمَخْلُوعُ، وَيُنْسَبُ إِلَى أَقْوَامٍ فِي مَدِينَةِ اَلزَّوْرَاءِ عَلَى جَهْلٍ، فَيَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ عَلَى مَدِينَةٍ عَنْوَةً، فَيَقْتُلُ بِهَا مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَيَقْتُلُ سِتَّةَ أَكْبُشٍ مِنْ آلِ اَلْعَبَّاسِ، وَيَذْبَحُ فِيهَا ذَبْحاً صَبْراً، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اَلْكُوفَةِ»(٤٦٥٩).
لم يتَّضح معنى (القرن ذو الشفا)، ولعلَّه علامة معيَّنة على شكل قرن، وُصِفَ بأنَّه ذو الشفا.
نعم، في رواية (عقد الدُّرَر) جاء التعبير بـ(القرن ذي السنين) بدل التعبير بـ(ذي الشفا)، فقد روي فيه عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ [(عليهما السلام)]، قال: «إِذَا بَلَغَ اَلْعَبَّاسِيُّ خُرَاسَانَ، طَلَعَ بِالمَشْرِقِ اَلْقَرْنُ ذُو اَلسِّنِينَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ طَلَعَ بِهَلَاكِ قَوْمِ نُوحٍ حِينَ أَغَرَقَهُمُ اللهُ تَعَالَى، وَطَلَعَ فِي زَمَانِ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ أَلْقَوْهُ فِي اَلنَّارِ، وَحِينَ أَهْلَكَ اللهُ تَعَالَى فِرْعَوْنَ وَمَنْ مَعَهُ، وَحِينَ قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاسْتَعِيذُوا بِالله مِنْ شَرِّ اَلْفِتَنِ، وَيَكُونُ طُلُوعُهُ بَعْدَ اِنْكِسَافِ اَلشَّمْسِ وَاَلْقَمَرِ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُونَ حَتَّى يَظْهَرَ اَلْأَبْقَعُ بِمِصْرَ»(٤٦٦٠).
ولم يرد مثله في مصادرنا الحديثيَّة، مضافاً إلى ركاكة معانيها واختلال مضامينها وغموضها.
انظر: (١٦٠) الأخوص، (١٨٣٦) القرن ذو السنين، (١٨٣٨) قرن الشمس.

* * *

(١٨٣٨/٣٦) قرن الشمس:
من المجاز: طلع قرن الشمس، القرن من الشمس: ناحيتها، أو أعلاها، وأوَّل شعاعها عند الطلوع(٤٦٦١)، كناية عن الوضوح والبروز جدًّا.
جاء في روايات عدَّة أنَّ هناك علامة تسبق ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تكون بارزة في الشمس، أو بتعبير الروايات بقرن الشمس، وهي التالي:
١ - بدري بارز مع قرن الشمس:
في حديث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مع أمير المؤمنين (عليه السلام) عدَّ بروز (بدري) أو (بدن) أو (بدر) [حسب اختلاف الروايات أو النُّسَخ] في قرن الشمس ثالث الأصوات في رجب، إذ جاء في الرواية: «يَا عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ، وَأَنْتَ أَخِي وَوَزِيرِي، فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ، وَسَيَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ شِيعَتِكَ اَلْخَامِسَ مِنَ اَلسَّابِعِ مِنْ وُلْدِكَ، يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ اَلْأَرْضِ وَاَلسَّمَاءِ، فَكَمْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ مُتَأَسِّفٌ مُتَلَهِّفٌ حَيْرَانُ عِنْدَ فَقْدِهِ»، ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: «بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيِّي وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، عَلَيْهِ جُبُوبُ اَلنُّورِ - أَوْ قَالَ: جَلَابِيبُ اَلنُّورِ -، يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ اَلْقُدْسِ، كَأَنِّي بِهِمْ آيَسُ مَنْ كَانُوا، ثُمَّ نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ اَلْقُرْبِ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلمُنَافِقِينَ، قُلْتُ: وَمَا ذَلِكَ اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ، أَوَّلُهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]، وَاَلثَّالِثُ تَرَوْنَ بَدْرِيًّا بَارِزاً مَعَ قَرْنِ اَلشَّمْسِ يُنَادِي: اَلْآنَ اللهُ قَدْ بَعَثَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ - حَتَّى يَنْسُبَهُ إِلَى عَلِيٍّ - فِيهِ هَلَاكُ اَلظَّالِمِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي اَلْفَرَجُ، وَيَشْفِي اللهُ صُدُورَهُمْ، وَيُذْهِبُ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ...»(٤٦٦٢).
وفي نسخة: (بدناً)، وفي ثالثة: (بدراً)، كما سيتبيَّن.
٢ - بدن بارز نحو عين الشمس:
وفي رواية عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث له طويل أنَّه قال: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي، يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ، وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَرَّانَ حَزِينٍ عِنْدَ فَقْدِ اَلمَاءِ اَلمَعِينِ، كَأَنِّي بِهِمْ أَسَرَّ مَا يَكُونُونَ وَقَدْ نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، يَكُونُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٥٩) الفتن للمروزي (ص ١٨٤).
(٤٦٦٠) عقد الدُّرَر (ص ١٠٩ و١١٠).
(٤٦٦١) تاج العروس (ج ١٨/ ص ٤٤٣/ مادَّة قرن).
(٤٦٦٢) كفاية الأثر (ص ١٥٨ و١٥٩).

(٨٢٢)

لِلْكَافِرِينَ»، فقلت: وأيُّ نداءٍ هو؟ قال: «يُنَادَونَ فِي رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ، صَوْتاً مِنْهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] يَا مَعْشَرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّالِثُ - يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً نَحْوَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ -: هَذَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ»(٤٦٦٣).
وعين الشمس يعني نفس الشمس بكمالها، أو هو شعاعها الذي لا تثبت عليه العين(٤٦٦٤).
٣ - بدن في قرن الشمس:
وفي رواية الحميري: «وَاَلصَّوْتَ [اَلثَّالِثَ]: بَدَنٌ يُرَى فِي قَرْنِ اَلشَّمْسِ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ فُلَاناً فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»(٤٦٦٥).
٤ - يدٌ بارزة مع قرن الشمس:
وفي رواية الإمام الرضا (عليه السلام) أنَّ الصوت الثالث هو يدٌ بارزةٌ، فقد جاء عنه (عليه السلام): «... كَأَنِّي بِهِ آيَسَ مَا كَانُوا قَدْ نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بِالْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ بِالْقُرْبِ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ»، فَقُلْتُ [الحسن بن محبوب الزرَّاد]: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ، وَمَا ذَلِكَ اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: «ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ، أَوَّلُهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وَاَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] يَا مَعْشَرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلثَّالِثُ يَرَوْنَ يَداً بَارِزاً مَعَ قَرْنِ اَلشَّمْسِ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ فُلَاناً عَلَى هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي اَلمُؤْمِنِينَ اَلْفَرَجُ، وَيَشْفِي اللهُ صُدُورَهُمْ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ...»(٤٦٦٦).
هذه الروايات تتَّفق في أنَّ الصوت يصدر من ذلك الذي يبرز على قرن أو عين الشمس، سواء أكان هو يداً أم بدناً أم بدريًّا، [ولعلَّ المقصود أنَّه من أهل بدر]، أو بدراً، [ولعلَّ المقصود بروز جسم يشبه البدر أو وجه جميل يُكنَّى عنه بالبدر].
٥ - طلوع المهدي (عجَّل الله فرجه) مثل قرن الشمس:
وفي رواية أُخرى عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا اِسْتَيْأَسْتُمْ مِنَ اَلمَهْدِيِّ، فَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ صَاحِبُكُمْ مِثْلَ قَرْنِ اَلشَّمْسِ، يَفْرَحُ بِهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَاَلْأَرْضِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَأَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِذَا غَابَ عَنْهُمْ اَلمَهْدِيُّ، وَأَيِسُوا مِنْهُ»(٤٦٦٧).
والمقصود هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) نفسه، بقرينة الروايات التي صرَّحت بأنَّه عند ظهور المهدي (عجَّل الله فرجه) يفرح به أهل السماء وأهل الأرض، فيكون المعنى: أنَّ ظهوره يكون واضحاً جدًّا كقرن الشمس.
انظر: (٢٣٨) أصوات في رجب، (١٤٠٤) الصوت، (٢٤١٢) وجه وصدر.

* * *

(١٨٣٩/٣٧) قَرْمَس:
بلد من أعمال ماردة بالأندلس(٤٦٦٨).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ قَرْمَسَ: رِئَابُ بْنُ اَلْجَلُّودِ، وَاَلْخَلِيلُ بْنُ اَلسَّيِّدِ»(٤٦٦٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٤٠/٣٨) القروم:
يبدو أنَّ المقصود من القروم هو السيِّد العظيم(٤٦٧٠).
ورد في رواية البرسي (رحمه الله) عن سطيح الكاهن أنَّ رجلاً مشوماً يقتل القروم، من دون أنْ تتَّضح معالم المشوم ولا القروم، فقد جاء في روايته: (... فيخرج رجل من ولد صخر...، فعندها يظهر ابن النبيِّ المهدي، وذلك إذا قُتِلَ المظلوم بيثرب وابن عمِّه في الحرم، وظهر الخفي فوافق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٦٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٩ و٤٤٠/ ح ٤٣١).
(٤٦٦٤) راجع: لسان العرب (ج ١٣/ ص ٣٠٥/ مادَّة عين).
(٤٦٦٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٠/ ذيل ح ٤٣١).
(٤٦٦٦) الغيبة للنعماني (ص ١٨٦/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٢٨).
(٤٦٦٧) دلائل الإمامة (ص ٤٦٨/ ح ٤٥٥/٥٩).
(٤٦٦٨) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٣٣٠).
(٤٦٦٩) دلائل الإمامة (ص ٥٢٧/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٦٧٠) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٤٧٣/ مادَّة قرم).

(٨٢٣)

الوسمي، فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم، فيطاهي الروم ويقتل القروم...)(٤٦٧١).
وفي (البحار): (فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم فتظاهر الروم بقتل القروم)(٤٦٧٢).
وهناك تعليق مهمٌّ:

انظر فيه: (٢١٢٨) مشوم.
انظر: (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر، (١٨٢٩) قتل المظلوم بيثرب، (٢٤٢١) الوسمي/الوشمي.

* * *

(١٨٤١/٣٩) قُريَّات الوادي اليابس:
قُريَّات جمع قرية.
ورد في بعض النصوص أنَّ أوَّل من يتبع السفياني هم سبعة نفر أو تسعة، معهم لواء، ثمّ يتبعهم ناس من قريات الوادي اليابس، فقد روى المروزي مرسَلاً عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: (يُؤْتَى اَلسُّفْيَانِيُّ فِي مَنَامِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: قُمْ فَاخْرُجْ، فَيَقُومُ فَلَا يَجِدُ أَحَداً، ثُمَّ يُؤْتَى اَلثَّانِيَةَ، فَيُقَالُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ اَلثَّالِثَةَ: قُمْ فَاخْرُجْ، فَانْظُرْ مَنْ عَلَى بَابِ دَارِكَ، فَيَنْحَدِرُ فِي اَلثَّالِثَةِ عَلَى بَابِ دَارِهِ، فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ أَوْ تِسْعَةِ نَفَرٍ وَمَعَهُمْ لِوَاءٌ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَصْحَابُكَ، فَيَخْرُجُ فِيهِمْ وَيَتْبَعُهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيَّاتِ وَادِي اَلْيَابِسِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ صَاحِبُ دِمَشْقَ لِيَلْقَاهُ وَيُقَاتِلَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَايَتِهِ اِنْهَزَمَ...)(٤٦٧٣).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٣٢٦) صاحب دمشق، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(١٨٤٢/٤٠) القرية الحديثة:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنَ اَلمَوْصِلِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ صَبِيحِ مِنَ اَلْقَرْيَةِ اَلحَدِيثَةِ»(٤٦٧٤).
ولم نجد مكاناً واضحاً بهذا الاسم، ولعلَّ المقصود منها (حديثة الموصل).
انظر: (٦٥٦) حديثة الموصل، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٢٥٦) الموصل.

* * *

(١٨٤٣/٤١) قرية الخرقان:
قال الحموي: (خَرَقان...: قرية من قرى بسطام على طريق أستراباذ...، وقال السمعاني: خرقان اسم قرية رأيتها، وهي في سفح جبل، ذات أشجار ومياه جارية وفواكه حسنة. وقال الحازمي: هو خرَّقان - بالتشديد -)، ثمّ قال الحموي: (خَرْقان...: قال السمعاني: هي من قرى سمرقند على ثمانية فراسخ منها...)، ثمّ قال: (خَرَّقان...: قرية من قرى همذان، ثمّ أُضيفت إلى قزوين. وخرقان: مدينة قرب تبريز بأذربيجان، وأصلها ده نخيرجان، وكان نخيرجان صاحب بيت مال كسرى)(٤٦٧٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد أنَّ (خرقان) قرية يكون منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، واسمه: عليُّ بن حمَّويه بن صدقة، حيث ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «وَمِنْ قُومِس رَجُلَانِ: مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدِ اِبْنِ أَبِي اَلشِّعْبِ، وَعَلِيُّ بْنُ حَمَّوَيْهِ بْنِ صَدَقَةَ مِنْ قَرْيَةِ اَلخَرَقَانِ»(٤٦٧٦).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٦٤٤) عليُّ بن حمَّويه ابن صدقة، (١٨٨٣) قومس.

* * *

(١٨٤٤/٤٢) قرية سويقان:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم رجلاً اسمه إبراهيم بن الصباح، وهو قصَّاب من قرية سويقان(٤٦٧٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٧١) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٤٦٧٢) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٦٣).
(٤٦٧٣) الفتن للمروزي (ص ١٦٨).
(٤٦٧٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٦٧٥) معجم البلدان (ج ٢/ ص ٣٦٠).
(٤٦٧٦) دلائل الإمامة (ص ٥٦٩/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٦٧٧) راجع: دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٨٢٤)

جدير بالذكر أنَّه ورد في هامش المصدر (صويقان) بدل (سويقان).
ولم نجد قرية بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو تكون في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٢٦) إبراهيم بن الصبَّاح، (٣٢٣) أهل الشام، (١٨٥١) قصَّاب من قرية سويقان.

* * *

(١٨٤٥/٤٣) قزع الخريف:
في (لسان العرب): (القَزَعُ: قطع من السحاب رقاق كأنَّها ظلٌّ إِذا مرَّت من تحت السحابة الكبيرة...، وقيل: القَزَعُ السحاب المتفرِّق، واحدتها قَزَعَةٌ)(٤٦٧٨).
وُصِفَ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه يتجمَّعون إليه في مكَّة المكرَّمة كقزع الخريف، وهو كناية عن أنَّهم يتجمَّعون من أماكن متفرِّقة، وقد ورد هذا الوصف في روايات العامَّة والخاصَّة.
فعن الإمام الباقر (عليه السلام) في ضمن حديثه عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وهو في مكَّة المكرَّمة: «فَيَجْمَعُ اللهُ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَيَجْمَعُهُمُ اللهُ لَهُ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ قَزَعاً كَقَزَعِ اَلخَرِيفِ، وَهِيَ - يَا جَابِرُ - اَلْآيَةُ اَلَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨]، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٤٦٧٩).
وأخرج ابن عساكر في (تاريخه) عن عليٍّ (عليه السلام): «إذا قام قائم آل محمّد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، فأمَّا الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأمَّا الأبدال فمن أهل الشام»(٤٦٨٠).
انظر: (٢٢) الأبدال، (١٠٢٣) الرفقاء، (١٨٤٦) قزع السحاب.

* * *

(١٨٤٦/٤٤) قزع السحاب:
جاء في بعض النصوص أنَّ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يتجمَّعون له كقزع السحاب، و(القَزَعُ: المتفرِّق قِطَعاً)(٤٦٨١).
فقد روى الحاكم في (المستدرك) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اَلمَهْدِيِّ، فَقَالَ عَلِيٌّ [(عليه السلام)]: «هَيْهَاتَ»، ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ سَبْعاً، فَقَالَ: «... فَيَجْمَعُ اللهُ تَعَالَى لَهُ قَوْماً قُزُعاً كَقَزَعِ اَلسَّحَابِ، يُؤَلِّفُ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، لَا يَسْتَوْحِشُونَ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْرَحُونَ بِأَحَدٍ، يَدْخُلُ فِيهِمْ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ، لَمْ يَسْبِقْهُمُ اَلْأَوَّلُونَ، وَلَا يُدْرِكُهُمُ اَلْآخِرُونَ، وَعَلَى عَدَدِ أَصْحَابِ طَالُوتَ اَلَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ اَلنَّهَرَ...»(٤٦٨٢).
وهذه الرواية تشير إلى أنَّ أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا يفرحون إذا دخل فيهم أحد، وقد يُفسَّر هذا بأنَّ المهمَّ لديهم هو قبولهم عند الله تعالى، وكونهم على الحقِّ، ولا يهمُّهم بعد ذلك أنْ يكثر عددهم أو ينقص، فلذلك لا يفرحون من هذه الجهة إذا دخل فيهم داخل.
وربَّما يتنافى هذا المعنى مع ما ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) من أنَّ المؤمنين يفرحون بدخول أحد فيهم، ولكنَّهم لا يجزعون إذا خرج منهم أحد، فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال في وصف أهل الحقِّ: «... وَإِنَّ أَهْلَ اَلْحَقِّ إِذَا دَخَلَ فِيهِمْ [دَاخِلٌ] سُرُّوا بِهِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُمْ خَارِجٌ لَمْ يَجْزَعُوا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِهِمْ. وَإِنَّ أَهْلَ اَلْبَاطِلِ إِذَا دَخَلَ فِيهِمْ دَاخِلٌ سُرُّوا بِهِ، وإِذَا خَرَجَ مِنْهُمْ خَارِجٌ جَزِعُوا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَلَى شَكٍّ مِنْ أَمْرِهِمْ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [الأنعام: ٩٨]»، قَالَ: «ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): اَلمُسْتَقَرُّ اَلثَّابِتُ، وَاَلمُسْتَوْدَعُ اَلمُعَار»(٤٦٨٣).
انظر: (٢٢٨) أصحاب طالوت، (١١٠٠) السحاب، (١٨٤٥) قزع الخريف.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٧٨) لسان العرب (ج ٨/ ص ٢٧١/ مادَّة قزع).
(٤٦٧٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٠ و٢٩١/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٤٦٨٠) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٩٧).
(٤٦٨١) لسان العرب (ج ٦/ ص ٢٥/ مادَّة برس).
(٤٦٨٢) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٥٤).
(٤٦٨٣) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٣٧٢ و٣٧٣/ ح ٧٥).

(٨٢٥)

(١٨٤٧/٤٥) قزوين:
في (موسوعة ويكيبيديا): (قزوين هي عاصمة محافظة قزوين، وأكبر مُدُنها...، كانت المدينة موقع عاصمة الإمبراطوريَّة الفارسيَّة. بها أكثر من ألفين معلَم معماري تاريخي...).
جاء ذكر قزوين في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ قَزْوِينَ رَجُلَانِ»(٤٦٨٤).
وفي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَثَمَانِيَةُ رِجَالٍ مِنْ قَزْوِينَ: هَارُونُ، وَعَبْدُ الله، وَجَعْفَرٌ، وَصَالِحٌ، وَعُمَرُ، وَلَيْثٌ، وَعَلِيٌّ، وَمُحَمَّدٌ»(٤٦٨٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ منها بعض مَنْ رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء: (وَمِنْ قَزْوِينَ: مِرْدَاسٌ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ)(٤٦٨٦).
انظر: (٢١٢٤) المشاهدة.
المورد الثالث: قيام زنديق من قزوين:
في رواية عن محمّد بن الحنفيَّة أنَّ من علائم ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو قيام زنديق من قزوين، يعمل فيها الأعمال المنكرة، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَدْ طَالَ هَذَا اَلْأَمْرُ حَتَّى مَتَى؟ قَالَ: فَحَرَّكَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَعَضَّ اَلزَّمَانُ؟ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْفُوا اَلْإِخْوَانُ؟ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَظْلِمِ اَلسُّلْطَانُ؟ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمِ اَلزِّنْدِيقُ مِنْ قَزْوِينَ، فَيَهْتِكَ سُتُورَهَا، وَيُكَفِّرَ صُدُورَهَا، وَيُغَيِّرَ سُورَهَا، وَيُذْهِبَ بَهْجَتَهَا؟ مَنْ فَرَّ مِنْهُ أَدْرَكَهُ، وَمَنْ حَارَبَهُ قَتَلَهُ، وَمَنِ اِعْتَزَلَهُ اِفْتَقَرَ، وَمَنْ تَابَعَهُ كَفَرَ، حَتَّى يَقُومَ بَاكِيَانِ: بَاكٍ يَبْكِي عَلَى دِينِهِ، وَبَاكٍ يَبْكِي عَلَى دُنْيَاهُ)(٤٦٨٧).
وللتحفُّظ على هذه الرواية مجال واسع، فكيف لم يظلم السلطانُ؟! وأيُّ ظلم أكثر ممَّا جرى على أهل بيت النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) في زمان ابن الحنفيَّة؟!
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور.
المورد الرابع: أنَّ منها قوماً يقاتلون الدجَّال:
روى الرافعي في (التدوين في أخبار قزوين) بسنده عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «يخرج الدجَّال من يهوديَّة أصبهان حتَّى يأتي الكوفة، فيلحقه قوم من الطور، وقوم من ذي يمن، وقوم من قزوين»، قيل: يا رسول الله، وما قزوين؟ قال: «قوم يكونون بآخرة يخرجون من الدنيا زهداً فيها، يردُّ الله بهم قوماً من الكفر إلى الإيمان»(٤٦٨٨).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٨٨٤) قوم من ذي يمن، (٢٤٧٥) يهود أصبهان.

* * *

(١٨٤٨/٤٦) القسطاط:
قال الزبيدي: (مَنُوف كصَبُورٍ: قَرْيَةٌ عظِيمةٌ مَشْهُورَةٌ...، مَنْف - بفتحِ الميمِ أو كَسْرِها، والنون ساكِنَةٌ -، قِيلَ: هي مَدِينَةُ عَيْنِ الشَّمْسِ، في مُنْتَهَى جَبَلِ المُقَطَّمِ، وقد خَرِبَتْ في زَمَنِ الفَتْحِ الإِسلامِي، وبُنِي بها مَدِينةُ القُسْطاطِ، وقيلَ: هي بِقُرْبِ البَدْرَشِين، وقد صارَتْ تلالاً عظيمةً، وهي مَدينةُ فِرْعُونَ، وبها وَكَزَ مُوسَى القِبْطِيِّ، وكانَتْ منزِلَ يُوسَفَ الصِّدِّيقِ ومَنْ قَبْلَه، وفي تَفْسِيرِ الخازِنِ كالبَغَويِّ: على رأْسِ فَرْسَخَيْنِ من مِصْر...)(٤٦٨٩).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) - بنقل (إلزام الناصب) - أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَأَرْبَعَةُ رِجَالٍ مِنَ اَلْقُسْطَاطِ مِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٨٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٦٨٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٤٦٨٦) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٤٦٨٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٤١/ ح ٤٣٣).
(٤٦٨٨) التدوين في أخبار قزوين (ج ١/ ص ١٢).
(٤٦٨٩) تاج العروس (ج ١٢/ ص ٤٨٩/ مادَّة منف).

(٨٢٦)

مَدِينَةِ فِرْعَونَ (لَعَنَهُ اللهُ): أَحْمَدُ، وَعَبْدُ الله، وَيُونُسُ، وَظَاهِرٌ...»(٤٦٩٠).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٨٦) الفسطاط.

* * *

(١٨٤٩/٤٧) القسطنطينيَّة:
القسطنطينيَّة: هي عاصمة الإمبراطوريَّة الرومانيَّة خلال الفترة من (٣٣٥م) إلى (٣٩٥م)، وعاصمة الدولة البيزنطيَّة من (٣٩٥م) إلى (١٤٥٣م) حين فُتِحَت على يد العثمانيِّين بعد محاولات عدَّة في (١٤١٠م) و(١٤٢٢م)، فدخل محمّد الفاتح القسطنطينيَّة، وأطلق عليها إسلامبول أو الآستانة. وبدخوله أصبحت المدينة عاصمة السلطنة العثمانيَّة. غُيِّر اسمها في عام (١٩٣٠م) إلى إسطنبول ضمن إصلاحات أتاتورك القوميَّة. تأسَّست المدينة عام (٦٥٨ق.م) وكانت من قبل قرية للصيَّادين، وعُرِفَت باسم بيزنطة. وفي عام (٣٣٥م) جعلها الإمبراطور قسطنطين الأوَّل عاصمة للإمبراطوريَّة الرومانيَّة الشرقيَّة، وأصبح يُطلَق عليها القسطنطينيَّة نسبةً للإمبراطور قسطنطين الأوَّل مؤسِّس الإمبراطوريَّة. أصبحت المدينة مركز المسيحيَّة الشرقيَّة ومركز حضاري عالمي، فأضحت أعظم مُدُن العالم في ذلك العصر(٤٦٩١).
ورد ذكر هذه المدينة في الروايات المهدويَّة في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: أنَّ فتح القسطنطينيَّة إحدى العلامات المتقدِّمة على خروج الدجَّال:
فَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «عُمْرَانُ بَيْتِ اَلمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ اَلمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ اَلمَلْحَمَةِ فَتْحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ...»(٤٦٩٢).
انظر: (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
المورد الثاني: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يفتحها بعد قتل السفياني:
إذ روي أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يقتل السفياني يعقد «ثَلَاثَ رَايَاتٍ: لِوَاءً إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَفْتَحُ اللهُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى اَلصِّينِ فَيَفْتَحُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى جِبَالِ اَلدَّيْلَمِ فَيَفْتَحُ لَهُ»(٤٦٩٣).
وروي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «لَا تَذْهَبُ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنِّي، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَفْتَحَ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَاَلدَّيْلَمَ»(٤٦٩٤).
انظر: (٩٠١) الديلم، (١٤٢٥) الصين.
المورد الثالث: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يفتح القسطنطينيَّة سلماً:
وذلك عندما يُرسِل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) جنوده إلى القسطنطينيَّة، يسيرون على الماء، وإنَّ أهل القسطنطينيَّة عندما يرونهم كذلك يفتحون لهم المدينة سلماً، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عليهم السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ بَعَثَ فِي أَقَالِيمِ اَلْأَرْضِ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ رَجُلاً يَقُولُ: عَهْدُكَ فِي كَفِّكَ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ أَمْرٌ لَا تَفْهَمُهُ وَلَا تَعْرِفُ اَلْقَضَاءَ فِيهِ فَانْظُرْ إِلَى كَفِّكَ وَاِعْمَلْ بِمَا فِيهَا»، قَالَ: «وَيَبْعَثُ جُنْداً إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَإِذَا بَلَغُوا اَلْخَلِيجَ كَتَبُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ شَيْئاً وَمَشَوْا عَلَى اَلمَاءِ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمُ اَلرُّومُ يَمْشُونَ عَلَى اَلمَاءِ قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَمْشُونَ عَلَى اَلمَاءِ فَكَيْفَ هُوَ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَفْتَحُونَ لَهُمْ أَبْوَابَ اَلمَدِينَةِ، فَيَدْخُلُونَهَا فَيَحْكُمُونَ فِيهَا مَا يُرِيدُونَ»(٤٦٩٥).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٧١٢) حُكَّام الأرض.
المورد الرابع: أنَّ الذي يفتح القسطنطينيَّة هو الخليفة اليماني:
روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ أَنَّ (اَلْخَلِيفَةِ الَّذِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٩٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٤٦٩١) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٦٩٢) مسند ابن الجعد (ص ٤٨٩).
(٤٦٩٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٨/ ح ٢٠٦)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٣).
(٤٦٩٤) الملاحم والفتن (ص ٢٨٧/ ح ٤١٥).
(٤٦٩٥) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٤ و٣٣٥/ باب ٢١/ ح ٨).

(٨٢٧)

تُفْتَحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَرُومِيَّةُ... عَلَى يَدَيْهِ تَكُونُ غَزْوَةُ اَلْهِنْدِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...)(٤٦٩٦).
ويمكن أنْ تتوافق هذه الرواية مع كون الذي يفتحها هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من جهة أنَّ هذا الخليفة اليماني يكون من قادة جيشه (عجَّل الله فرجه)، فيُنسَب الفتح إليهما معاً، للمباشر وللآمر، خصوصاً أنَّه ورد في رواية تقدَّمت أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يعقد لواءً لفتح القسطنطينيَّة، وخصوصاً مع البناء على أنَّ الخليفة اليماني هو القحطاني، وهو نفسه اليماني الذي ورد في علامات الظهور الحتميَّة.
انظر: (٨٢٦) الخليفة اليماني.
المورد الخامس: أنَّ الله يفتح القسطنطينيَّة على يديّ أقوام هم أولياء الله:
جاء في رواية عامّيَّة رواها المروزي بسنده عن عبد الله ابن مسعود عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ الروم بعد أنْ يقتلوا العرب الذين في بلادهم، فإنَّ المسلمين يثورون ضدَّهم، ويُسقِطون حصونهم، وبعد ذلك يخرج الدجَّال، فقد جاء فيها: «... ثُمَّ يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ حَقًّا، وَيَفْتَحُ اللهُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ عَلَى يَدِ أَقْوَامٍ هُمْ أَوْلِيَاءُ الله، يَرْفَعُ اللهُ عَنْهُمُ اَلمَوْتَ وَاَلمَرَضَ وَاَلسَّقَمَ، حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام)، فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ اَلدَّجَّالَ»(٤٦٩٧).
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).
المورد السادس: أنَّ وقوع الملحمة العظمى يكون قريباً من خراب القسطنطينيَّة وخروج الدجَّال:
ففي رواية المروزي عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (اَلمَلْحَمَةُ اَلْعُظْمَى، وَخَرَابُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَخُرُوجُ اَلدَّجَّالِ، فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ لَوْ شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ)(٤٦٩٨).
انظر: (٢١٨٦) الملحمة العظمى.
ولنا على روايات فتح القسطنطينيَّة تعليق، وحاصله:
أنَّ من المعلوم أنَّ الذي فتح القسطنطينيَّة هو محمّد الفاتح، وذلك عام (١٤٥٣م/ ٨٥٧هـ)، وهي ما زالت بلدة مسلمة، فما معنى النصوص التي دلَّت على أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الذي يفتحها؟
والكلام نفسه يُقال في نسبة فتح بعض المُدُن المسلمة إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، من قبيل: خراسان، والشام، وكابل شاه، وأرض الحجاز، وغيرها.
أمَّا ما يتعلَّق بالقسطنطينيَّة، فلعلَّ المقصود أنَّه (عجَّل الله فرجه) يفتح الروم الشرقيَّة، لأنَّ دولة الروم انقسمت إلى دولتين: عاصمة الغربيَّة منها روما، وعاصمة الشرقيَّة القسطنطينيَّة، وبعض ما هو تابع للقسطنطينيَّة إنْ وصل لها المسلمون يوماً فإنَّها قد عادت يحكمها الكُفَّار كاليونان، فهي قابلة لصدق الفتح عليها في وقت لاحق، وإنْ لم يصل إليها المسلمون سابقاً، ففتحُها على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) واضح ولا شبهة فيه، ممَّا يعني إمكان أنْ يكون المراد من القسطنطينيَّة هي دولة الروم الشرقيَّة، لا خصوص مدينة إسطانبول.
ويمكن طرح احتمالات أُخرى تشمل القسطنطينيَّة وغيرها، من قبيل:
أوَّلاً: أنْ ترجع القسطنطينيَّة - وغيرها - غير مسلمة قبل الظهور، وتبقى هكذا إلى أنْ يفتحها الإمام (عجَّل الله فرجه).
ثانياً: أنْ يكون المعنى أنَّ الإمام ينتصر على من بها، بغضِّ النظر عن مذهبهم أو دينهم، لأنَّ الفتح يعني بمعنى النصر(٤٦٩٩)، يعني أنْ نُوسِّع من معنى الفتح ليشمل فتحها من المخالفين، كما في رواية فتح كابل.
انظر: (١٨٩٢) كابل شاه.
وكما في فتحه لأرض الحجاز، كما ورد هذا المعنى فيما رواه المروزي بسنده عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]: «... فَيَفْتَحُ اللهُ لِلْمَهْدِيِّ أَرْضَ اَلْحِجَازِ...»(٤٧٠٠).
ولعلَّ الإكثار من الروايات في هذا الشأن يكشف عن أنَّ بعضاً منها قد وُضِعَ لأغراض سياسيَّة من قِبَل الحُكَّام، ولعلَّه من أجل إثارة روح القتال والجهاد في نفوس المسلمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٩٦) الفتن للمروزي (ص ٢٥٢ و٢٥٣).
(٤٦٩٧) الفتن للمروزي (ص ٢٥٨ - ٢٦١).
(٤٦٩٨) الفتن للمروزي (ص ٣٠٢).
(٤٦٩٩) انظر: الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٣٨٩/ مادَّة فتح).
(٤٧٠٠) الفتن للمروزي (ص ٢١٣).

(٨٢٨)

وعلى كلِّ حالٍ، فلعلَّ تعدُّد الروايات في فتحها كانت لتعدُّد البعثات التي قام بها الخلفاء والملوك آنذاك، والتي باءت بالفشل، إذ يُذكَر أنَّه كانت هنالك محاولات أُخرى للمسلمين من أجل فتحها، حيث تمثَّلت هذه المحاولات بما يأتي:
أ - في العهد الأُمويِّ، وذلك عام (٤٤ للهجرة)، وتحديداً في زمن معاوية بن أبي سفيان، إلَّا أنَّ هذه المحاولة لم تنجح، علماً بأنَّها كانت بداية المحاولات لفتحها.
ب - في زمن سليمان بن عبد المَلِك، وذلك في عام (٩٨ للهجرة)، حيث حاول الأُمويُّون فتحها، إلَّا أنَّ محاولتهم لم يتحقَّق لها النجاح.
ج - في عهد هارون الرشيد، حيث كان للعبَّاسيِّين نصيبٌ من هذه المحاولات التي كان أبرزها عام (١٩٠ للهجرة)، ولم يُكتَب لهذه المحاولات النجاح أيضاً.
د - في العهد العثماني، حيث كانت هنالك محاولات عديدة، علماً بأنَّ أبرزها كانت في عام (٧٩٦ للهجرة)، وهي الحملة التي قادها بايزيد الأوَّل (صاعقة الإسلام)، والذي استطاع فرض الحصار عليها. ومن الجدير بالذكر أنَّ القسطنطينيَّة كانت على وشك أنْ تستسلم للعثمانيِّين لولا غزو المغول للدولة العثمانيَّة من ناحية الشرق، فما كان من بايزيد الأوَّل إلَّا أنْ فكَّ الحصار عن القسطنطينيَّة لمواجهة الخطر المغولي. وعلى الرغم من ذلك فقد أعاد العثمانيُّون الكرَّة، وذلك بمحاولة أُخرى لفتح القسطنطينيَّة في عهد السلطان مراد الثاني، إلَّا أنَّه لم يُقدَّر لها النجاح.
ختاماً، لا نشكُّ في أنَّ القسطنطينيَّة ستكون تحت حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حالها حال بقيَّة مُدُن العالم، وأمَّا التأكيد عليها فلعلَّه لأجل أحد الاحتمالات المذكورة.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٨٣١) القحطاني، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(١٨٥٠/٤٨) قسوان:
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ قِسْوَانَ»(٤٧٠١).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٥١/٤٩) قصَّاب من قرية سويقان:
وصف لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، وقد سمَّته الرواية بإبراهيم بن الصبَّاح.
انظر: (٢٦) إبراهيم بن الصبَّاح، (٣٢٣) أهل الشام، (١٨٤٤) قرية سويقان.

* * *

(١٨٥٢/٥٠) قصب المخِّ:
القَصَبة: كلُّ عظمٍ ذي مُخٍّ، على التشبيه بالقَصَبة، والجمع قَصَبٌ(٤٧٠٢).
القصب من العظام: كلُّ عظم أجوف فيه مخٌّ(٤٧٠٣).
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة): وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلشَّلْمَغَانِيُّ فِي كِتَابِ (اَلْأَوْصِيَاءِ)، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ اِبْنُ نَصْرٍ غُلَامُ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ اَلسَّيِّدُ (عليه السلام) تَبَاشَرَ أَهْلُ اَلدَّارِ بِذَلِكَ، فَلَمَّا نَشَأَ خَرَجَ إِلَيَّ اَلْأَمْرُ أَنْ أَبْتَاعَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ اَللَّحْمِ قَصَبَ مُخٍّ، وَقِيلَ: «إِنَّ هَذَا لِمَوْلَانَا اَلصَّغِيرِ (عليه السلام)»(٤٧٠٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٠١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٤٧٠٢) لسان العرب (ج ١/ ص ٦٧٥/ مادَّة قصب).
(٤٧٠٣) النهاية لابن الأثير (ج ٤/ ص ٦٧/ مادَّة قصب).
(٤٧٠٤) الغيبة للطوسي (ص ٢٤٥/ ح ٢١٣).

(٨٢٩)

انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٢٧) السيِّد، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٨٥٣/٥١) القصر:
في (موسوعة ويكيبيديا): (تقع مدينة القصر الكبير في الشمال الغربي للمملكة المغربيَّة عند وادٍ متَّسع، على ضفاف نهر اللوكوس الذي يحيط بها من جهتي الغرب والجنوب، متوسِّطة بذلك منطقة فسيحة).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْقَصْرِ»(٤٧٠٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٥٥) القصور.

* * *

(١٨٥٤/٥٢) قصر سليمان (عليه السلام):
ورد في بعض النصوص أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيكشف عن قصر النبيِّ سليمان الذي بناه قبل موته، فقد روى السيِّد البحراني في (حلية الأبرار) رواية مرسَلة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عمَّا يفعله الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره، ومنه: «فيكشف الله له عن إرم ذات العماد، والقصر الذي بناه سليمان بن داود قرب موته، فيأخذ ما فيها من الأموال ويَقسِمها على المسلمين»(٤٧٠٦).
انظر: (١٧٤) إرم، (٤٥٤) بيت المقدس، (١١٦٧) سليمان النبيُّ (عليه السلام).

* * *

(١٨٥٥/٥٣) القصور:
لم نجد مدينة بهذا الاسم، سوى ما ذكره الحموي في معجمه: (عرشين القصور: قرية من قرى الجُزُر من نواحي حلب)(٤٧٠٧)، وقال في مورد آخر: (وادي القصور: في بلاد هذيل)(٤٧٠٨).
ولكن في (موسوعة ويكيبيديا): (القصور أو الدور، من أبرز المعالم التاريخيَّة في مدينة تونس العتيقة، كان يسكنها السَّاسة والأثرياء وأعيان المدينة. دار ابن أبي ضياف هي أحد قصور مدينة تونس...)، وذكرت مواضع عدَّة للقصور في (درعا) و(حمص) و(عمَّان).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْقُصُورِ»(٤٧٠٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٨٥٣) القصر.

* * *

(١٨٥٦/٥٤) قضاء جديد:
صرَّحت العديد من الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يقوم فإنَّه يقوم بقضاء جديد، ومن ذلك ما جاء في رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... يَقُومُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَسُنَّةٍ جَدِيدَةٍ، وَقَضَاءٍ جَدِيدٍ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ، لَيْسَ شَأْنُهُ إِلَّا اَلْقَتْلَ، وَلَا يَسْتَتِيبُ أَحَداً، وَلَا تَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ...»(٤٧١٠).
والمقصود من القضاء الجديد هو قضاؤه بعلمه لا بالبيِّنة، وهو ما تُعبِّر عنه بعض الروايات بقضاء آل داود، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ حَكَمَ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَا يَسْأَلُ اَلنَّاسَ بَيِّنَةً»(٤٧١١).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٧٠٨) الحقُّ الجديد، (٧١٣) حكم داود (عليه السلام).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٠٥) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٤٧٠٦) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٣٠٧).
(٤٧٠٧) معجم البلدان (ج ٤/ ص ١٠١).
(٤٧٠٨) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٣٤٥).
(٤٧٠٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٤٧١٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٤٧١١) بصائر الدرجات (ص ٢٧٩/ ج ٥/ باب ١٦/ ح ٣).

(٨٣٠)

(١٨٥٧/٥٥) قضاعة:
قبيلة عربيَّة قديمة تُنسَب إلى قضاعة بن مالك بن حمير، والبعض نسبها إلى قضاعة بن معد بن عدنان(٤٧١٢).
كانت قبيلة موالية للأُمويِّين ومخالفة للعبَّاسيِّين، وكانوا ينتظرون السفياني ليكونوا معه...(٤٧١٣).
جاء ذكرها في مرويَّات العامَّة، حيث روى نعيم بن حمَّاد عن الوليد بن مسلم أنَّ قضاعة ستظهر على المغرب، وأنَّه (يَدْخُلُ ابْنُ أُخْتِهِمُ اَلْكُوفَةَ مَعَ مَنْ مَعَهُ فَيُخْرِبُهَا، ثُمَّ تُصِيبُهُ بِهَا قَرْحَةٌ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا يُرِيدُ الشَّامَ، فَيَهْلِكُ بَيْنَ اَلْعِرَاقِ وَاَلشَّامِ...)(٤٧١٤)، ورووا أيضاً أنَّه (فِي وِلَايَةِ اَلْقَحْطَانِيِّ تَقْتَتِلُ قُضَاعَةُ بِحِمْصَ وَحِمْيَرُ...)(٤٧١٥).
حريٌّ بالذكر أنَّه لا يصحُّ الخوف من مثل هذه الروايات التي ذكرت دخول أمثال هؤلاء إلى الكوفة، من أجل:
أوَّلاً: أنَّنا نستقرب كثيراً وضع مثل هذه النصوص -أو على الأقلّ تحريفها - لما يخدم حُكَّام الجور والطغاة ضدَّ أتباع أهل البيت (عليهم السلام).
وثانياً: مهما يكن فهم بشر، ولو وقف أهل العراق يداً واحدةً ضدَّهم لمنعوهم من الوصول إلى الكوفة وما قبلها.
على أنَّ الرواية ضعيفة السند، إذ لم تُرْوَ عن معصوم، وإنَّما رُويت عن كعب وأمثاله.
انظر: (٤٣٥) بنو أُميَّة، (١٢٥٢) الشام، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٨٥٨/٥٦) قضيب ريحان:
الريحان: نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ(٤٧١٦).
وقال الطريحي (رحمه الله): (والريحان: كلُّ نبت طيِّب الرائحة، وعند العامَّة نبات مخصوص...)(٤٧١٧).
في رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ورد وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه كان كغصن بان، حيث جاء فيها: (فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ...، وَإِذَا هُوَ كَغُصْنِ بَانٍ أَوْ قَضِيبِ رَيْحَانٍ...)(٤٧١٨).
انظر: (٢٥٨) أُقحوانة أُرجوان، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٧٠٩) غصن بان.

* * *

(١٨٥٩/٥٧) قطع قمر:
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد في رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله)، حيث ورد فيها أنَّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) كان عنده مجموعة من أصحابه، ومنهم السفير الأوَّل، فقال (عليه السلام) لهم: «جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي؟»، قَالُوا: نَعَمْ، فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي...»(٤٧١٩).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٦٤٩) الحجَّة من آل محمّد/الحجَّة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(١٨٦٠/٥٨) القطيف:
في (الموسوعة العربيَّة): (هي إحدى مُدُن المنطقة الشرقيَّة، وأهمّ منطقة زراعيَّة على ساحل الخليج العربي، وهي أيضاً ميناء ومدينة ذات نشاط تجاري مهمٍّ، وهي مدينة وواحة، ومنطقة تاريخيَّة تمتدُّ من رأس تنُّورة والجبيل شمالاً إلى مدينة الدمَّام جنوباً بمحاذاة الخليج العربي في الجزء الشرقي من المملكة...، من أهمّ المُدُن والضواحي التابعة للقطيف: سيهات، صفوى، القديح، تاروت، عنك، أُمُّ الحمَّام)(٤٧٢٠).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧١٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٧١٣) راجع: معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ص ٤١٥).
(٤٧١٤) الفتن للمروزي (ص ١٧٦).
(٤٧١٥) الفتن للمروزي (ص ٢٥٤).
(٤٧١٦) القاموس المحيط (ج ١/ ص ٢٢٤).
(٤٧١٧) مجمع البحرين (ج ٢/ ص ٣٦٣/ مادَّة روح).
(٤٧١٨) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٥ و٢٦٦/ ح ٢٢٨).
(٤٧١٩) كمال الدِّين (ص ٤٣٥/ باب ٤٣/ ح ٢).
(٤٧٢٠) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٤/ ص ١١٠).

(٨٣١)

السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْقَطِيفِ»(٤٧٢١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٦١/٥٩) القلادة الحمراء:
١ - فيما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة الافتخار، جاء فيها: «ألَا وإنَّ للباطل جولة وللحقِّ دولة، وإنِّي ظاعن عن قريب، فارتقبوا الفتنة الأُمويَّة والدولة الكسرويَّة، ثمّ تقبل دولة بني العبَّاس بالفرج والبأس، وتُبنى مدينة يقال لها: الزوراء بين دجلة والفرات، ملعون من سكنها، منها تخرج طينة الجبَّارين، تُعلى فيها القصور، وتُسبل الستور، ويتعلَّون بالمكر والفجور، فيتداولها بنو العبَّاس (٤٢ ملكاً) على عدد سنيِّ المُلك، ثمّ الفتنة الغبراء، والقلادة الحمراء في عنقها قائم الحقِّ، ثمّ أُسفر عن وجهي بين أجنحة الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب»(٤٧٢٢).
الرواية غير واضحة، وفيها الكثير من الإجمال والرمزيَّة، إذ ورد فيها: «القلادة الحمراء في عنقها قائم الحقِّ»، ولعلَّ المقصود: القلادة الحمراء في عنق قائم الحقِّ.
٢ - وفي ما نُقِلَ في الخطبة اللؤلؤيَّة: «... ثُمَّ اَلْفِتْنَةُ اَلْحَمْرَاءُ، وَالْعَلَادَةُ اَلْغَبْرَاءُ فِي عَقِبَهَا قَائِمُ اَلْحَقِّ»(٤٧٢٣).
وهو خطأ مطبعي، فالمقصود هي القلادة لا العلادة، إذ لا معنى لها، ولذا نقلها صاحب (البحار) بلفظ القلادة لا العلادة(٤٧٢٤).
وهذه الرواية وصفت القلادة بالغبراء لا الحمراء، وجعلت قائم الحقِّ في عقبها، لا أنَّها في عنقه.
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايتان ضعيفتا السند.
انظر: (١١٤) أجنحة الأقاليم، (٨٠٤) خطبة اللؤلؤة/الخطبة اللؤلؤيَّة، (١٨١٥) قائم الحقِّ.

* * *

(١٨٦٢/٦٠) القُلْزُم:
قال الحموي: (القلزمة: ابتلاع الشيء، يقال: تقلزمه إذا ابتلعه، وسُمِّي بحر القلزم قلزماً لالتهامه مَنْ ركبه، وهو المكان الذي غرق فيه فرعون وآله...، وقال قوم: قلزم بلدة على ساحل بحر اليمن قرب أيلة والطور ومدين، وإلى هذه المدينة يُنسَب هذا للبحر، وموضعها أقرب موضع إلى البحر الغربي، لأنَّ بينها وبين الفرما أربعة أيَّام، والقلزم على بحر الهند، والفرما على بحر الروم...)(٤٧٢٥).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (القلزم إحدى قرى مركز شبين القناطر التابع لمحافظة القليوبيَّة بجمهوريَّة مصر العربيَّة).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنَ اَلْقُلْزُمِ رَجُلَانِ»(٤٧٢٦).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى: «وَمِنَ اَلْقُلْزُمِ: اَلمُرْجِئَةُ [الرحبة] بْنُ عَمْرٍو، وَشَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الله»(٤٧٢٧).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٦٣/٦١) قلم بغير مداد:
ورد في بعض النصوص أنَّ رجلاً اسمه هارون بن موسى بن الفرات كتب للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يسأله بعض الأشياء، وكان من ضمن ما كتب أنَّه أجرى القلم على رقعة من دون أنْ يكون في القلم مداد وحبر، وطلب أنْ يدعو له الإمام (عجَّل الله فرجه) من أجل ابني عمِّه المحبوسَين، وأنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٢١) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٤٧٢٢) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦١).
(٤٧٢٣) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(٤٧٢٤) بحار الأنوار (ج ٤١/ ص ٣١٨/ ح ٤٢).
(٤٧٢٥) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٣٨٧).
(٤٧٢٦) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٧٢٧) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٨٣٢)

الجواب جاءه عمَّا كتبه كذلك، فقد روي أنَّه كَتَبَ هَارُونُ اِبْنُ مُوسَى بْنِ اَلْفُرَاتِ فِي أَشْيَاءَ وَخَطَّ بِالْقَلَمِ بِغَيْرِ مِدَادٍ يَسْأَلُ اَلدُّعَاءَ لاِبْنَيْ أَخِيهِ - وَكَانَا مَحْبُوسَيْنِ -، فَوَرَدَ عَلَيْهِ جَوَابُ كِتَابِهِ، وَفِيهِ دُعَاءٌ لِلْمَحْبُوسِينَ بِاسْمِهِمَا(٤٧٢٨).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٨٠٦) خطُّ التوقيعات / خطُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١٨٦٤/٦٢) قمّ:
مدينة قُمّ هي إحدى مُدُن إيران، والتي تُعتبَر الحوزة العلميَّة فيها المركز العلمي الدِّيني للشيعة بعد النجف. تقع على بعد (١٥٧كيلومتراً) جنوب العاصمة طهران. وترتفع المدينة نحو (٩٣٠ متراً) فوق مستوى سطح البحر. يحدُّها من الشمال مدينة طهران، ومن الجنوب مدينة أصفهان، ومن الغرب مدينة أراك، ومن الشرق محافظة سمنان. وتوجد بالمدينة العديد من المزارات الدِّينيَّة أهمُّها مرقد فاطمة المعصومة بنت موسى الكاظم [(عليه السلام)]...(٤٧٢٩).
صرَّحت بعض الروايات بمدح مدينة قمّ وأهلها، وأنَّ أهلها من أنصار أهل البيت (عليهم السلام)، فقد روى المجلسي (رحمه الله) عن كتاب (تاريخ قمّ) تأليف الحسن بن محمّد بن الحسن القمِّي: عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «أَهْلُ خُرَاسَانَ أَعْلَامُنَا، وَأَهْلُ قُمَّ أَنْصَارُنَا، وَأَهْلُ كُوفَةَ أَوْتَادُنَا، وَأَهْلُ هَذَا اَلسَّوَادِ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْهُمْ»(٤٧٣٠).
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ اَلْحَسَنِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ اَلنَّاصِحِ مَوْلَى جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْأَوَّلِ (عليه السلام)، قَالَ: «قُمُّ عُشُّ آلِ مُحَمَّدٍ، وَمَأْوَى شِيعَتِهِمْ، وَلَكِنْ سَيَهْلِكُ جَمَاعَةٌ مِنْ شَبَابِهِمْ بِمَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ، وَاَلْاِسْتِخْفَافِ وَاَلسُّخْرِيَّةِ بِكُبَرَائِهِمْ وَمَشَايِخِهِمْ، وَمَعَ ذَلِكَ يَدْفَعُ اللهُ عَنْهُمْ شَرَّ اَلْأَعَادِي وَكُلَّ سُوءٍ»(٤٧٣١).
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلرَّبِيعِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى بَيَّاعِ اَلسَّابِرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ يَوْماً عِنْدَ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، فَجَرَى ذِكْرُ قُمَّ وَأَهْلِهِ وَمَيْلِهِمْ إِلَى اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: «رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا لِأَهْلِ قُمَّ، وَهُمْ خِيَارُ شِيعَتِنَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ اَلْبِلَادِ، خَمَّرَ اللهُ تَعَالَى وَلَايَتَنَا فِي طِينَتِهِمْ»(٤٧٣٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء ذكر مدينة (قمّ) في مواضع عديدة، منها:
الموضع الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ قُمَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً»(٤٧٣٣).
وفي روايته (عليه السلام) الثانية ذكر أسماءهم، فقال: «وَمِنْ قُمَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً: غَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَسَّانَ [عتبان]، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُرَّةَ [بقرة] بْنِ نُعَيْمِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ بِلَالٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ خَالِدِ بْنِ كُلَيْبٍ، وَسَهْلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ صَاعِدٍ، وَعَبْدُ اَلْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ اَلشَّاهِ، وَحَسَكَةُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ اَلدَّايَةَ، وَاَلْأَخْوَصُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ طَرِيفٍ، وَبُلَيْلُ [بلبل] بْنُ مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَرِيرٍ، وَمُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اِبْنِ لَاحِقٍ، وَاَلْعَبَّاسُ بْنُ زُفَرَ [بقر، نضر] بْنِ سُلَيْمٍ، وَاَلْحُوَيْدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ بَشِيرٍ، وَمَرْوَانُ بْنُ عُلَابَةَ بْنِ جَرِيرٍ اَلمَعْرُوفُ بِابْنِ رَأْسِ اَلزِّقِّ [الون]، وَاَلصَّقْرُ بْنُ إِسْحَاقَ اِبْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَكَامِلُ بْنُ هِشَامٍ»(٤٧٣٤).
ولكن المذكور في الرواية أربعة عشر رجلاً، وربَّما يكون الأربعة الباقون قد سقط ذكرهم أثناء النسخ، وربَّما تعمَّد الإمام (عليه السلام) عدم ذكرهم كونهم مثلاً من الأشخاص الذين يُخاف عليهم فلا يذكر أسماءهم حفاظاً عليهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٢٨) كمال الدِّين (ص ٤٩٤/ باب ٤٥/ ح ١٨).
(٤٧٢٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٧٣٠) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٤/ ح ٣٠).
(٤٧٣١) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٤/ ح ٣١).
(٤٧٣٢) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٦/ ح ٣٩).
(٤٧٣٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٧٣٤) دلائل الإمامة (ص ٥٦٩/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٨٣٣)

ثمّ إنَّ الوارد في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنْ قُمَّ: يَعْقُوبُ»(٤٧٣٥).
وفي الملاحم والفتن: «وَعَشْرَةٌ مِنْ قُمَّ، أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى أَسْمَاءِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»(٤٧٣٦).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الموضع الثاني: قوم مؤمنون في قمّ ينتظرون شفاعة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله):
روي ما يُفيد أنَّه يجتمع قوم مؤمنون في قمّ، ينتظرون شفاعة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، وأنَّهم ينتظرون الفرج، وعلامة انتظارهم للفرج هو ظهور الماء على وجه الأرض، فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) في (الاختصاص)، قال: رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْعَسْكَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلرَّابِعَةِ نَظَرْتُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ وَأَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ كُلُّهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ أَخْضَرَ، قُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، مَا هَذِهِ اَلْقُبَّةُ اَلَّتِي لَمْ أَرَ فِي اَلسَّمَاءِ اَلرَّابِعَةِ أَحْسَنَ مِنْهَا؟ فَقَالَ: حَبِيبِي مُحَمَّدٌ، هَذِهِ صُورَةُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: قُمُّ، يَجْتَمِعُ فِيهَا عِبَادُ الله اَلمُؤْمِنُونَ، يَنْتَظِرُونَ مُحَمَّداً وَشَفَاعَتَهُ لِلْقِيَامَةِ وَاَلْحِسَابِ، يَجْرِي عَلَيْهِمُ اَلْغَمُّ وَاَلْهَمُّ وَاَلْأَحْزَانُ وَاَلمَكَارِهُ»، قَالَ: فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلْعَسْكَرِيَّ (عليه السلام): مَتَى يَنْتَظِرُونَ اَلْفَرَجَ؟ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلمَاءُ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ»(٤٧٣٧).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره): (بيان: المراد به إمَّا ظهور الماء في أصل البلد، أو لم يكن في هذا الزمان فيه ماء جارٍ أصلاً، كما ذكر في (تاريخ قمّ) مبدأ حدوث الوادي بقمّ، وأنَّه كانت فيه قنوات ولم يكن فيه نهر جارٍ)(٤٧٣٨).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٤) الفرج.
الموضع الثالث: أهل قمّ يقومون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
نقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره) عن كتاب تاريخ قمّ تأليف الحسن بن محمّد بن الحسن القمِّي ما يُصرِّح بأنَّ أهل قمّ يقومون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فَعَنْ عَفَّانَ اَلْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «أَتَدْرِي لِمَ سُمِّيَ قُمَّ؟»، قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ قُمَّ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَجْتَمِعُونَ مَعَ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)، وَيَقُومُونَ مَعَهُ، وَيَسْتَقِيمُونَ عَلَيْهِ، وَيَنْصُرُونَهُ»(٤٧٣٩).
انظر: (١٨١٣) القائم.
الموضع الرابع: ظهور العلم في قمّ قرب ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روي أنَّه عندما يقرب ظهور مولانا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فإنَّ العلم يظهر في قمّ، فقد روى العلَّامة المجلسي (رحمه الله) عن نفس الكتاب السابق، قال: رُوِيَ بِأَسَانِيدَ عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ ذُكِرَ كُوفَةُ وَقَالَ: «سَتَخْلُو كُوفَةُ مِنَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَيَأْزَرُ عَنْهَا اَلْعِلْمُ كَمَا تَأْزَرُ اَلْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْعِلْمُ بِبَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: قُمُّ، وَتَصِيرُ مَعْدِناً لِلْعِلْمِ وَاَلْفَضْلِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَضْعَفٌ فِي اَلدِّينِ حَتَّى اَلمُخَدَّرَاتُ فِي اَلْحِجَالِ، وَذَلِكَ عِنْدَ قُرْبِ ظُهُورِ قَائِمِنَا، فَيَجْعَلُ اللهُ قُمَّ وَأَهْلَهُ قَائِمِينَ مَقَامَ اَلْحُجَّةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَسَاخَتِ اَلْأَرْضُ بِأَهْلِهَا، وَلَمْ يَبْقَ فِي اَلْأَرْضِ حُجَّةٌ، فَيُفِيضُ اَلْعِلْمُ مِنْهُ إِلَى سَائِرِ اَلْبِلَادِ فِي اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ، فَيَتِمُّ حُجَّةُ الله عَلَى اَلْخَلْقِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ عَلَى اَلْأَرْضِ لَمْ يَبْلُغْ إِلَيْهِ اَلدِّينُ وَاَلْعِلْمُ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) وَيَسِيرُ سَبَباً لِنَقِمَةِ الله وَسَخَطِهِ عَلَى اَلْعِبَادِ، لِأَنَّ اللهَ لَا يَنْتَقِمُ مِنَ اَلْعِبَادِ إِلَّا بَعْدَ إِنْكَارِهِمْ حُجَّةً»(٤٧٤٠).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٩٢) الفقهاء.
الموضع الخامس: ملجأ المؤمنين من الفتن:
وروى العلَّامة المجلسي (رحمه الله) أيضاً عن نفس الكتاب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٣٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٤٧٣٦) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٤٧٣٧) الاختصاص (ص ١٠١ و١٠٢).
(٤٧٣٨) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢٠٨/ ذيل ح ٧).
(٤٧٣٩) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٦/ ح ٣٨).
(٤٧٤٠) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٣/ ح ٢٣).

(٨٣٤)

أنَّ قمّ ستكون ملجأ المؤمنين من الفتن، فَعَنْ أَبِي جَمِيلَةَ اَلمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا عَمَّتِ اَلْبُلْدَانَ اَلْفِتَنُ فَعَلَيْكُمْ بِقُمَّ وَحَوَالَيْهَا وَنَوَاحِيهَا، فَإِنَّ اَلْبَلَاءَ مَدْفُوعٌ عَنْهَا»(٤٧٤١).
وَعَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنْ جَمَاعَةٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا عَمَّتِ اَلْبَلَايَا فَالْأَمْنُ فِي كُوفَةَ وَنَوَاحِيهَا مِنَ اَلسَّوَادِ، وَقُمَّ مِنَ اَلْجَبَلِ، وَنِعْمَ اَلمَوْضِعُ قُمُّ لِلْخَائِفِ اَلطَّائِفِ»(٤٧٤٢).
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ اَلْيَسَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا فُقِدَ اَلْأَمْنُ مِنَ اَلْعِبَادِ، وَرَكِبَ اَلنَّاسُ عَلَى اَلْخُيُولِ، وَاِعْتَزَلُوا اَلنِّسَاءَ وَاَلطِّيبَ، فَالْهَرَبَ اَلْهَرَبَ عَنْ جِوَارِهِمْ»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: «إِلَى اَلْكُوفَةِ وَنَوَاحِيهَا، أَوْ إِلَى قُمَّ وَحَوَالَيْهَا، فَإِنَّ اَلْبَلَاءَ مَدْفُوعٌ عَنْهُمَا»(٤٧٤٣).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٤٨) الكوفة.
الموضع السادس: أهل قمّ يقاومون الحسني:
ولكن في موضع آخر يروي العلَّامة المجلسي (رحمه الله) عن خطبة الملاحم المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ أهل قمّ يقاومون الحسني، وأنَّه يقتل رجالهم ويسبي نساءهم.
قال (رحمه الله): وَفِي خُطْبَةِ اَلمَلَاحِمِ لِأَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) اَلَّتِي خَطَبَ بِهَا بَعْدَ وَقْعَةِ اَلْجَمَلِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: «يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ صَاحِبُ طَبَرِسْتَانَ مَعَ جَمٍّ كَثِيرٍ مِنْ خَيْلِهِ وَرَجِلِهِ حَتَّى يَأْتِيَ نَيْسَابُورَ فَيَفْتَحُهَا وَيَقْسِمُ أَبْوَابَهَا، ثُمَّ يَأْتِي أَصْبَهَانَ، ثُمَّ إِلَى قُمَّ، فَيَقَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنِ أَهْلِ قُمَّ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ يُقْتَلُ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَيَنْهَزِمُ أَهْلُ قُمَّ، فَيَنْهَبُ اَلْحَسَنِيُّ أَمْوَالَهُمْ وَيَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَيُخَرِّبُ دُورَهُمْ، فَيَفْزَعُ أَهْلُ قُمَّ إِلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهَا: وراردهار، فَيُقِيمُ اَلْحَسَنِيُّ بِبَلَدِهِمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَيَقْتُلُ مِنْهُمْ عِشْرِينَ رَجُلاً، وَيَصْلِبُ مِنْهُمْ رَجُلَيْنِ، ثُمَّ يَرْحَلُ عَنْهُمْ»(٤٧٤٤).
والرواية ضعيفة السند، وهي تخالف الواقع من أنَّ أهل قمّ مسلمون مؤمنون، فكيف يقتلهم الحسني ويسبي ذراريهم؟! فما جاء في أهل قمّ والحسني لا يتلاءم مع مضمون هذه الرواية.
انظر: (٦٩٠) الحسني، (١٩٤٠) كنوز الله بالطالقان.
الموضع السابع: أنَّ منها بعض وكلاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
نقل الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ من وكلاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من أهم قمّ هو أحمد بن إسحاق، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْخُزَاعِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ اَلْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ...، وَمِنْ أَهْلِ قُمَّ: أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ...)(٤٧٤٥).
انظر: (١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري.
الموضع الثامن:
روى الشيخ المفيد (رحمه الله) أنَّه كان أحمد بن عبيد الله بن يحيى ابن خاقان على الخراج بقمّ، وهو الذي روى وصف الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وجعفر في رواية طويلة مفصَّلة(٤٧٤٦).
انظر: (١٢٧) أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان / أحمد بن خاقان.
الموضع التاسع:
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ ممَّن شاهد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء هو الحسن بن النضر القمِّي، فقال: (وَمِنْ قُمَّ: اَلحَسَنُ بْنُ اَلنَّضْرِ)(٤٧٤٧).
انظر: (٦٨٢) الحسن بن النضر (القمِّي)، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

(١٨٦٥/٦٣) قمر دُرِّي:
الدُّرُّ: العظام من اللؤلؤ، والواحدة دُرَّة. وكوكب دُرِّي أي ثاقب مضيء(٤٧٤٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٤١) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٤/ ح ٢٦).
(٤٧٤٢) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٤/ ح ٢٨).
(٤٧٤٣) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٤/ ح ٢٩).
(٤٧٤٤) بحار الأنوار (ج ٥٧/ ص ٢١٥/ ح ٣٦).
(٤٧٤٥) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٤٧٤٦) راجع: الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٢١ - ٣٢٥).
(٤٧٤٧) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٤٧٤٨) العين للفراهيدي (ج ٨/ ص ٧/ مادَّة در).

(٨٣٥)

وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض نصوص العامَّة بأنَّه كالقمر الدُّرِّي، فقد روي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَلْيَمَانِ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) مِنْ وُلْدِي، وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ اَلدُّرِّيِّ، اَللَّوْنُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ، وَاَلْجِسْمُ جِسْمٌ إِسْرَائِيليٌّ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، يَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ وَاَلطَّيْرُ فِي اَلْجَوِّ، يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً»(٤٧٤٩).
ووُصِفَ في نصوص أُخرى بأنَّه (عجَّل الله فرجه) كالكوكب الدُّرِّي(٤٧٥٠).
ووُصِفَ في رواية عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار بأنَّ وجهه كفلقة قمر، حيث ورد فيها: (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ...)(٤٧٥١).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٧٤) عربي اللون، (١٧٩٨) فلقة قمر.

* * *

(١٨٦٦/٦٤) القمر المنير:
جاء هذا الاصطلاح في رواية لأمير المؤمنين (عليه السلام)، جاء فيها - في سياق ذكر بعض العلامات -: «... وَبَدَا لَكُمُ اَلنَّجْمُ ذُو اَلذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَلَاحَ لَكُمُ اَلْقَمَرُ اَلمُنِيرُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا اَلتَّوْبَةَ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اِتَّبَعْتُمْ طَالِعَ اَلمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ اَلرَّسُولِ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٤٧٥٢).
واحتمل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في تعبير «اَلْقَمَرُ اَلمُنِيرُ» أمرين: أحدهما أنَّه استعارة ووصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والآخر أنَّها علامة من علامات قرب الظهور، فقد قال في بيان له: («وَلَاحَ لَكُمُ اَلْقَمَرُ اَلمُنِيرُ» الظاهر أنَّه استعارة للقائم (عليه السلام)، ويُؤيِّده ما مرَّ بسند آخر: «وَأَشْرَقَ لَكُمْ قَمَرُكُمْ»، ويحتمل أنْ يكون من علامات قيامه (عليه السلام) ظهور قمر آخر أو شيء شبيه بالقمر)(٤٧٥٣).
انظر: (١٤٥١) طالع المشرق، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٠٢) النجم ذو الذَّنَب.

* * *

(١٨٦٧/٦٥) قمطر:
للقمطر عدَّة معاني، وما يناسبه هنا: ما تُصان به الكُتُب أو الحوائج، أشبه بالصندوق الذي له قفل.
جاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر بعض مواريث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) التي كانت عنده، والتي ستكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه كان يضعها في قمطر يحفظها فيه، فقد فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُرِيكَ قَمِيصَ اَلْقَائِمِ اَلَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ؟»، فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَدَعَا بِقِمَطْرٍ فَفَتَحَهُ وَأَخْرَجَ مِنْهُ قَمِيصَ كَرَابِيسَ فَنَشَرَهُ، فَإِذَا فِي كُمِّهِ اَلْأَيْسَرِ دَمٌ، فَقَالَ: «هَذَا قَمِيصُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلَّذِي عَلَيْهِ يَوْمَ ضُرِبَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَفِيهِ يَقُومُ اَلْقَائِمُ»، فَقَبَّلْتُ اَلدَّمَ وَوَضَعْتُهُ عَلَى وَجْهِي، ثُمَّ طَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) وَرَفَعَهُ(٤٧٥٤).
وفي رواية أُخرى عَنْ عَامِرِ بْنِ خُزَاعَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، فَقَالَ: «أَلَا أُرِيكَ نَعْلَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟»، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَدَعَا بِقِمَطْرٍ فَفَتَحَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ نَعْلَيْنِ كَأَنَّمَا رُفِعَتِ اَلْأَيْدِي عَنْهُمَا تِلْكَ اَلسَّاعَةَ، فَقَالَ: «هَذَا نَعْلُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، وَكَانَ يُعْجِبُنِي بِهِمَا كَأَنَّمَا رُفِعَتْ عَنْهُمَا تِلْكَ اَلسَّاعَةَ»(٤٧٥٥).
انظر: (١٨٦٩) قميص رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٨٧٠) قميص القائم (عجَّل الله فرجه)، (١٨٧١) قميص كرابيس.

* * *

(١٨٦٨/٦٦) قميص إبراهيم (عليه السلام):
جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يظهر ويكون عليه قميص إبراهيم (عليه السلام)، فقد روي عَنِ اَلرَّسُولِ اَلْأَعْظَمِ (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ ذُرِّيَّتِي يَظْهَرُ بَيْنَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٤٩) العمدة لابن بطريق (ص ٤٣٩/ ح ٩٢٢).
(٤٧٥٠) الغيبة للطوسي (ص ١٤٧ و١٤٨/ ح ١٠٩).
(٤٧٥١) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٤٧٥٢) الكافي (ج ٨/ ص ٦٦/ ح ٢٢).
(٤٧٥٣) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٣٠).
(٤٧٥٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٥٠/ باب ١٣/ ح ٤٢).
(٤٧٥٥) بصائر الدرجات (ص ٢٠٢/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٢٩).

(٨٣٦)

اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ، وَحُلَّةُ إِسْمَاعِيلَ...»(٤٧٥٦).
ويبدو أنَّ المقصود من قميص إبراهيم (عليه السلام) هو الذي جاء به جبرئيل (عليه السلام) إليه عندما أُلقي في النار، والذي كان عند النبيِّ يوسف (عليه السلام)، والذي هو من لباس الجنَّة، فقد روي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَتَدْرِي مَا كَانَ قَمِيصُ يُوسُفَ (عليه السلام)؟»، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) لَمَّا أُوقِدَتْ لَهُ اَلنَّارُ أَتَاه جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) بِثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ اَلْجَنَّةِ فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُ فَلَمْ يَضُرَّهُ مَعَهُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ، فَلَمَّا حَضَرَ إِبْرَاهِيمَ اَلمَوْتُ جَعَلَهُ فِي تَمِيمَةٍ وَعَلَّقَهُ عَلَى إِسْحَاقَ، وَعَلَّقَهُ إِسْحَاقُ عَلَى يَعْقُوبَ، فَلَمَّا وُلِدَ يُوسُفُ (عليه السلام) عَلَّقَهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ فِي عَضُدِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، فَلَمَّا أَخْرَجَه يُوسُفُ بِمِصْرَ مِنَ اَلتَّمِيمَةِ وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَهُ، وَهُوَ قَوْلُه: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤]، فَهُوَ ذَلِكَ اَلْقَمِيصُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللهُ مِنَ اَلْجَنَّةِ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَإِلَى مَنْ صَارَ ذَلِكَ اَلْقَمِيصُ؟ قَالَ: «إِلَى أَهْلِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «كُلُّ نَبِيٍّ وَرَّثَ عِلْماً أَوْ غَيْرَهُ فَقَدِ اِنْتَهَى إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»(٤٧٥٧).
ولا غرابة في ذلك، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو وارث الأنبياء والمرسَلين (عليهم السلام).
انظر: (٢) آثار الأصفياء (عليهم السلام)، (٧١٩) حلَّة إسماعيل (عليه السلام)، (٩٠٧) ذخيرة الأنبياء (عليهم السلام).

* * *

(١٨٦٩/٦٧) قميص رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
جاء في الروايات الشريفة أنَّ هذا القميص هو من مواريث الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) عند أهل البيت (عليهم السلام)، وأنَّه سيكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند خروجه، وذكرت بعض الروايات أنَّه قميصه في يوم أُحُد، وسمَّته بعض الروايات بقميص القائم.
ففي سياق حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «... إِنَّهُ يَخْرُجُ مَوْتُوراً غَضْبَانَ أَسِفاً لِغَضَبِ الله عَلَى هَذَا اَلْخَلْقِ، يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلَّذِي [كَانَ] عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ، وَدِرْعُهُ دِرْعُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) اَلسَّابِغَةُ، وَسَيْفُهُ سَيْفُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) ذُو اَلْفَقَارِ، يُجَرِّدُ اَلسَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ يَقْتُلُ هَرْجاً...»(٤٧٥٨).
ولعلَّه هو القميص الذي وضعته الزهراء (عليها السلام) على رأسها حين أخرجوا عليًّا (عليه السلام)، فقد روي عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: لَمَّا أُخْرِجَ بِعَلِيٍّ (عليه السلام) خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَاضِعَةً قَمِيصَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) عَلَى رَأْسِهَا، آخِذَةً بِيَدَيِ ابْنَيْهَا، فَقَالَتْ: «مَا لِي وَمَا لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، تُرِيدُ أَنْ تُؤَتِّمَ ابْنَيَّ وَتُرْمِلَنِي مِنْ زَوْجِي، وَالله لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سَيِّئَةٌ لَنَشَرْتُ شَعْرِي، وَلَصَرَخْتُ إِلَى رَبِّي»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ اَلْقَوْمِ: مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا، ثُمَّ أَخَذَتْ بِيَدِهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ(٤٧٥٩).
خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وهو يرتدي قميص رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فيه دلالة واضحة على:
١ - أنَّه المهدي الحقُّ، إذ هذا القميص لا يكون إلَّا عنده.
٢ - ارتباطه (عجَّل الله فرجه) العقائدي به (صلَّى الله عليه وآله)، وأنَّه يسير على طريقه في نشر الإسلام ولو كلَّفه ذلك ركوب الصعاب.
٣ - الجنبة العاطفيَّة التي يحويها هذا القميص كونه مضمَّخاً بدم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
انظر: (١٨٦٧) قمطر، (١٨٧٠) قميص القائم (عجَّل الله فرجه)، (١٨٧١) قميص كرابيس.

* * *

(١٨٧٠/٦٨) قميص القائم (عجَّل الله فرجه):
ورد ذكر قميص القائم في رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر بعض مواريث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) التي كانت عنده، والتي ستكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه كان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٥٦) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١٧/ ح ٨٠٣).
(٤٧٥٧) الكافي (ج ١/ ص ٢٣٢/ باب ما عند الأئمَّة من سلاح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ومتاعه/ ح ٥).
(٤٧٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٠/ باب ١٩/ ح ٢).
(٤٧٥٩) الكافي (ج ٨/ ص ٢٣٧ و٢٣٨/ ح ٣٢٠).

(٨٣٧)

يضعها في قمطر يحفظها فيه، وخلاصة ما فيه أنَّه هو قميص رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يوم كُسِرَت رباعيته، وأنَّ القائم (عجَّل الله فرجه) يقوم به، وأنَّه محفوظ لدى الأئمَّة (عليهم السلام) في قمطر، وأنَّه من كرابيس، يعني من قطن(٤٧٦٠).
انظر: (١٨٦٧) قمطر، (١٨٦٩) قميص رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٨٧١) قميص كرابيس.

* * *

(١٨٧١/٦٩) قميص كرابيس:
الكرابيس جمع كرباس، وهو القطن(٤٧٦١).
جاء في وصف قميص القائم (عجَّل الله فرجه) الذي هو قميص رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يوم أُحُد، والذي سيخرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وهو يرتديه أنَّه كان قميصاً من كرابيس، أي إنَّه قميص قطني. (٤٧٦٢).
انظر: (١٨٦٧) قمطر، (١٨٦٩) قميص رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٨٧٠) قميص القائم (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٨٧٢/٧٠) قناديل:
جمع قنديل، وهو المصباح الذي يضيء، وفيما سبق كان فيه فتيل وزيت ليضيء.
وصفت بعض الروايات الشريفة بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ممَّن هم من (الطالقان) بأوصاف عظيمة جدًّا، ومنها أنَّ قلوبهم كالقناديل، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «... لَهُ كَنْزٌ بِالطَّالَقَانِ مَا هُوَ بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، وَرَايَةٌ لَمْ تُنْشَرْ مُنْذُ طُوِيَتْ، وَرِجَالٌ كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ اَلْحَدِيدِ لَا يَشُوبُهَا شَكٌّ فِي ذَاتِ الله، أَشَدُّ مِنَ اَلْحَجَرِ، لَوْ حَمَلُوا عَلَى اَلْجِبَالِ لَأَزَالُوهَا، لَا يَقْصِدُونَ بِرَايَاتِهِمْ بَلْدَةً إِلَّا خَرَّبُوهَا، كَأَنَّ عَلَى خُيُولِهِمُ اَلْعِقْبَانَ، يَتَمَسَّحُونَ بِسَرْجِ اَلْإِمَامِ (عليه السلام) يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ اَلْبَرَكَةَ، وَيَحُفُّونَ بِهِ يَقُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ فِي اَلْحُرُوبِ، وَيَكْفُونَهُ مَا يُرِيدُ فِيهِمْ، رِجَالٌ لَا يَنَامُونَ اَللَّيْلَ، لَهُمْ دَوِيٌّ فِي صَلَاتِهِمْ كَدَوِيِّ اَلنَّحْلِ، يَبِيتُونَ قِيَاماً عَلَى أَطْرَافِهِمْ، وَيُصْبِحُونَ عَلَى خُيُولِهِمْ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ، هُمْ أَطْوَعُ لَهُ مِنَ اَلْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا، كَالمَصَابِيحِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمُ اَلْقَنَادِيلُ، وَهُمْ مِنْ خَشْيَةِ الله مُشْفِقُونَ، يَدْعُونَ بِالشَّهَادَةِ، وَيَتَمَنَّوْنَ أَنْ يُقْتَلُوا فِي سَبِيلِ الله، شِعَارُهُمْ: يَا لَثَارَاتِ اَلْحُسَيْنِ، إِذَا سَارُوا يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهُمْ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، يَمْشُونَ إِلَى اَلمَوْلَى إِرْسَالاً، بِهِمْ يَنْصُرُ اللهُ إِمَامَ اَلْحَقِّ»(٤٧٦٣).
وصف قلوبهم بالقناديل كناية عن أنَّها تنير بنور الإيمان، إذ هو نور معنوي.
جدير بالذكر أنَّ بعض الروايات ذكرت أنَّ من القلوب ما هو أزهر، وأنَّ فيه كهيأة السراج، وهو تعبير آخر لكونه كالقنديل، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اَلْقُلُوبَ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ فِيه نِفَاقٌ وَإِيمَانٌ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ، وَقَلْبٌ مَطْبُوعٌ، وَقَلْبٌ أَزْهَرُ أَجْرَدُ»، فَقُلْتُ [أي سعد]: مَا اَلْأَزْهَرُ؟ قَالَ: «فِيه كَهَيْأَةِ اَلسِّرَاجِ، فَأَمَّا اَلمَطْبُوعُ فَقَلْبُ اَلمُنَافِقِ، وَأَمَّا اَلْأَزْهَرُ فَقَلْبُ اَلمُؤْمِنِ، إِنْ أَعْطَاهُ شَكَرَ وَإِنِ اِبْتَلَاهُ صَبَرَ، وَأَمَّا اَلمَنْكُوسُ فَقَلْبُ اَلمُشْرِكِ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ اَلْآيَةَ: «﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المُلك: ٢٢]، فَأَمَّا اَلْقَلْبُ اَلَّذِي فِيه إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ فَهُمْ قَوْمٌ كَانُوا بِالطَّائِفِ، فَإِنْ أَدْرَكَ أَحَدَهُمْ أَجَلُهُ عَلَى نِفَاقِهِ هَلَكَ، وَإِنْ أَدْرَكَه عَلَى إِيمَانِهِ نَجَا»(٤٧٦٤).
انظر: (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (١٤٥٢) الطالقان، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.

* * *

(١٨٧٣/٧١) القندابيل:
قال الحموي: (... هي مدينة بالسند، وهي قصبة لولاية يقال لها: الندهة...)(٤٧٦٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٦٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٥٠/ باب ١٣/ ح ٤٢).
(٤٧٦١) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ١٠٠/ مادَّة كربس).
(٤٧٦٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٥٠/ باب ١٣/ ح ٤٢).
(٤٧٦٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧ و٣٠٨/ ح ٨٢)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٦ و٩٧).
(٤٧٦٤) الكافي (ج ٢/ ص ٤٢٢ و٤٢٣/ باب في ظلمة قلب المنافق.../ ح ٢).
(٤٧٦٥) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٠٢).

(٨٣٨)

في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ورد أنَّ منهم: «وَمِنَ اَلْقَنْدَابِيلِ: عَمْرُو بْنُ فَرْوَةَ...»(٤٧٦٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٧٤/٧٢) قِنَّسرين:
موقع أثري سوري في هضبة حلب الجنوبيَّة، تبعد عن حلب حوالي (٤٠ كيلومتراً)، وقد أصبحت موقعاً عسكريًّا بعد الفتوحات الإسلاميَّة(٤٧٦٧).
جاء ذكر قنَّسرين في مواضع:
الموضع الأوَّل: أنَّ رجلاً قيسيًّا من أهل قنَّسرين يقاتل الروم:
وذلك إذا ظهر الترك والخزر بالجزيرة وأذربيجان، والروم بالعمق وأطرافها، وفي نفس الوقت يكون السفياني في العراق يقاتل أهل المشرق، جاء ذلك في رواية المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ اَلتُّرْكُ وَاَلْخَزْرُ بِالْجَزِيرَةِ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَاَلرُّومُ بِالْعَمْقِ وَأَطْرَافِهَا، قَاتَلَ اَلرُّومَ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ بِالْعِرَاقِ يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلمَشْرِقِ، وَقَدِ اشْتَغَلَ كُلُّ نَاحِيَةٍ بِعَدُوٍّ، فَإِذَا قَاتَلَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَلَمْ يَأْتِهِ مَدَدٌ صَالَحَ اَلرُّومَ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَ أَحَدُ اَلْفَرِيقَيْنِ إِلَى صَاحِبِهِ شَيْئاً)(٤٧٦٨).
انظر: (٤٨٩) الترك، (٥٧٠) الجزيرة، (١٠٤٠) الروم.
الموضع الثاني: توجُّه جنود صاحب القسطنطينيَّة إلى قنَّسرين:
في المعركة التي تدور بين المسلمين والمشركين في الشام، روي أنَّ صاحب القسطنطينيَّة سيُوجِّه في البرِّ إلى قنَّسرين ستّمائة ألف حتَّى تجيئهم مادَّة اليمن سبعين ألفاً، ومنهم أربعون ألفاً من حمير، فيقاتلون الروم في بيت المقدس ويخرجونهم حتَّى يأتوا قنَّسرين، ففي رواية اِبْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَتَّسِعَنَّ هَذَا عَلَى مَنْ يَأْتِيهَا مِنَ اَلمُسْلِمِينَ كَمَا يَتَّسِعُ اَلرَّحِمُ عَلَى اَلْوَلَدِ» قَالَ: قُلْتُ: وَمَا اَلمُعْنَقُ يَا نَبِيَّ الله؟ قَالَ: «جَبَلٌ بِأَرْضِ اَلشَّامِ مِنْ حِمْصَ، عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: اَلْأَرْنَطُ، فَتَكُونُ ذَرَارِيُّ اَلمُسْلِمِينَ فِي أَعْلَى اَلمُعْنَقِ، وَاَلمُسْلِمُونَ عَلَى نَهَرِ اَلْأَرْنَطِ، وَاَلمُشْرِكُونَ خَلْفَ نَهَرِ اَلْأَرْنَطِ يُقَاتِلُونَهُمْ صَبَاحاً وَمَسَاءً، فَإِذَا أَبْصَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَجَّهَ فِي اَلْبَرِّ إِلَى قِنَّسْرِينَ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى تَجِيئَهُمْ مَادَّةُ اَلْيَمَنِ سَبْعِينَ أَلْفاً، أَلَّفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِالْإِيمَانِ، مَعَهُمْ أَرْبَعُونَ أَلْفًا مِنْ حِمْيَرَ، حَتَّى يَأْتُوا بَيْتَ اَلمَقْدِسِ، فَيُقَاتِلُونَ اَلرُّومَ فَيَهْزِمُونَهُمْ، وَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْ جُنْدٍ إِلَى جُنْدٍ، حَتَّى يَأْتُوا قِنَّسْرِينَ وَتَجِيئُهُمْ مَادَّةُ اَلمَوَالِي»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا مَادَّةُ اَلمَوَالِي، يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «هُمْ عَتَاقَتُكُمْ، وَلَا هُوَ مِنْكُمْ، قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ قِبَلِ فَارِسَ، فَيَقُولُونَ: تَعَصَّبْتُمْ يَا مَعْشَرَ اَلْعَرَبِ، لَا نَكُونُ مَعَ أَحَدٍ مِنَ اَلْفَرِيقَيْنِ، أَوْ تَجْتَمِعَ كَلِمَتُكُمْ، فَتُقَاتِلُ نِزَارُ يَوْماً، وَاَلْيَمَنُ يَوْماً، وَاَلمَوَالِي يَوْماً، فَيُخْرِجُونَ اَلرُّومَ إِلَى اَلْعَمْقِ، وَيَنْزِلُ اَلمُسْلِمُونَ عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ كَذَا وَكَذَا...»(٤٧٦٩).
وهي رواية ضعيفة السند، مربكة المعاني.
انظر: (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
الموضع الثالث: جفلة تصيب دمشق:
عن كعب أنَّ الجفلة وفزع الناس إلى دمشق تكون إذا ركب أهلُ الجزيرة أهلَ قنَّسرين، وأهلُ قنَّسرين أهلَ حمص(٤٧٧٠).
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (٧٣٥) حمص.
الموضع الرابع: من علامات الدجَّال انتقال مذحج وهمدان من العراق إلى قنَّسرين:
من علامات الدجَّال أنَّ مذحج وهمدان تنتقل من العراق حتَّى ينزلوا قنَّسرين وحلب، في رواية المروزي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٦٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٧٦٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٧٦٨) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٤٧٦٩) الفتن للمروزي (ص ٢٥٩).
(٤٧٧٠) الفتن للمروزي (ص ٢٨٢).

(٨٣٩)

بسنده عَنْ تُبَيْعٍ، قَالَ: (بَيْنَ يَدَيِ اَلدَّجَّالِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ، ثَلَاثُ سِنِينَ جُوعٌ، وَتَغِيضُ اَلْأَنْهَارُ، وَيَصْفَرُّ اَلرَّيْحَانُ، وَتَنْزِفُ اَلْعُيُونُ، وَتَنْتَقِلُ مَذْحِجٌ وَهَمْدَانُ مِنَ اَلْعِرَاقِ حَتَّى يَنْزِلُوا قِنَّسْرِينَ وَحَلَبَ، فَعُدُّوا اَلدَّجَّالَ غَادِياً فِي دِيَارِكُمْ أَوْ رَائِحاً)(٤٧٧١).
وهي ضعيفة السند أيضاً.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢٣٩١) همدان.
الموضع الخامس: هي إحدى الكور الخمس التي يملكها السفياني ثمانية أشهر:
 كما في رواية الصدوق (رحمه الله)، إذ روى عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أنَّه قال: «... إِذَا مَلَكَ كُوَرَ اَلشَّامِ اَلْخَمْسَ: دِمَشْقَ، وَحِمْصَ، وَفِلَسْطِينَ، وَاَلْأُرْدُنَّ، وَقِنَّسْرِينَ، فَتَوَقَّعُوا عِنْدَ ذَلِكَ اَلْفَرَجَ»، قُلْتُ [أي عبد الله بن أبي منصور البجلي]: يَمْلُكُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَمْلِكُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا يَزِيدُ يَوْماً»(٤٧٧٢).
وإنْ روي في أُخرى أنَّ السفياني يملك الكور تسعة أشهر، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(٤٧٧٣).
انظر: (٩٦٩) رجب، (١٧٩٧) فلسطين، (١٩٤٦) الكور الخمس.

* * *

(١٨٧٥/٧٣) القنطرة البيضاء:
القنطرة ترادف الجسر...(٤٧٧٤).
جاء في رواية عامّيَّة عن كعب في بيان مكان نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام)، قال: (يَهْبِطُ اَلمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) عِنْدَ اَلْقَنْطَرَةِ اَلْبَيْضَاءِ...)(٤٧٧٥).
ولكن في (مسند أحمد) جاء أنَّه (عليه السلام) ينزل (عِنْدَ اَلمَنَارَةِ اَلْبَيْضَاءِ)(٤٧٧٦).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٢٢٠٨) المنارة البيضاء، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(١٨٧٦/٧٤) قنطرة الفسطاط:
القنطرة هي الجسر...(٤٧٧٧).
في حديث لأرطأة - ولم يُنسَب إلى المعصوم - أنَّه قال: (وَيَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ وَأَهْلِ اَلمَشْرِقِ بِقَنْطَرَةِ اَلْفُسْطَاطِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ، ثُمَّ يَلْتَقُونَ بِالْعَرِيشِ، فَتَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ حَتَّى يَبْلُغُوا اَلْأُرْدُنَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ بَعْدُ، وَكَانَ اَلرُّومُ اَلَّذِينَ كَانُوا بِحِمْصَ كَانُوا يَتَخَوَّفُونَ عَلَيْهَا مِنَ اَلْبَرْبَرِ، وَيَقُولُونَ: وَيْلَكِ يَا تَمْرَةُ مِنْ بَرْبَرٍ...)(٤٧٧٨).
الرواية ضعيفة السند، عامّيَّة، وهي مربكة في معناها، ولم تُبيِّن أين تقع قنطرة الفسطاط، ولم يرد مثلها بهذا اللفظ في رواياتنا الخاصَّة.
وفي رواية مثلها في الضعف وعدم الإسناد إلى معصوم، جاء عَنْ نَجِيبِ بْنِ اَلسَّرِيِّ، قَالَ: (لِأَهْلِ اَلمَغْرِبِ خَرْجَتَانِ: خَرْجَةٌ يَنْتَهُونَ إِلَى قَنْطَرَةِ اَلْفُسْطَاطِ يَرْبُطُونَ خُيُولَهُمْ فِيهَا، وَخَرْجَةٌ أُخْرَى إِلَى اَلشَّامِ)(٤٧٧٩).
انظر: (٣٨٧) البربر، (١١٣١) السفياني، (١٢٥٢) الشام.

* * *

(١٨٧٧/٧٥) القنواء بنت رُشَيد الهَجَري:
امرأة جليلة القدر عظيمة المعرفة عدَّها الشيخ الطوسي (رحمه الله) من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)(٤٧٨٠)، روت عن أبيها عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
كان أبوها من خُلَّص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٧١) الفتن للمروزي (ص ٣١٩).
(٤٧٧٢) كمال الدِّين (ص ٦٥١ و٦٥٢/ باب ٥٧/ ح ١١).
(٤٧٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠/ باب ١٨/ ح ١).
(٤٧٧٤) راجع: تاج العروس (ج ٧/ ص ٤٢١/ مادَّة قنطر).
(٤٧٧٥) الفتن للمروزي (ص ٣٤٧).
(٤٧٧٦) مسند أحمد (ج ٢٩/ ص ١٧٣/ ح ١٧٦٢٩).
(٤٧٧٧) راجع: تاج العروس (ج ٧/ ص ٤٢١/ مادَّة قنطر).
(٤٧٧٨) الفتن للمروزي (ص ١٦٣ و١٦٤).
(٤٧٧٩) الفتن للمروزي (ص ١٦١).
(٤٧٨٠) رجال الطوسي (ص ٣٢٧/ الرقم ٤٩١٤/٦).

(٨٤٠)

وقد كان ممَّن علَّمهم أمير المؤمنين (عليه السلام) علم المنايا والبلايا، فكانت هي تلميذة نجيبة لذلك العالم، وامتداداً للخطِّ الرسالي الذي آمن به أبوها.
عَنْ أَبِي حَسَّانَ اَلْعِجْلِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ أَمَةَ الله بِنْتَ رُشَيْدٍ اَلْهَجَرِيِّ، فَقُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي بِمَا سَمِعْتِ مِنْ أَبِيكِ، قَالَتْ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ لِي حَبِيبِي أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «يَا رُشَيْدُ، كَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَطَعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ وَلِسَانَكَ؟»، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، أَيَكُونُ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى اَلْجَنَّةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا رُشَيْدُ، وَأَنْتَ مَعِي فِي اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ»، قَالَتْ: فَوَالله مَا ذَهَبَتِ اَلْأَيَّامُ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ اَلدَّعِيُّ عُبَيْدُ الله بْنُ زِيَادٍ، فَدَعَاهُ إِلَى اَلْبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَأَبَى أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ اِبْنُ زِيَادٍ: فَبِأَيِّ مِيْتَةٍ قَالَ لَكَ صَاحِبُكَ تَمُوتُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَلِيلِي (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) أَنَّكَ تَدْعُونِي إِلَى اَلْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَلَا أَتَبَرَّأُ، فَتُقَدِّمُنِي فَتَقْطَعُ يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ وَلِسَانِي، فَقَالَ: وَالله لَأُكْذِبَنَّ صَاحِبَكَ، قَدِّمُوهُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَاُتْرُكُوا لِسَانَهُ، فَقَطَعُوهُ ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَنْزِلِنَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ جُعِلْتُ فِدَاكَ، هَلْ تَجِدُ لِمَا أَصَابَكَ أَلَماً؟ قَالَ: وَالله لَا يَا بُنَيَّةِ إِلَّا كَالزِّحَامِ بَيْنَ اَلنَّاسِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ جِيرَانُهُ وَمَعَارِفُهُ يَتَرَجَّعُونَ لَهُ، فَقَالَ: اِئْتُونِي بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ أَذْكُرْ لَكُمْ مَا يَكُونُ مِمَّا أَعْلَمَنِيهِ مَوْلَايَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَأَتَوْهُ بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ وَيُمْلِي عَلَيْهِمْ أَخْبَارَ اَلمَلَاحِمِ وَاَلْكَائِنَاتِ وَيُسْنِدُهَا إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَبَلَغَ ذَلِكَ اِبْنَ زِيَادٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ اَلْحَجَّامَ حَتَّى قَطَعَ لِسَانَهُ، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ (رحمه الله)، وَكَانَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُسَمِّيهِ رُشَيْدَ اَلمُبْتَلَى، وَكَانَ قَدْ أَلْقَى (عليه السلام) إِلَيْهِ عِلْمَ اَلْبَلَايَا وَاَلمَنَايَا، فَكَانَ يَلْقَى اَلرَّجُلَ فَيَقُولُ لَهُ: يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، تَمُوتُ مِيْتَةَ كَذَا، وَأَنْتَ يَا فُلَانُ تُقْتَلُ قِتْلَةَ كَذَا، فَيَكُونُ اَلْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ رُشَيْدٌ (رحمه الله)(٤٧٨١).
كانت أمينة في حفظ الأسرار وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، فقد أوصاها أبوها، فقال: (يَا بُنَيَّةِ، أَمِيتِي اَلْحَدِيثَ بِالْكِتْمَانِ، وَاِجْعَلِي اَلْقَلْبَ مَسْكَنَ اَلْأَمَانَةِ)(٤٧٨٢).
تعلَّمت من أبيها أنَّ البصيرة في الدِّين أهمّ من الاجتهاد في العمل، وأنَّ الوعي أساس الإيمان، ذلك عندما رأت شدَّة اجتهاد أبيها وعِظَم عبادته، فقالت له: مَا أَشَدَّ اِجْتِهَادَكَ، فَقَالَ: (يَا بُنَيَّةُ، سَيَجِيءُ قَوْمٌ بَعْدَنَا بَصَائِرُهُمْ فِي دِينِهِمْ أَفْضَلُ مِنِ اِجْتِهَادِ أَوَّلِيهِمْ)(٤٧٨٣).
وفي رواية: (أَفْضَلُ مِنِ اِجْتِهَادِنَا)(٤٧٨٤).
رأت ما مرَّ على أبيها من جور بني أُميَّة، وروت حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبيها: «يَا رُشَيْدُ، كَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَطَعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ وَلِسَانَكَ؟»، فما ذهبت الأيَّام حتَّى رأت ذلك بأُمِّ عينيها، حين أرسل الدَّعي ابن زياد إلى أبيها وفعل به ما أخبره به أمير المؤمنين (عليه السلام).
اجتمعت فيها عناصر كثيرة من الإيمان والبصيرة والصبر والعلم، ممَّا أهَّلها لتكون ممَّن يرجعن مع الإمام القائم (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «يُكَرُّ مَعَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) ثَلَاثَ عَشْرَةَ اِمْرَأَةً»، قُلْتُ: وَمَا يَصْنَعُ بِهِنَّ؟ قَالَ: «يُدَاوِينَ اَلْجَرْحَى، وَيَقُمْنَ عَلَى اَلمَرْضَى، كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، قُلْتَ: فَسَمِهِنَّ لِي، قَالَ: «اَلْقِنْوَاءُ بِنْتُ رُشَيْدٍ، وَأُمُّ أَيْمَنَ، وَحَبَابَةُ اَلْوَالِبِيَّةُ، وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَزُبَيْدَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْأَحْمَسِيَّةُ، وَأُمُّ سَعِيدٍ اَلْحَنَفِيَّةُ، وَصُبَانَةُ اَلمَاشِطَةُ، وَأُمُّ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيَّةُ»(٤٧٨٥).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٣٦٧) صبانة الماشطة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٧٨/٧٦) قودة الأعلم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٨١) أمالي الطوسي (ص ١٦٥ و١٦٦/ ح ٢٧٦/٢٨).
(٤٧٨٢) الاختصاص (ص ٧٨).
(٤٧٨٣) المحاسن (ج ١/ ص ٢٥١/ ح ٢٦٧).
(٤٧٨٤) الاختصاص (ص ٧٨).
(٤٧٨٥) دلائل الإمامة (ص ٤٨٤/ ح ٤٨٠/٨٤).

(٨٤١)

عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٨٧٩/٧٧) قورص (قورصو):
في (موسوعة ويكيبيديا): (قورصو بلديَّة تقع في الجهة الغربيَّة لولاية بومرداس، والتي بدورها تقع شرق الجزائر العاصمة).
وجاء في (فتوح الشام): (... عن دارم بن عيَّاش أنَّ أهل حازم فتحوا قلاعاً كثيرة وحصوناً منها الراوندات وما سواها من قورص وباسوطا...)(٤٧٨٦).
في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ قُورِصَ»(٤٧٨٧)، ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٨٠/٧٨) قوس:
قال الحموي: (قوس: وادٍ من أودية الحجاز...)(٤٧٨٨).
في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ قُوٍسٍ»(٤٧٨٩)، ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٨١/٧٩) قوص:
قوص هي مدينة في محافظة قنا في مصر، تقع على الضفة الشرقيَّة من نهر النيل جنوب القاهرة(٤٧٩٠).
وقال الحموي: (ومن أرض النيل: قوص...)(٤٧٩١).
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ الدجَّال يُولَد في قوص.
انظر: (٣٩٨) بسرى، (٢١٣١) مصر (المورد السادس عشر)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(١٨٨٢/٨٠) القول بالولد:
اصطلاح ورد في بعض الروايات يُراد منه الاعتراف بولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للإمام العسكري (عليه السلام)، في قبال مَنْ أنكره، ومن ذلك ما رُوِيَ عَنِ اَلْفَضْلِ اَلْخَزَّازِ اَلمَدَائِنِيِّ مَوْلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: إِنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ مِنَ اَلطَّالِبِيِّينَ كَانُوا يَقُولُونَ بِالْحَقِّ، وَكَانَتِ اَلْوَظَائِفُ تَرِدُ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ، فَلَمَّا مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) رَجَعَ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَنِ اَلْقَوْلِ بِالْوَلَدِ، فَوَرَدَتِ اَلْوَظَائِفُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ مِنْهُمْ عَلَى اَلْقَوْلِ بِالْوَلَدِ، وَقُطِعَ عَنِ اَلْبَاقِينَ، فَلَا يُذْكَرُونَ فِي اَلذَّاكِرِينَ، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ(٤٧٩٢).
وقد أشارت بعض النصوص أنَّ هناك من سيُنكِر ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من الإمام العسكري (عليه السلام)، من جهة أنَّه يدَّعي أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) مات ولم يُعقِّب، وقد صدرت هذه النصوص حتَّى قبل ولادة الإمام العسكري (عليه السلام) نفسه، وقد علَّلت بعضها أنَّ ذلك بسبب خفاء ولادته (عجَّل الله فرجه)، فقد رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام): «اَلْقَائِمُ مِنَّا تَخْفَى وِلَادَتُهُ عَلَى اَلنَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: لَمْ يُولَدْ بَعْدُ، لِيَخْرُجَ حِينَ يَخْرُجُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ»(٤٧٩٣).
بل يبدو من بعض النصوص أنَّ الذي كان شائعاً بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) - فترة من الزمن - أنَّه لا ولد له، وهو ما روي عن أحمد بن إسحاق أنَّه سأل السفير الأوَّل: أَنْتَ رَأَيْتَ اَلْخَلَفَ مِنْ بَعْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)؟ فَقَالَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٨٦) فتوح الشام (ج ١/ ص ٢٩١).
(٤٧٨٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٤٧٨٨) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤١٣).
(٤٧٨٩) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٤٧٩٠) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٧٩١) معجم البلدان (ج ١/ ص ٢٩).
(٤٧٩٢) الكافي (ج ١/ ص ٥١٨ و٥١٩/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ٧).
(٤٧٩٣) كمال الدِّين (ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب ٣١/ ح ٦).

(٨٤٢)

إِي وَالله وَرَقَبَتُهُ مِثْلُ ذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ -، فَقُلْتُ لَهُ: فَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ لِي: هَاتِ، قُلْتُ: فَالْاِسْمُ؟ قَالَ: مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ، وَلَا أَقُولُ هَذَا مِنْ عِنْدِي، فَلَيْسَ لِي أَنْ أُحَلِّلَ وَلَا أُحَرِّمَ، وَلَكِنْ عَنْهُ (عليه السلام)، فَإِنَّ اَلْأَمْرَ عِنْدَ اَلسُّلْطَانِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ مَضَى وَلَمْ يُخَلِّفْ وَلَداً، وَقَسِمَ مِيرَاثَهُ وَأَخَذَهُ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَهُوَ ذَا عِيَالُهُ يَجُولُونَ لَيْسَ أَحَدٌ يَجْسُرُ أَنْ يَتَعَرَّفَ إِلَيْهِمْ أَوْ يُنِيلَهُمْ شَيْئاً، وَإِذَا وَقَعَ اَلْاِسْمُ وَقَعَ اَلطَّلَبُ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَمْسِكُوا عَنْ ذَلِكَ(٤٧٩٤).
انظر: (١٨٤) استدارة الفلك، (٨٠٧) خفاء الولادة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٨٨٣/٨١) قُومِس:
قال الحموي: (قُومِس... وهو تعريب كومس: وهي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مُدُن وقرى ومزارع، وهي في ذيل جبال طبرستان وأكبر ما يكون في ولاية ملكها، وقصبتها المشهورة دامغان، وهي بين الريِّ ونيسابور، ومن مُدُنها المشهورة بسطام وبيار، وبعض يُدخِل فيها سمنان وبعض يجعل سمنان من ولاية الريِّ)(٤٧٩٥).
ونقل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بياناً قال فيه: (قال الفيروزآبادي: قومَس - بالضمِّ وفتح الميم -: صقع كبير بين خراسان وبلاد الجبل وإقليم بالأندلس)(٤٧٩٦).
وقد ورد ذكر (قومس) في موردين:
المورد الأوَّل: في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعلم بأسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر ذكر: «وَمِنْ قُوْمِسَ رَجُلَانِ»(٤٧٩٧).
وذكر اسميهما في رواية أُخرى عنه (عليه السلام) حيث ورد: «وَمِنْ قُومِس رَجُلَانِ: مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلشِّعْبِ، وَعَلِيُّ بْنُ حَمَّوَيْهِ بْنِ صَدَقَةَ مِنْ قَرْيَةِ اَلْخَرَقَانِ»(٤٧٩٨).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٤٣) قرية الخرقان.
المورد الثاني: أنَّ وقعة تكون لجيش السفياني في قومس، وعلى إثرها وإثر وقعات أُخرى يأمر السفياني بقتل أهل الكوفة وأهل المدينة، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ جَيْشاً عَظِيماً إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَتَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ، وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِقَتْلِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ اَلمَدِينَةِ...»(٤٧٩٩).
انظر: (٢٣٢) إصطخر، (٨٩٥) دولات الريِّ، (٢٤٢٩) وقعة بتخوم زرنج.

* * *

(١٨٨٤/٨٢) قوم من ذي يمن:
ذو يمن هو اليمن(٤٨٠٠).
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ قوماً من ذي يمن يلحقون بالدجَّال، فقد روى الرافعي في (التدوين في أخبار قزوين) بسنده عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله(صلَّى الله عليه وآله): «يخرج الدجَّال من يهوديَّة أصبهان حتَّى يأتي الكوفة، فيلحقه قوم من الطور، وقوم من ذي يمن...»(٤٨٠١).
وفي قوله: «فيلحقه قوم..»، احتمالان يأتيان في: (١٨٨٥) قوم من الطور.
انظر: (١٨٤٧) قزوين، (١٨٨٥) قوم من الطور، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٩٤) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٩ و٣٣٠/ باب في تسمية من رآه (عليه السلام)/ ح ١).
(٤٧٩٥) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤١٤ و٤١٥).
(٤٧٩٦) بحار الأنوار (ج ٤٠/ ص ٢٥٦/ ذيل ح ٢٨).
(٤٧٩٧) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٧٩٨) دلائل الإمامة (ص ٥٦٩/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٧٩٩) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٤٨٠٠) أساس البلاغة (ص ٣٠٦).
(٤٨٠١) التدوين في أخبار قزوين (ج ١/ ص ١٢).

(٨٤٣)

(١٨٨٥/٨٣) قوم من الطور:
الطور مدينة مصريَّة، وهي عاصمة محافظة جنوب سيناء، وتقع على بعد (٢٦٥ كيلومتراً) من نفق الشهيد أحمد حمدي على خليج السويس، من المُدُن ذات الشهرة التاريخيَّة العظيمة، ويوجد بها مناطق حمَّام موسى، ورأس رايه. وتقع بقرب الجبل المذكور في الأديان السماويَّة(٤٨٠٢).
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ قوماً من الطور يلحقون بالدجَّال، فقد روى الرافعي في (التدوين في أخبار قزوين) بسنده عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «يخرج الدجَّال من يهوديَّة أصبهان حتَّى يأتي الكوفة، فيلحقه قوم من الطور، وقوم من ذي يمن، وقوم من قزوين»، قيل: يا رسول الله، وما قزوين؟ قال: «قوم يكونون بآخره، يخرجون من الدنيا زهداً فيها، يردُّ الله بهم قوماً من الكفر إلى الإيمان»(٤٨٠٣).
ويبدو أنَّ المقصود من قوله: «فيلحقه قوم...» هو أنَّهم يلحقون به لمحاربته، خصوصاً أنَّ اليمن هم أتباع اليماني، وبقرينة أنَّ أهل (قزوين) وُصِفُوا وصفاً إيجابيًّا، وهو كونهم «قوم يكونون بآخرة يخرجون من الدنيا زهداً فيها، يردُّ الله بهم قوماً من الكفر إلى الإيمان».
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٨٤٧) قزوين، (١٨٨٤) قوم من ذي يمن.

* * *

(١٨٨٦/٨٤) قوم موسى (عليه السلام):
ذكر القرآن الكريم مجموعةً من قومِ النبيِّ موسى (عليه السلام)، وقد وُصِفُوا بأنَّهم يهدون بالحقِّ وبه يعدلون، قال تعالى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ أي بالحقِّ يعدلون ويحكمون حكماً عدلاً وقسطاً لا ظلماً وجوراً(٤٨٠٤).
ورد ذكرهم في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّهم من الراجعين مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وردت الروايات أنَّهم يخرجون مع القائم (عليه السلام) ليكونوا من ضمن أنصاره وقادته، ويبدو أنَّ لهؤلاء أثرهم في إلقاء الحجَّة على اليهود، وحسب الرواية، فإنَّهم سيكونون ممَّن ينصرون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وممَّن يشاركونه في نشرِ الإسلامِ على بقاعِ الأرض، وهم ممَّن يُلقى على عواتقهم مهمَّة حكمِ الأرضِ وإصلاحها تحت قيادته (عجَّل الله فرجه)، حيث عبَّرت الرواية عن أُولئك الراجعين بالقول: «فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»، وهو ما ذكرته رواية (الإرشاد) عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِاَلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ، وَمَالِكاً اَلْأَشْتَرَ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٤٨٠٥).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥٠٢) ظهر الكوفة.
المورد الثاني: نصرهم الإسلام في المحلمة العظمى:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ قوم موسى يخروجون لينصروا الإسلام في الملحمة العظمى، فقد روى ابن أبي حاتم بسنده عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: هُمُ اَلَّذِينَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، يَعْنِي سُلْطَانٌ مِنْ أَسْبَاطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَوْمَ اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى يَنْصُرُونَ اَلْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ(٤٨٠٦).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٠) الرجعة، (٢١٨٦) الملحمة العظمى (المورد الرابع).

* * *

(١٨٨٧/٨٥) القنبري:
رجل من ولد قنبر الكبير، عُدَّ ممَّن شاهد الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٠٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٨٠٣) التدوين في أخبار قزوين (ج ١/ ص ١٢).
(٤٨٠٤) شرح أُصول الكافي للمازندراني (ج ٧/ ص ٥٨).
(٤٨٠٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٤٨٠٦) تفسير ابن أبي حاتم (ج ٥/ ص ١٥٨٨/ ح ٨٣٧٣).

(٨٤٤)

انظر: (٢٠٣١) محمّد بن صالح بن عليِّ بن محمّد بن قنبر، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

(١٨٨٨/٨٦) القَيْرَوَان:
في (الموسوعة العربيَّة): (مدينة تونسيَّة...، تُعَدُّ أُولى المُدُن الإسلاميَّة التي شُيِّدت بالمغرب العربي منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً (٥٠هـ/ ٦٧٠م)...، وهي معرَّبة عن كاروان الفارسيَّة وتعني المعسكر. ويقال: إنَّ القيروان شُيِّدت على أنقاض مدينة حمودة أو قمونيَّة الرومانيَّة...، تقع القيروان في منطقة سباسب وسط تونس إلى الغرب من المهديَّة وجنوب غربي سوسة بنحو (٦٠ كيلومتراً))(٤٨٠٧).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنَ اَلْقَيْرَوَانِ رَجُلَانِ»(٤٨٠٨).
وجاء في رواياته (عليه السلام) الأُخرى: «وَمِنَ اَلْقَيْرَوَانِ: عَلِيُّ اِبْنُ مُوسَى بْنِ اَلشَّيْخِ، وَعَنْبَرَةُ بْنُ قُرْطَةَ...»(٤٨٠٩).
إلَّا أنَّ السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) بنقله لخطبة البيان ذكر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْقَيْرَوَانِ»(٤٨١٠).
ثمّ نقلها عن الإمام الصادق (عليه السلام) بلفظ: «وَمِنَ اَلْقَيْرَوَانِ رَجُلَانِ»(٤٨١١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٨٩/٨٧) قيس:
قيس، قبيلة معروفة، وقيس هو شقيق إلياس بن مضر، والنسبة لها (قيسي)، والقيسيَّة مجموعة كبيرة جدًّا من القبائل العربيَّة، يقال لهم: مضر السوداء، وينتسبون لقيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان(٤٨١٢).
جاء ذكر قيس في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ رجلاً من قيس يقاتل الروم:
في رواية المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ اَلتُّرْكُ وَاَلْخَزْرُ بِالْجَزِيرَةِ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَاَلرُّومُ بِالْعَمْقِ وَأَطْرَافِهَا، قَاتَلَ اَلرُّومَ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ...)(٤٨١٣).
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (١٠٤٠) الروم.
المورد الثاني: أنَّ رجلاً من قيس يكون قائد البعث الذي يُرسَل ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في مكَّة، وهو الجيش الذي سيُخسف به:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «سَيَكُونُ عَائِذٌ بِمَكَّةَ، يُبْعَثُ إِلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفاً، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلثَّنِيَّةَ دَخَلَ آخِرُهُمْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أَوَّلُهُمْ، نَادَى جِبْرِيلُ: بَيْدَاءُ، يَا بَيْدَاءُ يَا بَيْدَاءُ، يَسْمَعُ مَشَارِقُهَا وَمَغَارِبُهَا، خُذِيهِمْ فَلَا خَيْرَ فِيهِمْ، فَلَا يَظْهَرُ عَلَى هَلَاكِهِمْ إِلَّا رَاعِي غَنَمٍ فِي اَلْجَبَلِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حِينَ سَاخُوا، فَيُخْبِرُهُمْ، فَإِذَا سَمِعَ اَلْعَائِذُ بِهِمْ خَرَجَ»(٤٨١٤).
انظر: (٣٠٠) أمير جيش الخسف، (٦١٤) جيش الخسف.
المورد الثالث: أنَّ قيساً تتحرَّك قبل قيام القائم (عجَّل الله فرجه):
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ تَحَرَّكَ حَرْبُ قَيْسٍ»(٤٨١٥).
انظر: (٦٥٩) حرب قيس.
المورد الرابع: أنَّ قيساً تهلك في معركة قرقيسيا:
روي عَنْ مُيَسِّرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا مُيَسِّرُ، كَمْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ قِرْقِيسَا»؟ قُلْتُ: هِيَ قَرِيبٌ عَلَى شَاطِئِ اَلْفُرَاتِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بِهَا وَقْعَةٌ... يُهْلَكُ فِيهَا قَيْسٌ، وَلَا يَدَّعِي لَهَا دَاعِيَةٌ...»(٤٨١٦).
انظر: (١٨٣٥) قرقيسيا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٠٧) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ١٨/ ص ٤٣٩).
(٤٨٠٨) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٨٠٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٨١٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٤٨١١) الملاحم والفتن (ص ٣٧٧/ ح ٥٤٦).
(٤٨١٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٨١٣) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٤٨١٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
(٤٨١٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٥/ باب ١٤/ ح ٥٩).
(٤٨١٦) الكافي (ج ٨/ ص ٢٩٥/ ح ٤٥١).

(٨٤٥)

المورد الخامس: أنَّ السفياني يأسر قوماً من قيس عند دخوله الكوفة:
فمن ذلك ما روي من أنَّ جيش السفياني يصيب أبياتاً من قيس عندما يدخل الكوفة، ففي رواية نعيم بن حمَّاد عَنْ كَعْبٍ: (... ثُمَّ يَثُورُ ثَائِرٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله، أَخْبَثُ اَلْبَرِيَّةِ، يَشْتَعِلُ أَمْرُهُ بِحِمْصَ، وَيُوقَدُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ، يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، يَهْلِكُ عَلَى يَدَيْهِ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ، وَدَعْوَتُهُ شَرُّ دَعْوَةٍ، وَقَتْلَاهُ شَرُّ قَتْلَى، يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، يَخْرُجُ عَلَى ثَلَاثَةِ جُيُوشٍ إِلَى كُوفَانَ، يُصِيبُونَ بِهَا أَبْيَاتاً مِنْ قَيْسٍ، يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ يَوْمِهِمْ، وَجَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ فَيُصِيبُهُمْ خَسْفٌ، لَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ، رَجُلٌ يَرْجِعُ إِلَى اَلشَّامِ، وَرَجُلٌ يَنْطَلِقُ إِلَى مَكَّةَ...)(٤٨١٧).
وجاء في بعض الروايات العامّيَّة عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «إِذَا جَاوَزَ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلشَّامَ، فَكَأَنِّي بِقَيْسٍ لَا يَمْنَعُ ذَنَبَ تَلْعَةٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَرَجُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ»(٤٨١٨).
وفي رواية أُخرى: «يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: اَلسُّفْيَانِيُّ...، فَتَجْمَعَ لَهُمْ قَيْسٌ، فَيَقْتُلُهَا حَتَّى لَا يُمْنَعَ ذَنَبَ تَلْعَةٍ...»(٤٨١٩).
يظهر من ذلك أنَّ قبيلة قيس عندما تحاول صدَّ السفياني فإنَّه يقتلهم قتلاً ذريعاً.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٩١١) ذنب تلعة، (١٠٠٢) رجل من قيس.

* * *

(١٨٩٠/٨٨) قيِّم الزمان:
القَيِّمُ: السيِّد وسائسُ الأمر. وقَيِّمُ القَوْم: الذي يُقَوِّمُهم ويَسُوس أمرهم(٤٨٢٠).
وقيِّم الزمان هو المتولِّي لأمره، وهو مقام وجودي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بما عنده من ولاية تكوينيَّة.
وقد ورد هذا اللقب للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في حكاية رواها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْعَلَوِيِّ اَلْحُسَيْنِيِّ وَكَانَ يَسْكُنُ بِمِصْرَ، قَالَ: دَهَمَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ أَصَابَنِي وَهَمٌّ شَدِيدٌ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ مِصْرَ، فَخَشِيتُهُ عَلَى نَفْسِي، وَكَانَ قَدْ سَعَى بِي إِلَى أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ، فَخَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ حَاجًّا، وَصِرْتُ مِنَ اَلْحِجَازِ إِلَى اَلْعِرَاقِ، فَقَصَدْتُ مَشْهَدَ مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ الله اَلْحُسَيْنِ اِبْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) عَائِذاً بِهِ وَلَائِذاً بِقَبْرِهِ وَمُسْتَجِيراً بِهِ مِنْ سَطْوَةِ مَنْ كُنْتُ أَخَافُهُ، فَأَقَمْتُ بِالْحَائِرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً أَدْعُو وَأَتَضَرَّعُ لَيْلِي وَنَهَارِي، فَتَرَاءَى لِي قَيِّمُ اَلزَّمَانِ وَوَلِيُّ اَلرَّحْمَنِ (عليه السلام) وَأَنَا بَيْنَ اَلنَّائِمِ وَاَلْيَقْظَانِ، فَقَالَ لِي: «يَقُولُ لَكَ اَلْحُسَيْنُ: يَا بُنَيَّ، خِفْتَ فُلَاناً؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَرَادَ هَلَاكِي، فَلَجَأْتُ إِلَى سَيِّدِي (عليه السلام) وَأَشْكُو إِلَيْهِ عَظِيمَ مَا أَرَادَ بِي، فَقَالَ: «هَلَّا دَعَوْتَ اللهَ رَبَّكَ وَرَبَّ آبَائِكَ بِالْأَدْعِيَةِ اَلَّتِي دَعَا بِهَا مَنْ سَلَفَ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام)، فَقَدْ كَانُوا فِي شِدَّةٍ، فَكَشَفَ اللهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ...» وذكر دعاء في ذلك(٤٨٢١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٣٣) صاحب الزمان، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٨٩١/٨٩) قَيْمون:
حصن قرب الرملة من أعمال فلسطين(٤٨٢٢).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ قَيْمُونَ»(٤٨٢٣).
ولم يرد ذكر اسمه.

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨١٧) الفتن للمروزي (ص ٤٢٥).
(٤٨١٨) الملاحم والفتن (ص ٣٦٥/ ح ٥٣٧).
(٤٨١٩) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٢٠).
(٤٨٢٠) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٥٠٢/ مادَّة قوم).
(٤٨٢١) مهج الدعوات (ص ٢٧٩).
(٤٨٢٢) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٢٤).
(٤٨٢٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).

(٨٤٦)
(٨٤٧)

حرف الكاف

(١٨٩٢/١) كابل شاه:
كَابُلْ: هي عاصمة أفغانستان، وأكبر مُدُنها، والمركز الثقافي والاقتصادي للبلاد. تقع على ضفاف نهر كابل. تحيط بها سلسة جبال هندوكوش...(٤٨٢٤).
وقد ورد في نصٍّ أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يفتحها مع بعض المُدُن الأُخرى، فقد روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَاً بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ وَاَلمُنْزَلِينَ وَاَلْكَرُوبِيِّينَ...، وَمَعَهُ سَيْفٌ مُخْتَرَطٌ، يَفْتَحُ اللهُ لَهُ اَلرُّومَ وَاَلدَّيْلَمَ وَاَلسِّنْدَ وَاَلْهِنْدَ وَكَابُلَ شَاهٍ وَاَلْخَزَرَ»(٤٨٢٥).
وفي فتحها من قِبَل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تأمُّل، ذكرنا تعليقاً مشابهاً له في القسطنطينيَّة، فراجع.
انظر: (١٢٠٢) السند والهند، (١٢٣٧) سيف مخترط، (٢١٨١) الملائكة الكروبيُّون.

* * *

(١٨٩٣/٢) كازرون:
كازرون هي مدينة إيرانيَّة تقع في محافظة فارس مغرب، وهي تقع في منتصف الطريق بين شيراز وبوشهر، وتبعد عن شيراز مركز المحافظة حوالي (١٤٥ كيلومتراً)(٤٨٢٦).
وقال الحموي: (مدينة بفارس بين البحر وشيراز...)(٤٨٢٧).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ كَازِرُونَ: عُمَرُ، وَمُعَمَّرٌ، وَيُونُسُ»(٤٨٢٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٩٤/٣) كاسر عينيه:
جاء في رواية أنَّه ذُكِرَ عند أبي عبد الله (عليه السلام) السفياني فقال: «أَنَّى يَخْرُجُ ذَلِكَ وَلَمَّا يَخْرُجْ كَاسِرُ عَيْنَيْهِ بِصَنْعَاءَ»(٤٨٢٩).
وفي نقل (البحار): «كَاسِرُ عَيْنِهِ»(٤٨٣٠).
وهذا يشير إلى أنَّ السفياني لا يخرج إلَّا و(كاسر عينيه) يخرج أيضاً.
ويحتمل أنْ يكون هو اليماني(٤٨٣١)، خصوصاً مع كونه يخرج من صنعاء أي اليمن، ولم يُعهَد في الروايات شخص يخرج من اليمن مزامناً للسفياني غير اليماني.
وأمَّا معنى (كاسر عينيه) ففيه احتمالان:
الأوَّل: أنْ يرجع الضمير في (عينيه) إلى الكاسر نفسه، فيكون المعنى: أنَّ الكاسر عينيه يخرج مزامناً للسفياني، فيكون (كاسر) صفة للعينين، أي إنَّ عينيه مكسورتان، ولعلَّه بمعنى أنَّه يُنزل عينيه أرضاً كأنَّها مكسورة، إشارة إلى التواضع أو الحياء.
الثاني: أنْ يرجع الضمير في (عينيه) إلى السفياني، فيصير المقصود أنَّ الذي يخرج في صنعاء هو من يكسر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٢٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٨٢٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٤٨٢٦) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٨٢٧) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٢٩).
(٤٨٢٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٤٨٢٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٦/ باب ١٤/ ح ٦٠).
(٤٨٣٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٥/ ح ١٢٣).
(٤٨٣١) أعيان الشيعة (ج ٢/ ص ٧٣).

(٨٤٩)

 عيني السفياني، دلالة على غلبته عليه، الأمر الذي يُكنَّى عنه بكسر العين.
على أنَّه يحتمل في (كاسر عينيه) أنَّه (وصف رمزي مقصود من الإمام الصادق (عليه السلام) يتَّضح معناه في حينه)(٤٨٣٢).
انظر: (١١٣١) السفياني، (٢٣٢٧) نظام الخرز، (٢٤٧١) اليماني.

* * *

(١٨٩٥/٤) كأس مَصْبَرة:
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (والمصبرة - بفتح الميم وسكون الصاد - اسم مكان للكثرة من الصَّبِر - بكسر الباء -، وهو المرُّ المعروف، أو بضمِّ الميم وكسر الباء أي ذات صَبِر، أو بفتح الباء من الإفعال أو التفعيل أي أُدخل فيه الصَّبِر، ولا يبعد أنْ يكون في الأصل مكان)(٤٨٣٣).
وعلى كلِّ حال، فقد ورد هذا التعبير في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُسقي أعداءه كأساً مَصْبَرة:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه يسقي أعداءه كأساً مصبَّرة، فقد روي عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْأَعْوَرِ اَلْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ - يَعْنِي اَلْقَائِمَ (عليه السلام) مِنْ وُلْدِهِ (عليه السلام) - يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مَصْبَرَةٍ، وَلَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا اَلسَّيْفَ هَرْجاً...»(٤٨٣٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٤٣) خيرة الإماء، (١٢٣٢) السيف.
المورد الثاني: أنَّ الأُعيبس يُسقي أعداءه كأساً مَصْبَرة:
ففي رواية الإمام الرضا (عليه السلام): «... لَعَنَ اللهُ الأُعَيْبِسَ وَذُرِّيَّتَه صَاحِبَ اَلْفِتْنَةِ، وَيَقْتُلُهُمْ سِنِينَ وَشُهُوراً وَأَيَّاماً، يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسْقِيهِمْ كَأْساً مَصْبَرَةً...»(٤٨٣٥).
انظر: (٢٤٩) الأُعيبس، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام)، (٢٣٤٩) نوبة.

* * *

(١٨٩٦/٥) كامل بن عفير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الرُّها) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٠٣٥) الرُّها، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٨٩٧/٦) كامل بن هشام:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(١٨٩٨/٧) الكاهن الساحر:
الكاهن هو مَنْ يتولَّى الشعائر الدِّينيَّة عند اليهود والمسيح، ويزعم أنَّه يُخبِر بالأُمور الغيبيَّة، ويُسمَّى بالعرَّاف أو المنجِّم.
وقال الطريحي (رحمه الله): (والكاهن يستدلُّ على معرفة المسروق والضالَّة بكلام أو فعل، وقيل: العرَّاف يُخبِر عن الماضي، والكاهن يُخبِر عن الماضي والمستقبل)(٤٨٣٦).
والسحر في أصل اللغة هو التغطية والإخفاء... والسِّحر - بكسر السين - من المادَّة نفسها، لأنَّ الساحر يقوم بأعمال تخفى أسرارها على الآخرين(٤٨٣٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٣٢) المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ص ٦٠٦).
(٤٨٣٣) مرآة العقول (ج ٣/ شرح ص ٣٨٢).
(٤٨٣٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٤ و٢٣٥/ باب ١٣/ ح ١١).
(٤٨٣٥) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب الإشارة والنصِّ على أبي جعفر الثاني (عليه السلام)/ ح ١٤).
(٤٨٣٦) مجمع البحرين (ج ٥/ ص ٩٨/ مادَّة عرف).
(٤٨٣٧) تفسير الأمثل (ج ٢/ ص ٤٢٤).

(٨٥٠)

وكلمة السحر... تعني في الأساس الخداع والشعبذة، وقد يُطلَق أيضاً على كلِّ عامل غامض، ودافع غير مرئي. وعلى هذا الأساس، فإنَّ هذه الجماعة كانت تُوجِد أفعالاً عجيبة بالاعتماد على سرعة حركة الأيدي، والمهارة الفائقة في تحريك الأشياء لتبدو وكأنَّها أُمور خارقة للعادة، وكذلك الأشخاص الذين يستفيدون من الخواصِّ الكيمياويَّة والفيزياويَّة الغامضة الموجودة في الأشياء والموادِّ، فيُظهِرون أعمالاً مختلفة خارقة للعادة. كلُّ هؤلاء يدخلون تحت عنوان الساحر. هذا علاوة على أنَّ السحرة يستفيدون - عادةً - من سلسلة من الإيحاءات المؤثِّرة في مستمعيهم، ومن العبارات والجمل المبالغة، وربَّما الرهيبة المخوفة لتكميل عملهم، والتي تترك آثاراً جدَّ عجيبة في مستمعيهم ومتفرِّجيهم وجمهورهم(٤٨٣٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوْحَاءِ وَاَلْفَارُوقِ وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَى (عليهما السلام) بِالْقَادِسِيَّةِ، وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْرِ هُودٍ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ يَوْمَ زِينَةٍ، وَأَمِيرُ اَلنَّاسِ جَبَّارٌ عَنِيدٌ يُقَالُ لَهُ: اَلْكَاهِنُ اَلسَّاحِرُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: اَلزَّوْرَاءُ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ اَلْكَهَنَةِ، وَيَقْتُلُ عَلَى جِسْرِهَا سَبْعِينَ أَلْفاً حَتَّى يَحْتَمِيَ اَلنَّاسُ اَلْفُرَاتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ اَلدِّمَاءِ وَنَتْنِ اَلْأَجْسَادِ، وَيَسْبِي مِنَ اَلْكُوفَةِ أَبْكَاراً لَا يُكْشَفُ عَنْهَا كَفٌّ وَلَا قِنَاعٌ حَتَّى يُوضَعْنَ فِي اَلمَحَامِلِ يُزْلِفُ بِهِنَّ اَلثُّوَيَّةَ وَهِيَ اَلْغَرِيَّيْنِ...»(٤٨٣٩).
يظهر من هذه الرواية أنَّ الكاهن الساحر:
١ - أمير على الناس متَّصف بالتجبُّر والعناد، فلا يرجع إلى حقٍّ ولا يتراجع عن باطل.
٢ - يخرج من الزوراء، وهي بغداد.
٣ - يقتل أُناساً كثيرة (٧٠ ألفاً).
٤ - يسبي من الكوفة بعض النساء.
ولعلَّه - حسب سياق الرواية - يكون قائد جيش السفياني الذي يُرسِله إلى العراق، خصوصاً مع تصريحها بأنَّه سيسبي من الكوفة نساءً، إذ هذا الوصف وارد في جيش السفياني في روايات أُخرى، من قبيل ما ورد من استنقاذ أهل البصرة والكوفة سبي الكوفة من جيش السفياني.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية - بالإضافة إلى ضعف سندها - مربكة، وعباراتها غير منسجمة مع بعضها.
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٧٧٣) الفرات، (٢٢٥٧) موضع مريم وعيسى (عليهما السلام).

* * *

(١٨٩٩/٨) كائن بن حنيذ الصائغ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٠٠/٩) الكبريت الأحمر:
يبدو من بعض الكلمات أنَّ الكبريت الأحمر يُذكَر كناية عن ندرة الشيء وقلَّته.
وهناك العديد من النصوص التي وصفت المؤمن عموماً بأنَّه أعزّ من الكبريت الأحمر.
وورد ذكر هذا الوصف في بعض النصوص المهدويَّة، في وصف الثابتين على إمامته (عجَّل الله فرجه) في زمن غيبته، إشارة إلى ندرتهم، ومن ثَمَّ الإشارة إلى صعوبة الثبات على أمر أهل البيت (عليهم السلام) وأمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالخصوص في زمن الغيبة، حيث كثرة الشُّبَه والفتن والتشكيكات، الأمر الذي يستدعي من المؤمن دوام طلب المعرفة بتثبُّت، ومن أهل الاختصاص.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٣٨) تفسير الأمثل (ج ٥/ ص ١٥٠).
(٤٨٣٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩ و٢٠٠).

(٨٥١)

فقد روي عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِمَامُ أُمَّتِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْهَا مِنْ بَعْدِي، وَمِنْ وُلْدِهِ اَلْقَائِمُ اَلمُنْتَظَرُ اَلَّذِي يَمْلَأُ اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً إِنَّ اَلثَّابِتِينَ عَلَى اَلْقَوْلِ بِهِ فِي زَمَانِ غَيْبَتِهِ لَأَعَزُّ مِنَ اَلْكِبْرِيتِ اَلْأَحْمَرِ...»(٤٨٤٠).
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (١٨١٣) القائم، (٢٢١٦) المنتظَر.

* * *

(١٩٠١/١٠) الكبش/ كيش:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْكَبْشِ: فَهَدٌ [مُحَمَّدٌ]»(٤٨٤١)، والترديد من المصدر.
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل تصحيف في اسمها، إذ لعلَّها مصحَّفة عن (كيش).
وكيش وتُسمَّى أيضاً كيشاتو بالأكديَّة، وهي المعروفة الآن بتلِّ الأحيمر، هي منطقة أثريَّة في العراق كانت في السابق إحدى المُدُن الرئيسيَّة للسومريِّين، وتبعد عن مدينة بابل حوالي (١٢ كيلومتراً) شرقاً، وتبعد عن العاصمة بغداد (٨٠ كيلومتراً) جنوباً، وحسب الأساطير السومريَّة تُعتبَر كيش أوَّل مدينة يتربَّع عليها مَلِك بعد الطوفان الكبير الذي ذُكِرَ في الأساطير السومريَّة والديانات اليهوديَّة والمسيحيَّة والإسلام(٤٨٤٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٠٢/١١) الكبيرة:
هو لقب لأُمِّ كلثوم ابنة السفير الثاني محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)(٤٨٤٣)، التي كانت راوية للحديث، ونقلت النصَّ على سفارة الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه)، وكانت هي نفسها محلَّ ثقة لدى السفير الثالث، وكان يثق بها ويركن إليها.
انظر: (٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري، (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١٩٠٣/١٢) كتاب التأديب:
كتاب أرسله الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه) لفقهاء قمّ ليطالعوه وليتحقَّقوا منه، فقد روي عَنْ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: (أَنْفَذَ اَلشَّيْخُ اَلحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (رضي الله عنه) كِتَابَ اَلتَّأْدِيبِ إِلَى قُمَّ، وَكَتَبَ إِلَى جَمَاعَةِ اَلْفُقَهَاءِ بِهَا، وَقَالَ لَهُمْ: انْظُرُوا فِي هَذَا اَلْكِتَابِ، وَانْظُرُوا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُكُمْ؟ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ: إِنَّهُ كُلَّهُ صَحِيحٌ، وَمَا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُ إِلَّا قَوْلُهُ: [فِي] اَلصَّاعِ فِي اَلْفِطْرَةِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاَلطَّعَامُ عِنْدَنَا مِثْلُ اَلشَّعِيرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ)(٤٨٤٤).
ويبدو من مراجعة (الذريعة) للطهراني (رحمه الله) أنَّ هناك عدَّة كُتُب بهذا العنوان، وقد نسب الطهراني (رحمه الله) هذا الكتاب للشيخ ابن روح (رضي الله عنه)، وذكر أنَّ هناك كُتُباً أُخرى تُنسَب لغيره بنفس العنوان، قال في (الذريعة): (كتاب التأديب للشيخ أبي القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي ثالث النوَّاب الأربعة والوكلاء الخواصِّ للناحية المقدَّسة في الغيبة الصغرى المتوفَّى سنة (٣٢٦هـ)...)(٤٨٤٥).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١٧٩٢) الفقهاء، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١٩٠٤/١٣) كتاب التكليف:
أحد مصنَّفات الشلمغاني التي قرأها السفير الثالث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٤٠) كمال الدِّين (ص ٢٨٧ و٢٨٨/ باب ٢٥/ ح ٧).
(٤٨٤١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٤٨٤٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٨٤٣) راجع: الغيبة للطوسي (ص ٣٦٣/ ح ٣٢٨).
(٤٨٤٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٠/ ح ٣٥٧).
(٤٨٤٥) الذريعة (ج ٣/ ص ٢١٠/ الرقم ٧٧٥).

(٨٥٢)

الحسين بن روح (رضي الله عنه)، وصحَّحه عدا بعض المواضع، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْحَامِدِيِّ اَلْبَزَّازِ اَلمَعْرُوفِ بِغُلَامِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ اَلمَعْرُوفِ بِابْنِ زُهُومَةَ اَلنَّوْبَخْتِيِّ - وَكَانَ شَيْخاً مَسْتُوراً -، قَالَ: (سَمِعْتُ رَوْحَ اِبْنَ أَبِي اَلْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ يَقُولُ: لَمَّا عَمِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلشَّلْمَغَانِيُّ كِتَابَ اَلتَّكْلِيفِ، قَالَ [اَلشَّيْخُ] يَعْنِي أَبَا اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه): اُطْلُبُوهُ إِلَيَّ لِأَنْظُرَهُ، فَجَاؤُوا بِهِ، فَقَرَأَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَقَالَ: مَا فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ اَلْأَئِمَّةِ إِلَّا مَوْضِعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَإِنَّهُ كَذَبَ عَلَيْهِمْ فِي رِوَايَتِهَا (لَعَنَهُ اللهُ))(٤٨٤٦).
ويبدو من بعض النصوص أنَّ للشلمغاني كُتُباً عديدة كانت في بيوت الشيعة، وأنَّ الشيعة سألوا الحسين بن روح (رضي الله عنه) عن مصيرها، فبيَّن لهم طريقة التعامل معها، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله اَلْكُوفِيُّ خَادِمُ اَلشَّيْخِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: سُئِلَ اَلشَّيْخُ - يَعْنِي أَبَا اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه) - عَنْ كُتُبِ اِبْنِ أَبِي اَلْعَزَاقِرِ بَعْدَ مَا ذُمَّ وَخَرَجَتْ فِيهِ اَللَّعْنَةُ، فَقِيلَ لَهُ: فَكَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِ وَبُيُوتُنَا مِنْهَا مِلَاءٌ؟ فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) وَقَدْ سُئِلَ عَنْ كُتُبِ بَنِي فَضَّالٍ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِمْ وَبُيُوتُنَا مِنْهَا مِلَاءٌ؟ فَقَالَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ): «خُذُوا بِمَا رَوَوْا، وَذَرُوا مَا رَأَوْا»(٤٨٤٧).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١٢٩٣) الشلمغاني، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١٩٠٥/١٤) كتاب جديد:
جاء في النصوص أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر، فإنَّه سيأتي بكتاب جديد، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَقُومُ اَلْقَائِمُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَكِتَاب جَدِيدٍ، وَقَضَاءٍ جَدِيدٍ، عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ، لَيْسَ شَأْنُهُ إِلَّا اَلسَّيْفَ، لَا يَسْتَتِيبُ أَحَداً، وَلَا تَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ»(٤٨٤٨).
ويبدو أنَّ المقصود منه مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٨٧٨) دعاء جديد، (٢١٣٠) مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام).

* * *

(١٩٠٦/١٥) كتاب منشور:
في رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ يَنْتَظِرُ مِنْ يَوْمِهِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْحَجَرِ، وَيَهُزُّ اَلرَّايَةَ اَلمُغَلَّبَةَ»، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ: ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام)، قَالَ: «وَكِتَاب مَنْشُور»(٤٨٤٩).
لم تُبيِّن الرواية معنى ما ذكره الإمام أبو إبراهيم الكاظم (عليه السلام)، ويحتمل فيه:
١ - أنَّه قسم على صحَّة ما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام)، فكأنَّه أقسم بالكتاب المنشور، فيكون ضبط العبارة بالجرِّ (وكتابٍ منشورٍ).
٢ - أنْ يُراد إكمال رواية الإمام الباقر (عليه السلام)، فالإمام الكاظم (عليه السلام) أضاف إلى ما ذكره الإمام الباقر (عليه السلام) من أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يهزُّ الراية المغلَّبة، أضاف (عليه السلام) أنَّه يُخرج أيضاً كتاباً منشوراً.
وهذا الثاني هو ما احتمله الكوراني (رحمه الله) في (عصر الظهور) حيث قال: (ومعنى قول الإمام الكاظم (عليه السلام) في تعليقه على الحديث: «وكتاب منشور» أنْ يُخرج للناس كتاباً منشوراً أيضاً، ولعلَّه العهد المعهود بإملاء النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) وخطِّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما تذكر الرواية في نفس المصدر)(٤٨٥٠).
والرواية هي ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ إِلَى أَنْ قَالَ: «... حَتَّى يَأْتِيَ اَلمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ فَيُصَلِّي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٤٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٨ و٤٠٩/ ح ٣٨٢).
(٤٨٤٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٨٩ و٣٩٠/ ح ٣٥٥).
(٤٨٤٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٨/ باب ١٣/ ح ١٩).
(٤٨٤٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٦/ ح ٨٠)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٢).
(٤٨٥٠) عصر الظهور (ص ٢٢٠).

(٨٥٣)

فِيهِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ...، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَضْرِبُ عَلَى يَدِهِ وَيُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَيَقُومُ مَعَهُمَا رَسُولُ الله وَأَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ فَيَدْفَعَانِ إِلَيْهِ كِتَاباً جَدِيداً هُوَ عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ بِخَاتَمٍ رَطْبٍ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اِعْمَلْ بِمَا فِيهِ، وَيُبَايِعُهُ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَقَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ...»(٤٨٥١).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٦٨٥) عهد معهود، (٢٣٣٤) النقباء.

* * *

(١٩٠٧/١٦) كثُّ اللحية:
كثُّ اللحية أي كثيفها، قال الجوهري: (كثَّ الشيء كثاثةً، أي كثف)(٤٨٥٢).
ورد وصف كثِّ اللحية في موردين:
المورد الأوَّل: رجل يخرج على أهل العراق:
يكون منه الويل عليهم، وسيخرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد ذلك، وهذا ما رواه المقدسي من حديث أبي الحسن الربعي المالكي بسنده إلى رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: «إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثاً من الموالي أكرم العرب فرساً، وأسوده سلاحاً، يُؤيِّد الله بهم الدِّين، فإذا قُتِلَ الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كثُّ اللحية، أسود الشعر، برَّاق الثنايا، فويل لأهل العراق من أتباعه المرَّاق، ثمّ يخرج المهدي منَّا أهل البيت فيملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً»(٤٨٥٣).
ومن الراجح أنْ تكون هذه الرواية وأمثالها من وضع الأُمويِّين للإِشادة بالشام والتنكيل بأهل العراق.
انظر: (٣٨٦) برَّاق الثنايا، (١٢٥٢) الشام.
المورد الثاني: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد روى المروزي رواية مرسَلة عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بِالمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، وَمُهَاجَرُهُ بَيْتُ اَلمَقْدِسِ، كَثُّ اَللِّحْيَةِ، أَكْحَلُ اَلْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ اَلثَّنَايَا، فِي وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى، أَجْلَى، فِي كَتِفِهِ عَلَامَةُ اَلنَّبِيِّ، يَخْرُجُ بِرَايَةِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، مِنْ مِرْطٍ مُخْمَلَةٍ، سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةٍ، فِيهَا حِجْرٌ...»(٤٨٥٤).
وهذه الرواية ضعيفة السند.

تقدَّم منَّا التعليق عليها في: (٣٨٦) برَّاق الثنايا.

فراجع.
انظر: (٢١٤) أسود الشعر، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٩٠٨/١٧) كثير مولى جرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٠٩/١٨) كدوس:
الكدوس هو المتجمِّع(٤٨٥٥).
في الروايات التي حكت بركات دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تأكيد على الجانب الاقتصادي الذي سيكون منتعشاً جدًّا بصورة لم يسبق لها نظير، ومنها وصف الأموال بأنَّها (كدوس) فهي متجمِّعة لدى الجميع بكثرة، وحتَّى لو احتاج أحد إلى المال، فإنَّه ليس عليه إلَّا أنْ يوصل طلبه إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فيجد أنَّ الأموال مباحة له يأخذ منها ما يشاء.
فقد روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ يَكُونُ فِي أُمَّتِي إِنْ قَصُرَ عُمُرُهُ فَسَبْعٌ وَإِلَّا فَثَمَانٌ أَوْ تِسْعٌ، تُنَعَّمُ أُمَّتِي فِي زَمَانِهِ نَعِيماً لَمْ يُنَعَّمُوا مِثْلَهُ قَطُّ، اَلْبَرُّ مِنْهُمْ وَاَلْفَاجِرُ، يُرْسَلُ اَلسَّمَاءُ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً، وَلَا تَحْبِسُ اَلْأَرْضُ شَيْئاً مِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٥١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٣ و٩٤).
(٤٨٥٢) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٢٩٠/ مادَّة كثث).
(٤٨٥٣) عقد الدُّرَر (ص ٤٥ و٤٦).
(٤٨٥٤) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(٤٨٥٥) راجع: النهاية لابن الأثير (ج ٤/ص ١٥٥ و١٥٦/مادَّة كدس).

(٨٥٤)

نَبَاتِهَا، وَاَلمَالُ كُدُوسٌ، يَأْتِيهِ اَلرَّجُلُ فَيَسْأَلُهُ فَيُجْثَى [فيحثو] لَهُ»(٤٨٥٦).
وفي نقل آخر عنه (صلَّى الله عليه وآله): «تَنْعَمُ أُمَّتِي فِي زَمَنِ اَلمَهْدِيِّ نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطُّ، تُرْسَلُ اَلسَّمَاءُ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً، وَلَا تُزْرَعُ اَلْأَرْضُ شَيْئاً مِنَ اَلنَّبَاتِ إِلَّا أَخْرَجَتْهُ، وَاَلمَالُ كَدُوسٌ، يَقُومُ اَلرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي، فَيَقُولُ: خُذْ»(٤٨٥٧).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٥٧٨) الجَشِب، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(١٩١٠/١٩) كذَّاب دجَّال:
روي أنَّ ثلاثين كذَّاباً يخرجون قبل الدجَّال، وأنَّ منهم مسيلمة الكذَّاب، ففي رواية عامّيَّة مرسَلة عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: أَكْثَرَ اَلنَّاسُ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ اَلْكَذَّابِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] شَيْئاً، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فِي شَأْنِ هَذَا اَلرَّجُلِ اَلَّذِي قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي شَأْنِهِ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَذَّاباً يَخْرُجُونَ قَبْلَ اَلدَّجَّالِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ إِلَّا يَدْخُلُهُ رُعْبُ اَلمَسِيحِ، إِلَّا اَلمَدِينَةَ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا يَوْمَئِذٍ مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ اَلمَسِيحِ»(٤٨٥٨).
وروي في حديث جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إنَّ بين يدي الساعة ثلاثين كذَّاباً دجَّالاً، كلُّهم يزعم أنَّه نبيٌّ»(٤٨٥٩).
واضح من هذه النصوص أنَّ المقصود من الكذَّابين هنا، هم مَنْ يدَّعون مقامات غيبيَّة عالية، وليس مجرَّد الكذب في الإخبار مثلاً ممَّا يمكن أنْ يقع من أشخاص لا حصر لهم، والشاهد عليه هو عدُّ مسيلمة أحدهم، وتعبير الرواية الثانية بأنَّهم يدَّعون النبوَّة.
وقد اعتبرت الروايات أنَّ ذلك من علامات الساعة.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٨٦٥) الدجَّال.

* * *

(١٩١١/٢٠) كذَّابو الشيعة:
جاء في بعض الروايات أنَّ من ضمن الفئات التي سيقتلها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هم كذَّابي الشيعة، إذ روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَامَ قَائِمُنَا بَدَأَ بِكَذَّابِي اَلشِّيعَةِ فَقَتَلَهُمْ»(٤٨٦٠).
وهنا تعليق:
ليس المقصود من الكذب هو الكذب في الإخبار الذي يحصل لدى أغلب الناس في مواقفهم اليوميَّة بدءاً من أبسط الأُمور الحياتيَّة، إذ لا نتعقَّل أنْ يقتل الإمام (عجَّل الله فرجه) كلَّ مَنْ كذب في حياته ولو في مسألة بيع شيء بسيط أو في تعامل حياتي بسيط، وإلَّا للزم أنْ يقتل جميع الناس إلَّا الشاذَّ النادر جدًّا.
وإنَّما المقصود هو الكذب الذي يُؤدِّي إلى نتائج وخيمة على مستوى العقيدة والسلوك، كمن يدَّعي السفارة الخاصَّة زوراً، أو يدَّعي المرجعيَّة باطلاً، ويكون من علماء السوء الذين يتعمَّدون تضليل الناس، والشاهد على هذا المعنى هو ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديثه مع مالك بن ضمرة: «يَا مَالِكَ بْنَ ضَمْرَةَ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا اِخْتَلَفَتِ اَلشِّيعَةُ هَكَذَا؟»، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ وَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «اَلْخَيْرُ كُلُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، يَا مَالِكُ عِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ قَائِمُنَا فَيُقَدِّمُ سَبْعِينَ رَجُلاً يَكْذِبُونَ عَلَى الله وَعَلَى رَسُولِهِ (صلَّى الله عليه وآله) فَيَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمُ اللهُ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ»(٤٨٦١).
نلاحظ أنَّ هذا الحديث فيه تحديدان يُؤكِّدان التعليق المتقدِّم:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٥٦) روضة الواعظين (ص ٤٨٥)، والملاحم والفتن (ص ٢٧٩/ ح ٤٠٥)؛ وما بين المعقوفين من الملاحم.
(٤٨٥٧) الفتن للمروزي (ص ٢٢٣).
(٤٨٥٨) مسند أحمد (ج ٣٤/ ص ١١٤/ ح ٢٠٤٦٤).
(٤٨٥٩) دلائل النبوَّة (ج ٦/ ص ٤٨٠).
(٤٨٦٠) رجال الكشِّي (ج ٢/ ص ٥٨٩/ ح ٥٣٣).
(٤٨٦١) الغيبة للنعماني (ص ٢١٤/ باب ١٢/ ح ١١).

(٨٥٥)

الأوَّل: أنَّ عددهم سبعون فقط، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال: إنَّ المقصود من هذا الرقم هو الكناية عن الكثرة، لا الحقيقة، على غرار قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة: ٨٠).
الثاني: أنَّهم ممَّن يكذبون على الله وعلى رسوله.
بل يظهر من هذا الحديث أنَّهم من الأسباب المحوريَّة لتفرُّق الشيعة والناس في دين الله تعالى، ولذا سيترتَّب على قتلهم أنَّه «يَجْمَعُهُمُ اللهُ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ».
انظر: (١٥٢) اختلاف الشيعة، (١٨٤) استدارة الفلك، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٩١٢/٢١) كرار:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر هو: «وَرَجُلٌ مِنْ كرار»(٤٨٦٢).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل تصحيف في اسمها.
ولعلَّها مصحَّفة عن (كَرَّارا)، وهي مدينة إيطاليَّة تقع في مقاطعة (ماسا كَرَّارا) ضمن إقليم توسكانا...، تقع على نهر كاريوني(٤٨٦٣).
ولم يرد ذكر اسم هذا الرجل.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩١٣/٢٢) كربلاء:
كَرْبَلَاء مدينة عراقيَّة ومركز محافظة كربلاء تقع في منطقة الفرات الأوسط. تُعتبَر أحد أهمّ المُدُن المُقدَّسة لدى الشيعة، وذلك لوجود ضريح الإمام الحسين بن عليٍّ (عليه السلام) وأصحابه الذين استُشهِدُوا معه في واقعة الطفِّ...، وتقع مدينة كربلاء إلى الجنوب من العاصمة بغداد، وتبعد عنها بحوالي (١٠٥ كيلومتراً)، وترتفع المدينة (٣٠ متراً) عن مستوى سطح البحر، وهي تقع في موقع مهمٍّ يربطها بالحدود السعوديَّة عن طريق النخيب، ومن الشمال ترتبط بالعاصمة بغداد، ومن الجنوب ترتبط بالنجف، ومن جهة الجنوب الشرقي بالحلَّة(٤٨٦٤).
تُعَدُّ مدينة كربلاء من المُدُن المقدَّسة لدى أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، وقد وردت بعض النصوص بتفضيلها على مكَّة، ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) مع المفضَّل أنَّه قال له: ««يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ بِقَاعَ اَلْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ، فَفَخَرَتْ كَعْبَةُ اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ عَلَى بُقْعَةِ كَرْبَلَاءَ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهَا: أَنِ اُسْكُنِي كَعْبَةَ اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ، وَلَا تَفْتَخِرِي عَلَى كَرْبَلَاءَ، فَإِنَّهَا اَلْبُقْعَةُ اَلمُبَارَكَةُ اَلَّتِي نُودِيَ مُوسَى مِنْهَا فِي اَلشَّجَرَةِ، وَإِنَّهَا اَلرَّبْوَةُ اَلَّتِي آوَتْ إِلَيْهَا مَرْيَمُ وَاَلمَسِيحُ (عليهما السلام)، وَفِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ عِيسَى (عليه السلام) وَاِغْتَسَلَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا، وَإِنَّهَا خَيْرُ بُقْعَةٍ عَرَجَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) مِنْهَا وَقْتَ غَيْبَتِهِ، وَلَيَكُونَنَّ لِشِيعَتِنَا فِيهَا حَيَاةٌ إِلَى ظُهُورِ قَائِمِنَا (عليه السلام)...»(٤٨٦٥).
وقد ورد ذكر مدينة كربلاء في العديد من النصوص:
المورد الأوَّل: أنَّ منها يكون ثلاثة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
كما ورد هذا في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب)، إذ ورد: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنْ كَرْبَلَاءَ: حُسَيْنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَحَسَنٌ»(٤٨٦٦).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: توسُّعها العمراني زمن الظهور:
إنَّ التوسُّع العمراني الذي سيكون إبَّان دولة الحقِّ، سيكون بشكل واسع جدًّا، ومن مؤشِّرات ذلك اتِّصال النجف بكربلاء، وهو ما عبَّرت عنه النصوص بتعبيرات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٦٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٤٨٦٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٨٦٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٨٦٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٦).
(٤٨٦٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).

(٨٥٦)

مختلفة، من قبيل ما روي أنَّه ستتَّسع الكوفة كثيراً بحيث تصير «أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ مِيلاً، وَلَيُجَاوِرَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَاءَ»(٤٨٦٧).
وروي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ يُبْنَى لَهُ فِي ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ مَسْجِدٌ لَهُ أَلْفُ بَابٍ، وَتَتَّصِلُ بُيُوتُ اَلْكُوفَةِ بِنَهَرِ كَرْبَلَاءَ، حَتَّى يَخْرُجَ اَلرَّجُلُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ عَلَى بَغْلَةٍ سَفْوَاءَ يُرِيدُ اَلْجُمُعَةَ فَلَا يُدْرِكُهَا»(٤٨٦٨).
وفي نصٍّ ثالث روي عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: ذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ فَقَالَ: «يَدْخُلُ اَلْكُوفَةَ...، ثُمَّ يَأْمُرُ مَنْ يَحْفِرُ مِنْ ظَهْرِ مَشْهَدِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) نَهَراً يَجْرِي إِلَى اَلْغَرِيَّيْنِ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَاءُ فِي اَلنَّجَفِ، وَيَعْمَلُ عَلَى فَوْهَتِهِ اَلْقَنَاطِيرُ وَاَلْأَرْحَاءُ، فَكَأَنِّي بِالْعَجُوزِ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ بُرٌّ تَأْتِي تِلْكَ اَلْأَرْحَاءَ فَتَطْحَنُهُ بِلَا كِرَاءٍ»(٤٨٦٩).
انظر: (٤١٢) بغلة سفواء، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب، (١٧٠٤) الغريَّان.
المورد الثالث: ورودها في دعاء الندبة:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي جاءت في دعاء الندبة أنَّه الطالب بدم المقتول بكربلاء، والمقتول بكربلاء هو الإمام الحسين (عليه السلام)، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الطالب بدمه.
انظر: (١٤٤٨) الطالب بدم المقتول بكربلاء.
المورد الرابع: مكانة كربلاء زمن الظهور:
سيكون لكربلاء شأن عظيم زمن الظهور، الأمر الذي بيَّنه الإمام الصادق (عليه السلام) فيما رواه عنه المفضَّل بقوله: «... وَلَتَصِيرَنَّ كَرْبَلَا مَعْقِلاً وَمُقَاماً تَعْكُفُ فِيهِ اَلمَلَائِكَةُ...، وَلَيَكُونَنَّ شَأْنٌ عَظِيمٌ، وَيَكُونُ فِيهَا اَلْبَرَكَاتُ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهَا مُؤْمِنٌ وَدَعَا رَبَّهُ بِدَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ لَأَعْطَاهُ مِثْلَ مُلْكِ اَلدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ...»(٤٨٧٠).
انظر: (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام).
المورد الخامس: هي كاف ﴿كهيعص﴾:
جاء في قصَّة لقاء سعد بن عبد الله القمِّي بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فسَّر الكاف في ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] بكربلاء، فقد جاء فيها: قُلْتُ [أي سعد]: فَأَخْبِرْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، عَنْ تَأْوِيلِ ﴿كهيعص﴾، قَالَ: «هَذِهِ اَلْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ اَلْغَيْبِ، أَطْلَعَ اللهُ عَلَيْهَا عَبْدَهُ زَكَرِيَّا، ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، وَذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ اَلْخَمْسَةِ، فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ، فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا، فَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنَ سُرِّيَ عَنْهُ هَمُّهُ وَاِنْجَلَى كَرْبُهُ، وَإِذَا ذَكَرَ اَلْحُسَيْنَ خَنَقَتْهُ اَلْعَبْرَةُ، وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ اَلْبُهْرَةُ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا إِلَهِي، مَا بَالِي إِذَا ذَكَرْتُ أَرْبَعاً مِنْهُمْ تَسَلَّيْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي، وَإِذَا ذَكَرْتُ اَلْحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْنِي وَتَثُورُ زَفْرَتِي؟ فَأَنْبَأَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ، وَقَالَ: ﴿كهيعص﴾، فَالْكَافُ اِسْمُ كَرْبَلَاءَ، وَاَلْهَاءُ هَلَاكُ اَلْعِتْرَةِ، وَاَلْيَاءُ يَزِيدُ، وَهُوَ ظَالِمُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، وَاَلْعَيْنُ عَطَشُهُ، وَاَلصَّادُ صَبْرُهُ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَمَنَعَ فِيهَا اَلنَّاسَ مِنَ اَلدُّخُولِ عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى اَلْبُكَاءِ وَاَلنَّحِيبِ، وَكَانَتْ نُدْبَتُهُ: إِلَهِي أَتُفَجِّعُ خَيْرَ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ؟ إِلَهِي أَتُنْزِلُ بَلْوَى هَذِهِ اَلرَّزِيَّةِ بِفِنَائِهِ؟ إِلَهِي أَتُلْبِسُ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ اَلمُصِيبَةِ؟ إِلَهِي أَتُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ اَلْفَجِيعَةِ بِسَاحَتِهِمَا؟ ثُمَّ كَانَ يَقُولُ: اَللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى اَلْكِبَرِ، وَاِجْعَلْهُ وَارِثاً وَصِيًّا، وَاِجْعَلْ مَحَلَّهُ مِنِّي مَحَلَّ اَلْحُسَيْنِ، فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ، ثُمَّ فَجِّعْنِي بِهِ كَمَا تُفَجِّعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ، فَرَزَقَهُ اللهُ يَحْيَى، وَفَجَّعَهُ بِهِ، وَكَانَ حَمْلُ يَحْيَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَحَمْلُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) كَذَلِكَ، وَلَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ»(٤٨٧١).
انظر: (١٦٩٥) عين التمر، (٢١٠٧) مسجد الكوفة، (٢٣٤٦) نهر على مشهد الحسين (عليه السلام).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٦٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٥).
(٤٨٦٨) بحار الأنوار (ج ٩٧/ ص ٣٨٥/ ح ٣).
(٤٨٦٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٠).
(٤٨٧٠) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).
(٤٨٧١) كمال الدِّين (ص ٤٦١/ باب ٤٣/ ح ٢١).

(٨٥٧)

(١٩١٤/٢٣) الكرخ:
قال الحموي: (وما أظنُّها عربيَّة إنَّما هي نبطيَّة، وهم يقولون: كرخت الماء وغيره من البقر والغنم إلى موضع كذا جمعته فيه في كلِّ موضع، وكلُّها بالعراق، وأنا أُرتِّب ما أضفت إليه على حروف المعجم حسب ما فعلناه في مواضع...)، ثمّ ذكر أماكن عديدة تُسمَّى بالكرخ، وتُعرَّف بالمضاف إليه(٤٨٧٢).
إلَّا أنَّ أشهرها هي (كرخ بغداد)، ولذا فقد جاءت في (موسوعة ويكيبيديا) هذه الكرخ، بما نصُّه: (الكرخ هي الجانب الغربي من بغداد، يمرُّ نهر دجلة ببغداد، فيقسمها قسمين، كلُّ قسم يقال له: صَوْب، الجانب الشرقي صوب الرصافة، والجانب الغربي صوب الكرخ، ويوجد في الكرخ العديد من المناطق الحيويَّة للعاصمة العراقيَّة، ومنها: الكاظميَّة، والصالحيَّة، وشارع حيفا، والعامريَّة، والشعلة).
وعلى كلِّ حال، فقد ورد ذكر الكرخ في عدَّة موارد، منها:
المورد الأوَّل: عقد الجسر ممَّا يلي الكرخ:
ذُكِرَ أنَّ من العلامات غير الحتميَّة هو (... وَعَقْدُ اَلْجِسْرِ مِمَّا يَلي اَلْكَرْخَ بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ...)(٤٨٧٣).
وهذه العلامة هي من العلامات التي تحقَّقت، وممَّا وقع منذ زمن ليس بالقصير، لكثرة الجسور التي تمَّ إنشاؤها في الكرخ ببغداد، ولم تذكر الرواية خصوصيَّة معيَّنة للجسر الذي هو من العلامات.
انظر: (١٦١٤) عقد الجسر، (١٦٢٣) علامات الظهور.
المورد الثاني: أنَّها آمنة من الفتن:
 في رواية أنَّ الكرخ ستكون من الأماكن الآمنة من الفتن، فقد روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: قَالَ لِيَ اَلرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (عليهما السلام): «أَيْنَ مَنْزِلُكَ بِبَغْدَادَ؟»، قُلْتُ: اَلْكَرْخُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ أَسْلَمُ مَوْضِعٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ تَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي»(٤٨٧٤).
ولربَّما يُحمَل هذا التأمين من الفتن على القضيَّة الخارجيَّة، أي الخاصَّة بالراوي، أو الخاصَّة بوقت صدور النصِّ، ولربَّما تكون حقيقيَّة شاملة زمن الفتن التي تقع في زمن الغيبة الصغرى أو الكبرى.
انظر: (٩٢٦) الرابع من وُلدي، (١٤٢٢) الصيلم.
المورد الثالث: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْكَرْخِ، وَاِسْمُهُ عَبْدُ الله»(٤٨٧٥).
نعم، في الخطبة ذاتها بنقل (إلزام الناصب) ورد: «وَرَجُلٌ مِنْ كَرْخَا بَغْدَادَ: قَاسِمٌ»(٤٨٧٦) ويبدو أنَّ الألف في (كرخا) زيدت خطأً.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٣١) عبد الله، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩١٥/٢٤) كرد بن حنيف:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جابروان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٣٦) جابروان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩١٦/٢٥) كردوس الأزدي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٧٢) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٤٧).
(٤٨٧٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٤٨٧٤) كمال الدِّين (ص ٣٧١/ باب ٣٥/ ح ٤).
(٤٨٧٥) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٤٨٧٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).

(٨٥٨)

عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(١٩١٧/٢٦) كردوس بن جابر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قاليقلا) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨١١) قاليقلا.

* * *

(١٩١٨/٢٧) كردين بن شيبان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الريِّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩١٩/٢٨) كرعة (أكرعة):
جاء في رواية نُسِبَت لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ما يبدو منها أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون أوَّل خروجه من قرية يمنيَّة تُسمَّى (كرعة) أو (أكرعة)، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: كَرْعَةُ»(٤٨٧٧).
وفي رواية أُخرى عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةٍ طَوِيلَةٍ: «... اَلْحَذَرَ إِذَا فُقِدَ اَلْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ مِنْ وُلْدِي»، قَالَ عَلِيٌّ: «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا تَكُونُ هَذِهِ اَلْغَيْبَةُ؟ قَالَ: أَصَبْتَ، حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ لَهُ بِالْخُرُوجِ، فَيَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَكْرُعَةٍ...»(٤٨٧٨).
وهي روايات ضعيفة السند، وتخالف الثابت في رواياتنا من أنَّ ظهوره (عجَّل الله فرجه) يكون من مكَّة المكرَّمة.
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(١٩٢٠/٢٩) كرمان:
كرمان مدينة إيرانيَّة تقع وسط البلاد في محافظة كرمان. هذه المدينة من أهمّ المُدُن في إيران. وتُعتبَر هذه المدينة ثامن مدينة من حيث المساحة في إيران. وكرمان من المُدُن التاريخيَّة والثقافيَّة في إيران(٤٨٧٩).
وقال الحموي: (وهي ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومُدُن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان...)(٤٨٨٠).
ورد ذكرها في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ كِرْمَانَ: عَبْدُ الله»(٤٨٨١).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٣١) عبد الله.
المورد الثاني: أنَّ الدجَّال ينزل فيها:
في رواية عامّيَّة أنَّ الدجَّال ينزل فيها في ثمانين ألفاً، فقد روى أحمد في (مسنده) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «لَيَنْزِلَنَّ اَلدَّجَّالُ خُوزَ وَكَرْمَانَ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً، وُجُوهُهُمْ كَالمَجَانِّ اَلمُطْرَقَةِ»(٤٨٨٢).
انظر: (١٩٤٤) كور كرمان، (١٩٩٦) المجانُّ المطرقة، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٧٧) الملاحم والفتن (ص ٢٧٨/ ح ٤٠٤).
(٤٨٧٨) كفاية الأثر (ص ١٥٠)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٩ و٣٨٠/ ح ١٨٩)، وفيه: (كرعة) بدل (أكرعة).
(٤٨٧٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٨٨٠) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٥٤).
(٤٨٨١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٤٨٨٢) مسند أحمد (ج ١٤/ ص ١٦٥ و١٦٦/ ح ٨٤٥٣).

(٨٥٩)

(١٩٢١/٣٠) الكريم على الله تعالى:
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض الروايات، فقد قال عليُّ بن الحسين المسعودي - صاحب (مروج الذهب) - في كتابه (إثبات الوصيَّة) ما نصُّه: رَوَى لَنَا اَلثِّقَاتُ مِنْ مَشَايِخِنَا أَنَّ بَعْضَ أَخَواتِ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام) عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) كَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ وُلِدَتْ فِي بَيْتِهَا وَرَبَّتْهَا تُسَمَّى نَرْجِسَ، فَلَمَّا كَبَرَتْ وَعَبَلَتْ دَخَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَتْهُ. فَقَالَتْ عَمَّتُهُ: أَرَاكَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا؟ فَقَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ): «إِنِّي مَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا إِلَّا مُتَعَجِّباً، أَمَا إِنَّ اَلمَوْلُودَ اَلْكَرِيمَ عَلَى الله (جَلَّ وَعَلَا) يَكُونُ مِنْهَا»، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَبَا اَلْحَسَنِ [(عليه السلام)] فِي دَفْعِهَا إِلَيْهِ، فَفَعَلَتْ، فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ(٤٨٨٣).
وفي رواية ولادته (عجَّل الله فرجه) أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) قال للسيِّدة حكيمة: «بِيتِيَ اَللَّيْلَةَ عِنْدَنَا، فَإِنَّهُ سَيُولَدُ اَللَّيْلَةَ اَلمَوْلُودُ اَلْكَرِيمُ عَلَى الله (عزَّ وجلَّ)، اَلَّذِي يُحْيِي اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا...»(٤٨٨٤).
ويبدو أنَّ المقصود من (الكريم) هنا هو المُكرَّم، فالمعنى أنَّ الله تعالى قد كرَّم هذا المولود.
انظر: (٥٦) ابن سبيَّة، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٩٩٢) مَثَل أُمِّ موسى (عليه السلام).

* * *

(١٩٢٢/٣١) كسر الزجاج/ كسر الفخار:
من المعلوم أنَّ الزجاج إذا كُسِرَ فإنَّه لا يرجع كما كان، ولو أُرجِعَ بطريقة اللصق وما شابه، فإنَّه يبقى مشوَّهاً، ولا يعود كما كان أوَّل أمره.
وهكذا الحال في الفخار، على أنَّه ربَّما أُعيد الزجاج كما كان، إلَّا أنَّ الفخار لا يعود لحالته الأُولى بنفس متانته وجماله.
بهذه الكناية ذكرت بعض الروايات الشريفة أنَّ من صعوبات الفتن في زمن الغيبة أنَّها تُسبِّب تكسُّر الناس، وربَّما هو كناية عن التقلُّبات العقائديَّة التي يمرُّون بها.
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَالله لَتُكْسَرُنَّ تَكَسُّرَ اَلزُّجَاجِ، وَإِنَّ اَلزُّجَاجَ لَيُعَادُ فَيَعُودُ كَمَا كَانَ، وَالله لَتُكْسَرُنَّ تَكَسُّرَ اَلْفَخَّارِ، وَإِنَّ اَلْفَخَّارَ لَيَتَكَسَّرُ فَلَا يَعُودُ كَمَا كَانَ، وَوَالله لَتُغَرْبَلُنَّ، وَوَالله لَتُمَيَّزُنَّ، وَوَالله لَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا اَلْأَقَلُّ»، وَصَعَّرَ كَفَّهُ(٤٨٨٥).
وعلَّق الشيخ النعماني (رحمه الله) بقوله: (فتبيَّنوا - يا معشر الشيعة - هذه الأحاديث المرويَّة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن بعده من الأئمَّة (عليهم السلام)، واحذروا ما حذَّروكم، وتأمَّلوا ما جاء عنهم تأمُّلاً شافياً، وفكِّروا فيها فكراً تنعمونه، فلم يكن في التحذير شيء أبلغ من قولهم: «إِنَّ اَلرَّجُلَ يُصْبِحُ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ أَمْرِنَا، وَيُمْسِي وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا، وَيُمْسِي عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ أَمْرِنَا، وَيُصْبِحُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا»، أليس هذا دليل على الخروج من نظام الإمامة وترك ما كان يعتقد منها إلى تبيان الطريق؟...)(٤٨٨٦).
انظر: (٧٤٩) الحَيرة، (١٠٧٢) الزؤان، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(١٩٢٣/٣٢) كسوف الشمس:
عدَّتْ بعض الروايات أنَّ من العلامات التي تسبق ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو كسوف الشمس، وحيث إنَّ حدوث كسوفها أمر طبيعي، فقد يُتساءل عن علاميَّته، والفرض أنَّ العلامات تكون ملفتة للنظر حتَّى يزيد استعداد المؤمنين للظهور المقدَّس.
لذا نجد أنَّ الروايات ذكرت مواصفات هذا الكسوف الذي هو من العلامات بالتالي:
١ - أنَّه يحدث في شهر رمضان.
٢ - أنَّه يحدث في منتصف الشهر، وبالتحديد ليلة (١٣ و ١٤) منه.
٣ - أنَّه يتزامن مع حدوث خسوف للقمر في الشهر نفسه وعلى غير العادة الجارية أيضاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٨٣) إثبات الوصيَّة (ص ٢٥٧).
(٤٨٨٤) كمال الدِّين (ص ٤٢٧/ باب ٤٢/ ح ٢).
(٤٨٨٥) الغيبة للنعماني (ص ٢١٥/ باب ١٢/ ح ١٣)؛ وانظر: الغيبة للطوسي (ص ٣٤٠/ ح ٢٨٩).
(٤٨٨٦) الغيبة للنعماني (ص ٢١٥ و٢١٦).

(٨٦٠)

٤ - أنَّ حدوثه في منتصف الشهر هو على غير القانون الطبيعي، إذ هو يقتضي حدوث الكسوف للشمس في نهاية الشهر أو بدايته، لا في منتصفه، وأنَّ الذي يحدث عادةً في منتصفه هو خسوف القمر، فيكون حدوث الكسوف للشمس على غير العادة الطبيعيَّة علامة مميَّزة وغير عاديَّة، فيتحقَّق بها إلفات النظر إلى قرب الظهور.
ومن تلك الروايات التي أشارت إلى هذه العلامة هي ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «عَلَامَةُ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ كُسُوفُ اَلشَّمْسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْهُ»(٤٨٨٧).
وَعَنْ بَدْرِ بْنِ اَلْخَلِيلِ اَلْأَزْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «آيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى اَلْأَرْضِ، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَاَلْقَمَرُ فِي آخِرِهِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، تَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فِي آخِرِ اَلشَّهْرِ وَاَلْقَمَرُ فِي اَلنِّصْفِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام)»(٤٨٨٨).
وشرح العلَّامة المازندراني (رحمه الله) هذا الحديث بقوله: (وذلك لأنَّ كسوف الشمس على ما هو المعروف بتوسُّط جرم القمر بينها وبين الناظرين، ولا يتحقَّق التوسُّط إلَّا في آخر الشهر، لأنَّ الشمس والقمر في آخر الشهر يجتمعان في درجة واحدة، وأمَّا في غيره فهما متفارقان، والقمر ينكسف في النصف، لأنَّ نوره مستفاد من الشمس، وفي النصف قد تقع الأرض واسطة بين مركزيهما فتمنع من وصول نور الشمس إليه، وعلى هذا فكسوف الشمس في النصف والقمر في الآخرة علامة من علامات قيام الصاحب (عليه السلام)، ولعلَّ الكسوف حينئذٍ أثر يخلقه الله تعالى في جرمهما من غير سبب ولا ربط كما هو مذهب طائفة في كسوفهما، أو لإزالة الفلك من مجراه فيدخل الشمس والقمر في البحر الذي بين السماء والأرض فيطمس ضوءهما كما نُقِلَ ذلك عن سيِّد العابدين (عليه السلام))(٤٨٨٩).
انظر: (٨٠٠) خسوف القمر، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٢٢) قبل القائم آيتان.

* * *

(١٩٢٤/٣٣) كشف الهيكل:
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما يتعلَّق بتأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾، قَالَ (عليه السلام): «فَإِذَا اِسْتَدَارَ اَلْفَلَكُ، قُلْتُمْ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦]، وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ، أَوَّلُهُنَّ إِحْصَارُ اَلْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَاَلْخَنْدَقِ، وَتَخْرِيقُ اَلرَّوَايَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ، وَتَعْطِيلُ اَلمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَشْفُ اَلهَيْكَلِ...»(٤٨٩٠).
عدَّت هذه الرواية كشف الهيكل من العلامات، والمقصود منه غير واضح، فلعلَّه هو هيكل سليمان في بيت المقدس، ولعلَّه أثر تاريخي آخر.
قال الشيخ الكوراني (رحمه الله): (ويحتمل أنْ يكون الهيكل أثراً تاريخيًّا غير هيكل سليمان (عليه السلام)، أو في محلٍّ آخر غير القدس، حيث ورد ذكره بصيغة (كشف الهيكل) بنحو مطلق، ولم يذكر من يكشفه)(٤٨٩١).
علماً أنَّه قال السيِّد الأمين (رحمه الله) في (أعيان الشيعة): (التاسع عشر: كشف الهيكل، والمراد منه غير واضح)(٤٨٩٢).
وعن هيكل سليمان جاء في (موسوعة ويكيبيديا): (معبد سليمان أو بيت المعبد الأوَّل أو البيت المقدس بيت همقدش حسب التسميَّة اليهوديَّة المعروف باسم بيت همقدش، وفقاً للكتاب المقدَّس، وهو المعبد اليهودي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٨٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٠/ باب ١٤/ ح ٤٧).
(٤٨٨٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢١٢/ ح ٢٥٨).
(٤٨٨٩) شرح أُصول الكافي (ج ١٢/ ص ٢٨١ و٢٨٢).
(٤٨٩٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٢ و٢٧٣/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥١).
(٤٨٩١) عصر الظهور (ص ٥٤).
(٤٨٩٢) أعيان الشيعة (ج ٢/ ص ٧٥).

(٨٦١)

الأوَّل في القدس الذي بناه المَلِك سليمان، وقد دمرَّه نبوخذنصَّر الثاني بعد حصار القدس سنة (٥٨٧) قبل الميلاد. هو أحد الأماكن المقدَّسة لدى اليهود، ويعتقدون أنَّ المسيح سيُعيد بناء بيت همقدش، ولا يُعرَف بالضبط أين موقع بيت همقدش، ويظنُّ بعض اليهود أنَّ موقعه مكان مسجد قبَّة الصخرة أو بجانبه).
انظر: (٤٨٤) تحريق الزوايا، (٤٩٦) تعطيل المساجد، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(١٩٢٥/٣٤) كفٌّ تشير:
ورد في رواية عامّيَّة أنَّ من الأحداث التي تقع إبَّان الصيحة هو خروج كفٍّ تشير، ويبدو أنَّ المقصود منها ما ورد في نصوص العامَّة من ظهور كفٍّ من السماء آنذاك، أو ما ورد في نصوصنا من ظهور يد بارزة في شهر رجب.
فقد روى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ اَلمُسَيِّبِ، قَالَ: (تَكُونُ فِتْنَةٌ بِالشَّامِ، كَأَنَّ أَوَّلَهَا لَعِبُ اَلصِّبْيَانِ، ثُمَّ لَا يَسْتَقِيمُ أَمْرُ اَلنَّاسِ عَلَى شَيْءٍ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ جَمَاعَةٌ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: عَلَيْكُمْ بِفُلَانٍ، وَتَطْلُعُ كَفٌّ تُشِيرُ)(٤٨٩٣).
انظر: (١٩) الآية في رجب، (١٩٢٦) كفٌّ من السماء، (٢٤٥٦) يد بارزة.

* * *

(١٩٢٦/٣٥) كفٌّ من السماء:
في نصٍّ عامِّي أنَّ كفًّا من السماء تطلع إبَّان النداء من السماء، ويبدو أنَّ المقصود أنَّها تخرج مرافقة للصيحة التي هي من علامات الظهور، فقد روى المروزي بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلمُسَيِّبِ، قَالَ: (تَكُونُ فُرْقَةٌ وَاِخْتِلَافٌ حَتَّى يَطْلُعَ كَفٌّ مِنَ السَّمَاءِ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: أَلَا إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ)(٤٨٩٤).
جدير بالتنبيه أنَّ نظير هذا المعنى ورد في نصوصنا لكن بلفظ (يد بارزة).
انظر: (١٩) الآية في رجب، (١٩٢٥) كفٌّ تشير، (٢٤٥٦) يد بارزة.

* * *

(١٩٢٧/٣٦) الكلام والنار:
تعبير ورد على لسان السفير الثاني (رضي الله عنه) في إشارة إلى ضرورة عدم الدلالة على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ الكلام في الاسم قد يُؤدِّي إلى الدلالة عليه ومن ثَمَّ قتله (عجَّل الله فرجه)، لذا يكون الكلام في هذا الشأن سبباً لدخول النار.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٧١) حرمة التسمية، (١١٤٦) السكوت والجنَّة.

* * *

(١٩٢٨/٣٧) كلب:
قبيلة عربيَّة معروفة، وقد جاء ذكرها في موارد عديدة فيما يتعلَّق بعلاقتهم مع السفياني وما يفعلونه معه، منها:
١ - جاء في بعض الروايات أنَّ السفياني يخرج في كلب، ففي رواية عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: (... وَيَظْهَرُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ كُلُّهُمْ يَطْلُبُ اَلمُلْكَ، رَجُلٌ أَبْقَعُ، وَرَجُلٌ أَصْهَبُ، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ أَبِي سُفْيَانَ يَخْرُجُ فِي كَلْبٍ...)(٤٨٩٥).
انظر: (٣٩) الأبقع، (٢٣٦) الأصهب.
٢ - وأنَّهم أخواله، ففي رواية أبي جعفر (عليه السلام):
«وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، مَعَ بَنِي ذَنَبِ اَلْحِمَارِ مُضَرَ، وَمَعَ اَلسُّفْيَانِيِّ أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ...»(٤٨٩٦).
انظر: (١٥٦) أخوال السفياني، (٢١٣٧) مضر.
٣ - وأنَّهم سيكونون أنصاراً للسفياني، وسيبايعه منهم ثلاثون ألفاً.
انظر: (٣٠٢) أمير راية السفياني.
٤ - وسيقع الخسف بهم، فلا ينجو منهم إلَّا اثنان، ففي رواية كعب: (ثمّ يظهر المهدي بمكَّة، فيبلغ خبره إلى السفياني، فيُجيِّش إليه ثلاثين ألفاً، وينزلون بالبيداء، فإذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٩٣) الفتن للمروزي (ص ٢٠٩).
(٤٨٩٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٩).
(٤٨٩٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣/ ح ٤٧٩).
(٤٨٩٦) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٤/ ح ١١٧).

(٨٦٢)

استقرُّوا خسف الله بهم، وتأخذهم الأرض إلى أعناقهم، حتَّى لا يفلت منهم إلَّا رجلان يمرَّان، فيُخبَر السفياني، فإذا وصلوا إلى عسكره أصابهما كما أصابهم، ثمّ يُخسَف بأحد الرجلين، والآخر حوَّل الله وجهه إلى قفاه...)(٤٨٩٧).
وروي أنَّ الثلاثة الناجين من الخسف بجيش السفياني هم من كلب(٤٨٩٨)، وفي رواية أُخرى أنَّهما رجلان من كلب(٤٨٩٩).
نعم جاء في رواية الطبري أنَّهما «من جهينة»، فلذلك جاء القول: (وعند جهينة الخبر اليقين)(٤٩٠٠).
وفي رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «وَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ يُقَالُ لَهُمَا: وَتْرٌ وَوُتَيْرٌ مِنْ مُرَادٍ، وُجُوهُهُمَا فِي أَقْفِيَتِهِمَا يَمْشِيَانِ اَلْقَهْقَرَى، يُخْبِرَانِ اَلنَّاسَ بِمَا فُعِلَ بِأَصْحَابِهِمَا»(٤٩٠١).
وفي (الفتن) أنَّ الذي ينجو من جيش الخسف هو رجل من بجيلة، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: (يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا بَيْدَاءُ بِيدِي بِأَهْلِكِ، فَتَبِيدُ بِهِمْ إِلَّا رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ، يُحَوِّلُ اللهُ وَجْهَهُ إِلَى قَفَاهُ لِيُخْبِرَ اَلنَّاسَ بِأَمْرِهِمْ)(٤٩٠٢).
انظر: (٦٠٧) جهينة، (٧٨٩) الخسف، (٢٤١٠) وتر ووتير.
٥ - وأنَّ أمير راية السفياني الخضراء هو رجل من كلب، ففي رواية اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، لِأَنِّي بِطُرُقِ اَلسَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنَ اَلْعُلَمَاءِ...»، إلى أنْ قال: «وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ حَمْرَاءَ أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَلْبٍ وَاِثْنَي عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلِ اَلسُّفْيَانِيِّ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ...»(٤٩٠٣).
انظر: (٣٠٢) أمير راية السفياني، (٧٨٩) الخسف.
٦ - وهم مَنْ يكونون وراء خلع السفياني لبيعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)(٤٩٠٤)، وعند لقاء الجيشين يهرب بنو كلب، ويتركون السفياني يواجه مصيره الأسود على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء في رواية عامّيَّة أنَّ السفياني يُذبَح عند درج طور زيتا، فقد روى نعيم بن حمَّاد عَنْ أَرْطَاةَ: (يَدْخُلُ اَلصَّخْرِيُّ اَلْكُوفَةَ، ثُمَّ يَبْلُغُهُ ظُهُورُ اَلمَهْدِيِّ...، فَإِذَا تَشَامَّتِ اَلْخِيلَانُ، وَلَّتْ كَلْبٌ أَدْبَارَهَا، وَأُخِذَ اَلصَّخْرِيُّ فَيُذْبَحُ عَلَى اَلصَّفَا اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ عِنْدَ اَلْكَنِيسَةِ اَلَّتِي فِي بَطْنِ اَلْوَادِي عَلَى طَرَفِ دَرَجِ طُورِ زِيتَا، اَلْقَنْطَرَةِ اَلَّتِي عَلَى يَمِينِ اَلْوَادِي عَلَى اَلصَّفَا اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ اَلشَّاةُ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ كَلْبٍ...)(٤٩٠٥).
انظر: (١٣٧٥) الصخري، (١٤٨٠) طور زيتا، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.
جدير بالذكر أنَّ أكثر هذه التفاصيل رُوِيَت في كُتُب العامَّة، وأكثرها أشبه بالأساطير والقَصَص، فلا يُركَن إليها.
٧ - وروي أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يقتل السفياني يغنم كلباً، فقد روي عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، أَلَا تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: اِخْتِلَافٌ وَقَتْلُ أَهْلِ اَلْحَرَمَيْنِ، وَاَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِفْتِتَاحُ اَلْكُوفَةِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ، وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَتَّبِعَهُ بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا بَنُو كَلْبٌ؟ قَالَ: هُمْ أَنْصَارُ اَلسُّفْيَانِيِّ، يُرِيدُ قَتْلَ اَلرَّجُلِ اَلَّذِي يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، وَيَسِيرُ بِهِمْ فَيُقْتَلُونَ، وَتُبَاعُ ذَرَارِيُّهُمْ عَلَى بَابِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٩٧) عقد الدُّرَر (ص ٨١).
(٤٨٩٨) راجع: الاختصاص (ص ٢٥٦).
(٤٨٩٩) راجع: الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
(٤٩٠٠) تفسير الطبري (ج ٢٢/ ص ١٢٩).
(٤٩٠١) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٧/ ح ٤٩).
(٤٩٠٢) الفتن للمروزي (ص ٢٠٤).
(٤٩٠٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٢ و٢٧٣/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٠ و٥١).
(٤٩٠٤) راجع: عقد الدُّرَر (ص ٨٦).
(٤٩٠٥) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).

(٨٦٣)

 مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَاَلْخَائِبُ مَنْ غَابَ عَنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ وَلَوْ بِعِقَالٍ»(٤٩٠٦).
جدير بالذكر أنَّ هذا لا يعني أنَّ قبيلة كلب كلّهم سيكونون أنصاراً للسفياني، ولا يعني أنَّهم منحرفون بأجمعهم، كلَّا، وإنَّما يعني أنَّ الوجه البارز لأنصاره والمتحكِّمين بالجيش مثلاً هم من كلب.
هذا، وقد روي أنَّ جبرئيل يأتي إلى القائم - إبَّان الظهور - بصورة رجل من كلب، ففي رواية (البحار) المرفوعة إِلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام) فِي ذِكْرِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ، قَالَ: «فَيَجْلِسُ تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ، فَيَجِيئُهُ جَبْرَئِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ الله، مَا يُجْلِسُكَ هَاهُنَا؟ فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ الله، إِنِّي أَنْتَظِرُ أَنْ يَأْتِيَنِي اَلْعِشَاءُ فَأَخْرُجَ فِي دُبُرِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَخْرُجَ فِي هَذَا اَلْحَرِّ»، قَالَ: «فَيَضْحَكُ، فَإِذَا ضَحِكَ عَرَفَهُ أَنَّهُ جَبْرَئِيلُ»، قَالَ: «فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ...»(٤٩٠٧).
وهي رواية ضعيفة السند، ومضمونها لا ينسجم مع ثوابت مذهبنا.
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (١٧٢٣) غنيمة كلب، (٢٤٩٥) يوم كلب.

* * *

(١٩٢٩/٣٨) كلكي:
اسم امرأة دعا لها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد وفاتها، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله)، فقال: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَاذَ يَسْأَلُ اَلدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ، فَوَرَدَ: «غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلِوَالِدَيْكَ وَلِأُخْتِكَ اَلمُتَوَفَّاةِ اَلمُلَقَّبَةِ كلكي»، وَكَانَتْ هَذِهِ اِمْرَأَةً صَالِحَةً مُتَزَوِّجَةً بِجَوَّارٍ(٤٩٠٨).
والجوَّار: الأكَّار الذي يعمل لك في كرم أو بستان(٤٩٠٩).
أي إنَّ تلك المرأة كانت متزوِّجة من رجل هذا عمله.
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٧٢٦) الغيبة، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(١٩٣٠/٣٩) الكلمة الباقية:
تُطلَق الكلمة ويُراد منها الحروف الملفوظة والموضوعة لمعنى معيَّن، كما تُطلَق ويُراد منها ما يعمُّ اللفظ وغيره، إذ تُطلَق على الفعل، وعلى الأمر بمعنى الموجود، والقرآن الكريم إذا خصَّ موجوداً بأنَّه كلمته فإنَّه يريد بيان مقامه الكمالي، ولذا أطلق القرآن على عيسى (عليه السلام) بأنَّه (كَلِمَتُهُ) أي فعله.
وقد أُوِّل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ (الزخرف: ٢٨) بأنَّ المقصود من الكلمة «هِيَ اَلْإِمَامَةُ جَعَلَهَا اللهُ (عزَّ وجلَّ) فِي عَقِبِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) بَاقِيَةً إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ»(٤٩١٠).
ولا ريب أنَّ المصداق الحصري لهذه الكلمة اليوم هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد روي عَنِ اَلْفُضَيْلِ بْنِ اَلزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَقُولُ: (هَذَا اَلمُنْتَظَرُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي ذُرِّيَّةِ اَلْحُسَيْنِ وَفِي عَقِبِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، وَهُوَ اَلمَظْلُومُ اَلَّذِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ﴾ [الإسراء: ٣٣]، قَالَ: (وَلِيُّهُ رَجُلٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مِنْ عَقِبِهِ)، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨]، ﴿سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣]، قَالَ: (سُلْطَانُهُ حُجَّتُهُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللهُ تَعَالَى حَتَّى يَكُونَ لَهُ اَلْحُجَّةُ عَلَى اَلنَّاسِ وَلَا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حُجَّةٌ)(٤٩١١).
وقد عقَّبت بعض الروايات ذلك بأنَّ للقائم غيبتين، إحداهما أطول من الأُخرى، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَفِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨]، وَاَلْإِمَامَةُ فِي عَقِبِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٠٦) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
(٤٩٠٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٦/ ح ٧٩)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٠).
(٤٩٠٨) كمال الدِّين (ص ٤٩٤/ باب ٤٥/ ح ١٨).
(٤٩٠٩) العين للفراهيدي (ج ٦/ ص ١٧٦/ مادَّة جور).
(٤٩١٠) معاني الأخبار (ص ١٣٢/ باب معنى الكلمة الباقية في عقب إبراهيم (عليه السلام)/ ح ١).
(٤٩١١) الغيبة للطوسي (ص ١٨٨ و١٨٩/ ح ١٥٠).

(٨٦٤)

يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَإِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ اَلْأُخْرَى، أَمَّا اَلْأُولَى فَسِتَّةُ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ سِتُّ سِنِينَ، وَأَمَّا اَلْأُخْرَى فَيَطُولُ أَمَدُهَا حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ أَكْثَرُ مَنْ يَقُولُ بِهِ، فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ قَوِيَ يَقِينُهُ وَصَحَّتْ مَعْرِفَتُهُ وَلَمْ يَجِدْ فِي نَفْسِهِ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْنَا، وَسَلَّمَ لَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ»(٤٩١٢).
وفي رواية أُخرى: «يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ [أي الحسين (عليه السلام)] تِسْعَةٌ مِنَ اَلْأَئِمَّةِ، وَمِنْهُم مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ»(٤٩١٣).
انظر: (٤٧٥) التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام)، (١٧٣٣) غيبة طويلة، (٢٠٦٧) مدَّة الغيبة الصغرى.

* * *

(١٩٣١/٤٠) الكليب الشاهد من دانشاه:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (سيراف) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
ودونشاه (بالفارسيَّة: دونشاه) هي قرية تقع في إيران في خراسان رضوي(٤٩١٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٢٣١) سيراف، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٣٢/٤١) كمال موسى (عليه السلام):
ورد في حديث اللوح أنَّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كمال النبيِّ موسى (عليه السلام)، حيث جاء فيه: «ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ، رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَصَبْرُ أَيُّوبَ...»(٤٩١٥).
انظر: (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)، (١٧٣٧) غيبة موسى (عليه السلام)، (٢٣٩٣) هيبة موسى (عليه السلام).

* * *

(١٩٣٣/٤٢) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
الكنية هو (كلُّ اسم صُدِّر بأب أو أُمٍّ أو أخ أو أُخت، عَلَماً على شخص غير اسمه أو لقبه، وقد يُستعمَل معهما أو بدونهما)(٤٩١٦).
والمُكنَّى: من أُطلِقَت عليه الكنية.
ويُؤتى بالكنية لأغراض عديدة، منها تفخيم الشخص عن أنْ يُذكَر باسمه، أو للإشارة إلى بعض صفاته أو مقاماته.
وهي (كالاسم الغالب)، قاله سيبويه(٤٩١٧).
ورد في النصوص أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُكنَّى بأبي جعفر، وأبي القاسم.
وفي بعضها أنَّه مكنَّى بعمِّه، وفي بعضها أنَّه كُنِّي بجعفر.
واشتهر تكنيته بأبي صالح.
انظر: (٩٣) أبو القاسم، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه.

* * *

(١٩٣٤/٤٣) كُناسة بني أسد:
الكناسة: ما يُكنَس من القمامة ونحوها، ويُطلَق على الموضع الذي تُرمى فيه الكناسة.
وبنو أسد، قبيلة عريقة معروفة، تمتدُّ في البلاد كثيراً.
وكناسة بني أسد، موضع في الكوفة، وهي ذاتها كناسة الكوفة.
جاء في تأويل قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ (المعارج: ١) أنَّ عذاباً - ناراً - يقع في الثَّوِيَّة - وهي موضع في الكوفة أو قريب منها -، وتمرُّ بثقيف - وهو حيٌّ في الكوفة أيضاً - وكناسة بني أسد، وأنَّ هذه النار «لَا تَدَعُ وِتْراً لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهُ»، أي إنَّها لا تُبقي بيتاً قد وتر - أي قتل - أحداً من آل محمّد ولم يُدرَك دمه، إلَّا أحرقته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩١٢) كمال الدِّين (ص ٣٢٣ و٣٢٤/ باب ٣١/ ح ٨).
(٤٩١٣) كفاية الأثر (ص ٨٧).
(٤٩١٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٤٩١٥) الإمامة والتبصرة (ص ١٠٥/ ح ٩٢).
(٤٩١٦) معجم اللغة العربيَّة المعاصرة/ مادَّة كنى.
(٤٩١٧) كتاب سيبويه (ج ٣/ ص ٥٠٦).

(٨٦٥)

وقد ذكرت الروايات أنَّ ذلك يكون «قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، فقد روي عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾، قَالَ: «تَأْوِيلُهَا فِيمَا يَأْتِي فِي عَذَابٍ يَقَعُ فِي اَلثُّوَيَّةِ - يَعْنِي نَاراً - حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْكُنَاسَةِ - كُنَاسَةِ بَنِي أَسَدٍ - حَتَّى تَمُرَّ بِثَقِيفٍ لَا تَدَعُ وَتْراً لآِلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٤٩١٨).
وربَّما يكون التعبير بالنار كناية عن حرب أو قتال يقع من أحد محبِّي أهل البيت (عليهم السلام) ضدَّ أعدائهم، فعادةً ما يُكنَّى عن الحرب والقتل بالنار.
انظر: (٥٣٠) الثويَّة، (١٩٣٥) كُناسة الكوفة، (٢٢٧٩) نار من المغرب.

* * *

(١٩٣٥/٤٤) كُناسة الكوفة:
كُناسة الكوفة، هي مكان يقع في مدينة الكوفة(٤٩١٩)، والذي قُتِلَ فيه مسلم بن عقيل(٤٩٢٠)، وهانئ بن عروة(٤٩٢١)، وزيد بن عليٍّ(٤٩٢٢)، كانت كُناسة الكوفة تُعتبَر محلًّا وسيعاً للتجارة مع المُدُن الأُخرى، وفي جزء منها توجد أسواق البراذين حيث تُباع وتُشترى فيها الحيوانات، كما أنَّ فيها مكاناً مختصًّا بالصَّلب(٤٩٢٣)، يقول السيِّد عبد الرزَّاق المقرَّم: مع أنَّ كناسة الكوفة كانت مكاناً مشهوراً، إلَّا أنَّه ليس من السهل تحديد موقعها؛ بسبب زوال آثارها(٤٩٢٤)، ويرى بعض أنَّها مكان واقع بين مسجد الكوفة ومسجد السهلة(٤٩٢٥)، وقد رجَّح المقرَّم رأي السيِّد مهدي القزويني بأنَّ الكُناسة واقعة شرق قرية ذي الكفل، ويستشهد على ذلك بوجود ضريح في هذا المكان، والذي اعتبره مكان صلب وحرق جثمان زيد بن عليٍّ(٤٩٢٦). ويُطلَق لفظ كُناسة على مكان جمع القمامة(٤٩٢٧)، ولأنَّ بني أسد وبني تميم كانوا يرمون قمامتهم هناك(٤٩٢٨) أُطلِقَ على المكان اسم كُناسة أسد، وفيما بعد عُرِفَت بكُناسة الكوفة(٤٩٢٩).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يقتل الدجَّال في كناسة الكوفة.
عَنِ اَلمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ يَوْمَ اَلنَّيْرُوزِ... وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَوُلَاةَ اَلْأَمْرِ، وَيُظْفِرُهُ اللهُ تَعَالَى بِالدَّجَّالِ، فَيَصْلِبُهُ عَلَى كُنَاسَةِ اَلْكُوفَةِ»(٤٩٣٠).
انظر: (١٩٣٤) كُناسة بني أسد، (١٩٤٨) الكوفة، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(١٩٣٦/٤٥) كنانة:
اسم رجل من قبيلة كلب، ورد في بعض النصوص العامّيَّة - التي هي أقرب إلى خيال القصَّاصين منها إلى الواقع، وما أكثر أمثالها، خصوصاً من مثل أرطأة - أنَّ كنانة هو مَنْ يكون وراء نكث السفياني لبيعته مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى المروزي بسنده عن أرطأة في سياق ذكر بيعة السفياني للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): (... ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهُ: كِنَانَةُ، يُعِينُهُ كَوْكَبٌ فِي رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى يَأْتِيَ اَلصَّخْرِيُّ، فَيَقُولُ: بَايَعْنَاكَ وَنَصَرْنَاكَ حَتَّى إِذَا مَلَكْتَ بَايَعْتَ عَدُوَّنَا؟ لَتَخْرُجَنَّ فَلَتُقَاتِلَنَّ، فَيَقُولُ: فِيمَنْ أَخْرُجُ؟ فَيَقُولُ: لَا تَبْقَى عَامِرِيَّةٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩١٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨١/ باب ١٤/ ح ٤٨).
(٤٩١٩) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٨١).
(٤٩٢٠) الشهيد مسلم بن عقيل (ص ٢٢٥)؛ نَسَب معد واليمن الكبير (ج ١/ ص ٣٢٩).
(٤٩٢١) تاريخ الطبري (ج ٤/ ص ٢٨٤).
(٤٩٢٢) المحبر (ص ٤٨٣)؛ وانظر: الغارات (ج ٢/ ص ٨٦٠)، وشرح الأخبار (ج ٣/ ص ٢٨٧).
(٤٩٢٣) تاريخ الكوفة (ص ١٦٨).
(٤٩٢٤) زيد الشهيد (ص ٢٠٦).
(٤٩٢٥) تاريخ الكوفة (ص ١٦٨).
(٤٩٢٦) زيد الشهيد (ص ٢٠٦ و٢٠٧).
(٤٩٢٧) لسان العرب (ج ٦/ ص ١٩٧/ مادَّة كنس)؛ تاج العروس (ج ٨/ ص ٤٥٠/ مادَّة كنس).
(٤٩٢٨) معجم ما استعجم (ج ٤/ ص ١١٣٦).
(٤٩٢٩) المغرب في ترتيب المعرب (ج ٢/ ص ٢٣٤)؛ تاريخ الكوفة (ص ١٦٨).

(٤٩٣٠) المهذَّب البارع (ج ١/ شرح ص ١٩٤ و١٩٥).

(٨٦٦)

أُمُّهَا أَكْبَرُ مِنْكَ إِلَّا لَحِقَتْكَ، وَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْكَ ذَاتُ خُفٍّ وَلَا ظِلْفٍ، فَيَرْحَلُ وَتَرْحَلُ مَعَهُ عَامِرٌ بِأَسْرِهَا...)(٤٩٣١).
انظر: (٢١٧٣) مكان قتل السفياني، (٢٣٣٥) نكث السفياني للبيعة، (٢٣٤٠) نهب كلب.

* * *

(١٩٣٧/٤٦) كندة/ الكندي:
هي قبيلة كبيرة مشهورة من اليمن...(٤٩٣٢).
جاء ذكر كندة في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: رجل أعرج من كندة:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة عن كعب، ولم تُسنَد إلى الرسول (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ (عَلَامَةَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ أَلْوِيَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ، عَلَيْهَا رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ كِنْدَةَ)(٤٩٣٣).
والرواية ممَّا تفرَّد بها كعب، ولم تُذكَر في مصادرنا.
انظر: (٢٦٣) ألوية تُقبِل من المغرب.
المورد الثاني: أنَّ تحرُّك رايات كندة بخراسان هي من علامات الفرج:
فقد روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا اَلْحَسَنِ (عليه السلام) عَنِ اَلْفَرَجِ، فَقَالَ: «مَا تُرِيدُ اَلْإِكْثَارَ أَمْ أُجْمِلُ لَكَ؟»، قَالَ: أُرِيدُ تُجْمِلُهُ لِي، فَقَالَ: «إِذَا تَحَرَّكَتْ رَايَاتُ قَيْسٍ بِمِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ بِخُرَاسَانَ»(٤٩٣٤).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (١٧٧٤) الفرج، (١٨٨٩) قيس.
المورد الثالث: ظهور الكندي في شارة حسنة:
وأنَّ السفياني يقتله في نهاية المطاف، ففي رواية المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ الْأَبْقَعُ مَعَ قَوْمٍ ذَوِي أَجْسَامٍ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ...، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْكِنْدِيُّ فِي شَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَإِذَا بَلَغَ تَلَّ سَمَا فَأَقْبَلْ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى اَلْعِرَاقِ، وَتُرْفَعُ قَبْلَ ذَلِكَ ثِنْتَا عَشْرَةَ رَايَةً بِالْكُوفَةِ، مَعْرُوفَةً مَنْسُوبَةً، وَيُقْتَلُ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ اَلْحَسَنِ أَوِ اَلْحُسَيْنِ، يَدْعُو إِلَى أَبِيهِ، وَيَظْهَرُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَوَالِي، فَإِذَا اِسْتَبَانَ أَمْرُهُ، وَأَسْرَفَ فِي اَلْقَتْلِ قَتَلَهُ اَلسُّفْيَانِيُّ»(٤٩٣٥).
انظر: (٣٩) الأبقع، (١٦٠) الأخوص، (١٢٤٩) شارة حسنة.
المورد الرابع: ظهور السفياني على الكندي:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ، وَعَلَى اَلمَنْصُورِ، وَاَلْكِنْدِيِّ، وَاَلتُّرْكِ، وَاَلرُّومِ، خَرَجَ وَصَارَ إِلَى اَلْعِرَاقِ، ثُمَّ يَطْلُعُ اَلْقَرْنُ ذُو اَلشِّفَاءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ هَلَاكُ عَبْدِ الله، وَيُخْلَعُ اَلمَخْلُوعُ، وَيُنْسَبُ إِلَى أَقْوَامٍ فِي مَدِينَةِ اَلزَّوْرَاءِ عَلَى جَهْلٍ، فَيَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ عَلَى مَدِينَةٍ عَنْوَةً، فَيَقْتُلُ بِهَا مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَيَقْتُلُ سِتَّةَ أَكْبُشٍ مِنْ آلِ اَلْعَبَّاسِ، وَيَذْبَحُ فِيهَا ذَبْحاً صَبْراً، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اَلْكُوفَةِ»(٤٩٣٦).
وهو ما ورد أيضاً في صريح رواية المورد الثالث.
انظر: (٤٨٩) الترك، (١٠٧٣) الزوراء، (١٥٣١) عبد الله.
المورد الخامس: رجلان من كندة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر :
وهما: مطرف بن عمر الكندي من الكوفة، وعلام (غلام) الكندي من (هراة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

(١٩٣٨/٤٧) كنزكم:
جاء في رواية ابن ماجة بسنده عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمْ اِبْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلاً لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ»، ثُمَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٣١) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(٤٩٣٢) اللباب في تهذيب الأنساب (ج ٣/ ص ١١٥).
(٤٩٣٣) الفتن للمروزي (ص ٢٠٥).
(٤٩٣٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨ و٤٤٩/ ح ٤٤٩).
(٤٩٣٥) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(٤٩٣٦) الفتن للمروزي (ص ١٨٤).

(٨٦٧)

ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ الله اَلمَهْدِيُّ»(٤٩٣٧).
ولم تُبيِّن الرواية ما هو الكنز، ولعلَّه الكنز من ذهب الذي ينحسر الفرات عنه، كما ذكرت بعض النصوص.
انظر: (٩٣٧) الرايات السود، (١٧٧٣) الفرات، (١٩٣٩) كنز من ذهب.

* * *

(١٩٣٩/٤٨) كنز من ذهب:
جاء في بعض الروايات أنَّ الفرات ينحسر عن كنز من ذهب، وأنَّ هناك نهياً عن الأخذ منه، ففي رواية أبي داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يُوشِكُ اَلْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً»(٤٩٣٨).
والرواية عامّيَّة، ولم ترد في مصادرنا.
انظر: (٣١١) انحسار الفرات، (١٧٧٣) الفرات، (١٩٣٨) كنزكم.

* * *

(١٩٤٠/٤٩) كنوز الله بالطالقان:
مجموعة من أنصار الحسني، من مدينة طالقان، ووصفتهم الرواية بأنَّهم:
١ - رجال كزُبَر الحديد.
٢ - لا يخافون الحروب.
٣ - أميرهم شعيب بن صالح.
وصفهم بأنَّهم كنوز الله تعالى يشير إلى إعدادهم الروحي الكامل، بالإضافة إلى إعدادهم الحربي والقتالي، خصوصاً أنَّهم يكونون تحت إمرة شعيب بن صالح، الذي سيكون فيما بعد بين يدي الخراساني، وثَمَّ على لواء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وسيُوطِّئ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سلطانه كما في بعض النصوص، وغيرها من الأفعال الدالَّة على خلوصه وبذله مهجته في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فلقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد، وكيف أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فقال (عليه السلام): «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَأَيُّ كُنُوزٍ، لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ، فِي أَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى اَلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ»(٤٩٣٩).
انظر: (٣٨٤) البراذين الشُّهْب، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٤٥٢) الطالقان.

* * *

(١٩٤١/٥٠) كنيُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
أحد أساليب التعريف بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو تعريفه بأنَّه كنيُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، أي إنَّ كنيته (أبو القاسم)، وهي كنية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
فقد روي أنَّ أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري سأل الإمام العسكري (عليه السلام): يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، فَمَنِ اَلْإِمَامُ وَاَلْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ؟ فَنَهَضَ (عليه السلام) مُسْرِعاً فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ اَلْقَمَرُ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ مِنْ أَبْنَاءِ اَلثَّلَاثِ سِنِينَ، فَقَالَ: «يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ لَوْ لَا كَرَامَتُكَ عَلَى الله (عزَّ وجلَّ) وَعَلَى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ اِبْنِي هَذَا، إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَكَنِيُّهُ، اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً...»(٤٩٤٠).
انظر: (٩٣) أبو القاسم، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٧٨) سميُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(١٩٤٢/٥١) كوثى رُبا (رُبى):
في (موسوعة ويكيبيديا): (وهي من المُدُن الأثريَّة في منطقة أكد السامّيَّة، وتُعرَف أطلالها اليوم (تلُّ إبراهيم)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٣٧) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٦٧/ ح ٤٠٨٤).
(٤٩٣٨) سُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣١٧/ ح ٤٣١٣).
(٤٩٣٩) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٤٩٤٠) كمال الدِّين (ص ٣٨٤/ باب ٣٨/ ح ١).

(٨٦٨)

تقع على بعد (٥٠ كيلومتراً) شمال شرق مدينة الحلَّة، وعلى بعد أقلّ من (٢ كيلومتراً) من مركز ناحية المشروع (جبلة)...).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكرها في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ كُوثَى رُبَا رَجُلٌ»(٤٩٤١).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ورد: «وَمِنْ كُوثَى رُبَا: حَفْصُ بْنُ مَرْوَانَ...»(٤٩٤٢).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: خروج الدجَّال منها:
جاء في رواية المروزي أنَّ الدجَّال يخرج من كوثى، إذ روى بسنده عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: (اَلدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ كُوثَى)(٤٩٤٣).
انظر: (٧١٨) الحلَّة، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(١٩٤٣/٥٢) كوثر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (لونجه) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٦٥) لونجه.

* * *

(١٩٤٤/٥٣) كَوْر كرمان:
عدَّها بعض كرمان نفسها، فقال: (كور كرمان: أي منطقة كرمان، وهي من أرض فارس) (٤٩٤٤).
ويُحتمَل أنَّ المنطقة ليست باسم (كور كرمان)، وإنَّما المقصود أنَّها كُوَر كرمان، أي جمع (كورة).
انظر: (١٩٤٥) الكورة.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكرها في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ورد أنَّ من منهم: «وَمِنْ كَوْرِ كِرْمَانَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ...»(٤٩٤٥).
ولم يرد ذكر أسمائهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: يهبط الدجَّال من كور كرمان:
فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي هريرة، قال: (يهبط الدجَّال من كور كرمان، معه ثمانون ألفاً، عليهم الطيالسة، ينتعلون الشعر، كأنَّ وجوههم مجان مطرقة)(٤٩٤٦).
ولكن في نقل آخر أنَّه ينزل من (خوز وكرمان).
انظر: (١٩٢٠) كرمان، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال، (١٩٩٦) المجانُّ المطرقة.

* * *

(١٩٤٥/٥٤) الكورة:
قال الحموي: (الكورة كلُّ صقع يشتمل على عدَّة قرى، ولا بدَّ لتلك القرى من قصبة أو مدينة أو نهر يجمع اسمها ذلك اسم الكورة...)(٤٩٤٧).
وكذا جاء في (موسوعة ويكيبيديا): (أصل التسمية يوناني، وهي تعني (المقاطعة) أو (الإقليم) أو (الناحية). وهي تنظيم إداري قديم معناه (الصقع)، أي البقعة التي تجتمع فيها قرى وأرجاء ومحال ومساكن ولها قصبة، وجمعها كور).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٤١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٩٤٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٩٤٣) الفتن للمروزي (ص ٣٢٤).
(٤٩٤٤) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ هامش ص ٦٥٤).
(٤٩٤٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٩٤٦) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٥٤/ ح ٤٧).
(٤٩٤٧) معجم البلدان (ج ١/ ص ٣٦ و٣٧).

(٨٦٩)

وهذا يعني أنَّه يمكن أنْ تُطلَق الكورة على مناطق عديدة، وقد تُعرَف بالإضافة، كما ورد هذا المعنى في أنَّ السفياني يستولي على كور الشام الخمس.
إلَّا أنَّه يبدو من (موسوعة ويكيبيديا) أنَّ هناك منطقة يُطلَق عليها (الكورة) من دون إضافة.
جاء في (موسوعة ويكيبيديا): (لواء الكورة أحد ألوية محافظة إربد الأُردنّيَّة التسع... ويضمُّ اللواء اثنين وعشرين قرية. مركز اللواء مدينة دير أبي سعيد...).
ولعلَّه هو المقصود فيما روي في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) من أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر هو: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْكُورَةِ: إِبْرَاهِيمُ»(٤٩٤٨).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٦) الكور الخمس.

* * *

(١٩٤٦/٥٥) الكور الخمس:
روي أنَّ السفياني سيستولي على كور الشام الخمس، حيث روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ اَلْبَجَلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنِ اِسْمِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَقَالَ: «وَمَا تَصْنَعُ بِاسْمِهِ؟ إِذَا مَلَكَ كُوَرَ اَلشَّامِ اَلخَمْسَ: دِمَشْقَ، وَحِمْصَ، وَفِلَسْطِينَ، وَاَلْأُرْدُنِّ، وَقِنَّسْرِينَ، فَتَوَقَّعُوا عِنْدَ ذَلِكَ اَلْفَرَجَ»، قُلْتُ: يَمْلِكُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَمْلِكُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا يَزِيدُ يَوْماً»(٤٩٤٩).
وإنْ روي في أُخرى أنَّ السفياني يملك الكور تسعة أشهر، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ اَلْكُوَرَ اَلخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(٤٩٥٠).
وروي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اِسْتَوْلَى اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْكُوَرِ اَلخَمْسِ فَعُدُّوا لَهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ»، وَزَعَمَ هِشَامٌ أَنَّ اَلْكُوَرَ اَلخَمْسَ: دِمَشْقُ، وَفِلَسْطِينُ، وَاَلْأُرْدُنُّ، وَحِمْصٌ، وَحَلَبُ(٤٩٥١).
انظر: (٧٣٧) حمل جمل، (١٩٤٥) الكورة، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.

* * *

(١٩٤٧/٥٦) كوسج:
الكوسج هو الرجل الذي لا شعر على عارضيه.
ورد هذا الوصف في شعيب بن صالح، فقد جاء في رواية عامّيَّة رواها نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ، قَالَ: (يَخْرُجُ بِالرِّيِّ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَسْمَرُ مَوْلًى لِبَنِي تَمِيمٍ كَوْسَجٌ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثِيَابُهُمْ بِيضٌ، وَرَايَاتُهُمْ سُودٌ، يَكُونُ عَلَى مُقَدِّمَةِ اَلمَهْدِيِّ، لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا فَلَّهُ)(٤٩٥٢).
انظر: (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٧٤٩) الفتى التميمي، (٢٢٦٢) مولى لبني تميم.

* * *

(١٩٤٨/٥٧) الكوفة:
الكوفة مدينة عراقيَّة، ومركز قضاء تتبع إداريًّا إلى محافظة النجف في منطقة الفرات الأوسط جنوب العاصمة بغداد، وتبعد عنها بنحو (١٥٦ كيلومتراً)، و(١٠ كيلومتراً) شمال شرق النجف(٤٩٥٣).
وقال الحموي: (الكوفة - بالضمِّ -: المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، ويُسمِّيها قوم: خدُّ العذراء...، سُمّيت الكوفة لاستدارتها...، وقيل: سُمّيت الكوفة كوفة لاجتماع الناس بها...، ويقال: أُخذت الكوفة من الكوفان، يقال: هم في كوفان أي في بلاءٍ وشرٍّ، وقيل: سُمّيت كوفة لأنَّها قطعة من البلاد...، قد ذهبت جماعة إلى أنَّها سُمّيت كوفة بموضعها من الأرض، وذلك أنَّ كلَّ رملة يخالطها حصباء تُسمَّى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٤٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٤٩٤٩) الإمامة والتبصرة (ص ١٣٠/ ح ١٣٤).
(٤٩٥٠) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠/ باب ١٨/ ح ١).
(٤٩٥١) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٣).
(٤٩٥٢) الفتن للمروزي (ص ١٨٨ و١٨٩).
(٤٩٥٣) موسوعة ويكيبيديا.

(٨٧٠)

كوفة، وقال آخرون: سُمّيت كوفة لأنَّ جبل ساتيدما يُحيط بها كالكفاف عليها، و... سُمّيت بجبل صغير في وسطها كان يقال له: كوفان، وعليه اختطت مهرة موضعها، وكان هذا الجبل مرتفعاً عليها فسُمّيت به...، وقد سمَّاها عبدة بن الطبيب كوفة الجند...)(٤٩٥٤).
دلَّت الروايات على فضل الكوفة وأهمّيَّتها، فقد روي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اَلْكُوفَةُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ، فِيهَا قَبْرُ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ (عليه السلام)، وَقُبُورُ ثَلَاثِمِائَةِ نَبِيٍّ وَسَبْعِينَ نَبِيًّا، وَسِتِّمِائَةِ وَصِيٍّ، وَقَبْرُ سَيِّدِ اَلْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)»(٤٩٥٥).
وَعَنْ سَعْدِ بْنِ اَلْأَصْبَغِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ دَارٌ فِي اَلْكُوفَةِ فَلْيَتَمَسَّكْ بِهَا»(٤٩٥٦).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ وَلَايَتَنَا عُرِضَتْ عَلَى اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ وَاَلْجِبَالِ وَاَلْأَمْصَارِ مَا قَبِلَهَا قَبُولَ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ»(٤٩٥٧).
وَعَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «... وَاَلْكُوفَةُ حَرَمُ الله وَحَرَمُ رَسُولِهِ وَحَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) اَلصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِهَا بِأَلْفِ صَلَاةٍ، وَاَلدِّرْهَمُ فِيهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ»(٤٩٥٨).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء ذكر الكوفة في الروايات المهدويَّة في موارد عديدة، منها:
المورد الأوَّل: إرسال السفياني بعثاً إلى الكوفة:
أنَّ السفياني سيُرسِل أحد بعثيه إلى الكوفة، ففي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوْحَاءِ وَاَلْفَارُوقِ وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَى (عليهما السلام) بِالْقَادِسِيَّةِ، وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ...»(٤٩٥٩).
وفي رواية عامّيَّة رواها روى المقدسي في (عقد الدُّرَر)، ولم ينسبها إلى معصوم، بل قال: (ذكر الإمام أبو بكر محمّد بن الحسن النقَّاش المقري في تفسيره، قال: ... ثمّ يغلب على الكوفة فيفتضُّ أصحابه ثلاثين ألف عذراء، فإذا أصبحوا كشفوا شعورهنَّ، وأقاموهنَّ في السوق يبيعونهنَّ، فعند ذلك كم من لاطمه خدَّها، كاشفة شعرها، بدجلة أو على شاطئ الفرات، فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في البرِّ والبحر، فيستنقذون أُولئك النساء من أيديهم، فيصيرون - أصحاب السفياني - ثلاث فِرَق: فرقة تسير نحو الريِّ، وفرقة تبقى في الكوفة، وفرقة تأتي المدينة...)(٤٩٦٠).
وفي حديث أرطأة: «يَدْخُلُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلْكُوفَةَ فَيَسْبِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ...»(٤٩٦١).
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (٩٥٥) راية هدى من الكوفة، (١٠٣٨) الروحاء والفاروق.
المورد الثاني: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يقتل ما تبقَّى من جيش السفياني بالقرب من الكوفة:
فعن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يَقْدَمُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَأْتِيَ اَلنَّجَفَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابُهُ، وَاَلنَّاسُ مَعَهُ...، فَيَحْمِلُ عَلَيْهِمْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَيَمْنَحُهُمُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ وَيُوَلُّونَ، فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ أَبْيَاتِ اَلْكُوفَةِ...»(٤٩٦٢).
انظر: (١٢٩٥) الشمس (المورد السابع).
المورد الثالث: أنَّ فيها مسجد السهلة:
وقد روي أنَّ هذا المسجد سيكون منزل الحجَّة وعياله عند الظهور، فقد روي عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي اَلْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) وَذَكَرَ مَسْجِدَ اَلسَّهْلَةِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّه مَنْزِلُ صَاحِبِنَا إِذَا قَامَ بِأَهْلِه»(٤٩٦٣).
انظر: (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٠٣) مُناخ الراكب، (٢٢٢٣) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٥٤) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٤٩٠ و٤٩١).
(٤٩٥٥) فرحة الغري (ص ٩٨/ ح ٤٥).
(٤٩٥٦) بحار الأنوار (ج ٩٧/ ص ٣٨٥/ ح ٢).
(٤٩٥٧) بصائر الدرجات (ص ٩٨/ ج ٢/ باب النوادر من الأبواب في الولاية/ ح ٤).
(٤٩٥٨) تهذيب الأحكام (ج ٦/ ص ٣٢/ ح ٥٨/٢).
(٤٩٥٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٤٩٦٠) عقد الدُّرَر (ص ٧٧ و٧٨).
(٤٩٦١) الفتن للمروزي (ص ١٨٧).
(٤٩٦٢) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧ و٣٨٨/ ح ٢٠٥)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠١).
(٤٩٦٣) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٥/ باب مسجد السهلة/ ح ٢).

(٨٧١)

المورد الرابع: أنَّ فيها مجلس حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روي أنَّ مجلس حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أو ما ربَّما يُسمَّى بالاصطلاح الحديث بالعاصمة، سيكون في الكوفة، فقد روي أنَّه قال المفضَّل للإمام الصادق (عليه السلام): يَا سَيِّدِي، فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ اَلمَهْدِيِّ وَمَجْمَعُ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ، وَمَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا، وَبَيْتُ مَالِهِ مَقْسَمُ غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، وَمَوْضِعُ خَلْوَتِهِ اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ»(٤٩٦٤).
ولذلك، فإنَّ المؤمنين سيجتمعون في الكوفة، وستغلى أسعار البيوت فيها إلى حدٍّ كبير، ولذلك فإنَّه وكما روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهَا أَوْ حَوَالَيْهَا [أي الكوفة]، وَلَيَبْلُغَنَّ مَجَالَةُ فَرَسٍ مِنْهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، إِي وَالله وَلَيَوَدَّنَّ أَكْثَرُ اَلنَّاسِ أَنَّهُ اِشْتَرَى شِبْراً مِنْ أَرْضِ اَلسَّبْعِ بِشِبْرٍ مِنْ ذَهَبٍ - وَاَلسَّبْعُ خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ -»، ونتيجةً لذلك فإنَّه ستتَّسع الكوفة كثيراً بحيث تصير «أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ مِيلاً، وَلَيُجَاوِرَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَاءَ»(٤٩٦٥).
انظر: (٤٥٣) بيت مال الإمام (عجَّل الله فرجه)، (١٧٠٤) الغريَّان، (١٩٩٧) مجلس حكم الإمام (عجَّل الله فرجه).
المورد الخامس: أنَّه (عجَّل الله فرجه) يُخرِج كتاباً مختوماً لأصحابه على منبر الكوفة:
ورد أنَّه (عجَّل الله فرجه) سيُخرِج كتاباً لأصحابه في الكوفة، ممَّا يتسبَّب في إجفال بعضهم، فقد جاء في رواية عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ، عَلَيْهِ قَبَاءٌ، فَيُخْرِجُ مِنْ وَرَيَانِ قَبَائِهِ كِتَاباً مَخْتُوماً بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَفُكُّهُ، فَيَقْرَؤُه عَلَى اَلنَّاسِ، فَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ اَلْغَنَمِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اَلنُّقَبَاءُ، فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ، فَلَا يَلْحَقُونَ مَلْجَأً حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْهِ...»(٤٩٦٦).
انظر: (٧٥٨) خاتَم من ذهب، (٢٢١٣) منبر الكوفة، (٢٣٣٤) النقباء.
المورد السادس: أنَّ من علامات الظهور القريبة هو شقٌّ في الفرات:
في رواية ابن عبَّاس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من العلامات القريبة للظهور هي «إِذَا فَتَقَ بَثَقٌ فِي اَلْفُرَاتِ فَبَلَغَ أَزِقَّةَ اَلْكُوفَةِ، فَلْيَتَهَيَّأْ شِيعَتُنَا لِلِقَاءِ اَلْقَائِمِ»(٤٩٦٧).
وفي رواية أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «عَامَ أَوْ سَنَةَ اَلْفَتْحِ يَنْشَقُّ اَلْفُرَاتُ حَتَّى يَدْخُلَ أَزِقَّةَ اَلْكُوفَةِ»(٤٩٦٨).
انظر: (١١٩٠) سنة الفتح، (١٢٩١) شقٌّ في الفرات، (١٧٧٣) الفرات.
المورد السابع: أنَّ منها العُصَب:
جاء في بعض الروايات أنَّ قوماً (مِنْ سَوَادِ اَلْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُمُ: اَلْعُصَبُ، لَيْسَ مَعَهُمْ سِلَاحٌ إِلَّا قَلِيلٌ، وَفِيهِمْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ)(٤٩٦٩)، وأنَّ هذه المجموعة ستقوم باستنقاذ من يسبيهم جيش السفياني من أهل الكوفة، وقد صُرِّح بذلك فيما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق ذكر سبي السفياني لبعض أهل الكوفة «فيبلغ الخبر أهل البصرة، فيركبون إليهم في البرِّ والبحر، فيستنقذون أُولئك النساء من أيديهم...»(٤٩٧٠).
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (١٢١٢) سواد الكوفة، (١٥٩٤) العُصَب.
المورد الثامن: أنَّ فيها مسجد الكوفة:
 وهو المسجد المعروف.
انظر: (٢١٠٧) مسجد الكوفة.
هذا، وقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (التهذيب) عَنْ حَبَّةِ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى اَلْحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى اَلْكُوفَةِ وَاَلْحِيرَةِ -، حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِدَنَانِيرَ، وَلَيُبْنَيَنَّ بِالْحِيرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ اَلْقَائِمِ (عجَّل الله فرجه)، لِأَنَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَنْهُمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٦٤) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).
(٤٩٦٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٥).
(٤٩٦٦) الكافي (ج ٨/ ص ١٦٧/ ح ١٨٥).
(٤٩٦٧) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٥٨).
(٤٩٦٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٥١/ ح ٤٥٦).
(٤٩٦٩) الفتن للمروزي (ص ١٨٧).
(٤٩٧٠) عقد الدُّرَر (ص ٧٧).

(٨٧٢)

إِمَاماً عَدْلاً»، قُلْتَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَيَسَعُ مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ هَذَا اَلَّذِي تَصِفُ اَلنَّاسَ يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «تُبْنَى لَهُ أَرْبَعُ(٤٩٧١) مَسَاجِدَ، مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ أَصْغَرُهَا، وَهَذَا، وَمَسْجِدَانِ فِي طَرَفَيِ اَلْكُوفَةِ مِنْ هَذَا اَلْجَانِبِ وَهَذَا اَلْجَانِبِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ اَلْبَصْرِيِّينَ وَاَلْغَرِيَّيْنِ -»(٤٩٧٢).
انظر: (١٦٧) أربعة مساجد، (٧٥٠) الحِيرة، (٢١٠٩) مسجد له خمسمائة باب.
المورد التاسع: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيقتل الشيطان في مسجدها، حيث روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «... فَإِذَا بَعَثَ اللهُ قَائِمَنَا كَانَ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ، وَجَاءَ إِبْلِيسُ حَتَّى يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ مِنْ هَذَا اَلْيَوْمِ، فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَذَلِكَ اَلْيَوْمُ هُوَ اَلْوَقْتُ اَلمَعْلُومُ»(٤٩٧٣).
انظر: (١٨٢٧) قتل الشيطان.
المورد العاشر: استخراج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أسلحة من رحبة الكوفة:
روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يصل إلى رحبة الكوفة، فإنَّه يأمر أصحابه أنْ يحفروا في موضع معيَّن، «فَيَحْفِرُونَ فَيَسْتَخْرِجُونَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْعٍ، وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَيْفٍ، وَاِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ بَيْضَةٍ، لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُو اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ اَلمَوَالِي مِنَ اَلْعَرَبِ وَاَلْعَجَمِ فَيُلْبِسُهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ»(٤٩٧٤).
انظر: (٤٦٠) بيضة (درع) للموالي، (١٠١٢) الرحبة، (١٠١٣) رحبة الكوفة.
المورد الحادي عشر: أنَّه (عجَّل الله فرجه) يُخرِج سبعة وعشرين رجلاً من ظهر الكوفة:
جاء في رواية (الإرشاد) عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِاَلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ، وَمَالِكاً اَلْأَشْتَرَ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٤٩٧٥).
وهناك تعليق مهمٌّ في هذه الرواية:

انظر فيه: (١٥٠١) ظهر الكعبة.
المورد الثاني عشر: خروج البُتريَّة ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الكوفة:
روي أنَّ البتريَّة سيخرجون ضدَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الكوفة، فقد جاء في الرواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) سَارَ إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ نَفْسٍ يُدْعَوْنَ اَلْبُتْرِيَّةَ عَلَيْهِمُ اَلسِّلَاحُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي بَنِي فَاطِمَةَ، فَيَضَعُ فِيهِمُ اَلسَّيْفَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ اَلْكُوفَةَ فَيَقْتُلُ بِهَا كُلَّ مُنَافِقٍ مُرْتَابٍ، وَيَهْدِمُ قُصُورَهَا، وَيَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهَا حَتَّى يَرْضَى اللهُ (عَزَّ وَعَلَا)»(٤٩٧٦).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (١٧٩٢) الفقهاء، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام).
المورد الثالث عشر: أنَّ من العلامات هو تحريف الرايات في الكوفة:
جاء في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) بما يُسمَّى بخطبة الافتخار، أنَّه (عليه السلام) ذكر عدَّة علامات لخروجه في آخر الزمان، وعدَّ منها: «... أَوَّلُهَا: تَحْرِيفُ اَلرَّايَاتِ فِي أَزِقَّةِ اَلْكُوفَةِ...»(٤٩٧٧).
وفي رواية أُخرى عنه (عليه السلام): «وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ، أَوَّلُهُنَّ: إِحْصَارُ اَلْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَاَلْخَنْدَقِ، وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَايَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ...»(٤٩٧٨).
انظر: (١٢٠) إحصار الكوفة، (٤٨٤) تحريق الزوايا، (١٦٢٣) علامات الظهور.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٧١) هكذا في المصدر، والصحيح نحويًّا: (أربعة).
(٤٩٧٢) تهذيب الأحكام (ج ٣/ ص ٢٥٣ و٢٥٤/ ح ٦٩٩/١٩).
(٤٩٧٣) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٤٢/ ح ١٤).
(٤٩٧٤) الاختصاص (ص ٣٣٤).
(٤٩٧٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٤٩٧٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٤).
(٤٩٧٧) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦١ و٢٦٢).
(٤٩٧٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٨ و١٩٩).

(٨٧٣)

المورد الرابع عشر: ثلاث رايات تصفو للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الكوفة:
ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): «يَدْخُلُ اَلمَهْدِيُّ اَلْكُوفَةَ وَبِهَا ثَلَاثُ رَايَاتٍ قَدِ اِضْطَرَبَتْ بَيْنَهَا، فَتَصْفُو لَهُ...»(٤٩٧٩).
انظر: (٤٨٣) تحريف الرايات.
المورد الخامس عشر: الرفقاء من الكوفة:
ورد وصف مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر بالرفقاء، وهم من الكوفة، إذ أخرج ابن عساكر في (تاريخه) عن عليٍّ (عليه السلام): «إذا قام قائم آل محمّد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، فأمَّا الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأمَّا الأبدال فمن أهل الشام»(٤٩٨٠).
انظر: (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام، (١٠٢٣) الرفقاء، (١٨٤٥) قزع الخريف.
المورد السادس عشر: أنَّه (عجَّل الله فرجه) ينشر رايته عندما يُشرِف على الكوفة:
في رواية عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا ثَابِتُ، كَأَنِّي بِقَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ هَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ اَلْكُوفَةِ -، فَإِذَا هُوَ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)...»(٤٩٨١).
انظر: (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
المورد السابع عشر: السفياني في الكوفة:
في رواية أبي جعفر (عليه السلام) الطويلة، جاء ذكر ما يفعله السفياني لو دخل إلى الكوفة، وأنَّه سيقع بالناس قتلاً، وأنَّ رجلاً من موالي أهل الكوفة يخرج مع مجموعة، فيقتله السفياني، إذ جاء في الرواية: «... وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ...»(٤٩٨٢).
انظر: (١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة، (١١٣١) السفياني.
المورد الثامن عشر: أنَّ الأرض ذات القرار والمعين هي الكوفة:
جاء في شأن السفياني أنَّه عندما يخرج، فإنَّه يأتي أرضاً ذات قرار ومعين، وأنَّه يستوي على منبرها، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٤٩٨٣).
وصرَّح البعض أنَّ المقصود من هذه الأرض هي الكوفة، فقد علَّق الشيخ عليٌّ الغفاري على هذه الرواية بقوله: (يعني الكوفة كما جاءت به الأخبار)(٤٩٨٤).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بعد نقله الرواية: (والأرض ذات القرار الكوفة أو النجف كما فُسِّرت به في الأخبار)(٤٩٨٥).
انظر: (١٧٣) أرض ذات قرار ومعين.
المورد التاسع عشر: أسعد الناس به (عجَّل الله فرجه) هم أهل الكوفة:
جاء في بعض الروايات أنَّ أسعد الناس بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هم أهل الكوفة، ولعلَّ ذلك لأجل كونها عاصمة دولته ومجلس حكمه، ومن ثَمَّ فالذين يكونون بالقرب منها يكونون سعداء بمجاورة الإمام (عجَّل الله فرجه)، وإلَّا فإنَّ السعادة والأمن والأمان الذي يأتي به (عجَّل الله فرجه) سيشمل الأرض كلَّها.
ففي رواية جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «أَوَّلُ مَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٧٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ ح ٤٨٥).
(٤٩٨٠) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٩٧).
(٤٩٨١) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١/ باب ٢٠/ ح ٣).
(٤٩٨٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٤٩٨٣) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٤٩٨٤) كمال الدِّين (هامش ص ٦٥١).
(٤٩٨٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٠٥/ ذيل ح ٣٦).

(٨٧٤)

يَبْدَأُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِأَنْطَاكِيَةَ، فَيَسْتَخْرِجُ مِنْهَا اَلتَّوْرَاةَ مِنْ غَارٍ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ»، قَالَ: «وَأَسْعَدُ اَلنَّاسِ بِهِ أَهْلُ اَلْكُوفَةِ»(٤٩٨٦).
انظر: (١٩١) أسعد الناس.
المورد العشرون: أنَّ من الكوفة بعض أصحابه (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنَ اَلْكُوفَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلاً...»(٤٩٨٧).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ذكر أسماءهم: «وَمِنَ اَلْكُوفَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلاً: رَبِيعَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، وَتَمِيمُ اِبْنُ إِلْيَاسَ بْنِ أَسَدٍ، وَاَلْعُضْرُمُ بْنُ عِيسَى، وَمِطْرَفُ بْنُ عُمَرَ اَلْكِنْدِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ [عثيم]، وَوَكَايَا بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رِوَايَةَ، وَاَلْحُرُّ [الحرب] بْنُ عَبْدِ الله بْنِ سَاسَانَ، وَقَوْدَةُ اَلْأَعْلَمُ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اَلْقُدُّوسِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، وَبَكْرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ رَيْحَانَ بْنِ حَارِثٍ، وَغَوْثٌ [غرث] اَلْأَعْرَابِيُّ...»(٤٩٨٨).
نعم، جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَأَرْبَعَةُ رِجَالٍ مِنَ اَلْكُوفَةِ: مُحَمَّدٌ، وَغِيَاثٌ، وَهُودُ، وَعَتَّابٌ»(٤٩٨٩).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٤٩/٥٨) كوكب:
اسم رجل من قبيلة كلب، يُعين (كنانة) على دفع السفياني لنكث بيعته مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، كما ورد في رواية عامّيَّة رواها المروزي بسنده عن أرطأة.
انظر: (١٩٢٨) كلب، (١٩٣٦) كنانة، (٢٣٣٥) نكث السفياني للبيعة.

* * *

(١٩٥٠/٥٩) كوكب دُرِّي:
جاء هذا الوصف في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كأنَّه كوكب دُرِّي:
روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «المهدي من ولدي ابن أربعين سنة، كأنَّ وجهه كوكب دُرِّي، في خدِّه الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيَّتان، كأنَّه من رجال بني إسرائيل، يملك عشرين سنة، يستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك»(٤٩٩٠).
وفي رواية الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) عمَّا رآه عندما عُرِجَ به إلى السماء، وأنَّ الله تعالى قد اختار الأئمَّة (عليهم السلام) من بين الخلق، وأنَّ الرسول الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) قد رأى أنوار الأئمَّة (عليهم السلام)، وقد كان نور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وسط تلك الأنوار كالكوكب الدُّرِّي، ثمّ جاء الخطاب من الله تعالى بما نصُّه: «هَؤُلَاءِ اَلْأَئِمَّةُ، وَهَذَا اَلْقَائِمُ اَلَّذِي يُحَلِّلُ حَلَالِي، وَيُحَرِّمُ حَرَامِي، وَبِهِ أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي، وَهُوَ رَاحَةٌ لِأَوْلِيَائِي، وَهُوَ اَلَّذِي يَشْفِي قُلُوبَ شِيعَتِكَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ وَاَلْجَاحِدِينَ وَاَلْكَافِرِينَ...»(٤٩٩١).
انظر: (٥٧٧) جسم إسرائيلي، (٧٦٩) الخال في خدِّه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.
المورد الثاني: أنَّ عين الدجَّال كأنَّها كوكب دُرِّي:
فقد روى العامَّة عن أبي سعيد الخدري، عن النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] أنَّه قال: «أنا أختم ألف نبيٍّ أو أكثر، ما بعث الله من نبيٍّ إلى قومه إلَّا حذَّرهم الدجَّال، وإنَّه قد بيَّن لي ما لم يُبيِّن لأحدٍ قبلي، إنَّه أعور وإنَّ الله ليس بأعور، وإنَّه أعور عين اليمنى، لا حدقة له، جاحظة، والأُخرى كأنَّها كوكب دُرِّي، وإنَّه يتبعه من كلِّ قوم يدعونه بلسانهم إلهاً»(٤٩٩٢).
انظر: (٢٤٦) أعور، (٢٤٧) الأعور الدجَّال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٨٦) سرور أهل الإيمان (ص ١١١)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٩٠/ ح ٢١٢).
(٤٩٨٧) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٤٩٨٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٤٩٨٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٤٩٩٠) البيان في أخبار صاحب الزمان (ص ٥١٤ و٥١٥).
(٤٩٩١) كمال الدِّين (ص ٢٥٢ و٢٥٣/ باب ٢٣/ ح ٢).
(٤٩٩٢) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٤٧/ ح ١١).

(٨٧٥)

المورد الثالث: أنَّ الدابَّة تسم المؤمن فتجعل وجهه كأنَّه كوكب دُرِّي:
فقد روى الطبري بسنده عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] وذكر الدابَّة، وفيها: «... تسم الناس مؤمن وكافر، أمَّا المؤمن فتترك وجهه كأنَّه كوكب دُرِّي، وتكتب بين عينيه مؤمن، وأمَّا الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء كافر»(٤٩٩٣).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٨٤٦) دابَّة الأرض (تاسعاً)، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(١٩٥١/٦٠) الكوكب ذو الذَّنَب:
جاء في بعض الروايات أنَّ واحدة من عشر علامات لظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو ظهور كوكب ذي ذنب، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا وَإِنَّ لِخُرُوجِهِ عَلَامَاتٍ عَشَرَةً: أَوَّلُهَا طُلُوعُ اَلْكَوْكَبِ ذِي اَلذَّنَبِ...»(٤٩٩٤).
ويبدو من بعض روايات العامَّة أنَّ طلوع الكوكب ذي الذنب ممَّا قد وقع سابقاً، فقد روى الحاكم النيسابوري بسنده عَنِ اِبْنِ أَبِي مليْكَةَ، قَالَ: غَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا نِمْتُ اَلْبَارِحَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: قَالُوا: طَلَعَ اَلْكَوْكَبُ ذُو اَلذَّنَبِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اَلدَّجَّالُ قَدْ طَرَقَ(٤٩٩٥).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٠٢) النجم ذو الذَّنَب.

* * *

(١٩٥٢/٦١) الكيسانيَّة:
قال الشيخ المفيد (رحمه الله): (فأوَّل من شذَّ عن الحقِّ من فِرَق الإماميَّة (الكيسانيَّة) وهم أصحاب المختار، وإنَّما سُمّيت بهذا الاسم لأنَّ المختار كان اسمه أوَّلاً كيسان، وقيل: إنَّما سُمِّي بهذا الاسم لأنَّ أباه حمله وهو صغير فوضعه بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام)، قالوا: فمسح يده على رأسه وقال: «كَيِّسٌ كَيِّسٌ»، فلزمه هذا الاسم، وزعمت فرقة منهم أنَّ محمّد بن عليٍّ (عليه السلام) استعمل المختار على العراقيِّين بعد قتل الحسين (عليه السلام) وأمره بالطلب بثأره وسمَّاه كيسان لما عرف من قيامه ومذهبه، وهذه الحكايات في معنى اسمه عن الكيسانيَّة خاصَّة، فأمَّا نحن فلا نعرف إلَّا أنَّه سُمِّي بهذا الاسم ولا نتحقَّق معناه)(٤٩٩٦).
انحرفت هذه الفرقة حيث ادَّعوا إمامة محمّد بن الحنفيَّة بعد الحسنين (عليهما السلام)، وأنَّه حيٌّ لم يمت، وبعضهم ذهب إلى أنَّه مات فأوصى إلى ابنه أبي هاشم، وأنَّه يرجع، وأنَّه المهدي.
وتشبَّثوا لإمامته بما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله يوم الجمل: «أَنْتَ اِبْنِي حَقًّا»(٤٩٩٧).
برزت هذه الفرقة بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، وبهم بدأ تعدُّد فِرَق الشيعة(٤٩٩٨).
وذُكِرَ أنَّ لها أربع فِرَق، هي: المختاريَّة، الهاشميَّة، البيانيَّة، الرزاميَّة(٤٩٩٩).
انقرضت هذه الفرقة ولم يعدّ لها ذكر اليوم.

انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (٢٠٢٤) محمّد بن الحنفيَّة، (٢٤٠٦) الواقفة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٩٣) تفسير الطبري (ج ٢٠/ ص ١٩/ ح ٢٠٦٢٣).
(٤٩٩٤) كفاية الأثر (ص ٢١٦).
(٤٩٩٥) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٥٩).
(٤٩٩٦) الفصول المختارة (ص ٢٩٦).
(٤٩٩٧) المصدر السابق.
(٤٩٩٨) الشيعة في الميزان (ص ٣٣)؛ هذا وقد ذهب البعض إلى أنَّ أوَّل فرقة هي السبئيَّة، قال في (هامش ص ١٨٣) من كتاب (رأس الحسين (عليه السلام)) لابن تيميَّة: (ومن الروافض السبئيَّة الذين أظهروا بدعتهم في زمان عليٍّ (رضي الله عنه)، فقال بعضهم: لعلَّ أنت الإله، فأحرق عليٌّ قوماً منهم، ونفى زعيمهم عبد الله بن سبأ إلى ساباط المدائن، وهذه ليست فرقة إسلاميَّة لأنَّهم قالوا: إنَّ عليًّا إله، ثمّ افترقت الرافضة - بعد زمان عليٍّ (رضي الله عنه) - أربعة أصناف: زيديَّة، وإماميَّة، وكيسانيَّة، وغلاة).
ولو صحَّ هذا النقل فيكون تسليط الضوء على الكيسانيَّة على أنَّها أوَّل فرقة بدأ بها تعدُّد الفِرَق الشيعيَّة من باب أنَّها أكثر انتشاراً من السبئيَّة، على أنَّ المحقِّقين يذهبون إلى عدم وجود فرقة باسم السبئيَّة، وأنَّها من اختلاقات أعداء الشيعة، واعتبروها من الأساطير.
انظر: خمسون ومائة صحابي مختلق (ج ١/ ص ٢٥).
(٤٩٩٩) راجع: المِلَل والنِّحَل (ج ١/ ص ١٤٧ - ١٥٤).

(٨٧٦)

حرف اللام
ويشتمل على ١٦ عنواناً

(٨٧٧)

حرف اللام

(١٩٥٣/١) لاكار:
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ لاكار»(٥٠٠٠)، ولم يرد ذكر اسمه.
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها مصحَّفة عن (دكار) كما أوردها كذلك السيِّد القبانچي (رحمه الله) في (مسنده)(٥٠٠١)، والكوراني (رحمه الله) في (معجميه)(٥٠٠٢).
ودكار، ولعلَّها (داكار)، عاصمة السنغال، وهي أقصى مدينة أفريقيا غرباً. وهي ميناء على شاطئ المحيط الأطلسي(٥٠٠٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٥٤/٢) لامد:
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ لامد»(٥٠٠٤)، ولم يرد ذكر اسمه.
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف فيها، كما احتمل ذلك محقِّق المصدر، حيث قال: (في هامش النسخة الخطّيَّة: لعلَّها أمد).
وأمد أو آمد أو آميدا هي مدينة عتيقة تقع حيث موقع ديار بكر اليوم، في أقصى ما بين النهرين، عُرِفَت المدينة تاريخيًّا باسمها هذا حتَّى سيطرة العثمانيِّين عليها في القرن السادس عشر. واسم (أمد) ما زال متداولاً بين سُكَّانها الكرد الذين يُشكِّلون غالبيَّة سُكَّان المدينة(٥٠٠٥).
وقال الحموي: (وهو بلد قديم حصين ركين مبنيٌّ بالحجارة السود على نهر دجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال، وفي وسطه عيون وآبار قريبة نحو الذراعين، يُتناول ماؤها باليد، وفيها بساتين ونهر يحيط بها السور...)(٥٠٠٦).
انظر: (١٣) آمد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(١٩٥٥/٣) لا مهدي إلَّا عيسى:
تعبير ورد في بعض النصوص العامّيَّة، فقد رووا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «لَا يَزْدَادُ اَلْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا اَلدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَاراً، وَلَا اَلنَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ اَلنَّاسِ، وَلَا اَلمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ»(٥٠٠٧).
وهي ضعيفة السند، وفيها ما يخالف المتسالم عليه لدى الفريقين من أنَّ المهدي هو غير النبيِّ عيسى (عليه السلام)، وهي واضحة الوضع، ولا تنسجم مع عموم النصوص الخاصَّة والعامَّة، ويبدو أنَّ المراد منها إبعاد فضيلة أهل البيت (عليهم السلام) في تحقيق العدالة حسداً من عند أنفسهم.
وعلَّق العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (ومدار الحديث: «لَا اَلمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ»: على محمّد بن خالد الجندي مؤذِّن الجند، قال الشافعي المطلبي: كان فيه تساهل في الحديث، قال: قد تواترت الأخبار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٠٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٥٠٠١) مسند الإمام عليٍّ (عليه السلام) (ج ٨/ص ٣٤٨/ح ٩١٩٧/٥٦).
(٥٠٠٢) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ٣/ ص ١٠٥/ ح ٦٤٧)، المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ص ٣٢٣/ ح ٤).
(٥٠٠٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٠٠٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).
(٥٠٠٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٠٠٦) معجم البلدان (ج ١/ ص ٥٦).
(٥٠٠٧) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٤٠ و١٣٤١/ ح ٤٠٣٩).

(٨٧٩)

واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (صلَّى الله عليه وآله) في المهدي، وأنَّه يملك سبع سنين ويملأ الأرض عدلاً، وأنَّه يخرج مع عيسى بن مريم ويساعده على قتل الدجَّال بباب لُدٍّ بأرض فلسطين، وأنَّه يؤمُّ هذه الأُمَّة وعيسى يُصلِّي خلفه في طول من قصَّته وأمره، وقد ذكره الشافعي في كتاب (الرسالة) ولنا به أصل ونرويه ولكن يطول ذكر سنده، قال: وقد اتَّفقوا على أنَّ الخبر لا يُقبَل إذا كان الراوي معروفاً بالتساهل في روايته...)(٥٠٠٨).
وقد ناقش فيه حتَّى العامَّة أنفسهم، ففي (تحفة الأحوذي): (وربَّما تمسَّك المنكرون لشأن المهدي بما رُوِيَ مرفوعاً أنَّه قال: «لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ»، والحديث ضعَّفه البيهقي والحاكم، وفيه أبان بن صالح وهو متروك الحديث، والله أعلم، كذا في عون المعبود)(٥٠٠٩).
وناقش البستوي في كلِّ أسانيده وطُرُقه، وقال في آخر كلامه: (إسناده ضعيف، ومتنه منكر)(٥٠١٠).
وحاول بعضهم تخريج الحديث بما ينسجم مع ثوابت الدِّين من أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) غير النبيِّ عيسى، ففي (كشف المشكل) لابن الجوزي: (قال كعب الأحبار: يكون اثنا عشر مهديًّا، ثمّ ينزل روح الله فيقتل الدجَّال. قال: وكأنَّه أشار بقوله: «لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى» يعني لا نبيَّ يظهر سواه)(٥٠١١).
وقال الدكتور عبد الفتَّاح محمّد الحلو في مقدَّمة تحقيقه على كتاب (عقد الدُّرَر) للمقدسي: (وأمَّا من زعم أنْ لا مهدي إلَّا عيسى بن مريم، وأصرَّ على صحَّة هذا الحديث وصمَّم، فربَّما أوقعه في ذلك الحميَّة والالتباس، وكثرة تداول هذا الحديث على ألسنة الناس.
وكيف يرتقي إلى درجة الصحيح وهو حديث منكر؟ أم كيف يحتجُّ بمثله مَنْ أمعن النظر في إسناده وأفكر؟
فقد صرَّح بكونه منكراً أبو عبد الرحمن النسائي، وإنَّه لجدير بذلك، إذ مداره على محمّد بن خالد الجندي.
وفي كتاب (العِلَل المتناهية) للإمام أبي الفرج بن الجوزي، ما نقله في توهين هذا الحديث من كلام الحافظ أبي كبر البيهقي، قال: فرجع الحديث إلى الجندي، وهو مجهول، عن أبان بن أبي عيَّاش وهو متروك غير مقبول، عن الحسن، عن النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، وهو منقطع غير موصول.
وحكى البيهقي عن شيخه الحاكم النيسابوري، وناهيك به معرفةً بعلم الحديث وعلى أحوال رواته مطَّلع، أنَّه قال: الجندي مجهول، وابن أبي عيَّاش متروك، وهذا الحديث بهذا الإسناد منقطع...)(٥٠١٢).
ثمّ قال: (قال الشيخ الإمام الحافظ العلَّامة شهاب الدِّين أبو محمّد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي: ولقوله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ» وجه آخر من التأويل، وهو أنْ يكون على حذف مضاف، أي إلَّا مهدي عيسى. أي الذي يجيء في زمن عيسى (عليه السلام)، فهو احتراز ممَّن يُسمَّى بالمهدي قبل ذلك من الملوك وغيرهم، أو يكون التقدير: إلَّا زمن عيسى. أي الذي يجيء في ذلك الزمن، لا في غيره. والله أعلم)(٥٠١٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فالحديث ضعيف لدى العامَّة فضلاً عن الخاصَّة، فلا يُعبَأ به.
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٢٣٥) المهدي، (٢٢٣٦) مهدي الأُمَّة.

* * *

(١٩٥٦/٤) لباس القائم (عليه السلام):
تدلُّ النصوص الواردة في سيرة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على أنَّه رغم نشره للخير والرفاهية في أعلى مستوياتها لأتباعه وشعبه، إلَّا أنَّه يعيش في نفسه الزهد والعبادة، وأنَّه رغم مُلكه الأرض وما عليه من كنوز، إلَّا أنَّه يلبس الغليظ من الملابس، فقد روي في أحواله (عجَّل الله فرجه) عند ظهوره عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «مَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٠٨) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٩٣).
(٥٠٠٩) تحفة الأحوذي (ج ٦/ ص ٤٠٢).
(٥٠١٠) موسوعة في أحاديث الإمام المهدي الضعيفة والموضوعة (ص ١٠٤).
(٥٠١١) كشف المشكل (ج ١/ ص ٤٥٤).
(٥٠١٢) عقد الدُّرَر (ص ٧ و٨).
(٥٠١٣) عقد الدُّرَر (ص ١٠).

(٨٨٠)

تَسْتَعْجِلُونَ بِخُرُوجِ اَلْقَائِمِ، فَوَالله مَا لِبَاسُهُ إِلَّا اَلْغَلِيظُ، وَلَا طَعَامُهُ إِلَّا اَلْجَشِبُ...»(٥٠١٤).
وَعَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ، قَالَ‏: ذُكِرَ اَلْقَائِمُ عِنْدَ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، فَقَالَ:... «... وَمَا لِبَاسُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) إِلَّا اَلْغَلِيظُ، وَمَا طَعَامُهُ إِلَّا اَلْجَشِبُ‏»(٥٠١٥).
انظر: (٥٧٨) الجَشِب، (١٤٦٧) طعام القائم (عجَّل الله فرجه)، (١٦٣٣) العلق والعرق.

* * *

(١٩٥٧/٥) لحوم الجبَّارين:
جاء في ذكر معركة قرقيسيا أنَّها ستتمخَّض عن قتل الكثير من الجبَّارين بحيث إنَّ سباع الأرض وطيور السماء تشبع منهم، فقد روي عَنْ مُيَسِّرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا مُيَسِّرُ، كَمْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ قِرْقِيسَا»؟ قُلْتُ: هِيَ قَرِيبٌ عَلَى شَاطِئِ اَلْفُرَاتِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بِهَا وَقْعَةٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا مُنْذُ خَلَقَ اللهُ تَبَارَكَ وتعالى اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضَ، وَلَا يَكُونُ مِثْلُهَا مَا دَامَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَاَلْأَرْضُ مَأْدُبَةٌ لِلطَّيْرِ، تَشْبَعُ مِنْهَا سِبَاعُ اَلْأَرْضِ، وَطُيُورُ اَلسَّمَاءِ، يُهْلَكُ فِيهَا قَيْسٌ، وَلَا يَدَّعِي لَهَا دَاعِيَةٌ». قَالَ: ورَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ وَزَادَ فِيه: «ويُنَادِي مُنَادٍ: هَلُمُّوا إِلَى لحُومِ اَلجَبَّارِينَ»(٥٠١٦).
وفي نفس المعنى روى العامَّة عَنْ أَرْطَاةَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَيُحْصَرُ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ وَمَنْ مَعَهُ، وَيَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي أَبِي سُفْيَانَ، فَيَكُونُ اَلظَّفَرُ لِلثَّانِي، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(٥٠١٧).
وقوع قتلى الجبَّارين في هذه المعركة، من شأنه أنْ يُضعِف القوى المتناحرة فيما بينها، خصوصاً إذا علمنا أنَّ أحد أطراف معركة قرقيسيا هو السفياني، ومن ثَمَّ فقدانه للكثير من جنده الجبَّارين سيُضعِف من شوكته، ويفسح المجال لمقاومته فيما لو أراد دخول العراق عموماً أو بغداد والكوفة خصوصاً.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٨٣٥) قرقيسيا، (١٩٧٠) مأدبة الطير.

* * *

(١٩٥٨/٦) لحية كلحية الرجل:
وصف لسعيدة التي هي امرأة من بني تميم، فيما نقله صاحب (إلزام الناصب) من أنَّها هي التي تقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)(٥٠١٨).
انظر: (٢٨٢) امرأة من بني تميم، (٥٤٢) جاون من صخر، (١١٢٤) سعيدة.

* * *

(١٩٥٩/٧) اللُّدُّ:
اللُّدُّ من أكبر وأقدم مُدُن فلسطين التاريخيَّة، تقع اليوم في اللواء الأوسط الإسرائيلي على بعد (٣٨ كيلومتراً) شمال غرب القدس. أسَّسها الكنعانيُّون في الألف الخامس قبل الميلاد...، تقع اللُّدُّ على مسافة (١٦ كيلومتراً) جنوب شرق مدينة يافا، و(٥ كيلومتراً) شمال شرق الرملة(٥٠١٩).
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند أنَّ الدجَّال يصل إلى باب لُدٍّ، ففي (مسند أحمد) بسنده عن عائشة في حديث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عن الدجَّال: «... حَتَّى يَأْتِيَ فِلَسْطِينَ بَابَ لُدٍّ، فَيَنْزِلَ عِيسَى (عليه السلام) فَيَقْتُلَهُ، ثُمَّ يَمْكُثَ عِيسَى (عليه السلام) فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِمَاماً عَدْلاً، وَحَكَماً مُقْسِطاً»(٥٠٢٠).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(١٩٦٠/٨) لعب الصبيان:
ورد في رواية عامّيَّة أنَّ من الأحداث التي تقع إبَّان الصيحة هي فتنة تشبه أحداثها لعب الصبيان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠١٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩/ باب ١٣/ ح ٢٠).
(٥٠١٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٥ و٢٩٦/ باب ١٥/ ح ٥).
(٥٠١٦) الكافي (ج ٨/ ص ٢٩٥/ ح ٤٥١).
(٥٠١٧) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(٥٠١٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٦).
(٥٠١٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٠٢٠) مسند أحمد (ج ٤١/ ص ١٥ و١٦/ ح ٢٤٤٦٧).

(٨٨١)

فقد روى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ اَلمُسَيِّبِ، قَالَ: (تَكُونُ فِتْنَةٌ بِالشَّامِ، كَأَنَّ أَوَّلَهَا لَعِبُ اَلصِّبْيَانِ، ثُمَّ لَا يَسْتَقِيمُ أَمْرُ اَلنَّاسِ عَلَى شَيْءٍ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ جَمَاعَةٌ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: عَلَيْكُمْ بِفُلَانٍ، وَتَطْلُعُ كَفٌّ تُشِيرُ)(٥٠٢١).
انظر: (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٨٩٨) دولة الصبيان، (١٩٢٥) كفٌّ تشير.

* * *

(١٩٦١/٩) لقاء الأحياء بالأموات:
تعبير عن الرجعة التي تحصل بين جمادى ورجب قبل قيام القائم، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ خَفْقَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبَانُ اِبْنُ تَغْلِبَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يَعِيبُونَ عَلَيَّ رِوَايَتِي عَنْ جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ تَلُومُونِي فِي رِوَايَتِي عَنْ رَجُلٍ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)»؟ قَالَ: فَمَرَّ صِبْيَانٌ وَهُمْ يُنْشِدُونَ: اَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «لِقَاءُ اَلْأَحْيَاءِ بِالْأَمْوَاتِ»(٥٠٢٢).
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (٩٦٩) رجب، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(١٩٦٢/١٠) لقيط بن فرات:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (النوا) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، وفي رواية أُخرى أنَّه من (الشورى).
انظر: (١٣٠٦) الشورى، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٤٨) النوا.

* * *

(١٩٦٣/١١) لواء محمّد (صلَّى الله عليه وآله):
جاء في بعض النصوص أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) بعد أنْ يرجع إلى الدنيا، فإنَّه يهزُّ لواءه ويُسلِّمه إلى المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ سَتُسَاقُ إِلَى اَلْعِرَاقِ، وَهِيَ أَرْضٌ قَدِ اِلْتَقَى بِهَا اَلنَّبِيُّونَ وَأَوْصِيَاءُ اَلنَّبِيِّينَ، وَهِيَ أَرْضٌ تُدْعَى عَمُورَا، وَإِنَّكَ تُسْتَشْهَدُ بِهَا...، ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ اَلْأَرْضُ...، وَلَيَنْزِلَنَّ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَأَنَا وَأَخِي وَجَمِيعُ مَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ... ثُمَّ لَيَهُزَّنَّ مُحَمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله) لِوَاءَهُ، وَلَيَدْفَعَنَّهُ إِلَى قَائِمِنَا مَعَ سَيْفِهِ، ثُمَّ إِنَّا نَمْكُثُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ...»(٥٠٢٣).
انظر: (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٤٩) يا لثارات الحسين (عليه السلام).

* * *

(١٩٦٤/١٢) لواء المهدي (عجَّل الله فرجه):
واللِّواء: العَلَم، والجمع ألوِية وألوِيات(٥٠٢٤).
وسُمِّي لأنَّه يُلوى على رمحه(٥٠٢٥).
روى المروزي بسنده عَنْ سُفْيَانَ اَلْكَلْبِيِّ، قَالَ: (يَخْرُجُ عَلَى لِوَاءِ اَلمَهْدِيِّ غُلَامٌ حَدِيثُ اَلسِّنِّ، خَفِيفُ اَللِّحْيَةِ، أَصْفَرُ...)(٥٠٢٦).
هذا، وقد ورد في بعض النصوص أنَّ أوَّل لواء يعقده المهدي (عجَّل الله فرجه) هو إلى الترك، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَأَةَ، قَالَ: (يُقَاتِلُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلتُّرْكَ، ثُمَّ يَكُونُ اِسْتِئْصَالُهُمْ عَلَى يَدَيِ اَلمَهْدِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ اَلمَهْدِيُّ يَبْعَثُهُ إِلَى اَلتُّرْكِ)(٥٠٢٧).
وفي نصٍّ آخر روي أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يقتل السفياني يعقد «ثَلَاثَ رَايَاتٍ: لِوَاءً إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَفْتَحُ اللهُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى اَلصِّينِ فَيَفْتَحُ لَهُ، وَلِوَاءً إِلَى جِبَالِ اَلدَّيْلَمِ فَيَفْتَحُ لَهُ»(٥٠٢٨).
وفي رواية أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) - بعد رجعته - يهزُّ لواءه ويُسلِّمه إلى المهدي (عجَّل الله فرجه)، فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لِأَصْحَابِهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٢١) الفتن للمروزي (ص ٢٠٩).
(٥٠٢٢) رجال النجاشي (ص ١٢ و١٣/ الرقم ٧).
(٥٠٢٣) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨ و٨٤٩/ ح ٦٣).
(٥٠٢٤) لسان العرب (ج ١٥/ ص ٢٦٦/ مادَّة لوي).
(٥٠٢٥) معجم مقاييس اللغة (ج ٥/ ص ٢١٨/ مادَّة لوى).
(٥٠٢٦) الفتن للمروزي (ص ١٨٩ و٢٢٦).
(٥٠٢٧) المصدر السابق.
(٥٠٢٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٨/ ح ٢٠٦)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٣).

(٨٨٢)

قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ سَتُسَاقُ إِلَى اَلْعِرَاقِ، وَهِيَ أَرْضٌ قَدِ اِلْتَقَى بِهَا اَلنَّبِيُّونَ وَأَوْصِيَاءُ اَلنَّبِيِّينَ، وَهِيَ أَرْضٌ تُدْعَى عَمُورَا، وَإِنَّكَ تُسْتَشْهَدُ بِهَا...، ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ اَلْأَرْضُ...، وَلَيَنْزِلَنَّ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَأَنَا وَأَخِي وَجَمِيعُ مَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ... ثُمَّ لَيَهُزَّنَّ مُحَمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله) لِوَاءَهُ، وَلَيَدْفَعَنَّهُ إِلَى قَائِمِنَا مَعَ سَيْفِهِ، ثُمَّ إِنَّا نَمْكُثُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ...»(٥٠٢٩).
انظر: (٤٦٤) البيعة لله، (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.

* * *

(١٩٦٥/١٣) لونجه:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ لونجه: كَوْثَرٌ»(٥٠٣٠).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو لعلَّه حصل تصحيف فيها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٦٦/١٤) ليلة الجمعة:
جاء ذكر ليلة الجمعة في موارد:
المورد الأوَّل: إحاطة المسلمين بمدينة الكفر ليلة الجمعة:
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ الروم بعد أنْ يقتلوا العرب الذين في بلادهم، فإنَّ المسلمين يثورون ضدَّهم، ويُسقِطون حصونهم، وبعد ذلك يخرج الدجَّال.
انظر: (١٠٤٠) الروم (المورد العشرون)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
المورد الثاني: أنَّ الصيحة تكون ليلة الجمعة:
وهو ما روي في نصوص عديدة، من قبيل ما روي عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «يكون في رمضان صوت»، قالوا: يا رسول الله، في أوَّله أو وسطه أو في آخره؟ قال: «بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفاً، ويخرس فيه سبعون ألفاً...»(٥٠٣١).
ومن قبيل ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَلصَّيْحَةُ اَلَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَكُونُ لَيْلَةَ اَلجُمُعَةِ لِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ»(٥٠٣٢).
وهي وإنِ اختلفت مع الأُولى في الزمن، إلَّا أنَّها اتَّحدت معها في المضمون، وكون وقوعها ليلة الجمعة، والمتعيَّن - تبعاً للروايات الكثيرة - أنَّ الصيحة ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان.
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (١٤١٧) صيحة جبرئيل (عليه السلام).
المورد الثالث: أنَّها الليلة التي وُلِدَ فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على رأي:
فقد روى الصدوق (رحمه الله) بسنده، قال: ... قَالَ عَقِيدٌ اَلْخَادِمُ: (وُلِدَ وَلِيُّ الله اَلْحُجَّةُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ اِبْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اِبْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) لَيْلَةَ اَلجُمُعَةِ غُرَّةَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ اَلْهِجْرَةِ...)(٥٠٣٣).
وروى الخصيبي (رحمه الله) عَنْ عِيسَى بْنِ مَهْدِيٍّ اَلْجَوْهَرِيِّ، قَالَ: (خَرَجْتُ أَنَا وَاَلْحَسَنُ بْنُ مَسْعُودٍ وَاَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَتَّابٌ وَطَالِبٌ اِبْنَا حَاتِمٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ اِبْنُ اَلْخَصِيبِ وَأَحْمَدُ بْنُ جِنَانِ مِنْ جُنْبُلَا إِلَى سَامَرَّا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَعَدَلْنَا مِنَ اَلمَدَائِنِ إِلَى كَرْبَلَاءَ، فَرَأَيْنَا أَثَرَ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ الله اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٢٩) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨ و٨٤٩/ ح ٦٣).
(٥٠٣٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٥٠٣١) عقد الدُّرَر (ص ١٠١ و١٠٢).
(٥٠٣٢) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٦).
(٥٠٣٣) كمال الدِّين (ص ٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).

(٨٨٣)

مِنْ شَعْبَانَ، فَلَقِينَا إِخْوَانَنَا اَلمُجَاوِرِينَ بِسَامَرَّا لِمَوْلَانَا اَلْحَسَنِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) لِنُهَنِّئَهُ بِمَوْلِدِ مَوْلَانَا اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، فَبَشَّرَنَا إِخْوَانُنَا أَنَّ اَلمَوْلُودَ كَانَ طُلُوعَ اَلْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَعْبَانَ وَهُوَ ذَلِكَ اَلشَّهْرُ، فَقَضَيْنَا زِيَارَتَنَا بِبَغْدَادَ...)(٥٠٣٤).
انظر: (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الرابع: أنَّ الأصحاب يجتمعون في مكَّة ليلة الجمعة:
فقد جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، وقال بعد أنْ عدَّدهم: «فَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ، يَجْمَعُهُمُ اللهُ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ لَيْلَةُ اَلجُمُعَةِ، فَيَتَوَافَوْنَ فِي صَبِيحَتِهَا إِلَى اَلمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ...»(٥٠٣٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(١٩٦٧/١٥) ليلة السبت:
جاء في بعض الكلمات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ينادي على أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر من على سطح الكعبة ليلة السبت، جاء ذلك في ما نقله صاحب (إلزام الناصب) في: (فاكهة: ملخَّص الاعتقاد في الغيبة والظهور ورجعة الأئمَّة لبعض العلماء، وممَّا ينبغي اعتقاد رجعة محمّد وأهل بيته...)، إلى أنْ قال: (فإذا كان اليوم الخامس والعشرون من ذي الحجَّة يُقتَل النفس الزكيَّة محمّد بن الحسن بين الركن والمقام ظلماً، وفي اليوم العاشر من المحرَّم يخرج الحجَّة، يدخل المسجد الحرام، يسوق أمامه عنيزات ثماني عجاف ويقتل خطيبهم، فإذا قُتِلَ الخطيب غاب عن الناس في الكعبة، فإذا جنَّه الليل ليلة السبت صعد سطح الكعبة ونادى أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر، فيجتمعون عنده من مشرق الأرض ومغربها، فيصبح يوم السبت فيدعو الناس إلى بيعته، فأوَّل من يبايعه الطائر الأبيض جبرئيل...)(٥٠٣٦).
وهي كما ترى ليست رواية عن معصوم، والضعف بادٍ في سندها ومضمونها.
انظر: (١١١٧) سطح الكعبة، (٢٤٨٩) يوم السبت، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.

* * *

(١٩٦٨/١٦) ليلة القدر:
هي ليلة خير من ألف شهر كما صرَّح القرآن الكريم، وفيها ينزل الأمر على إمام الزمان، وتقدير أرزاق العباد لسنة كاملة، كما صرَّحت بذلك النصوص المتعدِّدة، ومنها ما جاء في (تفسير القمِّي): «﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ يَعْنِي اَلْقُرْآنَ ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ وَهِيَ لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ، أَنْزَلَ اللهُ اَلْقُرْآنَ فِيهَا إِلَى اَلْبَيْتِ اَلمَعْمُورِ جُمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ نَزَلَ مِنَ اَلْبَيْتِ اَلمَعْمُورِ عَلَى رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) فِي طُولِ ثَلَاثَ [وَ]عِشْرِينَ سَنَةً، ﴿فِيهَا يُفْرَقُ﴾ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ ﴿كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ١ - ٤]، أَيْ يُقَدِّرُ اللهُ كُلَّ أَمْرٍ مِنَ اَلْحَقِّ وَمِنَ اَلْبَاطِلِ وَمَا يَكُونُ فِي تِلْكَ اَلسَّنَةِ، وَلَهُ فِيهِ اَلْبَدَاءُ وَاَلمَشِيَّةُ، يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ مِنَ اَلْآجَالِ وَاَلْأَرْزَاقِ وَاَلْبَلَايَا وَاَلْأَعْرَاضِ وَاَلْأَمْرَاضِ، وَيَزِيدُ فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيَنْقُصُ مَا يَشَاءُ، وَيُلْقِيهِ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَيُلْقِيهِ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى اَلْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام)، وَيَشْتَرِطُ لَهُ مَا فِيهِ اَلْبَدَا وَاَلمَشِيَّةَ وَاَلتَّقْدِيمَ وَاَلتَّأْخِيرَ»(٥٠٣٧).

انظر: (١٠٣٢) رمضان، (١٣٣٣) صاحب الزمان، (٢٠٦٢) المخبر بالكائنات.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٣٤) الهداية الكبرى (ص ٣٤٤ و٣٤٥).
(٥٠٣٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٠/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٠٣٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٤٤ و١٤٥).
(٥٠٣٧) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٩٠).

(٨٨٤)

حرف الميم
ويشتمل على ٣٠٤ عنوان

(٨٨٥)

حرف الميم

(١٩٦٩/١) الماء المعين:
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما جاء في بعض الروايات الشريفة، والتي ربطت بين غيبته وبين فقدان الناس للماء المعين، والماء المعين هو الظاهر والجاري والطاهر(٥٠٣٨).
فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [المُلك: ٣٠]، قَالَ: «إِذَا غَابَ عَنْكُمْ إِمَامُكُمْ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ جَدِيدٍ»(٥٠٣٩).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾، فَقَالَ: «هَذِهِ نَزَلَتْ فِي اَلْقَائِمِ، يَقُولُ: إِنْ أَصْبَحَ إِمَامُكُمْ غَائِباً عَنْكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيْنَ هُوَ، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ ظَاهِرٍ، يَأْتِيكُمْ بِأَخْبَارِ اَلسَّمَاءِ وَاَلْأَرْضِ وَحَلَالِ الله (عزَّ وجلَّ) وَحَرَامِهِ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «وَالله مَا جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَجِيءَ تَأْوِيلُهَا»(٥٠٤٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٧٠١) الغائب، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٩٧٠/٢) مأدبة الطير:
وصف لمعركة قرقيسا التي ستنتهي بقتل الكثير من الجبَّارين، بحيث إنَّ سباع الأرض وطيور السماء تشبع منهم، فقد روي عَنْ مُيَسِّرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا مُيَسِّرُ، كَمْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ قِرْقِيسَا»؟ قُلْتُ: هِيَ قَرِيبٌ عَلَى شَاطِئِ اَلْفُرَاتِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بِهَا وَقْعَةٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا مُنْذُ خَلَقَ اللهُ تَبَارَكَ وتعالى اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضَ، وَلَا يَكُونُ مِثْلُهَا مَا دَامَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَاَلْأَرْضُ مَأْدُبَةٌ لِلطَّيْرِ، تَشْبَعُ مِنْهَا سِبَاعُ اَلْأَرْضِ، وَطُيُورُ اَلسَّمَاءِ، يُهْلَكُ فِيهَا قَيْسٌ، وَلَا يَدَّعِي لَهَا دَاعِيَةٌ». قَالَ: ورَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ وَزَادَ فِيه: «ويُنَادِي مُنَادٍ: هَلُمُّوا إِلَى لُحُومِ الجَبَّارِينَ»(٥٠٤١).
انظر: (١٧٧٣) الفرات، (١٨٣٥) قرقيسيا، (١٩٥٧) لحوم الجبَّارين.

* * *

(١٩٧١/٣) مأدبة الله:
تعبير عن معركة قرقيسيا وما يحصل فيها من أكل الطيور والسباع للحوم الجبَّارين، كما ورد في بعض النصوص.
انظر: (١٨٣٥) قرقيسيا، (١٩٥٧) لحوم الجبَّارين، (١٩٨٥) مائدة الله.

* * *

(١٩٧٢/٤) مادَّة الأبقع:
قال الفراهيدي: (المدد: ما أمددت به قوماً في الحرب وغيره من الطعام والأعوان. والمادَّة: كلُّ شيء يكون مدداً لغيره)(٥٠٤٢).
جاء في بعض الروايات أنَّ الأبقع وحينما يتقاتل مع السفياني، فإنَّه يستمدُّ مصر بالجند، ومع إمداده بالجند فإنَّه سيخسر أمام السفياني، فقد روى العامَّة عَنْ أَرْطَاةَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَيُحْصَرُ بِدِمَشْقَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٣٨) راجع: مجمع البيان (ج ١٠/ ص ٨١).
(٥٠٣٩) الكافي (ج ١/ص ٣٣٩ و٣٤٠/باب في الغيبة/ح ١٤).
(٥٠٤٠) كمال الدِّين (ص ٣٢٥ و٣٢٦/ باب ٣٢/ ح ٣).
(٥٠٤١) الكافي (ج ٨/ ص ٢٩٥/ ح ٤٥١).
(٥٠٤٢) العين للفراهيدي (ج ٨/ ص ١٦/ مادَّة مد).

(٨٨٧)

 رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ وَمَنْ مَعَهُ، وَيَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي أَبِي سُفْيَانَ، فَيَكُونُ اَلظَّفَرُ لِلثَّانِي، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(٥٠٤٣).
الرواية طبعاً عامّيَّة ضعيفة السند، رُوِيَت عن أرطأة لا عن معصوم، وإنْ كان بعض ما فيها يوافق ما جاء عن أئمَّتنا (عليهم السلام).
انظر: (٣٩) الأبقع، (٢٣٦) الأصهب، (١١٣١) السفياني.

* * *

(١٩٧٣/٥) مارية:
خادمة الإمام العسكري (عليه السلام)، روت ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مع (نسيم)، فقد روي عَنِ اَلسَّيَّارِيِّ، قَالَ حَدَّثَتْنِي نَسِيمُ وَمَارِيَةُ، قَالَتَا: إِنَّهُ لَمَّا سَقَطَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ، رَافِعاً سَبَّابَتَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ عَطَسَ، فَقَالَ: «اَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، زَعَمَتِ اَلظَّلَمَةُ أَنَّ حُجَّةَ الله دَاحِضَةٌ، لَوْ أُذِنَ لَنَا فِي اَلْكَلَامِ لَزَالَ اَلشَّكُّ»(٥٠٤٤).
ولم يرد ذكرها في غير هذه الرواية، ولم تُذكَر في كُتُب التراجم.
انظر: (١٣٣٣) صاحب الزمان، (٢٣١٨) نسيم الخادم، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٩٧٤/٦) مازن:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ مَازِنَ رَجُلٌ»(٥٠٤٥).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى: «وَمِنْ مَازِنَ: عَبْدُ اَلْكَرِيمُ اِبْنُ غُنْدَرٍ (غند)»(٥٠٤٦).
ويبدو أنَّ المقصود هي قبيلة مازن، و (بنو مازن قبيلة عربيَّة قيسيَّة مضريَّة عدنانيَّة... بلادهم بمنطقة الطائف وجبالها...)(٥٠٤٧).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٧٥/٧) ماسحر (ماسح) بن عبد الله بن نيل (نبيل):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هراة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

(١٩٧٦/٨) ماطولة:
جزيرة يخرج منها الدجَّال حسب ما رواه المروزي بسنده عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّ اَلدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ جَزِيرَةِ أَصْبَهَانَ فِي اَلْبَحْرِ، يُقَالُ لَهَا: ماطولة)(٥٠٤٨).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(١٩٧٧/٩) مالك:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (العارة) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٠٦) العارة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٧٨/١٠) مالك الأشتر:
مالك الأشتر (رضي الله عنه)، جليل القدر، عظيم المنزلة، كان اختصاصه بعليٍّ (عليه السلام) أظهر من أنْ يخفى، وتأسَّف أمير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٤٣) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(٥٠٤٤) كمال الدِّين (ص ٤٣٠/ باب ٤٢/ ح ٥).
(٥٠٤٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٠٤٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٠٤٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٠٤٨) الفتن للمروزي (ص ٣٢٥).

(٨٨٨)

المؤمنين (عليه السلام) بموته، وقال: «كَانَ اَلْأَشْتَرُ لِي كَمَا كُنْتُ لِرَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]»(٥٠٤٩).
قال الكشِّي (رحمه الله): ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا نُعِيَ اَلْأَشْتَرُ مَالِكُ بْنُ اَلْحَارِثِ اَلنَّخَعِيُّ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) تَأَوَّهَ حُزْناً، وَقَالَ: «رَحِمَ اللهُ مَالِكاً، وَمَا مَالِكٌ، عَزَّ عَلَيَّ بِهِ هَالِكاً، لَوْ كَانَ صَخْراً لَكَانَ صَلْداً، وَلَوْ كَانَ حَبْلاً لَكَانَ قَيْداً، وَكَأَنَّهُ قُدَّ مِنِّي قَدًّا»(٥٠٥٠).
وقال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (أقول: إنَّ جلالة مالك واختصاصه بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وعظم شأنه، ممَّا اتَّفقت عليه كلمة الخاصَّة والعامَّة)(٥٠٥١).
هذا، وقد ورد أنَّه سيكون من ضمن الراجعين مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ففي رواية (الإرشاد) عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِاَلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ، وَمَالِكاً اَلْأَشْتَرَ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٥٠٥٢).
انظر: (٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥٠١) ظهر الكعبة، (١٥٠٢) ظهر الكوفة.

* * *

(١٩٧٩/١١) مالك بن حرب بن سكين:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥) نيسابور/نيشابور.

* * *

(١٩٨٠/١٢) مالك بن خليد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الروم) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.

* * *

(١٩٨١/١٣) مالك وناصر:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (حِمْيَر) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٧٤٣) حِمْيَر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٨٢/١٤) المأمول:
المأمول: اسم مفعول من الفعل (أمَّل)، وهو بمعنى المتوقَّع حضورُه.
عُدَّ لقب (المأمول) من ألقابه (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص، من قبيل ما رواه الطبري الشيعي (رحمه الله) عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مِنَ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي: مُحَمَّدُ وَعَلِيٌّ وَاَلْحَسَنُ، فَرَابِعُهَا هُوَ اَلْقَائِمُ اَلمَأْمُولُ اَلمُنْتَظَرُ»(٥٠٥٣).
ويبدو أنَّ معناه نفس معنى (المؤمَّل).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٥١) سلطان جديد من السماء، (٢٢٦٦) المؤمَّل.

* * *

(١٩٨٣/١٥) ماهان بن كثير:
أحد الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر من (حلوان) كما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، حيث روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «وَمِنْ حُلْوَانَ: مَاهَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ»(٥٠٥٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٤٩) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٢/ ص ٢١٤).
(٥٠٥٠) رجال الكشِّي (ج ١/ ص ٢٨٣ و٢٨٤/ ذيل ح ١١٨).
(٥٠٥١) معجم رجال الحديث (ج ١٥/ ص ١٧٠/ الرقم ٩٨٢٠).
(٥٠٥٢) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٥٠٥٣) دلائل الإمامة (ص ٤٤٧/ ح ٤٢٢/٢٦).
(٥٠٥٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٨٨٩)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٧٢٢) حُلوان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٨٤/١٦) مائدة سليمان (عليه السلام):
تعجُّ بعض كُتُب السِّيَر والتاريخ بالعديد من الأساطير والقَصَص الخياليَّة، ومن ضمنها ما ورد في مائدة سليمان.
فقد ذكر ابن عساكر في فتح الأندلس على يدي موسى ابن نصير: (وسار موسى إلى طنجة، وقَدِمَ طارق بن زياد، ويقال: طارق بن عمرو مولى للصدف على مقدَّمته، فأجاز إلى أرض الأندلس فافتتحها، وأصاب فيها المائدة التي يتحدَّث أهل الكتاب أنَّها مائدة سليمان ابن داود...)(٥٠٥٥).
وذكر الذهبي في تلك الأحداث: (ولمَّا همَّ المسلمون بالهزيمة...، ونزل النصر، وغنموا ما لا يُعبَّر عنه، من ذلك مائدة سليمان (عليه السلام) من ذهب وجواهر...)(٥٠٥٦).
وقال الهمذاني: (والأندلس افتتحها طارق بن زياد وموسى بن نصير، فأصاب بها مائدة سليمان (عليه السلام) فيها جواهر لم يرَ خلق مثلها...، ومن العجائب بيتان وُجِدَا بالأندلس عند فتحها في مدينة الملوك، في أحدهما عدد تيجان لملوكها، وفي هذا البيت وُجِدَ مائدة سليمان بن داود (عليه السلام)...)(٥٠٥٧).
في رواية عامّيَّة ضعيفة السند، مربكة المعاني، مخالفة للعديد من الثوابت لدينا، أنَّ رجلاً من بني هاشم يستخرج مائدة سليمان بن داود، فقد روى المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (يَنْزِلُ خَلِيفَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً، يَبْنِي بَيْتَ اَلمَقْدِسِ بِنَاءً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهُ، يَمْلُكُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، تَكُونُ هُدْنَةُ اَلرُّومِ عَلَى يَدَيْهِ فِي سَبْعِ سِنِينَ بَقِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ يَغْدِرُونَ بِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ لَهُ بِالْعَمْقِ، فَيَمُوتُ فِيهَا غَمًّا، ثُمَّ يَلي بَعْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ تَكُونُ هَزِيمَتُهُمْ وَفَتْحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى رُومِيَّةَ فَيَفْتَحُهَا، وَيَسْتَخْرِجُ كُنُوزَهَا وَمَائِدَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ (عليهما السلام)، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ فَيَنْزِلُهَا، وَيَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ فِي زَمَانِهِ، وَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) فَيُصَلِّي خَلْفَهُ)(٥٠٥٨).
وهي راوية ضعيفة السند، ذكرها البستوي في (موسوعته)، وقال عنها: (إسناده ضعيف جدًّا...، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف جدًّا، والوليد بن مسلم مدلِّس، وقد عنعن، وشيخه أبو عبد الله لا أدري مَنْ هو)(٥٠٥٩).
الجدير بالذكر أنَّ كلَّ النصوص التي تعرَّضت لمائدة سليمان بهذه المواصفات هي نصوص عامّيَّة، ولم نجدها في نصوصنا.
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١١٦٧) سليمان النبيُّ (عليه السلام)، (١٩٢٤) كشف الهيكل.

* * *

(١٩٨٥/١٧) مائدة الله:
تعبير عن معركة قرقيسيا وما يحصل فيها من أكل الطيور والسباع للحوم الجبَّارين، كما ورد في بعض النصوص.
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَلمَنْصُورِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لله مَائِدَةً - وَفِي غَيْرِ هَذِهِ اَلرِّوَايَةِ: مَأْدُبَةً - بِقِرْقِيسِيَاءَ يَطْلَعُ مُطْلِعٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ فَيُنَادِي: يَا طَيْرَ اَلسَّمَاءِ، وَيَا سِبَاعَ اَلْأَرْضِ، هَلُمُّوا إِلَى اَلشِّبَعِ مِنْ لُحُومِ اَلْجَبَّارِينَ»(٥٠٦٠).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٣٥) قرقيسيا، (١٩٥٧) لحوم الجبَّارين.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٥٥) تاريخ مدينة دمشق (ج ٦١/ ص ٢٢١).
(٥٠٥٦) سِيَر أعلام النبلاء (ج ٤/ ص ٤٩٧).
(٥٠٥٧) البلدان (ص ١٣٤).
(٥٠٥٨) الفتن للمروزي (ص ٢٤٦).
(٥٠٥٩) موسوعة في أحاديث الإمام المهدي الضعيفة والموضوعة (ص ٣٦٧).
(٥٠٦٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٧/ باب ١٤/ ح ٦٣).

(٨٩٠)

(١٩٨٦/١٨) مباركة:
لقب السيِّدة حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، أطلقه عليها الإمام الهادي (عليه السلام)، حيث روي أنَّه أمرها بأنْ تُرسِل السيِّدة نرجس (عليها السلام) إلى بيت الإمام العسكري (عليه السلام)، حيث جاء في الرواية أنَّ السيِّدة حكيمة قالت: ... كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا: نَرْجِسُ، فَزَارَنِي اِبْنُ أَخِي، فَأَقْبَلَ يَحْدِقُ اَلنَّظَرَ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، لَعَلَّكَ هَوِيتَهَا، فَأُرْسِلُهَا إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: «لَا يَا عَمَّةِ، وَلَكِنِّي أَتَعَجَّبُ مِنْهَا»، فَقُلْتُ: وَمَا أَعْجَبَكَ [مِنْهَا]؟ فَقَالَ (عليه السلام): «سَيَخْرُجُ مِنْهَا وَلَدٌ كَرِيمٌ عَلَى الله (عزَّ وجلَّ) اَلَّذِي يَمْلَأُ اللهُ بِهِ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»، فَقُلْتُ: فَأُرْسِلُهَا إِلَيْكَ، يَا سَيِّدِي؟ فَقَالَ: «اِسْتَأْذِنِي فِي ذَلِكَ أَبِي (عليه السلام)»، قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، وَأَتَيْتُ مَنْزِلَ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ، فَبَدَأَنِي (عليه السلام) وَقَالَ: «يَا حَكِيمَةُ، اِبْعَثِي نَرْجِسَ إِلَى اِبْنِي أَبِي مُحَمَّدٍ»، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، عَلَى هَذَا قَصَدْتُكَ، عَلَى أَنْ أَسْتَأْذِنَكَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: «يَا مُبَارَكَةُ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَكِ فِي اَلْأَجْرِ، وَيَجْعَلَ لَكِ فِي اَلْخَيْرِ نَصِيباً»، قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَزَيَّنْتُهَا وَوَهَبْتُهَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَجَمَعْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي مَنْزِلِي، فَأَقَامَ عِنْدِي أَيَّاماً، ثُمَّ مَضَى إِلَى وَالِدِهِ (عليهما السلام) وَوَجَّهْتُ بِهَا مَعَهُ...(٥٠٦١).
انظر: (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام)، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(١٩٨٧/١٩) المبدح البطن:
قال الجوهري: (البداح - بالفتح -: المتَّسع من الأرض)(٥٠٦٢).
ومبدح البطن هو واسع البطن وضخمها.
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه مبدح البطن، فقد روي عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ اَلْقَائِمُ؟ فَقَالَ: «قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَإِنِّي اَلمُطَالِبُ بِالدَّمِ، وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ»، ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَدْ عَرَفْتُ حَيْثُ تَذْهَبُ، صَاحِبُكَ اَلمُبْدَحُ اَلْبَطْنُ، ثُمَّ اَلْحَزَازُ بِرَأْسِهِ، اِبْنُ اَلْأَرْوَاعِ، رَحِمَ اللهُ فُلَاناً»(٥٠٦٣).
وفي رواية أُخرى وصفه بأنَّه منتدح البطن، وهي بنفس المعنى المذكور.
انظر: (١٢٥٨) شامة في رأسه، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٢١٥) منتدح البطن.

* * *

(١٩٨٨/٢٠) المتخلِّي بصِقِلِّيَّة:
لقب لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حسب ما جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، واسمه: أبو داود الشعشاع.
ويبدو من الرواية أنَّه يتخلَّى عن أهله في بلاد الروم، ويرحل عنهم إلى صقلِّيَّة.
انظر: (٩٨٨) رجل من أبناء الروم، (١٣٩٢) صقلِّيَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٨٩/٢١) المتوكِّل بن عبيد الله:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (إصطخر) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٣٢) إصطخر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٩٠/٢٢) المثاني والقرآن العظيم:
المثاني: سورة الفاتحة، سُمّيت بذلك لأنَّها تُقرَأ في كلِّ صلاة مرَّتين.
وقد جاء في الروايات تأويل المثاني بأهل البيت (عليهم السلام)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٦١) كمال الدِّين (ص ٤٢٦ و٤٢٧/ باب ٤٢/ ح ٢).
(٥٠٦٢) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٣٥٤/ مادَّة بدح).
(٥٠٦٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٤).

(٨٩١)

فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «نَحْنُ المَثَانِي، اَلَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله)، وَنَحْنُ وَجْهُ الله نَتَقَلَّبُ فِي اَلْأَرْضِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَنَحْنُ عَيْنُ الله فِي خَلْقِهِ، وَيَدُهُ المَبْسُوطَةُ بِالرَّحْمَةِ عَلَى عِبَادِهِ، عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا وَجَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا...»(٥٠٦٤).
وعلَّق الشيخ الصدوق (رحمه الله) على هذا الحديث بقوله: (معنى قوله: «نَحْنُ اَلمَثَانِي»، أي نحن الذين قرننا النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) إلى القرآن وأوصى بالتمسُّك بالقرآن وبنا، فأخبر أُمَّته بأنْ لا نفترق حتَّى نردَ عليه حوضه)(٥٠٦٥).
هذا، وفي ما يتعلَّق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد أُوِّلت هذه الآية في الروايات بجعل القائم (عجَّل الله فرجه) هو سابع هذه المثاني، فَعَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، رَفَعَهُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ الله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، قَالَ: «إِنَّ ظَاهِرَهَا اَلْحَمْدُ وَبَاطِنَهَا وَلَدُ اَلْوَلَدِ، وَاَلسَّابِعُ مِنْهَا اَلْقَائِمُ (عليه السلام)»(٥٠٦٦).
وقد علَّق العلَّامة المجلسي (رحمه الله) على هذه الرواية ومثيلاتها بقوله: (... ولا يبعد أنْ تكون تلك الأخبار من روايات الواقفيَّة، أو من الأخبار البدائيَّة، وفي بعضها يحتمل أنْ يكون المراد بالسابع السابع من الصادق (عليه السلام)، فلا تغفل)(٥٠٦٧).
ونُقِلَ عن الحرِّ العاملي (رحمه الله) أنَّه قال: (هؤلاء السبعة من جملة الاثني عشر، وليس فيه إشعار بالحصر كما هو واضح، ولعلَّ المراد السابع من الصادق (عليه السلام)، لأنَّه هو المتكلَّم بهذا الكلام)(٥٠٦٨).
(والحديث مجهول وفيه اضطراب بيِّن، إذ إنَّ ظاهره لا ينسجم مع مسلَّمات المذهب، إلَّا على تأويل التوسعة في العدد (سبعة)، لأنَّ العرب تستخدمه كثيراً ولا تريد به حصر العدد، بل تريد التكثير والتضعيف)(٥٠٦٩).
ومن الروايات ما جعل القائم (عجَّل الله فرجه) هو القرآن الكريم، في قبال السبع المثاني، ولعلَّه من باب أنَّ القرآن أعمُّ من السبع المثاني، حيث قالوا بأنَّ عطف القرآن على السبع المثاني من باب عطف العامِّ على الخاصِّ، فإنَّ في القرآن السبع المثاني وغيرها، فكذلك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فإنَّ عنده ما عند أهل البيت (عليهم السلام) بالإضافة إلى أنَّه الذي يُحقِّق هدفهم، حيث إنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويُحقِّق الهدف الإلهي من خلقة الإنسان على هذه الأرض.
فَعَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ الله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، قَالَ: «سَبْعَةَ أَئِمَةِ وَاَلْقَائِمَ (عليهم السلام)»(٥٠٧٠).
نعم، جاء في رواية أُخرى أنَّ القرآن العظيم هو النبيُّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، فَعَنْ سَمَاعَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ (عليه السلام): ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، قَالَ: «لَمْ يُعْطِ اَلْأَنْبِيَاءَ إِلَّا مُحَمَّداً (صلَّى الله عليه وآله)، وَهُمُ اَلسَّبْعَةُ اَلْأَئِمَّةُ اَلَّذِينَ يَدُورُ عَلَيْهِمْ اَلْفَلَكُ، وَاَلْقُرْآنُ اَلْعَظِيمُ مُحَمَّدٌ (عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلسَّلَامُ)»(٥٠٧١).
انظر: (٧٧٣) الخامس من وُلد السابع، (١٦٩٨) عين الله، (١٨١٣) القائم.

* * *

(١٩٩١/٢٣) المِثقة:
في (موسوعة ويكيبيديا): (مثقة هي واحدة من محطَّات بني إسرائيل في البريَّة أثناء التيه بعد خروجهم من مصر، بين تارح وحشمونة كما يظهر من النصِّ في سِفر العدد (٣٣/ ٢٨ و٢٩). (مِثْقة) كلمة عبرانيَّة تعني (حلاوة)، لا يُعرَف موقعها اليوم، وربَّما يشير الاسم إلى المياه العذبة في تلك المنطقة. ويقال: إنَّها وادي (أبي تقيَّة) الذي ينزل من نقب العرود إلى وادي الجرافي).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلمِثْقَةِ: هَارُونُ»(٥٠٧٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٦٤) الكافي (ج ١/ ص ١٤٣/ باب النوادر/ ح ٣).
(٥٠٦٥) التوحيد للصدوق (ص ١٥١).
(٥٠٦٦) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٥٠/ ح ٣٧).
(٥٠٦٧) بحار الأنوار (ج ٢٤/ ص ١١٧/ ذيل ح ٩).
(٥٠٦٨) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ١٧٢).
(٥٠٦٩) تفسير البرهان (ج ١/ هامش ص ٥٤٢).
(٥٠٧٠) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٥٠/ ح ٣٩).
(٥٠٧١) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٥١/ ح ٤١).
(٥٠٧٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).

(٨٩٢)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٩٢/٢٤) مَثَل أُمِّ موسى (عليه السلام):
وصف للسيِّدة نرجس (عليها السلام) كما ورد هذا المعنى في رواية ولادته (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء فيها أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) قال للسيِّدة حكيمة: «بِيتِيَ اَللَّيْلَةَ عِنْدَنَا، فَإِنَّهُ سَيُولَدُ اَللَّيْلَةَ اَلمَوْلُودُ اَلْكَرِيمُ عَلَى الله (عزَّ وجلَّ)، اَلَّذِي يُحْيِي اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا»، فَقُلْتُ: مِمَّنْ يَا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَرَى بِنَرْجِسَ شَيْئاً مِنْ أَثَرِ اَلْحَبَلِ؟ فَقَالَ: «مِنْ نَرْجِسَ لَا مِنْ غَيْرِهَا»، قَالَتْ: فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا، فَقَلَبْتُهَا ظَهْراً لِبَطْنٍ، فَلَمْ أَرَ بِهَا أَثَرَ حَبَلٍ، فَعُدْتُ إِلَيْهِ (عليه السلام) فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا فَعَلْتُ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ لِي: «إِذَا كَانَ وَقْتُ اَلْفَجْرِ يَظْهَرُ لَكِ بِهَا اَلْحَبَلُ، لِأَنَّ مَثَلَهَا مَثَلُ أُمِّ مُوسَى (عليه السلام) لَمْ يَظْهَرْ بِهَا اَلْحَبَلُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ إِلَى وَقْتِ وِلَادَتِهَا، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يَشُقُّ بُطُونَ اَلْحُبَالَى فِي طَلَبِ مُوسَى (عليه السلام)، وَهَذَا نَظِيرُ مُوسَى (عليه السلام)»، قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَعُدْتُ إِلَيْهَا، فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا قَالَ، وَسَأَلْتُهَا عَنْ حَالِهَا، فَقَالَتْ: يَا مَوْلَاتِي، مَا أَرَى بِي شَيْئاً مِنْ هَذَا...(٥٠٧٣).
وفي كلام آخر للإمام العسكري (عليه السلام) يتحدَّث فيه مع السيِّدة نرجس (عليها السلام)، يُستفاد منه وجه آخر لشبهها بأُمِّ النبيِّ موسى (عليه السلام)، حيث ورد أنَّه (عليه السلام) قال للسيِّدة حكيمة: «اِمْضِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِتُرْضِعَهُ، وَرُدِّيهِ إِلَيَّ»، قَالَتْ: فَتَنَاوَلْتُهُ أُمَّهُ، فَأَرْضَعَتْهُ، فَرَدَدْتُهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَاَلطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ، فَصَاحَ بِطَيْرٍ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ: «اِحْمِلْهُ وَاِحْفَظْهُ وَرُدَّهُ إِلَيْنَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً»، فَتَنَاوَلَهُ اَلطَّيْرُ وَطَارَ بِهِ فِي جَوِّ اَلسَّمَاءِ وَأَتْبَعَهُ سَائِرُ اَلطَّيْرِ، فَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ اَلَّذِي أَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى مُوسَى»، فَبَكَتْ نَرْجِسُ، فَقَالَ لَهَا: «اُسْكُتِي، فَإِنَّ اَلرَّضَاعَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ ثَدْيِكِ، وَسَيُعَادُ إِلَيْكِ كَمَا رُدَّ مُوسَى إِلَى أُمِّهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ [القَصَص: ١٣]»، قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اَلطَّيْرُ؟ قَالَ: «هَذَا رُوحُ اَلْقُدُسِ اَلمُوَكَّلُ بِالْأَئِمَّةِ (عليهم السلام)، يُوَفِّقُهُمْ وَيُسَدِّدُهُمْ وَيُرَبِّيهِمْ بِالْعِلْمِ»، قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً رُدَّ اَلْغُلَامُ، وَوُجِّهَ إِلَيَّ اِبْنِ أَخِي (عليه السلام) فَدَعَانِي...(٥٠٧٤).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (٨٤٣) خيرة الإماء.

* * *

(١٩٩٣/٢٥) مَثَل الخضر (عليه السلام):
صرَّحت بعض الروايات بأنَّ مَثَل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو مَثَل الخضر (عليه السلام) من جهة طول العمر، فقد روي أنَّ الإمام الحسن بن عليٍّ العسكري (عليه السلام) قال لأحمد بن إسحاق، وقد أتاه ليسأله عن الخلف بعده، فقال مبتدئاً: «مَثَلُهُ مَثَلُ اَلخَضِرِ، وَمَثَلُهُ مَثَلُ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ. إِنَّ اَلْخَضِرَ شَرِبَ مِنْ مَاءِ اَلْحَيَاةِ، فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي اَلصُّورِ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ اَلمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ، فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ اَلمُؤْمِنِينَ، وَسَيُؤنِسُ اللهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي غَيْبَتِهِ، وَيَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ، فَلَهُ اَلْبَقَاءُ فِي اَلدُّنْيَا مَعَ اَلْغَيْبَةِ عَنِ اَلْأَبْصَارِ»(٥٠٧٥).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٩٣٤) الراكب، (٢٤١٤) وحشة قائمنا.

* * *

(١٩٩٤/٢٦) مَثَل ذي القرنين:
صرَّحت بعض الروايات بأنَّ مَثَل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو مَثَل ذي القرنين، فقد روي أنَّ الإمام الحسن بن عليٍّ العسكري (عليه السلام) قال لأحمد بن إسحاق، وقد أتاه ليسأله عن الخلف بعده، فقال مبتدئاً: «... وَمَثَلُهُ مَثَلُ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ...»(٥٠٧٦).
ولعلَّ ذلك من جهة غيبته، أو التمكين له في الأرض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٧٣) كمال الدِّين (ص ٤٢٧/ باب ٤٢/ ح ٢).
(٥٠٧٤) كمال الدِّين (ص ٤٢٨ و٤٢٩/ باب ٤٢/ ح ٢).
(٥٠٧٥) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص ١١٧٤/ ح ٦٨).
(٥٠٧٦) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص ١١٧٤/ ح ٦٨).

(٨٩٣)

جدير بالذكر أنَّ بعض الروايات ذكرت فرقاً بين ذي القرنين وبين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنْ أَبِي يَحْيَى سُهَيْلِ بْنِ زِيَادٍ اَلْوَاسِطِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَيَّرَ ذَا اَلْقَرْنَيْنِ اَلسَّحَابَتَيْنِ: اَلذَّلُولَ وَاَلصَّعْبَ، فَاخْتَارَ اَلذَّلُولَ، وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ بَرْقٌ وَلَا رَعْدٌ، وَلَوِ اِخْتَارَ اَلصَّعْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللهَ اِدَّخَرَهُ لِلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٥٠٧٧).
انظر: (٩٢١) ذو القرنين، (١١٩١) سُنَّة من ذي القرنين، (١٣٨٥) الصعب والذلول.

* * *

(١٩٩٥/٢٧) مَثَل صالح:
ورد في بعض النصوص أنَّ مَثَل القائم (عجَّل الله فرجه) هو مَثَل صالح (عليه السلام) في غيبته عن قومه، وتفرُّق الناس فيه إلى جاحد وشاكٍّ ومنكر، وفي بقاء الناس فترة من دون إمام ظاهر، وعدم معرفتهم به حين رجوعه إليهم، وهو نظير ما ورد ذكره في النصوص المهدويَّة من رجوع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) شابًّا موفَّقاً، ويكون ذلك سبباً لاختبار بعض، فقد رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ صَالِحاً (عليه السلام) غَابَ عَنْ قَوْمِهِ زَمَاناً...، وَإِنَّمَا مَثَلُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) مَثَلُ صَالِح»(٥٠٧٨).
انظر: (١٢٤٧) شابٌّ موفَّق، (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٣٠) غيبة صالح (عليه السلام).

* * *

(١٩٩٦/٢٨) المجانُّ المطرقة:
نقل ابن منظور عن (التهذيب) معناها، فقال: (المَجانُّ المُطْرَقة أي التِّراس التي أُلْبِسَتِ العَقَب شيئاً فوق شيء، أراد أنَّهم عِراضُ الوُجوه غِلاظها، ومنه طارَق النعلَ إِذا صيَّرها طاقاً فوق طاقٍ، وركَب بعضها على بعض)(٥٠٧٩).
ورد هذا الوصف لأصحاب الدجَّال الذين ينزل بهم في خوز وكرمان، فقد روى أحمد في (مسنده) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «لَيَنْزِلَنَّ اَلدَّجَّالُ خُوزَ وَكَرْمَانَ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً، وُجُوهُهُمْ كَالمَجَانِّ اَلمُطْرَقَةِ»(٥٠٨٠).
وورد هذا الوصف أيضاً لقوم لا تقوم الساعة إلَّا بمقاتلتهم، أي إنَّ مقاتلتهم من علامات الساعة، وهي رواية عامّيَّة أيضاً رواها أحمد في (مسنده) بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ اَلنَّبِيَّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «لَا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ اَلمَجَانُّ اَلمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ اَلشَّعْرُ»(٥٠٨١).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٩٢٠) كرمان، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(١٩٩٧/٢٩) مجلس حكم الإمام (عجَّل الله فرجه):
مجلس الحكم هو المكان الذي يكون مركز إدارة الدولة، وقد ورد أنَّ مجلس حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيكون في مسجد الكوفة، وهو ما يُستفاد منه أنَّ عاصمة دولته ستكون في الكوفة.
روي أنَّه قال المفضَّل للإمام الصادق (عليه السلام): يَا سَيِّدِي، فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ اَلمَهْدِيِّ وَمَجْمَعُ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ، وَمَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا، وَبَيْتُ مَالِهِ مَقْسَمُ غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، وَمَوْضِعُ خَلْوَتِهِ اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ»(٥٠٨٢).
انظر: (٩١٠) الذكوات/الذكوات البيض، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢١٠٧) مسجد الكوفة.

* * *

(١٩٩٨/٣٠) مجمع:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٧٧) الاختصاص (ص ٣٢٦).
(٥٠٧٨) كمال الدِّين (ص ١٣٦ و١٣٧/ باب ٣/ ح ٦).
(٥٠٧٩) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٢٢٠/ مادَّة طرق).
(٥٠٨٠) مسند أحمد (ج ١٤/ ص ١٦٥ و١٦٦/ ح ٨٤٥٣).
(٥٠٨١) مسند أحمد (ج ١٢/ ص ٢٠٤ و٢٠٥/ ح ٧٢٦٣).
(٥٠٨٢) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).

(٨٩٤)

عشر من (الريِّ) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(١٩٩٩/٣١) محارب:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعلم بأسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ذكر أنَّ منهم: «رَجُلَانِ مِنَ اَلْبَصْرَةِ»(٥٠٨٣)، وروي أنَّ «اِسْمُ أَحَدِهِمَا عَلِيٌّ، وَاَلْآخَرَ مُحَارِبٌ»(٥٠٨٤)، وفي رواية أُخرى أنَّ اسميهما: «يَحْيَى بْنُ بُدَيْلٍ، وَحَوَاشَةُ بْنُ اَلْفَضْلِ»(٥٠٨٥).
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٠٠/٣٢) المحاضير:
المحاضير: جمع المحضير، وهو الفَرَس الكثير العَدْو(٥٠٨٦)، ومحاضير العرب: قوم اشتهروا بالعَدْو، ويقال لهم: العدَّاؤون(٥٠٨٧).
أكَّدت الروايات الشريفة أنَّ المحاضير هالكون، وفسَّرت ذلك بأنَّ المقصود منهم المستعجلون في ظهور دولة الحقِّ قبل أوانها، فقد روي عَنْ أَبِي اَلمُرْهِفِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلْغَبَرَةُ عَلَى مَنْ أَثَارَهَا، هَلَكَ اَلمَحَاضِيرُ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، ومَا اَلمَحَاضِيرُ؟ قَالَ (عليه السلام): «اَلمُسْتَعْجِلُونَ، أَمَا إِنَّهُمْ لَنْ يُرِيدُوا إِلَّا مَنْ يَعْرِضُ لَهُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا اَلمُرْهِفِ، أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوكُمْ بِمُجْحِفَةٍ إِلَّا عَرَضَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُمْ بِشَاغِلٍ»، ثُمَّ نَكَتَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي اَلْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا اَلمُرْهِفِ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ. قَالَ: «أَتَرَى قَوْماً حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الله (عَزَّ ذِكْرُهُ) لَا يَجْعَلُ اللهُ لَهُمْ فَرَجاً؟! بَلَى، وَالله لَيَجْعَلَنَّ اللهُ لَهُمْ فَرَجاً»(٥٠٨٨)، حيث أطلقت الرواية عليهم عنوان المحاضير، وأنَّهم يستعجلون - مثلاً - بتطبيق علامات الظهور على الأحداث من دون تروٍّ ولا تثبُّت، وقد يُصدِّقون بأيِّ مدَّعٍ للمهدويَّة، فيقعون في الهلاك.
الأمر الذي يدعو إلى الصبر، والتريُّث، وعدم الاستعجال بالأمر إلى أنْ يحين موعده المناسب حسب العلم الإلهي، ولذا فرَّعت الروايات على عدم الاستعجال الأمانَ من الهلكة ونجاة المقرَّبين.
جاء في رواية أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... هَلَكَتِ المَحَاضِيرُ، وَنَجَا المُقَرَّبُونَ، وَثَبَتَ الْحَصَى عَلَى أَوْتَادِهِمْ، أُقْسِمُ بِالله قَسَماً حَقًّا إِنَّ بَعْدَ اَلْغَمِّ فَتْحاً عَجَباً»(٥٠٨٩).
وفي رواية أَبِي اَلمُرْهِفِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «هَلَكَتِ اَلمَحَاضِيرُ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا اَلمَحَاضِيرُ؟ قَالَ: «اَلمُسْتَعْجِلُونَ، وَنَجَا اَلمُقَرِّبُونَ، وَثَبَتَ اَلْحِصْنُ عَلَى أَوْتَادِهَا، كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ اَلْغَبَرَةَ عَلَى مَنْ أَثَارَهَا، وَإِنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَكُمْ بِجَائِحَةٍ إِلَّا أَتَاهُمُ اللهُ بِشَاغِلٍ إِلَّا مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ»(٥٠٩٠).
انظر: (٧٤٩) الحَيرة، (١٧٢٦) الغيبة، (١٧٥٤) فتحاً عجباً.

* * *

(٢٠٠١/٣٣) المحتجُّ بكتاب الله على الناصب:
وصفٌ لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سرخس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
ويبدو أنَّ له موقفاً مع ناصب معروف، يحتجُّ عليه بكتاب الله تعالى، الأمر الذي دعا الإمام الصادق (عليه السلام) أنْ يذكره بهذا الوصف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٨٣) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٥٠٨٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٥٠٨٥) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٠٨٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٣٨).
(٥٠٨٧) المعجم الوسيط/ مادَّة حضر.
(٥٠٨٨) راجع: الكافي (ج ٨/ ص ٢٧٣/ ح ٤١١).
(٥٠٨٩) الكافي (ج ٨/ ص ٢٩٤/ ح ٤٥٠).
(٥٠٩٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٣/ باب ١١/ ح ٥).

(٨٩٥)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٠٩) سرخس، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٠٢/٣٤) المحتوم:
المحتوم ورد استعماله في الروايات المؤكِّدة لظهور المهدي (عجَّل الله فرجه) بمعنى تلك العلامات التي لا بدَّ أنْ تتحقَّق، والتي تكشف كشفاً أكيداً محتَّماً عن الظهور، وهذا النحو من العلامات في أنفسها لا ينالها البداء، نعم قد يجري البداء في صفاتها أو خصوصيَّاتها، وبحسب ما ورد فالعلامات الحتميَّة خمسة، فقد روي عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ مَحْتُومَاتٍ: اَلْيَمَانِيُّ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلصَّيْحَةُ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ»(٥٠٩١).
وأمَّا ما ورد عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا (عليه السلام)، فَجَرَى ذِكْرُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَمَا جَاءَ فِي اَلرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: هَلْ يَبْدُو لله فِي اَلمَحْتُومِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْنَا لَهُ: فَنَخَافُ أَنْ يَبْدُوَ لله فِي اَلْقَائِمِ، فَقَالَ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنَ اَلْمِيعَادِ، وَاللهُ لَا يُخْلِفُ اَلْمِيعَادَ»(٥٠٩٢).
فيمكن حمله على ما ذكره العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار)، ونصُّه: (بيان: لعلَّ للمحتوم معانٍ يمكن البداء في بعضها، وقوله: «مِنَ اَلْمِيعَادِ» إشارة إلى أنَّه لا يمكن البداء فيه، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ٩]. والحاصل أنَّ هذا شيء وعد الله لرسوله وأهل بيته (عليهم السلام)، لصبرهم على المكاره التي وصلت إليهم من المخالفين، والله لا يخلف وعده. ثمّ إنَّه يحتمل أنْ يكون المراد بالبداء في المحتوم البداء في خصوصيَّاته لا في أصل وقوعه، كخروج السفياني قبل ذهاب بني العبَّاس، ونحو ذلك)(٥٠٩٣).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٦٢٥) علامات محتومات، (٢٤٧١) اليماني.

* * *

(٢٠٠٣/٣٥) محج بن خرَّبوذ:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (غور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
وورد في هامش المصدر (محمح) بدلاً عن (محج)، ولعلَّه مصحَّف عن (محمّد).
انظر: (٥٤٦) جبال الغور، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٢٥) غور.

* * *

(٢٠٠٤/٣٦) محرَّم الحرام:
الشهر الأوَّل من السنة القمريَّة، وقد ورد في النصوص أنَّ فيه عدَّة أحداث متعلِّقة بالقضيَّة المهدويَّة:
الحَدَث الأوَّل: ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يوم السبت العاشر من المحرَّم بين الركن والمقام:
رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ اَلْعَاشِرِ مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَنْ (يَدِهِ اَلْيُمْنَى) يُنَادِي: اَلْبَيْعَة لله...»(٥٠٩٤).
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ اَلسَّبْتِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يُنَادِي: اَلْبَيْعَةَ لله، فَيَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٥٠٩٥).
ولعلَّ هذا المعنى هو المقصود ممَّا جاء في بعض الروايات العامّيَّة بأنَّ الفرج يكون في محرَّم، فقد روى ابن المنادي في (ملاحمه) بسنده عن أبي هريرة، أحسبه رفعه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٩١) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٧).
(٥٠٩٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٤ و٣١٥/ باب ١٨/ ح ١٠).
(٥٠٩٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥١/ ذيل ح ١٣٨).
(٥٠٩٤) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).
(٥٠٩٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٣/ ح ٤٥٩).

(٨٩٦)

قال: (يُسمَع في شهر رمضان صوت من السماء، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تحزُّب القبائل، وفي ذي الحجَّة يُسلَب الحاجُّ، وفي المحرَّم الفرج)(٥٠٩٦).
انظر: (٢٤٨٢) يوم الجمعة، (٢٤٨٩) يوم السبت، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.
الحَدَث الثاني: النداء في محرَّم:
روى المروزي بسنده عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ، وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ تَحَازُبُ الْقَبَائِلِ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ اَلْحَاجُّ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ صَفْوَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ فُلَانٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»(٥٠٩٧).
وروى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن السليلي ما يقرب منه(٥٠٩٨).
انظر: (٢٠٦) اسمعوا وأطيعوا.
الحَدَث الثالث: انتهاك المحارم:
ورد في رواية عامّيَّة، في سندها أبو هريرة، أنَّ من الأحداث التي تقع بعد وقوع الهدَّة في شهر رضمان، وقبل العجب بين جمادى ورجب، هو انتهاك المحارم في شهر محرَّم، فقد جاء فيها عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ، يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ، وَتُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي اَلمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَتَنَازَعُ اَلْقَبَائِلُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ، وَاَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ»(٥٠٩٩).
انتهاك المحارم وإنْ كان أمراً واقعاً اليوم وأمس، ولكن حيث تمَّ التركيز على ذلك في الرواية، فيكون المقصود هو انتهاك للمحارم من نوعٍ خاصٍّ، كأنْ يكون معلناً عنه بطريقة بشعة، أو تُنتهَك محارم واضحة المعالم، كأنْ يُشرَب الخمر في الكعبة - لا سمح الله - أو ما شابه.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند.
وقد ورد هذا المعنى في نصٍّ عامِّي آخر قريب منه، فقد روي عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يكون في رمضان صوت»، قالوا: يا رسول الله، في أوَّله أو وسطه أو في آخره؟ قال: «بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفاً، ويخرس فيه سبعون ألفاً، وتُفتَق فيه سبعون ألف عذراء...، ويغار على الحاجِّ في ذي الحجَّة والمحرَّم، وأمَّا المحرَّم أوَّله بلاءٌ، وآخره فرج على أُمَّتي، راحلة في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة تغلُّ مائة ألف»(٥١٠٠).
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (١٠٣٢) رمضان، (٢١٥٧) المعمعة.

* * *

(٢٠٠٥/٣٧) محروز ونوح:
اثنان من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (خونخ) حسب خطبة البيان.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٣٩) خونخ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٠٦/٣٨) المحلَّة:
قال الحموي: (وهي مدينة مشهورة بالديار المصريَّة، وهي عدَّة مواضع، منها محلَّة دقلا: وهي أكبرها وأشهرها، وهي بين القاهرة ودمياط. ومحلَّة أبي الهيثم: أظنُّها بالحوف من ديار مصر. ومحلَّة شرقيُّون: بمصر أيضاً، وهي المحلَّة الكبرى...، ومحلَّة منوف: وهي مدينة بالغربيَّة ذات سوق. ومحلَّة نقيدة: بالحوف الغربي بمصر. ومحلَّة الخلفاء...)(٥١٠١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٩٦) الملاحم لابن المنادي (ص ٣١٥/ ح ٢٦٤/٩).
(٥٠٩٧) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٥٠٩٨) الملاحم والفتن (ص ٢٧٨/ ح ٤٠٣).
(٥٠٩٩) الملاحم والفتن (ص ٣١٠/ ح ٤٣٥).
(٥١٠٠) عقد الدُّرَر (ص ١٠١ و١٠٢).
(٥١٠١) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٦٣).

(٨٩٧)

جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلمَحَلَّةِ»(٥١٠٢)، ولم يرد ذكر اسمه.
نعم، قال محقِّق المصدر: (في هامش الأصل: لعلَّها الحلَّة).
انظر: (٧١٨) الحلَّة، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٠٧/٣٩) محمّد (م ح م د):
وهو اسمه (عجَّل الله فرجه) الحقيقي، وما أخبر به النبيُّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) في أكثر من مناسبة، فقد ورد عنه (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي، اِسْمُهُ اِسْمِي، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي خَلْقاً وَخُلْقاً، تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ حَتَّى تَضِلَّ اَلْخَلْقُ عَنْ أَدْيَانِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ اَلثَّاقِبِ، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٥١٠٣).
ومن المعلوم أنَّ للرسول الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) أسماء كثيرة، حيث ذكرت بعض الروايات أنَّ له (صلَّى الله عليه وآله) عشرة أسماء في القرآن فقط(٥١٠٤)، ولكن أشرف تلك الأسماء وأعظمها هو مَنْ إذا ذكرناه صلَّينا عليه، وهو اسم (محمّد)، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) اسمه (محمّد بن الحسن).
وقد ورد عن النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) ما يمكن أنْ يكون سبباً لتسمية المهدي بمحمّد، فعنه (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «وَهُوَ رَجُلٌ مِنِّي، اِسْمُهُ كَاسْمِي، يَحْفَظُنِي اللهُ فِيهِ، وَيَعْمَلُ بِسُنَّتِي، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً وَنُوراً بَعْدَ مَا تَمْتَلِئُ ظُلْماً وَجَوْراً وَسُوءاً»(٥١٠٥).
جدير بالذكر أمران:
الأمر الأوَّل: أنَّ هناك خلافاً في جواز التسمية، بين التحريم المطلق، والتحريم في عصر الغيبة الصغرى، والتحريم فيما لو خيف على الإمام (عجَّل الله فرجه)، والجواز مع الكراهة، والجواز مطلقاً، وتحقيق الحال في محلِّه.
انظر: (٦٧١) حرمة التسمية.
الأمر الثاني: بناءً على ما في الأمر، فإنَّ بعض المصادر تكتب اسمه (عجَّل الله فرجه) بطريقة مقطَّعة، هكذا: (م ح م د)، ولعلَّه من باب الاحتياط، ومن ذلك ما جاء في طبعة دار الحديث من (الكافي): عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: خَرَجَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) حِينَ قُتِلَ اَلزُّبَيْرِيُّ (لَعَنَهُ اللهُ): «هَذَا جَزَاءُ مَنِ اِجْتَرَأَ عَلَى الله فِي أَوْلِيَائِهِ، يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْتُلُنِي وَلَيْسَ لِي عَقِبٌ، فَكَيْفَ رَأَى قُدْرَةَ الله فِيهِ؟»، وَوُلِدَ لَهُ ولَدٌ سَمَّاهُ (م ح م د) فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ(٥١٠٦).
وقال المحقِّق في الهامش: (تقطيع الحروف لعدم جواز التسمية، كما ورد في أخبار كثيرة).
وجاء في (كمال الدِّين): عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ أَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي (جلَّ جلاله)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي أَطْلَعْتُ عَلَى اَلْأَرْضِ إِطْلَاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا، فَجَعَلْتُكَ نَبِيًّا، وَشَقَقْتُ لَكَ مِنِ اِسْمِي اِسْماً، فَأَنَا اَلمَحْمُودُ وَأَنْتَ مُحَمَّدٌ...، وَاَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ(م ح م د) بْنِ اَلْحَسَنِ اَلْقَائِمِ فِي وَسْطِهِمْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ...»(٥١٠٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٠٠) الشهاب الثاقب، (٢٠٢٠) محمّد بن الحسن.

* * *

(٢٠٠٨/٤٠) محمّد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) من بلقيس، وفي مورد آخر: من أوس.
على أنَّ من الواضح أنَّه الاسم الحقيقي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٠٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٥١٠٣) الإمامة والتبصرة (ص ١١٩ و١٢٠/ ح ١١٤).
(٥١٠٤) راجع: مختصر بصائر الدرجات (ص ٦٧ و٦٨).
(٥١٠٥) علل الشرائع (ج ١/ ص ١٦١/ باب ١٢٩/ ح ٣).
(٥١٠٦) الكافي (ج ٢/ ص ١٢٣ و١٢٤/ ح ٨٦٧/٥).
(٥١٠٧) كمال الدِّين (ص ٢٥٢/ باب ٢٣/ ح ٢).

(٨٩٨)

انظر: (٣٢٩) أوس، (٤٣٠) بلقيس، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(٢٠٠٩/٤١) محمّد بن إبراهيم بن مهزيار:
أحد وكلاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من أهل الأهواز، ويبدو من بعض النصوص أنَّ الشكَّ تطرَّق إلى ذهنه فترة من الزمن، ولكن خرج له كتاب من الناحية المقدَّسة أزال عنه الشكَّ، وروى الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنَّه (عجَّل الله فرجه) قد جعله وكيلاً عنه بعد أبيه، فقد روى بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: شَكَكْتُ عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، وَاِجْتَمَعَ عِنْدَ أَبِي مَالٌ جَلِيلٌ، فَحَمَلَهُ ورَكِبَ اَلسَّفِينَةَ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ مُشَيِّعاً، فَوُعِكَ وَعْكاً شَدِيداً، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، رُدَّنِي فَهُوَ اَلمَوْتُ، وَقَالَ لِيَ: اِتَّقِ اللهَ فِي هَذَا اَلمَالِ، وَأَوْصَى إِلَيَّ فَمَاتَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَمْ يَكُنْ أَبِي لِيُوصِيَ بِشَيْءٍ غَيْرِ صَحِيحٍ، أَحْمِلُ هَذَا اَلمَالَ إِلَى اَلْعِرَاقِ وَأَكْتَرِي دَاراً عَلَى اَلشَّطِّ وَلَا أُخْبِرُ أَحَداً بِشَيْءٍ، وَإِنْ وَضَحَ لِي شَيْءٌ كَوُضُوحِهِ فِي أَيَّامِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنْفَذْتُه... فَقَدِمْتُ اَلْعِرَاقَ وَاِكْتَرَيْتُ دَاراً عَلَى اَلشَّطِّ، وبَقِيتُ أَيَّاماً، فَإِذَا أَنَا بِرُقْعَةٍ مَعَ رَسُولٍ فِيهَا: «يَا مُحَمَّدُ، مَعَكَ كَذَا وَكَذَا فِي جَوْفِ كَذَا وَكَذَا»، حَتَّى قَصَّ عَلَيَّ جَمِيعَ مَا مَعِي مِمَّا لَمْ أُحِطْ بِه عِلْماً، فَسَلَّمْتُهُ إِلَى اَلرَّسُولِ، وَبَقِيتُ أَيَّاماً لَا يُرْفَعُ لِي رَأْسٌ، وَاِغْتَمَمْتُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ: «قَدْ أَقَمْنَاكَ مَكَانَ أَبِيكَ، فَاحْمَدِ اللهَ»(٥١٠٨).
ونقل الشيخ الصدوق (رحمه الله) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ...، وَمِنْ أَهْلِ اَلْأَهْوَازِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ(٥١٠٩).
انظر: (٣٤) إبراهيم بن مهزيار، (٣٢٨) الأهواز، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٢٠١٠/٤٢) محمّد ابن أبي عبد الله:
هو محمّد بن جعفر الأسدي، يُسمَّى بمحمّد بن أبي عبد الله كما نقل النجاشي (رحمه الله)(٥١١٠)، وهو أحد الثقات الذين كانت ترد عليهم التوقيعات، وورد بهذا الاسم فيما نقله الشيخ الصدوق (رحمه الله) عنه، حيث قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْخُزَاعِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ اَلْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ...)(٥١١١).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢٠١٦) محمّد بن جعفر الأسدي، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٢٠١١/٤٣) محمّد بن أحمد بن شاذان:
هو محمّد بن نعيم بن شاذان، وردت عنه عدَّة توقيعات، وورد مدحه في توقيع له (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه من شيعة أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢٠٢٧) محمّد بن شاذان، (٢٠٥٠) محمّد بن نعيم الشاذاني.

* * *

(٢٠١٢/٤٤) محمّد بن أحمد بن عثمان:
البغدادي، ابن أخ محمّد بن عثمان العمري، عدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) (الغيبة) في المذمومين الذين ادَّعوا البابيَّة كذباً، فقد روى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحِيمِ اَلْأَبْرَاروريِّ، قَالَ: أَنْفَذَنِي أَبِي عَبْدُ اَلرَّحِيمِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) فِي شَيْءٍ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ شَيْئاً مِنَ اَلرِّوَايَاتِ وَمَا قَالَهُ اَلصَّادِقُونَ (عليهم السلام) حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ اَلمَعْرُوفُ بِالْبَغْدَادِيِّ اِبْنُ أَخِي أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَلَمَّا بَصُرَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٠٨) الكافي (ج ١/ ص ٥١٨/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ٥).
(٥١٠٩) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٥١١٠) راجع: رجال النجاشي (ص ٣٧٣/ الرقم ١٠٢٠).
(٥١١١) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).

(٨٩٩)

بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) قَالَ لِلْجَمَاعَةِ: (أَمْسِكُوا، فَإِنَّ هَذَا اَلْجَائِيَ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكُمْ)(٥١١٢).
وَحُكِيَ أَنَّهُ تَوَكَّلَ لِلْيَزِيدِيِّ بِالْبَصْرَةِ، فَبَقِيَ فِي خِدْمَتِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَجَمَعَ مَالاً عَظِيماً، فَسُعِيَ بِهِ إِلَى اَلْيَزِيدِيِّ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَصَادَرَهُ وَضَرَبَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ حَتَّى نَزَلَ اَلمَاءُ فِي عَيْنَيْهِ، فَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ ضَرِيراً(٥١١٣).
فهو منحرف...(٥١١٤)، وكان يُكنَّى: أبو بكر البغدادي(٥١١٥).
انظر: (٦٦) أبو بكر البغدادي، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٢٠١٣/٤٥) محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر:
أحد الذين رأوا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وهو غلام، إذ روى الكليني (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اِبْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ - وَكَانَ أَسَنَّ شَيْخٍ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) بِالْعِرَاقِ -، فَقَالَ: (رَأَيْتُه بَيْنَ اَلمَسْجِدَيْنِ وَهُوَ غُلَامٌ (عليه السلام))(٥١١٦).
وهو نفسه محمّد بن إسماعيل العلوي، ونفسه محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر، كما صرَّح بذلك السيِّد الخوئي (قدّس سرّه)(٥١١٧).
انظر: (١٧١٠) الغلام، (١٧٢٦) الغيبة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٢٠١٤/٤٦) محمّد بن إسماعيل الحسني:
أحد الذين رووا توثيق الإمام العسكري (عليه السلام) لعثمان ابن سعيد وولده محمّد، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله اَلْحَسَنِيَّينِ، قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ (عليه السلام) بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَشِيعَتِهِ...، ثُمَّ سَاقَ اَلْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَا: ثُمَّ قُلْنَا بِأَجْمَعِنَا: يَا سَيِّدَنَا، وَالله إِنَّ عُثْمَانَ لَمِنْ خِيَارِ شِيعَتِكَ، وَلَقَدْ زِدْتَنَا عِلْماً بِمَوْضِعِهِ مِنْ خِدْمَتِكَ، وَأَنَّهُ وَكِيلُكَ وَثِقَتُكَ عَلَى مَالِ الله تَعَالَى، قَالَ: «نَعَمْ، وَاِشْهَدُوا عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ اَلْعَمْرِيَّ وَكِيلِي، وَأَنَّ اِبْنَهُ مُحَمَّداً وَكِيلُ اِبْنِي مَهْدِيِّكُمْ»(٥١١٨).
وروى عنه الخصيبي (رحمه الله) احتجاب الإمام العسكري (عليه السلام) إلَّا عن خاصَّة أصحابه، قال: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اَلحَسَنِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ صَاحِبِ اَلْعَسْكَرِ (عليه السلام): (اِحْتَجَبَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ اَلشِّيعَةِ إِلَّا عَنْ خَوَاصِّهِ، فَلَمَّا أَفْضَى اَلْأَمْرُ إِلَى اَلْحَسَنِ (عليه السلام) كَانَ يُكَلِّمُ اَلْخَوَاصَّ وَغَيْرَهُمْ مِنْ وَرَاءِ اَلسِّتْرِ إِلَّا فِي اَلْأَوْقَاتِ اَلَّتِي يَرْكَبُ فِيهَا إِلَى دَارِ اَلسُّلْطَانِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مُقَدِّمَةٌ إِلَّا لِغَيْبَةِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام)...)(٥١١٩).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٠١٥/٤٧) محمّد بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام):
أخو الإمام العسكري (عليه السلام)، وعمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يُكنَّى بأبي جعفر، ويُعرَف بالبعَّاج(٥١٢٠).
لم يُحدَّد تاريخ ولادته، ويحتمل بأنَّه وُلِدَ حوالي سنة (٢٣٦هـ) أو (٢٣٨هـ)، وتُوفِّي في حدود (٢٥٢هـ)(٥١٢١).
له مقام معروف في قضاء (بلد) قرب سامرَّاء.
عُرِفَ بالورع والتقوى وحسن الخُلُق، حتَّى يُذكَر أنَّه كان يُتوقَّع أنْ يكون هو الإمام بعد أبيه لأنَّه الولد الأكبر له، إلَّا أنَّه تُوفِّي في حياة الإمام الهادي (عليه السلام)(٥١٢٢).
قال عنه السيِّد محسن الأمين (رحمه الله): (جليل القدر،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١١٢) الغيبة للطوسي (ص ٤١٣ و٤١٤/ ح ٣٨٨).
(٥١١٣) الغيبة للطوسي (ص ٤١٤/ ح ٣٨٩).
(٥١١٤) مستدركات علم الرجال (ج ٨/ص ٣٤٣/الرقم ١٦٦٨٧).
(٥١١٥) راجع: قاموس الرجال (ج ٩/ ص ٧١/ الرقم ٦٣٨٥).
(٥١١٦) الكافي (ج ١/ص ٣٣٠/باب في تسمية من رآه (عليه السلام)/ح ٢).
(٥١١٧) راجع: معجم رجال الحديث (ج ١٦/ ص ١٠١ و١١٥/ الرقم ١٠٢٦٩ و١٠٢٨٥).
(٥١١٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٥ و٣٥٦/ ح ٣١٧).
(٥١١٩) الهداية الكبرى (ص ٣٦٧).
(٥١٢٠) المزار للقزويني (ص ١٣٨).
(٥١٢١) سبع الدجيل للعوَّامي (ص ٥٤ و٥٥).
(٥١٢٢) راجع: منتهى الآمال (ج ٢/ ص ٦٣٩).

(٩٠٠)

عظيم الشأن، كانت الشيعة تظنُّ أنَّه الإمام بعد أبيه (عليه السلام)، فلمَّا تُوفِّي نصَّ أبوه على أخيه أبي محمّد الحسن الزكي (عليه السلام)، وكان أبوه خلفه بالمدينة طفلاً لمَّا أُتي به إلى العراق، ثمّ قَدِمَ عليه في سامرَّاء، ثمّ أراد الرجوع إلى الحجاز، فلمَّا بلغ القرية التي يقال لها: بلد على تسعة فراسخ من سامرَّاء مرض وتُوفِّي ودُفِنَ قريباً منها، ومشهده هناك معروف مزور. ولمَّا تُوفِّي شقَّ أخوه أبو محمّد ثوبه، وقال في جواب من لامه على ذلك: «قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى أَخِيهِ هَارُونَ». وسعى المحدِّث العلَّامة الشيخ ميرزا حسين النوري في تشييد مشهده وتعميره، وكان له فيه اعتقاد عظيم)(٥١٢٣).
وفي (موسوعة ويكي شيعة): (نُقِل عن كتاب بحر الأنساب أنَّه كان لمحمّد تسعة أبناء دُفِنُوا بخوي وسلماس في بلاد إيران، وأعقب من ابنين له، هما: أحمد وعليٌّ).
انظر: (٦٩٥) الحسين بن الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام)، (١١١٢) سُرَّ مَنْ رأى (سامرَّاء)، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه.

* * *

(٢٠١٦/٤٨) محمّد بن جعفر الأسدي (العربي):
من الوكلاء والأبواب الممدوحين في زمن الغيبة الصغرى، ترجم له العديد من العلماء بما يظهر منه حسنه بل ووثاقته، فقد قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (محمّد بن جعفر الأسدي، يُكنَّى أبا الحسين الرازي، كان أحد الأبواب)(٥١٢٤)، وطريقه إليه صحيح كما في (الفهرست)(٥١٢٥).
هذا، وقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ صَالِحِ اِبْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَأَلَنِي بَعْضُ اَلنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَبْضَ شَيْءٍ، فَامْتَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَتَبْتُ أَسْتَطْلِعُ اَلرَّأْيَ، فَأَتَانِي اَلْجَوَابُ: «بِالرَّيِّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْعَرَبِيُّ، فَلْيُدْفَعْ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ مِنْ ثِقَاتِنَا»(٥١٢٦).
وروى أيضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ اَلشَّاشِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْكَاتِبُ اَلمَرْوَزِيُّ: وَجَّهْتُ إِلَى حَاجِزٍ اَلْوَشَّاءِ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَكَتَبْتُ إِلَى اَلْغَرِيمِ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ اَلْوُصُولُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ [لَهُ] قِبَلِي أَلْفَ دِينَارٍ، وَأَنِّي وَجَّهْتُ إِلَيْهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُعَامِلَ أَحَداً فَعَلَيْكَ بِأَبِي اَلْحُسَيْنِ اَلْأَسَدِيِّ بِالرَّيِّ، فَوَرَدَ اَلْخَبَرُ بِوَفَاةِ حَاجِزٍ (رضي الله عنه) بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَأَعْلَمْتُهُ بِمَوْتِهِ، فَاغْتَمَّ...(٥١٢٧).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٠٤٤) الريُّ، (١٣٥٨) صالح بن أبي صالح.

* * *

(٢٠١٧/٤٩) محمّد بن جعفر العربي:
أُطلق هذا الاسم على محمّد بن جعفر الأسدي في بعض النصوص، والذي يُؤكِّد اتِّحاده مع الأسدي هو ما قاله الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قِبَل المنصوبين للسفارة من الأصل، منهم: أبو الحسين محمّد ابن جعفر الأسدي (رحمه الله))، ثمّ روى بسنده عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَأَلَنِي بَعْضُ اَلنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَبْضَ شَيْءٍ، فَامْتَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَتَبْتُ أَسْتَطْلِعُ اَلرَّأْيَ، فَأَتَانِي اَلْجَوَابُ: «بِالرَّيِّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْعَرَبِيُّ، فَلْيُدْفَعْ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ مِنْ ثِقَاتِنَا»(٥١٢٨).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٣٥٨) صالح بن أبي صالح، (٢٠١٦) محمّد بن جعفر الأسدي (العربي).

* * *

(٢٠١٨/٥٠) محمّد بن جعفر القمِّي الحميري:
هو ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بداية الغيبة الصغرى، ضمن الوفد الذين جاؤوا من قمّ إلى سامرَّاء بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام)، حيث التقى بهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأعطاهم العلامة التي كانت بينهم وبين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٢٣) أعيان الشيعة (ج ١٠/ ص ٥).

(٥١٢٤) رجال الطوسي (ص ٤٣٩/ الرقم ٦٢٧٨/٢٨).
(٥١٢٥) راجع: الفهرست (ص ٣٢٩).
(٥١٢٦) الغيبة للطوسي (ص ٤١٥/ ح ٣٩١).
(٥١٢٧) الغيبة للطوسي (ص ٤١٥ و٤١٦/ ح ٣٩٢).
(٥١٢٨) الغيبة للطوسي (ص ٤١٥/ ح ٣٩١).

(٩٠١)

الإمام العسكري (عليه السلام) فيما يتعلَّق بالأموال، فسلَّموها له، وحينما أرادوا الخروج، جاء في رواية أبي الحسن عليِّ بن سنان الموصلي في وفد قمّ: فَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ، وَدَفَعَ إِلَى أَبِي اَلْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْقُمِّيِّ اَلْحِمْيَرِيِّ شَيْئاً مِنَ اَلْحَنُوطِ وَاَلْكَفَنِ، فَقَالَ لَهُ: «أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ فِي نَفْسِكَ»، قَالَ: فَمَا بَلَغَ أَبُو اَلْعَبَّاسِ عَقَبَةَ هَمْدَانَ حَتَّى تُوُفِّيَ (رحمه الله)(٥١٢٩).
انظر: (١٧٣١) الغيبة الصغرى، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢٤٢٤) وفد قمّ.

* * *

(٢٠١٩/٥١) محمّد بن جيهار:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٢٠/٥٢) محمّد بن الحسن:
اسم لشخصيَّتين:
الشخصيَّة الأُولى: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
وهذا أمر واضح، فقد روى سَلْمَانُ اَلمُحَمَّدِيُّ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «... يَا سَلْمَانُ، هَلْ عَلِمْتَ مَنْ نُقَبَائِي وَمَنِ اَلْاِثْنَيْ عَشَرَ اَلَّذِينَ اِخْتَارَهُمْ اللهُ لِلْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِي؟...»، إلى أنْ قال: «... ثُمَّ اِبْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلحَسَنِ اَلْهَادِي اَلمَهْدِيُّ اَلنَّاطِقُ القَائِمُ بِحَقِّ الله...»(٥١٣٠).
وروي أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سُئِلَ عن ابن خيرة الإماء، فقال: «ذَلِكَ اَلْفَقِيدُ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ: مُحَمَّدُ بْنُ اَلحَسَنِ...»(٥١٣١).
هذا، وقد روي أنَّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قال له (عجَّل الله فرجه) ساعة وفاته: «أَبْشِرْ يَا بُنَيَّ فَأَنْتَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ، وَأَنْتَ اَلمَهْدِيُّ، وَأَنْتَ حُجَّةُ الله عَلَى أَرْضِهِ، وَأَنْتَ وَلَدِي وَوَصِيِّي وَأَنَا وَلَدْتُكَ، وَأَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، وَلَدَكَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، وَأَنْتَ خَاتَمُ [اَلْأَوْصِيَاءِ] اَلْأَئِمَّةِ اَلطَّاهِرِينَ»(٥١٣٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٧١) حرمة التسمية.
الشخصيَّة الثانية: النفس الزكيَّة:
الذي يُقتَل قبل الظهور بخمس عشرة ليلة، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «... وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْيَمَانِيِّ مِنَ اَلْيَمَنِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ غُلَامٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلحَسَنِ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ...»(٥١٣٣).
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

* * *

(٢٠٢١/٥٣) محمّد بن الحسن النفس الزكيَّة:
هو أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يكون قتله أقرب العلامات الحتميَّة للظهور، ويمكن بيان الخطوط العامَّة لهذه الشخصيَّة من خلال الآتي:
أوَّلاً: أنَّ اسمه محمّد بن الحسن:
ففي رواية محمّد بن مسلم أنَّه سأل الإمام الباقر (عليه السلام)، فقال له: ... يَا بْنَ رَسُولِ الله، مَتَى يَخْرُجُ قَائِمُكُمْ؟ يَقُولُ: «إِذَا تَشَبَّهَ اَلرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ...، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْيَمَانِيِّ مِنَ اَلْيَمَنِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ غُلَامٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلحَسَنِ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ...» (٥١٣٤).
انظر: (٧٩٦) خسف البيداء، (١٠٣٠) الركن والمقام، (٢٠٢٠) محمّد بن الحسن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٢٩) كمال الدِّين (ص ٤٧٦ - ٤٧٨/ باب ٤٣/ ح ٢٦).
(٥١٣٠) دلائل الإمامة (ص ٤٤٧ - ٤٥٠/ ح ٤٢٤/٢٨).
(٥١٣١) مقتضب الأثر (ص ٣١).
(٥١٣٢) الغيبة للطوسي (ص ٢٧٣/ ح ٢٣٧).
(٥١٣٣) كمال الدِّين (ص ٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٥١٣٤) كمال الدِّين (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).

(٩٠٢)

ثانياً: أنَّه من ذرّيَّة الإمام الحسين (عليه السلام):
ولعلَّ هذا ما يُستفاد ممَّا ورد في رواية جابر الجعفي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنَّه قال: «... ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ اَلثَّلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ يُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَمَعَهُ عَهْدُ نَبِيِّ الله وَرَايَتُهُ وَسِلَاحُهُ، وَوَزِيرُهُ مَعَهُ، فَيُنَادِي اَلمُنَادِي بِمَكَّةَ بِاسْمِهِ وَأَمْرِهِ مِنَ اَلسَّمَاءِ حَتَّى يُسْمِعَهُ أَهْلَ اَلْأَرْضِ كُلَّهُمْ، اِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ، مَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ فَلَمْ يُشْكِلْ عَلَيْكُمْ عَهْدُ نَبِيِّ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَرَايَتُهُ وَسِلَاحُهُ، وَاَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ هَذَا فَلَا يُشْكِلُ عَلَيْكُمْ اَلصَّوْتُ مِنَ اَلسَّمَاءِ بِاسْمِهِ وَأَمْرِهِ، وَإِيَّاكَ وَشُذَّاذاً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ رَايَةً وَلِغَيْرِهِمْ رَايَاتٌ...»(٥١٣٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فهو من ذرّيَّة النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) كما يظهر من رواية الإمام الباقر (عليه السلام) المتقدِّمة، حيث وصفه بأنَّه غلام من آل محمّد، فضلاً عن تصريح روايته (عليه السلام) الأخيرة بأنَّه من ذرّيَّة الإمام الحسين (عليه السلام).
هذا، وقد لقَّبته بعض النصوص بالحسني، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ اَلْعَبَّاسِ، وَوَهَى سُلْطَانُهُمْ، وطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ اَلشَّامِيُّ، وَأَقْبَلَ اَلْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ اَلْحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنَ اَلمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)»، فَقُلْتُ: مَا تُرَاثُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «سَيْفُ رَسُولِ الله وَدِرْعُهُ وَعِمَامَتُهُ وَبُرْدُهُ وَقَضِيبُهُ وَرَايَتُهُ وَلَامَتُهُ وَسَرْجُهُ، حَتَّى يَنْزِلَ مَكَّةَ فَيُخْرِجَ اَلسَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وِيَلْبَسَ اَلدِّرْعَ وَيَنْشُرَ اَلرَّايَةَ وَاَلْبُرْدَةَ وَاَلْعِمَامَةَ وَيَتَنَاوَلَ اَلْقَضِيبَ بِيَدِه وَيَسْتَأْذِنَ الله فِي ظُهُورِه، فَيَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَيَأْتِي اَلْحَسَنِيَّ فَيُخْبِرُه اَلْخَبَرَ فَيَبْتَدِرُ اَلْحَسَنِيُّ إِلَى اَلْخُرُوجِ، فَيَثِبُ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَهُ ويَبْعَثُونَ بِرَأْسِهِ إِلَى اَلشَّامِيِّ، فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَيُبَايِعُهُ اَلنَّاسُ وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيَبْعَثُ اَلشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ الله (عزَّ وجلَّ) دُونَهَا، وَيَهْرُبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ بِالمَدِينَةِ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) إِلَى مَكَّةَ، فَيَلْحَقُونَ بِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ، وَيُقْبِلُ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ، وَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَأْمَنُ أَهْلُهَا ويَرْجِعُونَ إِلَيْهَا»(٥١٣٦).
انظر: (٦٩٠) الحسني.
ثالثاً: أنَّه شابٌّ:
وقد يُستفاد هذا من الروايات التي عبَّرت عنه بالغلام، كما في رواية أبي جعفر (عليه السلام) المتقدِّمة.
رابعاً: أنَّه يبادر لأمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالذهاب إلى أهل مكَّة ودعوتهم إليه.
خامساً: أنَّ أهل مكَّة يقتلونه ظلماً وعدواناً من غير أنْ يكون مستحقًّا للقتل، ولذا سُمِّي بالنفس الزكيَّة:
فقد روى المجلسي (رحمه الله) عن الإمام الباقر (عليه السلام) في سياق حديثه عن أوَّل حركة الإمام (عجَّل الله فرجه): «فَيَدْعُو رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ لَهُ: اِمْضِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقُلْ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَنَا رَسُولُ فُلَانٍ إِلَيْكُمْ، وَهُوَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ اَلرَّحْمَةِ، وَمَعْدِنُ اَلرِّسَالَةِ وَاَلْخِلَافَةِ، وَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ، وَسُلَالَةُ اَلنَّبِيِّينَ، وَإِنَّا قَدْ ظُلِمْنَا وَاُضْطُهِدْنَا وَقُهِرْنَا وَاُبْتُزَّ مِنَّا حَقُّنَا مُنْذُ قُبِضَ نَبِيُّنَا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، فَنَحْنُ نَسْتَنْصِرُكُمْ فَانْصُرُونَا. فَإِذَا تَكَلَّمَ هَذَا اَلْفَتَى بِهَذَا اَلْكَلَامِ أَتَوْا إِلَيْهِ فَذَبَحُوهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَهِيَ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ اَلْإِمَامَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يُرِيدُونَنَا؟ فَلَا يَدْعُونَهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَهْبِطُ مِنْ عَقَبَةِ طُوًى فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ حَتَّى يَأْتِيَ اَلمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ...»(٥١٣٧).
انظر: (٣٢٧) أهل مكَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
سادساً: أنَّه يُقتَل في مكَّة المكرَّمة:
وتحديداً في المسجد الحرام، بين الركن والمقام، أي بين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٣٥) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٥/ ح ١١٧).
(٥١٣٦) الكافي (ج ٨/ ص ٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).
(٥١٣٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٣ و٩٤).

(٩٠٣)

ركن الحجر الأسود ومقام النبيِّ إبراهيم (عليه السلام)، وهو المكان المسمَّى بالحطيم، ولعلَّه قرب باب الكعبة، كما اتَّضح من النصوص السابقة.
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.
سابعاً: ورد في بعض النصوص أنَّ أخاه يُقتَل معه:
ولم تذكر الروايات شيئاً عن أخيه سوى ذلك، فقد جاء في رواية عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: (... وَإِذَا رَأَى أَهْلَ اَلشَّامِ قَدِ اِجْتَمَعَ أَمْرُهَا عَلَى اِبْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَأُلْحِقُوا بِمَكَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْتَلُ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ وَأَخُوهُ بِمَكَّةَ ضَيْعَةً، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ، وَذَلِكَ هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً)(٥١٣٨).
انظر: (١٦٢) أخو النفس الزكيَّة، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.
ثامناً: أنَّه من العلامات الحتمية التي لا بدَّ أنْ تقع قبل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
إذ روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ: «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنَ اَلمَغْرِبِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، وَأَشْيَاءُ كَانَ يَقُولُهَا مِنَ اَلمَحْتُومِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «وَاِخْتِلَافُ بَنِي فُلَانٍ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلمَحْتُومِ...»(٥١٣٩).
وقد عبَّرت بعض النصوص بأنَّه (عجَّل الله فرجه) لا يظهر حتَّى تُقتَل النفس الزكيَّة، ففي رواية عامّيَّة مرسَلة رواها ابن أبي شيبة في (مصنَّفه) بسنده عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «إِنَّ اَلمَهْدِيَّ لَا يَخْرُجُ حَتَّى تُقْتَلَ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ، فَإِذَا قُتِلَتِ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ غَضِبَ عَلَيْهِمْ مَنْ فِي اَلسَّمَاءِ وَمَنْ فِي اَلْأَرْضِ، فَأَتَى اَلنَّاسُ اَلمَهْدِيَّ فَزَفُّوهُ كَمَا تُزَفُّ اَلْعَرُوسُ إِلَى زَوْجِهَا لَيْلَةَ عُرْسِهَا، وَهُوَ يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً، وَتُخْرِجُ اَلْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَتُمْطِرُ اَلسَّمَاءُ مَطَرَهَا، وَتُنَعَّمُ أُمَّتِي فِي وَلَايَتِهِ نِعْمَةً لَمْ تُنَعَّمْهَا قَطُّ»(٥١٤٠).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٦٢٥) علامات محتومات، (٢٠٠٢) المحتوم.
تاسعاً: أنَّ قتله يكون في أواخر ذي الحجَّة:
وتحديداً قبل الظهور بخمس عشرة ليلة، وبذلك يكون أقرب العلامات للظهور المبارك، حيث إنَّ الظهور سيكون في العاشر من محرَّم.
عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي اَلْعَذْرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله اَلصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ: «لَيْسَ بَيْنَ قِيَامِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَبَيْنَ قَتْلِ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ إلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ(٥١٤١) لَيْلَةً»(٥١٤٢).
انظر: (٩١٤) ذو الحجَّة، (١٨١٧) قائمنا/القائم منَّا، (٢٣٣١) النفس الزكية.

* * *

(٢٠٢٢/٥٤) محمّد بن حفص بن عمرو:
ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (اختيار معرفة الرجال) أنَّ اسم السفير الأوَّل هو حفص بن عمرو العمري، قال: (وحفص بن عمرو كان وكيل أبي محمّد (عليه السلام)، وأمَّا أبو جعفر محمّد بن حفص بن عمرو فهو ابن العمري، وكان وكيل الناحية، وكان الأمر يدور عليه)(٥١٤٣).
وقد نوقش هذا الكلام بمناقشات عديدة:

انظر فيها: (٧٠٤) حفص بن عمرو العمري.
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٧٠٦) حفص الجمَّال، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٢٠٢٣/٥٥) محمّد بن حمَّاد بن شيت:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٣٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣ و٤٦٤/ ح ٤٧٩).
(٥١٣٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٥/ ح ٤٢٥).
(٥١٤٠) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٧٩/ ح ١٩٩).
(٥١٤١) هكذا في المصدر، والأصحّ: (خمس عشرة).
(٥١٤٢) كمال الدِّين (ص ٦٤٩/ باب ٥٧/ ح ٢).
(٥١٤٣) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٨١٣/ ذيل ح ١٠١٥).

(٩٠٤)

عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(٢٠٢٤/٥٦) محمّد بن الحنفيَّة:
ابن أمير المؤمنين (عليه السلام) من زوجته خولة الحنفيَّة بنت جعفر بن قيس، المكنَّى بأبي القاسم، وفي بعض الروايات أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بشَّر أمير المؤمنين (عليه السلام) بولادة محمّد وأعطاه اسمه وكنيته.
وُلِدَ محمّد أيَّام حكم عمر بن الخطَّاب، وتُوفِّي في عهد عبد المَلِك بن مروان، وله من العمر خمس وستُّون سنة، وكان محمّد رجلاً عالماً شجاعاً قويًّا(٥١٤٤).
وقد روي أنَّه (صلَّى الله عليه وآله) قال في محمّد بن الحنفيَّة: «يَا عَلِيُّ، سَيُولَدُ لَكَ وَلَدٌ قَدْ نَحَلْتُهُ اِسْمِي وَكُنْيَتِي»(٥١٤٥).
ادَّعت الكيسانيَّة إمامته بعد الحسنين (عليهما السلام)، وهو منهم براء، (إنَّ محمّداً (رضي الله عنه) لم يدَّعِ قطُّ الإمامة لنفسه، ولا دعا أحداً إلى اعتقاد ذلك فيه)(٥١٤٦)، وادَّعوا أنَّه حيٌّ لم يمت، وبعضهم ذهب إلى أنَّه مات، فأوصى إلى ابنه أبي هاشم، وأنَّه يرجع، وأنَّه المهدي.
وقد روي أَنَّ أَبَا خَالِدٍ اَلْكَابُليَّ كَانَ يَخْدُمُ مُحَمَّدَاً بْنَ اَلحَنَفِيَّةِ دَهْراً، وَمَا كَانَ يَشُكُّ أَنَّهُ إِمَامٌ، حَتَّى أَتَاهُ يَوْماً فَقَالَ: إِنَّ لِي حُرْمَةً، فَأَسْأَلُكَ بِرَسُولِ الله وَبِأَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي: أَنْتَ اَلْإِمَامُ اَلَّذِي فَرَضَ اللهُ طَاعَتَهُ؟ فَقَالَ: عَلَيَّ، وَعَلَيْكَ، وَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ اَلْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ. فَجَاءَ أَبُو خَالِدٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: «مَرْحَباً بِكَ يَا كَنْكَرُ، مَا كُنْتَ لَنَا بِزُوَّارٍ، مَا بَدَا لَكَ فِينَا؟»، فَخَرَّ أَبُو خَالِدٍ سَاجِداً لله تَعَالَى لَمَّا سَمِعَهُ مِنْهُ، وَقَالَ: اَلْحَمْدُ لله اَلَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى عَرَفْتُ إِمَامِي، قَالَ: «كَيْفَ عَرَفْتَ؟»، قَالَ: إِنَّكَ دَعَوْتَنِي بِاسْمِيَ اَلَّذِي سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي، وَلَقَدْ كُنْتُ فِي عَمَاءٍ مِنْ أَمْرِي، وَلَقَدْ خَدَمْتُ مُحَمَّداً بْنَ اَلحَنَفِيَّةِ عُمُراً، فَنَاشَدْتُهُ اَلْيَوْمَ: أَنْتَ إِمَامٌ؟ فَأَرْشَدَنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ: هُوَ اَلْإِمَامُ عَلَيَّ، وَعَلَيْكَ، وَعَلَى اَلْخَلْقِ كُلِّهِمْ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْكَ سَمَّيْتَنِي بِاسْمِيَ اَلَّذِي سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي، فَعَلِمْتُ أَنَّكَ اَلْإِمَامُ اَلَّذِي فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ وَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ طَاعَتَهُ(٥١٤٧).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (٧٤٩) الحَيرة، (١٩٥٢) الكيسانيَّة.

* * *

(٢٠٢٥/٥٧) محمّد بن خالد بن قرة بن حوية:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان) حسب الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٢٦/٥٨) محمّد بن رواية:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢٠٢٧/٥٩) محمّد بن شاذان:
هو محمّد بن نعيم بن شاذان، وردت عنه عدَّة توقيعات، وورد مدحه في توقيع له (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه من شيعة أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٢٤٨) الشاذاني، (٢٠٥٠) محمّد بن نعيم الشاذاني.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٤٤) راجع: منتهى الآمال (ج ١/ ص ٣٦٠).
(٥١٤٥) الخرائج والجرائح (ج ١/ ص ٦٦/ ح ١٢٠).
(٥١٤٦) الفصول المختارة (ص ٣٠٠).
(٥١٤٧) الخرائج والجرائح (ج ١/ ص ٢٦١ و٢٦٢/ ح ٦).

(٩٠٥)

(٢٠٢٨/٦٠) محمّد بن شاذان بن نعيم:
كان في زمن الغيبة الصغرى...، وهو الذي عاصر الكشِّي...، وقد روى عنه الكشِّي كثيراً بواسطة محمّد بن مسعود، أو فيما وجده بخطِّه، فتارةً يُعبِّر عنه: بأبي عبد الله الشاذاني...، وأُخرى: بالشاذاني...، وثالثة: بمحمّد بن شاذان...، ورابعة: بمحمّد بن نعيم الشاذاني...، وخامسة: بمحمّد بن أحمد بن شاذان...، ثمّ إنَّه لا ينبغي الإشكال في كون الرجل شيعيًّا إماميًّا...(٥١٤٨).
هذا، وقد ورد فيه توقيع عنه (عجَّل الله فرجه)، جاء فيه: «وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ، فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ...»(٥١٤٩).
وروى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن محمّد بن شاذان بن نعيم أنَّه قال: اِجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ لِلْغَرِيمِ (عليه السلام) خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، يَنْقُصُ مِنْهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً، فَأَنِفْتُ أَنْ أَبْعَثَ بِهَا نَاقِصَةً هَذَا اَلْمِقْدَارَ، فَأَتْمَمْتُهَا مِنْ عِنْدِي، وَبَعَثْتُ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَلَمْ أَكْتُبْ مَالِي فِيهَا، فَأَنْفَذَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْقَبْضَ، وَفِيهِ: «وَصَلَتْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، لَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ دِرْهَماً»(٥١٥٠).
وبسنده عنه أنَّه قال: بَعَثَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ بِمَالٍ وَرُقْعَةٍ لَيْسَ فِيهَا كِتَابَةٌ، قَدْ خَطَّ فِيهَا بِإِصْبَعِهِ كَمَا تَدُورُ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ، وَقَالَ لِلرَّسُولِ: اِحْمِلْ هَذَا اَلمَالَ، فَمَنْ أَخْبَرَكَ بِقِصَّتِهِ، وَأَجَابَ عَنِ اَلرُّقْعَةِ، فَأَوْصِلْ إِلَيْهِ اَلمَالَ. فَصَارَ اَلرَّجُلُ إِلَى اَلْعَسْكَرِ، وَقَدْ قَصَدَ جَعْفَراً، وَأَخْبَرَهُ اَلْخَبَرَ، فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: تُقِرُّ بِالْبَدَاءِ؟ قَالَ اَلرَّجُلُ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: فَإِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ بَدَا لَهُ وَأَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَنِيَ اَلمَالَ، فَقَالَ لَهُ اَلرَّسُولُ: لَا يُقْنِعُنِي هَذَا اَلْجَوَابُ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، وَجَعَلَ يَدُورُ عَلَى أَصْحَابِنَا، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ رُقْعَةٌ قَالَ: «هَذَا مَالٌ قَدْ كَانَ غُرِّرَ بِهِ»، وَكَانَ فَوْقَ صُنْدُوقٍ، فَدَخَلَ اَللُّصُوصُ اَلْبَيْتَ وَأَخَذُوا مَا فِي اَلصُّنْدُوقِ، وَسَلِمَ اَلمَالُ، وَرُدَّتْ عَلَيْهِ اَلرُّقْعَةُ، وَقَدْ كُتِبَ فِيهَا كَمَا تَدُورُ: «وَسَأَلْتَ اَلدُّعَاءَ، فَعَلَ اللهُ بِكَ وَفَعَلَ»(٥١٥١).
وروى الطبري الشيعي (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ: تَزَوَّجْتُ اِمْرَأَةً سِرًّا، فَلَمَّا وَطَأْتُهَا عَلِقَتْ، وَجَاءَتْ بِابْنَةٍ، فَاغْتَمَمْتُ وَضَاقَ صَدْرِي، فَكَتَبْتُ أَشْكُو ذَلِكَ، فَوَرَدَ: «سَتُكْفَاهَا»، فَعَاشَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَتْ، فَوَرَدَ: «اللهُ ذُو أَنَاةٍ، وَأَنْتُمْ مُسْتَعْجِلُونَ»، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ(٥١٥٢).
انظر: (٢٨) إبراهيم بن عبده النيسابوري، (٢٠١٦) محمّد بن جعفر الأسدي (العربي)، (٢٠٥٠) محمّد بن نعيم الشاذاني.

* * *

(٢٠٢٩/٦١) محمّد بن شاذان النعيمي:
ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من الوكلاء، وهو رجل من أهل نيسابور، فقد ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ منهم: (وَمِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ: مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ)(٥١٥٣).
وقال التفرشي (رحمه الله): (محمّد بن شاذان النيشابوري: من وكلاء الناحية، كذا في ربيع الشيعة)(٥١٥٤).
والظاهر أنَّه هو نفسه محمّد بن شاذان بن نعيم، إذ وردت نصوص وبعض التوقيعات عنه بهذا الاسم.
قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (محمّد بن أحمد بن نعيم = محمّد بن أحمد بن شاذان. أبو عبد الله الشاذاني: نيسابوري، من أصحاب العسكري...)، إلى أنْ قال: أقول: إنَّ محمّد بن شاذان بن نعيم، كان في زمان الغيبة الصغرى بمقتضى هذه الروايات وغيرها، ممَّا ذكره الصدوق...، وهو الذي عاصر الكشِّي...، وقد روى عنه الكشِّي كثيراً بواسطة محمّد بن مسعود، أو فيما وجده بخطِّه، فتارةً يُعبِّر عنه: بأبي عبد الله الشاذاني...، وأُخرى: بالشاذاني...، وثالثة: بمحمّد بن شاذان...،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٤٨) معجم رجال الحديث (ج ١٦/ ص ٢٦ - ٢٩/ الرقم ١٠١٧٧).
(٥١٤٩) كمال الدِّين (ص ٤٨٥/ باب ٤٥/ ح ٤).
(٥١٥٠) كمال الدِّين (ص ٤٨٥ و٤٨٦/ باب ٤٥/ ح ٥).
(٥١٥١) الإمامة والتبصرة (ص ١٤١ و١٤٢/ ح ١٦٥).
(٥١٥٢) دلائل الإمامة (ص ٥٢٧ و٥٢٨/ ح ٥٠٣/١٠٧).
(٥١٥٣) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٥١٥٤) نقد الرجال (ج ٤/ ص ٢٢٨/ الرقم ٤٧٦٧/٤١١).

(٩٠٦)

ورابعة: بمحمّد بن نعيم الشاذاني...، وخامسة: بمحمّد ابن أحمد بن شاذان...، ويظهر من هذا الأخير أنَّه عاصره، وأنَّ محمّد بن شاذان الذي يروي عن الفضل كثيراً، هو محمّد بن أحمد بن شاذان، وبذلك يظهر أنَّ محمّد بن أحمد بن نعيم الشاذاني أبو عبد الله، الذي عنونه الكشِّي، متَّحد مع محمّد بن شاذان بن نعيم، المذكور في الرواية التي ذكرها في ترجمته. ثمّ إنَّه لا ينبغي الإشكال في كون الرجل شيعيًّا إماميًّا...)(٥١٥٥).
انظر: (١٧٣١) الغيبة الصغرى، (٢٠٢٨) محمّد بن شاذان بن نعيم، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(٢٠٣٠/٦٢) محمّد بن شعيب بن صالح:
ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، وهو رجل من نيسابور، فقد ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ منهم: (وَمِنْ نَيْسَابُورَ: مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ)(٥١٥٦).
قال النمازي (رحمه الله): (محمّد بن شعيب بن صالح النيسابوري: لم يذكروه. عُدَّ ممَّن رأى الحجَّة المنتظَر (عليه السلام))(٥١٥٧).
وقال عنه السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (عدَّه الصدوق (قدّس سرّه) فيما رواه بسنده عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، ممَّن رأى الحجَّة (سلام الله عليه) ووقف على معجزاته...)(٥١٥٨).
وقال الحموي: (قصر عبد الجبَّار: بنيسابور، وهو عبد الجبَّار بن عبد الرحمن، وكان ولي خراسان للمنصور سنة (١٤٠هـ) ثمّ خلع طاعة المنصور، فأنفذ إليه مَنْ قتله، وكان في أوَّل أمره كاتباً، وإلى هذا القصر يُنسَب محمّد بن شعيب بن صالح النيسابوري أبو عبد الله القصري...)(٥١٥٩).
انظر: (١٧٣١) الغيبة الصغرى، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(٢٠٣١/٦٣) محمّد بن صالح بن عليِّ بن محمّد ابن قنبر:
ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وروى خروجه على جعفر وردَّه في دعواه إرث أخيه العسكري (عليه السلام)، فقد ورد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَنْبَرَ اَلْكَبِيرِ مَوْلَى اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: خَرَجَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ عَلَى جَعْفَرٍ اَلْكَذَّابِ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَمَا نَازَعَ فِي اَلْمِيرَاثِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: «يَا جَعْفَرُ، مَا لَكَ تَعْرِضُ فِي حُقُوقِي؟!»، فَتَحَيَّرَ جَعْفَرٌ وَبُهِتَ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ، فَطَلَبَهُ جَعْفَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي اَلنَّاسِ فَلَمْ يَرَهُ، فَلَمَّا مَاتَتِ اَلْجَدَّةُ أُمُّ اَلْحَسَنِ، أَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ فِي اَلدَّارِ، فَنَازَعَهُمْ وَقَالَ: هِيَ دَارِي لَا تُدْفَنُ فِيهَا، فَخَرَجَ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: «يَا جَعْفَرُ، دَارُكَ هِيَ؟!»، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ، فَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ(٥١٦٠).
وقد يُطلَق عليه القنبري، فقد روى الكليني (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي عَبْدِ الله بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ بْنِ اَلنَّضْرِ، عَنِ اَلْقَنْبَرِيِّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ قَنْبَرٍ اَلْكَبِيرِ مَوْلَى أَبِي اَلْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: جَرَى حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ فَذَمَّهُ، فَقُلْتُ لَه: فَلَيْسَ غَيْرُهُ، فَهَلْ رَأَيْتَهُ؟ فَقَالَ: لَمْ أَرَهُ وَلَكِنْ رَآهُ غَيْرِي، قُلْتُ: وَمَنْ رَآهُ؟ قَالَ: قَدْ رَآهُ جَعْفَرٌ مَرَّتَيْنِ، وَلَهُ حَدِيثٌ(٥١٦١).
وقال المازندراني (رحمه الله): (قوله: (مِنْ وُلْدِ قَنْبَرٍ اَلْكَبِيرِ) لعلَّ المراد بقنبر الكبير قنبر مولى أمير المؤمنين (عليه السلام)، والوصف بالكبير للمدح والإيضاح لا للاحتراز، وقوله: (مَوْلَى أَبِي اَلْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام)) بيان أو بدل لرجل. قوله: (قَالَ: جَرَى) فاعل (قَالَ) و(قُلْتُ) أحمد، وفاعل (ذَمَّهُ) وضمير (لَهُ) و(غَيْرُهُ) راجع إلى القنبري، ومفعول (ذَمَّهُ) راجع إلى جعفر بن عليٍّ، وهو المشهور بالكذَّاب، وضمير المفعول في (رَأَيْتَهُ) راجع إلى صاحب الزمان (عليه السلام))(٥١٦٢).
انظر: (٥٦٢) الجَدَّة، (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٥٥) معجم رجال الحديث (ج ١٦/ ص ٢٦ - ٢٩/ الرقم ١٠١٧٧).
(٥١٥٦) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٥١٥٧) مستدركات علم الرجال (ج ٧/ص ١٣٥/الرقم ١٣٥١٩).
(٥١٥٨) معجم رجال الحديث (ج ١٧/ص ١٨٨ و١٨٩/الرقم ١٠٩٧٨).
(٥١٥٩) معجم البلدان (ج ٤/ ص ٣٦٠).
(٥١٦٠) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٥).
(٥١٦١) الكافي (ج ١/ ص ٣٣١/ باب في تسمية من رآه (عليه السلام)/ ح ٩).
(٥١٦٢) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٣٤).

(٩٠٧)

(٢٠٣٢/٦٤) محمّد بن صالح الهمداني:
من وكلاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وممَّن رآه منهم.
قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (... عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ...، وَمِنْ أَهْلِ هَمَدَانَ: مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ...)(٥١٦٣).
وقد روي عنه بعض توقيعات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢٣٩١) همدان.

* * *

(٢٠٣٣/٦٥) محمّد بن العبَّاس القمِّي:
قال التستري (رحمه الله): (محمّد بن العبَّاس القُمِّي، روى توقيعات (الإكمال) عن محمّد بن عليٍّ الأسود، أنَّ العمري أمره أنْ يُسلِّم ما معه إلى محمّد بن عبَّاس القُمِّي. وهو دليل جلاله)(٥١٦٤).
لم يرد ذكر اسمه في كُتُب الرجال، ولكن تبدو جلالته ممَّا رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) من أنَّ العمري أمر أبا جعفر محمّداً بن عليٍّ الأسود أنْ يُسلِّم ما عنده من الحقوق إليه، إذ روي عن الأسود أنَّه قال: (دَفَعَتْ إِلَيَّ اِمْرَأَةٌ سَنَةً مِنَ اَلسِّنِينَ ثَوْباً، وَقَالَتْ: اِحْمِلْهُ إِلَى اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَحَمَلْتُهُ مَعَ ثِيَابٍ كَثِيرَةٍ، فَلَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ أَمَرَنِي بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ اَلْقُمِّيِّ، فَسَلَّمْتُهُ ذَلِكَ كُلَّهُ مَا خَلَا ثَوْبَ اَلمَرْأَةِ، فَوَجَّهَ إِلَيَّ اَلْعَمْرِيُّ (رضي الله عنه)، وَقَالَ: ثَوْبُ اَلمَرْأَةِ سَلِّمْهُ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ اِمْرَأَةً سَلَّمَتْ إِلَيَّ ثَوْباً، وَطَلَبْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَالَ لِي: لَا تَغْتَمَّ، فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ، فَوَجَدْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) نُسْخَةُ مَا كَانَ مَعِي)(٥١٦٥).
وهذا ممَّا يدلُّ على علم العمري بالمغيَّبات بتعليم من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (٢٠٣٧) محمّد بن عليٍّ الأسود.

* * *

(٢٠٣٤/٦٦) محمّد بن عبد الله الحائري:
قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه) في (معجمه): (محمّد بن عبد الله الحائري: قال الوحيد في التعليقة: ويظهر من رواية في كمال الدِّين جلالته)(٥١٦٦).
وقال النمازي (قدّس سرّه) في (المستدرك): (محمّد بن عبد الله الحائري: جليل القدر، أرسل محمّد بن عثمان نائب الحجَّة (عليه السلام) له ثويبات وصُرَّة فيها دراهم لتجهيزات موته ودفنه)(٥١٦٧).
وروى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين) عن جعفر بن محمّد بن متِّيل وما جرى بينه وبين السفير الثاني في إرساله إلى واسط وما تحقَّق له من إنباء العمري له بلقائه بأوَّل رجل الذي هو الحسن بن محمّد بن قطاة الصيدلاني، وأنَّه أعطاه ثياباً كفَّن بها محمّد بن عبد الله الحائري(٥١٦٨).
جدير بالذكر أنَّ العلَّامة المجلسي (رحمه الله) نقل رواية (كمال الدِّين)، ولكنَّه عبَّر عن محمّد بن عبد الله هذا بالعامري(٥١٦٩).
انظر: (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل، (٦٧٩) الحسن بن محمّد بن قطاة الصيدلاني، (٢٤٠٢) واسط.

* * *

(٢٠٣٥/٦٧) محمّد بن عبد الله الحميري:
ممَّن كاتب الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، ووثَّقه النجاشي (رحمه الله).
قال النجاشي (رحمه الله): (محمّد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري، أبو جعفر القمِّي، كان ثقةً، وجهاً، كاتب صاحب الأمر (عليه السلام)، وسأله مسائل في أبواب الشريعة، قال لنا أحمد بن الحسين:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٦٣) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٥١٦٤) قاموس الرجال (ج ٩/ ص ٣٥٠/ الرقم ٦٨٦٩).
(٥١٦٥) كمال الدِّين (ص ٥٠٢/ باب ٤٥/ ح ٣٠).
(٥١٦٦) معجم رجال الحديث (ج ١٧/ ص ٢٦٩/ الرقم ١١١٥٨).
(٥١٦٧) مستدركات علم الرجال (ج ٧/ ص ١٧٠/ الرقم ١٣٦٩٨).
(٥١٦٨) راجع: كمال الدِّين (ص ٥٠٤/ باب ٤٥/ ح ٣٥).

(٥١٦٩) راجع: بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٣٦ و٣٣٧/ ح ٦٣).

(٩٠٨)

وقعت هذه المسائل إليَّ في أصلها والتوقيعات بين السطور. وكان له إخوة: جعفر والحسين وأحمد، كلُّهم كان له مكاتبة)(٥١٧٠).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٧٩٤) الفقيه، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٢٠٣٦/٦٨) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه):
هو السفير الثاني للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، تولَّى السفارة بعد وفاة أبيه عثمان بن سعيد، ولبيان حاله نذكر الآتي:
أوَّلاً: حاز على أعلى مراتب التوثيق من الإمام العسكري (عليه السلام)، حيث قال فيه وفي أبيه: «اَلْعَمْرِيُّ وَاِبْنُه ثِقَتَانِ، فَمَا أَدَّيَا إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّيَانِ، وَمَا قَالَا لَكَ فَعَنِّي يَقُولَانِ، فَاسْمَعْ لَهُمَا وَأَطِعْهُمَا، فَإِنَّهُمَا اَلثِّقَتَانِ اَلمَأْمُونَانِ»(٥١٧١).
كنيته أبو جعفر، ولُقِّب بالعديد من الألقاب، من قبيل: وكيل المهدي، والخلَّاني، والسمَّان، والعمري، والثقة المأمون.
ثانياً: هو أطول السفراء سفارةً في الغيبة الصغرى، فقد نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (غيبته)، قال: (قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ الله: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي غَالِبٍ اَلزُّرَارِيِّ (رَحِمَهُ اللهُ وَغَفَرَ لَهُ) أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (رحمه الله) مَاتَ فِي آخِرِ جُمَادَى اَلْأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ. وَذَكَرَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ الله [بْنُ] مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيَّ (رحمه الله) مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى هَذَا اَلْأَمْرَ نَحْواً مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً، يَحْمِلُ اَلنَّاسُ إِلَيْهِ أَمْوَالَهُمْ، وَيُخْرِجُ إِلَيْهِمُ اَلتَّوْقِيعَاتِ بِالْخَطِّ اَلَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِي حَيَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام) إِلَيْهِمْ بِالمُهِمَّاتِ فِي أَمْرِ اَلدِّينِ وَاَلدُّنْيَا وَفِيمَا يَسْأَلُونَهُ مِنَ اَلمَسَائِلِ بِالْأَجْوِبَةِ اَلْعَجِيبَةِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ). قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ الله: إِنَّ قَبْرَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عِنْدَ وَالِدَتِهِ فِي شَارِعِ بَابِ اَلْكُوفَةِ فِي اَلمَوْضِعِ اَلَّذِي كَانَتْ دُورُهُ وَمَنَازِلُهُ (فِيهِ)، وَهُوَ اَلْآنَ فِي وَسَطِ اَلصَّحْرَاءِ (قدّس سرّه))(٥١٧٢).
ومن هذا الكلام يُعلَم أنَّ محمّداً بن عثمان كان يمارس السفارة في حياة أبيه السفير الأوَّل، واستقلَّ بها بعد وفاته، إذ السفير الأوَّل تولَّى السفارة عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سنة (٢٦٠ للهجرة)، أي في سنة استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام)، والسفير الثاني تُوفِّي سنة (٣٠٥)، والشيخ الطوسي (رحمه الله) قال: إنَّه تولَّى السفارة نحواً من خمسين سنة، وبين سنتي (٢٦٠) و(٣٠٥) حوالي (٤٥) سنة، ويمكن أنْ تُضاف إليها فترة وكالته عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في حياته، إذ إنَّه (عليه السلام) جعله وكيلاً خاصًّا عنه في حياته، كما تقدَّم النصُّ على ذلك.
ثالثاً: دلَّ على سفارته العديد من الأدلَّة، منها:
١ - خرج توقيع من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُوثِّقه فيه، وينصبه سفيراً عنه بعد أبيه، إذ روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ اَلْأَهْوَازِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَمْرٍو: «وَاَلْاِبْنُ (وَقَاهُ اللهُ) لَمْ يَزَلْ ثِقَتَنَا فِي حَيَاةِ اَلْأَبِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَنَضَّرَ وَجْهَهُ)، يَجْرِي عِنْدَنَا مَجْرَاهُ، وَيَسُدُّ مَسَدَّهُ، وَعَنْ أَمْرِنَا يَأْمُرُ اَلْاِبْنُ، وَبِهِ يَعْمَلُ (تَوَلَّاهُ اللهُ)، فَانْتَهِ إِلَى قَوْلِهِ، وَعَرِّفْ مُعَامِلَتَنَا ذَلِكَ»(٥١٧٣).
٢ - خروج التوقيعات على يديه بالخطِّ الذي كان يخرج في حياة أبيه عثمان، وجريان بعض الكرامات على يديه.
نَقَلَ هِبَةُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ اِبْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، عَنْ شُيُوخِهِ، قَالُوا: (لَمْ تَزَلِ اَلشِّيعَةُ مُقِيمَةً عَلَى عَدَالَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ (وَمُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ (رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى) إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ أَبُو عَمْرو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ) (رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى)، وَغَسَّلَهُ اِبْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَتَوَلَّى اَلْقِيَامَ بِهِ، وَجُعِلَ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ مَرْدُوداً إِلَيْهِ، وَاَلشِّيعَةُ مُجْتَمِعَةٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٧٠) رجال النجاشي (ص ٣٥٤ و٣٥٥/ الرقم ٩٤٩).
(٥١٧١) الكافي (ج ١/ص ٣٢٩ و٣٣٠/باب في تسمية من رآه (عليه السلام)/ح ١).
(٥١٧٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٦/ ح ٣٣٤).
(٥١٧٣) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٢/ ح ٣٢٥).

(٩٠٩)

عَلَى عَدَالَتِهِ وَثِقَتِهِ وَأَمَانَتِهِ، لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ اَلنَّصِّ عَلَيْهِ بِالْأَمَانَةِ وَاَلْعَدَالَةِ وَاَلْأَمْرِ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ فِي حَيَاةِ اَلْحَسَنِ (عليه السلام) وَبَعْدَ مَوْتِهِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، لَا يَخْتَلِفُ فِي عَدَالَتِهِ، وَلَا يَرْتَابُ بِأَمَانَتِهِ، وَاَلتَّوْقِيعَاتُ تَخْرُجُ عَلَى يَدِهِ إِلَى اَلشِّيعَةِ فِي اَلمُهِمَّاتِ طُولَ حَيَاتِهِ بِالْخَطِّ اَلَّذِي كَانَتْ تَخْرُجُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عُثْمَانَ، لَا يَعْرِفُ اَلشِّيعَةُ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ غَيْرَهُ، وَلَا يَرْجِعُ إِلَى أَحَدٍ سِوَاهُ، وَقَدْ نُقِلَتْ عَنْهُ دَلَائِلُ كَثِيرَةٌ، وَمُعْجِزَاتُ اَلْإِمَامِ ظَهَرَتْ عَلَى يَدِهِ، وَأُمُورٌ أَخْبَرَهُمْ بِهَا عَنْهُ زَادَتْهُمْ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ بَصِيرَةً، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ اَلشِّيعَةِ)(٥١٧٤).
٣ - وممَّا أورث الاطمئنان للشيعة بسفارته - فضلاً عن وثاقته المشهورة بينهم - هو خروج التوقيعات على يديه بنفس الخطِّ الذي كانت تخرج فيه زمن أبيه، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيِّ: (لَمَّا مَضَى أَبُو عَمْرٍو (رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ) أَتَتْنَا اَلْكُتُبُ بِالْخَطِّ اَلَّذِي كُنَّا نُكَاتِبُ بِهِ بِإِقَامَةِ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه) مَقَامَهُ)(٥١٧٥).
رابعاً: خرج على يديه العديد من التوقيعات الشريفة، وقد وصل إلينا بعضها.
خامساً: ظهرت على يديه العديد من الكرامات، من قبيل الإخبار بالمغيَّبات، فقد روي عن أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْت أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى أَبِي [جَعْفَرٍ] (رضي الله عنه) فِي وَقْتٍ مِنَ اَلْأَوْقَاتِ مَا يُنْفِذُهُ إِلَى صَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام) مِنْ قُمَّ وَنَوَاحِيهَا، فَلَمَّا وَصَلَ اَلرَّسُولُ إِلَى بَغْدَادَ وَدَخَلَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَأَوْصَلَ إِلَيْهِ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ وَوَدَّعَهُ وَجَاءَ لِيَنْصَرِفَ، قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ مِمَّا اُسْتُودِعْتَهُ، فَأَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَا سَيِّدِي فِي يَدِي إِلَّا وَقَدْ سَلَّمْتُهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: بَلَى، قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ، فَارْجَعْ إِلَى مَا مَعَكَ وَفَتِّشْهُ وَتَذَكَّرْ مَا دُفِعَ إِلَيْكَ، فَمَضَى اَلرَّجُلُ، فَبَقِيَ أَيَّاماً يَتَذَكَّرُ وَيَبْحَثُ وَيُفَكِّرُ، فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً، وَلَا أَخْبَرَهُ مَنْ كَانَ فِي جُمْلَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَالَ لَهُ: لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِي يَدِي مِمَّا سُلِّمَ إِلَيَّ (وَقَدْ حَمَلْتُهُ) إِلَى حَضْرَتِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنَّهُ يُقَالُ لَكَ: «اَلثَّوْبَانِ اَلسَّرْدَانِيَّانِ اَللَّذَانِ دَفَعَهُمَا إِلَيْكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَا فَعَلَا؟»، فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: إِي وَالله يَا سَيِّدِي لَقَدْ نَسِيتُهُمَا حَتَّى ذَهَبَا عَنْ قَلْبِي، وَلَسْتُ أَدْرِي اَلْآنَ أَيْنَ وَضَعْتُهُمَا، فَمَضَى اَلرَّجُلُ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَانَ مَعَهُ إِلَّا فَتَّشَهُ وَحَلَّهُ، وَسَأَلَ مَنْ حَمَلَ إِلَيْهِ شَيْئاً مِنَ اَلمَتَاعِ أَنْ يُفَتِّشَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقِفْ لَهُمَا عَلَى خَبَرٍ، فَرَجَعَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (فَأَخْبَرَهُ)، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يُقَالُ لَكَ: «اِمْضِ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ اَلْقَطَّانِ اَلَّذِي حَمَلْتَ إِلَيْهِ اَلْعِدْلَيْنِ اَلْقُطْنَ فِي دَارِ اَلْقُطْنِ، فَافْتُقْ أَحَدَهُمَا وَهُوَ اَلَّذِي عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّهُمَا فِي جَانِبِهِ»، فَتَحَيَّرَ اَلرَّجُلُ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَمَضَى لِوَجْهِهِ إِلَى اَلمَوْضِعِ، فَفَتَقَ اَلْعِدْلَ اَلَّذِي قَالَ لَهُ: اُفْتُقْهُ، فَإِذَا اَلثَّوْبَانِ فِي جَانِبِهِ قَدِ اِنْدَسَّا مَعَ اَلْقُطْنِ، فَأَخَذَهُمَا وَجَاءَ (بِهِمَا) إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَسَلَّمَهُمَا إِلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: لَقَدْ نَسِيتُهُمَا، لِأَنِّي لَمَّا شَدَدْتُ اَلمَتَاعَ بَقِيَا، فَجَعَلْتُهُمَا فِي جَانِبِ اَلْعِدْلِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَحْفَظَ لَهُمَا(٥١٧٦).
سادساً: ألَّف العديد من الكُتُب في الفقه والحديث، وقد وصلت هذه الكُتُب إلى السفراء من بعده، فقد روي عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةُ الله اِبْنُ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ، قَالَ: (كَانَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ فِي اَلْفِقْهِ مِمَّا سَمِعَهَا مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، وَمِنَ اَلصَّاحِبِ (عليه السلام)، وَمِنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ وَعَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)، فِيهَا كُتُبٌ تَرْجَمَتُهَا كُتُبُ اَلْأَشْرِبَةِ. ذَكَرَتِ اَلْكَبِيرَةُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنها) أَنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه) عِنْدَ اَلْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ، وَكَانَتْ فِي يَدِهِ)، قَالَ أَبُو نَصْرٍ: (وَأَظُنُّهَا قَالَتْ: وَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ اَلسِّمَّرِيِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ))(٥١٧٧).
سابعاً: هو ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٧٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٢ و٣٦٣/ ح ٣٢٧).
(٥١٧٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٢/ ح ٣٢٤).
(٥١٧٦) الغيبة للطوسي (ص ٢٩٤ و٢٩٥/ ح ٢٤٩).
(٥١٧٧) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٣/ ح ٣٢٨).

(٩١٠)

عُثْمَانَ (رضي الله عنه)، فَقُلْتُ لَهُ: رَأَيْتَ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَآخِرُ عَهْدِي بِهِ عِنْدَ بَيْتِ الله اَلْحَرَامِ، وَهُوَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ): وَرَأَيْتُهُ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ اَلْكَعْبَةِ فِي اَلمُسْتَجَارِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اَللَّهُمَّ اِنْتَقِمْ لِي مِنْ أَعْدَائِكَ»(٥١٧٨).
ثامناً: كان يعلم بموعد وفاته بالدقَّة، لذا أعدَّ قبره وجهَّزه قبيل ذلك، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ اَلدَّلَّالِ اَلْقُمِّيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ (رضي الله عنه) يَوْماً لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَاجَةٌ وَنَقَّاشٌ يَنْقُشُ عَلَيْهَا وَيَكْتُبُ آياً مِنَ اَلْقُرْآنِ وَأَسْمَاءَ اَلْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) عَلَى حَوَاشِيهَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، مَا هَذِهِ اَلسَّاجَةُ؟ فَقَالَ لِي: هَذِهِ لِقَبْرِي تَكُونُ فِيهِ أُوضَعُ عَلَيْهَا - أَوْ قَالَ: أُسْنَدُ إِلَيْهَا -، وَقَدْ عَرَفْتَ مِنْهُ، وَأَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَنْزِلُ فِيهِ فَأَقْرَأُ جُزْءاً مِنَ اَلْقُرْآنِ (فِيهِ) فَأَصْعَدُ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَرَانِيهِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَكَذَا صِرْتُ إِلَى الله (عزَّ وجلَّ) وَدُفِنْتُ فِيهِ وَهَذِهِ اَلسَّاجَةُ (مَعِي). فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَثْبَتُّ مَا ذَكَرَهُ، وَلَمْ أَزَلْ مُتَرَقِّباً بِهِ ذَلِكَ، فَمَا تَأَخَّرَ اَلْأَمْرُ حَتَّى اِعْتَلَّ أَبُو جَعْفَرٍ، فَمَاتَ فِي اَلْيَوْمِ اَلَّذِي ذَكَرَهُ مِنَ اَلشَّهْرِ اَلَّذِي قَالَهُ مِنَ اَلسَّنَةِ اَلَّتِي ذَكَرَهَا، وَدُفِنَ فِيهِ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ الله: وَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا اَلْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ (أَبِي) عَلِيٍّ، وَحَدَّثَتْنِي بِهِ أَيْضاً أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ (رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا)(٥١٧٩).
وروي هذا المعنى أيضاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَسْوَدِ (رضي الله عنه) أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيَّ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْراً وَسَوَّاهُ بِالسَّاجِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لِلنَّاسِ أَسْبَابٌ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَمْرِي، فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرَيْنِ (رضي الله عنه)(٥١٨٠).
وقد تُوفِّي في بغداد، ودُفِنَ فيها، وله مزار معروف مشهور، حتَّى عُرِفَت الساحة التي يقع بالقرب منها بساحة الخلَّاني، بالقرب من سوق السنك، وبالقرب من جامع عبد القادر الگيلاني.
وقد ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنَّه دُفِنَ عند والدته، وكانت المنطقة التي دُفِنَ فيها صحراء، فقد جاء في (الغيبة): (قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ الله: إِنَّ قَبْرَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ اِبْنِ عُثْمَانَ عِنْدَ وَالِدَتِهِ فِي شَارِعِ بَابِ اَلْكُوفَةِ فِي اَلمَوْضِعِ اَلَّذِي كَانَتْ دُورُهُ وَمَنَازِلُهُ (فِيهِ)، وَهُوَ اَلْآنَ فِي وَسَطِ اَلصَّحْرَاءِ (قدّس سرّه))(٥١٨١).
تاسعاً: تصدَّى إبَّان سفارته للكثير من دعاوى السفارة والبابية الباطلة، وممَّن واجههم في زمنه: أبو محمّد الشريعي، ومحمّد بن نصر النميري، وأحمد بن هلال الكرخي، وأبو طاهر محمّد بن عليِّ بن بلال البلالي، وأبو بكر محمّد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي، وهو ابن أخ أبي جعفر العمري، وإسحاق الأحمر، والباقطاني، والحسين بن منصور الحلَّاج.
عاشراً: بلَّغ السفير الثاني (رضي الله عنه) وجوه الشيعة أنَّ السفير من بعده هو الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه)، ليقطع الطريق على من تُسوِّل له نفسه ادِّعاء هذا المنصب، خصوصاً أنَّه كان هناك العديد من الشخصيَّات المرموقة، ومنهم من كان مؤمناً وثابتاً على الحقِّ، كانوا مرشَّحين - بنظر الناس - إلى أنْ يكون أحدهم هو السفير الثالث.
فأمَّا عن وجود شخصيَّات مرشحة لذلك المنصب، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده أنَّ أَبَا القَاسِمِ جَعْفَرَ اِبْنَ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ اَلقُمِّيَّ كَانَ يَقُولُ: وَقَالَ مَشَايِخُنَا: كُنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ كَائِنَةٌ مِنْ [أَمْرِ] أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ أَوْ أَبُوهُ، لِمَا رَأَيْنَا مِنَ اَلْخُصُوصِيَّةِ (بِهِ) وَكَثْرَةِ كَيْنُونَتِهِ فِي مَنْزِلِهِ، حَتَّى بَلَغَ أَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً إِلَّا مَا أُصْلِحَ فِي مَنْزِلِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٧٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٤/ ح ٣٣٠).
(٥١٧٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٤ و٣٦٥/ ح ٣٣٢).
(٥١٨٠) كمال الدِّين (ص ٥٠٢/ باب ٤٥/ ح ٢٩).
(٥١٨١) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٦/ ح ٣٣٤).

(٩١١)

جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ وَأَبِيهِ بِسَبَبٍ وَقَعَ لَهُ، وَكَانَ طَعَامُهُ اَلَّذِي يَأْكُلُهُ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرٍ وَأَبِيهِ. وَكَانَ أَصْحَابُنَا لَا يَشُكُّونَ إِنْ كَانَتْ حَادِثَةٌ لَمْ تَكُنِ اَلْوَصِيَّةُ إِلَّا إِلَيْهِ مِنَ اَلْخُصُوصِيَّةِ (بِهِ)، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ (وَ)وَقَعَ اَلْاِخْتِيَارُ عَلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ سَلَّمُوا وَلَمْ يُنْكِرُوا، وَكَانُوا مَعَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا كَانُوا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، وَلَمْ يَزَلْ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ فِي جُمْلَةِ أَبِي اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه) وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَتَصَرُّفِهِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ إِلَى أَنْ مَاتَ (رضي الله عنه)، فَكُلُّ مَنْ طَعَنَ عَلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ فَقَدْ طَعَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، وَطَعَنَ عَلَى اَلْحُجَّةِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)(٥١٨٢).
وأمَّا عن تصريح الشيخ أبي جعفر العمري (رضي الله عنه) بتنصيب الشيخ ابن روح (رضي الله عنه) سفيراً من بعده، فقد روي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيَّ لَمَّا اِشْتَدَّتْ حَالُهُ اِجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ اَلشِّيعَةِ، مِنْهُمْ: أَبُو عَلِيٍّ بْنُ هَمَّامٍ، وَأَبُو عَبْدِ الله بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْكَاتِبُ، وَأَبُو عَبْدِ الله اَلْبَاقَطَانِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ اَلنَّوْبَخْتِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الله بْنُ اَلْوَجْنَاءُ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ اَلْوُجُوهِ وَاَلْأَكَابِرِ، فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، فَقَالُوا لَهُ: إِنْ حَدَثَ أَمْرٌ فَمَنْ يَكُونُ مَكَانَكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: (هَذَا أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحِ بْنِ أَبِي بَحْرٍ اَلنَّوْبَخْتِيُّ اَلْقَائِمُ مَقَامِي، وَاَلسَّفِيرُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام)، وَاَلْوَكِيلُ لَهُ، وَاَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ، فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فِي أُمُورِكُمْ، وَعَوِّلُوا عَلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِكُمْ، فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَقَدْ بَلَّغْتُ)(٥١٨٣).
انظر: (٨١٠) الخلَّاني، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٢٠٣٧/٦٩) محمّد بن عليٍّ الأسود:
القمِّي، (أبو جعفر، من مشايخ الصدوق (قدّس سرّه)، ذكره مترضّياً عليه ومترِّحماً...)(٥١٨٤).
ورد ذكره في العديد من النصوص التي تدلُّ على وجاهته وجلالته، ومختصرها المواقف الآتية:
الموقف الأوَّل: أنَّ السفير الثاني أمره بتسليم الأموال إلى السفير الثالث من دون مطالبة بالقبوض:
حيث روي أنَّ السفير الثاني أمره أنْ يُسلِّم الأموال إلى الشيخ ابن روح، وكان الأسود أبو جعفر يطالبه بالقبوض، فنهاه العمري عن ذلك، وأمره أنْ يُسلِّمه الأموال من دون أنْ يطالبه بشيء، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَسْوَدِ (رحمه الله)، قَالَ: (كُنْتُ أَحْمِلُ اَلْأَمْوَالَ اَلَّتِي تَحْصُلُ فِي بَابِ اَلْوَقْفِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رحمه الله)، فَيَقْبِضُهَا مِنِّي، فَحَمَلْتُ إِلَيْهِ يَوْماً شَيْئاً مِنَ اَلْأَمْوَالِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَأَمَرَنِي بِتَسْلِيمِهِ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْرَّوْحِيِّ (رضي الله عنه)، فَكُنْتُ أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (رضي الله عنه)، فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُطَالِبَهُ بِالْقُبُوضِ، وَقَالَ: كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ، فَكُنْتُ أَحْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ اَلْأَمْوَالَ إِلَيْهِ وَلَا أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ)(٥١٨٥).
انظر: (١٨٢٣) القبوض.
الموقف الثاني: أنَّه روى علم السفير الثاني بموعد وفاته:
روي عنه أنَّ السفير الثاني كان قد حفر لنفسه قبراً قبل شهرين من وفاته، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) عنه أنَّه قال: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيَّ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْراً وَسَوَّاهُ بِالسَّاجِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لِلنَّاسِ أَسْبَابٌ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَمْرِي، فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرَيْنِ (رضي الله عنه)(٥١٨٦).
انظر: (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) (النقطة: ثامناً).
الموقف الثالث: أمره بتسليم الأموال إلى محمّد بن العبَّاس القمِّي:
وروي عنه أيضاً أنَّ السفير الثاني أمره أنْ يُسلِّم أموالاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٨٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٦٩ و٣٧٠/ ح ٣٣٧).
(٥١٨٣) الغيبة للطوسي (ص ٣٧١ و٣٧٢/ ح ٣٤٢).
(٥١٨٤) معجم رجال الحديث (ج ١٧/ص ٣١٥/الرقم ١١٢٧٦).
(٥١٨٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٧٠/ ح ٣٣٨).
(٥١٨٦) كمال الدِّين (ص ٥٠٢/ باب ٤٥/ ح ٢٩).

(٩١٢)

كانت عنده إلى محمّد بن العبَّاس القمِّي، وأنَّه نسي ثوباً منها، فأخبره بذلك العمري، وأخبره أنَّه سيجده بعد أنْ فقده(٥١٨٧).
انظر: (٢٠٣٣) محمّد بن العبَّاس القمِّي.
الموقف الرابع: وساطته بين أصحاب الحوائج وبين السفير الثاني:
ويبدو من بعض النصوص أنَّه كان واسطة بين بعض أصحاب الحوائج وبين السفير الثاني، ومن ذلك ما روي عنه أنَّه قال: سَأَلَنِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ (رضي الله عنه) بَعْدَ مَوْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه) أَنْ أَسْأَلَ أَبَا اَلْقَاسِمِ اَلرَّوْحِيَّ أَنْ يَسْأَلَ مَوْلَانَا صَاحِبَ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) أَنْ يَدْعُوَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً ذَكَراً، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَأَنْهَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنَّهُ قَدْ دَعَا لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، وَأَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مُبَارَكٌ يَنْفَعُ [اللهُ] بِهِ وَبَعْدَهُ أَوْلَادٌ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْأَسْوَدُ (رضي الله عنه): وَسَأَلْتُهُ فِي أَمْرِ نَفْسِي أَنْ يَدْعُوَ اللهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَيْهِ، وَقَالَ: لَيْسَ إِلَى هَذَا سَبِيلٌ، قَالَ: فَوُلِدَ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (رضي الله عنه) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَبَعْدَهُ أَوْلَادٌ، وَلَمْ يُولَدْ لِي شَيْءٌ(٥١٨٨).
انظر: (٩٦) أبو القاسم الروحي، (٥١١) التوقيعات، (١٣٣٣) صاحب الزمان.

* * *

(٢٠٣٨/٧٠) محمّد بن عليِّ بن بلال:
أبو طاهر، البلالي. من أُسرة موثوقة، فأبوه وأخواه محدِّثون، وهو كان كذلك أيضاً.
وقد روي عنه أنَّ الإمام العسكري (عليه السلام) أخبره بالخلف من بعده(٥١٨٩).
وعلى إثر خلاف بينه وبين السفير الثاني - حيث نُقِلَ أنَّه شكَّك في نيابته فلم يُسلِّمه الأموال التي كانت تحت يده - التقى بالإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، وعلى إثر لقائه بالإمام (عجَّل الله فرجه) وعدم رجوعه إلى السفير الثاني تبرَّأت الجماعة منه ولعنوه، وخرج فيه من صاحب الأمر (عجَّل الله فرجه) توقيع في جملة منحرفين: «أَعْلِمْهُمْ - تَوَلَّاكَ اللهُ - أَنَّنَا فِي اَلتَّوَقِّي وَاَلمُحَاذَرَةِ مِنْهُ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ نُظَرَائِهِ مِنَ: اَلسَّرِيعِيِّ، وَاَلنُّمَيْرِيِّ، وَاَلْهِلَالِيِّ، وَاَلْبِلَالِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَادَةُ الله (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) مَعَ ذَلِكَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ عِنْدَنَا جَمِيلَةٌ، وَبِهِ نَثِقُ، وَإِيَّاهُ نَسْتَعِينُ، وَهُوَ حَسْبُنَا فِي كُلِّ أُمُورِنَا وَنِعْمَ اَلْوَكِيلُ»(٥١٩٠).
وثَّقه الشيخ الطوسي (رحمه الله)(٥١٩١)، ونقل صاحب (الوسائل) عن الشيخ الطوسي (رحمه الله) توثيقه، وعن ابن طاوس (رحمه الله) أنَّه من الأبواب المعروفين الذين لا تختلف فيهم الإماميَّة، وأنَّه من الوكلاء(٥١٩٢).
وقد اعتبره السيِّد الخوئي (قدّس سرّه) فاسد العقيدة(٥١٩٣).
وتوقَّف فيه آخرون(٥١٩٤).
وعلى كلِّ حالٍ فهو مختلف فيه.
انظر: (٨٠) أبو طاهر البلالي، (٤٢٤) البلالي، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٢٠٣٩/٧١) محمّد بن عليِّ بن حمزة:
ممَّن روى ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبعض ما حصل حينها، ففي (مختصر كفاية المهتدي): قال أبو محمّد ابن شاذان (رحمه الله): حدَّثنا محمّد بن عليِّ بن حمزة بن الحسين بن عبيد الله بن عبَّاس بن عليِّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: «قد وُلِدَ وليُّ الله وحجَّته على عباده وخليفتي من بعدي مختوناً ليلة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٨٧) راجع: كمال الدِّين (ص ٥٠٢/ باب ٤٥/ ح ٣٠).
(٥١٨٨) كمال الدِّين (ص ٥٠٢ و٥٠٣/ باب ٤٥/ ح ٣١).
(٥١٨٩) راجع: الكافي (ج ١/ ص ٣٢٨/ باب الإشارة والنصِّ إلى صاحب الدار (عليه السلام)/ ح ١).
(٥١٩٠) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٢٩٠).
(٥١٩١) راجع: رجال الطوسي (ص ٤٠١/ الرقم ٥٨٨٦/٤).
(٥١٩٢) راجع: وسائل الشيعة (ج ٣٠/ ص ٤٧٨).
(٥١٩٣) راجع: معجم رجال الحديث (ج ١٧/ ص ٣٣٥/ الرقم ١١٣٠٥).
(٥١٩٤) خلاصة الأقوال (ص ٢٤٣/ الرقم ٢٧)، رجال ابن داود (ص ١٧٨/ الرقم ١٤٥٣).

(٩١٣)

النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين عند طلوع الفجر. وكان أوَّل من غسَّله رضوان خازن الجنان مع جمع من الملائكة المقرَّبين بماء الكوثر والسلسبيل، ثمّ غسَّلته عمَّتي حكيمة بنت محمّد بن عليٍّ الرضا (عليهما السلام)»، فسُئِلَ محمّد بن عليِّ بن حمزة (رضي الله عنه) عن أُمِّه (عليها السلام)، قال: أُمُّه مليكة التي يقال لها في بعض الأيَّام: (سوسن)، وفي بعضها: (ريحانه)، وكان صقيل ونرجس أيضاً من أسمائها (سلام الله عليها)(٥١٩٥).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢٠٤٠/٧٢) محمّد بن عليِّ بن حمزة العلوي:
قال النجاشي (رحمه الله): (محمّد بن عليِّ بن حمزة بن الحسن ابن عبيد الله بن العبَّاس بن عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، أبو عبد الله، ثقة، عين في الحديث، صحيح الاعتقاد، له رواية عن أبي الحسن وأبي محمّد (عليهما السلام)، واتِّصال مكاتبة، وفي داره حصلت أُمُّ صاحب الأمر (عليه السلام) بعد وفاة الحسن (عليه السلام)، له كتاب مقاتل الطالبيِّين...)(٥١٩٦).
وقال عنه الخطيب البغدادي: (كان أحد الأُدباء الشعراء العلماء برواية الأخبار)(٥١٩٧).
وقال عنه ابن أبي حاتم: (صدوق ثقة)(٥١٩٨).
ونعته ابن حزم بالمحدِّث(٥١٩٩).
وقال عنه الذهبي: (أمَّا محمّد بن عليِّ بن حمزة العلوي البغدادي، فشيخ ثقة)(٥٢٠٠).
وقال الشيخ آغا بزرك الطهراني (رحمه الله): (... سكنت أُمُّ الحجَّة في داره بعد وفاة العسكري)(٥٢٠١).
ولم تُعيِّن النصوص مدَّة بقائها (عليها السلام) في بيته، على أنَّ هناك نصًّا يُصرِّح بأنَّ وفاتها كانت في حياة الإمام العسكري (عليه السلام).
ممَّن روى ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عن أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، فقد جاء في الرواية عنه، قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: «قد وُلِدَ وليُّ الله وحجَّته على عباده وخليفتي من بعدي مختوناً ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين عند طلوع الفجر. وكان أوَّل من غسَّله رضوان خازن الجنان مع جمع من الملائكة المقرَّبين بماء الكوثر والسلسبيل، ثمّ غسَّلته عمَّتي حكيمة بنت محمّد ابن عليٍّ الرضا (عليهما السلام)»، فسُئِلَ محمّد بن عليِّ بن حمزة (رضي الله عنه) عن أُمِّه (عليها السلام)، قال: أُمُّه مليكة التي يقال لها في بعض الأيَّام: (سوسن)، وفي بعضها: (ريحانه)، وكان صقيل ونرجس أيضاً من أسمائها (سلام الله عليها)(٥٢٠٢).
انظر: (١٠٢٢) رضوان خازن الجنان، (١٠٤٨) ريحانة، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٢٠٤١/٧٣) محمّد بن عليٍّ الشلمغاني:
أحد الملعونين بنصِّ توقيع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وحتَّى يتَّضح الحال فيه نذكر النقاط الآتية:
النقطة الأُولى: خطوط تعريفيَّة عامَّة:
هو محمّد بن عليٍّ الشلمغاني، المعروف بابن أبي العزاقر، والعزاقري والشلمغاني (نسبة إلى مدينة شلمغان في واسط)، وعاش في زمن الغيبة الصغرى، وكان من الفقهاء، ومن المقرَّبين للسفير الثالث الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه)، ولكن يبدو أنَّ الحسد أخذ منه مأخذه، حتَّى ادَّعى ما ليس له، ويبدو من بعض النصوص أنَّ بداية دعاواه الباطلة كانت في الفترة التي سُجِنَ فيها السفير الثالث، فلعلَّه استغلَّ خلوَّ الساحة منه من جهة، ووثاقة الناس بمعروفيَّته من جهة أُخرى، ليبدأ نشاطه المنحرف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٩٥) مختصر كفاية المهتدي (ص ١٢٥/ ح ٣٠).
(٥١٩٦) رجال النجاشي (ص ٣٤٧ و٣٤٨/ الرقم ٩٣٨).
(٥١٩٧) تاريخ بغداد (ج ٣/ ص ٢٧٥/ الرقم ١٣٣٢).
(٥١٩٨) الجرح والتعديل (ج ٨/ ص ٢٨/ الرقم ١٢٨).
(٥١٩٩) راجع: الأعلام للزركلي (ج ٦/ ص ٢٧٢).
(٥٢٠٠) تاريخ الإسلام (ج ١٨/ ص ٤٥٩/ الرقم ٤٦٨).
(٥٢٠١) الذريعة (ج ٢٤/ ص ١٥٢/ الرقم ٧٧٩).
(٥٢٠٢) مختصر كفاية المهتدي (ص ١٢٥/ ح ٣٠).

(٩١٤)

وتُؤكِّد النصوص على أنَّه كان من الفقهاء، بحيث عبَّر عنه أبو عليٍّ محمّد بن همَّام - كما نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) - بقوله: (كَانَ فَقِيهاً مِنْ فُقَهَائِنَا)(٥٢٠٣).
وكان كثير التأليف، بحيث كانت بيوت الشيعة مملوءة من كُتُبه، ممَّا حدا بهم إلى أنْ يسألوا الشيخ النوبختي عن كيفيَّة التعامل معها، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله اَلْكُوفِيُّ خَادِمُ اَلشَّيْخِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: سُئِلَ اَلشَّيْخُ - يَعْنِي أَبَا اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه) - عَنْ كُتُبِ اِبْنِ أَبِي اَلْعَزَاقِرِ بَعْدَ مَا ذُمَّ وَخَرَجَتْ فِيهِ اَللَّعْنَةُ، فَقِيلَ لَهُ: فَكَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِ وَبُيُوتُنَا مِنْهَا مِلَاءٌ؟ فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) وَقَدْ سُئِلَ عَنْ كُتُبِ بَنِي فَضَّالٍ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِمْ وَبُيُوتُنَا مِنْهَا مِلَاءٌ؟ فَقَالَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ): «خُذُوا بِمَا رَوَوْا، وَذَرُوا مَا رَأَوْا»(٥٢٠٤).
هذا، وإنَّ من أشهر كُتُبه هو كتاب التكليف.
انظر: (٨٩) أبو عليٍّ بن همَّام، (١٩٠٤) كتاب التكليف.
النقطة الثانية: ادِّعاؤه أنَّه باب من أبواب السفير الثالث:
يبدو من بعض النصوص أنَّه كان يُروِّج لنفسه على أنَّه باب من أبواب الشيخ النوبختي، وقد يُستفاد من بعض النصوص أنَّ هذا كان له في بداية أمره، عندما كان مستقيماً، وأنَّ الشيخ النوبختي قد جعله وجيهاً عند الناس، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْكَاتِبِ اِبْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَتْنِي اَلْكَبِيرَةُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، قَالَتْ: (كَانَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي اَلْعَزَاقِرِ وَجِيهاً عِنْدَ بَنِي بِسْطَامَ، وَذَاكَ أَنَّ اَلشَّيْخَ أَبَا اَلْقَاسِمِ (رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ) كَانَ قَدْ جَعَلَ لَهُ عِنْدَ اَلنَّاسِ مَنْزِلَةً وَجَاهاً، فَكَانَ عِنْدَ اِرْتِدَادِهِ يَحْكِي كُلَّ كَذِبٍ وَبَلَاءٍ وَكُفْرٍ لِبَنِي بِسْطَامَ، وَيُسْنِدُهُ عَنِ اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ، فَيَقْبَلُونَهُ مِنْهُ وَيَأْخُذُونَهُ عَنْهُ، حَتَّى اِنْكَشَفَ ذَلِكَ لِأَبِي اَلْقَاسِمِ (رضي الله عنه)، فَأَنْكَرَهُ وَأَعْظَمَهُ وَنَهَى بَنِي بِسْطَامَ عَنْ كَلَامِهِ وَأَمَرَهُمْ بِلَعْنِهِ وَاَلْبَرَاءَةِ مِنْهُ، فَلَمْ يَنْتَهُوا وَأَقَامُوا عَلَى تَوَلِّيهِ...)(٥٢٠٥).
وروى الذهبي في (تاريخ الإسلام) أنَّ الحسين بن روح التقى بالشيعة في بيت الشلمغاني أوَّل سفارته، حيث قال ما نصُّه: (الحسين بن روح بن بحر، أبو القاسم القيني أو القسي، وكذا صورته في تاريخ يحيى بن أبي طيٍّ الغسَّاني...، ثمّ قام في آخر اليوم ومعه طائفة، فدخل دار أبي جعفر محمّد بن عليٍّ الشلمغاني، وكثرت غاشيته، حتَّى كان الأُمراء يركبون إليه والوزراء والمعزولون عن الوزارة والأعيان، وتواصف الناس عقله وفهمه...)(٥٢٠٦).
وقد نفى أبو عليٍّ محمّد بن همَّام أنْ يكون الشلمغاني باباً للنوبختي، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلشَّلْمَغَانِيَّ لَمْ يَكُنْ قَطُّ بَاباً إِلَى أَبِي اَلْقَاسِمِ، وَلَا طَرِيقاً لَهُ، وَلَا نَصَبَهُ أَبُو اَلْقَاسِمِ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ وَلَا سَبَبٍ، وَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ فَقَدْ أَبْطَلَ، وَإِنَّمَا كَانَ فَقِيهاً مِنْ فُقَهَائِنَا وَخَلَّطَ، وَظَهَرَ عَنْهُ مَا ظَهَرَ، وَاِنْتَشَرَ اَلْكُفْرُ وَاَلْإِلْحَادُ عَنْهُ، فَخَرَجَ فِيهِ اَلتَّوْقِيعُ عَلَى يَدِ أَبِي اَلْقَاسِمِ بِلَعْنِهِ وَاَلْبَرَاءَةِ [مِنْهُ] مِمَّنْ تَابَعَهُ وَشَايَعَهُ وَقَالَ بِقَوْلِهِ(٥٢٠٧).
انظر: (٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري، (١٩٠٢) الكبيرة.
النقطة الثالثة: قوله بالحلول:
يبدو أنَّ أُولى بوادر انحرافه كانت في قوله ببعض مقالات الحلول، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله)، قال: قَالَ اَلصَّفْوَانِيُّ: (سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ بْنَ هَمَّامٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْعَزَاقِرِيَّ اَلشَّلْمَغَانِيَّ يَقُولُ: اَلْحَقُّ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا تَخْتَلِفُ قُمُصُهُ، فَيَوْمٌ يَكُونُ فِي أَبْيَضَ، وَيَوْمٌ يَكُونُ فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٠٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٨/ ح ٣٨١).
(٥٢٠٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٨٩ و٣٩٠/ ح ٣٥٥).
(٥٢٠٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٣/ ح ٣٧٨).
(٥٢٠٦) تاريخ الإسلام (ج ٢٤/ ص ١٩٠/ الرقم ٢٨٠).
(٥٢٠٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٨/ ح ٣٨١).

(٩١٥)

أَحْمَرَ، وَيَوْمٌ يَكُونُ فِي أَزْرَقَ. قَالَ اِبْنُ هَمَّامٍ: فَهَذَا أَوَّلُ مَا أَنْكَرْتُهُ مِنْ قَوْلِهِ، لِأَنَّهُ قَوْلُ أَصْحَابِ اَلْحُلُولِ)(٥٢٠٨).
وقوله بذلك هو ما أكَّده النصُّ المنقول عن أُمِّ كلثوم السابق...(٥٢٠٩).
وانظر النصَّ كاملاً في: (٢٦٤) أُمُّ أبي جعفر بن بسطام.
النقطة الرابعة: تصدِّي السفير الثالث له:
تصدَّى السفير الثالث لكشف زيغ الشلمغاني، وعمل على إعلام جميع الشيعة بانحرافه، وهذا ما أدَّى إلى معرفة الشيعة بانحرافه وابتعادهم عنه، خصوصاً بعد صدور التوقيع الشريف بلعنه، فقد جاء في رواية أُمِّ كلثوم السابقة: (... فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْقَاسِمِ وَكَاتَبَهُ بِلَعْنِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلشَّلْمَغَانِيِّ وَاَلْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَمِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ وَرَضِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَلَّمَهُ فَضْلاً عَنْ مُوَالَاتِهِ. ثُمَّ ظَهَرَ اَلتَّوْقِيعُ مِنْ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) بِلَعْنِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَاَلْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَمِمَّنْ تَابَعَهُ وَشَايَعَهُ وَرَضِيَ بِقَوْلِهِ وَأَقَامَ عَلَى تَوَلِّيهِ بَعْدَ اَلمَعْرِفَةِ بِهَذَا اَلتَّوْقِيعِ)(٥٢١٠).
وفي نصٍّ آخر نقله الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ، قَالَ: (خَرَجَ عَلَى يَدِ اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه) فِي ذِي اَلْحِجَّةِ سَنَةَ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِي [لَعْنِ] اِبْنِ أَبِي اَلْعَزَاقِرِ، وَاَلْمِدَادُ رَطْبٌ لَمْ يَجُفَّ)(٥٢١١).
انظر: (٥١١) التوقيعات.
النقطة الخامسة: قتل الشلمغاني:
يظهر من بعض النصوص أنَّ الشلمغاني أراد مباهلة السفير الثالث، وأنَّ الخليفة العبَّاسي (الراضي) علم بذلك فعجَّل بقتل الشلمغاني، فقد نقل الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (غيبته): (وكان سبب قتله أنَّه لمَّا أظهر لعنه أبو القاسم ابن روح (رضي الله عنه)، واشتهر أمره وتبرَّأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك، لم يمكنه التلبيس، فقال - في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة، وكلٌّ يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه -: أجمعوا بيني وبينه حتَّى آخذ يده ويأخذ بيدي، فإنْ لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه وإلَّا فجميع ما قاله فيَّ حقٌّ، ورُقِيَ ذلك إلى الراضي - لأنَّه كان ذلك في دار ابن مقلة -، فأمر بالقبض عليه وقتله، فقُتِلَ واستراحت الشيعة منه)(٥٢١٢).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٢٠٤٢/٧٤) محمّد بن عمر الصيدناني:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(٢٠٤٣/٧٥) محمّد بن كشمرد:
قال عنه الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّه ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، قال: «وَمِنْ هَمْدَانَ: مُحَمَّدُ اِبْنُ كُشْمَرْدَ، وَجَعْفَرُ بْنُ حَمْدَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ»(٥٢١٣).
وروى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في أحد التوقيعات ما يدلُّ على علم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالغيب، إذ روى: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ كُشْمَرْدَ يَسْأَلُ اَلدُّعَاءَ أَنْ يَجْعَلَ اِبْنَهُ أَحْمَدَ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ فِي حِلٍّ، فَخَرَجَ: «وَاَلصَّقْرِيُّ أَحَلَّ اللهُ لَهُ ذَلِكَ»، فَأَعْلَمَ (عليه السلام) أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو اَلصَّقْرِ(٥٢١٤).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٥٨٢) جعفر بن حمدان الهمداني، (٢٣٩١) همدان.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٠٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٨/ ح ٣٨٠).
(٥٢٠٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٣ - ٤٠٥/ ح ٣٧٨).
(٥٢١٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٥/ ح ٣٧٨).
(٥٢١١) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٩ و٤١٠/ ح ٣٨٤).
(٥٢١٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٦/ ذيل ح ٣٧٨).
(٥٢١٣) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٥٢١٤) كمال الدِّين (ص ٤٩٥/ باب ٤٥/ ح ١٨).

(٩١٦)

(٢٠٤٤/٧٦) محمّد بن متِّيل:
والد جعفر بن محمّد بن متِّيل، تظهر جلالته ممَّا نقله الشيخ الطوسي (رحمه الله) أنَّه كان يُرى هو وولده جعفر المرشَّحين الأهمّ للسفارة بعد محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).
انظر: (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل، (١١٣٦) السفير، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٢٠٤٥/٧٧) محمّد بن المظفَّر الكاتب الأزدي:
أبو دُلَف الكاتب، المجنون، مدَّعٍ ضالٌّ منمِّس.
انظر: (٦٦) أبو بكر البغدادي، (٧٤) أبو دُلَف الكاتب، (٥١١) التوقيعات.

* * *

(٢٠٤٦/٧٨) محمّد بن معاوية بن حكيم:
قال السيِّد مهدي بحر العلوم (رحمه الله): (ومن بني عمَّار [الدهني]: محمّد بن معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمَّار، وهو من أصحاب العسكري (عليه السلام)، وممَّن روى النصَّ على الحجَّة القائم (عليه السلام)، وعلى توكيل عثمان بن سعيد العمرى (رحمه الله). وقد روي أنَّه كان في الشهود على ذلك أربعون رجلاً من رؤساء الشيعة، ويُعطي ذلك جلالة محمّد ورئاسته. وهو آخر مَنْ يُعرَف مِنْ بني عمَّار)(٥٢١٥).
ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في جماعة من أصحاب الإمام العسكري (عليه السلام)، إذ جاء في رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله): قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ اَلْفَزَارِيُّ اَلْبَزَّازُ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ اَلشِّيعَةِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ وَأَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ وَاَلْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ، قَالُوا جَمِيعاً: اِجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) نَسْأَلُهُ عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفِي مَجْلِسِهِ (عليه السلام) أَرْبَعُونَ رَجُلاً، فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو اَلْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي...، فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ...» فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ(٥٢١٦).
انظر: (٨٢٠) خليفة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٣٦) السفير، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).

* * *

(٢٠٤٧/٧٩) محمّد بن موسى بن الحسن بن فرات:
منحرف ضالٌّ، كان يُقوِّي ويعضد محمّد بن نصير النميري على دعاواه الباطلة.
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠٤٩) محمّد بن نصير النميري.

* * *

(٢٠٤٨/٨٠) محمّد بن موسى السريعي:
هو الحسن الشريعي، كما لم يستبعد ذلك السيِّد الخوئي (قدّس سرّه).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (٦٨٦) الحسن الشريعي/السريعي (٨٨٢) دعوى السفارة.

* * *

(٢٠٤٩/٨١) محمّد بن نصير النميري:
أحد المنحرفين الضالِّين الذي ادَّعى البابيَّة في زمن السفير الثاني محمّد بن عثمان (رضي الله عنه)، وقد صرَّحت النصوص الواردة في ترجمته أنَّه كان غالياً، بل ادَّعى الرسالة والنبوَّة.
قال الكشِّي (رحمه الله): (وَقَالَتْ فِرْقَةٌ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ اَلنُّمَيْرِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ اِدَّعَى أَنَّهُ نَبِيُّ رَسُولٍ، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلْعَسْكَرِيَّ (عليه السلام) أَرْسَلَهُ، وَكَانَ يَقُولُ بِالتَّنَاسُخِ وَاَلْغُلُوِّ فِي أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، وَيَقُولُ فِيهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَيَقُولُ بِإِبَاحَةِ اَلمَحَارِمِ، وَيُحَلِّلُ نِكَاحَ اَلرِّجَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً فِي أَدْبَارِهِمْ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ مِنَ اَلْفَاعِلِ وَاَلمَفْعُولِ بِهِ أَحَدُ اَلشَّهَوَاتِ وَاَلطَّيِّبَاتِ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ يُقَوِّي أَسْبَابَهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢١٥) الفوائد الرجاليَّة (ج ١/ ص ٣٩٨).
(٥٢١٦) الغيبة للطوسي (ص ٣٥٧/ ح ٣١٩).

(٩١٧)

وَيَعْضُدُهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى بَعْضُ اَلنَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ نُصَيْرٍ عِيَاناً، وَغُلَامٌ لَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَأَنَّهُ عَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا مِنَ اَللَّذَّاتِ، وَهُوَ مِنَ اَلتَّوَاضُعِ لله وَتَرْكِ اَلتَّجَبُّرِ، وَاِفْتَرَقَ اَلنَّاسُ فِيهِ وَبَعْدَهُ فِرَقاً) (٥٢١٧).
وقال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ اَلنُّمَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدٍ اِدَّعَى مَقَامَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ صَاحِبُ إِمَامِ اَلزَّمَانِ، وَاِدَّعَى (لَهُ) اَلْبَابِيَّةَ، وَفَضَحَهُ اللهُ تَعَالَى بِمَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ اَلْإِلْحَادِ وَاَلْجَهْلِ، وَلَعْنِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ لَهُ، وَتَبَرِّيهِ مِنْهُ، وَاِحْتِجَابِهِ عَنْهُ. وَادَّعَى ذَلِكَ اَلْأَمْرَ بَعْدَ اَلشَّرِيعِيِّ)(٥٢١٨).
هذا، وقد ورد في ترجمته أنَّه كان يفعل الأباطيل ممَّا تشمئزُّ النفوس منها، فلا حاجة لإطالة الكلام فيه، فانحرافه أوضح من الشمس وأبين من الأمس، ومعه فما ورد في رواية المفضَّل بن عمر مع الإمام الصادق (عليه السلام): «وَيَخْرُجُ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ إِلَى ثِقَاتِهِ وَوُلَاتِهِ وَوُكَلَائِهِ، وَيَقْعُدُ بِبَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ اَلنُّمَيْرِيُّ فِي يَوْمِ غَيْبَتِهِ بِصَابِرٍ، ثُمَّ يَظْهَرُ بِمَكَّةَ»(٥٢١٩).
هو مدسوس فيها قطعاً، خصوصاً وأنَّ واحدة من طُرُق الفِرَق الضالَّة لتعضيد مدَّعياتهم هو الدسُّ في الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام).
انظر: (١٣٤) أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي، (٦٨٦) الحسن الشريعي/السريعي، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٢٠٥٠/٨٢) محمّد بن نعيم الشاذاني:
هو محمّد بن نعيم بن شاذان، وردت عنه عدَّة توقيعات، وورد مدحه في توقيع له (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه من شيعة أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٥١١) التوقيعات، (١٢٤٨) الشاذاني، (٢٠٢٨) محمّد بن شاذان بن نعيم.

* * *

(٢٠٥١/٨٣) محمّد وجعفر:
اثنان من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (خِلاط).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٠٩) خِلاط، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٥٢/٨٤) محمّد والحسن:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عمان) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٦٦٥) عمان.

* * *

(٢٠٥٣/٨٥) محمّد وحسن وفهد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (زين) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٠٨٠) زين، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٥٤/٨٦) محمّد وصالح وداود وهواشب وكوش ويونس:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عمان) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٦٦٥) عمان.

* * *

(٢٠٥٥/٨٧) محمّد وعليٌّ:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الحدِّ) حسب خطبة البيان.
انظر: (٦٥٥) الحدُّ، (٧١٨) الحلَّة، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢١٧) رجال الكشِّي (ص ٨٠٥/ ح ١٠٠٠).
(٥٢١٨) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٨/ ح ٣٦٩).
(٥٢١٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٢).

(٩١٨)

(٢٠٥٦/٨٨) محمّد وغياث وهود وعتاب:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢٠٥٧/٨٩) محمّد وفاطمة:
اسما الأخوين اللَّذين يقتلهما جيش السفياني في المدينة المنوَّرة، فقد روى المروزي بسنده عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليهم السلام)]، قَالَ: «يَكْتُبُ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى اَلَّذِي دَخَلَ اَلْكُوفَةَ بِخَيْلِهِ بَعْدَ مَا يَعْرُكُهَا عَرْكَ اَلْأَدِيمِ يَأْمُرُهُ بِالمَسِيرِ إِلَى اَلْحِجَازِ، فَيَسِيرُ إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَضَعُ اَلسَّيْفَ فِي قُرَيْشٍ، فَيَقْتُلُ مِنْهُمْ وَمِنَ اَلْأَنْصَارِ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ، وَيَبْقُرُ اَلْبُطُونَ، وَيَقْتُلُ اَلْوِلْدَانَ، وَيَقْتُلُ أَخَوَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٍ وَأُخْتِهِ يُقَالُ لَهُمَا: مُحَمَّدٌ وَفَاطِمَةُ، وَيَصْلِبُهُمَا عَلَى بَابِ اَلمَسْجِدِ بِالمَدِينَةِ»(٥٢٢٠).
انظر: (١٥٩) أخوان من قريش، (١١٣١) السفياني، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.

* * *

(٢٠٥٨/٩٠) محمّد ويوسف وعمر وفهد وهارون:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عسقلان) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٥٨٥) عسقلان.

* * *

(٢٠٥٩/٩١) محمود بن محمّد بن أبي الشعب:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قُومِس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٨٣) قُومِس.

* * *

(٢٠٦٠/٩٢) محمويه بن عبد الرحمن بن عليٍّ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (باوَرد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٧) باوَرد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٦١/٩٣) محنة من الله:
المحنة: واحدة المحن التي يُمتحَن بها الإنسان من بليَّة(٥٢٢١).
يُستفاد من المعنى اللغوي أنَّ المحنة نوع من الابتلاء الذي يُراد منه اكتشاف باطن الإنسان من خلال ما يصدر عنه من كلام أو سلوك.
وقد ورد في بعض النصوص أنَّ غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي نوع من المحنة من الله تعالى، فيُراد منها اختبار العباد لمعرفة مواقفهم النهائيَّة والجدّيَّة تجاه غيبة الإمام والتسليم لأمر الله تعالى، وهو ما أكَّدته العديد من النصوص التي ذكرت أنَّ من حِكَم الغيبة هي اختبار المؤمنين وغربلتهم.
فقد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا فُقِدَ اَلْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ فَاللهَ اللهَ فِي أَدْيَانِكُمْ، لَا يُزِيلَنَّكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ، إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ الله يَمْتَحِنُ اللهُ بِهَا خَلْقَهُ...»(٥٢٢٢).
قال المازندراني (رحمه الله): (وقد جرت كلمة الله تعالى على اختبار الناس بأنواع المحن والبلايا ليميز الجيِّد من الردي، ويظهر الصابر وغيره، كما قال (جلَّ شأنه): ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ﴾ [البقرة: ٢١٤]،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٢٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٩).
(٥٢٢١) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٢٠١/ مادَّة محن).
(٥٢٢٢) الغيبة للنعماني (ص ١٥٥ و١٥٦/باب ١٠/فصل ١/ح ١١).

(٩١٩)

وقال: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ٢]، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.
فإنْ قلتَ: حقيقة الاختبار طلب الخبر بالشيء ومعرفته لمن لا يكون عارفاً به، والله سبحانه عالم بمضمرات القلوب وخفيَّات الغيوب، فالمطيع في علمه متميِّز من العاصي، فما معنى الاختبار في حقِّه؟
قلنا: اختباره تعالى ليس إلَّا ليعلم غيره من خلقه طاعة مَنْ يطيع وعصيان مَنْ يعصي، ويتميَّز ذلك عنده، فهو من باب الكناية لأنَّ التميز من لوازم الاختبار وعوارضه، فأطلق الملزوم وأُريد به اللَّازم، كما هو شأن الكناية...)(٥٢٢٣).
انظر: (٧٧٣) الخامس من وُلد السابع، (١٣١٩) صاحب الأمر، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٠٦٢/٩٤) المخبر بالكائنات:
وصف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما روي في (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنَّه قامت إليه الفضلاء والعلماء ووجوه أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا هذا المهدي فإنَّ قلوبنا اشتاقت إلى ذكره؟ فقال (عليه السلام): «هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر، وصاحب العلامة والشامة، العالم غير المعلَّم، والمخبر بالكائنات قبل أنْ تعلم معاشر الناس...»(٥٢٢٤).
ويبدو أنَّ المقصود من هذا الوصف حسب سياق الرواية هو العلم اللَّدنِّي الذي يتمتَّع به المعصوم (عليه السلام) عموماً، والذي يُمكِّنه من العلم بالأُمور المستقبليَّة قبل أنْ يعلم عموم الناس بها.
انظر: (١٢٥٣) الشامات، (١٣٥٤) صاحب الوجه الأقمر، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٢٠٦٣/٩٥) مُخْدِش:
خَدَشَ جلده ووجهه يَخْدِشُهُ خَدْشاً: مزَّقه(٥٢٢٥).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه مُخْدِشٌ، كما في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يصفه فيها: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ...، حَصِدٌ، مُخْدِشٌ، ذِكْرٌ...»(٥٢٢٦).
وفسَّره العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (قوله: «مُخْدِشٌ» أي يخدش الكُفَّار ويجرحهم...)(٥٢٢٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٠١) حصِد، (٢١٥٩) مغلولب.

* * *

(٢٠٦٤/٩٦) المخطَّمون:
الخَطْمُ الأنف(٥٢٢٨).
الخَطْمُ من كلِّ طائر: مِنْقارُه...، والخَطْمُ من كلِّ دابَّة: مُقَدَّمُ أنفها وفمها نحو الكلب والبعير(٥٢٢٩).
قال ابن الأثير: (... (تخرج الدابَّة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتجلي وجه المؤمن بالعصا وتخطم أنف الكافر بالخاتم)، أي تسمه بها، من خطمت البعير إذا كويته خطًّا من الأنف إلى أحد خدَّيه، وتُسمَّى تلك السمة الخطام. ومنه حديث حذيفة: (تأتي الدابَّة المؤمن فتُسلِّم عليه، وتأتي الكافر فتخطمه)، ومنه حديث لقيط في قيام الساعة والعرض على الله: (وأمَّا الكافر فتخطمه بمثل الحمم الأسود)، أي تصيب خطمه وهو أنفه، يعنى تصيبه فتجعل له أثراً مثل أثر الخطام فتردُّه بصغر)(٥٢٣٠).
جاء في بعض النصوص أنَّ دابَّة الأرض عندما تخرج، فإنَّها تخطم المنافقين، أي تجعل علامة على خطمهم، أي على أُنوفهم، وأنَّ مَنْ تخطمه الدابَّة يكون مميَّزاً عن غيره.
فقد روى أحمد في (مسنده) بسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٢٣) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٥٠).
(٥٢٢٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٥٢٢٥) لسان العرب (ج ٦/ ص ٢٩٢/ مادَّة خدش).
(٥٢٢٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٥٢٢٧) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١١٦/ ذيل ح ١٤).
(٥٢٢٨) لسان العرب (ج ١٢/ ص ١٧٣/ مادَّة خرطم).
(٥٢٢٩) لسان العرب (ج ١٢/ ص ١٨٦/ مادَّة خطم).
(٥٢٣٠) النهاية لابن الأثير (ج ٢/ ص ٥٠/ مادَّة خطم).

(٩٢٠)

يَرْفَعُهُ إِلَى اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ فَتَسِمُ اَلنَّاسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ، ثُمَّ يَغْمُرُونَ فِيكُمْ حَتَّى يَشْتَرِيَ اَلرَّجُلُ اَلْبَعِيرَ، فَيَقُولُ: مِمَّنْ اشْتَرَيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: اِشْتَرَيْتُهُ مِنْ أَحَدِ اَلمُخَطَّمِينَ»(٥٢٣١).
وروى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، قَالَ: (تَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ لَيْلَةَ جُمَعٍ، يَسِيرُونَ إِلَى جُمَعٍ فَتَخْرُجُ اَلدَّابَّةُ، وَعُنُقُهَا ذُكِرَ مِنْ طُولِهِ، فَلَا تَدَعُ مُنَافِقاً إِلَّا خَطَمَتْهُ»(٥٢٣٢).

انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٢٠٦٥/٩٧) المداغة:

لم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّه حصل فيها تصحيف، إذ لعلَّ المقصود (مداغ)، و(هي بلدة مغربيَّة تقع شمال مدينة بركان وتبعد عنها بـ(١٢ كيلومتراً). المدينة تنتمي لإقليم بركان...، يقطن مداغ ونواحيها قبيلة أولاد الصغير، وهي قبيلة عربيَّة قَدِمَت من سهل أنجاد بوجدة)(٥٢٣٣).
كما يحتمل أنَّ المقصود منها (مراغة) فصُحِّفت الراء دالاً.
وعلى كلِّ حالٍ، ففي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ المداغة: صَدَقَةُ»(٥٢٣٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٧٩) مراغة.

* * *

(٢٠٦٦/٩٨) المدائن:
في (موسوعة ويكيبيديا): (المدائن أو سلمان باك، مدينة عراقيَّة تقع على بعد بضعة كيلومترات جنوب شرق بغداد, بُنِيَت المدائن قرب مدينة المدائن التاريخيَّة عاصمة الساسانيِّين الفرس قطسيفون وسلوقيَّة، بالنسبة لقطسيفون حيث كانت تُسمَّى بالفارسيَّة الفهلويَّة تيسفون، بينما سلوقيَّة بُنِيَت قريبه من تسيفون، لذلك سُمّيت بالمدائن. تضمُّ البلدة الحاليَّة قبر الصحابي سلمان الفارسي، وكذلك مبنى إيوان كسرى، ومن قراها التاريخيَّة قرية جيلان التي ذكرها معظم الجغرافيِّين العرب، ونُسِبَ إليها بعض المؤرِّخين، منهم: مصطفى جواد في كتابه (أُصول التاريخ)، وحسين عليّ محفوظ في كلمته بمؤتمر اتِّحاد المؤرِّخين العرب في التسعينيَّات (الشيخ عبد القادر الجيلاني). والمنطقة طاق كسرى (إيوان المدائن)، يُسمِّيها الأهالي حاليًّا سلمان باك، وذلك نسبةً لقبر الصحابي سلمان الفارسي).
ورد ذكر المدائن في الروايات المهدويَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ منها مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
وهم ثمانية، كما ورد في ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، حيث ورد فيها: «وَمِنَ اَلمَدَائِنِ ثَمَانِيَةُ رِجَالٍ»(٥٢٣٥).
وفي روايته (عليه السلام) الثانية: «وَمِنَ اَلمَدَائِنِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ: اَلْأَخَوَيْنُ اَلصَّالِحَيْنِ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ اِبْنَيْ اَلمُنْذِرِ، وَمَيْمُونُ بْنُ اَلْحَارِثِ، وَمُعَاذُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ مَعْرُوفِ بْنِ عَبْدِ الله، وَاَلْحَرَسِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ طَلْحَةَ، وَنَصْرٌ، وَمَنْصُورٌ...»(٥٢٣٦).
ونقل الطبري الشيعي (رحمه الله) أنَّ الهاربين إلى السردانية أحدهما من أهل المدائن، حيث ورد: «وَأَمَّا اَلْهَارِبَانِ إِلَى اَلسَّرْدَانِيَةِ مِنِ اَلشِّعْبِ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمُا مِنْ أَهْلِ مَدَائِنِ اَلْعِرَاقِ...»(٥٢٣٧).
انظر: (١١١١) السردانية، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّها تقع في طريق حمَّاز الجزيرة عندما ينهزم في حرَّان:
 ففي رواية طويلة عن محمّد بن الحنفيَّة، قال: إنَّ عليَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٣١) مسند أحمد (ج ٣٦/ ص ٦٤٦ و٦٤٧/ ح ٢٢٣٠٨).
(٥٢٣٢) الفتن للمروزي (ص ٤٠٤).
(٥٢٣٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٢٣٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٥٢٣٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٢٣٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٢٣٧) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).

(٩٢١)

ابن أبي طالب (عليه السلام) قال يوماً في مجلسه: «... وَيَسيرُ اَلْجَيْشُ اَلْقَحْطَانِيُّ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوا اَلْخَليفَةَ، وَهُوَ كَارِهٌ خَائِفٌ، فَيَسِيرُ معَهُ تِسْعَةُ آلَافٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، مَعَهُ رَايَةُ اَلنَّصْرِ، وَ[فَتَى] اَلْيَمَنِ في نَحْرِ حَمَّازِ اَلْجَزيرَةِ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَسَفَّاحُ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَهْزِمُونَ اَلْحَمَّازَ، وَيَهْزِمُونَ جَيْشَهُ، وَيُغْرِقُونَهُ فِي اَلنَّهْرِ، فَيَسيرُ اَلْحَمَّازُ حَتَّى يَبْلُغَ حَرَّانَ، فَيَتْبَعُونَهُ، فَيَهْرِبُ مِنْهُمْ، فَيَأْخُذُ عَلَى اَلمَدَائِنِ اَلَّتي بِالشَّامِ عَلَى شَاطِئِ اَلْبَحْرِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْبَحْرَيْنِ، وَيَسِيرُ اَلسَّفَّاحُ وَفَتَى اَلْيَمَنِ حَتَّى يَنْزِلُوا دِمَشْقَ، فَيَفْتَحُونَهَا أَسْرَعَ مِنْ إِلْتِمَاعِ اَلْبَرْقِ، وَيَهْدِمُونَ سُورَهَا...»(٥٢٣٨).
انظر: (٢٦١) أكدر، (١١٢٦) سفَّاح بني هاشم، (١٧٥٣) فتى اليمن.

* * *

(٢٠٦٧/٩٩) مدَّة الغيبة الصغرى:
من المعروف أنَّ غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الصغرى بدأت من يوم استشهاد أبيه الإمام العسكري (عليه السلام) سنة (٢٦٠ للهجرة)، وانتهت بوفاة السفير الرابع سنة (٣٢٩ للهجرة)، فتكون مدَّتها ما يقرب من تسع وستِّين سنة وأشهر.
وبعض يذهب إلى أنَّها بدأت منذ ولادته (عجَّل الله فرجه)، حيث لم يكن يُظهِره أبوه (عليه السلام) إلَّا للخاصَّة من أصحابه، فتكون مدَّتها ما يقرب من أربع وسبعين سنة وأشهر.
هذا، وقد ورد في بعض النصوص ترديد غيبته الصغرى بين ستَّة أيَّام أو ستَّة أشهر أو ستّ سنين، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَإِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ اَلْأُخْرَى، أَمَّا اَلْأُولَى فَسِتَّةُ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ سِتُّ سِنِينَ...»(٥٢٣٩).
وعلَّق العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (قوله (عليه السلام): «فَسِتَّةُ أَيَّامٍ»، لعلَّه إشارة إلى اختلاف أحواله (عليه السلام) في غيبته، فستَّة أيَّام لم يطَّلع على ولادته إلَّا خاصُّ الخاصِّ من أهاليه (عليه السلام)، ثمّ بعد ستَّة أشهر اطَّلع عليه غيرهم من الخواصِّ، ثمّ بعد ستِّ سنين عند وفات والده (عليه السلام) ظهر أمره لكثير من الخلق. أو إشارة إلى أنَّه بعد إمامته لم يطَّلع على خبره إلى ستَّة أيَّام أحد، ثمّ بعد ستَّة أشهر انتشر أمره، وبعد ستِّ سنين ظهر وانتشر أمر السفراء. والأظهر أنَّه إشارة إلى بعض الأزمان المختلفة التي قُدِّرت لغيبته، وأنَّه قابل للبداء، ويُؤيِّده ما رواه الكليني بإسناده عن الأصبغ في حديث طويل قد مرَّ بعضه في باب إخبار أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ قال: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَكَمْ تَكُونُ اَلْحَيْرَةُ وَاَلْغَيْبَةُ؟ فَقَالَ: «سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، أَوْ سِتَّ سِنِينَ»، فَقُلْتُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ كَمَا أَنَّه مَخْلُوقٌ، وَأَنَّى لَكَ بِهَذَا اَلْأَمْرِ يَا أَصْبَغُ، أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِه اَلْأُمَّةِ مَعَ خِيَارِ أَبْرَارِ هَذِهِ اَلْعِتْرَةِ»، فَقُلْتُ: ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «ثُمَّ يَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ، فَإِنَّ لَه بَدَاءَاتٍ وَإِرَادَاتٍ وَغَايَاتٍ وَنِهَايَاتٍ»(٥٢٤٠)، فإنَّه يدلُّ على أنَّ هذا الأمر قابل للبداء، والترديد قرينة ذلك، والله يعلم)(٥٢٤١).
هذا، ويحتمل أنَّ التردُّد في الفترة بين ستَّة أيَّام أو أشهر أو سنوات - الوارد في الرواية الثانية - متعلِّق بالحيرة، فالحيرة هي ما تكون مردَّدة بين هذه الفترات، ويكون التردُّد لبيان اختلاف حال الناس في التيقُّن وخروجهم من الحيرة، فمنهم من يبقى بالحيرة ستَّة أيَّام، ومنهم ستَّة أشهر، ومنهم ستّ سنوات، خصوصاً أنَّ من المعلوم أنَّ الغيبة الصغرى لم تكن مردَّدة بين هذه الفترات، بل هي أطول ممَّا ذُكِرَ بكثير.
نعم، الترديد في الرواية الأُولى صريح في كونه متعلِّقاً بالغيبة، ولعلَّ الترديد كان مقصوداً للإمام لحكمة ما.
انظر: (٧٤٩) الحَيرة، (٩٥٨) ربيع الأوَّل، (١٧٣١) الغيبة الصغرى.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٣٨) الملاحم لابن المنادي (ص ٣٠٩ و٣١٠/ ح ٢٥٥/١).
(٥٢٣٩) كمال الدِّين (ص ٣٢٣ و٣٢٤/ باب ٣١/ ح ٨).
(٥٢٤٠) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٨/ باب في الغيبة/ ح ٧).
(٥٢٤١) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٣٤ و١٣٥/ ذيل ح ١).

(٩٢٢)

(٢٠٦٨/١٠٠) مدَّة مُلك السفياني:
صرَّحت الروايات بالعديد من الحقائق المرتبطة بالسفياني وحركته وما يفعله وما يؤول إليه أمره، ومن ذلك ذكر مدَّة مُلكه.
والملاحَظ في هذا المجال أنَّ هناك نصوصاً عديدة، وقد يبدو بادئ ذي بدء أنَّها متنافية، إذ الوارد هو التالي:
الطائفة الأُولى: أنَّ مدَّة حكم السفياني لا تتجاوز مدَّة حمل امرأة، وهي تسعة أشهر، فقد روي عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ، جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ مَبْدَؤُهُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، يَخْرُجُ بِالشَّامِ فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى الحَقِّ، يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ، وَيَأْتِي اَلمَدِينَةَ بِجَيْشٍ جَرَّارٍ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بَيْدَاءِ اَلمَدِينَةِ خَسَفَ اللهُ بِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١]»(٥٢٤٢).
وَعَنْ عَمَّارٍ اَلدُّهْنِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَمْ تَعُدُّونَ بَقَاءَ اَلسُّفْيَانِيِّ فِيكُمْ؟»، قَالَ: قُلْتُ: حَمْلَ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ: «مَا أَعْلَمَكُمْ يَا أَهْلَ اَلْكُوفَةِ»(٥٢٤٣).
الطائفة الثانية: الترديد بين كون مُلكه حمل امرأة، وبين كونه حمل جمل، وتتراوح مدَّة حمل الجمل ما بين (٣٦٠) يوماً إلى (٤٢٠) يوماً، وفي المتوسِّط هي (٣٩٠) يوماً(٥٢٤٤).
 ففي رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ اَلسُّفْيَانِيَّ يَمْلِكُ بَعْدَ ظُهُورِهِ عَلَى اَلْكُوَرِ اَلْخَمْسِ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ»، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): «أَسْتَغْفِرُ اللهَ، حَمْلَ جَمَلٍ، وَهُوَ مِنَ اَلْأَمْرِ اَلمَحْتُومِ اَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ»(٥٢٤٥).
الطائفة الثالثة: أنَّه يملك ثمانية أشهر فقط، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ اَلْبَجَلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنِ اِسْمِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَقَالَ: «وَمَا تَصْنَعُ بِاسْمِهِ؟ إِذَا مَلَكَ كُوَرَ اَلشَّامِ اَلْخَمْسَ: دِمَشْقَ، وَحِمْصَ، وَفِلَسْطِينَ، وَاَلْأُرْدُنِّ، وَقِنَّسْرِينَ، فَتَوَقَّعُوا عِنْدَ ذَلِكَ اَلْفَرَجَ»، قُلْتُ: يَمْلِكُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَمْلِكُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا يَزِيدُ يَوْماً»(٥٢٤٦).
وقد ذكروا عدَّة توجيهات لهذه الاختلافات:

انظر فيها: (٧٣٦) حمل امرأة.
الطائفة الرابعة: ما رواه المروزي في (الفتن) بسنده عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّ اَلسُّفْيَانِيَّ يَمْلُكُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَنِصْفًا)(٥٢٤٧).
والرواية ضعيفة، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٧٣٦) حمل امرأة، (٧٣٧) حمل جمل، (١١٣١) السفياني.

* * *

(٢٠٦٩/١٠١) مدوَّر الهامة:
الهامة: الرأس(٥٢٤٨).
وقال الفراهيدي: (الهامة: رأس كلِّ شيء من الروحانيِّين، والجمع: الهام)(٥٢٤٩).
في رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ورد وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه مدوَّر الهامة، حيث جاء فيها: (... مَرْبُوعُ اَلْقَامَةِ، مُدَوَّرُ اَلهَامَةِ، صَلْتُ اَلْجَبِينِ، أَزَجُّ اَلْحَاجِبَيْنِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، سَهْلُ اَلْخَدَّيْنِ...)(٥٢٥٠).
انظر: (٢٥٨) أُقحوانة أُرجوان، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٤٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
(٥٢٤٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢/ ح ٤٧٧).
(٥٢٤٤) راجع: موسوعة ويكيبيديا.
(٥٢٤٥) الغيبة الطوسي (ص ٤٤٩ و٤٥٠/ ح ٤٥٢).
(٥٢٤٦) الإمامة والتبصرة (ص ١٣٠/ ح ١٣٤).
(٥٢٤٧) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٥٢٤٨) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٦٣/ مادَّة هيم).
(٥٢٤٩) العين للفراهيدي (ج ٤/ ص ٩٩/ مادَّة هوم).
(٥٢٥٠) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٥ و٢٦٦/ ح ٢٢٨).

(٩٢٣)

(٢٠٧٠/١٠٢) مدينة الأشعري:
في رواية عن عَمَّارٍ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ (عليه السلام): مَتَى يَقُومُ قَائِمُكُمْ؟ قَالَ: «عِنْدَ هَدْمِ مَدِينَةِ اَلْأَشْعَرِيِّ»(٥٢٥١).
وهنا عدَّة تعليقات:
١ - هذه الرواية عدَّت هدم مدينة الأشعري علامة على قيام الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبالدقَّة جعلت قيامه يكون عند هدمها.
٢ - لم يتَّضح معنى مدينة الأشعري.
٣ - الرواية ضعيفة السند، نقلها البياضي (رحمه الله) عن كتاب (عجائب البلدان) عن عمَّار مباشرةً، فهي مرسَلة.
٤ - لم نجد رواية أُخرى ذكرت هذه العلامة.
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨١٣) القائم.

* * *

(٢٠٧١/١٠٣) المدينة الخربة:
هي مدينة قرقيسيا كما ورد في بعض النصوص.
فقد روى المروزي بسنده عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: (... حَتَّى يَبْلُغُوا إِلَى اَلمَدِينَةِ اَلخَرْبَةُ يَعْنِي قَرْقِيسِيَاءَ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى عَاقِرْقُوفَا، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ اَلدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ، فَيَحُوزُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلْأَمْوَالَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فِي حَلَقِ اَلسُّفْيَانِيِّ قَرْحَةٌ، ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَى اَلْكُوفَةِ غُدْوَةً...)(٥٢٥٢).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٨٣٥) قرقيسيا، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢٠٧٢/١٠٤) مدينة الزنج الكبرى:
في خطبة البيان حسب نقل صاحب (إلزام الناصب) جاء: «ثمّ يسير المهدي إلى مدينة الزنج الكبرى، وفيها ألف سوق، وفي كلِّ سوق ألف دُكَّان فيفتحها، ثمّ يأتي إلى مدينة يقال لها: قاطع، وهي على البحر الأخضر المحيط بالدنيا، وطول المدينة ألف ميل، وعرضها ألف ميل، فيُكبِّرون عليها ثلاث تكبيرات فتتساقط حيطانها وتنقطع جدرانها، فيقتلون فيها مائة ألف مقاتل...»(٥٢٥٣).
ونقلها الكوراني (رحمه الله) في (معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)) بلفظ: «... ثمّ يسير ومن معه حتَّى يأتون (كذا) خلف الروميَّة، مدينة فيها مائة سوق في كلِّ سوق مائة ألف سوق فيفتحونها، ثمّ يسيرون حتَّى يأتون مدينة يقال لها: قاطع على البحر الأخضر المحدق بالدنيا...»(٥٢٥٤).
ولم نعرف أين تقع هذه المدينة ولا معناها، ولم نجد رواية أُخرى ذكرت هذا المعنى، والرواية ضعيفة السند.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٢٠٧٣/١٠٥) مدينة الكُفْر (الكَفْر):
ورد ذكر مدينة الكفر في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: إحاطة المسلمين بمدينة الكفر ليلة الجمعة:
جاء في رواية عامّيَّة، رواها المروزي بسنده عن عبد الله بن مسعود عن النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] أنَّ الروم بعد أنْ يقتلوا العرب الذين في بلادهم، فإنَّ المسلمين يثورون ضدَّهم، ويُسقِطون حصونهم، وبعد ذلك يخرج الدجَّال، فقد جاء فيها: «... وَيُحِيطُ اَلمُسْلِمُونَ بِمَدِينَةِ اَلْكُفْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِالتَّحْمِيدِ وَاَلتَّكْبِيرِ وَاَلتَّهْلِيلِ إِلَى اَلصَّبَّاحِ، لَيْسَ فِيهِمْ نَائِمٌ وَلَا جَالِسٌ، فَإِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ كَبَّرَ اَلمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً، فَيَسْقُطُ مَا بَيْنَ اَلْبُرْجَيْنِ، فَتَقُولُ اَلرُّومُ: إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ اَلْعَرَبَ، فَالْآنَ نُقَاتِلُ رَبَّنَا، وَقَدْ هَدَمَ لَهُمْ مَدِينَتَنَا وَخَرَبَهَا لَهُمْ، فَيَمْكُثُونَ بِأَيْدِيهِمْ، وَيَكِيلُونَ اَلذَّهَبَ بِالْأَتْرِسَةِ، وَيَقْتَسِمُونَ اَلذَّرَارِيَّ حَتَّى يَبْلُغَ سَهْمُ اَلرَّجُلِ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ عَذْرَاءَ، وَيَتَمَتَّعُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ حَقًّا، وَيَفْتَحُ اللهُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ عَلَى يَدِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٥١) الصراط المستقيم (ج ٢/ ص ٢٥٨).
(٥٢٥٢) الفتن للمروزي (ص ١٧٧).
(٥٢٥٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٠).
(٥٢٥٤) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ص ٢١٨/ح ١٢٨).

(٩٢٤)

أَقْوَامٍ هُمْ أَوْلِيَاءُ الله، يَرْفَعُ اللهُ عَنْهُمُ اَلمَوْتَ وَاَلمَرَضَ وَاَلسَّقَمَ، حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام)، فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ اَلدَّجَّالَ»(٥٢٥٥).
وهي أشبه بالأساطير والقَصَص منها إلى الرواية.
انظر: (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (١٩٦٦) ليلة الجمعة.
المورد الثاني: أنَّ الدجَّال لا يخرج حتَّى تُفتَح مدينة الكفر:
وهو ما جاء في رواية كعب، قال: (اَلْجَزِيرَةُ آمِنَةٌ مِنَ اَلخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ أَرْمِينِيَةَ، وَمِصْرُ آمِنَةٌ مِنَ اَلخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ اَلْجَزِيرَةُ، وَاَلْكُوفَةُ آمِنَةٌ مِنَ اَلخَرَابِ حَتَّى تخْرَبَ مِصْرُ، وَلَا تَكُونُ اَلمَلْحَمَةُ حَتَّى تَخْرَبَ اَلْكُوفَةُ، وَلَا تُفْتَحُ مَدِينَةُ اَلْكُفْرِ حَتَّى تَكُونَ اَلمَلْحَمَةُ، وَلَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ مَدِينَةَ اَلْكُفْرِ)(٥٢٥٦).
وفي رواية المروزي بسنده عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: (تَفْتَحُونَ مَدِينَةَ اَلْكُفْرِ بِالتَّكْبِيرِ، يَضَعُ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ ثُلُثَ حَائِطِهَا، فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَأْتِيهِمْ خَبَرُ اَلدَّجَّالِ، فَلَا يُفْزِعَنَّكُمْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ كَذِبٌ، فَاحْتَمِلُوا مِنْ غَنِيمَتِهَا)(٥٢٥٧).
والروايات في هذا المجال عامّيَّة ضعيفة السند، بل تفوح منها رائحة الوضع والدسِّ والإسرائيليَّات.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
المورد الثالث: أنَّ مدينة الكفر لا تُفتَح إلَّا على يدي رجل من أهل بيت محمّد (صلَّى الله عليه وآله):
فقد روي عن مالك بن صحار، قال: غزونا بلنجر فلم يفتحوها، فقالوا: نرجع قابلاً نفتحها، فقال حذيفة: (لا تُفتَح هذه ولا مدينة الكفر ولا الديلم إلَّا على الرجل من أهل بيت محمّد (صلَّى الله عليه وآله))(٥٢٥٨).
هذا، ويحتمل أنَّ المقصود - ولو في بعض الموارد - هي مدينة الكَفْر، و(الكَفْر قرية في سوريا، تبعد (١٢ كيلومتراً) عن مدينة السويداء)(٥٢٥٩).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٠١) الديلم، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٢٠٧٤/١٠٦) المدينة الملعونة:
روي عن حذيفة، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ السفياني عندما يُرسِل جيشه «حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ اَلمَدِينَةِ اَلمَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ - فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ...»(٥٢٦٠).
ويبدو أنَّ هذه الزيادة - يعني بغداد - من الشُّرَّاح، أُدرجت اشتباهاً في أصل الرواية. ويُؤيِّده أنَّ صاحب (عقد الدُّرَر) مثلاً ذكر الرواية، ولم يرد فيها لفظ: (يعني بغداد)(٥٢٦١)، وكذا في أغلب المصادر القديمة للرواية.
على أنَّه لم نجد مَنْ يُسمِّي بغداد بالمدينة الملعونة، بل ذكروا أنَّها هي بابل، لأنَّها أرض خسف، ولذا لم يُصَلِّ فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما مرَّ بها، فقد روي عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ قَتْلِ اَلْخَوَارِجِ حَتَّى إِذَا قَطَعْنَا فِي أَرْضِ بَابِلَ حَضَرَتْ صَلَاةُ اَلْعَصْرِ، قَالَ: فَنَزَلَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ وَنَزَلَ اَلنَّاسُ، فَقَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ: «يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ هَذِهِ اَلْأَرْضَ مَلْعُونَةٌ، وَقَدْ عُذِّبَتْ مِنَ اَلدَّهْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهِيَ إِحْدَى اَلمُؤْتَفِكَاتِ، وَهِيَ أَوَّلُ أَرْضٍ عُبِدَ فِيهَا وَثَنٌ، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَلِوَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا»، فَأَمَرَ اَلنَّاسَ، فَمَالُوا عَنْ جَنْبَيِ اَلطَّرِيقِ يُصَلُّونَ، وَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ الله، فَمَضَى عَلَيْهَا...(٥٢٦٢).
انظر: (٣٥٥) بابل، (٤١١) بغداد، (١١٣١) السفياني.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٥٥) الفتن للمروزي (ص ٢٥٨ - ٢٦١).
(٥٢٥٦) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٦٢ و٤٦٣).
(٥٢٥٧) الفتن للمروزي (ص ٣٠١).
(٥٢٥٨) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٢٦/ ح ٣).
(٥٢٥٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٢٦٠) مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨).
(٥٢٦١) عقد الدُّرَر (ص ٧٥)؛ وكذلك رواها من دون هذه الزيادة الطبري في تفسيره (ج ٢٢/ ص ١٢٩/ ح ٢٢٠٨٢)، والثعلبي في تفسيره (ج ٨/ص ٩٥)، والرسعني في تفسيره (ج ٦/ص ٢٦٢).
(٥٢٦٢) بصائر الدرجات (ص ٢٣٧/ ج ٥/ باب ٢/ ح ١).

(٩٢٥)

(٢٠٧٥/١٠٧) المدينة المنوَّرة:
المدينة المنوَّرة يُلقِّبها المسلمون (الطيبة)، أوَّل عاصمة في تاريخ الإسلام، وثاني أقدس الأماكن لدى المسلمين بعد مكَّة. هي عاصمة منطقة المدينة المنوَّرة الواقعة على أرض الحجاز التاريخيَّة، غرب المملكة العربيَّة السعوديَّة، تبعد المدينة المنوَّرة حوالي (٤٠٠ كيلومتراً) عن مكَّة المكرَّمة في الاتِّجاه الشمالي الشرقي، وعلى بعد حوالي (١٥٠ كيلومتراً) شرق البحر الأحمر، وأقرب الموانئ لها هو ميناء ينبع، والذي يقع في الجهة الغربيَّة الجنوبيَّة منها، ويبعد عنها (٢٢٠ كيلومتراً)...(٥٢٦٣).
تضمُّ المدينة المنوَّرة الكثير من المعالم التاريخيَّة، كقبر النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) ومسجده، وقبر الزهراء (عليها السلام)، ومقبرة البقيع التي تحوي قبور الأئمَّة الأربعة: (المجتبى، وزين العابدين، والباقر، والصادق (عليهم السلام))، والكثير من الصحابة، ونساء النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، وغيرهم.
كما تحتوي المدينة على قبر سيِّد الشهداء حمزة بن عبد المطَّلب وأصحابه الذين استُشهِدُوا في معركة أُحُد، والكثير من المساجد: كمسجد قبا، والقبلتين، والفتح، وغيرها الكثير.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكر المدينة المنوَّرة في الروايات المهدويَّة في موارد عديدة، منها:
المورد الأوَّل: أنَّ منها مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
فقد جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم: «وَمِنَ اَلمَدِينَةِ رَجُلَانِ»(٥٢٦٤).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى: «وَمِنَ اَلمَدِينَةِ رَجُلَانِ: حَمْزَةُ اِبْنُ طَاهِرٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ جَمِيلِ»(٥٢٦٥).
إلَّا أنَّه ورد في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَعَشْرَةٌ مِنْ مَدِينَةِ اَلرَّسُولِ (صلَّى الله عليه وآله)»(٥٢٦٦).
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَعَشْرَةٌ مِنَ اَلمَدِينَةِ عَلَى أَسْمَاءِ أَهْلِ اَلْبَيْتِ: عَلِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبَّاسٌ، وَطَاهِرٌ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَقَاسِمٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُحَمَّدٌ»(٥٢٦٧).
هذا، وقد ورد في بعض خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عجَّل الله فرجه) ومَنْ يخرج معه وأسماءهم وأسماء بلدانهم، فجعل يُعدِّدهم والناس يكتبون، إلى أنْ قال: «وَرَجُلٌ مِنْ عَائِرٍ»(٥٢٦٨)، وعائر: اسم لجبل في المدينة المنوَّرة، وهو نفسه جبل (عير) في المدينة.
وجاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «وَرَجُلٌ مِنْ أَوْسٍ: مُحَمَّدٌ»(٥٢٦٩).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: الخسف بجيش السفياني بين مكَّة والمدينة:
جاء في العديد من الروايات أنَّ ممَّا يحدث قبيل الظهور هو الخسف بجيش السفياني بين مكَّة والمدينة، وهو جيش يبعثه السفياني لقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يعلم بوجوده في المدينة المنوَّرة، إلَّا أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) يخرج إلى مكَّة المكرَّمة، فيتبعه ذلك الجيش فيخسف الله تعالى الأرض به في البيداء.
فقد جاء في رواية طويلة أنَّ السفياني بعد أنْ يخرج، ويُرسِل جيشاً إلى المدينة ثمّ مكَّة: «حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلصَّفَايِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ يُخْسَفُ بِهِمْ...»(٥٢٧٠).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٧٨٩) الخسف، (١٣٨٩) الصفايح البيض.
المورد الثالث: أنَّ فيها جبل (رضوى):
الذي ورد ذكره في دعاء الندبة: «أَبِرَضْوَى أَوْ غَيرِهَا مِنْ ذِي طُوى»(٥٢٧١).
انظر: (١٠٢١) رضوى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٦٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٢٦٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٢٦٥) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٢٦٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٥٢٦٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٥٢٦٨) الملاحم والفتن (ص ٢٩٣/ ح ٤١٧).
(٥٢٦٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٥٢٧٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٥٢٧١) المزار لابن المشهدي (ص ٥٨١).

(٩٢٦)

المورد الرابع: قتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لبعض أهل المدينة:
إنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يخرج فإنَّه يقتل بعضاً من أهل المدينة، والمقصود هم المنحرفون منهم كما هو واضح، فقد روي عَنِ اَلْكَابُليِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قَالَ: «يَقْتُلُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْأَجْفُرِ، وَيُصِيبُهُمْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ...»(٥٢٧٢).
انظر: (١٠٩) الأجفُر.
المورد الخامس: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون فيها قبيل الظهور، وينفر منها إلى مكَّة:
تواجد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيها قبيل الظهور، الأمر الذي يُؤدِّي إلى أنْ يقصدها جيش السفياني من أجل القضاء عليه (عجَّل الله فرجه)، وسيخرج منها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد توجُّه جيش السفياني إليها.
فَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ بَعْثاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَنْفَرُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْلُغُ أَمِيرَ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ أَنَّ اَلمَهْدِيَّ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ...»(٥٢٧٣).
جاء في بعض النصوص أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيخرج من المدينة خائفاً، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ هَمَّةٌ إِلَّا آلَ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) وَشِيعَتَهُمْ...، وَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيَقْتُلُ بِهَا رَجُلاً، وَيَهْرُبُ اَلمَهْدِيُّ وَاَلمَنْصُورُ مِنْهَا...، وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا عَلَى سُنَّةِ مُوسَى خَائِفاً يَتَرَقَّبُ حَتَّى يَقْدَمَ مَكَّةَ...»(٥٢٧٤).
أمَّا كيف نُوفِّق بين كون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيخرج خائفاً من المدينة، وبين كونه القائد المنتظَر الذي سينتصر على قوى الظلم في كلِّ العالم؟
فيُجاب عنه:
من البديهيَّات أنَّ الخوف من غير الله منفيٌّ عن الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، قال تعالى: ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ (النمل: ١٠)، إلَّا أنَّه مع ذلك وردت آيات دلَّت على أنَّ موسى (عليه السلام) والنبيَّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) وغيرهما حصل لهم الخوف، فهذا الخوف لا بدَّ أنْ يُفسَّر بوجه يتناسب مع ما ذكرناه أوَّلاً.
ويمكن أنْ نذكر عدَّة وجوه لذلك، فمن الوجوه: أنَّهم ورد عنهم أنَّهم لا يجزمون على الله لشدَّة خضوعهم لسلطان الله، فهذا يُؤدِّي إلى حصول الخوف لديهم على نتائج حركتهم، وإنْ كانوا يعلمون بانتصار حركتهم، فإنَّ النبيَّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) عندما هاجر من مكَّة إلى المدينة تخفَّى من الأعداء مع علمه بأنَّ الله (عزَّ وجلَّ) سيُنجيه، ووعده بأنْ يملك مفاتيح الكعبة نفسها، هذا وجه.
ومن الوجوه: أنَّهم يخافون لعظم المسؤوليَّة الملقاة على عاتقهم، فإنَّ الآيات القرآنيَّة وصفت النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّه تدثَّر وتزمَّل عند إلقاء المسؤوليَّة على عاتقه، مع علمه بأنَّه منصور مؤيَّد، وأنَّ دينه يظهر على الدِّين كلِّه. وكذلك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فإنَّ ما سيقوم به يُمثِّل ثمرة جهود الأنبياء والأولياء (عليهم السلام)، ويُمثِّل إنجاز الوعد الإلهي، ولذلك سيخرج خائفاً يترقَّب لعظم هذه المسؤوليَّة، وهذا الخوف من عظم المسؤوليَّة يبقى معه في كلِّ مراحل إنجاز المشروع الإلهي، لكن الرواية ذكرت الخوف في خصوص المورد لأنَّه يُمثِّل بداية الحركة نحو الإنجاز كما كان بالنسبة لخوف النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أوَّل ما أُلقيت عليه المسؤوليَّة.
وبعبارة مختصرة: بما أنَّ قتل الإمام (عجَّل الله فرجه) سيُشكِّل فراغاً في الإمامة، فإذن أصبح من اللَّازم عليه أنْ يحفظ نفسه لئلَّا تخلو الأرض من الحجَّة، وخروجه من المدينة يُفسَّر بهذا النحو، خصوصاً وأنَّ أصحابه لم يجتمعوا به ولم يتجمَّعوا له إلى هذه اللحظة التي يخرج فيها من المدينة.
انظر: (١٨٢) أسباب الغيبة/عِلَل الغيبة، (٢٢٢٤) المنصور.
المورد السادس: أنَّ جيش السفياني سيقع في أهل المدينة قتلاً:
إنَّ جيش السفياني سيقع في أهل المدينة قتلاً، في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٧٢) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧/ ح ٢٠٤)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠٠ و١٠١).
(٥٢٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ - ٢٩٠/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٥٢٧٤) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص٦٤ و٦٥/ ح ١١٧).

(٩٢٧)

الوقت الذي ذكرت بعض الروايات أنَّ مَنْ كان من بني هاشم في المدينة سيهربون منه عندما يسمعون بقدومه إليهم.
ففي رواية حذيفة: (... ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة، فينهبونها ثلاثة أيَّام...)(٥٢٧٥)، وهي ضعيفة السند.
وفي رواية المروزي بسنده عن أبي قبيل: (يَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كُلِّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى اَلْحُبَالَى...)(٥٢٧٦)، وهي ضعيفة السند أيضاً.
وفي رواية عامّيَّة أنَّ أحد الفِرَق التي يبعثها السفياني ستسير نحو المدينة، إذ روى المقدسي في (عقد الدُّرَر)، قال: ذكر الإمام أبو بكر محمّد بن الحسن النقَّاش المقري في تفسيره: (... فيصيرون - أصحاب السفياني - ثلاث فِرَق: فرقة تسير نحو الريِّ، وفرقة تبقى في الكوفة، وفرقة تأتي المدينة، وعليهم رجل من بني زهرة، فيحاصرون أهل المدينة فيقبلون جميعاً، فيقتل بالمدينة مقتلة عظيمة حتَّى يبلغ الدم الرأس المقطوع، ويُقتل رجل من أهل بيت النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] وامرأة، واسم الرجل محمّد ويقال: اسمه عليٌّ، والمرأة فاطمة، فيصلبونهما عراة...)(٥٢٧٧).
وروي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «فَيَبْلُغُ أَهْلَ اَلمَدِينَةِ فَيَخْرُجُ اَلْجَيْشُ إِلَيْهِمْ، فَيَهْرُبُ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] إِلَى مَكَّةَ، يَحْمِلُ اَلشَّدِيدُ اَلضَّعِيفَ، وَاَلْكَبِيرُ اَلصَّغِيرَ، فَيُدْرِكُونَ نَفْساً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] فَيَذْبَحُونَهُ عِنْدَ أَحْجَارِ اَلزَّيْتِ [موضع في المدينة]»(٥٢٧٨).
وكذلك ذكرت بعض الروايات قتالاً سيكون ضدَّ السفياني في المدينة المنوَّرة، ففي رواية أُخرى: (ثُمَّ يَجْتَمِعُ اَلْعَرَبُ عَلَيْهِ [أي على السفياني] بِأَرْضِ اَلشَّامِ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ حَتَّى يَتَحَوَّلَ اَلْقِتَالُ إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَتَكُونُ اَلمَلْحَمَةُ بِبَقِيعِ اَلْغَرْقَدِ)(٥٢٧٩).
انظر: (١١٥) أحجار الزيت، (٩٩٥) رجل من بني زهرة، (٢٠٥٧) محمّد وفاطمة.
المورد السابع: تحصينها غيبيًّا من دخول الدجَّال إليها:
كما ذكرت ذلك بعض الروايات، ففي الوقت الذي يعيث الدجَّال في الأرض فساداً، فإنَّه لن يصل إلى المدينة المنوَّرة.
فقد روى الطيالسي بسنده عن سفينة مولى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) خطبهم، فقال فيما قال: «ثمّ يسير [أي الدجَّال] حتَّى يأتي المدينة، فيقول: هذه قرية ذاك الرجل، فلا يُؤذَن له أنْ يدخلها، ثمّ يسير حتَّى يأتي الشام، فيُهلِكه الله عند عقبة أفيق»(٥٢٨٠).
وَعَن اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ اَلدَّجَّالُ مَكَّةَ وَلَا اَلمَدِينَةَ»(٥٢٨١).
وقد جاء في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ الله تعالى يحفظ مكَّة والمدينة «مِنَ اَلطَّاعُونِ وَاَلدَّجَّالِ»(٥٢٨٢).
وجاء في رواية عامّيَّة عن مقاتل في حديث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في شأن الدجَّال وتوجُّهه نحو المدينة، وعدم دخوله بها، لكن المنافقين سيخرجون من المدينة ويلتحقون بالدجَّال، فجاء فيها: «فَإِنَّهُ لَا يَأْتِيهَا - أي مكَّة والمدينة - مِنْ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلَّا لَقِيَهُ مَلَكٌ مُصْلِتاً بِسَيْفِهِ، حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ اَلظَّرِبِ اَلْأَحْمَرِ، عِنْدَ مُنْقَطِعِ اَلسَّبَخَةِ عِنْدَ مُجْتَمِعِ اَلسُّيُولِ، ثُمَّ تَرْجُفُ اَلمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي اَلمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ اَلْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي اَلْكِيرُ خَبَثَ اَلْحَدِيدِ»(٥٢٨٣).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٠٩٤) سباخ المدينة، (١٤٩٦) الظرب الأحمر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٧٥) العرف الوردي (ص ١٦٣).
(٥٢٧٦) الفتن للمروزي (ص ٢٠١).
(٥٢٧٧) عقد الدُّرَر (ص ٧٦ - ٧٨).
(٥٢٧٨) الفتن للمروزي (ص ٢٠٠).
(٥٢٧٩) الفتن للمروزي (ص ١٧٦).
(٥٢٨٠) مسند أبي داود الطيالسي (ص ١٥١).
(٥٢٨١) مسند أحمد (ج ٤٣/ ص ١٧١/ ح ٢٦٠٤٧).
(٥٢٨٢) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٥٦٤/ ح ٣١٥٦).
(٥٢٨٣) الفتن للمروزي (ص ٣٤٣).

(٩٢٨)

المورد الثامن: توجُّه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إليها بعد إعلان ظهوره رسميًّا في مكَّة المكرَّمة:
فهي أوَّل مدينة يقصدها الإمام (عجَّل الله فرجه) بعد مكَّة المكرَّمة.
فقد ورد عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يُبَايَعُ اَلْقَائِمُ بِمَكَّةَ عَلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَيَسْتَعْمِلُ عَلَى مَكَّةَ، ثُمَّ يَسِيرُ نَحْوَ اَلمَدِينَةِ...»(٥٢٨٤).
انظر: (١٨١٣) القائم، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.
المورد التاسع: أنَّ أهل المدينة يقاتلون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَدِينَةً وَطَائِفَةً يُحَارِبُ اَلْقَائِمُ أَهْلَهَا وَيُحَارِبُونَهُ: أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ اَلمَدِينَةِ، وَأَهْلُ اَلشَّامِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَأَهْلُ اَلْبَصْرَةِ، وَأَهْلُ دَسْتُ مِيسَانَ، وَاَلْأَكْرَادُ، وَاَلْأَعْرَابُ، وَضَبَّةُ، وَغَنِيٌّ، وَبَاهِلَةُ، وَأَزْدٌ، وَأَهْلُ اَلرَّيِّ»(٥٢٨٥).
ولا يمكن القول بعموم الحكم فيها إلى جميع أهل المدينة، فلا بدَّ من حملها على محامل لا تتقاطع مع هذه الثوابت، كأنْ تُحمَل على أنَّ بعض أهل المُدُن تلك سيحاربونه، أو أنَّهم سيُجبَرون على محاربة الإمام (عجَّل الله فرجه) في بداية الأمر، وما شابه.
ويُؤيِّد ذلك ما روي من أنَّ من المدينة أنصاراً له (عجَّل الله فرجه)، كما تقدَّم في المورد الأوَّل.
انظر: (٣٢٠) أهل البصرة، (٣٢٢) أهل الريِّ، (٨٧٧) دست ميسان.
المورد العاشر: أنَّ جيش السفياني ينهبها ثلاثة أيَّام:
جاء في بعض الروايات أنَّ جيش السفياني يدخل (إلى المدينة، فينهبونها ثلاثة أيَّام...)(٥٢٨٦).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني.
المورد الحادي عشر: خروج السفياني إلى المدينة براية خضراء:
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من علامات مجيء تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ (الإسراء: ٦) هو خروج السفياني «بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَصَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَاِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ يَحْمِلُ اَلسُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، أَمِيرُهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ اَلْعَيْنِ اَلشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ تَمِيلُ بِالدُّنْيَا، فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَدِينَةَ»(٥٢٨٧).
انظر: (٣٠١) أمير جيش السفياني، (٤٣٥) بنو أُميَّة (المورد التاسع)، (١٣٩٨) صليب من ذهب.
المورد الثاني عشر: وصول الدجَّال إلى سباخ المدينة:
جاء في روايات العامَّة حول الدجَّال أنَّه عندما يتوجَّه نحو المدينة، فإنَّه «يَأْتِي سِبَاخَ اَلمَدِينَةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَهَا، فَتَنْتَفِضُ اَلمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا نَفْضَةً أَوْ نَفْضَتَيْنِ وَهِيَ اَلزَّلْزَلَةُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ، ثُمَّ يُوَلِّي اَلدَّجَّالُ قِبَلَ اَلشَّامِ فَيُحَاصِرُهُمْ...»(٥٢٨٨).
انظر: (١٠٩٤) سباخ المدينة، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
المورد الثالث عشر: غدر أهل المدينة بعامل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
في روايات بدايات الظهور المبارك، روي أنَّه (عجَّل الله فرجه) بعد أنْ يخرج من المدينة المنوَّرة، فإنَّ أهلها يغدرون به، وتتحدَّث الرواية عن رجوع الإمام (عجَّل الله فرجه) لتخليص المدينة من المعارضين، وأنَّه يقتل من يقاتلونه فقط.
ففي رواية أبي جعفر (عليه السلام) الطويلة: «ثُمَّ يُحْدِثُ حَدَثاً، فَإِذَا هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ قُرَيْشٌ: اُخْرُجُوا بِنَا إِلَى هَذِهِ اَلطَّاغِيَةِ، فَوَالله أَنْ لَوْ كَانَ مُحَمَّدِيًّا مَا فَعَلَ، وَلَوْ كَانَ عَلَوِيًّا مَا فَعَلَ، ولَوْ كَانَ فَاطِمِيًّا مَا فَعَلَ، فَيَمْنَحُهُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ، فَيَقْتُلُ اَلمُقَاتِلَةَ وَيَسْبِي اَلذُّرِّيَّةَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَنْزِلَ اَلشُّقْرَةَ، فَيَبْلُغُهُ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا عَامِلَهُ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٨٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٨/ ح ٨٣)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٨).
(٥٢٨٥) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٩/ باب ١٧/ ح ٦).
(٥٢٨٦) العرف الوردي (ص ١٦٣).
(٥٢٨٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٥٢٨٨) الفتن للمروزي (ص ٣٣٥).

(٩٢٩)

فَيَقْتُلُهُمْ مَقْتَلَةً لَيْسَ قَتْلُ اَلْحَرَّةِ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ يَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَاَلْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَاَلْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ»(٥٢٨٩).
انظر: (٢٨٤) أمر جديد، (١٩٠٥) كتاب جديد، (٢٢٣٥) المهدي.
المورد الرابع عشر: فتنة المدينة:
إنَّ إحدى الفتن السبعة ستكون من المدينة، فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «أُحَذِّرُكُمْ سَبْعَ فِتَنٍ تَكُونُ بَعْدِي: فِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَدِينَةِ، وَفِتْنَةٌ بِمَكَّةَ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلْيَمَنِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلشَّامِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ بَطْنِ اَلشَّامِ، وَهِيَ فِتْنَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(٥٢٩٠).
انظر: (١٧٦٤) فتنة السفياني، (٢٢٣٠) من المشرق.
المورد الخامس عشر: سيكون فيها خليفة من بني هاشم:
فقد روي عن عبد الله بن عبَّاس (رضي الله عنه)، قال: (سيكون خليفة من بني هاشم بالمدينة، فيخرج ناس منهم إلى مكَّة، فإذا قدموها أرسل إليهم صاحب مكَّة: ما جاء بكم، أعندنا تظنُّون أنْ تجدوا الفرج؟! فيراجعه رجل من بني هاشم، فيغلظ عليه، فيغضب صاحب مكَّة، فيُؤمَر به فيُقتَل. فإذا كان من الغد جاءه رجل منهم، قد اشتمل بثوبه على سيفه، فيقول: من حملك على قتل صاحبنا؟ فيقول: أغضبني، فيقول: اشهدوا يا معاشر المسلمين أنَّه قتله لأنَّه أغضبه، فيخترط سيفه فيضربه، ثمّ يخرج إلى الطائف...)(٥٢٩١).
وهي ضعيفة السند، إذ لم تُسنَد إلى معصوم، وإنَّما إلى عبد الله بن عبَّاس.
انظر: (٨٢٤) خليفة من بني هاشم، (٩٩٧) رجل من بني هاشم.
المورد السادس عشر: قتل نفس من بني هاشم في أحجار الزيت:
روى المروزي في (الفتن) أنَّ نفساً من آل محمّد يُقتَل في أحجار الزيت، قال: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «فَيَبْلُغُ أَهْلَ اَلمَدِينَةِ فَيَخْرُجُ اَلْجَيْشُ إِلَيْهِمْ، فَيَهْرُبُ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] إِلَى مَكَّةَ، يَحْمِلُ اَلشَّدِيدُ اَلضَّعِيفَ، وَاَلْكَبِيرُ اَلصَّغِيرَ، فَيُدْرِكُونَ نَفْساً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] فَيَذْبَحُونَهُ عِنْدَ أَحْجَارِ اَلزَّيْتِ»(٥٢٩٢).
والرواية ضعيفة السند، إذ هي مرسَلة عن (شيخ).
على أنَّه لا يمكن أنْ يكون المقصود من النفس هو النفس الزكيَّة - الذي يكون قتله أقرب علامات الظهور -، لأنَّ الثابت في رواياتنا أنَّه يُقتَل في مكَّة المكرَّمة وفي المسجد الحرام تحديداً.
انظر: (١١٥) أحجار الزيت، (٢٣٣٢) نفس من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله).
المورد السابع عشر: أنَّ خراب المدينة من العلامات قبل الدجَّال:
ورد أنَّ خرابها إحدى العلامات المتقدِّمة على خروج الدجَّال، فَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «عُمْرَانُ بَيْتِ اَلمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ اَلمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ اَلمَلْحَمَةِ فَتْحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ...»(٥٢٩٣).
انظر: (٧٨٢) خراب يثرب، (١٦٢٣) علامات الظهور.
وأخيراً، فقد اشتهر على الألسن من أنَّه (عجَّل الله فرجه) سيُظهِر قبر الزهراء (عليها السلام) في المدينة المنوَّرة، وهذا الأمر وإنْ لم نجد فيه رواية خاصَّة، ولكنَّه مقتضى كونه (عجَّل الله فرجه) مُظهِراً لكلِّ مخفيٍّ، وهادياً لكلِّ أمر مرغوب فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٨٩) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٨/ ح ٤٩).
(٥٢٩٠) الفتن للمروزي (ص ٢٨).
(٥٢٩١) عقد الدُّرَر (ص ٥٤ و٥٥).
(٥٢٩٢) الفتن للمروزي (ص ٢٠٠).
(٥٢٩٣) مسند ابن الجعد (ص ٤٨٩).

(٩٣٠)

انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٩٧٠) الرجعة، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٢٠٧٦/١٠٨) المذبوح بين الركن والمقام:
ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطبة المنسوبة إليه المسماة بالمخزون: «... وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ بِظَهْرِ اَلْكُوفَةِ فِي سَبْعِينَ، وَاَلمَذْبُوحُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٥٢٩٤).
ويبدو أنَّ المقصود منه هو النفس الزكيَّة الذي هو آخر العلامات الحتميَّة التي تقع قبيل الظهور بقليل.
انظر: (١٥٠٢) ظهر الكوفة، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

* * *

(٢٠٧٧/١٠٩) المرابط:
المرابطة، وهو ملازمة ثغر العدوِّ(٥٢٩٥).
ورد في نصٍّ أنَّ من صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو المرابط، فقد روي عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ اِبْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام) أَنَّ اِبْنَ عَبَّاسٍ بَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ اَلْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠]، فَغَضِبَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، وَقَالَ لِلسَّائِلِ: «وَدِدْتُ أَنَّ اَلَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا وَاجَهَنِي بِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي أَبِي وَفِينَا، وَلَمْ يَكُنِ اَلرِّبَاطُ اَلَّذِي أُمِرْنَا بِهِ بَعْدُ، وَسَيَكُونُ ذَلِكَ ذُرِّيَّةً مِنْ نَسْلِنَا اَلمُرَابِطُ»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إِنَّ فِي صُلْبِهِ - يَعْنِي اِبْنَ عَبَّاسٍ - وَدِيعَةً ذُرِئَتْ لِنَارِ جَهَنَّمَ، سَيُخْرِجُونَ أَقْوَاماً مِنْ دِينِ الله أَفْوَاجاً، وَسَتُصْبَغُ اَلْأَرْضُ بِدِمَاءِ فِرَاخٍ مِنْ فِرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، تَنْهَضُ تِلْكَ اَلْفِرَاخُ فِي غَيْرِ وَقْتٍ، وَتَطْلُبُ غَيْرَ مُدْرَكٍ، وَيُرَابِطُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَيَصْبِرُونَ وَيُصَابِرُونَ ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٩]»(٥٢٩٦).
وصفه (عجَّل الله فرجه) بالمرابط بمعنى أنَّه (عجَّل الله فرجه) مستعدٌّ لمواجهة الأعداء متى ما أذن الله تبارك وتعالى له، وهو يستبطن معنى متابعته للأوضاع عن كثب، ومعرفته بتطوُّرات تحرُّكات العدوِّ، ولا نعني من ذلك أنَّه يتعلَّم بالاكتساب كحالنا، وإنَّما يعني أنَّه بعلمه اللَّدنِّي مطَّلع على تلك الأوضاع.
هذا، وفي رواية العيَّاشي عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ، قَالَ: «نَزَلَتْ فِينَا، وَلَمْ يَكُنِ اَلرِّبَاطُ اَلَّذِي أُمِرْنَا بِهِ بَعْدُ، وَسَيَكُونُ ذَلِكَ، يَكُونُ مِنْ نَسْلِنَا اَلمُرَابِطُ، وَمِنْ نَسْلِ اِبْنِ نَاتِلٍ اَلمُرَابِطُ»(٥٢٩٧).
وبيَّنه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (بيان: ابن ناتل كناية عن ابن عبَّاس، والناتل: المتقدِّم والزاجر. أو بالثاء المثلَّثة كناية عن أُمِّ العبَّاس: نثيلة، فقد وقع في الأخبار [الأشعار] المنشدة في ذمِّهم نسبتهم إليها، والحاصل أنَّ من نسلنا مَنْ ينتظر الخلافة، ومن نسلهم أيضاً، ولكن دولتنا باقية، ودولتهم زائلة)(٥٢٩٨).
وفي هامش (تفسير العيَّاشي) قال المحقِّق الحاجُّ السيِّد هاشم الرسولي المحلاتي: (قيل: ويحتمل أنْ يكون المراد من قوله (عليه السلام): نزلت الآية، يعني أنَّهم مأمورون برباطنا وصلتنا، وقد تركوا ولم يأتمروا، وسيكون ذلك في زمان ظهور القائم (عليه السلام)، فيرابطنا مَنْ بقي من نسلهم، فينصرون قائمنا، فيكون من نسلنا المرابَط - بالفتح - أعني القائم (عجَّل الله فرجه)، ومن نسله المرابِط - بالكسر -. ويحتمل على هذا الوجه أيضاً الكسر فيهما والفتح كذلك، فتأمَّل).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٣٠٨) الانتظار السلبي والإيجابي.

* * *

(٢٠٧٨/١١٠) مراد:
مراد هي قبيلة عربيَّة في محافظة مأرب شرق اليمن، وهي من قبائل مذحج، وينتسبون إلى مراد بن مذحج(٥٢٩٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٩٤) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٥٢٩٥) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ١١٢٧/ مادَّة ربط).
(٥٢٩٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٥ و٢٠٦/ باب ١١/ ح ١٢).
(٥٢٩٧) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٢١٣/ ح ١٨٣).
(٥٢٩٨) بحار الأنوار (ج ٢٤/ ص ٢١٨/ ذيل ح ١٢).
(٥٢٩٩) موسوعة ويكيبيديا.

(٩٣١)

ومنهم أشقى الأوَّلين والآخرين ابن ملجم المرادي.
ورد أنَّ الرجلين اللَّذين ينجوان من جيش الخسف هما من قبيلة مراد، ففي رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «وَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ يُقَالُ لَهُمَا: وَتْرٌ وَوُتَيْرٌ مِنْ مُرَادٍ، وُجُوهُهُمَا فِي أَقْفِيَتِهِمَا يَمْشِيَانِ اَلْقَهْقَرَى، يُخْبِرَانِ اَلنَّاسَ بِمَا فُعِلَ بِأَصْحَابِهِمَا»(٥٣٠٠).
انظر: (٦٠٧) جهينة، (١٩٢٨) كلب، (٢٤١٠) وتر ووتير.

* * *

(٢٠٧٩/١١١) مراغة:
يبدو من المصادر أنَّ مراغة تُطلَق على مدينتين:
الأُولى: المراغة مدينة مصريَّة تتبع محافظة سوهاج بمصر، وهي قاعدة مركز المراغة...(٥٣٠١).
الثانية: قال الحموي: (بلدة مشهورة عظيمة أعظم وأشهر بلاد أذربيجان...)(٥٣٠٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةٌ مِنَ اَلمَرَاغَةِ»(٥٣٠٣)، ولم يرد ذكر أسمائهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٦٥) المداغة.

* * *

(٢٠٨٠/١١٢) مرائي وعامر:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سُرَّ مَنْ رأى) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١١١٢) سُرَّ مَنْ رأى (سامرَّاء)، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٨١/١١٣) المرج العرج:
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلمَرَجِ اَلْعَرَجِ، وَاِسْمُهُ دَاوُدُ»(٥٣٠٤).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل تصحيف في اسمها.
علماً أنَّ المرج أصله أرض ذات نبات تمرج فيها الدوابُّ(٥٣٠٥)، والعَرَجُ: النَّهْر، والوادِي، لانعراجِهما. وعَرَجَ الشيءُ فهو عَرِيج: ارتفعَ وعلا(٥٣٠٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٨٢/١١٤) مرج عكَّا:
المرج هو أرض واسعة ذات نبات ومرعى.
وعكَّا هي من أقدم مُدُن فلسطين، على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسِّط(٥٣٠٧).
جاء في رواية عامّيَّة عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: (تَنْزِلُ اَلرُّومُ بِسَهْلِ عَكَّا، وَتَغْلِبُ عَلَى فِلَسْطِينَ، وَبَطْنِ اَلْأُرْدُنِّ، وَبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، وَلَا يُجِيزُونَ عَقَبَةَ أَفِيقٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ إِمَامُ اَلمُسْلِمِينَ فَيَحُوزُونَهُمْ إِلَى مَرْجِ عَكَّا، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ اَلدَّمُ ثُنَنَ اَلْخَيْلِ، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ، وَيَقْتُلُونَهُمْ إِلَّا عُصْبَةً يَسِيرُونَ إِلَى جَبَلِ لُبْنَانَ، ثُمَّ إِلَى جَبَلٍ بِأَرْضِ اَلرُّومِ)(٥٣٠٨).
وقد يُطلَق على هذه المعركة (مأدبة الله بمرج عكَّا)(٥٣٠٩).
وبغضِّ النظر عن سندها الضعيف، فنحن نؤمن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٠٠) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٧/ ح ٤٩).
(٥٣٠١) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٣٠٢) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٩٣).
(٥٣٠٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٥٣٠٤) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٥٣٠٥) معجم مقاييس اللغة (ج ٥/ ص ٣١٥/ مادَّة مرج).
(٥٣٠٦) تاج العروس (ج ٣/ ص ٤٣٢/ مادَّة عرج).
(٥٣٠٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٣٠٨) الفتن للمروزي (ص ٢٦٧).
(٥٣٠٩) الفتوحات المكّيَّة (ج ٣/ ص ٣٢٧).

(٩٣٢)

- تبعاً للروايات الكثيرة والصريحة - بأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيغلب كلَّ قوى الشرِّ في جميع أرجاء الكرة الأرضيَّة، وإنَّما ذكرت بعض الروايات بعض المُدُن بالخصوص لخصوصيَّة ما، كقدسيَّتها مثلاً، أو لأنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيقود المعركة فيها بنفسه، أو لخصوصيَّة أُخرى.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ فلسطين وتوابعها ستكون موقعاً لبعض المعارك مع اليهود والروم، ولعلَّ منها معركة مرج عكَّا.
انظر: (٤٠٨) بطن الأُردنِّ، (٥٥٣) جبل لبنان، (١٧٩٧) فلسطين.

* * *

(٢٠٨٣/١١٥) المرجئة (الرحبة) بن عمرو:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (القُلْزُم) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٢) القُلْزُم.

* * *

(٢٠٨٤/١١٦) مرداس:
ممَّن رأى مولانا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء.
وعنونه السيِّد الخوئي (قدّس سرّه) بمرداس القزويني، فقال: (مرداس القزويني: عدَّه الصدوق (قدّس سرّه) فيما رواه ممَّن وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه وكلَّمه من غير الوكلاء...)(٥٣١٠).
انظر: (١٣٣٣) صاحب الزمان، (١٨٤٧) قزوين، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٢٠٨٥/١١٧) مرقون:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ مرقون: بِشْرٌ، وَشُعَيْبٌ»(٥٣١١).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٨٦/١١٨) مرو:
في (موسوعة ويكيبيديا): (تعني مرو بالفارسيَّة المرج، وهناك مدينتان تحملان اسم مرو: مرو الشاهجان وهي مدينة تاريخيَّة قديمة وأكبر من مرو الروذ، وإليها ينقدح الذهن إذا قيل: مرو، تقع في تركمانستان الآن، ومعنى اسمها بالعربيَّة مرج نفس المَلِك. مرو الروذ: مدينة تاريخيَّة تقع تقريباً في تركمانستان أيضاً، لكن بقرب الحدود الأفغانيَّة إلَّا أنَّه لا يمكن الجزم بمكانها على وجه التحديد، ويعني اسمها بالعربيَّة مرج النهر).
وهذا ما يبدو من الحموي أيضاً، إذ قال في (معجمه): (مرو الروذ... وهي مدينة قريبة من مرو الشاهجان بينهما خمسة أيَّام، وهي على نهر عظيم، فلهذا سُمّيت بذلك، وهي صغيرة بالنسبة إلى مرو الأُخرى...)، ثمّ قال: (... مرو الشاهجان: هذه مرو العظمى، أشهر مُدُن خراسان وقصبتها...)(٥٣١٢).
ويبدو أنَّ مرو تنصرف إلى الثانية عند الإطلاق، وممَّا يشهد على ذلك مثلاً أنَّ الروايات التي ذكرت أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، بعضها ذكرت ذلك من مدينة (مرو) من دون تقييد، وبعضها الآخر ذكرت ذلك مع قيد (الروذ). وفي هذا المصطلح سنتعرَّض لذكر (مرو) المطلقة، ولمرو الروذ مصطلح مستقلٌّ سيأتي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣١٠) معجم رجال الحديث (ج ١٩/ص ١٢٥/الرقم ١٢٢٤٠).
(٥٣١١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٥٣١٢) معجم البلدان (ج ٥/ ص ١١٢).

(٩٣٣)

وعلى كلِّ حال، فقد ورد ذكر (مرو) في الروايات المهدويَّة في التالي:
المورد الأوَّل: أنَّ منها مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
وقد تعدَّدت الروايات في ذلك حسب اختلاف المصادر.
ففي (دلائل الإمامة)، في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، قال: «وَمِنْ مَرْوَ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلاً»(٥٣١٣).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ذكر أسماءهم، فقال (عليه السلام): «وَمِنْ مَرْوَ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، وَهُمْ: بُنْدَارُ بْنُ اَلْخَلِيلِ اَلْعَطَّارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ اَلصَّيْدَنَانِيُّ، وَعُرَيْبُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ كَامِلِ، وَمَوْلَى قَحْطَبَةَ، وَسَعْدٌ اَلرُّومِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ اَلرِّحَالِ، وَمُعَاذُ اِبْنُ هَانِي، وَكُرْدُوسٌ اَلْأَزْدِيُّ، وَدُهَيْمُ بْنُ جَابِرِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَطَاشِفُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْقَاجَانِيُّ [الفاجاني]، وَقَرْعَانُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْأَحْمَرُ، وَحَوْشَبُ بْنُ جَرِيرٍ»(٥٣١٤).
والملاحَظ أنَّ الوارد هو ثلاثة عشر رجلاً، ولعلَّه من خطأ النُّسَّاخ، أو أنَّ اسماً واحداً منها عُدَّ اسمين اشتباهاً، ولعلَّ الاشتباه واقع في زيادة الواو في: (عُرَيْبُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ كَامِلِ، وَمَوْلَى قَحْطَبَةَ).
هذا، ولكن الوارد في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): (وَرَجُلٌ مِنْ مَرْوَ: حُذَيْفَةُ)(٥٣١٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ منها يخرج الدجَّال:
ففي رواية (الفتن) بسنده عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ مَرْوَ مِنْ يَهُودَتِهَا)(٥٣١٦).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، إذ لم تُرْوَ عن معصوم.
انظر: (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
المورد الثالث: أنَّ مرو لا يفتحها إلَّا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية مرسَلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكرها ابن أعثم الكوفي في (فتوحه) ما نصُّه: «... فإنَّ لله (عزَّ وجلَّ) مدينة بخراسان يقال لها: مرو، أسَّسها ذو القرنين، وصلَّى بها عُزَير، أرضها فيَّاحة، وأنهارها سيَّاحة، على كلِّ باب من أبوابها مَلَك شاهر سيفه يدفع عنها الآفات إلى يوم القيامة، لا تُؤخَذ عنوةً أبداً ولا يفتحها إلَّا القائم من آل محمّد...»(٥٣١٧).
والرواية لا تتناسب مع الواقع اليوم.
انظر: (٤٥٧) بيسان، (٢٠٩١) مرو الروذ، (٢٤٧٥) يهود أصبهان.

* * *

(٢٠٨٧/١١٩) مروان بن جميل بن ورقاء:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان) كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٨٨/١٢٠) مروان بن علابة بن جرير، المعروف بابن رأس الزقِّ (الون):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(٢٠٨٩/١٢١) مروان وسعد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عكَّا) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٦١٩) عكَّا، (١٧٩٧) فلسطين.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣١٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٣١٤) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦ و٥٦٧/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٣١٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٥٣١٦) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).
(٥٣١٧) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢٠).

(٩٣٤)

(٢٠٩٠/١٢٢) المرواني:
يبدو أنَّ المقصود من المرواني هو المنسوب إلى مروان ابن الحَكَم، كما يقال: عبَّاسي، أو أُموي، أو علوي.
وقد ورد ذكر المرواني في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ للمرواني وقعة في قرقيسياء مع ولد العبَّاس:
فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ لِوُلْدِ اَلْعَبَّاسِ وَاَلمَرْوَانِيِّ لَوَقْعَةً بِقِرْقِيسَاءَ يَشِيبُ فِيهَا اَلْغُلَامُ اَلحَزَوَّرُ...»(٥٣١٨).
انظر: (١٧١٤) الغلام الحزوَّر، (١٨٣٥) قرقيسيا.
المورد الثاني: أنَّ من العلامات هو المرواني:
عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنَّه قال: «قَبْلَ هَذَا اَلْأَمْرِ اَلسُّفْيَانِيُّ وَاَلْيَمَانِيُّ وَاَلمَرْوَانِيُّ وَشُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَكَيْفَ يَقُولُ هَذَا هَذَا؟!»(٥٣١٩).
وعلَّق العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار) بقوله: (بيان: أي كيف يقول هذا الذي خرج: إنِّي القائم، يعني محمّد ابن إبراهيم أو غيره)(٥٣٢٠).
وفي تعليقة مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على (غيبة النعماني): (أي كيف يقول محمّد ابن إبراهيم بن إسماعيل - المعروف بابن طباطبا - ابن إبراهيم بن الحسن المثنَّى: إنِّي القائم؟ وهو الذي خرج مع أبي السرايا في عصر المأمون وقصَّته معروفة في التواريخ. وفي بعض النُّسَخ: (وكفٌّ يقول هذا وهذا)، وقوله: (يقول) أي يشير، وقال بيده: أي أشار. ومعنى الجملة: كفٌّ يشير هكذا وهكذا، وهذه النسخة أنسب بالمقام عند بعض...
وما في بعض النُّسَخ هو ما نقله الطبري الشيعي بسنده عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «قَبْلَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) خَمْسُ عَلَامَاتٍ: اَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلْيَمَانِيُّ، وَاَلمَرْوَانِيُّ، وَشُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، وَكَفٌّ تَقُولُ: هَذَا، هَذَا»(٥٣٢١).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٢٥) كفٌّ تشير، (١٩٢٦) كفٌّ من السماء.
المورد الثالث: أنَّ السفياني ينتصر على المرواني:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليهما السلام)]، قَالَ: «... يُنَازِعُ اَلسُّفْيَانِيَّ بِدِمَشْقَ أَحَدُ بَنِي مَرْوَانَ، فَيَظْهَرُ عَلَى اَلمَرْوَانَيِّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ بَنِي مَرْوَانَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى أَهْلِ اَلمَشْرِقِ حَتَّى يَدْخُلَ الْكُوفَةَ»(٥٣٢٢).
انظر: (٨٨٧) دمشق، (١١٣١) السفياني، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢٠٩١/١٢٣) مرو الروذ:
(مرو الروذ... وهي مدينة قريبة من مرو الشاهجان بينهما خمسة أيَّام، وهي على نهر عظيم، فلهذا سُمّيت بذلك، وهي صغيرة بالنسبة إلى مرو الأُخرى...)(٥٣٢٣).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ مَرْوَ اَلرُّوذِ رَجُلَانِ...»(٥٣٢٤).
وفي رواياته (عليه السلام) الأُخرى: «وَمِنْ مَرْوَ رُوذَ: جَعْفَرٌ اَلشَّاهُ اَلدَّقَّاقُ، وَجُورٌ مَوْلَى اَلْخَصِيبِ»(٥٣٢٥).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(٢٠٩٢/١٢٤) مريم بنت زيد:
هناك قول يذهب إلى أنَّ أُمَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي امرأة عربيَّة، بل علويَّة، وأنَّ اسمها مريم بنت زيد.
ولم نجد رواية واضحة في هذا القول، إنَّما الموجود هو نقل بلفظ (يقال)، من قبيل ما نُقِلَ في (الهداية الكبرى)، قال: (واسم الخلف المهدي الثاني عشر محمّد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣١٨) الغيبة للنعماني (ص ٣١٥/ باب ١٨/ ح ١٢).
(٥٣١٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢/ باب ١٤/ ح ١٢).
(٥٣٢٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٣٣/ ذيل ح ٩٩).
(٥٣٢١) دلائل الإمامة (ص ٤٨٧/ ح ٤٨٦/٩٠).
(٥٣٢٢) الفتن للمروزي (ص ١٧١ و١٧٢).
(٥٣٢٣) معجم البلدان (ج ٥/ ص ١١٢).
(٥٣٢٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٣٢٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(٩٣٥)

الحسن...)، إلى أنْ قال: (وأُمُّه: صقيل، وقيل: نرجس، ويقال: سوسن، ويقال: مريم ابنة زيد أُخت حسن ومحمّد بن زيد الحسيني الداعي بطبرستان، وأنَّ التشبيه وقع على الجواري أُمَّهات الأولاد، والمشهور والصحيح: نرجس)(٥٣٢٦).
والمصادر لم تنقل هذا القول عن المعصوم، وإنَّما جاء بلفظ (يقال) أو (قيل)، فلا يُطمَئنُّ إلى هذا القول، خصوصاً أنَّه مخالف للمشهور، بل للمتسالم عليه من أنَّ أُمَّه (عجَّل الله فرجه) أَمَةٌ.
انظر: (٥٦) ابن سبيَّة، (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٢٠٩٣/١٢٥) المزاملة:
المزاملة من الفعل (زمل)، والزميل: الرديف...(٥٣٢٧).
والزميل أيضاً: الرفيق في السفر الذي يعينك على أمورك، وهو الرديف أيضاً(٥٣٢٨).
جاء في بعض الروايات أنَّ المزاملة تحصل في زمن الظهور، وهي عبارة عن التكافل الاجتماعي بأعلى مستوياته، وهو ما روي عَنْ بُرَيْدٍ اَلْعِجْلِيَّ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): إِنَّ أصْحَابَنَا بِالْكُوفَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، فَلَوْ أَمَرْتَهُمْ لَأَطَاعُوكَ وَاَتَّبَعُوكَ، فَقَالَ: «يَجِيءُ أَحَدُهُمْ إِلَى كِيس أَخِيهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَهُ؟»، فَقَالَ: لَا، قَالَ: «فَهُمْ بِدِمَائِهِمْ أَبْخَلُ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اَلنَّاسَ فِي هُدْنَةٍ نُنَاكِحُهُمْ وَنُوَارثُهُمْ وَنُقِيمُ عَلَيْهِمُ اَلْحُدُودَ وَنُؤَدَّي أَمَانَاتِهِمْ حَتَّى إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ جَاءَتِ اَلمُزَامَلَةُ، وَيَأْتِي اَلرَّجُلُ إِلَى كِيس أَخِيهِ فَيَأْخُذُ حَاجَتَهُ لَا يَمْنَعُهُ»(٥٣٢٩).
وهذا يُستفاد منه أنَّ واحدة من أسباب الغنى زمن الظهور هو هذا التكافل الاجتماعي على أعلى مستوياته، فينبغي للمؤمن أنْ يعمل على هذا المعنى زمن الغيبة مع إخوته المؤمنين، خصوصاً المحوجين منهم.
علماً أنَّ الرواية وردت في مصدرها الأصلي بلفظ (المزايلة).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٨١٣) القائم، (٢٠٩٤) المزايلة.

* * *

(٢٠٩٤/١٢٦) المزايلة:
المزايلة: المفارقة، يقال: زايله مزايلةً(٥٣٣٠).
جاءت الإشارة إلى المزايلة والتزايل في موردين:
المورد الأوَّل: المفارقة والتفريق:
ورد في (الاختصاص): عَنْ بُرَيْدٍ اَلْعِجْلِيَّ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): إِنَّ أصْحَابَنَا بِالْكُوفَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، فَلَوْ أَمَرْتَهُمْ لَأَطَاعُوكَ وَاَتَّبَعُوكَ، فَقَالَ: «يَجِيءُ أَحَدُهُمْ إِلَى كِيس أَخِيهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَهُ؟»، فَقَالَ: لَا، قَالَ: «فَهُمْ بِدِمَائِهِمْ أَبْخَلُ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اَلنَّاسَ فِي هُدْنَةٍ تُنَاكِحُهُمْ وَتُوَارثُهُمْ وَيُقِيمُ عَلَيْهِمُ اَلْحُدُودَ وَتُؤَدَّي أَمَانَاتِهِمْ حَتَّى إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ جَاءَتِ اَلمُزَايَلَةُ، وَيَأْتِي اَلرَّجُلُ إِلَى كِيس أَخِيهِ فَيَأْخُذُ حَاجَتَهُ لَا يَمْنَعُهُ»(٥٣٣١).
والمزايلة بمعنى المفارقة، فالمعنى: أنَّه في زمن الظهور سيحصل تفريق بين المؤمنين وبين غيرهم، فبعد أنْ كانوا مختلطين، بحيث يقع التوارث بينهم، والتزاوج، وما شابه، يقع التزايل بينهم والتفريق بينهم، وبهذا يكون يوم الظهور كيوم القيامة في كونه (يوم الفصل).
المورد الثاني: خروج المؤمنين من أصلاب الكافرين:
ما ورد في رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) يبدو منها أنَّ المقصود بالمزايلة في قوله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا...﴾ هو خروج المؤمنين من أصلاب الكافرين، حتَّى إذا ما قام المهدي (عجَّل الله فرجه) قتل الكافرين فقط، ولم يقتل مَنْ يكون في ظهره مؤمن، لأنَّهم خرجوا جميعاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٢٦) الهداية الكبرى (ص ٣٢٨).
(٥٣٢٧) راجع: الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٧١٨ و١٧١٩/ مادَّة زمل).
(٥٣٢٨) لسان العرب (ج ١١/ ص ٣١٠/ مادَّة زمل).
(٥٣٢٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٢/ ح ١٦٤)، عن الاختصاص (ص ٢٤).
(٥٣٣٠) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٧٢٠/ مادَّة زيل).
(٥٣٣١) الاختصاص (ص ٢٤).

(٩٣٦)

فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمْ يُقَاتِلْ مُخَالِفِيهِ فِي اَلْأَوَّلِ؟ قَالَ: «لِآيَةٍ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الفتح: ٢٥]»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا يَعْنِي بِتَزَايُلِهِمْ؟ قَالَ: «وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ فِي أَصْلَابِ قَوْمٍ كَافِرِينَ، وَكَذَلِكَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) لَمْ يَظْهَرْ أَبَداً حَتَّى تَخْرُجَ وَدَائِعُ الله (عزَّ وجلَّ)، فَإِذَا خَرَجَتْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ مِنْ أَعْدَاءِ الله (عزَّ وجلَّ) فَقَتَلَهُمْ»(٥٣٣٢).
علماً أنَّ العلَّامة المجلسي (رحمه الله) نقلها في (بحاره) بلفظ (المزاملة)(٥٣٣٣).
انظر: (١٨٢) أسباب الغيبة/عِلَل الغيبة، (٢٠٩٣) المزاملة، (٢٢١٨) المنتقم.

* * *

(٢٠٩٥/١٢٧) المستأمنة إلى الروم:
استأمن إليه، أي دخل في أمانه(٥٣٣٤).
وهو مؤتمن على كذا، وقد ائتمنته عليه، «فَلْيُؤَدِّ اَلَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ»، وبلَّغه مأمنه، واستأمن الحربي استجار ودخل دار الإسلام مستأمناً، وهؤلاء قوم مستأمنة...(٥٣٣٥).
واسْتأْمَنَ إليه: دخل في أَمانِه، وقد أَمَّنَه وآمَنَه...(٥٣٣٦).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَاَلمُسْتَأْمِنَةُ إِلَى اَلرُّومِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلاً: صُهَيْبُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ، وَجَعْفَرُ بْنُ حَلَالٍ، وَضِرَارُ بْنُ سَعِيدٍ، وَحُمَيْدُ اَلْقُدُّوسِيُّ، وَاَلمُنَادِي، وَمَالِكُ بْنُ خُلَيْدٍ، وَبَكْرُ بْنُ اَلْحُرِّ، وَحَبِيبُ بْنُ حَنَانٍ، وَجَابِرُ بْنُ سُفْيَانَ»(٥٣٣٧).
ويبدو من المعنى اللغوي للمستأمن أنَّهم يطلبون الأمان إلى الروم، ولعلَّ المقصود أنَّهم قبل الظهور يهربون إلى بلاد الروم خوفاً من حُكَّام بلدانهم، كما يحصل للمعارضين، حيث يلجؤون إلى بلدان بعيدة عن بلدانهم طلباً للأمان.
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى: «... وَأَمَّا اَلمُسْتَأْمِنَةُ مِنَ اَلمُسْلِمِينَ إِلَى اَلرُّومِ، فَهُمْ قَوْمٌ يَنَالُهُمْ أَذًى شَدِيدٌ مِنْ جِيرَانِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ وَمِنَ اَلسُّلْطَانِ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ بِهِمْ حَتَّى أَتَوْا مَلِكَ اَلرُّومِ فَيَقُصُّونَ عَلَيْهِ قِصَّتَهُمْ...»(٥٣٣٨).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٠٤٠) الروم (المورد الخامس عشر: المستأمنة من المسلمين في أرض الروم)، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٠٩٦/١٢٨) مسترسل المنكبين:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَلْمِسَ صَدْرَكَ، فَقَالَ: «اِفْعَلْ»، فَمَسِسْتُ صَدْرَهُ وَمَنَاكِبَهُ، فَقَالَ: «وَلِمَ، يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ وَاسِعُ اَلصَّدْرِ، مُسْتَرْسِلُ اَلمَنْكِبَيْنِ، عَرِيضٌ مَا بَيْنَهُمَا...»(٥٣٣٩).
ولعلَّ المقصود منه هو أنَّه (عجَّل الله فرجه) هادئ في مشيته من دون اضطراب.
جاء في (مجمع البحرين): (والاسترسال: ... وأصله السكون والثبات)(٥٣٤٠).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٥٨١) عريض ما بين المنكبين، (٢٤٠٣) واسع الصدر.

* * *

(٢٠٩٧/١٢٩) المستور:
اسم مفعول من (ستر)، وهو بمعنى تغطية الوجه وإخفائه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٣٢) كمال الدِّين (ص ٦٤١/ باب ٥٤).
(٥٣٣٣) راجع: بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٢/ ح ١٦٤).
(٥٣٣٤) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٧٢/ مادَّة أمن).
(٥٣٣٥) أساس البلاغة (ص ٢٠/ مادَّة أمن).
(٥٣٣٦) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٢٢/ مادَّة أمن).
(٥٣٣٧) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٣٣٨) دلائل الإمامة (ص ٥٦٤ و٥٦٥/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٥٣٣٩) بصائر الدرجات (ص ٢٠٨ و٢٠٩/ج ٤/باب ٤/ح ٥٦).
(٥٣٤٠) مجمع البحرين (ج ٥/ ص ٣٨٣/ مادَّة رسل).

(٩٣٧)

والمستور من الأسماء التي سُمِّي بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو يشير إلى غيبته (عجَّل الله فرجه)، إذ إنَّه في غيبته يستر شخصيَّته عن الناس ويُخفي حقيقته.
وقد صرَّحت بعض الروايات بأنَّ استتاره لا يعني انعدام الفائدة منه، بل إنَّ الناس ينتفعون به «كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْسِ إِذَا سَتَرَهَا اَلسَّحَابُ»، ففي رواية عَنْ سُلَيْمَانَ اِبْنِ مِهْرَانَ اَلْأَعْمَشِ أنَّه قال لِلصَّادِقِ (عليه السلام): ... فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ اَلنَّاسُ بِالْحُجَّةِ اَلْغَائِبِ اَلمَسْتُورِ؟ قَالَ: «كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْسِ إِذَا سَتَرَهَا اَلسَّحَابُ»(٥٣٤١).
وقد جاء مدح المؤمنين في زمن الفتنة والغيبة، والثابتين على إمامة الإمام الخفي المستور، فقد روى المجلسي (رحمه الله) في (بحاره)، قال: قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، حَقِيقٌ عَلَى الله أَنْ يُدْخِلَ أَهْلَ اَلضَّلَالِ اَلْجَنَّةَ»، وَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا اَلمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ قَامُوا فِي زَمَنِ اَلْفِتْنَةِ عَلَى اَلْاِئْتِمَامِ بِالْإِمَامِ اَلْخَفِيِّ اَلمَكَانِ، اَلمَسْتُورِ عَنِ اَلْأَعْيَانِ، فَهُمْ بِإِمَامَتِهِ مُقِرُّونَ، وَبِعُرْوَتِهِ مُسْتَمْسِكُونَ، وَلِخُرُوجِهِ مُنْتَظِرُونَ، مُوقِنُونَ غَيْرُ شَاكِّينَ، صَابِرُونَ مُسَلِّمُونَ، وَإِنَّمَا ضَلُّوا عَنْ مَكَانِ إِمَامِهِمْ، وَعَنْ مَعْرِفَةِ شَخْصِهِ...(٥٣٤٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١١٠٠) السحاب، (١٧٠١) الغائب.

* * *

(٢٠٩٨/١٣٠) مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة:
في الرواية عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يتوجَّه من النجف باتِّجاه النخيلة، لقتال مَنْ بقي مِنْ جيش السفياني، فإنَّه سيُصلِّي في طريقه ركعتين في مسجد النبيِّ إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة.
فقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «... حَتَّى إِذَا صَعِدَ اَلنَّجَفَ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَبَّدُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَيَبِيتُونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى الله حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ، قَالَ: خُذُوا بِنَا طَرِيقَ اَلنُّخَيْلَةِ، وَعَلَى اَلْكُوفَةِ جُنْدٌ مُجَنَدٌ»، قُلْتُ: جُنْدٌ مُجَنَّدٌ؟ قال: «إِي وَالله حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ...»(٥٣٤٣).
ولعلَّ المقصود منه هو نفس مسجد النخيلة الموجود حاليًّا في بلدة الكفل جنوبي بابل، والذي يُعَدُّ من أقدم المساجد الأثريَّة في العراق، وبجنبه مرقد نبيِّ الله (ذي الكفل).
انظر: (١٤٦٦) طريق النخيلة، (١٩٤٨) الكوفة، (٢٣٠٧) النخيلة.

* * *

(٢٠٩٩/١٣١) مسجد بني ظفر:
هو مسجد السهلة، أطلقت عليه بعض النصوص اسم مسجد بني ظفر، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ بِالْكُوفَةِ مَسَاجِدَ مَلْعُونَةً وَمَسَاجِدَ مُبَارَكَةً، فَأَمَّا اَلمُبَارَكَةُ فَمَسْجِدُ غَنِيٍّ، وَالله إِنَّ قِبْلَتَهُ لَقَاسِطَةٌ، وَإِنَّ طِينَتَهُ لَطَيِّبَةٌ، وَلَقَدْ وَضَعَهُ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ، وَلَا تَذْهَبُ اَلدُّنْيَا حَتَّى تَفَجَّرَ مِنْهُ عَيْنَانِ، وَتَكُونَ عِنْدَهُ جَنَّتَانِ، وَأَهْلُهُ مَلْعُونُونَ، وَهُوَ مَسْلُوبٌ مِنْهُمْ، وَمَسْجِدُ بَنِي ظَفَرٍ، وَهُوَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ...»(٥٣٤٤).
وفي رواية الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... وَمَسْجِدُ بَنِي ظَفَرٍ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ، وَالله إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ، وَمَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا فِيهَا تِمْثَالُ وَجْهِهِ، وَهُوَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ...»(٥٣٤٥).
وبنو ظَفَر: بَطْنانِ: بطن في الأنصار، وبطن في بني سُلَيم(٥٣٤٦).
انظر: (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢١٠٢) مسجد سهيل، (٢٢٠٣) مناخ الراكب.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٤١) كمال الدِّين (ص ٢٠٧/ باب ٢١/ ح ٢٢).
(٥٣٤٢) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٤٣ و١٤٤/ ح ٦١).
(٥٣٤٣) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).
(٥٣٤٤) الكافي (ج ٣/ ص ٤٨٩/ باب مساجد الكوفة/ ح ١).
(٥٣٤٥) أمالي الطوسي (ص ١٦٨/ ح ٢٨٣/٣٥).
(٥٣٤٦) لسان العرب (ج ٤/ ص ٥٢٠/ مادَّة ظفر).

(٩٣٨)

(٢١٠٠/١٣٢) مسجد دمشق:
جامع بني أُميَّة الكبير، ويُعرَف اختصاراً بالجامع الأُموي...(٥٣٤٧).
ورد ذكر مسجد دمشق في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: أنَّ عيسى بن مريم (عليه السلام) يأتي مسجد دمشق:
فقد روى ابن عساكر بسنده عن سعيد بن عبد العزيز، عن شيخ له أنَّه سمع ابن عبَّاس الحضرمي قال: (يخرج عيسى بن مريم عند المنارة عند باب الشرقي، ثمّ يأتي مسجد دمشق حتَّى يقعد على المنبر، ويدخل المسلمون المسجد والنصارى واليهود كلُّهم يرجوه، حتَّى لو ألقيت شيئاً لم تصب إلَّا رأس إنسان من كثرتهم، ويأتي مؤذِّن المسلمين فيقوم، ويأتي صاحب بوق اليهود، ويأتي صاحب ناقوس النصارى، فيقول صاحب اليهود: أقرع، فكتب سهم المسلمين وسهم النصارى وسهم اليهود، ثمّ يقرع عيسى فيخرج سهم المسلمين، فيقول صاحب اليهود: إنَّ القرعة ثلاث فيقرع فيخرج سهم المسلمين، ثمّ يقرع الثالثة فيخرج سهم المسلمين، فيُؤذِّن المؤذِّن ويخرج اليهود والنصارى من المسجد، ثمّ يخرج يتبع الدجَّال بمن معه من أهل دمشق...)(٥٣٤٨).
انظر: (٢٢٠٨) المنارة البيضاء.
المورد الثاني: سقوط جزء من ناحية مسجد دمشق:
عُدَّ هذا الأمر من الأحداث أو العلامات التي تكون قبل الظهور، ودلَّت عليه نصوص عامّيَّة وخاصَّة، ومن الخاصَّة ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ...، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ اَلْأَيْمَنِ...»(٥٣٤٩).
انظر: (٧٩٣) خسف بغربي مسجد دمشق، (١١٤٣) سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن.
المورد الثالث: دخول أهل المغرب مسجد دمشق:
وعلى إثر دخولهم ينقعر جانب مسجد دمشق، ثمّ يخرج السفياني ويقتلهم، وهذا ما رواه المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (يَدْخُلُ أَوَائِلُ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَبَيْنَا هُمْ يَنْظُرُونَ فِي أَعَاجِيبِهِ إِذْ رَجَفَتِ اَلْأَرْضُ فَانْقَعَرَ غَرْبِيُّ مَسْجِدِهَا، وَيُخْسَفُ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، ثُمَّ يَخْرُجُ عِنْدَ ذَلِكَ اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ مِصْرَ...)(٥٣٥٠).
انظر: (٣٢٦) أهل المغرب، (٧٩٣) خسف بغربي مسجد دمشق.
المورد الرابع: أنَّ السفياني يقتل قوماً من ولد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في مسجد دمشق:
وهو ما رواه المقدسي مرسَلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «... ثمّ يهرب قوم من ولد رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] إلى بلد الروم، فيبعث السفياني إلى مَلِك الروم: رُدَّ إليَّ عبيدي، فيردُّهم إليه، فيضرب أعناقهم على الدرج، شرقي مسجد دمشق، فلا يُنكَر ذلك عليه...»(٥٣٥١).
انظر: (٩٠٣) دين السفياني.
المورد الخامس: أنَّ ذراري (كلب) تُباع عند باب مسجد دمشق:
نصوص عديدة دلَّت على أنَّ (كلباً) أخوال السفياني، وأنَّهم يناصرونه، ويدفعونه لنكث بيعته مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وبالتالي فإنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبعد أنْ يقتل السفياني يأمر بقتل المشاركين من كلب معه، وأشارت بعض النصوص إلى أنَّ ذراري قبيلة كلب تُباع على باب مسجد دمشق، فقد روي عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، أَلَا تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ... فَيَتَّبِعَهُ بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا بَنُو كَلْبٌ؟ قَالَ: هُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٤٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٣٤٨) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٢٨).
(٥٣٤٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٥٣٥٠) الفتن للمروزي (ص ١٥٩).
(٥٣٥١) عقد الدُّرَر (ص ٩٣).

(٩٣٩)

أَنْصَارُ اَلسُّفْيَانِيِّ، يُرِيدُ قَتْلَ اَلرَّجُلِ اَلَّذِي يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، وَيَسِيرُ بِهِمْ فَيُقْتَلُونَ، وَتُبَاعُ ذَرَارِيُّهُمْ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَاَلْخَائِبُ مَنْ غَابَ عَنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ وَلَوْ بِعِقَالٍ»(٥٣٥٢).
ولعلَّ حصول ذلك عند باب مسجد دمشق في قبال ما يفعله السفياني بولد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) من قتلهم في المسجد (لا على بابه) كما صرَّح النصُّ السابق.
وعلى كلِّ حالٍ فالرواية ضعيفة السند.
انظر: (١٧٢٣) غنيمة كلب، (٢٣٤٠) نهب كلب، (٢٤٨١) يوم الأعماق.
المورد السادس: قتل عوف السلمي في مسجد دمشق:
إذ روى حَذْلَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): صِفْ لِي خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ، وَعَرِّفْنِي دَلَائِلَهُ وَعَلَامَاتِهِ، فَقَالَ: «يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَوْفٌ اَلسُّلَمِيُّ بِأَرْضِ اَلْجَزِيرَةِ، وَيَكُونُ مَأْوَاهُ تِكْرِيتٌ، وَقَتْلُهُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ، ثُمَّ يَكُونُ خُرُوجُ شُعَيْبِ اِبْنِ صَالِح مِنْ سَمَرْقَنْدَ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ اِخْتَفَى اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ»(٥٣٥٣).
انظر: (٥٧٠) الجزيرة، (١٦٨٧) عوف السلمي، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
المورد السابع: تحويل مسجد دمشق إلى مجلس حكم السفياني:
وفعله فيه المنكرات والفواحش وسفك الدم الحرام، فقد روى المقدسي، قال: قال حذيفة: (حتَّى إنَّه يُطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثوب على مجلس مجلس، حتَّى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه، وهو في المحراب قاعد، فيقوم رجل مسلم من المسلمين، فيقول: ويحكم، أكفرتم بالله بعد إيمانكم؟ إنَّ هذا لا يحلُّ، فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق...)(٥٣٥٤).
انظر: (٩٠٣) دين السفياني.
المورد الثامن: أنَّ جبرئيل يصيح على سور مسجد دمشق:
جاء في مرسَلة المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق ذكر جرائم السفياني وما يفعله من الفواحش وسفك الدم الحرام، أنَّ الملائكة تضجُّ إلى الله تعالى، فيأمر الله تبارك وتعالى جبرئيل بأنْ ينادي من على سور مسجد دمشق بأنَّ الفرج والغوث قد جاء لأُمَّة النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، فقد جاء فيها: «فإذا دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك. ويخرج السفياني وبيده حربة، فيأخذ امرأة حاملاً، فيدفعها إلى بعض أصحابه، ويقول: افجر بها في وسط الطريق. فيفعل ذلك ويبقر بطنها، فيسقط الجنين من بطن أُمِّه، فلا يقدر أحد أنْ يُغيِّر ذلك. فتضطرب الملائكة في السماء، فيأمر اللهُ (عزَّ وجلَّ) جبريلَ (عليه السلام) فيصيح على سور مسجد دمشق: ألَا قد جاءكم الغوث يا أُمَّة محمّد، قد جاءكم الغوث يا أُمَّة محمّد، قد جاءكم الفرج، وهو المهدي (عليه السلام)، خارج من مكَّة، فأجيبوه»(٥٣٥٥).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٨٨٧) دمشق، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٢١٠١/١٣٣) مسجد السهلة:
السهلة منطقة معروفة في الكوفة، ومسجد السهلة أبرز معالمها، ولقد روي في فضله العديد من الروايات، من قبيل ما روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبَانٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، فَسَأَلَنَا: «أَفِيكُمْ أَحَدٌ عِنْدَه عِلْمُ عَمِّي زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ؟»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ اَلْقَوْمِ: أَنَا عِنْدِي عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ عَمِّكَ، كُنَّا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي دَارِ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلْأَنْصَارِيِّ إِذْ قَالَ: اِنْطَلِقُوا بِنَا نُصَلِّي فِي مَسْجِدِ اَلسَّهْلَةِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «وَفَعَلَ؟»، فَقَالَ: لَا، جَاءَه أَمْرٌ فَشَغَلَه عَنِ اَلذَّهَابِ، فَقَالَ: «أَمَا وَالله لَوْ أَعَاذَ اللهَ بِهِ حَوْلاً لَأَعَاذَهُ...»(٥٣٥٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٥٢) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
(٥٣٥٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٥٣٥٤) عقد الدُّرَر (ص ٨٣).
(٥٣٥٥) عقد الدُّرَر (ص ٩٤).
(٥٣٥٦) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٤/ باب مسجد السهلة/ ح ١).

(٩٤٠)

وَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ قَطُّ فَصَلَّى فِيهِ بَيْنَ اَلْعِشَاءَيْنِ وَدَعَا اللهَ إِلَّا فَرَّجَ اللهُ كُرْبَتَهُ»(٥٣٥٧).
وَعَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَصِيرٍ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً إِلَّا فِيهِ، ثُمَّ إِذَا قَامَ قَائِمُنَا اِنْتَقَمَ اللهُ لِرَسُولِهِ وَلَنَا أَجْمَعِينَ»(٥٣٥٨).
وَعَنْهُ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام): «مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ اَلسَّهْلَةِ رَكْعَتَيْنِ زَادَ اللهُ فِي عُمُرِهِ سِنِينَ»(٥٣٥٩).
روي أنَّ هذا المسجد سيكون منزل الحجَّة وعياله عند الظهور، فقد روي عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي اَلْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) وَذَكَرَ مَسْجِدَ اَلسَّهْلَةِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّه مَنْزِلُ صَاحِبِنَا إِذَا قَامَ بِأَهْلِه»(٥٣٦٠).
وروي أنَّه سيكون المكان الذي يَقسِم فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الغنائم، كما أنَّه في زمن الغيبة مناخ للخضر (عليه السلام)، ورد ذلك عن الإمام الصادق (عليه السلام): «وَإِنَّهُ لَمُنَاخُ اَلرَّاكِبِ»، قِيلَ: وَمَنِ اَلرَّاكِبُ؟ قَالَ: «اَلْخَضِرُ (عليه السلام)»(٥٣٦١).
علماً أنَّه من المساجد القديمة، والتي جاء الحثُّ على أداء الصلاة فيه، وأنَّ المقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وأنَّ الملائكة تأوي إليه على الدوام(٥٣٦٢).
انظر: (٣٢١) أهل الذمَّة (النقطة: ٣).
ويُطلَق عليه أيضاً: مسجد سهيل، ومسجد بني ظفر.
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٢٢٠٣) مُناخ الراكب، (٢٢٢٣) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢١٠٢/١٣٤) مسجد سهيل:
هو مسجد السهلة المعروف، وارتباطه بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مشهور، فهو منزله ومنزل عياله إذا خرج، وغيرها من الخصائص.

انظر فيها: (٢١٠١) مسجد السهلة.
هذا، وقد أطلقت عليه بعض الروايات مسجد سهيل، فقد روي عَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَيُّ بِقَاعِ الله أَفْضَلُ بَعْدَ حَرَمِ الله وَحَرَمِ رَسُولِهِ (صلَّى الله عليه وآله)؟ فَقَالَ: «اَلْكُوفَةُ، يَا أَبَا بَكْرٍ هِيَ اَلزَّكِيَّةُ اَلطَّاهِرَةُ، فِيهَا قُبُورُ اَلنَّبِيِّينَ اَلمُرْسَلِينَ وَغَيْرِ اَلمُرْسَلِينَ وَاَلْأَوْصِيَاءِ اَلصَّادِقِينَ، وَفِيهَا مَسْجِدُ سُهَيْلٍ، اَلَّذِي لَمْ يَبْعَثِ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ صَلَّى فِيهِ، وَمِنْهَا يَظْهَرُ عَدْلُ الله، وَفِيهَا يَكُونُ قَائِمُهُ، وَاَلْقُوَّامُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهِيَ مَنَازِلُ اَلنَّبِيِّينَ وَاَلْأَوْصِيَاءِ وَاَلصَّالِحِينَ»(٥٣٦٣).
وفي رواية عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِأَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ: «يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَلْ شَهِدْتَ عَمِّي لَيْلَةَ خَرَجَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ سُهَيْلٍ؟»، قَالَ: وَأَيْنَ مَسْجِدُ سُهَيْلٍ، لَعَلَّكَ تَعْنِي مَسْجِدَ اَلسَّهْلَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَوْ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اِسْتَجَارَ اللهَ لَأَجَارَهُ سَنَةً»، فَقَالَ لَهُ أَبُو حَمْزَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، هَذَا مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، قَالَ: «نَعَمْ فِيهِ بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ اَلَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى اَلْعَمَالِقَةِ، وَفِيهِ بَيْتُ إِدْرِيسَ اَلَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ، وَفِيهِ مُنَاخُ اَلرَّاكِبِ...»(٥٣٦٤).
ويُطلَق عليه أيضاً: مسجد بني ظفر، ومسجد الشرى.
انظر: (٢٠٩٩) مسجد بني ظفر، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢١٠٣) مسجد الشرى.

* * *

(٢١٠٣/١٣٥) مسجد الشرى:
أحد أسماء مسجد السهلة، روي هذا الاسم عَنِ اَلْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «تُصَلِّي فِي اَلمَسْجِدِ اَلَّذِي عِنْدَكُمْ اَلَّذِي تُسَمُّونَهُ مَسْجِدَ اَلسَّهْلَةِ، وَنَحْنُ نُسَمِّيهِ مَسْجِدَ اَلشِّرَى؟»، قُلْتُ: إِنِّي لَأُصَلِّي فِيهِ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: «اِئْتِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِهِ مَكْرُوبٌ إِلَّا فَرَّجَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٥٧) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٥/ باب مسجد السهلة/ ح ٣).
(٥٣٥٨) قَصَص الأنبياء للراوندي (ص ٨٤/ ح ٦٣).
(٥٣٥٩) المزار لابن المشهدي (ص ١٣٤/ ح ٦).
(٥٣٦٠) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٥/ باب مسجد السهلة/ ح ٢).
(٥٣٦١) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٤/ باب مسجد السهلة/ ح ١).
(٥٣٦٢) قَصَص الأنبياء للراوندي (ص ٨٤/ ح ٦٣).
(٥٣٦٣) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٧٨).
(٥٣٦٤) كامل الزيارات (ص ٧٤ و٧٥/ ح ٦٨/١١).

(٩٤١)

اللهُ كُرْبَتَهُ - أَوْ قَالَ: قَضَى حَاجَتَهُ -، وَفِيهِ زَبَرْجَدَةٌ فِيهَا صُورَةُ كُلِّ نَبِيٍّ وَكُلِّ وَصِيٍّ»(٥٣٦٥).
انظر: (٢٠٩٩) مسجد بني ظفر، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٠٣) مُناخ الراكب.

* * *

(٢١٠٤/١٣٦) مسجد على الغريِّ:
الغريُّ هو ظهر الكوفة(٥٣٦٦)، والذي يُسمَّى اليوم بالنجف الأشرف، والذي فيه قبر أمير المؤمنين (عليه السلام).
جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يأمر بأنْ يُخَطَّ له مسجد على الغريِّ إثر طلب الناس منه (عجَّل الله فرجه) أنْ يُصلِّي بهم الجمعة، فقد روي عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: ذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ فَقَالَ: «يَدْخُلُ اَلْكُوفَةَ وَبِهَا ثَلَاثُ رَايَاتٍ قَدِ اِضْطَرَبَتْ فَتَصْغُو [فَتَصْفُو] لَهُ، وَيَدْخُلُ حَتَّى يَأْتِيَ اَلْمِنْبَرَ فَيَخْطُبُ فَلَا يَدْرِي اَلنَّاسُ مَا يَقُولُ مِنَ اَلْبُكَاءِ، فَإِذَا كَانَتِ اَلْجُمُعَةُ اَلثَّانِيَةُ سَأَلَهُ اَلنَّاسُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ اَلْجُمُعَةَ، فَيَأْمُرُ أَنْ يُخَطَّ لَهُ مَسْجِدٌ عَلَى اَلْغَرِيِّ وَيُصَلِّي بِهِمْ هُنَاكَ، ثُمَّ يَأْمُرُ مَنْ يَحْفِرُ مِنْ ظَهْرِ مَشْهَدِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) نَهَراً يَجْرِي إِلَى اَلْغَرِيَّيْنِ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَاءُ فِي اَلنَّجَفِ، وَيَعْمَلُ عَلَى فَوْهَتِهِ اَلْقَنَاطِيرُ وَاَلْأَرْحَاءُ، فَكَأَنِّي بِالْعَجُوزِ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ بُرٌّ تَأْتِي تِلْكَ اَلْأَرْحَاءَ فَتَطْحَنُهُ بِلَا كِرَاءٍ»(٥٣٦٧).
ويبدو أنَّه أحد المساجد الأربعة التي ذكرت بعض الروايات أنَّه (عجَّل الله فرجه) يبنيها، وأنَّ أحدها في جانب الغريَّين، إذ روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (التهذيب) عَنْ حَبَّةِ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى اَلْحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى اَلْكُوفَةِ وَاَلْحِيرَةِ -، حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِدَنَانِيرَ، وَلَيُبْنَيَنَّ بِالْحِيرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ اَلْقَائِمِ (عجَّل الله فرجه)، لِأَنَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَنْهُمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلاً»، قُلْتَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَيَسَعُ مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ هَذَا اَلَّذِي تَصِفُ اَلنَّاسَ يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «تُبْنَى لَهُ أَرْبَعُ(٥٣٦٨) مَسَاجِدَ، مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ أَصْغَرُهَا، وَهَذَا، وَمَسْجِدَانِ فِي طَرَفَيِ اَلْكُوفَةِ مِنْ هَذَا اَلْجَانِبِ وَهَذَا اَلْجَانِبِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ اَلْبَصْرِيِّينَ وَاَلْغَرِيَّيْنِ -»(٥٣٦٩).
انظر: (١٦٧) أربعة مساجد، (٢١٠٧) مسجد الكوفة، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب.

* * *

(٢١٠٥/١٣٧) مسجد القرى:
القِرَى هو الإحسان إلى الضيف(٥٣٧٠).
والقِرَى: الضيافة(٥٣٧١).
أحد أسماء مسجد السهلة، ورد ذلك فيما ذكره ابن الفقيه الهمذاني، قال: ويقال: إنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «إنَّ بالكوفة أربع بقاع قدس مقدَّسة فيها أربعة مساجد»، قيل: سمِّها يا أمير المؤمنين، قال: «أحدها مسجد ظفر: وهو مسجد السهلة، إنَّ أطنابها من الأرض لعلى ياقوتة خضراء، ما بعث الله نبيًّا إلَّا صورة وجهه فيها...»، ويقال: إنَّ مسجد السهلة مناخ الخضر، وما أتاه مغموم إلَّا فرَّج الله عنه، قال: ونحن نُسمِّي مسجد السهلة مسجد القرى(٥٣٧٢).
ولعلَّ تسميته بمسجد القرى كونه من الأماكن التي يُستجاب فيها الدعاء، كما نصَّت الروايات على ذلك، فكأنَّ الداعي فيه ضيف مُكرَّم.
انظر: (٢٠٩٩) مسجد بني ظفر، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٠٣) مُناخ الراكب.

* * *

(٢١٠٦/١٣٨) مسجد كوفان:
تعبير آخر عن مسجد الكوفة ورد في بعض

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٦٥) قرب الأسناد (ص ١٥٩ و١٦٠/ ح ٥٨٢).
(٥٣٦٦) بحار الأنوار (ج ١٢/ ص ٧٧).
(٥٣٦٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٠).
(٥٣٦٨) هكذا في المصدر، والصحيح نحويًّا: (أربعة).
(٥٣٦٩) تهذيب الأحكام (ج ٣/ص ٢٥٣ و٢٥٤/ح ٦٩٩/١٩).
(٥٣٧٠) العين للفراهيدي (ج ٥/ ص ٢٠٤/ مادَّة قري).
(٥٣٧١) لسان العرب (ج ٦/ ص ١٧٠/ مادَّة قرس).
(٥٣٧٢) البلدان (ص ٢١٠ و٢١١).

(٩٤٢)

النصوص، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ لَوْ ضَرَبَ أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) اَلْفَسَاطِيطَ فِي مَسْجِدِ كُوفَانَ، ثُمَّ يُخْرَجُ إِلَيْهِمُ اَلْمِثَالَ اَلمُسْتَأْنَفَ، أَمْرٌ جَدِيدٌ، عَلَى اَلْعَرَبِ شَدِيدٌ»(٥٣٧٣).
انظر: (٢٨٤) أمر جديد، (١٥٧٣) العرب، (٢١٠٧) مسجد الكوفة.

* * *

(٢١٠٧/١٣٩) مسجد الكوفة:
من أقدم المساجد التاريخيَّة المعروفة، بُنِيَ في العصر الإسلامي الأوَّل، وما زال قائماً، وله فضل كبير، وقد روي في فضله عَنْ نَجْمِ بْنِ حُطَيْمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ اَلنَّاسُ مَا فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ لَأَعَدُّوا لَهُ اَلزَّادَ وَاَلرَّوَاحِلَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، إِنَّ صَلَاةً فَرِيضَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً، وَصَلَاةً نَافِلَةً تَعْدِلُ عُمْرَةً»(٥٣٧٤).
ونذكر لبيانه موارد:
المورد الأوَّل: بقاؤه إلى ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
بحسب الروايات الشريفة فإنَّه باقٍ إلى زمن ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)؛ نظراً إلى أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيتَّخذ من العراق عموماً والكوفة خصوصاً مركزاً لإدارة الدولة، فإنَّ الأنظار ستتوجَّه للسكن بالقرب منها، بحيث «يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا - الكوفة والحيرة - بِدَنَانِيرَ»، و«لِأَنَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ» بالناس، فإنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) سيعمد إلى بناء «مَسْجِدٍ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ» في الحيرة.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب.
المورد الثاني: أنَّ مسجد الكوفة هو مجلس حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
 فإنَّ مسجد الكوفة هو المكان الذي يُمثِّل عاصمة الدولة المهدويَّة، إذ روي أنَّ دار «مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ، وَمَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا، وَبَيْتُ مَالِهِ مَقْسَمُ غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، وَمَوْضِعُ خَلْوَتِهِ اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ»(٥٣٧٥).
انظر: (٩١٠) الذكوات/الذكوات البيض، (١٩٩٧) مجلس حكم الإمام.
المورد الثالث: أنَّ المسجد سيكون مركزاً علميًّا إسلاميًّا لتعليم القرآن الكريم:
 إذ روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «كَأَنِّي بِالْعَجَمِ فَسَاطِيطُهُمْ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ يُعَلِّمُونَ اَلنَّاسَ اَلْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ...»(٥٣٧٦).
وقد رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) ضَرَبَ فَسَاطِيطَ لِمَنْ يُعَلِّمُ اَلنَّاسَ اَلْقُرْآنَ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ (جلَّ جلاله)، فَأَصْعَبُ مَا يَكُونُ عَلَى مَنْ حَفِظَهُ اَلْيَوْمَ، لِأَنَّهُ يُخَالِفُ فِيهِ اَلتَّأْلِيفَ»(٥٣٧٧).
انظر: (١٩٠٥) كتاب جديد، (٢١٣٠) مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام).
المورد الرابع: أنَّ من العلامات هو هدم حائط مسجد الكوفة:
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ مِمَّا يَلي دَارَ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ زَوَالُ مُلْكِ اَلْقَوْمِ، وَعِنْدَ زَوَالِهِ خُرُوجُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٥٣٧٨).
انظر: (٨٤٧) دار ابن مسعود، (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، (٢٣٧٦) هدم حائط مسجد الكوفة.
المورد الخامس: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُعيده إلى بنائه الأوَّل:
روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يهدم «مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ، وَلَيَبْنِيَنَّهُ عَلَى بُنْيَانِهِ اَلْأَوَّلِ»(٥٣٧٩).
المورد السادس: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيقتل إبليس في مسجد الكوفة:
ومسجد الكوفة هو المكان الذي سيقتل فيه الإمام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٤/ باب ٢١/ ح ٦).
(٥٣٧٤) تهذيب الأحكام (ج ٦/ ص ٣٢/ ح ٦٠/٤).
(٥٣٧٥) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).
(٥٣٧٦) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٣/ باب ٢١/ ح ٥).
(٥٣٧٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٥٣٧٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٥).
(٥٣٧٩) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ١١).

(٩٤٣)

المهدي (عجَّل الله فرجه) إبليس، حيث روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «فَإِذَا بَعَثَ اللهُ قَائِمَنَا كَانَ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ، وَجَاءَ إِبْلِيسُ حَتَّى يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ مِنْ هَذَا اَلْيَوْمِ، فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَذَلِكَ اَلْيَوْمُ هُوَ اَلْوَقْتُ اَلمَعْلُومُ»(٥٣٨٠).
انظر: (١٨٢٧) قتل الشيطان.
المورد السابع: نصب الحجر الأسود فيه، ويكون مصلَّى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «وَلَا تَذْهَبُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى يُنْصَبَ اَلْحَجَرُ اَلْأَسْوَدُ فِيهِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ زَمَانٌ يَكُونُ مُصَلَّى اَلمَهْدِيِّ مِنْ وُلْدِي»(٥٣٨١).
وقد حدثت النبوءة الأُولى حيث إنَّ (القرامطة هدموا الكعبة، ونقلوا الحجر الأسود ونصبوها في مسجد الكوفة)(٥٣٨٢).
انظر: (١٦٧) أربعة مساجد، (١٩٤٨) الكوفة، (٢٤٢٧) الوقت المعلوم.

* * *

(٢١٠٨/١٤٠) مسجد له ألف باب:
أحد المساجد التي سيبنيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، موقعه في ظهر الكوفة، أي في النجف الأشرف، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ...، وَيُبْنَى فِي ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ مَسْجِدٌ لَهُ أَلْفُ بَابٍ، وَتَتَّصِلُ بُيُوتُ اَلْكُوفَةِ بِنَهَرِ كَرْبَلَاءِ وَبِالْحِيرَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ اَلرَّجُلُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ عَلَى بَغْلَةٍ سَفْوَاءَ يُرِيدُ اَلْجُمُعَةَ فَلَا يُدْرِكُهَا»(٥٣٨٣).
وواضح من هذه الرواية أنَّه سيكون مسجداً عظيماً، ويمكن تقريب حجمه بأنْ نفترض أنَّ له أربعة أضلاع، وفي كلِّ ضلع (٢٥٠ باباً)، فلو فرضنا أنَّ عرض الباب هو خمسة أمتار، وأنَّ بين باب وآخر خمسة أمتار على الأقلّ، لأصبح طول الضلع الواحد هو (٢.٥٠٠ متراً)، فتكون مساحة المسجد ما لا تقلُّ عن (٦,٢٥٠.٠٠٠ متر مربع).
كما يحتمل أنْ يكون المسجد ذا طوابق عديدة.
ويحتمل أيضاً أنْ يكون المقصود هي الكناية عن السعة العظيمة للمسجد، لا الرقم المذكور بالتحديد.
ولعلَّه هو المسجد الذي وصفته بعض الروايات بأنَّه سيبنيه (عجَّل الله فرجه) في الغريِّ، وأحد أربعة مساجد سيبنيها هو (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٦٧) أربعة مساجد، (٢١٠٤) مسجد على الغريِّ، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٢١٠٩/١٤١) مسجد له خمسمائة باب:
أحد المساجد التي سيبنيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن ظهوره، وموقعه في الحِيرة، ونصَّت الرواية على أنَّ سبب ذلك هو أنَّ مسجد الكوفة يضيق بالناس، فيبني مسجداً كبيراً في الحِيرة، فقد روي عَنْ حَبَّةِ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى اَلْحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى اَلْكُوفَةِ وَاَلْحِيرَةِ -، حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِدَنَانِيرَ، وَلَيُبْنَيَنَّ بِالْحِيرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ اَلْقَائِمِ (عجَّل الله فرجه)، لِأَنَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَنْهُمْ...»(٥٣٨٤).
انظر: (١٦٧) أربعة مساجد، (٨٢٢) خليفة القائم (عجَّل الله فرجه)، (٢١٠٨) مسجد له ألف باب.

* * *

(٢١١٠/١٤٢) مسخ:
هو أنْ تتغيَّر صورة الإنسان الجسديَّة إلى صورة حيوان، كما قال تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (البقرة: ٦٥)، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ (المائدة: ٦٠).
قال ابن فارس: (مسخه الله شوَّه خلقه من صورة حسنة إلى قبيحة)(٥٣٨٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٨٠) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٤٢/ ح ١٤).
(٥٣٨١) من لا يحضره الفقيه (ج ١/ ص ٢٣١/ ح ٦٩٦).
(٥٣٨٢) بحار الأنوار (ج ٥٠/ ص ٣٣٨).
(٥٣٨٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٨/ ح ٤٨٤).
(٥٣٨٤) تهذيب الأحكام (ج ٣/ص ٢٥٣ و٢٥٤/ح ٦٩٩/١٩).
(٥٣٨٥) معجم مقاييس اللغة (ج ٥/ ص ٣٢٣/ مادَّة مسخ).

(٩٤٤)

وقد ورد في النصوص تأويل العذاب الدنيوي بالمسخ، فقد جاء في رواية أبي حمزة مع أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه سأله عن قوله (عزَّ وجلَّ): ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، قَالَ [(عليه السلام)]: «إِمَّا مَوْتٌ فِي طَاعَةِ الله، أَوْ إِدْرَاكُ ظُهُورِ إِمَامٍ، ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ﴾ بِهِمْ مَعَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ اَلشِّدَّةِ أَنْ يُصِيبَهُمُ ﴿اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾»، قَالَ: هُوَ اَلمَسْخُ، ﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ وهُوَ اَلْقَتْلُ، قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لِنَبِيِّهِ (صلَّى الله عليه وآله): قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنَّا ﴿مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ [التوبة: ٥٢]، وَاَلتَّرَبُّصُ اِنْتِظَارُ وُقُوعِ اَلْبَلَاءِ بِأَعْدَائِهِمْ»(٥٣٨٦).
وَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [فُصِّلت: ١٦] وَفِي اَلْآخِرَةِ، مَا هُوَ عَذَابُ خِزْيِ اَلدُّنْيَا؟ فَقَالَ: «وَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى - يَا أَبَا بَصِيرٍ - مِنْ أَنْ يَكُونَ اَلرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَحِجَالِهِ وَعَلَى إِخْوَانِهِ وَسْطَ عِيَالِهِ إِذْ شَقَّ أَهْلُهُ اَلْجُيُوبَ عَلَيْهِ وَصَرَخُوا، فَيَقُولُ اَلنَّاسُ: مَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُسِخَ فُلَانٌ اَلسَّاعَةَ»، فَقُلْتُ: قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ قَبْلَهُ»(٥٣٨٧).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد المسخ في النصوص المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: هو من الأُمور المستقبليَّة التي أخبر بها المعصوم:
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: «إذا كان زعيم القوم فاسقهم...، فعند ذلك توقَّعوا ريحاً حمراء، وخسفاً ومسخاً وقذفاً وزلازل وأُموراً عظاماً»(٥٣٨٨).
وفي الرواية: «... يَسْتَحِلَّ بِهَا [أي بالبصرة] اَلدَّجَّالُ اَلْأَكْبَرُ اَلْأَعْوَرُ اَلمَمْسُوحُ اَلْعَيْنُ اَلْيُمْنَى...، ثُمَّ رَجْفٌ، ثُمَّ قَذْفٌ، ثُمَّ خَسْفٌ، ثُمَّ مَسْخٌ، ثُمَّ اَلْجُوعُ اَلْأَغْبَرُ، ثُمَّ اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ وَهُوَ اَلْغَرَقُ...»(٥٣٨٩).
انظر: (٧) آخر الزمان، (٦١٠) الجوع الأغبر، (٢٢٤٢) الموت الأحمر.
المورد الثاني: وقوع مسخ بالسفياني وبعض أصحابه:
فقد روي عَنِ اَلسَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «(حم) حَتْمٌ، وَ(عَيْنٌ) عَذَابٌ، وَ(سِينٌ) سِنُونٌ كَسِنِي يُوسُفَ، وَ(قَافٌ) قَذْفٌ وَخَسْفٌ وَمَسْخٌ يَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ بِالسُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَنَاسٌ مِنْ كَلْبٍ ثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفٍ يَخْرُجُونَ مَعَهُ، وَذَلِكَ حِينَ يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِمَكَّةَ، وَهُوَ مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ»(٥٣٩٠).
انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (١٩٢٨) كلب.
المورد الثالث: أنَّ بعض أهل البِدَع يُمسَخون:
قال الشيخ المفيد (رحمه الله): (قَدْ جَاءَتِ اَلْأَخْبَارُ بِذِكْرِ عَلَامَاتٍ لِزَمَانِ قِيَامِ اَلْقَائِمِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام) وَحَوَادِثَ تَكُونُ أَمَامَ قِيَامِهِ وَآيَاتٍ وَدَلَالَاتٍ، فَمِنْهَا: ... وَخُرُوجُ اَلْعَبِيدِ عَنْ طَاعَةِ سَادَاتِهِمْ وَقَتْلُهُمْ مَوَالِيَهُمْ، وَمَسْخٌ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ اَلْبِدَعِ حَتَّى يَصِيرُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ...)(٥٣٩١).
وذكر المقدسي في (عقد الدُّرَر) ضمن الفصل الرابع الذي قال فيه: (في زبد أحاديث مرضيَّة، وبيان أنَّ آخر العلامات قتل النفس الزكيَّة، قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي (عليه السلام) من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدَّم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات)، وذكر ضمن ذلك: (ونداء من السماء يعمُّ أهل الأرض، ويسمع كلُّ أهل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البِدَع، وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم...)(٥٣٩٢).
انظر: (٣١٩) أهل البِدَع، (٨٦٥) الدجَّال، (٩٥٦) الربا.

* * *

(٢١١١/١٤٣) مسرور الطبَّاخ:
عدَّه الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممَّن رأى الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، فقد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٨٦) الكافي (ج ٨/ ص ٢٨٦ و٢٨٧/ ح ٤٣١).
(٥٣٨٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٧ و٢٧٨/ باب ١٤/ ح ٤١).
(٥٣٨٨) الأمالي الخميسيَّة (ج ٢/ ص ٣٥٩ و٣٦٠/ ح ٢٧٥٠).
(٥٣٨٩) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٦).
(٥٣٩٠) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٥٤٢/ ح ٣).
(٥٣٩١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٨ و٣٦٩).
(٥٣٩٢) عقد الدُّرَر (ص ١١٣ - ١١٥).

(٩٤٥)

روى في (كماله) في بيان مَنْ رآه (عجَّل الله فرجه): (... وَمِنْ غَيْرِ اَلْوُكَلَاءِ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ: ... وَمَسْرُورٌ اَلطَّبَّاخُ مَوْلَى أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)...)(٥٣٩٣).
روى الراوندي (رحمه الله) ما يدلُّ على أنَّه كان موضع عناية من الإمام صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه)، إذ روى أَنَّ مَسْرُوراً اَلطَّبَّاخَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى اَلْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ لِضِيقَةٍ أَصَابَتْنِي، فَلَمْ أَجِدْهُ فِي اَلْبَيْتِ، فَانْصَرَفْتُ، فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ أَبِي جَعْفَرٍ(٥٣٩٤)،...

انظر: (١٠١٢) الرحبة.

... فَلَمَّا صِرْتُ فِي اَلرَّحْبَةِ حَاذَانِي رَجُلٌ لَمْ أَرَ وَجْهَهُ، وَقَبَضَ عَلَى يَدِي وَدَسَّ فِيهَا صُرَّةً بَيْضَاءَ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا كِتَابَةٌ فِيهَا اِثْنَا عَشَرَ دِينَاراً، وَعَلَى اَلصُّرَّةِ مَكْتُوبٌ: مَسْرُورٌ اَلطَّبَّاخُ)(٥٣٩٥).
ولعلَّه كتب للحسن بن راشد يسأله حاجته، لأنَّ ابن راشد كان من وكلاء الإمام العسكري (عليه السلام)، فلعلَّه قصده من أجل هذه الجهة.
انظر: (٤١١) بغداد، (١١٢٧) السفارة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٢١١٢/١٤٤) مسكان بن جبل بن مقاتل:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الريِّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٤٤) الريُّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١١٣/١٤٥) مسكن الخضر (عليه السلام):
جاء في بعض النصوص أنَّ مسكن الخضر (عليه السلام) هو مسجد السهلة، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَأَنِّي أَرَى نُزُولَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ اَلسَّهْلَةِ بِأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ»، قُلْتُ: يَكُونُ مَنْزِلَهُ، جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَانَ فِيهِ مَنْزِلُ إِدْرِيسَ، وَكَانَ مَنْزِلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ، وَمَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ صَلَّى فِيهِ، وَفِيهِ مَسْكَنُ اَلخَضِرِ...»(٥٣٩٦).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٠٣) مُناخ الراكب.

* * *

(٢١١٤/١٤٦) مسلم بن هوارمرد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر كما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، حيث ورد فيها: «وَمِنْ حَلَبَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: ... وَمُسْلِمُ بْنُ هَوَارَمَرْدَ...»(٥٣٩٧).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٧١٧) حلب، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١١٥/١٤٧) مسلمة العرب:
جاء في رواية نقض اليهود للهدنة مع المسلمين، وأنَّه بعد المعركة التي تكون في قنَّسرين ثمّ في نهر الرقية، وعلى هذا النهر «يُقْتَلَ مِنَ اَلمُسْلِمِينَ اَلثُّلُثُ، وَيَفِرُّ اَلثُّلُثُ، وَيَبْقَى اَلثُّلُثُ...»، ثمّ الثُّلُث الذي يفرُّ ينقسمون إلى ثلاثة أثلاث: «ثُلُثٌ يَلْحَقُونَ بِالرُّومِ، وَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ لله بِهَذَا اَلدِّينِ مِنْ حَاجَةٍ لَنَصَرَهُمْ، وَهُمْ مُسْلِمَةُ اَلْعَرَبِ»(٥٣٩٨).
ومنه يتبيَّن أنَّ المقصود من مسلمة العرب هم مجموعة من العرب يعتنقون الإسلام لكن عقيدتهم هشَّة غير ثابتة، ولذلك فهم يرتدُّون عن الدِّين إثر خسارة معركة مع الروم.
علماً أنَّ الرواية عامّيَّة ضعيفة السند.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٣٣٢) صاحب روميَّة، (١٨٧٤) قنَّسرين.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٩٣) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٥٣٩٤) تُطلَق (مدينة أبي جعفر) ويُراد بها بغداد. انظر: معجم البلدان (ج ٦/ ص ١٥٦)، وتُطلَق ويُراد منها الهاشميَّة. انظر: تاريخ الطبري (ج ٦/ ص ٢٣٤). ويبدو أنَّ المقصود من الرواية هنا هي الثانية، بقرينة الرحبة التي هي قريبة من الكوفة.
(٥٣٩٥) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٦٩٧/ ح ١٢).
(٥٣٩٦) المزار لابن المشهدي (ص ١٣٤ و١٣٥).
(٥٣٩٧) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٣٩٨) الفتن للمروزي (ص ٢٦٠).

(٩٤٦)

(٢١١٦/١٤٨) مسلم وسُلَيم:
اسما الرجلين التاجرين اللَّذين هما من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (عانة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥١٣) عانة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١١٧/١٤٩) مسنون الخدَّين:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه مسنون الخدَّين، ففي رواية لقاء عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وصفه بأنَّه: (وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْلَجُ اَلْحَاجِبِ، مَسْنُونُ اَلخَدَّيْنِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، أَشَمُّ، أَرْوَعُ، كَأَنَّهُ غُصْنُ بَانٍ)(٥٣٩٩)، أي إنَّ اللحم في خدَّيه ليس كثيراً، فهو غير منتفخ الخدَّين إذا صحَّ التعبير.
قال ابن فارس: (... وهو جريان الشيء واطِّراده في سهولة، والأصل قولهم: سننت الماء على وجهي أسنُّه سنًّا إذا أرسلته إرسالاً، ثمّ اشتُقَّ منه رجل مسنون الوجه كأنَّ اللحم قد سنَّ على وجهه)(٥٤٠٠).
انظر: (١٢٠٨) سهل الخدَّين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٧٠٩) غصن بان.

* * *

(٢١١٨/١٥٠) المسوح الشعر:
المسوح: جمع مسح - بالكسر -، ما يُلبَس من نسيج الشعر على البدن تقشُّفاً وقهراً للجسد، وكان فيما سبق ثوب الرهبان والمرتاضين السيَّاحين(٥٤٠١).
ورد في بعض النصوص أنَّ الحسني عندما يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو وأصحابه، فإنَّ مجموعة منهم لا يبايعون، وقد وُصِفُوا بأنَّهم أصحاب المصاحف، ومسوح الشعر، وهم من الزيديَّة، فقد جاء في رواية المفضَّل مع أبي عبد الله (عليه السلام): «فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: اللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ، فَيُبَايِعُهُ وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ عَسْكَرِ اَلْحَسَنِيِّ إِلَّا اَلْأَرْبَعَةَ آلَافٍ أَصْحَابِ اَلمَصَاحِفِ وَاَلمُسُوحِ اَلشَّعَرِ اَلمَعْرُوفِينَ بِالزَّيدِيَّةِ...»(٥٤٠٢).
انظر: (٢٣١) أصحاب المصاحف، (٦٩٠) الحسني، (١٠٧٩) الزيديَّة.

* * *

(٢١١٩/١٥١) المسيح:
من ألقاب النبيِّ عيسى بن مريم (عليه السلام)، وهو من (السَّيح) وهو الجريان، وسُمِّي النبيُّ عيسى (عليه السلام) بذلك لأنَّه مُسِحَ باليمن والبركة، أو لأنَّه مُسِحَ بالتطهير من الذنوب، أو لأنَّه كان يمسح رؤوس اليتامى، أو لأنَّه كان يمسح عين الأعمى فيبصر، ويمسح ذا العاهة بيده فيبرأ(٥٤٠٣).
وأيًّا كان سبب التسمية، فإنَّه لقب عُرِفَ به النبيُّ عيسى (عليه السلام).
وقد جاء في بعض الروايات أنَّ المسيح (عليه السلام) سيهبط عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي، وأنَّه سيُصلِّي خلف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)(٥٤٠٤).
جدير بالذكر أنَّ المسيح أُطلق على الدجَّال أيضاً في الروايات العامّيَّة، ولكن الروايات إذا استعملت المسيح في الدجَّال أضافته إلى الدجَّال، فرقاً بينه وبين النبيِّ عيسى (عليه السلام)(٥٤٠٥).
انظر: (٢١٢٠) المسيح الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(٢١٢٠/١٥٢) المسيح الدجَّال:
قال ابن منظور: (ابن سيِّده: المسيح الدَّجَّال: رجل من يَهُود يخرج في آخر هذه الأُمَّة، سُمِّي بذلك لأنَّه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٩٩) كمال الدِّين (ص ٤٤٦/ باب ٤٣/ ح ١٩).
(٥٤٠٠) معجم مقاييس اللغة (ج ٣/ ص ٦٠/ مادَّة سن).
(٥٤٠١) بحار الأنوار (ج ٥٣/ هامش ص ٣٦).
(٥٤٠٢) الهداية الكبرى (ص ٤٠٤).
(٥٤٠٣) راجع: مجمع البيان (ج ٢/ ص ٢٩٤).
(٥٤٠٤) راجع: الفتن للمروزي (ص ٣٤٧).
(٥٤٠٥) راجع: مسند أحمد (ج ١٠/ ص ٧٠/ ح ٥٨٠٨).

(٩٤٧)

يَدْجُل الحَقَّ بالباطل...، وقيل: لأنَّه يُغَطِّي على الناس بكفره، وقيل: لأنَّه يدَّعي الربوبيَّة، سُمِّي بذلك لكذبه، وكلُّ هذه المعاني متقارِب، قال ابن خالويه: ليس أحد فَسَّر الدَّجَّال أحسن من تفسير أبي عمرو، قال: الدَّجَّال المُمَوِّه)(٥٤٠٦).
وهو المسيخ، ولعلَّ سرُّ تسميته بالمسيح الدجَّال كون أتباعه يدَّعون أنَّه هو المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) الذي ينتظره أتباعه للتلبيس عليهم.
قال ابن حجر العسقلاني: (وحكى شيخنا مجد الدِّين الشيرازي صاحب القاموس في اللغة أنَّه اجتمع له من الأقوال في سبب تسمية الدجَّال المسيح خمسون قولاً، وبالغ القاضي ابن العربي فقال: ضلَّ قوم فرووه المسيخ - بالخاء المعجمة -، وشدَّد بعضهم السين ليُفرِّقوا بينه وبين المسيح عيسى بن مريم بزعمهم، وقد فرَّق النبيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)] بينهما بقوله في الدجَّال: «مَسِيحُ اَلضَّلَالَةِ»، فدلَّ على أنَّ عيسى مسيح الهدى، فأراد هؤلاء تعظيم عيسى فحرَّفوا الحديث...)(٥٤٠٧).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٢١) مسيح الضلالة، (٢١٢٢) المسيخ.

* * *

(٢١٢١/١٥٣) مسيح الضلالة:
لقب للدجَّال، فكونه مسيحاً فسَّرته الروايات بأنَّه ممسوح العين أو أطمس العين، إذ ورد في وصفه أنَّه: «يَخْرُجُ مَمْسُوحَ اَلْعَيْنِ، فِي جَبْهَتِهِ مَكْتُوبٌ: كَافِرٌ...»(٥٤٠٨).
وأمَّا كونه مسيح ضلال، فهو للتفرقة بينه وبين النبيِّ عيسى المسيح (عليه السلام)، فإنَّه (عليه السلام) مسيح هدى.
وقد ورد هذا الوصف (مسيح الضلالة) للدجَّال في ما رواه أحمد في (مسنده) بسنده عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] أَنَّهُ قَالَ: «حَتَّى يُهْلَكَ فِي زَمَانِهِ مَسِيحُ اَلضَّلَالَةِ، اَلْأَعْوَرُ اَلْكَذَّابُ»(٥٤٠٩).
انظر: (٢٤١) أطمس العين، (٢٤٧) الأعور الدجَّال، (٢٤٨) الأعور الكذَّاب.

* * *

(٢١٢٢/١٥٤) المسيخ:
بالخاء وهو الدجَّال، وبعضٌ لقَّبه بالمسيح الدجَّال، وتقييد الدجَّال للمسيح من أجل تمييزه عن المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام).
علماً أنَّ المسيخ لغةً هو: المشوَّه الخَلْق، ومَنْ لا ملاحة له)(٥٤١٠).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٢٠) المسيح الدجَّال، (٢١٢١) مسيح الضلالة.

* * *

(٢١٢٣/١٥٥) مسيل السهلة:
المسيل اسم مكان من الفعل (سال)، وهو بمعنى مجرى الماء وموضع سيله، والسهلة منطقة معروفة في الكوفة.
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يعبر «مِنْ وَادِي اَلسَّلَامِ إِلَى مَسِيلِ اَلسَّهْلَةِ عَلَى فَرَسٍ مُحَجَّلٍ لَهُ شِمْرَاخٌ يَزْهَرُ»، وأنَّه سيقرأ دعاءً حال عبوره ذاك(٥٤١١).
جدير بالذكر أنَّ الروايات ذكرت العديد من الأفعال التي يقوم بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في النجف وفي الكوفة، ولا عجب، إذ إنَّ هذه المنطقة - وخصوصاً الكوفة والتي تشمل السهلة - ستكون عاصمة دولة الإمام (عجَّل الله فرجه) وموضع حكمه ومسكنه مع أهله.
انظر: (١٩٩٧) مجلس حكم الإمام (عجَّل الله فرجه)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٣٩٧) وادي السلام.

* * *

(٢١٢٤/١٥٦) المشاهدة:
المشاهدة إنْ كانت بمعنى ادِّعاء اللقاء بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، مع ادِّعاء أنَّه (عجَّل الله فرجه) جعله سفيراً خاصًّا له، أو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٠٦) لسان العرب (ج ١١/ ص ٢٣٦/ مادَّة دجل).
(٥٤٠٧) فتح الباري (ج ١٣/ ص ٨٢).
(٥٤٠٨) الفتن للمروزي (ص ٣٢٧)، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
(٥٤٠٩) مسند أحمد (ج ١٥/ ص ٣٩٩/ ح ٩٦٣٣).
(٥٤١٠) القاموس المحيط (ج ١/ ص ٢٦٩).
(٥٤١١) العُدَد القويَّة (ص ٧٥/ ح ١٢٥).

(٩٤٨)

أنَّه (عجَّل الله فرجه) حمَّله أوامر يلزم تبليغها للشيعة، ومن ثَمَّ يلزم على الشيعة إطاعته، فهذا المعنى باطل كما سيأتي بيانه، لعدم وجود سفير خاصٍّ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد السفراء الأربعة الذين كانوا في الغيبة الصغرى.
وإنْ كانت بمعنى التشرُّف باللقاء من دون معرفته، فهذا المعنى جائز ولا مانع منه في حدِّ نفسه، كما قد دلَّت بعض النصوص على أنَّه (عجَّل الله فرجه) يرى الناس ويعرفهم، ولكنَّهم يرونه من دون أنْ يعرفوه.

وانظر في ذلك: (١٧٢٦) الغيبة.
وقد دلَّت الأدلَّة على عدم إمكان المشاهدة بهذا المعنى، أو قل: على انقطاع السفارة زمن الغيبة الكبرى، والأدلَّة عديدة، منها: أنَّ انقطاع النيابة والسفارة من أوَّليات وبديهيَّات وضروريَّات مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، ولا تجد عالماً يُشكِّك في ذلك، وكلُّ من قال بغير ذلك - لو وُجِدَ - فهو خارج عن هذه الضرورة، ولا يُعبَأ به.
ومن هنا فقد أجمعت الطائفة المحقَّة على انقطاع النيابة، وعلى كفر وضلال مدَّعي السفارة والنيابة.
قال ابن قولويه (رحمه الله): (لِأَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَنِ اِدَّعَى اَلْأَمْرَ بَعْدَ اَلسَّمُرِيِّ (رحمه الله) فَهُوَ كَافِرٌ مُنَمِّسٌ ضَالٌّ مُضِلٌّ، وَبِاللَّهِ اَلتَّوْفِيقُ)(٥٤١٢).
وممَّا يدلُّ على ذلك أيضاً التوقيع المبارك المرويُّ بتوسُّط النائب الرابع عليِّ بن محمّد السِّمَّري (رضي الله عنه)، فقد روي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ اَلمُكَتِّبِ، قَالَ: كُنْتُ بِمَدِينَةِ اَلسَّلَامِ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا اَلشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيُّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ)، فَحَضَرْتُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ، فَأَخْرَجَ إِلَى اَلنَّاسِ تَوْقِيعاً نُسْخَتُهُ: «بِسْمِ الله اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيَّ أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ، فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَلَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ يَقُومُ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ، فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلثَّانِيَةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ الله (عزَّ وجلَّ)، وَذَلِكَ بَعْدَ طُولِ اَلْأَمَدِ، وَقَسْوَةِ اَلْقُلُوبِ، وَاِمْتِلَاءِ اَلْأَرْضِ جَوْراً، وَسَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي اَلمُشَاهَدَةَ، أَلَا فَمَنِ اِدَّعَى اَلمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ»(٥٤١٣).
إنَّ المشاهدة المنفيَّة في نصِّ الإمام (عجَّل الله فرجه) لا تخلو عن أحد معنيين:
الأوَّل: نفي مطلق المشاهدة.
الثاني: نفي بعض المشاهدة.
أمَّا الأوَّل، فباطل بالوجدان، لحدوث المشاهدة من عدَّة من أساطين الفقهاء والعلماء وتشرُّفهم بلقائه (عجَّل الله فرجه)، حتَّى إنَّ ثُلَّة منهم نقل عنه (عجَّل الله فرجه) بعض الأدعية المسطرة في كُتُب الشيعة مع عدم دعواهم للسفارة.
فلا بدَّ من أنْ ينحصر المعنى بالثاني (أي نفي بعض مصاديق المشاهدة)، وهذا البعض المنفي لا بدَّ أنْ يكون المراد منه المشاهدة مع ادِّعاء الوساطة والارتباط المباشر بالإمام (عجَّل الله فرجه)، بقرينة أنَّ التوقيع صدر قرب وفاة السِّمَّري، حيث ورد في أوَّله تعزية الإمام (عجَّل الله فرجه) المؤمنين بموت السِّمَّري ما بينه وبين ستَّة أيَّام، ثم أمْرُه (عجَّل الله فرجه) السِّمَّري بعدم الوصاية إلى أحد يقوم مقامه بعد وفاته، إذ قد وقعت الغيبة التامَّة، وأنَّه لا ظهور حتَّى يأذن الله تعالى ذكره، وهذه كلُّها قرائن على أنَّ سياق الكلام دالٌّ على تكذيب المشاهدة مع دعوى النيابة والسفارة بعد السِّمَّري (رضي الله عنه). فتكون المشاهدة بمعنى السفارة من المحكمات.
على أنَّه ينبغي أنْ نلاحظ التالي:
إنَّ التوقيع الشريف، إنْ كان ينفي خصوص السفارة فبها، وإنْ كان ينفي مطلق المشاهدة، بما يشمل السفارة والرؤية من دون ادِّعائها، فهو أيضاً بالتالي ينفي السفارة الخاصَّة، إذ السفارة أخصّ من مطلق الرؤية، والخاصُّ ينتفي بانتفاء المطلق والعامِّ.
انظر: (٤) آخر توقيع/آخر ما خرج، (٨٨٢) دعوى السفارة، (١١٢٩) السفراء الأربعة (رضي الله عنهم).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤١٢) الغيبة للطوسي (ص ٤١٢/ ح ٣٨٥).
(٥٤١٣) كمال الدِّين (ص ٥١٦/ باب ٤٥/ ح ٤٤).

(٩٤٩)

(٢١٢٥/١٥٧) المشرب حمرة (بالحمرة)/ أبيض اللون مشرب بحمرة:
الإشراب: لون قد أُشرب من لون، يُقال: فيه شربة حمرة، ويقال: أشرب فلان حُبَّ فلان إذا خالط قلبه، قال الله (جلَّ ثناؤه): ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣]، قال المفسِّرون: حُبُّ العجل...)(٥٤١٤).
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه أبيض مشرب بحمرة، فقد روي أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال - وهو على المنبر -: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، أَبْيَضُ اَللَّوْنِ، مُشْرَبٌ بِالحُمْرَةِ، مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ، عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ...»(٥٤١٥).
ورُوي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «ذَاكَ اَلمُشْرَبُ حُمْرَةً، اَلْغَائِرُ اَلْعَيْنَيْنِ، اَلمُشْرِفُ اَلْحَاجِبَيْنِ، اَلْعَرِيضُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِرَأْسِهِ حَزَازٌ، وَبِوَجْهِهِ أَثَرٌ، رَحِمَ اللهُ مُوسَى»(٥٤١٦).
هذا، وقد وُصِفَ (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه أسمر اللون.
انظر: (٢٠٥) أسمر اللون، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٧٠٢) الغائر العينين.

* * *

(٢١٢٦/١٥٨) المشرف الحاجبين:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه مشرف الحاجبين، ففي رواية الإمام الباقر (عليه السلام) أنَّه قال في وصفه (عجَّل الله فرجه): «ذَاكَ اَلمُشْرَبُ حُمْرَةً، اَلْغَائِرُ اَلْعَيْنَيْنِ، اَلمُشْرِفُ اَلحَاجِبَيْنِ، اَلْعَرِيضُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِرَأْسِهِ حَزَازٌ، وَبِوَجْهِهِ أَثَرٌ، رَحِمَ اللهُ مُوسَى»(٥٤١٧).
وقد بيَّنها العلَّامة المجلسي (رحمه الله) بقوله: (المشرف الحاجبين: أي في وسطهما ارتفاع، من الشرفة)(٥٤١٨).
انظر: (٤٢) أبلج الحاجب، (١٧٦) أزجُّ الحاجبين، (٢١٦٥) مقرون الحاجبين.

* * *

(٢١٢٧/١٥٩) مشمِّر:
المشمِّر للأُمور القاهر لها، لا يشذُّ عليه شيء(٥٤١٩).
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يصفه فيه، فقد روى النعماني (رحمه الله) في (غيبته) أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، نَبِّئْنَا بِمَهْديِّكُمْ هَذَا؟ فَقَالَ: «... مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، مِنْ ذِرْوَةِ طَوْدِ اَلْعَرَبِ، وَبَحْرِ مَغِيضِهَا إِذَا وَرَدَتْ، وَمَخْفِرِ أَهْلِهَا إِذَا أُتِيَتْ، وَمَعْدِنِ صَفْوَتِهَا إِذَا اِكْتَدَرَتْ، لَا يَجْبُنُ إِذَا اَلمَنَايَا هَلَعَتْ، وَلَا يَخُورُ إِذَا اَلمَنُونُ اِكْتَنَعَتْ، وَلَا يَنْكُلُ إِذَا اَلْكُمَاةُ اِصْطَرَعَتْ، مُشَمِّرٌ، مُغْلَوْلِبٌ...»(٥٤٢٠).
انظر: (١٢٣٩) سيف من سيوف الله تعالى، (٢٠٦٣) مُخدِش، (٢١٥٩) مغلولب.

* * *

(٢١٢٨/١٦٠) مشوم:
قال في (القاموس المحيط): (والشؤم: ضدُّ اليمن...، وشأمهم... صار شؤماً عليهم. وما أشأمه، ورجل مشؤوم ومشوم. والأشائم: ضدُّ الأيامن، وقد تشاءموا به)(٥٤٢١).
ورد هذا الوصف لثلاثة أشخاص:
الأوَّل: السفياني:
إحدى صفات السفياني كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله مخاطباً معاوية (لعنه الله): «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ مَنْكُوسُ اَلْقَلْبِ...، فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى المَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ وَاَلْفَوَاحِشِ...»(٥٤٢٢).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٨٨) صفات السفياني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤١٤) معجم مقاييس اللغة (ج ٣/ ص ٢٦٧و٢٦٨).
(٥٤١٥) كمال الدِّين (ص ٦٥٣/ باب ٥٧/ ح ١٧).
(٥٤١٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٣ و٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٣).
(٥٤١٧) المصدر السابق.
(٥٤١٨) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤٠/ ذيل ح ٢٠).
(٥٤١٩) القاموس المحيط (ج ١/ ص ٣٥٣).
(٥٤٢٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٥٤٢١) القاموس المحيط (ج٤/ ص ١٣٤).
(٥٤٢٢) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).

(٩٥٠)

الثاني: رجل من مضر:
ففي حديث كعب: (... ثُمَّ يَلي مِنْ بَعْدِهِ رَجُلٌ مِنْ مُضَرَ، يَقْتُلُ أَهْلَ اَلصَّلَاحِ، مَلْعُونٌ مَشُومٌ، ثُمَّ يَلي مِنْ بَعْدِهِ اَلمُضَرِيُّ اَلْعُمَانِيُّ اَلْقَحْطَانِيُّ...)(٥٤٢٣).
انظر: (١٠٠٤) رجل من مضر.
الثالث: رجل يخرج بعد المهدي (عجَّل الله فرجه):
نقل البرسي (رحمه الله) ما يظهر منه أنَّ رجلاً وُصف بالمشوم، يظهر بعد المهدي، وأنه يُقبل بجمعه الظلوم، فقد نقل عن سطيح الكاهن: (... فيخرج رجل من ولد صخر...، فعندها يظهر ابن النبيِّ المهدي، وذلك إذا قُتِلَ المظلوم بيثرب وابن عمِّه في الحرم، وظهر الخفي فوافق الوسمي، فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم، فيطاهي الروم ويقتل القروم...)(٥٤٢٤).
ولم نجد معنى لعبارة (يطاهي)، ولعلَّها تصحيف عن (فيظاهر الروم)، بمعنى يساندهم ويكون ظهيراً لهم، ويُؤيِّده ما في (البحار): (فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم فتظاهر الروم بقتل القروم)(٥٤٢٥).
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية مع ضعف سندها مربكة المعاني، غير واضحة المقصود.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٨٢٩) قتل المظلوم بيثرب، (١٨٤٠) القروم.

* * *

(٢١٢٩/١٦١) المشوَّه السفياني:
أحد ألقاب السفياني كما جاء ذلك في رواية المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَمْلُكُ حَمْلَ اِمْرَأَةٍ، اِسْمُهُ عَبْدُ الله اِبْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ اَلْأَزْهَرُ بْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ، أَوِ اَلزُّهْرِيُّ اِبْنُ اَلْكَلْبِيَّةِ، اَلمُشَوَّهُ اَلسُّفْيَانِيُّ)(٥٤٢٦).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٧٣٦) حمل امرأة، (١٩٢٨) كلب.

* * *

(٢١٣٠/١٦٢) مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام):
بعدما ارتحل النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) إلى الرفيق الأعلى جلس عليٌّ (عليه السلام) - الذي كان بنصٍّ من النبيِّ أعلم الناس بالقرآن - في بيته حتَّى جمع القرآن في مصحف على ترتيب النزول، ولم يمضِ ستَّة أشهر من وفاة الرسول إلَّا كان عليٌّ قد فرغ من عمل الجمع وحمله للناس على بعير...(٥٤٢٧).
فلمَّا أكمله خرج به إلى المسجد وعرضه عليهم، ولكنَّهم رفضوا أنْ يلتزموه، فأخفاه عنهم الإمام (عليه السلام)، وقال: «أَمَا وَالله مَا تَرَوْنَه بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا أَبَداً»، حتَّى يُظهِره الله تعالى على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد روي عَنْ سَالِمِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) وَأَنَا أَسْتَمِعُ حُرُوفاً مِنَ اَلْقُرْآنِ لَيْسَ عَلَى مَا يَقْرَأُهَا اَلنَّاسُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كُفَّ عَنْ هَذِه اَلْقِرَاءَةِ، اِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ اَلنَّاسُ حَتَّى يَقُومَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)، فَإِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) قَرَأَ كِتَابَ الله (عزَّ وجلَّ) عَلَى حَدِّه، وَأَخْرَجَ اَلمُصْحَفَ اَلَّذِي كَتَبَه عَلِيٌّ (عليه السلام)»، وَقَالَ: «أَخْرَجَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى اَلنَّاسِ حِينَ فَرَغَ مِنْه وَكَتَبَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا كِتَابُ الله (عزَّ وجلَّ) كَمَا أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، وَقَدْ جَمَعْتُهُ مِنَ اَللَّوْحَيْنِ، فَقَالُوا: هُوَ ذَا عِنْدَنَا مُصْحَفٌ جَامِعٌ فِيه اَلْقُرْآنُ، لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ: أَمَا وَالله مَا تَرَوْنَه بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا أَبَداً، إِنَّمَا كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُخْبِرَكُمْ حِينَ جَمَعْتُهُ لِتَقْرَؤُوهُ»(٥٤٢٨).
وفي رواية أبي ذرٍّ الغفاري: ... فَلَمَّا اِسْتَخْلَفَ عُمَرُ سَأَلَ عَلِيًّا (عليه السلام) أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمُ اَلْقُرْآنَ فَيُحَرِّفُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ، إِنْ جِئْتَ بِالْقُرْآنِ اَلَّذِي كُنْتَ جِئْتَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَجْتَمِعَ عَلَيْهِ، فَقَالَ (عليه السلام): «هَيْهَاتَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، إِنَّمَا جِئْتُ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ لِتَقُومَ اَلْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ، وَلَا تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، أَوْ تَقُولُوا: مَا جِئْتَنَا بِهِ، إِنَّ اَلْقُرْآنَ اَلَّذِي عِنْدِي لَا يَمَسُّهُ إِلَّا اَلمُطَهَّرُونَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٢٣) الفتن للمروزي (ص ٢٣٦).
(٥٤٢٤) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٥٤٢٥) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٦٣).
(٥٤٢٦) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).
(٥٤٢٧) القرآن في الإسلام (ص ١٣٤ و١٣٥).
(٥٤٢٨) الكافي (ج ٢/ ص ٦٣٣/ باب النوادر/ ح ٢٣).

(٩٥١)

وَاَلْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِي»، قَالَ عُمَرُ: فَهَلْ لِإِظْهَارِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ؟ فَقَالَ (عليه السلام): «نَعَمْ إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي، يُظْهِرُهُ وَيَحْمِلُ اَلنَّاسَ عَلَيْهِ، فَتَجْرِي اَلسُّنَّةُ بِهِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ)» (٥٤٢٩).
ويبدو أنَّ لهذا المصحف خصِّيصتين:
الخصِّيصة الأُولى: كان مرتَّباً على ترتيب النزول، فكان أوَّله: اقرأ، ثمّ المدَّثِّر، ثمّ نون، ثمّ المزَّمِّل، ثمّ تبَّت، ثمّ التكوير، وهكذا إلى آخر المكِّي والمدني، نقله - أي هذا الترتيب - في الإتقان عن ابن فارس...(٥٤٣٠).
وهو بهذا يختلف عن المصحف الموجود بين أيدينا، لأنَّ الموجود عندنا اليوم مرتَّب لا على حسب النزول، كما هو واضح.
ولذا روي أنَّه عندما يُخرِجه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فإنَّه سيكون صعباً، لتعوُّد الناس على تأليف غير التأليف الذي سيُخرِجه المهدي (عجَّل الله فرجه).
فقد روي أنَّه «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) ضَرَبَ فَسَاطِيطَ لِمَنْ يُعَلِّمُ اَلنَّاسَ اَلْقُرْآنَ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ (جلَّ جلاله)، فَأَصْعَبُ مَا يَكُونُ عَلَى مَنْ حَفِظَهُ اَلْيَوْمَ، لِأَنَّهُ يُخَالِفُ فِيهِ اَلتَّأْلِيفَ»(٥٤٣١).
الخصِّيصة الثانية: أنَّه يحتوي على التفسير الصحيح الذي أخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) عن جبرئيل (عليه السلام)، كتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الآيات، أي كأنَّه كتب التفسير كحاشية للمصحف الشريف أو ما يشبه الحاشية.
وذلك لأنَّ أعلم الناس بالقرآن الكريم هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما روي عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ...، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ اللهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ، سَلُونِي سَلُونِي فَوَالله لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ عَنْهَا بِمَا نَزَلَتْ بِلَيْلٍ أَوْ بِنَهَارٍ أَوْ فِي مَقَامٍ أَوْ فِي سَهْلٍ أَوْ فِي جَبَلٍ، وَفِيمَنْ نَزَلَتْ أَفِي مُؤْمِنٍ أَوْ فِي مُنَافِقٍ، وَمَا عَنَى بِهِ أَخَاصٌّ أَمْ عَامَّةٌ، وَلَئِنْ فَقَدْتُمُونِي لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ حَدِيثِي...»(٥٤٣٢).
هذا، وقد جاء في بعض النصوص أنَّ من المواريث التي ستكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام)، والذي سيكون مادَّة إثبات لحقَّانيَّته، ففي رواية المفضَّل بن عمر أنَّه قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «... فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَيَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ وَفَرَسُهُ اَلْبُرْقُوعُ وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ وَبَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ وَنَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ وَتَاجُهُ اَلسَّنِيُّ وَاَلمُصْحَفُ اَلَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِغَيْرِ تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ...»(٥٤٣٣).
انظر: (٦٩٠) الحسني، (١١٠٠) السحاب، (١٩٠٥) كتاب جديد.

* * *

(٢١٣١/١٦٣) مصر:
مصر هي دولة عربيَّة تقع في الركن الشمالي الشرقي من قارَّة أفريقيا، ولديها امتداد آسيوي، حيث تقع شبه جزيرة سيناء داخل قارة آسيا، فهي دولة عابرة للقارَّات...، يحدُّها شمالاً البحر المتوسِّط، وجنوباً السودان، وشرقاً البحر الأحمر، ومن الشمال الشرقي قطاع غزَّة والأراضي المحتلَّة (إسرائيل)، وغرباً ليبيا...(٥٤٣٤).
جاء ذكر مصر في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: خروج رجل مصري قبل السفياني:
ورد في نصٍّ أسنده الشيخ الطوسي (رحمه الله) إلى محمّد بن مسلم أنَّه يكون قبل خروج السفياني خروج رجل مصري، قَالَ: (يَخْرُجُ قَبْلَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِصْرِيٌّ وَيَمَانِيٌّ)(٥٤٣٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٢٩) الاحتجاج (ج ١/ ص ٢٢٨).
(٥٤٣٠) تفسير الميزان (ج ١٢/ ص ١٢٦).
(٥٤٣١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٥٤٣٢) سعد السعود (ص ١٠٨ و١٠٩).
(٥٤٣٣) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
(٥٤٣٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٤٣٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٧/ ح ٤٤٤).

(٩٥٢)

ولعلَّ المقصود منه هو الأبقع كما سيأتي.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٧١) اليماني.
المورد الثاني: أنَّ الأبقع من مصر:
ذكرت بعض النصوص العامّيَّة أنَّ الأبقع يخرج من مصر، من قبيل ما رواه نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَتْ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُسِفَ بِقَريَةٍ مِنْ قُرَى إرَمَ، وَيَسْقُطُ جَانِبُ مَسْجِدِهَا اَلْغَرْبِيُّ، ثُمَّ تَخْرُجُ بِاَلشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْأَبقَعُ مِنْ مِصْرَ، فَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِمْ...»(٥٤٣٦).
وذكر نصٌّ آخر أنَّ قوَّة الأبقع العسكريَّة ستأتيه من مصر، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ: (... فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ)(٥٤٣٧).
انظر: (٣٩) الأبقع، (٧٨٩) الخسف، (١٨٣٥) قرقيسيا.
المورد الثالث: اقتتال الشامي والمصري:
في رواية عامّيَّة أنَّ رجلاً يملك مصر، ويحدث اقتتال بينه وبين رجل يملك الشام، وأنَّ أهل الشام يَسْبون أهل مصر، ويبدو أنَّ المقصود من المصري هو الأبقع، ومن الشامي هو السفياني الذي سيقاتل الأبقع وينتصر عليه.
روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ اَلشَّامَ، وَآخَرُ مِصْرَ، فَاقْتَتَلَ اَلشَّامِيُّ وَاَلْمِصْرِيُّ، وَسَبَى أَهْلُ اَلشَّامِ قَبَائِلَ مِنْ مِصْرَ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ بِرَايَاتٍ سُودٍ صِغَارٍ قَبْلَ صَاحِبِ اَلشَّامِ، فَهُوَ اَلَّذِي يُؤَدِّي اَلطَّاعَةَ إِلَى اَلمَهْدِيِّ)(٥٤٣٨).
ويبدو من نصوص أُخرى أنَّ السفياني سيقوم باحتلال مصر على إثر انتصاره على الأبقع، وأنَّه سيخربها مدَّة من الزمن، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ (رضي الله عنه)، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ دَخَلَ مِصْرَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَابُ مِصْرَ)(٥٤٣٩).
وَعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: (إِذَا دَخَلَ اَلسُّفْيَانِيُّ أَرْضَ مِصْرَ قَامَ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، يَقْتُلُ وَيَسْبِي أَهْلَهَا...)(٥٤٤٠).
ولعلَّ هذا المعنى هو المقصود ممَّا أورده صاحب (إلزام الناصب) فيما رواه من خطبة البيان: «علامة خروجه، تختلف ثلاث رايات: راية من العرب، فيا ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم...»(٥٤٤١).
وقد رتَّبت بعض النصوص خراب أرمينية ومصر والجزيرة والكوفة، بأنْ تُخرَب أوَّلاً أرمينية، ثمّ الجزيرة، ثمّ مصر، ثمّ الكوفة، ففي (مستدرك الحاكم) بسنده عن كعب، قال: (اَلْجَزِيرَةُ آمِنَةٌ مِنَ اَلخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ أَرْمِينِيَةَ، وَمِصْرُ آمِنَةٌ مِنَ اَلخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ اَلْجَزِيرَةُ، وَاَلْكُوفَةُ آمِنَةٌ مِنَ اَلخَرَابِ حَتَّى تخْرَبَ مِصْرُ، وَلَا تَكُونُ اَلمَلْحَمَةُ حَتَّى تَخْرَبَ اَلْكُوفَةُ، وَلَا تُفْتَحُ مَدِينَةُ اَلْكُفْرِ حَتَّى تَكُونَ اَلمَلْحَمَةُ، وَلَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ مَدِينَةَ اَلْكُفْرِ)(٥٤٤٢).
ومن الجدير بالتنبيه عليه: أنَّ روايات أهل البيت (عليهم السلام) ركَّزت على استيلاء السفياني على الكور الخمس، وأنَّه لا تكون له همَّة إلَّا العراق وقتل الشيعة، ولم تذكر احتلاله مصراً إلَّا في خطبة البيان، والتي بيَّنَّا أنَّها ضعيفة السند والمضمون، لاشتمالها على جُمَل وعبارات لا تتناسب مع بلاغة أمير المؤمنين (عليه السلام). كما أنَّ الزمن الذي يعيشه السفياني بعد استيلائه على الكور الخمس هو تسعة أشهر فقط، وفيها يبعث بعثين أحدهما إلى الكوفة والآخر إلى المدينة، وهذا لا يتناسب مع توجُّهه إلى مصر والسيطرة عليها واحتلالها.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٩٤٦) الكور الخمس، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٣٦) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(٥٤٣٧) الفتن للمروزي (ص ١٧٠).
(٥٤٣٨) الفتن للمروزي (ص ١٨٩).
(٥٤٣٩) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(٥٤٤٠) الفتن للمروزي (ص ١٧٣).
(٥٤٤١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧١).
(٥٤٤٢) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٤٦٢ و٤٦٣).

(٩٥٣)

المورد الرابع: أنَّ البربر ينزلون مصر:
روي عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على البرازين البتر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر...)(٥٤٤٣).
انظر: (٣٨٣) البراذين السبر، (٣٨٧) البربر.
المورد الخامس: خروج أهل المغرب إلى مصر:
جاء في رواية أنَّ من أمارات السفياني هو خروج أهل المغرب إلى مصر، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (عَلَامَةُ اَلمَهْدِيِّ إِذَا اِنْسَابَ عَلَيْكُمُ اَلتُّرْكُ...، وَخُرُوجُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ بِالشَّامِ، وَخُرُوجُ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ إِلَى مِصْرَ، وَتِلْكَ أَمَارَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ)(٥٤٤٤).
وروى المقدسي: (... ويخرج أهل المغرب، وينحدرون إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمّد...)(٥٤٤٥).
وربَّما إليه الإشارة بما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) مرسَلاً أنَّ من العلامات: (وَظُهُورُ اَلمَغْرِبِيِّ بِمِصْرَ وَتَمَلُّكِهِ لِلشَّامَاتِ)(٥٤٤٦).
انظر: (٣٢٦) أهل المغرب.
المورد السادس: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «وَرَجُلَانِ مِنْ بَدُو مِصْرَ: عَجْلَانُ، وَدَرَّاجٌ»(٥٤٤٧).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد السابع: أنَّ منها يكون النجباء:
فَعَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٌ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فِيهِمُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلْأَخْيَارُ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ»(٥٤٤٨).
وورد في رواية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكر عشر خصال تكون قبل يوم القيامة، أنَّ منها: «... وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ، وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ...»(٥٤٤٩).
انظر: (٢٢) الأبدال، (١٥٩٣) عصائب أهل العراق، (٢٢٩٣) النجباء.
المورد الثامن: من أهل مصر بعض قيادات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
في رواية عامّيَّة مرسَلة رواها المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء فيها: «... ويفتح الله (عزَّ وجلَّ) له خراسان، وتطيعه أهل اليمن، وتقبل الجيوش أمامه، ويكون همدان وزراءه، وخولان جيوشه، وحمير أعوانه، ومصر قُوَّاده...»(٥٤٥٠).
انظر: (٧٨٣) خراسان، (٢٣٩١) همدان، (٢٤٧٣) اليمن.
المورد التاسع: أنَّ هلاك مصر علامة خسف البصرة وعلامة السفياني:
في رواية ضعيفة عامّيَّة رواها السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن كتاب (الفتن) للسليلي بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ، عَمَّنْ خَبَّرَهُ أَنَّ عَلِيًّا بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «... فَإِذَا قُتِلَ اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَارَتُهُ عِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ، وَعِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ يُخْسَفُ بِالْبَصْرَةِ، خَسْفٌ بِكَلَّائِهَا وَبِأَرْجَائِهَا، وَخَسْفَانِ آخَرَانِ بِسُوقِهَا وَمَسْجِدِ جَامِعِهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ طُوفَانُ اَلمَاءِ، فَمَنْ نَجَا مِنَ اَلسَّيْفِ لَمْ يَنْجُ مِنَ اَلمَاءِ إِلَّا مَنْ سَكَنَ ضَوَاحِيَهَا وَتَرَكَ بَاطِنَهَا...»(٥٤٥١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٤٣) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٥٤٤٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٦).
(٥٤٤٥) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(٥٤٤٦) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٨).
(٥٤٤٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٧).
(٥٤٤٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ ح ٥٠٢).
(٥٤٤٩) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
(٥٤٥٠) عقد الدُّرَر (ص ٩٧).
(٥٤٥١) الملاحم والفتن (ص ٢٥١ و٢٥٢/ ح ٣٧٠).

(٩٥٤)

انظر: (٧٨٩) الخسف، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٢٦) قتل خليفة.
المورد العاشر: أنَّ الحائك الطويل يخرج من مصر:
في رواية سَلْمَانَ اَلمُحَمَّدِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) بِالمَدِينَةِ، فَذَكَرَ اَلْفِتْنَةَ وَقُرْبَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ قِيَامَ اَلْقَائِمِ مِنْ وُلْدِهِ، وَأَنَّهُ يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، وبيَّن أنَّه لا يظهر حتَّى تحصل عدَّة أُمور، ومنها أنَّه قال: «... وَيَخْرُجُ اَلْحَائِكُ اَلطَّوِيلُ بِأَرْضِ مِصْرَ وَاَلنِّيلِ»، قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ: وَمَا اَلْحَائِكُ اَلطَّوِيلُ؟ قَالَ: «رَجُلٌ صُعْلُوكٌ، لَيْسَ مِنْ أَبْنَاءِ اَلمُلُوكِ، تَظْهَرُ لَهُ مَعَادِنُ اَلذَّهَبِ، وَيُسَاعِدُهُ اَلْعَجَمُ وَاَلْعَرَبُ...»(٥٤٥٢).
انظر: (٦٣٤) الحائك الطويل.
المورد الحادي عشر: أنَّ من علامات الفرج هو تحرُّك قيس بمصر:
فقد روي عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا اَلْحَسَنِ (عليه السلام) عَنِ اَلْفَرَجِ، فَقَالَ: «مَا تُرِيدُ اَلْإِكْثَارَ أَمْ أُجْمِلُ لَكَ؟»، قَالَ: أُرِيدُ تُجْمِلُهُ لِي، فَقَالَ: «إِذَا تَحَرَّكَتْ رَايَاتُ قَيْسٍ بِمِصْرَ، وَرَايَاتُ كِنْدَةَ بِخُرَاسَانَ»(٥٤٥٣).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨٨٩) قيس، (١٩٣٧) كندة / الكندي.
المورد الثاني عشر: غلبة القبط على أطراف مصر:
روي أنَّ من الأحداث التي تقع قبل ظهور القائم (عجَّل الله فرجه) هي غلبة القبط على مصر، ففي رواية أرسلها ابن شهرآشوب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر أحداثاً قبل ظهور القائم (عجَّل الله فرجه)، فقال: «وَيُنَادِي مُنَادِي اَلْجَرْحَى عَلَى اَلْقَتْلَى وَدَفْنِ اَلرِّجَالِ، وَغَلَبَةِ اَلْهِنْدِ عَلَى اَلسِّنْدِ، وَغَلَبَةِ اَلْقَفَصِ عَلَى اَلسَّعِيرِ، وَغَلَبَةِ اَلْقِبْطِ عَلَى أَطْرَافِ مِصْرَ... وَظَهَرَ عَلَمُ اللَّعِينِ الدَّجَّالِ»، ثمّ ذكر خروج القائم(٥٤٥٤).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٦٣٥) عَلَم اللعين الدجَّال، (١٧١٩) غلبة القفص على السعير.
المورد الثالث عشر: أنَّ من العلامات التي وقعت هو قتل أهل مصر أميرهم:
في نقل (العُدَد القويَّة) لمجموعة من العلامات التي وُصِفَت بأنَّها وقعت، حيث جاء فيه ما نصُّه: (قد ظهر من العلامات عدَّة كثيرة، مثل خراب حائط مسجد الكوفة، وقتل أهل مصر أميرهم، وزوال مُلك بني العبَّاس على يد رجل خرج عليهم من حيث بدأ مُلكهم...)(٥٤٥٥).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٧٦) هدم حائط مسجد الكوفة.
المورد الرابع عشر: وقوع ثلاثة خسوف في مصر وستّ زلازل وقذف من السماء:
وروى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن كتاب (الفتن) للسليلي بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ، عَمَّنْ خَبَّرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «... فَإِذَا قُتِلَ اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ...، وَبِمِصْرَ ثَلَاثُ خُسُوفٍ وَسِتُّ زَلَازِلَ وَقَذْفٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ اَلْكُوفَةُ، وَيَكُونُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِالشَّامِ...»(٥٤٥٦).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (١٠٦١) زلازل، (١٨٢٦) قتل خليفة.
المورد الخامس عشر: قيام أمير الأُمراء في مصر:
وجاء في رواية (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) سأله عن وقت قيام القائم، فذكر (عليه السلام) أحداثاً عديدة قبل ذلك، ومنها أنَّه قال: «... إِذَا خَرِبَتِ اَلْبَصْرَةُ وَقَامَ أَمِيرُ اَلْأُمَرَاءِ بِمِصْرَ...»(٥٤٥٧).
انظر: (٢٩٩) أمير الأُمراء/آمر الإمرة.
المورد السادس عشر: أنَّ الدجَّال يُولَد في إحدى قرى مصر:
حيث روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (مَوْلِدُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٥٢) دلائل الإمامة (ص ٤٧٣ و٤٧٤/ ح ٤٦٥/٦٩).
(٥٤٥٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨ و٤٤٩/ ح ٤٤٩).
(٥٤٥٤) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(٥٤٥٥) العدد القويَّة (ص ٧٧/ ح ١٣١).
(٥٤٥٦) الملاحم والفتن (ص ٢٥١ - ٢٥٣/ ح ٣٧٠).
(٥٤٥٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١١٢).

(٩٥٥)

اَلدَّجَّالِ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ، يُقَالُ لَهُ: قُوصَ، وَهِيَ بُسْرَى)(٥٤٥٨).
ولتفاصيل هذا الموضوع انظر: (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
المورد السابع عشر: أنَّ رايات خضراً من مصر تُهدى إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روى الشيخ المفيد (رحمه الله) في (الإرشاد)، قاَلَ: اَلْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، قَالَ: «كَأَنِّي بِرَايَاتٍ مِنْ مِصْرَ مُقْبِلَاتٍ خُضْرٍ مُصَبَّغَاتٍ حَتَّى تَأْتِيَ اَلشَّامَاتِ فَتُهْدَى إِلَى اِبْنِ صَاحِبِ اَلْوَصِيَّاتِ»(٥٤٥٩).
وصاحب الوصيَّات هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، وابنه هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
والمقصود أنَّها تبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يكون في الشام، ولكنَّها لا تنسجم مع الموروث الشيعي من أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون في الكوفة، وهو الذي يفتح الشام، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود هو أنَّه (عجَّل الله فرجه) سيكون في زمن ما في الشام، ولو حينما يتوجَّه إلى بيت المقدس، وفي هذه الفترة يبايعه أهل مصر.
جاء هذا المعنى في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، إذ ورد فيها: «... ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى مِصْرَ فَيَعْلُو مِنْبَرَهُ، وَيَخْطُبُ اَلنَّاسَ، فَتَسْتَبْشِرُ اَلْأَرْضُ بِالْعَدْلِ، وَتُعْطِي اَلسَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَاَلشَّجَرُ ثَمَرَهَا، وَاَلْأَرْضُ نَبَاتَهَا...»(٥٤٦٠).
انظر: (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٩٩٧) مجلس حكم الإمام (عجَّل الله فرجه).
المورد الثامن عشر: أنَّ منها أبا رجاء المصري:
الذي روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) عنه عدداً من التوقيعات المهدويَّة الشريفة.
انظر: (٧٥) أبو رجاء المصري، (٥١١) التوقيعات، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٢١٣٢/١٦٤) المِصْران:
المِصْران - بالكسر -: تثنية المصر، وإذا أُطلق هذا اللفظ يُراد به البصرة والكوفة(٥٤٦١).
جاء في رواية أنَّ للسفياني شرة على المصرين، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَحُجَّ، فَأَعْلِمْنِي شَيْئاً إِذَا كَانَ، أَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ وَأَمُدُّ إِلَيْهِ عُنُقِي، قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ إِذَا مَلَكَ اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ، يَعْنِي اَلشَّامَ، فَإِذَا ظَهَرَ عَلَى كُوَرِ اَلشَّامِ فَأَقْبِلُوا إِلَيْنَا»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فِي اَلسِّلَاحِ؟ قَالَ: «فِي اَلسِّلَاحِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إِنَّ لَهُ شِرَّةً عَلَى اَلْمِصْرَيْنِ، وَحُطَمَةً عَلَى مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ»(٥٤٦٢).
والشرَّة: مصدر الشرِّ(٥٤٦٣).
انظر: (٤٠٦) البصرة، (١١٣١) السفياني، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢١٣٣/١٦٥) المصري:
هو المنسوب إلى مصر، وقد ورد ذكره لبيان أمير من مصر يقتتل مع السفياني، فقد روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ اَلشَّامَ، وَآخَرُ مِصْرَ، فَاقْتَتَلَ اَلشَّامِيُّ وَاَلْمِصْرِيُّ، وَسَبَى أَهْلُ اَلشَّامِ قَبَائِلَ مِنْ مِصْرَ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ بِرَايَاتٍ سُودٍ صِغَارٍ قَبْلَ صَاحِبِ اَلشَّامِ، فَهُوَ اَلَّذِي يُؤَدِّي اَلطَّاعَةَ إِلَى اَلمَهْدِيِّ)(٥٤٦٤).
وفي نصٍّ آخر أنَّ خروج المصري يكون قبل السفياني، روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ: (يَخْرُجُ قَبْلَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِصْرِيٌّ وَيَمَانِيٌّ)(٥٤٦٥).
والرواية لم تُسنَد إلى المعصوم.
ويحتمل أنْ يكون المقصود من هذا المصري هو الأبقع، لأنَّ روايات أُخرى نصَّت على أنَّه من مصر، وأنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٥٨) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).
(٥٤٥٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٦).
(٥٤٦٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٠١).
(٥٤٦١) معجم البلدان (ج ٥/ ص ١٣٧).
(٥٤٦٢) الأُصول الستَّة عشر (ص ٢٢٦/ ح ٢٤٤/٤٠).
(٥٤٦٣) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٦٩٥/ مادَّة شرر).
(٥٤٦٤) الفتن للمروزي (ص ١٨٩).
(٥٤٦٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٧/ ح ٤٤٤).

(٩٥٦)

السفياني يقاتله ويظهر عليه، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَتْ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُسِفَ بِقَريَةٍ مِنْ قُرَى إرَمَ، وَيَسْقُطُ جَانِبُ مَسْجِدِهَا اَلْغَرْبِيُّ، ثُمَّ تَخْرُجُ بِاَلشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْأَبقَعُ مِنْ مِصْرَ، فَيَظْهَرُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِمْ...»(٥٤٦٦).
انظر: (٣٩) الأبقع، (١١٣١) السفياني، (٢١٣١) مصر.

* * *

(٢١٣٤/١٦٦) مصطفًى من إبراهيم (عليه السلام):
المصطفى اسم مفعول من الفعل المزيد (اصطفى)، وهو من الصفا والصفاء، وهو ضدُّ الكدورة، (والاصطِفاءُ: الاختِيارُ)(٥٤٦٧).
في بعض الروايات ورد أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذا ظهر فإنَّه يصف نفسه بأنَّه مصطفى من إبراهيم (عليه السلام)، ففي رواية أبي جعفر (عليه السلام) التي ذكر فيها ظهور القائم (عجَّل الله فرجه) في مكَّة وخطبته فيها، ورد أنَّه (عجَّل الله فرجه) يصف نفسه بأنَّه مصطفى من إبراهيم (عليه السلام)، إذ جاء فيها: «وَاَلْقَائِمُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ مُسْتَجِيراً بِهِ، فَيُنَادِي: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اللهَ فَمَنْ أَجَابَنَا مِنَ اَلنَّاسِ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، وَنَحْنُ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالله وَبِمُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، فَمَنْ حَاجَّنِي فِي آدَمَ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِآدَمَ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي نُوحٍ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِنُوحٍ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي إِبْرَاهِيمَ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِمُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي اَلنَّبِيِّينَ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالنَّبِيِّينَ، أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣٣ و٣٤]؟ فَأَنَا بَقِيَّةٌ مِنْ آدَمَ، وَذَخِيرَةٌ مِنْ نُوحٍ، وَمُصْطَفًى مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَصَفْوَةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)»(٥٤٦٨).
اصطفاؤه من إبراهيم (عليه السلام) واختياره منه لعلَّه إشارة إلى أنَّه من الذرّيَّة التي نالت الإمامة التي طلبها النبيُّ إبراهيم (عليه السلام) لذرّيَّته في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: ١٢٤)، وهو في نفس الوقت يشير إلى عصمته (عجَّل الله فرجه)، كون الآية الكريمة صرَّحت بأنَّ الظالمين لن تنالهم الإمامة ولا العهد الإلهي، ممَّا يعني أنَّ العهد لا يكون إلَّا للمعصوم، كما ثبت هذا المعنى في علم الكلام.
انظر: (١٠١٠) رجل من وُلدي، (١٠٣٠) الركن والمقام، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.

* * *

(٢١٣٥/١٦٧) مصفود الحمائل:
المصفود من الصفد، وهو الشدُّ والوثاق(٥٤٦٩)، والحمايل أو الحمائل: جمع: حمالة، وهي علَّاقة السيف التي تقع على العاتق(٥٤٧٠).
جاء هذا الوصف لسيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) الذي يكون وجوده عند الشخص علامة كونه الإمام المفترض الطاعة، فقد روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) ذَكَرَ سَيْفَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقَالَ: «إِنَّهُ مَصْفُودُ اَلحَمَائِلَ»، وَقَالَ: «أَتَانِي إِسْحَاقُ فَعَظَّمَ بِالْحَقِّ وَاَلْحُرْمَةِ اَلسَّيْفَ اَلَّذِي أَخَذَهُ هُوَ سَيْفُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَقُلْتُ لَهُ: وَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّمَا مَثَلُ اَلسِّلَاحِ فِينَا مَثَلُ اَلتَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْنَمَا دَارَ اَلتَّابُوتُ دَارَ اَلمُلْكُ؟»(٥٤٧١).
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار): (... لعلَّ المعنى أنَّ حمائله مشدودة لم تُفتَح بعد، كناية عن عدم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٦٦) الفتن للمروزي (ص ١٧٢).
(٥٤٦٧) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٤٦٣/ مادَّة صفا).
(٥٤٦٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٠/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٥٤٦٩) راجع: لسان العرب (ج ٣/ ص ٢٥٦/ مادَّة صفد).
(٥٤٧٠) المخصَّص لابن سيِّده (ج ٦/ ص ٢٦).
(٥٤٧١) بصائر الدرجات (ص ١٩٨ و١٩٩/ج ٤/باب ٤/ح ١٥).

(٩٥٧)

الإذن في الجهاد، أو أنَّ حمائله من صفد وحديد، أو أنَّه قام(٥٤٧٢) قد شدَّت عليه حمائله. قوله (عليه السلام): «فَعَظَّمَ» أي عظَّم اليمين بالحقِّ والحرمة كأنْ قال: أقسمت عليك بحقِّ فلان وبحرمة فلان لمَّا أخبرتني أنَّ السيف الذي أخذه المأمون منك هو سيف الرسول (صلَّى الله عليه وآله) أو لا، وفي بعض النُّسَخ: (فعزم) بالزاي، وهو أظهر...)(٥٤٧٣).
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٢٣٣) سيف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٣٨) سيف مغمد.

* * *

(٢١٣٦/١٦٨) مصفون بن عبد الله بن مفارق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر الذين يُولِّيهم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) القسطنطينيَّة وسواحل القفجاق حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان) (المورد الرابع)، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١٣٧/١٦٩) مضر:
مضر الجدُّ السابع عشر للنبيِّ محمّد بن عبد الله (صلَّى الله عليه وآله)، وكان يُكنَّى بابنه إلياس، وكان يقال له: مضر الحمراء، أحد الشِعبين الرئيسيَّين اللَّذين ينقسم إليهما القبائل العربيَّة العدنانيَّة، إلى جانب ربيعة، ويُطلَق عليهم اسم المضريِّين(٥٤٧٤).
وقال اليعقوبي: (ولمَّا حضرت نزار الوفاة قسم ميراثه على ولده الأربعة، فأعطى مضرَ وإياداً وربيعةً وأنماراً ماله، فمضر وربيعة الصريحان من ولد إسماعيل، فأعطى مضر ناقته الحمراء وما أشبهها من الحمرة، فسُمِّي مضر الحمراء...)(٥٤٧٥).
وفي نقل الطبري: (وذكر بعضهم أنَّ نزار بن معد لمَّا حضرته الوفاة أوصى بنيه وقسم ماله بينهم، فقال: يا بنيَّ هذه القبَّة وهي قبَّة من أدم حمراء وما أشبهها من مالي لمضر، فسُمِّي مضر الحمراء...)(٥٤٧٦).
ورد ذكر قبيلة مضر في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّهم يشدُّون ظهر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عند خروجه:
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «يُمِدُّهُ بِالْأَوْسِ وَاَلْخَزْرَجِ، وَيَشُدُّ عَضُدَهُ بِسُلَيْمَانَ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ عَقِيلٌ، وَعَلَى سَاقَتِهِ اَلْحَارِثُ، وَيُكْثِرُ اللهُ جَمْعَهُ بِهِمْ، وَيَشُدُّ ظَهْرَهُ بِمُضَرَ، يَسْبُرُونَ أَمَامَهُ اَلْفِتَنَ...»(٥٤٧٧).
وفي نقل (إلزام الناصب) لخطبة البيان: «ثمّ إنَّه بعد ذلك يظهر بين الناس، فتخضع له العباد، وتنقاد له البلاد، ويكون الخضر ربيب دولته، وأهل همدان وزراءه، وخولان جنوده، وحمير أعوانه، ومضر قُوَّاده...»(٥٤٧٨).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٣٩١) همدان.
المورد الثاني: رجل من مضر تختلف إليه الناس في الشام:
جاء في رواية أنَّ رجلاً من مضر يكون أحد أربعة نفر يختلف إليهم الناس، وثاني رجلين من الشام، وقد وصفته الرواية بأنَّه قصير وجبَّار، ومعه رجل من آل الحَكَم(٥٤٧٩).
انظر: (١٠٠٤) رجل من مضر، (٢١٢٨) مشوم.
المورد الثالث: أنَّ مضرَ تضرب الناس حتَّى لا يُعبَد الله تعالى:
وهذا ما رواه ابن حنبل بسنده عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «لَتَضْرِبَنَّ مُضَرُ عِبَادَ الله، حَتَّى لَا يُعْبَدَ لله اِسْمٌ، وَلَيَضْرِبَنَّهُمُ اَلمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ»(٥٤٨٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٧٢) هكذا في المصدر.
(٥٤٧٣) بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ٢٠٨ و٢٠٩/ ذيل ح ١٥).
(٥٤٧٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٤٧٥) تاريخ اليعقوبي (ج ١/ ص ٢٢٣).
(٥٤٧٦) تاريخ الطبري (ج ٢/ ص ٢٥).
(٥٤٧٧) الملاحم والفتن (ص ٢٩٥/ ح ٤١٧).
(٥٤٧٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٥٤٧٩) راجع: الفتن للمروزي (ص ١٧١).
(٥٤٨٠) مسند أحمد (ج ١٨/ ص ٣٣٩ و٣٤٠/ ح ١١٨٢١).

(٩٥٨)

قال الهيثمي: (رواه أحمد وفيه مجالد بن سعيد، وثَّقه النسائي وضعَّفه جماعة، وبقيَّة رجاله ثقات)(٥٤٨١).
وهي على ضعفها ولم ترد في مصادرنا، تتنافى مع ما ورد في الرواية السابقة من أنَّهم يشدُّون أزر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٩١١) ذنب تلعة.
المورد الرابع: أنَّ رجلاً من مضر يلي الناس بعد المهدي (عجَّل الله فرجه):
روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَمُوتُ اَلمَهْدِيُّ مَوْتاً، ثُمَّ يَلي اَلنَّاسَ بَعْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِ خَيْرٌ وَشَرٌّ، وَشَرُّهُ أَكْثَرُ مِنْ خَيْرِهِ، يُغْضِبُ اَلنَّاسَ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْفُرْقَةِ بَعْدَ اَلْجَمَاعَةِ، بَقَاؤُهُ قَلِيلٌ، يَثُورُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَقْتُلُهُ، فَيَقْتَتِلُ اَلنَّاسُ بَعْدَهُ قِتَالاً شَدِيداً، وَبَقَاءُ اَلَّذِي قَتَلَهُ بَعْدَهُ قَلِيلٌ، ثُمَّ يَمُوتُ مَوْتاً، ثُمَّ يَلِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ مُضَرَ مِنَ اَلشَّرْقِ، يُكَفِّرُ اَلنَّاسَ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ دِينِهِمْ، يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلْيَمَنِ قِتَالاً شَدِيداً فِيمَا بَيْنَ اَلنَّهْرَيْنِ فَيَهْزِمُهُ اللهُ وَمَنْ مَعَهُ)(٥٤٨٢).
والرواية ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم، ومخالفة لما ثبت في نصوصنا من رجعة أهل البيت (عليهم السلام) وحكمهم الأرض بعده (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (١٠٠٤) رجل من مضر، (٢٠٩٠) المرواني.

* * *

(٢١٣٨/١٧٠) المضطرُّ:
في (مجمع البحرين): (اضطرَّ إلى الشيء: أي لجأ إليه. قوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢]، المضطرُّ الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الأيَّام إلى التضرُّع إلى الله تعالى...)(٥٤٨٣).
وهو من ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد ورد في نصوص عدَّةٍ، فقد روي عَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «وَالله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) وَقَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْحَجَرِ، ثُمَّ يَنْشُدُ اللهَ حَقَّهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي الله فَأَنَا أَوْلَى بِالله، أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ يُحَاجَّنِي فِي آدَمَ فَأَنَا أَوْلَى بِآدَمَ...، ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى اَلمَقَامِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَنْشُدُ اللهَ حَقَّهُ»، ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «هُوَ وَالله اَلمُضْطَرُّ فِي كِتَابِ الله فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرضِ﴾ [النمل: ٦٢]»(٥٤٨٤).
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ (عليه السلام) إِذَا خَرَجَ دَخَلَ اَلمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ، فَيَسْتَقْبِلُ اَلْكَعْبَةَ، وَيَجْعَلُ ظَهْرَهُ إِلَى اَلمَقَامِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ...، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَيَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ حَتَّى يَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢]»(٥٤٨٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٢١٦٢) المقام.

* * *

(٢١٣٩/١٧١) المطاع في ظهوره:
أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي جاءت على لسان الإمام الرضا (عليه السلام)، فقد روي عن عبد السلام بن صالح الهروي أنَّ الإمام الرضا (عليه السلام) قال لدعبل بعد أنْ أنشده قصيدته التائية: «يَا دِعْبِلُ، اَلْإِمَامُ بَعْدِي مُحَمَّدٌ اِبْنِي، وَبَعْدَ مُحَمَّدٍ اِبْنُهُ عَلِيٌّ، وَبَعْدَ عَلِيٍّ اِبْنُهُ اَلْحَسَنُ، وَبَعْدَ اَلْحَسَنِ اِبْنُهُ اَلْحُجَّةُ اَلْقَائِمُ، اَلمُنْتَظَرُ فِي غَيْبَتِهِ، اَلمُطَاعُ فِي ظُهُورِهِ، لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً»(٥٤٨٦).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢١٦) المنتظَر، (٢٢١٧) المنتظَر في غيبته.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٨١) مجمع الزوائد (ج ٧/ ص ٣١٣).
(٥٤٨٢) الفتن للمروزي (ص ٢٣٥).
(٥٤٨٣) مجمع البحرين (ج ٣/ ص ٣٧٣/ مادَّة ضرر).
(٥٤٨٤) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٠٥).
(٥٤٨٥) تأويل الآيات الظاهرة (ج ١/ ص ٤٠٢ و٤٠٣/ ح ٥).
(٥٤٨٦) كمال الدِّين (ص ٣٧٢ و٣٧٣/ باب ٣٥/ ح ٦).

(٩٥٩)

(٢١٤٠/١٧٢) مطر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٣٨٠) بدو كلاب، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١٤١/١٧٣) مطر لم يَرَ الخلائق مثله:
إحدى علامات الظهور كما ورد في بعض الروايات، فقد روي عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ اَلْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): كَمْ يَمْلُكُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)؟ قَالَ: «سَبْعَ سِنِينَ تَطُولُ لَهُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ سِنُو مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ، وَإِذَا آنَ قِيَامُهُ مُطِرَ اَلنَّاسُ جُمَادَى اَلْآخِرَةَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ، مَطَراً لَمْ يَرَ اَلخَلَائِقُ مِثْلَهُ، فَيُنْبِتُ اللهُ بِهِ لُحُومَ اَلمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ اَلتُّرَابِ»(٥٤٨٧).
انظر: (٥٩٧) جمادى الآخرة، (٩٦٩) رجب، (٢١٨٩) مُلك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢١٤٢/١٧٤) مطرف بن عمر الكندي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢١٤٣/١٧٥) المطلوب تراثه:
التراث هو الإرث(٥٤٨٨).
والمطلوب تراثه أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ورد في بعض الروايات، فقد روي عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ، وَهُوَ اَلمَطْلُوبُ تُرَاثُهُ»، قُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «يَخَافُ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ، يَعْنِي اَلْقَتْلَ -»(٥٤٨٩).
ولعلَّ المقصود من ذلك: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الذي يُطلَب إرثه ويُقسَم وهو ما زال حيًّا، وهو ما حصل بعد استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام)، حيث روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «قَائِمُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ هُوَ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي، وَهُوَ صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ، وَهُوَ اَلَّذِي يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَهُوَ حَيٌّ»(٥٤٩٠).
وبنفس المعنى روي عن السيِّدة حكيمة بنت محمّد بن عليٍّ الرضا (عليهما السلام) أنَّها قالت لأحمد بن إبراهيم: (أَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ اَلتَّاسِعَ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَهُوَ فِي اَلْحَيَاةِ؟)(٥٤٩١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٦٣) بيعة الغلام، (٧١٥) حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام).

* * *

(٢١٤٤/١٧٦) المعادة:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلاً مِنَ المعادة: سُوَيْدٌ، وَأَحْمَدُ، وَمُحَمَّدٌ، وَحَسَنٌ، وَيَعْقُوبُ، وَحُسَيْنٌ، وَعَبْدُ الله، وَعَبْدُ اَلْقَدِيمِ، وَنُعَيْمٌ، وَعَلِيٌّ، وَخيان، وَظَاهِرٌ، وَتَغْلِبُ، وَكثيرٌ»(٥٤٩٢).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل تصحيف في اسمها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٨٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨١).
(٥٤٨٨) راجع: الصحاح للجوهري (ج ١/ص ٢٩٥/مادَّة ورث).
(٥٤٨٩) الغيبة للنعماني (ص ١٨٢ و١٨٣/باب ١٠/فصل ٤/ح ٢٠).
(٥٤٩٠) كمال الدِّين (ص ٣١٧/ باب ٣٠/ ح ٢).
(٥٤٩١) كمال الدِّين (ص ٥٠١/ باب ٤٥/ ح ٢٧).
(٥٤٩٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).

(٩٦٠)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١٤٥/١٧٧) معاذ بن جبرئيل:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(٢١٤٦/١٧٨) معاذ بن سالم بن جليد التمَّار:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من أهل (طالقان)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٥٢) الطالقان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١٤٧/١٧٩) معاذ بن عليِّ بن عامي بن عبد الرحمن بن معروف بن عبد الله:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المدائن) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٦٦) المدائن.

* * *

(٢١٤٨/١٨٠) معاذ بن معاذ:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طبريَّة) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٦١) طبريَّة/طبريا، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١٤٩/١٨١) معاذ بن هاني:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(٢١٥٠/١٨٢) معاوية بن عتبة:
أحد أسماء السفياني كما ورد في بعض النصوص.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٧٥) الصخري، (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة.

* * *

(٢١٥١/١٨٣) معاوية بن عنبسة:
أحد أسماء السفياني كما ورد في بعض النصوص.
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٧٥) الصخري، (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة.

* * *

(٢١٥٢/١٨٤) معشر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الموطة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٢٥٨) الموطة.

* * *

(٢١٥٣/١٨٥) معطوف الركبتين:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، التي وردت في رواية يعقوب بن منقوش، إذ روي عنه أنَّه قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فرأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فوصفه بأنَّه: (... وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ اَلْكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ...)(٥٤٩٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٩٣) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).

(٩٦١)

وبيَّن صاحب (البحار) هذا بقوله: (أي كانتا مائلتين إلى القُدَّام لعظمهما وغلظهما، كما أنَّ شثن الكفَّين غلظهما)(٥٤٩٤).
انظر: (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤٦٨) يعقوب بن منقوش.

* * *

(٢١٥٤/١٨٦) المعقِل من الدجَّال:
المَعْقِل وهو المَلْجَأ(٥٤٩٥)، أو الحصن(٥٤٩٦).
جاء في روايات عامّيَّة ضعيفة السند - وقريبٌ جدًّا كونها من الإسرائيليَّات - ذكر الملجأ والحصن الذي يتحصَّن به الناس ويلجؤون إليه من الدجَّال، وقد ذكروا ثلاثة مواضع لذلك:
الأوَّل: نهر أبي فُطرُس:
فقد روى ابن المنادي بسنده، عن كعب الأحبار أنَّه قال: (معقل المسلمين من الملاحم دمشق، ومعقلهم من الدجَّال نهر أبي فُطرُس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور)(٥٤٩٧).
انظر: (٢٣٤٢) نهر أبي فُطرس، (٢٤٤٧) يأجوج ومأجوج.
الثاني: الأُردنُّ:
فقد روى ابن عساكر بسنده عن كعب أنَّه قال: (معاقل المسلمين ثلاثة: فمعقلهم من الروم دمشق، ومعقلهم من الدجَّال الأُردنُّ، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور)(٥٤٩٨).
انظر: (١٧٠) أُردنُّ، (٨٨٧) دمشق.
الثالث: بيت المقدس:
فقد روى أبو نعيم بسنده عن الأوزاعي، قال: قدمت المدينة في خلافة هشام، فقلت: مَنْ هاهنا من العلماء؟ قالوا: هاهنا محمّد بن المنكدر، ومحمّد بن كعب القرظي، ومحمّد بن عليِّ بن عبد الله بن عبَّاس، ومحمّد بن عليِّ بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، فقلت: والله لأبدأنَّ بهذا قبلكم، قال: فدخلت المسجد، فسلَّمت، فأخذ بيدي، فأدناني منه، قال: «من أيِّ إخواننا أنت؟»، فقلت له: رجل من أهل الشام، فقال: «من أيِّ أهل الشام؟»، فقلت: رجل من أهل دمشق، قال: «نعم، أخبرني أبي عن جدِّي أنَّه سمع رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يقول: للناس ثلاثة معاقل، فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق، ومعقلهم من الدجَّال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء»(٥٤٩٩).
وكلُّ هذه الروايات ضعيفة السند، ويُشَمُّ منها رائحة الوضع لصالح الأُمويِّين، فتخصيص الشام دون مكَّة والمدينة بتلك المزيَّة وغيرها يشير إلى ذلك.
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(٢١٥٥/١٨٧) معلثايا:
بليد له ذكر في الأخبار المتأخِّرة قرب جزيرة ابن عمر، من نواحي الموصل(٥٥٠٠).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر هو: «وَرَجُلٌ مِنْ مَعْلَثَايَا»(٥٥٠١)، ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١٥٦/١٨٨) المعمَّرون:
المعمَّر: مَنْ طال عمره أكثر من أقرانه، أو أكثر من المتعارف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٩٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥/ ذيل ح ١٧).
(٥٤٩٥) لسان العرب (ج ١١/ ص ٤٦٥/ مادَّة عقل).
(٥٤٩٦) معجم مقاييس اللغة (ج ٤/ ص ٧٠/ مادَّة عقل).
(٥٤٩٧) الملاحم لابن المنادي (ص ١٥٢/ ح ٧٨/٤).
(٥٤٩٨) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٤٤).
(٥٤٩٩) حلية الأولياء (ج ٦/ ص ١٤٦).
(٥٥٠٠) معجم البلدان (ج ٥/ ص ١٥٨).
(٥٥٠١) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).

(٩٦٢)

جاء هذا الاصطلاح في كلمات العلماء في سياق الاستدلال على إمكان، بل ووقوع أنْ يطول عمر الإنسان أكثر من المعدِّل الطبيعي، ومن ثَمَّ لا مانع عقليًّا ولا وقوعيًّا من أنْ يطول عمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
وقد ذُكِرَ العديد من المعمَّرين مع أعمارهم الطويلة، وقد خصَّص بعض العلماء أبواباً مفصَّلة لذكرهم(٥٥٠٢)، ومن أبرز المعمَّرين الخضر ولقمان بن عاد الكبير الذي كان أطول الناس عمراً بعد الخضر والنبيِّ نوح (عليه السلام)، وغيرهم ممَّن ذُكِرُوا في هذا المجال(٥٥٠٣).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (١١٩٢) سُنَّة من عيسى (عليه السلام)، (١٤٨٢) طول العمر.

* * *

(٢١٥٧/١٨٩) المعمعة:
المعمعة: صوت الحريق في القصب ونحوه، والسير في الحرِّ، والعمل في عجل، والإكثار من قول: مع، والقتال، وأنْ تحلب السماء المطر على الأرض فتُقشِّرها. والمعامع: الحروب، والفتن(٥٥٠٤).
جاء في رواية عامّيَّة أنَّ معمعة تحدث في شهر شوَّال بعد الصيحة التي تحدث في شهر رمضان، في إشارة إلى حدوث الفوضى والانفلات بسببها، وأنَّها تقع في شهر شوَّال، فعن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يكون في رمضان صوت»، قالوا: يا رسول الله، في أوَّله أو وسطه أو في آخره؟ قال: «بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفاً، ويخرس فيه سبعون ألفاً، وتُفتَق فيه سبعون ألف عذراء»، قالوا: فمَنِ السالم، يا رسول الله؟ قال: «مَنْ لزم بيته، وتعوَّذ بالسجود، وجهر بالتكبير»، قال: «ويتبعه صوت آخر، فالصوت الأوَّل صوت جبريل، والصوت الثاني صوت الشيطان، فالصوت في رمضان، والمعمعة في شوَّال، وتميُّز القبائل في ذي القعدة، ويُغار على الحاجِّ في ذي الحجَّة والمحرَّم، وأمَّا المحرم أوَّله بلاءٌ، وآخره فرج على أُمَّتي، راحلة في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة تغلُّ مائة ألف»(٥٥٠٥).
والرواية واضحة الوضع، فكيف لصوت جبرئيل (عليه السلام) الذي هو صوت البشرى الإلهيَّة بقرب الظهور أنْ يتسبَّب في تفتُّق سبعين ألف عذراء؟ وما ذنب العذارى أصلاً؟! مضافاً إلى معارضتها بما روي من أنَّ الصيحة تكون في الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك.
وفي رواية نعيم بن حمَّاد أنَّها تقع في شهر ذي القعدة، قال: قَالَ اِبْنُ لَهِيعَةَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اَلْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي رَمَضَانَ فِي اَلسَّمَاءِ آيَةٌ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا أَوْ بَقِيَتَا، وَفِي شَوَّالٍ اَلمَهْمَهَةِ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ اَلمَعْمَعَةِ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ اَلنَّزَائِلُ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ وَمَا اَلمُحَرَّمُ؟!»(٥٥٠٦).
انظر: (١١٨٨) سنة الصوت والمعمعة، (١٤٠٥) صوت إبليس، (٢٢٤٠) المهمهة.

* * *

(٢١٥٨/١٩٠) المغربي:
جاء في بعض النصوص أنَّ تحرُّك المغربي وظهوره في مصر هو من علامات الظهور، وأنَّه على إثر تحرُّكه يُؤذَن لوليِّ الله تعالى بالظهور، فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) مرسَلاً أنَّ من العلامات: (وَظُهُورُ اَلمَغْرِبِيِّ بِمِصْرَ وَتَمَلُّكِهِ لِلشَّامَاتِ)(٥٥٠٧).
وجاء في قصَّة لقاء عليِّ بن مهزيار مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٠٢) راجع مثلاً: كمال الدِّين (ص ٥٢٣/ باب ٤٦ ما جاء في التعمير)، والفصول العشرة (ص ٩١/ فصل ٦: تعلَّق الخصوم بانتقاض العادة في دعوى طول عمره...)، وأمالي المرتضـى (ج ١/ ص ١٦٧/ باب ذكر شيء من أخبار المعمَّرين وأشعارهم ومستحسن كلامهم)، والغيبة للطوسي (ص ١١٢ وما بعدها/ في الجواب عن الاعتراض بطول عمره بما يزيد عن العمر الطبيعي وكونه خارقاً للعادة وذكر المعمَّرين).
(٥٥٠٣) راجع: كمال الدِّين (ص ٥٥٩ - ٥٧٧/ باب ٥٤).
(٥٥٠٤) القاموس المحيط (ج ٣/ ص ٨٥).
(٥٥٠٥) عقد الدُّرَر (ص ١٠١ و١٠٢).
(٥٥٠٦) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).
(٥٥٠٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٨).

(٩٦٣)

«إِنَّهُ إِذَا فُقِدَ اَلصِّينِيُّ، وَتَحَرَّكَ اَلمَغْرِبِيُّ، وَسَارَ اَلْعَبَّاسِيُّ، وَبُويِعَ اَلسُّفْيَانِيُّ، يُؤْذَنُ لِوَلِيِّ الله...»(٥٥٠٨).
انظر: (٣٢٦) أهل المغرب، (١٣٤٩) صاحب المغرب، (١٤٢٦) الصيني.

* * *

(٢١٥٩/١٩١) مغلولب:
اغلولب العشب [في] الأرض إذا بلغ كلَّ مبلغ(٥٥٠٩).
المقصود من المغلولب هو الذي يغلب غيره بتمام معنى الكلمة، ويكون قويًّا في نفسه.
وهذه إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يصفه فيها: «مِنْ بَنِي هَاشِمٍ... مُشَمِّرٌ، مُغْلَوْلِبٌ...»(٥٥١٠).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٤٩٨) ظفر، (٢١٢٧) مشمِّر.

* * *

(٢١٦٠/١٩٢) المفتقدون/ المفقودون:
وصف لقسم من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر ممَّن يفتقدهم أهاليهم أو الناس بصورة سريعة، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ فِي اَلمُفْتَقِدِينَ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]، إِنَّهُمْ لَيَفْتَقِدُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ لَيْلاً فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ، وَبَعْضُهُمْ يَسِيرُ فِي اَلسَّحَابِ يُعْرَفُ بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ وَحِلْيَتِهِ وَنَسَبِهِ»، قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَيُّهُمْ أَعْظَمُ إِيمَاناً؟ قَالَ: «اَلَّذِي يَسِيرُ فِي اَلسَّحَابِ نَهَاراً»(٥٥١١).
وفي رواية أُخرى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «هُوَ وَالله اَلمُضْطَرُّ فِي كِتَابِ الله فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢]، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ، ثُمَّ اَلثَّلَاثُمِائَةِ وَاَلثَّلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَمَنْ كَانَ اُبْتُلِيَ بِالمَسِيرِ وَافَاهُ، وَمَنْ لَمْ يُبْتَلَ بِالمَسِيرِ فُقِدَ عَنْ فِرَاشِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ: هُمُ اَلمَفْقُودُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]»، قَالَ: «اَلْخَيْرَاتُ اَلْوَلَايَةُ» (٥٥١٢).
انظر: (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (١٤٩٢) طير أبيض، (١٧٩١) الفقداء.

* * *

(٢١٦١/١٩٣) المفقود من مركبه:
وصفٌ لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر الذين يلتحقون به في مكَّة، إذ تحكي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن أنَّه يكون في مركب، فيخرج منه يمشي على الماء وكأنَّها يابسة، إلى أنْ يلتحق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في مكَّة المكرَّمة، فقد ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر وكيفيَّة وصولهم إلى مكَّة: «وَاَلمَفْقُودُ مِنْ مَرْكَبِهِ بِشَلَاهِطَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، تَخْرُجُ مِنْ شَلَاهِطَ قَافِلَةٌ، فِيهَا هُوَ، فَبَيْنَمَا تَسِيرُ فِي اَلْبَحْرِ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ إِذْ نُودِيَ، فَيَخْرُجُ مِنَ اَلمَرْكَبِ عَلَى أَرْضٍ أَصْلَبَ مِنَ اَلْحَدِيدِ، وَأَوْطَأَ مِنَ اَلْحَرِيرِ، فَيَمْضِي اَلرُّبَّانُ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ، فَيُنَادِي: أَدْرِكُوا صَاحِبَكُمْ فَقَدْ غَرِقَ، فَيُنَادِيهِ اَلرَّجُلُ: لَا بَأْسَ عَلَيَّ إِنِّي عَلَى جَدَدٍ، فَيُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَتُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ، فَيُوَافِي اَلْقَوْمُ حِينَئِذٍ مَكَّةَ لَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ أَحَدٌ»(٥٥١٣).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢٩٢) شلاهط، (٢٤٧٥) يهود أصبهان.

* * *

(٢١٦٢/١٩٤) المقام:
هو مقام النبيِّ إبراهيم (عليه السلام) في المسجد الحرام، وقد جاء عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٠٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٧٦).
(٥٥٠٩) العين للفراهيدي (ج ٤/ ص ٤٢١/ مادَّة غلب).
(٥٥١٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٢١/ باب ١٣/ ح ١).
(٥٥١١) كمال الدِّين (ص ٦٧٢/ باب ٥٨/ ح ٢٤).
(٥٥١٢) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٠٥).
(٥٥١٣) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٧/١٣١).

(٩٦٤)

قَالَ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ (عليه السلام) إِذَا خَرَجَ دَخَلَ اَلمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ، فَيَسْتَقْبِلُ اَلْكَعْبَةَ، وَيَجْعَلُ ظَهْرَهُ إِلَى اَلمَقَامِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِآدَمَ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِإِسْمَاعِيلَ، يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِمُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، فَيَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ حَتَّى يَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢]»(٥٥١٤).
وروي في رواية أُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه يُصلِّي عنده أربع ركعات(٥٥١٥) - ولا منافاة لها مع الأُولى، إذ المثبتات لا تتعارض فيما بينها -.

وانظر الرواية في: (٣٢٧) أهل مكَّة/ رابعاً.
انظر: (١٥٠١) ظهر الكعبة، (٢١٣٨) المضطرُّ، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

* * *

(٢١٦٣/١٩٥) المقداد بن الأسود:
المقداد بن الأسود الكندي، واسم أبيه عمرو البهراني، وكان الأسود بن عبد يغوث قد تبنَّاه، فنُسِبَ إليه، يُكنَّى أبا معبد، ثاني الأركان الأربعة(٥٥١٦).
قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في (الاختصاص): حَدَّثَنَا جَعْفَرُ اِبْنُ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلمُؤَدِّبِ: (اَلْأَرْكَانُ اَلْأَرْبَعَةُ: سَلْمَانُ، وَاَلْمِقْدَادُ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَعَمَّارٌ)(٥٥١٧).
وهو أحد الثلاثة الذين ثبتوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يبايعوا غيره إلَّا مكرَهين، فقد روي عَنْ حَنَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «كَانَ النَّاسُ أَهْلَ رِدَّةٍ بَعْدَ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) إِلَّا ثَلَاثَةً»، فَقُلْتُ: وَمَنِ اَلثَّلَاثَةُ؟ فَقَالَ: «اَلْمِقْدَادُ بْنُ اَلْأَسْوَدِ، وَأَبُو ذَرٍّ اَلْغِفَارِيُّ، وَسَلْمَانُ اَلْفَارِسِيُّ (رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْهِمْ)، ثُمَّ عَرَفَ أُنَاسٌ بَعْدَ يَسِيرٍ»، وَقَالَ: «هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ اَلرَّحَى، وَأَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوا حَتَّى جَاؤُوا بِأَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مُكْرَهاً فَبَايَعَ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]»(٥٥١٨).
وهو أحد الأربعة الذين يُحِبُّهم الله تعالى وأمر رسوله (صلَّى الله عليه وآله) بأنْ يُحِبَّهم، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنِ اِبْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: «إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ»، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، مَنْ هُمْ سَمِّهِمْ لَنَا؟ فَقَالَ: «عَلِيٌّ مِنْهُمْ، وَسَلْمَانُ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَاَلْمِقْدَادُ، وَأَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ»(٥٥١٩).
هذا، وقد ورد أنَّه سيكون من ضمن الراجعين مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية (الإرشاد) عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِاَلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ، وَمَالِكاً اَلْأَشْتَرَ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٥٥٢٠).
انظر: (٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٥٥) أفناء الناس، (١٥٠١) ظهر الكعبة.

* * *

(٢١٦٤/١٩٦) مقداد وهود:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (السنن) حسب ما جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢٠٣) السنن، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥١٤) تأويل الآيات الظاهرة (ج ١/ ص ٤٠٢ و٤٠٣/ ح ٥).
(٥٥١٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٣ و٩٤).
(٥٥١٦) رجال الطوسي (ص ٨١/ الرقم ٧٩٧/١).
(٥٥١٧) الاختصاص (ص ٦ و٧).
(٥٥١٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢٤٥ و٢٤٦/ ح ٣٤١).
(٥٥١٩) الخصال (ص ٢٥٣/ ح ١٢٦).
(٥٥٢٠) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).

(٩٦٥)

(٢١٦٥/١٩٧) مقرون الحاجبين:
وصفت بعض الروايات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه مقرون الحاجبين.
ففي (إلزام الناصب): وَعَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «مَقْرُونُ اَلحَاجِبَيْنِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ»(٥٥٢١).
وروي عَنْ يَحْيَى بْنِ اَلْفَضْلِ اَلنَّوْفَلِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِبَغْدَادَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اَلْعَصْرِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «... أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اَلمَكْنُونِ اَلمَخْزُونِ اَلْحَيِّ اَلْقَيُّومِ اَلَّذِي لَا يَخِيبُ مَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَ اَلمُنْتَقِمِ لَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ، وَأَنْجِزْ لَهُ مَا وَعَدْتَهُ، يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَاَلْإِكْرَامِ»، قَالَ: قُلْتُ: مَنِ اَلمَدْعُوُّ لَهُ؟ قَالَ: «ذَلِكَ اَلمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»، قَالَ: «بِأَبِي اَلمُنْبَدِحُ (المنفدح) اَلْبَطِنِ، اَلمَقْرُونُ اَلحَاجِبَيْنِ، أَحْمَشُ اَلسَّاقَيْنِ...»(٥٥٢٢).
ولكن هذا الوصف يخالف وصفه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه أزجُّ الحاجبين، إذ معناه أنْ لا التقاء بينهما، وقد ذكرنا تعليقاً مناسباً لذلك.
انظر: (٤٢) أبلج الحاجب، (١٧٦) أزجُّ الحاجبين، (٢١٢٦) مشرف الحاجبين.

* * *

(٢١٦٦/١٩٨) مقسم الغنائم:
مقسم: اسم مكان، والغنائم: جمع غنيمة، وهي الفيء(٥٥٢٣).
في أيِّ نظام اقتصادي لا بدَّ من تنظيم الأُمور الماليَّة الاقتصاديَّة بحيث يتمُّ توزيعها بشكل عادل على مَنْ يستحقُّ.
والدولة المهدويَّة ستكون النموذج الأرقى في كلِّ ما تستدعيه الدولة الناجحة من مفاصل ومحاور، ومن ذلك الجانب الاقتصادي، لذا جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيعمل على تنظيم العمل الاقتصادي في مسجد السهلة، إذ روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ «مَقْسَم غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ»(٥٥٢٤).
انظر: (١٩٩٧) مجلس حكم الإمام (عجَّل الله فرجه)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٢٣) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢١٦٧/١٩٩) المقيم بين أوليائه:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ما رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن الإمام الصادق (عليه السلام) من صلاة للحاجة، وأنَّه تقول في الدعاء: «... وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِالْبَقِيَّةِ اَلْبَاقِي، اَلمُقِيمِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ، اَلَّذِي رَضِيتَهُ لِنَفْسِكَ، اَلطَّيِّبِ اَلطَّاهِرِ، اَلْفَاضِلِ اَلْخَيِّرِ، نُورِ اَلْأَرْضِ وَعِمَادِهَا، وَرَجَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ وَسَيِّدِهَا...»(٥٥٢٥).
ولعلَّ المقصود من كونه (عجَّل الله فرجه) مقيماً بين أوليائه: أنَّه موجود على هذه الأرض لا في نشأة أُخرى، وهو يشير إلى أنَّ الحجَّة (عجَّل الله فرجه) على الأرض يمارس دوره ومهامَّه الموكلة إليه، لا كما يقول البعض من أنَّه في نشأة أُخرى وعالمٍ ثانٍ.
فوصفُه (عجَّل الله فرجه) بالمقيم بين أوليائه رغم غيبته فيه دلالة واضحة على أنَّ الغيبة لم تكن مانعة من حضوره (عجَّل الله فرجه) بين أوليائه ورعايته لهم، وإنْ لم يعرفوه بشخصه، وهو ما يُؤيِّده ما ورد في توقيعه (عجَّل الله فرجه) للشيخ المفيد (رحمه الله): «... نَحْنُ وَإِنْ كُنَّا نَاوِينَ بِمَكَانِنَا اَلنَّائِي عَنْ مَسَاكِنِ اَلظَّالِمِينَ حَسَبَ اَلَّذِي أَرَانَاهُ اللهُ تَعَالَى لَنَا مِنَ اَلصَّلَاحِ وَلِشِيعَتِنَا اَلمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ مَا دَامَتْ دَوْلَةُ اَلدُّنْيَا لِلْفَاسِقِينَ، فَإِنَّا نُحِيطُ عِلْماً بِأَنْبَائِكُمْ، وَلَا يَعْزُبُ عَنَّا شَيْءٌ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، وَمَعْرِفَتُنَا بِالذُّلِّ اَلَّذِي أَصَابَكُمْ مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ اَلسَّلَفُ اَلصَّالِحُ عَنْهُ شَاسِعاً، وَنَبَذُوا اَلْعَهْدَ اَلمَأْخُوذَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، إِنَّا غَيْرُ مُهْمِلِينَ لِمُرَاعَاتِكُمْ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٢١) إلزام الناصب (ج ١/ ص ٤١٧).
(٥٥٢٢) فلاح السائل (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٥٥٢٣) راجع: لسان العرب (ج ١٢/ ص ٤٤٥/ مادَّة غنم).
(٥٥٢٤) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).
(٥٥٢٥) مصباح المتهجِّد (ص ٣٢٨).

(٩٦٦)

وَلَا نَاسِينَ لِذِكْرِكُمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اَللَّأْوَاءُ، أَوِ اِصْطَلَمَكُمُ اَلْأَعْدَاءُ...»(٥٥٢٦).
ولعلَّ المقصود منه هو كونه الوصيّ بعد النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، لما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾: «فَكَانَ رَسُولُ الله اَلمُتَوَسِّمَ، وَاَلْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِي اَلمُتَوَسِّمُونَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ [الحجر: ٧٥ و٧٦]، فَذَلِكَ اَلسَّبِيلُ اَلمُقِيمُ هُوَ اَلْوَصِيُّ بَعْدَ اَلنَّبِيِّ»(٥٥٢٧).
انظر: (٤١٤) البقيَّة الباقي، (٤١٥) بقيَّة الله، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢١٦٨/٢٠٠) المقيمون على الحقِّ:
المقيم هو الثابت، جاء في بعض النصوص أنَّ أهل الشام يتبعون السفياني وينقادون له، سوى مجموعة منهم وصفتهم الرواية بأنَّهم مقيمون على الحقِّ، حيث يعصمهم الله تعالى من أنْ يخرجوا معه، فقد روى النعماني (رحمه الله) بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ، جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ مَبْدَؤُهُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، يَخْرُجُ بِالشَّامِ فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى اَلحَقِّ، يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ اَلْخُرُوجِ مَعَهُ...»(٥٥٢٨).
انظر: (١١٣١) السفياني، (١٢٥٢) الشام، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.

* * *

(٢١٦٩/٢٠١) مكان خروج الدجَّال:
نصوص عديدة ذكرت موضع خروج الدجَّال، وهي مختلفة فيما بينها اختلافاً شاسعاً، وأغلب رواياتها عامّيَّة، وهي التالي:
الموضع الأوَّل: العراق:
روى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنَ اَلْعِرَاقِ)(٥٥٢٩).
وقد عبَّرت النصوص عن هذا الموضع بتعبيرات مختلفة، منها:
التعبير الأوَّل: أنَّ خروجه من الحلَّة:
روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ حِلَّةٍ بَيْنَ اَلشَّامِ وَاَلْعِرَاقِ»(٥٥٣٠).
انظر: (٧١٨) الحلَّة.
التعبير الثاني: أنَّ خروج من قرية في العراق:
روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ بِالْعِرَاقِ، فَيَفْتَرِقُ اَلنَّاسُ عِنْدَ خُرُوجِهِ، فَتَقُولُ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ: هَلُمَّ إِلَى اَلشَّامِ، هَلُمَّ إِلَى إِخْوَانِكُمْ)(٥٥٣١).
ويمكن جمع هذه الرواية مع السابقة بأنَّ المقصود من القرية هي الحلَّة.
انظر: (١٢٥٢) الشام.
التعبير الثالث: أنَّ خروجه من كوثى:
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهَبٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: (اَلدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ كُوثَى)(٥٥٣٢).
وبنفس المعنى ثلاث روايات أُخرى ذكرها المروزي أيضاً.
وهذه يمكن جمعها مع السابقتين باعتبار أنَّ كوثى في بابل.
انظر: (١٩٤٢) كوثى رُبا (رُبى).
التعبير الرابع: أنَّه يخرج من ميسان من نواحي البصرة:
ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - حول الدجَّال - قوله: «... يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ مَيْسَانَ نَوَاحِي اَلْبَصْرَةِ، فَيَأْتِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٢٦) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣٢٢ و٣٢٣).
(٥٥٢٧) مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٤٠٤).
(٥٥٢٨) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
(٥٥٢٩) الفتن للمروزي (ص ٣٢٤ و٣٢٥).
(٥٥٣٠) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).
(٥٥٣١) المصدر السابق.
(٥٥٣٢) الفتن للمروزي (ص ٣٢٤).

(٩٦٧)

سَفَوَانَ وَيَأْتِي سَنَامَ فَيَسْحَرُهُمَا وَيَسْحَرُ اَلنَّاسَ، فَيُمَثَّلَانِ كَالثَّرِيدِ - وَمَا هُمَا بِثَرِيدٍ - مِنَ اَلْجُوعِ وَاَلْقَحْطِ...»(٥٥٣٣).
وسنام جبل مشرف على البصرة.
انظر: (٥٥٢) جبل سنام، (١١٣٠) سفوان، (٢٢٦٩) مَيسان.
الموضع الثاني: إيران:
وعبَّرت النصوص عنه بالتعبيرات الآتية:
التعبير الأوَّل: أنَّ خروجه من خراسان:
روى المروزي أيضاً بسنده عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ خُرَاسَانَ)(٥٥٣٤).
انظر: (٧٨٣) خراسان.
التعبير الثاني: أنَّ خروجه من أصفهان:
روى الرافعي في (التدوين في أخبار قزوين) بسنده عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «يخرج الدجَّال من يهوديَّة أصبهان حتَّى يأتي الكوفة...»(٥٥٣٥).
وروى الهيثمي في مجمعه عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) قال: «يخرج الدجَّال من يهود أصبهان»(٥٥٣٦).
وفي رواية عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في ذكره للدجَّال أنَّه قال: «يخرج حين يخرج من بلدة يقال لها: أصبهان، من قرية من قراها يقال لها: رستقاباد»(٥٥٣٧).
وفي رواية (إلزام الناصب) أنَّ تلك القرية اسمها: (يهوداء)(٥٥٣٨).
في رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «أَلَا إِنَّ اَلدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ اَلصَّيْدِ، فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَاَلسَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَصْفَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ...»(٥٥٣٩).
التعبير الثالث: أنَّ خروجه من مرو:
روى المروزي أيضاً بسنده عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ مَرْوَ مِنْ يَهُودَتِهَا)(٥٥٤٠).
ومرو من أشهر مُدُن خراسان كما قال الحموي(٥٥٤١)، وعلى هذا فيُلحَق هذا الموضع بالموضع الثاني، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُراد من مرو غير التي في خراسان.
انظر: (٢٠٨٦) مرو.
التعبير الرابع: أنَّ خروجه من المشرق:
روى المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنَ عَمْرٍو، سَمِعَ اَلنَّبِيَّ [(صلَّى الله عليه وآله)] يَقُولُ: «سَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَيَقْرَأُونَ اَلْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ»، حَتَّى عَدَّهَا اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)] زِيَادَةً عَلَى عَشْرِ مَرَّاتٍ، «كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، حَتَّى يَخْرُجَ اَلدَّجَّالُ فِي بَقِيَّتِهِمْ»(٥٥٤٢).
ويمكن جمعها مع سابقتها بأنَّ خراسان من المشرق.
ويُؤيِّده ما رواه المروزي بسنده عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ)(٥٥٤٣).
وعلى هذا، فيُلحَق هذا الموضع بالموضع الثاني.
التعبير الخامس: أنَّ خروجه من ماطولة:
روى المروزي بسنده عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّ اَلدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ جَزِيرَةِ أَصْبَهَانَ فِي اَلْبَحْرِ، يُقَالُ لَهَا: ماطولة)(٥٥٤٤).
انظر: (١٩٧٦) ماطولة.
الموضع الثالث: قرية قوص في مصر:
روى المروزي أيضاً عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (مَوْلِدُ اَلدَّجَّالِ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ، يُقَالُ لَهُ: قُوصَ، وَهِيَ بُسْرَى)(٥٥٤٥).
انظر: (٢١٣١) مصر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٣٣) الملاحم والفتن (ص ٢٦٦ و٢٦٧/ ح ٣٨٦).
(٥٥٣٤) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).
(٥٥٣٥) التدوين في أخبار قزوين (ج ١/ ص ١٢).
(٥٥٣٦) مجمع الزوائد (ج ٧/ ص ٣٣٨).
(٥٥٣٧) المعجم الكبير للطبراني (ج ٢٤/ ص ٣٨٨).
(٥٥٣٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٠).
(٥٥٣٩) كمال الدِّين (ص ٥٢٦/ باب ٤٧/ ح ١).
(٥٥٤٠) المصدر السابق.
(٥٥٤١) معجم البلدان (ج ٥/ ص ١١٢).
(٥٥٤٢) الفتن للمروزي (ص ٣٢٤).
(٥٥٤٣) الفتن للمروزي (ص ٣٢٥).
(٥٥٤٤) المصدر السابق.
(٥٥٤٥) الفتن للمروزي (ص ٣٢٣).

(٩٦٨)

الموضع الرابع: جانب البحر:
روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَأْتِيهِمُ اَلْخَبَرُ بَعْدَ فَتْحِهَا - يَعْنِي اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ -، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، فَيَخْرُجُونَ فَيَجِدُونَهُ بَاطِلاً، لَا يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ إِلَّا بَعْدَهَا، تَتَعَلَّقُ بِهِ حَيَّةٌ إِلَى جَانِبِ اَلْبَحْرِ، ثُمَّ يَخْرُجُ)(٥٥٤٦).
انظر: (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.
وكما ترى فإنَّ كلَّ الروايات المذكورة عامّيَّة ضعيفة السند، فضلاً عن تعارضها في ذكر مكان خروج الدجَّال.
ويبدو أنَّ بعض المذكور في مكان خروجه هو رأي للراوي وليس رواية.
على أنَّنا نستقرب أنَّ الدجَّال ليس شخصاً كالسفياني، وإنَّما هو تيَّار فكري انحرافي تتعرَّض له الأُمَّة الإسلاميَّة، وينخدع به من ليس عنده معرفة جيِّدة بفتن آخر الزمان.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٢٤) علامات ظهور الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(٢١٧٠/٢٠٢) مكان خروج السفياني:
اتَّفقت النصوص على أنَّ خروجه من الشام، من قبيل رواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ خُرُوجِهِ: خُرُوجَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ...»(٥٥٤٧).
وفي رواية عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ أَقْبَلُ جَعْدٌ، بِخَدِّهِ خَالٌ، يَكُونُ [مَبْدَؤُهُ] مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَمْلِكُ قَدْرَ حَمْلِ اِمْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، يَخْرُجُ بِالشَّامِ، فَيَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ اَلشَّامِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ اَلمُقِيمِينَ عَلَى اَلْحَقِّ يَعْصِمُهُمُ اللهُ مِنَ اَلْخُرُوجِ مَعَهُ، وَيَأْتِي اَلمَدِينَةَ بِجَيْشٍ جَرَّارٍ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بَيْدَاءِ اَلمَدِينَةِ خَسَفَ اللهُ بِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١]»(٥٥٤٨).
انظر: (٧٨٦) خروج السفياني.
نعم، اختلفت النصوص بعد ذلك في تحديد المنطقة التي يخرج منها بالضبط، أو في تسميتها، والوارد هو التالي:
أوَّلاً: أنَّه يخرج من الرملة، من الوادي اليابس:
في رواية عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٥٥٤٩).
وفي رواية المفضَّل الطويلة عن أبي عبد الله (عليه السلام): «فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغَارِبِهَا: يَا مَعَاشِرَ اَلْخَلَائِقِ، لَقَدْ ظَهَرَ رَبُّكُمْ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ اَلْأُمَوِيُّ، مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ (لَعَنَهُمُ الله)...»(٥٥٥٠).
انظر: (١٧٩٧) فلسطين (المورد الرابع).
ثانياً: أنَّه يخرج من غرب الشام:
ثالثاً: أنَّه يخرج من أندرا:
روى المروزي بسنده عن أبي أُميَّة الكلبي عن شيخ أدرك الجاهليَّة، قال: (بُدُوُ اَلسُّفْيَانِيِّ خُرُوجُهُ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ غَرْبِ اَلشَّامِ يُقَالُ لَهَا: أَنْدَرَا، فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ)(٥٥٥١).
والوادي اليابس حيث يقع في فلسطين فهو على غرب الشام.
انظر: (٣١٢) أندرا، (١٧٩٧) فلسطين، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
رابعاً: أنَّه يخرج من ناحية مدينة دمشق، وفي نصٍّ آخر: من عمق دمشق:
روى المروزي بسنده عَنِ اِبْنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر بْنِ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنْ وَلَدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، رَجُلٌ ضَخْمُ الْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٤٦) المصدر السابق.
(٥٥٤٧) كمال الدِّين (ص ٣٢٧ و٣٢٨/ باب ٣٢/ ح ٧).
(٥٥٤٨) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦/ باب ١٨/ ح ١٤).
(٥٥٤٩) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٥٥٥٠) الهداية الكبرى (ص ٣٩٧).
(٥٥٥١) الفتن للمروزي (ص ١٦٥).

(٩٦٩)

آثَارُ جُدَرِيٍّ، وَبِعَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيَاضٍ، يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَةِ مَدِينَةِ دِمَشْقَ، فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ: وَادِي اَلْيَابِسِ، يَخْرُجُ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، مَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ لِوَاءٌ مَعْقُودٌ، يَعْرِفُونَ فِي لِوَائِهِ اَلنَّصْرَ، يَسِيرُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى ثَلَاثِينَ مِيلاً، لَا يَرَى ذَلِكَ اَلْعَلَمَ أَحَدٌ يُرِيدُهُ إِلَّا اِنْهَزَمَ»(٥٥٥٢).
وفي (مستدرك الحاكم) عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: اَلسُّفْيَانِيُّ فِي عُمْقِ دِمَشْقَ، وَعَامَّةُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ كَلْبٍ...»(٥٥٥٣).
فالنصوص متَّفقة على خروجه من الشام، بل من خصوص الوادي اليابس منها، وإنْ عبَّرت عن هذا المعنى بتعبيرات مختلفة.
انظر: (٣١٢) أندرا، (٨٨٧) دمشق، (١٩٢٨) كلب.

* * *

(٢١٧١/٢٠٣) مكان دفن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
لم تُصرِّح النصوص الصحيحة بمكان دفن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد استشهاده، ولكن توجد رواية ذكرت أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يدفنه في المدينة المنوَّرة بالقرب من قبر جدِّه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، إذ جاء في (إلزام الناصب) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «بعد ذلك يموت المهدي ويدفنه عيسى بن مريم في المدينة بقرب قبر جدِّه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، يقبض المَلَك روحه من الحرمين، وكذلك يموت عيسى، ويموت أبو محمّد الخضر، ويموت جميع أنصار المهدي ووزراؤه، وتبقى الدنيا إلى حيث ما كانوا عليه من الجهالات والضلالات، وترجع الناس إلى الكفر، فعند ذلك يبدأ الله بخراب المُدُن والبلدان»(٥٥٥٤).
والرواية ضعيفة السند، مضافاً إلى معارضتها بما دلَّ على أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) هو مَنْ يلي أمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
وقد يُقال: بأنَّ محلَّ دفنه في كربلاء، استناداً إلى ما روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْقَاسِمَ اَلْبَطَلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «... فَإِذَا اِسْتَقَرَّتِ اَلمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ اَلمُؤْمِنِينَ أَنَّه اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) جَاءَ اَلْحُجَّةَ اَلمَوْتُ فَيَكُونُ الَّذِي يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيُحَنِّطُهُ وَيَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَلَا يَلِي اَلْوَصِيَّ إِلَّا اَلْوَصِيُّ»(٥٥٥٥).
ببيان: أنَّ الضمير في كلمة (حُفْرَتِهِ) يرجع إلى الإمام الحسين (عليه السلام)، فيكون المعنى: أنَّ الحسين (عليه السلام) يدفن المهدي (عجَّل الله فرجه) في حفرته، أي في حفرة الإمام الحسين (عليه السلام).
ولكنَّه ضعيف جدًّا، إذ الهاء في الكلمات السابقة (يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيُحَنِّطُهُ) كلِّها راجعة إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فمن البعيد أنْ تكون هذه الضمائر كذلك، ولكن الهاء في (حُفْرَتِهِ) ترجع إلى الإمام الحسين (عليه السلام).
هذا فضلاً عن أنَّ الصحيح هو رجوع الضمير على السابق، لا اللَّاحق، والإمام الحسين (عليه السلام) مذكور بعد هذه الكلمات، فلا يصحُّ رجوع الضمير إليه، خصوصاً مع عدم الموجب لذلك.
وعلى نفس المنوال يُجاب عمَّا روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «وَيُقْبِلُ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) فِي أَصْحَابِهِ اَلَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ، وَمَعَهُ سَبْعُونَ نَبِيًّا كَمَا بُعِثُوا مَعَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) اَلْخَاتَمَ، فَيَكُونُ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) هُوَ اَلَّذِي يَلي غُسْلَهُ وَكَفْنَهُ وَحَنُوطَهُ وَيُوَارِي بِهِ فِي حُفْرَتِهِ»(٥٥٥٦)، فإنَّ الضمائر كلَّها ترجع إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما هو صريح السياق.
هذا، ويقرب أنَّ مكان دفنه (عجَّل الله فرجه) سيكون في النجف الأشرف، خصوصاً مع ما ورد من أنَّ نزوله بعياله سيكون في مسجد السهلة، وأنَّ محلَّ حكمه سيكون في مسجد الكوفة، فلا يبعد أنْ يكون محلُّ دفنه في النجف الأشرف بما يشمل الكوفة.
انظر: (٨٢) أبو العبَّاس، (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٥٢) الفتن للمروزي (ص ١٦٦).
(٥٥٥٣) مستدرك الحاكم (ج ٤/ ص ٥٢٠).
(٥٥٥٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٢).
(٥٥٥٥) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٦/ ح ٢٥٠).
(٥٥٥٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤٨ و٤٩).

(٩٧٠)

(٢١٧٢/٢٠٤) مكان قتل الدجَّال:
هناك عدَّة مواضع ذكرت النصوص أنَّها تكون مكان قتل الدجَّال:
الموضع الأوَّل: في كناسة الكوفة:
عَنِ اَلمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ يَوْمَ اَلنَّيْرُوزِ... وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَوُلَاةَ اَلْأَمْرِ، وَيُظْفِرُهُ اللهُ تَعَالَى بِالدَّجَّالِ، فَيَصْلِبُهُ عَلَى كُنَاسَةِ اَلْكُوفَةِ»(٥٥٥٧).
انظر: (١٩٣٥) كُناسة الكوفة، (٢٤٩٧) يوم النيروز.
الموضع الثاني: في بيت المقدس - اللُّدِّ - فلسطين:
وهو ما جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة رواها المروزي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ (رضي الله عنه)، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] اَلدَّجَّالَ، فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: فَأَيْنَ اَلمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ، يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «بِبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يَخْرُجُ حَتَّى يُحَاصِرَهُمْ، وَإِمَامُ اَلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيُقَالُ: صَلِّ اَلصُّبْحَ، فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِيهَا نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام)...»، إلى أنْ قال: «فَيُصَلِّي عِيسَى وَرَاءَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اِفْتَحُوا اَلْبَابَ، فَيَفْتَحُونَ اَلْبَابَ، وَمَعَ اَلدَّجَّالِ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ أَلْفاً يَهُودَ، كُلُّهُمْ ذُو سَاجٍ وَسَيْفٍ مُحَلًّى، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى عِيسَى ذَابَ كَمَا يَذُوبُ اَلرَّصَاصُ، وَكَمَا يَذُوبُ اَلْمِلْحُ فِي اَلمَاءِ، ثُمَّ يَخْرُجُ هَارِباً، فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَفُوتَنِي بِهَا، فَيُدْرِكُهُ فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ تَعَالَى يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيُّ إِلَّا أَنْطَقَهُ اللهُ، لَا حَجَرٌ، وَلَا شَجَرٌ، وَلَا دَابَّةٌ إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ الله اَلمُسْلِمَ، هَذَا يَهُودِيُّ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا اَلْغَرْقَدُ، فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ، فَلَا تَنْطِقُ...»(٥٥٥٨).
وفي نصٍّ عامِّي آخر حدَّد مكان قتله بالضبط في منطقة لُدٍّ، فقد روي عن حذيفة في حديث طويل: (يطأ الأرض جميعاً إلَّا مكَّة والمدينة وبيت المقدس، فيقتله عيسى بن مريم بمدينة يقال لها: لُدٍّ بأرض فلسطين)(٥٥٥٩).
وفي نقل آخر أنَّه في باب اللُدِّ الشرقي، ففي (سُنَن ابن ماجة) في حديث طويل حول الدجَّال:. «... وَيَقُولُ عِيسَى (عليه السلام): إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اَللُّدِّ اَلشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ، فَيَهْزِمُ اللهُ اَلْيَهُودَ...»(٥٥٦٠).
ولا تعارض بين النصَّين، كون منطقة اللُّدِّ قريبة من بيت المقدس، ولعلَّ بيت المقدس اتَّسع أو يتَّسع ليشمل اللُّدَّ في ذلك الزمن.
وعلى كلِّ حالٍ، فهذه روايات ضعيفة السند، ويحتمل كونها موضوعة من الأُمويِّين انتصاراً وتعظيماً منهم للشام وتقديمها على مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة والعراق.
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٧٩٧) فلسطين، (١٩٥٩) اللُّدُّ.
الموضع الثالث: عقبة أفيق:
وهو المستفاد ممَّا رواه الطيالسي بسنده عن سفينة مولى رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: خطبنا رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: «إنَّه لم يكن نبيٌّ إلَّا وقد أنذر الدجَّال أُمَّته...، ثمّ يسير حتَّى يأتي الشام، فيُهلِكه الله عند عقبة أفيق»(٥٥٦١).
ولا تنافي بين هذه الرواية وما قبلها؛ لأنَّ عقبة أفيق هي عقبة بيت المقدس.
انظر: (١٦٠٩) عقبة أفيق، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
الموضع الرابع: جبل الدخان:
قيل: إنَّ الدجَّال يقتله عيسى (عليه السلام) بجبل الدخان(٥٥٦٢).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٨٦٩) الدخُّ، (٨٧٠) الدخان.

* * *

(٢١٧٣/٢٠٥) مكان قتل السفياني:
اتَّفقت النصوص على أنَّ الذي يقتل السفياني هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولكنَّها اختلفت في تحديد مكان قتله،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٥٧) المهذَّب البارع (ج ١/ شرح ص ١٩٤ و١٩٥)، عنه بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٦/ ح ١٧١).
(٥٥٥٨) الفتن للمروزي (ص ٣٤٦).
(٥٥٥٩) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ص ٣٦١/ح ٢٣٥).
(٥٥٦٠) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٥٩ - ١٣٦٣/ ح ٤٠٧٧).
(٥٥٦١) مسند أبي داود الطيالسي (ص ١٥٠ و١٥١).

(٥٥٦٢) مسند أحمد (ج ٢٣/ ص ٢١٢/ ح ١٤٩٥٤).

(٩٧١)

وأغلبها ضعيفة السند مربكة المعاني، وفي عموم مضامينها الكثير من التأمُّل والتوقُّف.
وعلى كلِّ حالٍ هي سبع روايات:
الرواية الأُولى: أنَّه يُقتَل في بحيرة طبريَّة:
ففي رواية حذيفة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «ثمّ يخرج متوجِّهاً إلى الشام، وجبريل على مقدِّمته، وميكائيل على ساقته... فيقدم الشام، فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبريَّة...»(٥٥٦٣).
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة.
الرواية الثانية: أنَّه يُقتَل في بيت المقدس على باب الرحمة:
ففي رواية المروزي قال: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ أَنَّ اَلمَهْدِيَّ وَاَلسُّفْيَانِيَّ وَكَلْباً يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ، فَيُؤْتَى بِالسُّفْيَانِيِّ أَسِيراً، فَيُأْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ اَلرَّحْمَةِ...(٥٥٦٤).
انظر: (٣٥٣) باب الرحمة.
الرواية الثالثة: أنَّه يُقتَل على باب جيرون:
ففي رواية المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يُبَايِعُهُ ثُمَّ يَعُودُ اَلمَهْدِيُّ إِلَى مَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، فَيُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي أَرْضِ إِرَمَ كُرْهاً، فَيَسِيرُ إِلَى اَلمَهْدِيِّ إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ جَيْرُونَ)(٥٥٦٥).
انظر: (٣٥١) باب جيرون.
الرواية الرابعة: أنَّه يُقتَل على بلاطة إيليا:
فقد نقل ابن حمَّاد في (الفتن) عن محمّد بن عليٍّ [(عليهما السلام)]: «... وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلطَّاعَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَلْقَى كَلْباً، وَهُمْ أَخْوَالُهُ، فَيُعَيِّرُونَهُ بِمَا صَنَعَ وَيَقُولُونَ: كَسَاكَ اَللَهُ قَمِيصاً فَخَلَعْتَهُ؟ فَيَقُولُ: مَا تَرَوْنَ، أَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَأْتِيهِ إِلَى إِيلِيَاءَ، فَيَقُولُ: أَقِلْنِي، فَيَقُولُ: إِنِّي غَيْرُ فَاعِلٍ، فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقِيلَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقِيلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ خَلَعَ طَاعَتِي، فَيَأْمُرُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُذْبَحُ عَلَى بَلَاطَةِ إِيلِيَاءَ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى كَلْبٍ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نَهْبِ كَلْبٍ»(٥٥٦٦).
انظر: (٤٢٣) بلاطة إيليا، (٢٣٤٠) نهب كلب.
الرواية الخامسة: أنَّه يُقتَل عند درج طور زيتا:
فقد روى نعيم بن حمَّاد عَنْ أَرْطَاةَ: (يَدْخُلُ اَلصَّخْرِيُّ اَلْكُوفَةَ، ثُمَّ يَبْلُغُهُ ظُهُورُ اَلمَهْدِيِّ...، فَإِذَا تَشَامَّتِ اَلْخِيلَانُ، وَلَّتْ كَلْبٌ أَدْبَارَهَا، وَأُخِذَ اَلصَّخْرِيُّ فَيُذْبَحُ عَلَى اَلصَّفَا اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ عِنْدَ اَلْكَنِيسَةِ اَلَّتِي فِي بَطْنِ اَلْوَادِي عَلَى طَرَفِ دَرَجِ طُورِ زِيتَا، اَلْقَنْطَرَةِ اَلَّتِي عَلَى يَمِينِ اَلْوَادِي عَلَى اَلصَّفَا اَلمُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ اَلشَّاةُ...)(٥٥٦٧).
انظر: (١٣٧٥) الصخري، (١٤٨٠) طور زيتا.
الرواية السادسة: أنَّه يُقتَل في النخيلة قرب الكوفة:
وهو ما قد يُستفاد - بضميمة الرواية الآتية - من رواية أبي جعفر (عليه السلام) حيث قال: «إِي وَالله حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ مُرْجِئِهَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اِسْتَطْرِدُوا لَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: كَرُّوا عَلَيْهِمْ...، ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: سِيرُوا إِلَى هَذِهِ اَلطَّاغِيَةِ، فَيَدْعُوهُ إِلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلَّى الله عليه وآله) فَيُعْطِيهِ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلْبَيْعَةِ سِلْماً، فَيَقُولُ لَهُ كَلْبٌ - وَهُمْ أَخْوَالُهُ -: [مَا] هَذَا مَا صَنَعْتَ؟ وَالله مَا نُبَايِعُكَ عَلَى هَذَا أَبَداً، فَيَقُولُ: مَا أَصْنَعُ؟ فَيَقُولُونَ: اِسْتَقْبِلْهُ فَيَسْتَقْبِلُهُ(٥٥٦٨)، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ اَلْقَائِمُ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ): خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّنِي أَدَّيْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا مُقَاتِلُكَ، فَيُصْبِحُ فَيُقَاتِلُهُمْ فَيَمْنَحُهُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ. وَيَأْخُذُ اَلسُّفْيَانِيَّ أَسِيراً، فَيَنْطَلِقُ بِهِ وَيَذْبَحُهُ بِيَدِهِ»(٥٥٦٩).
انظر: (٢٠٩٨) مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، (٢٣٠٧) النخيلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٦٣) عقد الدُّرَر (ص ٨٤).
(٥٥٦٤) الفتن للمروزي (ص ٢١٦).
(٥٥٦٥) الفتن للمروزي (ص ٢١٩).
(٥٥٦٦) الفتن للمروزي (ص ٢١٥).
(٥٥٦٧) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(٥٥٦٨) هكذا في المصدر؛ ولعلَّ الأصحّ: (استقلَّه فيُقيله) من الإقالة.
(٥٥٦٩) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩ و٦٠/ ح ٤٩).

(٩٧٢)

الرواية السابعة: أنَّه يُذبَح عند شاطئ الهجير:
جاء في رواية يظهر من سياقها أنَّ هذا الشاطئ يكون قريباً من الحيرة، فيكون المقصود شاطئ نهر الفرات.
فقد جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): فقامت إليه جماعة من أهل الكوفة، وقالوا: يا أمير المؤمنين، ما اسم هذا السفياني؟ فقال (عليه السلام): «اسمه حرب بن عنبسة...، فيسير حتَّى ينزل الحيرة...، فينهزم ومعه شرذمة قليلة من أصحابه، فيلحقه رجل من أنصار القائم اسمه صيَّاح، ومعه جيش فيستأسره...، فيأخذه جماعة منهم فيضجعونه على شاطئ الهجير تحت شجرة مدلاة بأغصانها، فيذبحونه كما يُذبَح الكبش، وعجَّل الله بروحه إلى النار...»(٥٥٧٠).
انظر: (٦٦١) حرب بن عنبسة، (٧٥٠) الحِيرة، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(٢١٧٤/٢٠٦) مكان نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام):
ورد في النصوص أنَّه (عليه السلام) ينزل عند المنارة البيضاء في دمشق، ولكن في نصٍّ آخر أنَّه (عليه السلام) ينزل عند القنطرة البيضاء.
انظر: (١٨٧٥) القنطرة البيضاء، (٢٢٠٨) المنارة البيضاء، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(٢١٧٥/٢٠٧) مكان ولادة الدجَّال:
في نصٍّ عامِّي أنَّ الدجَّال يُولَد في مدينة قوص.
انظر: (٣٩٨) بسرى، (١٨٨١) قوص، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(٢١٧٦/٢٠٨) مكَّة المكرَّمة:
مكَّة المكرَّمة، مدينة معروفة، وفضلها أشهر من نار على علم، روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْخَرَّارَةِ، وَهُوَ يَقُولُ لِمَكَّةَ: «وَالله إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ الله، وَأَحَبُّ أَرْضِ الله إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ»(٥٥٧١).
وَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «اَلنَّائِمُ بِمَكَّةَ كَالمُتَهَجِّدِ فِي اَلْبُلْدَانِ»(٥٥٧٢).
فيها مسقط رأس رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والزهراء (عليها السلام)، وفيها نزل الوحي على رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، ومنها بدأ الإسلام وانتشر إلى آفاق الدنيا، وتضمُّ الكثير من الآثار الإسلاميَّة المهمَّة، وإنْ أزالت السلطات الحاكمة بعضها، كبيته (صلَّى الله عليه وآله) وبيت خديجة (عليها السلام) ومقبرة الحجون التي تضمُّ قبور جدِّه عبد المطَّلب وعمِّه أبي طالب وزوجته خديجة (رضوان الله عليهم) وغيرهم، وإليها يكون الحجُّ، وفيها المسجد الحرام، وغيرها من الأماكن الدِّينيَّة والأثريَّة المعروفة.
وقد ورد ذكرها في الروايات المهدويَّة في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: أنَّه المكان الذي سيلجأ إليه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد خروجه من المدينة المنوَّرة إثر قدوم جيش السفياني إليها للقضاء عليه:
فقد ورد عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ بَعْثاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَنْفَرُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ...»(٥٥٧٣).
انظر: (٦١٤) جيش الخسف.
المورد الثاني: إرسال النفس الزكيَّة إلى المسجد الحرام في مكَّة المكرَّمة:
إنَّ مسجدها الحرام هو المكان الذي سيُرسِل إليه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أحد أصحابه (وهو النفس الزكيَّة) لإلقاء الحجَّة على أهل مكَّة ودعوتهم إلى نصرته، وهو نفسه المكان الذي سيتمُّ قتل النفس الزكيَّة فيه.
فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «... فَإِذَا تَكَلَّمَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٧٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨ و١٧٩).
(٥٥٧١) روضة الواعظين (ص ٤٠٦).
(٥٥٧٢) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٢٢٨/ ح ٢٢٦١).
(٥٥٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ - ٢٩٠/ باب ١٤/ ح ٦٧).

(٩٧٣)

هَذَا اَلْفَتَى بِهَذَا اَلْكَلَامِ أَتَوْا إِلَيْهِ فَذَبَحُوهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَهِيَ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ...»(٥٥٧٤).
انظر: (٣٢٧) أهل مكَّة (رابعاً)، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
المورد الثالث: أنَّه المكان الأوَّل للظهور الرسمي الأوَّل للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
حيث سيسند ظهره إلى الكعبة المكرَّمة ويلقي خطابه الأوَّل هناك.
فَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «وَاَلْقَائِمُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ مُسْتَجِيراً بِهِ، فَيُنَادِي: يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اللهَ فَمَنْ أَجَابَنَا مِنَ اَلنَّاسِ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، وَنَحْنُ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالله وَبِمُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٥٥٧٥).
انظر: (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٥٠١) ظهر الكعبة.
المورد الرابع: البيعة للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في المسجد الحرام في مكَّة المكرَّمة:
وأوَّل من سيبايعه هو جبرئيل (عليه السلام).
فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «أَوَّل مَنْ يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ (عليه السلام) جَبْرَئِيلُ...»(٥٥٧٦).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (١٤٩٢) طير أبيض.
المورد الخامس: أنَّ المسجد الحرام فيها هو المكان الذي سيجتمع إليه أصحابه ويبايعونه فيه:
فعن الإمام الباقر (عليه السلام) في ضمن حديثه عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وهو في مكَّة المكرَّمة: «فَيَجْمَعُ اللهُ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَيَجْمَعُهُمُ اللهُ لَهُ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ قَزَعاً كَقَزَعِ اَلْخَرِيفِ، وَهِيَ - يَا جَابِرُ - اَلْآيَةُ اَلَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨]، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٥٥٧٧).
وعنه (عليه السلام): «يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٌ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فِيهِمُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلْأَخْيَارُ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ»(٥٥٧٨).
انظر: (١٦٣) الأخيار من أهل العراق، (١٠٣٠) الركن والمقام، (٢٢٩٣) النجباء.
المورد السادس: حدوث بعض الانقلابات في مكَّة المكرَّمة بعد الظهور المبارك:
إنَّه وبعد أنْ يُعلِن الإمام (عجَّل الله فرجه) سيطرته على مكَّة، ويضع عليها والياً من قِبَله، فإنَّ أصحاب النفوس الضعيفة لن يرضوا بالحقِّ، لذلك ستحدث بعض الانقلابات التي سيقوم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بوأدها ووأد الفتنة معها.
فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «... فَيُصْبِحُ بِمَكَّةَ، فَيَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلَّى الله عليه وآله)، فَيُجِيبُهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ، وَيَسْتَعْمِلُ عَلَى مَكَّةَ، ثُمَّ يَسِيرُ، فَيَبْلُغُهُ أَنْ قَدْ قُتِلَ عَامِلُهُ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ اَلمُقَاتِلَةَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً...»(٥٥٧٩).
انظر: (٢٢١٨) المنتقم.
المورد السابع: خروج دابَّة الأرض من مكَّة المكرَّمة:
جاء في بعض الروايات أنَّ دابَّة الأرض تخرج من مكَّة المكرَّمة، فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم، قال: (دابَّة الأرض تخرج من مكَّة)(٥٥٨٠).
وروى أيضاً بسنده عن ابن عمرو: (تخرج الدابَّة من صدع في الصفا...)(٥٥٨١).
وفي ثالثة بسنده عن عبد الله بن عمرو، قال: (تخرج الدابَّة من جبل حياد أيَّام التشريق والناس بمنى...)(٥٥٨٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٧٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٣ و٩٤).
(٥٥٧٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٠/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٥٥٧٦) كمال الدِّين (ص ٦٧١/ باب ٥٨/ ح ١٨).
(٥٥٧٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٩٠ و٢٩١/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٥٥٧٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ ح ٥٠٢).
(٥٥٧٩) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٧/ ح ٤٩).
(٥٥٨٠) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦٧١/ ح ١٥٢).
(٥٥٨١) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦١٩/ ح ١٧٩).
(٥٥٨٢) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٨/ ص ٦١٩/ ح ١٧٨).

(٩٧٤)

وفي رواية عليِّ بن مهزيار الأهوازي: «... تَخْرُجُ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ (مِنْ) بَيْنِ اَلصَّفَا وَاَلمَرْوَةِ، وَمَعَهُ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ، يَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٥٥٨٣).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٧٥٦) خاتَم سليمان (عليه السلام)، (١٣٧٧) صدع في الصفا.
المورد الثامن: أنَّ الدجَّال لا يدخل مكَّة المكرَّمة:
ورد في بعض الروايات أنَّ مكَّة المكرَّمة كالمدينة المنوَّرة في عدم دخول الدجَّال إليها، فقد رووا عن النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] أنَّه قال: «لَا يَدْخُلُ اَلدَّجَّالُ مَكَّةَ وَلَا اَلمَدِينَةَ»(٥٥٨٤).
وكذا فقد ورد عدم دخول السفياني إليها؛ حيث سيتمُّ الخسف به في البيداء قبل دخول مكَّة.
فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ أَحْمَرُ أَشْقَرُ أَزْرَقُ، لَمْ يَعْبُدِ اللهَ قَطُّ، وَلَمْ يَرَ مَكَّةَ وَلَا اَلمَدِينَةَ قَطُّ...»(٥٥٨٥).
انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (٨٦٥) الدجَّال، (٩٠٣) دين السفياني.
المورد التاسع: أنَّ منها مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
 فقد جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَأَرْبَعَةٌ مِنْ مَكَّةَ»(٥٥٨٦).
وفي نقل (إلزام الناصب): «وَأَرْبَعَةُ رِجَالٍ مِنْ مَكَّةَ: عُمَرُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ الله»(٥٥٨٧).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد العاشر: قيام الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ببعض الأُمور في مكَّة المكرَّمة:
ورد في بعض الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيقوم ببعض الأُمور في مكَّة المكرَّمة، ومنها التالي:
الأمر الأوَّل: إخراج الطائفين استحباباً:
إنَّه (عجَّل الله فرجه) سيُصدِر أمراً بخروج من يطوف مستحبًّا عن المطاف، لتتاح الفرصة لمن يطوف واجباً فيها، الأمر الذي يكشف عن الكثرة الكاثرة للحُجَّاج عند ظهوره (عجَّل الله فرجه).
فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «أَوَّلُ مَا يُظْهِرُ اَلْقَائِمُ مِنَ اَلْعَدْلِ أَنْ يُنَادِيَ مُنَادِيهِ أَنْ يُسَلِّمَ صَاحِبُ اَلنَّافِلَةِ لِصَاحِبِ اَلْفَرِيضَةِ اَلْحَجَرَ اَلْأَسْوَدَ وَاَلطَّوَافَ»(٥٥٨٨).
انظر: (٦٥٢) الحجر الأسود.
الأمر الثاني: معاقبة سُرَّاق بيت الله الحرام:
إنَّه سيعاقب سُرَّاق بيت الله الحرام، ويقطع أيديهم ليكونوا عبرةً لغيرهم، طبعاً لا مشكلة فقهيَّة في ذلك، لأنَّ أُولئك قد سرقوا بيت الله الحرام، ولم يتركوا له حرمةً.
عَنِ عَبْدِ اَلسَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ اَلْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (عليه السلام): ... بِأَيِّ شَيْءٍ يَبْدَأُ اَلْقَائِمُ فِيهِمْ إِذَا قَامَ؟ قَالَ: «يَبْدَأُ بِبَنِي شَيْبَةَ، وَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ، لِأَنَّهُمْ سُرَّاقُ بَيْتِ الله (عزَّ وجلَّ)»(٥٥٨٩).
انظر: (٤٣٨) بنو شيبة، (١١٠٧) سُرَّاق الله (عزَّ وجلَّ).
الأمر الثالث: إرجاع المسجد الحرام إلى أساسه:
إنَّه (عجَّل الله فرجه) سيردُّ المسجد الحرام إلى أساسه الذي بناه النبيُّ إبراهيم (عليه السلام)، ممَّا يعني إرجاعه إلى ما أراده الله تعالى.
فَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله(عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ (عليه السلام) إِذَا قَامَ رَدَّ اَلْبَيْتَ اَلحَرَامَ إِلَى أَسَاسِهِ، وَرَدَّ مَسْجِدَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) إِلَى أَسَاسِهِ، وَرَدَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ إِلَى أَسَاسِهِ...»(٥٥٩٠).
انظر: (٣٣٣) أوَّل العدل وآخره، (١٨١٣) القائم، (٢١٠٧) مسجد الكوفة.

* * *

(٢١٧٧/٢٠٩) مكسلمينا:
أحد أصحاب الكهف الذين ورد أنَّهم سيرجعون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٨٣) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٦/ ح ٢٢٨).
(٥٥٨٤) مسند أحمد (ج ٤٣/ ص ١٧١/ ح ٢٦٠٤٧).
(٥٥٨٥) الغيبة للنعماني (ص ٣١٨/ باب ١٨/ ح ١٨).
(٥٥٨٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٥٥٨٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٥٥٨٨) الكافي (ج ٤/ ص ٤٢٧/ باب نوادر الطواف/ ح ١).
(٥٥٨٩) علل الشرائع (ج ١/ ص ٢٢٩/ باب ١٦٤/ ح ١).
(٥٥٩٠) تهذيب الأحكام (ج ٥/ ص ٤٥٢/ ح ١٥٧٦/٢٢٢).

(٩٧٥)

عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر ورد: «وَأَصْحَابُ اَلْكَهْفِ سَبْعَةُ نَفَرٍ: مَكْسِمِلِينَا وَأَصْحَابُهُ»(٥٥٩١).
ولكن في خطبة المخزون ورد بلفظ: (كمسلمينا).
انظر: (٢٣٠) أصحاب الكهف/أهل الكهف، (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٢٦٢) الشاهدان المسلِّمان للقائم/الشهداء المسلِّمون للقائم.

* * *

(٢١٧٨/٢١٠) المكنَّى بعمِّه:
عبَّرت بعض النصوص عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالمكنَّى بعمِّه، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... إِنَّ اَلشَّرِيدَ اَلطَّرِيدَ اَلْفَرِيدَ اَلْوَحِيدَ، اَلمُفْرِدَ مِنْ أَهْلِهِ، اَلمَوْتُورَ بِوَالِدِهِ، اَلمُكَنَّى بِعَمِّهِ، هُوَ صَاحِبُ اَلرَّايَاتِ، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ...»(٥٥٩٢).
وفي نصٍّ آخر عنه (عليه السلام): «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ هُوَ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ، اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ، اَلمُكَنَّى بِعَمِّهِ، اَلمُفْرَدُ مِنْ أَهْلِهِ، اِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ»(٥٥٩٣).
وهذا الوصف يحتمل فيه أحد معاني:
١ - المكنَّى بمعنى مَنْ لا يُذكَر باسمه الصريح، وإنَّما يُعبَّر عنه بالكنية، خوفاً من عمِّه. فتكون الباء في (بعمِّه) سببيَّة، أي إنَّه مكنَّى بسبب عمِّه، وهو جعفر، حيث كان يسعى لإهلاكه عند السلطان.
٢ - وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (لعلَّ كنية بعض أعمامه: أبو القاسم، أو هو (عجَّل الله فرجه) مكنَّى بأبي جعفر، أو أبي الحسين، أو أبي محمّد أيضاً)(٥٥٩٤).
هذا على فرض أنَّ الوارد هو (المُكنَّى) بصيغة اسم المفعول، ولعلَّ الوارد هو المَكْنِيُّ - على وزن المَهْدِيِّ - بمعنى المخفيُّ والمستور والغائب، بسبب عمِّه وخوفاً منه - فيمن يُخاف منه عليه(٥٥٩٥) -.
فتكون الباء في (بعمِّه) سببيَّة، أي إنَّه متستِّر بسبب عمِّه جعفر.
(وهذا الاحتمال ينسجم مع أصل الرواية، لأنَّ النصَّ الكامل للرواية ليس بصدد بيان كنية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، بل بصدد بيان ما يلاقيه الإمام (عجَّل الله فرجه) من متاعب ومصاعب...)(٥٥٩٦).
انظر: (٥٨٠) جعفر، (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (١٩٣٣) كُنى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢١٧٩/٢١١) الملائكة:
قال السيِّد الطباطبائي (رحمه الله): (الملائكة جمع مَلَك - بفتح اللَّام -، وهم موجودات خلقهم الله وجعلهم وسائط بينه وبين العالم المشهود، وَكَلَهم بأُمور العالم التكوينيَّة والتشريعيَّة، عباد مكرمون، لا يعصون الله فيما أمرهم، ويفعلون ما يُؤمَرون. فقوله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً﴾ [فاطر: ١]، يشعر بل يدلُّ على كون جميع الملائكة - والملائكة جمع محلَّى باللَّام مفيد للعموم - رُسُلاً وسائط بينه وبين خلقه في إجراء أوامره التكوينيَّة والتشريعيَّة)(٥٥٩٧).
وقد تعرَّضت العديد من النصوص لذكر بعض صفات الملائكة وحقيقة وجودهم، منها ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) خَلَقَ اَلمَلَائِكَةَ مِنَ اَلنُّورِ»(٥٥٩٨).
قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٩١) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٥٩٢) الغيبة للنعماني (ص ١٨٣ و١٨٤/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٢٢).
(٥٥٩٣) الغيبة للنعماني (ص ١٨٤/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٢٤).
(٥٥٩٤) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٧/ ذيل ح ٩).
(٥٥٩٥) راجع: الإمامة والتبصـرة (ص ١١٥/ ح ١٠٣)، الغيبة للنعماني (ص ١٨٣ و١٨٤/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٢٢ و٢٤)، كمال الدِّين (ص ٣١٨/ باب ٣٠/ ح ٥).
(٥٥٩٦) موسوعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) للريشهري (ج ١/هامش ص ٧٧).
(٥٥٩٧) تفسير الميزان (ج ١٧/ ص ٦ و٧).
(٥٥٩٨) الاختصاص (ص ١٠٩).

(٩٧٦)

وَرُبَاعَ﴾ (فاطر: ١)، وفي ذيل هذه الآية ورد أنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «إِنَّ اَلمَلَائِكَةَ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَنْكِحُونَ، وَإِنَّمَا يَعِيشُونَ بِنَسِيمِ اَلْعَرْشِ، وَإِنَّ لله مَلَائِكَةً رُكَّعاً إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَإِنَّ لله مَلَائِكَةً سُجَّداً إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ»، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «مَا مِنْ شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، وَإِنَّهُ لَيَهْبِطُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَأْتُونَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرَامَ فَيَطُوفُونَ بِهِ ثُمَّ يَأْتُونَ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) ثُمَّ يَأْتُونَ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ اَلْحُسَيْنَ (عليه السلام) فَيُقِيمُونَ عِنْدَهُ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ اَلسَّحَرِ وُضِعَ لَهُمْ مِعْرَاجٌ إِلَى اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ أَبَداً»، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ خَلَقَ إِسْرَافِيلَ وَجَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ مِنْ تَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَجَعَلَ لَهُمُ اَلسَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ وَجَوْدَةَ اَلْعَقْلِ وَسُرْعَةَ اَلْفَهْمِ»(٥٥٩٩).
وفي بيان معنى الأجنحة التي تكون للملائكة، جاء في (تفسير الميزان): (والأجنحة جمع جناح، وهو من الطائر بمنزلة اليد من الإنسان، يتوسَّل به إلى الصعود إلى الجوِّ والنزول منه والانتقال من مكان إلى مكان بالطيران.
فوجود المَلَك مجهَّز بما يفعل به نظير ما يفعله الطائر بجناحه فينتقل به من السماء إلى الأرض بأمر الله ويعرج به منها إليها ومن أيِّ موضع إلى أيِّ موضع، وقد سمَّاه القرآن جناحاً، ولا يستوجب ذلك إلَّا ترتُّب الغاية المطلوبة من الجناح عليه، وأمَّا كونه من سنخ جناح غالب الطير ذا ريش وزغب فلا يستوجبه مجرَّد إطلاق اللفظ كما لم يستوجبه في نظائره كألفاظ العرش والكرسي واللوح والقلم وغيرها)(٥٦٠٠).
وفيما يتعلَّق بتنوُّع وظائف الملائكة، جاء في (تفسير الأمثل): (أنَّ لهم وظائف مهمَّة وكثيرة التنوُّع كُلِّفوا بها من قِبَل الباري (عزَّ وجلَّ):
مجموعة تحمل العرش والمَلَك على أرجائها، ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقَّة: ١٧].
مجموعة تُدبِّر الأمر، ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ [النازعات: ٥].
وأُخرى لقبض الأرواح، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٧].
وآخرون يراقبون أعمال البشر، ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢].
مجموعة تحفظ الإنسان من المخاطر والحوادث، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١].
وأُخرى مأمورة بإحلال العذاب والعقوبة على أقوام معيَّنة، ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧].
وآخرون يمدُّون المؤمنين حال الحرب، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ [الأحزاب: ٩].
وأخيراً مجموعة لتبليغ رسالات الوحي وإنزال الكُتُب السماويَّة للأنبياء، ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: ٢].
ولو أردنا الاسترسال في ذكر وظائف الملائكة لطال البحث واتَّسع)(٥٦٠١).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكر الملائكة في الروايات المهدويَّة في مواضع متعدِّدة، وفي دائرة المعارف المهدويَّة تجد العناوين الآتية:
انظر: (١٨٩) إسرافيل، (٥٢٣) ثلاثة عشر ألفاً وثلاثمائة وثلاثة عشر مَلَكاً، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٦٠٦) جنود من الملائكة، (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) (النقطة الثالثة)، (١٠٢٢) رضوان خازن الجنان،...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٩٩) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٠٦ و٢٠٧).
(٥٦٠٠) تفسير الميزان (ج ١٧/ ص ٧).
(٥٦٠١) تفسير الأمثل (ج ١٤/ ص ١٦ و١٧).

(٩٧٧)

انظر: (١٢٨٦) شعث غبر، (١٤٩٤) طيور بيضاء، (١٤٩٦) الظرب الأحمر، (١٥٠١) ظهر الكعبة، (١٥٨٣) عزرائيل (عليه السلام)، (٢١٨٠) ملائكة بدر/ملائكة بدريُّون، (٢١٨١) الملائكة الكرُّوبيُّون، (٢١٨٢) الملائكة المردفون، (٢١٨٣) الملائكة المسوِّمون، (٢١٨٤) الملائكة المقرَّبون، (٢١٨٥) الملائكة المنزلون، (٢٢٢٤) المنصور (رابعاً)، (٢٢٧١) ميكائيل، (٢٣٣٣) نقاب/أنقاب المدينة، وغير ذلك من الموارد التي تجدها مبثوثة بين أبواب دائرة المعارف المهدويَّة.
أضف إليه أنَّه ورد في بعض النصوص أنَّ التواصل المباشر سيكون ممكناً مع الملائكة زمن الظهور، حتَّى إنَّ بعض الملائكة يقوم بقضاء حوائج بعض المؤمنين، وغيرها من الأُمور، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ، يَأْمُرُ اللهُ اَلمَلَائِكَةَ بِالسَّلَامِ عَلَى اَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلْجُلُوسِ مَعَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، فَإِذَا أَرَادَ وَاحِدُ حَاجَةً أَرْسَلَ اَلْقَائِمُ مِنْ بَعْضِ اَلمَلَائِكَةِ أَنْ يَحْمِلَهُ، فَيَحْمِلُهُ اَلمَلَكُ حَتَّى يَأْتِيَ اَلْقَائِمَ، فَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَرُدَّهُ. وَمِنَ اَلمُؤْمِنِينَ مَنْ يَسِيرُ فِي اَلسَّحَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَطِيرُ مَعَ اَلمَلَائِكَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي مَعَ اَلمَلَائِكَةِ مَشْياً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْبِقُ اَلمَلَائِكَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَتَحَاكَمُ اَلمَلَائِكَةُ إِلَيْهِ، وَاَلمُؤْمِنُونَ أَكْرَمُ عَلَى الله مِنَ اَلمَلَائِكَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَيِّرُهُ اَلْقَائِمُ قَاضِياً بَيْنَ مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ»(٥٦٠٢).
وفي رواية المفضَّل بن عمر الطويلة مع الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه قال له: يَا سَيِّدِي، وَتَظْهَرُ اَلمَلَائِكَةُ وَاَلْجِنُّ لِلنَّاسِ؟ قَالَ: «إِي وَالله يَا مُفَضَّلُ، وَيُخَالِطُونَهُمْ كَمَا يَكُونُ اَلرَّجُلُ مَعَ جَمَاعَتِهِ وَأَهْلِهِ»(٥٦٠٣).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٠٠) السحاب.

* * *

(٢١٨٠/٢١٢) ملائكة بدر/ ملائكة بدريُّون:
جاء في الروايات الشريفة أنَّ الله تعالى سيُؤيِّد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأصناف من الملائكة، ومنهم ملائكة بدر، أي الذين نزلوا على رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يوم بدر، الذين قال فيهم تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (آل عمران: ١٢٣ - ١٢٥).
وفي ذلك روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ، وَهُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ، ثُلُثٌ عَلَى خُيُولٍ شُهْبٍ، وَثُلُثٌ عَلَى خُيُولٍ بُلْقٍ، وَثُلُثٌ عَلَى خُيُولٍ حُوٍّ»، قُلْتُ [أي عليُّ بن أبي حمزة]: وَمَا اَلْحُوُّ؟ قَالَ: «هِيَ اَلْحُمْرُ»(٥٦٠٤).
وفي رواية أُخرى عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا ثَابِتُ، كَأَنِّي بِقَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ هَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ اَلْكُوفَةِ -، فَإِذَا هُوَ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا هُوَ نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ»، قُلْتُ: وَمَا رَايَةُ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ قَالَ: «عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ الله وَرَحْمَتِهِ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ»، قُلْتُ: فَمَخْبُوَّةٌ عِنْدَكُمْ حَتَّى يَقُومَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) أَمْ يُؤْتَى بِهَا؟ قَالَ: «لَا، بَلْ يُؤْتَى بِهَا»، قُلْتُ: مَنْ يَأْتِيهِ بِهَا؟ قَالَ: «جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)»(٥٦٠٥).
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِأَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ: «... فَيَنْحطُّ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً»، قُلْتُ: كُلُّ هَؤلَاءِ اَلمَلَائِكَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، اَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ فِي اَلسَّفِينَةِ، وَاَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي اَلنَّارِ، وَاَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى حِينَ فَلَقَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٠٢) دلائل الإمامة (ص ٤٥٤ و٤٥٥/ ح ٤٣٤/٣٨).
(٥٦٠٣) الهداية الكبرى (ص ٣٩٩).
(٥٦٠٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٥١/ باب ١٣/ ح ٤٤).
(٥٦٠٥) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١/ باب ٢٠/ ح ٣).

(٩٧٨)

اَلْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَاَلَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى حِينَ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَأَرْبَعَةُ آلَافِ مَلَكٍ مَعَ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) مُسَوِّمِينَ، وَأَلْفٌ مُرْدِفِينَ، وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَ عَشَرَةَ مَلَائِكَةً بَدْرِيِّينِ، وَأَرْبَعَةُ آلَافِ مَلَكٍ هَبَطُوا يُرِيدُونَ اَلْقِتَالَ مَعَ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي اَلْقِتَالِ...»(٥٦٠٦).
انظر: (٩٤٥) راية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (٢١٧٩) الملائكة، (٢١٨٣) الملائكة المسوِّمون.

* * *

(٢١٨١/٢١٣) الملائكة الكرُّوبيُّون:
وهم سادة الملائكة والمقرَّبون منهم(٥٦٠٧)، وروي أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) رآهم في السماء السادسة(٥٦٠٨).
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (... والكروبيُّون هم القريبون منه تعالى، من قولك: كرب كذا أي قرب، وكربت الشمس قريب للمغيب، وكلُّ دانٍ قريب فهو كارب، والمراد بقربهم منه تعالى شرف منزلتهم عنده وجلالة محلِّهم منه، ومنه حديث أبي العالية: (اَلْكَرُّوبِيُّونَ هُمْ سَادَةُ اَلمَلَائِكَةِ)، والكروبيُّون بالتشديد وروى التخفيف...)(٥٦٠٩).
وفي حديث مرفوع عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اَلْكَرُوبِيِّينَ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا مِنَ اَلْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ، جَعَلَهُمُ اللهُ خَلْفَ اَلْعَرْشِ، لَوْ قُسِمَ نُورُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَكَفَاهُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ مُوسَى لَمَّا سَأَلَ رَبَّهُ مَا سَأَلَ أَمَرَ وَاحِداً مِنَ اَلْكَرُوبِيِّينَ، فَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ، فَجَعَلَهُ دَكًّا»(٥٦١٠).
وقد ورد أنَّهم يبكون من ذنوب العاصين، فَعَنِ اَلرَّسُولِ اَلْأَكْرَمِ (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلرَّابِعَةِ سَمِعْتُ بُكَاءً، فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا بُكَاءَ اَلْكَرُوبِيِّينَ عَلَى أَهْلِ اَلذُّنُوبِ»(٥٦١١).
هذا، وقد ورد أنَّهم أحد أصناف الملائكة التي ستكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ وَاَلمُنْزَلِينَ وَاَلْكَرُوبِيِّينَ، يَكُونُ جِبْرَائِيلُ أَمَامَهُ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِسْرَافِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، وَاَلرُّعْبُ يَسِيرُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَاَلمَلَائِكَةُ اَلمُقَرَّبُونَ حِذَاهُ...»(٥٦١٢).
انظر: (٢١٧٩) الملائكة، (٢١٨٢) الملائكة المردفون، (٢١٨٣) الملائكة المسوِّمون.

* * *

(٢١٨٢/٢١٤) الملائكة المردفون:
وهم الألف مَلَك الذين أنزلهم الله تعالى لنصرة المسلمين في بدر بعد أنِ استغاث المسلمون ربَّهم، قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (الأنفال: ٩) وفي معناهم قال العلَّامة الطباطبائي (رحمه الله) في (تفسير الميزان): (وقوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ من الإرداف، وهو أنْ يجعل الراكب غيره ردفاً له، والردف التابع... انتهى. وبهذا المعنى تلائم الآية ما في قوله تعالى فيما يشير به إلى هذه القصَّة في سورة آل عمران: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (آل عمران: ١٢٣ - ١٢٦)، فإنَّ تطبيق الآيات من السورتين يُوضِّح أنَّ المراد بنزول ألف من الملائكة مردفين نزول ألف منهم يستتبعون آخرين، فينطبق الألف المردفون على الثلاثة آلاف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٠٦) كامل الزيارات (ص ٢٣٤/ ح ٣٤٨/٥).
(٥٦٠٧) راجع: النهاية لابن الأثير (ج ٤/ ص ١٦١/ مادَّة كرب).
(٥٦٠٨) مناقب آل أبي طالب (ج ١/ ص ١٥٥).
(٥٦٠٩) بحار الأنوار (ج ٨٧/ ص ١٠٩).
(٥٦١٠) بصائر الدرجات (ص ٨٩/ج ٢/باب نادر من الباب ٦/ح ٢).
(٥٦١١) مستدرك الوسائل (ج ١١/ ص ٢٤٠/ ح ١٢٨٥٩/١٣).
(٥٦١٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).

(٩٧٩)

المنزلين. وبذلك يظهر فساد ما قيل: إنَّ المراد بكون الملائكة مردفين كون الألف متبعين ألفاً آخر، لأنَّ مع كلِّ واحدٍ منهم ردفاً له فيكونون ألفين، وكذا ما قيل: إنَّ المراد كون بعضهم إثر بعض، وكذا ما قيل: إنَّ المراد مجيئهم على أثر المسلمين بأنْ يكون ﴿مُرْدِفِينَ﴾ بمعنى رادفين، وكذا ما قيل: إنَّ المراد إردافهم المسلمين بأنْ يتقدَّموا عسكر المسلمين فيلقوا في قلوب الذين كفروا الرعب)(٥٦١٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد أنَّهم أحد أصناف الملائكة التي ستكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ وَاَلمُنْزَلِينَ وَاَلْكَرُوبِيِّينَ، يَكُونُ جِبْرَائِيلُ أَمَامَهُ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِسْرَافِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، وَاَلرُّعْبُ يَسِيرُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَاَلمَلَائِكَةُ اَلمُقَرَّبُونَ حِذَاهُ...»(٥٦١٤).
انظر: (٢١٧٩) الملائكة، (٢١٨٣) الملائكة المسوِّمون، (٢١٨٥) الملائكة المنزلون.

* * *

(٢١٨٣/٢١٥) الملائكة المسوِّمون:
وهم الملائكة الذين أنزلهم الله لنصرة المسلمين يوم بدر، وكان عددهم خمسة آلاف، قال تعالى: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (آل عمران: ١٢٥).
قال الفخر الرازي في (تفسيره): (المسألة الثالثة: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم (مسوِّمين) بكسر الواو، أي معلَّمين علَّموا أنفسهم بعلامات مخصوصة، وأكثر الأخبار أنَّهم سوَّموا خيولهم بعلامات جعلوها عليها، والباقون بفتح الواو، أي سوَّمهم الله، أو بمعنى أنَّهم سوَّموا أنفسهم. فكان في المراد من التسويم في قوله ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قولان:
الأوَّل: السومة، العلامة التي يُعرَف بها الشيء من غيره...، وهذه العلامة يعلمها الفارس يوم اللقاء ليعرف بها، وفي الخبر أنَّ النبيَّ [(صلَّى الله عليه وآله)] قال يوم بدر: «سَوِّمُوا فَإِنَّ اَلمَلَائِكَةِ قَدْ سَوَّمَتْ». قال ابن عبَّاس: كانت الملائكة قد سوَّموا أنفسهم بالعمائم الصفر، وخيولهم وكانوا على خيل بلق، بأنْ علَّقوا الصوف الأبيض في نواصيها وأذنابها، وروي أنَّ حمزة بن عبد المطَّلب كان يُعلِّم بريشة نعامة، وأنَّ عليًّا كان يُعلِّم بصوفة بيضاء، وأنَّ الزبير كان يتعصَّب بعصابة صفراء، وأنَّ أبا دجانة كان يُعلِّم بعصابة حمراء.
القول الثاني: في تفسير المسوِّمين أنَّه بمعنى المرسَلين مأخوذاً من الإبل السائمة المرسَلة في الرعي، تقول أسمت الإبل إذا أرسلتها، ويقال في التكثير: سوَّمت كما تقول: أكرمت وكرَّمت.
فمن قرأ (مسوِّمين) بكسر الواو فالمعنى أنَّ الملائكة أرسلت خيلها على الكُفَّار لقتلهم وأسرهم، ومن قرأ بفتح الواو فالمعنى أنَّ الله تعالى أرسلهم على المشركين ليُهلِكوهم كما تُهلِك الماشية النبات والحشيش)(٥٦١٥).
هذا، وقد ورد أنَّهم أحد أصناف الملائكة التي ستكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ وَاَلمُنْزَلِينَ وَاَلْكَرُوبِيِّينَ، يَكُونُ جِبْرَائِيلُ أَمَامَهُ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِسْرَافِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، وَاَلرُّعْبُ يَسِيرُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَاَلمَلَائِكَةُ اَلمُقَرَّبُونَ حِذَاهُ...»(٥٦١٦).
انظر: (٢١٧٩) الملائكة، (٢١٨١) الملائكة الكرُّوبيُّون، (٢١٨٢) الملائكة المردفون.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦١٣) تفسير الميزان (ج ٩/ ص ٢٠ و٢١).
(٥٦١٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٥٦١٥) تفسير الرازي (ج ٨/ ص ٢٢٩)؛ وقريب منه في مجمع البيان (ج ٢/ ص ٣٨٠).
(٥٦١٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).

(٩٨٠)

(٢١٨٤/٢١٦) الملائكة المقرَّبون:
وهم الملائكة الذين يشهدون ويحفظون كتاب الأبرار في علِّيين، (يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب، أو ذلك الكتاب، إذا صُعِدَ به إلى عليِّين. والمقرَّبون هم الذين قُرِّبوا إلى كرامة الله في أجل المراتب)(٥٦١٧).
قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ (المطفِّفين: ١٨ - ٢١).
ورد أنَّهم أحد أصناف الملائكة التي ستكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ وَاَلمُنْزَلِينَ وَاَلْكَرُوبِيِّينَ، يَكُونُ جِبْرَائِيلُ أَمَامَهُ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِسْرَافِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، وَاَلرُّعْبُ يَسِيرُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَاَلمَلَائِكَةُ اَلمُقَرَّبُونَ حِذَاهُ...»(٥٦١٨).
انظر: (٢١٧٩) الملائكة، (٢١٨١) الملائكة الكرُّوبيُّون، (٢١٨٣) الملائكة المسوِّمون.

* * *

(٢١٨٥/٢١٧) الملائكة المنزلون:
وهم الملائكة الذين أنزلهم الله من السماء إلى الأرض لنصرة المسلمين يوم بدر(٥٦١٩)، وكان عددهم ثلاثة آلاف كما نصَّ عليه القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ (آل عمران: ١٢٥).
وهناك من يقول: إنَّ الملائكة المسوِّمين هم أنفسهم المنزلون، فيكون عطفهم عليهم في الآية عطفاً تفسيريًّا بيانيًّا، ويكون عددهم الكلِّي هو خمسة آلاف فقط.
ولكن إذا رجعنا إلى الأصل في العطف وأنَّه لبيان المغايرة، يمكن أنْ نقول: إنَّ المسومين غير المنزلين، فيكون مجموعهم ثمانية آلاف مَلَك.
انظر: (٢١٧٩) الملائكة، (٢١٨١) الملائكة الكرُّوبيُّون، (٢١٨٢) الملائكة المردفون.

* * *

(٢١٨٦/٢١٨) الملحمة العظمى:
قال الفراهيدي: (الملحمة: الحرب ذات القتل)(٥٦٢٠).
وقال الأزهري: (قال ابن الأعرابي: المَلْحَمة حيث يُقاطِعون لُحومَهم بالسيوف)(٥٦٢١).
جاء ذكر الملحمة العظمى في روايات العامَّة كثيراً، فقد روى المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِنْ أَنَا شَهِدْتُ يَوْمَ اَلمَلْحَمَةِ اَلْكُبْرَى لَمْ آسُ عَلَى مَا فَاتَنِي قَبْلَهُ، وَلَا أُبَالِي أَلَّا أَبْقَى بَعْدَهُ، وَقِتَالُ يَوْمِ اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى أَعْظَمُ مِنْ قِتَالِ اَلدَّجَّالِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَعَ اَلدَّجَّالِ سَيْفٌ وَاحِدٌ، وَمَعَ أَصْحَابِ اَلمَلْحَمَةِ سُيُوفٌ، وَاَلسِّيُوفُ اَلْأُمَمُ)(٥٦٢٢).
وفي رواية أُخرى عَنْ كَعْبٍ أَيْضاً، قَالَ: (فِي اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى تَخْرَبُ سَوَاحِلُ اَلشَّامِ حَتَّى تَبْكِي اَلسَّوَاحِلُ مِنْ خَرَابِهَا كَبُكَاءِ اَلمُدُنِ وَاَلْقُرَى)(٥٦٢٣).
وَعَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَحْضُرُ اَلمَلْحَمَةَ اَلْكُبْرَى اِثْنَا عَشَرَ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ اَلْأَعَاجِمِ، أَصْغَرُهُمْ مُلْكاً وَأَقَلُّهُمْ جُنُوداً صَاحِبُ اَلرُّومِ، وَلِله تَعَالَى فِي اَلْيَمَنِ كَنْزَانِ، جَاءَ بِأَحَدِهِمَا يَوْمَ اَلْيَرْمُوكِ، كَانَتِ اَلْأَزْدُ يَوْمَئِذٍ ثُلُثَ اَلنَّاسِ، وَيَجِيءُ بِالْآخَرِ يَوْمَ اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى، سَبْعُونَ أَلْفاً، حَمَائِلُ سُيُوفِهِمُ اَلمَسَدُّ)(٥٦٢٤).
وكما ترى، فإنَّ جميع هذه الروايات - السابقة وبعض الآتية - مرويَّة عن كعب، وهو المعروف بالكذب.
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء ذكرها في موارد:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦١٧) مجمع البيان (ج ١٠/ ص ٢٩٧).
(٥٦١٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٥٦١٩) راجع: مجمع البيان (ج ٢/ ص ٣٨٢).
(٥٦٢٠) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٢٤٦/ مادَّة لحم).
(٥٦٢١) تهذيب اللغة (ج ٥/ ص ٦٨/ مادَّة لحم).
(٥٦٢٢) الفتن للمروزي (ص ٣٠٠).
(٥٦٢٣) الفتن للمروزي (ص ٣٠٣).
(٥٦٢٤) الفتن للمروزي (ص ٢٦٩).

(٩٨١)

المورد الأوَّل: أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يُقتَل في الملحمة العظمى:
هذا ما جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (اَلمَنْصُورُ مَهْدِيُّ يُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَاَلْأَرْضِ وَطَيْرُ اَلسَّمَاءِ، يُبْتَلَى بِقِتَالِ اَلرُّومِ وَاَلمَلَاحِمِ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُقْتَلُ شَهِيداً فِي اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى، هُوَ وَأَلْفَانِ مَعَهُ، كُلُّهُمْ أَمِيرٌ وَصَاحِبُ رَايَةٍ، فَلَمْ يُصَبِ اَلمُسْلِمُونَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدَ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] أَعْظَمَ مِنْهَا)(٥٦٢٥).
انظر: (١٠٤٠) الروم، (٢١٧١) مكان دفن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٢٤) المنصور.
المورد الثاني: أنَّ وقوع الملحمة العظمى يكون قريباً من فتح القسطنطينيَّة وخروج الدجَّال:
ففي رواية المروزي عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (اَلمَلْحَمَةُ اَلْعُظْمَى، وَخَرَابُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَخُرُوجُ اَلدَّجَّالِ، فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، لَوْ شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ)(٥٦٢٦).
وفي نقل آخر عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «اَلمَلْحَمَةُ اَلْعُظْمَى، وَفَتْحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَخُرُوجُ اَلدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ»(٥٦٢٧).
وفي نقله بسنده عَنِ اِبْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: (اَلمَلْحَمَةُ اَلْعُظْمَى، وَخَرَابُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَخُرُوجُ اَلدَّجَّالِ، حَمْلُ اِمْرَأَةٍ)(٥٦٢٨).
انظر: (٧٣٦) حمل امرأة، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
المورد الثالث: أنَّ الروم والترك وبرجان والصقالبة يخرجون في الملحمة العظمى:
روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: (تَخْرُجُ اَلرُّومُ فِي اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى، وَمَعَهُمُ اَلتُّرْكُ وَبُرْجَانُ وَاَلصَّقَالِبَةُ)(٥٦٢٩).
انظر: (٣٨٨) بُرجان، (٤٨٩) الترك، (١٠٤٠) الروم.
المورد الرابع: أنَّ سلطاناً من أسباط بني إسرائيل وأُمَّة معه ينصرون الإسلام يوم الملحمة العظمى:
روى ابن أبي حاتم بسنده عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: هُمُ اَلَّذِينَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، يَعْنِي سُلْطَانٌ مِنْ أَسْبَاطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَوْمَ اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى يَنْصُرُونَ اَلْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ(٥٦٣٠).
انظر: (١٨٨٦) قوم موسى (عليه السلام).
المورد الخامس: أنَّ فسطاط المسلمين يوم الملحمة العظمى يكون في الغوطة:
عَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَوْمَ اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى فُسْطَاطُ اَلمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: اَلْغُوطَةُ، فِيهَا مَدِينةٌ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، خَيْرُ مَنَازِلِ اَلمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ»(٥٦٣١).
وفي نقل آخر: «يَوْمَ اَلمَلْحَمَةِ اَلْعُظْمَى فُسْطَاطُ اَلمُسْلِمِينَ بِاَلْغُوطَةِ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ اَلشَّامِ يَوْمَئِذٍ»(٥٦٣٢).
ويبدو أنَّ الروايات هذه موضوعة لإضفاء صبغة التقديس على عاصمة النصب والعداء لأهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٨٨٧) دمشق، (١٢٥٢) الشام.
المورد السادس: أنَّها معركة مرج عكَّا:
جاء في نصٍّ لابن عربي أنَّ الملحمة العظمى هي ما تقع في مرج عكَّا وينتصر فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث قال فيه: (يفتح المدينة الروميَّة بالتكبير في سبعين ألفاً من المسلمين من ولد إسحاق، يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكَّا، يبيد الظلم وأهله، يقيم الدِّين، ينفخ الروح في الإسلام، يعزُّ الإسلام به بعد ذلِّه، ويحيا بعد موته...)(٥٦٣٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايات الواردة في هذه الملحمة عامّيَّة ضعيفة السند كما رأينا، فلا يُعْتَدُّ بها، وأغلبها لا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٢٥) الفتن للمروزي (ص ٢٧٩).
(٥٦٢٦) الفتن للمروزي (ص ٣٠٢).
(٥٦٢٧) الفتن للمروزي (ص ٣١٩ و٣٢٠).
(٥٦٢٨) الفتن للمروزي (ص ٣٢٠).
(٥٦٢٩) الفتن للمروزي (ص ٤١٦).
(٥٦٣٠) تفسير ابن أبي حاتم (ج ٥/ ص ١٥٨٨/ ح ٨٣٧٣).
(٥٦٣١) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٣٣).
(٥٦٣٢) تاريخ مدينة دمشق (ج ١/ ص ٢٣٩).
(٥٦٣٣) الفتوحات المكّيَّة (ج ٣/ ص ٣٢٧).

(٩٨٢)

تصمد أمام النقد والتحقيق والتحليل العلمي، ونستقرب جدًّا أنَّها وُضِعَت لأغراض سياسيَّة ولدعم الدولة الأُمويَّة.
انظر: (١٠٤٢) روميَّة، (١٩٧٠) مأدبة الطير، (٢٠٨٢) مرج عكَّا.

* * *

(٢١٨٧/٢١٩) الملطاط:
في (الصحاح): (الملطاط: حافَّة الوادي وشفيره، وساحل البحر...)(٥٦٣٤).
ورد في رواية عامّيَّة أنَّ الدجَّال يهرب من ملطاط شطِّ الفرات، يعني من ساحله، فقد روى المروزي بسنده عَنْ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَشْيَاخُنَا، قَالُوا: خَرَجَ اِبْنُ مَسْعُودٍ فَنَادَى نِدَاءً وَلَمْ يُنَاجِ نِجَاءً، فَقَالَ: (اَلْمِلْطَاطُ شَطُّ اَلْفُرَاتِ، طَرِيقُ بَقِيَّةِ اَلمُؤْمِنِينَ هُرَّابِ اَلدَّجَّالِ، فَمَا يَنْتَظِرُونَ بِالْعَمَلِ، أَخُرُوجَ اَلدَّجَّالِ؟ فَبِئْسَ اَلمُنْتَظَرِ، أَمِ اَلسَّاعَةَ؟ ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦])، ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً، فَقَالَ: (مَا خُرُوجُهُ بِأَضَرَّ عَلَى مُؤْمِنٍ)، ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً عَلَى ظُفْرِهِ، (مِمَّا نَفَضَ هَذِهِ اَلْحَصَاةَ مِنْ ظُفُرِي)(٥٦٣٥).
والرواية على ضعف سندها تشير إلى ضعف الدجَّال في واقعه، وأنَّ خروجه لا يدعو إلى الخوف منه وعدم مقاومته، فإنَّه كالحصاة على الظفر.
انظر: (١٧٧٣) الفرات، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.

* * *

(٢١٨٨/٢٢٠) الملعون:
اللَّعْنُ: الإِبْعَادُ والطَّرْدُ من الخير، وقيل: الطَّرْدُ والإِبعادُ من الله...(٥٦٣٦).
ورد وصف (الملعون) في النصوص المهدويَّة لشخصيَّات متعدِّدة:
أوَّلاً: مَنْ يُنكِر وجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وغيبته:
فقد روي عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ، قَالَ:‏ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله الصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ لَشَبَهاً مِنْ يُوسُفَ(٥٦٣٧)»، فَقُلْتُ: فَكَأَنَّكَ تُخْبِرُنَا بِغَيْبَةٍ أَوْ حَيْرَةٍ؟! فَقَالَ: «مَا يُنْكِرُ هَذَا الْخَلْقُ المَلْعُونُ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا عُقَلَاءَ أَلِبَّاءَ أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَكَلَّمُوهُ وَخَاطَبُوهُ وَتَاجَرُوهُ وَرَاوَدُوهُ وَكَانُوا إِخْوَتَهُ وَهُوَ أَخُوهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ...»(٥٦٣٨).
انظر: (١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام)، (١٣١٩) صاحب الأمر، (١٧٢٦) الغيبة.
ثانياً: السفياني:
ففي رواية حَذْلَمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ اَلْإِمَامِ زَيْنِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام)، أَنَّهُ قَالَ: «... ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ اِخْتَفَى اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ»(٥٦٣٩).
وجاء في رواية لقاء البشير الذي ينجو من الخسف بجيش السفياني أنَّه يقول للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «... فَوَالله مَا بَقِيَ عَلَى اَلْأَرْضِ عِقَالُ نَاقَةٍ وَلَا سِوَاهُ غَيْرِي وَأَخِي نَذِيرٍ، فَإِذَا بِمَلَكٍ قَدْ ضَرَبَ وُجُوهَنَا إِلَى وَرَاءٍ كَمَا تَرَانَا، وَقَالَ لِأَخِي: وَيْلَكَ يَا نَذِيرُ، أَنْذِرِ اَلمَلْعُونَ بِدِمَشْقَ بِظُهُورِ مَهْدِيِّ آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ جَيْشَهُ بِالْبَيْدَاءِ...»(٥٦٤٠).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٤٠٥) بشير/نذير، (٤٥٥) البيداء.
ثالثاً: إبليس عندما ينادي النداء الثاني:
ففي رواية أبي جعفر (عليه السلام) مبيِّناً هذا الصوت الذي يصدر بعد صوت جبرئيل (عليه السلام): «... يَكُونُ اَلصَّوْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ، وَاِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَفِي آخِرِ اَلنَّهَارِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٣٤) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ١١٥٦/ مادَّة لطط).
(٥٦٣٥) الفتن للمروزي (ص ٣٢٢).
(٥٦٣٦) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٣٨٧/ مادَّة لعن).
(٥٦٣٧) في بعض النُّسَخ: (لسُنَّة من يوسف).
(٥٦٣٨) الغيبة للنعماني (ص ١٦٦ و١٦٧/باب ١٠/فصل ٣/ح ٤).
(٥٦٣٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٥٦٤٠) الهداية الكبرى (ص ٣٩٨).

(٩٨٣)

صَوْتُ اَلمَلْعُونِ إِبْلِيسَ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ فُلَاناً قُتِلَ مَظْلُوماً، لِيُشَكِّكَ اَلنَّاسَ وَيَفْتِنَهُمْ، فَكَمْ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ مِنْ شَاكٍّ مُتَحَيِّرٍ قَدْ هَوَى فِي اَلنَّارِ، فَإِذَا سَمِعْتُمُ اَلصَّوْتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا تَشُكُّوا فِيهِ أَنَّهُ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُنَادِي بِاسْمِ اَلْقَائِمِ وَاِسْمِ أَبِيهِ (عليهما السلام) حَتَّى تَسْمَعَهُ اَلْعَذْرَاءُ فِي خِدْرِهَا فَتُحَرِّضُ أَبَاهَا وَأَخَاهَا عَلَى اَلْخُرُوجِ...»(٥٦٤١).
انظر: (١٥٧٠) العذراء، (٢٣٠٨) نداء إبليس/نداء الشيطان، (٢٣١٠) نداء في آخر النهار.
رابعاً: الشلمغاني:
كما في رواية أُمِّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري (رضي الله عنه) مع بني بسطام، حيث قَالَتِ اَلْكَبِيرَةُ أُمُّ كُلْثُومٍ (رضي الله عنها): فَلَمَّا اِنْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهَا دَخَلْتُ إِلَى اَلشَّيْخِ أَبِي اَلْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ (رضي الله عنه) فَأَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ، وَكَانَ يَثِقُ بِي وَيَرْكَنُ إِلَى قَوْلِي، فَقَالَ لِي: (يَا بُنَيَّةُ، إِيَّاكِ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى هَذِهِ اَلمَرْأَةِ بَعْدَ مَا جَرَى مِنْهَا، وَلَا تَقْبَلِي (لَهَا) رُقْعَةً إِنْ كَاتَبَتْكِ، وَلَا رَسُولاً إِنْ أَنْفَذَتْهُ (إِلَيْكِ) وَلَا تَلْقَيْهَا بَعْدَ قَوْلِهَا، فَهَذَا كُفْرٌ بِالله تَعَالَى وَإِلْحَادٌ، قَدْ أَحْكَمَهُ هَذَا اَلرَّجُلُ اَلمَلْعُونُ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ اَلْقَوْمِ...)(٥٦٤٢).
انظر: (٢٦٤) أُمُّ أبي جعفر بن بسطام، (٢٩٥) أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري، (١٢٩٣) الشلمغاني.

* * *

(٢١٨٩/٢٢١) مُلك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
اصطلاح يُراد منه حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الأرض بعد الظهور واستتاب الأُمور له.
وقد اختلفت الروايات في تحديد تلك الفترة بين «تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَشْهُراً»(٥٦٤٣)، وبين «سَبْعَ سِنِينَ»(٥٦٤٤)، وبين «سَبْعَ سِنِينَ تَطُولُ لَهُ اَلْأَيَّامُ وَاَللَّيَالِي حَتَّى تَكُونَ اَلسَّنَةُ مِنْ سِنِيهِ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ سِنِيكُمْ، فَيَكُونُ سِنُو مُلْكِهِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ»(٥٦٤٥)، وبين (أَرْبَعِينَ عَاماً)(٥٦٤٦)، وبين التردُّد بين خمس وسبع وثمان وتسع وأربعة عشر(٥٦٤٧).
وقد جاء في رواية أنَّه «يَمْلِكُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسْعَ سِنِينَ كَمَا لَبِثَ أَهْلُ اَلْكَهْفِ فِي كَهْفِهِمْ»(٥٦٤٨).
جدير بالذكر أنَّ هذه الفترات على اختلافها هي فترة حكم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا فترة دولته، إذ إنَّنا نؤمن بأنَّ الدولة تستمرُّ بعد موته، خصوصاً مع قيام عالم الرجعة.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٣٠) أصحاب الكهف / أهل الكهف، (٩٧٠) الرجعة.

* * *

(٢١٩٠/٢٢٢) ملكة الصبيان:
المَلْكُ: ما ملكت اليد من مال وخَوَل. والمَلَكة: مُلْكُكَ، والمَمْلَكة: سلطانُ المَلِك في رعيَّته(٥٦٤٩).
روى البرسي (رحمه الله) في الخطبة التطنجيَّة المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من الأحداث التي تسبق ظهور الفرج الأعظم هي ملكة الصبيان: «... ألَا ويل لمداينكم وأمصاركم من طغاة يظهرون فيُغيِّرون ويُبدِّلون إذا تمالت الشدائد من دولة الخصيان، وملكة الصبيان والنسوان، فعند ذلك ترتجُّ الأقطار بالدعاة إلى كلِّ باطل، هيهاتَ هيهاتَ، توقَّعوا حلول الفرج الأعظم، وإقباله فوجاً فوجاً، إذا جعل الله حصباء النجف جوهراً، وجعله تحت أقدام المؤمنين...»(٥٦٥٠).
انظر: (٢٦٧) إمارة الصبيان، (٨٩٨) دولة الصبيان، (١٩٦٠) لعب الصبيان.

* * *

(٢١٩١/٢٢٣) مُلك السنين:
ورد في رواية أنَّ ذهاب مُلك السنين علامة على قرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٤١) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٥٦٤٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٠٣ - ٤٠٥/ ح ٣٧٨).
(٥٦٤٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٥٣/ باب ٢٦/ ح ١).
(٥٦٤٤) الفتن للمروزي (ص ٢٢٢).
(٥٦٤٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨١).
(٥٦٤٦) الفتن للمروزي (ص ٢٣٢).
(٥٦٤٧) راجع: الملاحم والفتن (ص ١٦٤ - ١٦٦).
(٥٦٤٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٤/ ح ٤٩٦).
(٥٦٤٩) لسان العرب (ج ١٠/ ص ٤٩٢/ مادَّة ملك).
(٥٦٥٠) مشارق أنوار اليقين (ص ٢٦٦).

(٩٨٤)

ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويعني به أنَّ مَنْ يملك الحكم لا يطول به لسنين، وإنَّما يقصر، بحيث يتبدَّل الحاكم بين الحين والآخر في أقلّ من السنين، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَوْتَ عَبْدِ الله أَضْمَنْ لَهُ اَلْقَائِمَ»، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا مَاتَ عَبْدُ الله لَمْ يَجْتَمِعِ اَلنَّاسُ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَتَنَاهَ هَذَا اَلْأَمْرُ دُونَ صَاحِبِكُمْ إِنْ شَاءَ الله، وَيَذْهَبُ مُلْكُ اَلسِّنِينَ وَيَصِيرُ مُلْكُ اَلشُّهُورِ وَاَلْأَيَّامِ»، فَقُلْتُ: يَطُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «كَلًّا»(٥٦٥١).
انظر: (١٥٣١) عبد الله، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٨١٣) القائم.

* * *

(٢١٩٢/٢٢٤) مُلك الشهور والأيَّام:
ورد في رواية أنَّ تحوُّل المُلك من مُلك السنين إلى مُلك الشهور والأيَّام إحدى العلامات الدالَّة على قرب الظهور، بحيث إنَّ الحاكم لا يستمرُّ في حكمه أكثر من عدَّة أيَّام أو عدَّة أشهر، كما في رواية الشيخ الطوسي(٥٦٥٢).
انظر: (١٥٣١) عبد الله، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٩١) مُلك السنين.

* * *

(٢١٩٣/٢٢٥) مَلِك الكوفة:
جاء في رواية عامّيَّة تتحدَّث عن خروج السفياني، وأنَّه يقتل مَلِك الكوفة، ولم تُبيِّن الرواية من هو مَلِك الكوفة، فقد روى المروزي بسنده عَن اِبْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ فَيَنْفِرُ مِنْهُ مَلِكُهُمْ، فَيُقْتَلُ بَيْنَ اَلرِّقَةِ وَحَرَّانَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ اَلْبَرِيَّةِ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَغْرِبِ وَيَقْتُلُ مَلِكَ اَلْكُوفَةِ بِحَرَّانَ)(٥٦٥٣).
انظر: (١٠٠٣) رجل من المشرق، (١٠٢٤) الرقَّة، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢١٩٤/٢٢٦) مَلِك من صنعاء اليمن:
أحد الملوك الذين يظهرون من اليمن، ويكون على يديه الخير، وقد روى العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (البحار) نقلاً عن (مشارق أنوار اليقين) ما نصُّه: (ثمّ يخرج مَلِك من صنعاء اليمن، أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، فهناك يظهر مباركاً زكيًّا، وهادياً مهديًّا، وسيِّداً علويًّا...)(٥٦٥٤).
ولعلَّ المقصود منه هو اليماني نفسه.
انظر: (٢١٠) اسم اليماني، (١٤٠١) صنعاء، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(٢١٩٥/٢٢٧) مَلِك من اليمن من صنعاء وعدن:
صنعاء هي عاصمة اليمن السياسيَّة.
وعَدَن هي مدينة يمنيَّة تقع على ساحل خليج عدن وبحر العرب في جنوب البلاد، وهي العاصمة الاقتصاديَّة لليمن، وثاني أهمّ مدينة يمنيَّة بعد صنعاء(٥٦٥٥).
نقل البرسي (رحمه الله) ما يظهر منه أنَّ مَلِكاً من صنعاء وعدن يظهر بعد المهدي، ويكون في زمنه الخير والرفاه والأمان، فقد نقل عن سطيح الكاهن: (...ثمّ يخرج مَلِك من اليمن من صنعاء وعدن أبيض كالشطن، اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، فهناك يظهر مباركاً زكيًّا، وهادياً مهديًّا، وسيِّدا علويًّا، فيفرح الناس إذا أتاهم بمنِّ الله الذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء، ويظهر به الحقُّ بعد الخفاء، ويُفرِّق الأموال في الناس بالسواء، ويغمد السيف فلا يسفك الدماء، ويعيش الناس في البشر والهناء، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذى، ويردَّ الحقَّ على أهل القرى...)(٥٦٥٦).
وهذا المَلِك، إنْ كان المقصود منه اليماني، فهو يظهر قبل ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو من علامات ظهوره (عجَّل الله فرجه) الحتميَّة، وإنْ كان بعده فهو مخالف للثابت في رواياتنا،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٥١) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٧/ ح ٤٤٥).
(٥٦٥٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٧/ ح ٤٤٥).
(٥٦٥٣) الفتن للمروزي (ص ١٨٠).
(٥٦٥٤) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٦٣).
(٥٦٥٥) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٦٥٦) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦ و١٩٧).

(٩٨٥)

ولا دليل عليه غير ما ذكره البرسي (رحمه الله)، بل في ما نقله البرسي - رغم ضعف سنده، إذ هي رواية مرسَلة عن سطيح الكاهن لا عن معصوم، بالإضافة إلى ركاكة التعابير وإجمال وضبابيَّة المعاني -، يجعل الذي يُحقِّق الأمن والسلام هو ذلك المَلِك لا الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
هذا، وقد نقلها العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في (بحاره) عن البرسي (رحمه الله) بلفظ: (ثمّ يخرج مَلِك من صنعاء اليمن، أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن)(٥٦٥٧).
انظر: (١٤٠١) صنعاء، (٢١٩٤) مَلِك من صنعاء اليمن، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(٢١٩٦/٢٢٨) الملهوف:
الملهوف: المظلوم ينادي ويستغيث(٥٦٥٨).
في رواية أبي عبد الله (عليه السلام) التي ذكر فيها الحسني: «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلحَسَنِيُّ اَلْفَتَى اَلْصَبِيحُ مِنْ نَحْوَ اَلدَّيْلَم، يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيح: يَا آلَ أَحْمَدَ، أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْل اَلضَّريح، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَان...»(٥٦٥٩).
ويحتمل أنْ يكون المقصود بالملهوف هنا هو نفس الحسني، حيث يبدو من بعض النصوص أنَّ جيشه كان يتوقَّع أنَّه هو المهدي، ولكن بعد ما يطلب الحسني من المهدي (عجَّل الله فرجه) بعض المعجزات والمواريث، يؤمنون بالمهدي الحقِّ.
ويحتمل أيضاً أنَّ المقصود منه هو المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ إنَّ الحسني يعرف أنَّه ليس هو المهدي، وقد يكون نداءه لأتباعه بنصرة المهدي (عجَّل الله فرجه)، إلَّا أنَّهم يفهمون غير هذا المعنى، والحسني حيث إنَّه لا يريد للجيش أنْ يتفرَّق، يصبر ولا يُبيِّن لهم الحقيقة إلَّا في الوقت المناسب.
انظر: (٦٩٠) الحسني، (٧٨٤) الخراساني، (٢٢٠٧) المنادي من حول الضريح.

* * *

(٢١٩٧/٢٢٩) ملوك الهند:
ورد في رواية أنَّ مَلِكاً في بيت المقدس يبعث جيشاً إلى الهند فيفتحها، ويقدم الجيش عليه (بملوك الهند مغلولين) أو (مغلَّلين)، ففي رواية المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَبْعَثُ مَلِكٌ فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ جَيْشاً إِلَى اَلْهِنْدِ فَيَفْتَحُهَا، فَيَطَئُوا أَرْضَ اَلْهِنْدِ، وَيَأْخُذُوا كُنُوزَهَا، فَيُصَيِّرُهُ ذَلِكَ اَلمَلِكُ حِلْيَةً لَبَيْتِ اَلمَقْدِسِ، وَيُقْدِمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ اَلْجَيْشُ بِمُلُوكِ اَلْهِنْدِ مُغَلَّلِينَ، وَيُفْتَحُ لَهُ مَا بَيْنَ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ، وَيَكُونُ مَقَامُهُمْ فِي اَلْهِنْدِ إِلَى خُرُوجِ اَلدَّجَّالِ)(٥٦٦٠).
وفي رواية المروزي الثانية بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَذَكَرَ اَلْهِنْدَ، فَقَالَ: «لَيَغْزُوَنَّ اَلْهِنْدَ لَكُمْ جَيْشٌ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتُوا بِمُلُوكِهِمْ مُغَلَّلِينَ بِالسَّلَاسِلِ، يَغْفِرُ اللهُ ذُنُوبَهُمْ، فَيَنْصَرِفُونَ حِينَ يَنْصَرِفُونَ فَيَجِدُونَ اِبْنَ مَرْيَمَ بِالشَّامِ»(٥٦٦١).
وروى المروزي بسنده عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «يَغْزُو قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي اَلْهِنْدَ، فَيَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتُوا بِمُلُوكِ اَلْهِنْدِ مَغْلُولِينَ فِي اَلسَّلَاسِلِ، يَغْفِرُ اللهُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ، فَيَنْصَرِفُونَ إِلَى اَلشَّامِ فَيَجِدُونَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ (عليه السلام) بِالشَّامِ»(٥٦٦٢).
جدير بالذكر أنَّ الرواية الأُولى صرَّحت بأنَّ جيش المسلمين يبقى في الهند (إلى خروج الدجَّال)، وهذا ينسجم مع كون هذه المعركة تقع بعد الظهور، ويُؤيِّده ما ورد في الرواية الأُولى من قوله: (وَيُفْتَحُ لَهُ مَا بَيْنَ اَلمَشْرِقِ وَاَلمَغْرِبِ، وَيَكُونُ مَقَامُهُمْ فِي اَلْهِنْدِ إِلَى خُرُوجِ اَلدَّجَّالِ).
هذا، ويمكن أنْ تقع قبله بفترة طويلة، لكن يبقى الجيش هناك إلى خروج الدجَّال.
علماً أنَّ الروايات في ذلك عامّيَّة، ضعيفة، لا يُعْتَدُّ بها، وأغلب الظنِّ أنَّها من وضع الماكنة الإعلاميَّة الأُمويَّة.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٧٠٧) غزوة الهند، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٥٧) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٦٣).
(٥٦٥٨) العين للفراهيدي (ج ٤/ ص ٥٢/ مادَّة لهف).
(٥٦٥٩) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٥٦٦٠) الفتن للمروزي (ص ٢٤٨).
(٥٦٦١) الفتن للمروزي (ص ٢٥٢).
(٥٦٦٢) الفتن للمروزي (ص ٢٥٣).

(٩٨٦)

(٢١٩٨/٢٣٠) مليح بن سعد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الرافقة)، كما ورد ذلك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٣٣) الرافقة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢١٩٩/٢٣١) مليكة:
أحد أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وورد اسم مليكة في رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) حيث كانت تخاطب بشر ابن سليمان النخَّاس بقولها: (أَنَا مليْكَةُ بِنْتُ يَشُوعَا بْنِ قَيْصَرَ مَلِكِ اَلرُّومِ...)(٥٦٦٣).
وجاء في رواية الفضل بن شاذان: ... وسُئِلَ محمّد بن عليٍّ (عليهما السلام) عن أُمِّه، قال: «أُمُّهُ ملِيكَةُ...»(٥٦٦٤).
انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٩٠) أُمُّ السيِّد، (١٠٤٨) ريحانة.

* * *

(٢٢٠٠/٢٣٢) ممد:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنْ ممد: عَلِيٌّ، وَصَالِحٌ»(٥٦٦٥).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٠١/٢٣٣) ممدود القامة:
رجل مديد القامة، أي طويل القامة(٥٦٦٦).
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في رواية عليِّ بن مهزيار ورؤيته للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، يقول عليٌّ: (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيَّ اَلسَّلَامَ، وَلَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ، لَا بِالْخَرِقِ وَلَا بِاَلْبَزقِ، وَلَا بِالطَّوِيلِ اَلشَّامِخِ وَلَا بِالْقَصِيرِ اَللَّاصِقِ، مَمْدُودَ اَلْقَامَةِ، صَلْتَ اَلْجَبِينِ، أَزَجَّ اَلحَاجِبَيْنِ، أَدْعَجَ اَلْعَيْنَيْنِ، أَقْنَى اَلْأَنْفِ، سَهْلَ اَلْخَدَّيْنِ، عَلَى خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، فَلَمَّا أَنْ بَصُرْتُ بِهِ حَارَ عَقْلِي فِي نَعْتِهِ وَصِفَتِهِ...)(٥٦٦٧).
انظر: (١٢٤٤) شابٌّ مربوع، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٦٥٥) عليُّ بن مهزيار الأهوازي.

* * *

(٢٢٠٢/٢٣٤) منابر الشام:
جاء في رواية المقدسي أنَّ كلب (وهم أخوال السفياني) يبتدؤون حركتهم في الشام، ويخطبون على منابرها، ولعلَّهم يدعون الناس إلى السفياني منها، فقد قال: (ذكر الإمام أبو بكر محمّد بن الحسن النقَّاش المقري، في (تفسيره)، قال: نزلت - يعني هذه الآية(٥٦٦٨) - في السفياني، وذلك أنَّه يخرج من الوادي اليابس في أخواله، وأخواله من كلب، يخطبون على منابر الشام، فإذا بلغوا عين التمر محا الله تعالى الإيمان من قلوبهم، فتجوز حتَّى ينتهوا إلى جبل الذهب فيقاتلون قتالاً شديداً، فيقتل السفياني سبعين ألف رجل، عليهم المحلاة والمناطق المفضَّضة)(٥٦٦٩).
وفي نصٍّ آخر عُبِّر أنَّه يُخطَب للسفياني على منابر الشام، فقد جاء في (الدُّرِّ المنتظَم) لابن طلحة: قال كعب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٦٣) كمال الدِّين (ص ٤٢٠/ باب ٤١/ ح ١).
(٥٦٦٤) مختصر إثبات الرجعة (ص ٦٠/ ح ١١).
(٥٦٦٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٥٦٦٦) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٥٣٧/ مادَّة مدد).
(٥٦٦٧) كمال الدِّين (ص ٤٦٨ و٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٥٦٦٨) وهي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ: ٥١).
(٥٦٦٩) عقد الدُّرَر (ص ٧٦ و٧٧).

(٩٨٧)

الأحبار: (لا بدَّ من نزول عيسى، ومن إمارة نزوله: كثرة الهرج والمرج في البلاد، وظهور الفساد بين العباد، قبل نزوله يخرج من بلاد الجزيرة رجل يقال له: الأصهب، ويخرج عليه رجل من بلاد الشام يقال له: جرهم، ويخرج القحطاني بأرض اليمن، فبينما هؤلاء الثلاثة في جورهم وظلمهم وإذا هم بالسفياني قد خرج من غوطة دمشق في أخواله، واسمه: معاوية بن عنبسة، وهو رجل مربوع القامة، رقيق الوجه، طويل الأنف، في عينه اليمنى كسر قليل، فأوَّل ظهوره يكون بالزهد والعدل وبذل الأموال، ويُخطَب له على المنابر بالشام...)(٥٦٧٠).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٨٨) صفات السفياني، (١٨٣١) القحطاني.

* * *

(٢٢٠٣/٢٣٥) مُناخ الراكب:
المُناخ: الموضع الذي تُناخ فيه الإِبل(٥٦٧١).
جاء في بعض الروايات أنَّ مسجد السهلة سيكون مُناخ الراكب، والراكب هو الخضر (عليه السلام)، فقد ورد ذلك عن الإمام الصادق (عليه السلام): «وَإِنَّهُ لمُنَاخُ اَلرَّاكِبِ»، قِيلَ: وَمَنِ اَلرَّاكِبُ؟ قَالَ: «اَلْخَضِرُ (عليه السلام)»(٥٦٧٢).
والمعنى أنَّ مسجد السهلة هو مكان استراحة الخضر (عليه السلام).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢١١٣) مسكن الخضر (عليه السلام).

* * *

(٢٢٠٤/٢٣٦) منادٍ (المنادي) من السماء:
ورد هذا التعبير في عدَّة نصوص في عدَّة حوادث:
الحَدَث الأوَّل: الصيحة:
والمنادي فيها هو جبرئيل (عليه السلام)، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ اِبْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: (يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَيَسْمَعُ مَا بَيْنَ اَلمَشْرِقِ إِلَى اَلمَغْرِبِ، فَلَا يَبْقَى رَاقِدٌ إِلَّا قَامَ، وَلَا قَائِمٌ إِلَّا قَعَدَ، وَلَا قَاعِدٌ إِلَّا قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ اَلصَّوْتِ، وَهُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ اَلرُّوحِ اَلْأَمِينِ)(٥٦٧٣).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٢٣٠٩) النداء الأوَّل، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.
الحَدَث الثاني: الخسف في البيداء:
فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «فَيَنْزِلُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ اَلْبَيْدَاءَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: يَا بَيْدَاءُ، بِيدِي اَلْقَوْمَ، فَيَخْسِفُ بِهِمْ...»(٥٦٧٤).
والمنادي أيضاً جبرئيل (عليه السلام) حسب ما روي عن حذيفة بن اليمان أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «... ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ، فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ، فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا، وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ...»(٥٦٧٥).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٦١٤) جيش الخسف، (٧٩٦) خسف البيداء.
الحَدَث الثالث: نداء بعد قتل النفس الزكيَّة:
وهو ما جاء في رواية عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: (... وَإِذَا رَأَى أَهْلَ اَلشَّامِ قَدِ اِجْتَمَعَ أَمْرُهَا عَلَى اِبْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَأُلْحِقُوا بِمَكَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْتَلُ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ وَأَخُوهُ بِمَكَّةَ ضَيْعَةً، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ، وَذَلِكَ هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً)(٥٦٧٦).
ولم تُحدِّد الرواية مَنْ هو المنادي، والأقرب أنَّه جبرئيل (عليه السلام).
انظر: (١٦٢) أخو النفس الزكيَّة، (٣٢٣) أهل الشام، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٧٠) الدُّرُّ المنتظَم (ص ١٥٦ و١٥٧).
(٥٦٧١) تهذيب اللغة (ج ٧/ ص ٢٣٩/ مادَّة نوخ).
(٥٦٧٢) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٤/ باب مسجد السهلة/ ح ١).
(٥٦٧٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٤/ ح ٤٦٢).
(٥٦٧٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ - ٢٩٠/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٥٦٧٥) مجمع البيان (ج ٨/ ص٢٢٨).
(٥٦٧٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣ و٤٦٤/ ح ٤٧٩).

(٩٨٨)

الحَدَث الرابع: نداء في المحرَّم:
روى المروزي بسنده عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ، وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ تَحَازُبُ الْقَبَائِلِ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ اَلْحَاجُّ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ صَفْوَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ فُلَانٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»(٥٦٧٧).
انظر: (١٤٠٤) الصوت، (٢٠٠٤) محرَّم الحرام، (٢٢٤٠) المهمهة.
الحَدَث الخامس: نداء عند الخروج يأمر الأنصار باللحاق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في مكَّة:
فَعَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ قُطِعَ عَنْكُمْ مُدَّةُ اَلْجَبَّارِينَ وَوُلِّيَ اَلْأَمْرَ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْحَقُوا بِمَكَّةَ، فَيَخْرُجُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنَ اَلشَّامِ، وَعَصَائِبُ اَلْعِرَاقِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ اَلْحَدِيدِ، فُيَبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٥٦٧٨).
ويُمكن أنْ يكون هذا النداء في شهر محرَّم، وبالتحديد في العاشر منه، وهو يوم الخروج الوارد في بعض النصوص، كما يمكن أنْ يكون هو النداء نفسه الذي يكون في شهر رمضان.
انظر: (٢٢) الأبدال، (٢٤٨٤) يوم الخروج، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.
الحَدَث السادس: نداء لم يُحدَّد زمانه ولا مكانه:
فقد روي عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنَّه قال يوماً لحذيفة بن اليمان - والرواية طويلة أخذنا منها محلَّ الشاهد -: «... حَتَّى إِذَا بَقِيَتِ اَلْأُمَّةُ حَيَارَى، وَتَدَلَّهَتْ وَأَكْثَرَتْ فِي قَوْلِهَا: إِنَّ اَلْحُجَّةَ هَالِكَةٌ، وَاَلْإِمَامَةَ بَاطِلَةٌ، فَوَرَبِّ عَلِيٍّ إِنَّ حُجَّتَهَا عَلَيْهَا قَائِمَةٌ مَاشِيَةٌ فِي طُرُقِهَا، دَاخِلَةٌ فِي دُورِهَا وَقُصُورِهَا، جَوَّالَةٌ فِي شَرْقِ هَذِهِ اَلْأَرْضِ وَغَرْبِهَا، تَسْمَعُ اَلْكَلَامَ، وَتُسَلِّمَ عَلَى اَلْجَمَاعَةِ، تَرَى وَلَا تُرَى إِلَى اَلْوَقْتِ وَاَلْوَعْدِ، وَنِدَاءِ اَلمُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ سُرُورُ وُلْدِ عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ»(٥٦٧٩).
ولعلَّ المقصود هو نداء الصيحة، فيرجع هذا الحَدَث إلى الأوَّل، ولعلَّ قوله: «أَلَا ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ سُرُورُ وُلْدِ عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ» هو نتيجة ما يحصل بعد النداء، لا أنَّه هو مضمون النداء، فالرواية تقول: إنَّه بعد النداء يكون يوم فيه سرور ولد عليٍّ وشيعته.
وقريب منه ما روي عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اَلْيَمَانِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ رَأْسُ اَلْخَمْسِينَ وَاَلثَّلَاثِمِائَةٍ - وَذَكَرَ كَلِمَةً - نَادَى مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اللهَ قَدْ قَطَعَ مُدَّةَ اَلْجَبَّارِينَ وَاَلمُنَافِقِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَوَلَّاكُمُ اَلجَابِرَ خَيْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، اِلْحَقُوهُ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ اَلمَهْدِيُّ، واِسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله...»(٥٦٨٠).
حيث يبدو أنَّ المقصود منه هو النداء عند الصيحة المعهودة.
ولكن هذه الرواية الأخيرة ضعيفة السند، وفيها ما يخالف الثابت في نصوصنا، منه اسم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٣١) جابر، (١٠٦٥) زمن وقوع الخسف (النصُّ الأوَّل).

* * *

(٢٢٠٥/٢٣٧) المنادي:
في هذا المصطلح موارد:
الأوَّل: المنادي، من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (٢٠٩٥) المستأمنة إلى الروم.
الثاني: وصف جاء في بعض الروايات لمن يقوم بالصيحة من السماء، التي هي أهمّ علامات الظهور، والذي هو جبرئيل (عليه السلام) كما صرَّحت روايات أُخرى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٧٧) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٥٦٧٨) الاختصاص (ص ٢٠٨).
(٥٦٧٩) الغيبة للنعماني (ص ١٤٦/ باب ١٠/ ح ٣).
(٥٦٨٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٠ و٢٨١/ ح ٤٠٧).

(٩٨٩)

عَنِ اِبْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «أَمْسِكْ بِيَدِكَ هَلَاكَ اَلْفُلَانِيِّ - اِسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ -، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ، وَجَيْشُ اَلْخَسْفِ، وَاَلصَّوْتُ»، قُلْتُ: وَمَا اَلصَّوْتُ، هُوَ اَلمُنَادِي؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَبِهِ يُعْرَفُ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ»، ثُمَّ قَالَ: «اَلْفَرَجُ كُلُّهُ هَلَاكُ اَلْفُلَانِيِّ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ»(٥٦٨١).
وَعَنْ نَاجِيَةَ اَلْقَطَّانِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ اَلمُنَادِيَ يُنَادِي أَنَّ اَلمَهْدِيَّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ، فَيُنَادِي اَلشَّيْطَانُ: إِنَّ فُلَاناً وشِيعَتَهُ عَلَى اَلْحَقِّ - يَعْنِي رَجُلاً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ -»(٥٦٨٢).
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤٠٩) صوت جبرئيل (عليه السلام)، (٢٢٠٤) منادٍ (المنادي) من السماء (الحَدَث الأوَّل).

* * *

(٢٢٠٦/٢٣٨) المنادي الأوَّل:
هو جبرئيل (عليه السلام) نظراً إلى أنَّه سينادي بالصيحة الأُولى التي هي من علامات الظهور القريبة، في قبال صيحة إبليس الثانية التي يعمل من خلالها على إغواء بني آدم وإبعادهم عن الحقِّ.
جاء هذا الوصف في رواية أبي عبد الله (عليه السلام) التي يحكي فيها قول المرتابين الذين يُشكِّكون بصيحة جبرئيل (عليه السلام)، ويحاولون وصمها بالسحر، وبه أَوَّل الإمام (عليه السلام) قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ (القمر: ٢).
فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، فَسَمِعْتُ رَجُلاً مِنْ هَمْدَانَ يَقُولُ لَهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ اَلْعَامَّةَ يُعَيِّرُونَّا، وَيَقُولُونَ لَنَا: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ مُنَادِياً يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ بِاسْمِ صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ، وَكَانَ مُتَّكِئاً، فَغَضِبَ وَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَرْوُوهُ عَنِّي، وَاِرْوُوهُ عَنْ أَبِي، وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ، أَشْهَدُ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَبِي (عليه السلام) يَقُولُ: وَالله إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله (عزَّ وجلَّ) لَبَيِّنٌ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، فَلَا يَبْقَى فِي اَلْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا خَضَعَ وَذَلَّتْ رَقَبَتُهُ لَهَا، فَيُؤْمِنُ أَهْلُ اَلْأَرْضِ إِذَا سَمِعُوا اَلصَّوْتَ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَشِيعَتِهِ»، قَالَ: «فَإِذَا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ صَعِدَ إِبْلِيسُ فِي اَلْهَوَاءِ حَتَّى يَتَوَارَى عَنْ أَهْلِ اَلْأَرْضِ، ثُمَّ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَشِيعَتِهِ، فَإِنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً، فَاطْلُبُوا بِدَمِهِ»، قَالَ: «فَيُثَبِّتُ اللهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثَّابِتِ عَلَى اَلْحَقِّ، وَهُوَ اَلنِّدَاءُ اَلْأَوَّلُ، وَيَرْتَابُ يَوْمَئِذٍ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وَاَلمَرَضُ وَالله عَدَاوَتُنَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَبَرَّؤُونَ مِنَّا وَيَتَنَاوَلُونَّا، فَيَقُولُونَ: إِنَّ اَلمُنَادِيَ اَلْأَوَّلَ سِحْرٌ مِنْ سِحْرِ أَهْلِ هَذَا اَلْبَيْتِ»، ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) قَوْلَ الله (عزَّ وجلَّ): «﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]»(٥٦٨٣).
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (٢٣٠٩) النداء الأوَّل، (٢٣١٢) نداء من السماء/مضمون النداء في السماء.

* * *

(٢٢٠٧/٢٣٩) المنادي من حول الضريح:
الضريح: الشقُّ في وسط القبر، واللحد في الجانب(٥٦٨٤).
في رواية أبي عبد الله (عليه السلام) التي ذكر فيها الحسني، أنَّه - أي الحسني - ينادي على أتباعه بأنْ يغيثوا الملهوف والمنادي من حول الضريح، فقد جاء فيها: «ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ: يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلمَلْهُوفَ، وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ الله بِالطَّالَقَانِ...»(٥٦٨٥).
ولم يتبيَّن معنى كونه منادياً من حول الضريح، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكون المقصود منه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه ينادي بأتباعه من حول ضريح أحد أجداده (عليهم السلام).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٨١) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٦/ باب ١٤/ ح ١٦).
(٥٦٨٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢/ باب ١٤/ ح ٢٧).
(٥٦٨٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٧ و٢٦٨/ باب ١٤/ ح ١٩).
(٥٦٨٤) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٣٨٦/ مادَّة ضرح).
(٥٦٨٥) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).

(٩٩٠)

قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (قوله: «وَاَلمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ»، أي أجيبوا وانصروا أولاد الرسول (صلَّى الله عليه وآله) الملهوفين المنادين حول ضريح جدِّهم)(٥٦٨٦).
انظر: (٦٩٠) الحسني، (٧٨٤) الخراساني، (٢١٩٦) الملهوف.

* * *

(٢٢٠٨/٢٤٠) المنارة البيضاء:
المنارة: التي يُؤذَّن عليها، والمنارة أيضاً: ما يُوضَع فوقها السراج...(٥٦٨٧).
جاء في النصوص أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) ينزل عند المنارة البيضاء في دمشق، ولعلَّ المقصود أنَّها منارة لأحد المساجد في دمشق، فقد روي عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في حديثه عن الدجَّال، قال: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ اَلمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ اَلمَنَارَةِ اَلْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ»(٥٦٨٨).
وعن أُويس الثقفي، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «ينزل عيسى بن مريم عند قيام الساعة، ويكون نزوله على المنارة البيضاء التي بشرق جامع دمشق، وصفته: مربوع القامة، أسود، أشعر، أبيض اللون...»(٥٦٨٩).
انظر: (١٠٣) أبيض اللون، (٨٨٧) دمشق، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(٢٢٠٩/٢٤١) منازجِرد:
بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم، يُعَدُّ في أرمينية، وأهله أرمن وروم...(٥٦٩٠).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ منازجِرْد»(٥٦٩١)، ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢١٠/٢٤٢) منبة(٥٦٩٢) وضابط وعريان:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بدو أعقيل) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٣٧٦) بدو أعقيل، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(٢٢١١/٢٤٣) مَنْبِج:
في (موسوعة ويكيبيديا): (مدينة في شمال شرق محافظة حلب في شمال سوريا، على بعد (٣٠ كيلومتراً) غرب نهر الفرات، و(٨٠ كيلومتراً) من مدينة حلب).
وقال الحموي: (وهو بلد قديم، وما أظنُّه إلَّا روميًّا...)(٥٦٩٣).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ مَنْبِجَ»(٥٦٩٤)، ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢١٢/٢٤٤) منبر دمشق:
يبدو أنَّ المقصود منه هو المنبر الذي يكون في المسجد الأُموي في دمشق، والذي كان يستعمله بنو أُميَّة في موادِّهم الإعلاميَّة الخادعة، ولعلَّ المقصود منه في الرواية هي الجهة الإعلاميَّة الرسميَّة لبني أُميَّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٨٦) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٣٨).
(٥٦٨٧) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٨٣٩/ مادَّة نور).
(٥٦٨٨) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٨).
(٥٦٨٩) معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ج ١/ ص ٥٢٩)، عن بدائع الزهور (ص ١٨٩) مرسَلاً.
(٥٦٩٠) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٢٠٢).
(٥٦٩١) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٥٦٩٢) هكذا في المصدر؛ ولعلَّ الصحيح: (منبه) بالهاء.
(٥٦٩٣) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٢٠٥).
(٥٦٩٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٢/ ح ٤١٧).

(٩٩١)

فقد ورد أنَّه قال نصر: (فلمَّا نزل عليٌّ (عليه السلام) النخيلة متوجِّهاً إلى الشام، وبلغ معاوية خبره، وهو يومئذٍ بدمشق، قد ألبس منبر دمشق قميص عثمان مختضِّباً بالدم، وحول المنبر سبعون ألف شيخ يبكون حوله، لا تجفُّ دموعهم على عثمان، خطبهم، وقال: ...)، قال نصر: (فأعطوه الطاعة، وانقادوا له، وجمع إليه أطرافه، واستعدَّ للقاء عليٍّ (عليه السلام))(٥٦٩٥).
وقد ورد في الروايات أنَّ السفياني عندما يخرج، فإنَّه يرتقي هذا المنبر ويخطب بالناس، فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ...، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٥٦٩٦).
وهذا المعنى ورد في روايات العامَّة أيضاً، فقد روى نعيم بسنده عَنْ أَبِي سَحْبَانَ أَنَّهُ قَالَ فِي زَمَانِ هِشَامٍ: (لَا تَرَوْنَ سُفْيَانِيًّا حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَهْلُ اَلمَغْرِبِ، فَإِنْ رَأَيْتَهُ خَرَجَ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى تَرَى أَهْلَ اَلمَغْرِبِ)(٥٦٩٧).
وفي حديث كَعْبٍ، قَالَ: (... وَيَجْلِسُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ اَلْبَرْبَرُ إِلَى سُرَّةِ اَلشَّامِ، فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ)(٥٦٩٨).
نعم، ورد في رواية عامّيَّة أُخرى أنَّ المهدي أيضاً يرتقي منبر دمشق، فقد روى نعيم بسنده عَنِ اَلصَّقْرِ بْنِ رُسْتُمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: (اَلمَهْدِيُّ رَجُلٌ أَزَجُّ أَبْلَجُ أَعْيَنُ، يَجِيءُ مِنَ اَلْحِجَازِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَهُوَ اِبْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً)(٥٦٩٩).
وهذا الأخير فيه مخالفة لما ثبت في رواياتنا من أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يخرج وهو بين الثلاثين والأربعين.
انظر: (١٤٩) اختلاف الرمحين، (٢٢٤) أصحاب البراذين الشُّهْب المحذوفة، (٢٤٠١) الوادي اليابس.

* * *

(٢٢١٣/٢٤٥) منبر الكوفة:
جاء في الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيتَّخذ من منبر الكوفة محلّاً لخطاباته مع أصحابه، فقد روي عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْأَلْوِيَةِ وَهُمْ حُكَّامُ الله فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ...»(٥٧٠٠).
وجاء في رواية عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ، عَلَيْهِ قَبَاءٌ، فَيُخْرِجُ مِنْ وَرَيَانِ قَبَائِهِ كِتَاباً مَخْتُوماً بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَفُكُّهُ، فَيَقْرَؤُه عَلَى اَلنَّاسِ، فَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ اَلْغَنَمِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اَلنُّقَبَاءُ، فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ، فَلَا يَلْحَقُونَ مَلْجَأً حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْهِ...»(٥٧٠١).
بل الظاهر أنَّه سيتَّخذ الكوفة عاصمة لدولته، إذ دلَّت النصوص على أنَّ مجلس حكمه سيكون في مسجد الكوفة، إذ ورد أنَّه قال المفضَّل للإمام الصادق (عليه السلام): يَا سَيِّدِي، فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ اَلمَهْدِيِّ وَمَجْمَعُ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ، وَمَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا، وَبَيْتُ مَالِهِ مَقْسَمُ غَنَائِمِ اَلمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ، وَمَوْضِعُ خَلْوَتِهِ اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ»(٥٧٠٢).
هذا، وقد ذكرت بعض الروايات أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب خطبته اللؤلؤيَّة على منبر الكوفة، فقد روى الخزَّاز (رحمه الله) في (كفاية الأثر) بسنده عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ خُطْبَتَهُ اَللُّؤْلُؤَةِ...(٥٧٠٣)، وذكر فيها بعض ما يرتبط بأحداث آخر الزمان وعلامات الساعة وبعض ما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٩٥) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٣/ ص ١٩٦).
(٥٦٩٦) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٥٦٩٧) الفتن للمروزي (ص ١٦٩).
(٥٦٩٨) الفتن للمروزي (ص ١٩٠).
(٥٦٩٩) الفتن للمروزي (ص ٢٢٦).
(٥٧٠٠) كمال الدِّين (ص ٦٧٢ و٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٤).
(٥٧٠١) الكافي (ج ٨/ ص ١٦٧/ ح ١٨٥).
(٥٧٠٢) الهداية الكبرى (ص ٤٠٠).
(٥٧٠٣) كفاية الأثر (ص ٢١٣ و٢١٤).

(٩٩٢)

وورد أيضاً عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اَلسَّبِيعِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ، أَنَّ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) تَكَلَّمَ بِهَذَا اَلْكَلَامِ وَحُفِظَ عَنْهُ وَخَطَبَ بِهِ عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ: «اَللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ حُجَجٍ فِي أَرْضِكَ، حُجَّةٍ بَعْدَ حُجَّةٍ عَلَى خَلْقِكَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى دِينِكَ وَيُعَلِّمُونَهُمْ عِلْمَكَ، كَيْلَا يَتَفَرَّقَ أَتْبَاعُ أَوْلِيَائِكَ، ظَاهِرٍ غَيْرِ مُطَاعٍ أَوْ مُكْتَتَمٍ يُتَرَقَّبُ، إِنْ غَابَ عَنِ اَلنَّاسِ شَخْصُهُمْ فِي حَالِ هُدْنَتِهِمْ فَلَمْ يَغِبْ عَنْهُمْ قَدِيمُ مَبْثُوثِ عِلْمِهِمْ، وَآدَابُهُمْ فِي قُلُوبِ اَلمُؤْمِنِينَ مُثْبَتَةٌ، فَهُمْ بِهَا عَامِلُونَ...»(٥٧٠٤).
انظر: (٨٠٤) خطبة اللؤلؤة/الخطبة اللؤلؤيَّة، (٩١٠) الذكوات/الذكوات البيض، (١٧٠٤) الغريَّان.

* * *

(٢٢١٤/٢٤٦) منبر مصر:
جاء في رواية كعب أنَّ كتاباً يُقرَأ على منبر مصر، من رجل سمَّاه بعبد الرحمن، ووصفه بعبد الله، إذ روي عَنْ كَعْبِ اَلْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي اَلْعَبَّاسِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله، وَهُوَ ذُو اَلْعَيْنِ، بِهَا اِفْتَتَحُوا وَبِهَا يَخْتِمُونَ، وَهُوَ مِفْتَاحُ اَلْبَلَاءِ وَسَيْفُ اَلْفَنَاءِ، فَإِذَا قُرِئَ لَهُ كِتَابٌ بِالشَّامِ: مِنْ عَبْدِ الله عَبْدِ الله أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ، لَمْ تَلْبَثُوا أَنْ يَبْلُغَكُمْ أَنَّ كِتَاباً قُرِئَ عَلَى مِنْبَرِ مِصْرَ: مِنْ عَبْدِ الله عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ...)(٥٧٠٥).
وفي الرواية نقاش مهمٌّ، ذكرناه في: (٩١٩) ذو العين.
انظر: (١٢٥٢) الشام، (١٥٣١) عبد الله، (٢١٣١) مصر.

* * *

(٢٢١٥/٢٤٧) منتدح البطن:
المنتدح: المكان الواسع(٥٧٠٦).
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه منتدح البطن، فقد روي عَنْ يَحْيَى بْنِ اَلْفَضْلِ اَلنَّوْفَلِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) بِبَغْدَادَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اَلْعَصْرِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «... أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَ اَلمُنْتَقِمِ لَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ، وَأَنْجِزْ لَهُ مَا وَعَدْتَهُ، يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَاَلْإِكْرَامِ»، قَالَ: قُلْتُ: مَنِ اَلمَدْعُوُّ لَهُ؟ قَالَ: «ذَاكَ اَلمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»، ثُمَّ قَالَ: «بِأَبِي اَلمُنْتَدَحُ اَلْبَطْنَ، اَلمَقْرُونُ اَلْحَاجِبَيْنِ، أَحْمَشُ اَلسَّاقَيْنِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، أَسْمَرُ اَللَّوْنِ، يَعْتَوِرُهُ مَعَ سُمْرَتِهِ صُفْرَةٌ مِنْ سَهَرِ اَللَّيْلِ، بِأَبِي مَنْ لَيْلُهُ يَرْعَى اَلنُّجُومَ سَاجِداً وَرَاكِعاً، بِأَبِي مَنْ لَا يَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ، مِصْبَاحُ اَلدُّجَى، بِأَبِي اَلْقَائِمُ بِأَمْرِ الله...»(٥٧٠٧).
انظر: (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٤٢٩) ضخم البطن، (١٩٨٧) المبدح البطن.

* * *

(٢٢١٦/٢٤٨) المنتظَر:
أحد أسماء (أو ألقاب) الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) المشهورة، والمشهور فيه قراءته بصيغة اسم المفعول (بفتح الظاء)، وعليه دلَّت بعض النصوص التي بيَّنت سبب تسميته بذلك، من قبيل ما ورد في رواية الصقر بن دلف مع الإمام الجواد (عليه السلام): ... فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ سُمِّيَ اَلمُنْتَظَرَ؟ قَالَ: «لِأَنَّ لَهُ غَيْبَةً يَكْثُرُ أَيَّامُهَا، وَيَطُولُ أَمَدُهَا، فَيَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ اَلمُخْلِصُونَ، وَيُنْكِرُهُ اَلمُرْتَابُونَ، وَيَسْتَهْزِئُ بِذِكْرِهِ اَلْجَاحِدُونَ، وَيَكْذِبُ فِيهَا اَلْوَقَّاتُونَ، وَيَهْلِكُ فِيهَا اَلمُسْتَعْجِلُونَ، وَيَنْجُو فِيهَا اَلمُسَلِّمُونَ»(٥٧٠٨).
وبنفس المعنى جاء في رواية الإمام الرضا (عليه السلام) مع دعبل الخزاعي، حيث روي عن عبد السلام بن صالح الهروي أنَّ الإمام الرضا (عليه السلام) قال لدعبل بعد أنْ أنشده قصيدته التائية: «يَا دِعْبِلُ، اَلْإِمَامُ بَعْدِي مُحَمَّدٌ اِبْنِي، وَبَعْدَ مُحَمَّدٍ اِبْنُهُ عَلِيٌّ، وَبَعْدَ عَلِيٍّ اِبْنُهُ اَلْحَسَنُ، وَبَعْدَ اَلْحَسَنِ اِبْنُهُ اَلْحُجَّةُ اَلْقَائِمُ، اَلمُنْتَظَرُ فِي غَيْبَتِهِ، اَلمُطَاعُ فِي ظُهُورِهِ، لَوْ لَمْ يَبْقَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٠٤) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٩/ باب في الغيبة/ ح ١٣).
(٥٧٠٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣/ ح ٤٣٦).
(٥٧٠٦) الصحاح (ج ١/ ص ٤٠٩/ مادَّة ندح).
(٥٧٠٧) بحار الأنوار (ج ٨٣/ ص ٨٠ و٨١/ ح ٨).
(٥٧٠٨) كمال الدِّين (ص ٣٧٨/ باب ٣٦/ ح ٣).

(٩٩٣)

مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً»(٥٧٠٩).
هذا، ويمكن أنْ يُقرَأ هذا الاسم بصيغة اسم الفاعل (المنتظِر) بالكسر، وهو وإنْ لم يرد في الروايات الشريفة، إلَّا أنَّه يمكن أنْ يُفهَم من خلال بعض الروايات، فإنَّه ينتظر أمر الله تعالى له وإذنه له بالخروج، الأمر الذي ورد في آخر توقيع له (عجَّل الله فرجه) إلى السفير الرابع، حيث جاء فيه: «فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلثَّانِيَةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ الله (عزَّ وجلَّ)...»(٥٧١٠).
وهو (عجَّل الله فرجه) ينتظر أنْ يكمل العدد المطلوب من الأنصار للظهور المبارك، كما ورد هذا المعنى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ»، قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ اَلْحَلْقَةِ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ...»(٥٧١١).
وهو (عجَّل الله فرجه) ينتظر أنْ تكون قاعدته الاجتماعيَّة مستعدَّة وجاهزة لتحمُّل أُطروحته الإسلاميَّة الأصيلة إلى كافَّة أرجاء الدنيا، وهو ما قد يُستفاد من مكاتبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى الشيخ المفيد (رحمه الله): «وَلَوْ أَنَّ أَشْيَاعَنَا وَفَّقَهُمْ اللهُ لِطَاعَتِهِ عَلَى اِجْتِمَاعٍ مِنَ اَلْقُلُوبِ فِي اَلْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ عَلَيْهِمْ لَمَا تَأَخَّرَ عَنْهُمُ اَلْيُمْنُ بِلِقَائِنَا، وَلَتَعَجَّلَتْ لَهُمُ اَلسَّعَادَةُ بِمُشَاهَدَتِنَا عَلَى حَقِّ اَلمَعْرِفَةِ وَصِدْقِهَا مِنْهُمْ بِنَا، فَمَا يَحْبِسُنَا عَنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَّصِلُ بِنَا مِمَّا نَكْرَهُهُ وَلَا نُؤْثِرُهُ مِنْهُمْ، وَاللهُ اَلمُسْتَعَانُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ اَلْوَكِيلُ...»(٥٧١٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥١١) التوقيعات، (٧٢٠) الحلقة.

* * *

(٢٢١٧/٢٤٩) المنتظَر في غيبته:
أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي جاءت على لسان الإمام الرضا (عليه السلام)، فقد روي عن عبد السلام بن صالح الهروي أنَّ الإمام الرضا (عليه السلام) قال لدعبل بعد أنْ أنشده قصيدته التائية: «يَا دِعْبِلُ، اَلْإِمَامُ بَعْدِي مُحَمَّدٌ اِبْنِي، وَبَعْدَ مُحَمَّدٍ اِبْنُهُ عَلِيٌّ، وَبَعْدَ عَلِيٍّ اِبْنُهُ اَلْحَسَنُ، وَبَعْدَ اَلْحَسَنِ اِبْنُهُ اَلْحُجَّةُ اَلْقَائِمُ، اَلمُنْتَظَرُ فِي غَيْبَتِهِ، اَلمُطَاعُ فِي ظُهُورِهِ، لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً»(٥٧١٣).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٣٩) المطاع في ظهوره، (٢٢١٦) المنتظَر.

* * *

(٢٢١٨/٢٥٠) المنتقم:
نقم... وانتقمت منه: كافأته عقوبةً بما صنع(٥٧١٤).
المعنى اللغوي للانتقام يفيد أنَّه مركَّب من عدَّة أجزاء:
الأوَّل: قيام طرف بعملٍ مستنكر يستحقُّ عليه العقوبة.
الثاني: وجود طرف له الحقُّ في محاسبة الطرف الأوَّل.
الثالث: أنَّ تلك المحاسبة و(الأخذ بالعقوبة) لم تكن عن فراغ أو عبثاً أو لغواً، وإنَّما كانت جراء صدور الفعل من الطرف الأوَّل، فيكون الانتقام جزاءً لذلك الفعل، وبتعبير الفراهيدي: (عقوبة بما صنع).
وعلى هذا الأساس فتسمية الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بالمنتقم باعتبار أنَّه وليُّ الأمر، ومن حقِّه أنْ يحاسب كلَّ مَنْ صدر منه فعلُ ما لا ينبغي من مخالفة الأمر الإلهي، والتجاوز على حقوق الآخرين، والنصوص صرَّحت بأنَّه (عجَّل الله فرجه) المنتقم من أعداء الله تعالى، فقد روي في حديث الإسراء أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) قال: «... فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَاَلْحَسَنِ وَاَلْحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسَى وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَاَلْحَسَنِ وَاَلمَهْدِيِّ (عليهم السلام) فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَاَلمَهْدِيُّ فِي وَسْطِهُمْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَؤُلَاءِ اَلْحُجَجُ، وَهَذَا اَلثَّائِرُ مِنْ عِتْرَتِكَ. يَا مُحَمَّدُ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنَّهُ اَلْحُجَّةُ اَلْوَاجِبَةُ لِأَوْلِيَائِي، وَاَلمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي»(٥٧١٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٠٩) كمال الدِّين (ص ٣٧٢ و٣٧٣/ باب ٣٥/ ح ٦).
(٥٧١٠) كمال الدِّين (ص ٥١٦/ باب ٤٥/ ح ٤٤).
(٥٧١١) الغيبة للنعماني (ص ٣١٩ - ٣٢١/ باب ١٩/ ح ٢).
(٥٧١٢) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٣٢٥).
(٥٧١٣) كمال الدِّين (ص ٣٧٢ و٣٧٣/ باب ٣٥/ ح ٦).
(٥٧١٤) العين للفراهيدي (ج ٥/ ص ١٨١).
(٥٧١٥) الغيبة للطوسي (ص ١٤٧ و١٤٨/ ح ١٠٩).

(٩٩٤)

وروى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (فلاح السائل) بسنده عَنْ عَبَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلمَدَائِنِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) بِالمَدِينَةِ حِينَ فَرَغَ مِنْ مَكْتُوبَةِ اَلظُّهْرِ، وَقَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، وَيَقُولُ: «أَيْ سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ...»، إلى أنْ قال عبَّاد: قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ دَعَوْتَ لِنَفْسِكَ، جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «دَعَوْتُ لِنُورِ آلِ مُحَمَّدٍ وَسَائِقِهِمْ وَاَلمُنْتَقِمِ بِأَمْرِ الله مِنْ أَعْدَائِهِمْ»، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ خُرُوجُهُ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا شَاءَ مَنْ لَهُ اَلْخَلْقُ وَاَلْأَمْرُ»، قُلْتُ: فَلَهُ عَلَامَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَلَامَاتٌ شَتَّى»، قُلْتُ: مِثْلُ مَاذَا؟ قَالَ: «خُرُوجُ رَايَةٍ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَرَايَةٍ مِنَ اَلمَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ تُظِلُّ أَهْلَ اَلزَّوْرَاءِ، وَخُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَمِّي زَيْدٍ بِالْيَمَنِ، وَاِنْتِهَابُ سِتَارَةِ اَلْبَيْتِ»(٥٧١٦).
وفي رواية عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى...، ثُمَّ أَخَذَ اَلْمِيثَاقَ عَلَى اَلنَّبِيِّينَ، فَقَالَ: ... وَأَنَّ اَلمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي، وَأُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي، وَأَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي، وَأُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَكَرْهاً، قَالُوا: أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ وَشَهِدْنَا...»(٥٧١٧).
وفي خطبة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في الغدير: «أَلَا إِنَّهُ اَلمُنْتَقَمُ مِنَ اَلظَّالِمينَ»(٥٧١٨).
وقد نصَّت رواية على أنَّه سُمِّي بالمنتقم لأنَّه سينتقم من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): ... يَا اِبْنَ رَسُولِ الله، فَلَسْتُمْ كُلُّكُمْ قَائِمِينَ بِالْحَقِّ؟ قَالَ: «بَلَى»، قُلْتُ: فَلِمَ سُمِّيَ اَلْقَائِمُ قَائِماً؟ قَالَ: «لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام) ضَجَّتْ عَلَيْهِ اَلمَلَائِكَةُ إِلَى الله تَعَالَى بِالْبُكَاءِ وَاَلنَّحِيبِ، وَقَالُوا: إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا، أَتَغْفَلُ عَمَّنْ قَتَلَ صَفْوَتَكَ وَاِبْنَ صَفْوَتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ؟ فَأَوْحَى اللهُ (عزَّ وجلَّ) إِلَيْهِمْ: قَرُّوا مَلَائِكَتِي، فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، ثُمَّ كَشَفَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) عَنِ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) لِلْمَلَائِكَةِ، فَسُرَّتِ اَلمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ، فَإِذَا أَحَدُهُمْ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ): بِذَلِكَ اَلْقَائِمُ أَنْتَقِمُ مِنْهُمْ»(٥٧١٩).
وعلى كلِّ حالٍ، ليس في كونه (عجَّل الله فرجه) منتقماً أيَّة إشارة تخويفيَّة أو رعب يُلقى في قلوب الناس، فإنَّه سيكون عوناً للمؤمنين، فمَنْ كان مؤمناً سيكون في أمان من انتقام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ومَنْ لم يكن كذلك وكان معانداً ومبارزاً للإمام ويعمل على هدم أُسُس دولة الإمام فلا مناص من مناجزة الإمام له.
على أنَّ من الواضح أنَّ انتقام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا يكون من دون مقدَّمات، بل إنَّه سيكون بعد إلقاء الحُجَج الواضحة وإقامة الكرامات والمعجزات بحيث ينكشف الدجى ولا يبقى عذر لمعتذر، كما يظهر ذلك من رواية إرسال رُسُله إلى القسطنطينيَّة.
فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (عليهم السلام)، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ بَعَثَ فِي أَقَالِيمِ اَلْأَرْضِ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ رَجُلاً يَقُولُ: عَهْدُكَ فِي كَفِّكَ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ أَمْرٌ لَا تَفْهَمُهُ وَلَا تَعْرِفُ اَلْقَضَاءَ فِيهِ فَانْظُرْ إِلَى كَفِّكَ وَاِعْمَلْ بِمَا فِيهَا»، قَالَ: «وَيَبْعَثُ جُنْداً إِلَى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَإِذَا بَلَغُوا اَلخَلِيجَ كَتَبُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ شَيْئاً وَمَشَوْا عَلَى اَلمَاءِ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمُ اَلرُّومُ يَمْشُونَ عَلَى اَلمَاءِ قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَمْشُونَ عَلَى اَلمَاءِ فَكَيْفَ هُوَ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَفْتَحُونَ لَهُمْ أَبْوَابَ اَلمَدِينَةِ، فَيَدْخُلُونَهَا فَيَحْكُمُونَ فِيهَا مَا يُرِيدُونَ»(٥٧٢٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٦٥٠) الحجَّة الواجبة، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة.

* * *

(٢٢١٩/٢٥١) منجِّم يهودي:
المُنَجِّمُ والمُتَنَجِّمُ: الذي ينظر في النُّجوم يَحْسب مَواقِيتَها وسيرَها(٥٧٢١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧١٦) فلاح السائل (ص ١٧٠ و١٧١).
(٥٧١٧) الكافي (ج ٢/ص ٨/باب آخر من طينة المؤمن والكافر/ح ١).
(٥٧١٨) روضة الواعظين (ص ٩٧).
(٥٧١٩) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ١٦٠/ باب ١٢٩/ ح ١).
(٥٧٢٠) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٤ و٣٣٥/ باب ٢١/ ح ٨).
(٥٧٢١) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٥٧٠/ مادَّة نجم).

(٩٩٥)

جاء في رواية أنَّ أحمد بن إسحاق طلب من منجِّم يهودي أنْ يُعمِل حساباته في معرفة طالع ميلاد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وأنَّه أخبره بأنَّه لا يكون إلَّا نبيًّا أو وصيَّ نبيٍّ.
والتنجيم وإنْ لم يكن حجَّةً، لكن لو صحَّت الرواية فقد أخبر هذا المنجِّم بما هو حقٌّ حسب اعتقادنا، على أنَّ نظير هذا الأمر جرى في بعض الأُمَم السابقة، كما في إخبار المنجِّمين فرعونَ بولادة غلام في بني إسرائيل يزيل مُلكه، وكما في إخبار المنجِّمين بولادة مخلِّص بني إسرائيل في بيت لحم، وغيرها.
فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (فرج المهموم) أَنَّهُ كَانَ بِقُمَّ مُنَجِّمٌ يَهُودِيٌّ مَوْصُوفٌ بِالْحِذْقِ بِالْحِسَابِ، فَأَحْضَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ لَهُ: قَدْ وُلِدَ مَوْلُودٌ فِي وَقْتِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذِ اَلطَّالِعَ وَاِعْمَلْ لَهُ مِيلَاداً، فَأَخَذَ اَلطَّالِعَ وَنَظَرَ فِيهِ وَعَمِلَ عَمَلاً لَهُ، فَقَالَ لِأَحْمَدَ: لَسْتُ أَرَى اَلنُّجُومَ تَدُلُّنِي عَلَى شَيْءٍ لَكَ مِنْ هَذَا اَلمَوْلُودَ بِوَجْهِ اَلْحِسَابِ، إِنَّ هَذَا اَلمَوْلُودِ لَيْسَ لَكَ وَلَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا اَلمَوْلُودِ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ، وَإِنَّ اَلنَّظَرَ فِيهِ يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ اَلدُّنْيَا شَرْقاً وَغَرْباً وَبَرًّا وَبَحْراً وَسَهْلاً وَجَبَلاً حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا دَانَ لَهُ وَقَالَ بِوَلَايَتِهِ.
ثمّ قال السيِّد (رحمه الله): يقول عليُّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاوس: وهذا من آيات الله الباهرة وحُجَجه إلى من عرفه بالعين الباصرة، فإنَّ أحمد بن إسحاق ستر المولود على المنجِّم المذكور، فدلَّه الله (جلَّ جلاله) بدلالة النجوم على ما جعل فيه من السرِّ المستور، وقد كنت أشرت إلى قدامة بن الأحنف البصري المنجِّم ليُحقِّق طالع ولادة المهدي (صلوات الله عليه)، ولم أكن وقفت على هذا الحديث المشار إليه، فذكر أنَّه حقَّق طالعه واحضر زايجته وكما سبقنا راوي هذا الحديث إليه، فصار ذلك إجماعا منهما عليه(٥٧٢٢).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٢٣) أحمد بن إسحاق الأشعري، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢٢٢٠/٢٥٢) المندرون:
ورد أنَّ مخرج السفياني يكون من (المندرون شرقي بيسان)، ففي رواية المروزي عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (اَلسُّفْيَانِيُّ اَلَّذِي يَمُوتُ اَلَّذِي يُقَاتَلُ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ فِي سُرَّةِ اَلشَّامِ، مَخْرَجُهُ مِنَ المندرون شَرْقِيَّ بَيْسَانَ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، عَلَيْهِ تَاجٌ يَهْزِمُ اَلْجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَهْلِكُ وَهُوَ يَقْبَلُ اَلْجِزْيَةَ، وَيَسْبِي اَلذُّرِّيَّةَ، وَيَبْقُرُ بُطُونَ اَلْحُبَالَى)(٥٧٢٣).
وفي مورد آخر رواها بلفظ: (يَخْرُجُ اَلمُشَوَّهُ اَلمَلْعُونُ مِنْ عِنْدِ المندرون شَرْقِيَّ بَيْسَانَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، وَعَلَيْهِ تَاجٌ، يَهْزِمُ اَلْجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَهْلِكُ، وَهُوَ يَقْتُلُ اَلْحُرِّيَّةَ(٥٧٢٤)، وَيَسْبِي اَلذُّرِّيَّةَ، وَيَبْقُرُ بُطُونَ اَلنِّسَاءِ)(٥٧٢٥).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولكن الرواية حدَّتها في بيسان التي هي مدينة في الأُردنِّ، ولعلَّها مصحَّفة عن كلمة ثانية، ولعلَّها تحدث في المستقبل، وجاء في هامش المصدر: (لعلَّها اندور (عين دور) قرية في شرقي الناصرة على بُعد (٢٢ كيلومتراً) منها).
وعلى كلِّ حالٍ، فالروايتان ضعيفتا السند، ولم تُرويا عن معصوم، مضافاً إلى أنَّ المشهور في روايات أهل البيت (عليهم السلام) أنَّه يخرج من الوادي اليابس.
انظر: (٤٥٧) بَيسان، (٦٠٠) جمل أحمر، (٢١٧٠) مكان خروج السفياني.

* * *

(٢٢٢١/٢٥٣) من رجال بني إسرائيل:
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد في بعض النصوص، فقد روي أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) قال: «إِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ...»(٥٧٢٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٢٢) فرج المهموم (ص ٣٧).
(٥٧٢٣) الفتن للمروزي (ص ١٦٦ و١٧٧).
(٥٧٢٤) يبدو أنَّ المقصود هو أنَّه يقتل الأحرار، ويسبي ذراريهم.
(٥٧٢٥) الفتن للمروزي (ص ١٧٧).
(٥٧٢٦) الملاحم والفتن (ص ٢٨٠ و٢٨١/ ح ٤٠٧).

(٩٩٦)

ويبدو أنَّ المقصود منه هو نفس ما ورد من كون جسمه جسماً إسرائيليًّا.

فانظر: (٥٧٧) جسم إسرائيلي.
علماً أنَّ وصفه بذلك لم يرد إلَّا في روايات العامَّة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠١٠) رجل من وُلدي، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٢٢٢٢/٢٥٤) المنزل بن عمران:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بعلبك) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٠٩) بعلبكُّ، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٢٣/٢٥٥) منزل المهدي (عجَّل الله فرجه):
يبدو من النصوص أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيسكن في العراق، وفي الكوفة تحديداً، وبالضبط في مسجد السهلة، فقد ورد عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَأَنِّي أَرَى نُزُولَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ اَلسَّهْلَةِ بِأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ...»(٥٧٢٧).
وروي عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي اَلْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) وَذَكَرَ مَسْجِدَ اَلسَّهْلَةِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّه مَنْزِلُ صَاحِبِنَا إِذَا قَامَ بِأَهْلِه»(٥٧٢٨).
انظر: (٤٥١) بيت الحمد، (٢١٠١) مسجد السهلة، (٢٢٠٣) مُناخ الراكب.

* * *

(٢٢٢٤/٢٥٦) المنصور:
بمراجعة الروايات الشريفة، يمكن أنْ نجد لهذا الاسم (المنصور) أو (منصور) استعمالات عدَّة في القضيَّة المهدويَّة، أهمُّها الآتي:
أوَّلاً: المنصور هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي (تفسير فرات بن إبراهيم) بسنده عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى]: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً﴾، قَالَ: «اَلْحُسَيْنُ [(عليه السلام)]»، ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ [الإسراء: ٣٣]، قَالَ: «سَمَّى اللهُ اَلمَهْدِيَّ مَنْصُوراً كَمَا سَمَّى أَحْمَدَ وَمُحَمَّداً مَحْمُوداً، وَكَمَا سَمَّى عِيسَى اَلمَسِيحَ [عَلَيْهِمُ اَلصَّلَاةُ وَاَلسَّلَامُ وَاَلتَّحِيَّةُ وَاَلْإِكْرَامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ]»(٥٧٢٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ثانياً: اليماني:
اليماني هو أحد شخصيَّات الظهور الإيجابيَّة، وقد اعتبرته الروايات الشريفة من علامات الظهور الحتميَّة، وقد وصفته رواية بالمنصور.
فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله اَلْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: وَفَدَ عَلَى رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَهْلُ اَلْيَمَنِ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله): «... قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، رَاسِخٌ إِيمَانُهُمْ، مِنْهُمُ اَلمَنْصُورُ، يَخْرُجُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً يَنْصُرُ خَلَفِي وَخَلَفَ وَصِيِّي...»(٥٧٣٠).
فحيث إنَّ المتبادر من الشخص الذي سيخرج من اليمن والذي سينصر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو اليماني لا غير، فيمكن القول: إنَّ المنصور المذكور في هذه الرواية هو اليماني لا غير.
وفي رواية عامّيَّة رواها المروزي بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام)، يظهر منها أنَّ اليماني يتقاتل مع السفياني، وأنَّ السفياني يغلبه، إذ جاء فيها: «إِذَا ظَهَرَ الْأَبْقَعُ مَعَ قَوْمٍ ذَوِي أَجْسَامٍ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ فَيُقَاتِلُهُمَا جَمِيعاً، فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ اَلْيَمَانِيُّ مِنْ صَنْعَاءَ بِجُنُودِهِ، وَلَهُ فَوْرَةٌ شَدِيدَةٌ، يَسْتَقْتِلُ اَلنَّاسَ قَتْلَ اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْأَخْوَصُ، وَرَايَاتُهُمْ صُفْرٌ، وَثِيَابُهُمْ مُلَوَّنَةٌ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِ...»(٥٧٣١).
انظر: (٢١٠) اسم اليماني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٢٧) المزار لابن المشهدي (ص ١٣٤ و١٣٥).
(٥٧٢٨) الكافي (ج ٣/ ص ٤٩٥/ باب مسجد السهلة/ ح ٢).
(٥٧٢٩) تفسير فرات الكوفي (ص ٢٤٠/ ح ٣٢٤).
(٥٧٣٠) الغيبة للنعماني (ص ٤٦/ باب ٢/ ح ١).
(٥٧٣١) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).

(٩٩٧)

ثالثاً: أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يخرج معه من المدينة:
حيث تذكر بعض الروايات الشريفة أنَّ السفياني حينما يسمع أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) موجود في المدينة، فإنَّه سيبعث له بعثاً ليقتله، فيخرج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) منها إلى مكّة المكرَّمة، ومعه شخص سمَّته الرواية بـ(المنصور)، ولم تذكر الروايات أيَّ صفة أُخرى لهذا المنصور، فلم تذكر اسمه ولا صفته ولا دوره مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سوى أنَّه سيخرج معه إلى مكَّة المكرَّمة، ففي رواية جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَيَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيَقْتُلُ بِهَا رَجُلاً، وَيَهْرُبُ اَلمَهْدِيُّ وَاَلمَنْصُورُ مِنْهَا...»(٥٧٣٢).
ولعلَّ المقصود منه هو اليماني، بقرينة أنَّه ورد - في رواية المورد الثاني المتقدِّمة - أنَّ اليماني يلتقي بالسفياني فيتغلَّب عليه السفياني، فلعلَّه بعد أنْ يخسر أمامه، يلتحق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويبقى يرافقه في تنقُّلاته.
هذا، ولكن في رواية نقلها المروزي أنَّهما - أي المهدي والمنصور - يهربان من الكوفة إلى مكَّة، وليس من المدينة، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (... ثُمَّ يَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَأْخُذُ قَوْماً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَرِدَ بِهِمُ اَلْكُوفَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ وَمَنْصُورٌ مِنَ اَلْكُوفَةِ هَارِبَيْنِ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ فِي طَلَبِهِمَا، فَإِذَا بَلَغَ اَلمَهْدِيُّ وَمَنْصُورٌ مَكَّةَ نَزَلَ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ اَلْبَيْدَاءَ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ...)(٥٧٣٣).
وهي ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم.
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٦١٤) جيش الخسف، (٢٤٧١) اليماني.
رابعاً: قائد الملائكة التي ستنزل لنصرة الإمام (عجَّل الله فرجه):
تذكر بعض الروايات الشريفة أنَّ مجموعة من الملائكة نزلوا لنصرة الإمام الحسين (عليه السلام)، ولكنَّهم لم يُؤذَن لهم، وكان رئيسهم اسمه (منصور)، وأنَّهم ينتظرون قيام القائم (عجَّل الله فرجه) لينصروه وليكونوا معه.
عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «... وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ هَبَطُوا يُرِيدُونَ اَلْقِتَالَ مَعَ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ، فَرَجَعُوا فِي اَلْاِسْتِيمَارِ، فَهَبَطُوا وَقَدْ قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ (عليه السلام)، فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَرَئِيسُهُمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ، فَلَا يَزُورُهُ زَائِرٌ إِلَّا اِسْتَقْبَلُوهُ، وَلَا يُوَدِّعُهُ مُوَدِّعٌ إِلَّا شَيَّعُوهُ، وَلَا مَرِيضٌ إِلَّا عَادُوهُ، وَلَا يَمُوتُ مَيِّتٌ إِلَّا صَلَّوْا عَلَيْهِ، وَاِسْتَغْفَرُوا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَنْتَظِرُونَ قِيَامَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٥٧٣٤).
انظر: (٢١٧٩) الملائكة.
خامساً: المنصور بعد المهدي:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند أنَّه يكون بعد المهدي المنصور، ولم تُحدِّد معالم هذا المنصور، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ رَاشِدٍ اَلصَّدَفِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ اَلْحَجَّاجِ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَخْرُجُ عَلَيْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ اَلْآنَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: (يَكُونُ بَعْدَ اَلْجَبَّارِينِ اَلْجَابِرُ، يَجْبُرُ اللهُ بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)]، ثُمَّ اَلمَهْدِيُّ، ثُمَّ اَلمَنْصُورُ، ثُمَّ اَلسَّلَامُ، ثُمَّ أَمِيرُ اَلْعُصَبِ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى اَلمَوْتِ بَعْدَ ذَلِكِ فَلْيَمُتْ)(٥٧٣٥).
انظر: (٥٣١) جابر، (٧٥٤) خاتِم الأئمَّة (عليهم السلام)، (٢١٢٨) مشوم (المورد الثالث).
سادساً: منصور يُمكِّن لرجل من ولد الرسول (صلَّى الله عليه وآله):
جاء في رواية عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّ المنصور هو رجل يُمكِّن لرجل من ولده، ويبدو أنَّ المقصود من الرجل من ولده هو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء في رواية مرسَلة عنه (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «يَقُومُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: اَلمَنْصُورُ، يُوَطِّئُ لَهُ - أَوْ قَالَ: يُمَكِّنُ لَهُ -، وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نُصْرَتُهُ - أَوْ قَالَ: إِجَابَتُهُ -»(٥٧٣٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٣٢) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص٦٤ و٦٥/ ح ١١٧).
(٥٧٣٣) الفتن للمروزي (ص ١٨٧).
(٥٧٣٤) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب ٢٠/ ح ٥).
(٥٧٣٥) الفتن للمروزي (ص ٦٤).
(٥٧٣٦) شرح الأخبار (ج ٣/ ص ٣٥٩/ ح ١٢٢٥).

(٩٩٨)

ولكن في نقل أبي داود جاء أنَّ المنصور يُمكِّن لآل محمّد (صلوات الله عليهم)، فقد روى في (سُنَنه) بسنده عَنْ هِلَالِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا [(عليه السلام)] يَقُولُ: قَالَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهْرِ يُقَالُ لَهُ: اَلحَارِثُ اِبْنُ حَرَّاثٍ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ، يُوَطِّئُ أَوْ يُمَكِّنُ لِآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ - أَوْ قَالَ: إِجَابَتُهُ -»(٥٧٣٧).
انظر: (٣٠٨) الانتظار السلبي والإيجابي، (٦٢٧) الحارث بن حرَّاث، (١٠١٠) رجل من وُلدي.
سابعاً: أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
وهو من (المدائن) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٦٦) المدائن.
ثامناً: أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) منصور بالرعب:
كما وُصِفَ بذلك في روايات متعدِّدة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢١٧٩) الملائكة، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.

* * *

(٢٢٢٥/٢٥٧) منصور بالرعب:
الرُّعْب: الخوف(٥٧٣٨)، والفزع... (٥٧٣٩).
جاء في العديد من النصوص أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون منصوراً بالرعب، من قبيل ما روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْقَائِمُ مِنَّا مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ، مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْرِ...»(٥٧٤٠).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يتوجَّه من النجف باتِّجاه الكوفة أنَّه قال: «لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُصْعِدِينَ مِنْ نَجَفِ الكُوفَةِ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرَ الحَدِيدِ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهُ شَهْراً وَخَلْفَهُ شَهْراً...»(٥٧٤١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٠٥٤) زُبَر الحديد، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(٢٢٢٦/٢٥٨) منصور بالسيف:
ورد في بعض النصوص أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يكون منصوراً بالسيف، وتلك سُنَّته من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، في إِشارة إلى خروجه بالقوَّة والمكنة من التغلُّب على أعدائه مهما بلغت قوَّتهم، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ اَلطَّحَّانِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ اَلْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً: «يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ...، وَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ جَدِّهِ اَلمُصْطَفَى (صلَّى الله عليه وآله) فَخُرُوجُهُ بِالسَّيْفِ، وَقَتْلُهُ أَعْدَاءَ الله وَأَعْدَاءَ رَسُولِهِ (صلَّى الله عليه وآله) وَاَلْجَبَّارِينَ وَاَلطَّوَاغِيتَ، وَأَنَّهُ يُنْصَرُ بِالسَّيْفِ وَاَلرُّعْبِ، وَأَنَّهُ لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ...»(٥٧٤٢).
انظر: (٧٨٥) الخروج بالسيف، (١١٩٥) سُنَّة من محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٣٢) السيف.

* * *

(٢٢٢٧/٢٥٩) المنصوريَّة:
اسم المنصوريَّة - حسب (موسوعة ويكيبيديا) - يُطلَق على العديد من القرى والمُدُن، في الجزائر، وإيران، ولبنان، ومصر، والمغرب، والكويت، وتونس، واليمن، والسعوديَّة.
ولكن الحموي قال في (صَبْرة): (... بلد قريب من مدينة القيروان، وتُسمَّى المنصوريَّة، من بناء مناد بن بلكين، سُمّيت بالمنصور بن يوسف بن زيري بن مناد، واسم يوسف بلكين الصنهاجي، والمنصور هذا هو والد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٣٧) سُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣١١/ ح ٤٢٩٠).
(٥٧٣٨) العين للفراهيدي (ج ٢/ ص ١٣٠/ مادَّة رعب).
(٥٧٣٩) المخصَّص (ج ١٢/ ص ١٢٦).
(٥٧٤٠) كمال الدِّين (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٥٧٤١) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).
(٥٧٤٢) كمال الدِّين (ص ٣٢٧/ باب ٣٢/ ح ٧).

(٩٩٩)

باديس والد المعز بن باديس، وكانوا ملوك هذه النواحي...)(٥٧٤٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلمَنْصُورِيَّةِ: عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ، وَمُلَاعِبٌ»(٥٧٤٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٢٨/٢٦٠) منكوس القلب:
المنكوس: المقلوب(٥٧٤٥).
وقد دلَّت بعض النصوص على أنَّ القلب المنكوس هو قلب الكافر، فقد روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «اَلْقُلُوبُ ثَلَاثَةٌ: قَلْبٌ مَنْكُوسٌ لَا يَعِي شَيْئاً مِنَ اَلْخَيْرِ وَهُوَ قَلْبُ اَلْكَافِرِ، وَقَلْبٌ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَالخَيْرُ وَاَلشَّرُّ فِيهِ يَعْتَلِجَانِ فَأَيُّهُمَا كَانَتْ مِنْهُ غَلَبَ عَلَيْهِ، وَقَلْبٌ مَفْتُوحٌ فِيهِ مَصَابِيحُ تَزْهَرُ وَلَا يُطْفَأُ نُورُهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَهُوَ قَلْبُ اَلمُؤْمِنِ»(٥٧٤٦).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد أنَّ إحدى صفات السفياني هي أنَّه منكوس القلب، كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله مخاطباً معاوية (لعنه الله): «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ جِلْفٌ جَافٍ مَنْكُوسُ اَلْقَلْبِ...، فَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى المَدِينَةِ فَيَدْخُلُونَهَا فَيُسْرِفُونَ فِيهَا فِي اَلْقَتْلِ وَاَلفَوَاحِشِ...»(٥٧٤٧).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٣٨٨) صفات السفياني، (٩٠٣) دين السفياني.

* * *

(٢٢٢٩/٢٦١) مَنْ لا يُؤبَه لولادته:
يُؤبَه مضارع (وبه)، ولا يُؤبَه به بمعنى لا يُبالى به(٥٧٤٨).
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَطَاءٍ اَلمَكِّيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا مِنْ وَاسِطٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَسَأَلَنِي عَنِ اَلنَّاسِ وَاَلْأَسْعَارِ، فَقُلْتُ: تَرَكْتُ اَلنَّاسَ مَادِّينَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ، لَوْ خَرَجْتَ لَاتَّبَعَكَ اَلْخَلْقُ، فَقَالَ: «يَا اِبْنَ عَطَاءٍ، قَدْ أَخَذْتَ تَفْرُشُ أُذُنَيْكَ لِلنَّوْكَى، لَا وَالله مَا أَنَا بِصَاحِبِكُمْ، وَلَا يُشَارُ إِلَى رَجُلٍ مِنَّا بِالْأَصَابِعِ وَيُمَطُّ إِلَيْهِ بِالْحَوَاجِبِ إِلَّا مَاتَ قَتِيلاً أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ»، قُلْتُ: وَمَا حَتْفُ أَنْفِهِ؟ قَالَ: «يَمُوتُ بِغَيْظِهِ عَلَى فِرَاشِهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ مَنْ لَا يُؤْبَهُ لِوِلَادَتِهِ»، قُلْتُ: وَمَنْ لَا يُؤْبَهُ لِوِلَادَتِهِ؟ فَقَالَ: «انظر مَنْ لَا يَدْرِي اَلنَّاسُ أَنَّهُ وُلِدَ أَمْ لَا، فَذَاكَ صَاحِبُكُمْ»(٥٧٤٩).
انظر: (٤٩٧) تُعمى ولادته، (١٧٢٦) الغيبة، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢٢٣٠/٢٦٢) من المشرق:
مصطلح ورد في العديد من الموارد للدلالة على حَدَث مرتبط بالقضيَّة المهدويَّة يكون مبدأ تحرُّكه من جهة المشرق، وهي الآتي:
المورد الأوَّل: خروج راية شعيب بن صالح من المشرق:
ففي رواية مرسَلة أرسلها المقدسي عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «... فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني...، فعند ذلك تخرج راية من المشرق، ويقودها رجل من تميم، يقال له: شعيب بن صالح...»(٥٧٥٠).
انظر: (٩٥١) راية من المشرق، (١٧٤٩) الفتى التميمي، (١٧٥١) فتى من قِبَل المشرق (من المشرق).
ويبدو أنَّها نفس الراية التي وردت فيما رواه المروزي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٤٣) معجم البلدان (ج ٣/ ص ٣٩١).
(٥٧٤٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٥٧٤٥) مجمع البحرين (ج ٤/ ص ١١٩/ مادَّة نكس).
(٥٧٤٦) الكافي (ج ٢/ص ٤٢٣/باب في ظلمة قلب المنافق.../ح ٣).
(٥٧٤٧) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(٥٧٤٨) راجع: الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٢٥٤/ مادَّة وبه).
(٥٧٤٩) الغيبة للنعماني (ص ١٧٢/ باب ١٠/ فصل ٣/ ح ٨).
(٥٧٥٠) عقد الدُّرَر (ص ٨١ و٨٢).

(١٠٠٠)

بسنده عَنِ اَلْعَلَاءِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ اَلْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] ذَكَرَ بَلَاءً يَلْقَاهُ أَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ رَايَةً مِنَ اَلمَشْرِقِ سَوْدَاءَ، مَنْ نَصَرَهَا نَصَرَهُ اللهُ، وَمَنْ خَذَلَهَا خَذَلَهُ اللهُ، حَتَّى يَأْتُوا رَجُلاً اِسْمُهُ كَاسِمِي، فَيُوَلِّيهِ أَمْرَهُمْ، فَيُؤَيِّدُهُ اللهُ وَيَنْصُرُهُ(٥٧٥١).
انظر: (١١٧٨) سميُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
هذا، وقد ورد في نصٍّ عامِّي أنَّ رجلاً يخرج من المشرق، يُؤدِّي الطاعة إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويبدو أنَّ المقصود منه هو الخراساني، ففي رواية المروزي بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ اَلشَّامَ...، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ بِرَايَاتٍ سُودٍ صِغَارٍ قَبْلَ صَاحِبِ اَلشَّامِ، فَهُوَ اَلَّذِي يُؤَدِّي اَلطَّاعَةَ إِلَى اَلمَهْدِيِّ)(٥٧٥٢).
ويبدو أنَّ المقصود هو شعيب بن صالح، لأنَّه يأتي مع الخراساني في بداية تحرُّكه.
انظر: (١٠٠٣) رجل من المشرق، (١٢٨٨) شعيب ابن صالح.
المورد الثاني: فتنة من المشرق:
إنَّ إحدى الفتن السبعة ستكون من المشرق، فقد جاء في رواية عامّيَّة عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «أُحَذِّرُكُمْ سَبْعَ فِتَنٍ تَكُونُ بَعْدِي: فِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَدِينَةِ، وَفِتْنَةٌ بِمَكَّةَ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلْيَمَنِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلشَّامِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ بَطْنِ اَلشَّامِ، وَهِيَ فِتْنَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(٥٧٥٣).
انظر: (١٧٦٤) فتنة السفياني.
المورد الثالث: الأمان الذي يسود من المشرق إلى المغرب زمن الظهور:
ففي رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... يُقَاتِلُونَ وَالله حَتَّى يُوَحَّدَ اللهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَيْئاً، وَحَتَّى تَخْرُجَ اَلْعَجُوزُ اَلضَّعِيفَةُ مِنَ اَلمَشْرِقِ تُرِيدُ اَلمَغْرِبَ وَلَا يَنْهَاهَا أَحَدٌ...»(٥٧٥٤).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٥٦١) العجوز الضعيفة.
المورد الرابع: خروج نار من المشرق، يكون توقُّع الظهور بعدها:
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِذَا رَأَيْتُمْ نَاراً مِنْ اَلمَشْرِقِ شِبْهَ اَلْهُرْدِيِّ اَلْعَظِيمِ تَطْلُعُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً فَتَوَقَّعُوا فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) إِنْ شَاءَ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»(٥٧٥٥).
انظر: (٥٧٦) جسر مَنْبج، (٢٢٧٨) نار من المشرق، (٢٣٨٤) الهُردي.
المورد الخامس: رجلٌ من ولد العبَّاس يلي الرقَّة، فيأتيه ما يكره من المشرق:
في رواية عامّيَّة ضعيفة أنَّ رجلاً من ولد العبَّاس يلي الرقَّة، ثمّ يأتيه ما يكره من جهة المشرق، وأنَّ خروج السفياني يكون بعد أنْ يُولِّي ذلك الرجل ابنه بعده، فقد روى المروزي بسنده عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ - وَكَانَ رَجُلاً عَلَّامَةً فِي اَلْفِتَنِ -، قَالَ: (يَنْزِلُ اَلرِّقَةَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ اَلْعَبَّاسِ، فَيَمْكُثُ فِيهَا سَنَتَيْنِ، ثُمَّ يَغْزُو اَلرُّومَ، فَتَكُونُ بَلِيَّتُهُ عَلَى اَلمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ مِنْ بَلِيَّتِهِ عَلَى اَلرُّومِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ غَزْوَةٍ إِلَى اَلرِّقَةِ، فَيَأْتِيهِ مِنَ اَلمَشْرِقِ مَا يَكْرَهُ، فَيَرْجِعُ إِلَى اَلشَّرْقِ، فَلَا يَرْجِعُ مِنْهَا، ثُمَّ يُوَلَّى اِبْنُهُ، فَعَلَى رَأْسِهِ يَكُونُ خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَاِنْقِطَاعُ مُلْكِهِمْ)(٥٧٥٦).
انظر: (١٠٢٤) الرِّقَّة، (١٠٤٠) الروم (المورد الحادي والعشرين).
المورد السادس: طلوع نجم له ذناب من المشرق قبل خروج المهدي (عجَّل الله فرجه):
في رواية عامّيَّة ذكرت أنَّ من العلامات هو نجم يظهر في السماء من المشرق، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (الملاحم والفتن)، عن نُعَيْمٍ، عَنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: يَطْلُعُ نَجْمٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ لَهُ ذِنَابٌ يُضِيءُ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ كَإِضَاءَةِ اَلْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ...)(٥٧٥٧).
وفي هذه الرواية كلام:

انظر فيه: (١٠٤١) روم الظواهر.
انظر: (٢٣٠٤) نجم من المشرق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٥١) الفتن للمروزي (ص ١٨٩).
(٥٧٥٢) الفتن للمروزي (ص ١٨٩).
(٥٧٥٣) الفتن للمروزي (ص ٢٨).
(٥٧٥٤) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٦١/ ح ٤٩).
(٥٧٥٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٥٧٥٦) الفتن للمروزي (ص ١٨١).
(٥٧٥٧) الملاحم والفتن (ص ١٠٧/ ح ٨٥).

(١٠٠١)

المورد السابع: خروج الدجَّال من المشرق:
وهو ما رواه المروزي بسنده عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: (يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ)(٥٧٥٨).
انظر: (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.
المورد الثامن: خروج قوم من المشرق يطلبون الحقَّ:
رُوِيَ عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «كَأَنِّي بِقَوْمٍ قَدْ خَرَجُوا بِالمَشْرِقِ يَطْلُبُونَ اَلْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَطْلُبُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوهُ، فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَقُومُوا، وَلَا يَدْفَعُونَهَا إِلَّا إِلَى صَاحِبِكُمْ، قَتْلَاهُمْ شُهَدَاءُ، أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ لَاسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ»(٥٧٥٩).
انظر: (٢٤٧١) اليماني (النقطة الخامسة).
المورد التاسع: خروج رايات لبني العبَّاس من المشرق:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يَخْرُجُ مِنَ اَلمَشْرِقِ رَايَاتٌ سُودٌ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ، ثُمَّ يَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ تَخْرُجُ رَايَاتٌ سُودٌ صِغَارٌ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ»(٥٧٦٠).
انظر: (١٠٠٧) رجل من وُلد أبي سفيان.
المورد العاشر: أوَّل أشراط الساعة نار من المشرق:
فقد روى البخاري عَنْ أَنَسٍ: قَالَ اَلنَّبِيُّ [(صلَّى الله عليه وآله)]: «أَوَّلُ أَشْرَاطِ اَلسَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ اَلنَّاسَ مِنْ اَلمَشْرِقِ إِلَى اَلمَغْرِبِ»(٥٧٦١).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٣٣١) أوَّل الآيات، (٢٢٧٨) نار من المشرق.

* * *

(٢٢٣١/٢٦٣) من وُلد ابنة محمّد (صلَّى الله عليه وآله):
وصف جاء للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبتعبيرات متعدِّدة، يُثبِت أنَّه (عجَّل الله فرجه) من ذرّيَّة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وبالتالي فهو من ذرّيَّة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وجاء هذا التعبير في مرسَلة المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث وصفه بذلك بقوله: «ألَا فهو أشبه خلق الله (عزَّ وجلَّ) برسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، واسمه على اسمه، واسم أبيه على اسم أبيه، من ولد ابنة محمّد [(صلَّى الله عليه وآله)] من ولد الحسين، ألَا فمن تولَّى غيره لعنه الله»(٥٧٦٢).
والرواية مع ضعف سندها، مخالفة لما هو ثابت بالدليل القطعي من أنَّ اسم أبي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الحسن وليس عبد الله.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٢٣٣) من وُلد فاطمة (عليها السلام).

* * *

(٢٢٣٢/٢٦٤) من وُلد عليٍّ (عليه السلام):
في هذا المصطلح موردان:
المورد الأوَّل: هروب ولد عليٍّ من المدينة عند توجُّه السفياني إليها:
فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَ وُلْدُ اَلْعَبَّاسِ، ووَهَى سُلْطَانُهُمْ، وطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ...، وَيَبْعَثُ اَلشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) دُونَهَا، وَيَهْرُبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ بِالمَدِينَةِ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) إِلَى مَكَّةَ، فَيَلْحَقُونَ بِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ، ويُقْبِلُ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ، ويَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَأْمَنُ أَهْلُهَا ويَرْجِعُونَ إِلَيْهَا»(٥٧٦٣).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (١٢٦٠) الشامي.
المورد الثاني: وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي خطبة البيان - بنقل (إلزام الناصب) - المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال في حديثه حول السفياني:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٥٨) الفتن للمروزي (ص ٣٢٥).
(٥٧٥٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٨١ و٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥٠).
(٥٧٦٠) الفتن للمروزي (ص ١١٦).
(٥٧٦١) صحيح البخاري (ج ١١/ ص ٢٩).
(٥٧٦٢) عقد الدُّرَر (ص ٩٤ و٩٥).
(٥٧٦٣) الكافي (ج ٨/ ص٢٢٤ و٢٢٥/ ح ٢٨٥).

(١٠٠٢)

«فَيَتَّصَلُ خَبَرُهُ إِلَى بَنِي كَلَابٍ أَنَّ حَرْبَ بْنَ عَنْبَسَةَ قُتِلَ، قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)...»(٥٧٦٤).
ومن روايات العامَّة ما في رواية كعب التي ذكر فيها القائم (عجَّل الله فرجه) وبعض علاماته، جاء: (إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، لَهُ غَيْبَةٌ كَغَيْبَةِ يُوسُفَ، وَرَجْعَةٌ كَرَجْعَةِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ، وَهِيَ اَلرَّيُّ...)(٥٧٦٥).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٠٤٤) الريُّ، (٢٣٠٠) النجم الأحمر.

* * *

(٢٢٣٣/٢٦٥) من وُلد فاطمة (عليها السلام):
أحد الأساليب التي تكرَّرت في بيان نسب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ»(٥٧٦٦).
وعن أبي جعفر (عليه السلام): «اَلمَهْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ، وَهُوَ رَجُلٌ آدَمُ»(٥٧٦٧).
وقد جاءت الإشارة إليه (عجَّل الله فرجه) بهذا اللقب في ما روي أنَّه (عجَّل الله فرجه) حيث يضع السيف في المنحرفين، فإنَّهم يقولون: إنَّه ليس من ولد فاطمة، لأنَّه لا يرحمهم، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... يُفَرِّجُ اللهُ اَلْبَلَاءَ بِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِي كَانْفِرَاجِ اَلْأَدِيمِ مِنْ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ إِلَى مَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مَصْبَرَةٍ، وَلَا يُعْطِيهِمْ وَلَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا اَلسَّيْفَ، هَرْجاً هَرْجاً، يَحْمِلُ اَلسَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى تَوَدَّ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَنْ يَرَوْنِي مَقَامَاً وَاحِدَاً فَأُعْطِيَهُمْ وَآخُذَ مِنْهُمْ بَعْضَ مَا قَدْ مَنَعُونِي وَأَقْبَلَ مِنْهُمْ بَعْضَ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولُوا: مَا هَذَا مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا، يُغْرِيهِ اللهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ، فَيَجْعَلُهُمْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَيَطْحَنُهُمْ طَحْنَ اَلرَّحَى، ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: ٦١ و٦٢]...»(٥٧٦٨).
وفي تأويل قوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (القلم: ١٥)، أنَّ البعض يُكذِّب القائم (عجَّل الله فرجه) بحجَّة أنَّه ليس من ولد فاطمة (عليها السلام)، ممَّا يعني تسليم كون المهدي (عجَّل الله فرجه) من وُلدها (عليها السلام)، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾: «يَعْنِي تَكْذِيبَهُ بِالْقَائِمِ (عليه السلام)، إِذْ يَقُولُ لَهُ: لَسْنَا نَعْرِفُكَ، وَلَسْتَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، كَمَا قَالَ اَلمُشْرِكُونَ لِمُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»(٥٧٦٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٤٣٩) بنو فاطمة (عليها السلام)، (١٢٣٢) السيف.

* * *

(٢٢٣٤/٢٦٦) المهجمة:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنَ اَلمَهْجَمَةِ: مُحَمَّدٌ، وَعُمَرُ، وَمَالِكٌ»(٥٧٧٠).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل تصحيف في اسمها، فلعلَّها (مهجم)، وهي كما قال الحموي: (بلد وولاية من أعمال زبيد باليمن، بينها وبين زبيد ثلاثة أيَّام، ويقال لناحيتها: خزاز، وأكثر أهلها خولان...)(٥٧٧١).
ويبدو من (موسوعة ويكيبيديا) أنَّ هناك ثلاثة أماكن بهذا العنوان، هي:
١ - المهجم هي إحدى قرى مديريَّة المغلاف، التابعة لمحافظة الحديدة اليمنيَّة.
٢ - المهجم محلَّة تابعة لقرية العنوة، التابعة لعزلة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٦٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص١٧٩).
(٥٧٦٥) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٥٧٦٦) الغيبة للطوسي (ص ١٨٥ و١٨٦/ ح ١٤٥).
(٥٧٦٧) الغيبة للطوسي (ص ١٨٧/ ح ١٤٧).
(٥٧٦٨) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٢٥٨ و٢٥٩).
(٥٧٦٩) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٧٧١ و٧٧٢/ ح ١).
(٥٧٧٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٥٧٧١) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٢٢٩).

(١٠٠٣)

العمارنة بمديريَّة العدين إحدى مديريَّات محافظة إب في الجمهوريَّة اليمنيَّة.
٣ - المهجم هي إحدى قرى الجمهوريَّة اليمنيَّة. تتبع جغرافيًّا لمحافظة حجَّة، وإداريًّا لمديريَّة كشر.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٤٧٣) اليمن.

* * *

(٢٢٣٥/٢٦٧) المهدي:
الهدى ضدُّ الضلال، والمهدي (بصيغة اسم المفعول) هو مَنْ هداه الله تعالى، ومَنْ هداه الله تعالى هو مَنْ عنده شأنيَّة هداية الناس، وهو الأحقُّ بالاتِّباع، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (يونس: ٣٥).
إنَّ المهدي هو أشهر أسماء وألقاب الإمام الثاني عشر (عجَّل الله فرجه)، وقد أُطلق على كلِّ الأئمَّة (عليهم السلام) في بعض النصوص، من قبيل ما روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «مِنَّا اِثْنَا عَشَرَ مَهْدِيًّا، أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَآخِرُهُمُ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي...»(٥٧٧٢).
ولا شكَّ أنَّ كلَّ الأئمَّة (عليهم السلام) حُجَج الله تعالى وقائمون بأمر الله تعالى مهديُّون، كما لا شكَّ أنَّ الأئمَّة كلُّهم صادقون كاظمون للغيظ، ولكن تخصيص لقب من الألقاب بإمام من الأئمَّة تابع للظرف المعاش آنذاك ممَّا يُؤدِّي إلى اشتهار إمام من الأئمَّة بلقب من الألقاب.
وهكذا الحال في الإمام المنتظَر (عجَّل الله فرجه)، فباعتبار ورود روايات عديدة سمَّته بالمهدي، وروايات عديدة ذكرت سبب تسميته بالمهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد اشتهر به (عجَّل الله فرجه).
هذا، وقد وردت النصوص عند الفريقين به، ففي روايات العامَّة مثلاً ورد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «أُبَشِّرُكُمْ بِالمَهْدِيِّ، يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اِخْتِلَافٍ مِنَ اَلنَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ اَلسَّمَاءِ وَسَاكِنُ اَلْأَرْضِ»(٥٧٧٣).
وقد ذُكِرَ هذا الاسم مع بيان سبب تسميته به، والروايات في هذا المجال هي الآتي:
أ - عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللهَ، فَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يُهْدَى لِأَمْرٍ خَفِيٍّ، يَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَسَائِرَ كُتُبِ الله مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاكِيَةَ، فَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ اَلتَّوْرَاةِ بِالتَّوْرَاةِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلزَّبُورِ بِالزَّبُورِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْفُرْقَانِ بِالْفُرْقَانِ...»(٥٧٧٤).
ب - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) دَعَا اَلنَّاسَ إِلَى اَلْإِسْلَامِ جَدِيداً، وَهَدَاهُمْ إِلَى أَمْرٍ قَدْ دُثِرَ وَضَلَّ عَنْهُ اَلْجُمْهُورُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ مَضْلُولٍ عَنْهُ...»(٥٧٧٥).
ج - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): اَلمَهْدِيُّ وَاَلْقَائِمُ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ: لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ اَلمَهْدِيَّ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى كُلِّ أَمْرٍ خَفِيٍّ...»(٥٧٧٦).
وهذا الأمر المخفي قد يُفسَّر بالكُتُب التي يستخرجها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من غار أنطاكية، كما في رواية أبي جعفر (عليه السلام) الأُولى، وقد يُفسَّر بأنَّه ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذ إنَّها أمر خفي على عامَّة الناس غير الشيعة، وقد ضلُّوا وابتعدوا عنه، وقد يُفسَّر بما يعمُّ كلَّ أمر مخفي عن الناس، وهو ما يمكن أنْ يُستفاد ممَّا رواه العلامة المجلسي (رحمه الله) عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) بِأَنْطَاكِيَةَ، فَيَسْتَخْرِجُ مِنْهَا اَلتَّوْرَاةَ مِنْ غَارٍ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ»، قَالَ: «وَأَسْعَدُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٧٢) كمال الدِّين (ص ٣١٧/ باب ٣٠/ ح ٣).
(٥٧٧٣) عقد الدُّرَر (ص ١٥٦).
(٥٧٧٤) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ١٦١/ باب ١٢٩/ ح ٣).
(٥٧٧٥) روضة الواعظين (ص ٢٦٤ و٢٦٥).
(٥٧٧٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٧١/ ح ٤٨٩).

(١٠٠٤)

اَلنَّاسِ بِهِ أَهْلُ اَلْكُوفَةِ»، وَقَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ حَتَّى إِنَّهُ يَبْعَثُ إِلَى رَجُلٍ لَا يَعْلَمُ اَلنَّاسُ لَهُ ذَنْباً فَيَقْتُلُهُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ يَتَكَلَّمُ فِي بَيْتِهِ فَيَخَافُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ اَلْجِدَارُ»(٥٧٧٧).
وقد يُستقرَب أنَّ ذلك الأمر المخفيَّ يبقى مخفياً لا يُعلَم بحقيقته إلَّا عند الظهور.
هذا، وإنَّ بعض النصوص أطلقت عليه لقب: (مهدي أُمَّتي)، ففي رواية عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَطْلَعَ إِلَى اَلْأَرْضِ إطْلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهَا فَجَعَلَنِي نَبِيًّا...، وَجَعَلَ مِنْ صُلْبِ اَلْحُسَيْنِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي، وَيَحْفَظُونَ وَصِيَّتِي، اَلتَّاسِعُ مِنْهُمْ قَائِمُ أَهْلِ بَيْتِي، وَمَهْدِيُّ أُمَّتِي، أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِي فِي شَمَائِلِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ وَحَيْرَةٍ مُضِلَّةٍ، فَيُعْلِنُ أَمْرَ الله، وَيُظْهِرُ دِينَ الله (عزَّ وجلَّ)، يُؤَيَّدُ بِنَصْرِ الله، وَيَنْصُرُ بِمَلَائِكَةِ الله، فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٥٧٧٨).
ثمّ إنَّه ذكر بعض العامَّة - وهو ابن كثير - قال في معرض بيانه لأحاديث الرايات السود وأنَّها ليست هي رايات بني العبَّاس: (بل رايات سود أُخَر تأتي صحبة المهدي وهو محمّد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني (رضي الله عنه)، يُصلِحه الله في ليلة، أي يتوب عليه ويُوفِّقه ويُفهِّمه ويُرشِده، بعد أنْ لم يكن كذلك...)(٥٧٧٩).
وهذا منه وفق ما يذهب إليه من أنَّ المهدي هو محمّد ابن عبد الله، ووفق مذهبه من أنَّ المهدي رجل عادي من عامَّة الناس، سوى أنَّه يحصل على التأييد الإلهي لإزالة الظلم والجور، ولا يتوافق مع ما هو الحقُّ من أنَّه إمام معصوم منصوص عليه من الله تعالى، وهو محمّد بن الحسن بن عليٍّ، التاسع من ذرّيَّة الإمام الحسين (عليه السلام).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٨٧) أمر مضلول عنه، (٣١٤) أنطاكية.

* * *

(٢٢٣٦/٢٦٨) مهدي الأُمَّة:
أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الواردة في بعض النصوص، ففي حديث مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام)، روى عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه ذكر الأئمَّة من ولده في جوابه لعمر بن الخطَّاب، فقال: «... ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ، مَهْدِيُّ اَلْأُمَّةِ، اِسْمُهُ كَاسْمِي، وَطِينَتُهُ كَطِينَتِي، يَأْمُرُ بِأَمْرِي، وَيَنْهَى بِنَهْيِي، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٥٧٨٠).
وفي حديث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مع فاطمة الزهراء (عليها السلام) أنَّه قال لها: «وَمِنَّا سِبْطَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَهُمَا اِبْنَاكِ، وَمِنَّا مَهْدِيُّ اَلْأُمَّةِ اَلَّذِي يُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ»، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، فَقَالَ: «مِنْ هَذَا مَهْدِيُّ اَلْأُمَّةِ»(٥٧٨١).
إضافة المهدي إلى الأُمَّة - وهي أُمَّة الإسلام - فيه تأكيد على أنَّ المهدي هو من المسلمين، وهو من ذرّيَّة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وفيه ردٌّ على كلِّ مَنْ يدَّعي غير هذا، كرواية «لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى» التي رواها بعض العامَّة.
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٩٥٥) لا مهدي إلَّا عيسى، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٢٢٣٧/٢٦٩) المهدي أوسطها:
جاء في رواية ضعيفة السند أنَّ المهدي سيكون أوسطاً بين الرسول (صلَّى الله عليه وآله) وبين النبيِّ عيسى (عليه السلام)، فقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في حديث طويل: «فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ اَلمَهْدِيِّ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ هَذَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) - بِهِ يَمْحَقُ اللهُ اَلْكَذِبَ، وَيُذْهِبُ اَلزَّمَانَ اَلْكَلِبَ، وَبِهِ يُخْرِجُ ذُلَّ اَلرِّقِّ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٧٧) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٩٠/ ح ٢١٢)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١١٢).
(٥٧٧٨) كمال الدِّين (ص ٢٥٧ و٢٥٨/ باب ٢٤/ ح ٢).
(٥٧٧٩) النهاية في الفتن والملاحم (ج ١/ ص ٥٥).
(٥٧٨٠) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٠).
(٥٧٨١) البيان في أخبار صاحب الزمان (عليه السلام) (ص ٥٠٢ و٥٠٣).

(١٠٠٥)

وَاَلمَهْدِيُّ أَوْسَطُهَا، وَعِيسَى آخِرُهَا، وَبَيْنَ ذَلِكَ شَيْخٌ أَعْوَجُ»(٥٧٨٢).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، إذ راويها هو عبد الله ابن عمرو بن العاص، وهي مخالفة للثابت لدينا من أنَّ عيسى (عليه السلام) يكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويُصلِّي خلفه، لا أنَّه يكون بعده، بحيث يكون المهدي في الوسط وهو الأخير، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال: إنَّ نزوله إلى الأرض يكون بعد ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٠٦٤) الزمان الكلب، (١٣٠٩) شيخ أعوج/تيح أعوج، (١٦٩٠) عيسى آخرها.

* * *

(٢٢٣٨/٢٧٠) مهدي بن هند بن عطارد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (حلب)، كما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، حيث روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «وَمِنْ حَلَبَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: ... وَمَهْدِيُّ بْنُ هِنْدِ بْنِ عُطَارِدَ...»(٥٧٨٣).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٧١٧) حلب، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٣٩/٢٧١) المهديُّون الثلاثة:
لم يرد هذا المصطلح في رواية مسندة، سوى ما ورد في رواية ابن المنادي - التي ناقشناها بالتفصيل - من خروج المهدي الأوَّل بعد السفياني الأوَّل، والثاني بعد الثاني، والثالث بعد الثالث.
والثابت لدى الجميع أنَّه مهدي واحد لا غير، يكون في آخر الزمان، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٤٧٥) التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام)، (١١٣٣) السفياني الثالث.

* * *

(٢٢٤٠/٢٧٢) المهمهة:
في رواية نعيم بن حمَّاد أنَّ مهمهة تقع في شهر شوَّال، حيث قال: قَالَ اِبْنُ لَهِيعَةَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اَلْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي رَمَضَانَ فِي اَلسَّمَاءِ آيَةٌ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا أَوْ بَقِيَتَا، وَفِي شَوَّالٍ اَلمَهْمَهَةِ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ اَلمَعْمَعَةِ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ اَلنَّزَائِلُ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ وَمَا اَلمُحَرَّمُ؟!»(٥٧٨٤).
ولم يتَّضح المقصود منها، فإنَّ المهمهة لغةً هي (المفازة البعيدة، والبلد المقفر)(٥٧٨٥)، ولا ربط لهذا المعنى بما ذُكِرَ في الرواية.
نعم، في نقل المتَّقي الهندي (الهمهمة)(٥٧٨٦)، والهمهمة: تردُّد الزئير في الصدر من الهمِّ والحزن(٥٧٨٧)، والهمهمة: الكلام الخفيُّ(٥٧٨٨).
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (٢١٥٧) المعمعة، (٢٣١٤) النزائل.

* * *

(٢٢٤١/٢٧٣) الموت الأبيض:
ورد في بعض النصوص أنَّ المقصود من الموت الأبيض هو الطاعون، وهو في قبال الأحمر الذي يكون بالسيف، وهما من الأحداث التي تكون قبل قيام القائم (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «قُدَّامَ اَلْقَائِمِ مَوْتَتَانِ: مَوْتٌ أَحْمَرُ وَمَوْتٌ أَبْيَضُ، حَتَّى يَذْهَبَ مِنْ كُلِّ سَبْعَةٍ خَمْسَةٌ، اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ اَلسَّيْفُ، وَاَلمَوْتُ اَلْأَبْيَضُ اَلطَّاعُونُ»(٥٧٨٩).
وَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «بَيْنَ يَدَيِ اَلْقَائِمِ مَوْتٌ أَحْمَرُ، وَمَوْتٌ أَبْيَضُ، وَجَرَادٌ فِي حِينِهِ، وَجَرَادٌ فِي غَيْرِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٨٢) الغيبة للطوسي (ص ١٨٥/ ح ١٤٤).
(٥٧٨٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٧٨٤) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).
(٥٧٨٥) القاموس المحيط (ج ٤/ ص ٢٩٣).
(٥٧٨٦) كنز العُمَّال (ج ١١/ ص ٢٧٥/ ح ٣١٥٠٥).
(٥٧٨٧) العين للفراهيدي (ج ٣/ ص ٣٥٨/ مادَّة هم).
(٥٧٨٨) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٦٢٢/ مادَّة همم).
(٥٧٨٩) كمال الدِّين (ص ٦٥٥/ باب ٥٧/ ح ٢٧).

(١٠٠٦)

حِينِهِ، أَحْمَرُ كَالدَّمِ، فَأَمَّا اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ فَبِالسَّيْفِ، وَأَمَّا اَلمَوْتُ اَلْأَبْيَضُ فَالطَّاعُونُ»(٥٧٩٠).
هذا ويُمكن أنْ يُراد منه كلُّ وباء مُعدٍ، ممَّا يفتك بالناس، وليس بالضرورة أنْ يكون هو الطاعون فحسب.
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٤٤٣) الطاعون، (٢٢٤٣) الموت الجارف.

* * *

(٢٢٤٢/٢٧٤) الموت الأحمر:
اُستُعمِل الموت الأحمر في الروايات في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: الكناية عن الفقر من الدِّين:
كما روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَمَّنْ ذَكَرَه، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «اَلْفَقْرُ اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ»، فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): اَلْفَقْرُ مِنَ اَلدِّينَارِ وَاَلدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ: «لَا، وَلَكِنْ مِنَ اَلدِّينِ»(٥٧٩١).
وقال المازندراني (رحمه الله): (قوله: «اَلْفَقْرُ اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ»، شبَّه الفقر بالموت في الكرب والشدَّة، ووصفه بالأحمر مبالغةً في شدَّته، لأنَّ أشدَّ الموت ما كان بالقتل وسفك الدم)(٥٧٩٢).
انظر: (١٩٧) الإسلام جديداً، (٢٨٤) أمر جديد.
المورد الثاني: السيف/الموت بالسيف:
فقد روي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «قُدَّامَ اَلْقَائِمِ مَوْتَتَانِ: مَوْتٌ أَحْمَرُ وَمَوْتٌ أَبْيَضُ، حَتَّى يَذْهَبَ مِنْ كُلِّ سَبْعَةٍ خَمْسَةٌ، اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ اَلسَّيْفُ، وَاَلمَوْتُ اَلْأَبْيَضُ اَلطَّاعُونُ»(٥٧٩٣).
وَعَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «بَيْنَ يَدَيِ اَلْقَائِمِ مَوْتٌ أَحْمَرُ، وَمَوْتٌ أَبْيَضُ، وَجَرَادٌ فِي حِينِهِ، وَجَرَادٌ فِي غَيْرِ حِينِهِ، أَحْمَرُ كَالدَّمِ، فَأَمَّا اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ فَبِالسَّيْفِ، وَأَمَّا اَلمَوْتُ اَلْأَبْيَضُ فَالطَّاعُونُ»(٥٧٩٤).
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٤٤٣) الطاعون، (١٦٢٣) علامات الظهور.
المورد الثالث: الغرق:
كما في رواية مرسَلة نقلها ابن ميثم البحراني (رحمه الله) في شرحه على (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق حديثه عمَّا يجري في البصرة في المستقبل، وجاء فيها أنَّ الدجَّال يستحلُّ منها المحرَّمات، وتحدث فيها عدَّة أحداث صعبة، ومنها الموت الأحمر، فقد جاء في الرواية: «... يَسْتَحِلُّ بِهَا اَلدَّجَّالُ اَلْأَكْبَرُ اَلْأَعْوَرُ اَلمَمْسُوحُ اَلْعَيْنُ اَلْيُمْنَى وَاَلْأُخْرَى كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ لَكَأَنَّهَا فِي اَلْحُمْرَةِ عَلَقَةٌ نَاتِئُ اَلْحَدَقَةِ كَهَيْأَةِ حَبَّةِ اَلْعِنَبِ اَلطَّافِيَةِ عَلَى اَلمَاءِ، فَيَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهَا عِدَّةُ مَنْ قُتِلَ بِالْأُبُلَّةِ مِنَ اَلشُّهَدَاءِ، أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يُقْتَلُ مَنْ يُقْتَلُ، وَيَهْرُبُ مَنْ يَهْرُبُ، ثُمَّ رَجْفٌ، ثُمَّ قَذْفٌ، ثُمَّ خَسْفٌ، ثُمَّ مَسْخٌ، ثُمَّ اَلْجُوعُ اَلْأَغْبَرُ، ثُمَّ اَلمَوْتُ اَلْأَحْمَرُ، وَهُوَ اَلْغَرَقُ...»(٥٧٩٥).
انظر: (٤٠) الأُبُلَّة، (٧٨٩) الخسف، (٨٦٥) الدجَّال.
هذا، وقد ورد ذكر الموت الأحمر في روايات أُخرى، من قبيل ما روي في أنَّ ممَّا يجري على أهل البصرة من الشدائد هو الموت الأحمر، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ، مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ الله، لَا رَهَجَ لَه وَلَا حَسَّ، وَسَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، وَاَلْجُوعِ اَلْأَغْبَرِ»(٥٧٩٦).
وروي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذَا اِخْتَلَفَ اَلرُّمْحَانِ بِالشَّامِ لَمْ تَنْجَلِ إِلَّا عَنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ الله، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، يَجْعَلُهَا اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى اَلْكَافِرِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ اَلمَحْذُوفَةِ وَاَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اَلْجَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَاَلمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٩٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٦/ باب ١٤/ ح ٦١).
(٥٧٩١) الكافي (ج ٢/ ص ٢٦٦/ باب بدون عنوان / ح ٢).
(٥٧٩٢) شرح أُصول الكافي (ج ٩/ ص ٢٣١).
(٥٧٩٣) كمال الدِّين (ص ٦٥٥/ باب ٥٧/ ح ٢٧).
(٥٧٩٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٦/ باب ١٤/ ح ٦١).
(٥٧٩٥) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ١٦).
(٥٧٩٦) نهج البلاغة (ص ١٤٨/ الخطبة ١٠٢).

(١٠٠٧)

فَانْظُرُوا خَسْفَ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهَا: حَرَسْتَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خُرُوجَ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)»(٥٧٩٧).
انظر: (١٤٩) اختلاف الرمحين، (٣٨٤) البراذين الشُّهْب، (٦٦٧) حرستا.

* * *

(٢٢٤٣/٢٧٥) الموت الجارف:
قال الجوهري: (الجارف: الموت العامُّ...)(٥٧٩٨).
وفي النصوص المهدويَّة استُعمِلَ الطاعون الأبيض بمعنى الموت الجارف، وهو من الأحداث التي تقع قبل قيام القائم (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «... يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ ذَلِكَ اَلطَّاعُونَانِ: اَلطَّاعُونُ اَلْأَبْيَضُ، وَاَلطَّاعُونُ اَلْأَحْمَرُ»، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ هُمَا؟ فَقَالَ: «أَمَّا اَلطَّاعُونُ اَلْأَبْيَضُ فَالمَوْتُ اَلجَارِفُ، وَأَمَّا اَلطَّاعُونُ اَلْأَحْمَرُ فَالسَّيْفُ...»(٥٧٩٩).
انظر: (١٢٣٢) السيف، (١٤٤٣) الطاعون، (١٤٤٥) الطاعون الأحمر.

* * *

(٢٢٤٤/٢٧٦) موت خليفة:
جاء في رواية أنَّ خليفة يموت والناس في عرفة، فيأتيهم مَنْ يُخبِرهم بذلك، وأنَّ بموته سيكون فرج آل محمّد والناس عموماً، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «بَيْنَا اَلنَّاسُ وُقُوفٌ بِعَرَفَاتٍ إِذْ أَتَاهُمْ رَاكِبٌ عَلَى نَاقَةٍ ذِعْلِبَةٍ يُخْبِرُهُمْ بِمَوْتِ خَلِيفَةٍ، يَكُونُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَرَجُ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) وَفَرَجُ اَلنَّاسِ جَمِيعاً...»(٥٨٠٠).
على أنَّ الرواية لم تُبيِّن مَنْ هو الخليفة، ولعلَّ المقصود هو قائد سياسي له أثر كبير على الناس، وأنَّ موته يكون واحداً من أسباب ضعف أعداء الإمام (عجَّل الله فرجه)، ممَّا يُوفِّر سبباً من أسباب الظهور والانتصار.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٧) فرج المؤمنين، (٢٢٨٣) ناقة ذعلبة.

* * *

(٢٢٤٥/٢٧٧) موت ذريع:
الذريعُ: السريعُ، وموت ذريعٌ: سريع فاشٍ لا يكاد الناس يتدافَنُون...(٥٨٠١).
ورد في بعض الروايات أنَّ من الأحداث التي تسبق الظهور المقدَّس هو الموت الذريع، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ قُدَّامَ اَلْقَائِمِ عَلَامَاتٍ تَكُونُ مِنَ الله (عزَّ وجلَّ) لِلْمُؤْمِنِينَ»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «ذَلِكَ قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ يَعْنِي اَلمُؤْمِنِينَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]»، قَالَ: «يَبْلُوهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ مِنْ مُلُوكِ بَنِي فُلَانٍ فِي آخِرِ سُلْطَانِهِمْ، وَاَلْجُوعِ بِغَلَاءِ أَسْعَارِهِمْ، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ﴾»، قَالَ: «كَسَادُ اَلتِّجَارَاتِ، وَقِلَّةُ اَلْفَضْلِ، ونَقْصٍ مِنَ اَلْأَنْفُسِ»، قَالَ: «مَوْتٌ ذَرِيعٌ، وَنَقْصٍ مِنَ اَلثَّمَرَاتِ»، قَالَ: «قِلَّةُ رَيْعِ مَا يُزْرَعُ، ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ عِنْدَ ذَلِكَ بِتَعْجِيلِ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا مُحَمَّدُ، هَذَا تَأْوِيلُهُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧]»(٥٨٠٢).
وفي خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «... وَلِذَلِكَ آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ: أَوَّلُهُنَّ إِحْصَارُ اَلْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَاَلْخَنْدَقِ، وَتَحْرِيقُ اَلزَّوَايَا فِي سِكَكِ اَلْكُوفَةِ، وَتَعْطِيلُ اَلمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَتَخْفِقُ رَايَاتٌ ثَلَاثٌ حَوْلَ اَلمَسْجِدِ اَلْأَكْبَرِ، يُشْبِهْنَ بِالْهَدْي، اَلْقَاتِلُ وَاَلمَقْتُولُ فِي اَلنَّارِ، وَقَتْلٌ كَثِيرٌ وَمَوْتٌ ذَرِيعٌ...»(٥٨٠٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٩٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٦).
(٥٧٩٨) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٣٣٦/ مادَّة جرف).
(٥٧٩٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٠١/ باب ١٦/ ح ٦).
(٥٨٠٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٥ و٢٧٦/ باب ١٤/ ح ٣٧).
(٥٨٠١) لسان العرب (ج ٨/ ص ٩٧/ مادَّة ذرع).
(٥٨٠٢) كمال الدِّين (ص ٦٤٩ و٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٣).
(٥٨٠٣) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).

(١٠٠٨)

انظر: (٤٩٦) تعطيل المساجد، (٨٠٥) خطبة المخزون، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢٢٤٦/٢٧٨) الموتور بأبيه:
الموتور: الذي قُتِلَ له قتيل فلم يُدرَك بدمه(٥٨٠٤).
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في عدَّة نصوص، حيث جاء في وصف الإمام محمّد الجواد (عليه السلام) عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ اَلنُّوبِيَّةِ اَلطَّيِّبَةِ، يَكُونُ مِنْ وُلْدِهِ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ، اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ، صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ...»(٥٨٠٥).
وفي رواية اَلْإِمَامِ اَلرِّضَا (عليه السلام): «وَهُوَ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ، صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ، يُقَالُ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، أَيَّ وَادٍ سَلَكَ...؟»(٥٨٠٦).
انظر: (١٤٦٥) الطريد، (٢١٧٨) المكنَّى بعمِّه، (٢٣٤٩) نوبة.

* * *

(٢٢٤٧/٢٧٩) المؤدُّون إلى الناس:
المؤدِّي: اسم فاعل من الفعل أدَّى، (وأَدَّى الشيءَ: أَوْصَله، والاسم الأَداءُ...، وأَدَّى دَيْنَه تَأْدِيَةً أَي قَضاه، والاسم الأَداء...)(٥٨٠٧).
إحدى أوصاف أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) الذين سيرجعون معه، وهو وصف يحكي عن أنَّهم يقومون بمهمَّة تعريف الناس بالإمام الحسين (عليه السلام)، وأنَّهم يُؤدُّون إلى الناس ذلك، دفعاً للريب والشكِّ فيه (عليه السلام).
فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْقَاسِمَ اَلْبَطَلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ...﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٤ - ٦]، خُرُوجُ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِمُ اَلْبَيْضُ اَلمُذَهَّبُ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَانِ اَلمُؤَدُّونَ إِلَى اَلنَّاسِ أَنَّ هَذَا اَلْحُسَيْنَ قَدْ خَرَجَ حَتَّى لَا يَشُكَّ اَلمُؤْمِنُونَ فِيه...»(٥٨٠٨).
انظر: (٢٨٢) امرأة من بني تميم (التعليق ٣)، (٩٧٠) الرجعة (المرحلة الثانية)، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام).

* * *

(٢٢٤٨/٢٨٠) موسى بن داود:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (غور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٤٦) جبال الغور، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٢٥) غور.

* * *

(٢٢٤٩/٢٨١) موسى بن زرقان:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سميساط) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٨١) سُمَيساط، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٥٠/٢٨٢) موسى بن عمران بن لاحق:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٦٤) قمّ.

* * *

(٢٢٥١/٢٨٣) موسى بن عون:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (أنطاكية) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٠٤) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٨٤٣/ مادَّة وتر).
(٥٨٠٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٢٧٦).
(٥٨٠٦) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب الإشارة والنصِّ على أبي جعفر الثاني (عليه السلام)/ ح ١٤).
(٥٨٠٧) لسان العرب (ج ١٤/ ص ٢٦/ مادَّة أدا).
(٥٨٠٨) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٦/ ح ٢٥٠).

(١٠٠٩)

انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٥٢/٢٨٤) موسى بن كردويه:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (جرجان)، كما في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥٦٥) جرجان، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٥٣/٢٨٥) موسى بن مهدي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طوس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٨١) طوس، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٥٤/٢٨٦) موسى وعبَّاس:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (حجر) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٦٥١) حَجْر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

(٢٢٥٥/٢٨٧) موسى وعليٌّ وعبد الله وغلفان:
أربعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (أصفهان) حسب خطبة البيان.
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٥٦/٢٨٨) المَوصِل:
الموصل مدينة ومركز محافظة نينوى، وتُعتبَر ثاني أكبر مدينة في العراق من حيث السُّكَّان والمساحة بعد بغداد...، تبعد الموصل عن بغداد بمسافة تقارب حوالي (٤٦٥ كيلومتراً)(٥٨٠٩).
وفي (الموسوعة العربيَّة): (المُوصِل تُسمَّى أيضاً المَوْصِل. مدينة تقع شمال العراق في منطقة معتدلة دافئة. وهي عاصمة محافظة نينوى العراقيَّة...، كما يُعَدُّ هذا الموقع بوَّابة العراق الشماليَّة، إلى جانب توسُّطها منطقة حقول النفط المهمَّة في شمال البلاد، ممَّا يجعلها أكبر مُدُن العراق الشماليَّة وعقدته الرئيسيَّة)(٥٨١٠).
وتمتدُّ الموصل على الضفة اليسرى لنهر دجلة، وتوجد بجوارها أطلال مدينة نينوى المشهورة في التاريخ، والتي كانت عاصمة للآشوريِّين. كما تقع بجوارها كذلك مدينة يونس (عليه السلام).
جاء ذكر الموصل في الروايات المهدويَّة في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنَ اَلمَوْصِلِ رَجُلٌ»(٥٨١١).
وفي روايته (عليه السلام) الثانية: «وَمِنَ اَلمَوْصِلِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ صَبِيحِ مِنَ اَلْقَرْيَةِ اَلْحَدِيثَةِ»(٥٨١٢).
وفي خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلمَوْصِلِ: هَارُونُ، وَفَهَدٌ»(٥٨١٣).
وفي نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنَ اَلمَوْصِلِ»(٥٨١٤).
انظر: (٦٥٦) حديثة الموصل، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٨٤٢) القرية الحديثة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٠٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٨١٠) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٢٤/ ص ٤٥٩).
(٥٨١١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٨١٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٨١٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٥٨١٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).

(١٠١٠)

المورد الثاني: أنَّ السفياني سيقصد الموصل:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ الموصل ستكون ممَّا يقصده السفياني بالقتل، حيث ورد فيها: «معاشر الناس، ألَا وإنَّه إذا ظهر السفياني تكون له وقايع عظام، فأوَّل وقعة بحمص، ثمّ بحلب، ثمّ بالرقَّة، ثمّ بقرية سبأ، ثمّ برأس العين، ثمّ بنصيبين، ثمّ بالموصل، وهي وقعة عظيمة، ثمّ تجتمع إلى الموصل رجال الزوراء، ومن ديار يونس إلى اللخمة، وتكون وقعة عظيمة يقتل فيها سبعين ألفاً، ويجري على الموصل قتال شديد يحلُّ بها، ثمّ ينزل إلى السفياني ويقتل منهم ستِّين ألفاً، وإنَّ فيها كنوز قارون، ولها أحوال عظيمة بعد الخسف والقذف والمسخ، وتكون أسرع ذهاباً في الأرض من الوتد الحديد في أرض الرجف...»(٥٨١٥).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٠٧٣) الزوراء.

* * *

(٢٢٥٧/٢٨٩) موضع مريم وعيسى (عليهما السلام):
في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ السفياني عندما يبعث بعثاً إلى الكوفة فإنَّهم ينزلون بالروحاء وفاروق، وموضع مريم وعيسى (عليهما السلام) بالقادسيَّة، ثمّ يسير قسم من هذا البعث ليدخل الكوفة، فقد جاء فيها: «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوْحَاءِ وَفَارُوقَ، وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَى (عليهما السلام) بِالْقَادِسِيَّةِ(٥٨١٦)، وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ...»(٥٨١٧).
وقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمَّا رَجَعَ مِنْ وَقْعَةِ اَلْخَوَارِجِ اِجْتَازَ بِالزَّوْرَاءِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: إِنَّهَا اَلزَّوْرَاءُ فَسِيرُوا وَجَنِّبُوا عَنْهَا، فَإِنَّ اَلْخَسْفَ أَسْرَعُ إِلَيْهَا مِنَ اَلْوَتِدِ فِي اَلنُّخَالَةِ، فَلَمَّا أَتَى مَوْضِعاً مِنْ أَرْضِهَا قَالَ: مَا هَذِهِ اَلْأَرْضُ؟ قِيلَ: أَرْضُ بَحْرَا. فَقَالَ: أَرْضُ سِبَاخٍ جَنِّبُوا ويَمِّنُوا. فَلَمَّا أَتَى يَمْنَةَ اَلسَّوَادِ فَإِذَا هُوَ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَاهِبُ، أَنْزِلُ هَاهُنَا؟ فَقَالَ لَهُ اَلرَّاهِبُ: لَا تَنْزِلْ هَذِهِ اَلْأَرْضَ بِجَيْشِكَ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ بِجَيْشِهِ، يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله (عزَّ وجلَّ)، هَكَذَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ: فَأَنَا وَصِيُّ سَيِّدِ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَسَيِّدِ اَلْأَوْصِيَاءِ. فَقَالَ لَهُ اَلرَّاهِبُ: فَأَنْتَ إِذَنْ أَصْلَعُ قُرَيْشٍ وَوَصِيُّ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله). قَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ: أَنَا ذَلِكَ. فَنَزَلَ اَلرَّاهِبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: خُذْ عَلَيَّ شَرَائِعَ اَلْإِسْلَامِ، إِنِّي وَجَدْتُ فِي اَلْإِنْجِيلِ نَعْتَكَ، وَأَنَّكَ تَنْزِلُ أَرْضَ بَرَاثَا بَيْتَ مَرْيَمَ وَأَرْضَ عِيسَى (عليه السلام). فَقَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): قِفْ وَلَا تُخْبِرْنَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ أَتَى مَوْضِعاً فَقَالَ: اِلْكَزُوا هَذِهِ، فَلَكَزَهُ بِرِجْلِهِ (عليه السلام) فَانْبَجَسَتْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ، فَقَالَ: هَذِهِ عَيْنُ مَرْيَمَ اَلَّتِي أُنْبِعَتْ لَهَا، ثُمَّ قَالَ: اِكْشِفُوا هَاهُنَا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً، فَكُشِفَ فَإِذَا بِصَخْرَةٍ بَيْضَاءَ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): عَلَى هَذِهِ وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى مِنْ عَاتِقِهَا وَصَلَّتْ هَاهُنَا، فَنَصَبَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) اَلصَّخْرَةَ وَصَلَّى إِلَيْهَا، وَأَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يُتِمُّ اَلصَّلَاةَ، وَجَعَلَ اَلْحَرَمَ فِي خَيْمَةٍ مِنَ اَلمَوْضِعِ عَلَى دَعْوَةٍ، ثُمَّ قَالَ: أَرْضُ بَرَاثَا، هَذَا بَيْتُ مَرْيَمَ (عليها السلام)، هَذَا اَلمَوْضِعُ اَلمُقَدَّسُ صَلَّى فِيهِ اَلْأَنْبِيَاءُ»، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام): «وَلَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) قَبْلَ عِيسَى (عليه السلام)»(٥٨١٨).
انظر: (٧٨٩) الخسف، (١٠٣٨) الروحاء والفاروق، (١٨٠٥) القادسيَّة.

* * *

(٢٢٥٨/٢٩٠) الموطة:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨١٥) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٣).
(٥٨١٦) هناك عدَّة أقوال في مكان ولادة نبيِّ الله عيسى المسيح (عليه السلام) تبعاً لاختلاف الروايات في ذلك، فراجع: تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣ و٤)، وتهذيب الأحكام (ج ٦/ ص ٧٣/ ح ١٣٨/٨)، وأمالي الطوسي (ص ١٩٩ و٢٠٠/ ح ٣٤٠/٤٢).
(٥٨١٧) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٥٨١٨) أمالي الطوسي (ص ١٩٩ و٢٠٠/ ح ٣٤٠/٤٢).

(١٠١١)

(إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنَ اَلمَوْطَةِ: مَعْشَرٌ»(٥٨١٩).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٥٩/٢٩١) الموعود:
من الأسماء التي تتداول كثيراً في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو اسم الموعود، والموعود من الوعد، وهو الأمر المحبوب الذي يقع في المستقبل، ويكون تركه قبيحاً من الحكيم، ولذلك قالوا بأنَّ الوعد يجب على الحكيم أنْ يُنفِّذه، لأنَّ خلافه قبيح، وعدم تنفيذه ممَّا يُلام عليه العاقل، دون الوعيد، فإنَّه الإخبار بشيء غير مرغوب فيه في المستقبل، كالعقاب، فلو تركه صاحب الحقِّ، من باب المنَّة أو التسامح، لم يكن عليه لوم من العقلاء.
وحتَّى تتبيَّن حقيقة الحال في هذا الاسم نذكر الأمرين التاليين:
الأمر الأوَّل: أنَّ الموعود هو أمير المؤمنين (عليه السلام):
صرَّحت بعض الروايات بأنَّ الموعود هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث إنَّه الذي سيرجع في آخر الزمان، وينتقم من أعدائه، وعداً من الله تعالى، فقد رَوَى اَلْحَسَنُ اِبْنُ أَبِي اَلْحَسَن اَلدَّيْلَمِيُّ (رحمه الله) بِإسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ، عَنْ أبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ﴾ [القَصَص: ٦١]، قَالَ: «اَلمَوْعُودُ عَلِيُّ اِبْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَعَدَهُ اللهُ أَنْ يَنْتَقِمَ لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ فِي اَلدُّنْيَا، وَوَعَدَهُ اَلْجَنَّةَ لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ فِي اَلْآخِرَةِ»(٥٨٢٠).
انظر: (٨٤٦) دابَّة الأرض، (٩٧٠) الرجعة، (١٣٣٠) صاحب الرجعة.
الأمر الثاني: المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الموعود أيضاً:
إنَّ اسم (الموعود) هو ممَّا كثر استعماله في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولذلك نجد العديد من الكُتُب والمجلَّات والمقالات كُتِبَت حول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعنوان (الموعود)، بل نجد التعبير عنه بالموعود أمراً متعارفاً عليه حتَّى من المخالفين، فهذا ابن أبي الحديد يقول: (... فإنْ قيل: من هذا الرجل الموعود...؟ قيل: أمَّا الإماميَّة فيزعمون أنَّه إمامهم الثاني عشر، وأنَّه ابن أَمَة اسمها نرجس، وأمَّا أصحابنا فيزعمون أنَّه فاطمي يُولَد في مستقبل الزمان لأُمِّ ولد، وليس بموجود الآن...)(٥٨٢١).
ويبدو - والله العالم - أنَّ إطلاق اسم الموعود على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو باعتبار ما روي عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ اِبْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا (عليه السلام)، فَجَرَى ذِكْرُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَمَا جَاءَ فِي اَلرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: هَلْ يَبْدُو لله فِي اَلمَحْتُومِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْنَا لَهُ: فَنَخَافُ أَنْ يَبْدُوَ لله فِي اَلْقَائِمِ، فَقَالَ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنَ اَلْمِيعَادِ، وَاللهُ لَا يُخْلِفُ اَلْمِيعَادَ»(٥٨٢٢).
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (بيان: لعلَّ للمحتوم معانٍ يمكن البداء في بعضها، وقوله: «مِنَ اَلْمِيعَادِ» إشارة إلى أنَّه لا يمكن البداء فيه، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ٩]. والحاصل أنَّ هذا شيء وعد الله لرسوله وأهل بيته (عليهم السلام)، لصبرهم على المكاره التي وصلت إليهم من المخالفين، والله لا يخلف وعده)(٥٨٢٣).
فظهوره، وانتصاره، وملؤه الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً، هو أمر من وعد الله تعالى، وهذا الوعد متعلِّق بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فيصدق عليه أنَّه الموعود.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨١٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٥٨٢٠) تأويل الآيات الظاهرة (ص ٤٢٢/ ح ١٨).
(٥٨٢١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٧/ ص ٥٩).
(٥٨٢٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٤ و٣١٥/ باب ١٨/ ح ١٠).
(٥٨٢٣) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥١/ ذيل ح ١٣٨).

(١٠١٢)

انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٥١) خاتم الأصفياء (عليهم السلام).

* * *

(٢٢٦٠/٢٩٢) موقان:
موقان... قال ابن الكلبي: موقان وجيلان وهما أهل طبرستان ابنا كماشح بن يافث بن نوح (عليه السلام)، وأهله يُسَمُّونه موغان - بالغين المعجمة -، وهي عجميَّة، ويجوز أنْ يُجعَل جمعاً للموق وهو الحمق: ولاية فيها قرى ومروج كثيرة تحتلُّها التركمان للرعي فأكثر أهلها منهم، وهي بأذربيجان يمرُّ القاصد من أردبيل إلى تبريز في الجبال(٥٨٢٤).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكر أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّه قال: «وَمِنْ مُوقَانَ رَجُلٌ»(٥٨٢٥).
وفي الرواية الأُخرى اسم الرجل الذي هو من موقان، فقال (عليه السلام): «وَمِنْ مُوقَانَ رَجُلٌ، وَهُوَ: عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاجُورَ»(٥٨٢٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٦١/٢٩٣) مولى قحطبة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (مرو) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٨٦) مرو.

* * *

(٢٢٦٢/٢٩٤) مولى لبني تميم:
لقب أُطلق على شعيب بن صالح في بعض الروايات العامّيَّة، فقد روى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنِ اَلْحَسَنِ، قَالَ: (يَخْرُجُ بِالرِّيِّ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَسْمَرُ مَوْلًى لِبَنِي تَمِيمٍ كَوْسَجٌ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثِيَابُهُمْ بِيضٌ، وَرَايَاتُهُمْ سُودٌ، يَكُونُ عَلَى مُقَدِّمَةِ اَلمَهْدِيِّ، لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا فَلَّهُ)(٥٨٢٧).
نعم، ورد في بعض رواياتنا أنَّه من بني تميم، وليس مولى لهم، فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في سياق ذكر دعوة الفتى الصبيح لآل محمّد، وكيف أنَّ كنوز الله بالطالقان تجيبه، فقال (عليه السلام): «... أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ»(٥٨٢٨).
انظر: (٤٢١) بلاد شعيب، (١٢٨٨) شعيب بن صالح، (١٧٤٩) الفتى التميمي.

* * *

(٢٢٦٣/٢٩٥) مولانا الصغير:
لقب للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إبَّان طفولته، فقد قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة): وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلشَّلْمَغَانِيُّ فِي كِتَابِ (اَلْأَوْصِيَاءِ)، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ نَصْرٍ غُلَامُ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ اَلسَّيِّدُ (عليه السلام) تَبَاشَرَ أَهْلُ اَلدَّارِ بِذَلِكَ، فَلَمَّا نَشَأَ خَرَجَ إِلَيَّ اَلْأَمْرُ أَنْ أَبْتَاعَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ اَللَّحْمِ قَصَبَ مُخٍّ، وَقِيلَ: «إِنَّ هَذَا لِمَوْلَانَا اَلصَّغِيرِ (عليه السلام)»(٥٨٢٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٨٥٢) قصب المخِّ، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢٢٦٤/٢٩٦) المُولتان (مُلْتان):
في (موسوعة ويكيبيديا): (مُلتان هي مدينة باكستانيَّة تقع في الجزء الجنوبي من محافظة البنجاب، وهي عاصمة منطقة ملتان...، سادس أكبر مُدُن باكستان. تقع المدينة شرق نهر تشناب، وتبعد عن كراتشي بحوالي (٩٦٦ كيلومتراً). المدينة مليئة بالأسواق والجوامع والضرائح والقبور المصمَّمة بشكل مميَّز...).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٢٤) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٢٢٥).
(٥٨٢٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٨٢٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٨٢٧) الفتن للمروزي (ص ١٨٨ و١٨٩).
(٥٨٢٨) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣).
(٥٨٢٩) الغيبة للطوسي (ص ٢٤٥/ ح ٢١٣).

(١٠١٣)

جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنَ اَلمُولْتَانِ رَجُلَانِ»(٥٨٣٠).
ولكن في روايته (عليه السلام) الأُخرى ذكر اسم رجل واحد: «وَمِنَ اَلمُولْتَانِ: حَيْدَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ»(٥٨٣١).
انظر: (٢٢٣) أصحاب بدر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٦٥/٢٩٧) مولود في آخر الزمان:
تعبير للكناية عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أُمِّ هَانِئٍ اَلثَّقَفِيَّةِ، قَالَتْ: غَدَوْتُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، آيَةٌ فِي كِتَابِ الله (عزَّ وجلَّ) عَرَضَتْ بِقَلْبِي، فَأَقْلَقَتْنِي وَأَسْهَرَتْ لَيْلِي، قَالَ: «فَسَلِي، يَا أُمَّ هَانِئٍ»، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، قَوْلُ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥ و١٦]، قَالَ: «نِعْمَ اَلمَسْأَلَةُ سَأَلْتِينِي يَا أُمَّ هَانِئٍ، هَذَا مَوْلُودٌ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ، هُوَ اَلمَهْدِيُّ مِنْ هَذِهِ اَلْعِتْرَةِ، تَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ وَغَيْبَةٌ يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ، وَيَهْتَدِي فِيهَا أَقْوَامٌ، فَيَا طُوبَى لَكِ إِنْ أَدْرَكْتِيهِ، وَيَا طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَهُ»(٥٨٣٢).
التعبير عنه (عجَّل الله فرجه) بأنَّه مولود في آخر الزمان بضميمة كونه الثاني عشر من أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) يدلُّ على أنَّ المقصود من آخر الزمان هي الحقبة الزمنيَّة التي يكون فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، لا أنَّه يُولَد في آخر الزمان كما يذهب إلى ذلك العامَّة.
انظر: (٧) آخر الزمان، (٧٤٩) الحَيرة، (٨٣٤) الخُنَّس.

* * *

(٢٢٦٦/٢٩٨) المؤمَّل:
اسم مفعول من الفعل (أمَّل)، وهو بمعنى المتوقَّع حضورُه.
والمؤمَّل هو أحد أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد روي أنَّه من الأسماء التي سمَّاه الله تعالى بها، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله)، قال: وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ اَلْكُلَيْنِيُّ، رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) - حِينَ وُلِدَ اَلْحُجَّةُ (عليه السلام)-: «زَعَمَ اَلظَّلَمَةُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَنِي لِيَقْطَعُوا هَذَا اَلنَّسْلَ، فَكَيْفَ رَأَوْا قُدْرَةَ الله؟»، وَسَمَّاهُ اَلمُؤَمَّلَ(٥٨٣٣).
وقد جاء في دعاء الندبة: «أَيْنَ اَلمُؤَمَّلُ لِإِحْيَاءِ اَلْكِتَابِ وَحُدُودِهِ»(٥٨٣٤)، وهو واضح في أنَّه (عجَّل الله فرجه) يُنتظَر لأجل إحياء الكتاب وأحكامه وبيان حدوده الواقعيَّة.
وجاء هذا الاسم في دعاء له (عجَّل الله فرجه): «... اَللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى وَلِيِّ أَمْرِكَ اَلْقَائِمِ اَلمُؤَمَّلِ وَاَلْعَدْلِ اَلمُنْتَظَرِ...»(٥٨٣٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥٦٤) العدل المشتهر، (١٩٨٢) المأمول.

* * *

(٢٢٦٧/٢٩٩) مؤمن آل فرعون:
عبد كتم إيمانه كما أخبر القرآن الكريم، وهو المقصود في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القَصَص: ٢٠].
جاء في (تفسير الأمثل) بعد هذه الآية: (ويبدو أنَّ هذا الرجل هو مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه، ويُدعى حزقيل، وكان من أُسرة فرعون، وكانت علاقته بفرعون وثيقة بحيث يشترك معه في مثل هذه الجلسات. وكان هذا الرجل متألِّما من جرائم فرعون، وينتظر أنْ تقوم ثورة إلهيَّة ضدَّه فيشترك معها. ويبدو أنَّه كان له أمل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٣٠) دلائل الإمامة (ص ٥٥٩/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٨٣١) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٨٣٢) كمال الدِّين (ص ٣٣٠/ باب ٣٢/ ح ١٤).
(٥٨٣٣) الغيبة للطوسي (ص ٢٢٣/ ح ١٨٦).
(٥٨٣٤) المزار لابن المشهدي (ص ٥٧٩).
(٥٨٣٥) مصباح المتهجِّد (ص ٥٨٠).

(١٠١٤)

كبير بموسى (عليه السلام)، إذ كان يتوسَّم في وجهه رجلاً ربَّانيًّا صالحاً ثوريًّا، ولذلك فحين أحسَّ بأنَّ الخطر محدق بموسى أوصل نفسه بسرعة إليه وأنقذه من مخالب الخطر)(٥٨٣٦).
هذا، وقد عدَّته بعض النصوص أحد الصدِّيقين الثلاثة، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَحَبِيبٌ اَلنَّجَّارُ، وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ»(٥٨٣٧).
وهو ممَّن سيرجعون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، كما ورد هذا في ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدِ اِسْتَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ اَلْكَعْبَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، وخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى اَلَّذِينَ يَقْضُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَصْحَابِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ وَصِيَّ مُوسَى، وَمُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ، وَسَلْمَانَ اَلْفَارِسِيَّ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَمَالِكَ اَلْأَشْتَرَ»(٥٨٣٨).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٣٦٧) صبانة الماشطة، (١٥٠١) ظهر الكعبة.

* * *

(٢٢٦٨/٣٠٠) مؤيَّد بالنصر:
مؤيَّد اسم مفعول من الفعل (أيَّد)، و(التأييد: مصدر أيَّدته، أي قوَّيته)(٥٨٣٩).
ورد في النصوص أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مؤيَّد بالنصر، والمقصود هو أنَّ الله تعالى يُوفِّر له كلَّ الأسباب التي تُؤدِّي إلى النصر، فليس في قاموس معاركه خسارة، خصوصاً وأنَّ بعض النصوص ذكرت معه أنَّه منصور بالرعب، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرَ (عليهما السلام) يَقُولُ: «اَلْقَائِمُ مِنَّا مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ، مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْرِ، تُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ، وَتَظْهَرُ لَهُ اَلْكُنُوزُ، يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ اَلمَشْرِقَ وَاَلمَغْرِبَ، وَيُظْهِرُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِهِ دَيْنَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ اَلمُشْرِكُونَ، فَلَا يَبْقَى فِي اَلْأَرْضِ خَرَابٌ إِلَّا قَدْ عُمِرَ، وَيَنْزِلُ رُوحُ الله عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) فَيُصَلِّي خَلْفَهُ...»(٥٨٤٠).
انظر: (١٤٨٦) طيُّ الأرض، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.

* * *

(٢٢٦٩/٣٠١) مَيسان:
قال الحموي: (اسم كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط قصبتها ميسان)(٥٨٤١).
وفي (موسوعة ويكيبيديا): (محافظة ميسان هي إحدى محافظات العراق، في شرق البلاد على الحدود الإيرانيَّة...، تبعد حوالي (٣٢٠ كيلومتراً) إلى الجنوب الشرقي من العاصمة بغداد، كما تبعد عن البصرة حوالي (١٨٠ كيلومتراً)).
ورد في بعض النصوص أنَّ خروج الدجَّال يكون من ميسان، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «... يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ مَيْسَانَ نَوَاحِي اَلْبَصْرَةِ، فَيَأْتِي سَفَوَانَ وَيَأْتِي سَنَامَ فَيَسْحَرُهُمَا وَيَسْحَرُ اَلنَّاسَ، فَيُمَثَّلَانِ كَالثَّرِيدِ - وَمَا هُمَا بِثَرِيدٍ - مِنَ اَلْجُوعِ وَاَلْقَحْطِ...»(٥٨٤٢).
انظر: (٨٧٧) دست ميسان، (١١٣٠) سفوان، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

(٢٢٧٠/٣٠٢) ميسرة بن غندر بن المبارك (المباركي):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (صنعاء) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٣٦) تفسير الأمثل (ج ١٢/ ص ٢٠٥ و٢٠٦).
(٥٨٣٧) الخصال (ص ١٨٤/ ح ٢٥٤).
(٥٨٣٨) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٣٢/ ح ٩٠).
(٥٨٣٩) العين للفراهيدي (ج ٨/ ص ٩٧/ مادَّة أيد).
(٥٨٤٠) كمال الدِّين (ص ٣٣٠ و٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٥٨٤١) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٢٤٢).
(٥٨٤٢) الملاحم والفتن (ص ٢٦٦ و٢٦٧/ ح ٣٨٦).

(١٠١٥)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٠١) صنعاء، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٧١/٣٠٣) ميكائيل:
أحد ملائكة الله تعالى العظام، وورد ذكره في العديد من النصوص القرآنيَّة والروائيَّة، قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: ٩٨).
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ اللهَ خَلَقَ إِسْرَافِيلَ وَجَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ مِنْ تَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَجَعَلَ لَهُمُ اَلسَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ وَجَوْدَةَ اَلْعَقْلِ وَسُرْعَةَ اَلْفَهْمِ»(٥٨٤٣).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (وميكائيل هو من عظماء الملائكة، وروي أنَّه رئيس الملائكة الموكَّلين بأرزاق الخلق كملائكة السُّحُب والرعود والبروق والرياح والأمطار وغير ذلك)(٥٨٤٤).
وقد ورد في بعض النصوص أنَّ ميكائيل كان يهزُّ مهد الإمام الحسين (عليه السلام) عندما تنام الزهراء (عليها السلام)، ففي رواية أُمِّ أيمن أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) قال لها: «وَأَمَّا اَلَّذِي يَهُزُّ مَهْدَ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَهُوَ مِيكَائِيلُ...»(٥٨٤٥).
وقد ورد ذكر المَلَك ميكائيل في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّه ثاني مَنْ يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد جبرئيل (عليه السلام):
فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل إلى أنْ قال: «... وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْحَجَرِ اَلْأَسْوَدِ، ثُمَّ يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ اَلنَّبِيَّ (صلَّى الله عليه وآله) وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ اَلنَّاسِ، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَضْرِبُ عَلَى يَدِهِ وَيُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ...»(٥٨٤٦).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (٦٥٢) الحجر الأسود.
المورد الثاني: أنَّ ميكائيل يمنع الدجَّال من دخول حرم الله تعالى (مكَّة المكرَّمة):
ففي رواية عامّيَّة رواها المروزي بسنده عَنِ اَلْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] في سياق الدجَّال: «... فَيَمُرُّ بِمَكَّةَ فَإِذَا بِخَلْقٍ عَظِيمٍ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَإِنَّ هَذَا اَلدَّجَّالَ قَدْ أَتَاكَ، فَيَقُولُ: أَنَا مِيكَائِيلُ، بَعَثَنِي اللهُ تَعَالَى أَنْ أَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِهِ، وَيَمُرُّ بِالمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِخَلْقٍ عَظِيمٍ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ هَذَا اَلدَّجَّالُ قَدْ أَتَاكَ، فَيَقُولُ: أَنَا جِبْرِيلُ، بَعَثَنِي اللهُ تَعَالَى لِأَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، وَيَمُرُّ اَلدَّجَّالُ بِمَكَّةَ فَإِذَا رَأَى مِيكَائِيلَ وَلَّى هَارِباً، وَلَا يَدْخُلُ اَلْحَرَمَ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ...»(٥٨٤٧).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.
المورد الثالث: أنَّه يكون ضمن جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إذا خرج:
وفي هذا السياق جاء ذكر موقع ميكائيل من جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ثلاثة مواقع:
الموقع الأوَّل: على يسار الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فعن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يتوجَّه من النجف باتِّجاه الكوفة أنَّه قال: «... جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهُ شَهْراً وَخَلْفَهُ شَهْراً...»(٥٨٤٨).
الموقع الثاني: على يمين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ اَلمُسَوِّمِينَ وَاَلمُرْدِفِينَ وَاَلمُنْزَلِينَ وَاَلْكَرُوبِيِّينَ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٤٣) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٢٠٦ و٢٠٧).
(٥٨٤٤) بحار الأنوار (ج ٥٦/ ص ٢٢١).
(٥٨٤٥) مدينة المعاجز (ج ٤/ ص ٤٨/ ح ١٠٧٧/١٣٠).
(٥٨٤٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧/ ح ٨١)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٣ و٩٤).
(٥٨٤٧) الفتن للمروزي (ص ٣٣١ و٣٣٢).
(٥٨٤٨) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).

(١٠١٦)

يَكُونُ جِبْرَائِيلُ أَمَامَهُ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِسْرَافِيلُ عَنْ يَسَارِهِ...»(٥٨٤٩).
الموقع الثالث: أنَّه على ساقة جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
أي يكون في مؤخَّرته، ففي رواية حذيفة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «ثمّ يخرج متوجِّهاً إلى الشام، وجبريل على مقدَّمته، وميكائيل على ساقته، فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحوش والحيتان في البحر...»(٥٨٥٠).
وربَّما يكون هذا الاختلاف من جهة تعدُّد بعثات وتحرُّكات الجيش، ففي حركة من حركات الجيش يكون ميكائيل على يمين المهدي (عجَّل الله فرجه)، وفي أُخرى على شماله، وفي ثالثة على ساقته.
انظر: (١٨٩) إسرافيل، (١٢٥٢) الشام، (٢٢٢٥) منصور بالرعب.
المورد الرابع: أنَّه ينزل مع الإمام الحسين (عليه السلام) عند رجعته:
ورد في حديث الإمام الحسين (عليه السلام) أنَّه قبل أنْ يُقتَل أخبر أصحابه بالرجعة، وأنَّه أوَّل من تنشقُّ الأرض عنه، وينزل عليه عدد من الملائكة وجبرئيل وميكائيل وإسرافيل، قال (عليه السلام): «ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى اَلْأَرْضِ قَطُّ، وَلَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ...»(٥٨٥١).
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(٢٢٧٢/٣٠٤) ميمون (تيمور، سيمون) بن الحارث:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المدائن) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٦٦) المدائن.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٤٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٥٨٥٠) عقد الدُّرَر (ص ٨٤).
(٥٨٥١) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٤٨/ ح ٦٣).

(١٠١٧)

حرف النون
ويشتمل على ٨٧ عنواناً

(١٠١٩)

حرف النون

(٢٢٧٣/١) ناحية دمشق:
الناحية الجهة، ودمشق مدينة معروفة.
في رواية أنَّ من العلامات هو صدور نداء من ناحية دمشق بالفتح، فقد روى جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «يَا جَابِرُ، اِلزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي العَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالفَتْحِ...»(٥٨٥٢).
انظر: (٧٨٠) خراب الشام، (٨٨٧) دمشق، (٢٣٨٣) هرج الروم.

* * *

(٢٢٧٤/٢) ناحية وحفص:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (شرخيس) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حسب نقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢٧٩) شرخيس، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٢٧٥/٣) نار تظهر في السماء:
جاء في بعض النصوص أنَّ من الأحداث التي تقع قبل الظهور هو خروج نار في السماء، وأنَّ هذه النار تزجر الناس عن معاصيهم، وربَّما يكون المقصود من زجرها هو إنذارهم وتخويفهم، إثر تماديهم بفعل المعاصي إلى حدٍّ يوجب إنذارهم، وإلَّا فالذنوب والمعاصي تصدر من الناس على الدوام، وربَّما يكون المقصود هو تنبيههم على قرب الظهور، وقد عبَّرت الرواية عنه بزجرهم عن المعاصي من باب الكناية عن لزوم الاستعداد للظهور والتهيُّؤ له، بما يشمل الانزجار عن المعاصي.
روى الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ مُنْذِرٍ اَلْخُوزِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُزْجَرُ اَلنَّاسُ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَنْ مَعَاصِيهِمْ بِنَارٍ تَظْهَرُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَحُمْرَةٍ تُجَلِّلُ اَلسَّمَاءَ، وَخَسْفٍ بِبَغْدَادَ، وَخَسْفٍ بِبَلَدِ اَلْبَصْرَةِ، وَدِمَاءٍ تُسْفَكُ بِهَا، وَخَرَابِ دُورِهَا، وَفَنَاءٍ يَقَعُ فِي أَهْلِهَا، وَشُمُولِ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ خَوْفٌ لَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَهُ قَرَارٌ»(٥٨٥٣).
وربَّما هي ما عُبِّر عنها في رواية أُخرى بـ(نار عظيمة في السماء).
انظر: (٧٣٠) الحمرة في السماء، (٧٨٩) الخسف، (٢٢٧٦) نار عظيمة في السماء.

* * *

(٢٢٧٦/٤) نار عظيمة في السماء:
جاء في رواية أنَّ من الأحداث التي تقع قبيل الظهور، وتكون قريبة منه، هي خروج نار في السماء، وقد وصفتها الرواية بالآتي:
١ - أنَّها عظيمة، يعني تكون كبيرة وملفتة للنظر.
٢ - تخرج من جهة المشرق.
٣ - تستمرُّ ليالي عدَّة.
٤ - وأنَّها قريبة من الظهور، بحيث تكون قبله بقليل.
ففي رواية أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِذَا رَأَيْتُمْ عَلَامَةً فِي اَلسَّمَاءِ نَاراً عَظِيمَةً مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ تَطْلُعُ لَيَالِيَ، فَعِنْدَهَا فَرَجُ اَلنَّاسِ، وَهِيَ قُدَّامَ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) بِقَلِيلٍ»(٥٨٥٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٥٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٥٨٥٣) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٨).
(٥٨٥٤) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٦/ باب ١٤/ ح ٣٧).

(١٠٢١)

انظر: (٧٣٠) الحمرة في السماء، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٢٧٥) نار تظهر في السماء.

* * *

(٢٢٧٧/٥) نار من قعر عدن:
إحدى العلامات العشرة التي تقع قبل قيام الساعة، ورد ذلك فيما روي عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «عَشْرٌ قَبْلَ اَلسَّاعَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا: اَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلدَّجَّالُ، وَاَلدُّخَانُ، وَاَلدَّابَّةُ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ، وَطُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولُ عِيسَى (عليه السلام)، وَخَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٥٨٥٥).
وورد هذا المعنى في روايات العامَّة أيضاً، فقد جاء في (سُنَن ابن ماجة) بسنده عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، قَالَ: «أَطْلَعَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] مِنْ غُرْفَةٍ، وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ اَلسَّاعَةَ، فَقَالَ: «لَا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالُ، وَاَلدُّخَانُ، وَاَلدَّابَّةُ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَخُرُوجُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)، وَثَلَاثُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ، تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا»(٥٨٥٦).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٥٦٥) عدن، (١٦٧٩) عمود من نار.

* * *

(٢٢٧٨/٦) نار من المشرق:
في رواية عامّيَّة لم تُسنَد إلى معصوم، راويها أبو هريرة، جاء فيها: (تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَأُخْرَى مِنْ اَلمَغْرِبِ، تَحْشُرَانِ اَلنَّاسَ، بَيْنَ أَيْدِيهِمُ اَلْقِرَدَةُ، يَسِيرَانِ بِالنَّهَارِ، وَتَكْمُنَانِ بِاللَّيْلِ، حَتَّى تَجْتَمِعَا بِجِسْرِ مَنْبِجَ)(٥٨٥٧).
وهي رواية ضعيفة مرسَلة، ومربكة من حيث المعنى والتركيب.
نعم، جاء في رواياتنا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِذَا رَأَيْتُمْ نَاراً مِنْ اَلمَشْرِقِ شِبْهَ اَلْهُرْدِيِّ اَلْعَظِيمِ تَطْلُعُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً فَتَوَقَّعُوا فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) إِنْ شَاءَ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»(٥٨٥٨).
وهي تجعل نار المشرق إحدى الدوافع لتوقُّع فرج آل محمّد (عليهم السلام)، ممَّا يعني أنَّها قد تكون من العلامات.
انظر: (٥٧٦) جسر مَنْبِج، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٨٤) الهُردي.

* * *

(٢٢٧٩/٧) نار من المغرب:
جاء في تأويل قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ (المعارج: ١) أنَّ ناراً من المغرب تخرج، وأنَّ مَلَكاً يسوقها من خلفها «حَتَّى تَأْتِيَ دَارَ بَنِي سَعْدِ بْنِ هَمَّامٍ عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ، فَلَا تَدَعُ دَاراً لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا أَحْرَقَتْهَا وَأَهْلَهَا، وَلَا تَدَعُ دَاراً فِيهَا وَتْرٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهَا، وَذَلِكَ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام)»(٥٨٥٩).
واحتمل العلَّامة المجلسي (رحمه الله) أنَّ ذلك من علامات ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، كما احتمل حصولها عند ظهوره (عجَّل الله فرجه)(٥٨٦٠).
ودار بني سعد بن همَّام في الكوفة(٥٨٦١)، واحتمل البعض أنَّ المقصود من دار بني سعد، هم: (أعداء الإمام المهدي (عليه السلام) في عصره بعد ظهوره أو قريباً منه، لأنَّ أبناء سعد ابن همَّام كانوا مضرب المثل في الشرِّ)(٥٨٦٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٥٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٦/ ح ٤٢٦).
(٥٨٥٦) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٤٧/ ح ٤٠٥٥).
(٥٨٥٧) الفتن للمروزي (ص ٣٨٣).
(٥٨٥٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٥٨٥٩) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٨٥).
(٥٨٦٠) راجع: بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٨٨/ ذيل ح ١٤).
(٥٨٦١) يُستفاد ذلك من رسالة في آل أعين لأبي غالب الزراري (ص ٤٠) حيث نقل في أحوال بني أعين أنَّهم كانوا (يستولون على دور بني شيبان في خطَّة بني أسعد [كذا] بن همَّام)، ومعلوم أنَّ عائلة بني أعين هي من الأُسَر العلميَّة في الكوفة آنذاك.
(٥٨٦٢) المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (ص ٥٥١).

(١٠٢٢)

انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٣٤) كُناسة بني أسد، (٢٢٣٥) المهدي.

* * *

(٢٢٨٠/٨) ناس من أهل مكَّة:
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ ناساً من أهل مكَّة يُخرجون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كارهاً للبيعة، ففي رواية أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «يَكُونُ اِخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى اَلنَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ اَلشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ...»(٥٨٦٣).
ونُلفِت النظر إلى أنَّ تخصيص أهل مكَّة بكونهم هم الذين يدفعون الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى الخروج، يُشَمُّ منه إرادة تخصيص أصحابه بأهل مكَّة، وهو كما ترى، فإنَّ أصحابه من جميع أصقاع الأرض، لا من خصوص مكَّة.
انظر: (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من أهل الشام، (٩٩١) رجل من أهل المدينة، (١٠٠١) رجل من قريش.

* * *

(٢٢٨١/٩) ناصر الدِّين:
أحد أوصاف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما في بعض الروايات، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أنْ ذكر أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): «وإنِّي لأعرفهم، وأعرف أسماءهم»، ثمّ سمَّاهم، وقال: «ثمّ يجمعهم الله (عزَّ وجلَّ)، من مطلع الشمس إلى مغربها، في أقلّ من نصف ليلة، فيأتون مكَّة، فيشرف عليهم أهل مكَّة فلا يعرفونهم، فيقولون: كبسنا أصحاب السفياني، فإذا تجلَّى لهم الصبح يرونهم طائعين مصلِّين، فيُنكِرونهم، فعند ذلك يُقيِّض الله لهم من يُعرِّفهم المهدي (عليه السلام)، وهو مختفٍ، فيجتمعون إليه، فيقولون له: أنت المهدي؟ فيقول: أنا أنصاري، والله ما كذب، وذلك أنَّه ناصر الدِّين»(٥٨٦٤).
علماً أنَّ هذه الرواية ضعيفة السند بالإرسال، ولم تُرْوَ في مصادرنا المعتبرة.
انظر: (٣٢٧) أهل مكَّة، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٤٧٢) طلوع الشمس من مغربها.

* * *

(٢٢٨٢/١٠) ناصع اللون:
الناصع: الخالص من كلِّ شيء(٥٨٦٥).
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وورد هذا في رواية إبراهيم من مهزيار، حيث ورد فيها: (... (م ح م د) بْنُ اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، وَهُوَ غُلَامٌ أَمْرَدُ، نَاصِعُ اَللَّوْنِ، وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْلَجُ اَلْحَاجِبِ...)(٥٨٦٦).
انظر: (٣٤) إبراهيم بن مهزيار، (٢٠٥) أسمر اللون، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٢٢٨٣/١١) ناقة ذعلبة:
الذعلبة: الناقة الشديدة الباقية على السير...(٥٨٦٧).
ورد في بعض النصوص أنَّ فرج آل محمّد وفرج الناس يكون عندما يصل من يُخبِر الناس بموت خليفة وهم في عرفات، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «بَيْنَا اَلنَّاسُ وُقُوفٌ بِعَرَفَاتٍ إِذْ أَتَاهُمْ رَاكِبٌ عَلَى نَاقَةٍ ذِعْلِبَةٍ يُخْبِرُهُمْ بِمَوْتِ خَلِيفَةٍ، يَكُونُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَرَجُ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) وَفَرَجُ اَلنَّاسِ جَمِيعاً...»(٥٨٦٨).
ويبدو أنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) كان يتكلَّم في زمنه حسب المعاني والأشياء المتعارفة آنذاك، وهذا يعني أنَّه يحتمل قويًّا أنَّ المراد من الناقة الذعلبة هي الكناية عن واسطة النقل السريعة التي لها في كلِّ عصر معنى معيَّن،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٦٣) سُنَن أبي داود (ج ٢/ ص ٣١٠/ ح ٤٢٨٦).
(٥٨٦٤) عقد الدُّرَر (ص ٩٥).
(٥٨٦٥) لسان العرب (ج ٨/ ص ٣٥٥/ مادَّة نصع).
(٥٨٦٦) كمال الدِّين (ص ٤٤٦/ باب ٤٣/ ح ١٩).
(٥٨٦٧) العين للفراهيدي (ج ٢/ ص ٣٢٦/ مادَّة ذعلب).
(٥٨٦٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٥ و٢٧٦/ باب ١٤/ ح ٣٧).

(١٠٢٣)

وكانت في ذلك الوقت هي الناقة السريعة (الذعلبة)، ولكنَّها في وقت آخر ربَّما تكون السيَّارة أو الطائرة أو شيئاً آخر، زمن حدوث هذه الحادثة التي لا نعلم متى ستكون.
على أنَّ الرواية لم تُبيِّن مَنْ هو الخليفة، ولا مَنْ هو الذي يُخبِر الناس، ولعلَّ ذلك من الأحداث التي وقعت في الزمن الماضي، ويكون المقصود من الفرج هو بمعنى انفراج الأُمور عن الشيعة وتقليل الضغط عليهم، لا الفرج بمعنى ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (٢٠١) أسماء السفياني، (٩٣٥) راكب الذعلبة، (٢٢٤٤) موت خليفة.

* * **

(٢٢٨٤/١٢) ناقة مقتبة:
الناقة المقتبة: هي التي وُضِعَ عليها القتب(٥٨٦٩).
في رواية عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «تَكُونُ آيَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِيِ اَلْقَعْدَةِ، ثُمَّ يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ فِي ذِيِ اَلْحِجَّةِ، ثُمَّ تُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي اَلمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَنَازُعُ اَلْقَبَائِلِ فِي شَهْرَيْ رَبِيعٍ، ثُمَّ اَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، ثُمَّ نَاقَةٌ مُقْتِبَةٌ خَيْرٌ مِنْ دَسْكَرَةٍ تَغِلُّ مِائَةَ أَلْفٍ»(٥٨٧٠).
وفي نقل آخر قريب من الأوَّل عنه (صلَّى الله عليه وآله): «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ، وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ، ثُمَّ يُسْلَبُ اَلْحَاجُّ فِي ذِي اَلْحِجَّةِ، ثُمَّ تُنْتَهَكُ اَلمَحَارِمُ فِي اَلمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَتَنَازَعُ اَلقَبَائِلُ فِي رَبِيعٍ، ثُمَّ اَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، ثُمَّ نَاقَةٌ مُقْتِبَةٌ خَيْرٌ مِنْ دَسْكَرَةٍ تَغِلُّ مِائَةَ أَلْفِ»(٥٨٧١).
الرواية تشير إلى حدوث اضطراب في الأُمور بعد الآية أو الهدَّة في شهر رمضان، وأنَّه بعد حدوثها تكون الناقة المقتبة أفضل من الدسكرة، أي المزرعة التي تغلُّ، أي تنتج وتكون غلَّتها مقدار مائة ألف.
علماً أنَّ الروايتين ضعيفتا السند، عامّيَّتان، جاء في سندهما أبو هريرة.
انظر: (٤٦٦) بين جمادى ورجب، (١٠٣٢) رمضان، (٢١٥٧) المعمعة.

* * *

(٢٢٨٥/١٣) الناووسيَّة:
فرقة ضالَّة، ادَّعت مهدويَّة الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث قالوا: (إنَّ أبا عبد الله (عليه السلام) حيٌّ لم يمت ولا يموت حتَّى يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً، لأنَّه القائم المهدي، وتعلَّقوا بحديث رواه رجل يقال له عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال: «إِنْ جَاءَكُمْ مَنْ يُخْبِرُكُمْ عَنِّي بِأَنَّهُ غَسَّلَنِي وَكَفَّنَنِي وَدَفَنَنِي فَلَا تُصِدِّقُوهُ»، وهذه الفرقة تُسمَّى الناووسيَّة، وإنَّما سُمّيت بذلك لأنَّ رئيسهم في هذه المقالة رجل من أهل البصرة يقال له: عبد الله بن ناووس)(٥٨٧٢).
انظر: (٤٧٥) التاسع من وُلد الحسين (عليه السلام)، (١٠٨٨) السادس من وُلدي، (١٩٥٢) الكيسانيَّة.

* * *

(٢٢٨٦/١٤) النائب الأوَّل:
هو السفير الخاصُّ الأوَّل للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١٥٥٧) عثمان بن سعيد العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٢٢٨٧/١٥) النائب الثالث:
هو السفير الخاصُّ الثالث للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٦٩) راجع: الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ١٩٨/ مادَّة قتب).
(٥٨٧٠) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٥٨٧١) الأمالي الخميسيَّة (ج ٢/ ص ٣٦ و٣٧/ ح ١٤٩٠).
(٥٨٧٢) الفصول المختارة (ص ٣٠٥).

(١٠٢٤)

انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (١١٢٧) السفارة، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٢٢٨٨/١٦) النائب الثاني:
هو السفير الخاصُّ الثاني للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٢٢٨٩/١٧) النائب الخاص:
اصطلاح مستعمل في السفير الخاصِّ عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (٢٢٩١) النائب العامُّ، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٢٢٩٠/١٨) النائب الرابع:
هو السفير الخاصُّ الرابع للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو الشيخ عليُّ بن محمّد السمري (رضي الله عنه)، وبه خُتِمَت السفارة والنيابة الخاصَّة.
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١٦٥٢) عليُّ بن محمّد السمري (رضي الله عنه)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٢٢٩١/١٩) النائب العامُّ:
اصطلاح يُطلَق على الفقهاء في زمن الغيبة الكبرى، والعامُّ في قبال الخاصِّ الذي يُطلَق على السفير الذي يُعيِّنه المعصوم باسمه وشخصه، وأمَّا النائب العامُّ فيتمُّ تشخيصه من خلال الصفات التي وضعها المعصومون (عليهم السلام)، من قبيل ما روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْهَادِي (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ لَا مَنْ يَبْقَى بَعْدَ غَيْبَةِ قَائِمِكُمْ (عليه السلام) مِنَ اَلْعُلَمَاءِ اَلدَّاعِينَ إِلَيْهِ، وَاَلدَّالِّينَ عَلَيْهِ، وَاَلذَّابِّينَ عَنْ دِينِهِ بِحُجَجِ الله، وَاَلمُنْقِذِينَ لِضُعَفَاءِ عِبَادِ الله مِنْ شِبَاكِ إِبْلِيسَ وَمَرَدَتِهِ، وَمِنْ فِخَاخِ اَلنَّوَاصِبِ، لَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا اِرْتَدَّ عَنْ دِينِ الله، وَلَكِنَّهُمُ اَلَّذِينَ يُمْسِكُونَ أَزِمَّةَ قُلُوبِ ضُعَفَاءِ اَلشِّيعَةِ كَمَا يُمْسِكُ صَاحِبُ اَلسَّفِينَةِ سُكَّانَهَا، أُولَئِكَ هُمُ اَلْأَفْضَلُونَ عِنْدَ الله (عزَّ وجلَّ)»(٥٨٧٣).
وَعَنِ اَلْإِمَامِ اَلْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام): «... فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ اَلْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ، فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ...»(٥٨٧٤).
وجاء في توقيعه (عجَّل الله فرجه): «وَأَمَّا اَلْحَوَادِثُ اَلْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا، فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ، وَأَنَا حُجَّةُ الله عَلَيْهِمْ»(٥٨٧٥).
هذا فضلاً عن السيرة العقلائيَّة الممضاة في الرجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص في كلِّ علم من العلوم.
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١٧٩٢) الفقهاء، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

(٢٢٩٢/٢٠) نائب المهدي (عجَّل الله فرجه):
روي في (إلزام الناصب) أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يكون هو نائب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والنائب هو مَنْ يقوم مقام الأصيل في غيابه، أو مَنْ ينوب عنه في القيام بالأُمور التي يوكلها إليه.
فقد نقل السيِّد البحراني (رحمه الله) عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ (الزخرف: ٦١): «... فيُقدِّمه عيسى ويُصلِّي خلفه على شريعة محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، ثمّ يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البِيَع والكنايس ويقتل النصارى إلَّا من آمن به»، ثمّ نقل رواية عن عمر بن إبراهيم الأوس في كتابه عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «ويقبض أموال القائم، ويمشي خلفه أهل الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه...»(٥٨٧٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٧٣) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٢٦٠).
(٥٨٧٤) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٢٦٣ و٢٦٤).
(٥٨٧٥) كمال الدِّين (ص ٤٨٤/ باب ٤٥/ ح ٤).
(٥٨٧٦) غاية المرام (ج ٧/ ص ٩٢ و٩٣)؛ وانظر أيضاً: إلزام الناصب (ج ١/ ص ١٥٣).

(١٠٢٥)

انظر: (٦٢٢) حاجب المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٦٩٣) عيسى ابن مريم (عليه السلام)، (٢٤٢٠) الوزير الأيمن.

* * *

(٢٢٩٣/٢١) النجباء:
نجباء جمع نجيب، و(النَّجِيبُ من الرجال الكريمُ الحَسِيبُ)(٥٨٧٧).
ورد وصف النجباء في موارد:
المورد الأوَّل: النجباء من أهل مصر:
وهم مجموعة من (مصر) يكونون من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر.
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢١٣١) مصر، (٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر.
المورد الثاني: النجباء من أهل الكوفة:
كما ورد ذلك في رواية الشيخ المفيد (رحمه الله) بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
انظر: (١٠٢٣) الرفقاء، (١٩٤٨) الكوفة، (٢٢٩٥) النجباء من أهل الكوفة.
المورد الثالث: نجباء الجنِّ:
هم أوَّل مَنْ يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد جبرئيل والملائكة.
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٩٤) نجباء الجنِّ، (٢٣٣٤) النقباء.
المورد الرابع: أصحاب الإمام الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في صدر رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها بلدان أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وما يحدث معهم، ورد وصف الثلاثمائة وثلاثة عشر بأنَّهم النجباء، إذ جاء فيها: «... هَذَا مَا أَمْلَاهُ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله) عَلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَأَوْدَعَهُ إِيَّاهُ مِنْ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ اَلمَهْدِيِّ (عليه السلام)، وَعِدَّةِ مَنْ يُوَافِيهِ مِنَ اَلمَفْقُودِينَ عَنْ فُرُشِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، اَلسَّائِرِينَ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ عِنْدَ اِسْتِمَاعِ اَلصَّوْتِ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا أَمْرُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، وَهُمُ اَلنُّجَبَاءُ، وَاَلْقُضَاةُ، وَاَلْحُكَّامُ عَلَى اَلنَّاسِ...»(٥٨٧٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٢١٦٠) المفتقدون / المفقودون، (١٧٩١) الفقداء.

* * *

(٢٢٩٤/٢٢) نجباء الجنِّ:
قال ابن منظور: (ابن سيِّده: الجِنُّ نوعٌ من العالَم سمُّوا بذلك لاجْتِنانِهم عن الأَبصار، ولأَنَّهم اسْتَجَنُّوا من الناس فلا يُرَوْن، والجمع جِنانٌ، وهم الجِنَّة)(٥٨٧٩).
روي أنَّ أوَّل مَنْ يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد جبرئيل والملائكة هم نجباء الجنِّ، فقد جاء في رواية المفضَّل الطويلة عن الإمام الصادق (عليه السلام): «فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)، ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَتُبَايِعُهُ اَلمَلَائِكَةُ وَنُجَبَاءُ اَلْجِنِّ، ثُمَّ اَلنُّقَبَاءُ...»(٥٨٨٠).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك)، (٢٣٣٤) النقباء.

* * *

(٢٢٩٥/٢٣) النجباء من أهل الكوفة:
مجموعة من أنصار الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من أهل الكوفة، كما ورد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ اَلْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَقَرَّبَ إِلَيْنَا تَمْراً فَأَكَلْنَا، وَجَعَلَ يُنَاوِلُ فِطْراً مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «كَيْفَ اَلْحَدِيثُ اَلَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ (رحمه الله) فِي اَلْأَبْدَالِ؟»، فَقَالَ فِطْرٌ: سَمِعْتُ أَبَا اَلطُّفَيْلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ: «اَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، يَجْمَعُهُمُ اللهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لِعَدُوِّنَا»(٥٨٨١).
وهم غير النجباء من أهل مصر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٧٧) لسان العرب (ج ١/ ص ٧٤٨/ مادَّة نجب).
(٥٨٧٨) دلائل الإمامة (ص ٥٥٥/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٨٧٩) لسان العرب (ج ١٣/ ص ٩٥/ مادَّة جنن).
(٥٨٨٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٣).
(٥٨٨١) أمالي المفيد (ص ٣٠ و٣١/ المجلس ٤/ ح ٤).

(١٠٢٦)

انظر: (١٩٤٨) الكوفة، (٢٢٩٣) النجباء، (٢٢٩٦) النجباء من أهل مصر.

* * *

(٢٢٩٦/٢٤) النجباء من أهل مصر:
مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، وهم من أهل مصر، فقد روي عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يُبَايِعُ اَلْقَائِمَ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٌ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، فِيهِمُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَاَلْأَخْيَارُ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ»(٥٨٨٢).
وروي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): ... وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ...»(٥٨٨٣).
وقد وصفوا - هم والأبدال والعصائب - بأنَّهم رهبان بالليل وليوث النهار، فَعَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ قُطِعَ عَنْكُمْ مُدَّةُ اَلْجَبَّارِينَ وَوُلِّيَ اَلْأَمْرَ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْحَقُوا بِمَكَّةَ، فَيَخْرُجُ اَلنُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ، وَاَلْأَبْدَالُ مِنَ اَلشَّامِ، وَعَصَائِبُ اَلْعِرَاقِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ اَلْحَدِيدِ، فُيَبَايِعُونَهُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٥٨٨٤).
ويبدو أنَّهم غير النجباء من أهل الكوفة.
انظر: (١٠٣٦) رهبان بالليل، (١٥٩٣) عصائب أهل العراق، (٢٢٩٥) النجباء من أهل الكوفة.

* * *

(٢٢٩٧/٢٥) نجران:
في (موسوعة ويكيبيديا): (نجران مدينة سعوديَّة، والعاصمة الإداريَّة لمنطقة نجران، تقع جنوب غرب السعوديَّة...، وأشهر آثارها المنطقة الأُخدوديَّة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في سورة البروج).
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ منها أوَّل النصارى إيماناً بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث ورد فيها أنَّ بعد الخسف بجيش السفياني «وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ رَاهِبٌ مُسْتَجِيبٌ لِلْإِمَامِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ اَلنَّصَارَى إِجَابَةً، وَيَهْدِمُ صَوْمَعَتَهُ، وَيَدُقُّ صَلِيبَهَا، ويَخْرُجُ بِالمَوَالِي وَضُعَفَاءِ اَلنَّاسِ وَاَلْخَيْلِ، فَيَسِيرُونَ إِلَى اَلنُّخَيْلَةِ بِأَعْلَام هُدًى...»(٥٨٨٥).
انظر: (٣٣٩) أوَّل النصارى، (٤٥٧) بَيسان، (٨٠٥) خطبة المخزون.

* * *

(٢٢٩٨/٢٦) النجف:
في (الموسوعة العربيَّة): (النجف مدينة تقع جنوبي العراق. وهي عاصمة محافظة النجف. ولها قيمة دينيَّة كبيرة لدى المسلمين من أتباع المذهب الشيعي...، تُعتبَر النجف خامسة كبريات المُدُن العراقيَّة...)(٥٨٨٦).
وتحتلُّ النجف مكانة مهمَّة لدى شيعة أهل البيت (عليهم السلام) كونها تحوي مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكذا تضمُّ مقبرة وادي السلام التي تُعَدُّ من أقدم وأكبر المقابر في العالم، وتحوي قبور الأنبياء آدم ونوح وهود وصالح (عليهم السلام)، وقبور الكثير من علماء المذهب، بالإضافة إلى أنَّها تضمُّ الحوزة العلميَّة التي أسَّسها الشيخ الطوسي (رحمه الله) منذ ما يقرب من ألف عام.
يُطلَق عليها في بعض النصوص: ظهر النجف، وظهر الكوفة، ونجف الكوفة، و...
وقد ورد ذكرها بلفظ (النجف) في موارد.

انظر فيها: (١٥٠٢) ظهر الكوفة.
انظر: (١٥٠٣) ظهر النجف، (١٩٤٨) الكوفة، (٢٢٩٩) نجف الكوفة.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٨٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٦ و٤٧٧/ ح ٥٠٢).
(٥٨٨٣) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
(٥٨٨٤) الاختصاص (ص ٢٠٨).
(٥٨٨٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٥٨٨٦) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٢٥/ ص ٢٢٥).

(١٠٢٧)

(٢٢٩٩/٢٧) نجف الكوفة:
هي النجف نفسها، يُطلَق عليها في بعض الأحيان بنجف الكوفة، وممَّا يشهد بذلك ما قاله الشريف الرضي (رحمه الله) في (خصائص الأئمَّة) في ما يتعلَّق بمرقد أمير المؤمنين (عليه السلام): (والصحيح الذي لا شكَّ فيه، ولا لبس عليه أنَّه (عليه السلام) بالغريِّ من نجف الكوفة، وممَّا يدلُّ على ذلك أنَّ الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، زاره في هذا الموضع لمَّا أشخصه المنصور إليه...)(٥٨٨٧).
وقال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (وقبره بالغريِّ من نجف الكوفة...)(٥٨٨٨).
وقد جاء التعبير بنجف الكوفة في الروايات المهدويَّة في موارد عديدة.
انظر: (١٧٣) أرض ذات قرار ومعين، (٢٤٤) الأعلام البيض، (١٥٠٣) ظهر النجف.

* * *

(٢٣٠٠/٢٨) النجم الأحمر:
في رواية كعب التي ذكر فيها القائم (عجَّل الله فرجه) وبعض علاماته، جاء: (إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَهُ غَيْبَةٌ كَغَيْبَةِ يُوسُفَ، وَرَجْعَةٌ كَرَجْعَةِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ اَلنَّجْمِ اَلْأَحْمَرِ وَخَرَابِ اَلزَّوْرَاءِ، وَهِيَ اَلرَّيُّ...)(٥٨٨٩).
لم تُبيِّن الرواية أكثر من أنَّ ظهور الإمام (عجَّل الله فرجه) سيكون مع طلوع النجم الأحمر، ممَّا يظهر منه المزامنة بين ظهوره (عجَّل الله فرجه) وطلوع النجم، فهو من العلامات المزامنة لو صحَّت روايته، وإلَّا فهي ضعيفة، إذ لم تُسنَد إلى معصوم، وإنْ كان بعض مضامينها ورد عن أئمَّتنا (عليهم السلام).
انظر: (٧٩٩) خسف المزوَّرة، (١٠٧٣) الزوراء، (١٤٥١) طالع المشرق.

* * *

(٢٣٠١/٢٩) نجم بن عقبة بن داود:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سرخس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٠٩) سرخس، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٠٢/٣٠) النجم ذو الذَّنَب:
جاء هذا الاصطلاح في رواية لأمير المؤمنين (عليه السلام)، جاء فيها - في سياق ذكر بعض العلامات -: «... وَبَدَا لَكُمُ اَلنَّجْمُ ذُو اَلذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ، وَلَاحَ لَكُمُ اَلْقَمَرُ اَلمُنِيرُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا اَلتَّوْبَةَ، وَاِعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اِتَّبَعْتُمْ طَالِعَ اَلمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ اَلرَّسُولِ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٥٨٩٠).
قال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (هذا من علامات ظهور القائم (عليه السلام) كما سيأتي، وقيل: إنَّه إشارة إلى ما ظهر في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة هجريَّة والشمس في أوائل الميزان بقرب الإكليل الشمالي كانت تطلع وتغيب معه لا تفارقه، ثمّ بعد مدَّة ظهر أنَّ لها حركة خاصَّة بطيئة فيما بين المغرب والشمال، وكان يصغر جرمها ويضعف ضوؤها بالتدريج، حتَّى انمحت بعد ثمانية أشهر تقريباً، وقد بعدت عن الإكليل في الجهة المذكورة قدر رمح، لكن قوله (عليه السلام): «مِنْ قِبَلِ اَلمَشْرِقِ» يأبى عنه إلَّا بتكلف، وقد ظهر في زماننا في سنة خمس وسبعين وألف ذو ذؤابة ما بين القبلة والمشرق، وكان له طلوع وغروب، وكانت له حركة خاصَّة سريعة عجيبة على التوالي، لكن لا على نسق ونظام معلوم، ثمّ غاب بعد شهرين تقريباً، كان يظهر أوَّل الليل من جانب المشرق، وقد ضعف حتَّى انمحى بعد شهر تقريباً، وتطبيقه على هذا يحتاج إلى تكلَّفين كما لا يخفى...)(٥٨٩١).
هذا، وقد ورد في نصٍّ آخر التعبير بخروج كوكب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٨٧) خصائص الأئمَّة (ص ٣٩).
(٥٨٨٨) تهذيب الأحكام (ج ٦/ ص ١٩).
(٥٨٨٩) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٥٨٩٠) الكافي (ج ٨/ ص ٦٦/ ح ٢٢).
(٥٨٩١) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٢٩ و١٣٠/ ذيل ح ٢٤).

(١٠٢٨)

ذي ذَنَب، وقد ذكروا فروقاً بين الكوكب والنجم، من حيث التعريف، والتكوُّن، والحجم، وهي تفاصيل لا تعنينا بعد أنْ كان المقصود من العلامة واضحاً، وهو أنَّ هناك جرماً سماويًّا يُرى وكأنَّ له ذَنَباً يكون من علامات ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
انظر: (١٤٥١) طالع المشرق، (١٨٦٦) القمر المنير، (١٩٥١) الكوكب ذو الذَّنَب.

* * *

(٢٣٠٣/٣١) نجمكم:
تعبير كنائي عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي الوقت الذي كان كلُّ أهل البيت (عليهم السلام) نجوماً يُهتدى بهم، عبَّرت بعض النصوص عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بتعبير (نجمكم)، ولعلَّ ذلك لمزيد من الدفع نحو التعلُّق به (عجَّل الله فرجه)، أو لعلَّه من أجل بيان أنَّه الذي يهدي الأُمَّة بعد أنْ تتوه في غياهب الغيبة، ولعلَّه للإشارة إلى أنَّه الإمام الذي سيبقى مع الأُمَّة إلى آخر الزمان، وحتَّى يظهر، فلطول فترة إمامته (عجَّل الله فرجه) عُبِّر عنه بذلك، ومن هنا ذكرت بعض النصوص أنَّ وجه تشبيه الأئمَّة (عليهم السلام) بالنجوم هو أنَّهم كلَّما غاب واحد منهم طلع آخر، إلى أنْ يصل الدور إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فيبقى هو نجم الأُمَّة إلى آخر الدهر.
فقد روي عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّمَا نَحْنُ كَنُجُومِ اَلسَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، حَتَّى إِذَا أَشَرْتُمْ بِأَصَابِعِكُمْ وَمِلْتُمْ بِأَعْنَاقِكُمْ غَيَّبَ اللهُ عَنْكُمْ نَجْمَكُمْ، فَاسْتَوَتْ بَنُو عَبْدِ اَلمُطَّلِبِ، فَلَمْ يُعْرَفْ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ، فَإِذَا طَلَعَ نَجْمُكُمْ فَاحْمَدُوا رَبَّكُمْ»(٥٨٩٢).
وفي شرح هذه الرواية قال المازندراني (رحمه الله): (قوله: «إِنَّمَا نَحْنُ كَنُجُومِ اَلسَّمَاءِ» شبَّه الإمام بالنجم، وأشار إلى وجه التشبيه بقوله: «كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ»، والغرض منه أنَّه لا بدَّ من إمام بعد إمام وأنَّ الأرض لا تخلو منه، فإذا لم يكن الإمام ظاهراً وجب أنْ يكون محتجباً بحجاب الغيبة كالنجم المحتجب بالسحاب، ويلزم من هذا التشبيه تشبيه سماء الدِّين بسماء الدنيا في لزوم ظهورها بعد ذهاب آخر...، قوله: «فَإِذَا طَلَعَ نَجْمُكُمْ فَاحْمَدُوا رَبَّكُمْ»، المراد بطلوع النجم ظهور صاحب الأمر (عليه السلام)، وهو من أجلّ نعماء الله تعالى على عباده، لكونه سبب الخصب والرخاء ورفاهة العيش واستقامة النفوس ورواج الدِّين ورفع الظلم والجور، فيجب الحمد والثناء له تعالى شأنه)(٥٨٩٣).
وفي نصٍّ آخر عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ يُصِيبُهُمْ فِيهِ سَبْطَةٌ يَأْرِزُ اَلْعِلْمُ فِيهَا بَيْنَ اَلمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ اَلْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا، يَعْنِي بَيْنَ مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَطْلَعَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُمْ نَجْمَهُمْ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا اَلسَّبْطَةُ؟ قَالَ: «اَلْفَتْرَةُ وَاَلْغَيْبَةُ لِإِمَامِكُمْ»، قَالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «كُونُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطْلِعَ اللهُ لَكُمْ نَجْمَكُمْ»(٥٨٩٤).
انظر: (٤٠٧) البطشة، (١٤٥١) طالع المشرق، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٣٠٤/٣٢) نجم من المشرق:
في رواية عامّيَّة ورد أنَّ من الأحداث التي تقع قبل خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو خروج نجم من جهة المشرق، فقد روى المروزي عَنِ اَلْوَلِيدِ، قَالَ: (بَلَغَنِي عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: يَطْلُعُ نَجْمٌ مِنَ اَلمَشْرِقِ قَبْلَ خُرُوجِ اَلمَهْدِيِّ لَهُ ذِنَابٌ)(٥٨٩٥).
وما رواه المروزي في هذا الشأن مضطرب، فمرَّة يروي أنَّ هذا النجم من الأحداث التي وقعت إبَّان الدولة العبَّاسيَّة، حيث قال قبل نقله للحديث السابق: قَالَ اَلْوَلِيدُ: (وَرَأَيْتُ نَجْماً فِي سُنَيَّاتٍ بَقِينَ مِنْ سِنِيِ أَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ اِنْعَقَفَ حَتَّى اِلْتَقَى طَرَفَاهُ، فَصَارَ كَطَوْقِ سَاعَةٍ مِنَ اَللَّيْلِ»، قَالَ: قَالَ اَلْوَلِيدُ: (وَقَالَ كَعْبٌ: هُوَ نَجْمٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٩٢) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٨/ باب في الغيبة/ ح ٨).
(٥٨٩٣) شرح أُصول الكافي (ج ٦/ ص ٢٥٩ و٢٦٠).
(٥٨٩٤) كمال الدِّين (ص ٣٤٩/ باب ٣٣/ ح ٤١).
(٥٨٩٥) الفتن للمروزي (ص ١٣٣).

(١٠٢٩)

يَطْلُعُ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَيُضِيءُ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ كَإِضَاءَةِ اَلْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ)، قَالَ اَلْوَلِيدُ: (وَاَلْحُمْرَةُ وَاَلنُّجُومُ اَلَّتِي رَأَيْنَاهَا لَيْسَتْ بِالْآيَاتِ، إِنَّمَا نَجْمُ اَلْآيَاتِ نَجْمٌ يَنْقَلِبُ فِي الْآفَاقِ فِي صَفَرٍ أَوْ فِي رَبِيعَيْنِ أَوْ فِي رَجَبٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسِيرُ خَاقَانُ بِالْأَتْرَاكِ تَتْبَعُهُ رُوُمُ اَلظَّوَاهِرُ بِالرَّايَاتِ وَاَلصُّلُبِ)(٥٨٩٦).
وهذا يبدو منه أنَّ ظهور ذلك النجم من الأحداث التي وقعت، ولكنَّه في الرواية الأُولى يذكر أنَّه من الأحداث التي تقع قبل خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُحمَل على العلامات البعيدة.
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند كونها لم تُرْوَ عن معصوم، فإنْ كان هذا الحَدَث قد وقع من قبل، فهو دليل صدقها، وإنْ لم يكن قد وقع، فحيث لا وثوق بصدورها ولا صحَّة لسندها، فلا يُعتمَد عليها.
انظر: (١٠٤١) روم الظواهر، (٢٣٠٠) النجم الأحمر، (٢٣٠٢) النجم ذو الذَّنَب.

* * *

(٢٣٠٥/٣٣) نحرير الخادم:
أحد خُدَّام بني العبَّاس، وكان خصِّيصاً عندهم، ونُقِلَ أنَّه (خادم من خدم الخليفة، وكان راعي سباع الخليفة وكلابه)(٥٨٩٧).
وتذكر النصوص التاريخيَّة أنَّه كان يشير على المعتمد فيسمع منه، وأنَّ العديد من السجناء أو محاربي الدولة العبَّاسيَّة كانوا يُوضَعون في داره، وتنقل بعض النصوص أنَّ المعتزَّ كان عند نحرير الخادم يوم قُتِلَ، قال الطبري: (... صارت كلمة الأتراك والفراغنة والمغاربة واحدة فاجتمعوا على خلع المعتزِّ، فصاروا إليه لثلاث بقين من رجب، فذكر بعض أسباب السلطان أنَّه كان في اليوم الذي صاروا إليه عند نحرير الخادم في دار المعتزِّ، فلم يرعه إلَّا صياح القوم من أهل الكرخ والدور...)(٥٨٩٨).
وفي (تجارب الأُمم) في ذكر ما دبَّره بهاء الدولة عند قيامه بالمُلك: (... وقُبِضَ على نحرير الخادم وأبي نصر ابن كعب فاعتُقِلَا ثمّ قُتِلَا، فأمَّا نحرير فكان هلاكه على يد الحسين الفرَّاش...)(٥٨٩٩).
وممَّا يدلُّ على عدائه لأهل البيت (عليهم السلام) ما روي من أنَّه عمل على رمي الإمام العسكري (عليه السلام) إلى السباع، فقد روي أنَّه سُلِّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) إِلَى نِحْرِيرٍ، فَكَانَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ وَيُؤْذِيهِ، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَيْلَكَ اتَّقِ اللهَ، لَا تَدْرِي مَنْ فِي مَنْزِلِكَ، وَعَرَّفَتْهُ صَلَاحَهُ، وَقَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَقَالَ: لَأَرْمِيَنَّهُ بَيْنَ اَلسِّبَاعِ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ، فَرُئِيَ (عليه السلام) قَائِماً يُصَلِّي وَهِيَ حَوْلَهُ(٥٩٠٠).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ذكرت بعض النصوص أنَّ أمر السيِّدة نرجس (عليها السلام) أُوكل إلى نحرير الخادم، فقد روى الكليني (رحمه الله): (... وَبَعَثَ اَلسُّلْطَانُ إِلَى دَارِهِ مَنْ فَتَّشَهَا وَفَتَّشَ حُجَرَهَا وَخَتَمَ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا، وَطَلَبُوا أَثَرَ وَلَدِهِ، وَجَاؤُوا بِنِسَاءٍ يَعْرِفْنَ اَلْحَمْلَ، فَدَخَلْنَ إِلَى جَوَارِيهِ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِنَّ، فَذَكَرَ بَعْضُهُنَّ أَنَّ هُنَاكَ جَارِيَةً بِهَا حَمْلٌ، فَجُعِلَتْ فِي حُجْرَةٍ، وَوُكِّلَ بِهَا نِحْرِيرٌ اَلخَادِمُ وَأَصْحَابُهُ وَنِسْوَةٌ مَعَهُمْ...)(٥٩٠١).
انظر: (٤٥) ابن أبي الشوارب القاضي، (١٠٩٩) سجن (حبس)/مدَّة حبس السيِّدة نرجس (عليها السلام)، (١٥٥٢) عبيد الله بن يحيى بن خاقان.

* * *

(٢٣٠٦/٣٤) نخوة من الشيطان:
نَخَا يَنْخُو ونَخْوَةً: افْتَخَرَ وتعَظَّمَ...، ويقالُ: انْتَخَى علينا فلانٌ: أَي افْتَخَرَ وتعَظَّمَ...، والنَّخْوَةُ: الكِبْرُ والعَظَمَةُ(٥٩٠٢).
اصطلاح ورد في بعض النصوص العامّيَّة في ما يُنادى به بعد نداء الحقِّ، وأنَّ هذا النداء المضلِّل للناس هو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٩٦) المصدر السابق.
(٥٨٩٧) الكافي (ج ١/ هامش ص ٥١٣).
(٥٨٩٨) تاريخ الطبري (ج ٧/ ص ٥٢٦).
(٥٨٩٩) تجارب الأُمَم (ج ٧/ ص ١٨٤).
(٥٩٠٠) الكافي (ج ١/ص ٥١٣/باب مولد أبي محمّد.../ح ٢٦).
(٥٩٠١) الكافي (ج ١/ص ٥٠٥/باب مولد أبي محمّد.../ح ١).
(٥٩٠٢) تاج العروس (ج ٢٠/ ص ٢٣٠/ مادَّة نخو).

(١٠٣٠)

نخوة من الشيطان وتكبُّر وتعظُّم على الحقِّ وخروج عليه، وقد يكون بمعنى التكبُّر والاستنكاف، فيكون الشيطان وأتباعه متكبِّرين ومستنكفين من اتِّباع الحقِّ، قال الزبيدي: (والعَرَبُ تَنْتَخي من الدَّنايا: أي تَسْتَنْكِفُ)(٥٩٠٣).
فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «بَعْدَ اَلْخَسْفِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: إِنَّ اَلْحَقَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، فِي أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ: إِنَّ اَلْحَقَّ فِي وُلْدِ عِيسَى، وَذَلِكَ نَخْوَةٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ»(٥٩٠٤).
انظر: (٣٤٠) أوَّل النهار، (٢٣٠٨) نداء إبليس/نداء الشيطان، (٢٤٤٣) وُلد عيسى (عليه السلام).

* * *

(٢٣٠٧/٣٥) النخيلة:
النخيلة تصغير نخلة، موضع قرب الكوفة على سمت الشام...(٥٩٠٥).
وهي على بُعد فرسخين من الكوفة، كما يظهر هذا المعنى ممَّا روي عن عمَّار بن ياسر، قال: (كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد خرج من الكوفة إذ عبر بالضيعة التي يقال لها: النخيلة، على فرسخين من الكوفة...)(٥٩٠٦).
وفيها مسجد النخيلة التاريخي، وهو في مدينة الكفل التابعة لمحافظة بابل حاليًّا.
ورد ذكر النخيلة في بعض الموارد:
المورد الأوَّل: مسير جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في طريق النخيلة لملاقاة السفياني:
فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام) في سياق حديثه عن تحرُّك جيش الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لملاقاة جيش السفياني أنَّه سيتَّخذ طريق النخيلة، قال (عليه السلام): «... حَتَّى إِذَا صَعِدَ اَلنَّجَفَ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَبَّدُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَيَبِيتُونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى الله حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ، قَالَ: خُذُوا بِنَا طَرِيقَ اَلنُّخَيْلَةِ...»(٥٩٠٧).
انظر: (١٤٦٦) طريق النخيلة.
المورد الثاني: أنَّ فيها مسجد النبيِّ إبراهيم (عليه السلام):
وهو المسجد الذي سينزل فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بجيشه عند ذهابه لملاقاة جيش السفياني، فقد ورد في الرواية السابقة: «حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ...»(٥٩٠٨).
انظر: (٢٠٩٨) مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة.
المورد الثالث: أنَّ ثمانين ألفاً من جيش السفياني ينزلون النخيلة:
جاء في خطبة المخزون المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوْحَاءِ وَاَلْفَارُوقِ وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَى (عليهما السلام) بِالْقَادِسِيَّةِ، وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْرِ هُودٍ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ...»(٥٩٠٩).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (٨٠٥) خطبة المخزون.
المورد الرابع: خروج أوَّل النصارى إليها مع الموالي وضعفاء الناس:
جاء في رواية طويلة أنَّ السفياني بعد أنْ يخرج، ويُرسِل جيشاً إلى المدينة ثمّ مكَّة: «حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا اَلْصَفَائِحَ اَلْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ، يُخْسَفُ بِهِمْ...»، ويُرسِل قسماً آخر من جيشه إلى الكوفة، وتحصل هناك أحداث عديدة. بعد ذلك يخرج «رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ رَاهِبٌ مُسْتَجِيبٌ لِلْإِمَامِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ اَلنَّصَارَى إِجَابَةً، وَيَهْدِمُ صَوْمَعَتَهُ، وَيَدُقُّ صَلِيبَهَا، ويَخْرُجُ بِالمَوَالِي وَضُعَفَاءِ اَلنَّاسِ وَاَلْخَيْلِ، فَيَسِيرُونَ إِلَى اَلنُّخَيْلَةِ بِأَعْلَامٍ هُدًى...»(٥٩١٠).
انظر: (٣٣٩) أوَّل النصارى، (٩٩٢) رجل من أهل نجران، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٠٣) المصدر السابق.
(٥٩٠٤) الفتن للمروزي (ص ٢٠٩).
(٥٩٠٥) معجم البلدان (ج ٥/ ص٢٧٨).
(٥٩٠٦) نوادر المعجزات (ص ٤٠/ ح ١٥).
(٥٩٠٧) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٩/ ح ٤٩).
(٥٩٠٨) المصدر السابق.
(٥٩٠٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٥٩١٠) المصدر السابق.

(١٠٣١)

(٢٣٠٨/٣٦) نداء إبليس/ نداء الشيطان:
هو النداء الذي يُصدِره إبليس عقب صوت ونداء جبرئيل (عليه السلام) في محاولة منه إلى إغواء الناس عن الحقِّ.
فقد روي عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): عَجِبْتُ أَصْلَحَكَ اللهُ، وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنَ اَلْقَائِمِ كَيْفَ يُقَاتَلُ مَعَ مَا يَرَوْنَ مِنَ اَلْعَجَائِبِ، مِنْ خَسْفِ اَلْبَيْدَاءِ بِالْجَيْشِ، وَمِنَ اَلنِّدَاءِ اَلَّذِي يَكُونُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّ اَلشَّيْطَانَ لَا يَدَعُهُمْ حَتَّى يُنَادِيَ كَمَا نَادَى بِرَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) يَوْمَ اَلْعَقَبَةِ»(٥٩١١).
وَعَنْ مَيْمُونٍ اَلْبَانِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي فُسْطَاطِهِ، فَرَفَعَ جَانِبَ اَلْفُسْطَاطِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَمْرَنَا قَدْ كَانَ أَبْيَنَ مِنْ هَذِهِ اَلشَّمْسِ»، ثُمَّ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ هُوَ اَلْإِمَامُ بِاسْمِهِ، وَيُنَادِي إِبْلِيسُ (لَعَنَهُ اللهُ) مِنَ اَلْأَرْضِ كَمَا نَادَى بِرَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) لَيْلَةَ اَلْعَقَبَةِ»(٥٩١٢).
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤٠٨) الصوت الثاني، (١٤١٨) صيحة في آخر الليلة الثانية.

* * *

(٢٣٠٩/٣٧) النداء الأوَّل:
تعبير من التعبيرات التي جاءت وصفاً لصيحة جبرئيل (عليه السلام) التي هي من علامات الظهور القريبة نسبياً.
 انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤٠٩) صوت جبرئيل (عليه السلام)، (٢٢٠٦) المنادي الأوَّل.

* * *

(٢٣١٠/٣٨) نداء في آخر النهار:
جاء هذا الاصطلاح وصفاً لصيحة إبليس التي يريد بها إغواء بني آدم عن صيحة جبرئيل (عليه السلام) المبشِّرة بقرب ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عَلِيًّا وشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ»، قَالَ: «وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ...»(٥٩١٣).
وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): ... وَكَيْفَ يَكُونُ اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ يَسْمَعُهُ كُلُّ قَوْمٍ بِأَلْسِنَتِهِمْ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ، ثُمَّ يُنَادِي إِبْلِيسُ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ مِنَ اَلْأَرْضِ: أَلَا إِنَّ اَلْحَقَّ فِي عُثْمَانَ وَشِيعَتِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ اَلمُبْطِلُونَ»(٥٩١٤).
وروى نعيم بن حمَّاد بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «بَعْدَ اَلْخَسْفِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: إِنَّ اَلْحَقَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، فِي أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ: إِنَّ اَلْحَقَّ فِي وُلْدِ عِيسَى، وَذَلِكَ نَخْوَةٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ»(٥٩١٥).
وفي رواية لم تُسنَد إلى معصوم، رواها الشيخ الكليني (رحمه الله) بسنده عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، قَالَ: سَمِعَ رَجُلٌ مِنَ اَلْعِجْلِيَّةِ هَذَا اَلْحَدِيثَ قَوْلَهُ: (يُنَادِي مُنَادٍ: أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَشِيعَتَهِ هُمُ اَلْفَائِزُونَ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ، وَيُنَادِي آخِرَ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ، قَالَ: وَيُنَادِي أَوَّلَ اَلنَّهَارِ مُنَادِي آخِرِ اَلنَّهَارِ، فَقَالَ اَلرُّجُلُ: فَمَا يُدْرِينَا أَيُّمَا اَلصَّادِقُ مِنَ اَلْكَاذِبِ، فَقَالَ: يُصَدِّقُه عَلَيْهَا مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُنَادِيَ، إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) يَقُولُ: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ [يونس: ٣٥])(٥٩١٦).
علماً أنَّه روي أنَّ الصيحة تكون في آخر الليلة الثانية من وقوع الصيحة الأُولى، فقد روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «هُمَا صَيْحَتَانِ: صَيْحَةٌ فِي أَوَّلِ اَللَّيْلِ، وَصَيْحَةٌ فِي آخِرِ اَللَّيْلَةِ اَلثَّانِيَةِ»، قَالَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩١١) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٩).
(٥٩١٢) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٤).
(٥٩١٣) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٠/ ح ٤٨٤).
(٥٩١٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٥/ ح ٤٢٥).
(٥٩١٥) الفتن للمروزي (ص ٢٠٩).
(٥٩١٦) الكافي (ج ٨/ ص ٢٠٩/ ح ٢٥٣).

(١٠٣٢)

فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «وَاحِدَةٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ إِبْلِيسَ»، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ تُعْرَفُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: «يَعْرِفُهَا مَنْ كَانَ سَمِعَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ»(٥٩١٧).
انظر: (١٤٠٩) صوت جبرئيل (عليه السلام)، (١٤١٩) صيحة في أوَّل الليل، (٢٣١١) نداء في أوَّل النهار.

* * *

(٢٣١١/٣٩) نداء في أوَّل النهار:
جاء هذا الاصطلاح في روايات علامات الظهور وصفاً لصيحة جبرئيل (عليه السلام)، والتي هي من العلامات المهمَّة والقريبة نسبيًّا للظهور المبارك، في قبال صيحة إبليس التي تكون في آخر النهار حسب بعض الروايات.
فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عَلِيًّا وشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ»، قَالَ: «وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ...»(٥٩١٨).
علماً أنَّه روي أنَّ الصيحة تكون في أوَّل الليل.
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤١٩) صيحة في أوَّل الليل، (٢٣١٠) نداء في آخر النهار.

* * *

(٢٣١٢/٤٠) نداء من السماء/ مضمون النداء في السماء:
جاء في النصوص أنَّ هناك نداءات من السماء، ولها مضامين متعدِّدة، وخلاصتها الآتي:
النداء الأوَّل: نداء الصيحة في شهر رمضان:
أحد التعبيرات التي وردت وصفاً لصيحة جبرئيل (عليه السلام) التي هي من أهمّ علامات الظهور، فَعَنْ فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ اَلْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «أَمَا إِنَّ اَلنِّدَاءَ مِنَ اَلسَّمَاءِ بِاسْمِ اَلْقَائِمِ فِي كِتَابِ الله لَبَيِّنٌ»، فَقُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ أَصْلَحَكَ اللهُ؟ فَقَالَ: «فِي ﴿طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾، قَوْلِهِ: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]»، قَالَ: «إِذَا سَمِعُوا اَلصَّوْتَ أَصْبَحُوا وَكَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِهِمُ اَلطَّيْرُ»(٥٩١٩).
وفي رواية أُخرى فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَاَلنِّدَاءُ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلمَحْتُومِ»، قُلْتُ: وَكَيْفَ اَلنِّدَاءُ؟ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عَلِيًّا وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ»، قَالَ: «وَيُنَادِي مُنَادٍ [فِي] آخِرِ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ»(٥٩٢٠).
وقد ذكرت هاتان الروايتان أنَّ مضمون النداء هذا هو: النداء باسم القائم (عجَّل الله فرجه)، وأنَّ عليًّا وشيعته هم الفائزون، وفي نصٍّ ثالث أنَّ النداء هو: «إِنَّ فُلَاناً هُوَ اَلْأَمِيرُ»(٥٩٢١)، وفي رابع: «وَهُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ بِاسْمِ صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ وَاِسْمِ أَبِيهِ...»(٥٩٢٢).
وقد ذكرت النصوص أنَّ هناك نداءً مقابلاً لهذا النداء يقوم به إبليس، ومضمونه: «إِنَّ فُلَاناً وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ - لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ -»(٥٩٢٣)، وفي ثانية « أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَهُ هُمُ اَلْفَائِزُونَ»(٥٩٢٤)، وفي ثالثة: «صَوْتُ إِبْلِيسَ اَللَّعِينِ يُنَادِي بِاسْمِ فُلَانٍ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً، يُرِيدُ بِذَلِكَ اَلْفِتْنَةَ...»(٥٩٢٥).
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (٢٣٠٩) النداء الأول، (٢٣١١) نداء في أوَّل النهار.
النداء الثاني: بعد الخسف:
حيث روى نعيم بن حمَّاد عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩١٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٣ و٢٧٤/ باب ١٤/ ح ٣١).
(٥٩١٨) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٠/ ح ٤٨٤).
(٥٩١٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٠ و٢٧١/ باب ١٤/ ح ٢٣).
(٥٩٢٠) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٠/ ح ٤٨٤).
(٥٩٢١) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢ و٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٨).
(٥٩٢٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٥٩٢٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢ و٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٨).
(٥٩٢٤) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٠/ ح ٤٨٤).
(٥٩٢٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ و٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).

(١٠٣٣)

عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «بَعْدَ اَلْخَسْفِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: إِنَّ اَلْحَقَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، فِي أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ: إِنَّ اَلْحَقَّ فِي وُلْدِ عِيسَى، وَذَلِكَ نَخْوَةٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ»(٥٩٢٦).
ويبدو أنَّ هذا النداء هو نفس نداء الصيحة، فتُضَمُّ هذه الرواية ومضمونها إلى النداء الأوَّل.
انظر: (٧٨٩) الخسف، (٢٣٠٦) نخوة من الشيطان، (٢٣١٠) نداء في آخر النهار.
النداء الثالث: نداء قريب من الظهور:
ولم يُحدَّد وقته بالضبط، فقد روي عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنَّه قال يوماً لحذيفة بن اليمان - والرواية طويلة أخذنا منها محلَّ الشاهد -: «... حَتَّى إِذَا بَقِيَتِ اَلْأُمَّةُ حَيَارَى، وَتَدَلَّهَتْ وَأَكْثَرَتْ فِي قَوْلِهَا: إِنَّ اَلْحُجَّةَ هَالِكَةٌ، وَاَلْإِمَامَةَ بَاطِلَةٌ، فَوَرَبِّ عَلِيٍّ إِنَّ حُجَّتَهَا عَلَيْهَا قَائِمَةٌ مَاشِيَةٌ فِي طُرُقِهَا، دَاخِلَةٌ فِي دُورِهَا وَقُصُورِهَا، جَوَّالَةٌ فِي شَرْقِ هَذِهِ اَلْأَرْضِ وَغَرْبِهَا، تَسْمَعُ اَلْكَلَامَ، وَتُسَلِّمَ عَلَى اَلْجَمَاعَةِ، تَرَى وَلَا تُرَى إِلَى اَلْوَقْتِ وَاَلْوَعْدِ، وَنِدَاءِ اَلمُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، أَلَا ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ سُرُورُ وُلْدِ عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ»(٥٩٢٧).
ولعلَّه نفس نداء الصيحة التي هي من علامات الظهور، ولعلَّه غيره.
ثمّ إنَّ قوله: «أَلَا ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ سُرُورُ وُلْدِ عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ» يحتمل فيه احتمالان:
الأوَّل: أنْ يكون هو مضمون النداء، فيكون المعنى: أنَّ المنادي يقول: «أَلَا ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ سُرُورُ وُلْدِ عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ».
الثاني: أنْ يكون إخباراً عن السرور الذي يحدث لولد عليٍّ (عليه السلام) بعد ذلك النداء.
انظر: (٢٢٠٤) منادٍ (المنادي) من السماء، (٢٢٠٥) المنادي، (٢٢٠٦) المنادي الأوَّل.
النداء الرابع: نداء الخسف بجيش السفياني:
روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «فَيَنْزِلُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ اَلْبَيْدَاءَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: يَا بَيْدَاءُ، بِيدِي اَلْقَوْمَ، فَيَخْسِفُ بِهِمْ...»(٥٩٢٨).
وواضح أنَّ مضمون هذا النداء هو أَمْرُ البيداء بإبادة القوم وإهلاكهم.
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٧٨٩) الخسف، (٦١٤) جيش الخسف.
النداء الخامس: نداء بعد قتل النفس الزكيَّة:
فقد جاء في رواية عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: (... وَإِذَا رَأَى أَهْلَ اَلشَّامِ قَدِ اِجْتَمَعَ أَمْرُهَا عَلَى اِبْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَأُلْحِقُوا بِمَكَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْتَلُ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ وَأَخُوهُ بِمَكَّةَ ضَيْعَةً، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلَانٌ، وَذَلِكَ هُوَ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً)(٥٩٢٩).
ومضمون هذا النداء واضح أيضاً.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
النداء السادس: نداء في سنة ظهور المهدي (عجَّل الله فرجه):
عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اَلْيَمَانِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ رَأْسُ اَلْخَمْسِينَ وَاَلثَّلَاثِمِائَةٍ - وَذَكَرَ كَلِمَةً - نَادَى مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اللهَ قَدْ قَطَعَ مُدَّةَ اَلْجَبَّارِينَ وَاَلمُنَافِقِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَوَلَّاكُمُ اَلجَابِرَ خَيْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، اِلْحَقُوهُ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ اَلمَهْدِيُّ، واِسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله»(٥٩٣٠).
وقد ذكرت هذه الرواية أنَّ مضمون النداء هو: «إِنَّ اللهَ قَدْ قَطَعَ مُدَّةَ اَلْجَبَّارِينَ وَاَلمُنَافِقِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَوَلَّاكُمُ اَلجَابِرَ خَيْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ».
وقد ورد هذا النصُّ في نقل آخر قريب منه، إلَّا أنَّه أليق برواياتنا، حيث إنَّ النصَّ السابق ذكر أنَّ النداء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٢٦) الفتن للمروزي (ص ٢٠٩).
(٥٩٢٧) الغيبة للنعماني (ص ١٤٦/ باب ١٠/ ح ٣).
(٥٩٢٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ - ٢٩٠/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٥٩٢٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣ و٤٦٤/ ح ٤٧٩).
(٥٩٣٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٠ و٢٨١/ ح ٤٠٧).

(١٠٣٤)

يكون في (سنة ٣٥٠)، وذكر أنَّ اسم المهدي هو أحمد بن عبد الله، وهو خلاف الثابت لدينا، وأمَّا النصُّ الآخر فلا يذكر هذا الاسم، فقد روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ قُطِعَ عَنْكُمْ مُدَّةُ اَلْجَبَّارِينَ وَوُلِّيَ اَلْأَمْرَ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْحَقُوا بِمَكَّةَ...»(٥٩٣١).
ويحتمل أنَّه نفس نداء الصيحة.
انظر: (١٩٩) اسم أبيه اسم أبي، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٥٣١) جابر.
النداء السابع: نداء في المحرَّم:
روى المروزي بسنده عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ، وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ تَحَازُبُ الْقَبَائِلِ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ اَلْحَاجُّ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ صَفْوَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ فُلَانٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»(٥٩٣٢).
ومضمونه واضح أيضاً.
وعلى كلِّ حالٍ، فالملحوظ في كلِّ النداءات الحقَّة أنَّها تأتي من السماء، وأنَّها تدعو إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأساليب مختلفة، وهذا يعني أنَّ هناك تأييداً إلهيًّا إعجازيًّا لهداية الناس إلى الإمام (عجَّل الله فرجه)، ولتقوية قلوبهم على اتِّباعه.
انظر: (٢٠٦) اسمعوا وأطيعوا، (٩٢٢) ذو القعدة، (٢٠٠٤) محرَّم الحرام.

* * *

(٢٣١٣/٤١) نرجس (عليها السلام):
أُمُّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهي مليكة بنت يشوعا بن قيصر مَلِك الروم، وأُمُّها من ولد الحواريِّين تُنسَب إلى وصيِّ المسيح (عليه السلام) شمعون.
ولها أسماء عدَّة، منها: نرجس، وصقيل، وصيقل، وريحانة، وسوسن، وغيرها، ولعلَّ ذلك لداعي التقيَّة التي مارسها الإمام العسكري (عليه السلام) حفاظاً على حياتها وحياة ولدها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إلَّا أنَّ المشهور من أسمائها هو نرجس (صلوات الله عليها وسلامه وبركاته ورحمته).
حياتها مليئة بالأحداث المختلفة، والتحوُّلات النوعيَّة، وكانت أهلاً لأنْ تكون حافظةً للسرِّ الإلهي، وحاضنةً ومؤتمنةً على حجَّة الله على خلقه ووليِّه في أمره.
تحمَّلت الأمانة الملقاة على عاتقها بكلِّ تفانٍ وإخلاص، وحفظت السرَّ رغم ما مرَّ عليها من صعاب، فقد ورد في زيارتها: «وَرَغِبْتِ فِي وُصْلَةِ أَبْنَاءِ رَسُولِ الله، عَارِفَةً بِحَقِّهِمْ، مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِمْ، مُعْتَرِفَةً بِمَنْزِلَتِهِمْ، مُسْتَبْصِرَةً بِأَمْرِهِمْ، مُشْفِقَةً عَلَيْهِمْ، مُؤْثِرَةً هَوَاهُمْ»(٥٩٣٣).
وأشارت بعض النصوص إلى ما تحمَّلته في سجن المعتمد الحاكم العبَّاسي بعدما ألقوا القبض عليها بعد وفاة الإمام العسكري (عليه السلام)، فأنكرت وجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وادَّعت أنَّها حامل، وذلك لتُبعِد الخطر عن حجَّة الله تعالى، فسجنوها أكثر من سنة إلى أنْ تأكَّدوا من عدم حملها، فخرجت بعدما انشغلوا بخروج صاحب الزنج في البصرة.
إذ ورد: (... فَوَجَّهَ اَلمُعْتَمِدُ بِخَدَمِهِ فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ اَلْجَارِيَةِ، فَطَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ، فَأَنْكَرَتْهُ وَاِدَّعَتْ حَبْلاً بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ اَلصَّبِيِّ، فَسُلِّمَتْ إِلَى اِبْنِ أَبِي اَلشَّوَارِبِ اَلْقَاضِي، وَبَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ الله بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَجْأَةً، وَخُرُوجُ صَاحِبِ اَلزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ، فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ اَلْجَارِيَةِ، فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ)(٥٩٣٤).
على أنَّ هناك رواية أُخرى على أنَّها ماتت في حياة الإمام العسكري (عليه السلام) عندما دعت الله تعالى أنْ تموت قبل الإمام (عليه السلام)، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ اَلْخَيْزَرَانِيُّ عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ كَانَ أَهْدَاهَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٣١) الاختصاص (ص ٢٠٨).
(٥٩٣٢) الفتن للمروزي (ص ١٣١).
(٥٩٣٣) مصباح الزائر (ص ٤١٤).
(٥٩٣٤) كمال الدِّين (ص ٤٧٦/ باب ٤٣/ ح ٢٥).

(١٠٣٥)

لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، فَلَمَّا أَغَارَ جَعْفَرٌ اَلْكَذَّابُ عَلَى اَلدَّارِ جَاءَتْهُ فَارَّةً مِنْ جَعْفَرٍ... قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: فَحَدَّثَتْنِي أَنَّهَا حَضَرَتْ وِلَادَةَ اَلسَّيِّدِ (عليه السلام)، وَأَنَّ اِسْمَ أُمِّ اَلسَّيِّدِ: صَقِيلُ، وَأَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) حَدَّثَهَا بِمَا يَجْرِي عَلَى عِيَالِهِ، فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) لَهَا أَنْ يَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا قَبْلَهُ، فَمَاتَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)...(٥٩٣٥).
دُفِنَت السيِّدة نرجس (عليها السلام) خلف قبر الإمام العسكري (عليه السلام) في سامرَّاء.
وهي بحقٍّ تُمثِّل نموذجاً للمرأة المهدويَّة في تحمُّلها للأمانة، وحفظها السرَّ عن غير أهله، وجهادها في سبيل مبدئها.
انظر: ٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٤٣) خيرة الإماء، (١٥٥٢) عبيد الله بن يحيى بن خاقان.

* * *

(٢٣١٤/٤٢) النزائل:
النازلة: الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس(٥٩٣٦).
في رواية نعيم بن حمَّاد أنَّ النزائل تقع في الناس في شهر ذي الحجَّة، كنايةً عن الشدائد التي تنزل بهم، حيث قال: قَالَ اِبْنُ لَهِيعَةَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اَلْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «فِي رَمَضَانَ فِي اَلسَّمَاءِ آيَةٌ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا أَوْ بَقِيَتَا، وَفِي شَوَّالٍ اَلمَهْمَهَةِ، وَفِي ذِي اَلْقَعْدَةِ اَلمَعْمَعَةِ، وَفِي ذِي اَلْحِجَّةِ اَلنَّزَائِلُ، وَفِي اَلمُحَرَّمِ وَمَا اَلمُحَرَّمُ؟!»(٥٩٣٧).
ويحتمل أنَّه يقصد شهر ذي الحجَّة الذي يكون قبل الظهور، بقرينة قوله: «وَفِي اَلمُحَرَّمِ وَمَا اَلمُحَرَّمُ؟!»، والذي يتوافق مع بعض الروايات الواردة في كُتُبنا والدالَّة على أنَّ ظهوره (عجَّل الله فرجه) يكون في شهر محرَّم.
انظر: (٩٢٢) ذو القعدة، (٢٠٠٤) محرَّم الحرام، (٢٢٤٠) المهمهة.

* * *

(٢٣١٥/٤٣) نزل بن حزم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هراة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

(٢٣١٦/٤٤) نزول الترك الجزيرة:
من الأحداث التي تقع قريباً من الظهور هو نزول الترك الجزيرة:
فقد روى المقدسي عن عمَّار بن ياسر (رضي الله عنه) أنَّه قال: (ويخرج ثلاثة نفر بالشام كلُّهم يطلب المُلك...، ويخرج قبل ذلك مَنْ يدعو لآل محمّد، وينزل الترك الجزيرة...)(٥٩٣٨).
وروي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «اِلزَمِ اَلْأَرْضَ لَا تُحَرِّكَنَّ يَدَكَ وَلَا رِجْلَكَ أَبَداً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ فِي سَنَةٍ، وَتَرَى مُنَادِياً يُنَادِي بِدِمَشْقَ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا، وَيَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِهَا، فَإِذَا رَأَيْتَ اَلتُّرْكَ جَازُوهَا، فَأَقْبَلَتِ اَلتُّرْكُ حَتَّى نَزَلَتِ اَلجَزِيرَةَ، وَأَقْبَلَتِ اَلرُّومُ حَتَّى نَزَلَتِ اَلرَّمْلَةَ، وَهِيَ سَنَةُ اِخْتِلَافٍ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ اَلْعَرَبِ، وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...»(٥٩٣٩).
نعم، ورد في نقل آخر التعبير بنزول إخوان الترك الجزيرة.
ومَنْ هم الترك؟ هل المقصود منهم القوميَّة التركيَّة بشكل عامٍّ، أو خصوص الدولة التركيَّة، أو غير ذلك؟
لم تُصرِّح الروايات بتفصيل ذلك، فالأولى حينها عدم التكهُّن والدخول في تفاصيل وطرح احتمالات لا تساعد عليها القرائن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٣٥) كمال الدِّين (ص ٤٣١/ باب ٤٢/ ح ٧).
(٥٩٣٦) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٨٢٩/ مادَّة نزل).
(٥٩٣٧) الفتن للمروزي (ص ١٣٠).
(٥٩٣٨) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).
(٥٩٣٩) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص٦٤/ ح ١١٧).

(١٠٣٦)

انظر: (١٥٧) إخوان الترك، (٤٨٩) الترك، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٢٣١٧/٤٥) نزول عيسى (عليه السلام):
من أهمّ الأحداث التي ستكون زمن الظهور هو نزول عيسى (عليه السلام) من السماء إلى الأرض، وفي رواية عامّيَّة ضعيفة أنَّ نزوله يكون عند باب دمشق الشرقي، فقد جاء في (صحيح مسلم): «إِذْ بَعَثَ اللهُ اَلمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ اَلمَنَارَةِ اَلْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ»(٥٩٤٠).
وفي رواية عامّيَّة أُخرى روي: «لا تزال طائفة من أُمَّتي تقاتل على الحقِّ حتَّى ينزل عيسى بن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس، ينزل على المهدي، فيقال له: تقدَّم يا نبيَّ الله فصلِّ بنا، فيقول: هذه الأُمَّة أُمِّر بعضهم على بعض»(٥٩٤١).
والثابت أنَّه سيُصلِّي خلف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «إِنَّ اَلَّذِي يُصَلِّي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ هُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَ اَلْعِتْرَةِ، اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَهُوَ اَلشَّمْسُ اَلطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا، يَظْهَرُ عِنْدَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، فَيُطَهِّرُ اَلْأَرْضَ، وَيَضَعُ اَلْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً»(٥٩٤٢).
وسيكون له تأثير كبير على مَنْ يؤمنون به، حيث سيأمرهم قولاً وعملاً باتِّباع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ممَّا سيُؤدِّي إلى إيمان مجموعة كبيرة من الناس - خصوصاً المسيحيِّين اليوم - من دون قتال.
وقد أُوِّل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾ (الإسراء: ٧) بنزول عيسى (عليه السلام)، إضافةً إلى تأويله بيوم القيامة(٥٩٤٣).
وبه أُوِّل أيضاً قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ (الزخرف: ٦١)(٥٩٤٤).
بل روي أنَّه (عليه السلام) سيقاتل الناس على الإسلام، ويدقُّ الصليب، ويقتل الخنزير، فقد روي عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «وَيَكُونُ عِيسَى فِي أُمَّتِي حَكَماً عَدْلاً، وَإِمَاماً مُقْسِطاً، يَدُقُّ اَلصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ اَلْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ اَلْجِزْيَةَ...»(٥٩٤٥).
وقد جاء في روايات العامَّة أنَّه (عليه السلام) هو مَنْ سيقتل الدجَّال(٥٩٤٦).
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٢١٧٤) مكان نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام)، (٢٤٢٢) وضع الجزية.

* * *

(٢٣١٨/٤٦) نسيم الخادم:
خادم الإمام العسكري (عليه السلام)، شهد مع (مارية) مولد صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه)، وروى أنَّه لَمَّا سَقَطَ صَاحِبُ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ، رَافِعاً سَبَّابَتَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ عَطَسَ، فَقَالَ: «اَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، زَعَمَتِ اَلظَّلَمَةُ أَنَّ حُجَّةَ الله دَاحِضَةٌ، لَوْ أُذِنَ لَنَا فِي اَلْكَلَامِ لَزَالَ اَلشَّكُّ»(٥٩٤٧).
وفي رواية أنَّه عطس عنده، فقال (عجَّل الله فرجه) له: «يَرْحَمُكَ اللهُ»، وقد رُويت هذه الحادثة مرَّة بعد ليلة من مولده(٥٩٤٨)، ومرَّة بعد مولده بعشر ليال(٥٩٤٩).
ولأنَّ ألفاظ الروايتين واحدة تقريباً، فيقرب كونها رواية واحدة، مع أنَّه يحتمل تكرُّر الحادثة في اليومين المذكورين.
علماً أنَّه لم يرد ذكر نسيم الخادم في غير ما ذُكِرَ هنا(٥٩٥٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٤٠) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٨).
(٥٩٤١) عقد الدُّرَر (ص ٢٣١).
(٥٩٤٢) كمال الدِّين (ص ٧٨).
(٥٩٤٣) راجع: مجمع البيان (ج ٦/ ص ٣٠٠).
(٥٩٤٤) راجع: تفسير التبيان (ج ٩/ ص ٢١١).
(٥٩٤٥) الفتن للمروزي (ص ٣٤٦).
(٥٩٤٦) راجع: سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٦١/ ح ٤٠٧٧).
(٥٩٤٧) كمال الدِّين (ص ٤٣٠/ باب ٤٢/ ح ٥).
(٥٩٤٨) المصدر السابق.
(٥٩٤٩) الغيبة للطوسي (ص ٢٣٢/ ح ٢٠٠).
(٥٩٥٠) راجع: معجم رجال الحديث (ج ٢٠/ ص ١٤٣ و١٤٤/ الرقم ١٣٠٢٩).

(١٠٣٧)

وهل نسيم رجل أو امرأة؟ في النصوص نقلان، قال السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (نسيم خادم أبي محمّد (عليه السلام)... ولكنَّ الذي صرَّح به في رواية الصدوق (قدّس سرّه) أنَّها كانت امرأة...)(٥٩٥١)، ولم يُرجِّح (قدّس سرّه) أحد القولين.
انظر: (١٣٣٣) صاحب الزمان، (١٩٧٣) مارية، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢٣١٩/٤٧) نشور:
من قرى الدينور(٥٩٥٢).
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ نُشُورَ»(٥٩٥٣).
ولم يرد ذكر اسمه.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٩٠٤) الدينور، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٢٠/٤٨) نصارى الروم والصين:
في رواية كعب التي ذُكِرَ فيها أنَّ القائم (عجَّل الله فرجه) يكون من نسل عليٍّ (عليه السلام) جاء: (وَمِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يُبَدِّلُ اَلْأَرْضَ غَيْرَ اَلْأَرْضِ، وَبِهِ يَحْتَجُّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) عَلَى نَصَارَى اَلرُّومِ وَاَلصِّينِ...)(٥٩٥٤).
صرَّحت الرواية:
١ - أنَّ القائم (عجَّل الله فرجه) من نسل عليٍّ (عليه السلام)، وهذا من أبجديَّات العقيدة المهدويَّة لدى جميع المسلمين.
٢ - أنَّ القائم يُبدِّل الأرض غير الأرض، ولعلَّه إشارة إلى بركات ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بحيث تتحوَّل الأرض إلى ما يشبه الجنَّة على الأرض، فتكون غير الأرض التي كانت مملوءة ظلماً وجوراً.
٣ - أنَّ عيسى (عليه السلام) يحتجُّ بالقائم (عجَّل الله فرجه) على نصارى الروم والصين، أمَّا احتجاجه على النصارى فلأنَّ المفروض أنَّهم يؤمنون به، فعليهم أنْ يُطيعوه فيما يأمرهم به من الإيمان بالمهدي (عجَّل الله فرجه)، وأمَّا كونهم من الروم والصين فلعلَّه لوجود أكثر المؤمنين به في الروم والصين، وهو لا ينفي احتجاجه على بقيَّة النصارى على الأرض.
وعلى كلِّ حالٍ، فمضمون الرواية فيه ما يوافق رواياتنا الخاصَّة، وإنْ كانت ضعيفة السند بكعب، وعدم إسنادها إلى المعصوم.
انظر: (١٠٤٠) الروم، (١٤٢٥) الصين، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(٢٣٢١/٤٩) نصر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المدائن) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٠٦٦) المدائن.

* * *

(٢٣٢٢/٥٠) نصر/ نصر الخادم/ أبو حمزة نصر الخادم:
أحد الذين رووا ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وقد أوكل إليه الإمام العسكري (عليه السلام) شراء الطعام له (عجَّل الله فرجه)، قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في (الغيبة): وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلشَّلْمَغَانِيُّ فِي كِتَابِ (اَلْأَوْصِيَاءِ)، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ نَصْرٍ غُلَامُ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ اَلسَّيِّدُ (عليه السلام) تَبَاشَرَ أَهْلُ اَلدَّارِ بِذَلِكَ، فَلَمَّا نَشَأَ خَرَجَ إِلَيَّ اَلْأَمْرُ أَنْ أَبْتَاعَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ اَللَّحْمِ قَصَبَ مُخٍّ، وَقِيلَ: «إِنَّ هَذَا لِمَوْلَانَا اَلصَّغِيرِ (عليه السلام)»(٥٩٥٥).
تنبيه:
قال الحرُّ العاملي (رحمه الله) بعد ذكره هذه الرواية: (أقول: كتاب (الوصيَّة) صنَّفه الشلمغاني في حال استقامته، وقد كانت عندي نسخته وعليها خطوط جماعة من الفضلاء بذلك)(٥٩٥٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٥١) معجم رجال الحديث (ج ٢٠/ ص ١٤٣/ الرقم ١٣٠٢٩).
(٥٩٥٢) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٢٨٦).
(٥٩٥٣) الملاحم والفتن (ص٢٩٠ و٢٩١/ ح ٤١٧).
(٥٩٥٤) الغيبة للنعماني (ص ١٤٩/ باب ١٠/ ح ٤).
(٥٩٥٥) الغيبة للطوسي (ص ٢٤٥/ ح ٢١٣).
(٥٩٥٦) وسائل الشيعة (ج ٢٥/ ص ٣١/ ذيل ح ٣١٠٧٨/٤٤).

(١٠٣٨)

ولم نجد ترجمة واضحة لنصر هذا، نعم في هامش (الإرشاد): (... والظاهر أنَّ نصر والد حمزة في هذا السند هو أبو حمزة الخادم...)(٥٩٥٧).
ويُؤيِّده ما ورد في (المناقب) أنَّ نصراً الخادم كان من خدمة الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، فقد قال في (المناقب): أَبُو حَمْزَةَ نَصْرٌ اَلخَادِمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) عَنْهُ يُكَلِّمُ غِلْمَانَهُ بِلُغَاتِهِمْ فِيهِمْ تُرْكٌ وَرُومٌ وَصَقَالِبَةٌ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا وُلِدَ بِالمَدِينَةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ حَتَّى مَضَى أَبُو اَلْحَسَنِ، فَكَيْفَ هَذَا؟! فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ بَيَّنَ حُجَّتَهُ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ، وَأَعْطَاهُ مَعْرِفَةَ كُلِّ شَيْءٍ، فَهُوَ يَعْرِفُ اَللُّغَاتِ وَاَلْأَنْسَابَ وَاَلْحَوَادِثَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ بَيْنَ اَلْحُجَّةِ وَاَلمَحْجُوجِ فَرْقٌ»(٥٩٥٨).
وروى الشيخ الكليني (رحمه الله) وصيَّة الإمام الجواد (عليه السلام) إلى ولده الإمام الهادي (عليه السلام)، وشهادة نصر الخادم عليها، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اَلْوَاسِطِيِّ أَنَّه سَمِعَ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ يَحْكِي أَنَّه أَشْهَدَهُ عَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ المَنْسُوخَةِ: شَهِدَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ اِبْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَشْهَدَهُ أَنَّه أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ ابْنِهُ بِنَفْسِهِ وَأَخَوَاتِهِ...، إلى أنْ قال: وَشَهِدَ نَصْرٌ اَلخَادِمُ، وَكَتَبَ شَهَادَتَهُ بِيَدِهِ(٥٩٥٩).
والظاهر أنَّه نفسه الذي ورد في رواية الراوندي (رحمه الله)، حيث قال في معجزات الإمام عليٍّ الهادي (عليه السلام): (وَمِنْهَا: أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ اَلطَّبَرِيَّ قَالَ: تَمَنَّيْتُ أَنْ يَكُونَ لِي خَاتَمٌ مِنْ عِنْدِهِ (عليه السلام)، فَجَاءَنِي نَصْرٌ اَلخَادِمُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَصَنَعْتُ مِنْهُ خَاتَماً، فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ يَشْرَبُونَ اَلْخَمْرَ، فَتَعَلَّقُوا بِي حَتَّى شَرِبْتُ قَدَحاً أَوْ قَدَحَيْنِ، وَكَانَ اَلْخَاتَمُ ضَيِّقاً فِي إِصْبَعِي لَا يُمْكِنُنِي إِدَارَتُهُ لِلْوُضُوءِ، فَأَصْبَحْتُ وَقَدِ اِفْتَقَدْتُهُ، فَتُبْتُ إِلَى الله)(٥٩٦٠).
ويحتمل أنَّه غير نصر الخادم الذي كان يروي عن الإمام الكاظم (عليه السلام)، فقد نقل الشيخ الصدوق (رحمه الله) رواية عنه قال: وَرُوِيَ عَنْ نَصْرٍ اَلخَادِمِ، قَالَ: نَظَرَ اَلْعَبْدُ اَلصَّالِحُ أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) إِلَى سُفْرَةٍ عَلَيْهَا حَلَقُ صُفْرٍ، فَقَالَ: «اِنْزِعُوا هَذِهِ، وَاِجْعَلُوا مَكَانَهَا حَدِيداً، فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُ شَيْئاً مِمَّا فِيهَا شَيْءٌ مِنَ اَلْهَوَامِّ»(٥٩٦١).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يقال: إنَّه نفسه، وإنَّه عمَّر من زمن الإمام الكاظم (عليه السلام) إلى زمن ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ويُؤيِّده ما ذكره السيِّد الخوئي (قدّس سرّه): (نصر الخادم: روى عن العبد الصالح أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)...، وهو من شهود وصيَّة أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، إلى ابنه عليٍّ (عليه السلام)، وكتب شهادته بيده...)(٥٩٦٢).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٢٧) السيِّد، (٢٠٤١) محمّد بن عليٍّ الشلمغاني.

* * *

(٢٣٢٣/٥١) نصر بن حواس:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الفسطاط) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٨٦) الفسطاط.

* * *

(٢٣٢٤/٥٢) نصر بن منصور:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (السند) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٩٨) السند، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٢٥/٥٣) نصيبين:
نصيبين هي مدينة تاريخيَّة في محافظة ماردين تركيا...، وهي ذات غالبيَّة كرديَّة في كردستان التركيَّة، تنفصل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٥٧) الإرشاد (ج ٢/ هامش ص ٣٣٠).
(٥٩٥٨) مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٥٢٩).
(٥٩٥٩) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٥/ باب الإشارة والنصِّ على أبي الحسن الثالث (عليه السلام)/ ح ٣).
(٥٩٦٠) الخرائج والجرائح (ج ١/ ص ٤١٣ و٤١٤/ ح ١٨).
(٥٩٦١) من لا يحضره الفقيه (ج ٢/ ص ٢٨١/ ح ٢٤٥١).
(٥٩٦٢) معجم رجال الحديث (ج ٢٠/ص ١٦١/الرقم ١٣٠٥٩).

(١٠٣٩)

نصيبين عن مدينة القامشلي الأكبر ذات الأغلبيَّة الكرديَّة عن طريق الحدود التركيَّة السوريَّة(٥٩٦٣).
وقال الحموي: (وهي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادَّة القوافل من الموصل إلى الشام...)(٥٩٦٤).
جاء ذكر (نصيبين) في الروايات المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ نَصِيبِينَ رَجُلٌ»(٥٩٦٥).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ذكر أنَّهما رجلان: «وَمِنْ نَصِيبِينَ رَجُلَانِ: دَاوُدُ بْنُ اَلمُحِقِّ، وَحَامِدُ صَاحِبُ اَلْبَوَارِيِّ»(٥٩٦٦).
وفي نقل (إلزام الناصب) لخطبة البيان: «وَرَجُلَانِ مِنْ نَصِيبِينَ: أَحْمَدُ، وَعَلِيٌّ»(٥٩٦٧).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: أنَّ ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء رجلاً من نصيبين:
فقد قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (وَمِنْ نَصِيبِينَ: أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ اَلْوَجْنَاءِ)(٥٩٦٨).
المورد الثالث: أحداث وقعة في نصيبين:
روي وقوع العديد من الأحداث بعد أنْ يتقاتل الخراساني الهاشمي مع السفياني، ومنها وقعة في أرض نصيبين، فقد نقل المروزي في (فتنه) بسنده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) رواية طويلة، وفيها: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ...، عِنْدَ ذَلِكَ تُقْبِلُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، بِكَفِّهِ الْيُمْنَى خَالٌ...، فَيُظْهِرُ اللهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ، ثُمَّ تَكُونُ وَقْعَةٌ بِالمَدَائِنِ بَعْدَ وَقْعَتَيِ اَلرِّيِّ...، وَوَقْعَةٌ فِي أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ نَصِيبِينَ...»(٥٩٦٩).
انظر: (٩٣٧) الرايات السود، (١٢٤٥) شابٌّ من بني هاشم، (٢٤٣٥) وقعة في أرض من أرض نصيبين.

* * *

(٢٣٢٦/٥٤) نصير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بالس) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٣٦٥) بالس، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٢٧/٥٥) نظام الخرز:
قال الفراهيدي: (الخرز: فصوص من جيِّد الجوهر، ورديئه من الحجارة ونحوها...)(٥٩٧٠).
وقال ابن فارس: (خرز: الخاء والراء والزاء يدلُّ على جمع الشيء إلى الشيء وضمِّه إليه. فمنه خرز الجلد. ومنه الخرز، وهو معروف، لأنَّه ينظم وينضد بعضه إلى بعض. وفقار الظهر خرز لانتظامه...)(٥٩٧١).
ومنه يتبيَّن: أنَّ المقصود من نظام الخرز هو انتظام الخرز بخيط يدخل في خرمها، ويجعل الخرز واحدة بجنب الأُخرى.
وقد كُنِّي بهذا المعنى عن حصول بعض علامات الظهور واحدة بجنب الأُخرى، وقد ورد هذا التعبير في ثلاث روايات:
الرواية الأُولى: جاء فيها أنَّ ثلاث علامات تقع في وقت واحد، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ وَاَلْخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، نِظَامٌ كَنِظَامِ اَلخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً...»(٥٩٧٢).
الرواية الثانية: ذكرت هذه الرواية خمس علامات تقع بجنب بعضها، وأنَّ الظهور يكون أيضاً بجنبها، فقد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٦٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٥٩٦٤) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٢٨٨).
(٥٩٦٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٥٩٦٦) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٥٩٦٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٥٩٦٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٥٩٦٩) الفتن للمروزي (ص ١٩٢ و١٩٣).
(٥٩٧٠) العين للفراهيدي (ج ٤/ ص ٢٠٧/ مادَّة خرز).
(٥٩٧١) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ص ١٦٦ و١٦٧/مادَّة خرز).
(٥٩٧٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).

(١٠٤٠)

روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلصَّامِتِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا مِنْ عَلَامَةٍ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «بَلَى»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «هَلَاكُ اَلْعَبَّاسِيِّ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ، وَاَلصَّوْتُ مِنَ اَلسَّمَاءِ»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَخَافُ أَنْ يَطُولَ هَذَا اَلْأَمْرُ، فَقَالَ: «لَا، إِنَّمَا هُوَ كَنِظَامِ اَلخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً»(٥٩٧٣).
ويبدو منها أنَّ المقصود هو وقوعها في فترات زمنيَّة متقاربة نسبيًّا، إذ إنَّ السفياني يظهر في رجب، والصيحة في شهر رمضان، وقتل النفس الزكيَّة في ذي الحجَّة، ومع ذلك فالرواية عبَّرت بأنَّها تقع كنظام الخرز، فلا مناص من حمل ذلك على الفترات الزمنيَّة المتقاربة، والتي تكون بجنب بعضها البعض قياساً بفترة الغيبة الكبرى مثلاً.
الرواية الثالثة: وهذه الرواية عامّيَّة، نقلها ابن طاوس (رحمه الله) في (ملاحمه) عن (فتن السليلي)، وذكر فيها علامات منظومات كنظم الخرز، قال (رحمه الله): ثُمَّ قَالَ اَلْحَسَنُ [أي: (الحسن بن عليٍّ، عن القاسم بن عمران، عن سالم، عن محمّد بن عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه...) كما في سند الحديث السابق على هذا الحديث]: «وَقَعَ اَلسَّيْفُ وَقَعَ اَلسَّيْفُ، فَكَمْ مِنْ عَيْنٍ بَاكِيَةٍ، وَكَمْ مِنْ حُرْمَةٍ مُسْتَحَلَّةٍ، وَكَمْ مِنْ غَمٍّ نَازِلٍ»، ثُمَّ قَالَ: «هَلَكَ اَلضَّعِيفُ هَلَكَ اَلضَّعِيفُ»، ثُمَّ قَالَ: «تَجِيئُكُمْ رِيحٌ صَفْرَاءُ مِنْ قِبَلِ اَلْقِبْلَةِ، فَتَدُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيْلَتَيْنِ حَتَّى يَصِيرَ اَللَّيْلُ مِنْ شِدَّةِ اَلصُّفْرَةِ مِثْلَ اَلنَّهَارِ اَلمُضِيءِ، وَبَعْدَهُ يَكُونُ غَرَقُ اَلْبَصْرَةِ، ثُمَّ تَوَقَّعُوا آيَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ مَنْظُومَاتٍ كَنَظْمِ اَلخَرَزِ، فَأَوَّلُ اَلْآيَاتِ: اَلصَّوَاعِقُ، ثُمَّ اَلرِّيحُ اَلصَّفْرَاءُ، ثُمَّ رِيحٌ دَائِمٌ وَصَوْتٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ يَمُوتُ فِيهِ خَلْقٌ، وَيَكُونُ بِوَاسِطَ هَلَاكٌ كَثِيرٌ، وَتَكُونُ بِالْكُوفَةِ عَجَائِبُ، وَبِالْأَهْوَازِ زَلَازِلُ، فَتَكُونُ بُيُوتُهُمْ قُبُورَهُمْ، ثُمَّ تَنْقَطِعُ اَلسُّبُلُ، فَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ»(٥٩٧٤).
ويبدو منها أيضاً أنَّ المقصود منها هو وقوع هذه العلامات في فترات زمنيَّة متقاربة، لا في زمانٍ واحدٍ كما كان الحال في الرواية الأُولى.
ثمّ إنَّه ليس هناك ما يدلُّ - من لفظ الرواية - على أنَّ هذه العلامات هي علامات للظهور.
وروى السيِّد ابن طاوس عن كتاب (الفتن) للسليلي عن دولة بني العبَّاس، ودولة الترك، وحديث الذي يملأ الأرض عدلاً أنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال لابن عبَّاس: «أَوَّلُ فِتْنَةٍ بَعْدَ اَلْمِائَتَيْنِ إِمَارَةُ اَلصِّبْيَانِ، وَتِجَارَاتٌ كَثِيرَةٌ وَرِبْحٌ قَلِيلٌ، ثُمَّ مَوْتُ اَلْعُلَمَاءِ وَاَلصَّالِحِينَ...، وَتَجِيئُكُمْ آيَاتٌ مُتَتَابِعَاتٌ كَأَنَّهُنَّ نِظَامٌ مَنْظُومَاتٌ اِنْقَطَعْنَ فَتَتَابَعْنَ، فَإِذَا قُتِلَ اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَارَتُهُ عِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ...، وَيَكُونُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِالشَّامِ، فَإِذَا صَارَ جَيْشُهُ بِالْكُوفَةِ بُويِعَ لِخَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) تَحْتَ اَلْكَعْبَةِ، فَيَتَمَنَّى اَلْأَحْيَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ أَمْوَاتَهُمْ فِي اَلْحَيَاةِ، يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً»(٥٩٧٥).
انظر: (٧٨٦) خروج السفياني، (٧٨٩) الخسف، (١٤١٦) الصيحة.

* * *

(٢٣٢٨/٥٦) نعل شيث (عليه السلام):
النبيُّ شيث هو ابن النبيِّ آدم (عليه السلام) لصلبه.
جاء في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يظهر فإنَّه يكون في رجله نعل شيث (عليه السلام)، إذ روي عنه (عليه السلام): «اَلمَهْدِيُّ مِنْ ذُرِّيَّتِي يَظْهَرُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَام، وَعَلَيْهِ قَمِيصِ إِبْرَاهِيمَ، وَحُلَّةُ إِسْمَاعِيلَ، وَفِي رِجْلِهِ نَعْلُ شِيثٍ...»(٥٩٧٦).
لم تتَّضح خصوصيَّة ذكر نعل شيث (عليه السلام)، ولعلَّه إشارة إلى وراثة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لكلِّ ما عند الأنبياء (عليهم السلام).
انظر: (٧١٩) حُلَّة إسماعيل (عليه السلام)، (١٠٣٠) الركن والمقام، (١٨٦٨) قميص إبراهيم (عليه السلام).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٩ و٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢١).
(٥٩٧٤) الملاحم والفتن (ص ٢٥٤/ ح ٣٧٢).
(٥٩٧٥) الملاحم والفتن (ص ٢٥٢ و٢٥٣/ ح ٣٧٠).
(٥٩٧٦) إثبات الهداة (ج ٥/ ص ٢١٧/ ح ٨٠٣).

(١٠٤١)

(٢٣٢٩/٥٧) النعمة الباطنة:
ورد في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (لقمان: ٢٠) أنَّ النعمة الباطنة هي الإمام الغائب (عجَّل الله فرجه)، فتكون هذه الآية من الآيات التي أشارت إلى غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَيِّدِي مُوسَى اِبْنَ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) عَنْ قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾، فَقَالَ (عليه السلام): «اَلنِّعْمَةُ اَلظَّاهِرَةُ اَلْإِمَامُ اَلظَّاهِرُ، وَاَلْبَاطِنَةُ اَلْإِمَامُ اَلْغَائِبُ»، فَقُلْتُ لَهُ: وَيَكُونُ فِي اَلْأَئِمَّةِ مَنْ يَغِيبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ اَلنَّاسِ شَخْصُهُ، وَلَا يَغِيبُ عَنْ قُلُوبِ اَلمُؤْمِنِينَ ذِكْرُهُ، وَهُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَّا، يُسَهِّلُ اللهُ لَهُ كُلَّ عَسِيرٍ، وَيُذَلِّلُ لَهُ كُلَّ صَعْبٍ، وَيُظْهِرُ لَهُ كُنُوزَ اَلْأَرْضِ، وَيُقَرِّبُ لَهُ كُلَّ بَعِيدٍ، وَيُبِيرُ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَيُهْلِكُ عَلَى يَدِهِ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، ذَلِكَ اِبْنُ سَيِّدَةِ اَلْإِمَاءِ اَلَّذِي تَخْفَى عَلَى اَلنَّاسِ وِلَادَتُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ تَسْمِيَتُهُ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٥٩٧٧).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٢٨) سيِّدة الإماء، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٣٣٠/٥٨) نفر من أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه):
النَّفَرُ - بالتحريك -، والرَّهْطُ: ما دون العشرة من الرجال، ومنهم من خصَّص فقال: للرجال دون النساء، والجمع: أَنفار(٥٩٧٨).
جاء في بعض الروايات أنَّ مجموعة من الرجال ممَّن هم من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يأتون مع الرايات التي تأتي من خراسان قاصدة الكوفة، إثر وصول جيش السفياني لها، ففي رواية أبي جعفر (عليه السلام): «... وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى اَلْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ قَتْلاً وَصُلْباً وَسَبْياً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ وَتَطْوِي اَلمَنَازِلَ طَيًّا حَثِيثاً، وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ اَلْقَائِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ اَلْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ، فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ بَيْنَ اَلْحِيرَةِ وَاَلْكُوفَةِ، وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ بَعْثاً إِلَى اَلمَدِينَةِ، فَيَنْفَرُ اَلمَهْدِيُّ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْلُغُ أَمِيرَ جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ أَنَّ اَلمَهْدِيَّ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَيَبْعَثُ جَيْشاً عَلَى أَثَرِهِ فَلَا يُدْرِكُهُ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلَى سُنَّةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)...»(٥٩٧٩).
انظر: (٩٤٠) رايات من قِبَل خراسان، (١٠٠٥) رجل من موالي أهل الكوفة، (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام).

* * *

(٢٣٣١/٥٩) النفس الزكيَّة:
تُطلَق النفس ويُراد منها معاني عديدة...(٥٩٨٠)، والمقصود منها في المقام الذات، أو الروح.
وفي (لسان العرب): (والنَّفْسُ يُعبَّر بها عن الإِنسان جميعه)(٥٩٨١).
والزكيَّة: الطاهرة، وفي (مجمع البحرين): (قوله تعالى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤]، أي طاهرة لم تجنِ ما يوجب قتلها)(٥٩٨٢).
ورد اصطلاح النفس الزكيَّة في موارد عديدة، نذكرها جميعاً لأجل التمييز بينها:
المورد الأوَّل: محمّد بن عبد الله بن الحسن المثنَّى، الملقَّب بالنفس الزكيَّة:
وهو محمّد بن عبد الله بن الحسن المثنَّى بن الإمام الحسن المجتبى(٥٩٨٣)، وقد ثار قبيل ظهور الدولة العبَّاسيَّة، وكان المنصور الدوانيقي من أنصاره، ليُسقِط الدولة الأُمويَّة.
وقد تشبَّثوا بحديث موضوع مكذوب على النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٧٧) كمال الدِّين (ص ٣٦٨ و٣٦٩/ باب ٣٤/ ح ٦).
(٥٩٧٨) لسان العرب (ج ٥/ ص ٢٢٥/ مادَّة نفر).
(٥٩٧٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٥٩٨٠) راجع: الصحاح للجوهري (ج ٣/ص ٩٨٤/مادَّة نفس).
(٥٩٨١) لسان العرب (ج ٦/ ص ٢٣٤/ مادَّة نفس).
(٥٩٨٢) مجمع البحرين (ج ١/ ص ٢٠٣/ مادَّة زكا).
(٥٩٨٣) انظر: المجدي في أنساب الطالبيِّين للعمري (ص ٣٧ و٣٨).

(١٠٤٢)

مضمونه: «اَلمَهْدِيُّ اِسْمُهُ اِسْمِي، وَاِسْمُ أَبِيهِ اِسْمُ أَبِي»، تبريراً لهذه الدعوى. وممَّن بايعه على أنَّه المهدي: أبوه عبد الله بن محمّد، والمنصور الدوانيقي.
وتذكر الروايات أنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) أخبرهم بأنَّه ليس صاحب هذا الأمر، وأنَّه سيُقتَل، ولكنَّهم لم يُصدِّقوه، بل البعض رماه بالحسد!
وقيل: إنَّه تاب، والأمر موكولٌ إلى البحث والتحقيق، لأنَّنا في مقام بيان مطلبٍ تاريخي ليس إلَّا، وكانت نهاية أمره كما تنبَّأ الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث قُتِلَ.
ترجم له السيِّد الخوئي (قدّس سرّه) بما نصُّه: (محمّد بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن عليِّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، أبو عبد الله المدني: ذكر ابن داود (١٣٩١) من القسم الأوَّل، والسيِّد التفريشي (٤٨١)، والميرزا في رجاليه، والمولى القهبائي: عدَّ الشيخ إيَّاه في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام)، وأنَّه قُتِلَ سنة (١٤٥هـ) بالمدينة، وزاد ابن داود قوله: (الملقَّب بالنفس الزكيَّة). والنسخة المطبوعة خالية عن ذكره.
ثمّ إنَّ محمّداً هذا ادَّعى الخلافة، دعا الصادق جعفر ابن محمّد (عليهما السلام) إلى بيعته، وتكلَّم معه بكلام غليظ حتَّى بلغ الأمر إلى أنَّه أمر بحبسه (سلام الله عليه)، وكان الصادق (عليه السلام) يعظه ويصرفه عمَّا أراد، ويُخبِره بأنَّ الأمر لا يتمُّ له، ولكنَّه لم يصغِ إلى ذلك، وأصرَّ على ما أراد حتَّى انتهى الأمر إلى قتله(٥٩٨٤).
وروى الصفَّار بإسناده عَنِ اَلمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) إِذْ أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ اَلْحَسَنِ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَهَبَ، وَرَقَّ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام)، وَدَمَعَتْ عَيْنُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ بِهِ مَا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُ، قَالَ: «رَقَقْتُ لَهُ، لِأَنَّهُ يُنْسَبُ فِي أَمْرٍ لَيْسَ لَهُ، لَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ مِنْ خُلَفَاءِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَلَا مُلُوكِهَا»(٥٩٨٥).
وروى عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ صَفْوَانَ، عَنِ اَلْعِيصِ بْنِ اَلْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «مَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا وَصِيٍّ وَلَا مَلِكٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ عِنْدِي، وَالله مَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله فِيهِ اِسْمٌ»(٥٩٨٦).
أقول: الروايات في أنَّ محمّداً هذا ادَّعى الخلافة ولم ينتهِ بنهي الصادق (عليه السلام)، حتَّى انتهى أمره إلى القتل متعدِّدة...)(٥٩٨٧).
المورد الثاني: النفس الزكيَّة الذي يُقتَل في ظهر الكوفة:
لم ترد في الروايات علامات وصفات خاصَّة لهذه الشخصيَّة غير أنَّه يُقتَل في ظهر الكوفة في سبعين، فقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطبة المنسوبة إليه المسماة بالمخزون، ضمن ذكره (عليه السلام) لأحداث تقع قبل الظهور: «... وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ بِظَهْرِ اَلْكُوفَةِ فِي سَبْعِينَ، وَاَلمَذْبُوحُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٥٩٨٨).
والرواية ضعيفة السند، والمذكور فيها نفس زكيَّة تُقتَل بظهر الكوفة، وبقرينة مقابلتها بالمذبوح بين الركن والمقام - وهو المورد الثالث الآتي - يتَّضح أنَّه غير العلامة الحتميَّة الأقرب إلى ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وعلى كلِّ حالٍ فالرواية ضعيفة السند.
المورد الثالث: محمّد بن الحسن النفس الزكيَّة:
وهو أقرب العلامات لظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

وللتفاصيل انظر فيه: (٢٠٢١) محمّد بن الحسن النفس الزكيَّة.
المورد الرابع: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
 أُطلق النفس الزكيَّة في بعض الأدعية على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ ورد: «وَبِحَقِّ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلرُّوحِ اَلطَّيِّبَةِ، وَاَلْخَلَفِ اَلصَّادِقِ، وَحُجَّتِكَ وَبَيِّنَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ»(٥٩٨٩).
وفي نصِّ الرواندي (رحمه الله) في الدعاء الذي يُقرَأ في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٨٤) راجع: الكافي (ج ١/ ص ٣٥٨ - ٣٦٦/ باب ما يُفصَل به بين دعوى المحقِّ والمبطل في أمر الإمامة/ ح ١٧).
(٥٩٨٥) بصائر الدرجات (ص ١٨٨ و١٨٩/ ج ٤/ باب ٢/ ح ١).
(٥٩٨٦) بصائر الدرجات (ص ١٨٩/ ج ٤/ باب ٢/ ح ٦).
(٥٩٨٧) معجم رجال الحديث (ج ١٧/ ص ٢٤٩ و٢٥٠/ الرقم ١١١١٠).
(٥٩٨٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩).
(٥٩٨٩) بحار الأنوار (ج ٩٨/ ص ٣٧٢/ ح ١٥).

(١٠٤٣)

الصلاة التي رواها عن الأئمَّة (عليهم السلام) عند الحزن: «وَبِحَقِّ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلرُّوحِ اَلطَّيِّبَةِ، سَمِيِّ نَبِيِّكَ، وَاَلمُظْهِرِ لِدِينِكَ...»(٥٩٩٠).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨١٢) الخَلَف/الخَلَف الصالح، (١١٧٨) سميُّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٢٣٣٢/٦٠) نفس من آل محمّد (صلَّى الله عليه وآله):
جاء في بعض النصوص أنَّ جيش السفياني عندما يصل إلى المدينة، فإنَّ بني هاشم يهربون منها، وأنَّ جيش السفياني يُدرِك رجلاً وصفته الرواية بأنَّه (نفس من آل محمّد)، فيقتله عند منطقة أحجار الزيت، فقد روى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «فَيَبْلُغُ أَهْلَ اَلمَدِينَةِ فَيَخْرُجُ اَلْجَيْشُ إِلَيْهِمْ، فَيَهْرُبُ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] إِلَى مَكَّةَ، يَحْمِلُ اَلشَّدِيدُ اَلضَّعِيفَ، وَاَلْكَبِيرُ اَلصَّغِيرَ، فَيُدْرِكُونَ نَفْساً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ [(صلَّى الله عليه وآله)] فَيَذْبَحُونَهُ عِنْدَ أَحْجَارِ اَلزَّيْتِ»(٥٩٩١).
وفي رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في سياق حديثه مع معاوية: «... وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ مَشُومٌ مَلْعُونٌ...، أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ...، وَيَقْتُلُ صَاحِبُ ذَلِكَ اَلْجَيْشِ رَجُلاً مِنْ وُلْدِي زَكِيًّا بَرِيًّا عِنْدَ أَحْجَارِ اَلزَّيْتِ...»(٥٩٩٢).
الرواية لم تُبيِّن مَنْ هذا النفس الذي يقتله الجيش، إلَّا أنَّ ذكرها له يدلُّ على أنَّ له شأناً بحيث يكون لذبحه وقع وخطر.
انظر: (١١٥) أحجار الزيت، (٦١٤) جيش الخسف، (١١٣١) السفياني.

* * *

(٢٣٣٣/٦١) نقاب/ أنقاب المدينة:
النقاب جمع نقب، وهو الطريق في الموضع الغليظ(٥٩٩٣).
وقال الزمخشري: (والنقاب والمناقب وهي طُرُق الجبال)(٥٩٩٤).
جاء في الروايات العامّيَّة أنَّ الدجَّال لا يدخل المدينة، وأنَّه محرَّم عليه أنْ يدخل نقابها، فقد روى مسلم في (صحيحه) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلاً عَنِ اَلدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ: «يَأْتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ اَلمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ اَلسِّبَاخِ اَلَّتِي تَلِي اَلمَدِينَةَ...»(٥٩٩٥).
وَعَنِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله) قَوْلُهُ: «عَلَى أَنْقَابِ اَلمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا اَلدَّجَّالُ وَلَا اَلطَّاعُونُ»(٥٩٩٦).
انظر: (١٠٩٤) سباخ المدينة، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة، (٢١٧٩) الملائكة.

* * *

(٢٣٣٤/٦٢) النقباء:
مفردة (نقيب) وهو (العريف، وهو شاهد القوم وضمينهم)(٥٩٩٧).
أو هو (كالعريف على القوم، المقدَّم عليهم، الذي يتعرَّف أخبارهم ويُنقِّب عن أحوالهم، أي يُفتِّش)(٥٩٩٨).
١ - جاء هذا الاصطلاح في مجموعة خاصَّة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهم أوَّل من يبايع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد جبرئيل والملائكة ونجباء الجنِّ، ففي رواية المفضَّل الطويلة عن الإمام الصادق (عليه السلام): «فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)، ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَتُبَايِعُهُ اَلمَلَائِكَةُ وَنُجَبَاءُ اَلْجِنِّ، ثُمَّ اَلنُّقَبَاءُ...»(٥٩٩٩).
انظر: (٣٣٦) أوَّل مَنْ يبايعه (عجَّل الله فرجه)، (٢٢٩٤) نجباء الجنِّ.
٢ - وجاء في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٩٠) الدعوات للراوندي (ص ٥٨).
(٥٩٩١) الفتن للمروزي (ص ٢٠٠).
(٥٩٩٢) كتاب سُلَيم بن قيس (ص ٣٠٩).
(٥٩٩٣) جمهرة الأمثال (ج ٢/ ص ٣٦٥/ الرقم ١٨٤١).
(٥٩٩٤) أساس البلاغة (ص ٩٨٣).
(٥٩٩٥) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٩).
(٥٩٩٦) مسند أحمد (ج ١٢/ ص ١٧٤/ ح ٧٢٣٤).
(٥٩٩٧) مختار الصحاح (ص ٣٤٥/ مادَّة نقب).
(٥٩٩٨) تاج العروس (ج ٢/ ص ٤٤٦/ مادَّة نقب).
(٥٩٩٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٣).

(١٠٤٤)

يكون في الكوفة، يرتقي المنبر، ثمّ يُخرج «كِتَاباً مَخْتُوماً بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَفُكُّهُ فَيَقْرَؤُهُ عَلَى اَلنَّاسِ، فَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ اَلْغَنَمِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اَلنُّقَبَاءُ، فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ، فَلَا يَلْحَقُونَ مَلْجَأً حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْهِ...»(٦٠٠٠).
انظر: (٧٥٨) خاتَم من ذهب.
٣ - وفي نصٍّ آخر أنَّ عددهم أحد عشر نقيباً، عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْأَلْوِيَةِ، وَهُمْ حُكَّامُ الله فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ، حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مِنْ قَبَائِهِ كِتَاباً مَخْتُوماً بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ، عَهْدٌ مَعْهُودٌ مِنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ اَلْغَنَمِ اَلْبُكْمِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا اَلْوَزِيرُ وَأَحَدَ عَشَرَ نَقِيباً كَمَا بَقَوْا مَعَ مُوسَى اِبْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، فَيَجُولُونَ فِي اَلْأَرْضِ، وَلَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَذْهَباً، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، وَالله إِنِّي لَأَعْرِفُ اَلْكَلَامَ اَلَّذِي يَقُولُهُ لَهُمْ فَيَكْفُرُونَ بِهِ»(٦٠٠١).
وهذا يعني أنَّهم يتمتَّعون بالتسليم المطلق للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بحيث لا يخالفونه في كلِّ ما يقول، وإنْ كانت عقولهم لا تتحمَّل ما يأتي به.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض.
٤ - وفي نصٍّ أنَّهم - هم والجنُّ - يردُّون على مَنْ يدَّعي ربوبيَّة السفياني، ففي رواية المفضَّل الطويلة عن أبي عبد الله (عليه السلام): «فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغَارِبِهَا: يَا مَعَاشِرَ اَلْخَلَائِقِ، لَقَدْ ظَهَرَ رَبُّكُمْ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ اَلْأُمَوِيُّ، مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ (لَعَنَهُمُ الله)، فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا، وَلَا تُخَالِفُوهُ فَتَضِلُّوا، فَتَرُدُّ عَلَيْهِ اَلْجِنُّ وَاَلنُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَيُكَذِّبُونَهُ وَيَقُولُونَ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا...»(٦٠٠٢).
انظر: (١٥٥٩) عثمان بن عنبسة، (٢٤٠١) الوادي اليابس.
٥ - نعم، جاء في رواية أنَّ النقباء يشمل كلَّ الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر، ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) الطويلة مع المفضَّل بن عمر: «... ثُمَّ تُصْبِحُ نُقَبَاؤُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُمْ ثَلَاثْمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفَرَاً بِعَدَدِ أَصْحَابِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) بِيَوْمِ بَدْرٍ»(٦٠٠٣).
انظر: (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
٦ - جدير بالذكر أنَّ اصطلاح النقباء أُطلق في بعض الروايات على الأئمَّة (عليهم السلام) حيث أُوِّل بهم قوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً﴾ (المائدة: ١٢)، «فَالْأَئِمَّةُ... اِثْنَا عَشَرَ [إِمَاماً]، أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَآخِرُهُمُ اَلْقَائِمُ اَلمَهْدِيُّ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ)»(٦٠٠٤).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٧٥٢) خاتِم الأوصياء (عليهم السلام)، (٧٥٤) خاتِم الأئمَّة (عليهم السلام).

* * *

(٢٣٣٥/٦٣) نكث السفياني للبيعة:
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ السفياني يبايع المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولكنَّه بعد ذلك ينكث بيعته، فقد روى المروزي بسنده عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَسِيرُ بِهِمْ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ قَلُّوا، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ كَثُرُوا، شِعَارُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، حَتَّى يَلْقَاهُ اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ اِبْنَ عَمِّي حَتَّى أُكَلِّمَهُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ فَيُكَلِّمُهُ، فَيُسَلِّمُ لَهُ اَلْأَمْرَ وَيُبَايِعُهُ، فَإِذَا رَجَعَ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى أَصْحَابِهِ، نَدَّمَهُ كَلْبٌ، فَيَرْجِعُ لِيَسْتَقِيلَهُ فَيُقِيلُهُ، فَيَقْتَتِلُ هُوَ وَجَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ عَلَى سَبْعِ رَايَاتٍ، كُلُّ صَاحِبِ رَايَةٍ مِنْهُمْ يَرْجُو اَلْأَمْرَ لِنَفْسِهِ، فَيَهْزِمُهُمُ اَلمَهْدِيُّ»(٦٠٠٥).
وفي رواية عامّيَّة أُخرى أنَّه ينكث تلك البيعة بعد ثلاث سنين، فقد روى المروزي بسنده إلى أرطأة: (... فَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى اَلصَّخْرِيِّ سَلَّمَ لَهُ وَبَايَعَ...، فَيَمْكُثُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٠٠) الكافي (ج ٨/ ص ١٦٧/ ح ١٨٥).
(٦٠٠١) كمال الدِّين (ص ٦٧٢ و٦٧٣/ باب ٥٨/ ح ٢٤).
(٦٠٠٢) الهداية الكبرى (ص ٣٩٧).
(٦٠٠٣) الهداية الكبرى (ص ٣٩٦).
(٦٠٠٤) مائة منقبة لابن شاذان (ص ٧٢/ المنقبة ٤١).
(٦٠٠٥) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).

(١٠٤٥)

يُقَالُ لَهُ: كِنَانَةُ، يُعِينُهُ كَوْكَبٌ فِي رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى يَأْتِيَ اَلصَّخْرِيُّ، فَيَقُولُ: بَايَعْنَاكَ وَنَصَرْنَاكَ حَتَّى إِذَا مَلَكْتَ بَايَعْتَ عَدُوَّنَا؟ لَتَخْرُجَنَّ فَلَتُقَاتِلَنَّ...)(٦٠٠٦).
ولكنَّها لا تنسجم مع النصوص الدالَّة على أنَّ السفياني من ظهوره إلى قتله لا يتجاوز خمسة عشر شهراً، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلمَحْتُومِ، وَخُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ، وَمِنْ أَوَّلِ خُرُوجِهِ إِلَى آخِرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُقَاتِلُ فِيهَا، فَإِذَا مَلَكَ اَلْكُوَرَ اَلْخَمْسَ مَلَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا يَوْماً»(٦٠٠٧).
انظر: (٧٣٦) حمل امرأة، (١٩٣٦) كنانة، (٢٠٦٨) مدَّة مُلك السفياني.

* * *

(٢٣٣٦/٦٤) نمر (قمر) بن عبَّاد:
اسم قائد جيش السفياني الذي يُرسِله إلى العراق، وهو من بني حارثة.
انظر: (٣٠١) أمير جيش السفياني، (٩٩٤) رجل من بني حارثة، (١٣٢٤) صاحب جيش السفياني.

* * *

(٢٣٣٧/٦٥) النميري:
لقب المنحرف المدَّعي للبابيَّة محمّد بن نصير.
انظر: (٨٨٢) دعوى السفارة، (٢٠٤٩) محمّد بن نصير النميري، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٢٣٣٨/٦٦) نهاوند:
نهاوند: مدينة إيرانيَّة تقع في منطقة جبليَّة إلى الجنوب من جبال زاغروس، أسَّسها داريوس الأوَّل، وكانت المدينة عاصمة لإمبراطوريَّة كسرى الأوَّل, معظم سُكَّانها من الكرد(٦٠٠٨).
جاء في بعض الروايات أنَّ حرباً يقوم بها صعاليك شيعة عليٍّ (عليه السلام) ضدَّ شيعة بني العبَّاس، يكون فيها الويل على شيعة بني العبَّاس، وأنَّ هذه الحرب ستقع بين نهاوند والدينور، فقد روى النعماني (رحمه الله) عَنِ اَلْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... إِنَّ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ يَوْماً كَيَوْمِ اَلطَّمُوحِ، وَلَهُمْ فِيهِ صَرْخَةٌ كَصَرْخَةِ اَلْحُبْلَى، اَلْوَيْلُ لِشِيعَةِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلْحَرْبِ اَلَّتِي سَنَحَ بَيْنَ نَهَاوَنْدَ وَاَلدِّينَوَرِ، تِلْكَ حَرْبُ صَعَالِيكِ شِيعَةِ عَلِيٍّ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ اِسْمُهُ عَلَى اِسْمِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٦٠٠٩).
هذا، وقد جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، إذ ورد: «وَرَجُلٌ مِنْ نَهَاوَنْدَ، وَاِسْمُهُ: عَبْدُ اَلرَّزَّاقِ»(٦٠١٠).
انظر: (٤٠٦) البصرة، (٨٠٣) خطبة البيان، (٢٣٩١) همدان.

* * *

(٢٣٣٩/٦٧) نهبة الأعراب:
النهبة: هي الأخذ قهراً.
والأعراب: سُكَّان البادية، أو البدو(٦٠١١).
ورد في رواية أنَّ الأعراب يُنهَبون حسب وعد الله لهم في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ (الفتح: ١٦)، وسُمّيت بنهبة الأعراب.
ويظهر أنَّ المقصود منها هي غنيمة كلب التي تكون بعد مقتل السفياني على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيث صرَّحت الرواية فقالت: (فَهِيَ نُهْبَةُ اَلْأَعْرَابِ، وَاَلْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نُهْبَةِ كَلْبٍ)، والرواية عن كعب، وورد فيها: قَالَ كَعْبٌ: (لَوْلَا ثَلَاثٌ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَحْيَا سَاعَةً، أَوَّلُهَا: نُهْبَةُ اَلْأَعْرَابِ، فَإِنَّهُمْ يُسْتَنْفَرُونَ فِي بَعْضِ مَا يَكُونُ، وَيَحْدُثُ مِنَ اَلمَلَاحِمِ، فَيَقُولُونَ كَمَا قَالُوا فِي بَدْي اَلْإِسْلَامِ أَوَّلَ مَرَّةٍ حِينَ اِسْتُنْصِرُوا: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوالُنَا وَأَهْلُونَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٠٦) الفتن للمروزي (ص ٢١٨).
(٦٠٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٣١٠/ باب ١٨/ ح ١).
(٦٠٠٨) موسوعة ويكيبيديا.
(٦٠٠٩) الغيبة للنعماني (ص ١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٦٠١٠) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٦٠١١) راجع: لسان العرب (ج ١/ ص ٥٨٧/ مادَّة عرب).

(١٠٤٦)

[الفتح: ١١]، فَأَجَابَ مَنْ أَجَابَ، وَتَرَكَ مَنْ تَرَكَ، فَإِذَا اِسْتُنْصِرُوا اَلمَرَّةَ اَلثَّانِيَةَ فِي زَمَنِ اَلمَلَاحِمِ فَأَبَوْا أَحَلَّ اللهُ بِهِمُ اَلْآيَةَ اَلَّتِي وَعَدَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ...﴾ اَلْآيَةَ [الفتح: ١٦]، فَهِيَ نُهْبَةِ اَلْأَعْرَابِ، وَاَلْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نُهْبَةِ كَلْبٍ...)(٦٠١٢).
انظر: (١٥٦) أخوال السفياني، (٢٤٣) الأعراب، (١٩٢٨) كلب.

* * *

(٢٣٤٠/٦٨) نهب كلب:
ذكرت روايات عدَّة أنَّه بعد أنْ يقتل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) السفياني، تحدث هذه النهبة في قبيلة (كلب) الذين يكون أكثر أنصار السفياني منهم، وقد عبَّرت الروايات بأنَّ الخائب والمحروم من لم يُدرِك ولم يحصل على شيء من هذه النهبة.
ففي رواية عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَسِيرُ بِهِمْ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ قَلُّوا، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً إِنْ كَثُرُوا، شِعَارُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، حَتَّى يَلْقَاهُ اَلسُّفْيَانِيُّ فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ اِبْنَ عَمِّي حَتَّى أُكَلِّمَهُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ فَيُكَلِّمُهُ، فَيُسَلِّمُ لَهُ اَلْأَمْرَ وَيُبَايِعُهُ، فَإِذَا رَجَعَ اَلسُّفْيَانِيُّ إِلَى أَصْحَابِهِ، نَدَّمَهُ كَلْبٌ، فَيَرْجِعُ لِيَسْتَقِيلَهُ فَيُقِيلُهُ، فَيَقْتَتِلُ هُوَ وَجَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ عَلَى سَبْعِ رَايَاتٍ، كُلُّ صَاحِبِ رَايَةٍ مِنْهُمْ يَرْجُو اَلْأَمْرَ لِنَفْسِهِ، فَيَهْزِمُهُمُ اَلمَهْدِيُّ»، ثمّ قال نعيم بن حمَّاد: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَالمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ مِنْ نَهْبِ كَلْبٍ)(٦٠١٣).
وفي رواية حذيفة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «...فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبريَّة، ويقتل كلباً»، قال حذيفة: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «فالخائب من خاب يوم كلب ولو بعقال...»(٦٠١٤).
وفي ثالثة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [(عليهما السلام)]، قَالَ: «إِذَا سَمِعَ اَلْعَائِذُ اَلَّذِي بِمَكَّةَ بِالْخَسْفِ، خَرَجَ مَعَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فِيهِمُ اَلْأَبْدَالُ، حَتَّى يَنْزِلُوا إِيلِيَاءَ، فَيَقُولُ اَلَّذِي بَعَثَ اَلْجَيْشَ حِينَ يَبْلُغُهُ اَلْخَبَرُ بِإِيلِيَاءَ: لَعَمْرُ الله لَقَدْ جَعَلَ اللهُ فِي هَذَا اَلرَّجُلِ عِبْرَةً، بَعَثْتُ إِلَيْهِ مَا بَعَثْتُ فَسَاخُوا فِي اَلْأَرْضِ، إِنَّ هَذَا لَعِبْرَةٌ وَبَصِيرَةٌ، وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلطَّاعَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَلْقَى كَلْباً وَهُمْ أَخْوَالُهُ، فَيُعَيِّرُونَهُ بِمَا صَنَعَ، وَيَقُولُونَ: كَسَاكَ اللهُ قَمِيصًا فَخَلَعْتَهُ؟ فَيَقُولُ: مَا تَرَوْنَ؟ أَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَأْتِيهِ إِلَى إِيلِيَاءَ، فَيَقُولُ: أَقِلْنِي، فَيَقُولُ: إِنِّي غَيْرُ فَاعِلٍ، فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقِيلَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ قَدْ خَلَعَ طَاعَتِي، فَيَأْمُرُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُذْبَحُ عَلَى بَلَاطَةِ إِيلِيَاءَ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى كَلْبٍ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نَهْبِ كَلْبٍ»(٦٠١٥).
انظر: (٢٢) الأبدال، (٣٤٦) إيليا (إيلياء)، (٢٤٩٥) يوم كلب.

* * *

(٢٣٤١/٦٩) نهب الكوفة:
ورد في نصٍّ ضعيف السند أنَّ السفياني يقوم بنهب الكوفة، وسمَّاه النصُّ: (صاحب نهب الكوفة)، إذ روي عن كعب بن الحارث: (... ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر، على البرازين البتر، حتَّى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات، ويترك النساء بالثدايا معلَّقات، وهو صاحب نهب الكوفة...)(٦٠١٦).
وقد يكون المقصود من نهبه الكوفة هي الإغارة عليها، إذ إنَّ النهب يأتي بمعنى الغارة، قال في (لسان العرب): (والنَّهْبُ: الغارةُ)(٦٠١٧).
وقد يُراد منه ما يلازم الغارة ويترتَّب عليها، وهو انتهاب المال والأملاك وسلبها من أهلها، كما هو المعنى المستعمل والمتبادر من النهب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠١٢) الفتن للمروزي (ص ٢٦١).
(٦٠١٣) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).
(٦٠١٤) عقد الدُّرَر (ص ٨٤).
(٦٠١٥) الفتن للمروزي (ص ٢١٥).
(٦٠١٦) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٦٠١٧) لسان العرب (ج ١/ ص ٧٧٤/ مادَّة نهب).

(١٠٤٧)

انظر: (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر، (١١٣١) السفياني، (١٣٥١) صاحب نهب الكوفة.

* * *

(٢٣٤٢/٧٠) نهر أبي فُطْرُس:
موضع قرب الرملة من أرض فلسطين(٦٠١٨).
جاء في رواية ضعيفة السند عن كعب هي أقرب إلى الإسرائيليَّات والقَصَص الخياليَّة منها إلى رواية، أنَّه (وَيُقْبِلُ الدَّجَّالُ فَيَهْبِطُ مِنْ عَقَبَةِ أَفِيقَ، فَيَنْزِلُ شَرْقِيَّ اَلْأُرْدُنِّ، فَيَحْصُرُهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً، فَيَأْمُرُ نَهَرَ أَبِي فُطْرُسٍ فَيَسِيلُ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اِرْجِعْ، فَيَرْجِعْ إِلَى مَكَانِهِ، وَيَقُولُ: أَيْبِسْ فَيَيْبَسْ، وَيَأْمُرُ جَبَلَ ثَوْرٍ وَجَبَلَ طُورِ زِيتَا أَنْ يَنْتَطِحَا فَيَنْتَطِحَانِ)(٦٠١٩).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٤٨٠) طور زيتا، (١٦٠٩) عقبة أفيق.

* * *

(٢٣٤٣/٧١) نهر الأُردنِّ:
في (موسوعة ويكيبيديا): (نهر الأُردنِّ هو نهر في بلاد الشام، وهو أحد أهمّ الأنهار العربيَّة المشتركة في منطقة الشرق الأوسط، يبلغ طوله حوالي (٢٥١ كيلومتراً)، وطول سهله حوالي (٣٦٠ كيلومتراً)، ويتكوَّن عند التقاء ثلاثة روافد، هي: نهر بانياس القادم من سوريا، ونهر اللدان القادم من شمالي فلسطين، ونهر الحاصباني القادم من لبنان، والتي تُشكِّل مجتمعةً نهر الأُردنِّ العلوي).
ورد في نصٍّ عامِّي أنَّ المسلمين يقاتلون الدجَّال على نهر الأُردنِّ، فقد روى الهيثمي في (مجمع الزوائد) عن نهيك بن صريم السكوني، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «لتقاتلنَّ المشركين حتَّى يقاتل بقيَّتكم الدجَّال على نهر الأُردن، أنتم شرقيه وهم غربيه، ولا أدري(٦٠٢٠) أين الأُردنُّ يومئذٍ»(٦٠٢١).
والرواية على ضعف سندها مربكة.
على أنَّه ورد في رواية عامّيَّة أُخرى أنَّ المسلمين يقاتلون المشركين على نهر الأُردنِّ، ولم يرد فيها ذكر للدجَّال، فقد روى ابن عساكر هذه الرواية أيضاً في موضعين من كتابه عن ابن صريم عن النبيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قال: «لتقاتلنَّ المشركين حتَّى يقاتل بقيَّتكم المشركين على نهر الأُردنِّ، أنتم شرقيه وهم غربيه، وما أدري أين الأُردنُّ يومئذٍ من الأرض»(٦٠٢٢).
انظر: (١٧٠) أُردنُّ، (٨٦٥) الدجَّال، (٢١٥٤) المعقل من الدجَّال.

* * *

(٢٣٤٤/٧٢) نهراش:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بدو شيبان) حسب خطبة البيان بنقل رواية (إلزام الناصب).
انظر: (٣٧٨) بدو شيبان، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٤٥/٧٣) نهر البصريِّين:
نهر في الكوفة، على شطِّ الفرات، وقد جاء في ذكر ما دار بين المختار الثقفي ومصعب بن الزبير أنَّه (نزل مصعب نهر البصريِّين على شطِّ الفرات، وحفر هنالك نهراً، فسُمِّي نهر البصريِّين من أجل ذلك)(٦٠٢٣).
وقد روي أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيبني عليه أحد أكبر أربعة مساجد في الكوفة، فقد روي عَنْ حَبَّةِ اَلْعُرَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى اَلْحِيرَةِ، فَقَالَ: «لَتَصِلَنَّ هَذِهِ بِهَذِهِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى اَلْكُوفَةِ وَاَلْحِيرَةِ -، حَتَّى يُبَاعَ اَلذِّرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِدَنَانِيرَ، وَلَيُبْنَيَنَّ بِالْحِيرَةِ مَسْجِدٌ لَهُ خَمْسُمِائَةِ بَابٍ يُصَلِّي فِيهِ خَلِيفَةُ اَلْقَائِمِ (عجَّل الله فرجه)، لِأَنَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ لَيَضِيقُ عَنْهُمْ، وَلَيُصَلِّيَنَّ فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠١٨) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٣١٥).
(٦٠١٩) الفتن للمروزي (ص ٣٣٠).
(٦٠٢٠) لعلَّ هذه العبارة من كلام الراوي لا عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
(٦٠٢١) مجمع الزوائد (ج ٧/ ص ٣٤٨ و٣٤٩).
(٦٠٢٢) تاريخ مدينة دمشق (ج ٦٢/ ص ٣٢٣ و٣٢٤).
(٦٠٢٣) تاريخ الطبري (ج ٤/ ص ٥٧٦).

(١٠٤٨)

عَدْلاً»، قُلْتَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَيَسَعُ مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ هَذَا اَلَّذِي تَصِفُ اَلنَّاسَ يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «تُبْنَى لَهُ أَرْبَعُ(٦٠٢٤) مَسَاجِدَ، مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ أَصْغَرُهَا، وَهَذَا، وَمَسْجِدَانِ فِي طَرَفَيِ اَلْكُوفَةِ مِنْ هَذَا اَلْجَانِبِ وَهَذَا اَلْجَانِبِ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ اَلْبَصْرِيِّينَ وَاَلْغَرِيَّيْنِ -»(٦٠٢٥).
وبلفظ (البحار) قال: «وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ نَهْرِ اَلْبَصْرِيِّينَ وَاَلْغَرِيَّيْنِ»(٦٠٢٦).
انظر: (١٦٧) أربعة مساجد، (٨٢٢) خليفة القائم (عجَّل الله فرجه)، (١٧٠٤) الغريَّان.

* * *

(٢٣٤٦/٧٤) نهر على مشهد الحسين (عليه السلام):
جاء في بعض الروايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يأمر بأنْ يُخَطَّ له مسجد على الغريِّ إثر طلب الناس منه (عجَّل الله فرجه) أنْ يُصلِّي بهم الجمعة، فقد روي عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: ذَكَرَ اَلمَهْدِيَّ فَقَالَ: «يَدْخُلُ اَلْكُوفَةَ...فَيَأْمُرُ أَنْ يُخَطَّ لَهُ مَسْجِدٌ عَلَى اَلْغَرِيِّ وَيُصَلِّي بِهِمْ هُنَاكَ، ثُمَّ يَأْمُرُ مَنْ يَحْفِرُ مِنْ ظَهْرِ مَشْهَدِ اَلحُسَيْنِ (عليه السلام) نَهَراً يَجْرِي إِلَى اَلْغَرِيَّيْنِ حَتَّى يَنْزِلَ اَلمَاءُ فِي اَلنَّجَفِ، وَيَعْمَلُ عَلَى فَوْهَتِهِ اَلْقَنَاطِيرُ وَاَلْأَرْحَاءُ، فَكَأَنِّي بِالْعَجُوزِ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ بُرٌّ تَأْتِي تِلْكَ اَلْأَرْحَاءَ فَتَطْحَنُهُ بِلَا كِرَاءٍ»(٦٠٢٧).
حفر هذا النهر بين هذين المكانين لعلَّه لجهة اقتصاديَّة، حيث سيعمل النهر على إحياء الأرض بين النجف وكربلاء، الأمر الذي سيكون له الأثر في إحياء تلك الأرض بالسكن أو الزراعة، ولعلَّه أحد الأسباب التي ستكون وراء اتِّصال قصور الكوفة بكربلاء، كما روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهَا أَوْ حَوَالَيْهَا [أي الكوفة]...، وَلَيُجَاوِرَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَاءَ»(٦٠٢٨).
صحيح أنَّ نهر الفرات يربط بين هاتين المنطقتين، ولكن هناك مساحة كبيرة من الأرض بعيدة عنه، فلعلَّ شقَّ ذلك النهر يكون من تلك الجهة البعيدة عنه.
انظر: (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (١٩١٣) كربلاء، (٢١٠٤) مسجد على الغريِّ.

* * *

(٢٣٤٧/٧٥) نهروش:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هراش) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨١) هراش.

* * *

(٢٣٤٨/٧٦) النوا:
قال الحموي: (نوا...: بليدة من أعمال حوران، وقيل: هي قصبتها، بينها وبين دمشق منزلان، وهي منزل أيُّوب (عليه السلام)، وبها قبر سام بن نوح (عليه السلام)، فيما زعموا، ونوا أيضاً: من قرى سمرقند على ثلاثة فراسخ منها بقرب وذار...)(٦٠٢٩).
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّه منهم: «وَمِنَ اَلنَّوَا رَجُلٌ»(٦٠٣٠).
وفي رواياته (عليه السلام) الأُخرى: «وَمِنَ اَلنَّوَا رَجُلٌ: لَقِيطُ اِبْنُ اَلْفُرَاتِ»(٦٠٣١).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٤٩/٧٧) نوبة:
قال الحموي: (النوبة بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر، وهم نصارى أهل شدَّة في العيش، أوَّل بلادهم بعد أسوان يجلبون إلى مصر فيباعون بها...)(٦٠٣٢).
وفي (الموسوعة العربيَّة): (النُّوبة منطقة من مناطق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٢٤) هكذا في المصدر، والصحيح نحويًّا: (أربعة).
(٦٠٢٥) تهذيب الأحكام (ج ٣/ ص ٢٥٣ و٢٥٤/ ح ٦٩٩/١٩).
(٦٠٢٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٤ و٣٧٥/ ح ١٧٣).
(٦٠٢٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٠).
(٦٠٢٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨٥).
(٦٠٢٩) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٣٠٦).
(٦٠٣٠) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧ و٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٦٠٣١) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٦٠٣٢) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٣٠٩).

(١٠٤٩)

إفريقيا القديمة تُشكِّل جزءاً من أرض السودان الآن. امتدَّت النوبة بطول نهر النيل من الحدود الجنوبيَّة لمصر القديمة إلى مدينة الخرطوم الحاليَّة بالسودان تقريباً. ربَّما كان النوبيُّون الأوائل سود البشرة...)(٦٠٣٣).
ومن النوبة كانت السيِّدة سبيكة النوبيَّة زوجة الإمام الرضا (عليه السلام) وأُمُّ الإمام الجواد (عليه السلام)، حيث جاء في راوية الشيخ المفيد (رحمه الله) في وصف الإمام الجواد (عليه السلام) عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله): «بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ اَلنُّوبِيَّةِ اَلطَّيِّبَةِ، يَكُونُ مِنْ وُلْدِهِ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ، اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ، صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ...»(٦٠٣٤).
ويمكن أنْ نجد موردين لذكر النوبة في الروايات المهدويَّة:
المورد الأوَّل: ما جاء في رواية الإمام الرضا (عليه السلام) والتي استفاد منها البعض أنَّه (عليه السلام) في مقام وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بأنَّه ابن نوبيَّة، فقد ورد عنه (عليه السلام) أنَّه قال لعمِّه عليِّ بن جعفر: «يَا عَمِّ، أَلَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ، اِبْنُ اَلنُّوبِيَّةِ اَلطَّيِّبَةِ اَلْفَمِ اَلمُنْتَجَبَةِ اَلرَّحِمِ، وَيْلَهُمْ لَعَنَ اللهُ الأُعَيْبِسَ وَذُرِّيَّتَه صَاحِبَ اَلْفِتْنَةِ، وَيَقْتُلُهُمْ سِنِينَ وَشُهُوراً وَأَيَّاماً، يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسْقِيهِمْ كَأْساً مَصْبَرَةً، وَهُوَ اَلطَّرِيدُ اَلشَّرِيدُ اَلمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ، صَاحِبُ اَلْغَيْبَةِ، يُقَالُ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، أَيَّ وَادٍ سَلَكَ؟ أَفَيَكُونُ هَذَا يَا عَمِّ إِلَّا مِنِّي؟»، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ(٦٠٣٥).
ويبدو أنَّ في رواية (الكافي) سقطاً، وأنَّ الأصحَّ ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) في روايته، والتي هي واضحة في كون ابن النوبيَّة هو الإمام الجواد (عليه السلام)، وأمَّا الشريد الطريد فهو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو يكون من ذرّيَّة الإمام الجواد (عليه السلام).
المورد الثاني: جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ نَوْبَةِ: وَاصِلٌ، وَفَاضِلٌ»(٦٠٣٦).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٤٣) خيرة الإماء، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٢٣٥٠/٧٨) النوبختي:
النوبختي منسوب إلى بيت آل نوبخت من البيوتات المعروفة في التشيُّع.
وقد لُقِّب بالنوبختي شخصيَّات عدَّة مهمة في القضيَّة المهدويَّة، منهم:
الشخص الأوَّل: السفير الثالث الشيخ الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه).
انظر: (٦٩٢) الحسين بن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه).
الشخص الثاني: أبو سهل (إسماعيل بن عليِّ بن إسحاق أبي سهل بن نوبخت) النوبختي.
انظر: (٧٨) أبو سهل النوبختي.
الشخص الثالث: إسحاق الكاتب النوبختي، وهو ممَّن شاهد الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء، من أهل بغداد.
انظر: (١٨٧) إسحاق الكاتب النوبختي، (٢١٢٤) المشاهدة، (٢٣٥١) النوبختيَّة.

* * *

(٢٣٥١/٧٩) النوبختيَّة:
هم عائلة فارسيَّة، قامت بترجمة العلوم القديمة باللغة العربيَّة، والتأليف بهذه اللغة في القرنين (٣ و ٤) في بغداد(٦٠٣٧)، وفي القرنين الثالث والرابع كان لكثير من النوبختيَّة الشيعة نفوذ كبير في الدولة العبَّاسيَّة(٦٠٣٨).
إنَّ (بيت آل نوبخت من البيوتات المعروفة في التشيُّع، ظهر منهم علماء ومتكلِّمون، كالفضل بن أبي سهل النوبختي الخازن لمكتبة بيت الحكمة التي أسَّسها هارون الرشيد، وإسحاق بن أبي سهل بن نوبخت، وابناه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٣٣) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٢٥/ ص ٥٥١).
(٦٠٣٤) الإرشاد (ج ٢/ ص ٢٧٦).
(٦٠٣٥) الكافي (ج ١/ ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب الإشارة والنصِّ على أبي جعفر الثاني (عليه السلام)/ ح ١٤).
(٦٠٣٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٦٠٣٧) الذريعة (ج ٢٤/ ص ٣٥٢).
(٦٠٣٨) مجلَّة تراثنا (العدد ٥٥/ ص ٢١١).

(١٠٥٠)

إسماعيل وعليٍّ، ثمّ الحسن بن موسى النوبختي، وإسماعيل بن عليِّ بن إسحاق، والذي عُرِفَ فيما بعد بشيخ المتكلِّمين عند الشيعة)(٦٠٣٩).
والنوبختيَّة هي المحلَّة التي دُفِنَ فيها السفير الثالث الحسين بن روح النوبختي(٦٠٤٠)، حيث تُوفِّي في شعبان سنة (٣٢٦هـ)،‍ وله قبر يُزار في النوبختيَّة في الدرب الذي كانت فيه دار عليِّ بن أحمد النوبختي النافذ إلى التلِّ (منطقة سوق الشورجة بجانب الرصافة ببغداد)(٦٠٤١)، وهو من أبرز وجوه هذه العائلة، كونه تشرَّف بأنْ يكون سفيراً ثالثاً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته الصغرى.
انظر: (١١٢٩) السفراء الأربعة (رضي الله عنهم)، (٦٩٢) الحسين ابن روح بن أبي بحر (رضي الله عنه)، (٢٣٥٠) النوبختي.

* * *

(٢٣٥٢/٨٠) نوح (عليه السلام):
أوَّل أنبياء أُولي العزم، ومن أطولهم عمراً، وقد (ذكر الله سبحانه اسم نوح في ثمانية وعشرين سورة ضمن (٤٣) آية شريفة)(٦٠٤٢)، و(يظهر من كلام كثير من المفسِّرين أنَّ نوحاً (عليه السلام) هو أوَّل مرسَل بشريعة شاملة لكلِّ المجتمع البشري، وقد بُعِثَ ومعه كتاب سُمِّي بـ(صحيفة النور)، وهو أوَّل الكُتُب السماويَّة المشتملة على شريعة)(٦٠٤٣).
وقصَّته (عليه السلام) مع قومه من القَصَص التي تكرَّر ذكرها في القرآن، لما فيها من العِبَر التي لا بدَّ من التأمُّل فيها.
ذكرت الروايات أنَّ النبيَّ نوح (عليه السلام) تأخَّر الفرج عليه وعلى شيعته إلى أنْ تميَّز الخبيث من الطيِّب، ولعلَّه إشارة إلى أنَّ أحد الأهداف المرجوَّة من الغيبة هو التمييز والتمحيص(٦٠٤٤).
روايات أُخرى أشارت إلى أنَّ الشَّبَه بين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) والنبيِّ نوح (عليه السلام) هو في طول العمر، إذ قد روي أنَّ عمر النبيِّ نوح (عليه السلام) كان (٢٣٠٠) عاماً(٦٠٤٥).
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) يَقُولُ: «فِي اَلْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام): سُنَّةٌ مِنْ أَبِينَا آدَمَ (عليه السلام)، وَسُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ، وَسُنَّةٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُوسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ عِيسَى، وَسُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ، وَسُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله). فَأَمَّا مِنْ آدَمَ وَنُوحٍ فَطُولُ اَلْعُمُرِ، وَأَمَّا مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَخَفَاءُ اَلْوِلَادَةِ وَاِعْتِزَالُ اَلنَّاسِ، وَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَالْخَوْفُ وَاَلْغَيْبَةُ، وَأَمَّا مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ اَلنَّاسِ فِيهِ، وَأَمَّا مِنْ أَيُّوبَ (عليه السلام) فَالْفَرَجُ بَعْدَ اَلْبَلْوَى، وَأَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) فَالْخُرُوجُ بِالسَّيْفِ»(٦٠٤٦).
انظر: (٣٨) إبطاء نوح (عليه السلام)، (١١٩٣) سُنَّة من محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٣٥٣/٨١) نوح بن جرير:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (دمشق) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (٨٨٧) دمشق، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٥٤/٨٢) نوح وحسن وجعفر:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من (سيلان) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٢٤١) سيلان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٥٥/٨٣) نوفل بن عمر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الرقَّة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٣٩) الكليني والكافي للشيخ عبد الرسول الغفَّار (ص ٣٧٢).
(٦٠٤٠) راجع: الغيبة للطوسي (ص ٣٨٦/ ح ٣٥٠).
(٦٠٤١) رجال تركوا بصمات في قسمات التاريخ للقزويني (ص ٢٧٠).
(٦٠٤٢) القَصَص القرآنيَّة للسبحاني (ج ١/ ص ٩٧).
(٦٠٤٣) القَصَص القرآنيَّة للسبحاني (ج ١/ ص ١٣٠).
(٦٠٤٤) راجع: كمال الدِّين (ص ١٣٣ و١٣٤/ باب ٢/ ح ٢).
(٦٠٤٥) راجع: الكافي (ج ٨/ ص ٢٨٤/ ح ٤٢٩).
(٦٠٤٦) كمال الدِّين (ص ٣٢١ و٣٢٢/ باب ٣١/ ح ٣).

(١٠٥١)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٠٢٤) الرقَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٥٦/٨٤) النيابة الخاصَّة:
النائب: هو من يقوم مقام غيره في أمر ما، قال الجوهري: (ناب عنِّي فلان ينوب مناباً، أي قام مقامي...)(٦٠٤٧).
والنيابة الخاصَّة اصطلاح استُعمِلَ في كلمات العلماء في خصوص السفارة الخاصَّة عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والقيام مقامه في زمن غيبته (عجَّل الله فرجه) الصغرى.
ومن مميِّزات هذه النيابة:
أوَّلاً: أنَّها في قبال النيابة العامَّة التي تُطلَق على الفقهاء بعد زمن الغيبة الصغرى.
ثانياً: أنَّ تعيين النائب الخاصِّ يكون من المعصوم نفسه، بأنْ يُعيِّن شخصاً محدَّداً للسفارة والنيابة عنه، وهذا ما كان محصوراً بأربعة نوَّاب في زمن الغيبة الصغرى، وانقطع هذا التعيين زمن الغيبة الكبرى، وقد ورد الأمر بتكذيب مدَّعي هذه النيابة قبل الصيحة وخروج السفياني.
ثالثاً: النائب الخاصُّ هو الواسطة بين الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وبين شيعته أيَّام الغيبة الصغرى، وهو ما صرَّح به النائب الثالث بقوله: (لَئِنْ أَخِرَّ مِنَ اَلسَّمَاءِ فَتَخْطَفَنِي اَلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِيَ اَلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي دِينِ الله (عزَّ وجلَّ) بِرَأْيِي أَوْ مِنْ عِنْدِ نَفْسِي، بَلْ ذَلِكَ عَنِ اَلْأَصْلِ، وَمَسْمُوعٌ عَنِ اَلْحُجَّةِ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ))(٦٠٤٨).
انظر: (١١٢٧) السفارة، (١١٢٩) السفراء الأربعة (رضي الله عنهم)، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

(٢٣٥٧/٨٥) النيابة العامَّة:
اصطلاح يُطلَق على منصب الفقاهة في زمن الغيبة الكبرى، فالفقيه الجامع لشرائط التقليد يُقال عنه: نائب عامٌّ، قال الخاجوئي (رحمه الله): (إنَّ فريضة الجمعة في زمننا هذا، وهو زمان غيبة مولانا الإمام القائم بالأمر الحاكم بالقسط (عليه السلام) أفضل الواجبين على التخيير مع وجود من له النيابة العامَّة، وهو المجتهد، أعني: الفقيه المأمون المستجمع لعلوم الاجتهاد وشرائط الإفتاء...)(٦٠٤٩).
وتتميَّز هذه النيابة بعدَّة مميِّزات:
أوَّلاً: أنَّها تكون للفقيه بالنيابة عن المعصوم نيابة عامَّة، لما دلَّ على ضرورتها ممَّا ذُكِرَ في محلِّه، فلا استقلال لها في حدِّ نفسها.
ثانياً: أنَّها لا تكون لأيِّ أحدٍ، وإنَّما تكون للفقيه الذي قضى حياته في تتبُّع روايات أهل البيت (عليهم السلام) وسبرها وغاص في بحورها، حتَّى وصل إلى مرحلة القدرة الفعليَّة على استنباط الأحكام الشرعيَّة من أدلَّتها الشرعيَّة: القرآن والسُّنَّة، وما يلحق بهما.
ثالثاً: أنَّها المنفذ الوحيد للحصول على الحكم الشرعي لمن لم يكن مجتهداً أو محتاطاً، وفي غير الضرورات الدِّينيَّة والمذهبيَّة.
رابعاً: ليس النائب العامُّ بديلاً عن المعصوم، ولا في عرضه ولا في مرتبته، وإنَّما هو في طول المعصوم ويأخذ منه ويُفتي وفق ما وصله من النصوص الشرعيَّة في موضوعات الأحكام الشرعيَّة المختلفة، والتي حفظها علماؤنا الأفذاذ في موسوعاتهم ومجاميعهم الحديثيَّة.
خامساً: الفرق الفارق بين النيابة الخاصَّة والعامَّة، أنَّ الخاصَّة تكون بتعيين مباشر من المعصوم لشخص النائب، أمَّا في العامَّة فالتعيين يكون من خلال الصفات التي ذكرها أهل البيت (عليهم السلام) لمن له حقُّ الإفتاء.
انظر: (١١٢٧) السفارة، (٢٢٩١) النائب العامُّ، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٢٣٥٨/٨٦) نَيْسَابُور (نيشابور):
في (الموسوعة العربيَّة): (نيسابور مدينة إيرانيَّة قديمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٤٧) الصحاح (ج ١/ ص ٢٢٨/ مادَّة نوب).
(٦٠٤٨) كمال الدِّين (ص ٥٠٨ و٥٠٩/ باب ٤٥/ ح ٣٧).
(٦٠٤٩) الرسائل الفقهيَّة (ج ١/ ص ٥٤٢).

(١٠٥٢)

تقع ناحية الشمال الشرقي للبلاد، قيل: إنَّها كانت عاصمة خراسان قديماً...)(٦٠٥٠).
جاء ذكر نيسابور في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من الوكلاء هو رجل من نيسابور:
 فقد ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ منهم: (وَمِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ: مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ)(٦٠٥١).
وفي نقل الحرِّ العاملي (رحمه الله): (وَمِنْ نَيْسَابُورَ: مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ اَلنَّعِيمِيُّ)(٦٠٥٢).
وأنَّ ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء هو رجل من نيسابور، فقد ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ منهم: (وَمِنْ نَيْسَابُورَ: مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ)(٦٠٥٣).
انظر: (٢٠٢٩) محمّد بن شاذان النعيمي، (٢٠٣٠) محمّد بن شعيب بن صالح، (٢١٢٤) المشاهدة.
المورد الثاني: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ نَيْسَابُورَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً»(٦٠٥٤).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ذكر أسماءهم: «وَمِنْ نَيْسَابُورَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً: سِمْعَانُ بْنُ فَاخِرٍ، وَأَبُو لُبَابَةَ بْنُ مُدْرِكٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ اَلْقَصِيرُ، وَمَالِكُ بْنُ حَرْبِ بْنِ سُكَيْنٍ، وَزَرُودُ بْنُ سَوْكَنَ، وَيَحْيَى بْنُ خَالِدٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبْرَئِيلَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ زُفَرَ، وَعِيسَى بْنُ مُوسَى اَلسَّوَّاقُ، وَيَزِيدُ اِبْنُ دُرُسْتَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ شَيْتَ، وَجَعْفَرُ بْنُ طَرْخَانَ، وَعَلَّانُ مَاهَوَيْهِ، وَأَبُو مَرْيَمَ، وَعَمْرُو بْنُ عُمَيْرِ بْنِ مِطْرَفٍ، وَبُلَيْلُ (بلبل) بْنُ وَهَايِدَ بْنِ هُومَردْيَارَ»(٦٠٥٥).
والملاحَظ أنَّ هؤلاء ستَّة عشر رجلاً، ولعلَّ الباقي سقط أثناء النقل أو النسخ.
هذا، وقد جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّهم: «وَمِنْ نَيْسَابُورَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً»(٦٠٥٦).
وفيها بنقل (إلزام الناصب) أنَّهما رجلان فقط، فقد جاء فيه: «وَرَجُلَانِ مِنْ نَيْشَابُورَ: عَلِيٌّ، وَمُهَاجِرٌ»(٦٠٥٧).
هذا، وقد جاء فيما نقله ابن أعثم في (فتوحه) من كلام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما نصُّه: «... وأمَّا نيسابور فإنَّها تهلك بالرعود والبروق والظلمة والصواعق حتَّى تعود خراباً يباباً بعد عمرانها وكثرة سُكَّانها...»(٦٠٥٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٥٩/٨٧) النيل:
قال الحموي: (النيل... في مواضع: أحدها بليدة في سواد الكوفة قرب حلَّة بني مزيد يخترقها خليج كبير يتخلج من الفرات الكبير...)(٦٠٥٩).
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر «وَرَجُلٌ مِنَ اَلنِّيلِ»(٦٠٦٠).
وفي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر قال: «وَمِنَ اَلنِّيلِ: شَاكِرُ بْنُ عَبْدَةَ»(٦٠٦١).
وقد يُحتمَل أنَّ المقصود من النيل هو نهر النيل.

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٥٠) الموسوعة العربيَّة العالميَّة (ج ٢٥/ ص ٦٤٢).
(٦٠٥١) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٦٠٥٢) وسائل الشيعة (ج ٣٠/ ص ٢٣٧).
(٦٠٥٣) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٦٠٥٤) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٦٠٥٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٨/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٦٠٥٦) الملاحم والفتن (ص ٣٧٦/ ح ٥٤٦).
(٦٠٥٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٦٠٥٨) الفتوح (ج ٢/ ص ٣٢١).
(٦٠٥٩) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٣٣٤).
(٦٠٦٠) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٦٠٦١) دلائل الإمامة (ص ٥٧٤/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(١٠٥٣)

حرف الهاء
ويشتمل على ٣٥ عنواناً

(١٠٥٥)

حرف الهاء

(٢٣٦٠/١) الهارب من عشيرته:
وصفٌ لأحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بلخ) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٢٨) الأهواز، (٤٢٦) بلخ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٦١/٢) هارون:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (المثقة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب)، وفي رواية أُخرى يوجد واحد منهم من مدينة (سلماس).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١١٥٣) سلماس، (١٩٩١) المثقة.

* * *

(٢٣٦٢/٣) هارون بن صالح بن ميثم (عثيم):
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢٣٦٣/٤) هارون بن عمران:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (هراة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

(٢٣٦٤/٥) هارون بن عمران بن خالد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (همدان) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٩١) همدان.

* * *

(٢٣٦٥/٦) هارون بن عمران الهمداني:
أحد وكلاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في همدان، وكان هو وابنه ممَّن يرجع إليهم الشيعة في أُمورهم.
قال النمازي (رحمه الله) في هارون بن عمران الهمداني أبو عبد الله: (من عظماء الشيعة بهمدان، وكيل الناحية المقدَّسة، بل رئيس الوكلاء يرجعون إليه. وكذلك ابنه الحسن...، فهما ثقتان جليلان)(٦٠٦٢).
وذكر النجاشي (رحمه الله) ما يدلُّ على جلالته - وولده -، وكونهما من الوكلاء المأمونين(٦٠٦٣).
انظر: (٦٨٣) الحسن بن هارون بن عمران الهمداني، (٢٣٦٦) هارون القزَّاز، (٢٣٩١) همدان.

* * *

(٢٣٦٦/٧) هارون القزَّاز:
ممَّن رأوا الإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه) من أهل بغداد من غير الوكلاء، كما نقل ذلك الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ...، إلى أنْ قال: وَمِنْ غَيْرِ اَلْوُكَلَاءِ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ: ... وَهَارُونُ اَلْقَزَّازُ...(٦٠٦٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٦٢) مستدركات علم الرجال (ج ٨/ ص ١٢٤/الرقم ١٥٨٠٢).
(٦٠٦٣) راجع: رجال النجاشي (ص ٣٤٤/ الرقم ٩٢٨).
(٦٠٦٤) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).

(١٠٥٧)

وعنونه السيِّد الخوئي (قدّس سرّه) بهارون القزَّاز البغدادي(٦٠٦٥).
وقال التستري (رحمه الله) في هارون الفرَّاء: (عدَّه (الإكمال) في من رأى الحجَّة (عليه السلام) من غير الوكلاء ببغداد. وفي نسخة: هارون القزَّاز)(٦٠٦٦).
انظر: (٤١١) بغداد، (١١٢٧) السفارة، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٢٣٦٧/٨) هارون وعبد الله وجعفر وصالح وعمر وليث وعليٌّ ومحمّد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قزوين) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٨٤٧) قزوين.

* * *

(٢٣٦٨/٩) هارون وفهد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الموصل) حسب خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٢٥٦) الموصل.

* * *

(٢٣٦٩/١٠) الهاشمي:
هو المنتسب إلى هاشم جدِّ النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، وقد ورد هذا اللقب لشخصيَّات:
الشخصيَّة الأُولى: الخراساني:
في رواية عامّيَّة أُسندت إلى أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]: «... وَيَسِيرُ اَلهَاشِمِيُّ فِي طَرِيقِ اَلرِّيِّ، فَيَسْرَحُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنَ اَلمَوَالِي يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى إِصْطَخْرَ إِلَى الْأُمَوِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلمَهْدِيُّ وَاَلهَاشِمِيُّ بِبَيْضَاءَ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَيُظْهِرُ اللهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ...»(٦٠٦٧).
إذ يبدو أنَّ المقصود منه هو الخراساني، لأنَّ الوارد أنَّ شعيب بن صالح يكون في جيشه، وأنَّ الخراساني هو من بني هاشم.
انظر: (٤٥٩) بيضاء إصطخر، (١٢٨٨) شعيب بن صالح.
الشخصيَّة الثانية: الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فكونه من بني هاشم واضح جدًّا، وقد ورد في بعض النصوص وصفه بذلك، إذ روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ: (إِذَا خُسِفَ بِجَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ، قَالَ صَاحِبُ مَكَّةَ: هَذِهِ اَلْعَلَامَةُ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُخْبَرُونَ بِهَا، فَيَسِيرُونَ إِلَى اَلشَّامِ، فَيَبْلُغُ صَاحِبُ دِمَشْقَ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِ بِبَيْعَتِهِ وَيُبَايِعُهُ، ثُمَّ تَأْتِيهِ كَلْبٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: مَا صَنَعْتَ؟ اِنْطَلَقْتَ إِلَى بِيعَتِنَا فَخَلَعْتَهَا وَجَعَلْتَهَا لَهُ؟ فَيَقُولُ: مَا أَصْنَعُ، أَسْلَمَنِي اَلنَّاسُ، فَيَقُولُونَ: فَإِنَّا مَعَكَ، فَاسْتَقِلْ بِبَيْعَتِكَ، فَيُرْسِلُ إِلَى اَلهَاشِمِيِّ فَيَسْتَقِيلُهُ اَلْبَيْعَةَ...)(٦٠٦٨).
فإنَّ الوارد هو أنَّ السفياني يستقيل بيعته من الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فوُصِفَ في هذه الرواية بالهاشمي.
انظر: (٦١٤) جيش الخسف، (١٣٥٠) صاحب مكَّة، (٢٣٤٠) نهب كلب.
الشخصيَّة الثالثة: هاشمي بعد المهدي (عجَّل الله فرجه) في بيت المقدس:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة السند ولم تُسنَد إلى معصوم أنَّ هاشميًّا يكون بعد المهدي في بيت المقدس، وصفته بأنَّه متجبِّر، فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: (يَكُونُ فِي زَمَانِ اَلهَاشِمِيِّ اَلَّذِي يَتَجَبَّرُ فِي بَيْتِ اَلمَقْدِسِ بَعْدَ اَلمَهْدِيِّ اَلَّذِي يَبْعَثُ بِجَارِيَةٍ عَلَيْهَا لِبَاسٌ لَا يُوَارِيهَا، فِي زَمَانِهِ يَكُونُ رَجْفٌ وَمَسْخٌ وَخَسْفٌ)(٦٠٦٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٦٥) راجع: معجم رجال الحديث (ج ٢٠/ ص ٢٦٠/ الرقم ١٣٢٨٠).
(٦٠٦٦) قاموس الرجال (ج ١٠/ ص ٤٧٦/ الرقم ٨١٤٤).
(٦٠٦٧) الفتن للمروزي (ص ١٩٢ و١٩٣).
(٦٠٦٨) الفتن للمروزي (ص ٢١٧).
(٦٠٦٩) الفتن للمروزي (ص ٣٧٨).

(١٠٥٨)

ويكفي في ضعفها - بل وضعها - أنَّ الناقل لها هو أرطأة.
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (٧٨٩) الخسف، (٢١١٠) مسخ.
الشخصيَّة الرابعة: الهاشمي أخو المهدي:
وأيضاً ورد في رواية عامّيَّة ضعيفة السند ولم تُسنَد إلى معصوم، أنَّ الخراساني بعد أنْ يلتقي بالسفياني ويهزمه، تنقلب الكفَّة لصالح السفياني فينتصر على الخراساني، فيهرب، ثمّ علَّق الوليد بأنَّ هذا الهاشمي الهارب هو أخو المهدي، فقد روى المروزي رواية جاء فيها: (... فَيَلْتَقِي هُوَ وَخَيْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ وَيَقْتُلُ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، ثُمَّ تَكُونُ اَلْغَلَبَةُ لِلسُّفْيَانِيِّ وَيَهْرُبُ اَلهَاشِمِيُّ، وَيَخْرُجُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ مُخْتَفِياً إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ مَنْزِلَهُ إِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ إِلَى اَلشَّامِ). حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ، قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا اَلهَاشِمِيَّ، أَخُو اَلمَهْدِيِّ لِأَبِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اِبْنُ عَمِّهِ). قَالَ اَلْوَلِيدُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ لَا يَمُوتُ، وَلَكِنَّهُ بَعْدَ اَلْهَزِيمَةِ يَخْرُجُ إِلَى مَكَّةَ، فَإِذَا ظَهَرَ اَلمَهْدِيُّ خَرَجَ مَعَهُ)(٦٠٧٠).
وهي كما ترى لا يُعتمَد عليها، مجرَّد تخرُّصات وأقاويل لا أساس لها.
انظر: (٧٨٤) الخراساني، (٩٩٧) رجل من بني هاشم، (١٢٥٢) الشام.

* * *

(٢٣٧٠/١١) هاني العطاردي:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (تفليس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٩٨) تَفليس (تِفليس)، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٧١/١٢) هبة الله بن زريق بن صدقة:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سنجار) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٩٧) سنجار، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٧٢/١٣) هبل بن كامل:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (سنجار) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١١٩٧) سنجار، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٧٣/١٤) هجر:
في (موسوعة ويكيبيديا): (مملكة هجر هي مملكة قديمة في شرق الجزيرة العربيَّة. ويُرجَّح أنَّ مملكة هجر كانت تضمُّ شرق الجزيرة العربيَّة بالإضافة لجُزُر البحرين...).
وقال الحموي: (الهجر بلغة حمير والعرب العاربة القرية، فمنها: هجر البحرين، وهجر نجران، وهجر جازان، وهجر حصنة من مخلاف مازن، وهجر: مدينة وهي قاعدة البحرين، وربَّما قيل: الهجر، بالألف واللَّام، وقيل: ناحية البحرين كلُّها هجر، وهو الصواب...)(٦٠٧١).
جاء ذكر هجر في موردين:
المورد الأوَّل: أنَّ منها رجلاً من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر «وَرَجُلٌ مِنْ هَجَرَ»(٦٠٧٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٧٠) الفتن للمروزي (ص ١٩٧ و١٩٨).
(٦٠٧١) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٣٩٣).
(٦٠٧٢) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).

(١٠٥٩)

وبنقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنْ هَجَرَ: عَبْدُ اَلْقُدُوسِ»(٦٠٧٣).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الثاني: السفياني صاحب هجر:
جاء في بعض النصوص أنَّ رجلاً من هجر يُطلَق عليه السفياني، فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في (ملاحمه) أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب على منبر الكوفة وذكر زوال مُلك بني أُميَّة وملك بني العبَّاس، ثمّ ذكر ما يحدث بعدهم من الفتن، وَقَالَ: «أَوَّلُهَا اَلسُّفْيَانِيُّ، وَآخِرُهَا اَلسُّفْيَانِيُّ»، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا اَلسُّفْيَانِيُّ وَاَلسُّفْيَانِيُّ؟ فَقَالَ: «اَلسُّفْيَانِيُّ صَاحِبُ هَجَرَ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ صَاحِبُ اَلشَّامِ»(٦٠٧٤).
انظر: (١١٣٢) السفياني الأوَّل، (١٣٣٧) صاحب الشام، (١٣٥٣) صاحب هجر.

* * *

(٢٣٧٤/١٥) هدَّة في شهر رمضان:
الهدَّة: صوت وقع الحائط ونحوه(٦٠٧٥)، وهو (صوت شديد تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل...)(٦٠٧٦).
أحد التعبيرات التي جاءت لوصف الصيحة التي هي من علامات الظهور الحتميَّة، وهو ممَّا ورد في نصوص العامَّة، ففي رواية عامّيَّة في سندها أبي هريرة عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَالَ: «تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ...»(٦٠٧٧).
فإنَّ وصف «تُوقِظُ اَلنَّائِمَ وَتُفْزِعُ اَلْيَقْظَانَ» لم يرد إلَّا في الصيحة التي هي صيحة جبرئيل.
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (١٤١٦) الصيحة، (٢٣٧٥) الهدَّة والواهية.

* * *

(٢٣٧٥/١٦) الهدَّة والواهية:
الهدَّة: صوت وقع الحائط ونحوه(٦٠٧٨)، وهو (صوت شديد تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل...)(٦٠٧٩).
والواهية من الفعل وهى، يقال: (وهى الحائط يهي إذا تفزَّر واسترخى...، وقيل: وَهِيَ الحائط إذا ضعف وهمَّ بالسقوط...)(٦٠٨٠).
قال تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ (الحاقَّة: ١٦)، أي (شديدة الضعف بانتقاض بنيتها، وقيل: هو أنَّ السماء تنشقُّ بعد صلابتها، فتصير بمنزلة الصوف في الوهي والضعف)(٦٠٨١).
جاء في رواية كَعْبٍ: (تَكُونُ بِنَاحِيَةِ اَلْفُرَاتِ فِي فِتْنَةِ اَلشَّامِ أَوْ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ مُجْتَمَعٌ عَظِيمٌ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَى اَلْأَمْوَالِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ، وَذَلِكَ بَعْدَ اَلْهَدَّةِ وَاَلْوَاهِيَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَبَعْدَ اِفْتِرَاقِ ثَلَاثِ رَايَاتٍ، يَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اَلمُلْكَ لِنَفْسِهِ، فِيهِمْ رَجُلٌ اِسْمُهُ عَبْدُ الله)(٦٠٨٢).
الرواية تشير إلى عدَّة أحداث، ومنها الهدَّة والواهية في شهر رمضان، ولعلَّ المقصود منها الصوت أو الصيحة في شهر رمضان، ويكون وصفها بالهدَّة باعتبار أنَّ الصوت الذي يصدر سوف يفزع منه الجميع، فهو كصوت هدَّة الحائط المفزعة.
علماً أنَّ الرواية ضعيفة بكعب، وبعدم الإسناد إلى معصوم.
انظر: (١٠٣٢) رمضان، (١٤١٧) صيحة جبرئيل (عليه السلام)، (١٧٧٣) الفرات.

* * *

(٢٣٧٦/١٧) هدم حائط مسجد الكوفة:
روى النعماني (رحمه الله) بإسناده عَنْ خَالِدٍ اَلْقَلَانِسِيِّ، عَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٧٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٦٠٧٤) الملاحم والفتن (ص ٢٧١/ ح ٣٩٣).
(٦٠٧٥) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٥٥٥/ مادَّة هدد).
(٦٠٧٦) لسان العرب (ج ٣/ ص ٤٣٢/ مادَّة هدد).
(٦٠٧٧) الملاحم والفتن (ص ٣١٠/ ح ٤٣٥).
(٦٠٧٨) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٥٥٥/ مادَّة هدد).
(٦٠٧٩) لسان العرب (ج ٣/ ص ٤٣٢/ مادَّة هدد).
(٦٠٨٠) لسان العرب (ج ١٥/ ص ٤١٧/ مادَّة وهي).
(٦٠٨١) مجمع البيان (ج ١٠/ ص ١٠٨).
(٦٠٨٢) الفتن للمروزي (ص ٢٠٧).

(١٠٦٠)

أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ مِنْ مُؤَخَّرِهِ مِمَّا يَلي دَارَ اِبْنِ مَسْعُودٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ زَوَالُ مُلْكِ بَنِي فُلَانٍ، أَمَا إِنَّ هَادِمَهُ لَا يَبْنِيهِ»(٦٠٨٣).
ولا يظهر من هذا النقل للرواية أكثر من أنَّ «هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ الكُوفَةِ مِنْ مُؤَخَّرِهِ مِمَّا يَلي دَارَ اِبْنِ مَسْعُودٍ» هو من إرهاصات زوال مُلك بني فلان، فإنْ فسَّرنا «بَنِي فُلَانٍ» ببني العبَّاس، كان هذا من الأُمور الغيبيَّة التي حدَّث بها المعصوم (عليه السلام) ووقعت.
ويُؤيِّده نقل (العُدَد القويَّة) لمجموعة من العلامات التي وصفت بأنَّها وقعت، حيث جاء فيه ما نصُّه: (قَدْ ظَهَرَ مِنَ اَلْعَلَامَاتِ عِدَّةٌ كَثِيرَةٌ، مِثْلُ: خَرَابِ حَائِطِ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ...)(٦٠٨٤).
نعم، في نقل الشيخ المفيد (رحمه الله) قد يبدو أنَّ ذلك من علامات الظهور التي يكون وراءها ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث ورد فيه: عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ مِمَّا يَلِي دَارَ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ زَوَالُ مُلْكِ اَلْقَوْمِ، وَعِنْدَ زَوَالِهِ خُرُوجُ اَلْقَائِمِ(عليه السلام)»(٦٠٨٥).
انظر: (٨٤٧) دار ابن مسعود، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢١٠٧) مسجد الكوفة.

* * *

(٢٣٧٧/١٨) هدم قنطرة الكوفة:
ورد في رواية عن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنَّ واحدةً من العلامات التي تسبق الظهور هو هدم قنطرة الكوفة، فقد روي عَنْ يَحْيَى بْنِ اَلْفَضْلِ اَلنَّوْفَلِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) بِبَغْدَادَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اَلْعَصْرِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «... أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَ اَلمُنْتَقِمِ لَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ، وَأَنْجِزْ لَهُ مَا وَعَدْتَهُ، يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَاَلْإِكْرَامِ»، قَالَ: قُلْتُ: مَنِ اَلمَدْعُوُّ لَهُ؟ قَالَ: «ذَاكَ اَلمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)»، ثُمَّ قَالَ: «بِأَبِي اَلمُنْتَدَحُ اَلْبَطْنَ، اَلْمَقْرُونُ اَلْحَاجِبَيْنِ، أَحْمَشُ اَلسَّاقَيْنِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، أَسْمَرُ اَللَّوْنِ، يَعْتَوِرُهُ مَعَ سُمْرَتِهِ صُفْرَةٌ مِنْ سَهَرِ اَللَّيْلِ، بِأَبِي مَنْ لَيْلُهُ يَرْعَى اَلنُّجُومَ سَاجِداً وَرَاكِعاً، بِأَبِي مَنْ لَا يَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ، مِصْبَاحُ اَلدُّجَى، بِأَبِي اَلْقَائِمُ بِأَمْرِ الله»، قُلْتُ: وَمَتَى خُرُوجُهُ؟ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ اَلْعَسَاكِرَ بِالْأَنْبَارِ عَلَى شَاطِئِ اَلْفُرَاتِ وَاَلصَّرَاةِ وَدِجْلَةَ، وَهَدْمَ قَنْطَرَةِ اَلْكُوفَةِ، وَإِحْرَاقَ بَعْضِ بُيُوتَاتِ اَلْكُوفَةِ، فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا غَالِبَ لِأَمْرِ الله، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ»(٦٠٨٦).
انظر: (٣٠٧) الأنبار، (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢٣٧٨/١٩) هُدَن:
هُدَن جمع هدنة، وهي عمليَّة (وقف القتال بين المتحاربين مع استمرار حالة الحرب بينهم، وقد يتمُّ الصلح بعدها)(٦٠٨٧)، ولذا يقال: (هدنة على دخن، أي سكون على غلٍّ)(٦٠٨٨).
روي أنَّه يكون بين المسلمين «وَبَيْنَ اَلرُّومِ أَرْبَعُ هُدَنٍ، تَقُومُ اَلرَّابِعَةُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ هِرَقْلَ يَدُومُ سَبْعَ سِنِينَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ اَلْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ: اَلمُسْتَوْرِدُ اِبْنُ خِيلَانَ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ إِمَامُ اَلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «مِنْ وُلْدِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، كَأَنَّ وَجْهُهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ، عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَعْوَايَتَانِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً يَسْتَخْرِجُ اَلْكُنُوزَ، وَيَفْتَحُ مَدَائِنَ اَلشِّرْكِ»(٦٠٨٩).
والمقصود من «اَلرَّابِعَةُ» هو يوم عقد الهدنة الرابعة.
تعدُّدُ الهُدَن مع الروم يكشف عن استمرار الحرب المستعرة بين المسلمين وبينهم، ممَّا يكشف عن استمرارهم بالسعي للنيل من المسلمين، إلَّا أنَّ نهاية ذلك سيكون بالفتح على يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
علماً أنَّ هذه الرواية عامّيَّة ضعيفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٨٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٥/ باب ١٤/ ح ٥٧).
(٦٠٨٤) العُدَد القويَّة (ص ٧٧/ ح ١٣١).
(٦٠٨٥) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٥).
(٦٠٨٦) بحار الأنوار (ج ٨٣/ ص ٨٠ و٨١/ ح ٨).
(٦٠٨٧) معجم اللغة العربيَّة المعاصرة/ مادَّة هُدَن.
(٦٠٨٨) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٢١٧/ مادَّة هُدَن).
(٦٠٨٩) المعجم الكبير للطبراني (ج ٨/ ص ١٠١ و١٠٢).

(١٠٦١)

انظر: (٧٦٢) خال أسود، (١٠٤٠) الروم، (١٩٥٠) كوكب دُرِّي.

* * *

(٢٣٧٩/٢٠) هدنة الروم:
المهادنة: المعاقدة على ترك الحرب مدَّة معلومة بغير عوض...، والهدنة: الصلح بين المسلمين والكُفَّار وبين كلِّ متحاربين...(٦٠٩٠).
جاء في بعض النصوص العامّيَّة أنَّ هدنة تكون بين الروم والمهدي، وأنَّ الروم يغدرون به، فيقاتلهم، والروايات الواردة في ذلك عامّيَّة مربكة، وفيها مخالفات لرواياتنا، ومنها ما رواه المروزي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: (يَنْزِلُ خَلِيفَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بَيْتَ اَلمَقْدِسِ يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً، يَبْنِي بَيْتَ اَلمَقْدِسِ بِنَاءً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهُ، يَمْلُكُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، تَكُونُ هُدْنَةُ اَلرُّومِ عَلَى يَدَيْهِ فِي سَبْعِ سِنِينَ بَقِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ يَغْدِرُونَ بِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ لَهُ بِالْعَمْقِ، فَيَمُوتُ فِيهَا غَمًّا، ثُمَّ يَلي بَعْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ تَكُونُ هَزِيمَتُهُمْ وَفَتْحُ اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى رُومِيَّةَ فَيَفْتَحُهَا، وَيَسْتَخْرِجُ كُنُوزَهَا وَمَائِدَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ (عليهما السلام)، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ اَلمَقْدِسِ فَيَنْزِلُهَا، وَيَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ فِي زَمَانِهِ، وَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) فَيُصَلِّي خَلْفَهُ)(٦٠٩١).
وهي ضعيفة السند، ولم تُسنَد إلى معصوم، على أنَّها تذكر استقرار المهدي في بيت المقدس، وهو خلاف ما ورد في رواياتنا من استقراره في الكوفة.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٠٤٠) الروم، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام).

* * *

(٢٣٨٠/٢١) هراة:
والنسب هروي، بالبشتويَّة هرات، واسمها التاريخي (آرية)، هي مدينة أفغانيَّة في محافظة هراة الأفغانيَّة، تقع غربي أفغانستان، يمرُّ بها نهر هريرود، والذي يتدفَّق من وسط البلد(٦٠٩٢).
وفي (المنجد): (هراة: مدينة في شمال غربي أفغانستان)(٦٠٩٣).
جاء في خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ هَرَاةَ»(٦٠٩٤).
ولكن في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكرهم فيها ورد: «وَمِنْ هَرَاةَ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلاً»(٦٠٩٥).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ذكر أسماءهم، فقال: «وَمِنْ هَرَاةَ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلاً: سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ اَلْوَرَّاقُ، وَمَاسِحْرُ (ماسح) بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نِيلٍ (نبيل)، وَاَلمَعْرُوفُ بِعَلَّامٍ (بغلام) اَلْكِنْدِيِّ، وَسِمْعَانُ اَلْقَصَّابُ، وَهَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ، وَصَالِحُ بْنُ جَرِيرٍ، وَاَلمُبَارَكُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ خَالِدٍ، وَعَبْدُ اَلْأَعْلَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدُهْ، وَنُزُلُ بْنُ حَزْمٍ، وَصَالِحُ بْنُ نُعَيْمٍ، وَآدَمُ بْنُ عَلِيٍّ، وَخَالِدٌ اَلْقَوَّاسُ»(٦٠٩٦).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٨١/٢٢) هراش:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر «وَرَجُلٌ مِنْ هراش: نَهْرُوشُ»(٦٠٩٧).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها، إذ لعلَّها مصحَّفة عن هراة.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٨٠) هراة.

* * *

(٢٣٨٢/٢٣) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله):
الهِراوة هي العصا(٦٠٩٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٩٠) مجمع البحرين (ج ٦/ ص ٣٢٨/ مادَّة هدن).
(٦٠٩١) الفتن للمروزي (ص ٢٤٦).
(٦٠٩٢) موسوعة ويكيبيديا.
(٦٠٩٣) المنجد في اللغة والأعلام (ص ٧٢٧).
(٦٠٩٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩٠/ ح ٤١٧).
(٦٠٩٥) دلائل الإمامة (ص ٥٥٦/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٦٠٩٦) دلائل الإمامة (ص ٥٦٨/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٦٠٩٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٦٠٩٨) المخصَّص (ج ١١/ ص ١٨).

(١٠٦٢)

وقيل: العصا الضخمة(٦٠٩٩).
وُصِفَ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بأنَّه صاحب الهراوة، كما ورد هذا في كلام الكاهن سطيح في وصف رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، إذ جاء فيه: (إِذَا كَثُرَتِ اَلتِّلَاوَةُ، وَبُعِثَ صَاحِبُ اَلْهِرَاوَةِ، وَفَاضَ وَادِي سَمَاوَةَ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، فَلَيْسَ اَلشَّامُ لِسَطِيحٍ شَاماً...)(٦١٠٠).
وقد جاء في بعض النصوص أنَّ الحسني يُطالب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بما يُثبِت حقَّانيَّته، ومنه أنَّه يطلب منه أنْ يريه هراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وأنَّه يغرزها، فيغرزها فتخضرُّ من ساعتها، إذ جاء في رواية المفضَّل مع أبي عبد الله (عليه السلام): «... فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ...، فَيَأْخُذُ اَلمَهْدِيُّ اَلْهِرَاوَةَ بِيَدِهِ وَيَغْرِسُهَا فِي اَلْحَجَرِ فَتَنْبُتُ فِيهِ وَتَعْلُو وَتَفْرَغُ وَتُورِقُ حَتَّى تُظِلَّ عَسْكَرَ اَلمَهْدِيِّ وَاَلْحَسَنِيِّ، فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: اللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ، فَيُبَايِعُهُ وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ عَسْكَرِ اَلْحَسَنِيِّ إِلَّا اَلْأَرْبَعَةَ آلَافٍ أَصْحَابِ اَلمَصَاحِفِ وَاَلمُسُوحِ اَلشَّعَرِ اَلمَعْرُوفِينَ بِالزَّيدِيَّةِ...»(٦١٠١).
انظر: (٢٣١) أصحاب المصاحف، (٦٩٠) الحسني، (٧٥٥) خاتَم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٢٣٨٣/٢٤) هرج الروم:
الهَرْجُ: الاختلاط، هَرَجَ الناس يَهْرِجُون - بالكسر -، هَرْجاً من الاختلاط أي اختلطوا...(٦١٠٢).
يبدو أنَّ المقصود من الهرج هو الفوضى وعدم الانضباط وعدم الالتزام بالنظام.
وقد جاء في بعض الروايات أنَّ من العلامات هو هرج الروم، إذ روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا جَابِرُ، اِلْزَمِ اَلْأَرْضَ وَلَا تُحَرِّكْ يَداً وَلَا رِجْلاً حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا: أَوَّلُهَا اِخْتِلَافُ بَنِي اَلْعَبَّاسِ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْ بِهِ مَنْ بَعْدِي عَنِّي، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَيَجِيئُكُمُ اَلصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ بِالْفَتْحِ، وَتُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى اَلشَّامِ تُسَمَّى اَلْجَابِيَةَ، وَتَسْقُطُ طَائِفَةٌ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ اَلْأَيْمَنِ، وَمَارِقَةٌ تَمْرُقُ مِنْ نَاحِيَةِ اَلتُّرْكِ، وَيَعْقُبُهَا هَرْجُ اَلرُّومِ...»(٦١٠٣).
انظر: (٣٤٤) أيَّام الهرج، (٥٣٧) الجابية، (٢٢٧٣) ناحية دمشق.

* * *

(٢٣٨٤/٢٥) الهُردي:
في رواية أبي جعفر (عليه السلام) وُصِفَ النار التي تأتي من المشرق بأنَّها شبه الهُردي، و(الهُرد - بالضمِّ -: الكركم - يعني الأصفر -، وطين أحمر، وعروق يُصبَغ بها، والهُردي: المصبوغ به)(٦١٠٤).
فالتشبيه من حيث الصفرة والحمرة، فهي صفة للنار التي يراها الرائي بلون أصفر أو أحمر.
فقد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِذَا رَأَيْتُمْ نَاراً مِنْ اَلمَشْرِقِ شِبْهَ اَلهُرْدِيِّ اَلْعَظِيمِ تَطْلُعُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً فَتَوَقَّعُوا فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) إِنْ شَاءَ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»(٦١٠٥).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٧٧٤) الفرج، (٢٢٧٨) نار من المشرق.

* * *

(٢٣٨٥/٢٦) هشام بن فاخر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (إصطخر) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٢٣٢) إصطخر، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٩٩) لسان العرب (ج ١٥/ ص ٣٦٠/ مادَّة هرا).
(٦١٠٠) كمال الدِّين (ص ١٩٤ و١٩٥/ باب ١٧/ ح ٣٨).
(٦١٠١) الهداية الكبرى (ص ٤٠٤).
(٦١٠٢) لسان العرب (ج ٢/ ص ٣٨٩/ مادَّة هرج).
(٦١٠٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٩/ باب ١٤/ ح ٦٧).
(٦١٠٤) القاموس المحيط (ج ١/ ص ٣٤٨).
(٦١٠٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢/ باب ١٤/ ح ١٣).

(١٠٦٣)

(٢٣٨٦/٢٧) هلاك العبَّاسي:
إحدى العلامات التي تسبق ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلصَّامِتِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا مِنْ عَلَامَةٍ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «بَلَى»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «هَلَاكُ اَلْعَبَّاسِيِّ، وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ، وَاَلصَّوْتُ مِنَ اَلسَّمَاءِ»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَخَافُ أَنْ يَطُولَ هَذَا اَلْأَمْرُ، فَقَالَ: «لَا، إِنَّمَا هُوَ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً»(٦١٠٦).
والمقصود من العبَّاسي هو رجل منتسب إلى بني العبَّاس، وكون هلاكه علامة يدلُّ على أنَّ قتله أو هلاكه يكون له صدى واضح للناس بحيث يُعتبَر من العلامات الدالَّة على قرب الظهور.
انظر: (٧٩٦) خسف البيداء، (١١٣١) السفياني، (٢٣٢٧) نظام الخرز.

* * *

(٢٣٨٧/٢٨) هلاك العرب:
عُدَّ هذا الأمر من علامات الساعة في بعض الروايات العامّيَّة، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَمَةٍ، قَالَتْ: كَانَتْ أُمُّ اَلْحُرَيْرِ إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنَ اَلْعَرَبِ اِشْتَدَّ عَلَيْهَا، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّا نَرَاكِ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ اِشْتَدَّ عَلَيْكِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «مِنْ اِقْتِرَابِ اَلسَّاعَةِ هَلَاكُ اَلْعَرَبِ»، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَزِينٍ: وَمَوْلَاهَا طَلْحَةُ بْنُ مَالِكٍ(٦١٠٧).
والرواية ضعيفة من عدَّة جهات، وفيها عدَّة مجاهيل، فقد نقلها محمّد بن رزين عن (أَمَةٍ) ولم يُحدِّدها، نعم جاء في بعض النُّسَخ (عن أُمِّه)(٦١٠٨)، وراويها عامِّي (طلحة بن مالك)، ولم ترد في كُتُبنا، ثمّ مَنْ هي أُمُّ الحرير؟ ومَنْ هو مولاها؟ كلُّهم مجهولون أو ضعاف.
بل هي ضعيفة حتَّى على مباني العامَّة، قال الألباني في (ضعيف سُنَن الترمذي): (هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث سليمان بن حرب)(٦١٠٩).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٥٧٣) العرب، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٢٣٨٨/٢٩) هلاك مصر:
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة أنَّ أمارة وعلامة خروج آل أبي سفيان - كناية عن خروج السفياني لأنَّه منهم - هي هلاك مصر، كناية عن وقوعها في ظروف سياسية أو اقتصاديَّة تُسبِّب لها الهلاك، فقد جاء فيها أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «... فَإِذَا قُتِلَ اَلْخَلِيفَةُ اَلَّذِي عَلَيْكُمْ فَتَوَقَّعُوا خُرُوجَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَارَتُهُ عِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ، وَعِنْدَ هَلَاكِ مِصْرَ يُخْسَفُ بِالْبَصْرَةِ خَسْفٌ بِكَلَّائِهَا وَبِأَرْجَائِهَا، وَخَسْفَانِ آخَرَانِ بِسُوقِهَا وَمَسْجِدِ جَامِعِهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ طُوفَانُ اَلمَاءِ، فَمَنْ نَجَا مِنَ اَلسَّيْفِ لَمْ يَنْجُ مِنَ اَلمَاءِ إِلَّا مَنْ سَكَنَ ضَوَاحِيَهَا وَتَرَكَ بَاطِنَهَا...»(٦١١٠).
وهذا ما يتناسب مع ما أورده (إلزام الناصب) فيما رواه من خطبة البيان: «علامة خروجه [أي السفياني]، تختلف ثلاث رايات: راية من العرب، فيا ويل لمصر وما يحلُّ بها منهم...»(٦١١١).
ولعلَّ هلاك مصر يكون على يدي أهل المغرب، حسب ما رواه المروزي بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: (عَلَامَةُ اَلمَهْدِيِّ إِذَا اِنْسَابَ عَلَيْكُمُ اَلتُّرْكُ...، وَخُرُوجُ أَهْلِ اَلمَغْرِبِ إِلَى مِصْرَ، وَتِلْكَ أَمَارَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ)(٦١١٢).
وروى المقدسي: (ويخرج أهل المغرب، وينحدرون إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمّد...)(٦١١٣).
ولعلَّ مضامين هذه الروايات من وضع الإسماعيليَّة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٠٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٩ و٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢١).
(٦١٠٧) سُنَن الترمذي (ج ٥/ ص ٣٨١/ ح ٤٠٢١).
(٦١٠٨) المصنَّف لابن أبي شيبة (ج ٧/ ص ٥٥٧ و٥٥٨/ ح ١٠).
(٦١٠٩) ضعيف سُنَن الترمذي (ص ٥٢٥).
(٦١١٠) الملاحم والفتن (ص ٢٥١ و٢٥٢/ ح ٣٧٠).
(٦١١١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧١).
(٦١١٢) الفتن للمروزي (ص ٢٠٦).
(٦١١٣) عقد الدُّرَر (ص ٤٦).

(١٠٦٤)

تأييداً لحركتهم - إذ كانت لهم دولة في المغرب العربي - خصوصاً أنَّها متوافقة ومنسجمة مع مفاهيمهم وعقائدهم.
انظر: (٣٩) الأبقع، (٢٦٦) أمارة السفياني، (٢١٣١) مصر.

* * *

(٢٣٨٩/٣٠) هلال:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (طائف اليمن) كما في خطبة البيان المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٥٩) طائف اليمن، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٩٠/٣١) همَّام بن الفرات:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (بالس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٣٦٥) بالس، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٩١/٣٢) همدان:
يبدو أنَّ همدان تُطلَق على:
أوَّلاً: هَمْدان...، هو اسم قبيلة سبئيَّة قديمة يعود ذكرها للقرن العاشر قبل الميلاد... تُعتبَر قبائل همدان أكبر وأقدم تجمُّع قبلي في اليمن وشبه الجزيرة العربيَّة كاملةً. (٦١١٤).
وقد كانت همدان معروفة بولائها لأمير المؤمنين (عليه السلام)، جاء في (البحار): قال نصر: وكان لهمدان بلاء عظيم في نصرة عليٍّ (عليه السلام) في صفِّين، ومن الشعر الذي لا يُشَكُّ أنَّ قائله عليٌّ لكثرة الرواية له:

دعوت فلبَّاني من القوم عُصبة * * * فوارس من همدان غير لئامِ

بكلِّ رديني وعضب تخاله * * * إذا اختلف الأقوام شعل ضرامِ

لهمدان أخلاق كرام يُزيِّنهم * * * وبأس إذا لاقوا وجد خصامِ

وجدٌّ وصدق في الحروب ونجدة * * * وقول إذا قالوا بغير أثامِ

متى تأتهم في دارهم تستضيفهم * * * تبت ناعماً في خدمة وطعامِ

جزى الله همدان الجنان فإنَّها * * * سمام العدى في كلِّ يوم زحامِ

فلو كنت بوَّاباً على باب جنَّة * * * لقلت لهمدان: اُدخلوا بسلامِ(٦١١٥)

وقال الشيخ الأميني (رحمه الله): (ومؤسِّس شرف هذا البيت الرفيع (الحارث الهمداني) كان صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام) والمتفاني في ولائه، والفقيه الأكبر في شيعته، وأحد أعلام العالم، أثنى عليه جمع من رجال العامَّة، ذكره السمعاني في (الخارفي) من (الأنساب) وقال: كان غالياً في التشيُّع. وعدَّه ابن قتيبة في المعارف (ص ٣٠٦) من الشيعة في عداد صعصعة بن صوحان وأصبغ بن نباتة وأمثالهما)(٦١١٦).
ثانياً: هَمِدان أو همذان (من كلمة هگمتانه)، هي مدينة إيرانيَّة وعاصمة محافظة همدان، وتُعرَف أيضاً باسم (أكبتانا)...(٦١١٧).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد ورد ذكر (همدان) في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ من علامات الدجَّال أنَّ مذحج وهمدان تنتقل من العراق حتَّى ينزلوا قنَّسرين وحلبَ:
فقد روى المروزي بسنده عَنْ رِشْدِينِ، عَنِ اِبْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ تُبَيْعٍ، قَالَ: (بَيْنَ يَدَيِ اَلدَّجَّالِ ثَلَاثُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١١٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٦١١٥) بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٤٧٦ و٤٧٧).
(٦١١٦) الغدير (ج ١١/ ص ٢٢٢).
(٦١١٧) موسوعة ويكيبيديا.

(١٠٦٥)

عَلَامَاتٍ، ثَلَاثُ سِنِينَ جُوعٌ، وَتَغِيضُ اَلْأَنْهَارُ، وَيَصْفَرُّ اَلرَّيْحَانُ، وَتَنْزِفُ اَلْعُيُونُ، وَتَنْتَقِلُ مَذْحِجٌ وَهَمْدَانُ مِنَ اَلْعِرَاقِ حَتَّى يَنْزِلُوا قِنَّسْرِينَ وَحَلَبَ، فَعُدُّوا اَلدَّجَّالَ غَادِياً فِي دِيَارِكُمْ أَوْ رَائِحاً)(٦١١٨).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، لم تُسنَد إلى معصوم.
وفي نقل آخر له، قال: قَالَ اَلْوَلِيدُ: وَقَالَ اِبْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: (سَتَنْتَقِلُ مَذْحِجٌ وَهَمْدَانُ مِنَ اَلْعِرَاقِ حَتَّى يَنْزِلُوا قِنَّسْرِينَ)(٦١١٩).
وفي رواية أُخرى له مثلها في الضعف، قال: حَدَّثَنَا اَلْوَلِيدُ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي اَلْيَمَانِ اَلْهَوْزَنِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (إِذَا رَأَيْتَ هَمْدَانَ اَلمَشْرِقِ وَقَدْ نَزَلَتْ بَيْنَ اَلرَّسْتَنِ وَحِمْصَ فَهُوَ حُضُورُ اَلمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ اَلدَّجَّالِ)، قُلْتُ: وَمَا يُنْزِلُهُمُ اَلرَّسْتَنَ؟ قَالَ: (غَدْرٌ مِنْ وَرَائِهِمْ)(٦١٢٠).
انظر: (١٧) آية الدجال، (١٦٢٤) علامات ظهور الدجَّال، (١٨٧٤) قِنَّسرين.
المورد الثاني: أنَّ حرباً يقوم بها رجل من همدان اسمه على اسم النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله):
فقد جاء في بعض الروايات الضعيفة التي رُويت عن عمر بن سعد أنَّ حرباً يقوم بها رجل من همدان، اسمه على اسم النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، أي (محمّد)، يكون فيها الويل على بني العبَّاس، فقد روى النعماني (رحمه الله) عَنِ اَلْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «... إِنَّ لِبَنِي اَلْعَبَّاسِ يَوْماً كَيَوْمِ اَلطَّمُوحِ، وَلَهُمْ فِيهِ صَرْخَةٌ كَصَرْخَةِ اَلْحُبْلَى، اَلْوَيْلُ لِشِيعَةِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ مِنَ اَلْحَرْبِ اَلَّتِي سَنَحَ بَيْنَ نَهَاوَنْدَ وَاَلدِّينَوَرِ، تِلْكَ حَرْبُ صَعَالِيكِ شِيعَةِ عَلِيٍّ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ اِسْمُهُ عَلَى اِسْمِ اَلنَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٦١٢١).
وهنا تعليق مهمٌّ:

انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.
المورد الثالث: أنَّ من همدان مجموعة من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَمِنْ هَمْدَانَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ»(٦١٢٢).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى وردت أسماؤهم: «وَمِنْ هَمْدَانَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ خَالِدٍ، وَطَيْفُورُ اِبْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَيْفُورٍ، وَأَبَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلضَّحَّاكِ، وَعَتَّابُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُمْهُورٍ»(٦١٢٣).
وفي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَثَلَاثَةٌ مِنْ هَمْدَانَ: جَعْفَرٌ، وَإِسْحَاقُ، وَمُوسَى...»(٦١٢٤).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الرابع: أنَّ قبيلة همدان سيكونون وزراء المهدي (عجَّل الله فرجه):
في رواية مرسَلة رواها المقدسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء فيها: «... ويفتح الله (عزَّ وجلَّ) له خراسان، وتطيعه أهل اليمن، وتقبل الجيوش أمامه، ويكون همدان وزراءه، وخولان جيوشه، وحمير أعوانه، ومصر قُوَّاده...»(٦١٢٥).
وفي خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «يَعْبُدُ اللهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ، يُفْتَحُ لَهُ خُرَاسَانُ، وَيُطِيعُهُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ، وَتُقْبِلُ اَلْجُيُوشُ أَمَامَهُ مِنَ اَلْيَمَنِ فُرْسَانُ هَمْدَانَ وَخَوْلَانَ...»(٦١٢٦).
انظر: (٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٨٠٤) قادة المهدي، (٢٤١٩) وزراء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد الخامس: أنَّ منها مَنْ رآه (عجَّل الله فرجه):
إنَّ ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من الوكلاء هو محمّد بن صالح، وهو من مدينة همدان، روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله اَلْكُوفِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ اِنْتَهَى إِلَيْهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١١٨) الفتن للمروزي (ص ٣١٩).
(٦١١٩) الفتن للمروزي (ص ٣٠٥).
(٦١٢٠) المصدر السابق.
(٦١٢١) الغيبة للنعماني (ص ١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٦١٢٢) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٦١٢٣) دلائل الإمامة (ص ٥٧٠/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٦١٢٤) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٦١٢٥) عقد الدُّرَر (ص ٩٧).
(٦١٢٦) الملاحم والفتن (ص ٢٩٥/ ح ٤١٧).

(١٠٦٦)

مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ (عليه السلام) وَرَآهُ مِنَ اَلْوُكَلَاءِ...، وَمِنْ أَهْلِ هَمْدَانَ: مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ(٦١٢٧).
وممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء ثلاثة من همدان، قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): (وَمِنْ هَمْدَانَ: مُحَمَّدُ بْنُ كِشْمِرْدَ، وَجَعْفَرُ بْنُ حَمْدَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ)(٦١٢٨).
وكذا من وكلائه (عجَّل الله فرجه): الحسن بن هارون بن عمران الهمداني، وأبوه هارون بن عمران الهمداني.
انظر: (٦٨٣) الحسن بن هارون بن عمران الهمداني، (١٠٠٦) رجل من همدان، (٢٠٤٣) محمّد بن كشمرد.

* * *

(٢٣٩٢/٣٣) الهويقين:
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ مِنَ الهويقين: عَبْدُ اَلسَّلَامِ، وَفَارِسٌ، وَكُلَيْبٌ»(٦١٢٩).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٣٩٣/٣٤) هيبة موسى (عليه السلام):
الهَيْبَةُ: المهابةُ، وهي الإِجلالُ والمخافةُ(٦١٣٠).
إحدى الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ له هيبة موسى (عليه السلام)، فقد روي عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): «اَلْأَئِمَّةُ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، عَدَدَ شُهُورِ اَلْحَوْلِ، وَمِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، لَهُ هَيْبَةُ مُوسَى، وَبَهَاءُ عِيسَى، وَحُكْمُ دَاوُدَ، وَصَبْرُ أَيُّوبَ»(٦١٣١).
وفي رواية أُخرى عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه له غيبة موسى: «... وَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ اَلْحَسَنِ [أي الإمام العسكري (عليه السلام)] قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، لَهُ غَيْبَةُ مُوسَى، وَحُكْمُ دَاوُدَ، وَبَهَاءُ عِيسَى»، ثُمَّ تَلَا (عليه السلام): «﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣٤]»(٦١٣٢).
ومن الواضح من سيرة النبيِّ موسى (عليه السلام) أنَّه كان صاحب هيبة وإجلال في عين مَنْ رآه، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) له هذه الهيبة وأكثر.
وصفه (عجَّل الله فرجه) بهذه الصفة يأتي في سياق بيان جهات وراثته (عجَّل الله فرجه) لما عند الأنبياء (عليهم السلام)، والذي يشمل مواريثهم المادّيَّة والمعنويَّة.
انظر: (٤٤٣) بهاء عيسى (عليه السلام)، (٧١٣) حكم داود (عليه السلام)، (١٧٣٧) غيبة موسى (عليه السلام).

* * *

(٢٣٩٤/٣٥) هِيْت:
هِيْت مدينة عراقيَّة تقع على الضفة الغربيَّة من نهر الفرات إلى الشمال من مدينة الرمادي بمسافة (٧٠ كيلومتراً)، وتبعد عن بغداد مسافة (١٩٠ كيلومتراً)(٦١٣٣).
جاء في بعض الروايات وقوع حدث بين الأنبار وهِيْت، وسُمِّي بيوم المخيبين، وأنَّه يوم يُدهى فيه الأكراد والشراة، (المراد من الشراة الخوارج الذين زعموا أنَّهم يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله)(٦١٣٤).

انظر: (٣٠٧) الأنبار، (١٤٢٣) صيلم الأكراد والشراة، (٢٤٩٦) يوم المخيَّبين.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٢٧) كمال الدِّين (ص ٤٤٢/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٦١٢٨) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٦١٢٩) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٦١٣٠) لسان العرب (ج ١/ ص ٧٨٩/ مادَّة هيب).
(٦١٣١) كفاية الأثر (ص ٤٣).
(٦١٣٢) كفاية الأثر (ص ٨٤ و٨٥).
(٦١٣٣) موسوعة ويكيبيديا.
(٦١٣٤) راجع: الغيبة للنعماني (ص ١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).

(١٠٦٧)

حرف الواو
ويشتمل على ٥٢ عنواناً

(١٠٦٩)

حرف الواو

(٢٣٩٥/١) واحدة من إبليس:
وصف لصيحة إبليس التي سيُصدِرها اللعين بعد صيحة جبرئيل (عليه السلام) ليغوي بني آدم عن الحقِّ.
فقد روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «هُمَا صَيْحَتَانِ: صَيْحَةٌ فِي أَوَّلِ اَللَّيْلِ، وَصَيْحَةٌ فِي آخِرِ اَللَّيْلَةِ اَلثَّانِيَةِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «وَاحِدَةٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ إِبْلِيسَ»، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ تُعْرَفُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: «يَعْرِفُهَا مَنْ كَانَ سَمِعَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ»(٦١٣٥).
انظر: (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤٠٨) الصوت الثاني، (١٤٠٩) صوت جبرئيل (عليه السلام).

* * *

(٢٣٩٦/٢) واحدة من السماء:
جاء هذا الوصف لصيحة جبرئيل (عليه السلام) التي هي من علامات الظهور القريبة، ووصفها بأنَّها من السماء يشير إلى صبغتها الإعجازيَّة، بالإضافة إلى مقابلتها لصيحة إبليس التي هي من الأرض.
فقد روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «هُمَا صَيْحَتَانِ: صَيْحَةٌ فِي أَوَّلِ اَللَّيْلِ، وَصَيْحَةٌ فِي آخِرِ اَللَّيْلَةِ اَلثَّانِيَةِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «وَاحِدَةٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ إِبْلِيسَ»، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ تُعْرَفُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: «يَعْرِفُهَا مَنْ كَانَ سَمِعَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ»(٦١٣٦).
انظر: (٢٢٠٦) المنادي الأوَّل، (٢٣٠٩) النداء الأوَّل، (٢٣٩٥) واحدة من إبليس.

* * *

(٢٣٩٧/٣) وادي الرملة:
منطقة في سوريا باسم: وادي الرمليَّة، إذ جاء في (موسوعة ويكيبيديا): (وادي الرمليَّة هو مجرى مائي في سوريا...، موجود في منطقة إداريَّة اسمها محافظة السويداء).
ورد أنَّ السفياني يكون في وداي الرملة، عندما يأتي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) العذراء، التي هي قرية من قرى الشام، فمن المناسب وفق سياق الرواية أنْ يكون وادي الرملة أو الرمليَّة هو من وديان الشام، فقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) في رواية طويلة: «ثُمَّ يَسِيرُ - أي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) - حَتَّى يَأْتِيَ اَلْعَذْرَاءَ [اَلْبَيْدَاءَ] هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، وَقَدْ لَحِقَ بِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي اَلرَّمْلَةِ، حَتَّى إِذَا اِلْتَقَوْا وَهُمْ يَوْمَ اَلْأَبْدَالِ يَخْرُجُ أُنَاسٌ كَانُوا مَعَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ، وَيَخْرُجُ نَاسٌ كَانُوا مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى اَلسُّفْيَانِيِّ فَهُمْ مِنْ شِيعَتِهِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِهِمْ، وَيَخْرُجُ كُلُّ نَاسٍ إِلَى رَايَتِهِمْ، وَهُوَ يَوْمَ اَلْأَبْدَالِ»(٦١٣٧).
انظر: (١٥٧٠) العذراء، (٢١٧٣) مكان قتل السفياني، (٢٤٧٩) يوم الأبدال.

* * *

(٢٣٩٨/٤) وادي السلام:
من أقدم المقابر في العالم، في النجف الأشرف، وقد ورد في رواية أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يعبر منه إلى مسيل السهلة، جاء في رواية عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «كَأَنَّنِي بِهِ قَدْ عَبَرَ مِنْ وَادِي اَلسَّلَامِ إِلَى مَسِيلِ اَلسَّهْلَةِ عَلَى فَرَسٍ مُحَجَّلٍ لَهُ شِمْرَاخٌ يَزْهَرُ، يَدْعُو وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حَقًّا حَقًّا، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِيمَاناً وَصِدْقاً، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٣٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٣ و٢٧٤/ باب ١٤/ ح ٣١).
(٦١٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٣ و٢٧٤/ باب ١٤/ ح ٣١).
(٦١٣٧) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٦/ ح ١١٧).

(١٠٧١)

تَعَبُّداً وَرِقًّا، اَللَّهُمَّ مُعِزَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَحِيدٍ، وَمُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، أَنْتَ كَنَفِي حِينَ تُعْيِينِي اَلمَذَاهِبُ، وَتَضِيقُ عَلَيَّ اَلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، اَللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي وَكُنْتَ غَنِيًّا عَنْ خَلْقِي، وَلَوْلَا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ اَلمَغْلُوبِينَ، يَا مُنْشِرَ اَلرَّحْمَةِ مِنْ مَوَاضِعِهَا، وَمُخْرِجَ اَلْبَرَكَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا، وَيَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِشُمُوخِ اَلرِّفْعَةِ، فَأَوْلِيَاؤُهُ بِعِزِّهِ يَتَعَزَّزُونَ، يَا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ اَلمُلُوكُ نِيرَ اَلمَذَلَّةِ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ خَائِفُونَ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اَلَّذِي فَطَرْتَ بِهِ خَلْقَكَ فَكُلٌّ لَكَ مُذْعِنُونَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُنْجِزَ لِي أَمْرِي، وَتُعَجِّلَ لِي فِي اَلْفَرَجِ، وَتَكْفِيَنِي وَتُعَافِيَنِي وَتَقْضِيَ حَوَائِجِي، اَلسَّاعَةَ اَلسَّاعَةَ، اَللَّيْلَةَ اَللَّيْلَةَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»(٦١٣٨).
انظر: (١٥٠١) ظهر الكعبة، (١٧٧٤) الفرج، (٢١٢٣) مسيل السهلة.

* * *

(٢٣٩٩/٥) وادي العُنْصُل:
لم يتَّضح موضع وادي العنصل، نعم ذكر الحموي: (العنصلاني: وهو اسم موضع في ديار العرب، وطريق العنصل: من البصرة إلى اليمامة، وقال آخر: العنصل طريق تشقُّ الدهناء من طُرُق البصرة)(٦١٣٩).
جاء في رواية عامّيَّة ضعيفة رواها نعيم بن حمَّاد عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: (إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ فِهْرٍ يَجْمَعُ بَرْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا بَلَغَ اَلمَهْدِيَّ خُرُوجُهُ اِفْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَرْجِعُونَ، وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ مَعَهُ يَسِيرُونَ إِلَى اَلشَّامِ، وَفِرْقَةٌ إِلَى اَلْحِجَازِ، فَيَلْتَقُونَ فِي وَادِيِ اَلْعُنْصُلِ بِالشَّامِ، فَيْهَزِمُ اَلْبَرْبَرَ، ثُمَّ يُقَاتِلُ أَهْلَ اَلشَّامِ)(٦١٤٠).
ويبدو أنَّ المقصود هو أنَّ جماعة المهدي (عجَّل الله فرجه) يفترقون ثلاثة فِرَق ثمّ يجتمعون في موضع معيَّن هو وادي العُنْصُل، فيقاتلون البربر، ثمّ أهل الشام.
انظر: (٣٨٧) البربر، (٩٩٩) رجل من فهر، (١٢٥٢) الشام.

* * *

(٢٤٠٠/٦) وادي القرى:
وادي القرى وادي من أودية شبه الجزيرة العربيَّة التاريخيَّة، يقع في محافظة العلا، بين تيماء وخيبر. اختُلِفَ على مكانه، ولكن أغلب الإشارات تشير بأنَّه الوادي المعروف حاليًّا باسم وادي الجزل...(٦١٤١).
قال الحموي: (وهو وادٍ بين المدينة والشام، من أعمال المدينة، كثير القرى، والنسبة إليه وادي...)(٦١٤٢).
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَمِنْ وَادِي اَلْقُرَى رَجُلٌ»(٦١٤٣).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ذكر: « وَمِنْ وَادِي اَلْقُرَى: اَلْحُرُّ بْنُ اَلزِّبْرِقَانِ...»(٦١٤٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٠١/٧) الوادي اليابس:
في (موسوعة ويكيبيديا): (وادي اليابس وأُطلق عليه وادي الريَّان أيضاً، ويقع إلى الشمال من مدينة عجلون - الأُردنِّ، وإلى الغرب الجنوبي من مدينة إربد في شمال الأُردنِّ).
والوادي اليابس يقع في منطقة حوران عند أذرعات درعا، في منطقة الحدود السوريَّة الأُردنِّيَّة(٦١٤٥).
أكَّدت الروايات أنَّ مكان خروج السفياني سيكون من الوادي اليابس، فَعَنِ اَلْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٣٨) العُدَد القويَّة (ص ٧٥/ ح ١٢٥).
(٦١٣٩) معجم البلدان (ج ٤/ ص ١٦١).
(٦١٤٠) الفتن للمروزي (ص ١٦٢ و١٦٣).
(٦١٤١) موسوعة ويكيبيديا.
(٦١٤٢) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٣٤٥).
(٦١٤٣) دلائل الإمامة (ص ٥٥٨/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٦١٤٤) دلائل الإمامة (ص ٥٧٣/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٦١٤٥) عصر الظهور للكوراني (ص ٩٨).

(١٠٧٢)

«... ثُمَّ يَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ...»(٦١٤٦)
وفي رواية (إلزام الناصب) أنَّ السفياني يخرج من الرملة في الوادي اليابس، فقد جاء فيه: (ويخرج السفياني عثمان بن عنبسة (أبوه من ذرّيَّة أبي سفيان، وأُمُّه من ذرّيَّة يزيد بن معاوية] من الرملة من الوادي اليابس)(٦١٤٧).
وفي رواية عامّيَّة أنَّ هناك مجموعة من الوادي اليابس يدفعون السفياني إلى القيام والخروج بحجَّة أنَّه من قريش، وأنَّ عليه أنْ يدافع عن الدِّين، ففي مرسَلة (عقد الدُّرَر) عن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «تختلف ثلاث رايات...، ثمّ يخرج رجل من ولد العبَّاس بالشام...، ويكون بالوادي اليابس عدَّة عديدة، فيقولون له: يا هذا، ما يحلُّ لك أنْ تُضيِّع الإسلام، أمَا ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن؟ فاتَّقِ اللهَ واخرُجُ، أما تنصر دينك؟...، ثمّ يجيئهم، فيخرج في يوم جمعة، فيصعد منبر دمشق، وهو أوَّل منبر يصعده، فيخطب ويأمرهم بالجهاد، ويبايعهم على أنَّهم لا يخالفون له أمراً، رضوه أم كرهوه»، فقام رجل، فقال: ما اسمه، يا أمير المؤمنين؟ فقال: «هو حرب بن عنبسة... بن أُميَّة بن عبد شمس»(٦١٤٨).
انظر: (٧٨٦) خروج السفياني، (١٨٤١) قُريَّات الوادي اليابس، (٢١٧٠) مكان خروج السفياني.

* * *

(٢٤٠٢/٨) واسط:
محافظة واسط هي محافظة تقع وسط العراق، سُمّيت باسم مدينة واسط التي بناها الحجَّاج بن يوسف الثقفي سنة (٧٨هـ) وأتمَّها في سنة (٨٦هـ) لتكون مقرًّا جديداً لجنوده. عاصمة محافظة واسط الحاليَّة هي مدينة الكوت التي من سماتها المميَّزة أنَّها على شكل شبه جزيرة تحيط بها المياه من جهات الشرق والغرب والجنوب، وتبعد عن بغداد التي تقع شمالها (١٨٠ كيلومتراً)...)(٦١٤٩).
وقال الحموي: (فأمَّا تسميتها فلأنَّها متوسِّطة بين البصرة والكوفة...)(٦١٥٠).
ورد ذكر (واسط) في مواضع عديدة:
المورد الأوَّل: لقاء جعفر بن محمّد بن متِّيل بوكيل الوقف في واسط:
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في (كمال الدِّين) عن جعفر بن محمّد بن متِّيل وما جرى بينه وبين السفير الثاني في إرساله إلى واسط، وما تحقَّق له من إنباء العمري له بلقائه بأوَّل رجل الذي هو وكيل الوقف في واسط، فقد قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ: (دَعَانِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ اَلسَّمَّانُ اَلمَعْرُوفُ بِالْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ ثُوَيْبَاتٍ مُعْلَمَةً وَصُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ، فَقَالَ لِي: يَحْتَاجُ أَنْ تَصِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى وَاسِطٍ فِي هَذَا اَلْوَقْتِ، وَتَدْفَعَ مَا دَفَعْتُ إِلَيْكَ إِلَى أَوَّلِ رَجُلٍ يَلْقَاكَ عِنْدَ صُعُودِكَ مِنَ اَلمَرْكَبِ إِلَى اَلشَّطِّ بِوَاسِطٍ)، قَالَ: (فَتَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ شَدِيدٌ، وَقُلْتُ: مِثْلِي يُرْسَلُ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ، وَيَحْمِلُ هَذَا اَلشَّيْءَ اَلْوَتْحَ؟)، قَالَ: «فَخَرَجْتُ إِلَى وَاسِطٍ، وَصَعِدْتُ مِنَ اَلمَرْكَبِ، فَأَوَّلُ رَجُلٍ يَلْقَانِي سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَطَاةٍ اَلصَّيْدَلَانِيِّ وَكِيلِ اَلْوَقْفِ بِوَاسِطٍ، فَقَالَ: أَنَا هُوَ، مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ)، قَالَ: (فَعَرَفَنِي بِاسْمِي، وَسَلَّمَ عَلَيَّ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَتَعَانَقْنَا، فَقُلْتُ لَهُ: أَبُو جَعْفَرٍ اَلْعَمْرِيُّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ اَلسَّلَامَ، وَدَفَعَ إِلَيَّ هَذِهِ اَلثُوَيْبَاتِ وَهَذِهِ اَلصُّرَّةَ لِأُسَلِّمَهَا إِلَيْكَ، فَقَالَ: اَلْحَمْدُ لله، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله اَلْحَائِرِيَّ قَدْ مَاتَ وَخَرَجْتُ لِإِصْلَاحِ كَفَنِهِ، فَحَلَّ اَلثِّيَابَ، وَإِذَا فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ حِبَرٍ وَثِيَابٍ وَكَافُورٍ فِي اَلصُّرَّةِ، وَكِرَى اَلْحَمَّالِينَ وَاَلْحَفَّارِ)، قَالَ: (فَشَيَّعْنَا جَنَازَتَهُ، وَاِنْصَرَفْتُ)(٦١٥١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٤٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣ و٤٤٤/ ح ٤٣٧).
(٦١٤٧) إلزام الناصب (ج ٢/ ص١٤٤ و١٤٥).
(٦١٤٨) عقد الدُّرَر (ص ٩٠ و٩١).
(٦١٤٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٦١٥٠) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٣٤٧).
(٦١٥١) كمال الدِّين (ص ٥٠٤/ باب ٤٥/ ح ٣٥).

(١٠٧٣)

انظر: (٥٨٧) جعفر بن محمّد (أحمد) بن متِّيل، (٢٤٣٩) وكيل الوقف.
المورد الثاني: أنَّ السروسي يُقيم في واسط ما يقرب من سنة:
ما جاء في رواية عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار ولقائه بالإمام الحجَّة (عجَّل الله فرجه)، من أنَّ السروسي سيقيم في واسط ما يقرب من سنة، حيث جاء فيها: «وَيَخْرُجُ اَلسَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَةَ وَأَذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ اَلرَّيِّ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ اَلمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ اَلْأَحْمَرِ لَزِيقَ جَبَلِ طَالَقَانَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ يَشِيبُ فِيهَا اَلصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ مِنْهَا اَلْكَبِيرُ وَيَظْهَرُ اَلْقَتْلُ بَيْنَهُمَا، فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا خُرُوجَهُ إِلَى اَلزَّوْرَاءِ، فَلَا يَلْبَثُ بِهَا حَتَّى يُوَافِيَ بَاهَاتَ، ثُمَّ يُوَافِيَ وَاسِطَ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ بِهَا سَنَةً أَوْ دُونَهَا...»(٦١٥٢).
انظر: (٩٩٠) رجل من أهل السفح، (١١١٦) السروسي، (١٤٢٤) صيلمانيَّة.
المورد الثالث: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
ففي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب): «وَرَجُلٌ مِنْ وَاسِطٍ: عَقِيلٌ»(٦١٥٣).
وفي نقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) لخطبة البيان: «وَثَلَاثَةٌ مِنْ وَاسِطٍ»(٦١٥٤).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
المورد الرابع: دخول رجل سفَّاح إلى واسط:
في خبر رجوع أمير المؤمنين (عليه السلام) من قتال أهل النهروان ونزوله براثا، ورد أنَّ رجلاً سفَّاحاً يدخل مدينة واسط، وأنَّه يتوجَّه إلى النجف بهدف نبش قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولكنَّه يلتقي بالسفياني، ويحصل بينهما قتال، ينتهي بقتل ذلك السفَّاح.
انظر: (٤١١) بغداد، (١١٢٥) السفَّاح (المورد الثالث)، (١١٣١) السفياني.

* * *

(٢٤٠٣/٩) واسع الصدر:
إحدى صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، فقد روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَلْمِسَ صَدْرَكَ، فَقَالَ: «اِفْعَلْ»، فَمَسِسْتُ صَدْرَهُ وَمَنَاكِبَهُ، فَقَالَ: «وَلِمَ، يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ اَلْقَائِمَ وَاسِعُ اَلصَّدْرِ، مُسْتَرْسِلُ اَلمَنْكِبَيْنِ، عَرِيضٌ مَا بَيْنَهُمَا...»(٦١٥٥).
انظر: (٨٧٣) درع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، (١٢٤٦) شابُّ المنظر، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٢٤٠٤/١٠) واصل وفاضل:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (النوبة) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٤٩) نوبة.

* * *

(٢٤٠٥/١١) واضح الجبين:
وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بعض النصوص بأنَّه واضح الجبين، وهو بمعنى أجلى الجبين، ففي رواية يَعْقُوبَ بْنِ مَنْقُوشٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ اِبْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاضِحُ اَلجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ اَلْكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٥٢) كمال الدِّين (ص ٤٦٩/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٦١٥٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٥).
(٦١٥٤) الملاحم والفتن (ص ٢٩١/ ح ٤١٧).
(٦١٥٥) بصائر الدرجات (ص ٢٠٨ و٢٠٩/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٥٦).

(١٠٧٤)

صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، انظر مَنْ فِي اَلْبَيْتِ»، فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً(٦١٥٦).
انظر: (١١١) أجلى الجبين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (١٣٩٦) صلت الجبين.

* * *

(٢٤٠٦/١٢) الواقفة:
هم الذين وقفوا على الإمام الكاظم (عليه السلام) ولم يؤمنوا بإمامة الإمام الرضا (عليه السلام)، بزعمهم أنَّ الإمام الكاظم (عليه السلام) هو المهدي المنتظَر.
كان من أسباب انحرافهم ذلك هو أنَّ أموالاً كثيرة تجمَّعت عند بعض وكلاء الإمام الكاظم (عليه السلام) عندما كان في السجن، فأنكروا موته حتَّى لا يُسلِّموها للإمام الرضا (عليه السلام).
من رؤوس الواقفة: عليُّ بن أبي حمزة البطائني(٦١٥٧).
وقد وصفهم الإمام الرضا (عليه السلام) بأنَّهم: «يَعِيشُونَ حَيَارَى، وَيَمُوتُونَ زَنَادِقَةً»(٦١٥٨).
وفي رواية: «هُمْ حَمِيرُ اَلشِّيعَةِ»(٦١٥٩).
ويُطلَق عليهم (الممطورة) أثر وصف عليِّ بن إسماعيل الميثمي لهم بقوله: (مَا أَنْتُمْ إِلَّا كِلَابٌ مَمْطُورَةٌ)(٦١٦٠).
هذا، ويُطلَق اصطلاح الواقفة أيضاً على مجموعة ادَّعت الغيبة على العسكري (عليه السلام)، (ثمّ ادَّعت الواقفة على الحسن بن عليِّ بن محمّد (عليهم السلام) أنَّ الغيبة وقعت به...)(٦١٦١).
بل يمكن القول: إنَّ الواقفيَّة اصطلاح على من يقف على إمام - قبل الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) - ويعتقد بغيبته.
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (٧٤٩) الحَيرة، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٤٠٧/١٣) وبر ووبير:
اسما الرجلين الذين ينجوان من الخسف، وهما من قبيلة كلب حسب رواية عامّيَّة ضعيفة رواها المروزي بسنده عن جابر، عن أبي جعفر [(عليه السلام)]، قال: «يُخسَف بهم، فلا ينجو منهم إلَّا رجلان من كلب، اسمهما وبر ووبير تُقلَب وجوههما في أقفيتهما»(٦١٦٢).
علماً أنَّه ورد في نصوص أُخرى أنَّهما (بشير ونذير)، ولعلَّ هذا التعبير وصف لهما، إذ إنَّ أحدهما يذهب ليُنذِر السفياني بما حصل من خسف، والثاني يذهب إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يُبشِّره بذلك.
على أنَّ بعض النصوص العامّيَّة الأُخرى قالت: إنَّهما من جهينة.
انظر: (٤٠٥) بشير/نذير، (٦٠٧) جهينة، (٢٤١٠) وتر ووتير.

* * *

(٢٤٠٨/١٤) الوتر:
الوتر: كلُّ شيء كان فرداً فهو وتر واحد...(٦١٦٣).
أحد أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما ورد في بعض النصوص، فقد روى جَابِرٌ اَلْجُعْفِيُّ، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾: «يَا جَابِرُ، ﴿وَالْفَجْرِ﴾ جَدِّي، ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ عَشْرَةُ أَئِمَّةٍ، ﴿وَالشَّفْعِ﴾ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ ﴿وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ١ - ٣] اِسْمُ اَلْقَائِمِ»(٦١٦٤).
وصفه بالوتر (يعني الوحيد والفريد والفرد والمنفرد في الكمالات والفضائل الممكن تحقُّقها في نوع البشر، وقد كانت فيه خصائص وكرامات إلهيَّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٥٦) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٦١٥٧) رجال الطوسي (ص ٣٣٩/ الرقم ٥٠٤٩/١٠).
(٦١٥٨) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٧٥٦/ ح ٨٦١).
(٦١٥٩) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٧٦١/ ح ٨٧٢).
(٦١٦٠) فِرَق الشيعة (ص ٨١).
(٦١٦١) كمال الدِّين (ص ٤٠).
(٦١٦٢) الفتن للمروزي (ص ٢٠٣).
(٦١٦٣) العين للفراهيدي (ج ٨/ ص ١٣٢/ مادَّة وتر).
(٦١٦٤) مناقب آل أبي طالب (ج ١/ ص ٢٤١).

(١٠٧٥)

اختصَّت به، وستكون فيه ما لم تُمنَح لأحدٍ من الحُجَج قبله (عليه السلام))(٦١٦٥).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٢٠٧) اسم القائم (عليه السلام)، (٢٢٤٦) الموتور بأبيه.

* * *

(٢٤٠٩/١٥) وتر من السنين:
الوتر من السنين: أنْ يكون رقم السنة فرديًّا لا زوجيًّا.
جاء في بعض الروايات أنَّ ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا يكون إلَّا في وتر من السنين، أي في سنة فرديَّة، وهذا ليس توقيتاً، كونه لم يُحدِّد السنة بالضبط، وإنَّما أعطى صفة عامَّة للسنة التي يظهر فيها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
علماً أنَّ الروايات لم تُحدِّد نوع السنة، ولكن الراجح هي القمريَّة، كون التاريخ الإسلامي يعتمدها عادةً، خصوصاً وأنَّ الروايات عندما تذكر أحداث الظهور أو حتَّى علاماته، فإنَّها تذكر الأشهر القمريَّة كرجب وشهر رمضان وعاشوراء، فيناسبه أنَّ المقصود هي القمريَّة.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) فِي وَتْرٍ مِنَ اَلسِّنِينَ، تِسْعٍ، وَاحِدَةٍ، ثَلَاثٍ، خَمْسٍ...»(٦١٦٦).
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) إِلَّا فِي وَتْرٍ مِنَ اَلسِّنِينَ، سَنَةَ إِحْدَى، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ خَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ، أَوْ تِسْعٍ»(٦١٦٧).
وَعَنْهُ (عليه السلام) أَيْضاً: «لَا يَخْرُجُ اَلْقَائِمُ إِلَّا فِي وَتْرٍ مِنَ اَلسِّنِينَ، تِسْعٍ، وَثَلَاثٍ، وَخَمْسٍ، وَإِحْدَى»(٦١٦٨).
انظر: (٢٠٠٤) محرَّم الحرام، (٢٤٨٢) يوم الجمعة، (٢٤٩٠) يوم عاشوراء.

* * *

(٢٤١٠/١٦) وتر ووتير:
أسما الرجلين الَّلذين سينجوان من الخسف بجيش السفياني حسب رواية الإمام الباقر (عليه السلام)، إذ روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «... ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (عَلَيْهِ وَآلِهِ اَلسَّلَامُ)، وَاَلْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَاَلْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ، وَلَا يُسَمِّي أَحَداً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اَلْبَيْدَاءِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَأْمُرُ اللهُ اَلْأَرْضَ فَيَأْخُذُهُمْ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ﴾ [سبأ: ٥١ - ٥٣]، يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ، إِلَى آخِرِ اَلسُّورَةِ، وَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ، يُقَالُ لَهُمَا: وَتْرٌ وَوُتَيْرٌ مِنْ مُرَادٍ، وُجُوهُهُمَا فِي أَقْفِيَتِهِمَا يَمْشِيَانِ اَلْقَهْقَرَى، يُخْبِرَانِ اَلنَّاسَ بِمَا فُعِلَ بِأَصْحَابِهِمَا...»(٦١٦٩).
انظر: (٤٥٥) البيداء، (٦٠٧) جهينة، (٢٤٠٧) وبر ووبير.

* * *

(٢٤١١/١٧) وجهه كالدينار:
وصفٌ لرجل من ذرّيَّة جعفر بن أبي طالب، يدفع الراية للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)(٦١٧٠).
وصف وجهه بذلك لعلَّه من جهة كونه دائريًّا، أو من جهة كون لونه كلون الدينار يميل إلى الصفرة، وهو من الذهب، فيكون لونه قريباً منه.
ولنا تعليق مهمٌّ على هذه الرواية انظره في: (٢١١) أسنانه كالمنشار.
انظر: (٢١١) أسنانه كالمنشار، (٩٥٣) راية المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٢٤١٢/١٨) وجه وصدر:
ورد في بعض الروايات أنَّ من العلامات هو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٦٥) النجم الثاقب (ج ١/ ص ٢٥٦).
(٦١٦٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٠/ باب ١٤/ ح ٢٢).
(٦١٦٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).
(٦١٦٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٣/ ح ٤٦٠).
(٦١٦٩) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٥٧/ ح ٤٩).
(٦١٧٠) راجع: الغيبة للنعماني (ص ٢٥٥ و٢٥٦/ باب ١٤/ ح ١).

(١٠٧٦)

(... نِدَاءٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ حَتَّى يَسْمَعَهُ أَهْلُ اَلْأَرْضِ كُلُّ أَهْلِ لُغَةٍ بِلُغَتِهِمْ، وَوَجْهٌ وَصَدْرٌ يَظْهَرَانِ مِنَ اَلسَّمَاءِ لِلنَّاسِ فِي عَيْنِ اَلشَّمْسِ...)(٦١٧١).
لم تُبيِّن الرواية ما هو الوجه والصدر، ولعلَّه ما أشارت له بعض الروايات الأُخرى من ظهور بدن في الشمس كعلامة تسبق الظهور، خصوصاً وأنَّ تلك الرواية الأُخرى ذكرت هذه العلامة في سياق ذكر النداء، وهو ما جاء أيضاً في الرواية التي ذكرت ظهور الوجه والصدر في الشمس، فقد روي عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ اَلشِّيعَةِ اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي، يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ، وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَرَّانَ حَزِينٍ عِنْدَ فَقْدِ اَلمَاءِ اَلمَعِينِ، كَأَنِّي بِهِمْ أَسَرَّ مَا يَكُونُونَ وَقَدْ نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، يَكُونُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً لِلْكَافِرِينَ»، فَقُلْتُ: وَأَيُّ نِدَاءٍ هُوَ؟ قَالَ: «يُنَادَونَ فِي رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ، صَوْتاً مِنْهَا: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّانِي: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] يَا مَعْشَرَ اَلمُؤْمِنِينَ، وَاَلصَّوْتُ اَلثَّالِثُ - يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً نَحْوَ عَيْنِ اَلشَّمْسِ -: هَذَا أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ اَلظَّالِمِينَ»(٦١٧٢).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٩٢٦) الرابع من وُلدي، (١٨٣٨) قرن الشمس.

* * *

(٢٤١٣/١٩) وجه يطلع في القمر:
جاء في رواية أنَّ في شهر رجب يخرج في القمر وجه، ويد بارزة، وذلك قبل خروج السفياني واليماني والخراساني بسنة واحدة فقط، فقد روي عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «اَلْعَامُ اَلَّذِي فِيهِ اَلصَّيْحَةُ قَبْلَهُ اَلْآيَةُ فِي رَجَبٍ»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «وَجْهٌ يَطْلُعُ فِي اَلْقَمَرِ، وَيَدٌ بَارِزَةٌ»(٦١٧٣).
انظر: (٩٦٩) رجب، (١٩٢٥) كفٌّ تشير، (١٩٢٦) كفٌّ من السماء.

* * *

(٢٤١٤/٢٠) وحشة قائمنا:
الوحشة: الخَلْوة والهَمُّ. وأَوْحَشَ المكانُ، إِذا صارَ وَحْشاً...(٦١٧٤)، وضدُّه الأُنس.
جاء في بعض الروايات أنَّ الخضر (عليه السلام) سيكون مؤنساً للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) زمن غيبته، وكونه كذلك باعتبار أنَّ الغيبة والانقطاع عن الناس توجب الوحشة بلا شكٍّ، وهو (عجَّل الله فرجه) وإنْ كان يستأنس بذكر الله تعالى، لكنَّه على كلِّ حالٍ بشر يحتاج إلى من يؤنسه، خصوصاً مع طول الفترة والانقطاع التامِّ عن شيعته، بالإضافة إلى علمه بما يجري على شيعته من مظالم، وبما يصدر عن الناس من ذنوب.
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلرِّضَا (عليه السلام): «إِنَّ اَلْخَضِرَ (عليه السلام) شَرِبَ مِنْ مَاءِ اَلْحَيَاةِ، فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي اَلصُّورِ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِينَا فَيُسَلِّمُ، فَنَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلَا نَرَى شَخْصَهُ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ حَيْثُ مَا ذُكِرَ، فَمَنْ ذَكَرَهُ مِنْكُمْ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ اَلمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، فَيَقْضِي جَمِيعَ اَلمَنَاسِكِ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ، فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ اَلمُؤْمِنِينَ، وَسَيُؤْنِسُ اللهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي غَيْبَتِهِ، وَيَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ»(٦١٧٥).
وفي رواية أُخرى أنَّه قال الحسن بن عليٍّ العسكري (عليه السلام) لأحمد بن إسحاق، وقد أتاه ليسأله عن الخلف بعده، فقال مبتدئاً: «مَثَلُهُ مَثَلُ اَلْخَضِرِ، وَمَثَلُهُ مَثَلُ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ. إِنَّ اَلْخَضِرَ شَرِبَ مِنْ مَاءِ اَلْحَيَاةِ، فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي اَلصُّورِ، وَإِنَّهُ لَيَحْضُرُ اَلمَوْسِمَ كُلَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٧١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٦٩).
(٦١٧٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٣٩ و٤٤٠/ ح ٤٣١).
(٦١٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦١/ باب ١٤/ ح ١٠).
(٦١٧٤) لسان العرب (ج ٦/ ص ٣٦٨/ مادَّة وحش).
(٦١٧٥) كمال الدِّين (ص ٣٩٠ و٣٩١/ باب ٣٨/ ح ٤).

(١٠٧٧)

سَنَةٍ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ، فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ اَلمُؤْمِنِينَ، وَسَيُؤنِسُ اللهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي غَيْبَتِهِ، وَيَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ، فَلَهُ اَلْبَقَاءُ فِي اَلدُّنْيَا مَعَ اَلْغَيْبَةِ عَنِ اَلْأَبْصَارِ»(٦١٧٦).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (١٩٦٩) الماء المعين، (٢١٠١) مسجد السهلة.

* * *

(٢٤١٥/٢١) وحش الوجه:
صفة لمن يكون وجهه بحيث يستوحش مَنْ يراه ولا يستأنس به.
جاء هذا الوصف لوجه السفياني اللعين في رواية أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذ قال (عليه السلام): «يَخْرُجُ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، وَحْشُ اَلْوَجْهِ، ضَخْمُ اَلْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ، اِسْمُهُ عُثْمَانُ وَأَبُوهُ عَنْبَسَةُ، وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَمَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا»(٦١٧٧).
وجاء في هامش المصدر: (وفي بعض النُّسَخ: وخش الوجه بالخاء المعجمة، والوخش: الرديء من كلِّ شيء، ورُذَّال الناس وسُقَّاطهم، للواحد والجمع والمذكَّر والمؤنَّث (القاموس)، وفي بعض النُّسَخ المصحَّحة: خشن الوجه).
وفي نسخة أُخرى: (وخش الوجه).
والوخش: رذالة الناس وصغارهم(٦١٧٨)، والدناة من الرجال...(٦١٧٩).
انظر: (١٠٥) أثر جدري، (٨٨٤) دقيق الساعدين والساقين، (١٢٧٥) شديد الصفرة.

* * *

(٢٤١٦/٢٢) الوحيد:
الوحيد هو المنفرد بنفسه.
أُطلق هذا اللقب على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في العديد من الروايات، في إشارة إلى غيبته الطويلة التي سيعتزل فيها عن الناس عموماً.
وعادةً ما يأتي هذا اللقب إلى جنب وصفه بالشريد والطريد، من قبيل: «صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ اَلشَّرِيدُ اَلطَّرِيدُ اَلْفَرِيدُ اَلْوَحِيدُ»(٦١٨٠).
ومن قبيل: «هُوَ اَلطَّرِيدُ اَلْوَحِيدُ اَلْغَرِيبُ اَلْغَائِبُ عَنْ أَهْلِهِ»(٦١٨١).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٨١) الشريد، (١٤٦٥) الطريد.

* * *

(٢٤١٧/٢٣) ورداس الكتابيَّة:
جاء في بعض الروايات أنَّها كانت جارية للإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وأنَّها سُجِنَت مع السيِّدة نرجس (عليها السلام) سنتين بوشاية جعفر بن عليٍّ، وأُطلقتا بعد ذلك.
فقد ذكر صاحب (الهداية الكبرى)، قال: (وَهُوَ اَلَّذِي سَعَى بِجَارِيَةِ أَخِيهِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى اَلسُّلْطَانِ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَخِي تُوُفِّيَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَإِنَّمَا خَلَّفَ حَمْلاً فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ نَرْجِسَ، وَأُخِذَتْ هِيَ وَوَرْدَاسُ اَلْكِتَابِيَّةُ جَارِيَتَا اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ دَارِهِ فِي سُوقِ اَلْعَطَشِ، وَحُبِسَتَا سَنَتَيْنِ، فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى نَرْجِسَ مَا اِدَّعَى عَلَيْهَا وَلَا غَيْرُهَا، فَأُطْلِقَتَا)(٦١٨٢).
علماً أنَّ ذكر (ورداس الكتابيَّة) ممَّا تفرَّد به الخصيبي (رحمه الله).
انظر: (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (١٢٢١) سوق العطش، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٢٤١٨/٢٤) ورق الآس:
الآسُ: ضرب من الرياحين(٦١٨٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٧٦) الخرائج والجرائح (ج ٣/ ص ١١٧٤/ ح ٦٨).
(٦١٧٧) كمال الدِّين (ص ٦٥١/ باب ٥٧/ ح ٩).
(٦١٧٨) العين للفراهيدي (ج ٤/ ص ٢٨٣/ مادَّة وخش).
(٦١٧٩) معجم مقاييس اللغة (ج ٦/ ص ٩٤/ مادَّة وخش).
(٦١٨٠) كمال الدِّين (ص ٣٠٣/ باب ٢٦/ ح ١٣).
(٦١٨١) كمال الدِّين (ص ٣٦١/ باب ٣٤/ ح ٤).
(٦١٨٢) الهداية الكبرى (ص ٢٤٨).
(٦١٨٣) لسان العرب (ج ٦/ ص ١٩/ مادَّة أوس).

(١٠٧٨)

والآسُ - بالمَدِّ -: شَجَرَةٌ معروفةٌ...، الآس بأرضِ العربِ كثيرٌ، يَنْبُتُ في السَّهْل والجبل، وخُضرَتُه دائمةٌ أبداً، وينمو حتَّى يكون شَجَرَاً عِظاماً، الواحدةُ آسَةٌ(٦١٨٤).
من الصفات التي وُصِفَ بها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّ له شامة مثل ورقة الآس، حيث جاء عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَوْ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام) - اَلشَّكُّ مِنِ اِبْنِ عِصَامٍ -: «يَا بَا مُحَمَّدٍ، بِالْقَائِمِ عَلَامَتَانِ: شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ وَدَاءُ اَلْحَزَازِ بِرَأْسِهِ، وَشَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ تَحْتَ كَتِفَيْهِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ اَلْآسِ، اِبْنُ سِتَّةٍ، وَاِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ»(٦١٨٥).
انظر: (٨٤٥) داء الحزاز، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٢٤١٩/٢٥) وزراء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ همدان سيكونون وزراء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء فيها: «ثمّ إنَّه بعد ذلك يظهر بين الناس فتخضع له العباد، وتنقاد له البلاد، ويكون الخضر ربيب دولته، وأهل همدان وزراءه، وخولان جنوده، وحمير أعوانه، ومضر قوَّاده...»(٦١٨٦).
انظر: (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٢٤٢٠) الوزير الأيمن، (٢٣٩١) همدان.

* * *

(٢٤٢٠/٢٦) الوزير الأيمن:
لقب أُطلق على النبيِّ عيسى (عليه السلام) بعد أنْ ينزل ويكون مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهو لقب يشير إلى قربه منه وقيامه بالمهامِّ الضروريَّة والمصيريَّة، فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين، وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنَّ رأسه يقطر دهناً، بيده حربة، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويُهلِك الدجَّال، ويقبض أموال القائم (عليه السلام)، ويمشي خلفه أهل الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه، ويبسط في المغرب والمشرق الأمن من كرامة الحجَّة بن الحسن (صلوات الله عليهما)...»(٦١٨٧).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(٢٤٢١/٢٧) الوسمي/ الوشمي:
جاء في رواية البرسي (رحمه الله) عن سطيح الكاهن أنَّ المهدي يظهر بعد ظهور الخفي وموافقته للوسمي، فقد نُقِلَ عن سطيح الكاهن: (... فيخرج رجل من ولد صخر، فيُبدِّل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرَّمات...، فعندها يظهر ابن النبيِّ المهدي، وذلك إذا قُتِلَ المظلوم بيثرب وابن عمِّه في الحرم، وظهر الخفي فوافق الوسمي...)(٦١٨٨).
وفي نقل (البحار): (الوشمي) بدلاً عن (الوسمي)(٦١٨٩).
وعلى كلِّ حالٍ، فالرواية ضعيفة السند، ولم تُبيِّن مَنْ هو الوسمي أو الوشمي، ولم يتَّضح لنا معناه.
نعم، الوسمي لغةً: مطر الربيع الأوَّل، لأنَّه يسم الأرض بالنبات، نُسِبَ إلى الوسم، والأرض موسومة(٦١٩٠).
أو هو أوَّل المطر، لأنَّه يسم الأرض بالنبات(٦١٩١).
وعليه قد يكون المقصود الكناية عن رجل ذي خير كثير، وقد يكون المقصود خروج الخفي موافقاً للأمطار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٨٤) تاج العروس (ج ٨/ ص ١٩٣/ مادَّة أوس).
(٦١٨٥) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤١/ ح ٢٢).
(٦١٨٦) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).
(٦١٨٧) حلية الأبرار (ج ٥/ ص ٣٠٦ و٣٠٧/ ح ٣)؛ ولعلَّ التعبير: (ويبسط في المغرب والمشرق الأمن من كرامة الحجَّة بن الحسن (صلوات الله عليهما))، هي من الكاتب لا من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
(٦١٨٨) مشارق أنوار اليقين (ص ١٩٦).
(٦١٨٩) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٦٣).
(٦١٩٠) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ٢٠٥١/ مادَّة وسم).
(٦١٩١) معجم مقاييس اللغة (ج ٦/ ص ١١٠/ مادَّة وسم).

(١٠٧٩)

الكثيرة التي تنزل قبل الظهور، حيث روي عن سعيد بن جبير، قال: (اَلسَّنَةُ اَلَّتِي يَقُومُ فِيهَا اَلمَهْدِيُّ تَمْطُرُ أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ مَطْرَةً يُرَى أَثَرُهَا وَبَرَكَتُهَا)(٦١٩٢).

وانظر فيها: (٢٩٢) أمطار يُرى أثرها.
وحينها يُرجَّح كون الكلمة السابقة عليها (الخفي) مصحَّفة عن (الخَرَفي)، وهو مطر يكون قبل الوسمي في البرد(٦١٩٣).
انظر: (٨٠٨) الخفي، (١٠٠٩) رجل من وُلد صخر، (١٨٢٩) قتل المظلوم بيثرب.

* * *

(٢٤٢٢/٢٨) وضع الجزية:
جاء في روايات كثيرة ما يدلُّ على أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يحمل الناس على الإسلام ولا يقبل منهم الجزية، فقد روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)] أَنَّهُ قَالَ: «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ اِبْنُ مَرْيَمَ حَكَماً عَادِلاً، يَكْسِرُ اَلصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ اَلْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ اَلْجِزْيَةَ، فَيَفِيضُ اَلمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ»(٦١٩٤).
(أي: يحمل الناس على دين الاسلام، فلا يبقى ذمِّي تجري عليه الجزية)(٦١٩٥).
وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله) في ذيل هذه الرواية: (وقوله: «وَيَضَعُ اَلْجِزْيَةَ» معناه أنَّه يضعها من أهل الكتاب ويحملهم على الإسلام، فقد روى أبو هريرة، عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) في نزول عيسى (عليه السلام): «وَيَهْلُكُ فِي زَمَانِهِ اَلْمِلَلُ كُلُّهَا إِلَّا اَلْإِسْلَامَ، وَيَهْلُكُ اَلدَّجَّالَ، فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ اَلمُسْلِمُونَ». وقيل: معنى (وضع الجزية) أنَّ المال يكثر حتَّى لا يوجد محتاج ممَّن يوضع فيهم الجزية، يدلُّ عليه قوله (عليه السلام): «فَيَفِيضُ اَلمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ»)(٦١٩٦).
ويحتمل أنْ يكون المراد من وضع الجزية هو إثباتها عليهم، وإلزامهم بدفعها، بقرينة أنَّه يدقُّ الصليب ويقتل الخنزير، ممَّا يعني أنَّه سيُجري عليهم أحكام الإسلام فلا يسمح لهم بإظهار ممارسات الكفر، وأنَّه يتمُّ التعامل معهم تعامل أهل الذمَّة، فيأخذ الجزية منهم، خصوصاً أنَّه لو كان المقصود هو الرفع لكان المناسب أنْ يقول: (ويضع عنهم الجزية)، على غرار ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (الأعراف: ١٥٧).
وممَّا قد يُؤيِّده أنَّ المستفاد من بعض الروايات الشريفة أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) سيجلس مع أصحاب الديانات ويناقشهم بكُتُبهم، الأمر الذي قد يُستفاد منه إبقاؤهم على أديانهم والتعامل معهم معاملة أهل الذمَّة، خصوصاً في بداية الدولة المهدويَّة، فقد روي عَنْ جَابِرِ اِبْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيُّ مَهْدِيًّا لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ، وَيَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَسَائِرَ كُتُبِ الله (عزَّ وجلَّ) مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاكِيَةَ، وَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ اَلتَّوْرَاةِ بِالتَّوْرَاةِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلزَّبُورِ بِالزَّبُورِ، وَبَيْنِ أَهْلِ اَلْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ...»(٦١٩٧).
انظر: (٣٢١) أهل الذمَّة، (٢٢٣٥) المهدي، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(٢٤٢٣/٢٩) الوظائف:
قال الفراهيدي: (الوظائف جمع الوظيفة، والوظيفة في كلِّ شيء: ما يقدم كلُّ يوم من رزق أو طعام أو علف أو شراب)(٦١٩٨).
يبدو من بعض النصوص أنَّه كان مجموعة من الطالبيِّين تصل إليهم أرزاقهم (ووظائفهم) في زمن الإمام العسكري (عليه السلام)، وأنَّ بعضهم رجع عن الحقِّ بعد استشهاده وإنكارهم الولد له، فقُطِعَت عنهم تلك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٩٢) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٣/ ح ٤٣٥).
(٦١٩٣) لسان العرب (ج ١٢/ ص ٦٣٦/ مادَّة وسم).
(٦١٩٤) شرح السُّنَّة للبغوي (ص ٨٠ و٨١/ ح ٤٢٧٥).
(٦١٩٥) الملاحم والفتن (هامش ص ١٧٣).
(٦١٩٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٣/ ذيل ح ١٩٣).
(٦١٩٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٤٣/ باب ١٣/ ح ٢٦).
(٦١٩٨) العين للفراهيدي (ج ٨/ ص ١٦٩/ مادَّة وظف).

(١٠٨٠)

الأرزاق، فقد روي عَنِ اَلْفَضْلِ اَلْخَزَّازِ اَلمَدَائِنِيِّ مَوْلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: إِنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ مِنَ اَلطَّالِبِيِّينَ كَانُوا يَقُولُونَ بِالْحَقِّ، وَكَانَتِ اَلْوَظَائِفُ تَرِدُ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ، فَلَمَّا مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) رَجَعَ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَنِ اَلْقَوْلِ بِالْوَلَدِ، فَوَرَدَتِ اَلْوَظَائِفُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ مِنْهُمْ عَلَى اَلْقَوْلِ بِالْوَلَدِ، وَقُطِعَ عَنِ اَلْبَاقِينَ، فَلَا يُذْكَرُونَ فِي اَلذَّاكِرِينَ، وَاَلْحَمْدُ لله رَبِّ اَلْعَالَمِينَ(٦١٩٩).
انظر: (٨٠٧) خفاء الولادة، (١٨٨٢) القول بالولد، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).

* * *

(٢٤٢٤/٣٠) وفد قمّ:
مجموعة من أهل قمّ، جاؤوا إلى سامراء بعد استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، ولم يكونوا يعلمون بذلك، والتقى بهم جعفر الكذَّاب في محاولة منه لأخذ الأموال منهم، إلَّا أنَّهم طالبوه بالعلامة التي كانت بينهم وبين الإمام العسكري (عليه السلام)، وهي أنَّه (عليه السلام) كان يُخبِرهم بما عندهم من أموال وبأصحابها، فلم يستطع، فخرجوا، فجاءهم خادم وأمرهم أنْ يأتوا إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فأخبرهم بالعلامة، وكانوا ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) في زمن الغيبة الصغرى، وكان منهم: محمّد بن جعفر القمِّي الحميري(٦٢٠٠).
انظر: (٥٨٩) جعفر الكذَّاب، (١٨٦٤) قمّ، (٢٠١٨) محمّد بن جعفر القمِّي الحميري.

* * *

(٢٤٢٥/٣١) وفرة سحماء سبطة:
الوفرة من الشعر: ما بلغ الأُذُنين(٦٢٠١).
والسُّحْمَةُ: السواد(٦٢٠٢).
وشعر سَبْطٌ وسَبِطٌ، أي مسترسل غير جعد(٦٢٠٣).
وصفٌ للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كما جاء في رواية لقاء إبراهيم بن مهزيار، حيث ورد فيها: (... وَإِذَا بِرَأْسِهِ وَفْرَةٌ سُحْمَاءُ سَبِطَةٌ تُطَالِعُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ...)(٦٢٠٤).
على أنَّ بعض النصوص وصفت شعره بالجعد.
انظر: (٥٧٩) جعد، (١٢٥٤) شامات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة.

* * *

(٢٤٢٦/٣٢) الوقَّاتون:
هم الذين يدَّعون زمناً معيَّناً لظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، كيوم أو شهر أو سنة أو حتَّى قرن معيَّن.
وقد نهت الروايات الشريفة عن التوقيت وبألسنة متعدِّدة، يبدو منها أنَّ العلم بالوقت المحدَّد للظهور لم يُتح الاطِّلاع عليه.
فمن تلك الألسنة لسان «لَا نُوَقِّتُ»، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلتُهُ عَنِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَقَالَ: «كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ»(٦٢٠٥).
ومنها تكذيب المؤقِّتين، من قبيل ما روي عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْه مِهْزَمٌ، فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ اَلَّذِي نَنْتَظِرُ، مَتَى هُوَ؟ فَقَالَ: «يَا مِهْزَمُ، كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ، وَهَلَكَ اَلمُسْتَعْجِلُونَ، وَنَجَا اَلمُسَلِّمُونَ»(٦٢٠٦).
ومنها أنَّ الله تعالى أوعد مَنْ يُوقِّت بأنْ يُكذِّبه، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، فَقَالَ: «كَذَبَ اَلْوَقَّاتُونَ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُ»، ثمّ قال: «أَبَى اللهُ إلَّا أَنْ يُخْلِفَ وَقْتَ اَلمُوَقِّتِينَ»(٦٢٠٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٩٩) الكافي (ج ١/ ص ٥١٨ و٥١٩/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ٧).
(٦٢٠٠) راجع: كمال الدِّين (ص ٤٧٦ - ٤٧٨/ باب ٤٣/ ح ٢٦).
(٦٢٠١) العين للفراهيدي (ج ٨/ ص ٢٨٠/ مادَّة وفر).
(٦٢٠٢) جمهرة اللغة (ج ١/ ص ٥٣٥/ مادَّة سحم).
(٦٢٠٣) الصحاح للجوهري (ج ٣/ ص ١١٢٩/ مادَّة سبط).
(٦٢٠٤) كمال الدِّين (ص ٤٤٦/ باب ٤٣/ ح ١٩).
(٦٢٠٥) الكافي (ج ١/ ص ٣٦٨/ باب كراهية التوقيت/ ح ٣).
(٦٢٠٦) الكافي (ج ١/ ص ٣٦٨/ باب كراهية التوقيت/ ح ٢).
(٦٢٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٤ و٣٠٥/ باب ١٦/ ح ١٢).

(١٠٨١)

وغيرها من الألسنة.
بل ورد في بعض النصوص أنَّ ذلك التوقيت لم يُجعَل حتَّى عند المعصوم، وإنْ كان يمكن له أنْ يعلمه، فقد روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «يَا ثَابِتُ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ كَانَ وَقَّتَ هَذَا اَلْأَمْرَ فِي اَلسَّبْعِينَ، فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْه) اِشْتَدَّ غَضَبُ الله تَعَالَى عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ، فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، فَحَدَّثْنَاكُمْ، فَأَذَعْتُمُ اَلْحَدِيثَ، فَكَشَفْتُمْ قِنَاعَ اَلسَّتْرِ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَنَا، وَ﴿يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]»، قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام)، فَقَالَ: «قَدْ كَانَ كَذَلِكَ»(٦٢٠٨).
انظر: (٥١٠) التوقيت، (٧٤٩) الحَيرة، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٤٢٧/٣٣) الوقت المعلوم:
ورد في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ (الحجر: ٣٦ - ٣٨) أنَّه هو يوم خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، وفي ذلك روي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مَنْقُوشٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ اَلْكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، انظر مَنْ فِي اَلْبَيْتِ»، فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً(٦٢٠٩).
وذكرت الروايات أنَّه في هذا اليوم المعلوم ستحدث أُمور، هي:
أوَّلاً: ارتفاع التقيَّة وانتهاء أمدها، لأنَّ الشيعة سيكونون في مأمن تحت ظلِّ دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لَا دِينَ لِمَنْ لَا وَرَعَ لَهُ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ»، فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله، إِلَى مَتَى؟ قَالَ: «إِلَى يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ، وَهُوَ يَوْمُ خُرُوجِ قَائِمِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، فَمَنْ تَرَكَ اَلتَّقِيَّةَ قَبْلَ خُرُوجِ قَائِمِنَا فَلَيْسَ مِنَّا...»(٦٢١٠).
ثانياً: أنَّه اليوم الذي سيقتل فيه الإمامُ المهديُّ (عجَّل الله فرجه) إبليسَ في مسجد الكوفة، فقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ (الحجر: ٣٦ - ٣٨)، عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلْوَقْتُ اَلمَعْلُومُ يَوْمُ قِيَامِ اَلْقَائِمِ، فَإِذَا بَعَثَهُ اللهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ، وَجَاءَ إِبْلِيسُ حَتَّى يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَيَقُولُ: يَا وَيْلَاهْ مِنْ هَذَا اَلْيَوْمِ، فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَذَلِكَ يَوْمُ اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ مُنْتَهَى أَجَلِهِ»(٦٢١١).
وقريب منه ما روي عنه (عليه السلام) أيضاً: «يَا وَهْبُ، أَتَحْسَبُ أَنَّهُ يَوْمَ يَبْعَثُ اللهُ فِيهِ اَلنَّاسَ؟ إِنَّ اللهَ أَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُ فِيهِ قَائِمُنَا، فَإِذَا بَعَثَ اللهُ قَائِمَنَا كَانَ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ، وَجَاءَ إِبْلِيسُ حَتَّى يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ مِنْ هَذَا اَلْيَوْمِ، فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ، فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَذَلِكَ اَلْيَوْمُ هُوَ اَلْوَقْتُ اَلمَعْلُومُ»(٦٢١٢).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (١٨٢٧) قتل الشيطان، (٢١٠٧) مسجد الكوفة.

* * *

(٢٤٢٨/٣٤) وقعتا الريِّ:
في رواية ضعيفة للمروزي بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٠٨) الكافي (ج ١/ ص ٣٦٨/ باب كراهية التوقيت/ ح ١).
(٦٢٠٩) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٦٢١٠) كمال الدِّين (ص ٣٧١/ باب ٣٥/ ح ٥).
(٦٢١١) منتخب الأنوار المضيئة (ص ٣٥٧).
(٦٢١٢) تفسير العيَّاشي (ج ٢/ ص ٢٤٢/ ح ١٤).

(١٠٨٢)

أنَّه تقع العديد من الأحداث بعد أنْ يتقاتل الخراساني الهاشمي مع السفياني، ومنها وقعتان في الريِّ، تكونان قبل وقعة بالمدائن، فقد نقل المروزي في (فتنه) بسنده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) رواية طويلة، وفيها: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ...، عِنْدَ ذَلِكَ تُقْبِلُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ...، فَيُظْهِرُ اللهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ، ثُمَّ تَكُونُ وَقْعَةٌ بِالمَدَائِنِ بَعْدَ وَقْعَتَيِ اَلرِّيِّ...»(٦٢١٣).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (١٠٤٤) الريُّ، (٢٣٢٥) نصيبين.

* * *

(٢٤٢٩/٣٥) وقعة بتخوم زرنج:
زرنج هي مدينة في أفغانستان، وهي عاصمة ولاية نيمروز جنوب غربي أفغانستان بالقرب من حدود إيران(٦٢١٤).
وقال الحموي: (مدينة هي قصبة سجستان، وسجستان اسم الكورة كلِّها)(٦٢١٥).
التخم: منتهى كلِّ قرية أو أرض، يقال: فلان على تخم من الأرض، والجمع تخوم(٦٢١٦).
ذكرت رواية عامّيَّة ضعيفة السند أنَّ وقعة بين السفياني وأهل المشرق تقع في تخوم زرنج، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ جَيْشاً عَظِيماً إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَتَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ، وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِقَتْلِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ اَلمَدِينَةِ...»(٦٢١٧).
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٤٣١) وقعة بقومس، (٢٤٣٤) وقعة دولات الريِّ.

* * *

(٢٤٣٠/٣٦) وقعة بدجلة:
دجلة نهر معروف.
روى المروزي في (الفتن) في سياق ما رواه حول ما يفعله بنو قنطورا، أنَّ لهم وقعة بين دجلة والفرات، فقد روى بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (أَعْيُنُهُمْ كَالْوَدَعِ، وَوُجُوهُهُمْ كَالْجَحَفِ، لَهُمْ وَقْعَةٌ بَيْنَ اَلدِّجْلَةِ وَاَلْفُرَاتِ، وَوَقْعَةٌ بِمَرْجِ حِمَارٍ، وَوَقْعَةٌ بِدِجْلَةَ، حَتَّى يَكُونَ اَلْجَوَازُ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعُبُورِ إِلَى اَلشَّامِ، ثُمَّ يَزِيدُ آخِرَ اَلنَّهَارِ)(٦٢١٨).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، ولم تُرْوَ عن معصوم، وهي أشبه بالقَصَص.
انظر: (٣٤٠) أوَّل النهار، (٤٤١) بنو قنطوراء، (٢٤٣٣) وقعة بمرج حمار.

* * *

(٢٤٣١/٣٧) وقعة بقومس:
وقعة تكون بين جيش السفياني وبين أهل المشرق، كما ورد هذا في رواية عامّيَّة ضعيفة السند ركيكة في تركيبها ومبعثرة المعاني.
انظر: (٢٣٢) إصطخر، (١٨٨٣) قُومِس، (٢٤٢٩) وقعة بتخوم زرنج.

* * *

(٢٤٣٢/٣٨) وقعة بالمدائن:
في رواية للمروزي بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه تقع العديد من الأحداث بعد أنْ يتقاتل الخراساني الهاشمي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢١٣) الفتن للمروزي (ص ١٩٢ و١٩٣).
(٦٢١٤) موسوعة ويكيبيديا.
(٦٢١٥) معجم البلدان (ج ٣/ ص ١٣٨).
(٦٢١٦) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٨٧٧/ مادَّة تخم).
(٦٢١٧) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٦٢١٨) الفتن للمروزي (ص ٤١٣).

(١٠٨٣)

مع السفياني، ومنها وقعة في المدائن، تكون بعد وقعتي الريِّ، فقد نقل المروزي في (فتنه) بسنده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) رواية طويلة، وفيها: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ...، عِنْدَ ذَلِكَ تُقْبِلُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ...، فَيُظْهِرُ اللهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ، ثُمَّ تَكُونُ وَقْعَةٌ بِالمَدَائِنِ بَعْدَ وَقْعَتَيِ اَلرِّيِّ...»(٦٢١٩).
انظر: (١٠٤٤) الريُّ، (٩٣٧) الرايات السود، (١٢٤٥) شابٌّ من بني هاشم.

* * *

(٢٤٣٣/٣٩) وقعة بمرج حمار:
روى المروزي في (الفتن) في سياق ما رواه حول ما يفعله بنو قنطورا، أنَّ لهم وقعة بمرج حمار، فقد روى بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (أَعْيُنُهُمْ كَالْوَدَعِ، وَوُجُوهُهُمْ كَالْجَحَفِ، لَهُمْ وَقْعَةٌ بَيْنَ اَلدِّجْلَةِ وَاَلْفُرَاتِ، وَوَقْعَةٌ بِمَرْجِ حِمَارٍ، وَوَقْعَةٌ بِدِجْلَةَ، حَتَّى يَكُونَ اَلْجَوَازُ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعُبُورِ إِلَى اَلشَّامِ، ثُمَّ يَزِيدُ آخِرَ اَلنَّهَارِ)(٦٢٢٠).
وقال محقِّق كتاب (الفتن) الدكتور سهيل زكار: (لم أقف على ذكر لهذا المرج في مصدر آخر متوفِّر حتَّى أُعرِّف به وأُحدَّد مكانه).
انظر: (٣٤٠) أوَّل النهار، (٤٤١) بنو قنطوراء، (٨٦٨) دجلة.

* * *

(٢٤٣٤/٤٠) وقعة دولات الريِّ:
هي وقعة بين أصحاب السفياني وأهل خراسان، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ اَلْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ اَلنَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتُقْبِلُ أَهْلُ اَلمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَيَذْهَبُ نَجِيُّهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ جَيْشاً عَظِيماً إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَتَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ اَلرِّيِّ، وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اَلسُّفْيَانِيُّ بِقَتْلِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَأَهْلِ اَلمَدِينَةِ...»(٦٢٢١).
انظر: (٤١١) بغداد، (٧٨٣) خراسان، (٨٩٥) دولات الريِّ.

* * *

(٢٤٣٥/٤١) وقعة في أرض من أرض نصيبين:
في رواية للمروزي بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه تقع العديد من الأحداث بعد أنْ يتقاتل الخراساني الهاشمي مع السفياني، ومنها وقعة في أرض نصيبين، فقد نقل المروزي في (فتنه) بسنده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) رواية طويلة، وفيها: «يَبُثُّ اَلسُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي اَلْآفَاقِ...، عِنْدَ ذَلِكَ تُقْبِلُ اَلرَّايَاتُ اَلسُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى خَالٌ...، فَيُظْهِرُ اللهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ، ثُمَّ تَكُونُ وَقْعَةٌ بِالمَدَائِنِ بَعْدَ وَقْعَتَيِ اَلرِّيِّ...، وَوَقْعَةٌ فِي أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ نَصِيبِينَ...»(٦٢٢٢).
انظر: (١٠٤٤) الريُّ، (٩٣٧) الرايات السود، (٢٣٢٥) نصيبين.

* * *

(٢٤٣٦/٤٢) الوكالة الخاصَّة:
 (وكل): أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اعتمادِ غيرِكَ في أمرك...، وسُمِّي الوكِيلُ لأنَّه يُوكَلُ إليه الأمر...(٦٢٢٣).
والوكالة الخاصَّة تعبير آخر عن النيابة الخاصَّة عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، حيث إنَّ المقصود منها هو أنَّ الإمام (عجَّل الله فرجه) يُوكِل شخصاً بعينه وباسمه، لا أنَّ المقصود هو أنَّ الوكالة له كانت لأمرٍ خاصٍّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢١٩) الفتن للمروزي (ص ١٩٢ و١٩٣).
(٦٢٢٠) الفتن للمروزي (ص ٤١٣).
(٦٢٢١) الفتن للمروزي (ص ١٩٢).
(٦٢٢٢) الفتن للمروزي (ص ١٩٢ و١٩٣).
(٦٢٢٣) معجم مقاييس اللغة (ج ٦/ ص ١٣٦/ مادَّة وكل).

(١٠٨٤)

انظر: (١١٢٧) السفارة، (١١٢٩) السفراء الأربعة (رضي الله عنهم)، (٢٣٥٦) النيابة الخاصَّة.

* * *

(٢٤٣٧/٤٣) الوكالة العامَّة:
تعبير آخر عن النيابة العامَّة عن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أو التوكيل من خلال عنوانٍ عامٍّ وصفات محدَّدة، كالفقاهة.
انظر: (١٧٩٢) الفقهاء، (٢٢٩١) النائب العامُّ، (٢٣٥٧) النيابة العامَّة.

* * *

(٢٤٣٨/٤٤) وكايا بن سعد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الكوفة) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢٤٣٩/٤٥) وكيل الوقف:
هو الشخص الذي تُوكَل إليه إدارة شؤون وقف من الأوقاف ورعايته، فهو أمين على ذلك، ويلزمه أنْ يتعامل بأمانة مع الوقف وما يصل إليه من موارد.
وقد ورد أنَّه كان هناك بعض وكلاء الأوقاف للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ومنهم: الحسن بن محمّد بن قطاة الصيدلاني الذي كان وكيلاً للوقف بواسط.
انظر: (٦٧٩) الحسن بن محمّد بن قطاة الصيدلاني، (١١٢٧) السفارة، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٤٤٠/٤٦) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
تنصُّ الروايات على أنَّ ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) كانت محاطة بسرّيَّة تامَّة، فلم يكن يعلم بها إلَّا أخصّ الخواصِّ في بيت الإمام العسكري (عليه السلام)، كالسيِّدة حكيمة (رضي الله عنها)، بل في بعض النصوص أنَّ أثر الحمل لم يظهر على السيِّدة نرجس (عليها السلام)، وأنَّها لم تكن تعلم بأنَّها ستضع حملها ليلة الولادة، حتَّى حانت لحظتها، إذ ورد في الرواية أنَّ السيِّدة حكيمة (رضي الله عنها) قالت للإمام العسكري (عليه السلام) عندما أخبرها بأنَّ المولود العظيم سيكون من نرجس: جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، مَا بِهَا أَثَرٌ، فَقَالَ (عليه السلام): «هُوَ مَا أَقُولُ لَكِ»(٦٢٢٤).
وفي رواية أُخرى أنَّ السيِّدة نرجس (عليها السلام) قالت للسيِّدة حكيمة: (مَا أَرَى بِي شَيْئاً مِنْ هَذَا)(٦٢٢٥).
وفي هذا حفظ إلهي للمولى صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه)، إذ إنَّ السلطة العبَّاسيَّة آنذاك كانت تترصَّد بيت الإمام العسكري (عليه السلام) للنيل من مولوده الذي يعلمون أنَّه المهدي المنتظَر الذي سيزيل الظلم والجور ويقضي على كلِّ سلطان جائر.
هذا، وقد أخبر الأئمَّة (عليهم السلام) بخفاء ولادته (عجَّل الله فرجه) قبل أنْ يُولَد، في تنبُّؤ مستقبلي منهم، ليطمئنَّ الشيعة بضرورة ولادته حتَّى لو لم يعلموا بها في حينها، وفي ذلك روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ سَيِّدِ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام): «اَلْقَائِمُ مِنَّا تَخْفَى وِلَادَتُهُ عَلَى اَلنَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: لَمْ يُولَدْ بَعْدُ، لِيَخْرُجَ حِينَ يَخْرُجُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ»(٦٢٢٦).
انظر: (٧٧٠) الخامس عشر (النصف) من شعبان، (٨٠٧) خفاء الولادة، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٢٤٤١/٤٧) ولاية القحطاني:
يبدو من بعض النصوص العامّيَّة أنَّ للقحطاني ولاية، وفي زمنها تقتتل قضاعة بحمص وحمير، فقد روى المروزي: (فِي وِلَايَةِ اَلْقَحْطَانِيِّ تَقْتَتِلُ قُضَاعَةُ بِحِمْصَ وَحِمْيَرُ...)(٦٢٢٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٢٤) كمال الدِّين (ص ٤٢٤/ باب ٤٢/ ح ١).
(٦٢٢٥) كمال الدِّين (ص ٤٢٧/ باب ٤٢/ ح ٢).
(٦٢٢٦) كمال الدِّين (ص ٣٢٢ و٣٢٣/ باب ٣١/ ح ٦).
(٦٢٢٧) الفتن للمروزي (ص ٢٥٤).

(١٠٨٥)

انظر: (٧٤٣) حِميَر، (١٨٣١) القحطاني، (١٨٥٧) قضاعة.

* * *

(٢٤٤٢/٤٨) وُلد الحسن (عليه السلام):
أحد ألقاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) التي وردت في بعض الروايات، في إشارة إلى أنَّه ابن الإمام العسكري (عليه السلام).
ففي رواية وفد قمّ، عند استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وكيف أنَّ جعفراً الكذَّاب أراد من الخليفة أنْ ينصبه خليفة بعد أخيه العسكري (عليه السلام)، وأنَّ الخليفة طرده، جاء في ذيلها أنَّ الخليفة قال له: يَا أَحْمَقُ، اَلسُّلْطَانُ جَرَّدَ سَيْفَه فِي اَلَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وأَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ أَوْ أَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى اَلسُّلْطَانِ أَنْ يُرَتِّبَكَ مَرَاتِبَهُمَا وَلَا غَيْرِ اَلسُّلْطَانِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِهَذِه اَلمَنْزِلَةِ لَمْ تَنَلْهَا بِنَا، وَاِسْتَقَلَّهُ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ وَاِسْتَضْعَفَهُ وَأَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي اَلدُّخُولِ عَلَيْه حَتَّى مَاتَ أَبِي، وَخَرَجْنَا وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَاَلسُّلْطَانُ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِ اَلحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(٦٢٢٨).
وفي رواية أنَّ الخضر (عليه السلام) قال بحضرة أمير المؤمنين (عليه السلام): (... وَأَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ اَلحَسَنِ لَا يُكَنَّى وَلَا يُسَمَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُه فَيَمْلَأَهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً...)(٦٢٢٩).
انظر: (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (٨٠١) الخضر (عليه السلام)، (٨١٣) خَلَف الحسن (عليه السلام).

* * *

(٢٤٤٣/٤٩) وُلد عيسى (عليه السلام):
اصطلاح ورد في بعض النصوص العامّيَّة في ما يُنادى به بعد نداء الحقِّ، ويبدو أنَّ المقصود هم المسيحيُّون.
فقد روى المروزي بسنده عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «بَعْدَ اَلْخَسْفِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ: إِنَّ اَلْحَقَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، فِي أَوَّلِ اَلنَّهَارِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ: إِنَّ اَلْحَقَّ فِي وُلْدِ عِيسَى، وَذَلِكَ نَخْوَةٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ»(٦٢٣٠).
والرواية ضعيفة السند، على أنَّ الوارد في بعض نصوصنا: «وَيُنَادِي مُنَادٍ [فِي] آخِرِ اَلنَّهَارِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَه هُمُ اَلْفَائِزُونَ»(٦٢٣١).
انظر: (١٢) آل عيسى (عليه السلام)، (١٤٠٥) صوت إبليس، (١٤١٦) الصيحة.

* * *

(٢٤٤٤/٥٠) وليُّ الله:
للوليِّ استعمالات كثيرة، حيث ذكروا لها ما يقرب من (٢٧) استعمالاً، ومنها: السلطة على الأمر وتولِّيه.
قال الراغب الأصفهاني في مادَّة (وليٍّ) من مفرداته: (الوَلَاءُ والتَّوَالِي: أنْ يَحْصُلَ شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما، ويُستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة، ومن حيث الدِّين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد، والوِلَايَةُ النُّصْرةُ، والوَلَايَةُ تَوَلِّي الأمرِ، وقيل: الوِلَايَةُ والوَلَايَةُ، نحو: الدِّلَالة والدَّلَالة، وحقيقته: تَوَلِّي الأمرِ)(٦٢٣٢).
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ من الألقاب التي وُصِفَ بها أهل البيت (عليهم السلام) عموماً هو أنَّهم أولياء الله تعالى، وقد ورد وصف الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بهذا الوصف في بعض الروايات، من قبيل ما روي في خبر ولادته أنَّ السيِّدة حكيمة قالت: (فَإِذَا أَنَا بِوَلِيِّ الله (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) مُتَلَقِّياً اَلْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ)(٦٢٣٣).
وفي رواية أُخرى عنها: (فَلَمَّا كَانَ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٢٨) الكافي (ج ١/ ص ٥٠٥ و٥٠٦/ باب مولد أبي محمّد الحسن بن عليٍّ (عليه السلام)/ ح ١).
(٦٢٢٩) الكافي (ج ١/ ص ٥٢٦/ باب ما جاء في الاثني عشر والنصِّ عليهم (عليهم السلام)/ ح ١).
(٦٢٣٠) الفتن للمروزي (ص ٢٠٩).
(٦٢٣١) الكافي (ج ٨/ ص ٣١٠/ ح ٤٨٤).
(٦٢٣٢) المفرادات في غريب القرآن (ص ٥٣٣).
(٦٢٣٣) الغيبة للطوسي (ص ٢٣٦/ ح ٢٠٤).

(١٠٨٦)

اِشْتَدَّ شَوْقِي إِلَى وَلِيِّ الله، فَأَتَيْتُهُمْ عَائِدَةً، فَبَدَأْتُ بِالْحُجْرَةِ اَلَّتِي فِيهَا اَلْجَارِيَةُ، فَإِذَا أَنَا بِهَا جَالِسَةً فِي مَجْلِسِ اَلمَرْأَةِ اَلنُّفَسَاءِ، وَعَلَيْهَا أَثْوَابٌ صُفْرٌ، وَهِيَ مُعَصَّبَةُ اَلرَّأْسِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا، وَاِلْتَفَتُّ إِلَى جَانِبِ اَلْبَيْتِ، وَإِذَا بِمَهْدٍ عَلَيْهِ أَثْوَابٌ خُضْرٌ، فَعَدَلْتُ إِلَى اَلمَهْدِ وَرَفَعْتُ عَنْهُ اَلْأَثْوَابَ، فَإِذَا أَنَا بِوَلِيِّ الله نَائِمٌ عَلَى قَفَاهُ، غَيْرَ مَحْزُومٍ وَلَا مَقْمُوطٍ...)(٦٢٣٤).
وفي حديث الإمام زين العابدين (عليه السلام) مع أبي خالد الكابلي: «ثُمَّ تَمْتَدُّ اَلْغَيْبَةُ بِوَلِيِّ الله (عزَّ وجلَّ) اَلثَّانِي عَشَرَ مِنْ أَوْصِيَاءِ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَاَلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ»(٦٢٣٥).
وفي ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا خُسِفَ بِجَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ...»، إلى أنْ قال: «وَاَلْقَائِمُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ عِنْدَ اَلْكَعْبَةِ مُسْتَجِيراً بِهَا، يَقُولُ: أَنَا وَلِيُّ الله، أَنَا أَوْلَى بِالله وَبِمُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله)...»(٦٢٣٦).
انظر: (٦١٥) جيش السفياني، (٧٨٩) الخسف، (١٧٢٦) الغيبة.

* * *

(٢٤٤٥/٥١) وهان:
لم نجد مدينة بهذا الاسم، إلَّا ما ذكره الحموي بعنوان (وهان زاد)، قال: (وهان زاد: قلعة سميرم تُسمَّى بذلك، وهي من أعمال أصبهان)(٦٢٣٧).
جاء في خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلٌ مِنْ وهان: حُسَيْنٌ»(٦٢٣٨).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٤٦/٥٢) وهب بن خربند بن سروين:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (خِلاط)، حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٩) خِلاط، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٣٤) الغيبة للطوسي (ص ٢٣٨/ ح ٢٠٦).
(٦٢٣٥) كمال الدِّين (ص ٣٢٠/ باب ٣١/ ح ٢).
(٦٢٣٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٥/ ح ٧٨)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٨٨).
(٦٢٣٧) معجم البلدان (ج ٥/ ص ٣٨٥).
(٦٢٣٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).

(١٠٨٧)

حرف الياء
ويشتمل على ٥٤ عنواناً

(١٠٨٩)

حرف الياء

(٢٤٤٧/١) يأجوج ومأجوج:
ذكر القرآن الكريم يأجوج ومأجوج في آيتين:
إحداهما في سورة الكهف: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ (الكهف: ٩٤).
والأُخرى في سورة الأنبياء: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (الأنبياء: ٩٦).
وهناك كلام كثير وطويل في حقيقة يأجوج ومأجوج، وما يتعلَّق بمكانهم وكيفيَّة خروجهم.
وعلى كلِّ حالٍ، فالذي يهمُّنا هنا هو استعراض الموارد التي ورد ذكر يأجوج ومأجوج فيها فيما يتعلَّق بالقضيَّة المهدويَّة، علماً أنَّ الكثير ممَّا ورد في هذا الشأن هو أقرب إلى الأساطير منه إلى الروايات، فما نذكره هنا ليس من باب الاعتقاد به أو الالتزام بحجّيَّته، وإنَّما من باب بيان المصطلح والموارد وما يتعلَّق به، كما هو ديدننا في العديد من المصطلحات من هذا القبيل، ونذكر ذلك في نقاط:
النقطة الأُولى: أنَّ خروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة:
فقد روي عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «عَشَرَةُ أَشْيَاءَ مِنْ عَلَامَاتِ اَلسَّاعَةِ: طُلُوعُ اَلشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَاَلدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ اَلْأَرْضِ، وَثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، وَخُرُوجُ عِيسَى (عليه السلام)، وَخُرُوجُ اَلمَهْدِيِّ مِنْ وُلْدِي، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَيَكُونُ فِي آخِرِ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ خُرُوجُ نَارٍ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ اَلْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٦٢٣٩).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٧٩٢) خسف بجزيرة العرب.
النقطة الثانية: أنَّ يأجوج ومأجوج يشربون الأنهار:
فمن ذلك ما ورد من أنَّهم يشربون ماء دجلة، بل أنهار الدنيا، فقد روى الطبري في (تفسيره) عن حذيفة ابن اليمان فيما رواه عن يأجوج ومأجوج: «... فيسيرون إلى خراب الدنيا، يكون مقدِّمتهم بالشام وساقتهم بالعراق، فيمرُّون بأنهار الدنيا، فيشربون الفرات والدجلة وبحيرة الطبريَّة...»(٦٢٤٠).
وفيما رواه المروزي بسنده عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ اَلنَّبِيِّ [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «إِذَا قَتَلَ عِيسَى اَلدَّجَّالَ وَمَنْ مَعَهُ مَكَثَ اَلنَّاسُ حَتَّى يُكْسَرُ سَدُّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَيَمُوجُونَ فِي اَلْأَرْضِ وَيُفْسِدُونَ، لَا يَمُرُّونَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَفْسَدُوهُ وَأَهْلَكُوهُ، وَلَا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا نَهَرٍ إِلَّا نَزَفُوهُ، وَيَمُرُّونَ بِالدِّجْلَةِ وَاَلْفُرَاتِ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَسْفَلَ اَلدِّجْلَةِ أَوْ أَسْفَلَ اَلْفُرَاتِ قَالَ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَرَّةً مَاءٌ...»(٦٢٤١).
وأنَّهم يشربون بحيرة طبريَّة، ففي رواية اَلنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قَالَ: «... وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ...»(٦٢٤٢).
وهي أشبه بالأساطير، وأغلب الظنِّ أنَّها من الإسرائيليَّات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٣٩) عيون الحِكَم والمواعظ (ص ٣٤٣ و٣٤٤).
(٦٢٤٠) تفسير الطبري (ج ١٧/ ص ١١٥).
(٦٢٤١) الفتن للمروزي (ص ٣٦٢).
(٦٢٤٢) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٩٨).

(١٠٩١)

وعلى غرارها رواية عامّيَّة أُخرى تُصرِّح بأنَّهم يشربون أنهار المشرق كلَّها، فقد روى المقدسي بسنده عن حذيفة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]:«يكون جمع منهم بالشام، وساقتهم بخراسان، فيشربون أنهار المشرق حتَّى تيبس...»(٦٢٤٣).
وهذه الروايات مع ضعف سندها، تتناسب مع كون يأجوج ومأجوج حركة وتيَّاراً منحرفاً، وليست أشخاصاً بعينهم.
انظر: (٣٧٠) بحيرة طبريَّة، (٨٦٨) دجلة، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
النقطة الثالثة: أنَّ القرآن يُرفَع عند خروج يأجوج ومأجوج:
في رواية عامّيَّة عن ابن عبَّاس، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «... فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله (عزَّ وجلَّ) جبريل، فرفع من الأرض القرآن والعلم...»(٦٢٤٤).
والرواية على ضعف سندها مخالفة لما هو ثابت من عدم رفع القرآن، وعدم افتراقه عن العترة إلى أنْ تقوم القيامة، كما هو صريح حديث الثقلين.
انظر: (٥٤٩) جبرئيل (المَلَك).
النقطة الرابعة: أنَّ يأجوج ومأجوج هم ثالث الآيات:
في رواية المروزي بسنده عَنْ أَبِي اَلمُغِيرَةِ، عَنِ اِبْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: (أَوَّلُ الْآيَاتِ الرُّومُ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ اَلدَّجَّالُ، وَاَلثَّالِثَةُ يَأْجُوجُ، وَاَلرَّابِعَةُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام))(٦٢٤٥).
والرواية كما ترى ضعيفة السند، فهي مرسَلة من جهة (عَنْ شَيْخٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ)، ولم تُرْوَ عن معصوم من جهة ثانية، ولم يتَّضح المعنى من الآيات هنا، وكيف صارت الروم أوَّل الآيات؟! وممَّا يُقرِّب وضعها أنَّها وردت عن وهب من منبه، وهو المعروف بالكذب والوضع.
انظر: (٣٣١) أوَّل الآيات.
النقطة الخامسة: أنَّهم يُفسِدون في الأرض ويعمدون إلى قتال أهل السماء:
فقد جاء في تفسير ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، قال: (ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة، إلَّا كان عند رأس المائة أمر، قال: ﴿فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾، وهم كما قال الله: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فيأتي أوَّلهم على نهر عجاج فيشربونه كلَّه حتَّى ما يبقى منه قطرة، ويأتي آخرهم فيمرُّ فيقول: قد كان هاهنا مرَّةً ماء، فيُفسِدون في الأرض ويحاصرون المؤمنين في مدينة إليا، فيقولون: لم يبقَ في الأرض أحد إلَّا قد ذبحناه، هلمُّوا نرمي مَنْ في السماء، فيرمون في السماء، فترجع إليهم سهامهم في نصلها الدم، فيقولون: ما بقي في الأرض ولا في السماء أحد إلَّا وقد قتلناه، فيقول المؤمنون: يا روح الله اُدْعُ اللهَ عليهم، فيدعو عليهم، فيبعث الله في آذانهم النغف، فيقتلهم جميعاً في ليلة واحدة، حتَّى تنتن الأرض من جيفهم، فيقول المؤمنون: يا روح الله، اُدْعُ اللهَ فإنَّا نخشى أنْ نموت من نتن جيفهم، فيدعو الله، فيُرسِل عليهم وابلاً من السماء، فيجعلهم سيلاً، فيقذفهم في البحر)(٦٢٤٦).
وهي كما ترى من الأساطير أيضاً.
انظر: (١٦٩٣) عيسى بن مريم (عليه السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
النقطة السادسة: أنَّ يأجوج ومأجوج يحلُّون في بيت المقدس:
وفي ذلك الوقت يكون عيسى والمسلمون بالطور...، وأنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) بعد أنْ يسير إلى يأجوج ومأجوج، يرجع إلى بيت المقدس.
فقد روى المقدسي بسنده عن حذيفة، قال: قال رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)]: «يكون جمع منهم بالشام، وساقتهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٤٣) عقد الدُّرَر (ص ٣٠٦ و٣٠٧).
(٦٢٤٤) تفسير القرطبي (ج ١٢/ ص ١١٣).
(٦٢٤٥) الفتن للمروزي (ص ٣١٦).
(٦٢٤٦) تفسير ابن أبي حاتم (ج ٨/ ص ٢٤٦٧ و٢٤٦٨/ ح ١٣٧٣٠).

(١٠٩٢)

بخراسان، فيشربون أنهار المشرق حتَّى تيبس، فيحلُّون بيت المقدس، وعيسى والمسلمون بالطور، فيبعث عيسى طليعة، فيشرفون على بيت المقدس، فيرجعون إليه، فيُخبرونه أنَّه ليس ترى الأرض من كثرتهم»، قال: «ثمّ إنَّ عيسى يرفع يديه إلى السماء، فيرفع المؤمنون معه، فيدعو الله (عزَّ وجلَّ)، ويُؤمِّن المؤمنون، فيبعث الله تعالى عليهم دوداً، يقال له: النعف، فيدخل في مناخرهم، حتَّى يدخل في الدماغ، فيصبحون أمواتاً»(٦٢٤٧).
وهي أيضاً ضعيفة السند، بل من الأساطير.
انظر: (٤٥٤) بيت المقدس، (١٤٧٩) الطور.
النقطة السابعة: أنَّ معقِل الناس من يأجوج ومأجوج هو طور سيناء:
روى أبو نعيم الأصبهاني بسنده عن الأوزاعي أنَّ محمّد بن عليِّ بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] قال له: «... للناس ثلاثة معاقل: فمعقلهم في الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق، ومعقلهم من الدجَّال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء»(٦٢٤٨).
والرواية ضعيفة السند، ولم ترد في مصادرنا، ويد الوضع واضحة فيها، إذ فيها مدح لعاصمة الدولة الأُمويَّة ومعقل أعداء أهل البيت (عليهم السلام)، وهي دمشق.
انظر: (٣١٤) أنطاكية، (٨٨٧) دمشق، (٢١٥٤) المعقل من الدجَّال.
النقطة الثامنة: أنَّ الذي يقضي عليهم هو عيسى بن مريم (عليه السلام):
كما ذُكِرَ ذلك في بعض الروايات السابقة.
وعلى كلِّ حالٍ، فأكثر الروايات الواردة في يأجوج ومأجوج عامّيَّة، ضعيفة السند، هي أقرب إلى الأساطير منها إلى الروايات، ورائحة الوضع لائحة فيها.
انظر: (١٦٢٣) علامات الظهور، (١٦٩٣) عيسى ابن مريم (عليه السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

* * *

(٢٤٤٨/٢) يافا:
من أقدم وأهمّ مُدُن فلسطين التاريخيَّة، تقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسِّط، وتبعد عن القدس حوالي (٥٥ كيلومتراً)، وتقع اليوم ضمن بلديَّة تل أبيب(٦٢٤٩).
ورد ذكرها في موردين:
المورد الأوَّل: نزول بني الأصفر بين يافا وعكَّا:
روي أنَّ بني الأصفر ينزلون بين يافا وعكَّا بعد أنْ يغدروا بالمسلمين وينقضوا الهدنة معهم، وحينها «يَطْعُنُ فِيهِمُ اَلرَّحْمَنُ بِرُمْحِهِ، وَيَضْرِبُ فِيهِمْ بِسَيْفِهِ، وَيَرْمِي فِيهِمْ بِنَبْلِهِ، وَيَكُونُ مِنْهُ فِيهِمُ اَلذَّبْحُ اَلْأَعْظَمُ»(٦٢٥٠).
انظر: (١٦١٩) عكَّا.
المورد الثاني: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
روي أنَّ أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر هو رجل من يافا(٦٢٥١)، وأنَّ اسمه هو صالح بن هارون(٦٢٥٢).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٤٩/٣) يا لثارات الحسين (عليه السلام):
جاء في الروايات المهدويَّة أنَّ هذا الشعار سيكون شعاراً لثلاثة:
الأوَّل: للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد ورد في زيارته (عجَّل الله فرجه): «اَلسَّلَامُ عَلَى اَلْإِمَامِ اَلْعَالِمِ، اَلْغَائِبِ عَنِ اَلْأَبْصَارِ، وَاَلْحَاضِرِ فِي اَلْأَمْصَارِ، وَاَلْغَائِبِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٤٧) عقد الدُّرَر (ص ٣٠٦ و٣٠٧).
(٦٢٤٨) حلية الأولياء (ج ٦/ ص ١٤٦).
(٦٢٤٩) موسوعة ويكيبيديا.
(٦٢٥٠) الفتن للمروزي (ص ٣٠٦).
(٦٢٥١) دلائل الإمامة (ص ٥٥٧/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٦٢٥٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(١٠٩٣)

عَنِ اَلْعُيُونِ، اَلْحَاضِرِ فِي اَلْأَفْكَارِ، بَقِيَّةِ اَلْأَخْيَارِ، اَلْوَارِثِ ذَا اَلْفَقَارِ، اَلَّذِي يَظْهَرُ فِي بَيْتِ الله ذِي اَلْأَسْتَارِ، وَيُنَادِي بِشِعَارِ: يَا لَثَارَاتِ اَلحُسَيْنِ...»(٦٢٥٣).
الثاني: الملائكة الذين نزلوا لنصرة الإمام الحسين (عليه السلام) ولم يُؤذَن لهم:
رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (عليه السلام): «... يَا اِبْنَ شَبِيبٍ، إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ اَلْكَبْشُ، وَقُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً مَا لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ شَبِيهُونَ، وَلَقَدْ بَكَتِ اَلسَّمَاوَاتُ اَلسَّبْعُ وَاَلْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ إِلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ لِنَصْرِهِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ، فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ إِلَى أَنْ يَقُومَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) فَيَكُونُونَ مِنْ أَنْصَارِهِ، وَشِعَارُهُمْ: يَا لَثَارَاتِ اَلحُسَيْنِ (عليه السلام)...»(٦٢٥٤).
الثالث: شعار أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الذين يأتونه من طالقان:
فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَهُ كَنْزٌ بِالطَّالَقَانِ مَا هُوَ بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، وَرَايَةٌ لَمْ تُنْشَرْ مُنْذُ طُوِيَتْ، وَرِجَالٌ كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ اَلْحَدِيدِ...، كَأَنَّ قُلُوبَهُمُ اَلْقَنَادِيلُ، وَهُمْ مِنْ خَشْيَةِ الله مُشْفِقُونَ، يَدْعُونَ بِالشَّهَادَةِ، وَيَتَمَنَّوْنَ أَنْ يُقْتَلُوا فِي سَبِيلِ الله، شِعَارُهُمْ: يَا لَثَارَاتِ اَلحُسَيْنِ، إِذَا سَارُوا يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهُمْ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، يَمْشُونَ إِلَى اَلمَوْلَى إِرْسَالاً، بِهِمْ يَنْصُرُ اللهُ إِمَامَ اَلْحَقِّ»(٦٢٥٥).
التأكيد على ذكر هذا الشعار بالخصوص يأتي في سياق الربط العقائدي بين حركتي الإمام الحسين (عليه السلام) والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ الإمام الحسين (عليه السلام) بدأ حركة الإصلاح التي لم يُكتَب لها النجاح عسكريًّا، وكان ذلك بسبب عدم قيام الناس بمهمَّتهم تجاه الإمام الحسين (عليه السلام) نصرةً وتضحيةً له، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الذي سيُحقِّق هذا الهدف على أرض الواقع، نسأل الله تعالى أنْ يُعجِّل في ذلك.
هذا، وقد وردت نصوص أُخرى في بيان شعارات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من قبيل: طاعة معروفة، والبيعة لله، واسمعوا وأطيعوا.
انظر: (٢٧٦) أمت أمت، (٤٦٤) البيعة لله، (١٤٤٢) طاعة معروفة.

* * *

(٢٤٥٠/٤) يحيى:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (إيذج) حسب خطبة البيان بنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله).
انظر: (٣٤٥) إيذج، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٥١/٥) يحيى بن بديل:
في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعلم بأسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر، ذكر أنَّه منهم: «رَجُلَانِ مِنَ اَلْبَصْرَةِ»(٦٢٥٦)، وروي أنَّ اسمهما «يَحْيَى بْنُ بُدَيْلٍ، وَحَوَاشَةُ اِبْنُ اَلْفَضْلِ»(٦٢٥٧)، وفي رواية أُخرى أنَّ «اِسْمُ أَحَدِهِمَا عَلِيٌّ، وَالْآخَرَ مُحَارِبٌ»(٦٢٥٨).
هذا، وقد جاء ذكر هذا الاسم من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من مدينة (الأُبلَّة) حسب نقل (دلائل الإمامة)(٦٢٥٩)، ولا تعارض، إذ إنَّ الأُبلَّة هي البصرة نفسها.
انظر: (٤٠) الأُبُلَّة، (٣٢٠) أهل البصرة، (٨٠٣) خطبة البيان.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٥٣) المزار لابن المشهدي (ص ١٠٧).
(٦٢٥٤) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ١/ص ٢٦٨/باب ٢٨/ح ٥٨).
(٦٢٥٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٠٧ و٣٠٨/ ح ٨٢)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٩٦ و٩٧).
(٦٢٥٦) الملاحم والفتن (ص ٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٦٢٥٧) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٦٢٥٨) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٤).
(٦٢٥٩) دلائل الإمامة (ص ٥٧٢/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(١٠٩٤)

(٢٤٥٢/٦) يحيى بن خالد:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(٢٤٥٣/٧) يحيى بن نعيم:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الفسطاط) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (١٧٨٦) الفسطاط.

* * *

(٢٤٥٤/٨) يحيى وأحمد:
من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (ضغار) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٤٣٧) ضغار، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٥٥/٩) يخشب:
جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماء أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّ منهم: «وَاَلطَّوَّافُ اَلطَّالِبُ اَلْحَقِّ مِنْ يَخْشُبَ رَجُلٌ»(٦٢٦٠).
وفي روايته (عليه السلام) الأُخرى ورد: «وَأَمَّا اَلطَّوَّافُ لِطَلَبِ اَلحَقِّ، فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ يَخْشُبَ، قَدْ كَتَبَ اَلْحَدِيثَ، وَعَرَفَ اَلْاِخْتِلَافِ بَيْنَ اَلنَّاسِ، فَلَا يَزَالُ يَطُوفُ فِي اَلْبِلَادِ يَطْلُبُ اَلْعِلْمَ حَتَّى يَعْرِفَ صَاحِبَ اَلْحَقِّ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُ اَلْأَمْرُ، وَهُوَ يَسِيرُ مِنَ اَلمَوْصِلِ إِلَى اَلرُّهَا، فَيَمْضِي حَتَّى يُوَافِيَ مَكَّةَ»(٦٢٦١).
وورد عنه (عليه السلام) أنَّ اسمه: «وَاَلطَّوَّافُ لِطَلَبِ اَلْحَقِّ مِنْ يَخْشُبَ، وَهُوَ: عَبْدُ الله بْنُ صَاعِدِ بْنِ عُقْبَةَ»(٦٢٦٢).
ولم نجد مدينة بهذا الاسم، ولعلَّها كانت فاندثرت، أو تغيَّر اسمها، أو ممَّا يكون في المستقبل، أو حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (٨٠٣) خطبة البيان، (١٤٧٧) الطوَّاف لطلب الحقِّ/الطوَّاف الطالب للحقِّ، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٥٦/١٠) يد بارزة:
جاء في رواية أنَّ في شهر رجب يخرج في القمر وجه، ويد بارزة، وذلك قبل خروج السفياني واليماني والخراساني بسنة واحدة فقط، فقد روي عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): «اَلْعَامُ اَلَّذِي فِيهِ اَلصَّيْحَةُ قَبْلَهُ اَلْآيَةُ فِي رَجَبٍ»، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «وَجْهٌ يَطْلُعُ فِي اَلْقَمَرِ، وَيَدٌ بَارِزَةٌ»(٦٢٦٣).
انظر: (١٩) الآية في رجب، (١٩٢٥) كفٌّ تشير، (١٩٢٦) كفٌّ من السماء.

* * *

(٢٤٥٧/١١) اليربوع:
اسم فرس النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) التي تكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويُظهِرها للحسني، ففي رواية المفضَّل بن عمر الطويلة مع الإمام الصادق (عليه السلام): «... فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) وَخَاتَمُهُ وَبُرْدَتُهُ وَدِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَعِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ وَفَرَسُهُ اَلْيَرْبُوعُ وَنَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ...، فَيُخْرِجُ لَهُ ذَلِكَ...، فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ: اللهُ أَكْبَرُ، مُدَّ يَدَكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ الله حَتَّى نُبَايِعَكَ، فَيَمُدُّ يَدَهُ، فَيُبَايِعُهُ وَيُبَايِعُهُ سَائِرُ اَلْعَسْكَرِ اَلَّذِي مَعَ اَلْحَسَنِيِّ...»(٦٢٦٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٦٠) دلائل الإمامة (ص ٥٦٠/ ح ٥٢٦/١٣٠).
(٦٢٦١) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٦٢٦٢) دلائل الإمامة (ص ٥٧٥/ ح ٥٢٨/١٣٢).
(٦٢٦٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦١/ باب ١٤/ ح ١٠).
(٦٢٦٤) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ١٥ و١٦).

(١٠٩٥)

انظر: (٦٩٠) الحسني، (٨٨٦) الدلدل، (١١٠٠) السحاب.

* * *

(٢٤٥٨/١٢) يزيد بن درست:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (نيسابور) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر، (٢٣٥٨) نيسابور (نيشابور).

* * *

(٢٤٥٩/١٣) يزيد بن قادر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (الترمد) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٤٩١) الترمُد، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٦٠/١٤) يسلم:
لم نجد في معاجم اللغة مكاناً بهذا الاسم، ولكن يظهر من رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أسماء وبلدان أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر أنَّها قرية من قرى الروم، يكون منها أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء في رواية الإمام الصادق (عليه السلام): «وَأَمَّا اَلمُتَخَلِّي بِصِقِلِّيَّةَ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ اَلرُّومِ، مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: قَرْيَةُ يَسْلِمَ، فَيَنْبُو مِنَ اَلرُّومِ، وَلَا يَزَالُ يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِ اَلْإِسْلَامِ، يَجُولُ بُلْدَانَهَا، وَيَنْتَقِلُ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ، وَمِنْ مَقَالَةٍ إِلَى مَقَالَةٍ حَتَّى يَمُنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ اَلْأَمْرِ اَلَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ وَأَيْقَنَهُ أَيْقَنَ أَصْحَابُهُ فَدَخَلَ صِقِلِّيَّةَ وَعَبَدَ اللهَ حَتَّى يَسْمَعَ اَلصَّوْتَ فَيُجِيبَ...»(٦٢٦٥).
ولعلَّها تغيَّر اسمها، أو ممَّا تكون في المستقبل، ولعلَّه حصل تصحيف في اسمها.
انظر: (١٣٩٢) صقلِّيَّة، (١٩٨٨) المتخلِّي بصِقِلِّيَّة، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٦١/١٥) يشهد (يحضر) الموسم:
الموسم: كناية عن الحجِّ، وعن خصوص الوقوف بعرفات.
ويشهد: بمعنى يحضر.
جاء في عدَّة روايات أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) عندما يغيب ويفتقده الناس، فإنَّه سيشهد الموسم كلَّ عام، وأنَّه سيرى الناس ويعرفهم، إلَّا أنَّ الناس لا يعرفونه رغم أنَّهم يرونه، فقد روي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ (رضي الله عنه)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (وَالله إِنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ لَيَحْضُرُ اَلمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ، فَيَرَى اَلنَّاسَ وَيَعْرِفُهُمْ، وَيَرَوْنَهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ)(٦٢٦٦).
وهذا يعني أنَّ غيبته (عجَّل الله فرجه) ستكون بمعنى خفاء الشخصيَّة لا الشخص، وإنْ كانت عنده القدرة التكوينيَّة على إخفاء شخصه لو لزم الأمر، وبذلك تُفسَّر الروايات التي صرَّحت بأنَّ الناس لا يرونه(٦٢٦٧).
حريٌّ بمن يحضر عرفات أنْ يتذكَّر المولى المنتظَر (عجَّل الله فرجه) ويعيش حضوره بوجدانه.
وحريٌّ ذلك بكلِّ مؤمن في كلِّ زمانٍ وكلِّ مكانٍ.
انظر: (١٧٢٦) الغيبة، (٢٠٣٦) محمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه)، (٢١٢٤) المشاهدة.

* * *

(٢٤٦٢/١٦) يشوعا:
اسم والد السيِّدة نرجس (عليها السلام)، كما ورد هذا في روايتها (عليها السلام) مع بشر النخَّاس حيث قالت له: (أَنَا مليْكَةُ بِنْتُ يَشُوعَا بْنِ قَيْصَرَ مَلِكِ اَلرُّومِ، وَأُمِّي مِنْ وُلْدِ اَلْحَوَارِيِّينَ تُنْسَبُ إِلَى وَصِيِّ اَلمَسِيحِ شَمْعُونَ...)(٦٢٦٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٦٥) دلائل الإمامة (ص ٥٦٣/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٦٢٦٦) كمال الدِّين (ص ٤٤٠/ باب ٤٣/ ح ٨).
(٦٢٦٧) راجع: الكافي (ج ١/ ص ٣٣٧ و٣٣٨/ باب في الغيبة / ح ٦).
(٦٢٦٨) كمال الدِّين (ص ٤٢٠/ باب ٤١/ ح ١).

(١٠٩٦)

انظر: (٢٠٣) أسماء أُمِّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٢٩٩) شمعون الصفا، (٢٣١٣) نرجس (عليها السلام).

* * *

(٢٤٦٣/١٧) يُصلِح الله تعالى أمره في ليلة:
جاء في العديد من الروايات أنَّ الله تعالى سيُصلِح أمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في ليلة واحدة.
فقد روي عن ضريس الكناسي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إِنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ، اِبْنُ أَمَةٍ سَوْدَاءَ، يُصْلِحُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ»(٦٢٦٩).
وشبَّهت بعض الروايات ذلك بإصلاح أمر النبيِّ موسى (عليه السلام) في ليلة، حيث إنَّه «ذَهَبَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً، فَرَجَعَ وَهُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ»(٦٢٧٠).
ويُقصَد من الإصلاح في ليلة: (أنَّ الله تعالى يُهيِّئ أُمور الظهور ويُصلِحها له من الأنصار والأصحاب وجميع ما يتعلَّق بالظهور في ليلة واحدة، فالإصلاح يُقصَد منه توفير مقتضيات إصلاح الأُمَّة، كما يقال عن شخص كانت أُموره مثلاً غير مرتبة: إنَّ أمره قد صلح)(٦٢٧١).
انظر: (٥٠) ابن أَمَة سوداء، (١١٩٤) سُنَّة من موسى (عليه السلام)، (١١٩٥) سُنَّة من يوسف (عليه السلام).

* * *

(٢٤٦٤/١٨) يعسوب الدِّين:
لُقِّب أمير المؤمنين (عليه السلام) بيعسوب الدِّين في العديد من النصوص، من قبيل ما روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال في حقِّ عليٍّ (عليه السلام): «مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ...، وَهُوَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَقَائِدُ اَلْغُرِّ اَلمُحَجَّلِينَ، وَيَعْسُوبُ اَلدِّينِ، وَخَيْرُ اَلْوَصِيِّينَ...»(٦٢٧٢).
وروي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «... إِنَّ عَلِيًّا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ: أَنَا يَعْسُوبُ اَلدِّينِ، وَأَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ...»(٦٢٧٣).
هذا، وقد وُصِفَ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بذلك في بعض كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «كَانَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ: لَا يَزَالُ اَلنَّاسُ يَنْقُصُونَ حَتَّى لَا يُقَالَ: اللهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ اَلدِّينِ بِذَنَبِهِ، فَيَبْعَثُ اللهُ قَوْماً مِنْ أَطْرَافِهَا، [وَ]يَجِيئُونَ قَزَعاً كَقَزَعِ اَلْخَرِيفِ...»(٦٢٧٤).
وقال ابن ميثم البحراني (رحمه الله): (قال الرضيُّ: اليعسوب: السيِّد العظيم المالك لأُمور الناس يومئذٍ، والقزع: قطع الغيم التي لا ماء فيها.
أقول: أومأ بقوله ذلك إلى علامات ذكرها في آخر الزمان لظهور صاحب الأمر، واستعار له لفظ اليعسوب وهو في الأصل أمير النحل ملاحظةً لشبهه به، فأمَّا ضربه بذنبه، فقيل فيه أقوال:
أحدها: أنَّ الضرب هو السير في الأرض، وذنبه استعارة في أعوانه وأتباعه. والباء للاستصحاب.
الثاني: لمَّا كان ضرب النحل بذنبه لسعةً، كنَّى بذلك عن نصب سيوفه وسهامه في أعدائه لقتلهم وأذاهم.
الثالث: أنَّه كناية عن ثورانه وغضبه لدين الله ملاحظةً لشبهه بالسبع حال صولته وغضبه، وهذا الوجه أشبه الثلاثة.
وشبَّه اجتماع المؤمنين وأهل طاعة الله باجتماع قطع الغيم المتفرِّقة، ووجه الشَّبَه سرعة الاجتماع، لأنَّ قزع الخريف سريع التأليف)(٦٢٧٥).
انظر: (٢٢) الأبدال، (٢٠٢) أسماء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٨٤٥) قزع الخريف.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٦٩) كمال الدِّين (ص ٣٢٩/ باب ٣٢/ ح ١٢).
(٦٢٧٠) كمال الدِّين (ص ٣٧٧/ باب ٣٦/ ح ١).
(٦٢٧١) الأسئلة والأجوبة المهدويَّة على موقع المركز/سؤال رقم ٥٧٣.
(٦٢٧٢) روضة الواعظين (ص ١٠٢).
(٦٢٧٣) التمحيص (ص ٤٨/ ح ٧٨).
(٦٢٧٤) الغيبة للطوسي (ص ٤٧٧/ ح ٥٠٣).
(٦٢٧٥) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٥/ ص ٣٧١).

(١٠٩٧)

(٢٤٦٥/١٩) اليعفور:
هو اسم حمار رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)(٦٢٧٦).
وفي (البحار): (وكان له حمار يُدعى عفيراً، قال (صلَّى الله عليه وآله) له: اليعفور، وكان أخضر...)(٦٢٧٧).
وفي رواية أبي عبد الله (عليه السلام): «إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ مَاتَ مِنَ اَلدَّوَابِّ حِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ، تُوُفِّيَ سَاعَةَ قُبِضَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله)، قَطَعَ خِطَامَهُ، ثُمَّ مَرَّ يَرْكُضُ حَتَّى وَافَى بِئْرَ بَنِي حَطْمَةَ بِقُبَا، فَرَمَى بِنَفْسِهِ فِيهَا، فَكَانَتْ قَبْرَهُ...»(٦٢٧٨).
هذا، وقد ذكرت بعض النصوص أنَّ هذا الحمار سيكون عند الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من مواريث النبيِّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، ففي رواية المفضَّل بن عمر، أنَّه قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «... فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَيَخْرُجُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَيَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)... وَحِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ...»(٦٢٧٩).
انظر: (٣٩٢) البُرقوع، (١١٠٠) السحاب، (٢٣٨٢) هِراوة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

* * *

(٢٤٦٦/٢٠) يعقوب:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من (قمّ) حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٦٧/٢١) (يعقوب بن ليث) الصفَّار:
قال الذهبي: (الملك، أبو يوسف، يعقوب بن الليث، السجستاني، المستولي على خراسان، قيل: كان هو وأخوه عمرو بن الليث يعملان في النحاس، فتزهَّدا، وجاهدا مع صالح المطوعي المحارب للخوارج...)(٦٢٨٠).
يعقوب بن ليث هو المؤسِّس الحقيقي للدولة الصفَّاريَّة، وكان والياً وقائداً للخليفة العبَّاسي، فقد احتلَّ هرات وفارس وشيراز عام (٢٥٤هـ)، ثمّ ضمَّ إليه بلخ وطخارستان، وفي سنة (٢٥٩هـ) استولى على دولة الطاهريِّين في خراسان والذي كان يحكمها آنذاك الحسن بن زيد، ثمّ عظم أمر يعقوب حتَّى استولى على شيراز والأهواز، وسار إلى بغداد مهدِّداً قصر الخليفة، إلَّا أنَّه مات في الطريق...(٦٢٨١).
وقال الذهبي: (... واستغاث جماعة جرجانيُّون ببغداد من يعقوب، فعزم المعتمد على حربه، ونفذ كُتُباً إلى أعيان خراسان بذمِّ يعقوب، وبأنْ يهتمُّوا لاستئصاله، فكاتب المعتمد يخضع ويراوغ، ويطلب التقليد بتولِّيه المشرق، ففعل المعتمد ذاك وأخوه الموفَّق لاشتغالهم بحرب الزنج. وأقبل يعقوب ليملك العراق، وبرز المعتمد، فالتقى الجمعان بدير العاقول، وكشف الموفَّق الخوذة، وحمل، وقال: أنا الغلام الهاشمي، وكثرت القتلى، فانهزم يعقوب، وجُرِحَ أُمراؤه، وذهبت خزائنه، وغرق منهم خلق في نهر...)(٦٢٨٢).
وقال الشاهرودي (رحمه الله): (سنة ٢٦٢ خرج يعقوب بن ليث الصفَّار مع جند عظيم، وخرج المعتمد العبَّاسي مع جنده لمحاربته، فهزمه، ثمّ أراد يعقوب الخروج ثانياً فمات في ١٩ شوَّال ٢٦٥)(٦٢٨٣).
وعلى كلِّ حالٍ، فقد كان لخروجه ضدَّ دولة العبَّاسيِّين أثر في انشغالهم عن السيِّدة نرجس (عليها السلام) التي كانت في حبس ابن أبي الشوارب، فاستغلَّت انشغالهم بحربه، واضطراب أمرهم بموت الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فخرجت من بين أيديهم، كما جاء هذا في نقل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٧٦) راجع: الصراط المستقيم (ج ١/ ص ٥٣).
(٦٢٧٧) بحار الأنوار (ج ١٦/ ص ١٢٦).
(٦٢٧٨) عِلَل الشرائع (ج ١/ ص ١٦٧/ باب ١٣١/ ح ١).
(٦٢٧٩) الهداية الكبرى (ص ٤٠٣ و٤٠٤).
(٦٢٨٠) سِيَر أعلام النبلاء (ج ١٢/ ص ٥١٣/ الرقم ١٩١).
(٦٢٨١) الكليني والكافي (ص ٢٣٤ و٢٣٥).
(٦٢٨٢) سِيَر أعلام النبلاء (ج ١٢/ص ٥١٤ و٥١٥/الرقم ١٩١).
(٦٢٨٣) مستدرك سفينة البحار (ج ٥/ ص ٢٢٨).

(١٠٩٨)

الشيخ الصدوق (رحمه الله)، قال: (وَوَجَدْتُ مُثْبَتاً فِي بَعْضِ اَلْكُتُبِ اَلمُصَنَّفَةِ فِي اَلتَّوَارِيخِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: ... فَادَّعَتْ عِنْدَ ذَلِكَ صَقِيلُ أَنَّهَا حَامِلٌ، فَحُمِلَتْ إِلَى دَارِ اَلمُعْتَمِدِ، فَجَعَلَ نِسَاءُ اَلمُعْتَمِدِ وَخَدَمُهُ، وَنِسَاءُ اَلمُوَفَّقِ وَخَدَمُهُ، وَنِسَاءُ اَلْقَاضِي اِبْنِ أَبِي اَلشَّوَارِبِ يَتَعَاهَدْنَ أَمْرَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيُرَاعُونَ إِلَى أَنْ دَهَمَهُمْ أَمْرُ اَلصَّفَارِ، وَمَوْتُ عُبَيْدِ الله بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ بَغْتَةً، وَخُرُوجُهُمْ مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى، وَأَمْرُ صَاحِبِ اَلزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَشَغَلَهُمْ ذَلِكَ عَنْهَا)(٦٢٨٤).
انظر: (٤٥) ابن أبي الشوارب القاضي، (١٠٩٩) سجن (حبس)/مدَّة حبس السيِّدة نرجس (عليها السلام)، (١٥٥٢) عبيد الله بن يحيى بن خاقان.

* * *

(٢٤٦٨/٢٢) يعقوب بن منقوش:
عدَّه الشيخ الطوسي (رحمه الله) من أصحاب الإمام الهادي والعسكري (عليهما السلام)(٦٢٨٥).
وقد روي أنَّه ممَّن رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مَنْقُوشٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي اَلدَّارِ، وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: [يَا] سَيِّدِي، مَنْ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ؟ فَقَالَ: «اِرْفَعِ اَلسِّتْرَ»، فَرَفَعْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاضِحُ اَلْجَبِينِ، أَبْيَضُ اَلْوَجْهِ، دُرِّيُّ اَلمُقْلَتَيْنِ، شَثْنُ اَلْكَفَّيْنِ، مَعْطُوفُ اَلرُّكْبَتَيْنِ، فِي خَدِّهِ اَلْأَيْمَنِ خَالٌ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ، فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لِي: «هَذَا صَاحِبُكُمْ»، ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، اُدْخُلْ إِلَى اَلْوَقْتِ اَلمَعْلُومِ»، فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا يَعْقُوبُ، انظر مَنْ فِي اَلْبَيْتِ»، فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً(٦٢٨٦).
انظر: (١٢٧٢) شثن الكفَّين، (١٣٨٧) صفات الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الخَلْقيَّة، (٢٤٢٧) الوقت المعلوم.

* * *

(٢٤٦٩/٢٣) يكلى:
مدينة أثريَّة على ربوة حمراء، تُسمَّى اليوم الجهارنة(٦٢٨٧).
ويبدو من (موسوعة ويكيبيديا) أنَّ (يكلى) هو الاسم القديم لقرية النخلة الحمراء في اليمن، التي (هي قرية من قرى مديريَّة الحداء... وكان اسمها القديم (يكلى)، وهي مدينة خربة أعلى عزلة الكميم بالحداء، وتُعرَف باسم النخلة الحمراء حاليًّا).
ورد في نصٍّ عامِّي أنَّ القحطاني يخرج من مدينة يكلى، ففي حديث كعب: (... ثُمَّ يَلِي مِنْ بَعْدِهِ رَجُلٌ مِنْ مُضَرَ، يَقْتُلُ أَهْلَ اَلصَّلَاحِ، مَلْعُونٌ مَشُومٌ، ثُمَّ يَلِي مِنْ بَعْدِهِ اَلمُضَرِيُّ اَلْعُمَانِيُّ اَلْقَحْطَانِيُّ، يَسِيرُ بِسِيرَةِ أَخِيهِ اَلمَهْدِيِّ، وَعَلَى يَدَيْهِ تُفْتَحُ مَدِينَةُ اَلرُّومِ)(٦٢٨٨).
ثمّ قال المروزي: (قال أبو عبد الله نعيم: يخرج من قرية يقال لها: يكلى، خلف صنعاء بمرحلة، أبوه قرشي، وأُمُّه يمانيَّة)(٦٢٨٩).
والرواية مع ضعف سندها تدلُّ على أنَّ القحطاني أخو المهدي (عجَّل الله فرجه)، وهي كما ترى.
انظر: (١٠٠٤) رجل من مضر، (١٤٠١) صنعاء، (١٨٣١) القحطاني.

* * *

(٢٤٧٠/٢٤) اليمامة:
اليمامة اسم لإقليم من الجزيرة العربيَّة إلى الجنوب من نجد إلَّا أنَّ اسم نجد (الإقليم المجاور إلى اليمامة) طغى على اسم (اليمامة) وأصبحت اليمامة محصورة في بلدة صغيرة تُعرَف حتَّى اليوم باسم اليمامة، وتقع في منطقة الخرج في نجد...(٦٢٩٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٨٤) كمال الدِّين (ص ٤٧٣ و٤٧٤/ باب ٤٣/ ح ٢٥).
(٦٢٨٥) رجال الطوسي (ص ٣٠٣ و٤٠٣/الرقم ٥٨٠٠/٥ و٥٩١٣/١).
(٦٢٨٦) كمال الدِّين (ص ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٢).
(٦٢٨٧) الفتن للمروزي (هامش ص ٢٣٧).
(٦٢٨٨) الفتن للمروزي (ص ٢٣٦).
(٦٢٨٩) الفتن للمروزي (ص ٢٣٧).
(٦٢٩٠) موسوعة ويكيبيديا.

(١٠٩٩)

ورد في خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها المهدي (عجَّل الله فرجه) أنَّه قال: «... أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى رِجَالِهِ وَعَدَدِهِمْ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ: أَوَّلُهُمْ مِنَ اَلْبَصْرَةِ، وَآخِرُهُمْ مِنَ اَلْيَمَامَةِ...»(٦٢٩١).
وفي خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وَرَجُلَانِ مِنَ اَلْيَمَامَةِ: ظَافِرٌ، وَجَمِيلٌ»(٦٢٩٢).
وبنقل السيِّد ابن طاوس (رحمه الله): «وَرَجُلٌ مِنَ اَلْيَمَامَةِ»(٦٢٩٣).
انظر: (٦٥١) حَجر، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٧١/٢٥) اليماني:
إحدى الشخصيَّات التي ذُكِرَت في الروايات المهدويَّة في روايات متعدِّدة، وللتعرُّف على الخطوط العامَّة لليماني نذكر النقاط الآتيَّة:
النقطة الأُولى: أنَّ اليماني من علامات الظهور الحتميَّة:
وهو ما نصَّت عليه العديد من الروايات، فقد روي عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ مَحْتُومَاتٍ: اَلْيَمَانِيُّ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَاَلصَّيْحَةُ، وَقَتْلُ اَلنَّفْسِ اَلزَّكِيَّةِ، وَاَلْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ»(٦٢٩٤).
انظر: (٧٩٦) خسف البيداء، (١٦٢٣) علامات الظهور، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة.
النقطة الثانية: أنَّه يخرج والسفياني والخراساني في يوم واحد:
فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ وَاَلْخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، نِظَامٌ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً...»(٦٢٩٥).
نعم، ورد في نصٍّ أسنده الشيخ الطوسي (رحمه الله) إلى محمّد ابن مسلم أنَّه يكون قبل خروج السفياني خروج يماني، قَالَ: (يَخْرُجُ قَبْلَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِصْرِيٌّ وَيَمَانِيٌّ)(٦٢٩٦).
ويبدو أنَّ هذا اليماني هو غير اليماني المعهود، حفظاً لدلالة النصوص الدالَّة على أنَّ المعهود يخرج مع الخراساني والسفياني في يوم واحد، على أنَّ محمّداً بن مسلم لم يسند الرواية إلى المعصوم، فلعلَّ ما ورد فيها اشتباه منه.
انظر: (٢١٣٣) المصري، (٢٣٢٧) نظام الخرز.
النقطة الثالثة: أنَّ رايته أهدى الرايات:
وقد علَّلت الرواية ذلك بكونه يدعو إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ففي رواية أبي بصير، عن الإمام الباقر (عليه السلام): «وَلَيْسَ فِي اَلرَّايَاتِ رَايَةٌ أَهْدَى مِنْ رَايَةِ اَلْيَمَانِيِّ، هِيَ رَايَةُ هُدًى، لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى صَاحِبِكُمْ»(٦٢٩٧).
وفي نصٍّ آخر علَّلت ذلك بكونه يدعو إلى الحقِّ، وهي ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «... وَلَيْسَ فِيهَا رَايَةٌ أَهْدَى مِنْ رَايَةِ اَلْيَمَانِيِّ، لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى اَلْحَقِّ»(٦٢٩٨).
انظر: (٩٥٥) راية هدى من الكوفة، (١٣٤٧) صاحبكم.
النقطة الرابعة: إذا خرج حرم بيع السلاح:
ففي رواية أبي بصير، عن الإمام الباقر (عليه السلام): «فَإِذَا خَرَجَ اَلْيَمَانِيُّ حَرُمَ بَيْعُ اَلسِّلَاحِ عَلَى اَلنَّاسِ وَكُلِّ مُسْلِمٍ»(٦٢٩٩).
ويبدو أنَّ تحريم بيع السلاح بمعنى ضرورة الاحتفاظ به من أجل الاستعداد للظهور والقتال بين يدي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، أو على الأقلّ نصرة اليماني فيما لو استلزم الأمر، وقد يكون بمعنى حرمة بيعه على الأعداء، كي لا يتقوُّوا على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأنصاره، ومنهم اليماني، خصوصاً مع ما دلَّ على أنَّ اليماني سيقاتل السفياني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٩١) الملاحم والفتن (ص ٢٨٨ و٢٨٩/ ح ٤١٧).
(٦٢٩٢) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).
(٦٢٩٣) الملاحم والفتن (ص ٢٩٤/ ح ٤١٧).
(٦٢٩٤) كمال الدِّين (ص ٦٥٠/ باب ٥٧/ ح ٧).
(٦٢٩٥) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٦٢٩٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٧/ ح ٤٤٤).
(٦٢٩٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٦٢٩٨) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٥).
(٦٢٩٩) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).

(١١٠٠)

هذا، وقد يُقرَأ الفعل بالتشديد (حرَّم)، فيكون المعنى أنَّ اليماني هو من يُحرِّم بيع السلاح.
انظر: (٣٠٨) الانتظار السلبي والإيجابي، (٣٠٩) انتظار الفرج.
النقطة الخامسة: أنَّه يحرم الالتواء عليه:
بمعنى أنَّه يحرم معاداته أو محاربته، ففي رواية أبي بصير، عن الإمام الباقر (عليه السلام): «وَإِذَا خَرَجَ اَلْيَمَانِيُّ فَانْهَضْ إِلَيْهِ، فَإِنَّ رَايَتَهُ رَايَةُ هُدًى، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَلْتَوِيَ عَلَيْهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ اَلنَّارِ، لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى اَلْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ»(٦٣٠٠).
وهل يُستكشَف من هذه الرواية ضرورة القيام مع اليماني؟
يمكن القول: إنَّ معنى عدم الالتواء هو عدم معاداته ومحاربته، وهذا غير الالتحاق به.
على أنَّ النصرة تختلف باختلاف الزمان والمكان وقدرات الشخص، فلعلَّ نصرة رجل يعيش في اليمن تتحقَّق بالالتحاق بجيش اليماني، ولكن نصرة رجل يعيش في بلاد الهند أو السند تكون بتأييده قلباً وذكره لساناً، ودعمه بالممكن.
ولكن يبقى قوله (عليه السلام): «فَانْهَضْ إِلَيْهِ»، ممَّا قد يدلُّ على لزوم الالتحاق به، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال: إنَّ هناك ما يُستفاد منه جواز انتظار قيام الإمام المهدي والقيام معه، ممَّا يستلزم عدم القيام مع أحد قبله، وذلك ما روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «كَأَنِّي بِقَوْمٍ قَدْ خَرَجُوا بِالمَشْرِقِ يَطْلُبُونَ اَلْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَطْلُبُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوهُ، فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَقُومُوا، وَلَا يَدْفَعُونَهَا إِلَّا إِلَى صَاحِبِكُمْ، قَتْلَاهُمْ شُهَدَاءُ، أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ لَاسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ»(٦٣٠١).
اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال بأنَّ هذه الرواية واردة في خصوص أهل المشرق، فلا تشمل اليماني.
فضلاً عن إمكان النقاش في سند هذه الرواية(٦٣٠٢)، فإنَّ في سندها الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة البطائني، وهو ضعيف، حيث كان من وجوه الواقفة، بل قال ابن فضّال: (إنِّي لأستحيي من الله أنْ أروي عن الحسن بن عليٍّ)(٦٣٠٣).
وكذا فيه أبوه عليُّ بن أبي حمزة البطائني، وهو مختلف في توثيقه، لأنَّه من رؤوس الواقفة، بل من مؤسِّسيها.
انظر: (١٣١٩) صاحب الأمر، (٢٢٣٠) من المشرق.
النقطة السادسة: أنَّه يوالي أمير المؤمنين (عليه السلام) ويبرأ من أعدائه:
عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ طَالِبُ اَلْحَقِّ، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام): نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا اَلْيَمَانِيَّ، فَقَالَ: «لَا، اَلْيَمَانِيُّ يَتَوَالَى عَلِيًّا (عليه السلام)، وَهَذَا يَبْرَأُ»(٦٣٠٤).
انظر: (١٤٥٠) طالب الحقِّ.
النقطة السابعة: أنَّه هاشمي من نسل أولاد زيد بن الإمام زين العابدين (عليه السلام):
فقد روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) عن عبَّاد بن محمّد أنَّه سأل الإمام الصادق (عليه السلام) عن علامات الظهور، فَقَالَ (عليه السلام): «خُرُوجُ رَايَةٍ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَرَايَةٍ مِنَ اَلمَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ تُظِلُّ أَهْلَ اَلزَّوْرَاءِ، وَخُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَمِّي زَيْدٍ بِالْيَمَنِ، وَاِنْتِهَابُ سِتَارَةِ اَلْبَيْتِ»(٦٣٠٥).
فإنَّه لم يُعهَد في الروايات خروج رجل من اليمن ويكون من علامات الظهور غير اليماني المعهود.
انظر: (٩٥١) راية من المشرق، (٩٥٢) راية من المغرب، (١٠٧٩) الزيديَّة.
النقطة الثامنة: أنَّه يخرج من اليمن:
ويدلُّ على ذلك لقبه بـ(اليماني)، فهو واضح في كونه من أهل اليمن، وهو المعنى المتبادر من هذا اللقب، كما يُنسَب الشامي لأهل الشام، والمصري لأهل مصر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٠٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٦٣٠١) الغيبة للنعماني (ص ٢٨١ و٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥٠).
(٦٣٠٢) للتفاصيل انظر: أهدى الرايات للشيخ عليٍّ آل محسن.
(٦٣٠٣) رجال ابن الغضائري (ص ٥١/ الرقم ٣٣/٦).
(٦٣٠٤) أمالي الطوسي (ص ٦٦١/ ح ١٣٧٥/١٩).
(٦٣٠٥) فلاح السائل (ص ١٧٠ و١٧١).

(١١٠١)

مضافاً للرواية السابقة التي نصَّت على «وَخُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَمِّي زَيْدٍ بِالْيَمَنِ».
وكذا الرواية التي ذكرت أنَّه يوالي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنَّها تدلُّ على أنَّ الفكرة السائدة عند الشيعة آنذاك أنَّ اليماني سيكون من أهل اليمن، ولذلك توهَّم أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ (طالب الحقِّ) الذي خرج في تلك الفترة واحتلَّ مكَّة قد يكون هو اليماني المعهود، وبطبيعة الحال هذا التطبيق الخاطئ من قِبَل الأصحاب لو كان من جهة عدم كون اليماني من أهل اليمن لبيَّنه الإمام (عليه السلام)، ولأخبرهم أنَّ اليماني لن يخرج من اليمن كطالب الحقِّ، بل نجده (عليه السلام) أقرَّهم على ذلك، وإنَّما أوضح لهم جهة خطئهم من جهة عدم موالاته لأمير المؤمنين (عليه السلام).
هذا فضلاً عن تصريح بعض الروايات بكونه من اليمن، فَعَنِ اَلْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «... وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْيَمَانِيِّ مِنَ اَلْيَمَنِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ غُلَامٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ...»(٦٣٠٦).
وما رواه الفضل بن شاذان عن الإمام الصادق (عليه السلام): «وَخُرُوجُ اَلْيَمَانِيِّ مِنَ اَلْيَمَنِ مَعَ اَلرَّايَاتِ اَلْبِيضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَشَهْرٍ وَاحِدٍ، وَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ»(٦٣٠٧).
وممَّا يدلُّ على ذلك أيضاً ما رواه النعماني (رحمه الله) عن الإمام الصادق (عليه السلام) لمَّا سُئِلَ عن خروج السفياني، فَقَالَ (عليه السلام): «أَنَّى يَخْرُجُ ذَلِكَ وَلَمَّا يَخْرُجْ كَاسِرُ عَيْنَيْهِ بِصَنْعَاءَ»(٦٣٠٨).
بتقريب أنَّ بعضهم توهَّم أنَّ السفياني قد خرج في ذلك العصر، إلَّا أنَّ الإمام (عليه السلام) ردَّ هذا التوهُّم بقوله: «أَنَّى يَخْرُجُ...»، يعني كيف نقول بخروجه ولم يخرج في نفس الوقت كاسر عينيه بصنعاء؟!
فالرواية تشير إلى أنَّ السفياني لا يخرج إلَّا و(كاسر عينيه) يخرج أيضاً، (ويحتمل أنْ يكون هو اليماني)(٦٣٠٩)، خصوصاً مع كونه يخرج من صنعاء أي اليمن، ولم يُعهَد في الروايات شخص يخرج من اليمن مزامناً للسفياني غير اليماني.
والحاصل: أنَّ هذا الحديث يشير إلى رجل يخرج من اليمن، ويكون خروجه متزامناً مع خروج السفياني، والذي دلَّت عليه الروايات الأُخرى أنَّ هناك ثلاث شخصيَّات سيكون ظهورها متزامناً فيما بينها، وهي شخصيَّات (اليماني والسفياني والخراساني)، وبما أنَّ هذه الرواية واضحة في التزامن بين السفياني وبين شخصيَّة الخارج من صنعاء، سنعلم تبعاً لذلك أنَّ اليماني المقصود هو من أهل صنعاء اليمن ولا يوجد غيره، لأنَّ جميع الروايات لم تدلّ على أنَّ رجلاً آخر سيخرج من صنعاء ويتزامن خروجه مع السفياني إلَّا اليماني.
انظر: (١٨٩٤) كاسر عينيه، (٢٤٧٣) اليمن.
النقطة التاسعة: اسم اليماني:
لم يرد في رواياتنا تحديده، نعم ورد في بعض النصوص أنَّ اسمه (حسن أو حسين)، وفي بعضها (صالح بن عبد الله بن قيس بن يسار)، وفي بعضها (الأصبغ بن زيد).
وانظر فيها وفي النقاش فيها: (٢١٠) اسم اليماني.
النقطة العاشرة: أنَّه والسفياني كفرسي رهان:
فقد روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «اَلْيَمَانِيُّ وَاَلسُّفْيَانِيُّ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ»(٦٣١٠).
ولم تذكر الرواية المكان الذي يتسابقان إليه، فلعلَّه إلى الكوفة، حيث ورد أنَّ السفياني يتسابق مع الخراساني إلى الكوفة كفرسي رهان، وربَّما يكون إلى مكان آخر، فليس بالضرورة أنْ يكون تسابقهما إلى مكان واحد.
نعم، ورد في نصٍّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ اليماني والخراساني يكونان كفرسي رهان باتِّجاه الكوفة، إذ ورد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٠٦) كمال الدِّين (ص ٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٦٣٠٧) مختصر إثبات الرجعة (ص ٦٤/ ح ١٦).
(٦٣٠٨) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٦/ باب ١٤/ ح ٦٠).
(٦٣٠٩) أعيان الشيعة (ج ٢/ ص٧٣).
(٦٣١٠) الغيبة للنعماني (ص ٣١٦ و٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٥).

(١١٠٢)

فيها: «وَتُقْبِلُ رَايَاتٌ مِنْ شَرْقِيِّ اَلْأَرْضِ غَيْرَ مُعْلَمَةٍ، لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَلَا كَتَّانٍ وَلَا حَرِيرٍ، مَخْتُومٌ فِي رَأْسِ اَلْقَنَاةِ بِخَاتَمِ اَلسَّيِّدِ اَلْأَكْبَرِ، يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، تَظْهَرُ بِالمَشْرِقِ وَتُوجَدُ رِيحُهَا بِالمَغْرِبِ كَالْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ، يَسِيرُ اَلرُّعْبُ أَمَامَهَا بِشَهْرٍ حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ طَالِبِينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ خَيْلُ اَلْيَمَانِيِّ وَاَلْخُرَاسَانِيِّ يَسْتَبِقَانِ كَأَنَّهُمَا فَرَسَي رِهَانٍ، شُعْثٌ غُبْرٌ جُرْدٌ، أَصْلَابُ نَوَاطِي وَأَقْدَاحٍ، إِذَا نَظَرْتَ أَحَدَهُمْ بِرِجْلِهِ بَاطِنَهُ فَيَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي مَجْلِسِنَا بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا، اَللَّهُمَّ فَإِنَّا اَلتَّائِبُونَ، وَهُمُ اَلْأَبْدَالُ اَلَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ اَلْعَزِيزِ: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وَنُظَرَاؤَهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ»(٦٣١١).
وبضميمة هذه الرواية إلى ما قبلها يظهر أنَّهما يتسابقان نحو الكوفة.
انظر: (٧٥٧) خاتَم السيِّد الأكبر، (١٧٧٩) فرسا رهان.
النقطة الحادية عشرة: وصف اليماني بالمنصور:
وهو ما ورد في بعض النصوص، من قبيل ما رواه المروزي بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام)، يظهر منها أنَّ اليماني يتقاتل مع السفياني، وأنَّ السفياني يغلبه، إذ جاء فيها: «... ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ اَلْيَمَانِيُّ مِنْ صَنْعَاءَ بِجُنُودِهِ، وَلَهُ فَوْرَةٌ شَدِيدَةٌ...»(٦٣١٢).
انظر: (١٤٠١) صنعاء، (٢٢٢٤) المنصور.
النقطة الثانية عشرة: أنَّ السفياني يظهر (ينتصر) على اليماني:
وهو ما ورد في بعض النصوص الضعيفة، من قبيل ما رواه المروزي بسنده عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ وَاَلمَنْصُورُ اَلْيَمَانِيُّ خَرَجَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ اَلسُّفْيَانِيُّ»(٦٣١٣).
وفي روايته الأُخرى بسنده عن أبي جعفر أيضاً، قال: «... ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ اَلْيَمَانِيُّ مِنْ صَنْعَاءَ بِجُنُودِهِ، وَلَهُ فَوْرَةٌ شَدِيدَةٌ، يَسْتَقْتِلُ اَلنَّاسَ قَتْلَ اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَاَلْأَخْوَصُ، وَرَايَاتُهُمْ صُفْرٌ، وَثِيَابُهُمْ مُلَوَّنَةٌ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِ...»(٦٣١٤).
ومن هنا، فيحتمل أنَّ المنصور الذي ذكرت النصوص أنَّه يخرج مع المهدي (عجَّل الله فرجه) من المدينة إلى مكَّة هو اليماني نفسه، وأنَّه بعد أنْ يخسر أمام السفياني يلتحق بالمهدي (عجَّل الله فرجه)، ويكون معه في المدينة، ثمّ إلى مكَّة.
ولا يخفى أنَّها روايات عامّيَّة ضعيفة السند، فلا يُعتمَد عليها.

انظر: (١٦٠) الأخوص، (٩٣٨) الرايات الصفر، (١٦٢٣) علامات الظهور.

* * *

(٢٤٧٢/٢٦) يماني:

ورد في نصٍّ أسنده الشيخ الطوسي (رحمه الله) إلى محمّد بن مسلم أنَّه يكون قبل خروج السفياني خروج رجل يماني، قَالَ: (يَخْرُجُ قَبْلَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِصْرِيٌّ وَيَمَانِيٌّ)(٦٣١٥).
ويبدو من هذا النصِّ أنَّ هذا اليماني غير اليماني المعهود، إذ نصَّت العديد من الروايات على أنَّ اليماني المعهود يخرج مزامناً لخروج السفياني في السنة بل والشهر بل واليوم، فقد روي عَنِ اَلْإمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ وَاَلْخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، نِظَامٌ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً...»(٦٣١٦).
انظر: (١١٣١) السفياني، (٢١٣٣) المصري، (٢٤٧١) اليماني.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣١١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٧٤/ ح ١٦٧)، عن سرور أهل الإيمان (ص ٥٣ و٥٤).
(٦٣١٢) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(٦٣١٣) الفتن للمروزي (ص ١٢٩).
(٦٣١٤) الفتن للمروزي (ص ١٧٤).
(٦٣١٥) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٧/ ح ٤٤٤).
(٦٣١٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).

(١١٠٣)

(٢٤٧٣/٢٧) اليمن:
اليَمَن هي دولة عربيَّة تقع جنوب غرب شبه الجزيرة العربيَّة في غرب آسيا...، يحدُّ اليمن من الشمال المملكة العربيَّة السعوديَّة، ومن الشرق سلطنة عُمان، ولها ساحل جنوبي على بحر العرب، وساحل غربي على البحر الأحمر. ولدى اليمن أكثر من مائتي جزيرة في البحر الأحمر وبحر العرب أكبرها جزيرتي: سقطرى وحنيش(٦٣١٧).
جاء ذكر اليمن في الروايات المهدويَّة في موارد عديدة:
المورد الأوَّل: أنَّ منها اليماني:
أنَّ (اليماني) الذي هو أحد أهمّ العلامات الحتميَّة للظهور إنَّما يكون منها، دلَّت على ذلك - فضلاً عن ظهور النسبة - نصوص روائيَّة، من قبيل ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «... وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ خُرُوجِهِ: خُرُوجَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ، وَخُرُوجَ اَلْيَمَانِيِّ (مِنَ اَلْيَمَنِ)، وَصَيْحَةً مِنَ اَلسَّمَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَمُنَادٍ يُنَادِي مِنَ اَلسَّمَاءِ بِاسْمِهِ وَاِسْمِ أَبِيهِ»(٦٣١٨).
وفي نصٍّ آخر عنه (عليه السلام): «... وَخُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْيَمَانِيِّ مِنَ اَلْيَمَنِ، وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ، وَقَتْلُ غُلَامٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله) بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلحَسَنِ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ...»(٦٣١٩).
انظر: (٧٩٦) خسف البيداء، (١٠٣٠) الركن والمقام.
المورد الثاني: خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) من قرية كرعة من اليمن:
ورد ذلك في رواية ضعيفة السند، مخالفة للثابت في رواياتنا من أنَّ ظهوره (عجَّل الله فرجه) يكون من مكَّة المكرَّمة.
انظر: (١٩١٩) كرعة (أكرعة)، (٢٣٣١) النفس الزكيَّة، (٢١٧٦) مكَّة المكرَّمة.
المورد الثالث: خروج نار من اليمن:
جاء في بعض الروايات أنَّ من أشراط الساعة خروج نار من اليمن، فقد روي عَنْ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ اَلسَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ: ... وَتَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ اَلْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً تَسُوقُ اَلنَّاسَ إِلَى اَلمَحْشَرِ كُلَّمَا قَامُوا قَامَتْ لَهُمْ تَسُوقُهُمْ إِلَى اَلمَحْشَرِ»(٦٣٢٠).
وفي لفظ مسلم: «وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اَلْيَمَنِ تَطْرُدُ اَلنَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ...»(٦٣٢١).
انظر: (٢١٨) أشراط الساعة، (٢٢٧٧) نار من قعر عدن.
المورد الرابع: مجيء مادَّة اليمن لنصرة صاحب القسطنطينيَّة:
في رواية عامّيَّة ذكرت المعركة التي تدور بين المسلمين والمشركين في الشام، روي أنَّ صاحب القسطنطينيَّة سيُوجِّه في البرِّ إلى قنَّسرين (٦٠٠) ألفٍ حتَّى تجيئهم مادَّة اليمن (٧٠) ألفاً، ومنهم (٤٠) ألفاً من حمير، فيقاتلون الروم في بيت المقدس ويخرجونهم حتَّى يأتوا قنَّسرين...(٦٣٢٢).
انظر: (٧٤٣) حِميَر، (١٨٤٩) القسطنطينيَّة، (١٨٧٤) قِنَّسرين.
المورد الخامس: أنَّ بعض أهل اليمن سيؤمنون بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روي في ما نُسِبَ لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة البيان أنَّ أهل اليمن سيؤمنون بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، إذ جاء فيها: «ثمّ يرجع [أي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)] إلى مدينة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فيسمع بخبره جميع الناس، فتطيعه أهل اليمن وأهل الحجاز، وتخالفه ثقيف...»(٦٣٢٣).
وورد في رواية رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مع أمير المؤمنين (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣١٧) موسوعة ويكيبيديا.
(٦٣١٨) كمال الدِّين (ص ٢٢٧/ باب ٣٢/ ح ٧).
(٦٣١٩) كمال الدِّين (ص ٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٦٣٢٠) الخصال (ص ٤٤٩/ ح ٥٢).
(٦٣٢١) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ١٧٩).
(٦٣٢٢) راجع: الفتن للمروزي (ص ٢٥٩).
(٦٣٢٣) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٨).

(١١٠٤)

في ذكر عشر خصال تكون قبل يوم القيامة، أنَّ منها: «... وَرَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، يَرْكَبُ إِلَيْهِ عَصَائِبُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ وَأَبْدَالِ اَلشَّامِ، وَنُجَبَاءُ أَهْلِ مِصْرَ، وَتَصِيرُ أَهْلُ اَلْيَمَنِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ...»(٦٣٢٤).
انظر: (٢٣) أبدال الشام/الأبدال من الشام، (٨٠٣) خطبة البيان، (٤٦٧) بين زمزم والمقام.
المورد السادس: أنَّ بعد المهدي يكون خليفة من اليمن:
في رواية نعيم عن كعب أنَّ بعد المهدي يكون خليفة من اليمن، فقد روى نعيم في الفتن بسنده عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (يَكُونُ بَعْدَ اَلمَهْدِيِّ خَلِيفَةٌ مِنْ أَهْلِ اَلْيَمَنِ مِنْ قَحْطَانَ، أَخُو اَلمَهْدِيِّ فِي دِينِهِ، يَعْمَلُ بِعَمَلِهِ، وَهُوَ اَلَّذِي يَفْتَحُ مَدِينَةَ اَلرُّومِ، وَيُصِيبُ غَنَائِمَهَا...)(٦٣٢٥).
ولا يخفى ضعف هذه الرواية بكعب، ومخالفتها لما ثبت من أنَّ الذي يحكم بعد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الإمام الحسين (عليه السلام) في الرجعة.
انظر: (٨٢٦) الخليفة اليماني، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام).
المورد السابع: خروج القحطاني من اليمن:
في رواية كعب أنَّ القحطاني يخرج من اليمن، وهو من العلامات التي تقع بين يدي نزول عيسى (عليه السلام)، فقد روى المقدسي بسنده عن كعب الأحبار أنَّه قال: (لا بدَّ من نزول عيسى (عليه السلام) إلى الأرض، ولا بدَّ أنْ يظهر بين يديه علامات وفتن، فأوَّل ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب، يخرج من بلاد الجزيرة، ثمّ يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن)(٦٣٢٦).
انظر: (٢٣٦) الأصهب، (١٨٣١) القحطاني، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
المورد الثامن: أنَّ فتنة اليمن هي إحدى الفتن السبعة:
إنَّ إحدى الفتن السبعة ستكون من اليمن، فقد روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «أُحَذِّرُكُمْ سَبْعَ فِتَنٍ تَكُونُ بَعْدِي: فِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَدِينَةِ، وَفِتْنَةٌ بِمَكَّةَ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلْيَمَنِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلشَّامِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ اَلمَشْرِقِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ قِبَلِ اَلمَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ بَطْنِ اَلشَّامِ، وَهِيَ فِتْنَةُ اَلسُّفْيَانِيِّ...»(٦٣٢٧).
انظر: (١٧٦٤) فتنة السفياني، (٢٢٣٠) من المشرق.
المورد التاسع: غلبة الحبشة على اليمن:
في رواية أرسلها ابن شهر آشوب (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّ من الأحداث التي تقع قبل ظهور عَلَم اللعين الدجَّال وقبل خروج القائم (عجَّل الله فرجه) هي: «... وَغَلَبَةِ اَلْحَبَشَةِ عَلَى اَلْيَمَنِ...»(٦٣٢٨).
انظر: (٦٤١) الحبشة.
المورد العاشر: منها مَنْ رأى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) أنَّ ممَّن رآه (عجَّل الله فرجه) من غير الوكلاء هم: (وَمِنَ اَلْيَمَنِ: اَلْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ، وَاَلْحَسَنُ اِبْنُهُ، وَاَلْجَعْفَرِيُّ، وَاِبْنُ اَلْأَعْجَمِيِّ، وَاَلشِّمْشَاطِيُّ...)(٦٣٢٩).
انظر: (٤٩) ابن الأعجمي، (١٢٩٨) الشمشاطي، (١٧٨٩) الفضل بن يزيد (اليمني).
المورد الحادي عشر: أنَّ منها بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر:
جاء في خطبة البيان المنسوبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بنقل (إلزام الناصب) أنَّ من أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر: «وأربعة عشر من اليمن: جبير، وحويش، ومالك، وكعب، وأحمد، وشيبان، وعامر، وعمَّار، وفهد، وعاصم، وحجرش، وكلثوم، وجابر، ومحمّد»(٦٣٣٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٢٤) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).
(٦٣٢٥) الفتن للمروزي (ص ٢٤٤ و٢٤٥).
(٦٣٢٦) عقد الدُّرَر (ص ٧٩ و٨٠).
(٦٣٢٧) الفتن للمروزي (ص ٢٨).
(٦٣٢٨) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ١٠٨).
(٦٣٢٩) كمال الدِّين (ص ٤٤٣/ باب ٤٣/ ح ١٦).
(٦٣٣٠) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٦).

(١١٠٥)

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٨٠٣) خطبة البيان، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٧٤/٢٨) يهوداء:
قرية تابعة لأصفهان يخرج منها الدجَّال حسب خطبة البيان بنقل (إلزام الناصب)، إذ جاء فيها: «وذلك أنَّ الأعور الدجَّال يخرج من بلدة يقال لها: يهوداء، وهي قرية من قرى أصفهان، وهي بلدة من بلدان الأكاسرة»(٦٣٣١).
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال، (٢٤٧٦) اليهوديَّة.

* * *

(٢٤٧٥/٢٩) يهود أصبهان:
جاء ذكر هذا المصطلح في موضعين:
الأوَّل: أنَّ بعض أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر هو رجل من يهود أصبهان:
ففي رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي ذكر فيها أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وكيفيَّة وصولهم إلى مكَّة، ذكر (عليه السلام): «وَاَلمَفْقُودُ مِنْ مَرْكَبِهِ بِشَلَاهِطَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، تَخْرُجُ مِنْ شَلَاهِطَ قَافِلَةٌ، فِيهَا هُوَ، فَبَيْنَمَا تَسِيرُ فِي اَلْبَحْرِ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ إِذْ نُودِيَ، فَيَخْرُجُ مِنَ اَلمَرْكَبِ عَلَى أَرْضٍ أَصْلَبَ مِنَ اَلْحَدِيدِ، وَأَوْطَأَ مِنَ اَلْحَرِيرِ، فَيَمْضِي اَلرُّبَّانُ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ، فَيُنَادِي: أَدْرِكُوا صَاحِبَكُمْ فَقَدْ غَرِقَ، فَيُنَادِيهِ اَلرَّجُلُ: لَا بَأْسَ عَلَيَّ إِنِّي عَلَى جَدَدٍ، فَيُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَتُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ، فَيُوَافِي اَلْقَوْمُ حِينَئِذٍ مَكَّةَ لَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ أَحَدٌ»(٦٣٣٢).
ولا شكَّ أنَّه ليس المقصود أنَّه يهودي، وإنَّما هو رجل يسكن في منطقة يهود أصبهان، أو أنَّه كان منهم ثمّ اهتدى لنور ولاية أهل البيت (عليهم السلام).
انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.
الثاني: أنَّ أتباع الدجَّال سيكون كثير من هم من أصبهان:
روى مسلم في (صحيحه) عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «يَتْبَعُ اَلدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَيْهِمُ اَلطَّيَالِسَةُ»(٦٣٣٣).
وما رواه الهيثمي في (مجمعه) عَنْ رَسُولِ الله [(صلَّى الله عليه وآله)]، قَالَ: «يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ»(٦٣٣٤)، ورواه أبو يعلى وزاد: «مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ اَلْيَهُودِ عَلَيْهِمُ اَلسِّيجَانُ»(٦٣٣٥).
وفي رواية حذيفة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في قصَّة فتح القسطنطينيَّة وغيرها: «ثمّ تقفلون منها - يعني مدينة القاطع - إلى بيت المقدس، فيبلغكم أنَّ الدجَّال قد خرج في يهود أصبهان، إحدى عينيه ممزوجة بالدم، والأُخرى كأنَّها لم تُخلَق...»(٦٣٣٦).
وكما ترى فإنَّ هذه روايات عامّيَّة.
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (١٢٩٢) شلاهط، (٢١٦١) المفقود من مركبه.

* * *

(٢٤٧٦/٣٠) اليهوديَّة:
قرية في أصفهان يخرج منها الدجَّال، كما في رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أَلَا إِنَّ اَلدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ اَلصَّيْدِ، فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَاَلسَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَصْفَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ...»(٦٣٣٧).
والرواية ضعيفة السند، لاشتمالها على بعض المجاهيل وغير الموثَّقين، مضافاً إلى عدم قبول المتن والمضمون.
انظر: (٢٣٤) أصفهان (أصبهان)، (١٤٨٦) طيُّ الأرض، (٢١٦٩) مكان خروج الدجَّال.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٣١) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٨٠).
(٦٣٣٢) دلائل الإمامة (ص ٥٦٦/ ح ٥٢٧/١٣١).
(٦٣٣٣) صحيح مسلم (ج ٨/ ص ٢٠٧).
(٦٣٣٤) مجمع الزوائد (ج ٧/ ص ٣٣٨).
(٦٣٣٥) مسند أبي يعلى (ج ٦/ ص ٣١٧ و٣١٨/ ح ٣٦٣٩).
(٦٣٣٦) عقد الدُّرَر (ص ٢٦٦).
(٦٣٣٧) كمال الدِّين (ص ٥٢٦/ باب ٤٧/ ح ١).

(١١٠٦)

(٢٤٧٧/٣١) يوسف بن مهريا:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، وقد ذكرت الرواية أنَّه عطَّار من أهل دمشق.
انظر: (٣٢٣) أهل الشام، (١٦٠٥) عطَّار من أهل دمشق، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٧٨/٣٢) يُوشَع بن نون:
هو وصيُّ النبيِّ موسى (عليه السلام)(٦٣٣٨).
ففي رواية عَبْدِ اَلْحَمِيدِ بْنِ أَبِي اَلدَّيْلَمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «أَوْصَى مُوسَى (عليه السلام) إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وأَوْصَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى وَلَدِ هَارُونَ، ولَمْ يُوصِ إِلَى وَلَدِهِ وَلَا إِلَى وَلَدِ مُوسَى، لِأَنَّ اللهَ لَهُ اَلْخِيَرَةُ، يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ يَشَاءُ، وبَشَّرَ مُوسَى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ بِالمَسِيحِ...»(٦٣٣٩).
وفي رواية أنَّه هو نفسه الفتى الذي كان معه في رحلته مع العبد الصالح الخضر، ففي رواية أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «... وَكَانَ وَصِيُّ مُوسَى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ (عليه السلام)، وهُوَ فَتَاهُ اَلَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) فِي كِتَابِهِ...»(٦٣٤٠).
هذا، وقد ورد أنَّه سيكون من ضمن الراجعين مع الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ولعلَّ وجوده معه (عجَّل الله فرجه) سيكون له أثر بالغ في هداية اليهود أو على الأقلّ مجموعة منهم.
ففي رواية (الإرشاد) عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام): «يُخْرِجُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) مِنْ ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلاً، خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) اَلَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِاَلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَسَبْعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْكَهْفِ، وَيُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبَا دُجَانَةَ اَلْأَنْصَارِيَّ، وَاَلْمِقْدَادَ، وَمَالِكاً اَلْأَشْتَرَ، فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَحُكَّاماً»(٦٣٤١).
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «... وَإِنَّ دَانِيَالَ وَيُوشَعَ يَخْرُجَانِ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولَانِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَبْعَثُ مَعَهُمَا إِلَى اَلْبَصْرَةِ سَبْعِينَ رَجُلاً، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلِيهِمْ...»(٦٣٤٢).
انظر: (٢٤٥) أعوان المهدي (عجَّل الله فرجه)، (١٥٠١) ظهر الكعبة، (١٥٠٢) ظهر الكوفة.

* * *

(٢٤٧٩/٣٣) يوم الأبدال:
يوم سمَّته الروايات الشريفة بـ(يوم الأبدال)، وسُمِّي بذلك لأنَّه سيحدث يومذاك انقلاب البعض على عقبيه فيترك الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ويلتحق بالسفياني، وفي نفس الوقت تُدرِك الهداية والرحمة بعضاً ممَّن هو في صفِّ السفياني فيتركه وينتقل إلى معسكر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) في رواية طويلة: «ثُمَّ يَسِيرُ - أي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) - حَتَّى يَأْتِيَ اَلْعَذْرَاءَ [اَلْبَيْدَاءَ] هُوَ وَمَنْ مَعَهُ وَقَدْ لَحِقَ بِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي اَلرَّمْلَةِ، حَتَّى إِذَا اِلْتَقَوْا وَهُوَ يَوْمَ اَلْأَبْدَالِ يَخْرُجُ أُنَاسٌ كَانُوا مَعَ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ، وَيَخْرُجُ نَاسٌ كَانُوا مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى اَلسُّفْيَانِيِّ فَهُمْ مِنْ شِيعَتِهِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِهِمْ، وَيَخْرُجُ كُلُّ نَاسٍ إِلَى رَايَتِهِمْ، وَهُوَ يَوْمَ اَلْأَبْدَالِ»(٦٣٤٣).
ملحوظات:
الأُولى: يمكن قراءة (الأبدال) بفتح الهمزة، ويكون المعنى أنَّه يوم أُولئك الذين سيتركون المهدي ويلتحقون بالسفياني والذين سيُبدَلون بآخرين يتركون السفياني ويلتحقون بالمهدي (عجَّل الله فرجه)، فيرجع كلُّ واحدٍ منهم إلى أصله، أي إنَّه سيكون وصفاً للأفراد الذين سينتقلون من الجانبين.
ويمكن قراءته بكسر الألف (الإبدال)، فيكون المعنى أنَّ ذلك اليوم هو يوم الاستبدال والتبديل، فهو وصف لليوم الذي سيحدث فيه ذلك التبديل.
والنتيجة واحدة على كلِّ حالٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٣٨) بصائر الدرجات (ص ١١٩/ ج ٢/ باب ١٨/ ح ٨).
(٦٣٣٩) بصائر الدرجات (ص ٤٨٩/ ج ٩/ باب ٢٢/ ح ٤).
(٦٣٤٠) الكافي (ج ٨/ ص ١١٧/ ح ٩٢).
(٦٣٤١) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٨٦).
(٦٣٤٢) مختصر بصائر الدرجات (ص ٥١).
(٦٣٤٣) تفسير العيَّاشي (ج ١/ ص ٦٦/ ح ١١٧).

(١١٠٧)

الثانية: ما هو سبب تواجد مجموعة من الشيعة في ركب السفياني؟
الجواب: لعلَّ ذلك بسبب مكر السفياني وخداعه ودهائه، بحيث يُوحي لهم بتصرُّفاته أنَّه عادل فيهم لا يجور، وهو مضمون ما ورد في خطبة البيان: «ثمّ يغلبهم السفياني فيقتل منهم خلق كثير، ويملك بطونهم، ويعدل فيهم حتَّى يقال فيه: والله ما كان يقال عليه إلَّا كذباً...»(٦٣٤٤).
وهذا السبب لو صحَّ فإنَّه سيُمثِّل واحداً من الابتلاءات التي ستمرُّ على الناس قبيل الظهور المقدَّس.
أو لعلَّه بسبب الخوف الذي يملأ القلوب من وحشيَّة السفياني وقسوته، بحيث إنَّه لا يتورَّع حتَّى عن قتل الأطفال الصغار، وهذا أوضح من أنْ يُذكَر له شاهد، وهو الأقرب إلى الصواب، لأنَّ السبب الأوَّل مرويٌّ في رواية ضعيفة السند، فلا نطمئنُّ بالركون لها ولمضمونها.
أو لعلَّه لأجل أنَّ الحقيقة لم تكن قد اتَّضحت عند البعض، وتتَّضح لهم في الساعة الأخيرة، وليس بالضرورة أنَّهم كانوا من شيعة آل أبي سفيان من بداية الأمر، وإنْ كانوا في علم الله تعالى كذلك.
الثالثة: على المرء أنْ يلتزم بمبادئ الإسلام، ويدعو الله تعالى دائماً بحسن العاقبة.
انظر: (٢٢) الأبدال، (١٥٧٠) العذراء، (٢٣٩٧) وادي الرملة.

* * *

(٢٤٨٠/٣٤) يوم الأربعاء:
جاء في بعض الروايات أنَّ يوم الأربعاء هو يوم لقاء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لجيش السفياني من دون قتال.
فقد جاء في رواية المجلسي (رحمه الله) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ جيش السفياني يلتقي بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يوم الأربعاء، ولا يحدث قتال بينهم، إلَّا أنَّ جيش السفياني يعاود يوم الجمعة ويقتل رجلاً من المسلمين، وحينها يأمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) جيشه بأنْ يقاتل جيش السفياني.
فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «يَقْدَمُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَأْتِيَ اَلنَّجَفَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابُهُ، وَاَلنَّاسُ مَعَهُ، وَذَلِكَ يَوْمُ اَلْأَرْبِعَاءِ، فَيَدْعُوهُمْ وَيُنَاشِدُهُمْ حَقَّهُ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ مَظْلُومٌ مَقْهُورٌ، وَيَقُولُ: مَنْ حَاجَّنِي فِي الله فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالله...، فَيَقُولُونَ: اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ، قَدْ خَبَّرْنَاكُمْ وَاِخْتَبَرْنَاكُمْ، فَيَتَفَرَّقُونَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ...»(٦٣٤٥).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (٢٢٩٨) النجف، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٢٤٨١/٣٥) يوم الأعماق:
لم نجد مَنْ فسَّر معناه في كلمات الأعلام.
وقد ورد هذا الاصطلاح في موردين:
المورد الأوَّل: هو اليوم الذي يتبع فيه بنو كلب السفياني:
في رواية عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): يَا عَلِيُّ، عَشْرُ خِصَالٍ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ...»، إلى أنْ قال: «فَيَتَّبِعَهُ بَنُو كَلْبٍ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا بَنُو كَلْبٌ؟ قَالَ: هُمْ أَنْصَارُ اَلسُّفْيَانِيِّ، يُرِيدُ قَتْلَ اَلرَّجُلِ اَلَّذِي يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَاَلمَقَامِ، وَيَسِيرُ بِهِمْ فَيُقْتَلُونَ، وَتُبَاعُ ذَرَارِيُّهُمْ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَاَلْخَائِبُ مَنْ غَابَ عَنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ وَلَوْ بِعِقَالٍ»(٦٣٤٦).
انظر: (٣١٣) أنصار السفياني، (٤٦٧) بين زمزم والمقام، (٢٣٤٠) نهب كلب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٤٤) إلزام الناصب (ج ٢/ ص ١٧٢).
(٦٣٤٥) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧ و٣٨٨/ ح ٢٠٥)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠١ و١٠٢).
(٦٣٤٦) دلائل الإمامة (ص ٤٦٥ و٤٦٦/ ح ٤٥٠/٥٤).

(١١٠٨)

المورد الثاني: اليوم الذي يهزم فيه خليفة الموالي الروم:
روى المروزي بسنده عَنْ تُبَيْعٍ، قَالَ: (اَلَّذِي يَهْزِمُ اَلرُّومُ يَوْمَ اَلْأَعْمَاقِ هُوَ خَلِيفَةُ اَلمَوَالِي)(٦٣٤٧).
والرواية عامّيَّة.
انظر: (٨٢٥) خليفة الموالي، (١٠٤٠) الروم، (١٨٣٥) قرقيسيا.

* * *

(٢٤٨٢/٣٦) يوم الجمعة:
جاء ذكر يوم الجمعة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّه اليوم الذي ينزل فيه عيسى بن مريم (عليه السلام) ويُصلِّي خلف المهدي (عجَّل الله فرجه):
فقد روى المقدسي عن حذيفة، عن رسول الله [(صلَّى الله عليه وآله)] في قصَّة الدجَّال، قال: «فإذا كان يوم الجمعة من صلاة الغداة، وقد أُقيمت الصلاة، فالتفت المهدي، فإذا هو عيسى بن مريم، وقد نزل من السماء في ثوبين، كأنَّما يقطر من رأسه الماء»(٦٣٤٨).
وفي رواية أُخرى له: «... ويدخل المهدي (عليه السلام) بيت المقدس ويُصلِّي بالناس إماماً، فإذا كان يوم الجمعة وقد أُقيمت الصلاة نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) بثوبين مشرقين حمر، كأنَّما يقطر من رأسه الدهن، رجل الشعر، صبيح الوجه، أشبه خلق الله (عزَّ وجلَّ) بأبيكم إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام)، فيلتفت المهدي، فينظر عيسى (عليه السلام)، فيقول لعيسى: يا بن البتول، صلِّ بالناس، فيقول: لك أُقيمت الصلاة، فيتقدَّم المهدي (عليه السلام)، فيُصلِّي بالناس، ويُصلِّي عيسى (عليه السلام) خلفه، ويبايعه»(٦٣٤٩).
انظر: (٢١٧٤) مكان نزول النبيِّ عيسى (عليه السلام)، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).
المورد الثاني: أنَّ النبيَّ عيسى (عليه السلام) يقتل الدجَّال يوم الجمعة:
وهو ما جاء في رواية النزال بن سمرة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ما ذكره من خبر الدجَّال، قَالَ (عليه السلام): «... أَلَا وَإِنَّ أَكْثَرَ أَتْبَاعِهِ يَوْمَئِذٍ أَوْلَادُ اَلزِّنَا، وَأَصْحَابُ اَلطَّيَالِسَةِ اَلْخُضْرِ، يَقْتُلُهُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِالشَّامِ عَلَى عَقَبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أَفِيقٍ لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنْ يَوْمِ اَلجُمُعَةِ عَلَى يَدِ مَنْ يُصَلِّي اَلمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليهما السلام) خَلْفَهُ...»(٦٣٥٠).
انظر: (١٤٨٧) الطيالسة، (١٦٠٩) عقبة أفيق، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال.
المورد الثالث: أنَّه اليوم المتوقَّع فيه ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «... وَيَخْرُجُ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ يَوْمَ اَلجُمُعَةِ...»(٦٣٥١).
انظر: (٢٤٨٤) يوم الخروج.
المورد الرابع: أنَّه يوم قتال الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لجيش السفياني في الكوفة:
جاء في رواية المجلسي (رحمه الله) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ جيش السفياني يلتقي بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يوم الأربعاء، ولا يحدث قتال بينهم، إلَّا أنَّ جيش السفياني يعاود يوم الجمعة ويقتل رجلاً من المسلمين، وحينها يأمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) جيشه بأنْ يقاتل جيش السفياني.
فَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «يَقْدَمُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَأْتِيَ اَلنَّجَفَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ جَيْشُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابُهُ، وَاَلنَّاسُ مَعَهُ، وَذَلِكَ يَوْمُ اَلْأَرْبِعَاءِ، فَيَدْعُوهُمْ وَيُنَاشِدُهُمْ حَقَّهُ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ مَظْلُومٌ مَقْهُورٌ، وَيَقُولُ: مَنْ حَاجَّنِي فِي الله فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالله...»، إلى آخر ما تقدَّم من هذه، «فَيَقُولُونَ: «اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ، قَدْ خَبَّرْنَاكُمْ وَاِخْتَبَرْنَاكُمْ، فَيَتَفَرَّقُونَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلجُمُعَةِ يُعَاوِدُ، فَيَجِيءُ سَهْمٌ فَيُصِيبُ رَجُلاً مِنَ اَلمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُ، فَيُقَالُ: إِنَّ فُلَاناً قَدْ قُتِلَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْشُرُ رَايَةَ رَسُولِ الله (صلَّى الله عليه وآله)، فَإِذَا نَشَرَهَا اِنْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ، فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ هَبَّتِ اَلرِّيحُ لَهُ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٤٧) الفتن للمروزي (ص ٢٩٥).
(٦٣٤٨) عقد الدُّرَر (ص ٢٣٢).
(٦٣٤٩) عقد الدُّرَر (ص ٢٧٤ و٢٧٥).
(٦٣٥٠) كمال الدِّين (ص ٥٢٧/ باب ٤٧/ ح ١).
(٦٣٥١) الخصال (ص ٣٩٤/ ح ١٠١).

(١١٠٩)

فَيَحْمِلُ عَلَيْهِمْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَيَمْنَحُهُمُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ وَيُوَلُّونَ، فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ أَبْيَاتِ اَلْكُوفَةِ...»(٦٣٥٢).
انظر: (٣٦٨) البُتريَّة، (٢٢٩٨) النجف، (٢٤٨٠) يوم الأربعاء.
المورد الخامس: أنَّه اليوم الذي وُلِدَ فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
ففي رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلْكَرْخِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هَارُونَ - رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِنَا - يَقُولُ: (رَأَيْتُ صَاحِبَ اَلزَّمَانِ (عليه السلام)، وَكَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ اَلجُمُعَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ)(٦٣٥٣).
وفي رواية أُخرى بسنده عَنْ غِيَاثِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) يَقُولُ: (لَمَّا وُلِدَ اَلخَلَفُ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام) سَطَعَ نُورٌ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ إِلَى أَعْنَانِ اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ سَقَطَ لِوَجْهِهِ سَاجِداً لِرَبِّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٨ و١٩]، قَالَ: وَكَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ اَلجُمُعَةِ)(٦٣٥٤).
ولا ينافي هذا ما ورد من أنَّ ولادته ليلة الجمعة، لأنَّه يُعبَّر عن ولادته ليلتها بأنَّه وُلِدَ في يومها تسامحاً، وربَّما من باب التوسُّع في إطلاق يوم الجمعة على الليل والنهار كليهما.
وقد يكون الإطلاق حقيقيًّا، بأنْ يُفترَض أنَّ الولادة بدأت قبل الفجر، وانتهت بعده، فيصدق أنَّه وُلِدَ ليلة الجمعة ويومها على نحو الحقيقة.
انظر: (٧٧٠) الخامس عشر (النصف) من شعبان، (٢٤٤٠) ولادة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
المورد السادس: أنَّه اليوم الذي يُزار به الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه):
روى السيِّد ابن طاوس (رحمه الله) في زيارته (عجَّل الله فرجه) يوم الجمعة: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَةَ الله فِي أَرْضِهِ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ الله فِي خَلْقِهِ...»(٦٣٥٥).
انظر: (٦٤٧) حجَّة الله، (١٦٩٨) عين الله.
المورد السابع: أنَّ مَنْ قرأ سورة الكهف يوم الجمعة عُصِمَ من فتنة الدجَّال:
فقد روى الطبراني عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «مَنْ قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ستَّة أيَّام من كلِّ فتنة تكون، فإنْ خرج الدجَّال عُصِمَ منه»(٦٣٥٦).
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٢١٤) سورة الكهف، (٢١٥٤) المعقل من الدجَّال.
المورد الثامن: استعراض بني فلان الناسَ بالكوفة يوم الجمعة:
روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «لَا يَذْهَبُ مُلْكُ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَسْتَعْرِضُوا اَلنَّاسَ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ اَلجُمُعَةِ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رُؤُوسٍ تُنْدَرُ فِيمَا بَيْنَ اَلمَسْجِدِ وَأَصْحَابِ اَلصَّابُونِ»(٦٣٥٧).
وفي (البحار): (... عرض القوم على السيف قتلهم...، استعرضهم: قتلهم ولم يسأل عن حال أحد)(٦٣٥٨).
انظر: (٢٢٧) أصحاب الصابون، (٣٥٤) باب الفيل، (٢١٠٧) مسجد الكوفة.

* * *

(٢٤٨٣/٣٧) يوم الحجِّ الأكبر:
أُوِّل يوم الحجِّ الأكبر في بعض النصوص بيوم خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنْ جَابِرٍ، عَنْ [جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٥٢) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٧ و٣٨٨/ ح ٢٠٥)، عن سرور أهل الإيمان (ص ١٠١ و١٠٢).
(٦٣٥٣) كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ ح ٩).
(٦٣٥٤) كمال الدِّين (ص ٤٣٣/ باب ٤٢/ ح ١٣).
(٦٣٥٥) جمال الأُسبوع (ص ٤١).
(٦٣٥٦) تفسير الطبراني (ج ٤/ ص ١٩٧).
(٦٣٥٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٤٨/ ح ٤٤٨).
(٦٣٥٨) بحار الأنوار (ج ٤٦/ ص ٢٥٤).

(١١١٠)

وَ]أَبِي جَعْفَرٍ (عليهما السلام): فِي قَوْلِ الله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣]، قَالَ: «خُرُوجُ اَلْقَائِمِ، ﴿وَأَذَانٌ﴾ دَعْوَتُهُ إِلَى نَفْسِهِ»(٦٣٥٩).
انظر: (٥١٠) التوقيت، (١٥٩٩) عصر الظهور، (٢٤٨٤) يوم الخروج.

* * *

(٢٤٨٤/٣٨) يوم الخروج:
أُوِّل يوم الخروج بالرجعة، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: «يُنَادِي اَلمُنَادِي بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) وَاِسْمِ أَبِيهِ (عليه السلام)»، قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾، قَالَ: «صَيْحَةُ اَلْقَائِمِ مِنَ اَلسَّمَاءِ»، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾، قَالَ: «هِيَ اَلرَّجْعَةُ»، ... عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤١ و٤٢]، قَالَ: «هِيَ اَلرَّجْعَةُ»(٦٣٦٠).
وعلى كلِّ حالٍ، فإطلاق (يوم الدِّين) أو (يوم الخروج) على يوم ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لا ينافي كون ذلك من أسماء يوم القيامة، فإنَّه يكون من باب الجري والتطبيق.
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (٩٧١) رجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، (١٤١٦) الصيحة.

* * *

(٢٤٨٥/٣٩) يوم الخلاص:
تعبير ورد في رواية ضعيفة السند عن اليوم الذي تنفي فيه المدينة المنوَّرة الخبث منها، إبَّان ظهور الدجَّال، ففي رواية ابن ماجة الطويلة عن الدجَّال ووصوله إلى مناطق قريبة من المدينة: «... حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ اَلظُّرَيْبِ اَلْأَحْمَرِ، عِنْدَ مُنْقَطَعِ اَلسَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ اَلمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي اَلْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي اَلْكِيرُ خَبَثَ اَلْحَدِيدِ، وَيُدْعَى ذَلِكَ اَلْيَوْمُ يَوْمَ اَلخَلَاصِ...»(٦٣٦١).
وفي رواية أحمد بسنده عَنْ مِحْجَنِ بْنِ اَلْأَدْرَعِ أَنَّ رَسُولَ الله [(صلَّى الله عليه وآله)] خَطَبَ اَلنَّاسَ، فَقَالَ: «يَوْمُ اَلخَلَاصِ، وَمَا يَوْمُ اَلخَلَاصِ، يَوْمُ اَلخَلَاصِ وَمَا يَوْمُ اَلخَلَاصِ» ثَلَاثًا، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا يَوْمُ اَلخَلَاصِ؟ قَالَ: «يَجِيءُ اَلدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُداً، فَيَنْظُرُ إِلَى اَلمَدِينَةَ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: أَتَرَوْنَ هَذَا اَلْقَصْرَ اَلْأَبْيَضَ؟ هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ، ثُمَّ يَأْتِي اَلمَدِينَةَ، فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكاً مُصْلِتاً، فَيَأْتِي سَبْخَةَ اَلْحَرْفِ، فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ، ثُمَّ تَرْجُفُ اَلمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ، وَلَا مُنَافِقَةٌ، وَلَا فَاسِقٌ، وَلَا فَاسِقَةٌ، إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ يَوْمُ اَلخَلَاصِ»(٦٣٦٢).
ولم يرد هذا المصطلح في رواياتنا.
انظر: (٨٦٥) الدجَّال، (١٥٧٣) العرب، (٢٠٧٥) المدينة المنوَّرة.

* * *

(٢٤٨٦/٤٠) يوم الدِّين:
أُوِّل يومُ الدِّين بيوم خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، فقد جاء في تفسير (فرات الكوفي) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، قَالَ (عليه السلام): «فَذَلِكَ يَوْمُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، وَهُوَ يَوْمُ اَلدِّينِ، ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدَّثِّر: ٤٣ - ٤٧]، أَيَّامُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٦٣٦٣).
وفي رواية أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): فِي قَوْلِه (عزَّ وجلَّ): ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦]، قَالَ [(عليه السلام)]: «بِخُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)...»(٦٣٦٤).
ولعلَّ تسمية يوم خروج القائم (عجَّل الله فرجه) بيوم الدِّين، من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٥٩) تفسير العيِّاشي (ج ٢/ ص ٧٦/ ح ١٥).
(٦٣٦٠) تفسير القمِّي (ج ٢/ ص ٣٢٧).
(٦٣٦١) سُنَن ابن ماجة (ج ٢/ ص ١٣٦١/ ح ٤٠٧٧).
(٦٣٦٢) مسند أحمد (ج ٣١/ ص ٣١١ و٣١٢/ ح ١٨٩٧٥).
(٦٣٦٣) تفسير فرات الكوفي (ص ٥١٤/ ح ٦٧٣/٤).
(٦٣٦٤) الكافي (ج ٨/ ص ٢٨٧/ ح ٤٣٢).

(١١١١)

جهة المشابهة بين يوم خروجه ويوم القيامة من حيث إنَّ كلا اليومين سيُحاسَب فيه الناس، غايته أنَّ الحساب في الآخرة كلِّيٌّ عامٌّ، وفي يوم خروج القائم جزئيٌّ.
انظر: (٣٤٢) أيَّام الله (عزَّ وجلَّ)، (١٥٩٨) عصر خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، (٢٤٩٣) يوم القائم (عليه السلام).

* * *

(٢٤٨٧/٤١) يوم الرجعة:
أحد الأيَّام الثلاثة التي عُدَّت أيَّام الله تعالى، فقد روي عَنِ اَلمُثَنَّى اَلْحَنَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «أَيَّامُ الله ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)، وَيَوْمُ اَلْكَرَّةِ، وَيَوْمُ اَلرَّجْعَةِ»(٦٣٦٥).
وهناك تعليق مهمٌّ في هذه الرواية.

انظر فيه: (٣٤٢) أيَّام الله (عزَّ وجلَّ).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (٢٤٩٣) يوم القائم (عليه السلام)، (٢٤٩٤) يوم الكرَّة.

* * *

(٢٤٨٨/٤٢) يوم زينة:
اصطلاح يُراد به يوم العيد، لأنَّ الناس عادةً ما تتزيَّن به، وتجتمع فيه، وقد طلب النبيُّ موسى (عليه السلام) أنْ يكون موعد التحدِّي بينه وبين سحرة فرعون يوم الزينة، ليجتمع الناس، فيكون انتصاره عليهم تبليغاً عامًّا للناس ليعرفوا الحقَّ، قال تعالى: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ (طه: ٥٩).
وفي الروايات المتعلِّقة بالقضيَّة المهدويَّة ورد أنَّ البعث الذي يُرسِله السفياني إلى الكوفة، سيهجم على الناس في يوم زينة.
وقد رتَّبت الرواية على هجوم هذا الجيش على الكوفة سبي نساء من الكوفة، فقد روي فيما نُسِبَ إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من خطبة المخزون: «وَيَبْعَثُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوْحَاءِ وَاَلْفَارُوقِ وَمَوْضِعِ مَرْيَمَ وَعِيسَى (عليهما السلام) بِالْقَادِسِيَّةِ، وَيَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا اَلْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْرِ هُودٍ (عليه السلام) بِالنُّخَيْلَةِ، فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ يَوْمَ زِينَةٍ، وَأَمِيرُ اَلنَّاسِ جَبَّارٌ عَنِيدٌ يُقَالُ لَهُ: اَلْكَاهِنُ اَلسَّاحِرُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: اَلزَّوْرَاءُ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ اَلْكَهَنَةِ، وَيَقْتُلُ عَلَى جِسْرِهَا سَبْعِينَ أَلْفاً حَتَّى يَحْتَمِيَ اَلنَّاسُ اَلْفُرَاتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ اَلدِّمَاءِ وَنَتْنِ اَلْأَجْسَادِ، وَيَسْبِي مِنَ اَلْكُوفَةِ أَبْكَاراً لَا يُكْشَفُ عَنْهَا كَفٌّ وَلَا قِنَاعٌ حَتَّى يُوضَعْنَ فِي اَلمَحَامِلِ يُزْلِفُ بِهِنَّ اَلثُّوَيَّةَ، وَهِيَ اَلْغَرِيَّيْنِ...»(٦٣٦٦).
انظر: (١٠٣٨) الروحاء والفاروق، (١٨٩٨) الكاهن الساحر، (١٩٤٨) الكوفة.

* * *

(٢٤٨٩/٤٣) يوم السبت:
روي أنَّ «يوم عاشوراء يوم السبت» هو اليوم الذي يُعلِن فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ظهوره في مكَّة، حيث روي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ اَلْعَاشِرِ مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ واَلمَقَامِ...»(٦٣٦٧).
واختيار يوم عاشوراء للقيام، لعلَّه يشير إلى الترابط التامِّ بين ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) حيث قام طلباً للإصلاح، وبين ثورة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيث سيُحقِّق الإصلاح ويملأها قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلماً وجوراً.
علماً أنَّ هناك روايات دلَّت على خروجه (عجَّل الله فرجه) يوم الجمعة.
انظر: (١١١٧) سطح الكعبة، (١٩٦٧) ليلة السبت، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٢٤٩٠/٤٤) يوم عاشوراء:
استفاض في الروايات أنَّ ظهور الإمام (عليه السلام) سيكون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٦٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤١).
(٦٣٦٦) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٩٩ و٢٠٠).
(٦٣٦٧) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).

(١١١٢)

في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي استُشهِدَ فيه الإمام الحسين (عليه السلام)، ويبدو أنَّ ترابطاً بين ظهوره (عجَّل الله فرجه) وبين يوم شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) يُشعِر بأنَّ ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) سيكون من أجل أهداف عديدة، منها الانتصار لجدِّه الحسين (عليه السلام)، ولمبادئه، وانتقاماً من أعدائه أعداء الحقِّ والصلاح، وهو ترابطٌ جميل يُوحي بأنَّ ظهوره (عجَّل الله فرجه) استكمال لنهضة جدِّه، وانتصار لرسالته ودعوته المحمّديَّة.
فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ اَلسَّبْتِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يُنَادِي: اَلْبَيْعَةَ لله، فَيَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً»(٦٣٦٨).
وهذه الروايةُ تُحدِّدُ ظهورَه في يومِ السبت الذي يُصادِفُ يومَ عاشوراء.
وقد صرَّحت بعض الروايات بأنَّ المقصود هو عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام)، كما فيما رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «يُنَادَى بِاسْمِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، لَكَأَنِّي بِهِ فِي يَوْمِ اَلسَّبْتِ اَلْعَاشِرِ مِنَ اَلمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلمَقَامِ...»(٦٣٦٩).
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «إِنَّ اَلْقَائِمَ (صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ) يُنَادَى اِسْمُهُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام)»(٦٣٧٠).
انظر: (٤٦٤) البيعة لله، (١٠٦٦) زمن يوم الظهور، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٢٤٩١/٤٥) يوم عروبة:
أي يوم الجمعة، كانت تُسمَّى عَرُوبةَ، هو اسم قديم لها... يُقال: يومُ عَروبةٍ، ويوم العَرُوبةِ، والأفصحُ أَنْ لا يدخلها الألف واللَّام...(٦٣٧١).
وقد أورد الشيخ المفيد (رحمه الله) في باب علامات ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) رواية يظهر منها أنَّ وقعة تقع في ولد فلان، ويُقتَل منهم أربعة آلاف في يوم عروبة، فقد روى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ لِوَلَدِ فُلَانٍ عِنْدَ مَسْجِدِكُمْ - يَعْنِي مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ - لَوَقْعَةً فِي يَوْمِ عَرُوبَةَ، يُقْتَلُ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ بَابِ اَلْفِيلِ إِلَى أَصْحَابِ اَلصَّابُونِ، فَإِيَّاكُمْ وَهَذَا اَلطَّرِيقَ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ أَخَذَ فِي دَرْبِ اَلْأَنْصَارِ»(٦٣٧٢).
انظر: (٢٢٧) أصحاب الصابون، (٣٥٤) باب الفيل، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٢٤٩٢/٤٦) يوم الفتح:
جاء في بعض الروايات تأويل ﴿يَوْمَ الْفَتْحِ﴾ في الآية الكريمة بيوم تُفتَح الدنيا على الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فَعَنِ اِبْنِ دَرَّاجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِ الله (عزَّ وجلَّ): ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [السجدة: ٢٩]، قَالَ: «يَوْمُ اَلْفَتْحِ يَوْمٌ تُفَتَّحُ اَلدُّنْيَا عَلَى اَلْقَائِمِ لَا يَنْفَعُ أَحَداً تَقَرَّبَ بِالْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مُؤْمِناً وَبِهَذَا اَلْفَتْحِ مُوقِناً، فَذَلِكَ اَلَّذِي يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ...»(٦٣٧٣).
انظر: (١٧٥٦) فتح القائم (عجَّل الله فرجه)، (١٨١٣) القائم، (٢٤٨٤) يوم الخروج.

* * *

(٢٤٩٣/٤٧) يوم القائم (عليه السلام):
هو يوم خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) علناً، حيث تنتهي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٦٨) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٣/ ح ٤٥٩).
(٦٣٦٩) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٩).
(٦٣٧٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٢/ ح ٤٥٨).
(٦٣٧١) لسان العرب (ج ١/ ص ٥٩٣/ مادَّة عرب).
(٦٣٧٢) الإرشاد (ج ٢/ ص ٣٧٧).
(٦٣٧٣) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٤٤٥/ ح ٩).

(١١١٣)

غيبته الكبرى ويأذن الله تعالى له بإظهار أمره ليزيل الظلم والجور.
وقد عدَّته الروايات أحد أيَّام ثلاثة هي أيَّام الله تعالى، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّ أيَّام الله ثلاثة: «يَوْمُ يَقُومُ اَلْقَائِمُ، وَيَوْمُ اَلْكَرَّةِ، وَيَوْمُ اَلْقِيَامَةِ»(٦٣٧٤).
وبها أُوِّل قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ (إبراهيم: ٥)، إذ ورد فيه: «أَيَّامُ الله ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ اَلْقَائِمِ، وَيَوْمُ اَلمَوْتِ، وَيَوْمُ اَلْقِيَامَةِ»(٦٣٧٥).
وفي تفسير (فرات الكوفي) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، قَالَ (عليه السلام): «فَذَلِكَ يَوْمُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، وَهُوَ يَوْمُ اَلدِّينِ، ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدَّثِّر: ٤٣ - ٤٧]، أَيَّامُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(٦٣٧٦).
انظر: (٣٤٢) أيَّام الله (عزَّ وجلَّ)، (٢٤٨٦) يوم الدِّين، (٢٤٩٤) يوم الكرَّة.

* * *

(٢٤٩٤/٤٨) يوم الكرَّة:
قال الطريحي (رحمه الله): ((كرر) قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٦]، أي جعلنا لكم الظفر والغلبة عليهم، ومنه يقال: كرَّ في الحرب إذا رجع إليها...، والكرَّة: الرجعة، وهي المرَّة، والجمع كرَّات، مثل مرَّة ومرَّات. وفي حديث عليٍّ (عليه السلام) أنَّه لصاحب الكرَّات ودولة الدول...)(٦٣٧٧).
وقد ورد أنَّ يوم الكرَّة هو أحد أيَّام الله تعالى الثلاثة، فقد روي عَنِ اَلمُثَنَّى اَلْحَنَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «أَيَّامُ الله ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ يَقُومُ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)، وَيَوْمُ اَلْكَرَّةِ، وَيَوْمُ اَلرَّجْعَةِ»(٦٣٧٨).
وهناك تعليق مهمٌّ في هذه الرواية.

انظر فيه: (٣٤٢) أيَّام الله (عزَّ وجلَّ).
انظر: (٩٧٠) الرجعة، (١٠٦٦) زمن يوم الظهور، (٢٤٩٣) يوم القائم (عليه السلام).

* * *

(٢٤٩٥/٤٩) يوم كلب:
تذكر بعض الروايات أنَّه وبعد أنْ ينتصر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) على السفياني، ومن كانوا وراءه من قبيلة كلب، فإنَّه سيقع النهب والغنيمة في قبيلة كلب، وأنَّ من لا يشهد ذلك اليوم فهو خائب.
انظر: (١٧٢٣) غنيمة كلب، (٢٣٣٩) نهبة الأعراب، (٢٣٤٠) نهب كلب.

* * *

(٢٤٩٦/٥٠) يوم المخيَّبين:
المخيَّبين من الفعل (خاب)، إذا لم ينل ما طلب(٦٣٧٩).
و(خيب: الخاء والياء والباء أصل واحد، يدلُّ على عدم فائدة وحرمان. والأصل قولهم للقدح الذي لا يوري هو خياب. ثمّ قالوا: سعى في أمر فخاب، وذلك إذا حرم فلم يفد خيراً)(٦٣٨٠).
جاء في بعض الروايات أنَّه وفي سنة إظهار المغيب، فإنَّ أحداثاً عديدة ستقع، ومنها يوم وُصِفَ بأنَّه يوم للمخيَّبين، يقع بين مدينتي الأنبار وهيت، وأنَّه يوم يُدهى فيه الأكراد والشراة (المراد من الشراة الخوارج الذين زعموا أنَّهم يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله)(٦٣٨١).
فقد روى النعماني (رحمه الله) عَنِ اَلْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): «لَا تَقُومُ اَلْقِيَامَةُ حَتَّى تُفْقَأَ عَيْنُ اَلدُّنْيَا، وَتَظْهَرَ اَلْحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ، وَتِلْكَ دُمُوعُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ، حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمْ عِصَابَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، يَدْعُونَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٧٤) الخصال (ص ١٠٨/ ح ٧٥).
(٦٣٧٥) تفسير القمّي (ج ١/ ص ٣٦٧).
(٦٣٧٦) تفسير فرات الكوفي (ص ٥١٤/ ح ٦٧٣/٤).
(٦٣٧٧) مجمع البحرين (ج ٣/ ص ٤٧١ و٤٧٢/ مادَّة كرر).
(٦٣٧٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ٤١).
(٦٣٧٩) راجع: مختار الصحاح (ص ١٠٨/ مادَّة خيب).
(٦٣٨٠) معجم مقاييس اللغة (ج ٢/ ص ٢٣٢).
(٦٣٨١) راجع: الغيبة للنعماني (هامش ص ١٥٠).

(١١١٤)

لِوَلَدِي وَهُمْ بِرَاءٍ مِنْ وَلَدِي، تِلْكَ عِصَابَةٌ رَدِيئَةٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، عَلَى اَلْأَشْرَارِ مُسَلَّطَةٌ، وَلِلْجَبَابِرَةِ مُفَتِّنَةٌ، وَلِلْمُلُوكِ مُبِيرَةٌ، تَظْهَرُ فِي سَوَادِ اَلْكُوفَةِ، يَقْدُمُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ اَللَّوْنِ وَاَلْقَلْبِ، رَثُّ اَلدِّينِ، لَا خَلَاقَ لَهُ، مُهَجَّنٌ زَنِيمٌ عُتُلٌّ، تَدَاوَلَتْهُ أَيْدِي اَلْعَوَاهِرِ مِنَ اَلْأُمَّهَاتِ، مِنْ شَرِّ نَسْلٍ، لَا سَقَاهَا اللهُ اَلمَطَرَ، فِي سَنَةِ إِظْهَارِ غَيْبَةِ اَلمُتَغَيِّبِ مِنْ وَلَدِي، صَاحِبِ اَلرَّايَةِ اَلحَمْرَاءِ، وَاَلْعَلَمِ اَلْأَخْضَرِ، أَيُّ يَوْمٍ لِلْمُخَيَّبِينَ بَيْنَ اَلْأَنْبَارِ وَهِيتَ، ذَلِكَ يَوْمٌ فِيهِ صَيْلَمُ اَلْأَكْرَادِ وَاَلشُّرَاةِ، وَخَرَابُ دَارِ اَلْفَرَاعِنَةِ، وَمَسْكَنِ اَلْجَبَابِرَةِ، وَمَأْوَى اَلْوُلَاةِ اَلظَّلَمَةِ، وَأُمَّ اَلْبِلَاءِ، وَأُخْتِ اَلْعَارِ، تِلْكَ وَرَبِّ عَلِيٍّ يَا عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ بَغْدَادُ، أَلَا لَعْنَةُ الله عَلَى اَلْعُصَاةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وبَنِي اَلْعَبَّاسِ...»(٦٣٨٢).
وهنا تعليق مهمٌّ انظر فيه: (٧٣٠) الحمرة في السماء.
انظر: (٣٠٧) الأنبار، (١٣٢٩) صاحب الرايات، (٢٣٩٤) هِيْت.

* * *

(٢٤٩٧/٥١) يوم النيروز:
في (موسوعة ويكيبيديا): (النَّوْرُوزُ أو النَّيْرُوزُ هو عيد رأس السنة الفارسيَّة والسنة الكرديَّة، ويوافق يوم الاعتدال الربيعي أي الحادي والعشرين من مارس في التقويم الميلادي. يرجع أصل عيد النوروز إلى تقاليد الديانة الزرادشتيَّة، لكن الاحتفال بهذا العيد بقي حتَّى بعد الفتوحات الإسلاميَّة لبلاد فارس، واستمرَّ إلى يومنا هذا. ويُعتبَر العيد أكبر الأعياد عند القوميَّة الفارسيَّة، ويُحتفَل به في إيران والدول المجاورة كأفغانستان وتركيا، ويحتفل به الأكراد خاصَّةً في شمال العراق والمناطق الكرديَّة في سوريا. انتقل عيد النوروز بين الشعوب والثقافات عبر طريق الحرير، ويُعتبَر عطلة رسميَّة في إيران وأذربيجان والعراق وقرغيزستان).
هذا، وقد روي أنَّه اليوم الذي يخرج فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عَنِ اَلمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ يَوْمَ اَلنَّيْرُوزِ... وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ قَائِمُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَوُلَاةَ اَلْأَمْرِ، وَيُظْفِرُهُ اللهُ تَعَالَى بِالدَّجَّالِ، فَيَصْلِبُهُ عَلَى كُنَاسَةِ اَلْكُوفَةِ»(٦٣٨٣).
انظر: (١٠٦٦) زمن يوم الظهور، (٢١٧٢) مكان قتل الدجَّال، (٢٤٨٢) يوم الجمعة.

* * *

(٢٤٩٨/٥٢) يوم واحد:
جاء ذكر اليوم الواحد في القضيَّة المهدويَّة في موارد:
المورد الأوَّل: أنَّ ظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حتمي ولو بقي من الدنيا يوم واحد:
والروايات في هذا المعنى كثيرة، ووردت عند الخاصَّة والعامَّة، ومنها ما رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَلله (صلَّى الله عليه وآله): «إِنَّ خُلَفَائِي وَأَوْصِيَائِي وَحُجَجَ الله عَلَى اَلْخَلْقِ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ أَخِي، وَآخِرُهُمْ وَلَدِي»، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَنْ أَخُوكَ؟ قَالَ: «عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»، قِيلَ: فَمَنْ وَلَدُكَ؟ قَالَ: «اَلمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ وَلَدِيَ اَلمَهْدِيُّ، فَيَنْزِلَ رُوحُ الله عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَيُصَلِّيَ خَلْفَهُ، وَتُشْرِقَ اَلْأَرْضُ بِنُورِهِ، وَيَبْلُغَ سُلْطَانُهُ اَلمَشْرِقَ وَاَلمَغْرِبَ»(٦٣٨٤).
ومنها ما رواه المقدسي في (عقد دُرَره) عن الحَكَم بن عتبة، عن محمّد بن عليٍّ، قال: قلت: سمعنا أنَّه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأُمَّة، قال: «إنَّا نرجو ما يرجو الناس، وإنَّا نرجو لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم واحد سيُطوَّل ذلك اليوم حتَّى يكون ما ترجو هذه الأُمَّة، وقبل ذلك فتنة شرُّ فتنة، يُمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً، ويصبح مؤمناً ويُمسي كافراً، فمن أدرك ذلك منكم فليتَّقِ الله تعالى، وليكن من أحلاس بيته»(٦٣٨٥).
انظر: (٦) آخر الدُّوَل، (٢٣١٧) نزول عيسى (عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٨٢) راجع: الغيبة للنعماني (ص ١٥٠/ باب ١٠/ ح ٥).
(٦٣٨٣) المهذَّب البارع (ج ١/ شرح ص ١٩٤ و١٩٥).
(٦٣٨٤) كمال الدِّين (ص ٢٨٠/ باب ٢٤/ ح ٢٧).
(٦٣٨٥) عقد الدُّرَر (ص ٦١).

(١١١٥)

المورد الثاني: أنَّ خروج السفياني واليماني والخراساني هو في يوم واحد:
جاء في بعض الروايات أنَّ السفياني واليماني والخراساني يظهرون في يوم واحد، فقد روي عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلْيَمَانِيِّ وَاَلْخُرَاسَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، نِظَامٌ كَنِظَامِ اَلْخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً...»(٦٣٨٦).
انظر: (٢٣٢٧) نظام الخرز.
المورد الثالث: أنَّ الله تعالى يجمع أصحاب القائم (عليه السلام) في يوم واحد:
فقد روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عَنْ عَبْدِ الله بْنِ اَلْعَبَّاسِ فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢ و٢٣]، قَالَ: (قِيَامُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، وَمِثْلُهُ: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨])، قَالَ: (أَصْحَابُ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) يَجْمَعُهُمُ اللهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ)(٦٣٨٧).
انظر: (٢٢٩) أصحاب القائم (عليه السلام)، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٤٩٩/٥٣) يونس بن الصقر:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر من مدينة (تيس) حسب رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم.
انظر: (٥١٣) تيس، (٧١٢) حُكَّام الأرض، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

(٢٥٠٠/٥٤) يونس بن يوسف:
أحد أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الثلاثمائة وثلاثة عشر كما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) التي عدَّد فيها أسماءهم، حيث روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: «وَمِنْ حَلَبَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ: يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ...»(٦٣٨٨).

انظر: (٧١٢) حُكَّام الأرض، (٧١٧) حَلَب، (١٥٦٢) عدَّة أهل بدر.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٨٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٤/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٦٣٨٧) الغيبة للطوسي (ص ١٧٥ و١٧٦/ ح ١٣٢).
(٦٣٨٨) دلائل الإمامة (ص ٥٧١/ ح ٥٢٨/١٣٢).

(١١١٦)

المصادر والمراجع

١ - القرآن الكريم.
٢ - إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: الحرُّ العاملي/ ط ١/ ١٤٢٥هـ/ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
٣ - إثبات الوصيَّة للإمام عليِّ بن أبي طالب: عليُّ بن الحسين الهذلي المسعودي/ ط ٣/ ١٤٢٦هـ/ أنصاريان/ قمّ.
٤ - الأحاديث الطوال: الطبراني/ تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا/ ط ١/ ١٤١٢هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٥ - الاحتجاج: أحمد بن عليٍّ الطبرسي/ تعليق وملاحظات: السيِّد محمّد باقر الخرسان/ ١٣٨٦هـ/ دار النعمان/ النجف الأشرف.
٦ - الاختصاص: الشيخ المفيد/ تحقيق: عليّ أكبر الغفاري والسيِّد محمود الزرندي/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد للطباعة والنشر/ بيروت.
٧ - اختيار مصباح السالكين: ابن ميثم البحراني/ تحقيق وتقديم وتعليق: الشيخ محمّد هادي الأميني/ ط ١/ ١٤٠٨هـ/ مجمع البحوث الإسلاميَّة/ مشهد.
٨ - الإرشاد: الشيخ المفيد/ تحقيق: مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام)/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
٩ - أساس البلاغة: الزمخشري/ ١٩٦٠م/ دار ومطابع الشعب/ القاهرة.
١٠ - الاستبصار: الشيخ الطوسي/ تحقيق: حسن الخرسان/ ط ٤/ ١٣٦٣ش/ مطبعة خورشيد/ دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
١١ - الاستغاثة في بِدَع الثلاثة: أبو القاسم الكوفي/ ط ١/ ١٣٧٣ش/ مؤسَّسة الأعلمي/ طهران.
١٢ - أُسد الغابة: عزُّ الدِّين ابن الأثير/ دار الكتاب العربي/ بيروت.
١٣ - إشكاليَّة زواج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): السيِّد محمّد عليّ الحلو/ ط ١/ ١٤٣٥هـ/ مؤسَّسة مسجد السهلة المعظَّم/ النجف الأشرف.
١٤ - الإصابة: ابن حجر العسقلاني/ ط ١/ ١٤١٥هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
١٥ - الأُصول الستَّة عشر: عدَّة محدِّثين/ تحقيق: ضياء الدِّين المحمودي/ ط ١/ ١٤٢٣هـ/ دار الحديث.
١٦ - إعلام الورى بأعلام الهدى: الفضل بن الحسن الطبرسي/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث/ قمّ.
١٧ - الأعلام: خير الدِّين الزركلي/ ط ٥/ ١٩٨٠م/ دار العلم للملايين/ بيروت.
١٨ - أعيان الشيعة: السيِّد محسن الأمين/ تحقيق وتخريج: حسن الأمين/ دار التعارف للمطبوعات/ بيروت.
١٩ - إقبال الأعمال: السيِّد عليُّ بن طاوس/ تحقيق: جواد القيُّومي الأصفهاني/ ط ١/ ١٤١٤هـ/ مكتب الإعلام الإسلامي.
٢٠ - إلزام الناصب: الشيخ عليٌّ اليزدي الحائري/ تحقيق: السيِّد عليّ عاشور.
٢١ - الأمالي الخميسيَّة: يحيى بن حسين الحسني الجرجاني/ تحقيق وتصحيح: محمّد حسن محمّد حسن إسماعيل/ ط ١/ ١٤٢٢هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٢٢ - الأمالي: الشريف المرتضى/ ط ١/ ١٣٢٥هـ/ تصحيح وتعليق: السيِّد محمّد بدر الدِّين النعساني الحلبي/ منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي.

(١١١٧)

٢٣ - الأمالي: الشيخ الصدوق/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مركز الطباعة والنشر في مؤسَّسة البعثة/ قمّ.
٢٤ - الأمالي: الشيخ الطوسي/ تحقيق: مؤسَّسة البعثة/ ط ١/ ١٤١٤هـ/ دار الثقافة/ قمّ.
٢٥ - الأمالي: الشيخ المفيد/ تحقيق: حسين الأُستادولي وعليّ أكبر الغفاري/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
٢٦ - الإمامة والتبصرة: ابن بابويه/ ط ١/ ١٤٠٤هـ/ مدرسة الإمام الهادي (عليه السلام)/ قمّ.
٢٧ - الانتصار: العاملي/ ط ١/ ١٤٢١هـ/ دار السيرة/ بيروت.
٢٨ - الأنساب: السمعاني/ تقديم وتعليق: عبد الله عمر البارودي/ ط ١/ ١٤٠٨هـ/ دار الجنان للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت.
٢٩ - الأنوار البهيَّة في تواريخ الحجج الإلهيَّة: الشيخ عبَّاس القمِّي/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
٣٠ - الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة: الشيخ جواد بن عبَّاس الكربلائي/ مراجعة: محسن الأسدي/ ط ١/ ١٤٢٨هـ/ مؤسَّسة الأعلمي/بيروت.
٣١ - أوائل المقالات: الشيخ المفيد/ تحقيق: الشيخ إبراهيم الأنصاري/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
٣٢ - بحار الأنوار الجامعة لدُرَر أخبار الأئمَّة الأطهار: العلَّامة المجلسي/ تحقيق: يحيى العابدي الزنجاني وعبد الرحيم الربَّاني الشيرازي/ ط ٢/ ١٤٠٣هـ/ مؤسَّسة الوفاء/ بيروت.
٣٣ - البدء والتاريخ: أحمد بن سهل البلخي/ ١٨٩٩م/ مطبعة برطرند.
٣٤ - البرهان في علوم القرآن: بدر الدِّين محمّد بن عبد الله الزركشي/ تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم/ ط ١/ ١٣٧٦هـ/ دار إحياء الكُتُب العربيَّة، عيسى البابي الحلبي وشركاؤه.
٣٥ - بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد (عليهم السلام): محمّد بن الحسن ابن فرُّوخ (الصفَّار)/ تصحيح وتعليق وتقديم: الحاج ميرزا حسن كوجه باغي/ ١٤٠٤هـ/ منشورات الأعلمي/ طهران.
٣٦ - البلدان: ابن الفقيه الهمذاني/ تحقيق: يوسف الهادي/ ط ١/ ١٤١٦هـ/ عالم الكُتُب للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت.
٣٧ - بيان الأئمَّة وخطبة البيان في الميزان: السيِّد جعفر مرتضى العاملي/ ط ٢/ ١٤٢٤هـ/ المركز الإسلامي للدراسات.
٣٨ - البيان في أخبار صاحب الزمان: محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي/ (مطبوع ضمن كفاية الطالب)/ ط ٢/ ١٤٠٤هـ/ دار إحياء تراث أهل البيت (عليهم السلام)/ طهران.
٣٩ - تاج العروس: مرتضى الزبيدي/ تحقيق: عليّ شيري/ ١٤١٤هـ/ دار الفكر/ بيروت.
٤٠ - تاريخ ابن خلدون: ابن خلدون/ ط ٤/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
٤١ - تاريخ أصبهان (ذكر أخبار أصبهان): أبو نعيم الأصبهاني/ تحقيق وتصحيح: سيِّد كسروي حسن/ ط ١/ ١٤١٠هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٤٢ - تاريخ الأدب العربي من مطلع الجاهليَّة إلى سقوط الدولة الأُمويَّة: عمر فرُّوخ/ ط ٨/ ١٤٢٦هـ/ دار العلم للملايين/ بيروت.
٤٣ - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام: الذهبي/ تحقيق: عمر عبد السلام تدمري/ ط ١/ ١٤٠٧هـ/ دار الكتاب العربي.
٤٤ - تاريخ الطبري (تاريخ الأُمَم والملوك): محمّد بن جرير الطبري/ ط ٤/ ١٤٠٣هـ/ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
٤٥ - تاريخ الكوفة: السيِّد البراقي/ تحقيق: ماجد أحمد العطيَّة/ ط ١/ ١٤٢٤هـ/ المكتبة الحيدريَّة.

(١١١٨)

٤٦ - تاريخ اليعقوبي: أحمد بن أبي يعقوب الكاتب العبَّاسي المعروف باليعقوبي/ دار صادر/ بيروت.
٤٧ - تاريخ بغداد أو مدينة السلام: الخطيب البغدادي/ دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٤٨ - تاريخ مدينة دمشق: ابن عساكر/ تحقيق: عليّ شيري/ ١٤١٥هـ/ دار الفكر/ بيروت.
٤٩ - تاريخ مواليد الأئمّة (المجموعة): ابن الخشَّاب البغدادي/ ١٤٠٦هـ/ مكتبةالمرعشي/ قمّ.
٥٠ - تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: السيِّد شرف الدِّين عليّ الحسيني الأسترآبادي/ ط ١/ ١٤٠٧هـ/ مدرسة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ قمّ.
٥١ - تبصرة المتعلِّمين في أحكام الدِّين: العلَّامة الحلِّي/ تحقيق: السيِّد أحمد الحسيني والشيخ هادي اليوسفي/ ط ١/ ١٣٦٨ش/ انتشارات فقيه/ طهران.
٥٢ - تجارب الأُمَم: أحمد بن محمّد مسكويه الرازي/ تحقيق: أبو القاسم إمامي/ ط ٢/ ١٤٢٢هـ/ دار سروش.
٥٣ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: أبو العلاء محمّد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري/ ط ١/ ١٤١٠هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٥٤ - التحقيق في كلمات القرآن الكريم: الشيخ حسن المصطفوي/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مؤسَّسة الطباعة والنشر وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
٥٥ - التدوين في أخبار قزوين: عبد الكريم الرافعي/ تحقيق: عزيز الله عطاردي قوچاني/ ط ١/ ١٤٠٨هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٥٦ - التذكرة الحمدونيَّة: ابن حمدون/ تحقيق: إحسان عبَّاس وبكر عبَّاس/ ط ١/ ١٩٩٦م/ دار صادر للطباعة والنشر/ بيروت.
٥٧ - تذكرة الخواصِّ: سبط ابن الجوزي/ ط ١/ ١٤١٨هـ/ منشورات الشريف الرضي/ قم.
٥٨ - تذكرة الفقهاء: العلَّامة الحلِّي/ ط ١/ ١٤١٤هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث/ قم.
٥٩ - التذكرة في أحوال الموتى وأُمور الآخرة: محمّد ابن أحمد القرطبي/ خرَّج أحاديثه وعلَّق عليه: الداني بن منير آل زهوي/ ١٤٢٣هـ/ المكتبة العصريَّة/ بيروت.
٦٠ - تعليقة على منهج المقال: محمّد باقر الوحيد البهبهاني.
٦١ - تفسير ابن أبي حاتم: ابن أبي حاتم الرازي/ تحقيق: أسعد محمّد الطبيب/ دار الفكر/ بيروت.
٦٢ - تفسير ابن كثير: ابن كثير/ تقديم: يوسف المرعشلي/ ١٤١٢هـ/ دار المعرفة/ بيروت.
٦٣ - تفسير الأمثل: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
٦٤ - تفسير البرهان (البرهان في تفسير القرآن): السيِّد هاشم البحراني/ مؤسَّسة البعثة/ قمّ.
٦٥ - تفسير التبيان (التبيان في تفسير القرآن): الشيخ الطوسي/ تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي/ ط ١/ ١٤٠٩هـ/ مكتب الإعلام الإسلامي.
٦٦ - تفسير الثعلبي (الكشف والبيان عن تفسير القرآن): الثعلبي/ تحقيق: أبو محمّد بن عاشور/ مراجعة وتدقيق: نظير الساعدي/ ط ١/ ١٤٢٢هـ/ دار إحياء التراث العربي.
٦٧ - تفسير الرازي (مفاتيح الغيب): فخر الدِّين محمّد بن عمر التميمي البكري الرازي الشافعي/ ط ٣.
٦٨ - تفسير الرسعني (رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز): عزُّ الدِّين عبد الرزَّاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي/ دراسة وتحقيق: عبد المَلِك بن عبد الله ابن دهيش/ مكتبة الأسدي للنشر والتوزيع.
٦٩ - تفسير الصراط المستقيم: السيِّد حسين بن محمّد رضا البروجردي/ صحَّحه وعلَّق عليه: غلامرضا بن عليّ أكبر مولانا البروجردي/ ١٤١٦هـ/ مؤسَّسة أنصاريان.
٧٠ - تفسير الطبراني: الطبراني/ ط ١/ ٢٠٠٨م/ دار الكتاب الثقافي/ أُردنُّ.

(١١١٩)

٧١ - تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن): محمّد بن جرير الطبري/ تقديم: الشيخ خليل الميس/ ضبط وتوثيق وتخريج: صدقي جميل العطَّار/ ١٤١٥هـ/ دار الفكر/ بيروت.
٧٢ - تفسير العيَّاشي: محمّد بن مسعود العيَّاشي/ تحقيق: السيِّد هاشم الرسولي المحلَّاتي/ المكتبة العلميَّة الإسلاميَّة/ طهران.
٧٣ - تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن): أبو عبد الله محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبي/ تصحيح: أحمد عبد العليم البردوني/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
٧٤ - تفسير القمِّي: عليُّ بن إبراهيم القمِّي/ تصحيح وتعليق وتقديم: السيِّد طيِّب الموسوي الجزائري/ ط ٣/ ١٤٠٤هـ/ مؤسَّسة دار الكتاب/ قمّ.
٧٥ - تفسير الكشَّاف: الزمخشري/ ١٣٨٥هـ/ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده/ مصر.
٧٦ - تفسير الميزان (الميزان في تفسير القرآن): العلَّامة الطباطبائي/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
٧٧ - تفسير جوامع الجامع: الطبرسي/ ط١/ ١٤١٨هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي/ قمّ.
٧٨ - تفسير فرات الكوفي: فرات بن إبراهيم الكوفي/ تحقيق: محمّد الكاظم/ ط ١/ ١٤١٠هـ/ مؤسَّسة طبع ونشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي/ طهران.
٧٩ - تفسير فرات الكوفي: فرات بن إبراهيم الكوفي/ تحقيق: محمّد الكاظم/ ط ١/ ١٤١٠هـ/ مؤسَّسة طبع ونشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي/ طهران.
٨٠ - تفسير نور الثقلين: الشيخ عبد عليّ بن جمعة العروسي الحويزي/ تصحيح وتعليق: السيِّد هاشم الرسولي المحلَّاتي/ ط ٤/ ١٤١٢هـ/ مؤسَّسة إسماعيليان/ قمّ.
٨١ - تقويم البلدان: عماد الدِّين إسماعيل أبو الفدا/ ط ١/ ١٤٢٧هـ/ مكتبة الثقافة الدِّينيَّة/ القاهرة.
٨٢ - التمحيص: محمّد بن همَّام الإسكافي/ مدرسة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ قمّ المقدَّسة.
٨٣ - تهذيب الأحكام: الشيخ الطوسي/ تحقيق وتعليق: السيِّد حسن الموسوي الخرسان/ ط ٣/ ١٣٦٤هـ/ دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
٨٤ - تهذيب اللغة: أبو منصور محمّد بن أحمد الأزهري/ تعليق: عمر سلامي وعبد الكريم حامد/ ط ١/ ١٤٢١هـ/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
٨٥ - تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي: السيِّد محمّد عليّ الأبطحي/ ط ٢/ ١٤١٧هـ/ مطبعة نگارش/ قمّ.
٨٦ - التوحيد: الشيخ الصدوق/ تحقيق وتصحيح: هاشم حسيني طهراني/ ط ١/ جماعة المدرِّسين في الحوزة العلميَّة/ قمّ.
٨٧ - توضيح نهج البلاغة: السيِّد محمّد الشيرازي/ دار تراث الشيعة/ طهران.
٨٨ - جامع الأخبار (معارج اليقين في أُصول الدِّين): الشيخ محمّد الشعيري السبزواري/ تحقيق: علاء آل جعفر/ ط ١/ ١٤١٠هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام)/قم.
٨٩ - الجرائم الأُمويَّة والعبَّاسيَّة: السيِّد حسن القبانجي/ ط ١/ ١٤٤٢هـ/ مؤسَّسة إحياء التراث الشيعي/ النجف الأشرف.
٩٠ - الجرح والتعديل: عبد الرحمن بن أبي حاتم التميمي الحنظلي الرازي/ ط ١/ ١٣٧١هـ/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
٩١ - جمال الأُسبوع: ابن طاوس/ تحقيق: جواد القيُّومي/ ط ١/ ١٣٧١ش/ مطبعة أختر شمال/ مؤسَّسة الآفاق.
٩٢ - جمهرة الأمثال: أبو هلال العسكري/ تحقيق وتصحيح: محمّد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش/ ١٤٢٠هـ/ دار الفكر ودار الجيل/ بيروت.

(١١٢٠)

٩٣ - جمهرة اللغة: محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي/ط ١/١٩٨٨م/دار العلم للملايين/بيروت.
٩٤ - جنَّة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجَّة (عجَّل الله فرجه): ميرزا حسين النوري الطبرسي/ ط ١/ ١٤٢٧هـ/ مؤسَّسة السيِّد المعصومة (عليها السلام)/ قمّ.
٩٥ - الجواهر السنيَّة في الأحاديث القدسيَّة: الحرُّ العاملي/ ١٣٨٤هـ/ منشورات مكتبة المفيد/ قمّ.
٩٦ - الحاشية على أُصول الكافي: بدر الدِّين بن أحمد الحسيني العاملي/ جمعها ورتَّبها: السيِّد محمّد تقي الموسوي/ تحقيق: عليّ الفاضلي/ ط ١/ ١٤٢٥هـ/ دار الحديث.
٩٧ - الحاشية على أُصول الكافي: محمّد بن حيدر النائيني/ تحقيق: محمّد حسين درايتي/ ط ١/ ١٤٢٤هـ/ دار الحديث.
٩٨ - الحجُّ والعمرة في الكتاب والسُّنَّة: الشيخ محمّد الريشهري/ ط ١/ ١٣٧٦ش/ دار الحديث.
٩٩ - حلية الأبرار في أحوال محمّد وآله الأطهار (عليهم السلام): السيِّد هاشم البحراني/ تحقيق: الشيخ غلامرضا مولانا البروجردي/ ط ١/ ١٤١١هـ/ مؤسَّسة المعارف الإسلاميَّة/ قمّ.
١٠٠ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم الأصفهاني/ ط ١/ دار أُمّ القرى/ القاهرة.
١٠١ - حليف مخزوم (عمَّار بن ياسر): صدر الدِّين شرف الدِّين/ ط ٢/ ١٤١٢هـ/ دار الأضواء/ بيروت.
١٠٢ - الخرائج والجرائح: قطب الدِّين الراوندي/ بإشراف: السيِّد محمّد باقر الموحِّد الأبطحي/ ط ١/ ١٤٠٩هـ/ مؤسَّسة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ قمّ.
١٠٣ - الخصال: الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق: عليّ أكبر الغفاري/ ١٣٦٢ش/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
١٠٤ - الخصال: الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق: عليّ أكبر الغفاري/ ١٣٦٢ش/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
١٠٥ - خصائص الأئمَّة (عليهم السلام): الشريف الرضي/ تحقيق: محمّد هادي الأميني/ ١٤٠٦هـ/ مجمع البحوث الإسلاميَّة/ الآستانة الرضويَّة المقدَّسة/ مشهد.
١٠٦ - خلاصة الأقوال: العلَّامة الحلِّي/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مؤسَّسة نشر الفقاهة.
١٠٧ - خمسون ومائة صحابي مختلق: السيِّد مرتضى العسكري/ ط ١/ ١٤٢٦هـ/ كليَّة أُصول الدِّين.
١٠٨ - الدُّرُّ المنتظَم في السرِّ الأعظم: محمّد بن طلحة الشافعي/ تحقيق وتقديم: ماجد بن أحمد عطيَّة/ ط ١/ ١٤٢٥هـ/ دار الهادي/ بيروت.
١٠٩ - الدُّرُّ المنثور في التفسير بالمأثور: جلال الدِّين السيوطي/ دار المعرفة/ بيروت.
١١٠ - الدُّرُّ النظيم: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
١١١ - دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام: القاضي النعمان المغربي/ تحقيق: آصف بن عليّ أصغر فيضي/ ١٣٨٣هـ/ دار المعارف/ القاهرة.
١١٢ - الدعوات (سلوة الحزين): قطب الدِّين الراوندي/ ط ١/ ١٤٠٧هـ/ مطبعة أمير/ مؤسَّسة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ قمّ.
١١٣ - دلائل الإمامة: محمّد بن جرير الطبري الشيعي/ ط ١/ ١٤١٣هـ/ مؤسَّسة البعثة/ قمّ.
١١٤ - دلائل النبوَّة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة: أحمد بن الحسين البيهقي/ وثَّق أُصوله وخرَّج حديثه وعلَّق عليه: عبد المعطي قلعجي/ ط ١/ ١٤٠٥هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
١١٥ - دلائل النبوَّة: إسماعيل الأصبهاني/ تحقيق: أبو عبد الرحمن مساعد بن سليمان الراشد الحميد/ دار العاصمة.
١١٦ - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: آغا بزرك الطهراني/ ط ٣/ ١٤٠٣هـ/ دار الأضواء/ بيروت.

(١١٢١)

١١٧ - ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة: الشهيد الأوَّل/ ط ١/ ١٤١٩هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث/ قمّ.
١١٨ - رجال ابن الغضائري: ابن الغضائري/ تحقيق: السيِّد محمّد رضا الجلالي/ط ١/١٤٢٢هـ/دار الحديث.
١١٩ - رجال ابن داود: ابن داود الحلِّي/ تحقيق: محمّد صادق بحر العلوم/ ١٣٩٢هـ/ منشورات المطبعة الحيدريَّة/ النجف الأشرف.
١٢٠ - رجال الطوسي (الأبواب): الشيخ الطوسي/ ط ١/ ١٤١٥هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي.
١٢١ - رجال الكشِّي (اختيار معرفة الرجال): الشيخ الطوسي/ تحقيق: السيِّد مهدي الرجائي/ ١٤٠٤هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث.
١٢٢ - رجال النجاشي (فهرست أسماء مصنِّفي الشيعة): أبو العبَّاس أحمد ابن عليّ بن أحمد بن العبَّاس النجاشي الأسدي الكوفي/ ط ٥/ ١٤١٦هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
١٢٣ - رجال تركوا بصمات في قسمات التاريخ: السيِّد لطيف القزويني.
١٢٤ - الرجعة بين الظهور والمعاد: الشيخ محمّد السند.
١٢٥ - رسالة في آل أعين: أبو غالب الزراري/ ١٣٩٩هـ/ شرح: السيِّد محمّد عليّ الموسوي الموحِّد الأبطحي الأصفهاني.
١٢٦ - رسائل آل طوق القطيفي: أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي/ ط ١/ ١٤٢٢هـ/ دار المصطفى (صلَّى الله عليه وآله) لإحياء التراث.
١٢٧ - الرسائل الفقهيَّة: الخاجوئي/ تحقيق: السيِّد مهدي الرجائي/ ط ١/ ١٤١١هـ/ دار الكُتُب الإسلامي/ قمّ.
١٢٨ - رسائل المرتضى: الشريف المرتضى/ تقديم: السيِّد أحمد الحسيني/ إعداد: السيِّد مهدي الرجائي/ ١٤٠٥هـ/ دار القرآن الكريم/ قمّ.
١٢٩ - رسائل في الغيبة: الشيخ المفيد/ تحقيق: علاء آل جعفر/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
١٣٠ - الروض المعطار في خبر الأقطار: محمّد بن عبد المنعم الحميري/ تحقيق: الدكتور إحسان عبَّاس/ ط ٢/ ١٩٨٤م/ مكتبة لبنان.
١٣١ - الروضة البهيَّة في شرح اللمعة الدمشقيَّة: الشهيد الثاني/ تحقيق: السيِّد محمّد كلانتر/ ط ١ و٢/ ١٣٨٦ و١٣٩٨هـ/ منشورات جامعة النجف الدِّينيَّة.
١٣٢ - روضة المتَّقين في شرح من لا يحضره الفقيه: محمّد تقي المجلسي (الأوَّل)/ نمَّقه وعلَّق عليه وأشرف على طبعه: السيِّد حسين الموسوي الكرماني والشيخ عليّ پناه الاشتهاردي/ بنياد فرهنگ إسلامي حاجّ محمّد حسين كوشانپور.
١٣٣ - روضة الواعظين: محمّد بن الفتَّال النيسابوري/ تقديم: السيِّد محمّد مهدي السيِّد حسن الخرسان/ منشورات الشريف الرضي/ قمّ.
١٣٤ - الروضة في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام): شاذان بن جبرئيل القمِّي (ابن شاذان)/ تحقيق: عليّ الشكرجي/ ط ١/ ١٤٢٣هـ.
١٣٥ - الزهد: حسين بن سعيد الأهوازي/ تحقيق: ميرزا غلام رضا عرفانيان/ ١٣٩٩هـ/ المطبعة العلميَّة/ قمّ.
١٣٦ - زهر الآداب: القرواني/ ط ٤/ ١٩٧٢م/ دار الجيل/ بيروت.
١٣٧ - سبع الدجيل: السيِّد حسين العوَّامي/ تقديم ومراجعة: مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ ط ٢/ ١٤٤٢هـ/ النجف الأشرف.
١٣٨ - سرور أهل الإيمان في علامات صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه): السيِّد بهاء الدِّين عليّ النيلي النجفي/ ط ١/ ١٤٢٦هـ/ دليل ما/ قمّ.
١٣٩ - سعد السعود: ابن طاوس/ ١٣٦٣هـ/ مطبعة أمير/ منشورات الشريف الرضي/ قمّ.

(١١٢٢)

١٤٠ - سُنَن ابن ماجة: أبو عبد الله محمّد بن يزيد القزويني (ابن ماجة)/ تحقيق وترقيم وتعليق: محمّد فؤاد عبد الباقي/ دار الفكر/ بيروت.
١٤١ - سُنَن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني/ تحقيق وتعليق: سعيد محمّد اللحَّام/ ط ١/ ١٤١٠هـ/ دار الفكر/ بيروت.
١٤٢ - سُنَن الترمذي: أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي/ تحقيق وتصحيح: عبد الوَّهاب عبد اللطيف/ ط ٢/ ١٤٠٣هـ/ دار الفكر/ بيروت.
١٤٣ - سُنَن الداني: عثمان بن سعيد أبو عمرو الداني/ ط ١/ ١٤١٦هـ/ دار العاصمة/ الرياض.
١٤٤ - سِيَر أعلام النبلاء: شمس الدِّين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي/ إشراف وتخريج: شعيب الأرنؤوط/ تحقيق: حسين الأسد/ ط ٩/ مؤسَّسة الرسالة/ بيروت.
١٤٥ - السيرة الحلبيَّة: الحلبي/ ١٤٠٠هـ/ دار المعرفة.
١٤٦ - شرائع الإسلام: المحقِّق الحلِّي/ مع تعليقات السيِّد صادق الشيرازي/ ط ٢/ ١٤٠٩هـ/ انتشارات استقلال/ طهران.
١٤٧ - شرح إحقاق الحقِّ: السيِّد شهاب الدِّين المرعشي النجفي/ تصحيح: السيِّد إبراهيم الميانجي/ منشورات مكتبة آية الله المرعشي/ قمّ.
١٤٨ - شرح أُصول الكافي: مولى محمّد صالح المازندراني/ تعليق: الميرزا أبو الحسن الشعراني/ ضبط وتصحيح: السيِّد عليّ عاشور/ ط ١/ ١٤٢١هـ/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
١٤٩ - شرح الأخبار في فضائل الأئمَّة الأطهار: القاضي النعمان المغربي/ تحقيق: السيِّد محمّد الحسيني الجلالي/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
١٥٠ - شرح السُّنَّة: الحسين بن مسعود البغوي الشافعي/ تحقيق: شعيب الأرنؤوط ومحمّد زهير الشاويش/ ط ٢/ ١٤٠٣هـ/ المكتب الإسلامي/ دمشق.
١٥١ - شرح صحيح مسلم: النووي/ ١٤٠٧هـ/ دار الكتاب العربي/ بيروت.
١٥٢ - شرح مائة كلمة لأمير المؤمنين (عليه السلام): ابن ميثم البحراني/ ت مير جلال الدين الحسيني الأرموي/ مؤسَّسة النشر الإسلامي/ قمّ.
١٥٣ - شرح مسند أبي حنيفة: ملَّا عليٍّ القاري/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
١٥٤ - شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد المعتزلي/ تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم/ ط ١/ ١٣٧٨هـ/ دار إحياء الكُتُب العربيَّة/ بيروت.
١٥٥ - شرح نهج البلاغة: ابن ميثم البحراني/ ط ١/ ١٣٦٢ش/ مركز النشر مكتب الإعلام الإسلامي/ إيران/ قمّ.
١٥٦ - الشهيد مسلم بن عقيل: السيِّد عبد الرزَّاق المقرَّم/ ط ١/ ١٤٣٥هـ/ العتبة الحسينيَّة المقدَّسة.
١٥٧ - الشيعة في الميزان: محمّد جواد مغنية/ ط ٤/ ١٣٩٩هـ/ دار التعارف/ بيروت.
١٥٨ - الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربيَّة): إسماعيل بن حمَّاد الجوهري/ تحقيق: أحمد عبد الغفور العطَّار/ ط ٤/ ١٤٠٧هـ/ دار العلم للملايين/ بيروت.
١٥٩ - الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربيَّة): إسماعيل بن حمَّاد الجوهري/ تحقيق: أحمد عبد الغفور العطَّار/ ط ٤/ ١٤٠٧هـ/ دار العلم للملايين/ بيروت.
١٦٠ - صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان: ابن حبَّان/ تحقيق: شعيب الأرنؤوط/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ مؤسَّسة الرسالة.

(١١٢٣)

١٦١ - صحيح البخاري: محمّد بن إسماعيل البخاري الجعفي/ ط ٢/ ١٤١٠هـ/ أوقاف مصر.
١٦٢ - صحيح مسلم: مسلم بن الحجَّاج بن مسلم القشيري النيسابوري/ دار الفكر/ بيروت.
١٦٣ - الصراط المستقيم إلى مستحقِّي التقديم: عليُّ ابن يونس العاملي النباطي البياضي/ تصحيح وتعليق: محمّد باقر البهبودي/ ط ١/ ١٣٨٤هـ/ المكتبة المرتضويَّة لإحياء الآثار الجعفريَّة.
١٦٤ - صراط النجاة: تعليق الميرزا التبريزي على منهاج الصالحين للسيِّد الخوئي/ ط ١/ ١٤١٦هـ/ دفتر نشر برگزيده.
١٦٥ - ضعيف سُنَن الترمذي: محمّد ناصر الدِّين الألباني/ إشراف: زهير الشاويش/ ط ١/ ١٤١١هـ/ المكتب الإسلامي/ بيروت.
١٦٦ - طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال: السيِّد عليٌّ البروجردي/ تحقيق: السيِّد مهدي الرجائي/ ط ١/ ١٤١٠هـ/ مكتبة المرعشي/ قمّ.
١٦٧ - الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: السيِّد عليُّ بن طاوس/ ط ١/ ١٣٩٩هـ/ مطبعة الخيَّام/ قمّ.
١٦٨ - العدد القويَّة لدفع المخاوف اليوميَّة: عليُّ بن يوسف المطهَّر الحلّي/ تحقيق: السيِّد مهدي الرجائي/ إشراف: السيِّد محمود المرعشي/ ط ١/ ١٤٠٨هـ/ مكتبة آية الله المرعشي/ قمّ.
١٦٩ - العرف الوردي في أخبار المهدي: جلال الدِّين السيوطي/ ط ١/ ١٤٢٧هـ/ المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميَّة/ طهران.
١٧٠ - عصر الظهور: عليٌّ الكوراني/ ط١/ ١٤٠٨هـ/ مكتب الإعلام الإسلامي/ قمّ.
١٧١ - عقائد الإماميَّة: محمّد رضا المظفَّر/ انتشارات أنصاريان/ قمّ.
١٧٢ - عقد الدُّرَر في أخبار المنتظَر: يوسف بن يحيى المقدسي/ تحقيق: عبد الفتَّاح محمّد الحلو/ ط ١/ ١٣٩٩هـ/ مكتبة عالم الفكر/ القاهرة.
١٧٣ - العقد الفريد: أحمد بن محمّد بن عبد ربِّه الأندلسي/ تحقيق وتصحيح: مفيد محمّد قميحة/ ط ١/ ١٤٠٤هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
١٧٤ - عِلَل الشرائع: الشيخ الصدوق/ تقديم: السيِّد محمّد صادق بحر العلوم/ ١٣٨٥هـ/ منشورات المكتبة الحيدريَّة ومطبعتها/ النجف الأشرف.
١٧٥ - عمدة الطالب في أنساب أبي طالب: أحمد بن عليٍّ الحسيني (ابن عِنَبَه)/ تصحيح: محمّد حسن آل الطالقاني/ ط ٢/ ١٣٨٠هـ/ منشورات المطبعة الحيدريَّة/ النجف الأشرف.
١٧٦ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري: بدر الدِّين أبو محمّد محمود بن أحمد العيني/ دار إحياء التراث العربي.
١٧٧ - عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار: يحيى بن الحسن الأسدي الحلِّي المعروف بـ(ابن البطريق)/ ١٤٠٧هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
١٧٨ - عوالي اللئالي: ابن أبي جمهور الأحسائي/ تحقيق: مجتبى العراقي/ ط ١/ ١٤٠٣هـ/ مطبعة سيِّد الشهداء (عليه السلام)/ قمّ.
١٧٩ - عون المعبود شرح سُنَن أبي داود: محمّد شمس الحقِّ العظيم آبادي/ ط ٢/ ١٤١٥هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
١٨٠ - العين: الخليل الفراهيدي/ ط ٢/ ١٤٠٩هـ/ مؤسَّسة دار الهجرة.
١٨١ - عيون أخبار الرضا (عليه السلام): الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق وتقديم: الشيخ حسين الأعلمي/ ١٤٠٤هـ/ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
١٨٢ - عيون الحِكَم والمواعظ: عليُّ بن محمّد الليثي الواسطي/ تحقيق: الشيخ حسين الحسيني البيرجندي/ ط ١/ دار الحديث/ قمّ.
١٨٣ - عيون المعجزات: حسين بن عبد الوهَّاب/ ١٣٦٩هـ/ مطبعة الحيدريَّة/ النجف الأشرف.

(١١٢٤)

١٨٤ - الغارات: إبراهيم بن محمّد الثقفي الكوفي/ تحقيق: السيِّد جلال الدِّين الحسيني الأرموي المحدِّث.
١٨٥ - غاية المرام وحجَّة الخصام: السيِّد هاشم البحراني/ تحقيق: السيِّد عليّ عاشور.
١٨٦ - الغدير في الكتاب والسُّنَّة والأدب: الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي/ ط ٤/ ١٣٩٧هـ/ دار الكتاب العربي/ بيروت.
١٨٧ - غريب الحديث: إبراهيم بن إسحاق الحربي/ تحقيق ودراسة: الدكتور سليمان بن إبراهيم بن محمّد العاير/ ط ١/ ١٤٠٥هـ/ دار المدينة/ جدَّة.
١٨٨ - غريب الحديث: ابن قتيبة الدينوري/ تحقيق: عبد الله الجبوري/ ط ١/ ١٤٠٨هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ قمّ.
١٨٩ - الغيبة: ابن أبي زينب النعماني/ تحقيق: فارس حسُّون كريم/ ط ١/ ١٤٢٢هـ/ أنوار الهدى.
١٩٠ - الغيبة: الشيخ الطوسي/ تحقيق: عبد الله الطهراني وعليّ أحمد ناصح/ ط ١/ ١٤١١هـ/ مطبعة بهمن/ مؤسَّسة المعارف الإسلاميَّة/ قمّ.
١٩١ - الفائق في غريب الحديث: جار الله محمود بن عمر الزمخشري/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
١٩٢ - فتح الأبواب: ابن طاوس/ ط ١/ ١٤٠٩هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث/ بيروت.
١٩٣ - فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني/ ط ٢/ دار المعرفة/ بيروت.
١٩٤ - فتح الوهَّاب: زكريَّا الأنصاري/ ط ١/ ١٤١٨هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
١٩٥ - الفتن: أبو عبد الله نعيم بن حمَّاد المروزي/ تحقيق وتقديم: سهيل زكار/ ١٤١٤هـ/ دار الفكر/ بيروت.
١٩٦ - فتوح الشام: أبو عبد الله محمّد بن عمر الواقدي/ دار الجيل.
١٩٧ - الفتوح: أبو محمّد أحمد بن أعثم الكوفي/ تحقيق: عليّ شيري/ ط ١/ ١٤١١هـ/ دار الأضواء.
١٩٨ - الفتوحات المكّيَّة: ابن عربي/ دار صادر/ بيروت.
١٩٩ - فرج المهموم: ابن طاوس/ ١٣٦٣ش/ مطبعة أمير/ منشورات الشريف الرضي/ قمّ.
٢٠٠ - فرحة الغريِّ في تعيين قبر أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام): السيِّد عبد الكريم بن طاوس الحسني/ تحقيق: السيِّد تحسين آل شبيب الموسوي/ ط ١/ ١٤١٩هـ/ مركز الغدير للدراسات الإسلاميَّة.
٢٠١ - الفردوس بمأثور الخطاب: شيرويه بن شهردار أبو خسرو الديلمي الهمذاني/ تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول/ ط ١/ ١٤٠٦هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٢٠٢ - فِرَق الشيعة: الحسن بن موسى النوبختي/ ١٤٠٤هـ/ دار الأضواء/ بيروت.
٢٠٣ - الفصل في المِلَل والأهواء والنِّحَل: ابن حزم/ ط ١/ ١٣١٧هـ/ دار الصادر/ بيروت.
٢٠٤ - الفصول المختارة: الشيخ المفيد/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
٢٠٥ - فضل الكوفة ومساجدها: ابن المشهدي/ تحقيق: محمّد سعيد الطريحي/ دار المرتضى/ بيروت.
٢٠٦ - فلاح السائل: رضيُّ الدِّين عليُّ بن طاوس.
٢٠٧ - الفهرست: الشيخ الطوسي/ تحقيق: جواد القيُّومي/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي.
٢٠٨ - الفوائد الرجاليَّة: السيِّد مهدي بحر العلوم/ ط ١/ ١٣٦٣ش/ مكتبة الصادق/ طهران.
٢٠٩ - فيض القدير شرح الجامع الصغير: محمّد عبد الرؤوف المناوي/ تصحيح: أحمد عبد السلام/ ط ١/ ١٤١٥هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٢١٠ - قاموس الرجال: الشيخ محمّد تقي التستري/ ط ٢/ ١٤١٠هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.

(١١٢٥)

٢١١ - قاموس الكتاب المقدَّس: مجمع الكنائس الشرقيَّة/ ط ٦/ ١٩٨١م/ مكتبة المشغل/ بيروت.
٢١٢ - القاموس المحيط: مجد الدِّين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي.
٢١٣ - القرآن في الإسلام: السيِّد الطباطبائي/ تعريف: السيِّد أحمد الحسيني.
٢١٤ - قرب الإسناد: أبو العبَّاس عبد الله بن جعفر الحميري القمِّي/ ط ١/ ١٤١٣هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث/ قمّ.
٢١٥ - قَصَص الأنبياء: قطب الدِّين الراوندي/ تحقيق: الميرزا غلام رضا عرفانيان اليزدي الخراساني/ ط ١/ ١٤١٨هـ/ انتشارات الهادي.
٢١٦ - القَصَص القرآنيَّة: الشيخ جعفر السبحاني/ ط ١/ ١٤٢٧هـ/ مؤسَّسة الإمام الصادق (عليه السلام)/ قمّ.
٢١٧ - القول المختصر في علامات المهدي المنتظر (عجَّل الله فرجه): أحمد بن حجر الهيتمي المكّي/ ط ١/ ١٤٢٨هـ/ دار التقوى/ دمشق.
٢١٨ - الكافي: الشيخ الكليني/ تحقيق: عليّ أكبر الغفاري/ ط ٥/ ١٣٦٣ش/ مطبعة حيدري/ دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
٢١٩ - كامل الزيارات: جعفر بن محمّد بن قولويه/ تحقيق: الشيخ جواد القيُّومي/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مؤسَّسة نشر الفقاهة.
٢٢٠ - الكامل في التاريخ: عزُّ الدِّين أبو الحسن عليُّ ابن أبي الكرم محمّد بن محمّد الشيباني (ابن الأثير)/ ١٣٨٥هـ/ دار الصادر/ بيروت.
٢٢١ - الكتاب المقدَّس، العهد القديم: الكنيسة/ ١٩٨٠م/ دار الكتاب المقدَّس.
٢٢٢ - كتاب سُلَيم: سُلَيم بن قيس الهلالي الكوفي/ تحقيق: محمّد باقر الأنصاري الزنجاني/ ط ١/ ١٤٢٢هـ/ دليل ما.
٢٢٣ - كتاب سيبويه: سيبويه/ تحقيق: عبد السلام محمّد بن هارون/ ط ١/ دار الجيل/ بيروت.
٢٢٤ - كشف الحقِّ (الأربعون): محمّد صادق الخاتون آبادي/ تحقيق: السيِّد ياسين الموسوي/ ط ١/ ١٤٢٦هـ/ مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ النجف الأشرف.
٢٢٥ - كشف الغمَّة في معرفة الأئمَّة: عليُّ بن أبي الفتح الإربلي/ ط ٢/ ١٤٠٥هـ/ دار الأضواء/ بيروت.
٢٢٦ - كشف المشكل من حديث الصحيحين: أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي/ تحقيق: عليّ حسين البوَّاب/ ط ١/ ١٤١٨هـ/ دار الوطن/ الرياض.
٢٢٧ - كفاية الأثر في النصِّ على الأئمَّة الاثني عشر: أبو القاسم عليُّ بن محمّد الخزَّاز القمِّي الرازي/ تحقيق: السيِّد عبد اللطيف الحسيني الكوهكمري الخوئي/ ١٤٠١هـ/ انتشارات بيدار.
٢٢٨ - الكليني والكافي: الشيخ عبد الرسول الغفَّار/ ط ١/ ١٤١٦هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقمّ المشرَّفة.
٢٢٩ - كمال الدِّين وتمام النعمة: الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق: عليّ أكبر الغفاري/ ١٤٠٥هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
٢٣٠ - كنز العُمَّال في سُنَن الأقوال والأفعال: علاء الدِّين عليّ المتَّقي بن حسام الدِّين الهندي البرهان فوري (المتَّقي الهندي)/ ضبط وتفسير: الشيخ بكري حيَّاني/ تصحيح وفهرسة: الشيخ صفوة السقَّا/ ١٤٠٩هـ/ مؤسَّسة الرسالة/ بيروت.
٢٣١ - الكنى والألقاب: الشيخ عبَّاس القمِّي/ تقديم: محمّد هادي الأميني/ مكتبة الصدر/ طهران.
٢٣٢ - اللباب في تهذيب الأنساب: عزُّ الدِّين ابن الأثير الجزري/ دار صادر/ بيروت.
٢٣٣ - لسان العرب: أبو الفضل جمال الدِّين محمّد ابن مكرم الإفريقي المصري (ابن منظور)/ ١٤٠٥هـ/ نشر أدب الحوزة/ قمّ.

(١١٢٦)

٢٣٤ - مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب والأئمَّة من ولده (عليهم السلام): محمّد بن أحمد القمِّي (ابن شاذان)/ إشراف: السيِّد محمّد باقر بن المرتضى الموحِّد الأبطحي/ ط ١/ ١٤٠٧هـ/ مدرسة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ قمّ.
٢٣٥ - مباني تكملة المنهاج: السيِّد الخوئي/ ط ٢/ ١٣٩٦هـ.
٢٣٦ - المبسوط: السرخسي/ ١٤٠٦هـ/ دار المعرفة/ بيروت.
٢٣٧ - المجازات النبويَّة: الشريف الرضي/ تحقيق وشرح: طه محمّد الزيتي/ منشورات مكتبة بصيرتي/ قمّ.
٢٣٨ - المجتبى من دعاء المجتبى: ابن طاوس/ تحقيق: صفاء الدِّين البصري.
٢٣٩ - المجدي في أنساب الطالبيِّين: عليُّ بن محمّد العلوي العمري/ تحقيق: أحمد المهدوي الدامغاني/ ط ١/ ١٤٠٩هـ/ مكتبة المرعشي/ قمّ المقدَّسة.
٢٤٠ - مجمع الأمثال: أبو الفضل أحمد بن محمّد النيسابوري (الميداني)/ ١٣٦٦ش/ مؤسَّسة الطبع والنشر التابعة للآستانة الرضويَّة المقدَّسة.
٢٤١ - مجمع البحرين: الشيخ فخر الدِّين الطريحي/ ط ٢/ ١٣٦٢ش/ مرتضوي.
٢٤٢ - مجمع البيان في تفسير القرآن: أمين الإسلام أبو عليٍّ الفضل بن الحسن الطبرسي/ قدَّم له: السيِّد محسن الأمين العاملي/ ط ١/ ١٤١٥هـ/ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
٢٤٣ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: عليُّ بن أبي بكر الهيثمي/ ١٤٠٨هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٢٤٤ - مجمع النورين: الشيخ أبو الحسن المرندي.
٢٤٥ - المجموع: النووي/ دار الفكر/ بيروت.
٢٤٦ - المحاسن: أحمد بن محمّد بن خالد البرقي/ تصحيح وتعليق: السيِّد جلال الدِّين الحسيني المحدِّث/ ١٣٧٠هـ/ دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
٢٤٧ - المحبر: محمّد بن حبيب البغدادي/ ١٣٦١هـ.
٢٤٨ - المحتضر: حسن بن سليمان الحلِّي/ تحقيق: سيِّد عليّ أشرف/ ط ١/ ١٤٢٤هـ/ انتشارات المكتبة الحيدريَّة/ مطبعة شريعت.
٢٤٩ - مختار الصحاح: محمّد بن أبي بكر الرازي/ ضبط وتصحيح: أحمد شمس الدِّين/ ط ١/ ١٤١٥هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٢٥٠ - مختصر إثبات الرجعة: الفضل بن شاذان النيسابوري/ ط ١/ ١٤٣٧هـ/ العتبة الحسينيَّة المقدَّسة/ كربلاء.
٢٥١ - مختصر بصائر الدرجات: الحسن بن سليمان الحلِّي/ ط ١/ ١٣٧٠هـ/ منشورات المطبعة الحيدريَّة/ النجف الأشرف.
٢٥٢ - مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي (عجَّل الله فرجه): السيِّد محمّد ميرلوحي الأصفهاني/ ترجمة وتحقيق: السيِّد ياسين الموسوي/ ط ٢/ ١٤٤٣هـ/ تقديم: مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ النجف الأشرف.
٢٥٣ - مختصر مفيد: السيِّد جعفر مرتضى العاملي/ ط ١/ ١٤٢٤هـ/ المركز الإسلامي للدراسات.
٢٥٤ - المخصَّص: ابن سيِّده/ ط ١/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٢٥٥ - مدينة المعاجز: السيِّد هاشم البحراني/ ط ١/ ١٤١٣هـ/ تحقيق: الشيخ عزَّة الله المولائي الهمداني/ مؤسَّسة المعارف الإسلاميَّة/ قمّ.
٢٥٦ - مرآة العقول في شرح أخبار الرسول: العلَّامة المجلسي/ ط ٢/ ١٤٠٤هـ/ قدَّم له: السيِّد مرتضى العسكري/ إخراج ومقابلة وتصحيح: السيِّد هاشم الرسولي/ دار الكُتُب الإسلاميَّة.
٢٥٧ - مراصد الاطِّلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: عبد المؤمن البغدادي/ تحقيق وتصحيح: عليّ محمّد بجاوي/ ط ١/ ١٤١٢هـ/ دار الجيل/ بيروت.

(١١٢٧)

٢٥٨ - مروج الذهب ومعادن الجوهر: عليُّ بن الحسين بن عليٍّ المسعودي/ ط ٢/ ١٤٠٤هـ/ منشورات دار الهجرة/ قمّ.
٢٥٩ - المزار الكبير: محمّد بن جعفر المشهدي/ تحقيق: جواد القيُّومي الأصفهاني/ ط ١/ ١٩١٩هـ/ نشر القيُّوم/ قمّ.
٢٦٠ - المزار: السيِّد مهدي القزويني/ تحقيق وتصحيح: جودت القزويني/ ط ١/ ١٤٢٦هـ/ دار الرافدين/ بيروت.
٢٦١ - مستدرك الوسائل: الميرزا النوري/ ط ١ المحقَّقة/ ١٤٠٨هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث/بيروت.
٢٦٢ - مستدرك سفينة البحار: الشيخ عليٌّ النمازي الشاهرودي/ تحقيق وتصحيح: الشيخ حسن بن عليٍّ النمازي/ ١٤١٨هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
٢٦٣ - المستدرك على الصحيحين: أبو عبد الله الحاكم النيسابوري/ إشراف: يوسف عبد الرحمن المرعشلي.
٢٦٤ - مستدركات علم رجال الحديث: عليٌّ النمازي/ ط ١/ ١٤١٢هـ/ مطبعة شفق/ طهران.
٢٦٥ - المسترشد في إمامة أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام): محمّد بن جرير الطبري الشيعي/ تحقيق: الشيخ أحمد المحمودي/ ط ١/ ١٤١٥هـ/ مؤسَّسة الثقافة الإسلاميَّة لكوشانبور.
٢٦٦ - مسند ابن الجعد: عليُّ بن الجعد بن عبيد الجوهري/ رواية وجمع: أبو القاسم عبد الله بن محمّد البغوي/ مراجعة وتعليق وفهرسة: الشيخ عامر أحمد حيدر/ ط ٢/ ١٤١٧هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٢٦٧ - مسند أبي داود الطيالسي: سليمان بن داود بن الجارود الفارسي البصري الشهير بأبي داود الطيالسي/ دار المعرفة/ بيروت.
٢٦٨ - مسند أبي يعلى: إسماعيل بن محمّد بن الفضل التميمي (أبو يعلى الموصلي)/ تحقيق: حسين سليم أسد/ دار المأمون للتراث.
٢٦٩ - مسند أحمد: أحمد بن حنبل/ تحقيق عدَّة محقِّقين/ ط ١/ ١٤١٦هـ/ مؤسَّسة الرسالة/ بيروت.
٢٧٠ - مسند الإمام عليٍّ (عليه السلام): السيِّد حسن القبانچي/ تحقيق: الشيخ طاهر السلامي/ ط ١/ ١٤٢١هـ/ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
٢٧١ - مسند الشاميِّين: سليمان بن أحمد اللخمي الطبراني/ تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي/ ط ٢/ ١٤١٧هـ/ مؤسَّسة الرسالة/ بيروت.
٢٧٢ - مشارق أنوار اليقين: الحافظ رجب البرسي/ تحقيق: السيِّد عليّ عاشور/ ط ١/ ١٤١٩هـ/ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
٢٧٣ - المصباح (جنَّة الأمان الواقية وجنَّة الإيمان الباقية): تقيُّ الدِّين إبراهيم بن عليّ العاملي الكفعمي/ ط ٣/ ١٤٠٣هـ/ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
٢٧٤ - مصباح البلاغة: حسن الميرجهاني الطباطبائي/ ١٣٨٨هـ.
٢٧٥ - مصباح الزائر: السيِّد عليُّ بن موسى بن طاوس/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث/ قمّ.
٢٧٦ - مصباح المتهجِّد: الشيخ الطوسي/ ط ١/ ١٤١١هـ/ مؤسَّسة فقه الشيعة/ بيروت.
٢٧٧ - المصباح المنير: أحمد بن محمّد المقري الفيُّومي/ دار الفكر/ بيروت.
٢٧٨ - مصباح الهداية في إثبات الولاية: السيِّد عليٌّ البهبهاني/ إشراف: رضا الأُستادي/ ط ٤/ ١٤١٨هـ/ مدرسة دار العلم/ الأهواز.
٢٧٩ - المصطلحات: إعداد مركز المعجم الفقهي.
٢٨٠ - المصنَّف: ابن أبي شيبة/ تحقيق وتعليق: سعيد اللحَّام/ ط ١/ ١٤٠٩هـ/ دار الفكر/ بيروت.

(١١٢٨)

٢٨١ - المصنَّف: أبو بكر عبد الرزَّاق بن همَّام الصنعاني/ عُني بتحقيق نصوصه وتخريج أحاديثه والتعليق عليه: حبيب الرحمن الأعظمي.
٢٨٢ - مطالب السؤول في مناقب آل الرسول (عليهم السلام): كمال الدِّين محمّد بن طلحة الشافعي/ تحقيق: ماجد بن أحمد العطيَّة.
٢٨٣ - معاني الأخبار: الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق: عليّ أكبر الغفاري/ ١٣٧٩هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
٢٨٤ - معجم أحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): الشيخ عليٌّ الكوراني/ ط ١/ ١٤١١هـ/ مؤسَّسة المعارف الإسلاميَّة/ قمّ.
٢٨٥ - المعجم الأوسط: سليمان بن أحمد الطبراني/ ١٤١٥هـ/ دار الحرمين.
٢٨٦ - معجم البلدان: شهاب الدِّين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي/ ١٣٩٩هـ/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
٢٨٧ - معجم ألفاظ الفقه الجعفري: الدكتور أحمد فتح الله/ ط ١/ ١٤١٥هـ.
٢٨٨ - المعجم الكبير: سليمان بن أحمد الطبراني/ تحقيق وتخريج: حمدي عبد المجيد السلفي/ ط ٢/ دار إحياء التراث العربي.
٢٨٩ - معجم المصطلحات والألفاظ الفقهيَّة: محمود عبد الرحمن عبد المنعم/ دار الفضيلة/ مصر.
٢٩٠ - المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): الشيخ عليٌّ الكوراني العاملي/ ط ٣/ ١٤٣٠هـ/ دار المرتضى/ بيروت.
٢٩١ - معجم رجال الحديث: السيِّد الخوئي/ ط ٥/ ١٤١٣هـ.
٢٩٢ - معجم قبائل العرب: عمر كحالة/ ط ٢/ ١٣٨٨هـ/ دار العلم للملايين/ بيروت.
٢٩٣ - معجم لغة الفقهاء: محمّد قلعجي/ ط ٢/ ١٤٠٨هـ/ دار النفائس/ بيروت.
٢٩٤ - معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع: أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي/ تحقيق وضبط: مصطفى السقَّا/ ط ٣/ ١٤٠٣هـ/ عالم الكُتُب/ بيروت.
٢٩٥ - معجم مقاييس اللغة: ابن فارس/ تحقيق: عبد السلام محمّد هارون/ ١٤٠٤هـ/ مكتبة الإعلام الإسلامي.
٢٩٦ - المغرب في ترتيب المعرب: ناصر الدِّين المطرزي/ تحقيق وتصحيح: محمود فاخوري وعبد الحميد مختار/ ط ١/ ١٩٧٩م/ مكتبة أُسامة بن زيد/ حلب.
٢٩٧ - المفردات في غريب القرآن: أبو القاسم الحسين بن محمّد المعروف بالراغب الأصفهاني/ تحقيق: صفوان عدنان داوودي/ ط ٢/ ١٤٢٧هـ/ طليعة النور.
٢٩٨ - المفيد من معجم رجال الحديث: محمّد الجواهري/ ط ٢/ ١٤٢٤هـ/ مكتبة المحلَّاتي/ قمّ.
٢٩٩ - مقتضب الأثر: ابن عيَّاش الجوهري/ مطبعة العلميَّة/ مكتبة الطباطبائي/ قمّ.
٣٠٠ - المقنع في الإمامة: الشيخ عبيد الله بن عبد الله السدآبادي/ ط ١/ ١٤١٤هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
٣٠١ - مكاتيب الرسول: عليٌّ الأحمدي الميانجي/ ط ١/ ١٩٩٨م/ دار الحديث.
٣٠٢ - مكيال المكارم: ميرزا محمّد تقي الأصفهاني/ تحقيق: عليّ عاشور/ ط ١/ ١٤٢١هـ/ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
٣٠٣ - الملاحم والفتن: ابن طاوس/ ط ١/ ١٤١٦هـ/ مؤسَّسة صاحب الأمر/ أصفهان.

(١١٢٩)

٣٠٤ - الملاحم: أحمد بن جعفر بن محمّد المعروف بـ(ابن المنادي)/ تحقيق: عبد الكريم العقيلي/ ط ١/ ١٤١٨هـ/ مطبعة أمير/ دار السيرة/ قمّ.
٣٠٥ - المِلَل والنِّحَل: الشهرستاني/ دار المعرفة/ بيروت.
٣٠٦ - من لا يحضره الفقيه: الشيخ الصدوق/ تصحيح وتعليق: عليّ أكبر الغفاري/ ط ٢/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المشرَّفة.
٣٠٧ - مناقب آل أبي طالب: محمّد بن عليِّ بن شهرآشوب المازندراني/ ١٣٧٦هـ/ المكتبة الحيدريَّة/ النجف الأشرف.
٣٠٨ - منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عجَّل الله فرجه): الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني/ ط ١/ ١٤٢٢هـ/ مكتب المؤلِّف/ قمّ.
٣٠٩ - منتخب الأنوار المضيئة: السيِّد بهاء الدِّين عليُّ ابن عبد الكريم النيلي النجفي/ ط ١/ ١٤٢٠هـ/ مؤسَّسة الإمام الهادي (عليه السلام)/ قمّ.
٣١٠ - المنتظم في تاريخ الأُمَم والملوك: عبد الرحمن ابن عليِّ بن محمّد ابن الجوزي/ دراسة وتحقيق: محمّد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا/ راجعه وصحَّحه: نعيم زرزور/ ط ١/ ١٤١٢هـ/ دار الكُتُب العلميَّة/ بيروت.
٣١١ - منتهى الآمال في تواريخ النبيِّ والآل (عليهم السلام): الشيخ عبَّاس القمِّي/ ط ٥/ ١٤٢٢هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرِّسين بقم المقدَّسة.
٣١٢ - منتهى المقال: الشيخ المازندراني/ ط ١/ ١٤١٦هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام)/ قمّ.
٣١٣ - منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي/ تحقيق: السيِّد إبراهيم الميانجي/ ط ٤/ بنياد فرهنگ إمام مهدي (عجَّل الله فرجه)/ طهران.
٣١٤ - منهاج الصالحين: السيِّد عليٌّ السيستاني/ ط ١/ ١٤١٤هـ/ مكتب السيِّد السيستاني/ قمّ.
٣١٥ - مهج الدعوات ومنهج العبادات: ابن طاوس/ كتابخانه سنائي.
٣١٦ - المهذَّب البارع: ابن فهد الحلِّي/ تحقيق: مجتبى العراقي/ ١٤٠٧هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي/ قمّ.
٣١٧ - موسوعة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الكتاب والسُّنَّة والتاريخ: الشيخ محمّد الريهشري/ ط ١/ ١٣٩٨ش/ مؤسَّسة الطباعة والنشر/ قمّ.
٣١٨ - الموسوعة العربيَّة العالميَّة: مؤسَّسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع/ط ٢/١٤١٩هـ/الرياض.
٣١٩ - موسوعة في أحاديث الإمام المهدي الضعيفة والموضوعة: الدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي/ ط ١/ ١٤٢٠هـ/ المكتبة المكّيَّة/ مكَّة المكرَّمة.
٣٢٠ - الموضوعات: أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ ابن الجوزي القرشي/ ضبط وتقديم وتحقيق: عبد الرحمن محمّد عثمان/ ط ١/ ١٣٨٦هـ/ المكتبة السلفيَّة/ المدينة المنوَّرة.
٣٢١ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال: أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي/ تحقيق: عليّ محمّد البجاوي/ ط ١/ ١٣٨٢هـ/ دار المعرفة/ بيروت.
٣٢٢ - النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجَّة الغائب (عجَّل الله فرجه): ميرزا حسين الطبرسي النوري/ تقديم وترجمة وتحقيق وتعليق: السيِّد ياسين الموسوي/ ط ١/ ١٤١٥هـ/ أنوار الهدى.
٣٢٣ - نَسَب معد واليمن الكبير: ابن الكلبي/ ط ١/ ١٤٢٥هـ/ عالم الكُتُب/ بيروت.
٣٢٤ - نفس الرحمن: الميرزا النوري/ تحقيق: جواد القيُّومي/ ط ١/ ١٤١١هـ/ مؤسَّسة الآفاق.
٣٢٥ - نقد الرجال: التفرشي/ ط ١/ ١٤١٨هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث/ قمّ.

(١١٣٠)

٣٢٦ - النهاية في الفتن والملاحم: ابن كثير/ تحقيق: محمّد عبد العزيز/ ١٤٠٨هـ/ دار الجيل/ بيروت.
٣٢٧ - النهاية في غريب الحديث والأثر: مجد الدِّين ابن الأثير/ تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمّد الطناحي/ ط ٤/ ١٣٦٤ش/ مؤسَّسة إسماعيليان/ قمّ.
٣٢٨ - نهج البلاغة: خُطَب أمير المؤمنين (عليه السلام)/ ما اختاره وجمعه: الشريف الرضي/ تحقيق: الدكتور صبحي صالح/ ط ١/ ١٣٨٧هـ.
٣٢٩ - نوادر المعجزات في مناقب الأئمَّة الهداة (عليهم السلام): محمّد بن جرير الطبري الشيعي/ ط ١/ ١٤١٠هـ/ مؤسَّسة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)/ قمّ.
٣٣٠ - النوادر: فضل الله الراوندي/ تحقيق: سعيد رضا عليّ عسكري/ ط ١/ مؤسَّسة دار الحديث الثقافيَّة/ قمّ.
٣٣١ - الهداية الكبرى: الحسين بن حمدان الخصيبي/ ط ٤/ ١٤١١هـ/ مؤسَّسة البلاغ/ بيروت.
٣٣٢ - الوافي بالوفيات: الصفدي/ تحقيق: أحمد الأرنؤوط وتركي مصطفى/ ١٤٢٠هـ/ دار إحياء التراث.
٣٣٣ - الوافي: الفيض الكاشاني/ تحقيق وتصحيح وتعليق والمقابلة مع الأصل: ضياء الدِّين الحسيني الأصفهاني/ ط ١/ ١٤٠٦هـ/ مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام) العامَّة/ أصفهان.
٣٣٤ - وسائل الشيعة (تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة): الحرُّ العاملي/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث/ قمّ.
٣٣٥ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: ابن خلِّكان/ تحقيق: إحسان عبَّاس/ دار الثقافة.
٣٣٦ - وقعة صفِّين: نصر بن مزاحم المنقري/ تحقيق وشرح: عبد السلام محمّد هارون/ ط ٢/ ١٣٨٢هـ/ المؤسَّسة العربيَّة الحديثة/ القاهرة.
٣٣٧ - اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) بإمرة المؤمنين: السيِّد عليُّ بن طاوس/ تحقيق: الأنصاري/ ط ١/ ١٤١٣هـ/ مؤسَّسة دار الكتاب (الجزائري)/ قمّ.

٣٣٨ - ينابيع المودَّة لذوي القربى: سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي/ تحقيق: السيِّد عليّ جمال أشرف الحسيني/ ط ١/ ١٤١٦هـ/ دار الأُسوة.

* * *

(١١٣١)